Indexed OCR Text
Pages 161-180
١٦١ كتاب القضاء / باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره ادعى إقرار المدعى عليه بالوصول والإيصال صح. درر في آخر الدعوى، لأن التناقض لا يمنع صحة الإقرار (أقرّ ببيع عبده) من فلان (ثم جحده صح) لأن الإقرار بالبيع بلا ثمن باطل إقرار. بزازية. (ادعى على آخر أنه باعه أمته) منه (فقال) الآخر (لم أبعها منك قط فبرهن) المدعي (على الشراء) منه (فوجد) المدعي (بها عيباً) وأراد ردها (فبرهن البائع أنه) أي المشتري (برىء إليه من كل عيب بها لم تقبل) بينة البائع للتناقض، وعن الثاني تقبل لإمكان التوفيق ببيع وكيله وإبرائه عن العيب؛ ومنه واقعة سمرقند: ادعت أنه نكحها بكذا وطالبته بالمهر فأنكر فبرهنت فادعى أنه خلعها على المهر تقبل لاحتمال في الدرر عن القنية: المدعى عليه قال للمدعي لا أعرفك، فلما ثبت الحق بالبينة ادعى الإيصال لا تسمع، ولو ادعى إقرار المدعي بالوصول أو الإيصال تسمع اهـ. قال في البحر: لأنّ المنتاقض هو الذي يجمع بين كلامين وهنا لم يجمع، ولهذا لو صدقه المدعي عياناً لم يكن متناقضاً، ذكره التمرتاشي انتهى، وتمامه فيه، وهو أحسن مما علل به الشارح، وبه ظهر أن قول الشارح إقرار المدعى عليه صوابه المدعي، إلا أن يقرأ المدعي بصيغة المبني للفاعل. تأمل. قوله: (لأن الإقرار الخ) فيه أن الإقرار بالبيع إقرار بركنيه لأنه مبادلة مال بمال، إلا أن يحمل على أنه أقر بالبيع بلا مال. تأمل. قال في المبسوط: شهدا على إقرار البائع ولم يسميا الثمن ولم يشهدا بقبض الثمن لا تقبل، وإن قالا أقر عندنا أنه باعه منه واستوفى الثمن ولم يسميا الثمن جاز. وفي مجمع الفتاوى: شهدا أنه باع وقبض الثمن جاز وإن لم يبينوا الثمن، وكذا لو شهدا بإقرار البائع أنه باعه وقبض الثمن اهـ. وقال في الخلاصة: شهدوا على البيع بلا بيان الثمن، إن شهدوا على قبض الثمن تقبل، وكذا لو بين أحدهما وسكت الآخر اهـ. نور العين في أوائل الفصل السادس. وانظر ما سنذكره في كتاب الشهادة وفي باب الاختلاف فيها. قوله: (أمته منه) لا حاجة إلى قوله: ((منه)) لأن ضمير ((باعه)) يغني عنه ح. قوله: (أي المشتري) الأصوب: أى البائع كما في البحر. قوله: (للتناقض) لأن اشتراط البراءة تغيير للعقد من اقتضاء وصف السلامة إلى غيره فيقتضي وجود العقد وقد أنكره، بخلاف ما مر لأن الباطل قد يقضي ويبرأ منه دفعاً للدعوى الباطلة، وهذا ظاهر الرواية عن الكل. بحر. قوله: (ببيع وكيله) أي وكيل البائع. قوله: (وإيرائه عن العيب) من إضافة المصدر إلى مفعوله وهو ضمير الوكيل والفاعل المشتري الخ. وعلى ما قلنا مضاف إلى فاعله والضمير لوكيله وهو المفهوم من عبارة البحر، فقوله أولاً ((لم أبعها منك قط)) أي مباشرة، وقوله: ((إنه برىء إليه)) أي إلى وكيله. قوله: (فأنكر) أي بأن قال لا نكاح بيننا كما في البحر عن جامع الفصولين، ١٦٢ كتاب القضاء / باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره أنه وجه أبوه وهو صغير ولم يعلم. خلاصة (يبطل) جميع (صك) أي مكتوب (كتب إن شاء الله في آخره) وقالا آخره فقط، وهو استحسان راجح على قوله. فتح. واتفقوا على أن الفرجة كفاصل السكوت وعلى انصرافه للكل في جمل عطفت بواو وأعقبت بشرط؛ وأما الاستثناء بإلا وأخواتها فللأخير، إلا لقرينة كله مائة درهم وخمسون ديناراً إلا درهماً، فللأول استحساناً؛ وأما الاستثناء بإن شاء الله بعد جملتين إيقاعيتين فإليهما اتفاقاً، وبعد طلاقين معلقين أو طلاق معلق وعتق معلق فإليهما عند الثالث، وللأخير عند الثاني، ولو بلا عطف أو به بعد سكوت فللأخير اتفاقاً، وعطفه بعد سكوته لغو، إلا بما فيه تشديد على نفسه، وتمامه في البحر. (مات ذمي فقالت عرسه أسلمت بعد موته وقالت ورثته قبله صدقوا) تحكيماً ولو قال لا نكاح بيني وبينك فلما برهنت على النكاح برهن هو على الخلع تقبل بينته، ولو قال لم يكن بيننا نكاح قط أو قال لم أتزوجها قط والباقي بحاله ينبغي أن يكون هذا وسيلة العيب، وفي ظاهر الرواية: لا تقبل بينة البراءة عن العيب لأنها إقرار بالبيع، فكذا الخلع يقتضي سابقة النكاح فيتحقق التناقض اهـ. قوله: (راجح على قوله) إذ الأصل في الجمل الاستقلال والصك يكتب للاستيثاق، فلو انصرف إلى الكل كان مبطلًا له فيكون ضد ما قصدوه فينصرف إلى ما يليه ضرورة، كذا في التبيين ح. قوله: (في جمل) أي قولية، وإلا نافی ما قبله. وفي البحر: والحاصل أنهم اتفقوا على أن المشيئة إذا ذكرت بعد جمل متعاطفة بالواو كقوله عبده حرّ وامرأته طالق وعليه المشي إلى بيت الله الحرام إن شاء الله ينصرف إلى الكل فبطل الكل، فمشى أبو حنيفة على حكمه وهما أخرجا صورة، كتب الصك من عمومه بعارض اقتضى تخصيص الصك من عموم حكم الشرط المتعقب، جملاً متعاطفة للعادة وعليها يحمل الحادث، ولذا كان قولهما استحساناً راجحاً على قوله كذا في الفتح القدير، وظاهره أن الشرط ينصرف إلى الجميع وإن لم يكن بالمشيئة انتهى. قوله: (بشرط) أي سواء كان الشرط هو المشيئة أو غيرها كما صرح به في البحر ح، والظاهر أن هذا خاص بالإقرار لما سيأتي بعده من قوله: ((وأما الاستثناء الخ تأمل)). قوله: (إيقاعيتين) أي منجزتين ليس فيهما تعليق بقرينة المقابلة نحو أنت طالق، وهذا حرّ إن شاء الله تعالى ح. قوله: (أو به بعد سكوت) أي إذا كان السكوت بين الجملة الأخيرة وبين ما قبلها. قوله: (إلا بما فيه تشديد) فلو قال إن دخلت الدار فأنت طالق وسكت، ثم قال وهذه الأخرى. دخلت الثانية في اليمين، بخلاف وهذه الدار الأخرى، ولو قال وهذه طالقة ثم سكت وقال وهذه طلقت الثانية، وكذا في العتق. بحر. كذا في الهامش. قوله: (تحكيماً للحال) ١٦٣ كتاب القضاء / باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره للحال (كما) يحكم الحال (في مسألة) جريان (ماء الطاحونة) ثم الحال إنما تصلح حجة للدفع لا للاستحقاق (كما في مسلم مات فقالت عرسه) الذمية (أسلمت قبل موته) فأرثه (وقالوا بعده) فالقول لهم، لأن الحادث يضاف لأقرب أوقاته. فرع: وقع الاختلاف في كفر الميت وإسلامه فالقول لمدعي الإسلام. بحر (قال المودع) بالفتح (هذا) ابن مودعي بالكسر (الميت لا وارث له غيره دفعها إليه) وجوباً كقوله هذا ابن دائني، قيد بالوارث لأنه لو أقر أنه وصيه أو وكيله أو المشتري منه لم يدفعا (فإن أقرّ) ثانياً (بابن آخر له لم يفد) إقراره (إذا كذبه) الابن (الأول) لأنه إقرار على الغير، ويضمن للثاني حظه إن دفع للأول بلا قضاء. زيلعي. (تركة قسمت بين الورثة أو الغرماء بشهود لم يقولوا نعلم) أي لظاهر الحال. قوله: (كما الخ) ليست هذه المسألة موجودة فيما كتب عليه المصنف. قوله: (جريان الخ) لا وجه لتخصيص الجريان بل الانقطاع كذلك فكان الأولى حذفه. قوله: (ثم الحال إنما تصلح حجة للدفع لا للاستحقاق) فإن قيل: هذا منقوص بالقضاء بالأجر على المستأجر إذا كان ماء الطاحونة جارياً عند الاختلاف لأنه استدلال بالحال لإثبات الأجر، قلنا: إنه استدلال لدفع ما يدعي المستأجر على الآخر من ثبوت العيب الموجب لسقوط الأجر. وأما ثبوت الأجر فإنه بالعقد السابق الموجب له فيكون دافعاً لا موجباً. يعقوبية. وفي الهامش عن البحر: فلو مات مسلم وله امرأة نصرانية فجاءت مسلمة بعد موته وقالت أسلمت قبل موته وقالت الورثة أسلمت بعد موته فالقول قولهم أيضاً ولا يحكم الحال، لأن الظاهر لا يصلح حجة للاستحقاق وهي محتاجة إليه، وأما الورثة فهم الدافعون ويظهر لهم ظاهر الحدوث أيضاً اهـ. قوله: (كما في مسلم الخ) تمثيل للمنفي وهو الاستحقاق. وحاصله إنما كان القول لهم هنا أيضاً لما سيأتي، ولا يمكن أن تكون لها بناء على تحكيم الحال، لأنه لا يصلح حجة للاستحقاق وهي محتاجة إليه. قوله: (المدعي الإسلام) فلو مات رجل وأبواه ذميان فقالا مات كافراً وقال ولده المسلمون مات مسلماً فميراثه للولد دون الأبوين. بحر عن الخزانة. قوله: (مودعي) قال في البحر: قيد بإقراره بالبنوة، لأنه لو قال هذا أخوه شقيقه ولا وارث له غيره وهو يدعيه فالقاضي يتأتى في ذلك. والفرق أن استحقاق الأخ بشرط عدم الابن، بخلاف الابن لأنه وارث على كل حال، ومراده بالابن من يرث حال فالبنت والأب والأم كالابن، وكل من يرث بحال دون حال فهو كالأخ. بحر. قوله: (زيلعي) وهو الصواب كما في الفتح خلافاً لما في غاية البيان. قوله: (تركة قسمت الخ) قال في آخر الفصل الثاني عشر من جامع الفصولين رأتزاً إلى الأصل: الوارث لو كان محجوباً بغيره كجد وجدة وأخ وأخت لا يعطي شيئاً ما ١٦٤ كتاب القضاء / باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره كذا نسخ المتن والشرح، وعبارة الدرر وغيرها: لا نعلم (له وارثاً أو غريماً لم يكفلوا) خلافاً لهما لجهالة المكفول له ويتلوّم القاضي مدة ثم يقضي ولو ثبت بالإقرار كفلوا اتفاقاً، ولو قال الشهود ذلك لا اتفاقاً. (ادعى) على آخر (داراً لنفسه ولأخيه الغائب) إرثاً (وبرهن عليه) على ما ادعاه لم يبرهن على جميع الورثة: أي إذا ادعى أنه أخو الميت فلا بد أن يثبت ذلك في وجه جميع الورثة الحاضرين أو يشهدا أنهما لا يعلمان وارثاً غيره، ولو قالا لا وارث له غيره تقبل عندنا لا عند ابن أبي ليلى لأنهما جاز تأولنا العرف، فإن مراد الناس به لا نعلم له وارثاً غيره، وهذه شهادة على النفي فقبلت لما مر من أنها تقبل على الشرط ولو نفيا، وهنا كذلك لقيامها على شرط الإرث؛ ولو كان الوارث ممن لا يحجب بأحد، فلو شهدا أنه وارثه ولم يقولا لا وارث له غيره أولا نعلمه يتلوّم القاضي زماناً رجاء أن يحضر وارث آخر، فإن لم يحضر يقضي له بجميع الإرث ولا يكفل عند أبي حنيفة في المسألتين: يعني فيما إذا قالا لا وارث له غيره أولا نعلمه، وعندهما يكفل فيهما، ومدة التلوم مفوضة إلى رأي القاضي، وقيل حول، وقيل شهر، وهذا عند أبي يوسف. وأما أحد الزوجين لو أثبت الوراثة ببينة ولم يثبت أنه لا وارث له غيره، فعند أبي حنيفة ومحمد: يحكم لهما بأكثر النصيبين بعد التلوم، وعند أبي يوسف بأقلهما، وله الربع ولها الثمن اهـ ملخصاً. وإن تلوم ومضى زمانه فلا فرق بين كونه ممن يحجب كالأخ أو ممن لا يحجب کالابن كما في البزازية من العاشر في النسب والإرث وانظر ما سيأتي قبيل باب الشهادة على الشهادة. قوله: (كذا نسخ المتن) يعني بإسقاط لا، والحق ثبوتها كما في سائر الكتب ح. قوله: (لم يكفلوا) منبي للمجهول مضعف العين والوار للورثة أو الغرماء: أي لا يأخذ القاضي منهم كفيلا ح. قال في الدرر: أي لم يؤخذ منه كفيل بالنفس عند الإمام، وقالا يؤخذ اهـ. وهذا ظاهر في أنه على قولهما يؤخذ كفيل بالنفس، ثم رأيته لتاج الشريعة أبي السعود عن شيخه ولم ير في البحر، فتوقف في أنها بالمال أو بالنفس. قوله: (لجهالة) علة لقوله: (لم يكفلوا)) كذا في الهامش. قوله: (ويتلوم) أي يتأتى، والمراد تأخير القضاء لا تأخير الدفع بعده كما أفاده في البحر عن غاية البيان، والمسألة على وجوه ثلاثة فارجع إلى البحر، وسيأتي شيء منها قبيل الشهادة على الشهادة. قوله: (مدة) وقدر مدته مفوّض إلى رأي القاضي، وقدره الطحاوي بحول، وعلى عدم التقرير حتى يغلب على ظنه أنه لا وارث أولا غريم له آخر. قوله: (ثبت بالإقرار) أي الإرث والدين، وهو محترز قوله: (بشهود)). قوله: (ذلك) أي قالوا لا نعلم له وارثاً أو غريماً ح، كذا في الهامش. قوله: (ادعى) قال في جامع الفصولين من الرابع: ادعى عليهما أن الدار التي بيدكما ملكي ١٦٥ كتاب القضاء / باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره (أخذ) المدعي (نصف المدعى) مشاعاً (وترك باقيه في يد ذي اليد بلا كفيل جحد) ذو اليد (دعواه أو لم يجحد) خلافاً لهما، وقولهما استحسان. نهاية. ولا تعاد البينة ولا القضاء إذا حضر الغائب في الأصح لانتصاب أحد الورثة خصماً للميت حتى تقضى منها ديونه، ثم إنما يكون خصماً بشروط تسعة مبسوطة في البحر، وألحق الفرق بين الدين والعين (ومثله) أي العقار (المنقول) فيما ذكر (في الأصح) درر. لكن اعتمد في الملتقى أنه يؤخذ منه اتفاقاً، ومثله في البحر. قال: وأجمعوا على أنه لا يؤخذ لو مقراً. فبرهن على أحدهما، فلو الدار في يد أحدهما بإرث فالحكم عليه حكم على الغائب إذ أحد الورثة ينتصب خصماً عن البقية، ولو لم يكن كل الدار بيده لا يكون قضاء على الغائب بل يكون قضاء بما في يد الحاضر على الحاضر، لو بيد أحدهما بشراء لا يكون الحكم على أحدهما حكماً على الآخر انتهى. قوله: (جحد ذو اليد الخ) هذا التعميم غير صحيح بعد قوله: ((وبرهن عليه)) لأن البرهان يستلزم سبق الجحد، والصواب أن يبدل قوله: ((وبرهن عليه)) بقوله: ((وثبت ذلك)) فيشمل الثبوت بالإقرار وبالبينة، وحينئذ يسقط قوله جحد دعواه أو لم يجحد ح. ويجاب بأن هذا التعميم راجع إلى قوله: ((وترك باقيه)) أشار به إلى الخلاف، فافهم. قوله: (خلافاً لهما) حيث قالا: إن جحد ذو اليد منه ويجعل في يد أمين لخيانته بجحوده وإلا ترك في يده. قوله: (خصماً للميت) الأصوب عن الميت. قال في الهامش ناقلاً عن البحر: إنما ينتصب خصماً عن الباقي بثلاثة شروط: كون العين كلها في يده، وأن لا تكون مقسومة، وأن يصدق الغائب على أنها إرث عن الميت المعين انتهى. قوله: (والحق الخ) لا ارتباط له بما قبله، لأن ما قبله في انتصاب أحد الورثة خصماً للميت وهذا الفرق في انتصاب أحدهم خصماً فيما عليه. قال في البحر: وكذا ينتصب أحدهم فيما عليه مطلقاً إن كان ديناً، وإن كان في دعوى عين فلا بد من كونها في يده ليكون قضاء على الكل، وإن كان البعض في يده نفذ بقدره كما صرح به في الجامع الكبير، وظاهر ما في الهداية والنهاية والعناية أنه لا بد من كونها كلها في يده في دعوى الدين أيضاً، وصرح في فتح القدير بالفرق بين العين والدين وهو الحق وغيره سهو اهـ. وفي حاشية أبي السعود عن شيخه: ووجهه الفرق بينهما أن حق الدائن شائع في جميع التركة، بخلاف مدعي العين اهـ. قوله: (والعين) حيث لا ينتصب أحد الورثة خصماً عن الباقي في دعوى العين إلا إذا كانت في يده، ولا يشترط في دعوى الدين كون جميع التركة في يده حتى ينتصب خصماً عن الباقي، خلافاً لما في الهداية والنهاية والعناية ح. قوله: (لو مقراً) أي كالعقار. قوله: ١٦٦ كتاب القضاء / باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره (أوصى له بثلث ماله يقع) ذلك (على كل شيء) لأنها أخت الميراث. (ولو قال مالي أو ما أملكه صدقة فهو على) جنس (مال الزكاة) استحساناً (وإن لم يجد غيره أمسك منه) قدر (قوته، فإذا ملك) غيره (تصدق بقدره) في البحر قال: إن فعلت كذا فما أملكه صدقة فحيلته أن يبيع ملكه من رجل بثوب في مندیل ويقبضه ولم يره ثم يفعل ذلك ثم يرده بخيار الرؤية فلا يلزمه شيء، ولو قال ألف درهم من مالي صدقة إن فعلت كذا ففعله وهو يملك أقل لزمه بقدر ما يملك، ولو لم يكن له شيء لا يجب شيء (وصح الإيصاء بلا علم الوصيّ فصح) تصرفه (لا) يصح (التوكيل بلا علم وكيل) والفرق أن تصرف الوصي خلافه والوكيل نيابة (فلو (مالي أو ما أملكه الخ) ظاهره دخول الدين أيضاً، وحكى في القنية قولين، واعتمد في وصايا الوهبانية الدخول، ونقل السائحاني عن المقدسي: لا شك أن الدين تجب فيه الزكاة ويصير مالاً عند الاستيفاء، لكن في البحر عن الخانية عدم الدخول، وهو مقتضى قولهم: إن الدين ليس بمال، حتى لو حلف أن لا مال له وله دين على الناس لم يحنث. ونقل ابن الشحنة عن ابن وهبان أن في حفظه من الخانية رواية الدخول ح. قوله: (جنس مال الزكاة) أي جنس كان، بلغت نصاباً أو لا، عليه دين مستغرق أو لا. بحر. قوله: (تصدق بقدره) أي بقدر ما أمسك لأن حاجته مقدمة، فيمسك أهل كل صنعة قدر كفايته إلى أن يتجدد له شيء. فتح. قوله: (فحيلته) أي إن أراد أن يفعل ولا يحنث. قوله: (ثم يفعل ذلك) أي المحلوف عليه. قوله: (فلا يلزمه شيء) قال العلامة المقدسي: ومنه يعلم أن المعتبر الملك حين الحنث لا حين الحلف انتهى. أقول: ويعلم منه أن المشتري باسم المفعول بخيار الرؤية لا يدخل في ملكه حتى يراه ويرضى به، قاله الشيخ أبو الطيب مدني، والمسألة تحتاج إلى المراجعة، وما نقله عن البحر عزاء في البحر إلى الولوالجية في الحيل آخر الكتابة، وتمامه فيها حيث قال: وإ كان له ديون على الناس يتصالح عن تلك الديون مع رجل بثوب في منديل ثم يفعل ذلك ويرد الثوب بخيار الرؤية فيعود الدين ولا يحنث انتهى. قوله: (فصح تصرفه) لا يخفى أن من حكم الوصي أنه لا يملك عزل نفسه بعد القبول حقيقة أو حكماً، وظاهر ما هنا تبعاً للكنز أنه يصير وصياً قبل التصرف وليس كذلك، بل إنما يصير بعده كما نبه عليه في البحر؛ ولذا قال في نور العين: مات وباع وصيه قبل علمه بوصايته وموته جاز استحساناً ويصير ذلك قبولاً منه للوصاية ولا يملك عزل نفسه فكان على الشارح أن يقول: «إن تصرفه قبله)) بدل قوله: ((فصح تصرفه)) فتنبه. قوله: (بلا علم وكيل) فلو باع الوصي شيئاً من التركة قبل العلم بالوصية جاز البيع، ولو باع الوكيل قبل العلم بها لم يجز. بحر: ١٦٧ كتاب القضاء / باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره علم) الوكيل بالتوكيل (ولو من) مميز أو (فاسق صح تصرفه ولا يثبت عزله إلا بـ) إخبار (عدل) أو فاسق إن صدقه بجناية (أو مستورين أو فاسقين) في الأصح (كإخبار السيد بجناية عبده) فلو باعه كان مختاراً للفداء (والشفيع) بالبيع (والبكر) بالنكاح (والمسلم الذي لم يهاجر) بالشرائع، وكذا الإخبار بعيب لمريد شراء وحجر مأذون وفسخ شركة وعزل قاض ومتولي وقف، فهي عشرة يشترط فيها أحد شطري الشهادة لا لفظها (ويشترط سائر الشروط في الشاهد) وقيده في البحر بالعزل القصدي، وبما إذا لم يصدقه ويكون المخبر غير المرسل ورسوله فإنه يعمل بخبره مطلقاً كما سيجيء في بابه. أي فيكون بيع الفضولي فلم يجزه موكله أو الوكيل بعد علمه بها كما في نور العين من الثالث والعشرين. وفي البزازية عن الثاني خلافه. وفي البحر: أما إذا علم المشتري بالوكالة واشترى منه ولم يعلم البائع الوكيل كونه وكيلاً بالبيع بأن كان المالك قال للمشتري اذهب بعبدي إلى زيد فقل له حتى يبيعه بوكالته عني منك فذهب به إليه ولم يخبره بالتوكيل فباعه هو منه يجوز، وتمامه فيه. قوله: (أو فاسق) أي إذا صدقه الو کیل حتی لو کذبه لا يثبت، فعلى هذا لا فرق بين الوكالة والعزل، لأن في العزل أيضاً إذا صدقه ينعزل، كذا في غاية البيان. يعقوبية. قوله: (في الأصح) خلافاً لما في الكنز حيث قيد بالمستورين، فإن ظاهره أنه لا يقبل خبر الفاسقين وهو ضعيف، لأن تأثير خبرهما أقوى من تأثير خبر العدل، بدليل أنه لو قضى بشهادة واحد عدل لم ينفذ وبشهادة عدلين نفذ(١) كما في البحر عن الفتح، ونقله في المنح أيضاً. قوله: (وعزل قاض) ذكره في البحر بحثاً. قوله: (شطري الشهادة) أي العدد أو العدالة . وفي الحواشي السعدية: أقول فيه إشارة إلى أن العدالة لا تشترط في العدد، وأن قوله وعدل صفة رجل. قال في التلويح: وهو الأصح. قوله: (ويشترط) أي في المخبر. قوله: (سائر الشروط) أي مع العدد أو العدالة على قول الإمام الأعظم، فلا يثبت بخبر المرأة والعبد والصبي وإن وجد العدد أو العدالة، وقل من نبه على هذا. قوله: (في الشاهد) أي المشروطة في الشاهد. قوله: (القصدي) احتراز عما إذا كان حكمياً كموت الموكل فإنه يثبت وينعزل قبل العلم ح. قوله: (إذا لم يصدقه) أما إذا صدقه قبل ولو فاسقاً. بحر. وقد مر. قوله: (غير المرسل) الذي في البحر غير الخصم ورسوله. قوله: (ورسوله) فلا يشترط فيه العدالة حتى لو أخبر الشفيع المشتري بنفسه وجب الطلب إجماعاً والرسول يعمل بخبره وإن كان فاسقاً صدقه أو كذبه. بحر، وتمامه فيه. قوله: (١) في ط (قوله وبشهادة عدلين نفذ) لعل الصواب فاسقين. ١٦٨ كتاب القضاء / باب كتاب القاضي إلى القاضى وغيره (باع قاض أو أمينه) وإن لم يقل جعلتك أميناً في بيعه على الصحيح. ولوالجية (عبداً لـ) .دين (الغرماء وأخذ المال فضاع) ثمنه عند القاضي (واستحق العبد) أو ضاع قبل تسليمه (لم يضمن) لأن أمين القاضي كالقاضي، والقاضي كالإمام، وكل منهم لا يضمن بل ولا يحلف، بخلاف نائب الناظر (ورجع المشتري على الغرماء) لتعذر الرجوع على العاقد. (ولو باعه الوصيّ لهم) أي لأجل الغرماء (بأمر القاضي) أو بلا أمره (فاستحق) العبد (أو مات قبل القبض) للعبد من الوصيّ (وضاع) الثمن (رجع المشتري على الوصي) لأنه وإن نصبه القاضي عاقد نيابة عن الميت فترجع الحقوق إليه (وهو يرجع على الغرماء) لأنه عامل لهم، (وإن لم الخ) بأن قال له بع هذا العبد فقط. قوله: (على الصحيح) اعلم أن أمين القاضي هو من يقول له القاضي جعلتك أميناً في بيع هذا العبد، أما إذا قال بع هذا العبد ولم يرد عليه: اختلف المشايخ، والصحيح أنه لا يلحقه عهدة. ذكره شيخ الإسلام جواهر زاده كما في البحر معزياً إلى شرح التلخيص للفارسي. أقول: والمسألة مذكورة هكذا في الفتاوى الولوالجية. منح. قوله: (الغرماء) أي أرباب الديون لم يذكر الوارث مع أنهما سواء، فإذا لم يكن في التركة دين كان العاقد عاملاً له فيرجع عليه بما لحقه من العهدة إن كان وصي الميت، وإن كان القاضي أو أمينه هو العاقد رجع على المشتري(١) كما ذكره الزيلعي، لأن ولاية البيع للقاضي إذا كانت التركة قد أحاط بها الدين ولا يملك الوارث البيع. بحر. قوله: (عند القاضي) أو أمينه. منح. قوله: (بخلاف) قيد لقوله: ((ولا يحلف)). قوله: (نائب الناظر) قال في البحر: إن نائب الإمام كهو ونائب الناظر كهو في قبول قوله، فلو ادعى ضياع مال الوقف أو تفريقه على المستحقين فأنكروا فالقول له كالأصيل لكن مع اليمين، وبه فارق أمين القاضي فإنه لا يمين عليه كالقاضي اهـ. منح. قوله: (ولو باعه الوصي) قال في الشرنبلالية: لا فرق فيه بين وصيّ الميت ومنصوب القاضي. مدني. قوله: (أو بلا أمره) أي بطريق الأولى. قوله: (للعبد) وقول الدرر: الثمن سبق قلم وصوابه المثمن. قوله: (وإن نصبه القاضي) الأولى حذفه والاقتصار على قوله لأنه عاقد نيابة عن الميت كما في الهداية ليشمل وصي الميت. قال في الكفاية: أما إذا كان الميت أوصى إليه فظاهر، وأما إذا نصبه فكذلك، لأن القاضي إنما نصبه ليكون قائماً مقام الميت لا مقام القاضي. قوله: (إليه) كما إذا وكله (١) في ط (قوله رجع على المشتري الخ) لعل الصواب ((رجع عليه)) أي على من عقد له، وليس الضمير عائداً على العاقد . ١٦٩ كتاب القضاء / باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره ولو ظهر بعده للميت مال رجع الغريم فيه بدينه هو الأصح (أخرج القاضي الثلث للفقراء ولم يعطهم إياه حتى هلك كان) الهالك (من مالهم) أي الفقراء (والثلثان للورثة) لما مر. (أمرك قاض) عدل (برجم أو قطع) في سرقة (أو ضرب) في حد (قضى به) بما ذكر (وسعك فعله) لوجوب طاعة وليّ الأمر، ومنعه محمد حتى يعاين الحجة، حال حياته. قوله: (ولو ظهر بعده الخ) فيه إيجاز محل يوضحه ما في فتح القدير، فلو ظهر للميت مال يرجع الغريم فيه بدينه بلا شك، وهل يرجع بما ضمن للمشتري؟ فيه خلاف. قيل نعم. وقال مجد الأئمة السرخسي: لا يأخذ في الصحيح من الجواب، لأن الغريم إنما يضمن من حيث إن العقد وقع له فلم يكن له أن يرجع على غيره. وفي الكافي: الأصح الرجوع، لأنه قضى بذلك وهو مضطر فيه، فقد اختلف في التصحيح كما سمعت اهـ. وقوله: ((بما ضمن للمشتري)» يفيد أن الاختلاف في المسألة الأولى، لأنه في الثانية إنما ضمن للوصي لا للمشتري، لكن قال في البحر: وقيل لا يرجع به في الثانية، والأول أصح اهـ. والحاصل: أنه في الأولى اختلف التصحيح في الرجوع، وفي الثانية الأصح عدمه فتنبه، ووجدت في نسخة: رجع الغريم منه بدينه لا بما غرم هو الأصح. قال ح: وقيل يرجع بما غرم أيضاً وصحح. قوله: (فيه) أي في المال الذي ظهر للميت. قوله: (ما مر) متعلق بقوله كان الهالك من مالهم، والمراد بما مر أن القاضي لا يضمن. قوله: (عدل) أي وعالم، كذا قيده في الملتقى وغيره. مدني. وكذا قيده في الكنز، ولا بد منه هنا لمقابلة قوله وإن عدلًا جاهلاً. قال في البحر: وما ذكره المصنف قول الماتريدي. وفي الجامع الصغير: لم يعتبره بهما، ثم رجع محمد فقال: لا يؤخذ بقوله إلا أن يعاين الحجة أو يشهد بذلك مع القاضي عدل، وبه أخذ مشايخنا اهـ. وبهذا يظهر لك أن كلام المصنف ملفق من قولين، لأن عدم تقييده بالعدالة والعلم مبني على ما في الجامع الصغير، والتفصيل بعده مبني على قول الماتريدي، وحينئذ فحيث قيده الشارح بقوله: ((عدل)) يجب زيادة عالم أيضاً فيكون على قول الماتريدي، ويكون قوله بعد «وقيل يقبل لو عدلًا عالمً) مستدركاً، وحقه أن يقول: وقيل يقبل ولو لم يكن عالماً، وهو ما في الجامع الصغير. قوله: (ولي الأمر) انظر ما قدمناه في باب الإمامة من كتاب الصلاة. قوله: (ومنعه محمد) هذا ما رجع إليه بعد الموافقة لهما ح. قوله: (حتى يعاين الحجة) زاد عليه بعض المشايخ: أو يشهد بذلك مع القاضي عدل، وهو رواية عنه. وقد استبعده في فتح القدير بكونه بعيداً في العادة وهو شهادة القاضي عند الجلاد، والاكتفاء بالواحد على هذه الرواية في حق يثبت بشاهدين، وإن كان في زنا فلا بد من ثلاثة أخر، كذا ذكره ١٧٠ كتاب القضاء / باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره واستحسنوه في زماننا. وفي العيون: وبه يفتي، إلا في كتاب القاضي للضرورة، وقيل يقبل لو عدلاً عالماً (وإن عدلًا جاهلاً إن استفسر فأحسن) تفسير (الشرائط صدق وإلا لا، وكذا) لا يقبل قوله (لو) كان (فاسقاً) عالماً كان أو جاهلاً للتهمة فالقضاء أربعة (إلا أن يعاين الحجة) أي سبباً شرعياً. (صبّ دهناً الإنسان عند الشهود) فادعى مالكه ضمانه (وقال) الصابّ (كانت) الدهن (نجسة وأنكره المالك فالقول للصاب) لإنكاره الضمان والشهود يشهدون على الصبّ لا على عدم النجاسة . الإسبيجابي. بحر. قوله: (وقيل يقبل لو عدلًا عالماً) دخول على المتن قصد به إصلاحه، وذلك أنه أطلق أولًا القاضي ولم يقيده بالعدل العالم تبعاً للجامع الصغير، وهو ظاهر الرواية، ثم ذكر التفصيل وهو على قول الماتريدي القائل باشتراط كونه عدلاً عالماً كما مشى عليه في الكنز، وإن أردت زيادة الدراية فارجع إلى الهداية، وحيث كان مراد الشارح ذلك، فكان الصواب أن يحذف قوله: ((عدل)) في أول المسألة فإنه من الشرح على ما رأيناه. واعلم أنه على رواية الجامع رجع محمد وقال لا حتى يعاين الحجة كما مر بيانه. وأن عليه الفتوى. وقال في البحر: لكن رأيت بعد ذلك في شرح أدب القضاء للصدر الشهيد أنه صح رجوع محمد إلى قولهما. قال: والحاصل المفهوم من شرح الصدر أنهما قالا بقبول إخباره عن إقراره بشيء لا يصح رجوعه عنه مطلقاً، وأن محمداً أولًا وافقهما ثم رجع عنه وقال: لا يقبل إلا بضم رجل آخر عدل إليه، ثم صح رجوعه إلى قولهما. وأما إذا أخبر القاضي بإقراره عن شيء يصح رجوعه عنه كالحد لم يقبل قوله بالإجماع، وإن أخبر عن ثبوت الحق بالبينة فقال قامت بذلك بينة وعدلوا وقبلت شهادتهم على ذلك تقبل في الوجهين جميعاً اهـ وضمير إقراره راجع إلى الخصم. هذا، ولا يخفى عليك أن الكلام في القاضي المولى، وأما المعزول فلا يقبل ولو شهد معه عدل كما مر عن النهر أوائل كتاب القضاء. قوله: (إن استفسر الخ) بأن يقول في حدّ الزنا: إني استفسرت المقرّ بالزنا كما هو المعروف فيه وحكمت عليه بالرجم، ويقول في حدّ السرقة: إنه ثبت عندي بالحجة أنه أخذ نصاباً من حرز لا شبهة فيه، وفي القصاص أنه قتل عمداً بلا شبهة، وإنما يحتاج إلى استفسار الجاهل لأنه ربما يظن بسبب جهله غير الدليل دليلاً. كفاية. قوله: (شرعياً) فيشمل الإقرار. قوله: (لإنكاره الضمان) بالمثل لا بالقيمة شيخنا، فلا يكون القول له إلا في أنها متنجسة فيضمن قيمتها متنجسة كما نقله أبو السعود عن الشيخ شرف الدين الغزي. محشي الأشباه. ١٧١ كتاب القضاء / باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره (ولو قتل رجلاً وقال قتلته لردته أو لقتله أبي لم يسمع) قوله لئلا يؤدي إلى فتح باب العدوان فإنه يقتل ويقول كان القتل لذلك، وأمر الدم عظيم فلا يهمل، بخلاف المال إقرار. بزازية . (صدق) قاض (معزول) بلا يمين (قال لزيد أخذت منك ألفاً قضيت به) أي بالألف البكر ودفعته إليه، أو قال قضيت بقطع بدك في حق وادعى زيد أخذه) الألف (وقطعه) اليد (ظلماً وأقرّ بكونهما) أي الأخذ والقطع (في) وقت (قضائه) وكذا لو زعم فعله قبل التقليد أو بعد العزل في الأصح لأنه أسند فعله إلى حالة معهودة منافية للضمان فيصدق، إلا أن يبرهن زيد على كونهما في غير قضائه فالقاضي يكون مبطلاً. صدر شريعة. فرع: نقل في الأشباه عن بعض الشافعية: إذا لم يكن للقاضي شيء في بيت وعبارة الخانية قبيل كتاب القاضي من الشهادات: القول قوله مع يمينه في إنكاره استهلاك الظاهر، ولا يسع الشهود أن يشهدوا عليه أنه صبّ زيتاً غير نجس، وتمامه فيها فراجعها وهي أظهر مما هنا. قوله: (وكذا لو زعم الخ) أي المدعي، لكن لو أقرّ القاطع والآخذ في هذا بما أقرّ به القاضي يضمنان لأنهما أقرا بسبب الضمان، وقول القاضي مقبول في دفع الضمان عن نفسه لا في إبطال سبب الضمان عن غيره، بخلاف الأول لأنه ثبت فعله في قضائه بالتصادق، ولو كان المال في يد الآخذ قائماً وقد أقرّ بما أقرّ به القاضي والمأخوذ منه المال صدق القاضي في أنه فعله في قضائه، أو لا يؤخذ منه لأنه أقر أن اليد كانت له فلا يصدق في دعوى التملك إلا بحجة، وقوله: ((المعزول)) ليس بحجة فيه. بحر. قوله: (لأنه أسند) أي القاضي. قوله: (إلى حالة) فصار كما إذا قال طلقت أو أعتقت وأنا مجنون وجنونه معهود. بحر. قوله: (للضمان) أي من كل وجه كما زاده في البحر أخذاً مما في المجمع. قال: فلا يرد ما لو قال المولى لأمته بعد عتقها قطعت يدك وأنت أمتي وقالت قطعتها وأنا حرة حيث يكون القول لها، لأنه أسند فعله إلى حالة قد يجامعها الضمان في الجملة، لأن كونها أمة له لا ينفي الضمان عنه من كل وجه؛ ألا ترى أنه يضمن إذا كانت مرهونة أو مأذونة مديونة اهـ ملخصاً. وتمام التفاريع عليه فيه فراجعه. قوله: (في الأشباه) وعبارتها: قال في بسط الأنوار للشافعية من كتاب القضاء ما لفظه: وذكر جماعة من أصحاب الشافعي وأبي حنيفة إذا لم يكن للقاضي شيء من بيت المال فله أخذ عشر ما يتولى ما يتولى من مال الأيتام والأوقاف ثم بالغ في الإنكار اهـ. ولم أر هذا لأصحابنا اهـ. وما أحببت نقل الشارح العبارة على هذا الوجه لئلا يظن بعض المتهورين صحة هذا النقل، مع أن الناقل بالغ في إنكاره كما ترى، كيف وقد اختلفوا عندنا في أخذه من بيت المال، فما ١٧٢ کتاب الشهادات المال فله أخذ عشر ما يتولى من أموال اليتامى والأوقاف. وفي الخانية: للمتولي العشر في مسألة الطاحونة. قلت: لكن في البزازية: كل ما يجب على القاضي والمفتي لا يحل لهما أخذ الأجر به كنكاح صغير لأنه واجب عليه، وكجواب المفتي بالقول. وأما بالكتابة فيجوز لهما على قدر كتبهما، لأن الكتابة لا تلزمهما، وتمامه في شرح الوهبانية. وفيها : [الطويل] وَلَيْسَ لَهُ أَجْرٌ وَإِنْ كَانَ قَاسِماً وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ بَيْتِ مَالٍ مُقَرَّرُ وَفِيٍ عَصْرِنَا فَالقَوْلُ الأَوْلُ يُنْصَرُ وَرَخَّصَ بَغْضٌ لِنْعِدَامٍ مُقَرَّدٍ وَجُوِّزَ لِلمُفْتِي عَلَى كَثْبٍ خَطِّهِ عَلَ قَدْرِهِ إِذْلَيْسَ في الكُتْبِ يحصَرُ كِتَابُ الشّهَادَاتِ أخرها عن القضاء لأنها كالوسيلة وهو المقصود (هي) لغة: خبر قاطع. وشرعاً: (إخبار صدق لإثبات حق) فتح. قلت: فإطلاقها على الزور مجاز كإطلاق اليمين على الغموس (بلفظ الشهادة ظنك في اليتامى والأوقاف. قوله: (والأوقاف) أقول: زاد في الأشباه قوله: ثم بالغ في الإنكار الخ. قال العلامة الشيخ خير الدين الرملي في حاشيته على الأشباه ما نصه: قوله ثم بالغ في الإنكار، أقول: يعني على الجماعتين، والمبالغة في الإنكار واضحة الاعتبار، وذلك أنه لو تولى على عشرين ألفاً مثلاً ولم يلحقه من المشقة فيها شيء بماذا يستحق عشرها وهو مال اليتيم وفي حرمته جاءت القواطع، فما هو إلا بهتان على الشرع الساطع وظلمة غطت على بصائرهم، فنعوذ بالله من غضبه الواقع، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم اهـ. وقال بيري زاده في حاشيتها: الصواب أن المراد من العشر أجر مثل عمله، حتى لو زاد رد الزائد اهـ مدني. قوله: (في مسألة الطاحونة) أي إذا كان له عمل. والذي في الخانية من الوقف: رجل وقف ضيعة على مواليه وقفاً صحيحاً فمات الواقف وجعل القاضي الوقف في يد قیم وجعل للقيم عشر الغلات وفي الوقف طاحونة في يد رجل بالمقاطعة لا حاجة فيها إلى القيم وأصحاب هذه الطاحونة يقبضون غلتها لا يجب للقيم عشر هذه الطاحونة لأن القيم يأخذ ما يأخذ بطريق الأجر فلا يستوجب الأجر بدون العمل اهـ. وهكذا في التاتر خانية ح. كِتَابُ الشهاداتِ قوله: (كإطلاق اليمين) فإن حقيقة اليمين عقد يتقوّى به عزم الحالف على الفعل أو ١٧٣ كتاب الشهادات في مجلس القاضي) ولو بلا دعوى كما في عتق الأمة. وسبب وجوبها طلب ذي الحق أو خوف فوت حقه بأن لم يعلم بها ذو الحق وخاف فوته لزمه أن يشهد بلا طلب. فتح. (شرطها) أحد وعشرون شرطاً شرائط مكانها واحد. وشرائط التحمل ثلاثة (العقل الكامل) وقت التحمل، والبصر، ومعاينة المشهود به إلا فيما يثبت بالتسامع (و) شرائط الأداء سبعة عشر: عشرة عامة وسبعة خاصة، منها (الضبط والولاية) الترك في المستقبل. والغموس: الحلف على ماضي كذباً عمداً. قوله: (وخاف) أي الشاهد، وقوله: ((فوته)) أي الحق. قوله: (بلا طلب) نظر فيه المقدسي بأن الواجب في هذا إعلام المدعي بما يشهد فإن طلب وجب عليه أن يشهد وإلا لا، إذ يحتمل أنه ترك حقه ط. قوله: (شرائط مكانها واحد) أي مجلس القضاء. منح. قوله: (العقل الكامل وقت التحمل) المراد ما يشمل التمييز بدليل ما سيأتي في الباب الآتي. قوله: (عشرة عامة) أي في جميع أنواع الشهادة، أما العامة فهي الحرية والبصر والنطق والعدالة، لكن هي شرط وجوب القبول على القاضي لا شرط جوازه، وأن لا يكون محدوداً في قذف، وأن لا يجر الشاهد إلى نفسه مغنماً ولا يدفع عن نفسه مغرماً، فلا تقبل شهادة الفرع لأصله وعكسه، وأحد الزوجين للآخر، وأن لا يكون خصماً، فلا تقبل شهادة الوصي لليتيم والوكيل لموكله، وأن يكون عالماً بالمشهود به وقت الأداء ذاكراً له، ولا يجوز اعتماده على خطه خلافاً لهما. وأما ما يخص بعضها: فالإسلام إن كان المشهود عليه مسلماً والذكورة في الشهادة في الحد والقصاص، وتقدم الدعوى فيما كان من حقوق العباد وموافقتها للدعوى، فإن خالفتها لم تقبل، إلا إذا وفق المدعي عند إمكانه، وقيام الرائحة بالشهادة على شرب الخمر ولم يكن سكران لا لبعد مسافة (١) والأصالة في الشهادة في الحدود والقصاص، وتعذر حضور الأصل في الشهادة على الشهادة، كذا في البحر. لكنه ذكر أولاً أن شرائط الشهادة نوعان: ما هو شرط تحملها، وما هو شرط أدائها؟ فالأول ثلاثة وقد ذكرها الشارح. والثاني أربعة أنواع: ما يرجع إلى الشاهد، وما يرجع إلى الشهادة وما يرجع إلى مكانها، وما يرجع إلى المشهود به، وذكر أن ما يرجع إلى الشاهد السبعة عشر العامة والخاصة. وما يرجع إلى الشهادة: لفظ الشهادة، والعدد في الشهادة بما يطلع عليه الرجل، واتفاق الشاهدين. وما يرجع إلى مكانها واحد وهو مجلس القضاء، وما يرجع إلى المشهود به علم من السبعة الخاصة. ثم قال: فالحاصل أن شرائطها إحدى وعشرون، فشرائط التحمل ثلاثة وشرائط الأداء سبعة عشر: منها عشرة شرائط عامة، ومنها سبعة شرائط خاصة: وشرائط نفس (١) في ط (قوله ولم يكن سكران لا لبعد مسافة) هكذا في النسخة المجموع منها ولا يخلو عن تأمل. ١٧٤ کتاب الشهادات فيشترط الإسلام لو المدعى عليه مسلماً (والقدرة على التمييز) بالسمع والبصر (بين المدعي والمدعى عليه). ومن الشرائط عدم قرابة ولاد أو زوجية أو عداوة دنيوية أو دفع مغرم أو جرّ مغنم كما سيجيء (وركنها: لفظ أشهد) لا غير لتضمنه معنى مشاهدة وقسم وإخبار للحال فكأنه يقول: أقسم بالله لقد اطلعت على ذلك وأنا أخبر به، وهذه المعاني مفقودة في غيره فتعين حتى لو زاد فيما أعلم بطل للشك. وحكمها: وجوب الحكم على القاضي بموجبها بعد التركة بمعنى افتراضه فوراً إلا في ثلاث قدمناها (فلو امتنع) بعد وجود شرائطها (أثم) لتركه الفرض (واستحق العزل) لفسقه (وعزّر) لارتكابه ما لا يجوز شرعاً. زيلعي (وكفر إن لم ير الوجوب) أي إن لم يعتقد افتراضه عليه. ابن ملك. وأطلق الكافيجي كفره واستظهر المصنف الأول (ويجب أداؤها بالطلب) ولو حكماً كما مر، لكن وجوبه بشروط سبعة مبسوطة في البحر وغيره، منها عدالة قاض وقرب مكانه وعلمه بقبوله أو بكونه الشهادة ثلاثة، وشرائط مكانها واحد اهــ ومقتضاه أن شرائط الأداء نوعان لا أربعة كما ذكر أولًا، والصواب أن يقول؛ إنها أربعة وعشرون، ثلاثة منها شرائط التحمل، وإحدى وعشرون شرائط الأداء، منها سبعة عشر شرائط الشاهد وهي عشرة عامة وسبعة خاصة، ومنها ثلاث شرائط لنفس الشهادة، ومنها واحد شرط مكانها، وبهذا يظهر لك ما في كلام الشارح أيضاً. قوله: (أشهد) فلو قال شهدت لا يجوز، لأن الماضي موضوع للإخبار عما وقع فيكون غير مخير في الحال س. قوله: (لتضمنه) أي باعتبار الاشتقاق. قوله: (معنى مشاهدة) وهي الاطلاع على الشيء عياناً. قوله: (وقسم) لأنه قد استعمل في القسم نحو أشهد بالله لقد كان كذا: أي أقسم س. قوله: (للحال) ولا يجوز شهدت لأن الماضي موضوع للإخبار عما وقع. قوله: (فتعين الخ) فلذا اقتصر عليه احتياطاً واتباعاً للمأثور، ولا يخلو عن معنى التعبد إذ لم ينقل غيره ولا كما بسطه في البحر. قوله: (حتى لو زاد فيما أعلم الخ) فلو قال أشهد بكذا فيما أعلم له تقبل كما لو قال في ظني، بخلاف ما لو قال أشهد بكذا قد علمت؛ ولو قال لا حق لي قبل فلان فيما أعلم لا يصح الإبراء؛ ولو قال لفلان عليّ ألف درهم فيما أعلم لا يصح الإقرار؛ ولو قال المعدل هو عدل فيما أعلم لا يكون تعديلاً. بحر. قوله: (ثلاث) خوف ريبة ورجاء صلح أقارب وإذا استمهل المدعي س. قوله: (قدمناها) أي قبيل باب التحكيم ح. قوله: (إن لم ير الوجوب) نقله في أول قضاء البحر عن شرح الكنزل لباكير. قوله: (وأطلق الكافيجي) أي في رسالته [سيف القضاة على البغاة] حيث قال: حتى لو أخر الحكم بلا عذر عمداً قالوا إنه يكفر. قوله: (كما مر) هو قوله: ((أو خوف فوت حقه)). قوله: (وقرب مكانه) فإن كان بعيداً ١٧٥ كتاب الشهادات أسرع قبولاً وطلب المدعي (لو في حق العبد إن لم يوجد بدله) أي بدل الشاهد لأنها فرض كفاية تتعين لو لم يكن إلا شاهدان لتحمل أو أداء، وكذا الكاتب إذا تعين، لكن له أخذ الأجرة لا للشاهد، حتى لو أركبه بلا عذر لم تقبل، وبه تقبل لحديث (أكرموا الشهود)) وجوّز الثاني الأكل مطلقاً وبه يفتى. بحر. وأقره المصنف (و) يجب الأداء (بلا طلب لو) الشهادة (في حقوق الله تعالى) وهي كثيرة عدّ منها في الأشباه أربعة عشر. قال: ومتى أخر شاهد الحسبة شهادته بلا عذر فسق فترد (كطلاق امرأة) أي بائناً (وعتق أمة) وتدبيرها، وكذا عتق عبد وتدبيره. شرح وهبانية. وكذا الرضاع كما مر في بابه، وهل يقبل جرح الشاهد حسبة؟ الظاهر نعم لا يمكنه أن يغدو إلى القاضي لأداء الشهادة ويرجع إلى أهله في يومه ذلك قالوا يأثم بحيث لأنه يلحقه ضرر بذلك، قال تعالى: ﴿لَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ﴾ [البقرة: ٢٨٢] بحر. قوله: (إن لم يوجد بدله) هذا هو خامس الشروط. أما الاثنان الباقيان فهما أن لا يعلم بطلان المشهود به، وأن لا يعلم أن المقر أقر خوفاً ح. قوله: (أخذ الأجرة) لينظر مع ما تقدم من قوله: ((كل ما يجب على القاضي والمفتي لا يحل لهما أخذ الأجر به)) وليس خاصاً بهما بدليل ما ذكروه من أن غاسل الأموات إذا تعين لا يحل له أخذ الأجر، فتأمل. قوله: (بلا عذر) بأن كان لهم قوة المشي أو مال يستكرون به الدواب. قوله: (وبه) أي بالعذر كذا في الهامش. قوله: (مطلقاً) أي سواء صنعه لأجلهم أو لا، ومنعه محمد مطلقاً، وبعضهم فصل. قوله: (أربعة عشر) قدمناها في الوقف ح. قوله: (حسبة) متعلق بالجرح لا بالشاهد ح قال في الأشباه: تقبل شهادة الحسبة بلا دعوى في طلاق المرأة وعتق الأمة والوقف وهلال رمضان وغيره، إلا هلال الفطر والأضحى والحدود إلا حد القذف والسرقة. واختلفوا في قبولها بلا دعوى في النسب كما في الظهيرية من النسب، وجزم بالقبول ابن وهبان في تدبير الأمة وحرمة(١) والخلع والإيلاء والظهار، ولا تقبل في عتق العبد بدون دعوی عنده خلافاً لهما. واختلفوا على قوله في الحرية الأصلية والمعتمد لا اهـ. وفي الظهيرية: إذا شهد اثنان على امرأة أن زوجها طلقها ثلاثاً أو على عتق أمة وقالا كان ذلك في العام الماضي جازت شهادتهما، وتأخيرهما لا يوهن شهادتهما. قيل وينبغي أن يكون ذلك وهنا في شهادتهما إذا علما أنه يمسكها إمساك الزوجات والإماء لأن الدعوى ليست شرطاً لقبول هذه الشهادة، فإذا أخروها صاروا فسقة اهـ. كذا في الهامش. فرع: في المجتبى عن الفضلي: تحمل الشهادة فرض على الكفاية كأدائها وإلا لضاعت (١) في ط (قوله وحرمة) هكذا في النسخة المجموع منها، والحل المضاف إليه المصاهرة. ١٧٦ كتاب الشهادات لكونه حقاً لله تعالى. أشباه. فبلغت ثمانية عشر، وليس لنا مدعي حسبة إلا في الوقف على المرجوح فليحفظ (وسترها في الحدود أبرّ) لحديث ((من ستر ستر))، فالأولى الكتمان إلا لمتهتك. بحر (و) الأولى أن (يقول) الشاهد (في السرقة أخذ) إحياء للحق (لا سرق) رعاية للستر (ونصابها للزنا أربعة رجال) ليس منهم ابن زوجها، ولو علق عتقه بالزنا وقع برجلين ولا حدّ، ولو شهدا بعتقه ثم أربعة بزناه محصناً فأعتقه القاضي ثم رجمه ثم رجع الكل ضمن الأولان قيمته لمولاه والأربعة ديته له أيضاً لو وارثه (و) لبقية (الحدود والقود و) منه (إسلام كافر ذكر) لمآلها لقتله، الحقوق، وعلى هذا الكاتب، إلا أنه يجوز له أخذ الأجرة على الكتابة دون الشهادة فيمن تعينت عليه بإجماع الفقهاء، وكذا من لم تتعين عليه عندنا وهو قول للشافعي، وفي قول: يجوز لعدم تعينه عليه اهـ شلبي اهـ ط. قوله: (ثمانية عشر) أي بزيادة عتق العبد وتدبيره والرضاع والجرح. وأما طلاق المرأة وعتق الأمة وتدبيرها فمن الأربعة عشرح. قوله: (إلا في الوقف) يعني إذا ادعى الموقوف عليه أصل الوقف تسمع عند البعض، والمفتی به عدم سماعها إلا بتولية كما تقدم في الوقف ح. قوله: (والأولى أن يقول الخ) فيه إشارة إلى أن المراد ستر أسباب الحدود. منهوات ابن كمال. قوله: (ونصابها) لم يقل وشرطها: أي كما قال في الكنز لما سيأتي أن المرأة ليست بشرط في الولادة وأختيها. ابن كمال. قوله: (أربعة رجال) فلا تقبل شهادة النساء. قوله: (ابن زوجها) أي إذا كان الأب مدعياً. قال في البحر: اعلم أنه يجوز أن يكون من الأربعة ابن زوجها. وحاصل ما ذكره في المحيط البرهاني: أن الرجل إذا كان له امرأتان ولإحداهما خمس بنين فشهد أربعة منهم على أخيهم أنه زنى بامرأة أبيهم تقبل، إلا إذا كان الأب مدعياً أو كانت أمهم حية اهـ. قوله: (فأعتقه) أي حكم بعتقه. قوله: (لو وارثه) بأن لم يكن له وارث غيره وإلا لوارثه. قوله: (والقود) شمل القود في النفس والعضو، وقيد به لما في الخانية: ولو شهد رجل وامرأتان بقتل الخطأ أو بقتل يوجب القصاص تقبل شهادتهم، وقوله: ((بخلاف الأنثى)) أي فإنه يقبل على إسلامها بشهادة رجل وامرأتين، بل في المقدسي: لو شهد نصرانيان على نصرانية: أي أنها أسلمت جاز وتجبر على الإسلام. قلت: وينبغي في النصراني كذلك فيجبر ولا تقبل، ورأيته في الولوالجية انتهى سائحاني. وانظر لم لم يقل كذلك في شهادة رجل وامرأتين على إسلامه لكنه يعلم بالأولى، وصرح به في البحر عن المحيط عند قوله والذمي على مثله، وانظر ما مر في باب المرتد عن الدرر. قوله: (ومنه) أي من القود ح. قوله: (لقتله) أي إن أصر على كفره. قوله: ١٧٧ كتاب الشهادات بخلاف الأنثى. بحر (و) مثله (ردة مسلم رجلان) إلا المعلق فيقع ولا يحد كما مر (وللولادة واستهلال الصبيّ للصلاة عليه) وللإرث عندهما والشافعي وأحمد وهو أرجح. فتح (والبكارة وعيوب النساء فيما لا يطلع عليه الرجال امرأة) حرة مسلمة والثنتان أحوط، والأصح قبول رجل واحد. خلاصة. وفي البرجندي عن الملتقط: (بخلاف الأنثى) فإنها لا تقبل، فتقبل شهادة رجل وامرأتين فلذا قيد بذكر. قوله: (رجلان) في البحر: لو قضى بشهادة رجل وامرأتين في الحدود والقصاص وهو يراه أو لا يراه ثم رفع إلى قاض آخر أمضاه. وفي الخانية: رجل قال إن شربت الخمر فمملوكي حرّ فشهد رجل وامرأتان أنه شربه عتق العبد ولا يجد السيد، وعلى قياس هذا إن سرقت، والفتوى على قول أبي يوسف فيهما، كذا في الهامش. قوله: (إلا المعلق فيقع) يعني ما علق على شيء مما يوجب الحد أو القود لا يشترط فيه رجلان بل يثبت برجل وامرأتين، وإن كان المعلق عليه لا يثبت بذلك. قاله في البحر. قوله: (كما مر) أي قريباً. قوله: (وللولادة) لم يذكرها في الإصلاح. قال: لأن شهادة امرأة واحدة على الولادة إنما تكفي عندهما، خلافاً له على ما مر في باب ثبوت النسب، وأما شهادتهما على الاستهلال فتقبل بالإجماع في حق الصلاة، إنما قلنا في حق الصلاة لأن في حق الإرث لا تقبل عنده خلافاً لهما اهـ. قوله: (عندهما) قيد للإرث، وأما في حق الصلاة فتقبل اتفاقاً كما في المنح. قوله: (وعيوب النساء) أي كما لو اشترى جارية فادعى أن بها قرناً أو رتقاً، لكن ذكر في المنح في باب خيار العيب عند قوله ادعى إباقاً: أن مالا يعرفه إلا النساء يقبل في قيامه للحال قول امرأة ثقة، ثم إن كان بعد القبض لا يرد بقولها، بل لا بد من تحليف البائع، وإن كان قبله فكذلك عند محمد. وعند أبي يوسف: يرد بقولهن بلا يمين البائع اهـ. وفي الفتح قبيل باب خيار الرؤية: أن الأصل أن القول لمن تمسك بالأصل. وأن شهادة النساء بانفرادهن فيما لا يطلع عليه الرجال حجة إذا تأيدت بمؤيد، وإلا تعتبر لتوجه الخصومة لا لإلزام الخصم. ثم ذكر أنه لو اشترى جارية على أنها بكر ثم اختلفا قبل القبض أو بعده في بكارتها يريها القاضي النساء، فإن قلن بكر لزم المشتري لأن شهادتهن تأيدت بأن الأصل البكارة، وإن قلن ثيب لم يثبت حق الفسخ بشهادتهن لأنها حجة قوية لم تتأيد بمؤيد، لكن تثبت الخصومة ليتوجه اليمين على البائع فيحلف بالله لقد سلمتها بحكم البيع وهي بكر، فإن نكل ردت عليه، وإلا فلا اهـ ملخصاً. قوله: (رجل واحد) قال في المنح: وأشار بقوله: ((فيما لا يطلع عليه الرجال)) إلى أن الرجل لو شهد لا تقبل شهادته، وهو محمول على ما إذا قال تعمدت النظر. أما إذا شهد بالولادة فاجأتها فاتفق نظري عليها تقبل شهادته إذا كان عدلاً كما في المبسوط اهـ. قوله: ١٧٨ كتاب الشهادات أن المعلم إذا شهد منفرداً في حوادث الصبيان تقبل شهادته اهـ فليحفظ، (و) نصابها (لغيرها من الحقوق سواء كان) الحق (مالاً أو غيره كنكاح وطلاق ووكالة ووصية واستهلال صبيّ) ولو (للإرث رجلان) إلا في حوادث صبيان المكتب فإنه يقبل فيها شهادة المعلم منفرداً. قهستاني عن التجنيس (أو رجل وامرأتان) ولا يفرق بينهما لقوله تعالى: ﴿فتذكر إحداهما الأخرى﴾ ولا تقبل شهادة أربع بلا رجل لئلا يكثر خروجهن، وخصهن الأئمة الثلاثة بالأموال وتوابعها (ولزم في الكل) من المراتب الأربع (لفظ أشهد) بلفظ المضارع بالإجماع، وكل ما لا يشترط فيه هذا اللفظ كطهارة ماء ورؤية هلال فهو إخبار لا شهادة (لقبولها والعدالة لوجوبه) في الينابيع : العدل من لم يطعن عليه في بطن ولا فرج، ومنه الكذب لخروجه من البطن (لا لصحته) خلافاً للشافعي رضي الله تعالى عنه (فلو قضى بشهادة فاسق نفذ) وأثم. فتح (إلا أن يمنع منه) أي من القضاء بشهادة الفاسق (الإمام فلا) ينفذ لما مر أنه (لغيرها) أي لغير الحدود والقصاص ومالا يطلع عليها الرجال. منح. فشمل القتل خطأ والقتل الذي لا قصاص فيه لأن موجبه المال، وكذا تقبل فيه الشهادة على الشهادة وكتاب القاضي. رملي عن الخانية، وتمامه فيه. قوله: (ولو للإرث) في بعض النسخ (لو)) بلا واو، والظاهر حذفها. تأمل. وقوله: ((للإرث)) أي عند الإمام. قال في المنح: والعتاق والنسب. قوله: (في حوادث الخ) مكرر مع تقدم. قوله: (فتذكر إحداهما الأخرى) حكى أن أم بشر شهدت عند الحاكم فقال الحاكم فرقوا بينهما فقالت ليس لك ذلك، قال الله تعالى: ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُما فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُما الأُخْرَى﴾ [البقرة: ٢٨٢] فسكت الحاكم، كذا في الملتقط. بحر. قوله: (وتوابعها) كالأجل وشرط الخيار. قوله: (لفظ أشهد) قال في اليعقوبية: والعراقيون لا يشترطون لفظ الشهادة في شهادة النساء فيما لا يطلع عليه الرجال فيجعلونها من باب الإخبار لا من باب الشهادة. والصحيح ما في الكتاب لأنه من باب الشهادة ولهذا شرط فيه شرائط الشهادة من الحرية ومجلس الحكم وغيرها اهـ. قوله: (لوجوبه) أي لوجوب القضاء على القاضي. منح. قوله: (العدل) قال في الذخيرة. وأحسن ما قيل في تفسير العدالة: أن يكون مجتنباً للكبائر، ولا يكون مصراً على الصغائر، ويكون صلاحه أكثر من فساده وصوابه أكثر من خطئه اهـ فقال. قوله: (لا لصحته) أي لصحة القاضي (١) يعني نفاذه. منح. قوله: (بشهادة فاسق نفذ) قال في جامع الفتاوى: وأما شهادة الفاسق، فإن تحرّى القاضي الصدق في شهادته تقبل، وإلا فلا اهـ فقال؛ وفي الفتاوى القاعدية: هذا إذا غلب على ظنه صدقه (١) في ط (قوله أي لصحة القاضي) وهكذا في الأصل، ولعل الأصوب: لصحة القضاء. ١٧٩ کتاب الشهادات يتأقت ويتقيد بزمان ومكان وحادثة وقول معتمد حتى لا ينفذ قضاؤه بأقوال ضعيفة، وما في القنية والمجتبى من قبول ذي المروءة الصادق فقول الثاني. بحر. وضعفه الكمال بأنه تعليل في مقابلة النص فلا يقبل، وأقره المصنف (وهي) إن (على حاضر يحتاج) الشاهد (إلى الإشارة إلى) ثلاثة مواضع: أعني (الخصمين والمشهود به لو عيناً) لا ديناً (وإن على غائب) كما في نقل الشهادة (أو ميت فلا بد) لقبولها (من نسبته إلى جده فلا يكفي ذكر اسمه واسم أبيه وصناعته إلا إذا كان يعرف بها) أي بالصناعة (لا محالة) بأن لا يشاركه في المصر غيره (فلو قضى بلا ذكر الجد نفذ) فالمعتبر التعريف لا تكثير الحروف، حتى لو عرف باسمه فقط أو بلقبه وحده كفى. جامع الفصولين وملتقط (ولا يسأل عن شاهد بلا طعن من الخصم إلا في حدّ وقود، وعندهما يسأل في الكل) إن جهل بحالهم. بحر (سرًّا وعلناً به يفتى) وهو وهو مما يحفظ. درر أول كتاب القضاء. وظاهر قوله وهو مما يحفظ اعتماده اهـ. قوله: (بحر) الذي في البحر أنه رواية عن الثاني. قوله: (النص) وهو قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢] وأجبنا عنه أول القضاء. قوله: (يحتاج الشاهد الخ). فرع: في البزازية: كتب شهادته فقرأها بعضهم فقال الشاهد أشهد أن لهذا المدعي على هذا المدعى عليه كل ما سمى ووصف في هذا الكتاب، أو قال هذا المدعي الذي قرىء ووصف في هذا الكتاب في يد هذا المدعى عليه بغير حق وعليه تسليمه إلى هذا المدعي يقبل، لأن الحاجة تدعو إليه لطول الشهادة ولعجز الشاهد عن البيان اهـ. قوله: (أو بلقبه) وكذا بصفته، كما أفتى به في الحامدية فيمن يشهد أن المرأة التي قتلت في سوق كذا يوم كذا في وقت كذا قتلها فلان تقبل بلا بيان اسمها وأبيها حيث كانت معروفة لم يشاركها في ذلك غيرها. قوله: (جامع الفصولين) أي في الفصل التاسع. قوله: (يسأل) أي وجوباً وليس بشرط للصحة عندهما كما أوضحه في البحر. وفيه: ومحل السؤال عن قولها عند جهل القاضي بحالهم، ولذا قال في الملتقط: القاضي إذا عرف الشهود بجرح أو عدالة لا يسأل عنهم اهـ. قوله: (به يفتى) مرتبط بقوله وعندهما يسأل في الكل. قال في البحر: والحاصل أنه إن طعن الخصم سأل عنه في الكل وإلا سأل في الحدود والقصاص، وفي غيرها محل الاختلاف. وقيل هذا اختلاف عصر وزمان، والفتوى على قولهما في هذا الزمان، كذا في الهداية انتهى. فكان ينبغي للمصنف أن يقدمه على قوله: (سراً وعلناً) لئلا يوهم خلاف المراد فإنه سينقل أن الفتوى الاكتفاء بالسر، وجزم به ابن الكمال في متنه. وذكر في البحر أن ما في الكنز خلاف المفتى به، وبه ظهر أن ما يفعل في زماننا من الاكتفاء بالعلانية خلاف المفتى به، بل في البحر لا بد من تقديم تزكية السر على ١٨٠ کتاب الشهادات اختلاف زمان لأنهما كانا في القرن الرابع، ولو اكتفى بالسرّ جاز. مجمع، وبه يفتى. سراجية (وكفى في التزكية) قول المزكي (هو عدل في الأصح) لثبوت الحرية بالدار. درر: يعني الأصل فيمن كان في دار الإسلام الحرية، فهو بعبارته جواب عن النقض بالعبد ودلالته جواب عن النقص بالمحدود. ابن كمال (والتعديل من الخصم الذي لم يرجع إليه في التعديل لم يصلح) فلو كان ممن يرجع إليه في التعديل صح. بزازية. والمراد بتعديله تزكيته بقوله هم عدول، زاد: لكنهم أخطؤوا ونسوا أو لم يزد (و) أما (قوله صدقوا أو هم عدول صدقة) فإنه (اعتراف بالحق) فيقضي بإقراره لا بالبينة عند الجحود. اختيار وفي البحر عن التهذيب: يحلف الشهود في زماننا لتعذر التزكية إذ المجهول لا يعرف المجهول، وأقره المصنف. ثم نقل عنه عن الصيرفية تفويضه للقاضي. العلانية، لما في الملتقط عن أبي يوسف: لا أقبل تزكية العلانية حتى يزكى في السر اهـ فتنبه. قوله: (الرابع) والإمام في القرن الثالث الذي شهد له رسول الله وَل﴿ بالخيرية. قوله: (هو عدل) أي وجائز الشهادة. قال في الكافي: ثم قيل لا بد أن يقول المعدل هو عدل جائز الشهادة، إذ العبد والمحدود في القذف إذا تاب قد يعدل. والأصح أن يكتفي بقوله هو عدل لثبوت الحرية بالدر، كذا في الهامش، لكن في البحر: واختار السرخسي أنه لا يكتفي بقوله هو عدل، لأن المحدود في قذف بعد التوبة عدل غير جائز الشهادة، وينبغي ترجيحه اهـ. وفي الهامش قوله قول المزكي الخ أو يكتب في ذلك القرطاس تحت اسمه هو عدل، ومن عرف في الفسق لا يكتب شيئاً احترازاً عن الهتك أو يكتب الله أعلم. درر. قوله: (الحرية) مخالف لما نقل في بعض الشروح عن الجامع الكبير من أن الناس أحرار إلا في الشهادة والحدود والقصاص كما لا يخفى، فليتأمل. يعقوبية. لكن ذكر في البحر عن الزيلعي أن هذا محمول على ما إذا طعن الخصم بالرق كما قيده القدوري اهـ. قوله: (بالمحدود) أي قولهم الأصل فيمن كان في دار الإسلام الحرية بمفهوم الموافقة المسمى بدلالة النص جواب عن النقض بالمحدود في القذف الوارد على ما تقدم، فإن العدالة لا تستلزم عدم الحد في القذف، وإنما دل بمفهوم الموافقة لأن الأصل فيمن كان في دار الإسلام عدم الحد في القذف أيضاً فهو مساو. ح قوله: (والتعديل) أي التزكية. قوله: (من الخصم) أي المدعى عليه والمدعي بالأولى، وأطلقه فشمل ما إذا عدله المدعى عليه قبل الشهادة أو بعدها كما في البزازية، ويحتاج إلى تأمل، فإنه قبل الدعوى لم يوجد منه كذب في إنكاره وقت التعديل، وكان الفسق الطارىء على المعدل قبل القضاء كالمقارن. بحر. قوله: (لم يصلح) أي لم يصلح مزكياً. قال في الهامش: لأن من زعم