Indexed OCR Text

Pages 341-360

٣٤١
كتاب الدعوى / باب دعوى النسب
البائع (ثبت نسبه) منه استحساناً لعلوقها في ملكه ومبنى النسب على الخفاء فيعفى
فيه التناقض (و) إذا صحت استندت فـ (صارت أم ولده فيفسخ البيع ويرد الثمن و)
لكن (إذا ادعاه المشتري قبله ثبت) نسبه (منه) لوجود ملكه وأميتها بإقراره، وقيل
يحمل على أنه نكحها واستولدها ثم اشتراها (ولو ادعاه معه) أي مع ادعاء البائع (أو
بعده لا) لأن دعوته تحریر والبائع استيلاد فكان أقوى كما مر (وكذا) يثبت من
البائع (لو ادعاه بعد موت الأم، بخلاف موت الولد) لفوات الأصل (ويأخذه)
البائع بعد موت أمه (ويسترد المشتري كل الثمن) وقالا حصته (وإعتاقهما) أي
إعتاق المشتري الأم والولد (كموتهما) في الحكم (والتدبير كالإعتاق) لأنه أيضاً لا
يحتمل الإبطال ويرد حصته اتفاقاً. ملتقى وغيره. وكذا حصتها
وخصاه باثنين وإلا فلا كما في النظم وبالإطلاق أنه لو لم يصدق المشتري البائع وقال لم
يكن العلوق عندك كان القول للبائع بشهادة الظاهر، فإن برهن أحدهما فبينته وإن برهنا
فبينة المشتري عند الثاني وبينة البائع عند الثالث كما في المنية شرح الملتقى. قوله: (البائع)
ولو أكثر من واحد. قهستاني. قوله: (ثبت نسبه) صدقه المشتري أو لا كما في غرر
الأفكار وأطلق في البائع، فشمل المسلم والذمي والحر والمكاتب، كذا رأيته معزوّاً
للاختيار. قوله: (استحساناً) أي لا قياساً لأن بيعه إقرار منه بأنها أمه فيصير مناقضاً.
قوله: (وأميتها) عطف على فاعل ثبت ح. وهذا لوجهل الحال لما سبق في الاستيلاد أنه لو
زنى بأمة فولدت فملكها لم تصر أم ولد، وإن ملك الولد عتق عليه، ومر فيه متناً.
استولد جارية أحد أبويه وقال ظننت حلها لي فلا نسب، وإن ملکه عتق عليه. قال
الشارح ثمة: وإن ملك أمه لا تصير أم ولده لعدم ثبوت نسبه. سائحاني. قوله: (بإقراره)
ثم لا تصح دعوى البائع بعده الاستغناء الولد بثبوت نسبه، ولأنه لا يحتمل الإبطال.
زيلعي. قوله: (ولو ادعاه) أي وقد ولدته لدون الأقل. قوله: (بخلاف موت الولد) أي
وقد ولدته لدون الأقل فلا يثبت الاستيلاد في الأم لفوات الأصل، فإنه استغنى بالموت
عن النسب، وكان الأولى للشارح التعليل بالاستغناء كما لا يخفى، فتدبر. قوله: (كل
الثمن) لأنه تبين أنه باع أم ولده وماليتها غير متقوّمة عنده في العقد والغصب فلا يضمنها
المشتري، وعندهما متقومة فيضمنها. هداية. قوله: (وقالا حصته) أي حصة الولد: أي لا
يرد حصة الأم. قوله: (الأم والولد) الواو بمعنى ((أو) مانعة الخلو، والظاهر أنها حقيقية
لأحد الشيئين. تأمل. قوله: (كموتهما) حتى لو أعتق الأم لا الولد فادعاه البائع أنه ابنه
صحت دعوته ويثبت نسبه منه، ولو أعتق الولد لا الأم لم تصح دعوته لا في حق الولد
ولا في حق الأم كما في الموت. منح. قوله: (ويرد حصته) أي فيما لو أعتق الأم أو
دبرها لا الولد. قوله: (وكذا حصتها) فصار حاصل هذا أن البائع يرد كل الثمن وهو

٣٤٢
كتاب الدعوى / باب دعوى النسب
أيضاً على الصحيح من مذهب الإمام كما في القهستاني والبرهان، ونقله في الدرر
والمنح عن الهداية على خلاف ما في الكافي عن المبسوط. وعبارة المواهب: وإن
ادعاه بعد عتقها أو موتها ثبت منه وعليه ردّ الثمن واكتفيا برد حصته، وقيل لا يرد
حصتها في الإعتاق بالاتفاق اهـ. فليحفظ (ولو ولدت) الأمة المذكورة (لأكثر من
حولين من وقت البيع وصدقه المشتري ثبت النسب) بتصديقه (وهي أم ولده على
المعنى اللغوي نكاحاً) حملاً لأمره على الصلاح. بقي لو ولدت فيما بين الأقل
والأكثر، إن صدقه فحكمه كالأول لاحتمال العلوق قبل بيعه وإلا لا،
حصة الأم وحصة الولد في الموت والعتق عند الإمام، ويرد حصة الولد فقط فيهما
عندهما. وعلى ما في الكافي: يرد حصته فقط في الإعتاق عند الإمام كقولهما. قوله:
(أيضاً) أي في التدبير والإعتاق، وأما في الموت فيرد حصتها أيضاً عند أبي حنيفة رحمه الله
قولاً واحداً كما يدل عليه كلام الدرر حيث قال: وفيما إذا أعتق المشتري الأم أو دبرها
يرد البائع على المشتري حصته من الثمن عندهما، وعنده يردّ كلّ الثمن في الصحيح كما في
الموت. كذا في الهداية ح. قوله: (ونقله في الدرر) وذكر في المبسوط: يرد حصته من
الثمن لاحصتها بالاتفاق، وفرق على هذا بين الموت والعتق بأن القاضي كذب البائع فيما
زعم حيث جعلها معتقة من المشتري فبطل زعمه ولم يوجد التكذيب في فصل الموت
فيؤاخذ بزعمه فيسترد حصتها. كذا في الكافي اهـ. لكن رجح في الزيلعي كلام المبسوط
وجعله هو الرواية فقال بعد نقل التصحيح عن الهداية وهو مخالف الرواية: وكيف يقال
يسترد جميع الثمن والبيع لم يبطل في الجارية حيث لم يبطل إعتاقه، بل يرد حصة الولد فقط
بأن يقسم الثمن على قيمتهما، وتعتبر قيمة الأم يوم القبض لأنها دخلت في ضمانه
بالقبض وقيمة الولد يوم الولادة لأنه صار له قيمة بالولادة فتعتبر قيمته عند ذلك اهـ.
قوله: (ما في الكافي) وهو رد حصته لا حصتها بالاتفاق. قوله: (لأكثر من حولين) مثله
تمام السنتين إذا لم يوجد اتصال العلوق بملكه يقيناً وهو الشاهد والحجة. شرنبلالية.
قوله: (ثبت النسب) وإن ادعاه المشتري وحده صح وكانت دعوة استيلاد، وإن ادعياه معاً
أو سبق أحدهما صحت دعوة المشتري لا البائع. تاترخانية. قوله: (نكاحاً) بأن زوّجه
إياها المشتري وإلا كان زنا. قوله: (فحكمه كالأول) فيثبت النسب ويبطل البيع والأمة أم
ولد. تاترخانية. قوله: (قبل بيعه) قال في التاترخانية: هذا الذي ذكرنا إذا علمت المدة،
فإن لم تعلم أنها ولدت لأقل من ستة أشهر أو لأكثر إلى سنتين أو أكثر من وقت البيع،
فإن ادعاه البائع لا يصح إلا بتصديق المشتري، وإن ادعاه المشتري تصح، وإن ادعياه معاً
لا تصح دعوة واحد منهما وإن سبق أحدهما فلو المشتري صحت دعوته، ولو البائع لم
تصح دعوة واحد منهما. قوله: (وإلا) أي بأن کذبه وإن لم يدعه أو ادعاه أو سكت فهو

٣٤٣
کتاب الدعوى / باب دعوی النسب
ولو تنازعا فالقول للمشتري اتفاقاً، وكذا البينة له عند الثاني خلافاً للثالث.
شرنبلالية وشرح مجمع. وفيه: لو ولدت عند المشتري ولدين أحدهما لدون ستة
أشهر والآخر لأكثر ثم ادعى البائع الأول ثبت نسبهما بلا تصديق المشتري.
(باع من ولد عنده وادعاه بعد بيع مشتريه ثبت نسبه) لكون العلوق في ملكه
(ورد بيعه) لأن البيع يحتمل النقض (وكذا) الحكم (لو كاتب الولد أو رهنه أو آجره
أو كاتب الأم أو رهنها أو آجرها أو زوّجها ثم ادعاه) فيثبت نسبه وترد هذه
التصرفات، بخلاف الإعتاق كما مر (باع أحد التوأمين المولودين) يعني علقاً وولداً
(عنده وأعتقه المشتري
أعم من قوله: ((ولو تنازع)) ح. قوله: (ولو تنازعا) أي في كونه لأقل من ستة أشهر أو
لأكثر كما قدمناه عن التاتر خانية. قوله: (والآخر لأكثر) أي وليس بينهما ستة أشهر.
قوله: (وكذا الحكم لو كاتب) أي المشتري.
واعلم أن عبارة الهداية كذلك: ومن باع عبداً ولد عنده وباعه المشتري من آخر ثم
ادعاه البائع الأول فهو ابنه وبطل البيع لأن البيع يحتمل النقض وماله من حق الدعوة لا
يحتمله فينتقض البيع لأجله، وكذلك إذا كاتب الولد أو رهنه وآجره أو كاتب الأم أو
رهنها أو زوجها، ثم كانت الدعوة لأن هذه العوارض تحتمل النقض فينقص ذلك كله
وتصح الدعوة، بخلاف الإعتاق والتدبير على ما مر. قال صدر الشريعة: ضمير كاتب إن
كان راجعاً إلى المشتري، وكذا في قوله أو كاتب الأم يصير تقدير الكلام: ومن باع عبداً
ولد عنده وكاتب المشتري الأم، وهذا غير صحيح لأن المعطوف عليه بيع الولد لا بيع
الأم، فكيف يصح قوله: وكاتب المشتري الأم، وإن كان راجعاً إلى من في قوله: ومن
باع عبداً، فالمسألة أن رجلًا كاتب من ولد عنده أو رهنه أو آجره ثم كانت الدعوة فحينئذ
لا يحسن قوله: ((بخلاف الإعتاق)) لأن مسألة الإعتاق التي مرت ما إذا أعتق المشتري
الولد، لأن الفرق صحيح إذ يكون بين إعتاق المشتري وكتابته لا بين إعتاق المشتري
وكتابة البائع. إذا عرفت هذا فمرجع الضمير في كاتب الولد هو المشتري، وفي كاتب الأم
من في قوله: من باع اهـ.
أقول: الأظهر أن المرجع فيهما المشتري، وقوله لأن المعطوف عليه بيع الولد لا
بيع الأم مدفوع بأن المتبادر بيعه مع أمه بقرينة سوق الكلام، ودليل كراهة التفريق
بحديث سيد الأنام عليه الصلاة والسلام. نعم كان مقتضى ظاهر عبارة الوقاية أن يقال
بالنظر إلى قوله: بعد بيع مشتريه وكذا بعد كتابة الولد ورهنه الخ، لكنه سهو. واني على
الدرر. قوله: (أو كاتب الأم) أي لو كانت بيعت مع الولد فالضمير في الكل للمشتري
وبه يسقط ما في صدر الشريعة. قوله: (يعني علقاً) محترزه قوله: ((لو اشتراها حبلى)).

٣٤٤
کتاب الدعوى / باب دعوى النسب
ثم ادعى البائع) الولد (الآخر ثبت نسبهما وبطل عتق المشتري) بأمر فوقه وهو حرية
الأصل لأنهما علقا في ملكه، حتى لو اشتراها حبلى لم يبطل عتقه لأنها دعوة تحرير
فتقتصر. عيني وغيره. وجزم به المصنف ثم قال: وحيلة إسقاط دعوى البائع أن
يقر البائع أنه ابن عبده فلان فلا تصح دعواه أبداً. مجتبى. وقد أفاده بقوله (قال)
عمرو الصبيّ معه) أو مع غيره. عيني (هو ابن زيد) الغائب (ثم قال هو ابني لم
يكن ابنه) أبداً (وإن) وصلية (جحد زيد بنوته) خلافاً لهما لأن النسب لا يحتمل
النقض بعد ثبوته حتى لو صدقه بعد تكذيبه صح، ولذا لو قال لصبيّ هذا الولد
قوله: (ثم ادعى البائع الولد) لأن دعوة البائع صحت في الذي لم يبعه لمصادفة العلوق
والدعوى ملكه فيثبت نسبه ومن ضرورته ثبوت الآخر لأنهما من ماء واحد فيلزم بطلان
عتق المشتري، بخلاف ما إذا كان الولد واحداً. وتمامه في الزيلعي. قوله: (وهو حرية
الأصل) أي الثابتة بأصل الخلقة، وأما حرية الإعتقاق فعارضة. قوله: (لأنهما علقا في
ملكه) بخلاف ما إذا كان الولد واحداً حيث لا يبطل فيه إعتاق المشتري، لأنه لو بطل
فيه بطل مقصوداً لأجل حق الدعوة للبائع وأنه لا يجوز، وهنا تثبت الحرية في الذي لم
يبع ثم تتعدى إلى الآخر، وكم من شيء يثبت ضمناً ولم يثبت مقصوداً. عيني. قوله:
(حتى لو اشتراها) أي البائع، قوله: ((حبلى)) وجاءت بهما لأكثر من سنتين. عيني.
قوله: (لم يبطل) قال الأكمل: ونوقض بما إذا اشترى رجل أحد توأمين واشترى أبوه
الآخر فادعى أحدهما الذي في يده بأنه ابنه يثبت نسبهما منه ويعتقان ولم تقتصر
الدعوى. وأجيب: بأن ذلك لموجب آخر وهو إن كان الأب فالابن قد ملك أخاه وإن
كان هو الابن فالأب قد ملك حافده فيعتق، ولو ولدت توأمين فباع أحدهما ثم ادعى
أبو البائع الولدين وكذباه: أي ابنه البائع والمشتري صارت أم ولده بالقيمة وثبت
نسبهما، وعتق الذي في يد البائع ولا يعتق المبيع لما فيه من إبطال ملكه الظاهر بخلاف
النسب لأنه لا ضرر فيه. والفرق بينه وبين البائع إذا كان هو المدعي أن النسب ثبت في
دعوى البائع بعلوق في ملكه وهنا حجة الأب أن شبهة ((أنت ومالك لأبيك)) تظهر في
مال ابنه البائع فقط. وتمامه في نسخة السائحاني عن المقدسي. قوله: (لأنها دعوة تحرير)
لعدم العلوق في ملكة. قوله: (فتقتصر) بخلاف المسألة الأولى وهو ما إذا كان العلوق في
ملكه حيث يعتقان جميعاً لما ذكر أنها دعوة استيلاد فتستند، ومن ضرورته عتقهما بطريق
أنهما حرا الأصل، فتبين أنه باع حرّاً. عينى. قوله: (أبداً) أي وإن جحد العبد. قوله:
(خلافاً لهما) هما قالا: إذا جحد زيد بنوته فهو ابن للمقر، وإذا صدقه زيد أو لم يدر
تصديقه ولا تكذيبه لم تصح دعوة المقر عندهم. درر. قوله: (بعد ثبوته) وهنا ثبت من
جهة المقر للمقر له. قوله: (حتى لو صدقه) أي صدق المقر له المقر، وفي التفريع خفاء.

٣٤٥
کتاب الدعوى / باب دعوی النسب
مني ثم قال ليس مني لا يصح نفيه لأنه بعد الإقرار به لا ينتفي بالنفي فلا حاجة
إلى الإقرار به ثانياً، ولا سهو في عبارة العمادي كما زعمه منلا خسرو كما أفاده
الشرنبلالي، وهذا إذا صدقه الابن، وأما بدونه فلا إلا إذا عاد الابن إلى التصديق
لبقاء إقرار الأب، ولو أنكر الأب الإقرار فبرهن عليه الابن قبل، وأما الإقرار بأنه
أخوه فلا يقبل لأنه إقرار على الغير.
فروع: لو قال لست وارثه ثم ادعى أنه وارثه وبين جهة الإرث صح إذ
التناقض في النسب عفو، ولو ادعى بنوة العم لم يصح ما لم يذكر اسم الجد، ولو
وعبارة الدرر: وله أي لأبي حنيفة أن النسب لا يحتمل النقض بعد ثبوته والإقرار بمثله
لا يرتد بالرد إذا تعلق به حق المقر له، ولو صدقه بعد التكذيب يثبت النسب منه،
وأيضاً تعلق به حقّ الولد، فلا يرتد برد المقر له فظهر أنه مفرع على تعلق حق المقر له
به. قوله: (لا ينتفي بالنفي) وهذا إذا صدقه الابن، أما بمضيّ تصديق(١) فلا يثبت
النسب إذا لم يصدقه الابن ثم صدقه ثبتت البنوة، لأن إقرار الأب لم يبطل بعدم تصديق
الابن. فصولين. قال جامعه: أظن أن هذه القولة مشطوب عليها فلتعلم. قوله: (في
عبارة العمادي) عبارته: هذا الولد ليس مني، ثم قال: هو مني صح، إذ بإقراره بأنه
منه ثبت نسبه فلا يصح نفيه ففيها سهو كما قال منلا خسرو لأنه ليس في العبارة سبق
الإقرار على النفي اهـ. كذا في الهامش. قوله: (كما زعمه) تمثيل للمنفي، وقوله: كما
أفاده تمثيل للنفي قال في الهامش: وهو عدم السهو، ونصه: والذي يظهر لي أن اللفظة
الثالثة وهي قوله: هو مني صح ليس له فائدة في ثبوت صحة النسب، لأنه بعد الإقرار
به أولًا، لا ينتفي بالنفي، فلا يحتاج إلى الإقرار به بعده، فليتأمل. قوله: (إذ التناقض
الخ) ذكر في الدرر في فصل الاستشراء فوائد جمة فراجعها. قوله: (اسم الجد) بخلاف الإخوة
فإنها تصح بلا ذکر الجد كما في الدرر.
واعلم أن دعوى الإخوة ونحوها مما لو أقر به المدعى عليه لا يلزمه لاتسمع ما لم
يدع قبله مالاً. قال في الولوالجية: ولو ادعى أنه أخوه لأبويه فجحد: فإن القاضي يسأله:
ألك قبله ميراث تدعيه أو نفقة أو حق من الحقوق التي لا يقدر على أخذها إلا بإثبات
النسب، فإن كان كذلك يقبل القاضي بينته على إثبات النسب، وإلا فلا خصومة بينهما،
لأنه إذا لم يدع مالاً لم يدع حقاً، لأن الإخوة المجاورة بين الأخوين في الصلب أو الرحم،
ولو ادعى أنه أبوه وأنكر فأثبته يقبل، وكذا عكسه وإن لم يدع قبله حقاً لأنه لو أقر به
(١) في ط قوله (أما بمضي تصديق الخ) هكذا في النسخة المجموع منها، ولا تخلو العبارة من تأمل، ولعل فيها
تحريفاً، والأصل ((أما بدون تصديق فلا يثبت النسب وإذا لم يصدقه الخ)) والتراجع عبارة الفصولين.

٣٤٦
کتاب الدعوى / باب دعوى النسب
برهن أنه أقر أني ابنه تقبل لثبوت النسب بإقراره، ولا تسمع إلا على خصم هو
وارث أو دائن أو مديون أو موصى له، ولو أحضر رجلاً ليدعي عليه حقاً لأبيه
وهو مقرّ به أو لا فله إثبات نسبه بالبينة عند القاضي بحضرة ذلك الرجل، ولو
ادعى إرثاً عن أبيه فلو أقرّ به أمر بالدفع إليه ولا يكون قضاء على الأب حتى لو
جاء حياً يأخذه من الدافع والدافع على الابن ولو أنكر قيل للابن برهن على موت
أبيك وأنك وارثه ولا يمين، والصحيح تحليفه على العلم بأنه ابن فلان وأنه مات ثم
يكلف الابن بالبيئة بذلك. وتمامه في جامع الفصولين من الفصل السابع والعشرين
(ولو كان) الصبيّ (مع مسلم وكافر فقال المسلم هو عبدي وقال الكافر هو ابني فهو
حرّ ابن الكافر) لنيله الحرية حالاً والإسلام مآلا لكن جزم ابن الكمال بأنه يكون
مسلماً لأن حكمه حكم دار الإسلام، وعزاه للتحفة فليحفظ (قال زوّج امرأة لصبيّ
صح فينتصب خصماً، وهذا لأنه يدعي حقاً فإنه الابن يدعي حقّ الانتساب إليه والأب
يدعي وجوب الانتساب إلى نفسه شرعاً. وقال عليه الصلاة والسلام: ((مَنِ أَنْتَسَبَ إِلَ غَيْرْ
أَبِيهِ أَوِ انْمَى إِلَى غَيْ مَوَالِيَهُ فَعَلِيهُ لَعْنَهُ اللّه وَالمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْعَيْنَ)) اهـ ملخصاً. وتمامه
فيها وفي البزازية. قوله: (أني ابنه) مكرر مع ما قدمه قريباً. قوله: (ولا تسمع) أي بينة
الإرث كما في الفصولين. قوله: (أو دائن) انظر ما صورته، ولعل صورته أن يدعي ديناً
على الميت وينصب له القاضي من يثبت في وجهه دينه، فحينئذ يصير خصماً لمدعي الإرث
ومثل ذلك يقال في الموصى له. تأمل. قوله: (أو موصى له) أو الوصي بزازية. كذا في
الهامش. قوله: (فلو أقر) أي المدعى عليه وقوله: ((به)) أي بالبنوة وبالموروث. قوله:
(ولو أنكر) أي المدعى عليه. قوله: (تحليفه) أي المنكر. قوله: (على العلم) أي على نفي
العلم بأن يقول: والله لا أعلم أنه ابن فلان الخ. قوله: (بأنه ابن فلان) الظاهر أن تحليفه
على أنه ليس بابن فلان إنما هو إذا أثبت المدعي الموت، وإلا فلا فائدة في تحليفة إلا على
عدم العلم بالموت. تأمل. قوله: (بذلك) أي بالمال الذي أنكره أيضاً. قوله: (السابع
والعشرين) صوابه الفصل الثامن والعشرين. كذا في الهامش. قوله: (وقال الكافر هو
ابني) قال في شرح الملتقى: وهذا إذا ادعياه معاً، فلو سبق دعوى المسلم كان عبداً له،
ولو ادعيا البنوة كان ابناً للمسلم إذ القضاء بنسبه من المسلم قضاء بإسلامه. قوله:
(والإسلام مآلًا) لظهور دلائل التوحيد لكل عاقل، وفي العكس يثبت الإسلام تبعاً ولا
يحصل له الحرية مع العجز عن تحصيلها. درر. قوله: (لكن جزم الخ) فيه أنه لا عبرة
للدار مع وجود أحد الأبوين ح.
قلت: يخالفه ما ذكروا في اللقيط: لو ادعاه ذمي يثبت نسبه منه، وهو مسلم تبعاً
للدار وقدمناه في كتابه عن الولوالجية. قوله: (بأنه يكون مسلماً) أي وابناً للكافر. قوله:

٣٤٧
كتاب الدعوى / باب دعوى النسب
معهما هو ابني من غيرها وقالت هو ابني من غيره فهو ابنهما) إن ادعيا معاً، وإلا
ففيه تفصيل. ابن كمال. وهذا (لو غير معبر وإلا) بأن كان معبراً (فهو لمن صدقه)
لأن قيام أيديهما وفراشهما يفيد أنه منهما (ولو) ولدت أمة اشتراها فاستحقت غرم
الأب قيمة الولد يوم الخصومة لأنه يوم المنع (وهو حر) لأنه مغرور، والمغرور من
يطأ امرأة معتمداً على ملك يمين أو نكاح فتلد منه ثم تستحق فلذا قال (وكذا)
الحكم (لو ملكها بسبب آخر) أي سبب كان. عيني (كما لو تزوجها على أنها حرة
فولدت له ثم استحقت) غرم قيمة ولده (فإن مات الولد قبل الخصومة فلا شيء على
أبيه) لعدم المنع كما مر (وإرثه له) لأنه حر الأصل في حقه فيرئه (فإن قتله أبوه أو
غيره) وقبض الأب من ديته قدر قيمته (غرم الأب قيمته) للمستحق كما لو كان
حياً، ولو لم يقبض شيئاً لا شيء عليه، وإن قبض أقل لزمه بقدره. عيني (ورجع
بها) أي بالقيمة في الصورتين (ك) ما يرجع بـ (ثمنها) ولو هالكة (على بائعها)
(معهما) أي في يدهما احترز به عما لو كان في يد أحدهما. قال في التاتر خانية: وإن كان
الولد في يد الزوج أو يد المرأة فالقول للزوج فيهما، وقيد بإسناد كل منهما الولد إلى غير
صاحبه لما فيها أيضاً عن المنتقى: صبيّ في يد رجل وامرأة قالت المرأة هذا ابني من هذا
الرجل وقال ابني من غيرها يكون ابن الرجل ولا يكون للمرأة، فإن جاءت بامرأة
شهدت على ولادتها إياه كان ابنها منه وكانت زوجته بهذه الشهادة، وإن كان في يده
وادعاه وادعت امرأته أنه ابنها منه وشهدت المرأة على الولادة لا یکون ابنها منه بل ابنه،
لأنه في يده، واحترز عما فيها أيضاً: صبيّ في يد رجل لا يدعيه أقامت امرأة أنه ابنها
ولدته ولم تسم أباه وأقام رجل أنه ولد في فراشه ولم يسم أمه يجعل ابنه من هذه المرأة،
ولا يعتبر الترجيح باليد كما لو ادعاه رجلان وهو في يد أحدهما فإنه يقضى لذي اليد.
قوله: (لأن) تعليل للمسألة الأولى فكان الأولى تقديمه على قوله: ((وإلا)). قوله: (ولو
ولدت أمة) أي من المشتري وادعى الولد. حموي. قوله: (يوم الخصومة) أي لا يوم
القضاء كما في الشرنبلالية وإليه يشير قوله: لأنه يوم المنع. وتمامه في الشرنبلالية. قوله:
(أي سبب كان) كبدل أجرة دار وكهبة وصدقة ووصية إلا أن المغرور لا يرجع بما ضمن
في الثلاث كما في أبي السعود. قوله: (غرم قيمة ولده) أي ولا يرجع بذلك على المخبر
كما مر في آخر باب المرابحة. قوله: (فيرثه) ولا يغرم شيئاً لأن الإرث ليس بعوض عن
الولد فلا يقوم مقامه، فلا تجعل سلامة الإرث كسلامته. قوله: (بالقيمة) يعني في صورة
قتل غير الأب. أما إذا قتله الأب كيف يرجع بما غرم وهو ضمان إتلافه، وقد صرح
الزيلعي بذلك: أي بالرجوع فيما إذا قتله غيره وبعدمه بقتله اهـ شرنبلالية. وعلى هذا
فقول الشارح في الصورتين معناه في صورة قبض الأب من دينه قدر قيمته وصورة قبضه

٣٤٨
کتاب الدعوى / باب دعوى النسب
وكذا لو استولدها المشتري الثاني، لكن إنما يرجع المشتري الأول على البائع الأول
بالثمن فقط كما في المواهب وغيرها (لا بعقرها) الذي أخذه منه المستحق للزومه
باستيفاء منافعها كما مر في بابي المرابحة والاستحقاق مع مسائل التناقض، وغالبها
مر في متفرقات القضاء ويجيء في الإقرار.
فروع: التناقض في موضع الخفاء عفو.
لا تسمع الدعوى غلى غريم ميت إلا إذا وهب جميع ماله لأجنبي وسلمه له
فإنها تسمع عليه لكونه زائداً.
لا يجوز للمدعي عليه الإنكار مع علمه بالحق إلا في دعوى العيب ليبرهن
فيتمكن من الرد، وفي الوصي إذا علم بالدين.
لا تحلیف مع البرهان إلا في ثلاث: دعوی دین علی میت، واستحقاق مبيع،
أقل منها، أو المراد صورتا الشراء والزواج كما نقل عن المقدسي. قال السائحاني: قوله:
في الصورتين: أي الشراء والزواج، ولا يرجع على الواهب والمتصدق والموصي بشيء من
قيمة الأولاد مقدسي اهـ. قوله: (وكذا الخ) أي فإنه يرجع على المشتري الأول بالثمن
وقيمة الولد. قوله: (منافعها) أي بالوطء. قوله: (عفو) في الأشباه: يعذر الوارث
والوصي والمتولي للجهل اهـ. لعله لجهله بما فعله المورث والموصي والمولى، وفي دعوى
الأنقروي في التناقض: المديون بعد قضاء الدين، والمختلعة بعد أداء بدل الخلع لو برهنت
على طلاق الزوج قبل الخلع وبرهن على إبراء الدين يقبل. لكن نقل أنه إذا استمهل في
قضاء الدين ثم ادعى الإبراء لايسمع. سائحاني. قوله: (لا تسمع الدعوى) أي ممن له
دين على الميت. قوله: (على غريم ميت) الظاهر أن المراد منه مديون الميت. حموي.
قوله: (إلا إذا وهب) استثناء منقطع لأنه ليس غريماً إلا إذا كان الموهوب عيناً مغصوبة
ونحوها كان خصماً لمدعيها. حموي ملخصاً. قوله: (لكونه زائداً) عبارة الأشباه: زائد.
قوله: (لا يجوز للمدعى عليه الإنكار الخ) قال بعض الفضلاء. يلحق بهذا مدعي
الاستحقاق للمبيع، فإنه ينكر الحق حتى يثبت ليتمكن من الرجوع على بائعه، ولو أقر لا
يقدر، وأيضاً ادعاء الوكالة أو الوصاية وثبوته لا يكون إلا على وجه الخصم الجاحد كما
ذكره قاضيخان، فإن أنكر المدعى عليه ليكون ثبوت الوكالة والوصاية شرعاً صحيحاً
يجوز، فيلحق هذا أيضاً بهما ويلحق بالوصي أحد الورثة إذا ادعى عليه الدين، فإنه لو
أقر بالحق يلزم الكل من حصته، وإذا أنكر فأقيمت البينة عليه يلزم من حصته وحصتهم.
حموي. قوله: (دعوى دين على ميت) أجمعوا على أن من ادعى ديناً على الميت يحلف بلا
طلب وصي ووارث بالله ما استوفيت دينك منه، ولا من أحد أداه عنه وما قبضه قابض
ولا أبرأته ولا شيئاً منه وما أحلت به ولا شيء منه على أحد ولا عندك، ولا بشيء منه

٣٤٩
کتاب الدعوی / باب دعوى النسب
ودعوی آبق.
الإقرار لا يجامع البينة إلا في أربع: وكالة ووصاية، وإثبات دين على ميت،
واستحقاق عين من مشتر، ودعوى الآبق.
لا تحليف على حق مجهول إلا في ست: إذا اتهم القاضي وصي يتيم، ومتولي
وقف، وفي رهن مجهول ودعوى سرقة، وغصب، وخيانة مودع.
لا يحلف المدعي إذا حلف المدعى عليه إلا في مسألة في دعوى البحر. قال:
وهي غريبة يجب حفظها. أشباه.
قلت: وهي ما لو قال المغصوب منه كانت قيمة ثوبي مائة وقال الغاصب لم
رهن. خلاصة. فلو حكم القاضي بالدفع قبل الاستحلاف لم ينفذ حكمه. وتمامه في
أوائل دعوى الحامدية. ومرت في أول كتاب الدعوى تحت قول الماتن ((ويسأل القاضي
المدعي بعد صحتها الخ)) ومرت في كتاب القضاء. قوله: (ودعوى آبق) لعل صورتها فيما
إذا ادعى على رجل أن هذا العبد عبدي أبق مني وأقام بينة على أنه عبده فيحلف أيضاً
لاحتمال أنه باعه. تأمل. ثم رأيت في شرح هذا الشرح نقل عن الفتح هكذا. وعبارته:
قال في الفتح يحلف مدعي الآبق مع البينة بالله أنه أبق على ملكك إلى الآن لم يخرج ببيع
ولا هبة ولا غيرها اهـ. قوله: (الإقرار لا يجامع البينة) لأنها لا تقام إلا على منكر، ذكر
هذا الأصل في الأشباه في كتاب الإقرار عن الخانية: واستثنى منه أربع مسائل: وهي ما
سوى دعوى الآبق، وكذا ذكرها قبله في كتاب القضاء والشهادات، ولم يذكر الخامسة،
بل زاد غيرها، وعبارته: لا تسمع البينة على مقرّ إلا في وارث مقر بدين على الميت فتقام
البينة للتعدي. وفي مدعى عليه أقر بالوصاية فبرهن الوصي وفي مدعى عليه أقر بالوكالة
فيثبتها الوكيل دفعاً للضرر. وفي الاستحقاق: تقبل البينة به مع إقرار المستحق عليه ليتمكن
من الرجوع على بائعه. وفيما لو خوصم الأب بحق عن الصبي فأقر لا يخرج عن
الخصومة، ولكن تقام البينة عليه مع إقراره بخلاف الوصي، وأمين القاضي إذا أقرّ خرج
عن الخصومة وفيما لو أقر الوارث للموصى له، فإنها تسمع البينة عليه مع إقراره. وفيما
لو آجر دابة بعينها من رجل ثم من آخر فأقام الأول البينة، فإن كان الآجر حاضراً تقبل
عليه البينة. وإن كان يقر بما يدعي اهـ. ملخصاً فهي سبع. قوله: (إلا في أربع) هي سبع
كما في الحموي والمذكور هنا خمسة. قوله: (من مشتر) فتقبل البينة به مع إقرار المستحق
عليه ليتمكن من الرجوع على بائعه. كذا ذكره في الأشباه. لكن مع إقراره كيف يكون له
الرجوع؟ تأمل. قوله: (وفي رهن مجهول) كثوب مثلاً. قوله: (في دعوى البحر) قبيل
قوله: (ولا ترد يمين على مدع)). قوله: (وهي ما لو قال الخ) ستأتي هذه المسألة في كتاب
الغصب، وكتب المحشي هناك على قوله: فلو لم يبين، فقال: الظاهر أن في النسخة

٣٥٠
كتاب الإقرار
أدر ولكنها لا تبلغ مائة صدّق بيمينه وألزم ببيانه، فلو لم يبين يحلف على الزيادة ثم
يحلف المغصوب منه أيضاً أن قيمته مائة ولو ظهر خير الغاصب بين أخذه أو قيمته
فليحفظ، والله تعالى أعلم.
كِتَابُ الإقرارِ
مناسبته أن المدعى عليه إما منكر أو مقرّ، وهو أقرب لغلبة الصدق (هو) لغة:
الإثبات، يقال قرّ الشيء: إذا ثبت. وشرعاً: (إخبار بحق عليه) للغير (من وجه
إنشاء من وجه) قيد بعليه، لأنه لو كان لنفسه يكون دعوى لا إقراراً.
ثم فرّع على كل من الشبهين فقال: (فا) لوجه (الأول) وهو الإخبار (صح
إقراره بمال مملوك للغير) ومتى أقرّ بملك الغير (يلزمه تسليمه) إلى المقر له (إذا
خللاً. لأنه إذا لم يبين فما تلك الزيادة التي يحلف عليها: أي على نفيها، وفي ظني أن
أصل النسخة: فإن بين: يعني أنه لو بين حلف على نفي الزيادة التي هي أكثر مما بينه،
وأقل مما يدعيه المالك، هذا وينبغي أن يقارب في البيان حتى لو بين قيمة فرس بدرهم لا
يقبل منه كما تقدم نظيره اهـ. وكتب على قوله هناك، ولو حلف الملك أيضاً على الزيادة
أخذها لم يظهر وجهه، فليراجع اهـ. قوله: (يحلف على الزيادة) أي التي يدعيها المالك.
قوله: (أو قيمته) عطف على الضمير المجرور: أي أخذ قيمته.
كِتَابُ الإقرارِ
قوله: (وهو أقرب) أي المقر. قوله: (إخبار بحق عليه) لعله ينتقض بالإقرار بأنه لا
حق له على فلان بالإبراء وإسقاط الدين ونحوه كإسقاط حق الشفعة. سعدية. وقد يقال:
فيه إخبار بحق عليه وهو عدم وجوب المطالبة. تأمل. قوله: (إنشاء من وجه) هو
الصحيح، وقيل إنشاء، وينبني عليه ما سيأتي، لكن المذكور في غاية البيان عن
الأسروشنية .
قال الحلواني: اختلف المشايخ في أن الإقرار سبب للملك أم لا. قال ابن الفضل:
لا، واستدل بمسألتين: إحداهما: المريض الذي عليه دين إذا أقرّ بجميع ماله لأجنبي
يضح بلا إجازة الوارث، ولو كان تمليكاً لا ينفذ إلا بقدر الثلث عند عدم الإجازة.
والثانية: أن العبد المأذون إذا أقر لرجل بعين في يده يصح، ولو كان تمليكاً يكون تبرعاً
منه فلا يصح. وذكر الجرجاني أنه تمليك واستدل بمسائل منها: إن أقر في المرض لوارثه
بدين لم يصح اهـ ملخصاً. فظهر أن ما ذكره المصنف وصاحب البحر جمع بين الطريقتين،
وكأن وجهه ثبوت ما استدل به الفريقان. تأمل. قوله: (لأنه لو كان لنفسه) أي على
الغير، ولو للغير على الغير فهو شهادة. قوله: (لا إقراراً) ولا ينتقض بإقرار الوكيل والولي
ونحوهما لنيابتهم مناب المنوبات شرعاً. شرح ملتقى. قوله: (صح إقراره بمال الخ) ويجبر

٣٥١
کتاب الإقرار
ملكه) برهة من الزمان لنفاذه على نفسه، ولو كان إنشاء لما صح لعدم وجود الملك.
وفي الأشباه: أقرّ بحرية عبد ثم شراه عتق عليه ولا يرجع بالثمن، أو بوقفية دار ثم
شراها أو ورثها صارت وقفاً مؤاخذة له بزعمه (ولا يصح إقراره بطلاق وعتاق
مكرهاً) ولو كان إنشاء لصح لعدم التخلف (وصح إقرار المأذون بعين في يده والمسلم
بخمر وبنصف داره مشاعاً والمرأة بالزوجية من غير شهود) ولو كان إنشاء لما صح
(ولا تسمع دعواه عليه) بأنه أقر له (بشيء) معين (بناء على الإقرار) له بذلك، به
يفتى لأنه إخبار يحتمل الكذب، حتى لو أقر كاذباً لم يحل له، لأن الإقرار ليس
سبباً للملك. نعم لو سلمه برضاه كان ابتداء هبة وهو الأوجه. بزازية (إلا أن
يقول) في دعواه (هو ملكي) وأقر لي به أو يقول لي عليه كذا وهكذا أقرّ به، فتسمع
إجماعاً لأنه لم يجعل الإقرار سبباً للوجوب. ثم لو أنكر الإقرار هل يحلف؟ الفتوى
الغاصب على البيان لأنه أقرّ بقيمة مجهولة، وإذا لم يبين يحلف على ما يدعي المالك من
الزيادة، فإن حلف ولم يثبت ما ادعاه المالك يحلف أن قيمته مائة، ويأخذ من الغاصب
مائة، فإذا أخذ ثم ظهر الثوب خير الغاصب بين أخذه أو رده، وأخذ القيمة.
وحكي عن الحاكم أبي محمد العيني أنه كان يقول: ما ذكر من تحليف المغصوب منه
وأخذ المائة بقيمتها من الغاصب هذا بالإنكار يصح، وكان يقول: الصحيح في الجواب أن
يجبر الغاصب على البيان، فإن أبى يقول له القاضي أكان قيمته مائة فإن قال لا يقول أكان
خمسين؟ فإن قال لا يقول له خمسة وعشرين إلى أن ينتهي إلى ما لا تنقص عنه قيمته عرفاً
وعادة فيلزمه ذلك. من متفرقات إقرار التاترخانية. قوله: (برهة) أي قليلاً. قوله: (ولا
يرجع) لاقتصار إقراره عليه فلا يتعدى إلى غيره. قوله: (مكرهاً) لقيام دليل الكذب وهو
الإكراه والإقرار إخبار يحتمل الصدق والكذب، فيجوز تخلف مدلوله الوضعي عنه.
منح. قوله: (لعدم التخلف) أي لعدم صحة تخلف المدلول الوضعي للإنشاء عنه كذا في
الهامش: أي فإن الإنشاء لا يتخلف مدلوله عنه. قوله: (والمسلم بخمر) حتى يؤمر
بالتسليم إليه ولو كان تمليكاً مبتدأ لما صح. وفي الدرر: وفيه إشارة إلى أن الخمر قائمة لا
مستهلكة، إذ لا يجب بدلها للمسلم نص عليه في المحيط كما في الشرنبلالية. قوله:
(وبنصف داره) أي القابلة للقسمة. قوله: (بناء على الإقرار) يعني إذا ادعى عليه شيئاً لأنه
أقر له به لا تسمع دعواه، لأن الإقرار إخبار لا سبب للزوم المقر به على المقر. وقد علل
وجوب المدعى به على المقر بالإقرار، وكأنه قال أطالبه بما لا سبب لوجوبه عليه أو لزومه
بإقراره، وهذا كلام باطل. منح. وبه ظهر أن الدعوى بالشيء المعين، بناء على الإقرار
كما هو صريح المتن لا بالإقرار بناء على الإقرار، فقوله بأنه أقر له لا محل له. تأمل.
قوله: (لم يحل له) أي للمقر له. كذا في الهامش. قوله: (ثم لو أنكر الخ) وفي دعوى

٣٥٢
کتاب الإقرار
أنه لا يحلف على الإقرار بل على المال، وأما دعوى الإقرار في الدفع فتسمع عند
العامة (ول) لوجه (الثاني) وهو الإنشاء (لو ردّ) المقر له (إقراره ثم قبل لا يصح)
ولو كان إخباراً لصح. وأما بعد القبول فلا يرتد بالرد، ولو أعاد المقر إقراره
فصدقه لزمه لأنه إقرار آخر، ثم لو أنكر إقراره الثاني لا يحلف ولا تقبل عليه بينة.
قال البديع: والأشبه قبولها، واعتمده ابن الشحنة وأقره الشرنبلالي (والملك الثابت
به) بالإقرار (لا يظهر في حق الزوائد المستهلكة
الدين لو قال المدعى عليه: إن المدعي أقر باستيفائه وبرهن عليه، فقد قيل إنه لا تسمع،
لأنه دعوى الإقرار في طرق الاستحقاق، إذ الدين يقضى بمثله، ففي الحاصل هذا دعوى
الدين لنفسه فكان دعوى الإقرار في طرق الاستحقاق فلا تسمع ط. ذ. جامع الفصولين
وفتاوى قدوري. كذا في الهامش والطاء للمحيط، والذال للذخيرة ومثل ما هو المسطور
في جامع الفصولين في البزازية وزاد فيها: وقيل يسمع لأنه في الحاصل يدفع أداء الدين
عن نفسه، فكان في طرف، ذكره في المحيط .
وذكر شيخ الإسلام: برهن المطلوب على إقرار المدعى بأنه لا حق له في المدعي أو
بأنه ليس بملك له أو ما كانت ملكاً له، تندفع الدعوى إن لم يقر به الإنسان معروف وكذا
لو ادعاه بالإرث، فبرهن المطلوب على إقرار المورث كما ذكرنا وتمامه فيها. كذا في
الهامش. قوله: (وأما دعوى الإقرار) أي بأن المدعي ملك المدعى عليه وأما دعوى
الإقرار بالاستيفاء فقيل لا تسمع. قال في الهامش: واختلفوا أنه هل يصح دعوى الإقرار
في طرق الدفع، حتى لو أقام المدعى عليه بينة أن المدعي أقر أن هذه العين ملك المدعى
عليه هل تقبل؟ قال بعضهم: لا تقبل وعامتهم ها هنا على أنها تقبل. درر. قوله: (ثم
قبل لا يصح) محله فيما إذا كان الحق فيه لواحد مثل الهبة والصدقة، أما إذا كان لهما مثل
الشراء والنكاح فلا، وهو إطلاق في محل التقييد، ويجب أن يقيد أيضاً بما إذا لم يكن المقر
مصراً على إقراره لما سيأتي من أنه لا شيء له إلا أن يعود إلى تصديقه وهو مصر. حموي.
وبخط السائحاني عن الخلاصة لو قال لآخر: كنت بعتك العبد بألف فقال لآخر لم أشتره
منك فسكت البائع حتى قال المشتري في المجلس أو بعده بلی اشتريته منك بألف فهو
الجائز، وكذا النكاح وكل شيء يكون لهما جميعاً فيه حق، وكل شيء يكون فيه الحق
لواحد مثل الهبة والصدقة لا ينفعه إقراره بعد ذلك. قوله: (فلا يرتد) لأنه صار ملكه
ونفي المالك ملكه عن نفسه عند عدم المنازع لا يصح: نعم لو تصادقا على عدم الحق صح
لما مر في البيع الفاسد أنه طلب ربح مال ادعاه على آخر فصدقه على ذلك فأوفاه ثم ظهر
عدمه بتصادقهما، فانظر كيف التصادق اللاحق نقض السابق، مع أن ربحه طيب حلال.
سائحاني. قوله: (قال البديع) هو شيخ صاحب القنية. قوله: (الزوائد المستهلكة) يفيد

٣٥٣
كتاب الإقرار
فلا يملكها المقرّ له) ولو إخباراً لملكها (أقر حرّ مكلف) يقظان طائعاً (أو عبد) أو
صبيّ أو معتوه (مأذون) لهم إن أقرّوا بتجارة كإقرار محجور بحد وقود وإلا فبعد
عتقه ونائم ومغمى عليه كمجنون، وسيجيء السكران ومرّ المكره (بحق معلوم أو
مجهول) صح لأن جهالة المقر به لا تضرّ إلا إذا بين سبباً تضره الجهالة كبيع
وإجارة.
وأما جهالة المقر فتضر كقوله لك على أحدنا ألف درهم لجهالة المقضي عليه
إلا إذا جمع بين نفسه وعبده فيصح، وكذا تضر جهالة المقر له إن فحشت كلواحد
بظاهره أنه يظهر في حق الزوائد الغير المستهلكة وهو مخالف لما في الخانية: قال رجل في
يده جارية وولدها أقر أن الجارية لفلان لا يدخل فيه الولد، ولو أقام بينة على جارية أنها
له يستحق أولادها، وكذا لو قال هذا العبد ابن أمتك وهذا الجدي من شاتك لا يكون
إقراراً بالعبد وكذا بالجدي فليحرر. حموي س. وقيد بالمستهلكة في الاسروشنية ونقله عنها
في غاية البيان. قوله: (فلا يملكها) شرى أمة فولدت عنده باستيلاده، ثم استحقت ببينة
يتبعها ولدها ولو أقرّ بها لرجل لا، والفرق أنه بالنية يستحقها من الأصل ولذا قلنا: إن
الباعة يتراجعون فيما بينهم، بخلاف الإقرار حيث لا يتراجعون ف. ثم الحكم بأمة حكم
بولدها وكذا الحيوان إذ الحكم حجة كاملة، بخلاف الإقرار فإنه لم يتناول الولد لأنه حجة
ناقصة وهذا لو الولد بيد المدعى عليه فلو في ملك آخر هل يدخل في الحكم اختلف
المشايخ نور العين في آخر السابق ففيه مخالفة المفهوم كلام المصنف. قوله: (أقر حر
مكلف) اعلم أن شرطه التكليف والطوع مطلقاً والحرية للتنفيذ للحال لا مطلقاً. فصح
لا تهمة فيه كالحدود والقصاص، ويؤخر ما فيه تهمة إلى ما بعد
إقرار العبد للحال فيما
العتق، والمأذون بما كان من التجارة للحال وتأخر بما ليس منها إلى العتق كإقراره بجناية
ومهر موطوءة بلا إذن والصبي المأذون كالعبد فيما كان من التجارة لا فيما ليس منها،
كالكفالة وإقرار السكران بطريق محظور صحيح، إلا في حد الزنا وشرب الخمر مما يقبل
الرجوع، وإن بطريق مباح لا. منح. وانظر العزمية. قوله: (إن أقروا بتجارة) جوابه قول
المصنف الآتي ((صح) أي صح للحال، زاد الشمني. أو ما كان من ضرورات التجارة
كالدين والوديعة والعارية والمضاربة والغصب دون ما ليس منها كالمهر والجناية والكفالة
لدخول ما كان من باب التجارة تحت الإذن دون غيره اهـ فتال. قوله: (وقود) أي مما لا
تهمة فيه فيصح للحال. قوله: (وإلا) أي بأن كان مما فيه تهمة. قوله: (تضره الجهالة) لأن
من أقر أنه باع من فلان شيئاً أو اشترى من فلان كذا بشيء أو آجر فلاناً شيئاً لا يصح
إقراره، ولا يجبر المقر على تسليم شيء. درر. كذا في الهامش. قوله: (بين نفسه وعبده)
قال المقدسي: هذا في حكم المعلوم، لأن ما على عبده يرجع إليه في المعنى، لكن إنما

٣٥٤
كتاب الإقرار
من الناس عليّ كذا، وإلا لا، كلأحد هذين عليّ كذا فيصح، ولا يجبر على البيان
لجهالة المدعي. بحر. ونقله في الدرر لكن باختصار مخلّ كما بينه عزمي زاده (ولزمه
بیان ما جهل)
يظهر هذا فيما يلزمه في الحال، أما ما يلزمه بعد الحرية فهو كالأجنبي فيه، فإذا جمعه مع
نفسه كان كقوله لك عليّ أو على زيد فهو مجهول لا يصح. ذكره الحموي على الأشباه،
فتال. قوله: (علي كذا) بتشديد الياء. قوله: (ولا يجبر على البيان) زاد الزيلعي: ويؤمر
بالتذكر لأن المقرّ قد نسي صاحب الحق، وزاد في غاية البيان أنه يحلف لكل واحد منهما
إذا ادعى. وفي التاترخانية: ولم يذكر أنه يستحلف لكل واحد منهما يميناً على حدة،
بعضهم قالوا نعم. ويبدأ القاضي بيمين أيهما شاء أو يقرع، وإذا حلف لكل لا يخلو من
ثلاثة أوجه: إن حلف لأحدهما فقط يقضى بالعبد للآخر فقط، وإن نكل لهما يقضى به
وبقيمة الولد بينهما نصفين، سواء نكل لهما جملة بأن حلفه القاضي لهما يميناً واحدة أو
على التعاقب بأن حلفه لكل على حدة، وإن حلف فقد برىء عن دعوة كل، فإن أراد أن
يصطلحا وأخذ العبد منه لهما ذلك في قول أبي يوسف الأول، وهو قول محمد كما قبل
الحلف، ثم رجع أبو يوسف وقال: لا يجوز اصطلاحهما بعد الحلف. قالوا: ولا رواية
عن أبي حنيفة اهـ.
فرع: لم يذكر الإقرار العام وذكره في المنح، وصح الإقرار بالعام كما في يدي من
قليل أو كثير أو عبد أو متاع أو جميع ما يعرف بي أو جميع ما ينسب إلى فلان، وإذا اختلفا
في عين أنها كانت موجودة وقت الإقرار أو لا فالقول قول المقر، إلا أن يقيم المقر له البينة
أنها كانت موجودة في يده وقته.
واعلم أن القبول ليس من شرط صحة الإقرار لكنه يرتد برد المقر له. صرح به في
الخلاصة وكثير من الكتب المعتبرة. واستشكل المصنف بناء على هذا قول العمادي
وقاضيخان: الإقرار للغائب يتوقف على التصديق. ثم أجاب عنه، وبحث في الجواب
الرملي.
ثم أجاب عن الإشكال بما حاصله: أن اللزوم غير الصحة، ولا مانع من توقف
العمل مع صحته كبيع الفضولي، فالمتوقف لزومه لا صحته، فالإقرار للغائب لا يلزمه
حتى صح إقراره لغيره، كما لا يلزم من جانب المقر له حتى صح رده. وأما الإقرار
للحاضر فيلزم من جانب المقر حتى لا يصح إقراره لغيره به قبل رده، ولا يلزم من جانب
المقر له فيصح رده. وأما الصحة فلا شبهة فيها في الجانبين بدون القبول. قوله: (عزمي
زاده) وحاصله: أن ما ذكره صاحب الدرر من الجبر إنما هو إذا جهل المقر به لا المقر له،
لقول الكافي: لأنه إقرار للمجهول وهو لا يفيد، وفائدة الجبر على البيان إنما تكون

٣٥٥
كتاب الإقرار
كشيء وحق (بذي قيمة) كفلس وجوزة لا بما لا قيمة له كحبة حنطة وجلد ميتة
وصبيّ حر لأنه رجوع فلا يصح (والقول للمقر مع حلفه) لأنه المنكر (إن ادعى المقر
له أكثر منه) ولا بينة (ولا يصدق في أقل من درهم في علي مال ومن النصاب) أي
نصاب الزكاة في الأصح. اختيار. وقيل إن المقر فقيراً فنصاب السرقة وصحح (في
مال عظيم) لو بينه (من الذهب والفضة ومن خمس وعشرين من الإبل) لأنها أدنى
نصاب يؤخذ من جنسه (ومن قدر النصاب قيمة في غير مال الزكاة من ثلاثة نصب
في أموال عظام) ولو فسره بغير مال الزكاة اعتبر قيمتها كما مر (وفي دراهم ثلاثة و)
في (دراهم) أو دنانير أو ثياب (كثيرة عشرة) لأنها نهاية اسم الجمع (وكذا درهماً
درهم) على المعتمد ولو خفضه لزمه مائة وفي دريهم أو درهم عظيم درهم، والمعتبر
الوزن المعتاد إلا بحجة. زيلعي
لصاحب الحق وهو مجهول. قوله: (كشيء وحق) ولو قال أردت حق الإسلام لا يصح
إن قاله مفصولاً، وإن موصولاً يصح. تاترخانية وكفاية. قوله: (في علي مال) بتشديد
الياء. قوله: (ومن النصاب) معطوف على قوله: ((من درهم)) وكذا المعطوفات بعده.
قوله: (وقيل إن المقر الخ) قال الزيلعي: والأصح أن قوله يبنى على حال المقر في الفقر
والغنى، فإن القليل عند الفقير عظيم، وأضعاف ذلك عند الغني ليس بعظيم، وهو في
الشرح متعارض، فإن المائتين في الزكاة عظيم، وفي السرقة والمهر العشرة عظيمة فيرجع إلى
حاله. ذكره في النهاية وحواشي الهداية معزياً إلى المبسوط. شرنبلالية. وذكر في الهامش
عن الزيلعي: وينبغي على قياس ما روي عن أبي حنيفة أن يعتبر فيه حال المقر.
شرنبلالية. قوله: (في مال عظيم) برفع مال وعظيم. قوله: (لو بينه) بأن قال مال عظيم
من الذهب أو قال من الفضة. قوله: (ومن خمس وعشرين) أي ولا يصدق في أقل من
خمس وعشرين لو قال مال عظيم من الإبل. قوله: (ومن قدر النصاب قيمة) بنصب
قيمة. قوله: (ومن ثلاثة نصب) من أيّ جنس سماه تحقيقاً لأدنى الجمع، حتى لو قال
من الدراهم كان ستمائة درهم، وكذا في كل جنس يريده حتى لو قال من الإبل يجب
عليه من الإبل خمس وسبعون. كفاية. قوله: (اعتبر قيمتها) ويعتبر الأدنى في ذلك للتيقن
به. زيلعي: أي أدنى النصب من حيث القيمة. أبو السعود. قوله: (اسم الجمع) يعني
يقال عشرة دراهم ثم يقال أحد عشر، فيكون هو الأكثر من حيث اللفظ كما في الهداية
س. قوله: (وكذا) أي لو قال له علي كذا درهماً يجب درهم. قوله: (على المعتمد) لأن ما
في المتون مقدم على الفتاوى. شرنبلالية. وفي التتمة والذخيرة، درهمان، لأن كذا كناية
عن العدد وأقله اثنان، إذ الواحد لا يعد حتى يكون معه شيء وفي شرح المختار: قيل

٠٠.
٣٥٦
كتاب الإقرار
(وكذا كذا) درهماً (أحد عشر وكذا وكذا أحد وعشرون) لأن نظيره بالواو أحد
وعشرون (ولو ثلث بلا واو فأحد عشر) إذ لا نظير له فحمل على التكرار (ومعها
فمائة وأحد وعشرون وإن ربع) مع الواو (زيد ألف) ولو خمس زيد عشرة آلاف ولو
سدس زيد مائة ألف ولو سبع زيد ألف ألف، وهكذا يعتبر نظيره أبداً (ولو) قال
له (عليّ أو) له (قبلي) فهو (إقرار بدين) لأن عليّ للإيجاب وقبلي للضمان غالباً
(وصدق إن وصل به هو وديعة) لأنه يحتمله مجازاً (وإن فصل لا) يصدّق لتقرّره
بالسكوت (عندي أو معي أو في بيتي أو) في (كيسي أو) في (صندوقي) إقراراً بالـ
يلزمه عشرون، وهو القياس، لأن أقل عدد غير مركب يذكر بعده الدرهم بالنصب
عشرون. فتح. قوله: (و کذا کذا درهماً) أي بالنصب وبالخفض ثلاثمائة، وفي كذا كذا
درهماً وكذا كذا ديناراً عليه من كل أحد عشر، وفي كذا كذا ديناراً ودرهماً أحدعشر منهما
جميعاً، ويقسم ستة من الدراهم وخمسة من الدنانير احتياطاً، ولا يعكس لأن الدراهم أقل
مالية والقياس خمسة ونصف من كل لكن ليس في لفظه ما يدل على الكسر. غاية البيان
ملخصاً. قوله: (ولو ثلث) بأن قال كذا كذا كذا درهماً. قوله: (إذ لا نظير له) وما قيل
نظيره مائة ألف ألف فسهو ظاهر، لأن الكلام في نصب الدرهم وتمييز هذا العدد مجرور
ولينظر هل إذا جره يلزمه ذلك؟ وظاهر كلامهم لا. قوله: (ولو خمس زيد الخ) فيه أنه
يضم الألف إلى عشرة آلاف. قوله: (عشرة آلاف) هذا حكاه العيني بلفظ ينبغي لكنه
غلط ظاهر، لأن العشرة آلاف تتركب مع الألف بلا واو، فيقال أحد عشر ألفاً فتهدر
الواو التي تعتبر معه ما أمكن، وهنا ممكن فيقال أحد وعشرون ألفاً ومائة وأحد وعشرون
درهماً نعم قوله: ((ولو سدس الخ) مستقيم. سائحاني: أي بأن يقال مائة ألف وأحد
وعشرون ألفاً وأحد وعشرون درهماً، وكذا لو سبع زيد قبله ألف، وما ذكره أحسن من
قول بعضهم. قوله: (زيد عشرة آلاف) فيه أنه يضم الألف إلى العشرة آلاف، فيقال أحد
عشر، والقياس لزوم مائة ألف وعشرة آلاف الخ اهـ. لأن أحد وعشرون ألفاً أقل من
مائة ألف، وقد أمكن اعتبار الأقل فلا يجب الأكثر ويلزم أيضاً اختلال المسائل التي بعده
كلها فيقال لو خمس زيد مائة ألف ولو سدس زيد ألف ألف وهكذا، بخلافه على ما مر
فتدبر. قوله: (زيد مائة ألف) فيقال مائة ألف وأحد وعشرون ألفاً ومائة وأحد
وعشرون. قوله: (أو قبلي) في بعض النسخ ((وقبلي)). قوله: (عندي أو معي) كأنه في
عرفهم كذلك، أما العرف اليوم في عندي ومعي للدين، لكن ذكروا علة أخرى تفيد عدم
اعتبار عرفنا. قال السائحاني نقلاً عن المقدسي: لأن هذه المواضع محل العين لا الدين، إذ
محله الذمة، والعين يحتمل أن تكون مضمونة وأمانة، والأمانة أدنى فحمل عليها،
والعرف يشهد له أيضاً. فإن قيل: لو قال علي مائة وديعة دين أو دين وديعة لا تثبت

٣٥٧
كتاب الإقرار
(أمانة) عملاً بالعرف (جميع مالي أو ما أملكه له) أو له من مالي أو من دراهمي كذا
فهو (هبة لا إقرار) ولو عبر بفي مالي أو بفي دراهمي كان إقراراً بالشركة (فلا بد)
لصحة الهبة (من التسليم) بخلاف الإقرار. والأصل أنه متى أضاف المقرّ به إلى
ملكه كان هبة، ولا يرد ما في بيتي لأنها إضافة نسبة لا ملك، ولا الأرض التي
حدودها كذا لطفلي فلان فإنه هبة وإن لم يقبضه لأنه في يده، إلا أن يكون مما يحتمل
أجيب: بأن أحد اللفظين إذا كان للأمانة والآخر للدين، فإذا
الأمانة مع أنها أقلهما.
اجتمعا في الإقرار يترجح الدين اهـ. أي بخلاف اللفظ الواحد المحتمل المعنيين. قوله:
(بالشركة) قال المقدسي: ثم إن كان متميزاً فوديعة وإلا فشركة. سائحاني. فكان عليه أن
يقول: أو بالوديعة. قوله: (بخلاف الإقرار) فإنه لو كان إقراراً لا يحتاج إلى التسليم.
قوله: (متى أضاف) ينبغي تقييده بما إذا لم يأت فلفظ ((في)) كما يعلم مما قبله. قوله:
(المقر به) بضم الميم وفتح القاف وتشديد الراء. قوله: (كان هبة) لأن قضية الإضافة تنافي
حمله على الإقرار الذي هو إخبار لا إنشاء، فيجعل إنشاء فيكون هبة فيشترط فيه ما يشترط
في الهبة. منح. إذا قال: اشهدوا أني قد أوصيت لفلان بألف وأوصيت أن لفلان في مالي
ألفاً فالأولى وصية، والأخرى إقرار. وفي الأصل: إذا قال في وصيته سدس داري لفلان
فهو وصية، ولو قال لفلان سدس في داري فإقرار، لأنه في الأول: جعل له سدس دار
جميعها مضاف إلى نفسه وإنما يكون ذلك بقصد التمليك، وفي الثاني: جعل دار نفسه
ظرفاً للسدس الذي كان لفلان، وإنما تكون داره ظرفاً لذلك السدس إذا كان السدس
مملوكاً لفلان قبل ذلك فيكون إقراراً، أما لو كان إنشاء لا يكون ظرفاً لأن الدار كلها له،
فلا يكون البعض ظرفاً للبعض؛ وعلى هذا إذا قال له ألف درهم من مالي فهو وصية
استحساناً إذا كان في ذكر الوصية، وإن قال: في مالي فهو إقرار اهـ: من النهاية أول كتاب
الوصية. فقول المصنف ((فهو هبة)) أي إن لم يكن في ذكر الوصية، وفي هذا الأصل خلاف
كما ذكره في المنح، وسيأتي في متفرقات الهبة عن البزازية وغيرها: الدين الذي لي على
فلان لفلان إنه إقرار، واستشكله الشارح هناك وأوضحناه ثمة فراجعه. قوله: ولا يرد) أي
على منطوق الأصل المذكور، وقوله: ((ولا الأرض)) أي لا يرد على مفهومه، وهو أنه إذا
لم يضفه كان إقراراً وقوله: ((للإضافة)) تقديراً علة لقوله: ((ولا الأرض)). قوله: (ما في
بيتي) وكذا ما في منزلي ويدخل فيه الدواب، التي يبعثها بالنهار وتأوي إليه بالليل وكذا
العبيد كذلك كما في الثاتر خانية أي فإنه إقرار. قوله: (لأنها إضافة) أي فإنه أضاف
الظرف لا المظروف المقر به. قوله: (ولا الأرض) لا ورود لها على ما تقدم، إذ الإضافة
فيها إلى ملكه. نعم نقلها في المنح عن الخانية على أنها تمليك، ثم نقل عن المنتقى نظيرتها
على أنها إقرار، وكذا نقل عن القنية ما يفيد ذلك حيث قال: إقرار الأب لولده الصغير

٣٥٨
کتاب الإقرار
القسمة، فيشترط قبضه مفرزاً للإضافة تقديراً بدليل قول المصنف: أقر لآخر بمعين
ولم يضفه، لكن من المعلوم لكثير من الناس أنه ملكه، فهل يكون إقراراً أو تمليكاً؟
ينبغي الثاني فيراعي فيه شرائط التمليك، فراجعه.
بعين من ماله تمليك إن أضافه إلى نفسه في الإقرار، وإن أطلق فإقرار كما في سدس داري
وسدس هذه الدار، ثم نقل عنها ما يخالفه.
ثم قال قلت: بعض هذه الفروع يقتضي التسوية بين الإضافة وعدمها، فيفيد أن في
المسألة خلافاً، ومسألة الابن الصغير يصح فيها الهبة بدون القبض، لأن كونه في يده قبض
فلا فرق بين الإقرار والتمليك، بخلاف الأجنبي، ولو كان في مسألة الصغير شيء مما يحتمل
القسمة ظهر الفرق بين الإقرار والتمليك في حقه أيضاً لافتقاره إلى القبض مفرزاً اهـ.
ثم قال: وهنا مسألة كثيرة الوقوع وهي ما إذا أقر لآخر الخ ما ذكره الشارح
مختصراً.
وحاصله: أنه اختلف النقل في قوله: ((الأرض التي حدودها كذا لطفلي» هل هو
إقرار أو هبة؟ وأفاد أنه لا فرق بينهما إلا إذا كان فيها شيء مما يحتمل القسمة، فتظهر
ثمرة الاختلاف في وجوب القبض وعدمه، وكان مراد الشارح الإشارة إلى أن ما ذكره
المصنف آخراً يفيد التوقف بأن يحمل قول من قال إنها تمليك، على ما إذا كانت معلومة
بين الناس أنها ملكه، فتكون فيها الإضافة تقديراً، وقول من قال إنها إقرار، على ما إذا لم
تكن كذلك، فقوله: ((ولا الأرض)) أي ولا ترد مسألة الأرض التي الخ على الأصل
السابق فإنها هبة: أي لو كانت معلومة أنها ملكه للإضافة تقديراً، لكن لا يحتاج إلى
التسليم كما اقتضاه الأصل لأنها في يده، وحينئذ يظهر دفع الورود. تأمل. قوله: (مفرزاً
للإضافة) في بعض النسخ يوجد هنا بين قوله: ((مفرزاً) وقوله: ((للإضافة)) بياض، وفي
بعضها لفظ اهـ. وقدمنا قريباً أن قوله: ((للإضافة)) علة لقوله: ((ولا الأرض)). قوله:
(فهل يكون إقراراً) أقول المفهوم من كلامهم أنه إذا أضاف المقر به أو الموهوب إلى نفس
كان هبة، وإلا يحتمل الإقرار والهبة فيعمل بالقرائن، لكن يشكل على الأول ما عن نجم
الأئمة البخاري أنه إقرار في الحالتين، وربما يوفق بين كلامهم بأن الملك إذا كان ظاهراً
للملك فهو تمليك، وإلا فهو إقرار إن وجدت قرينة، وتمليك إن وجدت قرينة تدل عليه.
فتأمل. فإنا نجد في الحوادث ما يقتضيه. رملي. وقال السائحاني: أنت خبير بأن أقوال
المذهب كثيرة، والمشهور هو ما مر من قول الشارح ((والأصل الخ)) وفي المنح عن
السعدي: أن إقرار الأب لولده الصغير بعين ماله تمليك إن أضاف ذلك إلى نفسه. فانظر
لقوله بعين ماله ولقوله لولده الصغير، فهو يشير إلى عدم اعتبار ما يعهد بل العبرة للفظ
اهـ.

٣٥٩
كتاب الإقرار
(قال لي عليك ألف فقال أتزنه أو أتنقده أو أجلني به أو قضيتك إياه أو
أبرأتني منه أو تصدقت به عليّ أو وهبته لي أو أحلتك به على زيد) ونحو ذلك (فهو
إقرار له بها) لرجوع الضمير إليها في كل ذلك. عزمي زاده. فكان جواباً، وهذا إذا
لم يكن على سبيل الاستهزاء، فإن كان وشهد الشهود بذلك لم يلزمه شيء، أما لو
ادعى الاستهزاء لم يصدق (وبلا ضمير) مثل اتزن الخ، وكذا نتحاسب أو ما
استقرضت من أحد سواك أو غيرك أو قبلك أو بعدك (لا) يكون إقراراً لعدم
انصرافه إلى المذكور فكان كلاماً مبتدأ، والأصل أن كل ما يصلح جواباً لا ابتداء
يجعل جواباً، وما يصلح للابتداء
قلت: ويؤيده ما مر من قوله: ((ما في بيتي)) وما في الخانية جميع ما يعرف بي أو
جميع ما ينسب إليّ لفلان قال الإسكاف إقرار اهـ. فإن ما في بيته وما يعرف به وينسب
إليه يكون معلوماً لكثير من الناس أنه ملكه، فإن اليد والتصرف دليل الملك، وقد صرحوا
بأنه إقرار، وأفتى به في الحامدية وبه تأيد بحث السائحاني، ولعله إنما عبر في مسألة
الأرض بالهبة لعدم الفرق فيها بين الهبة والإقرار إذا كان ذلك لطفله، ولذا ذكرها في
المنتقى في جانب غير الطفل مضافة للمقر حيث قال: إذا قال أرضي هذه وذكر حدودها
لفلان أو قال الأرض التي حدودها كذا لولدي فلان وهو صغير كان جائزاً ويكون
تمليكاً، فتأمل والله أعلم. قوله: (فهو إقرار له بها) وكذا لا أقضيكها أو والله لا أقضيكها
ولا أعطيكها فإقرار. وفي الخانية: لا أعطيكها لا يكون إقراراً، ولو قال أحل غرماءك
عليّ أو بعضهم أو من شئت أو من شئت منهم فإقرار بها. مقدسي. وفيه قال أعطني
الألف التي لي عليك فقال اصبر أو سوف تأخذها لا، وقوله اتزن(١) إن شاء الله إقرار.
وفي البزازية: قوله عند دعوى المال ما قبضت منك بغير حق لا يكون إقراراً، ولو قال
بأي سبب دفعته إليّ قالوا يكون إقراراً، وفيه نظر اهـ. قدمه إلى الحاكم قبل حلول الأجل
وطالبه به، فله أن يحلف ما له عليّ اليوم شيء، وهذا الحلف لا يكون إقراراً. وقال
الفقيه: لا يلتفت إلى قول من جعله إقراراً. سائحاني. وفي العيني عن الكافي زيادة، ونقله
الفتال، وذكر في المنح جملة منها فراجعها. قوله: (الرجوع الضمير إليها) فكأنه قال أتزن
الألف التي لك عليّ. قوله: (على سبيل الاستهزاء) أي بالقرائن. قوله: (إلى المذكور)
أي انصرافاً متعيناً وإلا فهو محتمل. قوله: (والأصل أن كل ما يصلح الخ) كالألفاظ
الماردة، وعبارة الكافي بعد هذا كما في المنح: فإن ذكر الضمير صلح جواباً لا ابتداء وإن لم
يذكره لا يصلح جواباً، أو يصلح جواباً وابتداء فلا يكون إقراراً بالشك. قوله: (جواباً)
(١) في ط قوله (وقوله اتزن الخ) لعل صوابه ((اتزنها)) كما هي عبارة البزازية، وحينئذٍ فلا إشكال.

٣٦٠
كتاب الإقرار
لا للبناء أو يصلح لهما يجعل ابتداء لئلا يلزمه المال بالشك. اختيار. وهذا إذا كان
الجواب مستقلاً فلو غير مستقل كقوله نعم كان إقراراً مطلقاً، حتى لو قال أعطني
ثوب عبدي هذا أو افتح لي باب داري هذه أو جصص لي داري هذه أو أسرج
دابتي هذه أو أعطني سرجها أو لجامها فقال نعم كان إقراراً منه بالعبد والدار
والدابة. كافي (قال أليس لي عليك ألف فقال بلى فهو إقرار له بها، وإن قال نعم لا)
وقيل نعم لأن الإقرار يحمل على العرف لا على دقائق العربية، كذا في الجوهرة،
والفرق أن بلى جواب الاستفهام المنفي بالإثبات، ونعم جوابه بالنفي (والإيماء
بالرأس) من الناطق (ليس بإقرار بمال وعتق وطلاق وبيع ونكاح وإجارة وهبة،
بخلاف إفتاء ونسب وإسلام وكفر) وأمان كافر وإشارة محرم لصيد والشيخ برأسه في
رواية الحديث والطلاق في أنت طالق هكذا وأشار بثلاث إشارة. الأشباه. ويزاد
اليمين كحلفه لا يستخدم فلاناً أو لا يظهر سرّه أو لا يدل عليه وأشار حنث.
عمادية. فتحرر بطلان إشارة الناطق إلا في تسع فليحفظ (وإن أقرّ بدين مؤجل
وادعى المقر له حلوله) لزمه الدين (حالًا) وعند الشافعي رضي الله عنه مؤجلا بيمينه
(كإقراره بعبد في بده أنه لرجل وأنه استأجره منه) فلا يصدق في تأجيل وإجارة لأنه
دعوى بلا حجة (و) حينئذ (يستحلف المقرّ له فيهما، بخلاف ما لو أقر بالدراهم
السود فكذبه في صفتها) حيث (يلزمه ما أقر به فقط) لأن السود نوع والأجل
عارض لثبوته بالشرط، والقول للمقر في النوع ٧ والمنكر في العوارض (كإقرار
الكفيل بدين مؤجل) فإن القول له في الأجل لثبوته في كفالة المؤجل بلا شرط
ومنه ما إذا تقاضاه بمائة درهم فقال قضيتكها أو أبرأتني. قوله: (لا للبناء) أي على كلام
سابق بأن يكون جواباً عنه. قوله: (وهذا) أي التفصيل بين ذكر الضمير وعدمه كما
يستفاد مما نقلناه قبل. قوله: (مطلقاً) أي ذكر الضمير كقوله نعم هو عليّ أو لم يذكره كما
مثل. قوله: (لا يستخدم فلاناً) أي فأشار إلى خدمته. كذا في الهامش ويأتي في الشرح.
قوله: (إلا في تسع) ينبغي أن يزاد تعديل الشاهد من العالم بالإشارة فإنها تكفي كما قدمناه
في الشهادات فتال.
فرع: ذكره في الهامش ادعى بعض الورثة بعد الاقتسام ديناً على الميت يقبل، ولا
يكون الاقتسام إبراء عن الدين لأن حقه غير متعلق بالغير، فلم يكن الرضا بالقسمة إقراراً
بعدم التعلق، بخلاف ما إذا ادعى بعد القسمة عيناً من أعيان التركة حيث لا تسمع، لأن
حقه متعلق بعين التركة صورة ومعنى فانتظمت القسمة بانقطاع حقه عن التركة صورة
ومعنى، لأن القسمة تستدعي عدم اختصاصه به. بزازية اهـ. قوله: (بلا شرط) فالأجل