Indexed OCR Text

Pages 241-260

٢٤١
كتاب المأذون
الزوجة (يباع فيه) ولهم استعساؤه أيضاً. زيلعي، ومفاده أن زوجته لو اختارت
استسعاءه لنفقة كل يوم أن يكون لها ذلك أيضاً. بحر. من النفقة (بحضرة مولاه)
أو نائبه لاحتمال أن يفديه، بخلاف بيع الكسب فإنه لا يحتاج لحضور المولى لأن
العبد خصم فيه (ويقسم ثمنه بالحصص و) يتعلق (بكسب حصل قبل الدين أو
بعده) ويتعلق (بما وهب له وإن لم يحضر) مولاه، هذا قيد للكسب والإنهاب، لكن
أي كدين ترتب بذمته بسبب استهلاكه لشيء آخر ط قوله: (يباع فيه) ولا يجوز بيعه إلا
برضا الغرماء أو بأمر القاضي، لأن للغرماء حق الاستسعاء لیصل إلیھم کمال حقهم،
ويبطل ذلك ببيع المولى فاحتيج إلى رضاهم. ولوالجية. وفيها: ولو باعه القاضي لمن
حضروا يحبس حصة من غاب من ثمنه. قال الزيلعي: ولا يعجل القاضي ببيعه بل
يتلوّم، لاحتمال أن يكون له مال يقدم عليه أو دين يقتضيه، فإذا مضت مدة التلوم ولم
يظهر له وجه باعه اهـ. وفيه من موضع آخر: ثم المولى ببيع عبده المأذون له المدیون بعد
العلم بالدين لم يجعل مختاراً للفداء بالقيمة ويبيع العبد الجاني بعد العلم بالجناية جعل مختاراً
للفداء بالأرش، لأن الدين هنا على العبد بحيث لا يبرأ بالعتق، ولا يجب على المولى
شيء. ولو اختار المولى الفداء صريحاً بأن قال: أنا أقضي دينه كان عدة منه تبرّعاً فلا
يلزمه، بخلاف الجناية فإن موجبها على المولى خاصة قوله: (لاحتمال الخ) علة لاشتراط
الحضرة، وأفاد أن بيعه غير حتم، بل يخير مولاه بين البيع أو الفداء: أي أداء جميع
الديون، ولم يرد به أداء قيمته نبه عليه في الكفاية قوله: (لأن العبد خصم فيه) أي في
كسبه دون رقبته، فإذا ادعى رقبته إنسان كان المولى هو الخصم دون العبد، وإذا ادعى
كسبه فالعبد خصم فيه دون المولى كما في التبيين قوله: (ويقسم ثمنه بالحصص) سواء ثبت
الدين بإقرار العبد، أو بالبيئة. جوهرة. قال الرحمتي: وهذا كله إذا كان الدين حالاً، ولو
بعضه مؤجلاً يعطي أرباب الحال حصتهم ويمسك حصة صاحب الأجل إلى حلوله.
قال في الرمز: قلت: مر في المفلس عن الينابيع أنه يعطى الكل لصاحب الحال،
فإذا حل المؤجل قيل له: شاركه، وهذا إذا كان كل الدين ظاهراً، ولو بعضه لم يظهر،
ولکن ظھر سببه کما لو حفر بئراً في طریق وعلیه دین یباع، ويدفع للغريم قدر دینه من
الثمن، وإن كان الدين مثل الثمن دفعه كله، فإذا وقع في البئر دابة رجع صاحبها على
الغريم بحضرته(١) یضرب كل بماله اهـ. حموي على الكنز قوله: (قبل الدين) أي وبعد
الإذن، بخلاف ما قبله كما سيذكره قوله: (هذا) أي قوله: ((وإن لم يحضر)) وقوله: ((قيد)»
الأولى أن يقول: تعميم في الكسب والاتهاب ط. لكن على جعله شرطاً محذوف الجواب
(١) (قوله بحضرته) لعله بحصته.

:
٢٤٢
كتاب المأذون
يشترط حضور العبدْ لأنه الخصم في كسبه، ثم إنما يبدأ بالكسب، وعند عدمه
يستوفي من الرقبة.
قلت: وأما الكسب الحاصل قبل الإذن فحق للمولى فله أخذه مطلقاً. قال
شيخنا: ومفاده أنه لو اكتسب المحجور شيئاً وأودعه عند آخر وهلك في يد المودع
للمولى تضمينه، لأنه كمودع الغاصب فتأمله (لا) يتعلق الدين (بما أخذه مولاه منه
قبل الدین
يصح لأن الشروط قيود. تأمل قوله: (لأنه الخصم في كسبه) مستغنى عنه بما تقدم قبله
قريباً ط قوله: (ثم إنما يبدأ بالكسب) لأنه أهون على المولى مع إيفاء حق الغرماء. زيلعي
قوله: (وعند عدمه) أي أصلاً أو عدم أيفائه ط قوله: (مطلقاً) يعني سواء وجده في يد
العبد أو في يد الغريم، ولو استهلكه الغريم للمولى أن يضمنه. رملي قوله: (ومفاده) أي
مفاد كون المولى أحق بكسب عبده الحاصل قبل الإذن قوله: (وأودعه) الضمير المستتر
عائد على المحجور فيفيد أن إيداعه قبل الإذن بالتجارة، والظاهر أن إيداعه بعد الإذن
كذلك، لأنه إيداع مال الغير بدون إذنه قوله: (للمولى تضمينه الخ) أقول: ما بحثه صرح
به في الأشباه من كتاب الأمانات حيث قال: وفي البزازية: الرقيق إذا اكتسبه واشترى شيئاً
من كسبه وأودعه وهلكت عند المودع فإنه يضمنه لكونه مال المولى مع أن للعبد يداً
معتبرة، حتى لو أودع شيئاً وغاب فليس للمولى أخذه اهـ. وقوله: فليس للمولى أخذه:
أي سواء كان العبد مأذوناً أو محجوراً مديوناً أو لا. بيري. لكن هذا إذا لم يعلم أنه ماله
أو كسب عبده، فإن علم فله حق الأخذ بلا حضور العبد. حموي عن البزازية قوله:
الأنه کمودع الغاصب) عبادة الرملي: لأنه ماله: أي مال السید أودعه عنده بلا إذنه فصار
كمودع الغاصب. قال ط: يفاد من هذا التعليل أن للمودع أن يرجع على العبد بما غرمه
بعد عتقه، فتأمل قوله: (قبل الدين) قيد به لما في الطوري عن المحيط: لو كان عليه دين
يوم أخذ قليلاً كان أو كثيراً لم يسلم للمولى ما أخذه، ويظهر ذلك فيما إذا لحقه دین آخر
يردّ المولى جميع ما كان أخذه، لأنا لو جعلنا بعضه مشغولاً بقدر الدين وجب على المولى
ردّ قدر المشغول على الغریم، فإذا أخذه کان للغریم الثاني أن يشاركه فیه إن كان دینهما
سواء، وكان للغريم الأول أن يرجع بما أخذه منه على السيد، وإذا أخذ منه ثانياً كان
للغريم الآخر أن يشاركه ثم وثم إلى أن يأخذ منه جميع ما أخذه من كسبه اهـ.
وفي القهستاني: یتعلق ذلك الدین بما أخذه بعد الدین فیسترد منه، کما إذا كان على
المأذون خمسمائة وكسبه ألف فأخذه السيد ثم لحقه دين خمسمائة أخرى فإنه يسترد الألف
من السيد اهـ. وعزاه للكرماني. وفي الذخيرة: فإن لم يلحقه دين آخر فالمولى لا يغرم إلا
خمسمائة. وفي النهاية: ردّ ما أخذ لو قائماً بعينه وضمانه له مستهلكاً اهـ. وهذا بخلاف

٢٤٣
كتاب المأذون
وطولب) المأذون (بما بقي) من الدین زائداً عن کسبه وثمنه (بعد عتقه) ولا يباع
ثانياً (ولمولاه أخذ غلة مثله بوجود دينه وما زاد للغرماء) يعني لو كان المولى يأخذ
من العبد كل شهر عشرة دراهم مثلاً قبل لحوق الدين كان له أن يأخذها بعد لحوقه
استحساناً، لأنه لو منع منها حجر علیه فینسدّ باب الاكتساب (وینحجر بحجره إن
علم هو) نفسه لدفع الضرر عنه (وأكثر أهل سوقه
الضريبة فإنه يرد ما زاد على غلة مثله كما يأتي قريباً، فافهم قوله: (وطولب المأذون بما
بقي) لتقرر الدين في ذمته وعدم وفاء الرقبة. درر. وصرح بالمأذون لئلا يتوهم عود
الضمير على المولى قوله: (ولا يباع ثانياً) لأن المشتري يمتنع حينئذ عن شرائه، فيؤدي إلى
امتناع البيع بالكلية فيتضرّر الغرماء. درر. وكذا لو اشتراه سيده بعد ذلك لأنه ملك
جديد، وتبدل الملك كتبدل العين حكماً فصار كأنه عبد آخر. زيلعي. وإنما يباع في نفقة
الزوجة مراراً لأنها وجبت شيئاً فشيئاً كما مر في النكاح. قهستاني قوله: (ولمولاه أخذ غلة
مثله) فلو أخذ أكثر ردّ الفضل على الغرماء لتقدم حقهم، ولا ضرورة فيه. درر. وقال في
العناية: ومعناه له أن يأخذ الضريبة التي ضربها عليه في کل شهر بعد ما لزمه الدیون كما
کان يأخذ قبل ذلك، وما زاد على ذلك من ريعه يكون للغرماء اهـ.
وفي البحر عن الفتح قبيل كتاب العتق: يجوز وضع الضريبة على العبد، ولا يجبر
عليها، بل إن اتفقا على ذلك اهـ.
وفي القهستاني: للسيد أن يأخذ منه غلة قبل وضع الضريبة وقبل لحوق الدين، وأن
يأخذ أكثر من غلة مثله قبل الدين، ولا يأخذ الأكثر بعده، وأن يضع الضريبة بعد الدين
کما في الکرماني اهـ.
وفي قوله: وأن يضع الضريبة بعد الدين، مخالفة لما قدمناه عنه وعن غيره من أنه
يسترد منه بعد الدين، ولتقييد الشارح كغيره بقوله: قبل لحقوق الدين، إلا أن يوفق بأن
له وضعها بعد الدين غير المستغرق لما في يده: أي بقدر ما يفضل بعد الدين أو أقل دون
الأكثر، ويحتمل أن يعطف قوله: وأن يضع على مدخول النفي في قوله ولا يأخذ، فتأمل
قوله: (بوجود دينه) الظاهر أن الباء بمعنى مع. رحمتي.
قلت: وبها عبر ابن الكمال قوله: (استحساناً) والقياس أن يردّ جميع ما أخذ، لأن
حق الغرماء في كسبه مقدم على حق المولى. نهاية قوله: (فينسدّ باب الاكتساب) فصار ما
يأخذه كالتحصيل للكسب، وأما أخذ الأكثر فلا يعد من التحصيل فلا يحصل مقصود
الغرماء. نهاية قوله: (لدفع الضرر عنه) قال في الهداية: لأنه يتضرّر به حيث يلزمه قضاء
الدين من خالص ماله بعد العتق وما رضي به ح قوله: (وأكثر أهل سوقه) هذا

٢٤٤
كتاب المأذون
إن كان) الإذن (شائعاً، أما إذا لم يعلم به) أي بالإذن (إلا العبد) وحده (کفی في
حجره علمه) به (فقط) ولا يشترط مع ذلك علم أكثر أهل سوقه لانتفاء الضرر.
وفي البزازية: باع عبده المأذون إن لم يكن عليه دين صار محجوراً عليه علم
أهل سوقه ببيعه أم لا لصحة البيع وإن عليه دين، لا ما لم يقبضه المشتري لفساد
البيع. وهل للغرماء فسخه إن ديونهم حالة؟ نعم، إلا إذا كان بالثمن وفاء أو
أبرؤوا العبد أو أدى المولى. وتمامه في السراجية (وبموت سيده
استحسان، لأن إعلام الكل متعذر أو متعسر، فلو حجر عليه بحضرة الأقل لم يصر
محجوراً عليه، حتى لو بايعه من علم منهم ومن لم يعلم جاز البيع، لأنه لما صار مأذوناً له
في حق من لم يعلم صار مأذوناً في حق من علم أيضاً، لأن الحجر لا يقبل التخصيص ولا
يتجزأ كالإذن. قال في النهاية: ثبت بهذا عدم صحة الحجر الخاص، وإن من شرط صحة
الحجر التعميم قوله: (إن كان الإذن شائعاً) وكذا بشرط كون الحجر قصداً. قال في
النهاية: ثم اعلم أن اشتراط إظهار الحجر فيما بين أهل سوقه فيما إذا ثبت الحجر قصداً
كعزل الوكيل، فلو ضمناه لغيره فلا، كما إذا باع عبده المأذون غير المديون اهـ. وسيشير
إليه قريباً قوله: (أما إذا لم يعلم الخ) محترز قوله: ((شائعاً) قوله: (كفى في حجره علمه به
فقط) فلو لم يعلم فاشترى وباع كان مأذوناً والحجر باطل، لأن حكم الحجر لا يلزمه إلا
بعلمه. إتقاني قوله: (باع عبده المأذون الخ) و کذا لو وهبه من رجل وقبضه، فلو رجع في
الهبة لا يعود الإذن، وكذا إذا رده المشتري بالعيب بالقضاء وإن عاد إليه قدیم ملكه. نهاية
قوله: (لصحة البيع) وهو حجر ثبت حكماً للبيع لا مقصوداً، لأن البيع لم يوضع
للحجر، ويجوز أن يثبت الشيء حكماً لغيره وإن لم يثبت قصداً كعزل الوكيل الغائب.
نهاية قوله: (وإن عليه دين) أي وباعه بلا إذن الغرماء، وقوله: ((لا)) أي لا يصير محجوراً
قوله: (لفساد البيع) علة لقوله: ((لا)) وقد وقع في كلام الإمام محمد أن البيع باطل، فقيل
أراد أن سيبطل لأنه موقوف على إجازة الغرماء، وقيل أراد به أنه فاسد إلا أن الفساد فيه
دون سائر العقود الفاسدة لأنه خال عن الشروط الفاسدة والمالك غير مكره عليه، إنما
عدم الرضا من صاحب الحق لا غير، فأظهرنا زيادته على سائر العقود الفاسدة في إفادته
قبل القبض ملكاً موقوفاً. تاترخانية ملخصاً. وعليه لينظر ما فائدة قول الشارح: ((ما لم
يقبضه المشتري)) فإن الملك حاصل قبله. تأمل قوله: (إن ديونهم حالة نعم) أي لهم
فسخه، ولو مؤجلة فلا، فإن حلّ الأجل ضمن المولى لهم قيمته، وكذا لو وهب العبد
قبل حلول الدين لرجل وقبضه أو آجره جاز، فإن حل الأجل ضمن لهم القيمة وليس
لهم رد الهبة وكان لهم نقض الإجارة، وأما الرهن فكالبيع. تاتر خانية. وأما العتق فسيأتي
متناً قوله: (وفاء) أي بديون المأذون قوله: (وبموت سيده) وكذا الصبيّ يحجر بموت

٢٤٥
كتاب المأذون
وجنونه مطبقاً ولحوقه) وكذا بجنون المأذون ولحوقه أيضاً (بدار الحرب مرتداً وإن لم
يعلم أحد به) لأنه موت حكماً (و) ينحجر حكماً (بإباقه) وإن لم يعلم أحد كجنونه
(ولو عاد منه) أو أفاق من جنونه (لم يعد الإذن) في الصحيح. زيلعي وقهستاني
(وباستيلادها) بأن ولدت منه فادعاه كان حجراً دلالة ما لم يصرح بخلافه (لا)
تنحجر (بالتدبير وضمن بهما قيمتهما)
الأب والوصي. وأما المأذون من قبل القاضي فلا ينعزل بموته لأنه حكم كما في شرح
المجمع. در منتقى قوله: (وجنونه مطبقاً) سنة فصاعداً أو يفوّض للقاضي، وبه يفتى،
فإن مست الحاجة إلى التوقيت يفتى بسنة كما في تتمة الواقعات. در منتقى قوله: (ولحوقه)
قال في شرح المجمع: أقول قد تسامح فيه لأن اللحاق بدون القضاء لا يكون كالموت
عندنا قوله: (وكذا بجنون المأذون ولحوقه أيضاً) فلو قال وموت أحدهما ولو حكماً أو
جنونه مطبقاً لكان أتمّ وأخصر. عزمية قوله: (وإن لم يعلم أحد به) أي بهذا الحجر أو
بالموت، وما ذكر بعده قال الزيلعي: فصار محجوراً عليه في ضمن بطلان الأهلية فلا
يشترط فيه علمه ولا علم أهل سوقه، لأن الحجر حكمي فلا يشترط فيه العلم كانعزال
الوكيل بهذه الأشياء اهـ قوله: (لأنه موت حكماً) حتى يعتق مدبروه وأمهات أولاده،
ويقسم ماله بين ورثته، وهذا علة لقوله: ((ولحوقه)) فكان ينبغي تقديمه على قوله: ((وإن لم
يعلم أحد به) قوله: (وینحجر حكماً) كان ينبغي ذكره عند قوله: «وبموت سیده) لأن
كل ذلك حجر حكمي كما علمت قوله: (بإياقه) لأن المولى لم يرض بتصرّف عبده المتمرّد
الخارج عن طاعته عادة فكان حجراً عليه دلالة. زيلعي. وسيذكر آخراً عن الأشباه
تصحيح خلافه ويأتي ما فيه قوله: (وإن لم يعلم أحد) أي من أهل سوقه قوله: (كان
حجراً دلالة) هذا استحسان، لأن العادة جرت بتحصين أمهات الأولاد، وأنه لا يرضى
بخروجها واختلاطها بالرجال في المعاملة ودليل الحجر كصريحه. زيلعي قوله: (ما لم
يصرح بخلافه) لأن الصريح يفوق الدلالة. زيلعي قوله: (لا بالتدبير) لأن العادة لم تجر
بتحصین المدبرة فلم يوجد دليل الحجر. منح. وکذا المدبر بالأولى قوله: (وضمن بهما
قیمتهما) أي ضمن المولى پالاستیلاد والتدبير قیمتھما، لأنه أتلف بهما محلا تعلق به حق
الغرماء لأنه بفعله امتنع بيعهما. زيلعي.
وظاهر كلام المصنف أن يضمن القيمة مطلقاً مع أنه يتوقف على اختيار الغرماء،
فلو زاد إن شاؤوا لكان أولى لما في المحيط، وإن شاؤوا استسعوا العبد في دينهم، وإن
ضمنوا المولى لا سبيل لهم على العبد حتى يعتق. وفيه: عليه دين لثلاثة لكل ألف اختار
اثنان ضمان المولى فضمناه ثلثي قيمته واختار الثالث استسعاء العبد في جميع دينه جاز، ولا
يشارك أحدهما الآخر فيما قبض، بخلاف ما إذا كان الغريم واحداً، فإذا اختار أحدهما

٢٤٦
كتاب المأذون
فقط (للغرماء لو عليهما دين) محيط.
(إقراره) مبتدأ (بعد حجره أن ما معه أمانة أو غصب أو دين عليه) لآخر
(صحيح) خبر (فيقبضه منه) وقال: لا يصح.
(أحاط دينه بماله ورقبته لم يملك سيده ما معه فلم يعتق عبد من كسبه
بتحرير مولاه) وقالا يملكه فيعتق، وعليه قيمته موسراً ولو معسراً، فلهم أن
يضمنوا العبد المعتق ثم يرجع على المولى. ابن كمال (ولو اشترى ذا رحم محرم من
المولى لم يعتق) ولو ملكه لعتق (ولو أتلف المولى ما في بده من الرقيق ضمن) ولو
ملكه لم يضمن خلافاً لهما بناء على ثبوت الملك وعدمه (وإن لم يحط) دينه بماله
ورقبته (صح تحريره) إجماعاً (و) صح (إعتاقه) حال كون (المأذون مديوناً) ولو
بمحيط
بطل حقه في الآخر. طوري قوله: (فقط) أي لا ما زاد على القيمة من الدين بل يطالبان
به بعد العتق قوله: (أن ما معه) قيد بالمعية، إذ إقراره في حق رقبته بعد الحجر لا يصح
حتی لا تباع رقبته بالدین إجماعاً کما في التبیین قوله: (صحیح) أي بشروط تؤخذ من
الزيلعي وغيره، وهي أن لا يكون إقراره بعد أخذ المولى ما في يده أو بعد ما باعه من
غيره، وأن لا يكون عليه دين مستغرق لما في يده وقت الحجر، وأن لا يكون ما في يده
اكتسبه بعد الحجر قوله: (وقالا لا يصح) يعني حالاً وهو القياس. شرنبلالية قوله: (فلم
يعتق عبد الخ) أي في حق الغرماء، فلهم أن يبيعوه ويستوفوا ديونهم، وأما في حق المولى
فهو حرّ بالإجماع حتى أن الغرماء لو أبرؤوا العبد من الدين أو باعوه من المولى أو قضى
المولى دينه فإنه حر. تاترخانية عن الينابيع قوله: (وقالا يملكه) لأنه وجد سبب الملك في
كسبه وهو ملك رقبته، ولهذا يملك إعتاقه ووطء المأذونة. وله أن ملك المولى إنما يثبت
خلافه عن العبد عند فراغه عن حاجته والمحيط به الدين مشغول بها فلا يخلفه فيه. هداية
قوله: (ولو اشترى الخ) معطوف على ((لم يعتق)) فهو مفرّع على قول الإمام قوله: (ولو
ملكه لم يضمن) ظاهره أن عند القائل بالملك لا يضمن، وليس كذلك بل الضمان متفق
علیه. لکن یضمن قیمته للحال عندهما لأنه ملکه، وإنما ضمنه لتعلق حق الغير به،
وعنده في ثلاث سنين لأنه ضمان جناية لعدم ملكه كما في التبيين قوله: (خلافاً لهما)
راجع إلى مسألة ذي الرحم أيضاً اهـ ح قوله: (صح تحريره) أي تحرير المولى العبد الذي
اكتسبه المأذون قوله: (إجماعاً) أي عندهما، وعنده في قوله الأخير وفي قوله الأول لا
يملك، فلا يصح إعتاقه. زيلعي قوله: (حال كون المأذون) الأنسب أن يقول: أي المأذون
حال كونه ح قوله: (ولو بمحيط) هذا بالإجماع لقيام ملكه فيه، وإنما الخلاف في أكسابه

٢٤٧
كتاب المأذون
(وضمن المولى للغرماء الأقل من دينه وقيمته) وإن شاؤوا اتبعوا العبد بكل ديونهم،
وباتباع أحدهما لا يبرأ الآخر فهما ككفيل مع مكفول عنه (وطولب بما بقي) من
دینهم إذا لم تف به قیمته (بعد عتقه) لتقرره في ذمته وصح تدبيره ولا ینحجر ويخير
الغرماء كعتقه، إلا أن من اختار أحد الشيئين ليس له الرجوع. شرح تكملة.
وفي الهداية: ولو كان المأذون مدبراً أو أم ولد لم يضمن قيمتهما، لأن حق
الغرماء لم يتعلق برقبتهما لأنهما لا يباعان بالدين، ولو أعتقه المولى بإذن الغرماء
بعد الاستغراق بالدين وقد بيناه. زيلعي قوله: (وضمن المولى الخ) سواء علم المولى بالدين
أو لا بمنزلة إتلاف مال الغير لما تعلق به حقهم. زيلعي قوله: (الأقل من دينه وقيمته)
لأن حقهم تعلق بماليته فيضمنها، كما إذا أعتق الراهن المرهون. زيلعي قوله: (وإن
شاؤوا اتبعوا العبد) لأن الدين مستقرّ في ذمته. زيلعي. قال في المحيط: وما قبضه أحدهم
من العبد لا يشاركه فيه الباقون، بخلاف ما قبضه أحدهم من القيمة التي على المولى،
لأنها وجبت لهم على المولى بسبب واحد وهو العتق والدين متى وجب لجماعة بسبب
واحد کان مشتركاً بينهم اهـ طوري قوله: (لا يبرأ الآخر) لأنه وجب على كل واحد منهما
دين على حدة، بخلاف الغاصب مع غاصب الغاصب، لأن الضمان واجب على أحدهما.
زيلعي قوله: (بعد عتقه) مستدرك لأن الفرض أنه قد أعتق قوله: (وصح تدبيره الخ) إنما
أعاد صدر المسألة مع تصريح المصنف به آنفاً ليرتب عليه عجزها ط قوله: (ويخير
الغرماء) إن شاؤوا ضمنوا المولى قيمة العبد، وإن شاؤوا استسعوا العبد في ديونهم، فإن
ضمنوا المولى القيمة فلا سبيل لهم على العبد حتى يعتق وبقي العبد مأذوناً على حاله، وإن
استسعوا العبد أخذوا من السعاية ديونهم بكمالها وبقي العبد مأذوناً على حاله. هندية.
وبه ظهر معنى الاستثناء ط: أي في قوله: ((إلا إن الخ)) بخلاف العتق كما مر فإنه باتباع
أحدهما لا يبرأ الآخر قوله: (أحد الشيئين) وهما تضمين المولى واستسعاء العبد قوله: (ولو
أعتقه المولى الخ) هذا مرتبط بقوله: ((وصح إعتاقه)) لا بمسألة المدبر. قال الزيلعي: ولو
أعتقه المولى بإذن الغرماء فلهم أن يضمنوا مولاه القيمة، وليس هذا کإعتاق الراهن عبد
الرهن بإذن المرتهن وهو معسر، لأنه قد خرج (١) عن الرهن بإذنه، والعبد المأذون له لا
يبرأ من الدين بإذن الغريم اهـ: أي في عتقه. أما المدبر فلا ضمان بإعتاقه مطلقاً لما ذكره
(١) (قوله لأنه قد خرج الخ) قال شيخنا: هذا تعليل لغير مذكور وتقديره: ولهم استسعاء العبد الذي أذنوا بعثقه
وليس للمرتهن استسعاء عبد الرهن الذي أذن الراهن بعتقه وهو معسر لأنه الخ. وحاصل الفرق: أن إذن
الغرماء بإعتاق العبد ليس إبراء للعبد ولهم استسعاؤه وأما إذن المرتهن فإخراج للعبد عن الرهن وإسقاط لما له
فيه من حق الحبس فلا يكون له استسعاؤه ولو كان المولى معسراً فلا يقال إنه يستسعي العبد حال إعسار المولى
لأنه المنتفع بهذا الإعتاق ولا يمكن الرجوع على المولى لإعساره لما علمت من اسقاطه حقه بالإذن وبهذا تعلم
أنه كان الأحسن إبدال قوله: فلهم أن يضمنوا المولى بقوله فلهم استسعاء العبد.

٢٤٨
كتاب المأذون
فلهم تضمين مولاه: زيلعي (و) المأذون (إن باعه سيده) بأقل من الديون (وغيبه
المشتري) قيد به، لأن الغرماء إذا قدروا على العبد كان لهم فسخ البيع كما مر
(ضمن الغرماء البائع قيمته) لتعديه (فإن رد) العبد (عليه بعيب قبل القبض) مطلقاً
أو بخيار رؤية أو شرط (أو بعده بقضاء رجع) السيد (بقيمته على الغرماء وعاد
حقهم في العبد) لزوال المانع (وإن ردّ بعد القبض لا بقضاء فلا سبيل لهم على العبد
للمولى ولا لعبد على القيمة) لأن الردّ بالتراضي إقالة وهي بيع في حق غيرهما (وإن
المؤلف من التعليل، فتدبر ط. وعبارة الطوري: وقوله وضمن شمل ما إذا أعتق بإذن
الغرماء الخ قوله: (بأقل من الديون) أو وكان بلا إذن الغرماء والدين حال، وأما إذا كان
بخلاف هذه الأشياء الثلاثة فلا ضمان على المولى. نهاية. وزاد المقدسي عن شرح الجامع
لأبي الليث: وكان البيع بأقل من القيمة، أما لو باعه بقيمته أو أكثر وقبض وهو في يده
فلا فائدة في التضمين ولكن يدفع الثمن إليهم اهـ. نقله السائحاني قوله: (وغيبه) بالغين
المعجمة در منتقى قوله: (كان لهم فسخ البيع) أي قبل قضاء القاضي لهم بالقيمة، فلو
بعده ففيه تفصيل يأتي عن الزيلعي قوله: (كما مر) أي قبل نحو صفحة عن السراجية
قوله: (ضمن الغرماء البائع قيمته) أي سواء كانت قدر الثمن أو دونه أو أزيد، هذا إذا
كانت قدر الدين أو دونه، فلو كانت أزيد يضمن بقدر الدين فقط. رحمتي قوله: (لتعديه)
أي ببيعه وتسليمه إلى المشتري. منح قوله: (فإن رد العبد) يعني إذا اختاروا أخذ القيمة
من المولى ثم ظهر العبد واطلع المشتري على عيب ورده به الخ قوله: (قبل القبض الخ)
نظر فيه الشرنبلالي بأن الصورة فيما إذا غيبه المشتري، وليس إلا بعد القبض، قال: ولعله
إنما ذكر ذلك لقوله: ((مطلقاً) ليقابله بقوله: ((أو بعده بقضاء)) قوله: (مطلقاً) أي بقضاء
أو رضاح قوله: (أو بخيار رؤية أو شرط) أي مطلقاً قبل القبض أو بعده بقضاء أو رضاً
فكان عليه تأخير قيد الإطلاق إلى هناح. وإنما لم يحتج للقضاء لأن العيب يمنع تمام
الصفقة فيكون الرد فسخاً، وخيار الشرط يمنع ابتداء الحكم فكأن البيع لم يكن لعدم
شرطه وهو الرضا، وخيار الرؤية يمنع تمام الحكم فالرد بهما لا يكون إلا فسخاً. رحمتي
قوله: (أو بعده بقضاء) راجع لما في المتن: أي أو رد بعيب بعد القبض بقضاء لأنه
بالقضاء يصير فسخاً. رحمتي قوله: (لزوال المانع) أي من تعلق حقهم بالعبد وهو البيع
والتسليم الذي هو سبب الضمان. قال الزيلعي: فصار كالغاصب إذا باع وسلم وضمن
القيمة ثم رد عليه بالعيب كان له أن يرد المغصوب على المالك ويرجع عليه بالقيمة التي
دفعها إليه قوله: (فلا سبيل لهم على العبد) أي في استسعائه قوله: (ولا للمولى على
القيمة) أي في استردادها من الغرماء قوله: (وهي بيع في حق غيرهما) أي غير المتبايعين
کما تقدم في الإقالة أنها فسخ في حق المتبایعین بیع جدید في حق ثالث والغرماء ثالث،

٢٤٩
كتاب المأذون
فضل من دينهم شيء رجعوا به على العبد بعد الحرية) كما مر (أو ضمنوا مشتريه)
عطف على البائع: أي إن شاؤوا ضمنوا المشتري ويرجع المشتري بالثمن على البائع
(أو أجازوا البيع وأخذوا الثمن) لا قيمة العبد (وإن باعه) السيد
ففي حقهم كأنه اشتراه من مشتريه وبيعه الأول على حاله. رحمتي. فلذا قال: فلا سبيل
لهم على العبد ولا للمولى على القيمة، فليس المراد بالغير العبد، فافهم قوله: (أو ضمنوا
مشتريه) أي ضمنوه القيمة لأنه متعدّ بالشراء والقبض والتغييب. زيلعي. قال ح: وأنت
خبير أن الثمن وإن كان أقل من الدين في مسألتنا كما ذكره الشارح، لكن القيمة قد تكون
أكثر من الدين. فينبغي تقييد ضمان القيمة بما إذا كانت مثل الدين أو أقل. أما لو كانت
أكثر فينبغي أن لا يضمن إلا مقدار الدين كما لا يخفى، وحينئذ ينظر في كيفية الرجوع
على البائع اهـ. قال ط: إن كان الثمن قدر ما ضمن من القيمة رجع به، وإن كان
المضمون أكثر فلا وجه لرجوع المشتري على البائع بالزيادة، فليتأمل اهـ قوله: (عطف على
البائع) إنما يصح لو كان قوله: ((ضمنوا)) ليس من عبارة المتن، وهو خلاف ما رأيناه في
النسخ، وعليه فهو عطف على قوله: ((ضمن)) من عطف الجمل قوله: (ويرجع المشتري
بالثمن على البائع) لأن أخذ القيمة منه كأخذ العين. زيلعي. وقوله: ((بالثمن)) أشار به إلى
أنه لا يرجع بما ضمن، بل بما أداه للبائع من الثمن، وما بقي من القيمة لا مطالبة له
على البائع به، وظاهر أن هذا فيما إذا كانت القيمة أكثر من الثمن اهـ. شرنبلالية قوله:
(أو أجازوا البيع الخ) قال الزيلعي: حاصله: أن الغرماء يخيرون بين ثلاثة أشياء: إجازة
البيع، وتضمين أيهما شاؤوا، ثم إن ضمنوا المشتري رجع المشتري بالثمن على البائع، وإن
ضمنوا البائع سلم المبيع للمشتري وتم البيع لزوال المانع، وأيهما اختاروا تضمينه برىء
الآخر حتى لا يرجعون عليه وإن نويت القيمة عند الذي اختاروه، ولو ظهر العبد بعد ما
اختاروا تضمين أحدهما ليس لهم عليه سبيل إن كان القاضي قضى لهم بالقيمة ببينة أو
بإباء يمين لأن حقهم تحوّل إلى القيمة بالقضاء، وإن قضى بالقيمة بقول الخصم مع يمينه،
وقد ادعى الغرماء أكثر منهم فهم بالخيار: إن شاؤوا رضوا بالقيمة، وإن شاؤوا ردوها
وأخذوا العبد فبيع لهم، لأنه لم يصل إليهم كمال حقهم بزعمهم وهو نظير المغصوب في
ذلك. كذا ذكره في النهاية، وعزاه إلى المبسوط .
1
قال الراجي عفو ربه: الحكم المذكور في المغصوب مشروط بأن تظهر العين وقيمتها
أكثر مما ضمن، ولم يشترط هنا ذلك، وإنما شرط أن يدعي الغرماء أكثر مما ضمن، وأن
كمال حقهم لم يصل إليهم بزعمهم، وبينهما تفاوت كثير لأن الدعوى قد تكون غير
مطابقة، فيجوز أن تكون قيمته مثل ما ضمن أو أقل، فلا يثبت لهم الخيار فيه، وإنما
يثبت لهم الخيار إذا ظهر وقيمته أكثر مما ضمن فلا يكون المذكور هنا مخلصاً اهـ.

٢٥٠
كتاب المأذون
(معلماً بدينه) يعني مقرّاً به لا منكراً كما سيجيء لتحقق المخاصمة، ويسقط خيار
المشتري لا الغرماء (فللغرماء رد البيع)
ويجاب بما ذكره الشلبي عن خط قارىء الهداية بأن لهم أن يردوا ما أخذوا وإن
كانت قيمته مثل ما ضمن أو أقل، لأن لهم فيه فائدة وهو حق استسعائه بجميع دينه.
أبو السعود. ويمثله أجاب الطوري قوله: (معلماً بدينه) اسم فاعل من الإعلام حال من
ضمير السيد. وعبارة الهداية والكنز: وأعلمه بالدين. قال في الكفاية: أي أعلم البائع
المشتري بأن هذا العبد مديون، وفائدته سقوط خيار المشتري في الرد بعيب الدين حتى يقع
البيع لازماً فيما بين البائع والمشتري، وإن لم يكن لازماً في حق الغرماء إذا لم يكن في ثمنه
وفاء بدیونهم اهـ. ومثله في التبيين وغيره وسيشير إليه الشارح قوله: (يعني مقرّاً به لا
منكراً كما سيجيء) قد علمت أن قوله: ((معلماً)) حال من السيد البائع فهو وصف له،
والذي سيجيء اعتبار إقرار المشتري لا البائع، وأصل هذا الكلام لابن الكمال حيث ذكر
أن فائدة قوله: ((معلماً» تظهر في المسألة الآتية وهي قوله: «وإن غاب البائع فالمشتري لیس
بخصم لهم لو منكراً دينه)) قال: فإنه دل بمفهومه على أنه يخاصم مقراً فلا بد من فرض
العلم حتى يتيسر تصوير الإنكار مرة والإقرار أخرى اهـ. لكنه لم يفسر الإعلام بالإقرار
كما فعل الشارح، بل جعله مبني تصوير الإنكار الآتي صريحاً والإقرار المفهوم ضمناً،
ولذا قال ح: إن قوله مقراً به لا يصلح تفسيراً للمتن ولا تقييداً له، وقد غلط في عبارة
ابن الکمال ولم يفهمها اهـ.
ويمكن أن يكون قوله: ((يعني مقراً) تفسيراً لمفعول باع الأول: أي باع مشترياً مقراً
أو حالاً من المشتري المفهوم من المقام، ولو قال لمقر لكان أظهر، وفيما ذكره ابن الكمال
من الفائدة نظر لأن المسألة رباعية غاب العبد، وقد مر غاب البائع أو غاب المشتري
وسيأتي، حضر الكل: وهي التي الكلام فيها، ولذا قال ط: هذا مفروض فيما إذا كان
العبد حاضراً ليباين قوله سابقاً: ((وإن باعه سيده وغيبه المشتري)) فلو قال المصنف: وإن
كان العبد حاضراً فلهم الفسخ بحضرتهما لكان أخصر وأوضح اهـ. وفي هذه إن كان
المشتري مقراً بالدين فالأمر ظاهر، وإن كان منكراً فعلى الغرماء إثباته لعدم المانع لوجود
الخصم فيها، وإنما الكلام في غيبة البائع، فإن كان المشتري مقراً لهم رد البيع لأنه
خصم، وإلا فلا، فقوله: ((معلماً)) في مسألة حضرة الكل لا يظهر له فائدة في هذه مسألة
أصلاً، وإنما فائدته ما مر عن الكفاية وغيرها فتدبر. هذا ما ظهر لي قوله: (لتحقق
المخاصمة) تحقق فعل مضارع حذف منه إحدى التاءين، والمخاصمة فاعل: يعني أن فائدة
إقرار المشتري بالدين فيما إذا غاب البائع صحة كونه خصماً للغرماء في رد البيع قوله:
(فللغرماء رد البيع) لأن حقهم تعلق به وهو حق الاستسعاء أو الاستيفاء من رقبته. وفي
١

٢٥١
كتاب المأذون
إن لم يصل ثمنه إليهم، لأن قبضهم الثمن دليل الرضا للبيع، إلا إذا كان فيه محاباة،
فإما أن ترفع أو ينقض البيع. ابن كمال. وقال المصنف: هذا إذا كان الدين حالاً
وكان البيع بلا طلب الغرماء والثمن لا يفي بدينهم،
كل منهما فائدة: فالأول تام مؤخر، والثاني ناقص معجل، وبالبيع تفوت هذه الخيرة
فكان لهم رده. زيلعي قوله: (إن لم يصل ثمنه إليهم) قال في الهداية: قالوا تأويل المسألة
إذا لم يصل إليهم الثمن، فإن وصل ولا محاباة في البيع ليس لهم أن يردوه لوصول حقهم.
قال الزيلعي: وفيه نظر لأنه يشير إلى أنهم لا يكون لهم خيار الفسخ عند وصول الثمن
إليهم، إذا لم يكن في البيع محاباة وإن لم يف الثمن بحقهم، وإن كان في البيع محاباة ثبت
لهم خيار الفسخ وإن وفى الثمن بحقهم، وليس كذلك بل لهم خيار الفسخ إذا لم يف
الثمن بحقهم، وإن لم یکن فيه محاباة لأجل الاستسعاء وقد ذكره بنفسه قبيله، ولا خيار
لهم إن وفى الثمن بحقهم وإن كان فيه محاباة لوصول حقهم إليه(١). ولو قال وتأويل
المسألة فيما إذا باعه بثمن لا يفي بدينهم استقام وزال الإشكال، لأن الثمن إذا لم يف
بدينهم لهم نقض البيع كيفما كان، وإذا وفى ليس لهم نقضه كيفما كان، وإذا لم يوجد
شيء مما ذكرنا من تأجيل الدين وطلبهم البيع ووفاء الثمن بالدين فالبيع موقوف حتى
يجوز بإجازة الغرماء وهي مسألة الكتاب اهـ ونحوه في شروح الهداية قوله: (لأن قبضهم
الخ) تعلیل مفهوم قوله: «إن لم یصل ثمنه إلیھم) والتقدیر: فإن وصل لیس لهم الرد لأن
الخ، والأولى أن يقول بالبيع ط.
ثم إن هذا جواب عن صاحب الهداية وأصله لصاحب النهاية حيث قال: اللهم إلا
أن يريد بقوله: فإن وصل ولا محاباة في البيع رضاهم بأخذ الثمن وهو رضا بالبيع، ثم
قال: ولكن احتمال إحضار الثمن والتخلية بينهم وبين الثمن بلفظ الوصول باق، فكان
المعول عليه قول الإمام قاضيخان: تأويله إذا باع بثمن لا يفي بديونهم اهـ.
وحاصله: أن الوصول يحتمل معنى الإحضار والتخلية كما يحتمل معنى القبض فلا
يدل على الرضا. أقول: لكن قول صاحب الهداية قبله: إن له الخيار إذا لم يف الثمن
بحقهم قرينة ظاهرة، على أنه أراد بالوصول القبض كي لا يتناقض كلامه، وإعمال الكلام
أولى من إهماله سيما من مثل هذا الإمام، ولذا جزم به ابن الكمال وجعل ما سواه من
حشاوي الأوهام قوله: (إلا إذا كان فيه محاباة) إذ لهم حينئذ أن يقولوا: إنما قبضنا الثمن
لاعتقادنا أنه تمام القيمة. ابن كمال: أي فلا يدل على الرضا ما لم يف الثمن بحقهم
قوله: (وقال المصنف) أي تبعاً للزيلعي وغيره قوله: (هذا) أي ثبوت رد البيع للغرماء
(١) (قوله لوصول حقهم إليه) هكذا بخطه ولعل الصواب لوصول حقهم إليهم.

٢٥٢
كتاب المأذون
وإلا فالبيع نافذ لزوال المانع (وإن غاب المانع) وقد قبضه المشتري (فالمشتري ليس
بخصم لهم) لو منكراً دينه خلافاً للثاني، ولو مقراً فخصم كما مر (ولو بقلبه) بأن
غاب المشتري والبائع حاضر (فالحكم كذلك) أي لا خصومة (إجماعاً) يعني حتى
يحضر المشتري، لكن لهم تضمين البائع قيمته أو إجازة البيع وأخذ الثمن.
(عبد قدم مصراً وقال أنا عبد فلان مأذون في التجارة فباع واشترى) فهو
مأذون وحينئذ (لزمه كل شيء من التجارة، وكذا) الحكم (لو اشترى) العبد (وباع
ساكتاً عن إذنه وحجره) كان مأذوناً استحساناً لضرورة التعامل وأمر المسلم محمول
(على الصلاح فيحمل عليه ضرورة. شرح الجامع). ومفاده تقييد المسألة
قوله: (وإلا فالبیع نافذ) أي بأن کان الدین مؤجلاً، لأنه باع ملكه قادراً على تسليمه قبل
تعلق حق الغير، أو كان البيع بإذنهم لأنه بمنزلة بيعهم لأنفسهم، ومحله إذا باعه من غير
محاباة، وإلا فالظاهر ثبوت الرد لهم لما تقدم ط .
قلت: الظاهر كون المولى وكيلاً عنهم فيجري فيه ما مر في كتاب الوكالة. تأمل . .
قال أبو السعود: وكذا ينفذ إذا كان بإذن القاضي كما قدمناه اهـ. أو كان لثمن يفي
بدينهم لأن حقهم قد وصل إليهم قوله: (لزوال المانع) وهو حق الغرماء قوله: (ليس
بخصم لهم) لأن الدعوى تتضمن فسخ العقد، فيكون الفسخ قضاء على الغائب. زيلعي
قوله: (منكراً دينه) أي لو كان المشتري منكراً دين العبد قوله: (خلافاً للثاني) حيث قال:
هو خصم ويقضي للغرماء بدينهم لأنه يدعي الملك لنفسه في العين فيكون خصماً لمن
ينازعه فيها. زيلعي قوله: (ولو مقراً فخصم) لأن إقراره حجة عليه فيفسخ بيعه إذا لم يف
الثمن بديونهم. زيلعي قوله: (لا خصومة إجماعاً) لأن الملك واليد للمشتري، ولا یمکن
إيطالهما وهو غائب، فما لم يبطل ملكه لا تكون الرقبة محلاً لحقهم. زيلعي قوله: (لكن
لهم تضمين البائع قيمته) لأنه صار مفوتاً حقهم بالبيع والتسليم، فإذا ضمنوه القيمة جاز
البيع فيه وكان الثمن للبائع. زيلعي قوله: (أو إجازة البيع) وتكون بمنزلة الإذن السابق،
ولم يذكر تضمين المشتري إذا كان مقرّاً بديونهم. والظاهر أن لهم ذلك ويحرر، وهي
الخيارات التي جرت في المسألة السابقة ط قوله: (فهو مأذون) أي يصدق في حق كسبه
حتى تقضي به ديونه استحساناً ولو غير عدل لأن في ذلك ضرورة ويلوى، لأن إقامة
الحجة عند كل عقد غير ممكن. زيلعي قوله: (ساكتاً) حال من العبد: أي لم يخبر بشيء
قوله: (ومفاده) أي مفاد قوله: ((وأمر المسلم)) وكذا قول الزيلعي: لأن الظاهر أنه مأذون
له لأن عقله ودينه يمنعانه عن ارتكاب المحرم، لكن قال ح: في النفس منه شيء اهـ.
قلت: لأنه خبر في المعاملة، وقد قالوا: الخبر ثلاثة: خبر في الديانة تشترط له

٢٥٣
كتاب المأذون
بالمسلم. ابن كمال (و) لكن (لا يباع لدينه) إذا لم يف كسبه (إلا إذا أقرّ مولاه به)
أي بالإذن أو أثبته الغريم بالبيئة (وتصرف الصبي والمعتوه) الذي يعقل البيع والشراء
(إن كان نافعاً) محضاً (كالإسلام والاتهاب صح بلا إذن وإن ضارّاً كالطلاق والعتاق)
والصدقة والقرض (لا وإن أذن به وليهما، وما تردد) من العقود (بين نفع وضرر
العدالة دون العدد، وخبر في الشهادة فالعدالة والعدد، وخبر في المعاملة. فلا يشترط
واحد لئلا یضیق الأمر، ولأنه في الهداية علله بأنه إن أخبر بالإذن فالإخبار دلیل علیه،
وإلا فتصرفه جائز لأن الظاهر أن المحجور يجري على موجب حجره، والعمل بالظاهر هو
الأصل في المعاملات كي لا يضيق الأمر على الناس اهـ. فقد اقتصر على العمل بالظاهر
والضرورة، فيشمل الكل، ولا ينافيه ذكر العقل والدين، ولأنه بالنظر لبعض
الأشخاص. تأمل قوله: (بالمسلم) أي بالعبد المسلم قوله: (ولكن لا يباع الخ) لأنه لا
يقبل قوله في الرقبة لأنها خالص حق المولى، بخلاف الكسب لأنه حق العبد. هداية
قوله: (أو أثبته الغريم بالبينة) أي بحضرة المولى وإلا فلا تقبل، لأن العبد ليس بخصم في
رقبته، وإن أقرّ العبد بالدين فباع القاضي أكسابه وقضى دين الغرماء ثم جاء المولى وأنكر
الإذن، فإن برهن الغرماء على الإذن وإلا ردوا للمولى ما أخذوا من ثمن كسبه، ولا
ينقض بيع القاضي لأن له ولاية بيع مال الغائب، ويؤخر حقهم إلى العتق لأن المحجور
لا يؤاخذ بأقواله للحال. إتقاني عن مبسوط شيخ الإسلام.
مَبْحَثْ فيٍ تَصَرُّفِ الصَّبِيَّ وَمَنْ لَهُ الْوِلَايَةُ عَلَيْهِ وَتَرْتِهَا
قوله: (وتصرّف الصبي والمعتوه الخ) ذكر هذه المسألة في هذا الكتاب نظراً إلى إذن
ولي الصبي، وکونه مأذوناً بإذنه وبین حکمه، وذكرها في کتاب الحجر حيث قال: ومن
عقد منهم وهو يعقله أجاز وليه أو رده نظراً إلى كونه محجوراً وبين حكمه. بعقوبية قوله:
(الذي يعقل البيع والشراء) صفة لكل من الصبي والمعتوه. ط عن الحموي قوله: (محضاً)
أي من كل الوجوه قوله: (والاتهاب) أي قبول الهبة وقبضها وكذا الصدقة. قهستاني
قوله: (وإن ضاراً) أي من كل وجه: أي ضرراً دنيوياً، وإن كان فيه نفع أخروي
كالصدقة والقرض قوله: (كالطلاق والعتاق) ولو على مال فإنهما وضعا لإزالة الملك وهي
ضرر محض، ولا يضرّ سقوط النفقة بالأول وحصول الثواب بالثاني وغير ذلك مما لم
يوضعا له، إذ الاعتبار للوضع، وكذا الهبة والصدقة وغيرهما. قهستاني قوله: (لا وإن أذن
به وليهما) لاشتراط الأهلية الكاملة، وكذا لو أجازه بعد بلوغه، إلا إذا كانت بلفظ
يصلح لابتداء العقد كأوقعت الطلاق أو العتاق، وكذا لا تصح من غيره كأبيه ووصيه
والقاضي للضرر.
قلت: ومواضع الضرورة مستثناة عن قواعد الشرع كما لو كان مجبوباً أو ارتدّ أو

٢٥٤
كتاب المأذون
كالبيع والشراء توقفى على الإذن) حتى لو بلغ فأجازه نفذ (فإن أذن لهما الوليّ فهما
في شراء وبيع کعبد مأذون) في کل أحكامه.
(والشرط) لصحة الإذن (أن يعقلا البيع سالباً للملك) عن البائع (والشراء
جالباً له) زاد الزيلعي: وأن يقصد الربح ويعرف الغبن اليسير من الفاحش
أسلمت امرأته وأبى الإسلام أو كاتب وليه حظه من عبد مشترك واستوفى بدلها فقد صار
الصبي مطلقاً في قول كما صار معتقاً. وتمامه في القهستاني والبرجندي. در منتقى قوله:
(كالبيع) أي ولو يضعف القيمة لأن العبرة بأصل وضعه دون ما عرض له باتفاق الحال
وهو بأصله متردد بخلاف الهبة له، وتحقيقه في المنح قوله: (في كل أحكامه) فيصير مأذوناً
بالسكوت ويصح إقراره بما في يده من كسبه، ولا يملك تزويج عبده ولا كتابته كما في
العبد. جوهرة. ولا يتقيد بنوع من التجارة، ويجوز بيعه بالغبن الفاحش عنده خلافاً لهما
إلى غير ذلك من الأحكام التي في العبد. زيلعي. ثم استثنى آخر الباب فقال: إلا أن
الوليّ لا يمنع من التصرف في مالهما وإن كان عليهما دين، ولا يقبل إقراره عليهما وإن
لم يكن عليهما دين، بخلاف المولى. والفرق أن إقرار الولي عليهما شهادة، لأنه إقرار على
غيره فلا يقبل، ودينهما غير متعلق بمالهما وإنما هو في الذمة لأنهما حران فكان للولي أن
یتصرف بعد الدین کما کان له قبله اهـ.
أقول: وهذا في الحقيقة فرق بين المولى والولي لا بين العبد والصبي، فلا حاجة
الاستثنائه لأن الكلام في تصرفات الصبي أشار إليه في المعراج قوله: (أن يعقلا البيع الخ)
أي أن يعرفا مضمون البيع لا مجرد العبارة. يعقوبية وغيرها. قال في الولوالجية: فإنه ما
من صبي لقن البيع والشراء إلا ويتلقنهما قوله: (سالباً للملك) أي ملك المبيع وجالباً
للثمن وبالعكس في الشراء قوله: (زاد الزيلعي) أي تبعاً لغيره من شراح الهداية وغيرهم
قوله: (وإن يقصد الربح) كان ينبغي له أن يأتي بألف التثنية في يقصد ويعرف ليناسب
المتن ح لكن حكى الشارح عبارة الزيلعي: وإفراد الضمير هنا باعتبار المذكور والخطب
سهل قوله: (ويعرف الغبن الخ) بحث شيخنا في هذا الشرط بأن الفرق بين اليسير
والفاحش مختص بحذاق التجار فينبغي أن لا يعتبر ح.
قلت: وأصله للعلامة يعقوب باشا محشي صدر الشريعة ذكره أوائل كتاب الوكالة،
لكنه بحث مصادم للمنقول في المذهب، فالشأن في تأويله: ولعل مرادهم فيما تكون قيمته
معروفة مشهورة، وإلا فغيره قد يغبن فيه أعقل الناس، أو المراد أن يعرف أن الخمسة فيما
قيمته عشرة مثلاً غبن فاحش وأن الواحد فيها يسير، فإن من لم يدرك الفرق بينهما غير
عاقل، كصبي دفع له رجل كعباً وأخذ به ثوبه، فإنه إذا فرح به ولم يعرف أنه مغبون لا
يصح تصرفه أصلاً. والظاهر أن هذا هو المراد. وأجاب في وكالة السعدية بأنه قد يقام

٢٥٥
كتاب المأذون
وهو ظاهر (وولیه أبوۀ ثم وصیه) بعد موته ثم وصي وصيه کما في القهستاني عن
العمادية (ثم) بعدهم (جده) الصحيح وإن علا (ثم وصيه) ثم وصي وصيه.
قهستاني. زاد القهستاني والزيلعي: ثم الوالي بالطريق الأولى (ثم القاضي أو وصيه)
أيهما تصرف يصح فلذا لم يقل ثم (دون الأم أو وصيها)
التمكن من الشيء مقام ذلك الشيء، فالتمكن من المعرفة بالعقل وذلك موجود في الصبي
الذي کلامنا فیه، فليتأمل اهـ.
وحاصله: أن ما ذكر كناية عن أن يكون عاقلاً، وليس المراد حقيقة هذه المعرفة فهو
من إطلاق اللازم وإرادة الملزوم، والله تعالى أعلم قوله: (وهو ظاهر) كأنه ظاهر بالنسبة
إليه أو الجملة حالية. والمعنى أن يعرف الغبن المذكور حال كونه ظاهراً لكل ذي عقل
فيكون بمعنى ما أجبنا به قوله: (ووليه أبوه) أي الصبي. وفي الهندية: والمعتوه الذي
یعقل البیع یأذن له الأب الوصي والجد دون الأخ والعم، وحكمه حكم الصبي، ثم ذكر
بطلان إذن ابنه له. ويمكن رجوع الضمير في المتن إلى الصبي والمعتوه باعتبار المذكور، ثم
هذا إذا بلغ معتوهاً، أما إذا بلغ عاقلاً ثم عته لا تعود الولاية إلى الأب قياساً بل إلى
القاضي أو السلطان. وفي الاستحسان: تعود إليه، قيل الأول قول أبي يوسف، والثاني
قوله محمد، وقيل الأول قول زفر، والثاني قول علمائنا الثلاثة كما في التاترخانية قوله:
(ثم وصى وصيه) قال الرملي في حاشية البحر: أي وإن بعد كما في جامع الفصولين
قوله: (الصحيح) احتراز عن الجد الفاسد كأبي الأم قوله: (ثم الوالي) المراد بالوالي من إليه
تقليد القضاة بدليل قول الهداية: بخلاف صاحب الشرط لأنه ليس إليه تقليد القضاة ح.
وأخر في العناية الوالي عن وصي القاضي. قال في اليعقوبية: وفيه كلام قوله: (بالطريق
الأولى) أي ثبوت الولاية للوالي أولى، لأن القاضي يستمدها منه قوله: (ثم القاضي أو
وصيه) إنما سمي وصياً مع أن الإيصاء هو الاستخلاف بعد الموت، لأنه هنا يصير خليفة
للأب كأن الأب جعله وصياً، فإن فعل القاضي يصير كفعل الأب؛ أبو السعود عن
الشمني. واستشكل في اليعقوبية تأخير القاضي بما سيأتي من أن القاضي لو أذن للصغير
وأبى أبوه يصير مأذوناً، قال: فإنه يستلزم تقدمه على الأب في الإذن كما لا يخفى اهـ.
أقول: وسنذكر جوابه قوله: (أيهما تصرف صح الخ) أي أن كلَّ منهما في مرتبة
واحدة كما قاله في الدر المنتقى. قال القهستاني: وإنما عدل عن كلمة الترتيب إلى التسوية
إشعاراً بصحة ولاية كل من الوالي والقاضي ووصيه بعد موت وصي وصي الجد اهـ.
وحاصله: أنه لا ولاية للجد مع وصي الأب ولا للوالي والقاضي مع الجد أو
وصيه وبعد الجد أو وصيه لا ترتيب قوله: (دون الأم أو وصيها) قال الزيلعي: وأما ما
عدا الأصول من العصبة كالعم والأخ أو غيرهم كالأم ووصيها وصاحب الشرطة لا

٢٥٦
كتاب المأذون
هذا في المال، بخلاف النكاح کما مر في بابه.
(رأى القاضي الصبي أو المعتوه أو عبدهما) أو عبد نفسه كما مر (يبيع
ويشتري فسكت لا يكون) سكوته (إذناً في التجارة و) والقاضي (له أن يأذن لليتيم
والمعتوه إذا لم يكن له وليّ ولعبدهما إذا كان لكل واحد منهما) من الصبي والمعتوه
(ولي وامتنع) الولي من (الإذن عند طلب ذلك منه) أي من القاضي. زيلعي.
يصح إدّنهم له، لأنهم ليس لهم أن يتصرفوا في ماله تجارة، فكذا لا يملكون الإذن له
فيها، والأولون يملكون التصرف في ماله فكذا يملكون الإذن له في التجارة اهـ قوله:
(هذا في المال) ليس على إطلاقه. ففي وكالة البحر عن خزانة المفتين: وليس لوصي الأم
ولاية التصرف في تركة الأم مع حضرة الأب أو وصيه أو وصي وصيه أو الجد، وإن لم
يكن واحد ممن ذكرنا فله الحفظ وبيع المنقول لا العقار والشراء للتجارة، وما استفاده
الصغير من غير مال الأم مطلقاً. وتمامه فيها اهـ. لكن بيع المنقول من الحفظ. قال في
السابع والعشرين من جامع الفصولين: ولو لم يكن أحد منهم، فلوصي الأم الحفظ وبيع
المنقول من الحفظ، وليس له بيع عقاره ولا ولاية الشراء على التجارة إلا شراء ما لا بد منه
من نفقة وکسوة، وما ملکه اليتيم من مال غير ترکة أمه فليس لوصي أمه التصرف فيه
منقولاً أو غيره. وتمامه فيه فراجعه قوله: (بخلاف النكاح) فإنه لا مدخل للأوصياء فيه
بل هو للأولياء وللأم ولايته أيضاً عند عدم العصبة.
تتمة: للصبي أو المعتوه المأذون أن يأذن لعبده أيضاً، لأن الإذن في التجارة تجارة،
وليس لابن المعتوه أن يأذن لأبيه المعتوه، ولا أن يتصرف في ماله، وكذا إذا كان الأب
مجنوناً. وتمامه في التبيين قوله: (أو عبد نفسه) أي عبد القاضي نفسه بناء على ما فهمه
صاحب الأشباه وقدمنا ما فيه قوله: (كما مر) أي أوائل كتاب المأذون قوله: (لا يكون
إذناً) لأنه لا حق له في مال الغير حتى يكون الإذن إسقاطاً لحقه. ذكره الزيلعي أو
الكتاب، وهو یفید کونه إذناً لعبده فيتأيد ما قدمناه قوله: (إذا كان لكل واحد منهما)
صوابه ((أو كان)) بأو بدل ((إذا)) عطفاً على ((لم يكن)) كما عبر به الزيلعي عند قول الكنز:
ويثبت بالسكوت، وقوله: ((ولعبدهما)) عطف على اليتيم والمعتوه، وانظر ما نكتة تأخيره،
وقوله ((عند طلب)) متعلق بقوله ((يأذن)).
والحاصل: أن القاضي يصح إذنه لهما عند عدم الولي، فإن كان فلا، إلا إذا امتنع
الولي، وهذا ما يأتي عن البرجندي والنظم، وعلله في معراج الدراية بأن الأب صار عاضلًاً
له، فتنتقل الولاية إلى القاضي بسبب عضله كالولي في باب النكاح اهـ. وبه ظهر أنه لا يلزم
منه تأخر ولاية الأب عن القاضي. ولذا قال في التاترخانية: فإنه جائز وإن كانت ولاية
القاضي مؤخرة عن ولاية الأب والوصي، وبه اندفع ما قدمناه عن اليعقوبية. فتدبر قوله:

٢٥٧
كتاب المأذون
قلت: وفي البرجندي عن الخزانة: لو أبى أبوه أو وصيه صح إذن القاضي
له. زاد شارح الوهبانية: ولا ينحجر بعد ذلك أصلاً لأنه حكم إلا بحجر قاضي
آخر. فتدبر.
فروع: لو أقرّ الإنسان بما معهما من كسب أو إرث صح على الظاهر
کمأذون. درر.
المأذون لا يكون مأذوناً قبل العلم به إلا في مسألة ما إذا قال بايعوا عبدي
فإني أذنت له فبايعوه وهو لا يعلم صار مأذوناً،
(قلت وفي البرجندي الخ) ومثله في الخلاصة، ولعله أعاده مع أنه ما في المتن، لأنه ليس فيه
تقييد الإذن بوقت الطلب، فيفيد أنه قيد اتفاقي ومثله ما يأتي عن النظم، وكذا قول الهندية
عن المحيط: فرأى القاضي أن يأذن له وأبى أبوه. تأمل قوله: (لا يتجر(١) بعد ذلك
أصلاً) أي وإن مات القاضي أو عزل، بخلاف موت الأب أو الوصي للعلة التي ذكرها،
وبه صرح في التاترخانية قوله: (إلا بحجر قاض آخر) فلا يتجر بحجر الأب. تاترخانية
قوله: (لو أقرّ الإنسان) أي أقر للصبي والمعتوه المأذونان كما في النهاية والهندية، والمراد
بالإنسان غير الأب الآذن لما في التاترخانية: الصبي المأذون من جهة الأب إذا أقر لأبيه
بمال في يده أو بدين لم يصح إقراره اهـ. ومفهومه أنه لو كان مأذوناً من جهة القاضي يصح
إقراره لأبيه، يدل عليه ما في الولوالجية: لو باع صبي مأذون له من أبيه وعليه دين بما
يتغابن فيه جاز، فإن أقر بقبض الثمن لم يصدق إلا ببينة، لأنه إقرار للأب وقد استفاد
الإذن منه كما لو ادعى الأب الإيفاء اهـ قوله: (بما معهما) يتناول العين والدين. نهاية
قوله: (صح على الظاهر) يعني إن أقرا أن ما ورثاه من أبيهما لفلان صح في ظاهر الرواية،
وعن أبي حنيفة أنه لا يصح فيما ورثه، لأن صحة إقراره في كسبه لحاجته إلى ذلك في
التجارات ولا حاجة في الموروث، وجه الظاهر أنه بانضمام رأي الولي التحق بالبالغ وکل
من المالين ملكه فصح إقراره فيهما. درر. وكون الميراث من الأب غير قيد كما في النهاية
قوله: (كمأذون) هذا ليس في الدرر على أن المأذون لا إرث له. سائحاني قوله: (إلا في
مسألة الخ) حاصله: أن اشتراط العلم إذا كان الإذن قصدياً، فلو ضمنياً کهذه جاز بدونه،
ونقل البيري عن الولوالجية أنه لا يصير مأذوناً، قال: فصار فيه روايتان قوله: (فبايعوه
وهو لا يعلم صار مأذوناً) فكان له أن يبايع غيرهم، ولو لم يبايعوه بل بايعه قوم آخرون لا
تصح مبايعتهم ولا يصير مأذوناً لأن الإذن ثبت في ضمن مبايعة الذين أمرهم فلا يثبت
الإذن قبلها. تاترخانية. وبه يظهر كون الإذن فيها ضمنياً وإن قال: فإني أذنت له، فتدبر
(١) (قوله لا يتجر) وكذلك قوله (فلا يتجر يحجر الأب) هكذا بخطه والذي في نسخ الشارح (ولا ينحجر) ولعله
الصواب فليتأمل.

٢٥٨
كتاب المأذون
بخلاف قوله بايعوا ابني الصغير لا يصح الإذن للآبق والمغصوب المجحود ولا بينة،
ولا يصير محجوراً بهما على الصحيح. أشباه. وفي الوهبانية: [الطويل]
وَلَوْ أُذِنَ القَاضِي لِطِفْلٍ وَقَدْ أَبَى أَبُوهُ يَصِحُّ الإِذْنُ مِنْهُ فَيَتْجَرُ
وَضَمَّنَ يَعْقُوبُ الصَّغِيرَ وَدِيعَةً
قوله: (بخلاف قوله بايعوا ابني الصغير) لم يظهر لي وجه الفرق فلينظر. حموي.
قلت: وعلى الرواية الثانية لا فرق، وفي شرح تنوير الأذهان عن الزيادات لو قال
بع عبدك من ابني الصغير بألف فباعه بها: إن علم الابن أمر الأب جاز، وإلا فلا، وفي
بعض الروايات: جاز مطلقاً، وحمل بعض المشايخ الأول على القياس، والثاني على
الاستحسان، وبعضهم قال علی الروايتين.
والحاصل: أن الإذن بالتصرف لو ثبت مقصوداً يشترط له علم المأذون لو ثبت
ضمناً لغيره، فقيل فيه قياس واستحسان، وقيل: روايتان، ومن المشايخ من قال: لا فرق
بينهما وهو الظاهر اهـ ملخصاً. قال أبو السعود: وهو صريح في ردّ المخالفة التي ذكرها
المصنف بقوله ((بخلاف ما إذا قال بايعوا ابني الصغير)) اهـ. وأقره شيخنا هبة الله البعلي في
شرحه على الأشباه قوله: (لا يصح الإذن للآبق) عللوا عدم انحجار العبد بالإباق على
قول زفر بأنه لا ينافي ابتداء الإذن، وعليه مشى في فن القواعد من الأشباه فقال: الإذن له
صحيح، لكن قال الزيلعي: لنا أن نمنعه، لأن الإباق يمنع الابتداء على ما ذكره شيخ
الإسلام، وذكر في شرح المجمع أنه محمول على اختلاف الرواية. وذكر في العناية: إن
علم به كان مأذوناً قوله: (المجحود ولا بينة) أي تشهد بالغصب. وفي الخانية أذن للآبق
لا يصح وإن علم الآبق، وإن أذن له في التجارة مع من كان العبد في يده صح، وإن أذن
للمغصوب أن الغاصب مقراً أو عليه بينة صح، وإلا فلا، لأنه لو باعه في هذا الوجه جاز
بيعه فجاز إذنه قوله: (على الصحيح) في الخانية: العبد المأذون ينحجر بالإباق لا المدبر
المأذون، والصحيح أن العبد المأذون لا ينحجر بالغصب، وكذا بالأسر قبل الإحراز بل
بعده، فإن وصل إلى مولاه بعد ذلك لا يعود مأذوناً، وكذا إن عاد من الإباق في الأصح
اهـ ملخصاً. قال في شرح تنوير الأذهان: فكلام المصنف ليس على إطلاقه اهـ: أي بالنسبة
إلى الإباق، فكلامه محمول على المدبر المأذون لا العبد المأذون: أي القن، وبه تندفع المنافاة
بين ما هنا وبين ما مر في المتن، فافهم قوله: (ولو أذن القاضي) مستغنى عنه بما مر متناً
وشرحاً قول (يعقوب) هو اسم يوسف العلم قوله: (الصغير) أي المحجور. وفي القنية:
استودع صبياً ألفاً فاستهلكها لم يضمن عندهما. وقال أبو يوسف: يضمن في ماله. ولو
ركب الدابة الوديعة فعطبت على الخلاف، وإن استودعها عبداً محجوراً فاستهلكها ضمنها
بعد العتق عندهما. وقال أبو يوسف: يباع فيها، ولو كانت عبداً فقتله الصبي أو العبد
(

٢٥٩
کتاب الغصب
وَتَحْلِفُهُ يُفْتَى بِهِ حَيْثُ يُنْكِّرُ
وَلَوْ رَهَنَ المَحْجُورُ أَوْ بَاعَ أَوْ شَرَى وَجَوَّزَهُ المَوْلَى فَمَا يَتَّغَير
لتوقف تصرف المحجور على الإجازة، فلو لم يجز بل أذن له في التجارة
فأجازها العبد جاز استحساناً، ولو لم يأذن له فأعتقه فأجازها لم تصح إجازته.
قال: وكذا الصبي المميز.
قلت: ولا يخفى أن ما هو تبرّع ابتداء ضار فلا يصح بإذن ولي الصغير
کالقرض انتهى، والله أعلم.
كِتَابُ الْغَضپِ
(هو) لغة: أخذ الشيء مالاً أو غيره كالحر على وجه التغلب. وشرعاً:
فهو كفيلهما ما ليس بوديعة عندهما، والفرق أن المولى لا يملك روح العبد، ولا التسليط
عليه، بخلاف المتاع والدابة، ولو أقرض صبياً وعبداً محجورين لا ضمان في الحال ولا
المآل بلا خلاف، وقيل القرض على الخلاف. شرنبلالي قوله: (وتحليفه الخ) أي المأذون:
أي لو ادعى على المأذون شيئاً فأنكره اختلفوا في تحليفه: ذكر في كتاب الإقرار يحلف وعليه
الفتوى. خانیة. فلو قال: وَحَلَّفَ مَأْذُوناً إِذَا هُوَ يُنْكُ لكان أشبه. شرنبلالي قوله: (ولو
رهن المحجور) المراد به هنا العبد وإن كان الصبي العاقل مثله، فافهم قوله: (فما يتغير)
أي بل يبقى ما صنعه على حاله لصحته بإجازة مولاه قوله: (قال) يعني ابن وهبان المفهوم
من قوله وفي الوهبانية قوله: (وكذا) أي كالعبد المحجور فيما ذكر قوله: (قلت الخ)
البحث للشرنبلالي، على أن هذا وارد على القرض ولم يذكر في النظم، وإنما ذكره
الشرنبلالي، فهو اعتراض على غير مذكور ح. أقول: هو داخل في عموم التصرف المذكور
في التعليل فافهم، والله تعالى أعلم.
كِتَابُ الغَضبٍ(١)
وجه المناسبة كما قال الإتقاني: إن المأذون يتصرف في الشيء بالإذن الشرعي،
والغاصب بلا إذن شرعي، ولما كان الأول مشروعاً قدمه، وسيأتي أن الغصب نوعان: ما
فيه إثم، وما لا إثم فيه، وأن الضماان يتعلق بهما قوله: (هو لغة أخذ الشيء) وقد يسمى
(١) الغصب لغة: مصدر غصبه يغصبه بكسر الصاد. ويقال: اغتصبه أيضاً، وغصبه منه، وغصبه عليه
بمعنى، والشيء غصب ومغصوب، وهو في اللغة: أخذ الشيء ظلماً، قاله الجوهري، وابن سيده، وغيرهما
من أهل اللغة. انظر: المصباح المنير: ٦١٣/٢، الصحاح: ١٩٤/١، المطلع: ٢٧٤، المغرب: ١٢٥/٢.
واصطلاحاً: عرفه أبو حنيفة وأبو يوسف بأنه: إزالة يد الملك عن ماله المتقوم على سبيل المجاهرة والمغالبة
بفعل في المال. وقال محمد: الفعل في المال ليس بشرط لكونه غصباً. عرفه الشافعية بأنه: أخذ مال الغير على
وجه التعدي . عرفه المالكية بأنه: أخذ مال غير منفعة ظلماً قهراً لا بخوف قتال. عرفه الحنابلة =

٢٦٠
كتاب الغصب
(إزالة يد محقة) ولو حكماً كجحوده لما أخذه قبل أن يحوله
المغصوب غصباً تسمية بالمصدر قوله: (إزالة يد محقة) أي بفعل في العين كما ذكره ابن
الكمال ليخرج الجلوس على البساط، فإن الإزالة موجودة فيه لكن لا بفعل في العين ح.
وفي كون الإزالة موجودة هنا نظر كما ستعرفه، فتدبر. ولا يضمن ما صار مع المغصوب
بغير صنعه، كما إذا غصب دابة فتبعتها أخرى أو ولدها لا يضمن التابع لعدم الصنع،
وكذا لو حبس الملك عن مواشیه حتی ضاعت لا یضمن لما ذكرنا ولعدم إثبات البد
المبطلة. زيلعي. فإن قيل: وجد الضمان في مواضع ولم يتحقق العلة المذكورة كغاصب
الغاصب فإنه يضمن، وإن لم يزل يد المالك بل أزال يد الغاصب والملتقط إذا لم يشهد مع
القدرة على الإشهاد مع أنه لم يزل يداً، وتضمن الأموال بالإتلاف تسبباً كحفر البئر في غير
الملك، وليس ثمة إزالة يد أحد ولا إثباتها، فالجواب: أن الضمان في هذه المسائل لا من
حيث تحقق الغصب، بل من حيث وجد التعدي كما في العناية. وقال الديري في
التكملة: وقد يدخل في حكم الغصب ما ليس بغصب إن ساواه في حكمه كجحود
الوديعة، لأنه لم يوجد الأخذ ولا النقل اهـ.
إذا علمت هذا ظهر سقوط ما أورده الشلبي معزياً للخانية، وجرى عليه بعضهم
من أنه إذا قتل إنساناً في مفازة وترك ماله ولم يأخذه فإنه يكون غصباً مع عدم أخذ شيء،
وما إذا غصب عجلاً فاستهلكه حتى ييس لبن أمه يضمن قيمة العجل ونقصان الأم وإن لم
يفعل في الأم شيئاً لما علمت من أن وجوب الضمان، لا باعتبار تحقق الغصب، بل من
حيث وجود التعدي وإن لم يتحقق الغصب. أبو السعود.
أقول: التزام هذا يوجب ضمان العقار والزوائد لوجود التعدي، فليتأمل. وزاد
بعضهم بعد قوله: «إزالة بد محقة) أو قصرها عن ملكه کما إذا استخدم عبداً ليس في يد
مالكه.
قلت: يرد عليه أنه يشمل العقار مع أن المراد إخراجه، فتأمل قوله: (ولو حكماً)
مبالغة على قوله ((إزالة يد)) فإن يد المودع يد صاحب الوديعة قبل الجحود وبعده أزيلت يد
صاحبها حكماً، ولو أخره بعد قوله «بإثبات ید مبطلة)) لكان أولى، فإن ذلك إثبات ید
مبطلة حكماً فيكون راجعاً إليهما ط، وعلى ما مر لا حاجة إلى هذا التعميمَ فإنه تعدّ لا
غصب، لکن في جامع الفصولین في ضمان المودع عن فتاوی رشيد الدين: لو جحدها
إنما يضمن إذا نقلها من مكان كانت فيه حال الجحود وإلا فلا، فلو قلنا بوجوب الضمان
= بأنه: الاستيلاء على مال الغير بغير حق. انظر: بدائع الصنائع: ٩/ ٤٤٠٣، تبيين الحقائق للزيلعي: ١٥
٢٢٢، مواهب الجليل: ٢٧٤/٥، حاشية الدسوقي: ٤٤٢/٣، المغني: ٢٣٨/٥، شرح منتهى الإرادات:
٣٩٩/٢.