Indexed OCR Text
Pages 281-300
٢٨١ کتاب الوكالة / باب عزل الوكيل فقبضه) بنفسه (أو) وكله (بنكاح فزوّجه) الوكيل: بزازية. ولو باع الموكل والوكيل معاً أو لم يعلم السابق فبيع الموكل أولى عند محمد، وعند أبي يوسف: يشتركان ويخيران كما في الاختيار وغيره (و) ينعزل (بموت أحدهما وجنونه مطبقاً) بالكسر: أي مستوعباً سنة على الصحيح. درر وغيرها. لكن في الشرنبلالية عن المضمرات: شهر، وبه يفتى. وكذا في القهستاني والباقاني، وجعله قاضیخان في فصل فيما يقضى بالمجتهدات قول أبي حنيفة، وأن عليه الفتوى فليحفظ (و) بالحكم (بلحوقه مرتداً) ثم لا تعود بعوده مسلماً على المذهب ولا بإفاقته. بحر . وفي شرح المجمع: واعلم أن الوكالة إذا كانت لازمة لا تبطل بهذه العوارض الوكيل بقضاء الدين مأمور بأن يجعل المؤدي مضموناً على القابض، لأن الديون تقضى بأمثالها وذلك يتصور بعد أداء الموكل ولذا يضمنه القابض لو هلك، بخلاف الوكيل بالتصدق إذا دفع بعد دفع الموكل، فلو لم يضمن الوكيل يتضرر الموكل لأنه لا يتمكن من استرداده الصدقة من الفقير ولا تضمينه اهـ بنوع تصرف. سائحاني. قوله: (فزوّجه الوكيل) أشار بهذا وبما قبله إلى أن نهاية الموكل فيه إما أن تكون من جهة الموكل أو من جهة الوكيل وينعزل الوكيل بها، فلو طلق الموكل المرأة فليس للوكيل أن يزوجه إياها لأن الحاجة قد انقضت. وفي البزازية: وكله بالتزويج فتزوجها ووطئها وطلقها وبعد العدة زوّجها من الموكل صح لبقاء الوكالة. سائحاني. أقول: الظاهر أن الضمير في تزوجها للوكيل لا الموكل وإلا نافي ما هنا وما يأتي من أن تصرفه بنفسه عزل. تأمل. قوله: (وينعزل) وفي التجنيس من باب المفقود: رجل غاب وجعل داراً له في يد رجل ليعمرها فدفع إليه مالا ليحفظه ثم فقد الدافع فله أن يحفظ وليس له أن يعمر الدار إلا بإذن الحاكم لأنه لعله قد مات، ولا يكون الرجل وصياً للمفقود حتى يحكم بموته اهـ. وبهذا علم أن الوكالة تبطل لفقد الموكل في حق التصرف لا الحفظ. بحر. قوله: (عن المضمرات شهر) أي مقدار شهر. قوله: (بلحوقه مرتداً) في إيضاح الإصلاح، المراد باللحاق ثبوته بحكم الحاكم. بحر. لكن عبارة درر البحار: ولحاقه بحرب فبطل بغير حكم به. قال شارحه: لأن أهل الحرب أموات في أحكام الإسلام وبلحاقه صار منهم اهـ. وفي المجمع: ولحاق الموكل بعد ردته بدار الحرب يبطل: وقالا: إن حكم به. قال ابن ملك: لأن لحاقه إنما يثبت بقضاء القاضي، قيد باللحاق لأن المرتد قبله لا يبطل توكيله عندهما، وموقوف عنده، إن أسلم نفذ وإن قتل أو لحق بدار الحرب بطل اهـ. فعلم أن ما في الإيضاح على قولهما، وفيه بحث في اليعقوبية فانظر ما كتبناه على البحر. قوله: (بعوده مسلماً) أي سواء كان وكيلاً أو موكلاً. بحر. قوله: (بحر) عبارته: ومقتضاه أنه ٢٨٢ كتاب الوكالة / باب عزل الوكيل فلذا قال (إلا) الوكالة اللازمة (إذا وكل الراهن العدل أو المرتهن ببيع الرهن عند حلول الأجل فلا ينعزل) بالعزل، ولا (بموت الموكل وجنونه كالوكيل بالأمر باليد والوكيل ببيع الوفاء) لا ينعزلان بموت الموكل، بخلاف الوكيل بالخصومة أو الطلاق. بزازية . قلت: والحاصل كما في البحر أن الوكالة ببيع الرهن لا تبطل بالعزل حقيقياً أو حكمياً ولا بالخروج عن الأهلية بجنون وردّة، وفيما عداها من اللازمة لا تبطل بالحقيقي بل بالحكمي وبالخروج عن الأهلية. قلت: فإطلاق الدرر فيه نظر (و) ينعزل (بافتراق أحد الشريكين) ولو بتوكيل ثالث بالتصرف (وإن لم يعلم الوكيل) لو أفاق بعد جنونه مطبقاً لا تعود وكالته. قوله: (العدل) مفعول وكل، وقوله: ((أو المرتهن)) عطف على ((العدل)) ح. قوله: (والوكيل ببيع الوفاء) لعل وجهه أن بيع الوفاء في حكم الرهن فيصير وكيلاً بأن يرهن ذلك الشيء فيكون مما تعلق به حق الغير وهو المشتري: أي المرتهن. تأمل. ثم رأيته منقولاً عن الحموي، وما ذكره السائحاني من أنه يبيع الرهن فهو غفلة فتنبه. قال جامعه: الذي كتبه السائحاني في هذا المحل ما نصه: قوله: والوكيل ببيع الوفاء لعل صورته ما في المحيط: وكله ببيع عين له عزله إلا أن يتعلق به حق الوكيل بأن يأمره بالبيع واستيفاء الثمن بإزاء دينه. وقال قاضيخان: إذا دفع إلى صاحب الدین عيناً وقال بعه وخذ حقك منه فباعه وقبض الثمن فهلك في يده يهلك من مال المديون ما لم يحدث رب الدين فيه قبضاً لنفسه. زاد في البزازية: ولو قال بعه لحقك صار قابضاً والهلاك عليه لا على المديون اهـ. وأما بيع الوفاء المعهود فهو في حكم الرهن اهـ. قوله: (بالخصومة) أي بالتماس الطالب. بحر. قوله: (أو الطلاق) فيه أن التوكيل بالطلاق غير لازم كما تقدم. ح. والظاهر أنه مبني على مقابل الأصح من أنه لازم. قوله: (بزازية) ونصها: فأما في الرهن فإذا وكل الراهن العدل أو المرتهن ببيع الرهن عند حلول الأجل أو الوكيل بالأمر باليد لا ينعزل وإن مات الموكل أو جن، والوكيل بالخصومة بالتماس الخصم ينعزل بجنون الموكل وموته، والوكيل بالطلاق ينعزل بموت الموكل استحساناً لا قياساً اهـ بحر. فتأمل. قوله: (وفيما عداها) أي الوكالة، وهذا ينافي قول المتن: كالوكيل بالأمر باليد والوكيل ببيع الوفاء. ح. قوله: (فإطلاق الدرر) حيث قال: وذا أي انعزال الوكيل في الصور المذكورة إذا لم يتعلق به: أي بالتوكيل حق الغير، أما إذا تعلق به ذلك فلا ينعزل اهـ. فإن قوله: أما إذا تعلق به حق الغير يدخل فيه الوكالة بالخصومة بالتماس الطالب والحكم فيها ليس كذلك ح. وأصله في المنح. ولا يخفى أنه وارد على ما نقله الشارح عن شرح المجمع أيضاً. قوله: (ولو بتوكيل ثالث) أي توكيل ٢٨٣ کتاب الوكالة / باب عزل الوكيل لأنه عزل حكمي. (و) ينعزل (بعجز موكله لو مكاتباً وحجره) أي موكله (لو مأذوناً كذلك) أي علم أو لا، لأنه عدل حكمي كما مر، وهذا (إذا كان وكيلاً في العقود والخصومة، أما إذا كان وكيلاً في قضاء دين واقتضائه وقبض وديعة فلا) ينعزل بحجر وعجز، ولو عزل المولى وكيل عبده المأذون لم ينعزل (و) ينعزل (بتصرفه) أي الموكل (بنفسه فيما وكل فيه تصرفاً يعجز الوكيل عن التصرف معه وإلا لا، كما لو طلقها واحدة والعدة باقية) فللوكيل تطليقها أخرى لبقاء المحل، ولو ارتد الزوج أو لحق وقع طلاق وكيله ما بقيت العدة (وتعود الوكالة إذا عاد إليه) أي الموكل (قديم ملكه) الشريكين أو أحدهما ثالثاً. بحر: يعنى أنه تبطل الوكالة التي في ضمن الشركة ووكالة وكيلهما بالتصرف. فيه إشكال من حيث إنه لا يصح أن ينفرد أحدهما بفسخ الشركة بدون علم صاحبه بل يتوقف على علمه لأنه عزل قصدي، فكيف يتصور أن ينعزل بدونه؟ ويمكن أن يحمل على ما إذا هلك المالان أو أحدهما قبل الشراء، فإن الشركة تبطل به وتبطل الوكالة التي كانت في ضمنها علما بذلك أو لم يعلما لأنه عزل حكمي إذا لم تكن الوكالة مصرحاً بها عند عقد الشركة. زيلعي س. قوله: (لو مكاتباً) يؤخذ من عموم بطلان الوكالة بعزل الموكل أن للمكاتب والمأذون عزل وكيلهما أيضاً كما نبه عليه في البحر. وقال فيه: وإن باع العبد، فإن رضي المشتري أن يكون العبد على وكالته فهو وكيل، وإن لم يرض بذلك لم يجبر على الوكالة، كذا في كافي الحاكم، وهو يقتضي أن توكيل عبد الغير موقوف على رضا السيد، وقد سبق إطلاق جوازه على أنه لا عهدة عليه في ذلك إلا أن يقال إنه من باب استخدام عبد الغير أهـ. ثم المكاتب لو كوتب أو أذن المحجور لم تعد الوكالة، لأن صحتها باعتبار ملك الموكل التصرف عند التوكيل وقد زال ذلك ولم يعد بالكتابة الثانية أو الإذن الثاني. شرح مجمع لابن ملك. قوله: (لم ينعزل) لأنه حجر خاص، والإذن. في التجارة لا يكون إلا عاماً فكان العزل باطلاً؛ ألا ترى أن المولى لا يملك نهيه عن ذلك مع بقاء الإذن س. قوله: (وينعزل الخ) قال في الهامش: ولو وكلت بالتزويج ثم إن المرأة تزوجت بنفسها خرج الوكيل عن الوكالة علم بذلك أو لم يعلم، ولو أخرجته عن الوكالة ولم يعلم الوكيل لا يخرج عن الوكالة، وإذا زوّجها جاز النكاح ولو كان وكيلاً من جانب الرجل بتزويج امرأة بعينها ثم إن الزوج تزوج أمها أو بنتها خرج الوكيل عن الوكالة. كذا في المحيط هندية. قوله: (والعدة باقية) الواو استئنافية لا للحال، فافهم. قوله: (أو لحق) أي ولم يحكم به فلا ينافي ما تقدم. قوله: (وتعود الوكالة) أي يعود ملك التصرف ٢٨٤ کتاب الوكالة / باب عزل الوكيل كأن وكله ببيع فباع موكله ثم رد عليه بما هو فسخ بقي على وكالته (أو بقي أثره) أي أثر ملكه كمسألة العدة، بخلاف ما لو تجدد الملك. فروع: في الملتقط عزل وكتب لا ينعزل ما لم يصله الكتاب. وکل غائباً ثم عزله قبل قبوله صح وبعده لا . دفع إليه قمقمة ليدفعها إلى إنسان يصلحها فدفعها ونسي لا يضمن الوكيل بالدفع. أبرأه مما لو عليه برىء من الكل قضاء، وأما في الآخرة فلا إلا بقدر ما يتوهم أن له عليه . وفي الأشباه: قال لمديونه من جاءك بعلامة كذا أو من أخذ أصبعك أو قال لك كذا فادفع إليه لم يصح لأنه توكيل المجهول فلا يبرأ بالدفع إليه. وفي الوهبانية قال: [الطويل] وَمَنْ قَالَ أَعْطِ المَالَ قَابِضَ خِنْصَرٍ فَأَعْطَاهُ لَمْ يَبْرَأُ وَبِالمَالِ يخسَرُ وَبِعْهُ وَبِعْ بِالنَّقْدِ أَوْ بِعْ لِخَالِدٍ فَخَالَفَهُ قَالُوا مُجُوزُ الثَّعَيْرُّ للوكيل بموجب الوكالة السابقة، وليس المراد أنها تعود بعد زوالها لأنه لم ينعزل كما يفهم من قوله: قبله ((وإلا لا)) وعبارة الزيلعي: فالوكيل باق على وكالته. قوله: (بقي على وكالته) وإن ردّ بما لا يكون فسخاً لا تعود الوكالة، كما لو وكله في هبة شيء ثم وهبه الموكل ثم رجع في هبته لم يكن للوكيل الهبة. منح. قوله: (وبعده لا) أي حتى يصل إليه الخبر. قوله: (دفع إليه الخ) وكيل البيع قال بعته وسلمته من رجل لا أعرفه وضاع الثمن قال القاضي يضمن لأنه لا يملك التسليم قبل قبض ثمنه، والحكم صحيح والعلة لا، لما مر أن النهي عن التسليم قبل قبض ثمنه لا يصح، فلما لم يعمل النهي عن التسليم فلأن لا يكون ممنوعاً عن التسليم أولى، وهذه المسألة تخالف مسألة القمقمة. بزازية. قوله: (ونسي) أي نسي من دفعها إليه. قوله: (أبرأه مما له عليه) انظر ما مناسبة ذكر هذا الفرع هنا. فروع: بعث المدیون المال على يد رسول فهلك، فإن کان رسول الدائن هلك علیه، وإن كان رسول المديون هلك عليه، وقول الدائن ابعث بها مع فلان ليس رسالة منه فإذا هلك هلك على المديون، بخلاف قوله: ادفعها إلى فلان فإنه إرسال فإذا هلك هلك على الدائن، وبيانه في شرح المنظومة. أشباه. قوله: (أو بع لخالد) أي أو قال بعه وبع خالد. قوله: (فخالفه) أي لو خالفه يجوز البيع لأنه لما أمر بالبيع كان مطلقاً، ثم قوله: ((وبع بالنقد أو بع لخالد)) بعده كان مشورة، بخلاف قوله: ((بع بالنقد أو بع لخالد)) ونقل الجواز ٢٨٥ كتاب الدعوى وَفِي الدَّفْعِ قُلْ قَوْلُ الوَكِيلِ مُقَدَّمْ كَذَا قَوْلُ رَبِّ الدَّيْنِ وَالخَصْمُ يجبُرُ وَلَوْ قَبَضَ الدَّلََّلُ مَالَ المَبِيعِ كَيْ يُسَلِّمَهُ مِنْهُ وَضَاعَ يُشَطَّرُ کِتابُ الدّغوى لا يخفى مناسبتها للوكالة بالخصومة (هي) لغة: قول يقصد به الإنسان إيجاب حق على غيره، وألفها للتأنيث فلا تنون، وجمعها دعاوى بفتح الواو كفتوى وفتاوى. درر. لكن جزم في المصباح بكسرها أيضاً فيهما محافظة على ألف التأنيث. وشرعاً: (قول مقبول) عند القاضي (يقصد به طلب حق قبل غيره) خرج الشهادة والإقرار (أو دفعه) أي دفع الخصم (عن حق نفسه) دخل دعوى دفع التعرض فتسمع، به يفتى. بزازية. بخلاف دعوى قطع النزاع فلا تسمع. سراجية. وهذا إذا أريد بالحق في التعريف الأمر الوجودي، فلو أريد ما يعم الوجودي والعدمي لم يحتج لهذا القيد (والمدعي من إذا ترك) دعواه (ترك) أي لا يجبر عليها (والمدعى عليه بخلافه) أي يجبر عليها فلو في البلدة قاضیان كل ولهذا أتى بصيغة قالوا. شرنبلالي ملخصاً. قوله:" (وفي الدفع) أي إذا وكله بدفع ألف يقضي بها دينه فادعى الدفع. قوله: (مقدم) على قول الموكل إنه لم يدفع. قوله: (ربّ الدين) أي بأنه ما قبض. قوله: (والخصم يجبر) أي يجبر الموكل على الدفع إلى الطالب. قوله: (مال المبيع) أي الثمن. ابن الشحنة. قوله: (يشطر) أي يصالح بينهما بالنصف. کتابُ الدعوى في الفواكه البدرية لابن الغرس مسائل كثيرة تتعلق بالدعوى فلتراجع. قوله: (لكن جزم) عبارته مختلة قال في المصباح(١): وجمع الدعوى الدعاوى بكسر الواو لأنه الأصل كما سيأتي وبفتحها محافظة على ألف التأنيث ح. كذا في الهامش. قوله: (دعوى دفع التعرض) قال في البحر: اعلم أنه سئل قارىء الهداية عن الدعوى بقطع النزاع بينه وبين غيره، فأجاب لا يجبر المدعي على الدعوى لأن الحق له اهـ. ولا يعارضه ما نقلوه في الفتاوى من صحة الدعوى بدفع التعرض وهي مسموعة كما في البزازية والخزانة، والفرق ظاهر فإنه في الأول إنما يدعي أنه إن كان شيء يدعيه وإلا يشهد على نفسه بالإبراء، وفي الثاني إنما يدعي عليه أنه يتعرض في كذا بغير حق ويطالبه في دفع التعرض فافهم ح. كذا في الهامش. قوله: (لهذا القيد) أي قوله: أو دفعه فإنه فصل قصد به الإدخال والفصل بعد الجنس قيد، فافهم. قوله: (فلو) أشار به إلى أن الجبر في أصل الدعوى لا فيمن (١) (قوله قال في المصباح) هو منقول بالمعنى وفي المقام مزيد بيان وتحقيق يعلم بمراجعة عبارة المصباح. ٢٨٦ کتاب الدعوى في محلة فالخيار للمدعى عليه عند محمد، به يفتى. بزازية. ولو القضاة في المذاهب الأربعة على الظاهر، وبه أفتيت مراراً. بحر. يدعي بين يديه والتفريع لا يظهر ط. وفي بعض النسخ بالواو. قوله: (في محلة) أي بخصوصها وليس قضاؤه عاماً. قوله: (بزازية) ليس ما ذكره عبارة البزازية. وعبارتها كما في المنح: قاضيان في مصر طلب كل واحد منهما أن يذهب إلى قاض فالخيار للمدعي عليه عند محمد، وعليه الفتوى اهـ. وفي المنح قبل هذا عن الخانية: قال ولو كان في البلدة قاضيان كل واحد منهما في محلة على حدة فوقعت الخصومة بين رجلين أحدهما من محلة والآخر من محلة أخرى والمدعي يريد أن يخاصمه إلى قاضي محلته والآخر يأبى ذلك اختلف فيها أبو يوسف ومحمد. والصحيح أن العبرة لمكان المدعى عليه، وكذا لو كان أحدهما من أهل العسكر والآخر من أهل البلدة اهـ. وعلله في المحيط كما في البحر بأن أبا يوسف يقول: إن المدعي منشىء للخصومة فيعتبر قاضيه، ومحمد يقول: إن المدعى عليه دافع لها اهـ. وإنما حمل الشارح عبارة البزازية على ما في الخانية من التقييد بالمحلة لما قاله المصنف في المنح. هذا كله وكل عبارات أصحاب الفتاوى يفيد أن فرض المسألة التي وقع فيها الخلاف بين أبي يوسف ومحمد فيما إذا كان في البلدة قاضيان كل قاض في محلة. وأما إذا كانت الولاية لقاضيين أو لقضاة على مصر واحد على السواء فيعتبر المدعي في دعواه فله الدعوى عند أي قاض أراده، إذ لا تظهر فائدة في كون العبرة للمدعي أو المدعى عليه، ويشهد لصحة هذا ما قدمناه من تعليل صاحب المحيط اهـ. ورده الخير الرملي وادعى أن هذا بالهزيان أشبه، وذكر أنه حيث كانت العلة لأبي يوسف أن المدعى منشىء للخصومة، ولمحمد أن المدعى عليه دافع لها لا يتجه ذلك، فإن الحکم دائر مع العلة اهـ. وهو الذي يظهر كما قال شيخننا. وأقول: التحرير في هذه المسألة ما نقله الشارح عن خط المصنف ومشى عليه العلامة المقدسي كما نقله عنه أبو السعود. وحاصله: أن ما ذكروه من تصحيح قول محمد من أن العبرة لمكان المدعى عليه إنما هو فيما إذا كان قاضيان كل منهما في محلة وقد أمر كل منهما بالحكم على أهل محلته فقط بدليل قول العمادي: وكذا لو كان أحدهما من أهل العسكر والآخر من أهل البلد فأراد العسكري أن يخاصمه إلى قاضي العسكر فهو على هذا، ولا ولاية لقاضي العسكر على غير الجندي، فقوله: ولا ولاية دليل واضح على ذلك. أما إذا كان كل منهما مأذوناً بالحكم على أي من حصر عنده من مصري وشامي وحلبي وغيرهم كما في قضاة زماننا فينبغي التعويل على قول أبي يوسف لموافقته لتعريف المدعى عليه: أي فإن المدعي هو الذي له الخصومة فيطلبها قبل أي قاض أراد، وبه ظهر أنه لا وجه لما في البحر من أنه لو تعدد ٢٨٧ کتاب الدعوى قال المصنف: ولو الولاية لقاضيين فأكثر على السواء فالعبرة للمدعي. نعم لو أمر السلطان إجابة المدعى عليه لزم اعتباره لعزله بالنسبة إليها كما مر مراراً. قلت: وهذا الخلاف فيما إذا كان كل قاض على محلة على حدة، أما إذا كان في المصر حنفي وشافعي ومالكي وحنبلي في مجلس واحد أو ولاية واحدة فلا ينبغي أن يقع الخلاف في إجابة المدعي لما أنه صاحب الحق. كذا بخط المصنف على هامش البزازية، فليحفظ (وركنها إضافة الحق إلى نفسه) لو أصيلاً كلي عليه كذا (أو) إضافته (إلى من ناب) المدعي (منابه) كوكيل ووصي (عند النزاع) متعلق بإضافة الحق (وأهلها العاقل المميز) ولو صبياً لو مأذوناً في الخصومة وإلا لا. أشباه (وشرطها) أي شرط جواز الدعوى (مجلس القضاء وحضور خصمه) فلا يقضي على غائب القضاة في المذاهب الأربعة كما في القاهرة فالخيار للمدعى عليه حيث لم يكن القاضي من محلتهما. قال: وبه أفتيت مراراً. أقول: وقد رأيت بخط بعض العلماء نقلاً عن المفتي أبي السعود العمادي أن قضاة الممالك المحروسة ممنوعون عن الحكم على خلاف مذهب المدعى عليه اهـ. وأشار إليه الشارح. قوله: (قال المصنف) فيه ردّ على البحر لأن قضاة المذاهب في زماننا ولا يتهم على السواء في التعميم. قوله: (على السواء) أي في عموم الولاية. قوله: (لعزله) أي العزل من اختاره المدعي عن الحكم بالنسبة إلى هذه الدعوى. قوله: (كما مر) من أن القضاء يتقيد. قوله: (قلت) مكرر مع ما قبله. قوله: (على حدة) أي لا يقضي على غير أهلها. قوله: (في مجلس) قيد اتفافي، والظاهر أنه أراد في بلدة واحدة. قوله: (والولاية واحدة) أي لم يخصص كل واحد بمحلة. قوله: (عند النزاع) قال في البحر: فخرج الإضافة حاله المسالة فإنها دعوى لغة لا شرعاً، ونظيره ما في البزازية: عين في يد رجل يقول هو ليس لي وليس هناك منازع لا يصح نفيه، فلو ادعاه بعد ذلك لنفسه صح، وإن كان ثمة منازع فهو إقرار للمنازع، فلو ادعاه بعده لنفسه لا يصح، وعلى رواية الأصل لا يكون قراراً بالملك له اهـ. قال السائحاني: أقول كلام البزازية مفروض في كون النفي إقراراً للمنازع أولا، وليس فيه دعواه الملك لنفسه حالة المسالمة. قوله: (وشرطها) لم أر اشتراط لفظ مخصوص للدعوى وينبغي اشتراط ما يدل على الجزم والتحقيق، فلو قال أشك أو أظن لم تصح الدعوى. بحر. فائدة: لم تسمع الدعوى بالإقرار لما في البزازية عن الذخيرة: ادعى أن له كذا وأن العين الذي في يده له لما أنه أقر له به أو ابتدأ بدعوى الإقرار وقال إنه أقر أن هذا لي أو أقر أن لي عليه كذا، قيل يصح، وعامة المشايخ على أنه لا تصح الدعوى لعدم صلاحية الإقرار للاستحقاق الخ. بحر من فصل الاختلاف في الشهادة. وسيأتي متنا أول الإقرار. ٢٨٨ کتاب الدعوى وهل يحضره بمجرد الدعوى؟ إن بالمصر أو بحيث يبيت بمنزله نعم، وإلا فحتى يبرهن أو يحلف. منية (ومعلومية) المال (المدعي) إذ لا يقضي بمجهول، ولا يقال مدعي فيه وبه إلا أن يتضمن الإخبار. (و) شرطها أيضاً (كونها ملزمة) شيئاً على الخصم بعد ثبوتها وإلا كان عبثاً (وكون المدعي مما يحتمل الثبوت فدعوى ما يستحيل وجوده) عقلاً أو عادة (باطلة) لتيقن الكذب في المستحيل العقلي كقوله المعروف النسب أو لمن لا يولد مثله لمثله هذا ابني، وظهوره في المستحيل العادي كدعوى معروف بالفقر أموالًا عظيمة على آخر أنه أقرضه إياها دفعة واحدة أو غصبها منه، فالظاهر عدم سماعها. بحر. وبه جزم ابن الغرس في الفواكه البدرية (وحكمها وجوب الجواب على الخصم) وهو المدعي عليه بلا أو بنعم، حتى لو سكت كان إنكاراً فتسمع البينة عليه إلا أن يكون أخرس. اختيار. وسنحققه، وسببها تعلق البقاء المقدر بتعاطي المعاملات (فلو كان ما يدعيه منقولاً في يد الخصم ذكر) المدعي (أنه في يده بغير حق) لاحتمال كونه مرهوناً في يده أو محبوساً بالثمن في يده قوله: (فحتى يبرهن أو يحلف) هذان قولان لا قول واحد يخير فيه بين البرهان والتحليف فراجع البحر. قوله: (ومعلومية المال المدعي) أي بيان جنسه وقدره كما في الكنز. قوله: (إذا لا يقضي بمجهول) ويستثني من فساد الدعوى بالمجهول دعوى الرهن والغصب، لما في الخانية معزياً إلى رهن الأصل: إذا شهدوا أنه رهن عنده ثوباً ولم يسموا الثوب ولم يعرفوا عينه جازت شهادتهم، والقول للمرتهن في أي ثوب كان وكذلك في الغصب أهـ. فالدعوى بالأولى اه. بحر. قلت: وفي المعراج: وفساد الدعوى إما أن لا يكون لزمه شيء على الخصم أو يكون المدعي مجهولاً في نفسه، ولا يعلم فيه خلاف إلا في الوصية بأن ادعى حقاً من وصية أو إقرار فإنهما يصحان بالمجهول وتصح دعوى الإبراء المجهول بلا خلاف اهـ. فبلغت المستثنيات خمسة. تأمل. قوله: (ولا يقال مدعى فيه وبه) وفي طلبة الطلبة: ولا يقال مدعي فيه وبه وإن كان يتكلم به المتفقهة إلا أنه خطأ مشهور فهو خير من صواب مهجور. حموي ط. قوله: (وإلا كان عبثاً) أي وإن لم تكن ملزمة، كما إذا ادعى التوكيل على موكله الحاضر فإنها لا تسمع لإمكان عزله كما في البحر. ح. كذا في الهامش. قوله: (وظهورة) بالجر عطف على تيقن. قوله: (في الفواكه البدرية) قال في المنح: لكنه لم يستند في منع دعوى المستحيل العادي إلى نقل عن المشايخ. قلت: لكن في المذهب فروع تشهد له، منها ما سيأتي آخر فصل التحالف. قوله: (وسنحققه) عند قول المصنف ((وقضى بنكوله مرة)). قوله: (أنه في يده) فلو أنكر كونه في ٢٨٩ کتاب الدعوى (وطلب) المدعي (إحضاره إن أمكن) فعلى الغريم إحضاره (ليشار إليه في الدعوى والشهادة) والاستحلاف (وذكر) المدعي (قيمته إن تعذر) إحضار العين بأن كان في نقلها مؤنة وإن قلت. ابن كمال معزياً للخزانة (بهلاكها أو غيبتها) لأنه مثله معني (وإن تعذر) إحضارها (مع بقائها كرحى وصبرة طعام) وقطيع غنم (بعث القاضي أمينه) ليشار إليها (وإلا) تكن باقية (اكتفى) في الدعوى (بذكر القيمة) وقالوا لو ادعى أنه غصب منه عين كذا ولم يذكر قيمتها تسمع فيحلف خصمه أو يجبر على البيان. درر وابن ملك. يده فبرهن المدعي أنه كان في يد المدعى عليه قبل هذا التاريخ بسنة هل يقبل ويجبر بإحضاره؟ قال صاحب جامع الفصولين: ينبغي أن يقبل إذا لم يثبت خروجه من يده فتبقي ولا تزول بشك، وأقره في البحر، وجزم به القهستاني. ورده في نور العين بأن هذا استصحاب، وهو حجة في الدفع لا في الإثبات كما في كتب الأصول. قوله: (وطلب المدعي الخ) هذا إذا لم يكن المدعى عليه مودعاً، فإن ادعى عين وديعة لا يكلف إحضارها بل يكلف التخلية كما في البحر عن جامع الفصولين. قوله: (بأن كان في نقلها مؤنة) فيه أن هذا من قبيل الرحي والصبرة فذكره هنا سهو. وقال في إيضاح الإصلاح: إلا إذا تعسر بأن كان في نقله مؤنة وإن قلت. ذكره في الخزانة ح. قوله: (أو غيبتها) بأن لا يدري مكانها. ذكره قاضي زاده. ح. قوله: (لأنه) أي القيمة وذكر الضمير باعتبار المذكور وهو علة لقوله: ((وذكر قيمته)). قوله: (وإن تعذر) أي تعسر. قوله: (وإلا تكن) تكرار مع قوله: ((وذکر قیمته إن تعذر) س. فرع: وصف المدعي المدعى فلما حضر خالف في البعض، إن ترك الدعوى الأولى وادعي الحاضر تسمع لأنها دعوى مبتدأة وإلا فلا. بحر عن البزازية. قوله: (بذكر القيمة) لأعين المدعي تعذر مشاهدتها ولا يمكن معرفتها بالوصف، فاشترط بيان القيمة لأنها شيء تعرف العين الهالكة به غاية البيان. وفي شرح ابن الكمال: ولا عبرة في ذلك للتوصيف لأنه لا يجدي بدون ذكر القيمة، وعند ذكرها لاحاجة إليه، أشير إلى ذلك في الهداية اهـ. وفي القهستاني: وفي قوله: ((وذكر قيمته إن تعذر)) إشارة إلى أنه لا يشترط ذكر اللون والذكورة والأنوثة والسن في الدابة. وفيه خلاف كما في العمادية. قال السيد أبو القاسم: إن هذه التعريفات للمدعي لازمة إذا أراد أخذ عينة أو مثله في المثلي، أما إذا أراد أخذ قيمته في القيمي فيجب أن يكتفي بذكر القيمة كما في محاضر الخزانة اهـ. قوله: (عين كذا) قال في البحر: والحاصل أنه في دعوى الغصب والرهن لا يشترط بيان الجنس والقيمة في صحة الدعوى والشهادة ويكون القول في القيمة للغاصب المرتهن اهـ. ٢٩٠ کتاب الدعوى ولهذا لو (ادعى أعياناً مختلفة الجنس والنوع والصفة وذكر قيمة الكل جملة كفى ذلك) الإجمال على الصحيح، وتقبل بينته أو يحلف خصمه على الكل مرة (وإن لم يذكر قيمة كل عين على حدة) لأنه لما صح دعوى الغصب بلا بيان فلأن يصح إذا بين قيمة الكل جملة بالأولى؛ وقيل في دعوى السرقة يشترط ذكر القيمة ليعلم كونها نصاباً، فأما في غيرها فلا يشترط. عمادية. وهذا كله في دعوى العين لا الدين، فلو (ادعى قيمة شيء مستهلك اشترط بيان جنسه ونوعه) في الدعوى والشهادة ليعلم القاضي بماذا يقضي (واختلف في بيان الذكورة والأنوثة في الدابة) فشرطه أبو الليث أيضاً واختاره في الاختيار، وشرط الشهيد بيان السن أيضاً، وتمامه في قلت: وزاد في المعراج دعوى الوصية والإقرار، قال: فإنهما يصحان في المجهول، وتصح دعوى الإبراء المجهول بلا خلاف اهـ. فهي خمسة. قوله: (ولهذا) أي لسماعها في الغصب وإن لم يذكر القيمة. قال في الدرر: ولو قال غصبت مني عين كذا ولا أدري قيمته قالوا تسمع. قال في الكافي. وإن لم يبين القيمة وقال غصبت مني عين كذا ولا أدري أهو هالك أو قائم ولا أدري كم كانت قيمته، ذكر في عامة الكتب أنه تسمع دعواه لأن الإنسان ربما لا يعلم قيمة ماله، فلو كلف بيان القيمة لتضرر به. أقول: فائدة صحة الدعوى مع هذه الجهالة الفاحشة توجه اليمين على الخصم إذا أنكر والجبر على البيان إذا أقر أو نكل عن اليمين ، فتأمل فإن كلام الكافي لا يكون كافياً إلا بهذا التحقيق ح. قوله: (وتقبل بينته) أي على القيمة. قوله: (أو يحلف) أي عند عدم البينة. قوله: (لأنه) علة للعلة. قوله: (يشترط ذكر القيمة) قال الشيخ عمر مؤلف النهر: ينبغي أم يكون المعنى أنه إذا كانت العين حاضرة لا يشترط ذكر قيمتها إلا في دعوى السرقة. حموي. قوله: (وهذا كله) أي المذكور من الشروط السابقة. قوله: (لا الدين) ستأتي دعوى الدين في المتن. قوله: (اشترط بيان جنسه) أقول: لي شبهة في هذا المحل، وهي أنه لو ادعى أعياناً مختلفة فقد مر أنه يكتفي بذكر القيمة لكل جملة. وذكر في الفصولين أنه لو ادعى أن الأعيان قائمة بيده يؤمر بإحضارها فتقبل البينة بحضرتها، ولو قال إنها هالكة وبين قيمة الكل جملة تسمع دعواه، فظهر أن ما قدمه المصنف في دعوى الأعيان إنما هو إذا كانت هالكة، وإلا لم يحتج إلى ذكر القيمة لأنه مأمور بإحضارها. وقدمنا عن ابن الكمال أن العين إذا تعذر إحضارها بهلاك ونحوه فذكر القيمة مغن عن التوصيف، وهو موافق لما ذكره المصنف في الأعيان من الاكتفاء بذكر القيمة، فقوله: هنا اشترط بيان جنسه ونوعه مشكل. وإن قلنا: إنه لا بد مع ذكر القيمة من بيان التوصيف لم يظهر فرق بين دعوى القيمة ودعوى نفس العين الهالكة، فما معنى قوله: تبعاً للبحر؟ وهذا كله في دعوى العين لا الدين فليتأمل. وفي البحر عن السراجية: ادعى ثمن محدود لم ٢٩١ کتاب الدعوى العمادية (وفي دعوى الإيداع لا بد من بيانه مكانه) أي مكان الإيداع (سواء كان له حمل أو لا. وفي الغصب أن له حمل ومؤنة فلا بد) لصحة الدعوى (من بيانه وإلا) حمل له (لا) وفي غصب غير المثلي يبين قيمته يوم غصبه على الظاهر. عمادية (ويشترط التحديد في دعوى العقار كما يشترط في الشهادة عليه ولو) كان العقار (مشهوراً) خلافاً لهما (إلا إذا عرف الشهود الدار بعينها فلا يحتاج إلى ذكر حدودها) كما لو ادعى ثمن العقار لأنه دعوى لدين حقيقة. بحر (ولا بد من ذکر بلدة بها الدار ثم المحلة ثم السكة) فيبدأ بالأعم ثم الأخص فالأخص كما في النسب (ويكتفي بذكر ثلاثة) فلو ترك الرابع صح، وإن ذكره وغلط فيه لا ملتقى لأن المدعي يختلف به، ثم إنما يثبت الغلط بإقرار الشاهد. فصولين (وذكر أسماء يشترط بيان حدوده. قوله: (من بيانه) أي بيان موضع الغصب. قوله: (على الظاهر) قال في نور العين: وفي غصب غير المثلي وإهلاكه ينبغي أن يبين قيمته يوم غصبه في ظاهر الرواية. وفي رواية يتخير المالك بين أخذ قيمته يوم غصبه أو يوم هلاكه فلا بد من بيان أنها قيمة: أي اليومين، ولو ادعى ألف دينار بسبب إهلاك الأعيان لا بد من أن يبين قيمتها في موضع الإهلاك، وكذا لا بد من بيان الأعيان فإن منها ما هو قيمي ومنها ما هو مثلي اهـ. قوله: (في دعوى العقار) في المغرب: العقار الضيعة، وقيل كل مال له أصل كالدار والضيعة اهـ. وقد صرح مشايخنا في كتاب الشفعة بأن البناء والنخل من المنقولات، وأنه لا شفعة فيهما إذا بيعا بلا عرصة، فإن بيعا معها وجبت تبعاً، وقد غلط بعض العصريين فجعل النخيل من العقار ونبه فلم يرجع كعادته. بحر. وفي حاشية أبي السعود: وقوله: ((لا شفعة فيهما الخ)) يحمل على ما إذا لم تكن الأرض محتكرة، وإلا فالبناء بالأرض المحتكرة وتثبت فيه الشفعة، لأنه لما له من حق القرار التحق بالعقار كما سيأتي في الشفعة. قوله: (كما في النسب) فإن ذكر الاسم أعم من الاسم مع ذكر اسم الأب، وهذا أعم من ذكر الاسم مع اسم الأب واسم الجد. ح. كذا في الهامش. قوله: (فلو ترك) أي المدعي أو الشاهد فحكمهما في التوي والغلط واحد كما صرح في الفصولين. قوله: (وغلط فيه لا) أي لايصح، ونظيره: إذا ادعى شراء شيء بثمن منقود فإن الشهادة تقبل وإن سكتوا عن بيان جنس الثمن، ولو ذكروه واختلفوا فيه لم تقبل كما في الزيلعي. سائحاني. قوله: (فصولين) وفيه أيضاً: أما لو ادعاه المدعي لا تسمع ولا تقبل بينته، لأن المدعى عليه حين أجاب المدعي فقد صدقه أن المدعي بهذه الحدود فيصير بدعوى الغلط بعده مناقضاً؛ أو نقول: تفسير دعوى الغلط أن يقول المدعى عليه أحد الحدود ليس ما ذكره الشاهد أو ٢٩٢ كتاب الدعوى أصحابها) أي الحدود (وأسماء أنسابهم، ولا بد من ذكر الجد) لكل منهم (إن لم يكن) الرجل (مشهوراً) وإلا اكتفى باسمه لحصول المقصود (و) ذكر (أنه) أي العقار (في يده) ليصير خصماً (ويزيد) عليه (بغير حق إن كان) المدعي يقول صاحب الحد ليس بهذا الاسم كل ذلك نفي والشهادة على النفي لا تقبل اهـ. ولصاحب جامع الفصولين بحث فيما ذكر كتبناه على هامش البحر حاصله: أنه يمكن أن يجيب المدعي بأن هذا ليس لك فلا يكون مناقضاً، أو يجيب ابتداء بأنه مخالف لما حددته فينبغي التفصيل، وتمامه فيه. وبخط السائحاني: والمخلص أن يقول المدعى عليه هذا المحدود ليس في يدي فيلزم أن يقول الخصم بل هو في يدك ولكن حصل غلط فيمنع به، ولو تدارك الشاهد الغلط في المجلس يقبل أو في غيره إذا وفق. بزازية. وعبارتها: ولو غلطوا في حد واحد أو حدين ثم تداركوا في المجلس أو غيره يقبل عند إمكان التوفيق بأن يقول كان اسمه فلاناً ثم صار اسمه فلاناً أو باع فلان واشتراه المذكور. قوله: (ولا بد من ذكر الجد) قدمنا قبيل باب الشهادة على الشهادة أن الدعوى والشهادة بالمحدود في هذا الصك تصح، أما في الدار فلا بد من تحديده ولو مشهوراً عند أبي حنيفة، وتمام حده بذكر جد صاحب الحد. وعندهما التحديد ليس بشرط في الدار المعروف كدار عمر بن الحارث بكوفة، فعلى هذا لو ذكر لزيق دار فلان ولم يذكر اسمه ونسبه وهو معروف يكفيه إذ الحاجة إليهما لإعلام ذلك الرجل، وهذا مما يحفظ جداً. فصولين. فرع: قال في جامع الفصولين: لو ذكر لزيق دار ورثة فلان لا يحصل التعريف إذ هو بذكر الاسم والنسب، وقيل يصح لأنه من أسباب التعريف اهـ. وعلل للأول قبله بأن الورثة مجهولون منهم ذو فرض وعصبة وذو رحم ثم رمز: لو كتب لزيق ورثة فلان قبل القسمة قيل يصح، وقيل لا؛ ثم رمز: كتب لزيق دار من تركة فلان يصح حداً، ولو جعل أحد حدوده أرضاً لا يدري مالكها لا يكفي. أقول: لو كانت معروفة ينبغي أن يحتاج إلى ذكر صاحب اليد لحصول الغرض اهـ. ولا يخفى أن بحثه مخالف لقول الإمام كما قدمناه عنه. ثم قال: ولو جعل أحد الحدود أرض المملكة يصح وإن لم يذكر أنه في يد من، لأنها في يد السلطان بواسطة يد نائبه، والطريق يصلح حداً بلا بيان طوله وعرضه إلا على قول والنهر لا عند البعض، وكذا السور وهو رواية، وظاهر المذهب يصلح والخندق كنهر، ولو قال لزيق أرض فلان ولفلان في هذه القرية أراض كثيرة متفرقة مختلفة تصح الدعوى والشهادة، ولو ذكر لزيق أرض الوقف لايكفي، وينبغي أن يذكر أنها وقف على الفقراء أو المسجد أو نحوه ويكون كذكر الواقف، وقل لا يثبت التعريف بذكر الواقف ما لم يذكر أنه في يد من. أقول: ينبغي أن يكون هذا على تقدير عدم المعرفة إلا به، وإلا فهو تضيق بلا ٢٩٣ کتاب الدعوى (منقولًا) لما مر (ولا تثبت يده في العقار بتصادقهما بل لا بد من بينة أو علم قاض) لاحتمال تزويرهما، بخلاف المنقول لمعاينة يده، ثم هذا ليس على إطلاقه بل (إذا ادعى) العقار (ملكاً مطلقاً، أما في دعوى الغصب و) دعوى (الشراء) من ذي اليد (فلا) يفتقر لبينة، لأن دعوى الفعل كما تصح على ذي اليد تصح على غيره أيضاً. بزازية (و) ذكر (أنه يطالبه به) لتوقفه على طلبه ولاحتمال رهنه أو حبسه بالثمن وبه استغنى عن زيادة بغير حق، فافهم (ولو كان) ما يدعيه (ديناً) مكيلاً أو موزوناً نقداً أو غيره (ذكر وصفه) لأنه لا يعرف إلا به (ولا بد في دعوى المثليات من ذكر الجنس والنوع والصفة والقدر وسبب الوجوب) فلو ادعى كرّ برّ ديناً عليه ولم يذكر سبباً لم تسمع؛ وإذا ذكر، ففي السلم إنما له المطالبة في مكان عيناه، وفي نحو قرض وغصب واستهلاك في مكان القرض ونحوه. بحر فليحفظ (ويسأل القاضي المدعى ضرورة اه ملخصاً. قوله: (منقولًا) هو تكرار مع ما مر. س. قوله: (ولا تثبت يده في العقار بتصادقهما الخ) هذا مما يقع كثيراً ويغفل عنه كثير من قضاة زماننا حيث يكتب في الصكوك فأقر بوضع يده على العقار المذكور فلا بد أن يقول المدعي إنه واضع يده على العقار ويشهد له شاهدان ولذا نظمت ذلك بقولى: [الرجز] وَالِيَدُ لَأَتُثْبِتُ في العَقَارِ مَعَ النَّصَادُقِ فَلاَ ثُمَّارٍ بَلْ يَلْزَمُ البرهَانُ إِنْ لَمْ يَدَّعِ عَلَيْهِ غَصْباً أَوْ شِراءً مدَّعِي وفي جامع الفصولين برمز الخانية: ادّعى شيئاً بيد آخر وقال هو ملكي وهذا أحدث يده عليه بلا حق، قالوا ليس هذا دعوى غصب على ذي الید. قال صاحب الفصولين: أقول قياس ما مر في فش أنه لو ادعى أنه ملكي وفي يدك بغير حق يصح، ولو لم يذكر يوم غصبه ينبغي أن يصح هنا أيضاً، وتمامه فيه في الفصل السادس. قوله: (يطالبه به) أي سواء كان عيناً أو ديناً منقولًا أو عقاراً، فلو قال: لي عليه عشرة دراهم ولم يزد على ذلك لم يصح مالم يقل للقاضي مرة حتى يعطيه، وقيل يصح وهو الصحيح. قهستاني سائحاني. قوله: (وبه استغنى) أي بذكر أنه يطالبه به لأنه لا مطالبة له إذا كان محبوساً بحق. قوله: (ذكر وصفه) زاد في الكنز وأنه يطالبه به. قال في البحر: هكذا جزم به في المتون والشروح. وأما أصحاب الفتاوى كالخلاصة والبزازية فجعلوا اشتراطه قولاً ضعيفاً، وليس المراد لفظ وأطالبه به بل هو أو ما يفيده من قوله: مره ليعطيني حقي كما في العمدة اهـ، ولا يخفى أنه كان ينبغي للمصنف ذكره، لما قالوا: إن ما في المتون والشروح مقدم على مافي الفتاوى. قوله: (من ذكر الجنس) كحنطة والنوع كمسقية والصفة كجيدة. قوله: (لم يسمع) ويذكر في السلم شرائطه من أعلام جنس رأس المال وغيره من نوعه وصفته وقدره بالوزن إن كان وزنياً وانتقاد بالمجلس حتى يصح، ولو ٢٩٤ كتاب الدعوى عليه) عن الدعوى فيقول إنه ادعى عليك كذا فماذا تقول (بعد صحتها وإلا) تصدر صحيحة (لا) يسأل لعدم وجوب جوابه (فإن أقر) فيها (أو أنكر فبرهن المدعي قضى عليه) بلا طلب المدعي (وإلا) يبرهن (حلفه) الحاكم (بعد طلبه) إذ لا بد من طلبه اليمين في جميع الدعاوى إلا عند الثاني في أربع على ما في البزازية. قال: وأجمعوا على التحليف بلا طلب في دعوى الدين على الميت. قال بسبب بيع صحيح جرى بينهما صحت الدعوى بلا خلاف، وعلى هذا في كل سبب له شرائط كثيرة لا يكتفي بقوله: بسبب كذا صحيح، وإذا قلت الشرائط يكتفي. وأجاب شمس الإسلام فيمن قال كفل كفالة صحيحة أنه لا يصح كالسلم لأنه لعلة صحيح في اعتقاده، لا عند الحنفي المعتقد عدمها بلا قبول، فيقول كفل وقبل المكفول له في المجلس ويذكر في القرض وأقرضه من نال نفسه لجواز أن يكون وكيلًا وهو سفير لا يملك الطلب ويذكر أنه قبضه وصرفه في حوائجه ليكون ديناً إجماعاً، لأنه عند الثاني موقوف على صرفه واستهلاكه. بزازية ملخصاً. قوله: (فبرهن) ظاهره أن البينة لا تقام على مقر. قال في البحر: إلا في أربع فراجعه، وفيه لو أقرّ بعد البينة يقضي به لا بها، وأنه لو سكت عن الجواب يحبس إلى أن يجيب، راجعه. قوله: (حلفه الحاكم) ولا يبطل حقه بيمينه، لكنه ليس له أن يخاصم ما لم يقم البينة على وفق دعواه، فإن وجدها أقامها وقضی له بها. درر. كذا في الهامش. قوله: (في أربع) في الرد بالعيب يحلف المشتري بالله ما رضيت بالعيب، والشفيع بالله ما أبطلت شفعتك، والمرأة إذا طلبت فرض النفقة على زوجها الغائب تحلف بالله ما خلف لك زوجك شيئاً ولا أعطاك النفقة، والرابع يحلف المستحق بالله ما بايعت. ح. كذا في الهامش. وفيه: فرع: رجل ادعى على رجل أمه كان لأبي عليك مائة دينار وقد مات أبي قبل استيفاء شيء منها وصارت ميراثاً لي بموته وطالبه بتسليم المائة ديناراً فقال المدعى عليه قد كان لأبيك عليّ مائة دينار إلا أنني أديت منها ثمانين ديناراً إلى أبيك في حياته وقد أقرّ أبوك بالقبض ببلدة سمرقند في بيتي في يوم كذا بألفاظ فارسية وأقام على ذلك بينة فقال المدعي للمدعى عليه إنك مبطل في دعواك إقرار أبي بقيض ثمانين ديناراً منك، لما أن أبي كان غائباً عن بلدة سمرقند في اليوم الذي ادعيت إقراره فيه وكان ببلدة كبيرة وأقام على ذلك بينة هل تندفع بينة المدعى عليه ببينة المدعي؟ فقيل لا إلا أن تكون غيبة أبي المدعي عن سمرقند في اليوم الذي شهد شهود المدعى عليه على إقراره بالاستيفاء بسمرقند وكونه ببلدة كبيرة ظاهراً مستفيضاً يعرفه كل صغير وكبير وكل عالم وجاهل، فحينئذ القاضي يدفع ببينته بينة المدعى عليه. كذا في الذخيرة فتاوى الهندية من الباب التاسع في الشهادة على النفي والإثبات اهـ. قوله: (وأجمعوا) الأنسب أن يقول: وإلا في دعوى الدين على الميت اتفاقاً. ٢٩٥ کتاب الدعوى (وإذا قال) المدعى عليه (لا أقرّ ولا أنكر لا يستحلف بل يحبس ليقر أو ينكر) درر. وكذا لو لزم السكوت بلا آفة عند الثاني. خلاصة. قال في البحر: وبه أفتيت لما أن الفتوى على قول الثاني فيما يتعلق بالقضاء اهـ. ثم نقل عن البدائع: الأشبه أنه إنكار فيستحلف، قيدنا بتحليف الحاكم لأنهما لو (اصطلحا على أن يحلف عند غير قاض ويكون بريئاً فهو باطل) لأن اليمين حق القاضي مع طلب الخصم ولا عبرة باليمين ولا نكول عند غير القاضي (فلو برهن عليه) أي على حقه (يقبل وإلا يحلفه ثانياً عند قاض) بزازية إلا إذا كان حلفه الأول عنده فيكفي. درر. ونقل المصنف عن القنية أن التحليف حق القاضي، فما لم يكن باستحلافه لم يعتبر (وكذا لو اصطلحا أن المدعي لو حلف فالخصم ضامن) للمال (وحلف) أي المدعي (لم يضمن) الخصم لأن فيه تغيير الشرع (واليمين لا ترد على مدّع) لحديث ((البينة على المدعي)) وحديث الشاهد واليمين ضعيف، بل رده ابن معين، بل أنكره الراوي. وصورة التحليف أن يقول له القاضي: بالله ما استوفيت من الديون ولا من أحد أداه إليك عنه ولا قبضه لك قابض بأمرك ولا أبرأته منه ولا شيء منه ولا أحلت بشيء من ذلك أحداً ولا عندك به ولا بشيء منه رهن، كذا في البحر عن البزازية ح. ويحلف، وإن أقر به المريض في مرض موته كما في الأشباه عن التاتر خانية، وقدمه الشارح قبيل باب التحكيم من القضاء. قوله: (ثم نقل) أي في مسألة المتن. قال في الهامش: بقوله: ثم نقل عن البدائع: المتبادر أنه راجع إلى مسألة السكوت، وليس كذلك بل هو راجع إلى المتن. قال في البحر: وفي المجمع، ولو قال لا أقر ولا أنكر فالقاضي لا يستحلفه. قال الشارح: بل يجبسه عند أبي حنيفة حتى يقر أو ينكر. وقالا: يستحلف. وفي البدائع أنه إنكار وهو تصحيح لقولها كما لا يخفى، فإن الأشبه من ألفاظ التصحيح كما في البزازية ح. قوله: (إلا إذا كان) استثناء منقطع لأن فرض المسألة فى أن الحلف الأول عند غير قاض. قوله: (حلفه الأول عنده) أي عند قاض فيكفي: أي لا يحتاج إلى التحليف ثانياً. هذا، ولا موقع للاستثناء كما لا يخفى ح. اللهم إلا أن يكون المراد عنده قبل تقلده القضاء. تأمل وراجع. وقوله: ((حلفه)) بفتح الحاء وكسر اللام وضم الفاء والهاء. قوله: (لم يعتبر) هذه المسألة تغاير المتقدمة في المتن فإن تلك فيما إذا حلف عند غير قاض وهذه فيما إذا حلف عند القاضي باستحلاف المدعي لا القاضي ح. قوله: (وكذا لو اصطلحا) وفي الواقعات الحسامية قبيل الرهن: وعند محمد قال لآخر لي عليك ألف درهم فقال له الآخر إن حلفت إنها لك أديتها إليك فحلف فأداها إليه المدعى عليه، إن كان أداها إليه على الشرط الذي شرط فهو باطل وللمؤدي أن يرجع فيما أدى، لأن ذلك الشرط باطل ٢٩٦ كتاب الدعوى عيني. (برهن) المدعي (على دعواه وطلب من القاضي أن يحلف المدعي أنه محق في الدعوى أو على أن الشهود صادقون أو محقون في الشهادة لا يجيبه) القاضي إلى طلبته لأن الخصم لا يحلف مرتين فكيف الشاهد لأن لفظ أشهد عندنا يمين، ولا يكرّر اليمين لأنا أمرنا بإكرام الشهود ولذا لو (علم الشاهد أن القاضي يحلفه) ويعمل بالمنسوخ (له الامتناع عن أداء الشهادة) لأنه لا يلزمه. بزازية (وبينة الخارج في الملك المطلق) وهو الذي لم يذكر له سبب (أحق من بينة ذي اليد) لأنه المدعي والبيئة له بالحديث، بخلاف المقيد بسبب كنتاج ونكاح فالبينة لذي اليد إجماعاً كما سيجيء (وقضى) القاضي (عليه بنكوله مرة) لو نكوله (في مجلس القاضي) حقيقة (بقوله لا أحلف) أو حكماً كأن (سكت) وعلم أنه (من غير آفة) كخرس وطرش في الصحيح. سراج. وعرض اليمين ثلاثاً ثم القضاء أحوط (وهل يشترط القضاء على لأنه على خلاف حكم الشرع، لأن حكم الشرع أن اليمين على من أنكر دون المدعي اهـ بحر. قوله: (أو على أن الشهود الخ) أي أو طالب تحليف الشهود على أنهم صادقون. قوله: (في الملك المطلق) قيد بالملك المطلق لما سيأتي وهو مقيد بما إذا لم يؤرخاً أو أرخا وتاريخ الخارج مساو أو أسبق. أما إذا كان تاريخ ذي اليد أسبق فإنه يقضي له كما سيأتي في الكتاب، بخلاف ما إذا ادعى الخارج الملك المطلق وذو اليد الشراء من فلان وبرهنا وأرخا وتاريخ ذي اليد أسبق فإنه يقضي للخارج كما في الظهيرية. بحر. قوله: (بخلاف المقيد) لأن البينة قامت على ما لا يدل عليه اليد فاستويا وترجحت بينة ذي اليد باليد فيقضي له، وهذا هو الصحيح ودليله من السنة ما روى عن جابر بن عبد الله ((أَنَّ رَجُلًا أَدِّعَى نَاقَةً في يَدِ رَجُلٍ وَأَقَامَ البَينَةَ أَنَّهَا نَاقَتُهُ نَتَجَتْها وَأَقَامَ الَّذِي بِيَدِهِ البَينَ أَنَّا نَاقَتُهُ نَتَجَتْها، فَقَضَى بِهِا رَسَوُلُ الله ◌َل﴿ للَّذِي هِيَ في یَدِهِ) وهذا حديث صحيح مشهور. بحر. كذا في الهامش. قوله: (ونكاح) أي لو برهن على نكاح امرأة فتهاتراً تعذر العمل بهما لأن المحل لا يقبل الاشتراط، وإذا تهاترا فرق القاضي بينهما حيث لا مرجح كما في القنية، ولا شيء على واحد منهما إن كان قبل الدخول. أما لو كان التهاتر بعد موتها ولم يؤرّخاً فإنه يقضي بالنكاح بينهما، وعلى كل واحد منهما نصف المهر ويرثان ميراث زوج واحد. بحر. وتمامه فيه. كذا في الهامش. قوله: (في الصحيح) أي على قوله: الثاني الذي عليه الفتوى كما تقدم. قوله: (وعرض اليمين) هو مبتدأ، وقوله: ((أحوط)) خبر عنه. قوله: (أحوط) أي ندباً، وعن أبي يوسف ومحمد أن التكرار حتم حتى لو قضى القاضي بالنكول مرة لا ينفذ، والصحيح أنه ينفذ. س. قوله: (وهل يشترط) الأولى ٢٩٧ كتاب الدعوى فور النكول، خلاف) درر. ولم أر فيه ترجيحاً قاله المصنف. قلت: قدمنا أنه يفترض القضاء فوراً إلا في ثلاث (قضى عليه بالنكول ثم أراد أن يحلف لا يلتفت إليه والقضاء على حاله) ماض. درر. فبلغت طرق القضاء ثلاثاً، وعدها في الأشباه سبعاً: بينة، وإقرار، ويمين، ونكول عنه، وقسامة، وعلم قاض على المرجوح، والسابع قرينة قاطعة: كأن ظهر من دار خالية إنسان خائف بسكين متلوّث بدم فدخلوها فوراً فرأوا مذبوحاً لحينه أخذ به، إذ لا يمتري أحد أنه قاتله. (شكّ فيما يدعي عليه ينبغي أن يرضي خصمه ولا يحلف) تحرّزاً عن الوقوع في الحرام (وإن أبى خصمه إلا حلفه، إن أكبر رأيه أن المدعي مبطل حلف وإلا) بأن غلب على ظنه أنه محق (لا) يحلف. بزازية (وتقبل البينة لو أقامها) المدعي وإن قال قبل اليمين لا بينة لي. سراج. خلافاً لما في شرح المجمع عن المحيط (بعد يمين) المدعى عليه كما تقبل البينة بعد القضاء بالنكول. خانية (عند العامة) وهو الصحيح لقول شريح: اليمين الفاجرة أحق أن ترد من البينة العادلة، ولأن اليمين كالحلف عن البينة، فإذا جاء الأصل انتهى حكم الخلف كأنه لم يوجد أصلاً. بحر (ويظهر كذبه بإقامتها) أي البينة (لو ادعاه) أي المال (بلا سبب فحلف) أي المدعى عليه ثم يفترض. قوله: (قاله المصنف) قال الرملي في حاشية المنح: تقدم أنه ينزل منكراً على قولهما، وعلى قول أبي يوسف: يحبس إلى أن يجيب، ولكن الأول فيما إذا لزم السكوت ابتداء ولم يجب عند الدعوى بجواب، وهذا فيما إذا أجاب بالإنكار ثم لزم السكوت. تأمل. قوله: (قدمنا) أي في كتاب القضاء. ح. قوله: (لا يلتفت إليه) أما لو أقام بينة بعده فتقبل كما يأتي قريباً. قوله: (ثلاثاً) بينة وإقرار ونكول. قوله: (والسابع الخ) بحث في هذه السابعة الخير الرملي في حاشية المنح وقال: إنه غريب لا يقبل مالم يعضده نقل من كتاب معتمد. وذكر في البحر أن مدارها على ابن الغرس، لكن عبارة ابن الغرس: فقد قالوا لو ظهر إنسان الخ. قوله: (خلافاً لما في شرح المجمع) ليس فيه ما ينافي ذلك، بل حكى قولين ح. قوله: (بعد يمين المدعى عليه) لأن حكم (اليمين انقطاع الخصومة للحال إلى غاية إحضار البينة وهو الصحيح، وقيل انقطاعها مطلقاً ط. قوله: (بعد القضاء بالنكول) كأن فائدتها لتتعدى إلى غيره، لأن النكول إقرار وهو حجة قاصرة، بخلاف البيئة شيخنا، وهذا ظاهر في نحو الرد بالعيب. قوله: (خانية) قال في البحر: ثم اعلم أن القضاء بالنكول لا يمنع المقضي عليه من إقامة البينة بما يبطله، لما في الخانية: رجل اشترى من رجل عبداً فوجد به عيباً فخاصم البائع فأنكر البائع أن يكون العيب عنده ٢٩٨ کتاب الدعوى أقامها حتى يحنث في يمينه. وعليه الفتوى. طلاق الخانية. خلافاً لإطلاق الدرر (وإن) ادعاه (بسبب فحلف) أنه لا دين عليه (ثم أقامها) المدعي على السبب (لا) يظهر كذبه لجواز أنه وجد القرض ثم وجد الإبراء أو الإيفاء، وعليه الفتوى. فصولين وسراج وشمني وغيرهم (ولا تحليف في نكاح) أنكره هو أو هي (ورجعة) جحدها هو أو هي بعد عدة (وفيء إيلاء) أنكره أحدهما بعد المدة (واستيلاد) تدعيه الأمة، ولا يتأتى عكسه لثبوته بإقراره فاستحلف فنكل فقضى القاضي عليه وألزمه العبد ثم قال البائع بعد ذلك قد كنت تبرأت إليه من هذا العيب وأقام البينة ثبتت بينته اهـ. أقول: إن كان مبني ما ذكره من القاعدة هو ما نقله عن الخانية فقيه نظر، فإن نكوله عن الحلف بذل أو إقرار بأن العيب عنده، فإقامته البينة بعده على أنه تبرأ إليه من هذا العيب مؤكد لما أقر به في ضمن نكوله، أما لو ادعى عليه مالا ونكل عن اليمين فقضي عليه به يكون إقراراً به وحكماً به، فإذا برهن على أنه كان قضاه إياه يكون تناقضاً ونقضاً للحكم، فبين المسألتين فرق فكيف تصح قاعدة كلية؟ ثم لا يحفى أن كلام البحر في إقامة المقضي عليه البينة، وظاهر كلام الشارح أن المدعي هو الذي أقام البينة كما يدل عليه السياق فلا يدل عليه مافي الخانية من هذا الوجه أيضاً، وانظر ما كتبناه في هامش البحر عن حاشية الأشباه للحموي. قوله: (طلاق الخانية) الذي نقله في البحر عن طلاق الخانية والولوالجية من الحنث مطلق عن التقييد بالسبب وعدمه، وما في الدرر من عدم الحنث مطلقاً جعلوه إحدى الروايتين عن محمد. والذي جعلوا الفتوى عليه هو الرواية الثانية عنه وهو قول أبي يوسف، والتفصيل المذكور في المتن ذكره في جامع الفصولين، فعبارة الشارح غير محررة. قوله: (خلافاً لإطلاق الدرر) حيث قال: وهل يظهر كذب المنكر بإقامة البينة؟ والصواب أنه لا يظهر حتى لا يعاقب عقوبة شاهد الزور. ذكره الزيلعي. قوله: (ثم أقامها المدعي) سيعيد الشارح المسألة بعد نحو ورقتين. قوله: (أو الإيفاء) بحث فيه العلامة المقدسي بأن الأصل في الثابت أن يبقي على ثبوته وقد حكمتم لمن شهد له بشيء أنه كان له أن الأصل بقاؤه وإذا وجد السبب ثبت والأصل بقاؤه اهـ ط. أقول: وجوابه أن إثبات كون الشيء له يفيد ملكيته له في الزمن السابق، واستصحاب هذا الثابت يصلح لدفع من يعارضه في الملکیة بعد ثبوتها له، وقد قالوا: الاستصحاب يصلح للدفع لا للإثبات، وإذا أثبتنا الحنث يكون الأصل بقاء القرض يكون من الإثبات بالاستصحاب وهو لا يجوز، فالفرق ظاهر فتأمل. قوله: (ولا تحليف) أي في تسعة. قوله: (بعد عدة) قيد للثاني كما في الدرر. قوله: (تدعيه الأمة) بأنها ولدت منه ولدا وقد مات أو أسقطت سقطاً مستبين الخلق وأنكره المولى. ابن كمال. قوله: (ولا يأتي الخ) ٢٩٩ کتاب الدعوى (ورقّ ونسب) بأن ادعى على مجهول أنه قنه أو ابنه وبالعكس (وولاء) عتاقة أو موالاة ادعاه الأعلى أو الأسفل (وحدّ ولعان) والفتوى على أنه يحلف المنكر (في الأشياء) السبعة، ومن عدها ستة ألحق أمومية الولد بالنسب أو الرقّ. والحاصل أن المفتى به التحليف في الكل إلا في الحدود، ومنها حدّ قذف ولعان فلا يمين إجماعاً، إلا إذا تضمن حقاً بأن علق عتق عبده بزنا نفسه فللعبد تحليفه، فإن نكل ثبت العتق لا الزنا (و) كذا (يستحلف السارق) لأجل المال (فإن نكل ضمن ولم يقطع) وإن أقر بها قطع، وقالوا: يستحلف في التعزير كما بسطه في الدرر. وفي الفصول: ادعى نكاحها فحيلة دفع يمينها أن تتزوّج فلا تحلف. وفي وقلب العبارة الزيلعي وهو سبق قلم. قوله: (ونسب) وفي المنظومة: وولاد. قال في الحقائق: ولم يقبل ونسب لأنه إنما يستحلف في النسب المجرد عندهما إذا كان يثبت بإقرار كالأب والابن في حق الرجل والأب في حق المرأة. ابن كمال. قوله: (وولاء) أي بأن ادعى على معروف الرق أنه معتقه أو مولاه. قوله: (في الأشياء السبعة) أي السبعة الأولى من التسعة. قال الزيلعي: وهو قولهما، والأول قول الإمام. س. قال الرملي: ويقضي عليه بالنكول عندهما. قوله: (وكذا يستحلف السارق) وكذا يحلف في النكاح إن ادعت هي المال: أي إن ادعت المرأة النكاح وغرضها المال كالمهر والنفقة فأنكر الزوج يحلف، فإن نكل يلزمه المال ولا يثبت الحل عنده لأن المال يثبت بالبدل لا الحل. وفي النسب إذا ادعى حقاً مالا كان كالإرث والنفقة أو غير مال كحق الحضانة في اللقيط والعتق بسبب الملك وامتناع الرجوع في الهبة، فإن نكل ثبت الحق، ولا يثبت النسب إن كان مما لا يثبت بالإقرار، وإن كان منه فعلى الخلاف المذكور وكذا منكر العقود الخ. ابن كمال. وإنكار القود سيذكره المصنف وفي صدر الشريعة: فليغز أيما امرأه تأخذ نفقة غير معتدة ولا حائضة ولا نفساء ولا يحل وطؤها وفيه: ويلغز أي شخص أخذ الإرث ولم يثبت نسبه كما لو ادعى إرثاً بسبب إخوة فأنكر إخوته. والحاصل: أن هذه الأشياء لا تحليف فيها عند الإمام مالم يدّع معها مالا فإنه يحلف وفاقاً. سائحاني. قوله: (ولم يقطع) اعترض بأنه ينبغي أن يصح قطعه عند أبي حنيفة لأنه بدل كما في قود الطرف. والحاصل أن النكول في قطع الطرف والنكول في السرقة ينبغي أن يتحدا في إيجاب القطع وعدمه. ويمكن الجواب بأن قود الطرف حق العبد فيثبت بالشبهة كالأموال، بخلاف القطع في السرقة فإنه خالص حق الله تعالى وهو لا يثبت بالشبهة، فظهر الفرق فليتأمل. يعقوبية. قوله: (في التعزير) لأنه محض حق العبد ولهذا يملك العبد إسقاطه بالعفو. س. قوله: (فحيلة دفع يمينها) أي دفع اليمين عنها كذا في الهامش. قوله: (أن تتزوج) أي بآخر ٣٠٠ كتاب الدعوى الخانية: لا استحلاف في إحدى وثلاثين مسألة (النيابة تجري في الاستخلاف لا الحلف) وفرّع على الأول بقوله (فالوكيل والوصيّ والمتولي وأبو الصغير يملك الاستحلاف) فله طلب يمين خصمه (ولا يحلف) أحد منهم (إلا إذا) ادعى عليه العقد أو (صح إقراره) على الأصيل فيستحلف حينئذ، كالوكيل بالبيع فإن إقراره صحيح على الموكل، فكذا نكوله. وفي الخلاصة: كل موضع لو أقرّ لزمه، فإذا أنكره يستحلف إلا في ثلاث ذكرها، والصواب في أربع وثلاثين لما مر عن الخانية؛ وزاد ستة أخرى في البحر، وزاد أربعة عشر في تنوير البصائر حاشية الأشباه والنظائر لابن المصنف، ولولا خشية التطويل الأوردتها كلها. (التحليف على فعل نفسه يكون على البتات) أي القطع بأنه ليس كذلك (و) التحليف (على فعل غيره) يكون (على العلم) أي إنه لا يعلم أنه كذلك لعدم علمه بما فعل غيره ظاهراً، اللهم (إلا إذا كان) فعل الغير (شيئاً يتصل به) أي بالحالف، وفرّع عليه بقوله (فإن ادعى) مشتري العبد (سرقة العبد كذا في الهامش. قوله: (في إحدى وثلاثين مسألة) تقدمت في الوقف س وذكرها في البحر هنا، وذكر في الهامش عن الإمام الخصاف. كان الإمام الثاني وغيره رحمهم الله تعالى من أصحابنا يقولون يحلف في كل سبب لو أقر المدعى عليه لزمه، كما لو ادعى أنه أبوه أو ابنه أو زوجته أو مولاه، ولو ادعى أنه أخوه أو عمه أو نحوه لا يحلف إلا أن يدعي حقاً في ذمته كالإرث بجهة فحينئذ يحلف، وإن نكل يقضي بالمال إن ثبت المال، ودعوى الوصية بثلث المال كدعوى الإرث على ما ذكرنا إلا في فصل واحد: وهو أن الوارث لو نكل عن اليمين عن موت مورثه ودفع ثلث ما في يده من ماله إلى ثلث مدعي الوصية بالثلث ثم جاء المورث حياً لا يضمن الوارث الناكل له شيئاً من البزازية من كتاب أدب القاضي في اليمين. قوله: (لا الحلف) يخالفه ما يأتي عن شرح الوهبانية من أن الأخرس الأصم الأعمى يحلف وليه. قوله: (ولا يحلف الخ) الأولى أن يقول وفرع على الثاني بقوله: ولا يحلف الخ. قوله: (على الأصيل) أي الوكيل لقط كذا في الهامش. قوله: (فيستحلف الخ) بقي هل يستحلف على العلم أو على البتات؟ ذكر في الفصل السادس والعشرين من نور العين أن الوصي إذا باع شيئاً من التركة فادعى المشتري أنه معيب فإنه يحلف على البتات، بخلاف الوكيل فإنه يحلف على عدم العلم اهـ فتأمله كذا بخط بعض الفضلاء. قوله: (والصواب في أربع وثلاثين) أي بضم الثلاثة إلى ما في الخانية، لكن الأولى منها مذكورة في الخانية. قوله: (لابن المصنف) وهو الشيخ شرف الدين عبد القادر وهو صاحب تنوير البصائر وأخوه الشيخ صالح صاحب الزواهر كذا يفهم من كتاب الوقف. قوله: (سرقة العبد الخ) يعني أن مشتري العبد إذا