Indexed OCR Text

Pages 421-440

٤٢١
كتاب الصلح
يكون إقراراً) بالدعوى عند المتقدمين وخالفهم المتأخرون والأول أصح. بزازية
(بخلاف طلب الصلح) عن المال (والإبراء عن المال) فإنه إقرار. أشباه (صالح عن
عيب) أو دين (وظهر عدمه) أو زال العيب (بطل الصلح) ويرد ما أخذه. أشباه
ودرر.
فَضْلٌ فِي دَعْوَى الذَّيْنِ
(الصلح الواقع على بعض جنس ما له عليه) من دين أو غصب (أخذ لبعض
حقه وحط لباقيه لا معاوضة للربا) وحينئذ (فصح الصلح بلا اشتراط قبض بدله عن
ألف حال على مائة حالة أو على ألف مؤجل وعن ألف جياد على مائة زيوف، ولا
يصح عن دراهم على دنانير مؤجلة) لعدم الجنس فكان صرفاً فلم يجز نسيئة (أو عن
ألف مؤجل على نصفه حالاً) إلا في صلح المولى مكاتبه فيجوز. زيلعي (أو عن ألف
سود على نصفه بيضاً) والأصل أن الإحسان إن وجد من الدائن فإسقاط، وإن
هنا وفيما بعده بمعنى ((أو)) حموي. قوله: (عن عيب) أي عيب كان لا خصوص
البياض. قال: وتمامه في المنح.
فَضْلٌ في دَعْوى الذَّيْنِ
قوله: (في دعوى الدين) الأولى في الصلح عن دعوى الدين. قال في المنح: لما ذكر
حکم الصلح عن عموم الدعاوی ذکر في هذا الباب حکم الخاص وهو دعوی الدین،
لأن الخصوص أبداً يكون بعد العموم اهـ. قوله: (على بعض الخ) قيد بالبعض فأفاد أنه
لا يجوز على الأكثر، وأنه يشترط معرفة قدره، لكن قال في غاية البيان عن شرح الكافي:
ولو كان لرجل على رجل دراهم لا يعرفان وزنها فصالحه منها على ثوب أو غيره فهو
جائز، لأن جهالة المصالح عنه لا تمنع من صحة الصلح، وإن صالحه على دراهم فهو
فاسد في القياس، لأنه يحتمل أن بدل الصلح أكثر منه، ولكني أستحسن أن أجيزه لأن
الظاهر أنه كان أقل مما عليه، لأن مبنى الصلح على الحط والإغماض، فكان تقديرهما
بدل الصلح بشيء دلالة ظاهرة على أنهما عرفاه أقل مما عليه وإن كان قدر ما عليه لنفسه
اهـ. قوله: (من دين) أي بالبيع أو الإجارة أو القرض. قهستاني. قوله: (وحط لباقيه)
فلو قال المدعي للمدعى عليه المنكر صالحتك على مائة من ألف عليك كان أخذ المائة إبراء
عن تسعمائة، وهذا قضاء لا ديانة، إلا إذا أبرأتك قهستاني. وقدمناه مثله معزواً للخانية.
قوله: (حالاً) لأنه اعتياض عن الأجل وهو حرام. قوله: (فيجوز) لأن معنى الإرفاق
فيما بينهما أظهر من معنى المعاوضة، فلا يكون هذا مقابلة الأجل ببعض المال، ولكنه
إرفاق من المولى بحط بعض المال ومساهلة من المكاتب فيما بقي قبل حلول الأجل

٤٢٢
كتاب الصلح
منهما فمعاوضة (قال) لغريمه (أدّ إليّ خمسمائة غداً من ألف لي عليك على أنك
بريء من) النصف (الباقي فقبل) وأدى فيه (برىء، وإن لم يؤدّ ذلك في الغد عاد
دينه) كما كان لفوات التقييد بالشرط، ووجوهها خمسة: أحدها هذا. (و) الثاني
(إن لم يؤقت) بالغد (لم يعد) لأنه إبراء مطلق. (و) الثالث (كذا لو صالحه من دينه
على نصفه يدفعه إليه غداً وهو بريء مما فضل على أنه إن لم يدفعه غداً فالكل عليه
كان الأمر) كالوجه الأول (كما قال) لأنه صرح بالتقييد. والرابع (فإن أبرأه عن
نصفه على أن يعطيه ما بقي غداً فهو بريء أدى الباقي) في (الغد أو لا) لبداءته
بالإبراء لا بالأداء. (و) الخامس (لو علق بصريح الشرط كإن أديت إليّ) كذا (أو
إذا أو متى لا يصح) الإبراء لما تقرر أن تعليقه بالشرط صريحاً باطل لأنه تمليك من
وجه (وإن قال) المديون (لآخر سراً لا أقرّ لك بمالك حتى تؤخره عني أو تحط)
عني (ففعل) الدائن التأخير أو الخط (صح) لأنه ليس بمكره عليه.
(ولو أعلن ما قاله سراً أخذ منه الكل للحال) ولو ادعى ألفاً وجحد فقال
ليتوصل إلى شرف الحرية. قوله: (فمعاوضة) أي ويجري فيه حكمها فإن تحقق الربا أو
شبهته فسدت، وإلا صحت ط، قال ط: بأن صالح على شيء هو أدون من حقه قدراً أو
وصفاً أو وقتاً وإن منهما: أي من الدائن والمدين بأن دخل في الصلح ما لا يستحقه الدائن
من وصف كالبيض بدل السود، أو ما هو في معنى الوصف كتعجيل المؤجل، أو عن
جنس بخلاف جنسه اهـ. قوله: (لم يعد) أي الدين مطلقاً أدى أو لم يؤد. قوله: (ما بقي
غداً) لو قال: أبرأتك عن الخمسة على أن تدفع الخمسة حالة إن كانت العشرة حالة صح
الإبراء، لأن أداء الخمسة يجب عليه حالاً فلا يكون هذا تعليق الإبراء بشرط تعجيل
الخمسة، ولو مؤجلة بطل الإبراء إذا لم يعطه الخمسة. جامع الفصولين. كذا في الهامش.
قوله: (بصريح الشرط) قال القهستاني: وفيه إشعار بأنه لو قدم الجزاء صح في الظهيرية لو
قال حططت عنك النصف إن نقدت إلي نصفها فإنه حط عندهم وإن لم ينقده. سائحاني.
قوله: (كإن أديت) الخطاب للغريم، ومثله الكفيل كما صرح به الإسبيجابي في شرح
الكافي. قاضيخان في شرح الجامع. قال في غاية البيان: وفيه نوع إشكال، لأن إبراء
الكفيل إسقاط محض ولهذا لا يرتد برده، فينبغي أن يصح تعليقه بالشرط، إلا أنه كإبراء
الأصيل من حيث إنه لا يحلف به كما يحلف بالطلاق فيصح تعليقه بشرط متعارف لا غير
المتعارف، ولذا قلنا: إذا كفل بمال عن رجل وكفل بنفسه أيضاً على أنه إن وافى بنفسه
غداً فهو بريء عن الكفالة بالمال فوافى بنفسه برىء عن المال لأنه تعليق بشرط متعارف
فصح اهـ. قوله: (بمكره عليه) لأنه لو شاء لم يفعل إلا أن يجد البينة أو يحلف الآخر عن
اليمين، إتقاني. قوله: (أخذ منه) يفيد أن قول المدعى عليه لا أقر لك بمالك الخ إقرار،

٤٢٣
كتاب الصلح
أقرر لي بها على أن أحط منها مائة جاز، بخلاف على أن أعطيك مائة لأنها رشوة،
ولو قال إن أقررت لي خططت لك منها مائة فأقر صح الإقرار لا الحط. مجتبى
(الدين المشترك) بسبب متحد كثمن مبيع بيع صفقة واحدة أو دين موروث أو قيمة
مستهلك مشترك (إذا قبض أحدهما شيئاً منه شاركه الآخر فيه) إن شاء أو اتبع
الغريم كما يأتي، وحينئذ (فلو صالح أحدهما عن نصيبه على ثوب) أي خلاف
جنس الدين (أخذ الشريك الآخر نصفه إلا أن يضمن) له (ربع) أصل (الدين) فلا
حق له في الثوب (ولو لم يصالح بل اشترى بنصفه شيئاً ضمنه) شريكه (الربع)
لقبضه النصف بالمقاصة (أو اتبع غريمه) في جميع ما أمر لبقاء حقه في ذمته.
ولذا قال في غاية البيان: قالوا في شروح الجامع الصغير: وهذا إنما يكون في السر، أما
إذا قال ذلك علانية يؤخذ بإقراره اهـ. قوله: (الدين المشترك) قيد بالدين، لأنه لو كان
الصلح عن عين مشتركة يختص المصالح ببدل الصلح، وليس لشريكه أن يشاركه فيه لكونه
معاوضة من كل وجه، لأن المصالح عنه مال حقيقة بخلاف الدين. زيلعي، فليحفظ فإنه
كثير الوقوع. وفي الخانية: رجلان ادعيا أرضاً أو داراً في يد رجل وقالا هي لنا ورثناها
من أبينا فجحد الذي هي في يده فصالحه أحدهما عن حصته على مائة درهم فأراد الابن
الآخر أن يشاركه في المائة لم يكن له أن يشاركه، لأن الصلح معاوضة في زعم المدعي فداء
عن اليمين في زعم المدعى عليه فلم يكن معاوضة من كل وجه فلا يثبت للشريك حق
الشركة بالشك، وعن أبي يوسف في رواية: لشريكه أن يشاركه في المائة اهـ. قوله:
(صفقة واحدة) بأن كان لكل واحد منهما عين على حدة، أو كان لهما عين واحدة
مشتركة بينهما وباعا الكل صفقة واحدة من غير تفصيل ثمن نصيب كل واحد منهما
زيلعي. واحترز بالصفقة الواحدة عن الصفقتين، حتى لو كان عبد بين رجلين باع أحدهما
نصيبه من رجل بخمسمائة درهم وباع الآخر نصيبه من ذلك الرجل بخمسمائة درهم
وكتبا عليه صكاً واحداً بألف وقبض أحدهما منه شيئاً لم يكن للآخر أن يشاركه، لأنه لا
شركة لهما في الدين، لأن كل دين وجب بسبب على حدة. عزمية. وتمامه في المنح.
قوله: (موروث) أو كان موصى به لهما أو بدل فرضهما. أبو السعود عن شيخه. قوله:
(أو اتبع الغريم) فلو اختار اتباعه ثم توى نصيبه بأن مات الغريم مفلساً رجع على القابض
بنصف ما قبض ولو من غيره. بحر. وراجع الزيلعي. قوله: (أي خلاف الخ) لأنه لو
صالح على جنسه يشاركه فيه أو يرجع على المدين وليس للقابض فيه خيار لأنه بمنزلة
قبض بعض الدين. زيلعي. قوله: (نصفه) أي نصف الدين من غريمه أو أخذ نصف
الثوب. منح. قوله: (إلا أن يضمن) أي الشريك المصالح. قوله: (ربع أصل الدين) أفاد
أن المصالح مخير إذا اختار شريكه اتباعه، فإن شاء دفع له حصته من المصالح عليه، وإن
شاء ضمن له ربع الدين، ولا فرق بين كون الصلح عن إقرار أو غيره. قوله: (ما مر)

٤٢٤
كتاب الصلح
(وإذا أبرأ أحد الشريكين الغريم عن نصيبه لا يرجع) لأنه إتلاف لا قبض
(وكذا) الحكم (إن) كان للمديون على أحدهما دين قبل وجوب دينهما عليه حتى
(وقعت المقاصة بدينه السابق) لأنه قاض لا قابض (ولو أبرأ) الشريك المديون (عن
البعض قسم الباقي على سهامه) ومثله المقاصة، ولو أجل نصيبه صح عند الثاني،
والغصب والاستئجار بنصيبه قبض لا التزوّج والصلح عن جناية عمد، وحيلة
اختصاصه بما قبض أن يهبه الغريم قدر دينه ثم يبرئه أو يبيعه به كفاً من تمر مثلاً ثم
يبرئه ملتقط وغيره. ومرت في الشركة. (صالح أحد ربي السلم عن نصيبه على ما دفع
من رأس المال، فإن أجازه الشريك) الآخر (نفذ عليهما، وإن رده رد) لأن فيه قسمة
الدين قبل قبضه وأنه باطل. نعم لو كانا شريكي مفاوضة جاز مطلقاً. بحر(١).
أي في مسألة القبض أو الصلح والشراء. قوله: (قبل وجوب الخ) أما لو كان حادثاً حتى
التقيا قصاصاً فهو كالقبض. بحر. قوله: (عليه) أي على المديون. قوله: (المديون)
بالنصب مفعول أبرأ. قوله: (قسم الباقي الخ) حتى لو كان لهما على المديون عشرون
درهماً فأبرأه أحد الشريكين عن نصف نصيبه كان له المطالبة بالخمسة وللساكت المطالبة
بالعشرة. كذا في الهامش. قوله: (على سهامه) أي الباقية لا أصلها. سائحاني. قوله:
(ومثله المقاصة) بأن كان للمديون على الشريك خمسة مثلاً قبل هذا الدين فإن القسمة على
ما بقي بعد المقاصصة. قوله: (والغصب) أي إذا غصب أحدهما من المديون شيئاً ثم أتلفه
شاركه الآخر لأنه يملكه من وقت الغصب عند أداء الضمان، وكذا لو استأجر أحدهما
منه داراً بحصته سنة وسكنها، وكذا خدمة العبد وزراعة الأرض، وكذا لو استأجره بأجر
مطلق. وروى ابن سماعة عن محمد: لو استأجر بحصته لم يشاركه الآخر وجعله
كالنكاح، وتمامه في شرح الهداية. قوله: (لا التزوج) أي تزوّج المديونة على نصيبه فإنه
إتلاف في ظاهر الرواية بخلاف ما إذا تزوجها على دراهم لأنها صارت قصاصاً وهو
کالاستیفاء. إتقاني. قوله: (جنایة عمد) أي لو جنی أحدهما عليه جناية عمد فيما دون
النفس أرشها مثل دين الجاني فصالحه على نصيبه، وكذا لو فيها قصاص. اتقاني. قوله:
(يبرئه) أي الشريك الغريم. قوله: (عن نصيبه) أي من المسلم فيه. قوله: (من رأس
المال) بأن أراد أن يأخذ رأس ماله ويفسخ عقد الشركة. إتقاني. فالصلح مجاز عن
الفسخ. عزمية. قوله: (عليهما) والمقبوض بينهما وكذا ما بقي من المسلم فيه. درر
البحار. قوله: (رد) وبقي السلم كما كان.
(١) في ط (قول الشارح جاز مطلقاً بحر) الذي في البحر: جاز ولو في الجميع: أي جميع المسلم فيه، يعني أن
الجواز لا يخص نصيبه بل إذا فسخ في الجميع جاز. قال: وأما إذا كانت عناناً توقف أيضاً إن لم يكن من
تجارتهما.

٤٢٥
كتاب الصلح
فَصْلٌ فِي النَّخَارُجِ
(أخرجت الورثة أحدهم عن) التركة وهي (عرض أو) هي (عقار بمال)
أعطاه له (أو) أخرجوه (عن) تركة هي (ذهب بفضة) دفعوها له (أو) على العكس
أو عن نقدين بهما (صح) في الكل صرفاً للجنس بخلاف نسبه (قل) ما أعطوه (أو
كثر) لكن بشرط التقابض فيما هو صرف (وفي) إخراجه عن (نقدين) وغيرها بأحد
النقدين لا يصح (إلا أن يكون ما أعطى له أكثر من حصته من ذلك الجنس) تحرّزاً
عن الربا، ولا بد من حضور النقدين عند الصلح وعلمه بقدر نصيبه. شرنبلالية
وجلالية. ولو بعرض جاز مطلقاً لعدم الربا، کذا لو أنکروا إرثه لأنه حينئذ ليس
ببدل بل لقطع المنازعة (وبطل الصلح إن أخرج أحد الورثة وفي التركة ديون
فَضْلٌ فِي النَّخَارُجِ
قوله: (أخرجت الخ) أوصى لرجل بثلث ماله ومات الموصي فصالح الوارث
الموصى له من الثلث بالسدس جاز الصلح. وذكر الإمام المعروف بخواهر زاده أن حق
الموصى له وحق الوارث قبل القسمة غير متأكد يحتمل السقوط بالإسقاط اهـ.
فقد علم أن حق الغانم قبل القسمة وحق حبس الرهن وحق المسيل المجرد وحق
الموصى له بالسكنى وحق الموصى له بالثلث قبل القسمة وحق الوارث قبل القسمة يسقط
بالإسقاط. وتمامه في الأشباه فيما يقبل الإسقاط وما لا. كذا في الهامش. قوله: (صرفاً
للجنس) علة للأخير. قوله: (لكن بشرط) قال في البحر: ولا يشترط في صلح أحد
الورثة المتقدم أن تكون أعيان التركة معلومة، لكن إن وقع الصلح عن أحد النقدين
بالآخر يعتبر التقابض في المجلس، غير أن الذي في يده بقية التركة إن كان جاحداً يكتفي
بذلك القبض لأنه قبض ضمان فينوب عن قبض الصلح، وإن كان مقراً غير مانع يشترط
تجديد القبض اهـ. قوله: (أكثر من حصته) فإن لم يعلم قدر نصيبه من ذلك الجنس،
فالصحيح أن الشك إن كان في وجود ذلك في التركة جاز الصلح، وإن علم وجود ذلك
في التركة لكن لا يدري أن بدل الصلح من حصتها أقل أو أكثر أو مثله فسد. بحر عن
الخانية. قوله: (وكذا لو أنكروا إرثه) أي فإنه يجوز مطلقاً. قال في الشرنبلالية: وقال
الحاكم الشهيد إنما يبطل على أقل من نصيبه في مال الربا حالة التصادق، وأما في حالة
التناكر بأن أنكروا وراثته فيجوز. وجه ذلك: أن في حالة التكاذب ما يأخذه لا يكون
بدلًا في حق الآخذ ولا في حق الدافع، هكذا ذكر المرغيناني، ولا بد من التقابض فيما
يقابل الذهب والفضة منه لكونه صرفاً ولو كان بدل الصلح عرضاً في الصور كلها جاز
مطلقاً، وإن قل ولم يقبض في المجلس اهـ. قوله: (ديون) أي على الناس بقرينة ما يأتي

٤٢٦
كتاب الصلح
بشرط أن تكون الديون لبقيتهم) لأن تمليك الدين من غير من عليه الدين باطل. ثم
ذكر لصحته حيلاً فقال (وصح لو شرطوا إبراء الغرماء منه) أي من حصته لأنه
تمليك الدين ممن عليه فيسقط قدر نصيبه عن الغرماء (أو قضوا نصيب المصالح منه)
أي الذين (تبرّعاً) منهم (وأحالهم بحصته أو أقرضوه قدر حصته منه وصالحوه عن
غيرهم) بما يصلح بدلًا (وأحالهم بالقرض على الغرماء) وقبلوا الحوالة، وهذه
أحسن الحيل. ابن كمال. والأوجه أن يبيعوه كفاً من تمر أو نحوه بقدر الدين ثم
يحيلهم على الغرماء. ابن ملك (وفي صحة صلح عن تركة مجهولة) أعيانها ولا دين
فيها (على مكيل أو موزون) متعلق بصلح (اختلاف) والصحيح الصحة. زيلعي.
لعدم اعتبار شبهة الشبهة. وقال ابن الكمال: إن في التركة جنس بدل الصلح لم يجز
وإلا جاز، وإن لم يدر فعلى الاختلاف (ولو) التركة (مجهولة وهي غير مكيل أو
موزون في بد البقية) من الورثة (صح في الأصح) لأنها لا تفضي إلى المنازعة لقيامها
وكذا لو كان الدين على الميت. قال في البزازية: وذكر شمس الإسلام أن التخارج لا
يصح إذا كان على الميت دين: أي يطلبه ربّ الدين، لأن حكم الشرع أن يكون الدين
على جميع الورثة اهـ. قوله: (بشرط) متعلق بأخرج. قوله: (لأن تمليك الدين) وهو هنا
حصة المصالح. قوله: (من عليه الدين) وهم الورثة هنا. قوله: (باطل) ثم يتعدى
البطلان إلى الكل، لأن الصفقة واحدة سواء بين حصة الدين أو لم يبين عند أبي حنيفة
وينبغي أن يجوز عندهما في غير الدين إذا بين حصته. ابن ملك. قوله: (إيراء الغرماء) أي
إبراء المصالح الغرماء. قوله: (وأحالهم) لا محل لهذه الجملة هنا، وهي موجودة في شرح
الوقاية لابن ملك في بعض النسخ وأحالهم. قوله: (عن غيره) أي عما سوى الدين.
قوله: (أحسن الحيل) لأن في الأولى ضرراً للورثة، حيث لا يمكنهم الرجوع على الغرماء
بقدر نصيب المصالح، وكذا في الثانية لأن النقد خير من النسيئة. إتقاني. قوله:
(والأوجه) لأن في الأخيرة لا يخلو عن ضرر التقديم في وصول مال. ابن ملك. قوله:
(شبهة الشبهة) لأنه يحتمل أن لا يكون في التركة من جنسه ويحتمل أن يكون، وإذا كان
فيها يحتمل أن يكون الذي وقع عليه الصلح أكثر، وإن احتمل أن يكون مثله أو دونه
وهو احتمال الاحتمال، فنزل إلى شبهة الشبهة وهي غير معتبرة. قوله: (يدر) بالبناء
للمفعول. قوله: (أو موزون) أي ولا دين فيها ووقع الصلح على مكيل وموزون. إتقاني.
قوله: (في الأصح) وقيل لا يجوز لأنه بيع المجهول، لأن المصالح باع نصيبه من التركة
وهو مجهول بما أخذ من المكيل والموزون. إتقاني.
خاتمة: التهايؤ: أي تناوب الشريكين في دابتين غلة أو ركوباً مختص جوازه بالصلح

٤٢٧
كتاب الصلح
في يدهم حق لو كانت في يد المصالح أو بعضها لم يجز ما لم يعلم جميع ما في يده
للحاجة إلى التسليم. ابن ملك (وبطل الصلح والقسمة مع إحاطة الدين بالتركة) إلا
أن يضمن الوارث الدين بلا رجوع، أو يضمن أجنبي بشرط براءة الميت أو يوفي من
مال آخر (ولا) ينبغي أن (يصالح) ولا يقسم (قبل القضاء) بالدين (في غير دين محيط
ولو فعل) الصلح والقسمة (صح) لأن التركة لا تخلو عن قليل دين فلو وقف الكل
تضرّر الورثة فيوقف قدر الدين استحساناً وقاية لئلا يحتاجوا إلى نقض القسمة. بحر.
(ولو أخرجوا واحداً) من الورثة (فحصته تقسم بين الباقي على السواء إن كان
ما أعطوه من مالهم غير الميراث، وإن كان) المعطى (مما ورثوه فعلى قدر ميراثهم)
عند أبي حنيفة لا الجبر، وجائز في دابة غلة أو ركوباً بالصلح فاسد في غلتي عبدين عنده
لو جبراً. درر البحار وفي شرحه غرر الأفكار.
ثم اعلم أن التهايؤ جبراً في غلة عبد أو دابة لا يجوز اتفاقاً للتفاوت، وفي خدمة
عبد أو عبدين جاز اتفاقاً لعدم التفاوت ظاهراً ولقلته، وفي غلة دار أو دارين أو سكنى
دار أو دارين جاز اتفاقاً لإمكان المعادلة، لأن التغير لا يميل إلى العقار ظاهراً، وأن
التهايؤ صلحاً جائز في جميع الصور، كما جوّز أبو حنيفة أيضاً قسمة الرقيق صلحاً اهـ.
قوله: (أو يوفى) بالبناء للمفعول بضم ففتح فتشديد. قوله: (لئلا الخ) قال العلامة
المقدسي: فلو هلك المعزول لا بد من نقض القسمة ط. قوله: (على السواء) أفاد أن أحد
الورثة إذا صالح البعض دون الباقي يصح وتكون حصته له فقط، كذا لو صالح الموصى
له كما في الأنقروي. سائحاني.
مسألة: في رجل مات عن زوجة وبنت وثلاثة أبناء عم عصبة وخلف تركة
اقتسموها بينهم، ثم ادعت الورثة على الزوجة بأن الدار التي في يدها ملك مورثهم المتوفى
فأنكرت دعواهم، فدفعت لهم قدراً من الدراهم صلحاً عن إنكار، فهل يوزّع بدل
الصلح عليهم على قدر مواريثهم، أو على قدر رؤوسهم؟ الجواب قال في البحر: وحكمه
في جانب المصالح عليه وقوع الملك فهي للمدعي، سواء كان المدعى عليه مقراً أو منكراً،
وفي المصالح عنه وقوع الملك فيه للمدعى عليه اهـ. ومثله في المنح. وفي مجموع النوازل:
سئل عن الصلح على الإنكار بعد دعوى فاسدة هل يصح؟ قال: لأن تصحيح الصلح عن
الإنكار من جانب المدعي أن يجعل ما أخذ عين حقه أو عوضاً عنه لا بد أن يكون ثابتاً في
حقه ليمكن تصحيح الصلح من الذخيرة، فمقتضى قوله وقوع الملك فيه للمدعي، وقوله
أن يجعل عين حقه أو عوضاً عنه أن يكون على قدر مواريثهم مجموعة منلا علي. قوله:
(من مالهم) أي وقد استووا فيه ولا يظهر عند التفاوت ط قوله: (فعلى قدر ميراثهم)

٤٢٨
كتاب الصلح
يقسم بينهم، وقيده الخصاف بكونه عن إنكار. فلو عن إقرار فعلى السواء، وصلح
أحدهم عن بعض الأعيان صحيح، ولو لم يذكر في صك التخارج أن في التركة ديناً
أم لا فالصك صحيح، وكذا لو لم يذكره في الفتوى فيفتي بالصحة ويحمل على
وجود شرائطها. مجمع الفتاوى (والموصى له) بمبلغ من التركة (كوارث فيما قدمناه)
من مسألة التخارج.
(صالحوا) أي الورثة (أحدهم) وخرج من بينهم (ثم ظهر للميت دين أو عين
لم يعلموها هل يكون ذلك داخلاً في الصلح) المذكور؟ (قولان: أشهرهما لا)
وسيأتي آخر كتاب الفرائض بيان قسمة التركة بينهم حينئذ.
تتمة: ادعى مالًا أو غيره فاشترى رجل ذلك من المدعي يجوز الشراء ويقوم مقام
المدعي في الدعوى، فإن استحق شيئاً من ذلك كان له وإلا فلا، فإن جحد المطلوب ولا
بينة فله أن يرجع على المدعي. بحر. وتأمل في وجهه، ففي البزازية من أول كتاب الهبة:
وبيع الدين لا يجوز، ولو باعه من المديون أو وهبه جاز. قوله: (صالحوا الخ) أقول قال
في البزازية في الفصل السادس من الصلح: ولو ظهر في التركة عين بعد التخارج لا رواية
في أنه هل يدخل تحت الصلح أم لا، ولقائل أن يقول يدخل، ولقائل أن يقول لا اهـ. ثم
قال بعد نحو ورقتين. قال تاج الإسلام وبخط صدر الإسلام وجدته: صالح أحد الورثة
وأبرأ إبراء عاماً، ثم ظهر في التركة شيء لم يكن وقت الصلح لا رواية في جواز الدعوى،
ولقائل أن يقول بجواز دعوى حصته منه، وهو الأصح، ولقائل أن يقول لا، وفي
المحيط: لو أبرأ أحد الورثة الباقي ثم ادعى التركة وأنكر وإلا تسمع دعواه، وإن أقروا
بالتركة أمروا بالرد عليه اهـ كلام البزازية. ثم قال بعد أسطر: صالحت: أي الزوجة عن
الثمن ثم ظهر دين أو عين لم يكن معلوماً للورثة، قيل لا يكون داخلاً في الصلح ويقسم
بين الورثة، لأنهم إذا لم يعلموا كان صلحهم عن المعلوم الظاهر عندهم لا عن المجهول،
فيكون كالمستثنى من الصلح فلا يبطل الصلح. وقيل يكون داخلاً في الصلح لأنه وقع عن
التركة والتركة اسم للكل، إذا ظهر دين فسد الصلح ويجعل كأنه كان ظاهراً عند الصلح
اهـ.
والحاصل: من مجموع كلامه المذكور أنه لو ظهر بعد الصلح في التركة عين هل
تدخل في الصلح فلا تسمع الدعوى بها، أو لا تدخل فتسمع الدعوى؟ قولان. وكذا لو
صدر بعد الصلح إبراء عام ثم ظهر للمصالح عين هل تسمع دعواه؟ فيه قولان أيضاً.
والأصح السماع بناء على القول بعدم دخولها تحت الصلح، فيكون هذا تصحيحاً للقول
بعدم الدخول، وهذا إذا اعترف بقية الورثة بأن العين من التركة، وإلا فلا تسمع دعواه

٤٢٩
كتاب الصلح
بل بين الكل، والقولان حكاهما في الخانية مقدماً لعدم الدخول، وقد ذكر في أول
فتاواه أنه يقدم ما هو الأشهر فكان هو المعتمد. كذا في البحر.
قلت: وفي البزازية أنه الأصح ولا يبطل الصلح. وفي الوهبانية: [الطويل].
وَفِي مَالِ طِفْلٍ بِالشُّهُودِ فَلَمْ يَجُزْ وَمَا يَدَّعِي خَصْمٌ وَلَا يَتَنَوَّرُ
وَصَحَّ عَلَى الْإِبْرَاءِ مِنْ كُلِّ غَائِبٍ وَلَوْ زَالَ عَيْبٌ عَنْهُ صَالَحَ يهِدَرُ
وَمَنْ قَالَ إِنْ تَخْلِفْ فَتَبْأُ فَلَمْ يجز وَلَوْ مُدَّعْ كَالأَجْنَبِيِّ يُصَوِّرُ
بعد الإبراء، كما أفاده ما نقله عن المحيط، وإنما قيد بالعين لأنه لو ظهر بعد الصلح في
التركة دين فعلى القول بعدم دخوله في الصلح يصح الصلح ويقسم الدين بين الكل، وأما
على القول بالدخول فالصلح فاسد، كما لو كان الدين ظاهراً وقت الصلح، إلا أن يكون
مخرجاً من الصلح بأن وقع التصريح بالصلح عن غير الدين من أعيان التركة؛ وهذا أيضاً
ذكره في البزازية حيث قال: ثم ما ظهر بعد التخارج على قول من قال إنه لا يدخل تحت
الصلح لا خفاء، ومن قال يدخل تحته فكذلك إن كان عيناً لا يوجب فساده، وإن ديناً إن
مخرجاً من الصلح لا يفسد، وإلا يفسد هـ. قوله: (بل بين الكل) أي بل يكون الذي ظهر
بين الكل. قوله: (قلت الخ) قلت: وفي الثامن والعشرين من الفصولين أنه الأشبه: أي
لو ظهر عين لا دين. قوله: (ولا يبطل الصلح) أي لو ظهر في التركة عين. أما لو ظهر
فيها دين فقد قال في البزازية: إن كان مخرجاً من الصلح لا يفسد، وإلا يفسد اهـ: أي إن
كان الصلح وقع على غير الدين لا يفسد، وإن وقع على جميع التركة فسد، كما لو كان
الدين ظاهراً وقت الصلح. قوله: (وفي مال طفل) أي إذا كان لطفل مال بشهود لم يجز
الصلح فيه وما يدعي: أي ولا يجوز فيما يدعي خصم من المال على الطفل، ولا يتنور
ببينة له بما ادعاه، ومفهومه أنه يجوز الصلح حيث لا بينة للطفل وحيث كانت للخصم
بينة. ابن الشحنة، كذا في الهامش. قوله: (وصح على الإبراء الخ) فلو صالح من العيب
ثم زال العيب بأن كان بياضاً في عين عبد فانجلى بطل الصلح ويرد ما أخذ، لأن المعوض
عنه هو صفة السلامة وقد عادت، فيعود العرض فيبطل الصلح ابن الشحنة شرح
الوهبانية. كذا في الهامش. قوله: (ومن قال الخ) أي إن اصطلحا على أن يحلف المدعى
عليه، وإن حلف برىء فحلف المدعى عليه ما له قبله قليل ولا كثير فالصلح باطل،
ويكون المدعي على دعواه إن أقام البينة قبلت، وإن لم يكن له بينة وأراد أن يستحلفه عند
القاضي كان له ذلك، وإن اصطلحا على أن يحلف المدعي على دعواه على أنه إن حلف
فالمدعى عليه يكون ضامناً لما يدعيه فهذا الصلح باطل. ابن الشحنة. كذا في الهامش.
قوله: (ولو مدع) (لو)) وصلية. كذا في الهامش.

٤٣٠
كتاب المضاربة
كِتَابُ الْمُضَارَبَةِ(١)
(هي) لغة: مفاعلة من الضرب في الأرض وهو السير فيها. وشرعاً: (عقد
شركة في الربح بمال من جانب) رب المال (وعمل من جانب) المضارب.
(وركنها: الإيجاب والقبول. وحكمها): أنواع لأنها (إيداع ابتداء). ومن
حيل الضمان أن يقرضه المال إلا درهماً ثم يعقد شركة عنان بالدرهم وبما أقرضه
كِتَابُ الْمُضَارَبَةِ
قوله: (من جانب المضارب) قيد به لأنه لو اشترط رب المال أن يعمل مع المضارب
فسدت، كما سيصرح به المصنف في باب المضارب يضارب، وكذا تفسد لو أخذ المال من
المضارب بلا أمره وباع واشترى به، إلا إذا صار المال عروضاً فلا تفسد لو أخذه من
المضارب كما سيأتي في فصل المتفرقات. قوله: (إيداع ابتداء) قال الخير الرملي: سيأتي أن
المضارب يملك الإيداع في المطلقة مع ما تقرّر أن المودع لا يودع، فالمراد في حكم عدم
الضمان بالهلاك وفي أحكام مخصوصة لا في كل حكم، فتأمل. قوله: (ومن حيل الخ)
ولو أراد ربّ المال أن يضمن المضارب بالهلاك يقرض المال منه، ثم يأخذه منه مضاربة ثم
يبضع المضارب كما في الواقعات. قهستاني. وذكر هذه الحيلة الزيلعي أيضاً، وذكر قبلها
ما ذكره الشارح، وفيه نظر لأنها تكون شركة عنان شرط فيها العمل على الأكثر مالاً وهو
لا يجوز، بخلاف العكس فإنه يجوز، كما ذكره في الظهيرية في كتاب الشركة عن الأصل
للإمام محمد. تأمل. وكذا في شركة البزازية حيث قال: وإن لأحدهما ألف ولآخر ألفان
واشتركا واشترطا العمل على صاحب الألف والربح أنصافاً جاز، وكذا لو شرطا الربح
والوضيعة على قدر المال والعمل من أحدهما بعينه جاز، ولو شرطا العمل على صاحب
الألفين والربح نصفين لم يجز الشرط والربح بينهما أثلاثاً، لأن ذا الألف شرط لنفسه بعض
ربح مال الآخر بغير عمل ولا مال، والربح إنما يستحق بالمال أو بالعمل أو بالضمان اهـ
ملخصاً. لكن في مسألة الشارح شرط العمل على كل منهما لا على صاحب الأكثر فقط.
(١) المضاربة لغة: مفاعلة من ضرب في الأرض أي سار فيها، ومنه قوله تعالى ﴿وآخرون يضربون في الأرض﴾
يعني الذين يسافرون للتجارة، ومنه المضاربة لهذا العقد الموصوف، لأن المضارب يسير في الأرض طلباً
للربح، وفي الصحاح: وضاربه في المال من باب المضاربة وهي القراض بلغة أهل المدينة، نوّرها الله تعالى،
والمقارضة: المضاربة، وقد قارضتُ فلاناً قِراضاً، أي دفعت إليه مالاً ليتجر فيه ويكون الربح "بينكما على ما
تشترطان)). انظر: المصباح المنير ٥٤٧/٢ القاموس المحيط ٩٩/١، لسان العرب: ٢٥٦٩/٣. اصطلاحاً:
عرفها الحنفية بأنها: شركة في الربح بمال من جانب وعمل من جانب. عرفها الشافعية بأنها: أن يدفع إليه
مالاً ليتجر فيه والربح مشترك. عرفها المالكية بأنها: تمكين مال لمن يتجر به من ربحه. عرفها الحنابلة بأنها:
هي دفع مال وما في معناه معين معلوم قدره إلى من يتجر فيه بجزء معلوم من ربحه له أو لعبده أو لأجنبي مع
عمل منه. انظر مجمع الأنهر: ٣٢١/٢، أسهل المدارك ٣٤٩/٢، والمغني ٥٢/٥، والإشراف ٧/٢.

٤٣١
كتاب المضاربة
على أن يعملا والربح بينهما ثم يعمل المستقرض فقط فإن هلك فالقرض عليه
(وتوكيل مع العمل) لتصرفه بأمره (وشركة إن ربح وغصب(١) إن خالف وإن أجاز)
رب المال (بعده) لصيرورته غاصباً بالمخالفة (وإجارة فاسدة إن فسدت فلا ربح)
للمضارب (حينئذ بل له أجر) مثل (عمله مطلقاً) ربح أو لا (بلا زيادة على
المشروط) خلافاً لمحمد والثلاثة
والحاصل: أن المفهوم من كلامهم أن الأصل في الربح أن يكون على قدر المال، إلا
إذا كان لأحدهما عمل فيصح أن يكون ربحاً بمقابلة عمله، وكذا لو كان العمل منهما
يصح التفاوت أيضاً. تأمل. قوله: (وتوكيل مع العمل) فيرجع بما لحقه من العهدة على
رب المال. درر. قوله: (بالمخالفة) فالربح للمضارب لكنه غير طيب عند الطرفين. در
منتقى. قوله: (مطلقاً) هو ظاهر الرواية. قهستاني. قوله: (ربح أولا) وعن أبي يوسف
إذا لم يربح لا أجر له، وهو الصحيح لئلا تربو الفاسدة على الصحيحة. سائحاني. ومثله
في حاشية ط عن العيني. قوله: (على المشروط) قال في الملتقى: ولا يزاد على ما شرط له.
كذا في الهامش: أي فيما إذا ربح، وإلا فلا تتحقق الزيادة فلم يكن الفساد بسبب تسمية
دراهم معينة للعامل. تأمل. قوله: (خلافاً لمحمد) فيه إشعار بأن الخلاف فيما إذا ربح،
وأما إذا لم يربح فأجر المثل بالغاً ما بلغ، لأنه لا يمكن تقدير بنصف الربح المعدوم كما في
الفصولين، لكن في الواقعات ما قاله أبو يوسف مخصوص بما إذا ربح، وما قاله محمد:
إن له أجر المثل بالغاً ما بلغ فيما هو أعم. قهستاني. قوله: (والثلاثة) فعنده له أجر مثل
عمله بالغاً ما بلغ إذا ربح. در منتقى. كذا في الهامش.
سئل فيما إذا دفع زيد لعمرو بضاعة على سبيل المضاربة وقال لعمرو: بعها ومهما
ربحت يكون بيننا مثالثة، فباعها وخسر فيها فالمضاربة غير صحيحة ولعمرو أجر مثله بلا
زيادة على المشروط. حامدية.
رجل دفع لآخر أمتعة وقال: بعها واشترها وما ربحت فبيننا نصفين فخسر فلا
خسران على العامل، وإذا طالبه صاحب الأمتعة بذلك فتصالحا على أن يعطيه العامل إياه
لا يلزمه، ولو كفله إنسان ببدل الصلح لا يصح ولو عمل هذا العامل في هذا المال فهو
بينهما على الشرط، لأن ابتداء هذا ليس بمضاربة بل هو توكيل ببيع الأمتعة، ثم إذا صار
(١) في ط (قول المصنف وغصب الخ) استشكل قاضي زاده عند الغصب والإجارة من أحكامها، لأن معنى
الإجارة إنما يظهر إذا فسدت المضاربة، ومعنى الغصب إنما يتحقق إذا خالف المضارب، وكلا الأمرين ناقض
لعقد المضاربة منافٍ لصحتها، فكيف يصح أن يجعلها من أحكامها وحكم الشيء ما يثبت به، والذي يثبت
بمنافيه لا يثبت به قطعاً فإن قلت: قد صلحا أن يكون حكماً للفاسدة، قلنا: الأركان والشروط المذكورة هنا
للصحيحة، فكذا الأحكام على أن الغصب لا يصلح حكم الفاسدة، لأن حكمها أن يكون للعامل أجر عمله
ولا أجر للغاصب.

٤٣٢
مسـ
كتاب المضاربة
(إلا في وصيّ أخذ مال يتيم مضاربة فاسدة) كشرطه لنفسه عشرة دراهم (فلا شيء
له) في مال اليتيم (إذا عمل) أشباه. فهو استثناء من أجر عمله (و) الفاسدة (لا
ضمان فيها) أيضاً (كصحيحة) لأنه أمين (ودفع المال إلى آخر مع شرط الربح) كله
(للمالك بضاعة) فيكون وكيلاً متبرّعاً (ومع شرطه للعامل قرض)(١) لقلة ضرره.
(وشرطها) أمور سبعة (كون رأس المال من الأثمان) كما مر في الشركة وهو
معلوم للعاقدين
الثمن من النقود فهو دفع مضاربة بعد ذلك فلم يضمن أولًا، لأنه أمين بحق الوكالة ثم
صار مضارباً فاستحق المشروط. جواهر الفتاوى. قوله: (وصي الخ) ظاهره أن للوصي
أن يضارب في مال اليتيم بجزء من الربح، وكلام الزيلعي فيه أظهر، وأفاد الزيلعي أيضاً
أن للوصي دفع المال إلى من يعمل فيه مضاربة بطريق النيابة عن اليتيم كأبيه أبو السعود.
قوله: (إذا عمل) لأن حاصل هذا أن الوصي يؤجر نفسه لليتيم وأنه لا يجوز. قوله:
(لقلة ضرره) أي ضرر القرض بالنسبة إلى الهبة فجعل قرضاً ولم يجعل هبة. ذكره
الزيلعي. قوله: (من الأثمان) أي الدراهم والدنانير، فلو من العروض فباعها فصارت
نقوداً انقلبت مضاربة واستحق المشروط كما في الجواهر. قوله: (وهو معلوم للعاقدين)
ولو متاعاً لما في التاترخانية، وإذا دفع ألف درهم إلى رجل وقال نصفها معك مضاربة
بالنصف صح، وهذه المسألة نص على أن قرض المشاع جائز ولا يوجد لهذا رواية إلا
هاهنا، وإذا جاز هذا العقد كان لكل نصف حكم نفسه، وإن قال على أن نصفها قرض
وعلى أن تعمل بالنصف الآخر مضاربة على أن الربح كله لي جاز، ويكره لأنه قرض جر
منفعة، وإن قال: على أن نصفها قرض عليك ونصفها مضاربة بالنصف فهو جائز، ولم
يذكر الكراهية هنا. فمن المشايخ من قال: سكوت محمد عنها هنا دليل على أنها تنزيهية.
وفي الخانية قال: على أن تعمل بالنصف الآخر على أن الربح لي جاز ولا يكره، فإن ربح
كان بينهما على السواء والوضيعة عليهما لأن النصف ملكه بالقرض والآخر بضاعة في
يده، وفي التجريد يكره ذلك. وفي المحيط: ولو قال على أن نصفها مضاربة بالنصف
ونصفها هبة لك وقبضها غير مقسومة فالهبة فاسدة والمضاربة جائزة، فإن هلك المال قبل
(١) في ط (قول المصنف للعامل قرض) قال في التبيين: وإنما صار المضارب مستقرضاً باشتراط كل الربح له، لأنه
لا يستحق الربح كله إلا إذا صار رأس المال ملكاً له، لأن الربح فرع، المال كالثمر والشجر والولد للحيوان،
فإذا شرط أن يكون جميع الربح له فقد ملكه جميع رأس المال مقتضى، وقضيته أن لا يرد رأس المال، لأن
التمليك لا يقتضي الرد كالهبة، لكن لفظ المصارية يقتضي رد رأس المال فجعلناه قرضاً لاشتماله على المعنيين
عملاً بهما، ولأن القرض أدنى التبرعين لأنه يقطع الحق عن العين دون البدل والهبة تقطع عنهما فكان أولى
لكونه أقل ضرراً.

٤٣٣
كتاب المضاربة
(وكفت فيه الإشارة) والقول في قدره وصفته للمضارب بيمينه والبينة للمالك.
وأما المضاربة بدين فإن على المضارب لم يجز، وإن على ثالث جاز وكره، ولو
قال اشتر لي عبداً نسيئة ثم بعه وضارب ثمنه ففعل جاز، كقوله لغاصب أو
مستودع أو مستبضع اعمل بما في يدك مضاربة بالنصف جاز. مجتبى (وكون رأس
المال عيناً لا ديناً) كما بسطه في الدرر (وكونه مسلماً إلى المضارب) ليمكنه التصرف
(بخلاف الشركة) لأن العمل فيها من الجانبين (وكون الربح بينهما شائعاً) فلو عين
قدراً فسدت (وكون نصيب كل منهما معلوماً) عند العقد.
ومن شروطها: كون نصيب المضارب من الربح، حتى لو شرط له من رأس
المال أو منه ومن الربح فسدت. وفي الجلالية: كل شرط يوجب جهالة
العمل أو بعده ضمن النصف حصة الهبة فقط، وهذه المسألة نص على أن المقبوض بحكم
الهبة الفاسدة مضمون على الموهوب له اهـ ملخصاً، وتمامه فيه فليحفظ فإنه مهم. وهذه
الأخير ستأتي قبيل كتاب الإيداع قريباً. قوله: (وكفت فيه) أي في الإعلام. منح. قوله:
(لم يجز) وما اشتراه له والدين في ذمته. بحر. قوله: (وإن على ثالث) بأن قال اقبض مالي
على فلان، ثم اعمل به مضاربة ولو عمل قبل أن يقبض الكل ضمن، ولو قال: فاعمل
به لا يضمن، وكذا بالواو لأن ثم للترتيب، فلا يكون مأذوناً بالعمل إلا بعد قبض الكل،
بخلاف الفاء والواو، ولو قال اقبض ديني لتعمل به مضاربة لا يصير مأذوناً ما لم يقبض
الكل. بحر قال في الهامش. قال في الدرر: فلو قال اعمل بالدين الذي في ذمتك مضاربة
بالنصف لم يجز، بخلاف ما لو كان له دين على ثالث فقال: اقبض مالي على فلان واعمل
به مضاربة حتى لا يبقى لرب المال فيه يد اهـ. قوله: (وكره) لأنه اشترط لنفسه منفعة قبل
العقد. منح. قوله: (اشتر لي عبداً) هذا يفهم أنه لو دفع عرضاً وقال له بعه واعمل بثمنه
مضاربة أنه يجوز بالأولى وقد أوضحه الشارح، وهذه حيلة لجواز المضاربة في العروض،
وحيلة أخرى ذكرها الخصاف أن يبيع المتاع من رجل يثق به ويقبض المال فيدفعه إلى
المضارب مضاربة، ثم يشتري هذا المضارب هذا المتاع من الرجل الذي ابتاعه من صاحبه
ط. قوله: (عيناً) أي معيناً وليس المراد بالعين العرض ط. قوله: (لا ديناً) مكرر مع ما
تقدم. قوله: (مسلماً) فلو شرط رب المال أن يعمل مع المضارب لا تجوز المضاربة، سواء
كان المالك عاقداً أو لا، كالأب والوصي إذا دفع مال الصغير مضاربة وشرط عمل
شريكه مع المضارب لا تصح المضاربة، وفي السغناقي: وشرط عمل الصغير لا يجوز،
وكذا أحد المتفاوضين وشريكي العنان إذا دفع المال مضاربة وشرط عمل صاحبه فسد
العقد. تاترخانية. وسيأتي في الباب الآتي متناً بعض هذا. قوله: (كل شرط الخ) قال
الأكمل: شرط العمل على رب المال يفسدها، وليس بواحد مما ذكر، والجواب أن الكلام

٤٣٤
كتاب المضاربة
في الربح أو يقطع الشركة فيه يفسدها، وإلا بطل الشرط وصح العقد اعتباراً
بالوكالة (ولو ادعى المضارب فسادها فالقول لرب المال وبعكسه فللمضارب) الأصل
أن القول لمدعي الصحة في العقود، إلا إذا قال رب المال شرطت لك ثلث الربح إلا
عشرة وقال المضارب الثلث فالقول لرب المال ولو فيه فسادها لأنه ينكر زيادة
يدعيها المضارب. خانية. وما في الأشباه فيه اشتباه، فافهم.
(ويملك المضارب في المطلقة) التي لم تقيد بمكان أو زمان أو نوع (البيع) ولو
فاسداً (بنقد ونسيئة متعارفة والشراء والتوكيل بهما والسفر برًّا وبحراً) ولو دفع له
المال في بلد على الظاهر (والإبضاع) أي دفع المال بضاعة (ولو لرب المال
في شروط فاسدة بعد كون العقد مضاربة، وما أورد لم يكن العقد فيه عقد مضاربة، فإن
قلت: فما معنى قوله يفسدها إذ النفي(١) يقتضي الثبوت؟ قلت: سلب الشيء عن
المعدوم صحيح كزيد المعدوم ليس ببصير، وسيأتي في المتن أنه مفسد. قال الشارح: لأنه
يمنع التخلية فيمنع الصحة، فالأولى الجواب بالمنع فيقال لا نسلم أنه غير مفسد.
سائحاني. قوله: (في الربح) كما إذا شرط له نصف الربح أو ثلثه بأو الترديدية س.
قوله: (فيه) كما لو شرط لأحدهما دراهم مسماة س. قوله: (بطل الشرط) كشرط
الخسران على المضارب س. قوله: (وما في الأشباه) من قوله القول قول مدعي الصحة،
إلا إذا قال رب المال شرطت لك الثلث وزيادة عشرة وقال المضارب الثلث فالقول
للمضارب كما في الذخيرة اهـ. قوله: (فيه اشتباه) أي اشتبه عليه مسألة بأخرى وهي
المذكورة هنا، لأن التي ذكرها داخلة تحت الأصل المذكور، لأن من له القول فيها مدع
للصحة فلا يصح استثناؤها بخلاف التي هنا. قوله: (أو نوع) أي أو شخص كما
سيذكره. قوله: (ولو فاسداً) يعني لا يكون به مخالفاً فلا يكون المال خارجاً عن كونه في
يده أمانة، وإن كانت مباشرته العقد الفاسد غير جائزة وخرج الباطل كما في الأشباه.
قوله: (بنقد ونسيئة) ولو اختلفا فيهما فالقول للمضارب في المضاربة، وللموكل في الوكالة
كما مر متناً، في الوكالة. قوله: (والشراء) الإطلاق مشعر بجواز تجارته مع كل أحد،
لكن في النظم أنه لا يتجر مع امرأته وولده الكبير العاقل ووالديه عنده خلافاً لهما، ولا
يشتري من عبده المأذون، وقيل من مكاتبه بالاتفاق. قهستاني.
فروع مهمة: له أن يرهن ويرتهن لها ولو أخذ نخلاً أو شجراً معاملة على أن ينفق
في تلقيحها وتأبيرها من المال لم يجز عليها، وإن قال له اعمل برأيك: فإن رهن شيئاً من
(١) في ط (قول النفي الخ) المراد نفي الصحة الذي هو معنى لفظ ((فسد)) وليس المراد به حرف النفي كما قد
يتوهم، فيستصوب بقاء ((لا)) في المحشى، فإن عبارة الأكمل ليس فيها حرف نفي أصلاً قبل ((يفسد)) وحينئذ
فلا معنى لقول المحشى: وسيأتي الخ، وكذا قوله: فالأولى الجواب بالمنع.

٤٣٥
كتاب المضاربة
ولا تفسد به) المضاربة كما يجيء (و) يملك (الإيداع والرهن والارتهان والإجارة
والاستئجار، فلو استأجر أرضاً بيضاء ليزرعها أو يغرسها جاز) ظهيرية (والاحتيال)
أي قبول الحوالة (بالثمن مطلقاً) على الأيسر والأعسر، لأن كل ذلك من صنيع
التجار (لا) يملك (المضاربة) والشركة والخلط بمال نفسه (إلا بإذن أو اعمل برأيك)
المضاربة ضمنه (١)، ولو أخر الثمن جاز على رب المال ولا يضمن، بخلاف الوكيل
الخاص، ولو حط بعض الثمن إن العيب طعن فيه المشتري وما حط صحته أو أكثر يسيراً
جاز، وإن كان لا يتغابن الناس في الزيادة يصح، ويضمن ذلك من ماله لرب المال وكان
رأس المال ما بقي على المشتري، ويحرم عليه وطء الجارية ولو بإذن رب المال، ولو
تزوجها بتزويج رب المال جاز إن لم يكن في المال ربح وخرجت الجارية عن المضاربة، وإن
كان فيه ربح لا يجوز، وليس له أن يعمل بما فيه ضرر ولا ما لا يعمله التجار، وليس
لأحد المضاربين أن يبيع أو يشتري بغير إذن صاحبه، ولو اشترى بما لا يتغابن الناس في
مثله يكون مخالفاً، وإن قيل له اعمل برأيك، ولو باع بهذه الصفة جاز خلافاً لهما
كالوكيل بالبيع المطلق، وإذا اشترى بأكثر من المال كانت الزيادة له ولا يضمن بهذا الخلط
الحكمي، ولو كان المال دراهم فاشترى بغير الأثمان كان لنفسه وبالدنانير للمضاربة لأنهما
جنس هنا. الكل من البحر. قوله: (ولا تفسد) لأن حق التصرف للمضارب. قوله:
(والاستئجار) أي استئجار العمال للأعمال والمنازل لحفظ الأموال والسفن والدواب.
قوله: (والخلط بمال نفسه) أي أو غيره كما في البحر، إلا أن تكون معاملة التجار في تلك
البلاد أن المضاربين يخلطون ولا ينهونهم، فإن غلب التعارف بينهم في مثله وجب أن لا
يضمن كما في التاتر خانية.
وفيها قبله: والأصل أن التصرفات في المضاربة ثلاثة أقسام: قسم هو من باب
المضاربة وتوابعها فيملكه من غير أن يقول له اعمل ما بدا لك كالتوكيل بالبيع والشراء
والرهن والارتهان والاستئجار والإيداع والإبضاع والمسافرة. وقسم لا يملك بمطلق العقد،
بل إذا قيل اعمل برأيك كدفع المال إلى غيره مضاربة أو شركة أو خلط مالها بماله أو بمال
غيره. وقسم لا يملك بمطلق العقد ولا بقوله اعمل برأيك إلا أن ينص عليه وهو ما ليس
بمضاربة ولا يحتمل أن يلحق بها كالاستدانة عليها اهـ ملخصاً. قوله: (بمال نفسه) وكذا
بمال غيره كما في البحر: وهذا إذا لم يغلب التعارف بين التجار في مثله كما في التاتر خانية،
وفيها من الثامن عشر: دفع إلى رجل ألفاً بالنصف ثم ألفاً أخرى كذلك فخلط المضارب
المالين فهو على ثلاثة أوجه: إما أن يقول المالك في كل من المضاربتين اعمل برأيك أو لم يقل
(١) في ط (قوله ضمنه) أي إذا رهنه فيما عليه خاصة، وليس المراد أنه يضمنه إذا رهنه فيما على المضاربة لئلا ينافي
صدر العبارة ولأنه من صنيع التجار. شيخنا. فهو مؤيد لقولهم للمضارب أن يرهن.

٤٣٦
كتاب المضاربة
إذ الشيء لا يتضمن مثله (و) لا (الإقراض والاستدانة وإن قيل له ذلك) أي اعمل
برأيك لأنهما ليسا من صنيع التجار فلم يدخلا في التعميم (ما لم ينص) المالك
(عليهما) فبملكهما، وإن استدان كانت شركة وجوه، وحينئذ (فلو اشترى بمال
فيهما، أو قال في إحداهما فقط، وعلى كل فإما أن يكون قبل الربح في المالين أو بعده فيهما
أو في أحدهما. ففي الوجه الأول لا يضمن مطلقاً. وفي الثاني: إن خلط قبل الربح فيهما
فلا ضمان أيضاً، وإن بعده فيهما ضمن المالين وحصة رب المال من الربح قبل الخلط، وإن
بعد الربح في أحدهما فقط ضمن الذي لا ربح فيه. وفي الثالث: إما أن يكون قوله اعمل
برأيك في الأولى أو يكون في الثانية، وكل على أربعة أوجه إما أن يخلطهما قبل الربح فيهما
أو بعده في الأولى فقط، أو بعده في الثانية فقط، أو بعده فيهما قبل الربح فيهما، أو بعده
في الثانية. فإن قال في الأولى لا يضمن الأول ولا الثاني فيما لو خلط قبل الربح فيهما اهـ.
قوله: (إذ الشيء) علة لكونه لا يملك المضاربة ويلزمه منها نفي الأخيرين لأن الشركة
والخلط أعلى من المضاربة لأنهما شركة في أصل المال. قوله: (لا يتضمن مثله) لا يرد على
هذا المستعير والمكاتب فإن له الإعارة والكتابة، لأن الكلام في التصرف نيابة وهما يتصرفان
بحكم المالكية لا النيابة، إذ المستعير ملك المنفعة والمكاتب صار حراً يداً والمضارب يعمل
بطريق النيابة فلا بد من التنصيص عليه أو التفويض المطلق إليه كما في الكفاية. قوله: (ولا
الإقراض) ولا أن يأخذ سفتجة. بحر. أي لأنه استدانة وكذلك لا يعطى سفتجة لأنه
قرض ط عن الشلبي. قوله: (والاستدانة) كما إذا اشترى سلعة بثمن دين وليس عنده من
مال المضاربة شيء من جنس ذلك الثمن، فلو كان عنده من جنسه كان شراء على المضاربة
ولم يكن من الاستدانة في شيء كما في شرح الطحاوي. قهستاني. والظاهر أن ما عنده إذا لم
يوف فما زاد عليه استدانة وقدمنا عن البحر إذا اشترى بأكثر من المال كانت الزيادة له، ولا
يضمن بهذا الخلط الحكمي.
وفي البدائع: كما لا تجوز الاستدانة على مال المضاربة لا تجوز على إصلاحه، فلو
اشترى بجميع مالها ثياباً ثم استأجر على حملها أو قصرها أو فتلها كان متطوعاً عاقداً
لنفسه ط عن الشلبي وهذا ما ذكره المصنف بقوله ((فلو شرى بمال المضاربة ثوباً الخ))
فأشار بالتفريع إلى الحكمي. قوله: (وإن استدان) أي بالإذن وما اشترى بينهما نصفان
وكذا الدين عليهما ولا يتغير موجب المضاربة فربح مالهما على ما شرط. قهستاني. وقال
السائحاني: أقول: شركة الوجوه هي أن يتفقا على الشراء نسيئة والمشترى عليهما أثلاثاً أو
أنصافاً قال والربح يتبع هذا الشرط ولو جعلاه مخالفاً ولم يوجد ما ذكر فيظهر لي أن يكون
المشتري بالدين للآمر لو المشتري معيباً أو مجهولًا جهالة نوع وسمي ثمنه أو جهالة جنس
وقد قيل له اشتر ما تختاره وإلا فللمشتري كما تقدم في الوكالة لكن ظاهر المتون أنه لرب
المال وربحه على حسب الشرط ويغتفر في الضمني ما لا يغتفر في الصريح اهـ. قوله:

٤٣٧
كتاب المضاربة
المضاربة ثوباً وقصر بالماء أو حمل) متاع المضاربة (بماله و) قد (قيل له ذلك فهو
متطوّع) لأنه لا يملك الاستدانة بهذه المقالة، وإنما قال بالماء لأنه لو قصر بالنشا
فحكمه كصبغ (وإن صبغه أحمر فشريك بما زاد) الصبغ ودخل في اعمل برأيك
كالخلط (و) كان (له حصة) قيمة (صبغه إن بيع وحصة الثوب) أبيض (في مالها)
ولو لم يقل اعمل برأيك لم يكن شريكاً بل غاصباً، وإنما قال أحمر لما مر أن السواد
نقص عند الإمام فلا يدخل في اعمل برأيك. بحر (ولا) يملك أيضاً (تجاوز بلد أو
سلعة أو وقت أو شخص عينه المالك) لأن المضاربة تقبل التقييد المفيد ولو بعد
العقد ما لم يصر المال عرضاً، لأنه حينئذ لا يملك عزله فلا يملك تخصيصه كما
سيجيء قيدنا بالمفيد، لأن غير المفيد لا يعتبر أصلاً كنهيه عن بيع الحال، وأما المفيد
في الجملة كسوق من مصر، فإن صرح بالنهي صح، وإلا لا (فإن فعل ضمن)
بالمخالفة (وكان ذلك الشراء له) ولو لم يتصرف فيه
(بماله) متعلق بكل من قصر وحمل. قوله: (ذلك) أي اعمل برأيك. قوله: (بهذه المقالة)
وهي اعمل برأيك.
قلت: والمراد بالاستدانة نحو ما قدمناه عن القهستاني فهذا يملكه إذا نص، أما لو
استدان نقوداً فالظاهر أنه لا يصح لأنه توكيل بالاستقراض وهو باطل كما مر في الوكالة
وفي الخانية من فصل شركة العنان، ولا يملك الاستدانة على صاحبه ويرجع المقرض عليه
لا على صاحبه، لأن التوكيل بالاستدانة توكيل بالاستقراض وهو باطل لأنه توكيل
بالتكدي، إلا أن يقول الوكيل للمقرض إن فلاناً يستقرض منك كذا فحينئذ يكون على
الموكل لا الوكيل اهـ: أي لأنه رسالة لا وكالة، والظاهر أن المضاربة كذلك كما قلنا.
قوله: (ولو بعد العقد) بأن كان رأس المال بحاله.
فرع: قال في الهامش: لو نهى رب المال المضارب بعد أن صار المال عرضاً عن
المبيع بالنسيئة قبل أن تباع ويصير المال ناضاً لا يصح نهيه، وأما قبل العمل أو بعد العمل
وصار المال ناضاً يصح نهيه، لأنه يملك عزله في هذه الحالة دون الحالة الأولى. منح اهـ.
قوله: (عن بيع الحال) يعني ثم باعه بالحال بسعر ما يباع بالمؤجل كما في العيني.
سائحاني. قوله: (بالنهي) مثل لا تبع في سوق كذا. قوله: (الشراء له) وله ربحه وعليه
خسرانه، ولكن يتصدق بالربح عندهما، وعند أبي يوسف: يطيب له أصله المودع إذا
تصرف فيها وربح. إتقاني. قوله: (ولو لم يتصرف) أشار إلى أن أصل الضمان واجب
بنفس المخالفة. لكنه غير قار إلا بالشراء فإنه على عرضية الزوال بالوفاق. وفي رواية
الجامع أنه لا يضمن إلا إذا اشترى، والأول هو الصحيح كما في الهداية. قهستاني.
قلت: والظاهر أن ثمرته فيما لو هلك بعد الإخراج قبل الشراء يضمن على الأول

٤٣٨
كتاب المضاربة
حتى عاد للوفاق عادت المضاربة، وكذا لو عاد في البعض اعتباراً للجزء بالكل
(ولا) يملك (تزويج قنّ من مالها ولا شراء من يعتق على رب المال بقرابة أو يمين،
بخلاف الوكيل بالشراء) فإنه يملك ذلك (عند عدم القرينة) المقيدة للوكالة كاشتر لي
عبداً أبيعه أو أستخدمه أو جارية أطؤها (ولا من يعتق عليه) أي المضارب (إن كان
في المال ربح) هو هنا أن تكون قيمة هذا العبد أكثر من كل رأس المال كما بسطه
العيني. فليحفظ (فإن فعل) شراء من يعتق على واحد منهما (وقع الشراء لنفسه)
وإن لم يكن ربح كما ذكرنا (صح) للمضاربة (فإن ظهر) الربح (بزيادة قيمته بعد
الشراء عتق حظه ولم يضمن نصيب المالك) لعتقه لا بصنعه (وسعى) العبد (المعتق في
قيمة نصيب رب المال، ولو اشترى الشريك من يعتق على شريكه أو الأب أو
الوصي من يعتق على الصغير نفذ على العاقد) إذ لا نظر فيه للصغير (والمأذون إذا
اشترى من يعتق على المولى صح وعتق عليه إن لم يكن مستغرقاً بالدين، وإلا لا)
خلافاً لهما. زيلعي (مضارب معه ألف بالنصف اشترى به أمة فولدت) ولداً
(مساوياً له) أي للألف (فادعاه موسراً فصارت قيمته) أي الولد (وحده) كما ذكرنا
لا على الثاني. قوله: (حتى عاد الخ) يظهر في مخالفته في المكان. تأمل. قوله: (وكذا لو
الخ) قال الإتقاني: فإن اشترى ببعضه في غير الكوفة ثم بما بقي في الكوفة فهو مخالف في
الأول، وما اشتراه بالكوفة فهو على المضاربة، لأن دلیل الخلاف وجد في بعضه دون
بعضه. قوله: (عاد في البعض) أي تعود المضاربة، لكن في ذلك البعض خاصة. قال
الإتقاني: ما تقدم. قوله: (أو يمين) بأن قال إن ملكته فهو حر فإنه يملك ذلك، والفرق
أن الوكالة بالشراء مطلقة وفي المضاربة مقيدة بما يظهر الربح فيه بالبيع، فإذا اشترى مالا
يقدر على بيعه خالف. قوله: (كما بسطه العيني) عبارته: إذا كان رأس المال ألفاً وصار
عشرة آلاف درهم ثم اشترى المضارب من يعتق عليه وقيمته ألف أو أقل لا يعتق عليه،
وكذا لو كان له ثلاثة أولاد أو أكثر وقيمة كل واحد ألف أو أقل فاشتراهم لا يعتق منهم
شيء، لأن كل واحد مشغول برأس المال، ولا يملك المضارب منهم شيئاً حتى تزيد قيمة
كل عين على رأس المال على حدة من غير ضمه إلى آخر. عيني. كذا في الهامش. قوله:
(ربح) أي في الصورة الثانية. قوله: (للصغير) علة قاصرة، والعلة في الشريك هي
المذكورة في المضارب من قصد الاسترباح ط. قوله: (بالنصف) متعلق بمضارب. كذا في
الهامش. قوله: (أمة) فوطئها ملتقى. كذا في الهامش. قوله: (موسراً) لأنه ضمان عتق
وليس بقيد لازم. بل ليفهم أنه لا يضمن لو معسراً بالأولى كما نبه عليه مسكين. قوله:
(كما ذكرنا) أي في قوله: ((مساوياً له)) فالكاف بمعنى مثل خبر صار وألفاً بدل منه أو

٤٣٩
كتاب المضاربة
(ألفاً ونصفه) أي خمسمائة نفذت دعوته لوجود الملك بظهور الربح المذكور فعتق
(سعى لرب المال في الألف وريعه) إن شاء المالك (أو أعتقه) إن شاء (ولرب المال
بعد قبضه ألفه) من الولد (تضمين المدعي) ولو معسراً لأنه ضمان تملك (نصف
قيمتها) أي الأمة لظهور نفوذ دعوته فيها، ويحمل على أنه تزوجها ثم اشتراها حبلى
منه، ولو صارت قيمتها ألفاً ونصفه صارت أم ولد وضمن للمالك ألفاً وربعه لو
موسراً، فلو معسراً فلا سعاية عليها لأن أم الولد لا تسعى. وتمامه في البحر، والله
أعلم.
ألفاً هو الخبر والجار والمجرور قبله حال منه. قوله: (سعى) الأولى ((وسعى)) عطفاً على
(نفذت)). قوله: (المدعي) وهو المضارب. قوله: (تملك) بخلاف ضمان الولد لأنه ضمان
عتق، وهو يعتمد التعدي ولم يوجد. قوله: (لظهور) أي لوقوع دعوته صحيحة ظاهراً.
قوله: (حبلى منه) تنازع فيه كل من تزوجها واشتراها: أي حملاً لأمره على الصلاح، لكن
لا تنفذ هذه الدعوى لعدم الملك، وهو شرط فيها إذ كل واحد من الجارية وولدها
مشغول برأس المال، فلا يظهر الربح فيه لما عرف أن مال المضاربة إذا صار أجناساً مختلفة
كل واحد منها لا يزيد على رأس المال لا يظهر الربح عنده لأن بعضها ليس بأولى به من
البعض، كحينئذ لم يكن للمضارب نصيب في الأمة ولا في الولد، وإنما الثابت له مجرد
حق التصرف فلا تنفذ دعوته، فإذا زادت قيمته وصارت ألفاً وخمسمائة ظهر الربح وملك
المضارب منه نصف الزيادة فنفذت دعوته السابقة لوجود شرطها وهو الملك فصار ابنه
وعتق بقدر نصيبه منه وهو ربعه، ولم يضمن حصة رب المال من الولد، لأن العتق ثبت
بالملك والنسب، فصارت العلة ذات وجهين والملك آخرهما وجوداً، فيضاف العتق إليه
ولا صنع له في الملك، فلا ضمان لعدم التعدي، فإذا اختار الاستسعاء استسعاه في ألف
رأس ماله وفي ربعه نصيبه من الربح، فإذا قبض الألف صار مستوفياً لرأس ماله وظهر أن
الأم كلها ربح بينهما نصفين ونفذ فيها دعوة المضارب وصارت كلها أم ولد له، لأن
الاستيلاد إذا صادف محلا يحتمل النقل لا يتجزأ إجماعاً، ويجب نصف قيمتها لرب
المال. فإن قيل: لم لم يجعل المقبوض من الولد من الربح؟ قلنا: لأنه من جنس رأس ماله
وهو مقدم على الربح فكان أولى بجعله منه. زيلعي ملخصاً. قوله: (وضمن للمالك)
لأنها لما زادت قيمتها ظهر فيها الربح وملك المضارب بعض الربح فنفذت دعوته فيها
فيجب عليه لرب المال رأس ماله ونصيبه من الربح، فإذا وصل إليه ألف استوفى رأس
ماله وصار الولد كله ربحاً فيملك المضارب منه نصفه فيعتق عليه، وما لم يصل إليه الألف
فالولد رقيق على حاله على نحو ما ذكرنا في الأم.

٤٤٠
كتاب المضاربة / باب المضارب يضارب
بَابُ المُضَارِبِ يُضَارِبُ
لما قدم المفردة شرع في المركبة فقال (ضارب المضارب) آخر (بلا إذن) المالك (لم
يضمن بالدفع ما لم يعمل الثاني ربح) الثاني (أو لا) على الظاهر، لأن الدفع إيداع وهو
يملكه، فإذا عمل تبين أنه مضاربة فيضمن، إلا إذا كانت الثانية فاسدة فلا ضمان وإن
ربح، بل للثاني أجر مثله على المضارب الأول وللأول الربح المشروط (فإن ضاع) المال
(من يده) أي يد الثاني (قبل العمل) الموجب للضمان (فلا ضمان) على أحد (وكذا) لا
ضمان (لو غصب المال من الثاني و) إنما (الضمان على الغاصب فقط، ولو استهلكه الثاني
أو وهبه فالضمان عليه خاصة، فإن عمل) حتى ضمنه (خير رب المال إن شاء ضمن)
المضارب (الأول رأس ماله، وإن شاء ضمن الثاني) وإن اختار أخذ الربح ولا يضمن ليس
له ذلك. بحر (فإن أذن) المالك (بالدفع ودفع بالثلث وقد قیل) للأول (ما رزق الله فبیننا
نصفان فللمالك النصف) عملًا بشرطه (وللأول السدس الباقي والثاني الثلث) المشروط
بآبُ الْمُضَارِبِ يُضَارِبُ
قوله: (على الظاهر) أي ظاهر الرواية عن الإمام وهو قولهما. منح. قوله:
(فاسدة) قال في البحر: وإن كانت إحداهما فاسدة أو كلاهما فلا ضمان على واحد منهما،
وللعامل أجر المثل على المضارب الأول ويرجع به الأول على رب المال والوضيعة على رب
المال، والربح بين الأول ورب المال على الشرط بعد أن أخذ الثاني أجرته إذا كانت
المضاربة الأولى صحيحة، وإلا فللأول أجر مثله اهـ. قوله: (خاصة) والأشهر الخيار
فيضمن أيهما شاء كما في الاختيار. سائحاني. قوله: (خير رب المال) فإن ضمن الأول
صحت المضاربة بينه وبين الثاني وكان الربح على ما شرطا، وإن ضمن الثاني رجع بما
ضمن على الأول وصحت بينهما وكان الربح بينهما وطاب للثاني ما ربح دون الأول.
بحر. وفيه: ولو دفع الثاني مضاربة إلى ثالث وربح الثالث أو وضع، فإن قال الأول
للثاني: اعمل فيه برأيك فلرب المال أن يضمن أيّ الثلاثة شاء ويرجع الثالث على الثاني
والثاني على الأول، والأول لا يرجع على أحد إذا ضمنه رب المال، وإلا لا ضمان على
الأول وضمن الثاني والثالث كذا في المحيط. قوله: (ضمن الثاني) فيه إشعار بأنه إذا ضمن
يرجع على الأول ويطيب الربح له دون الأول لأنه ملك مستند قهستاني سائحاني. قوله:
(ليس له الخ) لأن المال بالعمل صار غصباً، وليس للمالك إلا تضمين البدل عند ذهاب
العين المغصوبة، وليس له أن يأخذ الربح من الغاصب كذا ظهر لي ط. قوله: (فإن أذن)
مفهوم قوله: بلا إذن. قوله: (عملاً بشرطه) لأنه شرط نصف جميع الربح له. قوله:
(الباقي) الأولى إسقاطه. حلبي. والباقي هو الفاضل عما اشترطه للثاني، لأن ما أوجبه