Indexed OCR Text

Pages 621-639

٦٢١
كتاب الكفالة
وقيده شمس الأئمة بما إذا أمره به طائعاً، فلو مكرهاً في الأمر لم يعتبر لما أمره
بالرجوع. ذكره الأكمل. وقالوا: من قام بتوزيعها بالعدل أجر، وعليه فلا يفسق
حيث عدل وهو نادر. وفي وكالة البزازية: قال لرجل خلصني من مصادرة الوالي
أو قال الأسير ذلك فخلصه رجع بلا شرط على الصحيح.
قلت: وهذا يقع في ديارنا كثيراً، وهو أن الصوباشي يمسك رجلاً ويحبسه
فيقول لآخر خلصني فيخلصه بمبلغ، فحينئذ يرجع بغير شرط الرجوع بل بمجرد
الأمر فتدبر، كذا بخط المصنف على هامشها، فليحفظ (والقسمة)
السير الكبير بلا حكاية خلاف كما قدمناه في متفرقات البيوع، وأما قوله: ((والعلة فيه
الخ)) فهو مدفوع بما رأيته في هامش نسختي المنح بخط بعض العلماء وأظنه السيد
الحموي، مما حاصله أن المراد من صحة الكفالة بالنوائب رجوع الكفيل على الأصيل لو
كانت الكفالة بالأمر، لا أنه يضمن لطالبها الظالم لأن الظلم يجب إعدامه ولا يجوز
تقريره. فلا تغتر بظاهر الكلام اهـ. وهو تنبيه حسن، ولهذا لم يذكروا الرجوع على الكفيل
بل اقتصروا على بيان الرجوع على الأصيل لو الكفالة بأمره، وليس في هذا تقرير الظلم
بل فيه تحقيقه، لأنه لولا الكفالة يحبس الظالم المكفول ويضربه ويكلفه ببيع عقاره وسائر
أملاكه بثمن بخس، أو بالاستدانة بالمرابحة ونحو ذلك مما هو مشاهد، ولعلهم لهذا
أجازوا هذه الكفالة وإن لم يجيزوها بثمن خمر ونحوه، والله سبحانه أعلم. قوله: (وقيده
شمس الأئمة) لا مرجع في كلامه لهذا الضمير، والمناسب قول النهر.
وفي الخانية: قضى نائبة غيره بأمره رجع عليه وإن لم يشترط الرجوع وهو
الصحيح، وقيده شمس الأئمة الخ: أي قيد قوله بأمره، وهذا التقييد ظاهر إذ لا خفاء
أن أمر المكره غير معتبر.
فرع: في مجموع النوازل: جماعة طمع الوالي أن يأخذ منهم شيئاً بغير حق فاختفى
بعضهم وظفر الوالي ببعضهم فقال المختفون لهم لا تطلعوه علينا وما أصابكم فهو علينا
بالحصص، فلو أخذ منهم شيئاً فلهم الرجوع، قال هذا مستقيم على قول من جوّز ضمان
الجباية، وعلى قول عامة المشايخ لا يصح. فتح. قوله: (لم يعتبر لما أمره بالرجوع)
الأصوب في الرجوع كما هو في البحر وغيره عن العناية للأكمل. فالباء بمعنى ((في))
متعلقة بيعتبر لا بأمره، ليس المراد أنه أمره بالرجوع عليه بل أمره بقضاء النائبة وإن لم
يشترط الرجوع، وحينئذ فالمعنى أنه إذا كان مكرهاً بالأمر بالقضاء لم يعتبر أمره في حق
الرجوع لفساد الأمر بالإكراه فلا رجوع للمأمور عليه. قوله: (بلا شرط) أي بلا شرط
الرجوع. قوله: (على الصحيح) مخالف لما قدمه في النفقات من أن الصحيح عدم
الرجوع، وبه يفتى، ففيه اختلاف التصحيح كما ذكرناه آنفاً. قوله: (على هامشها) أي
:

٦٢٢
كتاب الكفالة
أي النصيب من النائبة، وقيل هي النائبة الموظفة، وقيل غير ذلك، وأياً ما كان
فالكفالة بها صحيحة. صدر الشريعة.
(قال) رجل (لآخر اسلك هذا الطريق فإنه أمن فسلك وأخذ ماله لم يضمن،
ولو قال إن كان مخوفاً وأخذ مالك فأنا ضامن) والمسألة بحالها (ضمن) هذا وارد
هامش البزازية. وفي القاموس: الهامش: حاشية الكتاب. مولد.
تتمة: من أصحابنا من قال: الأفضل أن يساوي أهل محلته في إعطاء النائبة. قال
القاضي: هذا كان في زمانهم لأنه على إعانة على الحاجة والجهاد، أما في زماننا فأكثر النوائب
تؤخذ ظلماً، ومن تمكن من دفع الظلم عن نفسه فهو خير له. نهر. وتمامه في الفتح. ونقل
في القنية أن الأولى الامتناع إن لم يحمل حصته على الباقين، وإلا فالأولى عدمه.
ثم قال: وفيه إشكال لأن الإعطاء إعانة للظالم على ظلمه. قوله: (أي النصيب من
النائبة) أي حصة الشخص منها إذا قسمها الإمام. فتح. قوله: (وقيل هي النائبة الموظفة)
والمراد بالنوائب ما هو منها غير راتب فتغايرا. فتح. قوله: (وقيل غير ذلك) قال في
النهر: وقيل هو أن يقسم ثم يمنع أحد الشريكين قسم صاحب. وقال الهندواني: هي أن
يمتنع أحد الشريكين من القسمة فيضمنه إنسان ليقوم مقامه فيها. قوله: (فإنه أمن) بقصر
الهمزة على تقدير مضاف: أي ذو أمن أو يمدها على صورة اسم الفاعل بمعنى المفعول
كساحل بمعنى مسحول أو بمعنى آمن سالكه مثل نهاره صائم، وعلى الوجهين عيشة
راضية. قوله: (لم يضمن) مثله كل هذا الطعام فإنه ليس بمسموم فأکله فمات لا ضمان
عليه، وكذا لو أخبره رجل أنها حرة فتزوجها ثم ظهرت مملوكة فلا رجوع بقيمة الولد
على المخبر. أشباه ط. قوله: (والمسألة بحالها) أي فسلكه وأخذ ماله ط. قوله: (ضمن)
أما لو قال له إن أكل ابنك سبع أو أتلف مالك سبع فأنا ضامن لا يصح. هندية. لما تقدم
من أن السبع لا يكفل وإن فعله جبار ط. قوله: (هذا وارد الخ) أقول: صحة الضمان لا
من حيث صحة الكفالة حتى يرد ما ذكر، بل من حيث إنه غره لأن الغرور يوجب
الرجوع إذا كان بالشرط أبو السعود. ط. ولذا أعقبه الشارح بذكر الأصل، لكن يأتي أن
ضمان الغرر في الحقيقة هو ضمان الكفالة.
ثم اعلم أن المصنف في ذكر هذه المسألة صاحب الدرر عن العمادية، وعزاها البيري
إلى الذخيرة بزيادة أن المكفول عنه مجهول، ومع هذا جوزوا الضمان اهـ. لكن قال في
الثالث والثلاثين من جامع الفصولين برمز المحيط: ما ذكر من الجواب مخالف لقول
القدوري: من قال لغيره من غصبك من الناس أو من بايعت من الناس فأنا ضامن لذلك
فهو باطل اهـ. وأجاب في نور العين بأن عدم الضمان في مسألة القدوري لعدم التغرير
فظهر الفرق.

٦٢٣
كتاب الكفالة
على ما قدمه بقوله: ولا تصح بجهالة المكفول عنه كما في الشرنبلالية، والأصل أن
المغرور إنما يرجع على الغار إذا حصل الغرور في ضمن المعاوضة أو ضمن الغار
صفة السلامة للمغرور نصاً. درر. وتمامه في الأشباه ومر في المرابحة.
فروع: ضمان الغرور في الحقيقة هو ضمان الكفالة.
للكفيل منع الأصيل من السفر لو كفالته حالة ليخلصه منها بأداء أو إبراء،
وفي الكفيل بالنفس يرده إليه كما في الصغرى: أي لو بأمره.
قلت: لكن في البزازية: وذكر القاضي بايع فلاناً على أن ما أصابك من خسران
فعليّ أو قال لرجل إن هلك عينك هذا فأنا ضامن لم يصح اهـ. إلا أن يجاب بأن قوله:
بايع فلاناً لا تغرير فيه لعدم العلم بحصول الخسران في المبايعة معه، ولأن الخسران يحصل
بسبب جهل المأمور بأمر البيع والشراء، بخلاف قوله: اسلك هذا الطريق والحال أنه
مخوف فإن الطريق المخوف يؤخذ فيه المال غالباً ولا صنع فيه للمأمور، فقد تحقق فيه
التغرير، فإذا ضمنه الآمر نصاً رجع عليه، ولعلهم أجازوا الضمان فيه مع جهل المكفول
عنه زجراً عن هذا الفعل كما في تضمين الساعي، والله سبحانه أعلم. قوله: (في ضمن
المعاوضة) فيرجع على البائع بقيمة الولد إذا استحقت بعد الاستيلاد، وبقيمة البناء بعد أن
يسلم البناء إليه، واحترز عما إذا كان في ضمن عقد التبرع كالهبة والصدقة. قوله: (أو
ضمن الغار صفة السلامة للمغرور نصاً) أي كمسألة المتن الثانية فإنه نص فيها على
الضمان، بخلاف الأولى وتمام عبارة الدرر: حتى لو قال الطحان لصاحب الحنطة اجعل
الحنطة في الدلو فذهب من ثقبه ما كان فيه إلى الماء والطحان كان عالماً به يضمن، لأنه
صار غاراً في ضمن العقد، بخلاف المسألة الأولى لأن ثمة ما ضمن السلامة بحكم العقد
وهنا العقد يقتضي السلامة، كذا في العمادية اهـ. وأراد بالأولى قوله: اسلك هذا الطريق
فإنه أمن، ويظهر من التعليل أن قوله: ((حتى لو قال الخ)) تفريع على الأصل الأول،
وقوله: ((إن كان عالماً به)) أي بثقب الولد يشكل عليه مسألة الاستحقاق. قوله: (وتمامه
في الأشباه) ذكرناه في آخر باب المرابحة وتكلمنا عليه هناك فراجعه. قوله: (هو ضمان
الكفالة) أما في الأصل الثاني فهو ظاهر، لأن شرطه أن يذكر الضمان نصاً، وأما في
الأول فلأن عقد المعاوضة يقتضي السلامة، فكأنه بسبب أخذ العوض ضمن له سلامة
المعوض. قوله: (لو كفالته حالة) ينبغي أن يجري فيه ما سيذكره الشارح آخر الباب عن
المحيط. قوله: (ليخلصه بأداء أو إبراء) أي بأن يؤدي المال إليه أو إلى الطالب أو بأن
يتكلم مع الطالب ليبرىء الكفيل. قوله: (يرده إليه) في بعض النسخ ((برده)) بالباء
الموحدة وهي أحسن فهو متعلق بيخلصه: أي برد نفسه وتسليمها إلى الطالب. قوله: (أي
ولو بأمره) لأن الكفيل بلا أمر متبرّع ليس له مطالبة الأصيل بمال ولا نفس، حتى إنه لا

٦٢٤
كتاب الكفالة
من قام عن غيره بواجب رجع بما دفع وإن لم يشترطه، كالأمر بالإنفاق عليه
وبقضاء دينه إلا في مسائل: أمره بتعويض عن هبته وبإطعام عن كفارته وبأداء عن
زكاة ماله وبأن يهب فلاناً عني ألفاً في كل موضع يملك المدفوع إليه المال المدفوع
إليه مقابلاً بملك مال فإن المأمور يرجع بلا شرط، وإلا فلا، وتمامه في وكالة
السراج، والكل من الأشباه. وفي الملتقط: الكفيل للمختلعة بما لها على الزوج من
الدين لا يبرأ بتجدد النكاح بينهما.
ثوب غاب عن دلال لا ضمان عليه، ولو غاب عن صاحب الحانوت وقد
يأثم بالامتناع من تسليم نفسه معه كما مر سابقاً. قوله: (من قام عن غيره بواجب بأمره
الخ) الظاهر أن المراد بالواجب اللازم شرعاً أو عادة ليصح استثناء التعويض عن الهبة
ونفس الهبة، إلا أن يكون لفظ إلا بمعنى لكن، وقوله: ((بأمره)) متعلق بقام. قوله:
(أمره بتعويض عن هبته) أي أمر الموهوب له رجلًا أن يعوض الواهب عن هبته. قوله:
(وبإطعام الخ) وكذا لو قال أحجج عني رجلًا أو أعتق عني عبداً عن ظهاري. خانية.
فالمراد الواجب الأخروي. قوله: (وبأن يهب فلاناً) فلو قال هب لفلان عني ألفاً تكون
من الآمر ولا رجوع للمأمور عليه ولا على القابض وللآمر الرجوع فيها والدافع متطوع،
ولو قال على أني ضامن ضمن للمأمور وللآمر الرجوع فيها دون الدافع. خانية. قوله:
(في كل موضع الخ) فالمشتري أو الغاصب إذا أمر رجلاً بأن يدفع الثمن أو بدل الغصب
إلى البائع أو المالك كان المدفوع إليه مالكاً للمدفوع بمقابلة مال هو المبيع أو المغصوب،
وظاهره أن الهبة لو كانت بشرط العوض فأمره بالتعويض عنها يرجع بلا شرط لوجود
الملك بمقابلة مال، بخلاف ما لو أمره بالإطعام عن كفارته أو بالإحجاج عنه ونحوه فإنه
ليس بمقابلة مال فلا رجوع للمأمور على الآمر إلا بشرط الرجوع، ويرد عليه الأمر
بالإنفاق عليه، فإنه قدم أنه يرجع بلا شرط مع أنه ليس بمقابلة ملك مال، وكذا الأمر
بأداء النوائب وبتلخيص الأسير على ما مر.
هذا، وسيذكر المصنف في باب الرجوع عن الهبة أصلاً آخر، وهو كل ما يطالب به
بالحبس والملازمة، فالأمر بأدائه يثبت الرجوع، وإلا فلا إلا بشرط الضمان. ويرد عليه
أيضاً الأمر بالإنفاق، وانظر ما حررناه في تنقيح الحامدية. قوله: (الكفيل للمختلعة الخ)
صورته: خالعت زوجها على مهرها مثلاً ولها عليه دين فكفله به لها رجل ثم جددا عقد
النكاح بينهما لا يبرأ الكفيل لعدم ما يسقط ما ثبت عليه بالكفالة أفاده ط. قوله: (ثوب
الخ) تابع صاحب الملتقط في ذكر هذه الفروع في الكفالة لمناسبة الضمان، وإلا فمحلها
الوديعة أو الإجارات. قوله: (لا ضمان عليه) هذا لو ضاع منه، أما لو قال لا أدري في
أيّ حانوت وضعته ضمن نقله بعض المحشين عن الخانية. وذكر الشارح نحوه آخر

٦٢٥
كتاب الكفالة
ساوم واتفقا على الثمن فعليه قيمة الثوب، ولو طاف به الدلال ثم وضعه في
حانوت فهلك ضمن الدلال بالاتفاق، ولا ضمان على صاحب الحانوت عند الإمام
لأنه مودع المودع.
دلال معروف في يده ثوب تبين أنه مسروق فقال رددت عليّ الذي أخذت
منه برىء، ولو قال طالب غريمي في مصر كذا فإذا أخذت مالي فلك عشرة منه
يجب أجر المثل لا يزاد على عشرة. ملتقط. وأفتيت بأن ضمان الدلال والسمسار
الثمن للبائع باطل لأنه وكيل بالأجر. وذكروا أن الوكيل لا يصح ضمانه لأنه يصير
عاملا لنفسه، فليحرر اهـ.
فائدة: ذكر الطرسوسي في مؤلف له أن مصادرة السلطان لأرباب الأموال لا
تجوز إلا لعمال بيت المال، مستدلاً بأن عمر رضي الله عنه صادر أبا هريرة أهـ.
وذلك حين استعمله على البحرين ثم عزله وأخذ منه اثني عشر ألفاً ثم دعاه للعمل
فأبى. رواه الحاكم وغيره. وأراد بعمال بيت المال: خدمته الذين يجبون أمواله،
الوديعة. قوله: (واتفقا على الثمن) أي قبل العقد فيكون مقبوضاً على سوم الشراء. قوله:
(ضمن الدلال بالاتفاق) أقول: هذا إذا وضعه أمانة عند صاحب الدكان، أما لو وضعه
عنده ليشتريه ففيه خلاف مذكور في الثالث والثلاثين من جامع الفصولين، فقيل يضمن
لأنه مودع وليس للمودع أن يودع، وقيل لا يضمن في الصحيح لأنه أمر لا بد منه في
البيع، وبه جزم في الوهبانية كما نقله الشارح عنها آخر الإجارات. قوله: (بريء) لأنه
كغاصب الغاصب إذا رد على الغاصب يبرأ، وإنما يبرأ لو أثبت رده بحجة جامع
الفصولين. قوله: (لأنه يصير عاملاً لنفسه) إذ ولاية القبض له والضامن من يعمل لغيره
ط. فلو أن وكيل البيع ضمن الثمن لموكله وأدى يرجع، ولو أدى بلا ضمان لا يرجع
كما في الفصولين وقد مر. قوله: (إلا لعمال بيت المال) أي إذا كان يرده لبيت المال أو
على أربابه إن علموا كما ذكره في آخر العبارة. قوله: (رواه الحاكم وغيره) أخرج في
الدر المنثور في سورة يوسف في قوله تعالى: ﴿أَجْعَلْنِي عَلى خَزَائِنِ الأرْضِ﴾ [يوسف
٥٥] قال: أخرج ابن أبي حاتم والحاكم عن أبي هريرة قال: استعملني عمر على البحرين
ثم نزعني وغرمني اثني عشر ألفاً، ثم دعاني بعد إلى العمل فأبيت، فقال لم؟ وقد سأل
يوسف العمل وكان خيراً منك، فقلت: إن يوسف عليه السلام نبيّ ابن نبي ابن نبي ابن
نبي، وأنا ابن أمية وأخاف أن أقول بغير علم وأفتي بغير علم وأن يضرب ظهري ويشتم
عرضي ویؤخذ مالي اهـ بحر.
قلت: ولعل مذهبه أن هدية العمال جائزة، بخلاف مذهب عمر رضي الله تعالى

٦٢٦
كتاب الكفالة
ومن ذلك كتبته إذا توسعوا في الأموال لأن ذلك دليل على خيانتهم. ويلحق بهم
كتبة الأوقاف ونظارها إذا توسعوا وتعاطوا أنواع اللهو وبناء الأماكن فللحاكم أخذ
الأموال عنهم وعزلهم، فإن عرف خيانتهم في وقف معين ردّ المال إليه، وإلا وضعه
في بیت المال. نهر وبحر .
وفي التلخيص: لو كفل الحال مؤجلاً تأخر عن الأصيل ولو قرضاً لأن الدين
واحد.
قلت: وقدمنا أنها حيلة تأجيل القرض، وسيجيء أن للمديون السفر قبل
حلول الدين، وليس للدائن منعه ولكن يسافر معه، فإذا حلّ منعه ليوفيه.
واستحسن أبو يوسف أخذ كفيل لامرأة طلبت كفيلاً بالنفقة لسفر الزوج، وعليه
عنه، فلذا غرمه. قوله: (ويلحق بهم الخ) قال السيد الحموي: هذا مما يعلم ويكتم، ولا
تجوز الفتوى به لأنه يكون ذريعة إلى ما لا يجوز، وذلك لأن حكام زماننا لو أفتوا بهذا
وصادروا من ذكر لا يردون الأموال إلى الأوقاف وإن علمت أعيانها ولا لبيت المال بل
يصرفونها فيما لا يليق ذكره، فليكن هذا على ذكر منك. اهـ.
قلت: والفاعل لهذا عمر وأين عمر ط. قوله: (وفي التلخيص الخ) قدمنا عند
قوله: ((ولو أبرأ الأصيل أو أخر عنه برىء الكفيل)) ولا ينعكس أن هذا مخالف لما في كل
الكتب، ولا يجوز العمل به بل يتأخر عن الكفيل فقط دون الأصيل. قوله: (وقدمنا) أي
قبيل فصل القرض، وذكرنا هناك أيضاً ما فيه كفاية. قوله: (وسيجيء) أي في فصل الحبس
من كتاب الفضاء. قوله: (وليس للدائن منعه الخ) وكذا ليس له أن يطالبه بإعطاء الكفيل
وإن قرب حلول الأجل كما في الأقضية. وذكر في المنتقى: يطالبه بإعطاء الكفيل وإن كان
الدين مؤجلاً، وتمامه في التاسع والعشرين من نور العين. وفصل في القنية بأنه إن عرف
المديون بالمطل والتسويف يأخذ الكفيل وإلا فلا اهـ. فالأقوال ثلاثة. قوله: (واستحسن
الخ) وفي الظهيرية: قالت زوجي يريد أن يغيب فخذ بالنفقة كفيلاً لا يجيبها الحاكم إلى ذلك
لأنها لم تجب بعد، واستحسن الإمام الثاني أخذ الكفيل رفقاً بها، وعليه الفتوى. ويجعل كأنه
كفل بما ذاب لها عليه اهـ. بحر. عند قوله وتصح بالنفس وإن تعددت.
قال في النهر: وظاهره يفيد أنه يكون كفيلاً بنفقتها عند الثاني ما دام غائباً، ووقع
في كثير من العبارات أنه استحسن أخذ الكفيل بنفقة شهر. وقد قالوا كما في المجمع: لو
كفل لها بنفقة كل شهر لزمته ما دام النكاح بينهما عند أبي يوسف، وقالا: يلزمه نفقة
شهر اهـ. وقدم الشارح نحو هذا عن الخانية عند قول المصنف ((وبما بايعت فلاناً فعليّ))
لكن هذا فيما لو كفل بلا إجبار. والظاهر أن ما وقع في كثير من العبارات فيما إذا أراد

٦٢٧
كتاب الكفالة
الفتوى. وقاس عليه في المحيط بقية الديون، لكنه مع الفارق كما في شرح الوهبانية
للشرنبلالي، لكن في المنظومة المحبية: [الرجز]
لَوْ قَالَ مَذْيُوني مُرَادُهُ السَّفَرْ وَأَجَلُ الدَّيْنِ عَلَيْهِ مَا اسْتَقَرَّ
وَطلب التَّكْفِيلَ قَالُوا يَلْزَمُ عَلَيْهِ إِعْطَاءُ كَفِيلِ يَعْلَمُ
إِذَا أَرَادَ حَبْسَ مَنْ قَذَّكَفَلَه
لَوْ حَبّسَ الكَفِيلَ قَالُوا جَازَلَهُ
حَبْسٌ فَجَازَاهُ هُنَا بِفَعْلِهِ
لأَنه قَدْ كَانَ ذَا لِأَجْلِهِ
لَا شَكَّ أَنَّ الدَّيْنَ فِي ذَا الحَالِ حَلّ
ثُمَّ الكَفِيلُ إِنْ یَمُثْ قَبْلَ الأَجَلْ
عَلَيْهِ فَالوَارثُ إِنْ أَدَّاهُ لَمْ يَرْجِعْ بِهِ قَبْلُ مَا التَّأْجِيلُ تمّ
القاضي إجباره على إعطاء كفيل. نعم في نور العين عن الخلاصة: لو علم القاضي أن
الزوج يمكث في السفر أكثر من شهر يأخذ الكفيل بأكثر من شهر عند أبي يوسف اهـ.
قوله: (وقاس عليه الخ) في البحر عن المحيط بعدما مر عن أبي يوسف: لو أفتى بقول
الثاني في سائر الديون بأخذ الكفيل كان حسناً رفقاً بالناس اهـ. قال: وفي شرح المنظومة
لابن الشحنة: هذا ترجيح من صاحب المحيط اهـ. ومثله في النهر. قوله: (لكنه مع
الفارق) عبارة الشرنبلالي في شرحه: لكن الفرق ظاهر بين نفقة المرأة التي يؤدي تركها إلى
هلاکها وبین دین الغريم الذي ليس كذلك اهـ.
قلت: ورأيت بخط شيخ مشايخنا التركماني، وتعليل الرفق من صاحب المحيط
والصدر الشهيد يفيد أنه لا فرق بين نفقة المرأة وبين دين الغريم، وأيّ رفق في أن يقال
لصاحب الدين سافر معه إلى أن يحل الأجل، إذ ربما يصرف في السفر أكثر من دينه، فلو
أفتى بقول صاحب المحيط وحسام الدين الشهيد والمنتقى والمحبية كان حسناً، وفيه حفظ
لحقوق العباد من الضياع والتلف خصوصاً في هذا الزمان اهـ. ونحوه في مجموعة
السائحاني، وإليه يميل كلام الشارح بقرينة الاستدراك عليه وفي البيري عن خزانة
الفتاوى: يأخذ كفيلً أو رهناً بحقه، وإن كان ظاهر المذهب عدمه، لكن المصلحة في هذا
لما ظهر من التعنت والجور في الناس اهـ. ثم رأيت المفتي أبا السعود أفتى به في
معروضاته. قوله: (لو حبس المديون الخ) تقدم هذا في قول المتن ((وإذا حبسه له حبسه))
وتقدم بيان شروطه، وقوله: ((حبس)) بالنصب لأنه تنازع فيه جاز وأراد وأعمل الثاني
وأضمر للأول مرفوعه، ولو أعمل الأول لوجب أن يقال وأراده بإبراز الضمير، فافهم.
قوله: (ثم الكفيل الخ) تقدم هذا أيضاً عند قول المصنف ((وإذا حلّ على الكفيل بموته لا
يحل على الأصيل)). قوله: (من قبل ما التأجيل تم) ((ما)) مصدرية. والتأجيل فاعل لفعل
محذوف دل عليه المذكور وهو ((تم)) فافهم، والله سبحانه أعلم.

٦٢٨
كتاب الكفالة / باب كفالة الرجلين
بَابُ كَفَالَةِ الرَّجُلَيْنِ
(دين عليهما لآخر) بأن اشتريا منه عبداً بمائة (وكفل كل عن صاحبه) بأمره
(جاز ولم يرجع على شريكه إلا بما أداء زائداً على النصف) لرجحان جهة الأصالة
على النيابة، ولأنه لو رجع بنصفه لأدى إلى الدور. درر (وإن كفلا عن رجل بشيء
بآَبُ كَفَالَةِ الْرّجُلَيْنِ
شروع فيما هو كالمركب بعد الفراغ من المفرد ط. قوله: (بأن اشتريا منه عبداً بمائة)
أشار إلى استواء الدينين صفة وسبباً، فلو اختلفا صفة بأن كان ما عليه: أي ما على المؤدي
مؤجلاً وما على صاحبه حالاً، فإذا أدى صح تعيينه عن شريكه ورجع به عليه، وعلى عكسه
لا يرجع، لأن الكفيل إذا عجل ديناً مؤجلاً ليس له الرجوع على الأصيل قبل الحلول، ولو
اختلف سببهما نحو أن يكون ما على أحدهما فرضاً وما على الآخر ثمن مبيع فإنه يصح تعيين
المؤدي، لأن النية في الجنسين المختلفين معتبرة، وفي الجنس الواحد لغو. بحر عن الفتح.
قوله: (وكفل كل عن صاحبه) فلو كفل أحدهما عن صاحبه دون الآخر وأدى الكفيل
فجعله عن صاحبه فإنه يصدّق. بحر. قوله: (بأمره) وإلا فلا رجوع بشيء أصلاً. قوله:
(زائداً على النصف) المراد أن يكون زائداً على ما عليه ولو كان دون النصف أو أكثر ط.
قوله: (لرجحان جهة الأصالة على النيابة) لأن الأول دين عليه، والثاني مطالبة بلا دين. ثم
هو تابع فوجب صرف المؤدي إلى الأقوى حتى على القول بجعل الدين على الكفيل مع
المطالبة فإن ما عليه بالأصالة أقوى، فإن من اشترى في مرض موته شيئاً كان من كل المال
ولو مديوناً، ولو كفل كان من الثلث إلا إذا كان مديوناً فلا يجوز، أفاده في الفتح. قوله:
(لأدى إلى الدور) لأن لو جعل شيء من المؤدى عن صاحبه فلصاحبه أن يقول: أداؤك
كأدائي، فإن جعلت شيئاً من المؤدى عني ورجعت علي بذلك فلي أن أجعل المؤدى عنك
كما لو أديت بنفسي فيفضي إلى الدور، كذا في الكفاية. وذكر في الفتح أنه ليس المراد
حقيقة الدور، فإنه توقف الشيء على ما توقف عليه، بل اللازم في الحقيقة التسلسل في
الرجوعات بينهما فيمتنع الرجوع المؤدي إليه، وتمامه فيه. قوله: (كل واحد منهما بجميعه
منفرداً) قيد بقوله: ((بجميعه)) للاحتراز عما لو تكفل كل واحد منهما بالنصف ثم تكفل كل
عن صاحبه، فهي كالمسألة الأولى في الصحيح فلا يرجع حتى يزيد على النصف، وبقوله:
((منفرداً) وهو حال من كل للاحتراز عما لو تكفلا عن الأصيل بجميع الدين معاً ثم تكفل
كل واحد منهما عن صاحبه فهو كذلك، لأن الدين ينقسم عليهما نصفين فلا يكون كفيلاً
عن الأصيل بالجميع كما في البحر وفي نور العين عن النهاية عن الشافي: ثلاثة كفلوا بألف
يطالب كل واحد بثلث الألف، وإن كفلوا على التعاقب يطالب كل واحد بالألف، كذا
ذكره شمس الأئمة السرخسي والمرغيناني والتمرتاشي اهـ. قوله: (ثم كفل كل من الكفيلين

٦٢٩
كتاب الكفالة / باب كفالة الرجلين
بالتعاقب) بأن كان على رجل دين فكفل عنه رجلان كل واحد منهما بجميعه
منفرداً، (ثم كفل كل) من الكفيلين (عن صاحبه) بأمره بالجميع، وبهذه القيود
خالفت الأولى (فما أدى) أحدهما (رجع بنصفه على شريكه) لكون الكل كفالة هنا
(أو) يرجع إن شاء (بالكل على الأصيل) لكونه كفل بالكل بأمره (وإن أبرأ الطالب
أحدهما أخذ) الطالب الكفيل (الآخر بكله) بحكم كفالته.
(ولو افترق المفاوضان) وعليهما دين (أخذ الغريم أياً) شاء (منهما بكل الدين)
لتضمنها الكفالة كما مر (ولا رجوع) على صاحبه (حتى يؤدي أكثر من النصف) لما مر.
(كاتب عبديه كتابة واحدة وكفل كل) من العبدين (عن صاحبه صح)
عن صاحبه) قيد به، لأنه بدون ذلك لا رجوع لأحدهما على الآخر. وفي الهندية عن
المحيط: كفل ثلاثة عن رجل بألف فأدى أحدهم برئوا جميعاً ولا يرجع على صاحبه بشيء،
ولو كان كل واحد كفيلاً عن صاحبه رجع المؤدي عليهما بالثلثين ولصاحب المال أن يطالب
كل واحد منهم بالألف، هذا إذا ظفر: أي المؤدي بالكفيلين، فإن ظفر بأحدهما رجع عليه
بالنصف ثم رجعا على الثالث بالثلث ثم رجعوا جميعاً على الأصيل بالألف، وإن ظفر
بالأصيل قبل أن يظفر بصاحبه رجع عليه بجميع الألف اهـ. قوله: (بالجميع) احتراز عما
لو تكفل كل عن الأصيل بالجميع متعاقباً ثم كفل كل واحد منهما عن صاحبه بالنصف فإنه
كالأولى كما في البحر. قوله: (وبهذه القيود) أي كون كفالة كل منهما عن الأصيل بالجميع
وكونها على التعاقب وكون كفالة كل واحد منهما عن صاحبه بالجميع أيضاً. قوله: (خالفت
الأولى) أي في الحكم، وإلا فالموضوع مختلف، فإن أصل الدين في الأولى عليهما لآخر،
وفي الثانية على غيرهما وقد كفلا به. قوله: (رجع بنصفه على شريكه) أي ثم يرجعان على
الأصيل لأنهما أديا عنه أحدهما بنفسه والآخر بنائبه. بحر. قوله: (لكون الكل كفالة هنا)
أي ما عن نفسه وما عن الكفيل الآخر، فلا ترجيح للبعض على البعض ليقع النصف الأول
عن نفسه خاصة، بخلاف ما تقدم، وتمامه في الفتح. قوله: (أخذ الآخر) ضبطه في النهر
بالمد وهو غير متعين. ففي المصباح: أخذه الله أهلكه، وأخذه بذنبه عاقبة عليه، وآخذه بالمد
مؤاخذة كذلك اهـ. قوله: (بكله) لأن إبراء الكفيل لا يوجب إبراء الأصيل والثاني كفيل عنه
بكله فيأخذه بكفله. نهر. قوله: (ولو افترق المفاوضان) قيد بالمفاوضين، لأن شريكي العنان
لو افترقا وثمة دين لم يأخذ الغريم أحدهما إلا بما يخصه. نهر. قوله: (أخذ الغريم) يطلق
الغريم على من له الدين ومن عليه كما في ط عن الدستور. قوله: (لتضمنها الكفالة) ولا
تبطل بالافتراق ط عن الإتقاني. قوله: (كما مر) أي في كتاب الشركة. قوله: (لما مر) أي
في المسألة الأولى من أنه أصيل في النصف وكفيل في الآخر، فما أدى يصرف إلى ما عليه.
بحق الأصالة، فإن زاد على النصف كان الزائد عن الكفالة فيرجع. نهر. قوله: (كتابة

٦٣٠
كتاب الكفالة / باب كفالة الرجلين
استحساناً (و) حينئذ (فما أدى أحدهما رجع) على صاحبه (بنصفه) لاستوائهما.
(ولو أعتق) المولى (أحدهما) والمسألة بحالها (صح وأخذ أياً شاء منهما بحصة
من لم يعتقه) المعتق بالكفالة والآخر بالأصالة (فإن أخذ المعتق رجع على صاحبه)
لكفالته (وإن أخذ الآخر لا) لأصالته.
(وإذا كفل) شخص (عن عبد مالاً) موصوفاً بكونه (لم يظهر في حق مولاه) بل
في حقه بعد عتقه (كما لزمه بإقراره أو استقراض أو استهلاك وديعة فهو) أي المال
المذكور (حال وإن لم يسمه) أي الحلول لحلوله على العبد وعدم مطالبته لعسرته،
والكفيل غير معسر ويرجع بعد عتقه لو بأمره، ولو كفل مؤجلاً تأجل
واحدة) بأن قال كاتبتكما على ألف إلى سنة، قيد بالواحدة لأنه لو كانت كلّ على حدة فكفل
كل منهما عن صاحبه ببدل الكتابة للمولى لا يصح قياساً واستحساناً اهـ. كفاية. قوله:
(صح استحساناً) والقياس أن لا يصح، لأنه شرط فيه كفالة المكاتب والكفالة يبدل الكتابة
وكل ذلك باطل فيكون شرطها في الكتابة مفسداً. وجه الاستحسان أن هذا عقد يحتمل
الصحة بأن يجعل كل واحد في حق المولى كأن المال كله عليه وعتق الآخر معلقاً بأدائه
فيطالب كل منهما بجميع المال بحكم الأصالة لا بحكم الكفالة، وفي الحقيقة المال مقابل
بهما حتى يكون منقسماً عليهما، ولكنا قدرنا المال على كل واحد منهما تصحيحاً للكتابة
وفيما وراء ذلك العبرة للحقيقة. كفاية. قوله: (المعتق) مبني للمجهول والآخر معطوف
عليه منصوبان على البدلية من ((أيا شاء)) أو مرفوعان بفعل محذوف دل عليه المذكور، أو على
الابتداء والخبر محذوف: أي مؤاخذ. قوله: (لكفالته) أي يرجع بما أداه عنه من بدل الكتابة
لكفالته بأمره، وجازت الكفالة ببدل الكتابة هنا لأنها في حالة البقاء وفي الابتداء كان كل
المال عليه. نهر. قوله: (لم يظهر حق مولاه الخ) أفاد أن حكم ما يظهر وهو ما يؤاخذ به
للحال كذلك بالأولى كدين الاستهلاك عياناً وما لزمه بالتجارة بإذن المولى، وجعله الزيلعي
قيداً احترازياً وهو سهو. بحر. قوله: (لزمه بإقراره) أي وكذبه المولى. بحر. قوله: (أو
استقراض) أي أو بيع وهو محجور عليه. بحر. قوله: (لحلوله على العبد) لوجود السبب
وقبول الذمة. بحر. قوله: (وعدم مطالبته لعسرته) إذ جميع ما في يده ملك المولى ولم يرض
بتعلق الدين به. فتح. قوله: (والكفيل غير معسر) فالمانع الذي تحقق في الأصيل منتف عن
الكفيل مع وجود المقتضي وهو الكفالة المطلقة بمال غير مؤجل فيطالب به في الحال، كما
لو كفل عن مفلس أو غائب يلزمه في الحال مع أن الأصيل لا يلزمه، وتمامه في الفتح.
قوله: (ويرجع بعد عتقه) لأن الطالب لا يرجع عليه إلا بعد العتق، فكذا الكفيل لقيامه
مقامه. بحر، وقوله: ((لو بأمره)) أي لو كانت الكفالة بأمر العبد. وبقي ما لو كفل بدين
الاستهلاك المعاين: قال في الفتح: ينبغي أن يرجع قبل العتق إذا أدى لأنه دين غير مؤخر

٦٣١
كتاب الكفالة / باب كفالة الرجلين
كما مر.
ادعى) شخص (رقبة عبد فكفل به رجل فمات) العبد (المكفول) قبل تسليمه
(فبرهن المدعي أنه) كان (له ضمن) الكفيل (قيمته) لجوازها بالأعيان المضمومة كما مر.
(ولو ادعى على عبد مالاً فكفل بنفسه) أي بنفس العبد (رجل فمات العبد
برىء الكفيل) كما في الحر.
(ولو كفل عبد) غير مديون مستغرق (عن سيده بأمره) جاز لأن الحق له (ف)
إذا (عتق فأداء أو كفل سيده عنه) بأمره (فأداء) ولو (بعد عتقه لم يرجع واحد منهما
على الآخر) لانعقادها غير موجبة للرجوع، لأن كلّ منهما لا يستوجب ديناً على
الآخر فلا تنقلب موجبة له بعد ذلك (كما لو كفل رجل عن رجل بغير أمره فبلغه
فأجاز) الكفالة (لم تكن الكفالة موجبة للرجوع) لما قلناه (و) قالوا (فائدة كفالة المولى
عن عبده وجوب مطالبته بإيفاء الدين من سائر أمواله، وفائدة كفالة العبد عن مولاه
تعلقه) أي الدين (برقبته) وهذا لم يثبته المصنف متناً في شرحه. والله سبحانه وتعالى
أعلم بالصواب.
إلى العتق فيطالب السيد بتسليمه رقبته أو القضاء عنه، وبحث أهل الدرس هل المعتبر في
هذا الرجوع الأمر بالكفالة من العبد أو السيد؟ وقوى عندي الثاني لأن الرجوع في الحقيقة
على السيد اهـ. قال في النهر: ورأيت مقيداً عندي أن ما قوي عنده هو المذكور في البدائع.
قال ط: فلو كانت بأمر العبد لا يرجع عليه إلا بعد العتق.
فالحاصل: أن ضمان العبد فيما لا يؤاخذ به حالاً صحیح، والرجوع عليه بعد
العتق: إن كان بأمره وضمانه فيما يؤاخذ به حالاً إن كان بأمر السيد صح ورجع به حالًا
عليه، وإن كان بأمر العبد صح ورجع به عليه بعد العتق، كذا يؤخذ من كلامهم اهـ.
قوله: (كما مر) أي عند قول المتن ((ولا ينعكس من قوله: نعم لو تكفل بالحال مؤجلاً
تأجل عنهما الخ)). قوله: (فمات العبد) بأن ثبت موته بيرمان ذي اليد أو بتصديق المدعي
فلو لم يكن ثمة برهان ولا تصديق لم يقبل قول ذي اليد أنه مات بل يحبس هو والكفيل،
فإن طال الحبس ضمن القيمة، وكذا الوديعة المجحودة. نهر عن النهاية. قوله: (فبرهن
المدعي) قيد بالبرهان، لأنه لو ثبت ملكه بإقرار ذي اليد أو بنكوله لم يضمن شيئاً. نهر.
قوله: (لجوازها بالأعيان المضمونة) أي بنفسها وفيها يجب على ذي اليد رد العين، فإن
هلكت وجب رد القيمة. قوله: (ولو ادعى على عبد مالاً) أي معلوم القدر، بأن قال أخذ
مني كذا بالغصب أو استهلكه ط. قوله: (برىء الكفيل) أي كما لو كان المكفول بنفسه
حراً.

:

٦٣٣
فهرس الجزء السابع
الفهرس
كتاب البيوع
مطلب في تعريف المال والملك والمتقوم
١٠
مطلب في بيع المكره والموقوف
١٢
مطلب شرائط البيع أنواع أربعة
١٤
مطلب في حكم البيع مع الهزل
١٩
مطلب البيع بالتعاطي
٢٨
مطلب في بيع الاستجرار
٣٢
مطلب في بيع الجامکیة
٣٣
مطلب لا يجوز الاعتياض عن الحقوق المجردة
٣٣
مطلب في الاعتياض عن الوظائف والنزول عنها
٣٤
مطلب في النزول عن الوظائف بمال
٣٥
مطلب في العرف الخاص والعام
مطلب في خلو الحوانيت
مطلب في الكدك
٣٩
٣٥
٣٧
مطلب في بيان مشد المسكة
٤٢
مطلب في انعقاد البيع بلفظ واحد من الجانبين
٤٣
مطلب ما يوجب اتحاد الصفقة وتفريقها
٤٥
مطلب ما يبطل الإيجاب سبعةٌ
٤٦
مطلب في الفرق بين الأثمان والمبيعات
٥٢
مطلب في التأجيل إلى أجل مجهول
٥٢
مطلب يعتبر الثمن في مكان العقد وزمنه
٥٩
مطلب مهم في حكم الشراء بالقروش في زماننا
٥٩
مطلب البيع بالرقم
٦٥

٦٣٤
فهرس الجزء السابع
مطلب الضابط في کل
٦٦
مطلب المعتبر ما وقع عليه العقد وإن ظن البائع أو المشتري
٦٩
٧٤
فصل فيما يدخل في البيع تبعاً وما لا يدخل فيه ما يصح استثناؤه من البيع
مطلب المجتهد إذا استدل بحديث كان تصحيحاً له
٨٣
مطلب في حمل المطلق على المقيد
٨٣
مطلب في بيع الثمر والزرع والشجر مقصوداً
٨٤
مطلب فساد المتضّمن يوجب فساد المتضّمنِ
٨٨
مطلب في حبس المبيع لقبض الثمن وفي هلاكه وما يكون قبضاً
٩٣
مطلب فيما يكون قبضاً للمبيع
٩٤
مطلب في شروط التخلية
٩٦
مطلب اشترى داراً مأجورة لا يطالب بالثمن قبل قبضها
٩٧
مطلب لو اشترى شيئاً ومات مفلساً قبل قبضه فالبائع أحق
٩٩
١٠١
باب خيار الشرط
مطلب في هلاك بعض المبيع قبل قبضه
١٠٧
مطلب المواضع التي يصح فيها خيار الشرط والتي لا يصح
١١٦
مطلب خيار النقد
١١٧
مطلب في المقبوض على سوم الشراء
١١٩
مطلب المقبوض على سوم النظر
١٢١
مطلب في الفرق بين القيمة والثمن
١٢٢
مطلب في خیار التعيين
١٣٨
مطلب فيما لو اختلفا في الخيار أو في مضية أو في الأجل
١٤٣
١٤٤
مطلب اشترى جارية على أنها بكر ثم اختلفا
١٤٧
مطلب البيع لا يبطل بالشرط في اثنين وثلاثين موضعاً
١٤٩
باب خيار الرؤية
مطلب الأعمى كالبصير إلا في مسائل
١٦٠
باب خیار العیب
١٦٧
مطلب في أنواع زيادة البيع
١٨١
مطلب فيما لو أكل بعض الطعام
١٩٢
مطلب وجد في الحنطة تراباً
١٩٨

٦٣٥
فهرس الجزء السابع
مطلب لا يرجع البائع على بائعه بنقصان العيب
١٩٩
مطلب مهم: قبض من غريمه دراهم فوجدها زیوفاً فردها عليه بلا قضاء
٢٠٠
مطلب فيما لا يطلع عليه إلا النساء
٢٠٤
مطلب فيما يحلف المشتري أنه لم يفعل مسقطاً لخيار العيب
٢٠٥
٢٠٦
مطلب في تخيير المشتري إذا استحق بعض المبيع
٢٠٧
مطلب فیما یکون رضاً بالعيب
مطلب فیما یکون رضاً بالعيب ويمنع الرد
٢٠٨
٢١١
مطلب مهم في اختلاف البائع والمشتري في عدد المقبوض أو قدره أو صفته
مطلب الأصل للإمام محمد من كتب ظاهر الرواية وكافي الحاكم
٢١٦
مطلب في البيع بشرط البراءة من کل عيب
٢١٨
٢١٩
مطلب باعه على أنه كوم تراب أو حراق على الزناد أو حاضر حلال
مطلب في مسألة المصراة
٢٢٢
مطلب في الصلح عن العيب
٢٢٩
مطلب في جملة ما يسقط به الخيار
٢٣٠
مطلب في ضمان العيوب
٢٣٢
باب البيع الفاسد
٢٣٣
٢٣٣
مطلب في أنواع البيع
٢٣٤
مطلب لبيع الموقوف من قسم الصحيح
٢٣٥
مطلب في تعريف المال
٢٣٧
مطلب في بيع المغيب في الأرض
مطلب في بيع أصل الفصفصة
٢٣٨
مطلب فيما إذا اجتمعت الإشارة مع التسمية
٢٣٩
مطلب فيما إذا اشترى أحد الشريكين جميع الدار المشركة من شريكه
٢٤٣
مطلب في بطلان بيع الوقف وصحة بيع الملك المضموم إليه
٢٤٤
مطلب الأدمي مكرم شرعاً ولو كافراً
٢٤٥
مطلب بيع المضطر وشراؤه فاسد
٢٤٧
مطلب في البيع الفاسد
٢٤٧
مطلب في حكم إيجار البرك للاصطياد
٢٤٩
مطلب استثناء الحمل في العقود على ثلاث مراتب
٢٥١

٦٣٦
فهرس الجزء السابع
مطلب صاحب البئر لا يملك الماء
٢٥٨
مطلب في بيع دودة القرمز
٢٥٨
مطلب في التداوي بلبن البنت للرمد قولان
٢٦٤
مطلب الدراهم والدنانير جنس واحد في مسائل
٢٦٨
مطلب في بيع الطريق
٢٧٢
مطلب في بيع المسيل
٢٧٥
مطلب في بيع الشرب
٢٧٦
مطلب في البيع بشرط فاسد
٢٨١
مطلب في الشرط الفاسد إذا ذكر بعد العقد أو قبله
٢٨١
مطلب رد المشتري فاسداً إلى بائعه فلم يقبله
٢٩١
مطلب يملك المأمور ما لا يملكه الآمر
٢٩٣
مطلب في تعيين الدراهم في العقد الفاسد
٢٩٨
مطلب البيع الفاسد لا يطيب له ويطيب للمشتري منه
مطلب الحرمة تتعدد
٣٠١
مطلب فیمن ورث مالاً حراماً
٣٠١
٣٠٠
مطلب في أحكام زيادة المبيع فاسداً
٣٠٢
مطلب أحكام نقصان المبيع فاسداً
٣٠٣
مطلب في التفريق بين الصغير ومحرمه
٣٠٧
مطلب في الفضولي
٣١٧
٣١١
مطلب في بيع المرهون والمستأجر
٣٢٠
مطلب البيع الموقوف نیف وثلاثون
٣٢٦
مطلب إذا طرأ ملك بات على موقوف أبطله
٣٢٩
باب الإقالة
٣٣٥
مطلب تحرير مهم في إقالة الوكيل بالبيع
مطلب في اختلافهما في الصحة والفساد أو في الصحة والبطلان
٣٤٧
باب المرابحة والتولية
٣٤٩
مطلب خيار الخيانة في المرابحة لا يورث
٣٥٦
مطلب اشترى من شريكه سلعةً
٣٥٨
مطلب في الكلام على الرد بالغبن الفاحش
٣٦٣

٦٣٧
فهرس الجزء السابع
مطلب الغرور لا يوجب الرجوع إلا في ثلاث مسائل
٣٦٥
فصل في التصرف في المبيع والثمن قبل القبض والزيادة
٣٦٨
فصل في التصرف في المبيع والثمن إلخ
٣٦٨
مطلب في تصرف البائع في المبيع قبل القبض
٣٧١
مطلب في بيان الثمن والمبيع والدين
٣٧٥
مطلب فيما تتعين فيه النقود وما لا تتعين
٣٧٦
مطلب في تعريف الكر
٣٧٧
مطلب في بيان براءة الاستيفاء وبراءة الإسقاط
٣٨١
مطلب في تأجیل الدین
٣٨٣
مطلب إذا قضى المديون الدين قبل حلول الأجل أو مات
٣٨٧
فصل في القرض
٣٨٨
مطلب في شراء المستقرض القرض من المقرض
٣٩٢
٣٩٥
مطلب کل قرض جر نفعاً حرام
٣٩٨
باب الربا
مطلب في الإبراء عن الربا
٤٠٠
مطلب في أن النص أقوى من العرف
٤٠٩
٤١٠
مطلب في استقراض الدراهم عدداً
٤٢٤
باب الحقوق
٤٢٥
مطلب الأحكام تبتنى على العرف
٤٢٩
باب الاستحقاق
مطلب في الولد المغرور
٤٣٨
مطلب لا يرجع على بائعه بالعقر ولا بأجرة الدار التي ظهرت وقفاً
٤٣٨
مطلب في مسائل التناقض
٤٤٠
مطلب فيما لو باع عقاراً وبرهن أنه وقف
٤٤٤
مطلب لا عبرة بتاريخ الغيبة
٤٤٤
باب السلم
٤٥٤
مطلب هل اللحم قيمي أو مثلي؟
٤٥٩
مطلب في الاستصناع
٤٧٤
مطلب ترجمة البردعي
٤٧٦

٦٣٨
فهرس الجزء السابع
باب المتفرقات
٤٧٨
مطلب في التداوي بالمحرم
٤٨٠
٤٨١
مطلب أمرنا بتركهم وما يدينون
٤٨٤
مطلب للقاضي إيداع مال غائب وإقراضه وبيع منقوله إلخ
٤٨٥
مطلب في العلو إذا سقط
٤٨٦
مطلب فيما ينصرف إليه الدرهم
مطلب في النبهرجة والزيوف والستوقة
٤٨٧
٤٩٠
مطلب ريغ في داره وتأذى الجيران
مطلب الضرر البين يزال ولو قديماً
٤٩٢
مطلب شری بذر بطيخ فوجده بذر قثاء
٤٩٣
٤٩٤
ما يبطل بالشرط الفاسد ولا يصح تعليقه به
٥٠٤
مطلب قال لمديونه إذا مت فأنت بريء
مطلب ما يصح إضافته وما لا يصح
٥١٧
باب الصرف
٠٥٢٠
مطلب يستعمل المثنى في الواحد
٥٢٥
مطلب في بيع الممّوه
٥٢٧
مطلب في بیع المفضض والمزركش وحكم علم الثوب
مطلب في حكم بيع فضة بفضة قليلة مع شيء آخر لإسقاط الربا
٥٣٠
٥٣١
مطلب مسائل في المقاصة
٥٤٠
مطلب في بيان ما يكون مبيعاً وما يكون ثمناً
مطلب في بيع العينة
٥٤١
مطلب في بيع التلجئة
٥٤٢
مطلب في بيع الوفاء
٥٤٥
مطلب باع داره وفاءً ثم استأجر
٥٤٨
مطلب قاضيخان من أهل التصحيح والترجيح
٥٥٠
كتاب الكفالة
مطلب في كفالة نفقة الزوجة
٥٥٦
مطلب إذا اكتسب حراماً ثم اشترى على خمسة أوجه
٤٩٢
مطلب شری شجرة وفي قلعها ضرر
٤٩٦
٥٢٧

٦٣٩
فهرس الجزء السابع
مطلب يصح كفالة الكفيل
٥٥٩
مطلب لفظ عندي يكون كفالة بالنفس، ويكون كفالة بالمال
٥٦٠
مطلب لو أنا أعرفه لا يكون كفيلاً
٥٦٢
مطلب كفالة النفس لا تبطل بإبراء الأصيل بخلاف كفالة المال
٥٦٧
مطلب حادثة الفتوى
٥٧٢
مطلب في المواضع التي ينصب فيها القاضي وكيلاً بالقبض عن الغائب
المتواري
٥٧٣
مطلب في تعزير المتهم
٥٧٧
مطلب لا يلزم أحداً إحضار أحد إلا في أربع
٥٧٧
مطلب كفالة المال
٥٧٩
مطلب كفالة المال قسمان: كفالة بنفس المال، وكفالة بتقاضيه
٥٧٩
مطلب في تعليق الكفالة بشرط غير ملائم وفي تأجيلها
٥٨٧
مطلب في ضمان المهر
٥٩٢
مطلب فيما يبرأ به الكفيل عن المال
٦٠٠
مطلب لو كفل بالقرض مؤجلاً تأجل عن الكفيل دون الأصيل
٦٠٣
مطلب في بطلان تعليق البراءة من الكفالة بالشرط
٦٠٨
مطلب بيع العينة
٦١٣
باب كفالة الرجلين
٦٢٨