Indexed OCR Text

Pages 581-600

٥٨١
كتاب الكفالة
بالاستحسان للحاجة لا بالقياس، وإلا في بدل السعاية عنده. بزازية. وكأنه ألحق
ببدل الكتابة وإلا فهو لا يسقط لأنه لا يقبل التعجيز. فيلغز: أي دين صحيح ولا
تصح الكفالة به، وأي دين ضعيف وتصح به. (و) الدين الصحيح (هو ما لا
يسقط إلا بالأداء أو الإبراء) ولو حكماً بفعل يلزمه سقوط الدين فيسقط دين المهر
بمطاوعتها لابن الزوج للإبراء الحکمي. ابن كمال
يذكره الشارح بعد أسطر، مع أنها لم تصر ديناً أصلاً. وأما ما قدمه أول الباب من أنها لا
تصح بالنفقة قبل الحكم فمحمول على الماضية لأنها تسقط بالمضي إلا إذا كانت مقررة
بالتراضي أو بقضاء القاضي كما حررناه هناك. قوله: (وإلا في بدل السعاية) أي كما إذا
أعتق بعضه وسعى في باقيه. وفي كافي الحاكم: والمستسعى في بعض قيمته بعد ما عتق
بمنزلة المكاتب، في قول أبي حنيفة: لا تجوز كفالة أحد عنه بالسعاية لمولاه ولا بنفسه،
وكذلك المعتق عند الموت إذا لم يخرج من الثلث فتلزمه السعاية، وأما المعتق على جعل فهو
بمنزلة الحرّ، والكفالة للمولى بالجعل عنه وغيره جائزة اهـ. قوله: (فيلغز أي دين صحيح
الخ) فيقال هو بدل السعاية، وكذا الدين المشترك کما علمته.
قال في النهر: فإن قلت: دين الزكاة كذلك ولا تصح الكفالة به.
قلت: إنما لم تصح، لأنه ليس دیناً حقیقة من كل وجه اهـ.
قلت: وفي قوله: كذلك نظر، لأن الدين الصحيح ما لا يسقط إلا بالأداء أو
الإبراء، ودين الزكاة يسقط بالموت وبهلاك المال فلا يرد السؤال من أصله. قوله: (وأي
دين ضعيف) هو دين النفقة. قوله: (ولو حكماً) أي ولو كان الإبراء حكماً ط. قوله:
(بفعل) الباء للسببية. ط. قوله: (فيسقط دين المهر) الأولى: فدخل دين المهر الساقط
بمطاوعتها ط. قوله: (للإبراء الحكمي) لأن تعمدها ذلك قبل الدخول مسقط لمهرها
فكأنها أبرأته منه. لكن بقي أن المهر يسقط منه نصفه بالطلاق قبل الدخول مع أنه لم
يوجد من الزوج إبراء أصلاً لا حقيقة ولا حكماً، إذ يتصور كون الطلاق قبل الدخول
إبراء من نصف المهر لأنه بطلاقه سقط عنه لا عنها. وقد يجاب بأن المهر وجب بنفس
العقد، لكن مع احتمال سقوطه بردتها أو تقبيلها ابنه أو تنصفه بطلاقها قبل الدخول،
ويتأكد لزوم تمامه بالوطء ونحوه، حتى إنه بعد تأكده بالدخول لايسقط، وإن كانت
الفرقة من قبل المرأة كالثمن إذا تأكد بقبض المبيع كما قدمناه في باب المهر، وقد صرحوا
هناك بصحة كفالة وليّ الصغيرة بالمهر، وكذا كفالة وكيل الكبيرة، ولم يقيدوه بكونه بعد
الدخول. ووجه ذلك والله تعالى أعلم أن احتمال سقوطه أو سقوط نصفه لا يضرّ لأنه
بعد السقوط تظهر براءة الكفيل، كما لا يضر احتمال سقوط ثمن المبيع باستحقاق المبيع
أو برده بخيار عيب أو شرط أو رؤية، فإن الكفيل به يبرأ من الكفالة، مع أن الثمن عند

٥٨٢
كتاب الكفالة
(فلا تصح ببدل الكتابة) لأنه لا يسقط بدونهما بالتعجيز، ولو كفل وأدى رجع بما
أدى. بحر. يعني لو كفل بأمره، وسيجيء قيد آخر (بكفلت) متعلق بتصح (عنه
العقد ديناً صحيحاً يصدق عليه أنه لا يسقط إلا بالأداء أو الإبراء: أي لا يسقط إلا بذلك
ما لم يعرض له مسقط ناسخ لحكم العقد وهو لزوم الثمن، لأنه بأحد هذه الأشياء ظهر
أن العقد غير ملزم للثمن في حق العاقدين، فكذا عقد النكاح يلزم به تمام المهر بحيث لا
يسقط إلا بالأداء أو الإبراء ما لم يعرض له مسقط لكله أو نصفه لأنه انعقد من أصله
محتملًا لسقوطه بذلك المسقط، فإذا عرض ذلك المسقط تبين أنه لم يجب من أصله،
بخلاف سقوطه بالأداء أو الإبراء فإنه مقتصر على الحال.
وبهذا التقرير ظهر أنه لا حاجة إلى ما نقله عن ابن كمال، فاغتنم ذلك ولله الحمد.
قوله: (فلا تصح ببدل الكتابة) وكذا لا تصح الكفالة بالدية كما في الخلاصة والبزازية.
وفي الظهيرية: واعلم أن الكفالة ببدل الكتابة والدية لا تصح اهـ. ونقلها في
التاتر خانية عن الظهيرية ولم ينقل فيه خلافاً، ونقلها صاحب النقول عن الخلاصة. رملي.
ولعل وجهه أن الدية ليست ديناً حقيقة على العاقلة، لأنها إنما تجب أولًا على القاتل ثم
على العاقلة بطريق التحمل والمعاونة، والظاهر أنها لو وجبت في مال القاتل كما لو كانت
باعترافه تصح الكفالة بها، فتأمل. وفي كافي الحاكم قال: إن قتلك فلان خطأ فأنا ضامن
لديتك فقتله فلان خطأ فهو ضامن لديته. قوله: (بالتعجيز) بدل من قوله: ((بدونهما)).
وحاصله أن عقد الكتابة عقد غير لازم من جانب العبد، فله أن يستقل بإسقاط هذا
الدين بأن يعجز نفسه متى أراد فلم يكن ديناً صحيحاً، لأن العقد من أصله لم ينعقد ملزماً
لبدل الكتابة لأنه دين للسيد على عبده، ولا يستحق السيد على عبده ديناً ولذا ليس له
حبسه به، فظهر الفرق بينه وبين المهر والثمن، فتدبر. قوله: (ولو كفل) أي ضمن بدل
الكتابة. قوله: (يعني الخ) هذا ذكره صاحب النهر. قوله: (وسيجيء) أي عند قوله:
(وبالعهدة وبالخلاص)). قوله: (قيد آخر) هو إذا حسب أنه مجبر على ذلك لضمانه السابق.
قلت: ويظهر من هذا أنه يرجع على المولى لأنه دفع له مالاً على ظن لزومه له ثم
تبين عدمه، وحينئذ فلا فائدة للقيد الأول إلا إذا كان المراد الرجوع على المكاتب، تأمل.
ثم رأيت بعض المحشين ذكر نحو ما قلته. قوله: (بكفلت الخ) أشار إلى أن الكفالة بالمال
لا تكون به ما لم يدل عليه دليل، وإلا كانت كفالة نفس، وإلى أن سائر ألفاظ الكفالة
المارة في كفالة النفس تكون كفالة مال أيضاً كما حررناه هناك، وإلى ما في جامع الفصولين
من أنه لو قال: دينك الذي على فلان أنا أدفعه إليك أنا أسلمه أنا أقبضه لا يصير كفيلاً
ما لم يتكلم بلفظة تدل على الالتزام كقوله: كفلت ضمنت عليّ إليّ، وقدمنا عنه قريباً في
((أنا أدفعه الخ) لو أتى بهذه الألفاظ منجزاً لا يصير كفيلاً ولو معلقاً كقوله: لو لم يؤدّ فأنا

٥٨٣
كتاب الكفالة
بألف) مثال المعلوم (و) مثل المجهول بأربعة أمثلة (بما لك عليه، وبما يدركك في
هذا البيع) وهذا يسمى ضمان الدرك (وبما بايعت فلاناً فعليّ) وكذا قول الرجل
لامرأة الغير كفلت لك بالنفقة أبداً ما دامت الزوجية. خانية. فليحفظ (وما غصبك
فلان فعليّ) ((ما)) هنا شرطية: أي إن بايعته فعلي لا ما اشتريته، لما سيجيء أن الكفالة
بالمبيع لا تجوز، وشرط في الكل القبول: أي ولو دلالة، بأن بايعه أو غصب منه
أؤدي فأنا أدفع يصير كفيلاً. قوله: (بما لك عليه) قال في البحر. وسيأتي أنه لا بد من
البرهان أن له عليه كذا أو إقرار الكفيل، وإلا فالقول له مع يمينه اهـ. وقدمنا عن الفتح
صحة الكفالة بكفلت بعض ما لك عليه ويجبر الكفيل على البيان. قوله: (وهذا يسمى
ضمان الدرك) بفتحتين وبسكون الراء: وهو الرجوع بالثمن عند استحقاق المبيع، وتمامه
في البحر. وشرطه ثبوت الثمن على البائع بالقضاء كما سيذكره المصنف آخر الباب ويأتي
بيانه. قوله: (وبما بايعت فلاناً فعليّ) معطوف على قوله: ((بكفلت)) فهو متعلق أيضاً
بتصح لا على قوله: بألف، إذ لا يناسبه جعل ((ما)) شرطية جوابها قوله: فعليّ. قوله:
(وكذا قول الرجل الخ) في الخانية: قال لغيره ادفع إلى فلان كل يوم درهماً على أن ذلك
عليّ فدفع حتى اجتمع عليه مال كثير فقال الآمر لم أرد جميع ذلك كان عليه الجميع بمنزلة
قوله: ما بايعت فلاناً فهو عليّ يلزمه جميع ما بايعه، وهو كقوله: لامرأة الغير كفلت لك
بالنفقة أبداً يلزمه النفقة أبداً. ما دامت في نكاحه، ولو قال لها: ما دمت في نكاحه
فنفقتك عليّ فإن مات أحدهما أو زال النكاح لا تبقى النفقة اهـ. وقدمنا في باب النفقات
لزوم الكفيل نفقة العدة أيضاً. قوله: (وما غصبك فلان) وكذا ما أتلف لك المودع فعليّ،
وكذا كل الأمانات. جامع الفصولين. قوله: (ما هنا شرطية) أي في قوله: ((ما بايعت
وما غصبك)). قوله: (أي إن بايعته فعليّ لا ما اشتريته) أراد بيان أمرين: كون ((ما)) لمجرد
الشرط مثل ((إن)) وكون المكفول به الثمن لا المبيع بقرينة التعليل.
وعبارة الدرر أظهر في المقصود حيث قال: أي ما بايعت منه فإني ضامن لثمنه لا ما
اشتريته فإني ضامن للمبيع، لأن الكفالة بالمبيع لا تجوز كما سيأتي. ثم قال: و ((ما)) في
هذه الصور شرطية معناه: إن بايعت فلاناً، فيكون في معنى التعليق اهـ. وما كتبه ح هنا
لا يخفى ما فيه على من تأمله، فافهم.
تنبيه: قيد بضمان الثمن، لما في البحر عن البزازية: لو قال بايع فلاناً على أن ما
أصابك من خسران فعليّ لم يصح اهـ. قال الخير الرملي: وهو صريح بأن من قال استأجر
طاحونة فلان وما أصابك من خسران فعليّ لم يصح، وهي واقعة الفتوى اهـ. قوله: (ما
سيجيء) أي في قوله: ((ولا بمبيع قبل قبضه)) وهذا في البيع الصحيح، وسيأتي تمامه.
قوله: (بأن بايعه الخ) تصوير للقبول دلالة.

٥٨٤
كتاب الكفالة
للحال. نهر. ولو باع ثانياً لم يلزم الكفيل إلا في كلما، وقيل يلزم إلا في إذا، وعليه
القهستاني والشرنبلالي فليحفظ؛ ولو رجع عنه الكفيل قبل المبايعة صح، بخلاف
وعبارة النهر هكذا: وفي الكل يشترط القبول، إلا أنه في البزازية قال: طلب من
غيره قرضاً فلم يقرضه فقال رجل أقرضه فما أقرضته فأنا ضامن فأقرضه في الحال من غير
أن يقبل ضمانه صريحاً يصح، ويكفي هذا القدر اهـ. وينبغي أن يكون ما بايعت فلاناً أو
ما غصبك فعليّ كذلك إذا بايعه أو غصب منه للحال اهـ ما في النهر.
قلت: ما ذكره في المبايعة صحيح، بخلاف الغصب فإن الطالب مغصوب منه
فكيف يتصور كون الغصب قبولاً منه للكفالة، لأن الغصب فعل غيره. أما المبايعة فهي
فعله، فإقدامه عليها في الحال يصح كونه قبولاً منه، فافهم. قوله: (إلا في كلما) هذا ما
مشى عليه العيني وابن الهمام.
قال في الفتح: لأن المعنى إن بايعته فعليّ درك ذلك البيع، وإن ذاب لك عليه شيء
فعليّ، وكذا ما غصبك فعليّ وإذا صحت فعليه ما يجب بالمبايعة الأولى، فلو بايعه مرة
بعد مرة لا يلزمه ثمن في المبايعة الثانية، ذكره في المجرد عن أبي حنيفة نصاً، وفي نوادر أبي
يوسف برواية ابن سماعة: يلزمه كله اهـ. قوله: (وقيل يلزم) أي في ما مثل كلما وكذا
الذي. قوله: (إلا في إذا) أي ونحوها مما لا يفيد التكرار مثل متى، وإن قال في النهر وفي
المبسوط: لو قال متى أو إذا أو إن بايعت لزمه الأول فقط، بخلاف كلما وما اهـ. وزاد
في المحيط الذي اهـ. ومقتضى ما مر عن الفتح أن ما في المبسوط رواية عن أبي يوسف،
وأن الأول قول الإمام ونقل ط التصريح بذلك عن حاشية سري الدين على الزيلعي عن
المحيط وغيره، لكن ما في المبسوط هو الذي في كافي الحاكم ولم يذكر فيه خلافاً، فكان هو
المذهب:
والحاصل الاتفاق على إفادة التكرار في كلما وعلى عدمها في إذا ومتى وإن والخلاف
في ما. قوله: (وعليه القهستاني والشرنبلالي) ومشى عليه أيضاً في جامع الفصولين. قوله:
(ولو رجع عنه الكفيل الخ) في البزازية تبعاً للمبسوط: لو رجع عن هذا الضمان قبل أن
يبايعه ونهاه عن مبايعته لم يلزمه بعد ذلك شيء، ولم يشترط الولوالجي نهيه عند الرجوع
حيث قال: لو قال رجعت عن الكفالة قبل المبايعة لم يلزم الكفيل شيء وفي الكفالة
بالذوب لا يصح، والفرق أن الأولى مبنية على الأمر دلالة وهذا الأمر غير لازم، وفي
الثانية مبنية على ما هو لازم اهـ. وهو ظاهر. نهر: أي لأن قوله: كفلت لك مما ذاب لك
على فلان: أي بما ثبت لك عليه بالقضاء كفالة بمحقق لازم، بخلاف بما بايعته فإنه لم
يتحقق بعد بيانه ما في البحر عن المبسوط لأن لزوم الكفالة بعد وجود المبايعة وتوجه
المطالبة على الكفيل، فأما قبل ذلك هو غير مطلوب بشيء ولا ملتزم في ذمته شيئاً فيصح

٥٨٥
كتاب الكفالة
الكفالة بالذوب وبخلاف: ما غصبك الناس أو من غصبك من الناس أو بايعك أو
قتلك أو من غصبته أو قتلته فأنا كفيله فإنه باطل، كقوله ما غصبك أهل هذه الدار
فأنا ضامنه فإنه باطل حتى يسمى إنساناً بعينه (أو علقت بشرط صريح ملائم) أي
موافق للكفالة بأحد أمور ثلاثة: بكونه شرطاً للزوم الحق (نحو) قوله (إن استحق
المبيع) أو جحدك المودع أو غصبك كذا أو قتلك أو قتل ابنك أو صيدك فعليّ الدية
رجوعه، يوضحه أن بعد المبايعة إنما أوجبنا المال على الكفيل دفعاً للغرور عن الطالب
لأنه يقول: إنما اعتمدت في المبايعة معه كفالة هذا الرجل، وقد اندفع هذا الغرور حين
نهاه عن المبايعة اهـ. قوله: (وبخلاف ما غصبك الناس الخ) مرتبط بالمتن.
قال في الفتح: قيد بقوله: فلاناً ليصير المكفول عنه معلوماً، فإن جهالته تمنع صحة
الكفالة اهـ. وقد ذكر الشارح ست مسائل: ففي الأولى جهالة المكفول عنه، وفي الثانية
والثالثة والرابعة جهالة المكفول بنفسه وفي الخامسة والسادسة جهالة المكفول له، وهذا
داخل تحت قوله: الآتي (ولا تصح بجهالة المكفول عنه الخ)). قوله: (كقوله: ما غصبك
أهل هذه الدار الخ) أي لأن فيه جهالة المكفول عنه، بخلاف ما لو قال لجماعة حاضرين
ما بايعتموه فعليّ فإنه يصح، فأيهم بايعه فعلى الكفيل. والفرق أنه في الأولى ليسوا معينين
معلومين عند المخاطب وفي الثانية معينون.
والحاصل أن جهالة المكفول له تمنع صحة الكفالة، وفي التخيير لا تمنع نحو كفلت
مالك على فلان أو فلان كذا في الفتح. نهر. وذكر في الفتح أنه يجب كون أهل الدار
ليسوا معينين معلومين عند المخاطب، وإلا فلا فرق. قوله: (أو علقت بشرط صريح)
عطف على قوله: بكلفت من حيث المعنى فإنه منجز، فهو في معنى قولك إذا نجزت أو
علقت الخ، والمراد بالصريح ما صرح به بأداة التعليق وهي إن أو إحدى أخواتها، فدخل
فيه بالأولى ما كان في معنى التعليق مثل عليّ فإنه يسمى تقييداً بالشرط لا تعليقاً محضاً كما
يعلم مما مر في بحث ما يبطل تعليقه، أو المراد بالصريح ما قابل الضمني في قوله: ما
بايعت فلاناً فعليّ، فإن المعنى إن بايعت كما في الفتح، وقد عده في الهداية من أمثلة
المعلق بالشرط، فافهم. قوله: (ملائم) أي موافق من الملاءمة بالهمز وقد تقلب ياء.
قوله: (بأحد أمور) متعلق بموافق والباء للسببية ط. قوله: (بكونه شرطاً الخ) بدل من
أحد أمور بدل مفصل من مجمل ط وعبر في الفتح بدل الشرط بالسبب وقال: فإن
استحقاق المبيع سبب لوجود الثمن على البائع للمشتري. قوله: (أو جحدك المودع)
ومثله: إن أتلف لك المودع وكذا كل الأمانات كما قدمناه عن الفصولين. قوله: (أو
قتلك) أي خطأ كما في الفتح عن الخلاصة، وقدمناه عن الكافي، وقدمنا أيضاً عن عدة
كتب أن الكفالة بالدية لا تصح، فليتأمل. قوله: (فعليّ الدية) أراد بها البدل فيشمل باقي

٥٨٦
كتاب الكفالة
ورضي به المكفول جاز؛ بخلاف إن أكلك سبع (أو) شرطاً الإمكان الاستيفاء نحو
إن قدم زيد) فعليّ ما عليه من الدين، وهو معنى قوله (وهو) أي والحال أن زيداً
(مكفول عنه) أو مضاربه أو مودعه أو غاصبه جازت الكفالة المتعلقة بقدومه لتوسله
للأداء (أو) شرطاً (لتعذره) أي الاستيفاء (نحو إن غاب زيد عن المصر) فعليّ
وأمثلته كثيرة، فهذه جملة الشروط التي يجوز تعليق الكفالة بها
الأمثلة. قوله: (ورضي به المكفول) أي المكفول له. قوله: (بخلاف إن أكلك السبع) لأن
فعله غير مضمون لحديث (جُرْحُ العَجْمَاءِ جُبَارٌ)). قوله: (أو شرطاً لإمكان الاستيفاء الخ)
أي لسهولة تمكن الكفيل من استيفاء المال من الأصيل قال في الفتح: فإن قدومه سبب
موصل للاستيفاء منه. قوله: (وهو معنى قوله:) أي ما ذكر من كون التقدير: فعليّ ما
عليه من الدين هو معنى قوله: ((وهو مكفول عنه)). قوله: (أو مضاربه) الضمير فيه وفيما
بعده يرجع إلى المكفول عنه اهـ ح وقد أفاد أنه لابد أن يكون قدوم زيد وسيلة للأداء في
الجملة وإن لم يكن أصيلاً، بخلاف ما إذا كان أجنبياً من كل وجه، وهذا ما حققه في
النهر والرملي في حاشية البحر رداً على ما فهمه في البحر.
قلت: ومن أمعن النظر في كلام البحر لم يجده مخالفاً لذلك بل مراده ما ذكر، فإنه
ذكر أولًا أن كلام القنية شامل لكون زيد أجنبياً ثم قال: والحق أنه لا يلزم أن يكون
مكفولًا عنه لما في البدائع، لأن قدومه وسيلة إلى الأداء في الجملة لجواز أن يكون مكفولًا
عنه أو مضاربة اهـ ثم قال: وعبارة البدائع أزالت اللبس وأوضحت كل تخمين وحدس
اهـ. فهذا ظاهر في أنه لم يرد الأجنبي من كل وجه تأمل. قوله: (وأمثلته كثيرة) منها ما في
الدراية: ضمنت كل مالك على فلان إن توى، وكذا إن مات ولم يدع شيئاً فأنا ضامن،
وكذا إن حلّ مالك على فلان ولم يوافك به فهو عليّ، وإن حلّ مالك على فلان أو إن
مات فهو عليّ، وقدمنا عن الخانية: إن غاب ولم أوافك به فأنا ضامن لما عليه، فهذا على
أن يوافي به بعد الغيبة وعن محمد: إن لم يدفع مديونك أو إن لم يقضه فهو عليّ، ثم إن
الطالب تقاضى المطلوب فقال المديون لا أدفعه ولا أقضيه وجب على الكفيل الساعة وعنه
أيضاً: وإن لم يعطك فأنا ضامن فمات قبل أن يتقاضاه ويعطيه بطل الضمان، ولو بعد
التقاضي قال أنا أعطيك، فإن أعطاه مكانه أو ذهب به إلى السوق أو منزله وأعطاه جاز،
وإن طال ذلك ولم يعطه لزم الكفيل. وفي القنية: إن لم يؤدّ فلان ما لك عليه إلى ستة
أشهر فأنا ضامن له، يصح التعليق لأنه شرط متعارف. نهر.
قلت: ويقع كثيراً في زماننا: إن راح لك شيء عنده فأنا ضامن، وهذا معنى قوله:
المارّ: إن توى: أي هلك، وسيأتي في الحوالة أن التوي عند الإمام لا يتحقق إلا بموته
مفلساً.

٥٨٧
كتاب الكفالة
(ولا تصح) إن علقت (ب) غير ملائم (نحو إن هبت الربح أو جاء المطر) لأنه تعليق
بالخطر فتبطل ولا يلزم المال، وما في الهداية سهو كما حرره ابن الكمال.
مَطْلَبٌ في تَعْلِيقِ الْكُفَالَةِ بِشَرْطٍ غَيرِ مُلَائِمِ وَفيِ تَأْجِيلها
قوله: (ولا تصح إن علقت بغير ملائم الخ) اعلم أن ها هنا مسألتين:
إحداهما: تأجيل الكفالة إلى أجل مجهول، فإن كان مجهولاً جهالة متفاحشة كقوله:
كفلت لك بزيد أو كفلت بمالك عليه إلى أن يهب الريح أو إلى أن يجيء المطر لايصح،
ولكن تثبت الكفالة ویبطل الأجل، ومثله إلى قدوم زید وهو غير مكفول به، وإن كان
مجهولًا جهالة غير متفاحشة مثل إلى الحصاد أو الدياس أو المهرجان أو العطاء أو صوم
النصارى جازت الكفالة والتأجيل وكذلك الحوالة، ومثله: إلى أن يقدم المكفول به من
سفره، صرح بذلك كله في كافي الحاكم، وكذا في الفتح وغيره بلا حكاية خلاف، وهذا
لا نزاع فيه.
المسألة الثانية: تعليق الكفالة بالشرط، وهذا لا يخلو إما أن يكون شرطاً ملائماً أو
لا، ففي الأول تصح الكفالة والتعليق وقد مر، وفي الثاني وهو التعليق بشرط غير ملائم،
مثل أن يقول: إذا هبت الريح أو إذا جاء المطر أو إذا قدم فلان الأجنبيّ فأنا كفيل بنفس
فلان أو بما لك عليه فالكفالة باطلة كما نقله في الفتح عن المبسوط والخانية، وصرح به
أيضاً في النهاية والمعراج والعناية وشرح الوقاية، ومثله في أجناس الناطفي حيث قال: كل
موضع أضاف الضمان إلى ما هو سبب للزوم المال فذلك جائز، وكل موضع أضاف
الضمان إلى ما ليس بسبب اللزوم فذلك باطل كقوله: ((إن هبت الريح فما لك على فلان
فعلي)) اهـ. وجزم بذلك الزيلعي وصاحب البحر والنهر والمنح. ولكن وقع في كثير من
الكتب أنه يبطل التعليق وتصح الكفالة ويلزم المال حالاً، منها حاشية الهداية للخبازي
وغاية البيان، وكذلك الكفاية للبيهقي حيث قال: فإن قال إذا هبّت الريح أو دخل زيد
الدار فالكفالة جائزة والشرط باطل والمال حال، وكذا في شرح العيون لأبي الليث
والمختار، ووقع اختلاف في نسخ الهداية ونسخ الكنز، ففي بعضها كالأول وفي بعضها
كالثاني، وقد مال إلى الثاني العلامة الطرسوسي في أنفع الوسائل وأرجع ما مر عن الخانية
وغيرها إليه، ورد عليه العلامة الشرنبلالي في رسالة خاصة، وادعى أن ما في الخبازية
مؤول وأرجعه إلى ما في الخانية وغيرها، ورد أيضاً على قول الدرر: إن في المسألة قولين.
أقول: والإنصاف ما في الدرر، لأن ارتكاب تأويل هذه العبارات وإرجاع بعضها إلى
البعض يحتاج إلى نهاية التكلف والتعسف، والأولى اتباع ما مشى عليه جمهور شراح الهداية
وشراح الكنز وغيرهم تبعاً للمبسوط والخانية من بطلان الكفالة. قوله: (وما في الهداية)
حيث قال: لا يصح التعليق بمجرد الشرط، كقوله: ((إن هبت الريح أو جاء المطر))، إلا أنه

٥٨٨
كتاب الكفالة
نعم لو جعله أجلاً صحت ولزم المال، فليحفظ (ولا) تصح أيضاً (بجهالة المكفول
عنه) في تعليق وإضافة لا تخيير ككفلت بما لك على فلان أو فلان فتصح، والتعيين
للمكفول له لأنه صاحب الحق
تصح الكفالة ويجب المال حالًاً، لأن الكفالة لما صح تعليقها بالشرط لا تبطل بالشروط
الفاسدة كالطلاق والعتاق، وتبعه صاحب الكافي. لكن في بعض نسخ الهداية بعد قوله: أو
جاء المطر: وكذا إذا جعل واحداً منها أجلاً، وحينئذ فقوله: إلا أنه تصح الكفالة الخ راجع
إلى مسألة الأجل فقط، ولا ينافيه قوله: لأن الكفالة لما صح تعليقها بالشرط الخ، لأن المراد
به الشرط الملائم، وقد أطال الكلام على تأويل عبارة الهداية في البحر والنهر وغيرهما.
قوله: (نعم لو جعله أجلاً) أي بأن قال إلى هبوب الريح أو مجيء المطر ونحوه مما هو مجهول
جهالة متفاحشة فيبطل التأجيل وتصح الكفالة، بخلاف ما كانت جهالته غير متفاحشة
كالحصاد ونحوه فإنها تصح إلى الأجل كما قدمناه آنفاً. قوله: (في تعليق) نحو: إن غصبك
إنسان شيئاً فأنا كفيل اهـ ح. ويستثنى منه ما سيأتي متناً آخر الباب، وهو ما لو قال له اسلك
هذا الطريق الخ، وسيأتي بيانه. قوله: (وإضافة) نحو ما ذاب لك على الناس فعليّ اهـح.
وقد صرح أيضاً في الفتح بأنه من جهالة المضمون في الإضافة.
قلت: ووجهه أن ما ذاب ماض أريد به المستقبل كما يأتي فكان مضافاً إلى المستقبل
معنى، وعن هذا جعل في الفصول العمادية المعلق من المضاف لأن المعلق واقع في المستقبل
أيضاً، وقدمنا أنه في الهداية جعل ما بايعت فلاناً من المعلق لأنه في حكمه من حيث وقوع
كل منهما في المستقبل، وبه ظهر أن كلّ منهما يطلق على الآخر نظراً إلى المعنى؛ وأما
بالنظر إلى اللفظ فما صرح فيه بأداة الشرط فهو معلق وغيره مضاف وهو الأوضح، فلذا
غاير بينهما تبعاً للفتح. فافهم. قوله: (لا تخيير) بالخاء المعجمة، وسماه تخييراً لكون
المكفول له مخيراً كما ذكره، لكن الواقع في عبارة الفتح وغيره تنجيز بالجيم والزاي وهو
الأصوب، لأن المراد به الحال المقابل للتعليق والإضافة المراد بهما المستقبل، ووجه جواز
جهالة المكفول عنه في التنجيز دون التعليق كما في الفتح أن القياس يأتي جواز إضافة
الكفالة، لأنها تمليك في حق الطالب، وإنما جوزّت استحساناً للتعامل والتعامل فيما إذا
كان المكفول عنه معلوماً ما فبقي المجهول على القياس. قوله: (والتعيين للمكفول له لأنه
صاحب الحق) كذا في البحر عند قوله: ((وبالمال ولو مجهولًا)) وتبعه في النهر. لكن جعل
في الفتح الخیار للکفیل. ونصه: ولو قال رجل كفلت بمالك على فلان أو مالك على فلان
رجل آخر جاز لأنها جهالة المكفول عنه في غير تعليق. ويكون الخيار للكفيل اهـ. ومثله
ما في كافي الحاكم: ولو قال أنا كفيل بفلان أو فلان كان جائزاً يدفع أيهما شاء الكفيل
فيبرأ عن الكفالة. ثم قال: وإذا كفل بنفس رجل أو بما عليه وهو مائة درهم كان جائزاً،

٥٨٩
كتاب الكفالة
(ولا بجهالة المكفول له) وبه مطلقاً. نعم لو قال: كفلت رجلاً أعرفه بوجهه لا
باسمه جاز، وأي رجل أتى به وحلف أنه هو برّ. بزازية. وفي السراجية قال لضيفه
وهو يخاف على دابته من الذئب: إن أكل الذئب حمارك فأنا ضامن فأكله الذئب لم
يضمن (نحو ما ذاب) أي ما ثبت (لك على الناس أو) على (أحد منهم فعليّ) مثال
للأول، ونحوه: ما بايعت به أحداً من الناس. معين الفتوى (أو ما ذاب) عليك
(للناس أو لأحد منهم عليك فعليّ) مثال للثاني (ولا) يصح (بنفس حدّ وقصاص)
وكان عليه أيّ ذلك شاء الكفيل، وأيهما دفع فهو بريء اهـ. وبه علم أن ما هنا قول آخر
أو سبق قلم. قوله: (ولا بجهالة المكفول له) يستثنى منه الكفالة في شركة المفاوضة فإنها
تصح مع جهالة المكفول له لثبوتها ضمناً لا صريحاً كما ذكره في الفتح من كتاب الشركة.
قوله: (وبه) أي ولا تصح بجهالة المكفول به، والمراد هنا النفس لا المال، لما تقدم من أن
جهالة المال غير مانعة من صحة الكفالة، والقرينة على ذلك الاستدراك اهـح.
قلت: والظاهر أن المانع هنا جهالة متفاحشة، لما علمت آنفاً من قول الكافي: لو
قال أنا كفيل بفلان أو فلان جاز. تأمل. قوله: (مطلقاً) أي سواء كانت في تعليق أو
إضافة أو تنجيز.
قال في الفتح: والحاصل أن جهالة المكفول له تمنع صحة الكفالة مطلقاً، وجهالة
المكفول به لا تمنعها مطلقاً، وجهالة المكفول عنه في التعليق، والإضافة تمنع صحة
الكفالة، وفي التنجيز لا تمنع اهـ. ومراده بالمكفول به المال عكس ما في الشرح. قوله:
(جاز) لأن الجهالة في الإقرار لا تمنع صحته. بحر عن البزازية. وذكر عنها أيضاً: لو
شهد على رجل أنه کفل بنفس رجل نعرفه بوجهه إن جاء به لكن لا نعرفه باسمه جاز.
قوله: (لم يضمن) لأن فعله جبار كما مر في إن أكلك سبع. قوله: (أي ما ثبت) قال في
المنصورية: الذوب واللزوم يراد بهما القضاء، فما لم يقض بالمكفول به بعد الكفالة على
المكفول عنه لا يلزم الكفيل، وهذا في غير عرف أهل الكوفة، أما عرفنا فالذوب واللزوم
عبارة عن الوجوب فيجب المال وإن لم يقض به اهـ ط. وهذا: أي ما ذاب ماض أريد به
المستقبل كما في الهداية، وسيذكره الشارح أيضاً: أي لأنه معنى الشرط كما تقدم، فلا
يلزم الكفيل ما لم يقض به على الأصيل بعد الكفالة، لكنه هنا لا يلزمه شيء لجهالة
المکفول عنه. قوله: (مثال للأول) وهو جهالة المکفول عنه. قوله: (ونحوه ما بایعت
الخ) أي هو مثال للأول أيضاً. قوله: (مثال للثاني) أي جهالة المكفول له. قوله: (ولا
تصح بنفس حد، وقصاص) أما لو كفل بنفس من عليه الحد تصح، لكن هذا في الحدود
التي فيها للعباد حق كحد القذف، بخلاف الحدود الخالصة كما تقدم بيانه. قوله:

٥٩٠
كتاب الكفالة
لأن النيابة لا تجري في العقوبات (ولا يحمل دابة معينة مستأجرة له وخدمة عبد معين
مستأجر لها) أي للخدمة لأنه يلزم تغيير المعقود عليه، بخلاف غير المعين لوجوب
مطلق الفعل لا التسليم (ولا بمبيع) قبل قبضه (ومرهون وأمانة) بأعيانها، فلو
بتسلیمها صح في الکل درر. ورجحه الكمال،
(مستأجرة له) أي للحمل. قوله: (لأنه يلزم الخ) قال في الدرر: لأنه استحق عليه الحمل
على دابة معينة، والكفيل لو أعطى دابة من عنده لا يستحق الأجرة لأنه أتى بغير المعقود
عليه؛ ألا ترى أن المؤجر لو حمله على دابة أخرى لا يستحق الأجرة فصار عاجزاً
ضرورة، وكذا العبد للخدمة، بخلاف ما إذا كانت الدابة غير معينة، لأن الواجب على
المؤجر الحمل مطلقاً، والكفيل يقدر عليه بأن يحمل على دابة نفسه اهـ. قوله: (لا التسليم)
لأنه لو كان الواجب التسليم لزم صحة الكفالة في المعينة أيضاً، لأن الكفالة بتسليمها
صحيحة كما يأتي. قوله: (ولا بمبيع قبل قبضه) بأن يقول للمشتري إن هلك المبيع
فعليّ. درر، لأن ماليته غير مضمونة على الأصيل، فإنه لو هلك ينفسخ البيع ويجب رد
الثمن كما ذكره صدر الشريعة. قوله: (ومرهون وأمانة) اعلم أن الأعيان إما مضمونة على
الأصيل أو أمانة. فالثاني كالوديعة ومال المضاربة والشركة والعارية والمستأجر في يد
المستأجر، والمضمونة إما بغيرها كالمبيع قبل القبض والرهن فإنهما مضمونان بالثمن
والدين، وإما بنفسها كالمبيع فاسداً والمقبوض على سوم الشراء والمغصوب ونحوه مما تجب
قيمته عند الهلاك، وهذا تصح الكفالة به كما يذكره المصنف دون الأولين لفقد شرطها،
وهو أن يكون المكفول مضموناً على الأصيل لا يخرج عنه إلا بدفع عينه أو بدله، هذا
خلاصة ما في البحر وغيره. قوله: (فلو بتسليمها صح في الكل) أي في الأمانات والمبيع
والمرهون، فإذا كانت قائمة وجب تسليمها، وإن هلكت لم يجب على الكفيل شيء
كالكفيل بالنفس، وقيل إن وجب تسليمها على الأصيل كالعارية والإجارة جازت الكفالة
بتسليمها وإلا فلا. درر: أي وإن لم يجب تسليمها على الأصيل كالوديعة ومال المضاربة
والشركة فلا تجوز، لأن الواجب عليه عدم المنع عند الطلب لا الرد، وهذا التفصيل جزم
به شراح الهداية. قوله: (ورجحه الكمال) أي رجح ما في الدرر من صحتها في تسلیم
الأمانات كغيرها.
وحاصل ما ذكره الوجه عندي صحة الكفالة بتسليم الأمانة، إذ لا شك في وجوب
ردها عند الطلب، غير أنه في الوديعة وأخويها يكون بالتخلية، وفي غيرها بحمل المردود
إلى ربه.
قال في الذخيرة: الكفالة بتمكين المودع من الأخذ صحيحة اهـ. وما ذكره السرخي
من أن الكفالة بتسليم العارية باطلة فهو باطل. لما في الجامع الصغير والمبسوط أنها

٥٩١
كتاب الكفالة
فلو هلك المستأجر مثلاً لا شيء عليه ككفيل النفس (وصح) أيضاً (لو) المكفول به
(ثمناً) لكونه ديناً صحيحاً على المشتري إلا أن يكون صبياً محجوراً عليه فلا يلزم
الكفيل تبعاً للأصيل. خانية (و) كذا لو (مغصوباً أو مقبوضاً على سوم الشراء) إن
سمى الثمن وإلا فهو أمانة كما مر (ومبيعاً فاسداً)
صحيحة. ونص القدوري أنها بتسليم المبيع جائزة، وأقره في الفتح وانتصر له في العناية
بأنه لعله اطلع على رواية أقوى من ذلك فاختارها.
واعترضه في النهر بأنه أمر موهوم. قال في البحر: ورده على السرخسي مأخوذ من
معراج الدراية، ويساعده قول الزيلعي: ويجوز في الكل أن يتكفل بتسليم العين مضمونة
أو أمانة. وقيل إن كان تسليمه واجباً على الأصيل كالعارية والإجارة جاز وإلا فلا، فأفاد
أن التفصيل بين أمانة وأمانة ضعيف اهـ. قوله: (فلو هلك المستأجر) بفتح الجيم.
قال في الفتح: ولو عجز: أي عن التسليم بأن مات العبد المبيع أو المستأجر أو
الرهن انفسخت الكفالة على وزان كفالة النفس. قوله: (وصح لو ثمناً) أي صح تكفله
الثمن عن المشتري، واحترز به عن تكفل المبيع عن البائع فإنه لا يصح، لأنه مضمون
بغيره وهو الثمن كما تقدم، والمراد بقوله: ((لو ثمناً) أي ثمن مبيع بيعاً صحيحاً، لما في
النهر عن التاترخانية لو ظهر فساد البيع رجع الكفيل بما أداه على البائع، وإن شاء على
المشتري، ولو فسد بعد صحته بأن ألحقا به شرطاً فاسداً فالرجوع للمشتري على البائع:
يعني والكفيل يرجع بما أداه على المشتري، وكأن الفرق بينهما أنه بظهور الفساد تبين أن
البائع أخذ شيئاً لا يستحقه فيرجع الكفيل عليه، وإن ألحقا به شرطاً فاسداً لم يتبين أن
البائع حين قبضه قبض شيئاً لا يستحقه اهـ. وفيه أيضاً وقالوا لو استحق المبيع برىء
الكفيل بالثمن ولو كانت الكفالة لغريم البائع، ولو ردّ عليه بعيب بقضاء أو بغيره أو
بخيار رؤية أو شرط برىء الكفيل إلا أن تكون الكفالة لغريم فلا يبرأ، والفرق بينهما
فيما يظهر أنه مع الاستحقاق تبين أن الثمن غير واجب على المشتري، وفي الرد بالعيب
ونحوه وجب المسقط بعدما تعلق حق الغريم به فلا يسري عليه اهـ. قوله: (إلا أن يكون
الخ) قال في النهر: وقدمنا أنه لو كفل عن صبيّ ثمن متاع اشتراه لا يلزم الكفيل شيء،
ولو كفل بالدرك بعد قبض الصبي الثمن لا يجوز وإن قبله جاز اهـ. ومسألة الدرك فيما لو
كان الصبيّ بائعاً وهو الذي قدمه في النهر عند قول الكنز: إذا كان ديناً صحيحاً. قوله:
(وكذا لو مغصوباً الخ) لأن هذه الأعيان مضمونة بنفسها على الأصيل فيلزم الضامن
إحضارها وتسليمها، وعند الهلاك تجب قيمتها، وإن مستهلكة فالضمان لقيمتها. نهر.
بخلاف الأعيان المضمونة بغيرها كالمبيع والرهن، بخلاف الأمانات على ما تقدم. زيلعي.
قوله: (وإلا فهو أمانة كما مر) أي في البيوع، وإذا كان أمانة لا يكون من هذا النوع بل

٥٩٢
كتاب الكفالة
وبدل صلح عن دم وخلع ومهر. خانية. والأصل أنها تصح بالأعيان المضمونة
بنفسها لا بغيرها ولا بالأمانات (و) لا تصح الكفالة بنوعيها (بلا قبول الطالب) أو
نائبه ولو فضولیاً (في مجلس العقد) وجوزها الثاني بلا قبول، وبه یفتی. درر
وبزازية. وأقره في البحر، وبه قالت الأئمة الثلاثة، لكن نقل المصنف عن
الطرسوسي أن الفتوى على قولهما واختاره الشيخ قاسم، هذا حكم الإنشاء
من نوع الأمانات وقد مر حكمها. قوله: (وبدل صلح عن دم) أي لو كان البدل عبداً
مثلاً فكفل به إنسان صحت، فإن هلك قبل القبض فعليه قيمته. بحر. وتقييده بالدم يفيد
أن الكفالة ببدل الصلح في المال لا تصح، لأنه إذا هلك انفسخ لكونه كالبيع ط. قوله:
(وخلع) عطف على صلح: أي وبدل خلع. قوله: (ومهر) أي وبدل مهر، فتصح الكفالة
في هذه المواضع بالعين كعبد مثلاً، لأن هذه الأشياء لا تبطل بهلاك العين كما في البحر.
قوله: (بنوعيها) أي بالنفس والمال. قوله: (ولو فضولياً) أي ويتوقف على إجازة
الطالب، وبه ظهر أن شرط الصحة مطلق القبول. وأما قبول الطالب بخصوصه فهو
شرط النفاذ، كما أفاده ابن الكمال. وفي كافي الحاكم: كفل بكذا عن فلان لفلان فقال قد
فعلت والطالب غائب ثم قدم فرضي بذلك جاز، لأنه خاطب به مخاطباً وإن لم يكن
وكيلًا، وللكفيل أن يخرج من الكفالة قبل قدوم الطالب.
وفي البحر عن السراج: لو قال ضمنت ما لفلان على فلان وهما غائبان فقبل فضولي
ثم بلغهما وأجازا: فإن أجاب المطلوب أولًا ثم الطالب جازت وكانت كفالة بالأمر، وإن
بالعكس كانت بلا أمر، وإن لم يقبل فضولي لم تجز مطلقاً؛ وإن كان الطالب حاضراً وقبل
ورضي المطلوب: فإن رضي قبل قبول الطالب رجع عليه، وإن بعده فلا اهـ. علله في
الخانية بأن الكفالة تمت: أي بقبول الطالب أولاً ونفذت ولزم المال الكفيل فلا تتغير
بإجازة المطلوب اهـ. وبه علم أن إجازة المطلوب قبل قبول الطالب بمنزلة الأمر بالكفالة
فللكفيل الرجوع بما ضمن، فتنبه لذلك.
مَطْلَبُ فِي ضَمَان الْمَهْرِ
تنبيه: قدمنا أنه لو كفل رجل لصبيّ صح بقبوله لو مأذوناً، وإلا فبقبول وليه أو
قبول أجنبي وإجازة وليه، وإن لم يقبل عنه أحد فعلى الخلاف: أي فعندهما لا يصح،
وعليه فلو ضمن للصغيرة مهرها لم يصح إلا بقبول كما ذكر، وهذا لو أجنبياً. ففي باب
الأولياء من الخانية: زوّج صغیرته وضمن لها مهرها عن الزوج صح إن لم یکن في مرض
موته، فإذا بلغت وضمنت الأب لم يرجع على الزوج إلا إذا كان بأمره، وإن زوّج ابنه
الصغير وضمن عنه المهر في صحته جاز ويرجع بما ضمن في مال الصغير قياساً، وفي
الاستحسان لا يرجع، وتمامه هناك. قوله: (واختاره الشيخ قاسم) حيث نقل اختيار ذلك

٥٩٣
كتاب الكفالة
(ولو أخبر عنها) بأن قال أنا كفيل بمال فلان على فلان (حال غيبة الطلب أو كفل
وارث المريض) الملي (عنه) بأمره بأن يقول المريض لوارثه تكفل عني بما عليّ من
الدين فكفل به مع غيبة الغرماء (صح) في الصورتين بلا قبول اتفاقاً استحساناً لأنها
وصية، فلو قال لأجنبيّ لم يصح، وقيل يصح. شرح مجمع. وفي الفتح: الصحة
أوجه، وحقق أنها كفالة
عن أهل الترجيح كالمحبوبي والنسفي وغيرهما وأقره الرملي، وظاهر الهداية ترجيحه
لتأخيره دليلهما وعليه المتون. قوله: (ولو أخبر عنها الخ) بيان لاستثناء مسألتين من
قوله: ((ولا تصح بلا قول الطالب)) وفي استثناء الأولى نظر كما يظهر من التعليل. قوله:
(بمال فلان) الأولى جعل ((ما)) موصولة وجعل ((اللام)) متصلة بفلان على أنها جارة كما
يوجد في بعض النسخ. قوله: (وإرث المريض) قيد به، لأنه قال هذا في الصحة لم يجز ولم
يلزم الكفيل شيء، وهذا قول محمد، وهو قول أبي يوسف الأول، ثم رجع وقال:
الكفالة جائزة. كافي. وجزم بالأول في الفتح عن المبسوط. قوله: (الملي) أي الذي عنده
ما يفي بدينه. قوله: (لأنها وصية) تعليل للثانية، وترك تعليل الأولى لظهوره، فإن
الإخبار عن العقد إخبار عن ركنيه الإيجاب والقبول اهـح. فليست في الحقيقة كفالة بلا
قبول، وما ذكره في وجه الاستحسان من أنها وصية هو أحد وجهين في الهداية. قال:
ولهذا تصح وإن لم يسم المكفول لهم، وإنما تصح إذا كان له مال. الوجه الثاني: أن
المريض قائم مقام الطالب لحاجته إليه تفريغاً لذمته وفيه نفع للطالب، فصار كما إذا حضر
بنفسه، فعلى الأول هي وصية لا كفالة، وعلى الثاني بالعكس. واعترض الأول بأنه يلزم
عدم الفرق بين حال الصحة والمرض إلا أن يؤول بأنه في معنى الوصية، وفيه بعد.
واعترض الثاني في البحر بأنه لا فائدة في الكفالة، لأنا حيث اشترطنا وجود المال
فالوارث يطالب به على كل حال. وأجاب بأن فائدته تظهر في تفريغ ذمته. تأمل.
قال في النهر: والاستثناء على الأول منقطع وعلى الثاني متصل، ولذا كان أرجح،
إلا أن مقتضاه مطالبة الوارث وإن لم يكن للميت مال اهـ.
قلت: الظاهر أن هذا وصية من وجه وكفالة من وجه، فيراعى الشبه من الطرفين
لأنهم ذكروا للاستحسان وجهين متنافيين، فعلم أن المراد مراعاتهما بالقدر الممكن وإلا لزم
إلغاؤهما. قوله: (الصحة أوجه) أيده في الحواشي السعدية بأن الوارث حيث كان مطالباً
بالدين في الجملة كان فيه شبهة الكفالة عن نفسه في الجملة، فكان ينبغي أن لا تجوز
كفالته، فإذا جازت لما مر في الوجهين فكفالة الأجنبي وهي سالمة عن هذا المانع أولى أن
تصح اهـ. وأقره في النهر. قوله: (وحقق أنها كفالة) أي وبنى عليه صحتها من الأجنبي،
لكن يرد عليه إلغاء أحد وجهي الاستحسان، وإذا مشينا على ما قلنا من إعمال الوجهين

٥٩٤
كتاب الكفالة
لكن يرد عليه توقفها على المال؛ ولو له مال غائب هل يؤمر الغريم بانتظاره أو
يطالب الكفيل؟ لم أره وينبغي على أنه وصية أن ينتظر لا على أنها كفالة، وقیدنا
بأمره لأن تبرّع الوارث بضمانه في غيبتهم لا يصح، وروى الحسن الصحة، ولو
ضمنه بعد موته صح. سراج. ولعله قول الثاني لما مر. نهر. وفي البزازية: اختلفا
في الإخبار والإنشاء فالقول للمخبر (و) لا تصح (بدين) ساقط ولو من وارث (عن
ميت مفلس) إلا إذا كان به كفيل أو رهن. معراج.
وتوفير الشبهين بالوصية والكفالة لم يضرنا، لأن الأجنبي يصح كونه وصياً وكونه كفيلاً.
قوله: (لكن يرد عليه توقفها على المال) حيث قد يكون المريض ملياً، والكفالة عن المريض
لا تتوقف على المال.
قلت: وهذا وارد على كونها كفالة من كل وجه، وقد علمت أن لها شبهين،
واشتراط المال مبني على شبه الوصية، كما أن اشتراط المرض مبني على شبه الكفالة دون
الوصية. قوله: (لم أره) أصل التوقف لصاحب البحر والجواب لصاحب النهر، ولا يخفى
عدم إفادته رفع التوقف لأن مبنى التوقف وجود الشبهين. نعم على ما حققه في الفتح من
أنها كفالة حقيقة لا ينتظر لكن علمت ما فيه.
وقد يقال: إن اشتراط المال مبني على شبه الوصية دون الكفالة كما علمت، وبه
يظهر أنه ليس المراد دفع الورثة من مالهم بل من مال الميت، وذلك يفيد الانتظار، ويفيد
أيضاً أنه لو هلك المال بعد الموت لا يلزم الورثة ولم أره صريحاً. قوله: (ولو ضمنه) أي لو
ضمن وارث المريض الملي بعد موته في غيبة الطالب. قوله: (ولعله قول الثاني لما مر) أي
من تجويزه الكفالة بلا قبول، وهذا الحمل متعين لأنها إذا لم تصح عندهما في حال الصحة لا
تصح بعد الموت بالأولى، ولأن وجه كونها كفالة في المرض قيام المريض مقام الطالب في
القبول. قوله: (اختلفا في الإخبار والإنشاء) راجع لمسألة المصنف الأولى: أي إذا قال أنا
كفيل زيد فقال الطالب كنت مخبراً بذلك فلا يحتاج لقبولي وقال الكفيل كنت منشئاً للكفالة
فالقول للمخبر، لأنه يدعي الصحة والآخر الفساد. كذا في شرح الجامع لقاضيخان.
قوله: (بدين ساقط) أي بسبب موته مفلساً. قوله: (عن ميت مفلس) هو من مات ولا
تركة له ولا كفيل عنه. بحر. قوله: (إلا إذا كان به كفيل أو رهن) استثناء من قوله:
((ساقط)) ولو حذف ساقط أولًا ثم علل بقوله لأنه يسقط بموته ثم استثنى منه لكان
أوضح: يعني أن الدين يسقط عن الميت المفلس إلا إذا كان به كفيل حال حياته أو رهن.
قال في البحر: قيد بالكفالة بعد موته، لأنه لو كفل في حياته ثم مات مفلساً لم
تبطل الكفالة، وكذا لو كان به رهن ثم مات مفلساً لا يبطل الرهن، لأن سقوط الدين في
أحكام الدنيا في حقه للضرورة فتتقدر بقدرها فأبقيناه في حق الكفيل والرهن لعدم

٥٩٥
كتاب الكفالة
أو ظهر له مال فتصح بقدره. ابن ملك. أو لحقه دين بعد موته فتصح الكفالة به،
بأن حفر بئراً على الطريق فتلف به شيء بعد موته لزمه ضمان المال في ماله وضمان
النفس على عاقلته لثبوت الدين مستنداً إلى وقت السبب وهو الحفر الثابت حال قيام
الذمة. بحر. وهذا عنده وصححاها مطلقاً وبه قالت الثلاثة؛ ولو تبرّع به أحد
صح إجماعاً (و) لا تصح كفالة الوكيل (بالثمن للموكل) فيما لو وكل ببيعه لأن حق
القبض له بالأصالة فيصير ضامناً لنفسه، ومفاده أن الوصي والناظر لا يصح
ضمانهما الثمن عن المشتري فيما باعاه لأن القبض لهما، ولذا لو أبرآه عن الثمن
صح وضمنا (و) لا تصح كفالة (المضارب لرب المال به) أي بالثمن لما مر، ولأن
الثمن أمانة عندهما، فالضمان تغيير لحكم الشرع
الضرورة، كذا في المعراج. ولا يلزم مما ذكر صحة الكفالة به حينئذ للاستغناء عنها
بالكفيل وببيع الرهن ط. قوله: (أو ظهر له مال) في كافي الحاكم: لو ترك الميت شيئاً لا
يفي لزم الكفيل بقدره. قوله: (على الطريق) المراد به الحفر في غير ملكه. قوله: (لزمه
ضمان المال في ماله وضمان النفس على عاقلته) هذا زيادة من الشارح على ما في البحر.
قوله: (وهو الحفر الثابت حال قيام الذمة) والمستند يثبت أولًا في الحال، ويلزمه اعتبار
قوتها حينئذ به لكونه محل الاستيفاء. بحر عن التحرير: أي ويلزم ثبوته في الحال اعتبار
قوة الذمة حين ثبوته به: أي بالدين، وقوله: ((لكونه محل الاستيفاء)) زيادة من البحر على
ما في التحرير. قوله: (وهذا) الإشارة إلى ما في المتن. قوله: (مطلقاً) أي ظهر له مال
أولا. قوله: (ولو تبرع به) أي بالدين: أي بإيفائه. قوله: (صح إجماعاً) لأنه عند الإمام
وإن سقط، لكن سقوطه بالنسبة إلى من هو عليه لا بالنسبة إلى من هو له، فإذا كان باقياً
في حقه حل له أخذه. قوله: (ولا تصح كفالة الوكيل بالثمن) وکذا عکسه، وهو توکیل
الكفيل بقبض الثمن كما سيأتي في الكفالة. بحر. قيد بالوكيل لأن الرسول بالبيع يصح
ضمانه الثمن عن المشتري، ومثله الوكيل ببيع الغنائم عن الإمام لأنه كالرسول، وقيد
بالثمن لأن الوكيل بتزويج المرأة لو ضمن لها المهر صح لكونه سفيراً ومعبراً. بحر. وقيد
بالكفالة لأنه لو تبرع بأداء الثمن عن المشتري صح كما في النهر عن الخانية. قوله: (فيما
لو وكل ببيعه) الأولى أن يقول: أي ثمن ما وكل ببيعه، قيد به لأن الوكيل بقبض الثمن
لو كفل به يصح كما في البحر. قوله: (لأن حق القبض له بالأصالة) ولذا لا يبطل بموت
الموكل وبعزله، وجاز أن يكون الموكل وكيلاً عنه في القبض، وللوكيل عزله، وتمامه في
البحر. قوله: (ومفاده الخ) هو لصاحب البحر وتبعه في النهر. قوله: (لو أبرآه) بمد
الهمزة بضمير التثنية. قوله: (لما مر) أي في الوكيل من قوله: ((لأن حق القبض له الخ)).
قوله: (ولأن الثمن الخ) ذكره الزيلعي، وقوله: ((أمانة عندهما)) أي عند الوكيل والمضارب

٥٩٦
كتاب الكفالة
(و) لاتصح (للشريك بدين مشترك) مطلقاً ولو بإرث، لأنه لو صح الضمان مع
الشركة يصير ضامناً لنفسه، ولو صح في حصة صاحبه يؤدي إلى قسمة الدين قبل
قبضه وذا لا يجوز. نعم لو تبرّع جاز كما لو كان صفقتين (و) لا تصح الكفالة
(بالعهدة) لاشتباه المراد بها (و) لا (بالخلاص) أي تخليص مبيع يستحق لعجزه عنه.
وهذا بعد القبض، أشار به إلى أنه لا فرق في عدم صحة الكفالة بين أن تكون قبل قبض
الثمن أو بعده، ووجه الأول ما مر ووجه الثاني أن الثمن بعد قبضه أمانة عندهما غير
مضمونة والكفالة غرامة، وفي ذلك تغيير لحكم الشرع بعد ضمانه بلا تعد، وأيضاً
كفالتهما لما قبضاه كفالة الكفيل عن نفسه، وأما ما مر من صحة الكفالة بتسليم الأمانة
فذاك في كفالة من ليست الأمانة عنده. قوله: (ولا تصح للشريك الخ) مفهومه أنه لو
ضمن أجنبي لأحد الشريكين بحصته تصح، والظاهر أنه يصح مع بقاء الشركة، فما
يؤديه الكفيل يكون مشتركاً بينهما كما لو أدى الأصيل، تأمل. قوله: (ولو بإرث) تفسير
للإطلاق، وأشار به إلى أن ما وقع في الكنز وغيره من فرض المسألة في ثمن المبيع غير
قيد. قوله: (مع الشركة) بأن ضمن نصفاً شائعاً. قوله: (يصير ضامناً لنفسه) لأنه ما من
جزء يؤديه المشتري أو الكفيل من الثمن إلا لشريكه فيه نصيب. زيلعي. قوله: (ولو صح
في حصة صاحبه) بأن كفل نصفاً مقدراً. قوله: (وذا لا يجوز) لأن القسمة عبارة عن
الإفراز والحيازة، وهو أن يصير حق كلّ واحد منهما مفرزاً في حيز على جهة وذا لا
يتصور في غير العين، لأن الفعل الحسي يستدعي محلًا حسياً والدين حكمي، وتمامه في
الزيلعي. قوله: (نعم لو تبرع جاز) أي لو أدى نصيب شريكه بلا سبق ضمان جاز ولا
يرجع بما أدى، بخلاف صورة الضمان، فإنه يرجع بما دفع إذ قضاه على فساد كما في
جامع الفصولين. قوله: (كما لو كان صفقتين) بأن سمى كل منهما لنصيبه ثمناً صح
ضمان أحدهما نصيب الآخر لامتياز نصيب كل منهما فلا شركة بدليل أن له: أي
للمشتري قبول نصیب أحدهما فقط، ولو قبل الكل ونقد حصة أحدهما كان للناقد قبض
نصيبه، وقد اعتبروا هنا لتعدد الصفقة تفصيل الثمن وذكروا في البيوع أن هذا قولهما،
وأما قوله: فلا بد من تكرار لفظ بعت. بحر. قوله: (ولا تصح الكفالة بالعهدة) بأن
يشتري عبداً فيضمن رجل العهدة للمشتري. نهر. قوله: (لاشتباه المراد بها) لانطلاقها على
الصك القديم أي الوثيقة التي تشهد للبائع بالملك وهي ملكه، فإذا ضمن بتسليمها
للمشتري لم يصح، لأنه ضمن ما لم يقدر عليه وعلى العقد وحقوقه وعلى الدرك وخيار
الشرط فلم تصح الكفالة للجهالة. نهر.
قلت: فلو فسرها بالدرك صح، كما لو اشتهر إطلاقها عليه في العرف لزوال
المانع. تأمل. قوله: (ولا بالخلاص) أي عند الإمام. وقالا تصح، والخلاف مبني على

٥٩٧
كتاب الكفالة
نعم لو ضمن تخليصه ولو بشراء إن قدر، وإلا فيرد الثمن كان كالدرك. عيني.
فائدة: متى أدى بكفالة فاسدة رجع كصحيحه. جامع الفصولين. ثم قال:
ونظيره لو كفل ببدل الكتابة لم يصح فيرجع بما أدى إذا حسب أنه مجبر على ذلك
لضمانه السابق، وأقره المصنف فليحفظ .
(ولو كفل بأمره) أي بأمر المطلوب بشرط قوله عني أو على أنه عليّ
تفسيره، فهما فسراه بتخليص المبيع إن قدر عليه ورد الثمن إن لم يقدر عليه، وهذا ضمان
الدرك في المعنى، وفسره الإمام بتخليص المبيع فقط ولا قدرة له عليه. نهر. قوله: (متى
أدى بكفالة فاسدة رجع كصحيحة) لم أر هذه العبارة في جامع الفصولين وإنما قال في
صورة الضمان: أي ضمان أحد الشريكين يرجع بما دفع إذ قضاه على فساد فيرجع، كما
لو أدى بكفالة فاسدة. ونظيره: لو كفل ببدل الكتابة لم يصح فيرجع بما أدى إذ حسب
أنه مجبر على ذلك لضمانه السابق، وبمثله لو أدى من غير سبق ضمان لا يرجع لتبرعه،
وكذا وكيل البيع إذا ضمن الثمن لموكله لم يجز فيرجع لو أدى بغير ضمان جاز ولا يرجع
اهـ. قوله: (ولو كفل بأمره) شمل الآمر حكماً، كما إذا كفل الأب عن ابنه الصغير مهر
امرأته ثم مات الأب وأخذ من تركته كان للورثة الرجوع في نصيب الابن، لأنه كفالة
بأمر الصبي حكماً لثبوت الولاية، فإن أدى بنفسه، فإن أشهد رجع وإلا لا، كذا في نكاح
المجمع، وكما لو جحد الكفالة فبرهن المدعي عليها بالأمر وقضى على الكفيل فأدى فإنه
يرجع وإن كان متناقضاً لكونه صار مكذباً شرعاً بالقضاء عليه، كذا في تلخيص الجامع
الكبير. نهر. وقدمنا قريباً عند قول الشارح ((ولو فضوليا)) أن إجازة المطلوب قبل قبول
الطالب بمنزلة الأمر بالكفالة، ونقله أيضاً في الدر المنتقى عن القهستاني عن الخانية، وتأتي
الإشارة إليه في كلام الشارح قريباً. قوله: (أي بأمر المطلوب) فلو بأمر أجنبيّ فلا رجوع
أصلًا، ففي نور العين عن الفتاوى الصغرى: أمر رجلاً أن يكفل عن فلان لفلان فكفل
وأدى لم يرجع على الآمر اهـ. قوله: (أو على أنه عليّ) أي على أن ما تضمنه يكون عليّ
قال في الفتح: فلو قال اضمن الألف التي لفلان عليّ لم يرجع عليه عند الأداء لجواز أن
يكون القصد ليرجع أو لطلب التبرّع فلا يلزم المال، وهذا قول أبي حنيفة ومحمد اهـ. لكن
في النهر عن الخانية عليّ كعني، فلو قال اكفل لفلان بألف درهم عليّ أو انقده ألف
درهم عليّ أو اضمن له الألف التي عليّ أو اقضه ما له عليّ ونحو ذلك رجع بما دفع
في رواية الأصل. وعن أبي حنيفة في المجرد: إذا قال لآخر اضمن لفلان الألف التي له
عليّ فضمنها وأدى إليه لا يرجع اهـ. فعلم أن ما في الفتح على رواية المجرد، وقد جزم
في الولوالجية بالرجوع، وإنما حكي الخلاف في نحو اضمن له ألف درهم إذا لم يقل عني
أو هي له عليّ ونحوه، فعندهما: لا يرجع إلا إذا كان خليطاً. وعند أبي يوسف: يرجع

٥٩٨
كتاب الكفالة
وهو غير صبيّ وعبد محجورين. ابن ملك. رجع عليه (بما أدى) إن أدى بما
ضمن وإلا فيما ضمن، وإن أدى أرداً لملكه الدين بالأداء فكان كالطالب، وكما لو
ملكه بهبة أو إرث. عيني (وإن بغيره لا يرجع) لتبرّعه إلا إذا أجاز في المجلس
مطلقاً، ومثله في الذخيرة، وكذا في كافي الحاكم. قال في النهر: وأجمعوا على أن المأمور لو
كان خليطاً رجع، وهو الذي في عياله من والد أو ولد أو زوجة أو أجير والشريك شركة
عنان، كذا في الينابيع. وقال في الأصل: والخليط أيضاً الذي يأخذ منه ويعطيه ويداينه
ويضع عنده المال، والظاهر أن الكل يعطى لهم حكم الخليط، وتمامه فيه.
قلت: وما استظهره مصرح به في کافي الحاكم. قوله: (وهو غير صبي الخ) قال في
جامع الفصولين: الكفالة بأمر إنما توجب الرجوع لو كان الآمر ممن يجوز إقراره على
نفسه، فلا يرجع على صبي محجور ولو أمره، ويرجع على القنّ بعد عتقه اهـ. قال في
البحر: بخلاف المأذون فيهما لصحة أمره وإن لم يكن أهلًا لها: أي للكفالة. قوله:
(رجع بما أدى) شمل ما إذا صالح الكفيل الطالب عن الألف بخمسمائة فيرجع بها لا
بألف لأنه إسقاط، أو إبراء كما في البحر: وقال أيضاً: إن قوله: رجع بما أدى مقيد بما
إذا دفع ما وجب دفعه على الأصيل، فلو كفل عن المستأجر بالأجرة فدفع الكفيل قبل
الوجوب لا رجوع له كما في إجارات البزازية اهـ.
قلت: ونظيره ما لو أدى الأصل قبله، ففي حاوي الزاهدي: الكفيل بأمر الأصيل
أدى المال إلى الدائن بعد ما أدى الأصيل ولم يعلم به لا يرجع به لأنه شيء حكمي، فلا
فرق فيه بين العلم والجهل كعزل الوكيل اهـ: أي بل يرجع على الدائن. قوله: (إن أدى
بما ضمن) الأولى حذف الباء. قوله: (وإن أدّى أردأ) إن وصلية: أي إن لم يؤد ما ضمن
لا يرجع بما أدى بل بما ضمن، كما إذا ضمن بالجيد فأدى الأردا أو بالعكس. قوله:
(لملكه الدين بالأداء الخ) أي يرجع بما ضمن لا بما أدى، لأن رجوعه بحكم الكفالة،
وحكمها أنه يملك الدين بالأداء فيصير كالطالب نفسه فيرجع بنفس الدين فصار كما إذا
ملك الكفيل الدين بالإرث بأن مات الطالب والكفيل وارثه فإنما له عينه، وكذا إذا وهب
الطالب الدين للكفيل فإنه يملكه ويطالب به المكفول بعينه وصحت الهبة مع أنه هبة الدين
لا تصح إلا ممن عليه الدين، وليس الدين على الكفيل على المختار، لأن الواهب إذا أذن
للموهوب بقبض الدين جاز استحساناً، وهنا بعقد الكفالة سلطه على قبضه عند الأداء،
وهذا بخلاف المأمور بقضاء فإنه يرجع بما أدى لأنه لم يملك الدين بالأداء، وتمامه في
الفتح. قوله: (وإن بغيره) أي وإن كفل بغيره أمره لا يرجع. قوله: (إلا إذا أجاز في
المجلس) أي قبل قبول الطالب، فلو كفل بحضرتهما بلا أمره فرضي المطلوب أولا رجع،
ولو رضي الطالب أولاً لا لتمام العقد به فلا يتغير. قهستاني عن الخانية، وقدمناه أيضاً

٥٩٩
كتاب الكفالة
فيرجع. عمادية. وحيلة الرجوع بلا أمر أن يهبه الطالب الدين ويوكله بقبضه.
ولوالجية.
(ولا يطالب كفيل) أصيلاً (بمال قبل أن يؤدي) الكفيل (عنه) لأن تملكه
بالأداء. نعم للكفيل أخذ رهن من الأصيل قبل أدائه. خانية (فإن لوزم) الكفيل
عن السراج. قوله: (وحيلة الرجوع بلا أمر الخ) عبارة الولوالجية: رجل كفل بنفس رجل
ولم يقدر على تسليمه فقال له الطالب ادفع إليّ مالي على المكفول عنه حتى تبرأ من الكفالة
فأراد أن يؤديه على وجه يكون له حق الرجوع على المطلوب، فالحيلة في ذلك أن يدفع
الدين إلى الطالب ويهبه الطالب ما له على المطلوب ويوكله بقبضه فيكون له حق المطالبة،
فإذا قبضه يكون له حق الرجوع، لأنه لو دفع المال إليه بغير هذه الحيلة يكون متطوعاً،
ولو أدى بشرط أن لا يرجع لا يجوز اهـ ولا يخفى أنه ليس في ذلك كفالة مال بل كفالة
نفس فقط، لكن إذا ساغ له الرجوع بدون كفالة بهذه الحيلة فمع الكفالة أولى، لكن
علمت آنفاً أن هبة الطالب الدين للكفيل لا يشترط فيها الإذن بقبضه، لأن عقد الكفالة
يتضمن إذنه بالقبض عند الأداء، والظاهر أنه لا فرق في ذلك بين كونها بإذن المطلوب أو
بدونه، فقول الشارح ((ويوكله بقبضه)) غير لازم هنا، بخلافه في مسألة الولوالجية لأنها
ليس فيها عقد كفالة بالمال، فلذلك ذكر فيها التوكيل بالقبض إذ لا تصح الهبة بدونه.
وأورد أنه إذا دفع دين الأصيل برىء الأصيل من دينه، فلا رجوع له عليه إلا إذا
دفع قدر الدين من غير تعرض لكونه دين الأصيل: أي بأن يدفعه للطالب على وجه
الهبة .
قلت: هذا وارد على مسألة الولوالجية، أما على ما ذكره الشارح من فرض المسألة
في الكفيل بلا أمر فلا، لما علمت من أن الكفيل يملك الدين بمجرد الهبة ويرجع بعينه
على الأصيل، فافهم. نعم ينبغي أن تكون الهبة سابقة على أداء الكفيل وإلا كانت هبة
دين سقط بالأداء فلا تصح. قوله: (لأن تملكه بالأداء) أي تملك الكفيل الدين إنما يثبت
له بالأداء لا قبله، فإذا أداء یصیر کالطالب کما قررناه آنفاً فحينئذ یثبت له حبس
المطلوب. قوله: (نعم للكفيل أخذ رهن الخ) يعني لو دفع الأصيل إلى الكفيل رهناً
بالدين فله أخذه، والأولى في التعبير أن يقال نعم للأصيل دفع رهن للكفيل لئلا يوهم
لزوم الدفع على الأصيل بطلب الكفيل، وقد تبع الشارح في هذا التعبير صاحب البحر
أخذاً من عبارة الخانية، مع أنها إنما تفيد ما قلنا، فإنه قال فيها: ذكر في الأصل أنه لو
کفل بمال مؤجل على الأصیل فأعطاه المکفول عنه رهناً بذلك جاز، ولو كفل بنفس رجل
على أنه إن لم يواف به إلى سنة فعليه المال الذي عليه وهو ألف درهم ثم أعطاه المكفول
عنه بالمال رهناً إلى سنة كان الرهن باطلاً، لأنه لم يجب المال للكفيل على الأصيل بعد،

٦٠٠
كتاب الكفالة
(لازمه) أي لازم هو الأصيل أيضاً حتى يخلصه (وإذا حبسه له حبسه) هذا إذا كفل
بأمره ولم يكن على الكفيل للمطلوب دين مثله، وإلا فلا ملازمة ولا حبس.
وكذا لو قال إن مات فلان ولم يؤدك فهو عليّ ثم أعطاه المكفول عنه رهناً لم يجز. وعن
أبي يوسف في النوادر: يجوز اهـ. قوله: (وإذا حبسه له حبسه) في حاشية المنح للرملي.
أقول: سيأتي في كتاب القضاء من بحث الحبس أن المكفول له يتمكن من حبس الكفيل
والأصیل و کفیل الکفیل وإن کثروا اهـ.
مَطْلَبٌ فِيمَا يَبْأُ بِهِ الْكَفِيلُ عَنِ المالِ
قوله: (هذا إذا كفل بأمره الخ) تقييد لقول المصنف ((فإن لوزم لازمه الخ)) وقيده
أيضاً في البحر بحثاً بما إذا كان المال حالاً على الأصيل كالكفيل، وإلا فليس له ملازمته
اهـ. وقيده في الشرنبلالية أيضاً بما إذا لم يكن المطلوب من أصول الطالب، فلو كان أباه
مثلًا ليس له حبس الكفيل لما يلزم من فعل ذلك بالمطلوب وهو ممتنع: أي لأنه لا يحبس
الأصل بدين فرعه، وإذا امتنع اللازم امتنع الملزوم. واعترضه السيد أبو السعود بمنع
الملازمة، وبأنه مخالف للمنقول في القهستاني فلا يعول عليه وإن تبعه بعضهم اهـ.
قلت: وعبارة القهستاني: وإن حبس حبس هو المكفول عنه، إلا إذا كان كفيلاً عن
أحد الأبوين أو الجدين، فإنه إن حبس لم يحبسه به يشعر قضاء الخلاصة اهـ. ولا يخفى أن
المتبادر من هذه العبارة ما إذا كان الطالب أجنبياً والمطلوب: أي المدين أصلاً للكفيل لا
للطالب، وهذا غير ما في الشرنبلالية، وهو ما إذا كان المطلوب أصلاً للطالب لا للكفيل؛
فما في الشرنبلالية تقييد لقولهم: إن للطالب حبس الكفيل، وما في القهستاني تقييد
لقولهم: للكفيل حبس المكفول إذا حبس: أي إذا كان المكفول أصلاً للكفيل فللطالب
الأجنبي حبس الكفيل، وليس للكفيل إذا حبس أن يحبس المكفول لكونه أصله، بخلاف
ما إذا كان المكفول أصلاً للطالب فإنه ليس للطالب حبس الكفيل لأنه يلزم من حبسه له
أن يحبس هو المكفول فيلزم حبس الأصل بدين فرعه. وقد ذكر الشرنبلالي في رسالة
خاصة، وذكر فيها أنه سئل عن هذه المسألة ولم يجد فيها نقلاً وحقق فيها ما ذكرناه، لكن
ذكر الخير الرملي في حاشية البحر في باب الحبس من كتاب القضاء أنه وقع الاستفتاء عن
هذه المسألة، ثم قال: للكفيل حبس المكفول الذي هو أصل الدائن، لأنه إنما حبس لحق
الكفيل ولذلك يرجع عليه بما أدى فهو محبوس بدينه، فلم يدخل في قولهم لا يحبس
أصل في دين فرعه لأنه إنما حبسه أجنبي فيما ثبت له عليه اهـ ملخصاً، ومفاده أن
للطالب الذي هو فرع المكفول حبس الكفيل الأجنبي، لأن الكفيل لا يحبس المكفول ما لم
يجبسه الطالب، ولا يخفى أن المكفول إنما يحبس بدين الطالب حقيقة فيلزم حبس الأصل
بدين فرعه وإن كان الحابس له مباشرة غير الفرع، نعم يظهر ما ذكره الخير الرملي على