Indexed OCR Text
Pages 161-180
١٦١ كتاب المكاتب / باب موت للمكاتب وعجزه وموت المولى ولو بعده فقيم، ولو أقرّ بجناية خطأ لزمته في كسبه بعد الحكم بها ولو لم يحكم عليه حتى عجز بطلت (وإن مات السيد لم تنفسخ الكتابة كالتدبير وأمومية الولد) وكأجل الدين إذا مات الطالب (ويؤدي المال إلى ورثته على نجومه) کأجل الدين بخلاف المطلوب لخراب ذمته، هذا إذا كاتبه وهو صحيح، ولو في مرضه لا يصح تأجيله إلا من الثلث (وإن حرروه) أي كل الورثة (في مجلس واحد عتق مجاناً) الأرش، وإلا فالواجب الأقل منها ومن الأرش كما صرح به في شرح المجمع والشرنبلالية. بقي هنا ثلاثة أمور: الأول أن المراد بالأرش في هذه المسألة جملة أروش الجنايات التي جناها فيصير المعنى: يجب الأقل من قيمة واحدة ومن جملة الأرش. الثاني أن ذلك الأقل يقسم بين أرباب الجنايات بالحصص. الثالث أن ما بقي من الأروش يطالب به بعد العتق، وكل من هذه الثلاثة يحتاج إلى التنقير عليه في كتب المذهب ح. أقول: عبارة شرح درر البحار تفيد الأولين حيث قال: فيؤمر بالسعاية للأولياء في أقل من قيمته وأرش الجنايات لتعذر دفع نفسه للكتابة قوله: (ولو بعده فقيم) حتى لو جنى جنايتين مثلاً وجب عليه الأقل من قيمته ومن أرش الأولى، ويجب عليه الأقل من قيمته ومن أرش الثانية ج قوله: (بطلت) أي في الحال في حق المولى. قال في شرح درر البحار: لو عجز بعد إقراره بقتل خطأ قبل القضاء بقيمته يطالب بعد عتقه اتفاقاً اهـ. وأما ما في الشرنبلالية عن شرح المجمع من أنه لو أقرّ به فقضى عليه ثم عجز يطالب به بعد العتق عنده، وقالا مطلقاً: أي في الحال وبعده اهـ. فليس مما نحن فيه لأن كلام الشارح في العجز قبل الحكم، فافهم قوله: (ويؤدى المال إلى ورثته) لأنهم قاموا مقامه. قال في الجوهرة: ولو دفع إلى وصيّ الميت عتق، سواء كان على الميت دين أو لا، لأن الوصي قائم مقام الميت، فصار كما لو دفعه إليه، وإن دفعه إلى الوارث إن كان على الميت دين لم یعتق، لأنه دفعه إلى من لا يستحق القبض منه، فصار کالدفع إلى أجنبي، وإن لم یکن عليه دين لم يعتق أيضاً حتى يؤدى إلى كل واحد من الورثة حصته ويدفع إلى الوصيّ حصة الصغار، لأنه إذا لم يدفع على هذا الوجه لم يدفع إلى المستحق اهـ. وظاهر إطلاقه أنه إذا لم يدفع للوصي ودفع للوارث وكان عليه دين لا يعتق وإن لم يكن الدين مستغرقاً، وبه صرح الزيلعي. قال أبو السعود: وفيه نظر، ففي غاية البيان: إذا كان الدين محيطاً بماله يمنع انتقاله إلى الوارث فيفيد أن غير المحيط لا يمنع فحينئذ يعتق بقبض الوارث، فتدبر اهـ قوله: (لخراب ذمته) أي يبطل الأجل، لأن ذمته قد خربت وانتقل الدين إلى التركة وهي عين. زيلعي قوله: (إلا من الثلث) أي فيؤدى ثلثي البدل حالاً والباقي على نجومه. شرنبلالية. والمسألة مرت في باب ما يجوز للمكاتب مع ما فيها من التفصيل والخلاف قوله: (عتق مجاناً) أي عتق وسقط عنه مال الكتابة، ١٦٢ كتاب المكاتب./ باب موت المكاتب وعجزه وموت المولى استحساناً ويجعل إبراء اقتضاء (فإن حرره بعضهم) في مجلس والآخر في آخر (لم ينفذ عتقه) على الصحیح لأنه لم يملكه، ولو عجز بعد موت المولى عاد رقه. (مكاتب تحته أمة طلقها ثنتين فملكها لا يحل له أن بطأها حتى تنكتج زوجاً غيره) وكذا الحر کما تقرّر في محله. (كاتبا عبداً كتابة واحدة) أي بعقد واحد (وعجز المكاتب لا يعجزه القاضي حتى يختمعا) لأنهما كواحد، بخلاف الورثة لأن القاضي يعجزه بطلب أحدهم. مجتبى. وفيه: كاتب عبديه بمرة فعجز أحدهما فرده المولى في الرق أو القاضي ولم یعلم بكتابة الآخر لم يصح، فإن غاب هذا المردود وجاء الآخر ثم عجز فليس ومعناه: يعتق من جهة الميت حتى أن الولاء يكون للذكور من عصبته دون الإناث. جوهرة قوله: (استحساناً) وفي القياس: لا يعتق لأنهم لم يرثوا رقبته وإنما ورثوا ديناً فيها. جوهرة قوله: (ويجعل إيراء اقتضاء) هذا وجه الاستحسان. قال في الجوهرة: وجه الاستحسان أن عتقهم تتميم للكتابة، فصار كالأداء أو الإبراء ولأنهم بعتقهم إياه مبرّئون له من المال وبراءته توجب عتقه كما لو استوفوا منه، ولا يشبه هذا ما إذا أعتقه أحدهم لأن إبراءه له إنما يصادف حصته لا غير، ولو برىء من حصته بالأداء لم يعتق. كذا هذا قوله: (على الصحيح) وقيل: يعتق إذا أعتقه الباقون ما لم يرجع الأول. زيلعي. وبالثاني جزم القهستاني، ولينظر وجه الأول وما نقله المحشي عن العناية إنما يظهر فيما لو أعتقه البعض فقط، وكذا ما قدمناه عن الجوهرة. تأمل قوله: (فملكها) يعني بعد عتقه. شرنبلالية. وقوله: «أن يطأها» أي بملك الیمین، لأن المملوكة لا ينكحها مولاها وليس للمکاتب التسرّي بها. قال ح: وهذه المسألة ليست من كتاب المكاتب في شيء، فإن كل رجل حراً كان أو قناً أو مدبراً أو مكاتباً أو ابن أم ولد أو مستسعى إذا طلق امرأته الأمة ثنتين غلظت حرمتها فلا يحل له إيراد عقد النكاح عليها ولا وطؤها بملك اليمين حتى تنكح زوجاً غيره، وإلى هذا أشار الشارح بقوله: ((كما تقرر في محله)) اهـ قوله: (كاتبا عبداً كتابة واحدة الخ) قيد بالعبد الواحد احترازاً عن عبدين لرجلين كاتباهما كتابة واحدة ثم عجز أحدهما كان لمولاه أن يفسخ الكتابة وإن كان مولى الآخر غائباً. هندية عن المحيط ط قوله: (لأنهما) أي السیدین کسید واحد وهو لا يقبل التجزي ط قوله: (يعجزه بطلب أحدهم) أي بعد طلب العبد لأن أحد الورثة ينتصب خصماً عن الباقين ط قوله: (بمرة) أي بعقد واحد ط قوله: (ولم يعلم) أي القاضي، والظاهر أنه ليس بقيد احترازي، وأن فائدة ذكره جواز الإقدام على الرد قوله: (لم یصح) لأن کتابتهما واخذه ولیس أحدهما نائباً عن الآخر كما في المسألة التي قبلها. رحمتي قوله: (فليس للآخر) كذا في المنح، ١٦٣ كتاب المكاتب / باب موت المكاتب وعجزه وموت المولى للآخر رده في الرق. فروع: اختلف المولى والمكاتب في قدر البدل فالقول للمكاتب عندنا ولا يجبس المكاتب في دين مولاه في الكتابة، وفيما سوى دين الكتابة قولان. سراجية. قلت: وفي عتاق الوهبانية : [الطويل] وَفِي غَيِرِ جِئْسِ الحَقِّ يُحِبِسُ سَيِّدًا مُكَاتِبُهُ، وَالعَبْدُ فِيهَا مُحيِرّ وَلَاءٌ لِأُوْلَادٍ لِسَزَوْجَسين حُرِّرًا لِمَوْلَى أَبِيهِمْ لَيْسَ لِلِأُمَّ مَعْبُرُ تُوَنَّ وَمَا وَفَّ فِإِمَّا لِمَيِّتٍ مِنَ الوَلْدِبِعْ وَالحَيُّ تَسْعَى وَتُخْضَرُ والذي رأيته في نسختي المجتبى: فليس للقاضي، وفي الهندية والتاترخانية عن المحيط: فإن غاب هذا الذي رد في الرق بسبب عجزه وجاء الآخر واستسعاه المولى في نجم أو نجمین فأراد أن يرده أو القاضي فليس له ذلك قوله: (في قدر البدل) و کذا في جنسه، كأن قال المولى كاتبتك على ألفين أو على الدنانير وقال العبد؛ بل على ألف أو على الدراهم. بدائع، وإن اختلفا في الأجل أو في مقداره فالقول للمولي. ولو في مضيه فللعبد ولو في مقدار ما نجم عليه في كل شهر فللمولى. هندية قوله: (فالقول للمكاتب عندنا) سواء أدى شيئاً من البدل أو لا، وهو قول أبي حنيفة آخراً، لأنه متى وقع الاختلاف في قدر المستحق أو جنسه فالقول للمستحق عليه، وكان يقول: يتحالفان ويتردان كالبيع. بدائع قوله: (في الكتابة) أي في بدلها، وفي للسببية كما في: ((دخلت النار امرأة في هرة حبستها)) وإنما لا يجبس به لأنه دين قاصر حتى لا تجوز الكفالة به. بدائع قوله: (وفيما سوی دین الکتابة) کدین استهلاك أو دین أخذه من سیدہ حال إذنه ثم کاتبه أو قرض ط. قوله: (وفي غیر جنس الحق الخ) فيه ثلاث مسائل: الأولى: لو كان المولى استولى على مال لمكاتبه من غير جنس بدل الكتابة له مطالبته به ويحبسه الحاكم عليه. الثانية: من مفهوم ذلك لو كان من جنسه قاصصه به. الثالثة: أن العبد مخير في الكتابة له فسخها بلا رضا المولي قوله: (ولاء) مبتدأ، وقوله: ((لأولاد)) متعلق بمحذوف نعت ((ولاء)) وقوله: ((لزوجين)) نعت ((أولاد)) وقوله: (حررا)) بالبناء للمجهول: أي أعتقا نعت ((زوجين)) وقوله: ((لمولى أبيهم)) متعلق بمحذوف خبر المبتدأ، وقوله: ((ليس للأم)) أي لمولاها خبر مقدم، و ((معبر)) مصدر ميمي من العبور بمعنى الدخول مبتدأ مؤخر، والجملة استئنافية مؤكدة لما قبلها. والمعنى: ولاء أولاد الزوجين المعتقين لموالي الأب دون موالي الأم لأن الأب هو الأصل، ولو تزوجت عبداً أو مكاتباً فالولاء لمواليها، فإذا أعتق الأب جرّ الولاء إلى مواليه. وتمامه في شرح ابن الشحنة قوله: (توفي وما وفى) الضميران للمكاتب، و((أما)) مفعول ((بع)) و((لميت)) نعت لأما و ((من الولد)) بضم الواو وسكون اللام بيان (لميت)) و((الحي)) مبتدأ على حذف مضاف تقديره: ١٦٤ كتاب الولاء أي وإن لم يكن معها ولد بيعت، وإن كان استسعيت على نجومه صغيراً كان ولدها أو كبيراً، وعندهما: تسعى مطلقاً. والله أعلم. كِتَابُ الَّوَّلَاءِ (هو) لغة: النصرة والمحبة، مشتق من الولي وهو القرب. وشرعاً: (عبارة عن التناصر بولاء العتاقة أو بولاء الموالاة) زيلعي (ومن آثاره الإرث والعقل) وولاية النكاح، وبهذا علم أن الولاء ليس نفس الميراث وأم الحي، و((تسعى)) خبره و ((تحضر)) من أحضر: أي تحضر البدل. والمعنى: أن المكاتب إذا توفي لا عن وفاء وله أم ولد قد ولد في كتابة أبيه أو اشتراه معها حتى دخل في کتابته، فإن لم يكن معها الولد بأن مات بيعت، إلى آخر ما قال الشارح. والله تعالى أعلم. كِتَابُ الْوَلاءِ(١) أورده عقب المكاتب لأنه من آثار زوال ملك الرقبة، ولم يذكره عقب العتق ليكون واقعاً عقب سائر أنواعه قوله: (مشتق من الوليّ) بفتح الواو وسكون اللام مصدر وليه يليه بالكسر فيهما، وهو شاذ. كذا في جامع اللغة ح قوله: (وبهذا علم الخ) فيه تعريض بصدر الشريعة حيث فسره بالميراث، وتعريض بالمصنف أيضاً تبعاً لصاحب الحقائق، ولذا عدل عن تفسيريهما بقوله: بل قرابة حكمية تبعاً للكنز وغيره، فإن الولاء يتحقق بدون الإرث والتناصر، كما إذا أعتق كافر مسلماً، قال في المبسوط: لا يرثه لكونه مخالفاً له في الملة، ولا يعقل عنه لأنه باعتبار النصرة، ولا نصرة بين المسلم والكافر. قاله ابن الكمال (١) الولاء لغة: من آثار: العتق، مأخوذ من الولي بمعنى القرابة، يقال: بينهما ولاء: أي قرابة حكمية حاصلة من العتق أو الموالاة ومنه قوله عليه السلام: ((الولاء لحمة كلحمة النسب)) وقيل: الولاء والولاية بالفتح النُّصرة وفي الصحاح: الولاء ولاء المعتق وفي الحديث: ((نهى عن بيع الولاء وعن هبته)) والولاء: الموالون. والموالاة ضد المعاداة، والمعاداة والعداوة بمعنى واحد. انظر: الصحاح ٦/ ٢٥٣٠. اصطلاحاً: عرفه الحنفية بأنه: التناصر سواء كان بالإعتاق أو بعقد الموالاة، وأيضاً بأنه تناصر يوجب الإرث والعقل والولاء عند الحنفية نوعان ولاء عتاقة وولاء موالاة. عرفه الشافعية بأنه: عصوبة ناشئة أخوية حدثت بعد زوال ملك متراخية عن عصوبة النسب تقتضي للمعتق وعصبته الإرث وولاية النكاح والصلاة عليه والعقل عنه. عرفه المالكية بأنه: لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب. وعرفه الحنابلة بأنه: ثبوت حكم شرعي بعتق أو تعاطي. انظر: شرح فتح القدير ٢١٨/٩، الاختيار ٢١١/٣، نهاية المحتاج ٣٩٤/٨، الدسوقي على الشرح الكبير ٤/ ٤١٥، الشرح الصغير ٤/ ١٧٧، كشاف القناع ٤٩٨/٤. ١٦٥ کتاب الولاء بل قرابة حكمية تصلح سبباً للإرث (وسببه العتق على ملكه) لا الإعتاق، لأن بالاستيلاد وإرث القريب يحصل العتق بلا إعتاق، وأما حديث ((الولاء لمن أعتق)) فجرى على الغالب (من عتق) أي حصل له عتق (بإعتاق) ولو من وصية (أو بفرع له) کكتابة وتدبير واستيلاد (أو بملك قريب) فولاؤه لسيده (ولو امرأة أو ذمياً أو ميتاً حتى تنفذ وصاياه وتقضى ديونه) منه (ولو شرط عدمه) لمخالفته للشرع فيبطل (ومن أعتق أمته و) الحال (أن زوجها قن) الغير (فولدت) لأقل من نصف حول مذ عتقت (لا ينتقل ولاء الحمل) وسيشير إليه الشارح. وأيضاً فإن ما ذكره المصنف مفض إلى الدور لأخذه الولاء في تعريفه قوله: (بل قرابة حكمية) أي حاصلة من العتق أو الموالاة. كنز قوله: (تصلح سبباً للإرث) أتى بلفظ تصلح للإشارة إلى أنه لا يكون سبباً للإرث دائماً كما علمته آنفاً، ولأنه إنما يكون عند عدم العصبة النسبية قوله: (لا الإعتاق) خلافاً للجمهور مستدلين بحديث: ((الولاء لمن أعتق)) فإن ترتيب الحكم على المشتق دليل على أن المشتق منه علة الحكم. والجواب: أن الأصل في الاشتقاق هو مصدر الثلاثي وهو العتق قوله: (لأن بالاستيلاد) اسم ((أن)) ضمير الشأن محذوفاً، والمراد به أن تكون الجارية أم ولده فإنها تعتق عليه بموته لا بإعتاقه ط قوله: (وإرث القريب) كما لو مات أبوه وهو مالك لأخيه لأمه قوله: (فجرى على الغالب) أو أن القصر إضافي. حموي عن المقدسي. فيكون المعنى: الولاء لمن أعتق لا لمن شرطه لنفسه من بائع ونحوه كواهب وموص. أبو السعود قوله: (ولو من وصية) كما لو أوصى بأن يعتق عبده بعد موته أو يشتري عبداً من ماله بعد موته ثم يعتق ح: أي لانتقال فعل الوصي إليه. زيلعي قوله: (أو يفرع له) أي للإعتاق قوله: (ولو امرأة) أي ولو كان السيد امرأة وأتى بذلك للتنبيه على مخالفته للعصبة النسبية فإنه ليس فيها أنثى قوله: (أو ذمياً) وإن كان لا يرث العتيق المسلم قوله: (أو ميتاً) أشار به إلى ما ذكره ابن الکمال حیث قال: لا یقال کیف یکون الولاء بالتدبير والاستیلاد للسيد والمدبر وأم الولد إنما يعتقان بعد موت السيد لما عرفت: أن الولاء ليس نفس الميراث بل قرابة حكمية تصلح سبباً له وثبوتها بالتدبير، والاستيلاد لا يتوقف على العتق بموت المدبر والمتولد، صرح بذلك في المبسوط حيث قال: لأن المدبر والمكاتب والمستولد استحق ولاءهم لما باشر السبب، ولو سلم أنه میراث فمعنی کونه للمولى أنه يستوفي منه دیونه، وتنفذ وصایاہ ولو کان لورثته ما کان کذلك، وبما قررنا تبين أن ما ارتكبوه في دفع ما ذکر من فرض ارتداد المولى منشؤه قلة التدبر بل عدم التدرب اه قوله: (حتی تنفذ وصاياه الخ) بأن مات بعده قبل قبض ميراثه منه قوله: (لمخالفته للشرع) وهو ما روي أن عائشة رضي الله تعالى عنها أرادت أن تشتري بريرة لتعتقها فقال أهلها: على أن ولاءها لنا، فقال ١٦٦ کتاب الولاء الموجود عند العتق (عن موالي الأم أبداً، وكذا لو ولدت ولدين أحدهما لأقل من ستة أشهر والآخر لأكثر منه وبينهما أقل من نصف حول) ضرورة كونهما توأمين (فإذا ولدته بعد عتقها لأكثر من نصف حول فولاؤه لموالي الأم) أيضاً لتعذر تبعيته للأب لرقه (فإن عتق) القن وهو الأب قبل موت الولد لا بعده (جرّ ولاء ابنه إلى مواليه) لزوال المانع، رسول الله ◌َ﴾: ((لَا يَمْنَعُكَ ذَلِكَ، فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ)). إتقاني قوله: (الموجود عند العتق) أشار به إلى علة عدم الانتقال، وإلا فهو معلوم من قوله: ((فولدت لأقل من نصف حول)) لكن يوجد في بعض النسخ بعد قوله ((أبداً) ما نصه: لأن الحمل كان موجوداً وقت الإعتاق، فإعتاقه وقع قصداً فلا ينتقل ولاؤه عن معتقه. صدر الشريعة اهـ. قال الطوري: وأورد أن هذا مخالف لقولهم في كتاب الإعتاق: وإن أعتق حاملاً عتق حملها تبعاً لها اهـ. قلت: قد يجاب بأنه من حيث لم يرد عليه الإعتاق بخصوصه، وإنما ورد على الأم كان تبعاً ومن حيث إنه جزء منها، وإعتاقها إعتاق لجميع أجزائها كان مقصوداً. تأمل، والأحسن أن يقال: لما لم يشترط في عتقه ولادته لأقل المدة ذكروا التبعية لعدم تحقق الجزئية دائماً، ولما كان نظرهم هنا إلى عدم انتقال الولاء والشرط فيه ولادته للأقل ذكروا القصدية لتحقق الجزئية، فتدبر قوله: (أبداً) أي ولو عتق أبوه حتى لو جنى الولد حكم بجنایته على موالي الأم. ط عن الحموي قوله: (ضرورة کونهما توامین) أي حملت بهما جملة لعدم تخلل مدة الحمل بينهما، فإذا تناول الأول الإعتاق تناول الآخر أيضاً. زيلعي قوله: (لأكثر من نصف حول) الأولى أن يقول: لنصف حول فأكثر كما في البدائع، وأما التعبير بأكثر من الأقل فهو مساو لتعبير الشارح، فافهم قوله: (لتعذر تبعيته للأب) يعني أنه وإن انتفى تحقق الجزئية هنا لاحتمال علوقه بعد العتق لكن لا يمكن تبعيته للأب لأنه لم يعتق بعد فيثبت من موالي الأم على وجه التبعية لأنه عتق تبعاً لا مقصوداً قوله: (قبل موت الولد لا بعده) قال في إيضاح الإصلاح: يعني إن أعتق الأب قبل موت الولد، لأنه إن مات قبل عتقه لا ينتقل ولاؤه من موالي الأم اهـ. وهو يقتضي أنه لو كان لهذا الولد المیت ولد لا ينتقل ولاؤه إلى موالي الأب، فليراجع ح. أقول في الذخيرة: الجد لا يجرّ ولاء حافده في ظاهر الرواية، سواء كان الأب حياً أو ميتاً، وروى الأب الحسن أنه يجر. وصورته: عبد تزوج بمعتقة قوم وحدث له منها ولد ولهذا العبد أب حيّ وأعتق الأب بعد ذلك وبقي العبد على حاله ثم مات العبد وهو أبو هذا الولد، ثم مات الولد ولم يترك وارثاً يجر ميراثه كان لموالي الأم اهـ قوله: (لزوال المانع) وهو رقّ الأب، ولأنه لم مے ١٦٧ كتاب الولاء هذا إذا لم تكن معتدة، فلو معتدة فولدت لأكثر من نصف حول من العتق ولدون حولين من الفراق لا ينتقل لموالي الأب. (عجمي له مولى موالاة) أو لم يكن له ذلك وقيد بالعجمي لأن ولاء الموالاة لا یکون في العرب لقوّة أنسابهم. (نكح معتقته) ولو لعربيّ (فولدت منه فولاء ولدها لمولاها) لقوة ولاء العتاقة حتى اعتبر فيه الكفاءة يرد العتق على الحمل قصداً بل عتق تبعاً لأمه كما قدمناه، والمنافي لنقل الولاء عتقه قصداً قوله: (هذا) أي جرّ الولاء والتفصيل بين الولادة لأقل من نصف حول أو لأكثر قوله: (إذا لم تكن معتدة) أي وقت عتقها قوله: (من الفراق) أي بموت أو طلاق ح قوله: (لا ينتقل لموالي الأب) لتعذر إضافة العلوق إلى ما بعد الموت وهو ظاهر، وإلى ما بعد الطلاق البائن لحرمة الوطء، وكذا بعد الرجعي لأنه يصير مراجعاً بالشك، لأنه إذا جاءت به لأقل من سنتين احتمل أن يكون موجوداً عند الطلاق فلا حاجة إلى إثبات الرجعة لثبوت النسب، واحتمل أن يكون فيحتاج إلى إثباتها ليثبت النسب، وإذا تعذر إضافته إلى ما بعد ذلك أسند إلى حاجة النكاح فكان الولد موجوداً عند الإعتاق فعتق مقصوداً فلا ينتقل ولاؤه، وتبين من هذا أنها إذا جاءت به لأقل من ستة أشهر كان الحكم كذلك بطريق الأولى للتيقن بوجود الولد عند الموت أو الطلاق، وأما إذا جاءت به لأكثر من سنتين فالحكم فيه يختلف بالطلاق البائن والرجعي، ففي البائن مثل ما كان، وأما الرجعي فولاء الولد لموالي الأب لتيقننا بمراجعته. عناية قوله: (عجمي الخ) العجم جمع العجمي، وهو خلاف العربي وإن كان فصيحاً. كذا في المغرب. وفي الفوائد الظهير". هذه المسألة على وجوه: إن زوّجت نفسها من عربي فولاء الأولاد لقوم الأب في قولهم، وإن من عجمي له آباء في الإسلام فلقوم الأب عند أبي يوسف، وعلى قولهما اختلفت المشايخ: حكي عن أبي بكر الأعمش وأبي بكر الصفار أنه لقوم الأب، وقال غيرهما لقوم الأم، وإن من حربي أسلم ووالى أحداً أو لم يوال فهي مسألة الكتاب، وإن من عبد أو مكاتب فلموالي الأم إجماعاً إلا إذا أعتق العبد فيجر الولاء. كفاية قوله: (أو لم يكن له ذلك) إنما فرضه المتن فيمن له مولى موالاة لفهم مقابله بالأولى، فلو قال فولاء ولدها لمواليها، وإن كان له مولى الموالاة كما في الكنز لكان أولى ح قوله: (لا يكون في العرب) أي لا يكون العربي مولى أسفل ح قوله: (ولو لعربي) صوابه: ولو لعجمي، لأنه إذا كان الولاء للمولى العجمي كان للعربي بالأولى ح قوله: (لمولاها) هذا عندهما، وعند أبي يوسف: لمولى الأب ترجيحاً لجانب الأب قوله: (حتى اعتبر فيه الكفاءة) مر بيانه في بابها ويأتي قريباً، وأيضاً فإنه مقدم على ذي الأرحام، ولا ١٦٨ كتاب الولاء لا في العجم وولاء الموالاة (والمعتق مقدم على الرد و) مقدم (على ذوي الأرحام مؤخر عن العصبة النسبية) لأنه عصبة سببية (فإن مات المولى ثم المعتق ولا وارث له) نسبي (فميراثه لأقرب عصبة المولى) الذكور وسنحققه في بابه (وليس للنساء من الولاء إلا ما أعتقن) كما في الحديث المذكور في الدرر وغيرها يقبل الفسخ بعد الوقوع، والموالاة بعكس ذلك كله قوله: (لا في العجم وولاء الموالاة) أي لا تعتبر الكفاءة فيهما من حيث النسب والحرية، فإن الحرية والنسب في حق العجم ضعيفان، لأن حريتهم تحتمل الإبطال بالاسترقاق، بخلاف العرب، ولأنهما ضيعوا أنسابهم، فإن تفاخرهم قبل الإسلام بعمارة الدنیا وبعده به، وإليه أشار سیدنا سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه بقوله: سلمان أبوه الإسلام. فإذا ثبت الضعف في جانب الأب كان هو والعبد سواء قوله: (والمعتق مقدم على الرد) من هنا إلى بيت المال من مسائل الفرائض فينبغي حذفها ح قوله: (مؤخر عن العصبة النسبية) أي بأقسامها الثلاث: بالنفس، وبالغير، ومع الغير. واحترز بالنسبية عن النوع الآخر من السببية وهو مولى الموالاة، فإن المعتق مقدم عليه وعصبة المعتق مثله قوله: (لأنه عصبة سببية) أي والنسب أقوى قوله: (ثم المعتق) بفتح التاء قوله: (ولا وارث له نسبي) يعم صاحب الفرض والعصبي قوله: (لأقرب عصبة المولى) أخرج عصبة عصبته، فلو أعتقت عبداً ثم ماتت عن زوج وابن منه وأخ لغير أم ثم مات العبد فالولاء لابنها فقط، فإن كان مات الابن وترك خاله وأباه فهو للخال لأنه عصبتها دون الأب، لأنه عصبة ابنها. وتمامه في البدائع والذخيرة قوله: (الذكور نعت للعصبة) أي لا للنساء، إذ ليس هنا عصبة بغيره أو مع غيره للحديث المذكور قوله: (وسنحققه في بابه) أي في باب الميراث، ولم يزد على ما هنا سوى التعليل بالحديث قوله: (وليس للنساء الخ) استئناف في موقع الاستثناء، لأن قوله: (لأقرب عصبة المولى)) يشمل بعض النساء، ولذا فرّع عليه بعده بقوله: ((فلو مات الخ)) وبهذا علمت أن تقييد الشارح أولاً بالذكور غير لازم قوله: (المذكور في الدرر وغيرها) وهو قوله وهي: ((ليس للنساء من الولاء إلا ما أعتقن أو أعتق من أعتقن، أو كاتبن أو كاتب من كاتبن، أو دبرن أو دبر من دبرن، أو جرّ ولاء معتقهن أو معتق معتقهن) اهـ. وقوله جرّ عطف على دبر أو أعتق وولاء مفعوله ومعتقهن فاعله. قهستاني. فإذا دبرت عبداً فماتت ثم مات العبد فولاؤه لها حتى يكون للذكور من عصبتها، وكذا لو ماتت فعتق المدبر بموتها فدبر عبداً ثم مات فولاؤه لعصبتها. تتمة: قال أبو السعود عن تكملة الفتح للديري: عبر بما الموضوعة لما لا يعقل، لأن الرقيق بمنزلة الميت الملحق بالجماد، نظيره قوله تعالى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [المؤمنون ٦] وبعد عتقه عبر بمن في ((أو أعتق من أعتقن)) لأنه صار بالعتق حياً حكماً ١٦٩ كتاب الولاء لكن قال العيني وغيره: إنه حديث منكر لا أصل له، وسيجيء الجواب عنه في الفرائض. ثم فرّع على الأصل المذكور بقوله (فلو مات المعتق ولم يترك إلا ابنة معتقه فلا شيء لها) أي لابنة المعتق (ويوضع ماله في بيت المال) هذا ظاهر الرواية، وذكر الزيلعي معزياً للنهاية: أن بنت المعتق ترث في زماننا لفساد بيت المال وكذا ما فضل عن فرض أحد الزوجين يرد عليه، وكذا المال يكون للابن أو البنت رضاعاً، كذا في فرائضَ الأشباه، وأقره المصنف وغيره (وإذا ملك الذمي عبداً) ولو مسلماً (وأعتقه فولاؤه له) لأن الولاء کالنسب فیتوارثون به عند عدم الحاجب کالمسلمين، فلو مسلماً لا يرثه ولا يعقل عنه، قوله: (لكن قال العيني وغيره الخ) وقال: والوارد عن عليّ وابن مسعود وابن ثابت أنهم كانوا لا يورثون النساء من الولاء إلا ما كاتبن أو أعتقن قوله: (وسيجيء الجواب عنه في الفرائض) نصه هناك، وهو وإن كان فيه شذوذ لكنه تأكد بكلام كبار الصحابة فصار بمنزلة المشهور كما بسطه السيد وأقره المصنف ح. وسنذكر هناك تمام الكلام عليه إن شاء الله تعالى قوله: (وذكر الزيلعي الخ) ومثله في الذخيرة، قال: وهكذا كان يفتي الإمام أبو بكر البرزنجري والقاضي الإمام صدر الإسلام لأنها أقرب إلى الميت من بيت المال، فكان الصرف إليها أولى، إذ لو كانت ذكراً تستحق المال قوله: (ترث في زماننا) عبارة الزيلعي: يدفع المال إليها لا بطريق الإرث، بل لأنها أقرب الناس إلى الميت ح قوله: (وكذا ما فضل الخ) عزاه في الذخيرة إلى فرائض الإمام عبد الواحد الشهيد قوله: (للابن أو البنت رضاعاً) عزاه في الذخيرة إلى محمد رحمه الله قوله: (وأقره المصنف وغيره) قال في شرح الملتقى: قلت: ولكن بلغني أنهم لا يفتون بذلك فتنبه، وفيه من كتاب الفرائض. قلت: ولم أر في زماننا من أفتى بهذا ولا من قضى به، وعلى القول به فينبغي جوازه ديانة، فليحرر وليتدبر اهـ قوله: (ولو مسلماً) أتى به لأن الكلام في ثبوت الولاء، وأما الميراث فلا يثبت ما دام المعتق كافراً وسينبه عليه، فافهم قوله: (فلو مسلماً لا يرثه) لانعدام شرط الإرث وهو اتحاد الملة، حتى لو أسلم الذمي قبل موت المعتق ثم مات المعتق يرث به، وكذا لو كان للذمي عصبة من المسلمين كعم مسلم يرثه لأنه يجعل الذمي كالميت، فإن لم يكن له عصبة مسلم يرد إلى بيت المال، ولو كان عبد مسلم بين مسلم وذمي فنصف ولائه للمسلم والنصف الآخر لأقرب عصبة الذمي من المسلمين إن كان، وإلا ردّ لبيت المال. بدائع قوله: (ولا يعقل عنه) فإن كان المعتق من نصارى تغلب فالعقل على قبيلته كما في التاترخانية، ويؤخذ منه أنه إذا لم يكن للمعتق الذمي قبيلة فعقل العبد المسلم على نفسه، فإنه صرح في المسألة السابقة، وهي ما إذا لم يكن له عصبة مسلم ١٧٠ كتاب الولاء وبهذا اتضح فساد القول بأن الولاء هو الميراث حق الاتضاح (ولو أعتق حربيّ في دار الحرب عبداً حربياً لا يعتق) بمجرد إعتاقه (إلا أن يخلي سبيله، فإذا خلاه عنق حينئذ ولا ولاء له) حتی لو خرجا إلینا مسلمین لا یرثه خلافاً للثاني (و کان له أن یوالي من شاء لأنه لا ولاء لأحد) عليه (ولو دخل مسلم في دار الحرب فاشترى عبداً ثمة وأعتقه بالقول عتق بلا تخلية لو كان العبد مسلماً فأعتقه مسلم أو حربي) فالإرث لبيت المال(١) والعقل على العبد نفسه قوله: (وبهذا اتضح الخ) لأن الولاء وجد . بلا ميراث ح قوله: (ولو أعتق حربيّ) التقييد بالحربي مفيد بالنظر إلى قوله: ((لا يعتق إلا أن يخلى سبيله)) لأنه في المسلم يعتق بمجرد القول كما سيذكره، وأما بالنظر إلى قوله: ((ولا ولاء له)) فإنه والمسلم سواء، وسنذكر قريباً الكلام فيه. لم يتم عبداً حربياً فلو مسلماً أو ذمياً عتق بالإجماع وولاؤه له. بدائع قوله: (فإذا خلاه عتق) أي صح عتقه، لكنه العتق في حقّ زوال الرق وإن صح في حق إزالة الملك، لأن کون الحربي في داره سبب لرقه. طوري عن المحيط قوله: (ولا ولاء له) هذا قول أبي حنيفة ومحمد لأنه لم يعتق عندهما بكلام الإعتاق بل بالتخلية، والعتق الثابت بها لا يوجب الولاء. بدائع. لما علمت أنها لا تزيل الرق وإن أزالت الملك قوله: (خلافاً للثاني) فعنده ولاؤه له، لأن إعتاقه بالقول صح، وكذا إن دبره في دار الحرب فهو على هذا الاختلاف، ولا خلاف أن استيلاده جائز لأن مبناه على ثبوت النسب وهو يثبت في دار الحرب. بدائع قوله: (عتق بلا تخلية) أي وكان ولاؤه له كما يفيده التعليل المار فإنه عتق بالقول لا بالتخلية، لكن في الشرنبلالية عن البدائع أنه لا يعتق بالقول بل بالتخلية عنده، وعند أبي يوسف: يصير مولاه اهـ. وهو خلاف ما ذكره الشارح. ولم أجده في نسختي البدائع. نعم، رأيت في الهندية معزياً إلى البدائع: لو أعتق مسلم عبداً له مسلماً أو ذمياً في دار الحرب فولاؤه له لأن إعتاقه جائز بالإجماع، وإن أعتق عبداً له حربياً في دار الحرب لا يصير مولاه عنده، وعند الثاني يصير اهـ. وليس فيه أنه لا يعتق بالقول لأن قوله لا يصير مولاه لا يستلزم عدم العتق، بل صرح في التاترخانية بأنه يعتق حيث قال: إذا دخل المسلم دار الحرب فاشترى حربياً وأعتقه عتق، إلا أن الولاء لا يثبت منه في قولهما. وقال أبو يوسف: يثبت استحساناً، وذكر نحوه الطوري عن المحيط. ثم رأيت في كتاب الإعتاق من البحر ما نصه: المسلم إذا دخل دار الحرب فاشترى عبداً حربياً فأعتقه ئمة فالقياس أنه لا يعتق بدون التخلية، وفي الاستحسان: يعتق بدونها ولا ولاء له عندهما قياساً، وله الولاء عند أبي يوسف استحساناً اهـ. وبه يحصل التوفيق، فتدبر قوله: (ولو كان العبد مسلماً الخ) لم يستوف الأقسام. (١) (قوله فالإرث لبيت المال الخ) هكذا بخطه ولعل الأولى أن يقول ((بأن الإرث الخ)) ليكون صلة لصرح. تأمل. ١٧١ كتاب الولاء في دار الإسلام (فولائ، له) أي لمعتقه. فروع: ادعيا ولاء ميت وبرهن كل أنه أعتقه يقضى بالميراث والولاء لهما. المولى يستحق الولاء أولاً حتى تنفذ منه وصاياه وتقضی منه دیونه. الكفاءة تعتبر في ولاء العتاقة، فمعتقة التاجر كفء لمعتق العطار دون الدباغ. الأم إذا كانت حرة الأصل بمعنى عدم الرق في أصلها فلا ولاء على ولدها، وحاصل ما في التاتر خانية لا يخلو أن يكون المعتق مسلماً أو ذمياً فيثبت الولاء له وإن كان العبد ذمياً، أما لو حربياً ففيه الخلاف المار، ولو كان المعتق حربياً فإن في دار الإسلام عتق وثبت له الولاء، سواء كان العبد مسلماً أو ذمياً أو حربياً، وإن في دار الحرب والعبد مسلم أو ذمي فكذلك، ولو حربياً لا يعتق بلا تخلية، وإذا عتق فلا ولاء قوله: (في دار الإسلام) مثله ما إذا كان في دار الحرب والمولى مسلم كما قدمناه عن الهندية. فرع مهم. شرى حربي مستأمن عبداً فأعتقه ثم رجع إلى داره فسبي فاشتراه عبده المعتق فأعتقه كان كل منهما مولى للآخر، وكذلك ذمي أو امرأة مرتدة لحقا بدار الحرب فسبيا. بدائع قوله: (يقضى بالميراث والولاء لهما) أي ولو كان المال في يد أحدهما، إذ المقصود من هذه الدعوى الولاء وهما سيان، ولم يرجح ذو اليد لأن سبب الولاء وهو العتق لا يتأكد بالقبض، بخلاف الشراء كما في مختصر الظهيرية، وهذا إذا لم يوقتا ولم يسبق القضاء بإحدى البينتين لما قال في البدائع: لو وقتا فالسابق أولى لأنه أثبت العتق في وقت لا ينازعه فيه أحد، ولو كان هذا في ولاء الموالاة كان ذو الوقت الأخير أولى، لأن ولاء الموالاة يحتمل النقض والفسخ، فكان عقد الثاني نقضاً للأول، إلا أن يشهد شهود صاحب الوقت الأول أنه كان عقل عنه لأنه حينئذ لا يحتمل النقض فأشبه ولاء العتاقة. وتمامه في الشرنبلالية قوله: (المولى) أي المعتق ولو بكتابة أو تدبير أو استيلاد ط قوله: (يستحق الولاء أولًا) أي إذا مات، أما لو كان حياً فلا شبهة فيه، وهذا مكرّر مع قوله فيما سبق: ((أو ميتاً الخ)) قوله: (في ولاء العتاقة) بخلاف ولاء الموالاة كما مر قوله: (فمعتقة التاجر الخ) الأنسب أن يقول: فمعتق التاجر كفء لمعتقة العطار، ولا يكون كفؤاً لها معتق الدباغ، لأن الكفاءة تعتبر لها لا له، فليتأمل ط قوله: (بمعنى عدم الرق في أصلها) أي ولا فيها أيضاً، وإنما فسره بذلك لأن حرّ الأصل يطلق أيضاً على من لم يجر عليه نفسه رق، سواء جرى على أصله رق أو لا، وليس بمراد هنا كما حققه في الدرر ح قوله: (فلا ولاء على ولدها) أي وإن كان الأب معتقاً لما ذكرنا أن الولد يتبع الأم في الرق والحرية ولا ولاء لأحد على أمه فلا ولاء على ولدها. بدائع. ووافقه في شرح التكملة ومختصر المحيط ومختصر المسعودي كما ذكره في الدرر. قال في سكب الأنهر: هذا فرع مهم فاحفظه فإنه مزلة الأقدام اهـ. ( ١٧٢ كتاب الولاء والأب إذا كان كذلك، فلو عربياً لا ولاء عليه مطلقاً، ولو عجمياً لا ولاء عليه لقوم الأب ويرثه معتق الأم وعصبته، خلافاً لأبي يوسف. والله أعلم. وفي العزمية: اعلم أن سادتنا العلماء الذين أفتوا بقسطنطينية المحمية بالأمر · السلطاني والنصب الخاقاني من حين الفتح إلى عامنا هذا وهو السادس والثلاثون بعد الألف افترقوا فرقتين، فذهبت فرقة منهم إلى هذا القول المنقول من البدائع كصاحب الدرر والمولى ابن كمال باشا والمولى قاضي زاده والمولى بستان زاده والمولى زكريا والمولى سعد الدين بن حسن خان والمولى صنع الله، وذهبت فرقة منهم أخرى إلى عدم اشتراط ذلك منهم المولى سعد جلبي والمولى علي الجمالي والمولى الشهير بجوی زاده الکبیر وابنه، وقد أفتى المولى أبو السعود أولاً على هذا وصرح برجوعه في فتوى منه فأفتى بعده على موافقة ما في البدائع، واستقرّ رأيه على ذلك إلى أن قضى نحبه، جعل الله سعيهم مشكوراً وعملهم مبروراً. ورأيت في شرح الوجيز ما نصه من أمه حرة أصلية وأبوه رقيق لا ولاء عليه ما دام الأب رقيقاً، فإن أعتق فهل يثبت الولاء عليه لموالي الأب يحكى فيه قولان اهـ. ونحوه في المعراج قوله: (والأب إذا كان كذلك) أي حر الأصل قوله: (فلو عربياً) التقیید به اتفاقي، لأنه لو کان الأب مولی عربي لا ولاء لأحد على ولده لأن حکمه حکم العربي لقول النبي #: ((إنَّ مَوْلَ القَوْمِ مِنْهُمْ)(١) كذا في البدائع. شرنبلالية ومثله في الهندية قوله: (مطلقاً) أي لا لقوم الأبَ ولا لقوم الأم لأن الولاء لجهة الأب ولا رقّ في جهته ح. وفسر الإطلاق في العزمية بقوله: أي سواء كانت أمه معتقة أو لا قوله: (خلافاً لأبي يوسف) أي فإنه يقول الولد يتبع الأب في الولاء كما في العربي، لأن النسب للآباء وإن ضعف. ولهما أنه للنصرة ولا نصرة له من جهة الأب، لأن من سوى العرب لا يتناصرون بالقبائل. بدائع. والحاصل: أن الصور خمسة: أربعة وفاقية، والخامسة خلافية. الأولى: حران أصليان بمعنى عدم دخول رقّ فيهما ولا في أصولهما فلا ولاء على أولادهما. الثانية: معتقان أو في أصلهما معتق فالولاء لقوم الأب. الثالثة: الأب معتق أو في أصله معتق والأم حرة الأصل بذلك المعنى عربية أولى فلا ولاء لقوم الأب. الرابعة: الأم معتقة والأب حر الأصل بذلك المعنى، فإن عربياً فلا ولاء لقوم الأم، وإلا وهي الخامسة: الخلافية، فعندهما: لقوم الأم، وعند الثاني: لا ولاء عليه. وتمام تحقيق المسألة في الدرر. والله تعالى أعلم. .(١) أخرجه البخاري من رواية أنس ٤٨/١٢ (٦٧٦١). ١٧٣ كتاب الولاء فَصْلٌ فِيٍ وَلَاءِ الْمُؤَالَةِ (أسلم رجل) مكلف (على يد آخر ووالاه أو) والى (غيره) الشرط كونه عجمياً لا مسلماً على ما مر، وسيجيء (على أن يرثه) إذا مات (وبعقل عنه) إذا جنى (صح) هذا العقد (وعقله عليه وإرثه له) وكذا لو شرط الإرث من الجانبين (ولو والى صبيّ عاقل بإذن أبيه أو وصيه صح) لعدم المانع (كما لو والى العبد بإذن سيده فَضْلٌ فِي وَلَاءِ الْمُؤَالَاِ أخره لأنه قابل للتحوّل والانتقال، ولأنه مختلف فيه، فعند مالك والشافعي: لا اعتبار له أصلاً بخلاف العتاقة والأدلة في المطولات قوله: (رجل ملكف) أي عاقل بالغ، فليس للصبيّ العاقل أن يوالي غيره ولو بإذن وليه على ما يأتي بيانه والتقييد بالرجل اتفاقي لصحته من المرأة كما يأتي قوله: (أو والى غيره) أي غير من أسلم على يده، وعند عطاء: هو مولى للذي أسلم على يده. بدائع قوله: (الشرط كونه عجمياً لا مسلماً) تعقب على قوله: ((أسلم)) قال في التاترخانية: وقد صرح شيخ الإسلام في مبسوطه بأنه ذكر على سبيل العادة قوله: (على ما مر وسيجيء) مرتبط بقوله: ((عجمياً) فإنه ذكر قبل هذا الفصل أن الموالاة لا تكون في العرب وسيجيء أيضاً في قوله: ((أن لا يكون عربياً) ويصرح بعده بأن الإسلام ليس بشرط قوله: (على أن يرثه) بأن يقول: أنت مولاي ترثني إذا متّ وتعقل عني إذا جنيت، فيقول: قبلت أو يقول: واليتك، فيقول: قبلت بعد أن ذكر الإرث والعقل في العقد. بدائع. وظاهره أن ذكره شرط وسيصرح به قوله: (وإرثه له) قال في المبسوط: ولو مات الأعلى ثم الأسفل فإنما يرثه الذكور من أولاد الأعلى دون الإناث على نحو ما بينا في ولاء العتاقة. طوري قوله: (وكذا لو شرط الإرث من الجانبين) أي بعد استيفاء الشروط الآتية في كل منهما فیرث کل صاحبه الذي مات قبله، وقد ذکر في عامة الكتب من غير خلاف، ونقل المقدسي عن ابن الضياء أنه عند أبي حنيفة يصير الثاني مولى الأول، ويبطل ولاء الأول، وقالا: كل مولى صاحبه. وتمامه في الشرنبلالية ونقل الخلاف أيضاً في غاية البيان عن التحفة قوله: (ولو والی صبي عاقل) قید به لأنه إذا لم يعقل لم يعتبر تصريفه أصلاً. درر. وعبارة الزيلعي: ولو عقد مع الصغير أو مع العبد اهـ. فالأولى أن يقول: صبياً عاقلاً أو عبداً بالنصب ليفهم أن الصبي أو العبد مولى أعلى لما في البدائع. وأما البلوغ فهو شرط الانعقاد في جانب الإيجاب، حتى لو أسلم الصبي على يدي رجل ووالاه لم يجز وإن أذن أبوه الكافر، إذ لا ولاية للأب الكافر على الابن المسلم، ولهذا لا تجوز سائر عقوده بإذنه كالبيع ونحوه، فأما من جانب القبول فهو شرط النفاذ، حتى لو والی بالغ فقیل صبیاً توقف على إجازة أبيه أو وصیه، وكذا لو والى رجل عبداً توقف على إجازة المولى، إلا أن الولاء من المولى وفي الصبي منه لأنه أهل للملك ١٧٤ كتاب الولاء آخر) فإنه یصح ویکون وکیلاً عن سیده بعقد الموالاة (وأخر) إرثه (عن) إرث (ذي الرحم) لضعفه (وله النقل عنه بمحضره إلى غيره إن لم يعقل عنه أو عن ولده، فإن عقل عنه أو عن ولده لا ينتقل) لتأكيده (ولا يوالي معتق أحداً) للزوم ولاء العتاقة. (امرأة والت ثم ولدت) مجهول النسب (يتبعها المولود فيما عقدت) وكذا لو أقرّت بعقد الموالاة أو أنشأته والولد معها لأنه نفع محض في حق صغير لم يدر له والمكاتب كالعبد اهـ ملخصاً قوله: (لضعفه) لأن الموالاة عقدهما فلا يلزم غيرهما، وذو الرحم وارث شرعاً فلا يملكان إيطاله. درر قوله: (وله النقل عنه بمحضره) أي بعلمه. بدائع. والضمير في له للمولى الأسفل، وقوله: ((إلى غيره)) متعلق بالنقل، والضمير فيه للأعلى، وتقييده بالحضرة مخالف لما في الهداية، حيث اعتبرها قيداً للتبّي عن الولاء دون الانتقال في ضمن عقد آخر مع غيره. وقال في الكفاية: للمولى الأسفل أن يفسخ الولاء بغير محضر من الآخر في ضمن عقد الموالاة مع غيره، ولكن ليس للأعلى والأسفل أن يفسخ الولاء بغير محضر من صاحبه قصداً اهـ. ومثله في البدائع والتبيين والمجتبى وغرر الأفكار والدرر والملتقى والجوهرة وغيرها وكذا في غاية البيان عن كافي الحاكم، لأن عقده مع غيره فسخ حكمي فلا يشترط فيه العلم، وقد يثبت الشيء ضرورة وإن كان لا يثبت قصداً كما لو وكل ببيع عبد وعزله والوكيل غائب لم يصح، ولو باع العبد أو أعتقه انعزل علم أو لا. بدائع. وعبارة الكنز مساوية لعبارة المصنف. وقيد ابن الكمال في الإصلاح بالحضرة في الموضعين، فهذا إن لم يكن قولًا آخر يحتاج إلى إصلاح، ولم أر من نبه على ذلك. نعم، ذكر في الشرنبلالية نحو ما في الإصلاح عن تاج الشريعة، فليتأمل قوله: (أو عن ولده) يشير إلى أنه يدخل في العقد أولاده الصغار، وکذا من یولد له بعده کما في التبیین، بخلاف الكبار، حتى لو والى ابنه الكبير رجلاً آخر فولاؤه له، ولو كبر بعض الصغار، فإن كان المولى عقل عنه أو عن أبيه أو عن واحد منهم لم يكن له أن يتحوّل. بدائع قوله: (لا ينتقل) وكذا ولده كما علمت قوله: (لتأكيده) بالياء، وفي بعض النسخ («لتأكده)) لأنه صار كالعوض في الهبة قوله: (للزوم ولاء العتاقة) لأن سببه وهو العتق لا يحتمل النقض بعد ثبوته، فلا ينفسخ ولا ينعقد معه، لأنه لا يفيد. زيلعي. وفي التاترخانية: ذمي أعتق عبداً ثم لحق بدار الحرب فاسترقّ ليس لمعتقه أن يوالي آخر، لأن له مولى عتاقة، فإن عتق مولاه فإنه يرثه إن مات، وإن جنى بعد ذلك عقل عن نفسه، ولا يعقل عنه مولاه في عامة الروايات. وفي بعضها قال: يرثه ويعقل عنه اهـ. فأفاد المنع من الموالاة ولو مع قيام المانع في مولى العتاقة قوله: (مجهول النسب) هو الذي لا يدرى له أب في مسقط رأسه ط قوله: (لأنه نفع محض) لأنه پعقله إذا جنى فصار كقبول الهبة وما ذكر قول الإمام، وعندهما: لا يتبعها ١٧٥ كتاب الولاء أب (و) عقد الموالاة (شرطه أن يكون حرّاً مجهول النسب) بأن لا ينسب إلى غيره،" أما نسبة غيره إليه فغير مانع. عناية (و) الثاني: (أن لا يكون عريباً و) الثالث: (أن لا يكون له ولاء عتاقة ولا ولاء موالاة مع أحد وقد عقل عنه) (و) الرابع: (أن لا يكون عقل عنه بيت المال، (و) الخامس: (أن يشترط العقل والإرث، وأما الإسلام فليس بشرط) قوله: (وعقد الموالاة) على حذف مضاف: أي وعاقد عقد الموالاة ح. والمراد بالعاقد الموجب لا القابل قوله: (أن يكون حراً) لا ينافي ما مر من صحة موالاة العبد بإذن سيده كما وهم، لأن ذاك في القابل وكلامنا في الموجب قوله: (مجهول النسب) أقول: صرحوا بأن للابن أن يعقد الموالاة أو يتحوّل بولائه إلى غير مولى الأب إذا لم يعقل المولى عنه، فهذا الشرط لا يوافقه. سعدية. ونقل نحوه ح عن المقدسي. أقول: ويؤيده قوله في غرر الأفكار: ولو علم نسبه، وهو المختار. وفي شرح المجمع: كونه مجهول النسب ليس بشرط عند البعض، وهو المختار قوله: (وأن لا يكون عربياً) يعني: ولا مولى عربي كما في البدائع، ويغني عن هذا كونه مجهول النسب لأن العرب أنسابهم معلومة. شرنبلالية وسعدية قوله: (وأن لا يكون له ولاء عتاقة) أي وإن قام بالمولى مانع كما قدمناه قوله: (ولا ولاء موالاة الخ) لو قال ولا عقل عنه غير الذي والاه كما في البدائع لدخل فيه الرابع، فإذا عقل عنه بيت المال صار ولاؤه لجماعة المسلمين، فلا يملك تحويله إلى واحد منهم بعينه. بدائع قوله: (والخامس) بقي سادس وسابع وثامن. قال الزيلعي: وأن يكون حراً عاقلاً بالغاً اهـ، فإنها شروط في العاقد الموجب، وقد علمت مما مر، وهذا الخامس صرح باشتراطه كثيرون منهم صاحب الهداية، واعترضه في غاية البيان بعبارات لم يصرح فيها به ورده قاضي زادة وغيره بأنه لا يدل على عدم الاشتراط قوله: (وأما الإسلام فليس بشرط الخ) استشكله في الدرر بأن الإرث لازم للولاء، واختلاف الدينين مانع من الإرث، ثم قال: اللهم إلا أن يقال معناه: أن سبب الإرث يثبت في ذلك الوقت، ولكن لا يظهر ما داما على حالهما، فإذا زال المانع يعود الممنوع، كما أن كفر العصبة أو صاحب الفرض مانع من الإرث، فإذا زال قبل الموت يعود الممنوع اهـ. ورده الشرنبلالي بما نقله الشارح عن البدائع، وفيه نظر ظاهر، لأنه إن أراد أن العقد صحيح فهو مما لا نزاع فيه، لأن الاستشكال في وجه الحكم لا في نقله، وإن أراد أن تنزيله منزلة الوصية يفيد استحقاق الموالي المال بعد موت من والاه لا عن وارث، وإن اختلف الدین کما فهمه بعضھم فیحتاج إلی نقل صریح، کیف وقد عدوا الموالاة من أسباب الميراث وسموه وارثاً مستحقاً جميع المال، على أنه نقل الطوري عن المحيط: ذمي والى مسلماً فمات لم يرثه، لأن الإرث باعتبار التناصر، والتناصر في ١٧٦ كتاب الولاء فتجوز موالاة المسلم الذمي وعكسه، والذمي الذمي وإن أسلم الأسفل، لأن الموالاة كالوصية كما بسط في البدائع. وفي الوهبانية: [الطويل] وَمُعْتِقُ عَبْدٍ عَنْ أَبِيهِ وَلَاؤُهُ لَهُ وَأَبُوهُ بِالمَشِيئَةِ يُؤْجَرُ يعني أعتق عبده عن أبيه الميت، فالولاء له والأجر للأب إن شاء الله تعالى من غير أن ينقص من أجر الابن شيء، وكذا الصدقات والدعوات لأبويه وکل مؤمن يكون الأجر لهم من غير أن ينقص من أجر الابن شيء. مضمرات. غير العرب إنما هو بالدين اهـ. واستشكله وأجاب بما ذكره في الدرر وحيث ثبت النقل بصحة العقد، وبعدم الإرث مع قيام المانع وجب المصير إليه. والله تعالى أعلم قوله: (فتجوز موالاة المسلم الذمي) وإن أسلم على يد حربي ووالاه هل يصح؟ لم يذكره في الكتاب، وفيه خلاف: قيل يصح لأنه يجوز أن يكون للحربي ولاء العتاقة على المسلم، فکذا ولاء الموالاة کما في الذمي، وقيل: لا یصح لأن فيه تناصر الحربي وموالاته وقد نهينا عنه، بخلاف الذمي. درر عن المحيط قوله: (والذمي الذمي وإن أسلم الأسفل) عبارة البدائع: وكذا الذمي إذا والى ذمياً ثم أسلم الأسفل. واعترض بأنه لا وجه للتقييد بإسلام الأسفل، ولا حاجة إليه مع قوله فتجوز موالاة المسلم الذمي وعكسه. أقول: لعل فائدته التنبيه على أنه لا فرق بين کون اختلاف الدين حاصلًا وقت العقد أو بعده، وعبارة الشارح في هذا التأويل أظهر من عبارة البدائع، فتأمل قوله: (كالوصية) أي في صحتها من المسلم والذمي للمسلم أو الذمي، لكن بينهما فرق من جهة أن الموصى له يستحقها بعد موت الموصي مع اختلاف الدين، بخلاف المولى كما علمت قوله: (ولاؤه) مبتدأ ثان و ((له)) خبره، والجملة خبر الأول وهو ((معتق)) ط قوله: (فالولاء له) لأنه هو المعتق ط قوله: (والأجر له (١) إن شاء الله) أتى بالمشيئة لأنه ثابت بخير الواحد وهو لا يفيد القطع. قال عبد البر ط. مَطْلَبٌ: يَصِلُ ثَوَابُ أَعْمَالِ الأَخْبَاءِ لِلأَمْوَاتِ قوله: (من غير أن ينقص من أجر الابن) المناسب زيادة والفاعل. قال العلامة عبد البر: والمسألة مبنية على وصول ثواب أعمال الأحياء للأموات، وقد ألف فيها قاضي القضاة السروجي وغيره، وآخر من صنف فيها شيخنا قاضي القضاة سعد الدين الديري كتاباً سماه [الكواكب النيرات] محط هذه التأليفات أن الصحيح من مذهب جمهور العلماء الوصول ط. والله تعالى أعلم. (١) (قوله والأجر له) هكذا بخطه والذي في نسخ الشارح التي بيدي والأجر للأب وهو أوضح. ١٧٧ كتاب الإكراه كِتَابُ الْإِكْرَاهِ (هو لغة: حمل الإنسان على) شيء يكرهه. وشرعاً: (فعل يوجد من المكره فيحدث في المحل معنى يصير به مدفوعاً إلى الفعل الذي طلب منه) وهو نوعان: تام وهو الملجیء بتلف نفس أو عضو أو ضرب مبرح، کِتابُ الإكراهِ قيل في مناسبته: إن الولاء من آثار العتق، والعتق لا يؤثر فيه الإكراه فناسب ذكره عقبه، أو لأنه نادر كالموالاة قوله: (وشرعاً: فعل) أي لا بحق، لأن الإكراه بحق لا يعدم الاختيار شرعاً، كالعنين إذا أكرهه القاضي بالفرقة بعد مضيّ المدة، ألا ترى أن المديون إذا أكرهه القاضي على بيع ماله نفذ بيعه، والذمي إذا أسلم عبده فأجبر على بيعه نفذ بيعه، بخلاف ما إذا أكرهه على البيع بغير حق. منح عن مجمع الفتاوى. والفعل يتناول الحكمي كما إذا أمر بقتل رجل ولم يهدد بشيء إلا أن المأمور يعلم بدلالة الحال أنه لو لم يقتله لقتله أو قطعه الآمر فإنه إكراه. قهستاني وسيجيء. ويشمل الوعيد بالقول، ولذا قال في الدرر: أعم من اللفظ وعمل سائر الجوارح قوله: (في المحل) أي المكره بفتح الراء ح قوله: (بصير) أي المحل وضمير ((به)) للمعنى الذي هو الخوف ح قوله: (مدفوعاً إلى الفعل) أي بحيث يفوت رضاه به وإن لم يبلغ حدّ الجبر بحيث يفسد الاختيار فيشمل القسمين كما يظهر قريباً قوله: (وهو نوعان) أي الإكراه، وكل منهما معدم للرضا، لكن الملجىء وهو الكامل يوجب الإلجاء ويفسد الاختيار، فنفي الرضا أعم من إفساد الاختيار والرضا بإزاء الكراهة والاختيار بإزاء الجبر، ففي الإكراه بحبس أو ضرب لا شك في وجود الكراهة وعدم الرضا وإن تحقق الاختيار الصحيح، إذ فساده إنما هو بالتخويف بإتلاف النفس، أو العضو وحكمه إذا حصل بملجىء أن ينقل الفعل إلى الحامل فيما يصلح أن يكون المكره آلة للحامل، كأنه فعله بنفسه كإتلاف النفس والمال، وما لا يصلح أن يكون آلة له اقتصر على المكره كأنه فعله باختياره مثل الأقوال والأكل، لأن الإنسان لا يتكلم بلسان غيره ولا يأكل بفم غيره، فلا يضاف إلى غير المتكلم والآكل، إلا إذا كان فيه إتلاف فيضاف إليه من حيث الإتلاف لصلاحية المكره آلة للحامل فيه، فإذا أكرهه على العتق يقع كأنه أوقعه باختياره حتى يكون الولاء له ويضاف إلى الحامل من حيث الإتلاف فيرجع عليه بقيمته. وتمامه في التبيين قوله: (أو عضو) كذا بعض العضو كأنملة. شرنبلالية قوله: (أو ضرب مبرح) أي موقع في برح قال في القاموس: البرح: الشدة والشراهـ. وعبر في الشرنبلالية عن البرهان بقوله: أو ضرب يخاف منه على نفسه أو عضو ١٧٨ كتاب الولاء وإلا فناقص وهو غير الملجىء. (وشرطه) أربعة أمور: (قدرة المكره على إيقاع ما هدّد به سلطاناً أو لصاً) أو نحوه. (و) الثاني (خوف المكره) بالفتح (إيقاعه) أي إيقاع ما هدد به (في الحال) بغلبة ظنه ليصير ملجأ. (و) الثالث: (كون الشيء المكره به متلفاً نفساً أو عضواً أو موجباً عما بعدم الرضا) وهذا أدنى مراتبه وهو يختلف باختلاف الأشخاص، فإن الأشراف يغمون بكلام خشن، والأراذل ربما لا يغمون إلا بالضرب المبرح. ابن كمال. (و) الرابع: (كون المكره ممتنعاً عما أكره عليه قبله) إما (لحقه) كبيع ماله (أو لحق) شخص (آجر) كإتلاف مال الغير (أو لحق الشرع) كشرب الخمر والزنا (فلو أكره بقتل أو ضرب شديد) متلف لا بسوط أو سوطين من أعضائه قوله: (وإلا فناقص) كالتخويف بالحبس والقيد والضرب اليسير. إتقاني قوله: (سلطاناً أو لصاً) هذا عندهما، وعند أبي حنيفة: لا يتحقق إلا من السلطان، لأن القدرة لا تكون بلا منعة، والمنعة للسلطان. قالوا: هذا اختلاف عصر وزمان لا اختلاف حجة وبرهان، لأن في زمانه لم يكن لغير السلطان من القوة ما يتحقق به الإكراه، فأجاب بناء على ما شاهد وفي زمانهما ظهر الفساد وصار الأمر إلى كل متغلب، فيتحقق الإكراه من الكل. والفتوى على قولهما. كذا في الخلاصة درر. واللص: السارق، وفسره القهستاني بالظالم المتغلب غير السلطان. قال: وإنما ذكره بلفظ اللص تبركاً بعبارة محمد، ولذا سعى به بعض حساده إلى الخليفة. وقال سماك في كتابه: لصاً. وتمامه فيه قوله: (أو نحوه) لا يحتاج إليه بناء على ما ذكرناه عن القهستاني قوله: (في الحال) كذا في الشرنبلالية عن البرهان، والظاهر أنه اتفاقي، إذ لو توعده بمتلف بعد مدة وغلب على ظنه إيقاعه به صار ملجأ. تأمل. لكن سيذكر الشارح آخراً أنه إنما يسعه ما دام حاضراً عنده المكره وإلا لم يحل. تأمل قوله: (ليصير ملجأ) هذه الشروط لمطلق الإكراه لا للملجىء فقط، فالمناسب قول الدرر ليصير محمولاً على ما دعي إليه من الفعل. وقدمنا أن المراد بالحمل ما يفوت به الرضا فيشمل النوعين قوله: (متلفاً نفساً) أي حقيقية أو حكمية كتلف كل المال فإنه شقيق الروح كما في الزاهدي. قهستاني. وتقييده بكل المال مخالف لما سيشير إليه الشارح آخراً عن القنية كما سنبينه إن شاء الله تعالى قوله: (يعدم الرضا) أي مع بقاء الاختيار الصحيح، وإلا فالإكراه بمتلف يعدم الرضا أيضاً، ولكنه يفسد الاختيار كما قدمناه قوله: (إما لحقه) أي إما أن يكون امتناعه عما أكره عليه لكونه خالص حقه كإكراهه على إتلاف ماله ولو بعوض كبيعه، ويأتي الإكراه في ذلك بغير الملجىء، بخلاف القسمين بهذه كما يأتي قوله: (متلف) فيه أن التصرفات الآتية من البيع ونحوه يتحقق فيها الإكراه ولو بغير ١٧٩ كتاب الولاء إلا على المذاكير والعين. بزازية (أو حبس) أو قيد مدیدین، بخلاف حبس يوم أو قیده أو ضرب غير شديد إلا لذي جاه. درر (حتى باع أو اشترى أو أقرّ أو آجر فسخ) ما عقد، ولا يبطل حق الفسخ بموت أحدهما ولا بموت المشتري ولا بالزيادة المنفصلة، وتضمن بالتعدي، ملجىء كما مر ويجيء، لتفويته الرضا والمتلف من الملجىء، ولا يتوقف فوات الرضا عليه ولذا قال فيما يجيء: بخلاف حبس يوم الخ لأنه لا يعدم الرضا قوله: (لا على المذاكير والعين) لأنه يخشى منه التلف قوله: (أو حبس) أي حبس نفسه. قال الزيلعي: والإكراه بحبس الوالدين أو الأولاد لا يعدّ إكراهاً لأنه ليس بملجىء ولا يعدم الرضا بخلاف حبس نفسه اهـ. لكن في الشرنبلالية عن المبسوط: أنه قیاس، وفي الاستحسان: حبس الأب إكراه. وذكر الطوري أن المعتمد أنه لا فرق بين حبس الوالدين والولد في وجه الاستحسان. زاد القهستاني: أو غيرهم من ذوي رحم محرم، وعزاه للمبسوط قوله: (بخلاف حبس يوم أو قيده) فيه إشارة إلى أن الحبس المديد ما زاد على يوم، وكذا يستفاد من العيني والزيلعي ط وفي الخانية: أما الضرب بسوط واحد أو حبس يوم أو قيد يوم لا يكون إكراهاً في الإقرار بألف اهـ. وظاهر أنه يكون إكراهاً في المال القليل قوله: (إلا لذي جاه) لأن ضرره أشد من ضرر الضرب الشديد، فيفوت به الرضا. زيلعي. وفي مختارات النوازل: أو لذي ضعف قوله: (فسخ ما عقد) لا يشمل الإقرار فهو مجاز أو اكتفاء كما نبه عليه القهستاني. مَطْلَبٌ: بَيْعُ الْمُكْرَهِ فَاسِدٌ وَزَوَائِدُهُ مَضْمُونَةٌ بِالتَّعَدِّي قوله: (ولا يبطل إلى قوله أو أمضى) مأخوذ من حاشية شيخه على المنح. وقال بعد قوله: ((ويضمن بالتعدي)) تأمل. فيشير إلى أنه ذكره تفقهاً وهو تفقه حسن، لأنهم صرحوا بأن بيع المكره فاسد إلا في أربع صور تأتي متناً. وقال في جامع الفصولين: زوائد المبيع فاسداً لو منفصلة متولدة تضمن بالتعدي لا بدونه، ولو هلك المبیع فللبائع أخذ الزوائد وقيمة المبيع ولو منفصلة غير متولدة له أخذ المبيع مع هذه الزوائد، ولا تطيب له ولو هلكت في يد المشتري لم يضمن، ولو أهلكها ضمن عندهما لا عنده، ولو هلك المبيع لا الزوائد فهي للمشتري، بخلاف المتولدة ويضمن قيمة المبيع فقط اهـ قبوله: (بموت أحدهما) أي المكره والمكره فيقوم ورثة كل مقامه كورثة المشتري قوله: (ولا بالزيادة المنفصلة) سواء كانت متولدة كالثمرة أو لا كالأرش، وكذا المتصلة المتولدة كالسمن، وأما غير المتولدة كصبغ وخياطة ولت سويق فتمنع الاسترداد إلا برضا المشتري، كذا ذكروا في البيع الفاسد. وفي البحر: متى فعل المشتري في المبيع يعني فاسداً فعلاً ينقطع به حق المالك في الغصب ينقطع به حق المالك في الاسترداد: كما إذا كان حنطة فطحنها قوله: ١ ١٨٠ كتاب الإكراه وسيجيء أنه يسترد وإن تداولته الأيدي (أو أمضى) لأن الإكراه الملجىء وغير الملجىء يعدمان الرضا، والرضا شرط لصحة هذه العقود وكذا لصحة الإقرار فلذا صار له حق الفسخ والإمضاء، ثم إن تلك العقود نافذة عندنا (و) حينئذ (يملكه المشتري إن قبض فيصح إعتاقه) وكذا كل تصرف لا يمكن نقضه (ولزمه قيمته) وقت الإعتاق ولو معسراً. زاهدي. لإتلافه بعقد فاسد (فإن قبض ثمنه أو سلم) المبيع (طوعاً) قيد للمذكورين (نفذ) يعني لزم لما مر أن عقود المكره نافذة عندنا، (وسيجيء) أي قريباً قوله: (بعدمان الرضا) قال ابن الكمال في هامش شرحه: أخطأ صدر الشريعة في تخصيصه إعدام الرضا بغير الملجىء اهـ قوله: (فلذا صار له حق الفسخ والإمضاء) أي لفقد شرط الصحة وهو الرضا فيتخير، فإن اعتبار هذا الشرط ليس لحق الغير بل لحقه، ولهذا خالف سائر البيوع الفاسدة، فإن الفسخ فيها واجب عند فقد شرط الصحة، لأن الفساد فيها لحق الشرع. وقد صرحوا بأن بيع المكره يشبه الموقوف ويشبه الفاسد فافهم قوله: (ثم إن تلك العقود نافذة عندنا) أي عند أئمتنا الثلاثة وليست بموقوفة قوله: (وحينئذ) أي حين إذ قلنا إنها نافذة غير موقوفة تفيد الملك بالقبض: أي يثبت بالبيع أو بالشراء مكرهاً الملك للمشتري لكونه فاسداً كسائر البياعات الفاسدة. وقال زفر: لا يثبت به الملك لأنه بيع موقوف وليس بفاسد، كما لو باع بشرط الخيار وسلمه. زيلعي. قال ابن الكمال: فمن قال إن الإبراء يمنع النفاذ فقد ضلّ عن سبيل السداد، وكتب في هامش هذا من المواضع التي أخطأ فيها صدر الشريعة، وكأنه غافل عن أن النافذ یقابل الموقوف، فما لا یکون نافذاً یکون موقوفاً فینطبق ما ذکره علی قول زفر اهـ. وسنذكر جوابه قريباً قوله: (وكذا كل تصرف لا يمكن نقضه) كالتدبير والاستيلاد والطلاق، فلا يصح بيعه وهبته وتصدقه ونحوها مما يمكن نقضه. قهستاني قوله: (فإن قبض الخ) تفريع على ما فهم من التخيير السابق، وهو أن تمام البيع بانقلابه صحيحاً موقوف على إجازته بناء على أن الفساد كان لحقه لا لحق الشرع، فكأنه يقول: لما توقف انقلابه صحيحاً على رضا البائع وإجازته فبقبضه الثمن أو تسليمه المبيع طوعاً ينقلب صحيحاً بدلالتها على الرضا والإجازة. ابن كمال قوله: (أو سلم المبيع) قيد بالمبيع للاحتراز عن الهبة، فإذا أكره عليها، ولم يذكر الدفع فوهب ودفع يكون باطلًا، لأن مقصود المكره الاستحقاق لا مجرد اللفظ، وذلك في الهبة بالدفع وفي البيع بالعقد، فدخل الدفع في الإكراه على الهبة دون البيع. هداية. وقيده في البزازية بحضور المكره، فقال: الإكراه على الهبة إكراه على التسليم إذا كان المكره وقت التسليم حاضراً، وإلا لا قياساً واستحساناً اهـ. وأراد بقوله باطلًا: الفاسد لأنه يملك فاسداً بالقبض. إتقاني قوله: (نفذ) لوجود الرضا قوله: (لما مر) تعليل لتفسير النفاذ باللزوم، ومقتضاه أن النفاذ واللزوم ١