Indexed OCR Text

Pages 201-220

٢٠١
كتاب الشهادات / باب القبول وعدمه
والوكلاء المفتعلة على أبوابهم، ونحوه في فتاوى مؤيد زاده. وفيها: وصيّ أخرج
من الوصاية بعد قبولها لم تجز شهادته للميت أبداً، وكذا الوكيل بعد ما أخرج من
الوكالة إن خاصم اتفاقاً، وإلا فكذلك عند أبي يوسف (ومدمن الشرب) لغير
الخمر، لأن بقطرة منها يرتكب الكبيرة فتردّ شهادته، وما ذكره ابن الكمال غلط
كما حرره في البحر. قال: وفي غير الخمر يشترط الإدمان لأن شربه صغيرة، وإنما
قال (على اللهو) ليخرج الشرب للتداوي فلا يسقط العدالة لشبهة الاختلاف. صدر
الشريعة وابن كمال (ومن يلعب بالصبيان) لعدم مروءته وكذبه غالباً. كافي
(والطيور) إلا إذا أمسكها للاستئناس فيباح إلا أن يجرّ حمام غيره فلا لأكله للحرام.
عيني وعناية (والطنبور) وكل لهو شنيع بين الناس كالطنابير والمزامير، ولم يكن
شنيعاً نحو الحداء وضرب القصب فلا، إلا إذا فحش بأن يرقصوا به. خانية.
والنكاح يذكر النكاح ولا يذكر أنه تولاه اهـ. قوله: (والوكلاء المفتعلة) أي الذين يجتمعون
على أبواب القضاة يتوكلون للناس بالخصومات ح كذا في الهامش. قوله: (على أبوابهم)
أي القضاة. قوله: (وفيها) مكرر مع ما يأتي متناً. قوله: (ومدمن الشرب) الإدمان أن
يكون في نيته الشرب متى وجد. قال شمس الأئمة: يشترط مع هذا أن يخرج سكران
ويسخر منه الصبيان أو أن يظهر ذلك للناس، وكذلك مدمن سائر الأشربة، وكذا من
يجلس مجلس الفجور والمجانة في الشرب لا تقبل شهادته وإن لم يشرب. بزازية. كذا في
الهامش. قوله: (وما ذكره ابن الكمال غلط) حيث قال: ومدمن الشراب: يعني شراب
الأشربة المحرمة مطلقاً على اللهو، لم يشترط الخصاف في شرب الخمر الإدمان. ووجهه أن
نفس شرب الخمر يوجب الحد فيوجب رد الشهادة، وشرط في شهادة الأصل الإدمان لأنه
إذا شرب في السرّ لا تسقط عدالته، لأن الإدمان أمر آخر وراء الإعلان، بل لأن شرب
الخمر ليس بكبيرة فلا يسقط العدالة إلا الإصرار عليه بالإدمان. قال في الفتاوى
الصغرى: ولا تسقط عدالة شارب الخمر بنفس الشرب لأن هذا الحد ما ثبت بنص قاطع
إلا إذا دام على ذلك ح. كذا في الهامش. قوله: (كما حرره في البحر) حيث قال: وذكر
ابن الكمال أن شرب الخمر، ليس بكبيرة فلا يسقط العدالة إلا بالإصرار عليه بدليل عبارة
الفتاوى الصغرى المتقدمة اهـ.
لكن في الهامش قال تحت قول الشارح كما حرره في البحر: أي من أن التحقيق أن
شرب قطرة من الخمر كبيرة، وإنما شرط المشايخ الإدمان ليظهر شربه عند القاضي اهـ
ح. قوله: (القصب) الذي في المنح: القضيب. قوله: (بأن يرقصوا) وفي بعض النسخ
زيادة ((كانوا)) فتأمل. والوجه أن اسم مغنية ومغن: إنما هو في العرف لمن كان الغناء
حرفته التي يكتسب بها المال وهو حرام، ونصوا على أن التغني للهو أو لجمع المال حرام

٢٠٢
كتاب الشهادات / باب القبول وعدمه
لدخوله في حد الكبائر. بحر (ومن يغني للناس) لأنه يجمعهم على كبيرة. هداية
وغيرها. وكلام سعدي أفندي يفيد تقييده بالأجرة، فتأمل.
وأما المغني لنفسه لدفع وحشته فلا بأس به عند العامة. عناية. وصححه
العيني وغيره، قال: ولو فيه وعظ وحكمة فجائز اتفاقاً؛ ومنهم من أجازه في العرس
كما جاز ضرب الدفّ فيه، ومنهم من أباحه مطلقاً، ومنهم من كرهه مطلقاً اهـ.
وفي البحر: والمذهب حرمته مطلقاً فانقطع الاختلاف، بل ظاهر الهداية أنه
كبيرة ولو لنفسه، وأقره المصنف. قال: ولا تقبل شهادة من يسمع الغناء أو يجلس
مجلس الغناء. زاد العيني: أو مجلس الفجور والشراب وإن لم يسكر، لأن اختلاطه
بهم وتركه الأمر بالمعروف يسقط عدالته (أو يرتكب ما يحدّ به) للفسق، ومراده من
يرتكب كبيرة، قاله المصنف وغيره (أو يدخل الحمام بغير إزار) لأنه حرام (أو يلعب
بنرد) أو طاب مطلقاً، قامر أو لا. أما الشطرنج فلشبهة الاختلاف
بلا خلاف، وحينئذ فكأنه قال: لا تقبل شهادة من اتخذ التغني صناعة يأكل بها، وتمامه
فيه فراجعه. قوله: (وغيره) كابن كمال. قوله: (قال) أي العيني. قوله: (جائز اتفاقاً)
أعلم أن التغني لإسماع الغير وإيناسه حرام عند العامة، ومنهم جوزّه في العرس
والوليمة، وقيل إن كان يتغنى ليستفيد به نظم القوافي ويصير فصيح اللسان لا بأس. أما
التغني لإسماع نفسه: قيل لا يكره، وبه أخذ شمس الأئمة، لما روى ذلك عن أزهد
الصحابة البراء بن عازب رضي الله عنه. والمكروه على ما يكون على سبيل اللهو، ومن
المشايخ من قال ذلك يكره، وبه أخذ شيخ الإسلام. بزازية. قوله: (ضرب الدف فيه)
جواز ضرب الدفّ فيه خاص بالنساء لما في البحر عن المعراج بعد ذكره أنه مباح في النكاح
وما في معناه من حادث سرور قال: وهو مكروه للرجال على كل حال للتشبه بالنساء.
قوله: (فانقطع الاختلاف) فيه كلام ذكرته في حاشيتي على البحر، وقد رد السائحاني على
صاحب البحر. قوله: (أو يلعب بنرد) أي إذا علم ذلك. فتح. قوله: (أو طاب) نوع
من اللعب كذا في الهامش.
قال في الفتح: ولعب الطاب في بلادنا مثله، لأنه يرمي ويطرح بلا حساب وإعمال
فكر، وكل ما كان كذلك مما أحدثه الشيطان وعمله أهل الغفلة فهو حرام سواء قومر به
أو لا اهـ.
قلت: ومثله اللعب بالصينية والخاتم في بلادنا، وإن تورّع ولم يلعب ولكن حضر في
مجلس اللعب بدليل من جلس مجلس الغناء، وبه يظهر جهل أهل الورع البارد. قوله:
(أما الشطرنج فلشبهة الاختلاف) أي اختلاف مالك والشافعي في قولهما بإباحته، وهو
رواية عن أبي يوسف، واختارها ابن الشحنة.

٢٠٣
كتاب الشهادات / باب القبول وعدمه
شرط واحد من ستّ فلذا قال (أو يقامر بشطرنج أو يترك به الصلاة) حتى يفوت
وقتها (أو يحلف عليه) كثيراً (أو يلعب به على الطريق أو يذكر عليه فسقاً) أشباه.
أو يداوم عليه ذكره سعدي أفندي معزياً للكافي والمعراج (أو يأكل الربا) قيدوه
بالشهرة، ولا يخفى أن الفسق يمنعها شرعاً، إلا أن القاضي لا يثبت ذلك إلا بعد
ظهوره له فالكل سواء. بحر فليحفظ (أو يبول أو يأكل على الطريق) وكذا كل ما
يخلّ بالمروءة، ومنه كشف عورته ليستنجي من جانب البركة والناس حضور وقد
كثر في زماننا. فتح (أو يظهر سبّ السلف) لظهور فسقه، بخلاف من يخفيه لأنه
فاسق مستور. عيني. قال المصنف: وإنما قيدنا بالسلف تبعاً لكلامهم، وإلا
فالأولى أن يقال: سبّ مسلم لسقوط العدالة بسبب المسلم وإن لم يكن من السلف
كما في السراج والنهاية. وفيها: الفرق بين السلف والخلف، أن السلف الصالح
الصدر الأول من التابعين منهم أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه.
أقول: هذه الرواية ذكرها في المجتبى ولم تشتهر في الكتب المشهورة، بل المشهور
الرد على الإباحة، وابن الشحنة لم يكن من أهل الاختيار، سائحاني، وانظر ما في شرح
المنظومة المحبية للأستاذ عبد الغني اهـ. قوله: (شرط واحد) أي لحرمته.
والحاصل أن العدالة إنما تسقط بالشطرنج إذا وجد واحد من خمسة: القمار وفوت
الصلاة بسببه وإكثار الحلف عليه واللعب به على الطريق كما في فتح القدير، أو يذكر عليه
فسقاً كما في شرح الوهبانية. بحر. كذا في الهامش. قوله: (على الطريق) قال في الفتح:
وأما ما ذكر من أن من يلعبه على الطريق ترد شهادته فلإتيانه الأمور المحقرة اهـ،. قوله:
(أو يداوم عليه) هذا سادس الستة. كذا في الهامش. قوله: (قيدوه بالشهرة) قيل لأنه إذا
لم يشتهر به كان الواقع ليس إلّ تهمة أكل الربا ولا تسقط العدالة به، وهذا أقرب،
ومرجعه إلى ما ذكر في وجه تقييد شرب الخمر بالإدمان. قوله: (فالكل سواء) أي كل
المفسقات لا خصوص الربا. سائحاني. قوله: (بحر) أصل العبارة للكمال حيث قال:
والحاصل أن الفسق في نفس الأمر مانع شرعاً، غير أن القاضي لا يرتب ذلك إلا بعد
ظهوره له، فالكل سواء في ذلك. وقال قبله: وأما أكل مال اليتيم فلم يقيده أحد ونصوا
أنه بمرة، وأنت تعلم أنه لا بد من الظهور للقاضي لأن الكلام فيما يرد به القاضي
الشهادة فكأنه بمرة يظهر لأنه يحاسب فيعلم أنه استنقص من المال اهـ. قوله: (أو يأكل
على الطريق)أي بأن يكون بمرأى من الناس. بحر.
ثم اعلم أنهم اشترطوا في الصغيرة الإدمان، وما شرطوه في فعل ما يخلّ بالمروءة
فيما رأيت، وينبغي اشتراطه بالأولى، وإذا فعل ما يخلّ بها سقطت عدالته وإن لم يكن

٢٠٤
كتاب الشهادات / باب القبول وعدمه
والخلف: بالفتح من بعدهم في الخير، وبالسكون في الشر. بحر. وفيه عن
العناية عن أبي يوسف: لا أقبل شهادة من سبّ الصحابة، وأقبلها ممن تبرأ منهم
لأنه يعتقد ديناً وإن كان على باطل فلم يظهر فسقه، بخلاف السابّ.
شهدا أن أباهما أوصى إليه فإن ادعاه (صحت) صحت شهادتهما استحساناً
كشهادة دائني الميت ومديونيه والموصى لهما ووصية لثالث على الإيصاء (وإن أنكر
لا) لأن القاضي لا يملك إجبار أحد على قبول الوصية. عيني (كما) لا تقبل (لو
شهدا أن أباهما الغائب وكله بقبض ديونه وادعى الوكيل أو أنكر) والفرق أن
فاسقاً حيث كان مباحاً، ففاعل المخلّ بها ليس بفاسق ولا عدل، فالعدل من اجتنب
الثلاثة، والفاسق من فعل كبيرة أو أصرّ على صغيرة، ولم أر من نبه عليه. وفي العتابية:
ولا تقبل شهادة من يعتاد الصياح في الأسواق. بحر. قال في النهاية: وأما إذا شرب الماء
أو أكل الفواكه على الطريق لا يقدح في عدالته لأن الناس لا تستقبح ذلك. منح س.
قوله: (أوصى إليه) أي إلى زيد، والأولى إظهاره. قوله: (فإن ادعاه) أي رضي به.
سعدية وعزمية. قوله: (والموصى لهما) أورد على هذا أن الميت إذا كان له وصيان
فالقاضي لا يحتاج إلى نصب آخر. وأجيب بأنه يملكه لإقرارهما بالعجز عن القيام بأمور
الميت. كذا في البحر. قوله: (الثالث) أي لرجل ثالث متعلق بشهادة كقوله على الإيصاء:
أي على أن الميت جعله وصياً، وهذا مرتبط بالمسائل الأربع لا بالأخيرة كما لا يخفى،
فافهم. وفي البحر: ولا بد من كون الميت معروفاً في الكل: أي ظاهراً إلا في مسألة
المديونين، لأنهما يقران على أنفسهما بثبوت ولاية القبض للمشهود له، فانتفت التهمة
وثبت موته بإقرارهما في حقهما؛ وقيل معنى الثبوت أمر القاضي إياهما بالأداء إليه لا
براءتهما عن الدين بهذ الأداء لأن استيفاءه منهما حق عليهما، والبراءة حق لهما فلا
تقبل. كذا في الكافي اهـ ملخصاً. قوله: (على قبول الوصية) ظاهر في أن الوصي من جهة
القاضي خلافاً لما في البحر. قوله: (كما لا تقبل لو شهدا الخ) هذا إذا كان المطلوب
يجحد الوكالة، وإلا جازت الشهادة لأنه يجبر على دفع المال بإقراره بدون الشهادة، وإنما
قامت الشهادة لإبراء المطلوب عند الدفع إلى الوكيل إذا حضر الطالب وأنكر الوكالة
فكانت شهادة على أبيهما فتقبل. وفرق بينهما وبين من وكل رجلاً بالخصومة في دار بعينها
وقبضها وشهد ابنا الموكل بذلك لا تقبل وإن أقر المطلوب بالوكالة، لأنه لا يجبر على دفع
الدار إلى الوكيل بحكم إقراره بل بالشهادة فكانت لأبيهما فلا تقبل. بحر ملخصاً عن
المحيط. قوله: (أباهما) أشار إلى عدم قبول شهادة ابن الوكيل مطلقاً بالأولى، والمراد عدم
قبولها في الوكالة من كل من لا تقبل شهادته للموكل، وبه صرح في البزازية. بحر.
قوله: (الغائب) قيد به، لأنه لو كان حاضراً لا يمكن الدعوى بها ليشهدا لأن التوكيل لا

٢٠٥
كتاب الشهادات / باب القبول وعدمه
القاضي لا يملك نصب الوكيل على الغائب، بخلاف الوصي.
(شهد الوصي) أي وصيّ الميت (بحق للميت) بعد ما عزله القاضي عن
الوصاية ونصب غيره أو بعد ما أدرك الورثة (لا تقبل) شهادته للميت في ماله أو
غيره (خاصم أو لا) لحلول الوصي محل الميت، ولذا لا يملك عزل نفسه بلا عزل
قاض فکان کالمیت نفسه فاستوی خصامه وعدمه، بخلاف الوکیل فلذا قال (ولو
شهد الوكيل بعد عزله للموكل إن خاصم) في مجلس القاضي ثم شهد بعد عزله (لا
تقبل) اتفاقاً للتهمة (وإلا قبلت) لعدمها خلافاً للثاني فجعله كالوصيّ. سراج. وفي
قسامة الزيلعي: كل من صار خصماً في حادثة لا تقبل شهادته فيها، ومن كان
بعرضية أن يصير خصماً ولم ينتصب خصماً بعد تقبل، وهذان الأصلان متفق
عليهما، وتمامه فيه. قيدنا بمجلس القاضي لأنه لو خاصم في غيره ثم عزله قبلت
تسمع الدعوى به لأنه من العقود الجائزة، لكن يحتاج إلى بيان صورة شهادتهما في غيبته
مع جحد الوكيل لأنها لا تسمع إلا بعد الدعوى.
ويمكن أن تصوّر بأن يدعي صاحب وديعة عليه بتسليم وديعة الموكل في دفعها
فيجحد فيشهدان به وبقبض ديون أبيهما، وإنما صوّرناه بذلك لأن الوكيل لا يجبر على
فعل ما وكل به إلا في رد الوديعة ونحوها كما سيأتي فيها. بحر. وفيه نظر بيناه في
حاشيته، فتدبر. قوله: (عن الغائب) لعدم الضرورة إليه لوجود رجاء حضوره س. قال
في البحر بعد ذكر الغائب: إلا في المفقود. قوله: (بعد) وكذا قبله بالأولى، فكان الأولى
أن يقول: ولو بعد ما عزله القاضي، ودلت المسألة على أن القاضي إذا عزل الوصي
ينعزل. بزازية. ويمكن أن يقال: عزله بجنحة. قوله: (ولو شهد الخ) أصل المسألة في
البزازية حيث قال: وكله بطلب ألف درهم قبل فلان والخصومة فخاصم عند غير القاضي
ثم عزل الوكيل قبل الخصومة في مجلس القضاء ثم شهد الوكيل بهذا المال لموكله يجوز.
وقال الثاني: لا يجوز بناء على أن نفس الوكيل قام مقام الموكل اهـ. فالمراد هنا أنه خاصم
فيما وكل به، فإن خاصم في غيره ففيه تفصيل أشار إليه الشارح فيما يأتي اهـ.
ونقل في الهامش فرعاً هو: ادعی المشتري أنه باعه من فلان وفلان يجحد فشهد له
البائع لم تقبل. كذا في المحيط. والبائع إذا شهد لغيره بما باع لا تقبل شهادته، وكذا
المشتري، كذا في فتاوى قاضيخان فتاوى الهندية اهـ. قوله: (كالوصي) بناء على أن عنده
بمجر قبول الوكالة يصير خصماً وإن لم يخاصم، ولهذا لو أقر على موكله في غير مجلس
القضاء نفذ إقراره عليه. وعندهما: لا يصير خصماً بمجرد القبول، ولهذا لا ينفذ إقراره.
ذخيرة ملخصاً. قوله: (وفي قسامة الزيلعي الخ) المسألة مبسوطة في الفصل السادس
والعشرين من التاترخانية. قوله: (متفق عليهما) فيه أن أبا يوسف جعل الوكيل كالوصي

٢٠٦
كتاب الشهادات / باب القبول وعدمه
عندهما، كما لو شهد في غير ما وكل فيه وعليه. جامع الفتاوى. وفي البزازية :
وكله بالخصومة عند القاضي فخاصم المطلوب بألف درهم عند القاضي ثم عزله
فشهد أن لموكله على المطلوب مائة دينار تقبل، بخلاف ما لو وكله عند غير القاضي
وخاصم، وتمامه فيها. (ك) ما قبلت عندهما خلافاً للثاني (شهادة اثنين بدين على
الميت لرجلين ثم شهد المشهود لهما للشاهدين بدين على الميت) لأن كل فريق يشهد
وإن لم يخاصم مع أنه بعرضة أن يخاصم. قوله: (عندهما) أي خلافاً للثاني كما تقدم ح.
قوله: (أو عليه) أي أو شهد عليه أي على الموكل. قوله: (وفي البزازية) بيان لقوله: ((في
غير ما وكل فيه)). قوله: (عند القاضي) متعلق بوكل لا بالخصومة. قوله: (مائة دينار) أي
مال غير الموكل به، بخلاف ما مر. قوله: (وتمامه فيها) حيث قال: بخلاف ما لو وكله
عند غير القاضي فخاصم مع المطلوب بألف وبرهن على الوكالة ثم عزله الموكل عنها
فشهد له على المطلوب بمائة دينار، فما كان للموكل على المطلوب بعد القضاء بالوكالة لا
يقبل، لأن الوكالة لما اتصل بها القضاء صار الوكيل خصماً في حقوق الموكل على غرمائه،
فشهادته بعد العزل بالدنانير شهادة الخصم فلا تقبل، بخلاف الأول لأن علم القاضي
بوكالته ليس بقضاء فلم يصر خصماً في غير ما وكل به وهو الدراهم فتجوز شهادته بعد
العزل في حق آخر اهـ بزيادة من جامع الفتاوى. وزاد في الذخيرة: إلا أن يشهد بمال
حادث بعد تاريخ الوكالة فحينئذ تقبل شهادتهما عنده اهـ. ولهذا قال في البزازية بعد
مامر: وهذا غير مستقيم فيما يحدث، لأن الرواية محفوظة فيما إذا وكله بالخصومة في كل
حق له وقبضه على رجل: يعني أنه لا يتناول الحادث، أما إذا وكله يطلب كل حق له قبل
الناس أجمعين فالخصومة تنصرف إلى الحادث أيضاً استحساناً، فإذا تحمل المذكورة على
الوكالة العامة .
ثم قال: والحاصل أنه في الوكالة العامة بعد الخصومة لا تقبل شهادته لموكله على
المطلوب ولا على غيره في القائمة ولا في الحادثة إلا في الواجب بعد العزل اهـ: يعني
وأما في الخاصة: فلا تقبل فيما كان على المطلوب قبل الوكالة وتقبل في الحادث بعدها
أو بعد العزل. وإنما جاء عدم الاستقامة بالتقييد بقوله بما كان للموكل على المطلوب
بعد القضاء بالوكالة، ولذا لم يقيد بذلك في الذخيرة، بل صرح بعده بأن الحادث تقبل
فيه كما قدمناه، فاغتنم هذا التحرير اهـ. وذكر في الهامش عبارة جامع الفتاوى ونصها:
لأنه في الفصل الثاني لما اتصل القضاء بها: أي بالوكالة صار الوكيل خصماً في جميع
حقوق الموكل على غرمائه، فإذا شهد بالدنانير فقد شهد بما هو خصم فيه، وفي الأول:
علم القاضي بوكالته ليس بقضاء فلم يصر خصماً فكان في غير ما وكل به وهو الدراهم
فتجوز شهادته بعد العزل في حق آخر اهـ. قوله: (شهادة اثنين الخ) راجع الفصل الرابع

٢٠٧
کتاب الشهادات / باب القبول وعدمه
بالدين في الذمة وهي تقبل حقوقاً شتى فلم تقع الشركة له في ذلك، بخلاف الوصية
بغير عين كما في وصايا المجمع وشرحه، وسيجيء ثمة (و) كـ (شهادة وصيين
لوارث كبير) على أجنبي (في غير مال الميت) فإنها مقبولة في ظاهر الرواية، كما لو
شهد الوصيان على إقرار الميت بشيء معين لوارث بالغ تقبل. بزازية (ولو) شهد (في
ماله) أي الميت (لا) خلافاً لهما، ولو لصغير لم يجز اتفاقاً، وسيجيء في الوصايا
(كما) لا تقبل (الشهادة على جرح) بالفتح: أي فسق (مجرد) عن إثبات حق الله تعالى
أو للعبد، فإن تضمنته قبلت وإلا لا (بعد التعليل و) لو (قبله قبلت) أي الشهادة
بل الإخبار ولو من واحد على الجرح المجرد. كذا اعتمده المصنف تبعاً لما قرره
صدر الشريعة، وأقره منلا خسرو وأدخله تحت قولهم: الدفع أسهل من الرفع،
وذكر وجهه، وأطلق ابن الكمال ردها تبعاً لعامة الكتب، وذكر وجهه، وظاهر
كلام الواني وعزمي زاده الميل إليه، وكذا القهستاني حيث قال: وفيه أن القاضي لم
والعشرين من التاترخانية. قوله: (في ذلك) أي فيما في الذمة، وإنما تثبت الشركة في
المقبوض بعد القبض. ووجه قول أبي يوسف بعدم القبول أن أحد الفريقين إذا قبض
شيئاً من التركة بدينه شاركه الفريق الآخر فصار كل شاهداً لنفسه. قوله: (بخلاف
الوصية بغير عين) كما إذا شهد أن الميت أوصى لرجلين بألف فادعى الشاهدان أن
الميت أوصى لهما بألف وشهد الموصى لهما أن الميت أوصى للشاهدين بألف لا تقبل
الشهادتان، لأن حق الموصى له تعلق بعين التركة حتى لا يبقى بعد هلاك التركة، فصار
كل واحد من الفريقين مثبتاً لنفسه حق المشاركة في التركة فلا تصح شهادتهما، واحترز
بالوصية بغير عين عن الوصية بها، كما لو شهدا أنه أوصى لرجلين بعين وشهد المشهود
لهما للشاهدين الأولين أنه أوصى لهما بعين أخرى فإنها تقبل الشهادتان اتفاقاً، لأنه لا
شركة ولا تهمة اهـ ح. كذا في الهامش. قوله: (على أجنبي) الظاهر أنه غير قيد.
تأمل. قوله: (حق الله تعالى) ولو كان الحق تعزيزاً، وانظر باب التعزير من البحر عند
قوله: يا فاسق يا زاني. قوله: (وإلا لا) تكرار. س. قوله: (بعد التعديل) ولو قبله
قبلت. ذكر في البحر أن التفصيل إنما هو إذا ادعاه الخصم وبرهن عليه جهراً، أما إذا
أخبر القاضي به سراً وكان مجرداً طلب منه البرهان عليه، فإذا برهن عليه سراً أبطل
الشهادة لتعارض الجرح والتعديل فيقدم الجرح، فإذا قال الخصم للقاضي سراً إن
الشاهد أكل ربا وبرهن عليه رد شهادته كما أفاده في الكافي اهـ. ووجه أنه لو كان
البرهان جهراً لا يقبل على الجرح المجرد لفسق الشهود به بإظهار الفاحشة، بخلاف ما
إذا شهدوا سراً كما بسطه في البحر.

٢٠٨
كتاب الشهادات / باب القبول وعدمه
يلتفت لهذه الشهادة ولكن يزكي الشهود سراً وعلناً، فإن عدلوا قبلها، وعزاه
للمضمرات، وجعله البرجندي على قولهما لا قوله، فتنبه (مثل أن يشهدوا على
شهود المدعي) على الجرح المجرد (بأنهم فسقة أو زناة أو أكلة الربا أو شربة الخمر أو
وحاصله: أنها تقبل على الجرح ولو مجرداً أو بعد التعديل لو شهدوا به سراً، وبه
يظهر أنه لا بد من التقييد لقول المصنف ((لا تقبل بعد التعديل بما إذا كان جهراً) وظاهر
كلام الكافي أن الخصم لا يضره الإعلان بالجرح المجرد كما في البحر: أي لأنه إذا لم يشتبه
بالشهود سراً وفسق بإظهار الفاحشة لا يسقط حقه، بخلاف الشهود فإنها تسقط شهادتهم
بفسقهم بذلك، وكذا يقبل سؤال القاضي.
قال في البحر أول الباب المار: وقد ظهر من إطلاق كلامهم هنا أن الجرح يقدم على
التعديل سواء كان مجرداً أو لا عند سؤال القاضي عن الشاهد، والتفصيل الآتي من أنه إن
كان مجرداً لا تسمع البينة به أو لا فتسمع إنما هو عند طعن الخصم في الشاهد علانية اهـ.
هذا، وقد مر قبل هذا الباب أنه لا يسأل عن الشاهد بلا طعن من الخصم.
وعندهما يسأل مطلقاً، والفتوى على قولهما من عدم الاكتفاء بظاهر العدالة، وحينئذ
فكيف يصح القول برد الشهادة على الجرح المجرد قبل التعديل؟ وأجاب السائحاني بأن من
قال تقبل أراد أنه لا يكفي ظاهر العدالة، ومن قال ترد أراد أن التعديل لو كان ثابتاً أو
أثبت بعد ذلك لا يعارضه الجرح المجرد فلا تبطل العدالة اهـ. ويشير إلى هذا قول ابن
الكمال.
فإن قلت: أليس الخبر عن فسق الشهود قبل إقامة البينة على عدالتهم يمنع القاضي
عن قبول شهادتهم والحکم بها؟
قلت: نعم، لكن ذلك للطعن في عدالتهم لا لسقوط أمر يسقطهم عن حيز
القبول، ولذا لو عدّلوا بعد هذا تقبل شهادتهم، ولو كانت الشهادة على فسقهم مقبولة
لسقطوا عن حيز الشهادة ولم يبق لهم مجال التعديل اهـ. وهذا معنى كلام القهستاني،
وكذلك كلام صدر الشريعة ومنلا خسرو، ويرجع إلى ما ذكره ابن الكمال. قوله:
(وجعله البرجندي) أقول: المتبادر منه رجوعه إلى قوله: «لكن يزكي الشهود سراً وعلناً)»
أما على قول الإمام فيكتفي بالتزكية علناً كما تقدم وهذا محله ما إذا لم يطعن الخصم. أما
إذا طعن كما هنا فلا اختلاف، بل هو على قوله الكل من أنهم يزكون سراً وعلناً، فتأمل
وراجع. ولعل هذا هو وجه أمر الشارح بقوله: ((فتنبه)) س. والظاهر أن الضمير راجع
إلى الإطلاق المفهوم من قوله: ((وأطلق الكمال)). قوله: (أو زناة الخ) أي عادتهم الزنا أو
أكل الربا أو الشرب، وفي هذا لا يثبت الحد، بخلاف ما يأتي من أنهم زنوا أو سرقوا مني
الخ، لأنها شهادة على فعل خاص موجب للحد، هذا ما ظهر لي.

٢٠٩
كتاب الشهادات / باب القبول وعدمه
على إقرارهم أنهم شهدوا بزور أو أنهم أجراء في هذه الشهادة، أو أن المدعي مبطل
في هذه الدعوى، أو لأنه لا شهادة لهم على المدعى عليه في هذه الحادثة) فلا تقبل
بعد التعديل بل قبله. درر. واعتمده المصنف (وتقبل لو شهدوا على) الجرح المركب
(كإقرار المدعي بفسقهم أو إقراره بشهادتهم بزور أو بأنه استأجرهم على هذه
فرع: ذكره في الهامش ومن ادعى ملكاً لنفسه ثم شهد أنه ملك غيره لا تقبل
شهادته، ولو شهد بملك لإنسان ثم شهد به لغيره لا تقبل، ولو ابتاع شيئاً من واحد ثم
شهد به لآخر تردّ شهادته، ولو برهن أن الشاهد أقر أنه ملكي يقبل، والشاهد لو أنكر
الإقرار لا يحلف. جامع الفصولين في الرابع عشر اهـ. قوله: (فلا تقبل) تكرار مع ما مر.
قوله: (واعتمده المصنف) قال: وإنما لم تقبل هذه الشهادة بعد التعديل، لأن العدالة بعد
ما ثبتت لا ترتفع إلا بإثبات حق الشرع أو العبد كما عرفت، وليس في شيء مما ذكر
إثبات واحد منهما، بخلاف ما إذا وجدت قبل التعديل فإنها كافية في الدفع كما مر، كذا
قاله منلا خسرو وغيره.
فإن قلت: لا نسلم أنه ليس فيما ذكر إثبات واحد منهما: يعني حق الله تعالى وحق
العبد، لأن إقرارهم بشهادة الزور أو شرب الخمر مع ذهاب الرائحة موجب للتعزير وهو
هنا من حقوق الله تعالى.
قلت: الظاهر أن مرادهم بما يوجب حقاً لله تعالى الحد لا التعزير لقولهم: وليس
في وسع القاضي إلزامه لأن يدفعه بالتوبة، لأن التعزير حق الله تعالى يسقط بالتوبة،
بخلاف الحد لا يسقط بها، والله تعالى أعلم اهـ.
قلت: لكن صرح في تعزير البحر أن الحق لله تعالى لا يختص بالحد بل أعم منه
ومن التعزير، وصرح هناك أيضاً بأن التعزير لا يسقط بالتوبة، إلا أن يقال: إن مراده به
ما كان حقاً للعبد لا يسقط بها. تأمل. قوله: (كإقرار المدعي) قال في البحر: لا يدخل
تحت الجرح ما إذا برهن على إقرار المدعي بفسقهم أو أنهم أجراء أو لم يحضروا الواقعة أو
على أنهم محدودون في قذف أو على رق الشاهد أو على شركة الشاهد في العين، وكذا قال
في الخلاصة للخصم أن يطعن بثلاثة أشياء: أن يقول هما عبدان، أو محدودان في قذف،
أو شريكان؛ فإذا قال هما عبدان يقال للشاهدين: أقيما البينة على الجرية، وفي الآخرين
يقال للخصم: أقم البينة أنهما كذلك اهـ،. فعلى هذا الجرح في الشاهد إظهار ما يخلّ
بالعدالة لا بالشهادة مع العدالة، فإدخال هذه المسائل في الجرح المقبول كما فعل ابن الهمام
مردود، بل من باب الطعن ما في الخلاصة. وفي خزانة الأكمل: لو برهن على إقرار
المدعي بفسقهم أو بما يبطل شهادتهم يقبل، وليس هذا بجرح وإنما هو من باب إقرار
الإنسان على نفسه اهـ. وهذا لا يرد على المصنف فكان على الشارح أن لا يذكر قوله:

٢١٠
كتاب الشهادات / باب القبول وعدمه
الشهادة) أو على إقرارهم أنهم لم يحضروا المجلس الذي كان فيه الحق. عيني (أو
أنهم عبيد أو محدودون بقذف) أو أنه ابن المدعي أو أبوه. عناية. أو قاذف
والمقذوف يدعيه (أو أنهم زنوا ووصفوه أو سرقوا مني كذا) وبينه (أو شربوا الخمر
ولم يتقادم العهد) كما مر في بابه (أو قتلوا النفس عمداً) عيني (أو شركاء المدعي)
أي والمدعى مال (أو أنه استأجرهم بكذا لها) للشهادة (وأعطاهم ذلك مما كان لي
عنده) من المال (ولو لم يقله لم تقبل لدعواه الاستئجار لغيره) ولا بولاية له عليه (أو
أني صالحتهم على كذا ودفعته إليهم) أي رشوة، وإلا فلا صلح بالمعنى الشرعي،
ولو قال ولم أدفعه لم تقبل (على أن لا يشهدوا عليّ زوراً و) قد (شهدوا زوراً) وأنا
أطلب ما أعطيتهم، وإنما قبلت في هذه الصور لأنها حق الله تعالى أو العبد فمست
الحاجة لإحيائهما (شهد عدل فلم يبرح) عن مجلس القاضي ولم يطل المجلس ولم
يكذبه المشهو له حتى قال أو (همت) أخطأت (بعض شهادتي ولا مناقضة
((الجرح المركب)) فإنها زيادة ضرر. قوله: (بقذف) لأن من تمام حده رد شهادته وهو من
حقوق الله تعالى. قوله: (ولم يتقادم العهد) بأن لم يزل الريح في الخمر ولم يمض شهر في
الباقي، قيد بعدم التقادم، إذ لو كان مقادماً لا تقبل لعدم إثبات الحق به لأن الشهادة بحد
متقادم مردودة. منح. وما ذكره المصنف بقوله: ((ولم يتقادم العهد)) وفق به الزيلعي بين
جعلهم هم زناة شربة الخمر من المجرد وجعلهم زنوا أو سرقوا من غيره ونقل عن
المقدسي أن الأظهر أن قولهم زناة أو فسقة أو شربة أو أكلة ربا اسم فاعل، وهوقد يكون
بمعنى الاستقبال فلا يقطع بوصفهم بما ذكر، بخلاف الماضي اهـ ملخصاً. وهو حسن
جداً لأنه هو المتبادر من تخصيصهم في التمثيل للأول باسم الفاعل والثاني بالماضي. قوله:
(أو شركاء) فيما إذا كانت الشهادة في شركتهما. منح. والمراد أن الشاهد شريك
مفاوض، فمهما حصل من هذا الباطل يكون له فيه منفعة، لا أن يراد أنه شريكه في
المدعى به وإلا كان إقراراً بأن المدعى به لهما. فتح، ومثله في القهستاني. وما في البحر
من حمله على الشركة عقداً يشمل بعمومه العنان ولا يلزم منه نفع الشاهد فكأنه سبق قلم.
وعلى ما قلنا فقول الشارح ((والمدعي مال)) أي مال تصح فيه الشركة ليخرج نحو العقار
وطعام أهله وكسوتهم مما لا تصح فيه. قوله: (أو أني صالحتهم) أي شهدوا على قول
المدعي إني صالحتهم الخ. قوله: (أي رشوة) قاله في السعدية. قوله: (فلم يبرح) لأنه لو
قام لم يقبل منه ذلك لجواز أنه عزه الخصم بالدنيا. بحر. قوله: (أخطأت) قال في البحر:
معنى قوله: ((أوهمت أخطأت)) بنسيان ما كان يحق على ذكره أو بزيادة كانت باطلة. كذا
في الهداية، اهـ. قوله: (بعض شهادتي) منصوب على نزع الخافض: أي في بعض

٢١١
كتاب الشهادات / باب القبول وعدمه
قبلت) شهادته بجميع ما شهد به لو عدلًا ولو بعد القضاء وعليه الفتوى. خانية
وبحر .
قلت: لكن عبارة الملتقى تقتضي قبول قوله أوهمت وأنه يقضي بما بقي وهو
مختار السرخسي وغيره، وظاهر كلام الأكمل وسعدي ترجيحه فتنبه وتبصر (وإن)
قاله الشاهد (بعد قيامه عن المجلس لا) تقبل على الظاهر احتياطاً، وكذا لو وقع
الغلط في بعض الحدود
شهادتي. سعدية. قوله: (قبلت شهادته) قال في المنح: واختاره في الهداية لقوله في جواب
المسألة جازت شهادته، وقيل يقضي بما بقي إن تداركه بنقصان، وإن بزيادة يقضي بها إن
ادعاها المدعي، لأن ما حدث بعدها قبل القضاء يجعل کحدوث عندها، وإليه مال شمس
الأئمة السرخسي، واقتصر عليه قاضيخان وعزاه إلى الجامع الصغير اهـ. قوله: (لو عدلًاً)
تكرار مع المتن. س. قوله: (وعليه الفتوى) أي على قوله: ((ولو بعد القضاء)). قوله: (بما
بقي) أي أو بما زاد كما صرح به غيره ومثله في البحر. قال: وعليه فمعنى القبول العمل
بقوله الثاني. قوله: (فتنبه وتبصر) في كلام الشارح عفى عنه في هذا المقام نظر من وجوه:
الأول: أن قوله: ((ولو بعد القضاء» ليس في محله، لأن الضمير في قول المصنف
((قبلت)) راجع إلى الشهادة كما نص عليه في المنح، وهو مقتضى صنيعه هنا، وحينئذ فلا
معنى لقبولها بعد القضاء، بل الصواب ذكره بعد عبارة الملتقى.
الثاني: أنه لا محل للاستدراك هنا، لأن في المسألة قولين، ولا يقبل الاستدراك بقول
على آخر إلا أن يعتبر الاستدراك بالنظر إلى ترجيح الثاني.
الثالث: أن قوله: ((وكذا لو وقع الغلط في بعض الحدود أو النسب)) يقتضي أنه
مفرع على القول المذكور في المتن وليس كذلك.
الرابع: أنه يقتضي أنه لا يقبل قوله بذلك وليس كذلك.
وعبارة الزيلعي تدل على ما قلنا من أوجه النظر المذكورة، حيث قال: ثم قيل
يقضي بجميع ما شهد به أوّلاً، حتى لو شهد بألف ثم قال غلطت في خمسمائة يقضي
بألف لأن المشهود به أوّلًا صار حقاً للمدعي ووجب على القاضي القضاء به فلا يبطل
برجوعه. وقيل يقضي بما بقي لأن ما حدث بعد الشهادة قبل القضاء كحدوثه عند
الشهادة. ثم قال: وذكر في النهاية أن الشاهد إذا قال أوهمت في الزيادة أو في النقصان
يقبل قوله إذا كان عدلًا، ولا يتفاوت بين أن يكون قبل القضاء أو بعد رواه عن أبي
حنيفة، وعلى هذا لو وقع الغلط في ذكر بعض حدود العقار أو في بعض النسب ثم تذكر
تقبل لأنه قد يبتلي به في مجلس القضاء فذكره ذلك للقاضي دليل على صدقه واحتياطه في

٢١٢
كتاب الشهادات / باب القبول وعدمه
أو النسب. هداية (بينة أنه) أي المجروح (مات من الجرح أولى من بينة الموت بعد
البرء) ولو (أقام أولياء مقتول بينة على أن زيداً جرحه وقتله وأقام زيد بينة على أن
المقتول قال إن زيداً لم يجرحني ولم يقتلني فبينة زيد أولى من بينة أولياء المقتول)
مجموع الفتاوى (وبينة العين) من يتيم بلغ (أولى من بينة كون القيمة) أي قيمة ما
اشتراه من وصيه في ذلك الوقت (مثل الثمن) لأنها تثبت أمراً زائداً، ولأن بينة
الأمور اهـ. فتأمل. قوله: (أو النسب) بأن قال محمد بن علي بن عمران: فتداركه في
المجلس قيل وبعده، وقوله: ((بعض الحدود)) بأن ذكر الشرقي مكان الغربي ونحوه.
فتح. قوله: (أولى من بينة الموت) نقل الشيخ غانم خلافه عن الخلاصة وغيرها،
فراجعه، وأفتى المفتي أبو السعود بخلافه. وذكر في البحر مسائل في تعارض البينات
وترجيحها في الباب الآتي عند قوله: ولو شهدا أنه قتل زيداً يوم النحر الخ. وذكر في
الهامش مسائل في تعارض البينات هي قطع أقامت الأمة بينة أن مولاها دبرها في مرض
موته وهو عاقل وأقامت الورثة بينة أنه كان مخلوط العقل فبينة الأمة أولى، وكذا إذا
خالع امرأته ثم أقام الزوج بينة أنه كان مجنوناً وقت الخلع والمرأة على أنه كان عاقلاً فبينة
المرأة أولى في الفصلين. زوج الأب بنته البالغة من رجل على أنه يعطيه ألفاً فأعطاه ثم
ادعت البنت أن الألف مهرها وادعى الأب أنه له لأجل قفتا نلق وأقاما البينة فبينة البنت
أولى، لأن بينتها تثبت الوجوب في النكاح وبينته تثبت الرشوة. حاوي الزاهدي، ولو
ادعى أحدهما البيع بالتجئة وأنكر الآخر فالقول لمدعي الجد بيمينه، ولو برهن أحدهما
قبل، ولو برهنا فالتلجئة كما سبق في البيع تعارضت بينتا صحة الوقف وفساده، فإن
الفساد لشرط في الوقف مفسد فبينة الفساد أولى، وإن كان المعنى في المحل وغيره فبينة
الصحة أولى. وعلى هذا التفصيل إذا اختلف البائع والمشتري في صحة البيع وفساده.
باقاني على الملتقي. بينة أنه باعها في البلوغ أولى من بينة أنه باعها في صغره. حاوي
الزاهدي: إذا تعارضت بينة القدم والحدوث. ففي البزازية والخلاصة: بينة القدم أولى.
وفي ترجيح البينات للبعدادي عن القنية: بينة الحدوث أولى. وذكر العلائي في شرح
الملتقى أن بينة القدم أولى في البناء وبينة الحدوث أولى في الكنيف اهـ حامدية. ولو ظهر
جنونه وهو مفيق يجحد الإفاقة أولى من بينة الجنون. وعن أبي يوسف: إذا ادعى شراء
الدار فشهد شاهدان أنه كان مجنوناً عندما باعه وآخران أنه كان عاقلاً فبينة العقل وصحة
البيع أولى. إذا اختلف المبايعان في صحة العقد وفساده فإنما يجعل القول لمن يدعي
الصحة والبيئة بينة من يدعي الفساد، ولو قال لا دعوى على تركة أخي أو لاحق في تركة
أخي وهو أحد الورثة لا يبطل ولا يدفع الورثة بهذا اللفظ، بحر عن النوادر اهـ. قوله:
(من يتيم بالغ) متعلق ببينة. قوله: (ما اشتراه) أي المشتري. قوله: (من وصيه) أي

٢١٣
كتاب الشهادات / باب القبول وعدمه
الفساد أرجح من بينة الصحة. درر. خلافاً لما في الوهبانية، أما بدون البينة فالقول
المدعي الصحة. منية (وبينة كون المتصرف) في نحو تدبير أو خلع أو خصومة (ذا
عقل أولى من بينة) الورثة مثلاً (كونه مخلوط العقل أو مجنوناً) ولو قال الشهود لا
ندري كان في صحة أو مرض فهو على المرض، ولو قال الوارث كان يهذي بصدق
حتى يشهدا أنه كان صحيح العقل. بزازية (وبينة الإكراه) في إقراره (أولى من بينة
الطوع) إن أرّخا واتحد تاريخهما، فإن اختلفا أو لم يؤرّخا فبينة الطوع أولى. ملتقط
وغيره. واعتمده المصنف وابنه وعزمي زاده.
وصي اليتيم. قوله: (ذا عقل) بينة كونه البائع معتوهاً (١) أولى من بينة كونه عاقلاً غانم
البغدادي. قوله: (فهو على المرض) لأن تصرفه أدنى من تصرف الصحة فيكون متيقناً،
وانظر نسخة السائحاني. قال: مجرد هذه الحواشي الذي في السائحاني هو قوله: ولو قال
الشهود لا ندري كان في صحة أو مرض فهو على المرض: أي لأن تصرفه أدنى من
تصرف الصحة فيكون متيقناً. وفي جامع الفتاوى: ولو ادعى الزوج بعد وفاتها أنها كانت
أبرأته من الصداق حال صحتها وأقام الوارث بينة أنها أبرأته في مرض موتها فبينة الصحة
أولى، وقيل بينة الورثة أولى؛ ولو أقر الوارث ثم مات فقال المقر له أقر في صحته وقال
بقية الورثة في مرضه فالقول للورثة والبيئة للمقر له وإن لم يقم بينة وأراد استحلافهم له
ذلك. ادعت المرأة البراءة عن المهر بشرط وادعاها الزوج مطلقاً وأقاما البينة فبينة المرأة
أولى إن كان الشرط متعارفاً يصح الإبراء معه؛ وقيل: البينة من الزوج أولى؛ ولو أقامت
المرأة بينة على المهر على أن زوجها كان مقراً به يومنا هذا وأقام الزوج بينة أنها أبرأته من
هذا المهر فبينة البراءة أولى، وكذا في الدين لأن بينة مدعي الدين بطلت كإقرار المدعى
عليه بالدين ضمن دعواه البراءة كشهود بيع وإقالة، فإن بينتها لم يبطلها شيء وتبطل بينة
البيع لأن دعوى الإقالة إقرار به، وقوله: ((فهو على المرض)) لم يذكر ما إذا اختلفا في
الصحة والمرض. وفي الأنقروي: ادعى بعض الورثة أن المورث وهبه شيئاً وقبضه في
صحته وقالت البقية كان في المرض فالقول لهم، وإن أقاموا البينة لمدعي الصحة، ولو
ادعت أن زوجها طلقها في مرض الموت ومات وهي في العدة وادعى الورثة أنه في
الصحة فالقول لها، وإن برهنا وقتاً واحداً فبينة الورثة أولى اهـ. هذا ما وجدته فيها.
قوله: (أولى من بيئة الطوع) قال ابن الشحنة: [الطويل]
وَبَيْتَاكُزْهٍ وَطَوْعِ أُقْيمَتَا فَتَقْدِيْمُ ذَاتِ الكُزْهِ صَحَّحَ الاكْثَرُ
قال في الهامش: تعارضت بينة الإكراه والطوع في البيع والصلح والإقرار فبينة
(١) في ط (قوله بينة كون البائع معتوهاً الخ) هكذا في النسخة المجموع منها، وليتأمل فيه مع قول المصنف ((وبينه
كون المنصرف ذا عقل الخ)).

٢١٤
كتاب الشهادات / باب القبول وعدمه
فروع: بينة الفساد أولى من بينة الصحة. شرح وهبانية. وفي الأشباه:
اختلف المتبايعان في الصحة والبطلان فالقول لمدعي البطلان، وفي الصحة والفساد
المدعي الصحة إلا في مسألة الإقالة. وفي الملتقط: اختلفا في البيع والرهن فالبيع
أولى. اختلفا في البتات والوفاء فالوفاء أولى استحساناً شهادة قاصرة يتمها غيرهم
تقبل كأن شهدا بالدار بلا ذكر أنها في يد الخصم فشهد به آخران أو شهدا بالملك
بالمحدود وآخران بالحدود، أو شهدا على الاسم والنسب ولم يعرفا الرجل بعينه
فشهد آخران أنه المسمى به. درر. شهد واحد فقال الباقون نحن نشهد كشهادته لم
تقبل حتى يتكلم كل شاهد بشهادته، وعليه الفتوى. شهادة النفي المتواتر مقبولة.
الشهادة إذا بطلت في البعض بطلت في الكل، إلا في عبد بين مسلم ونصراني فشهد
نصرانيان عليهما بالعتق قبلت في حق النصراني فقط. أشباه.
الإكراه أولى. باقاني على الملتقى. وخانية في أحكام البيوع الفاسدة وترجيح البينات. وبينة
الرجوع عن الوصية أولى من بينة كونه موصياً مصراً إلى الوفاة. أبو السعود وحامدية.
قوله: (المدعي البطلان) لأنه منكر للعقد. قوله: (لمدعي الصحة) مفاده أن البينة الفساد
فيوافق ما قبله. قوله: (إلا في مسألة الإقالة) كما لو ادعى المشتري أنه باع المبيع من البائع
بأقل من الثمن قبل النقد وادعى البائع الإقالة فالقول للمشتري مع أنه يدعي فساد العقد،
ولو كان على القلب تحالفا. أشباه. قوله: (وفي الملتقط) أنظر ما كتبناه قبيل الكفالة.
قوله: (شهادة النفي المتواتر مقبولة) بخلاف غيره فلا يقبل سواء كان نفياً صورة أو معنى،
وسواء أحاط به علم الشاهد أولا كما مر في باب اليمين في البيع والشراء. نعم تقبل بينة
النفي في الشروط كما قدمناه هناك.
وذكر في الهامش في النوادر عن الثاني: شهدا عليه بقول أو فعل يلزم عليه بذلك
إجارة أو بيع أو كتابة أو طلاق أو عتاق أو قتل أو قصاص في مكان أو زمان وصفات
فبرهن المشهود عليه أنه لم يكن ثمة يومئذ لا تقبل. لكن قال في المحيط في الحادي
والخمسين: إن تواتر عند الناس وعلم الكل عدم كونه في ذلك المكان والزمان لا تسمع
الدعوى ويقضي بفراغ الذمة، لأنه يلزم تكذيب الثابت بالضرورة مالم يدخله الشك عندنا
إلى الكلام الثاني(١) وكذا كل بينة قامت على أن فلاناً لم يقل ولم يفعل ولم يقرّ. وذكر
الناطفي: أمن الإمام أهل مدينة من دار الحرب فاختلطوا بمدينة أخرى وقالوا كما جميعاً
فشهدا أنهم لم يكونوا وقت الأمان في تلك المدينة يقبلان إذا كانا من غيرهم. بزازية. وذكر
الإمام السرخسي أن الشرط وإن نفيا كقوله: إن لم أدخل الدار اليوم فامرأته كذا فبرهنت
على عدم الدخول اليوم يقبل. حلفه إن لم تأت صهرتي في الليلة ولم أكلمها فشهدا على عدم
(١) في ط (قوله وإلى الكلام الثاني) هكذا في النسخة المجموع منها، ولعل صوابه: كلام الثاني بالإضافة.

٢١٥
كتاب الشهادات / باب الاختلاف في الشهادة
قلت: وزاده محشيها خمسة أخرى معزية للبزازية.
بَابُ الاخْتِلافِ في الشّهَادَةِ
مَبْنِيٍّ هَذَا الْبَابُ عَلَى أُصُولٍ مُقَرَّرَةٍ
منها: أن الشهادة على حقوق العباد لا تقبل بلا دعوى، بخلاف حقوقه
تعالى. ومنها: أن الشهادة بأكثر من المدعى باطلة، بخلاف الأقل للاتفاق فيه.
الإتيان والكلام يقبل لأن الغرض إثبات الجزاء، كما لو شهد اثنان أنه أسلم واستثنى
وآخران بلا استثناء يقبل ويحكم بإسلامه. بزازية. قوله: (خمسة أخرى) الأولى قال لعبده:
إن دخلت هذه الدار فأنت حرّ وقال نصراني إن دخل هو هذه الدار فامرأته طالق فشهد
نصرانيان على دخوله الدار: إن العبد مسلماً لا تقبل، وإن كافراً تقبل في حق وقوع الطلاق
لا العتق: الثانية لو قال: إن استقرضت من فلان فعبده حر فشهد رجل وأبو العبد أنه
استقرض من فلان والحالف ينكر يقبل في حق المال لا في حق عتق لأن فيها شهادة الأب
للابن. الثالثة لو قال: إن شربت الخمر فعبده حر فشهد رجل وامرأتان على تحققه يقبل في
حق العتق لا في حق لزوم الحد. الرابعة لو قال: إن سرقت فعبده حر فشهد رجل
وامرأتان عليه بها يقبل في حق العتق لا في حق القطع. الكل من البزازية.
قلت: ثم رأيت مسألة أخرى فزدتها وهي الخامسة: لو قال لها: إن ذكرت طلاقك
إن سميت طلاقك إن تكلمت به فعبده حر فشهد شاهد أنه طلقها اليوم والآخر على
طلاقها أمس يقع الطلاق لا العتاق، وهي في البزازية أيضاً. كذا في حاشية تنوير البصائر
اهـ. وزاد البيري ما في خزانة الأكمل من اللقطة، وذلك: لقطة في يد مسلم وكافر فأقام
صاحبها شاهدين كافرين عليها تسمع على ما في يد الكافر خاصة استحساناً، وما لو مات
كافر فاقتسم ابناه تركته ثم أسلم أحدهما ثم شهد كافران على أبيه بدين قبلت في حصة
الكافر خاصة اهـ.
بَابُ الْاخْتِلَافِ في الشّهادَةِ
قوله: (منها أن الشهادة الخ) هذه عبارة الدرر. قال محشيها الشرنبلالي: ليس من
هذا الباب لأنه في الاختلاف في الشهادة لا في قبول الشهادة وعدمه اهـ مدني. قوله:
(بأكثر من المدعي) ومنه إذا دعى ملكاً مطلقاً أو بالنتاج فشهدوا في الأول بالملك بسبب
وفي الثاني بالملك المطلق قبلت، لأن الملك بسبب أقل من المطلق لأنه يفيد الأولوية،
بخلافه بسبب فإنه يفيد الحدوث والمطلق أقل من النتاج، لأن المطلق يفيد الأولوية على
الاحتمال والنتاج على اليقين وفي قلبه، وهو دعوى المطلق فشهدوا بالنتاج لا تقبل، ومن
الأكثر ما لو ادعى الملك بسبب فشهدوا بالمطلق لا تقبل إلا إذا كان السبب الإرث.
باقاني. وتمامه هناك. كذا في الهامش. قوله: (باطلة) أي إلا إذا وفق وبيانه في البحر.

٢١٦
كتاب الشهادات / باب الاختلاف في الشهادة
ومنها: أن الملك المطلق أزيد من المقيد لثبوته من الأصل والملك بالسبب مقتصر على
وقت السبب. ومنها: موافقة الشهادتين لفظاً ومعنى، وموافقة الشهادة الدعوى
معنى فقط، وسيتضح.
(تقدم الدعوى في حقوق العباد شرط قبولها) لتوقفها على مطالبتهم ولو
بالتوكيل، بخلاف حقوق الله تعالى لوجوب إقامتها على كل أحد، فكل أحد خصم
فكأن الدعوى موجودة (فإذا وافقتها) أي وافقت الشهادة الدعوى (قبلت وإلا)
توافقها (لا) تقبل وهذا أحد الأصول المتقدمة (فلو ادعى ملكاً مطلقاً فشهدا به
قوله: (موافقة الشهادتين الخ) كما لو ادعى داراً في يد رجل أنها لو منذ سنة فشهد أنها
منذ عشرين سنة بطلت، فلو ادعى المدعي أنها منذ عشرين سنة والشهود شهدوا أنها منذ
سنة جازت شهادتهم. خانية. وفي الأنقروي عن القاعدية في الشهادات: الشهادة لو
خالفت الدعوى بزيادة لا يحتاج إلا إثباتها أو نقصان كذلك فإن ذلك لا يمنع قبولها اهـ
حامدية .
وفي الخيرية عن الفصولين: ولا يكلف الشاهد إلى بيان لون الدابة، لأنه سأل عمالاً
یکلف إلی بیانه فاستوى ذكره وتركه، ويخرج منه مسائل كثيرة اهـ حامدیة.
رجل ادعى في يد رجل متاعاً أو داراً أنها له وأقام البينة وقضى القاضي له فلم
يقبضه حتى أقام الذي في يده البينة أن المدعي أقر عند غير القاضي أنه لا حق له فيه،
قال: إن شهدوا أنه أقر بذلك قبل القضاء بطل القضاء. وإن شهدوا أنه أقر به بعد
القضاء لا يبطل القضاء لأن الثابت بالبينة كالثابت عياناً، ولو عاين القاضي إقراره
بذلك كان الحكم على هذا الوجه خالية من تكذيب الشهود، وكذا في الهامش. قوله:
(فإذا وافقتها قبلت) صدّر الباب بهذه المسألة مع أنها ليست من الاختلاف في الشهادة
لكونها كالدليل لوجوب اتفاق الشاهدين؛ ألا ترى أنهما لو اختلفا لزم اختلاف الدعوى
والشهادة كما لا يخفى على من له أدنى بصيرة. سعدية، وبه ظهر وجه جعل ذلك من
الأصول. ثم إن التفريع على ما قبله مشعر بما قاله في البحر من أن اشتراط المطابقة بين
الدعوى والشهادة إنما هو فيما كانت الدعوى شرطاً فيه، وتبعه في تنوير البصائر وهو
ظاهر، لأن تقدم الدعوى إذا لم يكن شرطاً كان وجودها كعدمها فلا يضر عدم
التوافق. ثم إن تفريعه على ما قبله لا ينافي كونه أصلًا لشيء آخر وهو الاختلاف في
الشهادة، فافهم. وبما تقرر اندفع ما في الشرنبلالية من أن قوله منها أن الشهادة على
حقوق العباد الخ ليس من هذا الباب. لأنه في الاختلاف في الشهادة لا في قبولها
وعدمه، فتدبر. قوله: (وهذا أحد الأصول الخ) نبه عليه دون ما قبله لدفع توهم عدم
أصلية سبب كونه مفرعاً على قبله فإنه لا تنافي كما قدمناه وإلا فما قبله أصل أيضاً كما

٢١٧
كتاب الشهادات / باب الاختلاف في الشهادة
بسبب) کشراء أو إرث (قبلت) لكونها بالأقل مما ادعى فتطابقا معنى كما مر
(وعكسه) بأن ادعى بسب وشهدا بمطلق (لا) تقبل لكونها بالأكثر كما مر.
قلت: وهذا في غیر دعوی إرث ونتاج وشراء من مجهول كما بسطه الكمال.
واستثنى في البحر ثلاثة وعشرين (وكذا تجب مطابقة الشهادتين لفظاً ومعنى) إلا في
اثنتين وأربعين مسألة مبسوطة في البحر، وزاد ابن المصنف في حاشيته على الأشباه
ثلاثة عشر أخر تركتها خشية التطويل (بطريق الوضع) لا التضمن، واكتفيا
علمته، فتنبه. قوله: (أو إرث) تبع فيه الكنز، والمشهور أنه كدعوى الملك المطلق كما
في البحر عن الفتح وسيذكره الشارح، فلو أسقطه هنا لكان أولى ح. قوله: (قبلت) فيه
قيد في البحر عن الخلاصة. قوله: (بأن ادعى بسبب) أي ادعى العين لا الدين. بحر.
قوله: (بالأكثر) وفيه لا تقبل إلا إذا وفق. بحر. قوله: (في غير دعوى إرث) لأنه
مساو للملك المطلق كما قدمناه. قوله: (ونتاج) لأن المطلق أقل منه لأنه يفيد الأولوية
على الاحتمال والنتاج على اليقين، وذكر في الهامش أن الشهادة على النتاج بأن يشهدا
أن هذا كان يتبع هذه الناقة، ولا يشترط أداء الشهادة على الولادة. فتاوى الهندية في
باب تحمل الشهادة عن التاترخانية عن الينابيع اهـ. قوله: (وشراء من مجهول) لأن
الظاهر أنه مساو للملك المطلق، وكذا في غير دعوى قرض. بحر. ومثله شراء مع
دعوى قبض، فإذا ادعاهما فشهدا على المطلق تقبل. بحر عن الخلاصة.
وحكى في الفتح عن العمادية خلافاً. قوله: (ثلاثة وعشرين) لكن ذكر في البحر
بعدها أنه في الحقيقة لا استثناء، فراجعه. قوله: (خشية التطويل) قدمها الشارح في كتاب
الوقف. قوله: (بطريق الوضع) أي بمعناه المطابقي، وهذا جعله الزيلعي تفسيراً للموافقة
في اللفظ حيث قال: والمراد بالاتفاق في اللفظ تطابق اللفظين على إفادة المعنى بطريق
الوضع لا بطريق التضمن، حتى لو ادعى رجل مائة درهم فشهد شاهد بدرهم وآخر
بدرهمين وآخر بثلاثة وآخر بأربعة وآخر بخمسة لم تقبل عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لعدم
الموافقة لفظاً، وعندهما: يقضي بأربعة اهـ.
والذي يظهر من هذا أن الإمام اعتبر توافق اللفظين على معنى واحد بطريق
الوضع، وأن الإمامين اكتفيا بالموافقة المعنوية ولو بالتضمن ولم يشترطا المعنى الموضوع له
كل من اللفظين، وليس المراد أن الإمام اشترط التوافق في اللفظ والتوافق في المعنى
الوضعي، وإلا أشكل ما فرعه عليه من شهادة أحدهما بالنكاح والآخر بالتزويج، وكذا
الهبة والعطية فإن اللفظين فيهما مخلتفان ولكنهما توافقا في معنى واحد، أفاده كل منهما
بطريق الوضع. ويدل على هذا التوفيق أيضاً ما نقله الزيلعي عن النهاية حيث قال: إن

٢١٨
كتاب الشهادات / باب الاختلاف في الشهادة
بالموافقة المعنوية، وبه قالت الأئمة الثلاثة (ولو شهد أحدهما بالنكاح والآخر
بالتزويج قبلت) لاتحاد معناهما (كذا الهبة والعطية ونحوهما، ولو شهد أحدهما بألف
والآخر بألفين أو مائة ومائتين أو طلقة وطلقتين أو ثلاث ردت) لاختلاف المعنيين
(كما لو ادعى غصباً أو قتلا فشهد أحدهما به والآخر بالإقرار به) لم تقبل، ولو شهد
بالإقرار به قبلت (وكذا) لا تقبل (في كل قول جمع مع فعل) بأن ادعى ألفاً فشهد
أحدهما بالدفع والآخر بالإقرار بها لا تسمع للجمع بين قول وفعل. قنية. إلا إذا
اتحدا لفظاً كشهادة أحدهما ببيع أو قرض أو طلاق أو عتاق والآخر بالإقرار به
فتقبل لاتحاد صيغة الإنشاء والإقرار، فإنه يقول في الإنشاء بعت واقترضت وفي
الإقرار كنت بعت واقترضت فلم يمنع القبول، بخلاف شهادة أحدهما بقتله عمداً
بسيف والآخر به بسكين لم تقبل لعدم تكرار الفعل بتكرر الآلة. محيط وشرنبلالية
(وتقبل على ألف في) شهادة أحدهما (بألف و) الآخر
كانت المخالفة بينهما في اللفظ دون المعنى. تقبل شهادته وذلك نحو أن يشهد أحدهما على
الهبة والآخر على العطية، وهذا لأن اللفظ ليس بمقصود في الشهادة بل المقصود ما تضمنه
اللفظ وهو ما صار اللفظ علماً عليه، فإذا وجدت الموافقة في ذلك لا تضرّ المخالفة فيما
سواها. قال: هكذا ذكره ولم يحك فيه خلافاً اهـ. وهذا بخلاف الفرع السابق الذي نقلناه
عنه، فإن الخمسة معناها المطابقي لا يدل على الأربعة بل تتضمنها، ولذا لم يقبلها الإمام
وقبلها صاحباه لاکتفائهما بالتضمن.
والحاصل: أنه لا يشترط عند الإمام الاتفاق على لفظ بعينه، بل إمام بعينه أو
بمرادفه؛ وقول صاحب النهاية لأن اللفظ ليس بمقصود مراده به أن التوافق على لفظ
بعينه ليس بمقصود لا مطلقاً كما ظن، فافهم. قوله: (بالموافقة المعنوية) فإن قيل: يشكل
على قول الكل ما لو شهد أحدهما أنه قال لها أنت خلية والآخر أنت برية لا يقضي
ببينونة أصلًا مع إفادتهما معناها، أجيب بمنع الترادف بل هما متباينان لمعنيين يلزمهما لازم
واحد وهو وقوع البينونة، وتمامه في الفتح. قوله: (لاتحاد معناهما) أي مطابقة فصار كأن
اللفظ متحد أيضاً، فافهم. قوله: (ولو شهدا بالإقرار) مقتضاه أنه لا يضر الاختلاف بين
الدعوى والشهادة في قول مع فعل، بخلاف اختلاف الشاهدين في ذلك. قوله: (للجمع
بين قول وفعل) بخلاف ما إذا شهد أحدهما بألف للمدعي على المدعى عليه وشهد الآخر
على إقرار المدعى عليه بألف فإنه يقبل فإنه ليس بجمع بين قول وفعل. منلا علي التركماني
عن الحاوي الزاهدي. قوله: (إلا إذا اتحدا) الظاهر أن الاستثناء منقطع لأنه لا فعل مع
قول في هذه الصور بل قولان، لأن الإنشاء والإقرار به كل منهما قول كما سيذكره.

٢١٩
كتاب الشهادات / باب الاختلاف في الشهادة
(بألف ومائة إن ادعى) المدعي (الأكثر) لا الأقل، إلا أن يوفق باستيفاء أو إبراء.
ابن كمال. وهذا في الدين (وفي العين تقبل على الواحد كما لو شهد واحد أن هذين
العبدين له وآخران هذا له قبلت على) العبد (الواحد) الذي اتفقا عليه اتفاقاً. درر
(وفي العقد لا) تقبل (مطلقاً) سواء كان المدعى أقل المالين أو أكثرهم. عزمي زاده.
ثم فرع على هذا الأصل بقوله (فلو شهد واحد بشراء عبد أو كتابته على ألف
وآخر بألف وخمسمائة ردت) لأن المقصود إثبات العقد، وهو يختلف باختلاف البدل
قوله: (بألف ومائة) بخلاف العشر وخمسة عشر حيث لا يقبل لأنه مركب كالألفين إذ
ليس بينهما حرف العطف ذكره الشارح. بحر. قوله: (إلا أن يوفق) كأن يقول كان لي
عليه كما شهدا إلا أنه أوفاني كذا بغير علمه. وفي البحر: ولا يحتاج هنا إلى إثبات التوفيق
بالبينة لأنه يتم به، بخلاف ما لو ادعى الملك بالشراء فشهد بالهبة فإنه يحتاج لإثباته
بالبيئة. سائحاني. قوله: (وهذا في الدين) أي اشتراط الموافقة بين الشهادتين لفظاً. قوله:
(سواء كان المدعي الخ) وسواء كان المدعي البائع أو المشتري. درر. قوله: (أو كتابته على
ألف) شامل لما إذا ادعاها العبد وأنكر المولى وهو ظاهر، لأن مقصوده هو العقد. ولما إذا
كان المدعي هو المولى كما زاده صاحب الهداية على الجامع. قال في الفتح. لأن دعوى
السيد المال على عبده لا تصح. إذا لا دين له على عبده إلا بواسطة دعوى الكتابة،
فينصرف إنكار العبد إليه للعلم بأنه لا يتصور له عليه دين إلا به، فالشهادة ليست إلا
لإثباتها اهـ.
وفي البحر والتبيين: وقيل لا تفيد بينة المولى لأن العقد غير لازم في حق العبد
لتمكينه من الفسخ بالتعجيز اهـ. وجزم بهذا القيل العيني، وهو موافق لما يفهم من عبارة
الجامع. قوله: (وهو يختلف باختلاف البدل) أشار إلى أنهما لو شهدا بالشراء ولم يبينا
الثمن لم نقبل. وتمامه في البحر. وقال الخير الرملي في حاشيته عليه: المفهوم من كلامهم
في هذا الموضع وغيره أنه فيما يحتاج فيه إلى القضاء بالثمن لا بد من ذكره وذكر قدره
وصفته، وما لا يحتاج فيه إلى القضاء به لا حاجة إلى ذكره.
تنبيه: في المبسوط؛ وإذا ادعى رجل شراء دار في يد رجل وشهد شاهدان ولم يسميا
الثمن والبائع ينكر ذلك فشهادتهما باطلة، لأن الدعوى إن كانت بصفة الشهادة فهي
فاسدة، وإن كانت مع تسمية الثمن فالشهود لم يشهدوا بما ادعاه المدعي. ثم القاضي
يحتاج إلى القضاء بالعقد، ويتعذر عليه القضاء بالعقد إذا لم يكن الثمن مسمى، لأنه كما لا
يصح البيع ابتداء بدون تسمية الثمن فكذلك لا يظهر القضاء بدون تسمية الثمن ولا يمكنه
أن يقضي بالثمن حين لم يشهد به الشهود؛ ثم قال: فإن شهد على إقرار البائع بالبيع ولم
يسميا ثمناً ولم يشهدا بقبض الثمن فالشهادة باطلة، لأن حاجة القاضي إلى القضاء بالعقد

٢٢٠
كتاب الشهادات / باب الاختلاف في الشهادة
فلم يتم العدد على كل واحد (ومثله العتق بمال والصلح عن قود والرهن والخلع إن
ادعى العبد والقاتل والراهن والمرأة) لفّ ونشر مرتب، إذ مقصودهم إثبات العقد
كما مر (وإن ادعى الآخر) كالمولى مثلاً (فكدعوى الدين) إذ مقصودهم المال فتقبل
على الأقل إن ادعى الأكثر كما مر.
(والإجارة كالبيع) لو (في أول المدة) للحاجة لإثبات العقد (وكالدين بعدها)
لو المدعي المؤجر، ولو لمستأجر فدعوى عقد اتفاقاً (وصح النكاح) بالأقل أي
ولا يتمكن من ذلك إذا لم يكن الثمن مسمى، وإن قالا أقر عندنا أنه باعها منه واستوفى
الثمن ولم يسميا الثمن فهو جائز، لأن الحاجة إلى القضاء بالملك للمدعي دون القضاء
بالعقد فقد انتهى حكم العقد باستيفاء الثمن. قوله: (على كل واحد) لفظ كل مما لا
حاجة إليه. سعدية. قوله: (والرهن) قال في البحر: وظاهر الهداية أن الرهن إنما هو من
قبیل دعوی الدین.
وتعقبه في العناية تبعاً للنهاية بأن عقد الرهن بألف غيره بألف وخمسمائة، فيجب أن
لا تقبل البينة وإن كان المدعي هو المرتهن لأنه كذب أحد شاهديه. وأجيب بأن العقد غير
لازم في حق المرتهن حيث كان له ولاية الرد متى شاء فكان في حكم العدم فكان الاعتبار
الدعوى الدين، لأن الرهن لا يكون إلا بدين فتقبل البينة كما في سائر الديون ويثبت الرهن
بالألف ضمناً وتبعاً اهـ. وفي الحواشي اليعقوبية ذكر الراهن. قوله: (إن ادعى العبد) تقييد
لمسألة العتق بمال فقط إن أجرى قول المصنف أو كتابته على عمومه موافقة لما قاله صاحب
الهداية أولهما إن خص بما إذا ادعى الكتابة العبد موافقة لما في الجامع ولما في العيني. قوله:
(فكدعوى الدين) أي الدين المنفرد عن العقد. سعدية. قوله: (إذ مقصودهم المال) لأنه ثبت
العتق والعقد والطلاق باعتراف صاحب الحق فلم تبق الدعوى إلا في الدين. فتح زاد في
الإيضاح: وفي الرهن إن كان المدعي هو الراهن لا تقبل لأنه لاحظ له في الرهن فعريت
الشهادة عن الدعوى، وإن كان المرتهن فهو بمنزلة دعوى الدين اهـ. وفي اليعقوبية: وذكر
الراهن في اليمين(١) ليس على ما ينبغي. قوله: (على الأقل) أي اتفاقاً إن شهد شاهد الأكثر
بعطف مثل ألف وخمسمائة، وإن كان بدونه كالألف والألفين فكذلك عندهما، وعنده: لا
يقضي بشيء. فتح. قوله: (العقد) وهو يختلف باختلاف البدل فلا تثبت الإجارة فتح.
قوله: (وكالدين) إذ ليس المقصود بعد المدة إلا الأجر. فتح. قوله: (بعدها) استوفى المنفعة
أولاً بعد أن تسلم. فتح. قوله: (عقد اتفاقاً) لأنه معترف بمال الإجارة فيقضي عليه بما
اعترف به فلا يعتبر اتفاق الشاهدين أو اختلافهما فيه، ولا يثبت العقد للاختلاف. فتح.
(١) في ط (قوله من اليمين) لعله: التبيين.