Indexed OCR Text

Pages 461-480

٤٦١
كتاب البيوع / باب السلم
أو بلدي بديارنا، فالمانع والمقتضي العرف. فتح (و) لا (في حنطة حديثة قبل
حدوثها) لأنها منقطعة في الحال، وكونها موجودة وقت العقد إلى وقت المحل
شرط. فتح. وفي الجوهرة: أسلم في حنطة جديدة أو في ذرة حديثة لم يجز، لأنه لا
يدرى أيكون في تلك السنة شيء أم لا.
قلت: وعليه فما يكتب في وثيقة السلم من قوله جديد عامه مفسد له: أي
قبل وجود الجديد، أما بعده فيصح كما لا يخفى (وشرطه) أي شروط صحته التي
تذكر في العقد سبعة (بيان جنس)
قرية معينة، فلا يصح إلا إذا أريد بها الإقليم كالشام والعراق مثلًاً، وعلى هذا فلو قال
دمشقية لا يصح لأنه لا يراد بدمشق الإقليم؛ ولكن هل المراد ببخارى وسمرقند ودمشق
خصوص البلدة أو هي وما يشمل قراها المنسوبة إليها؟ فإن كان المراد الأول فعدم الجواز
ظاهر، وإن كان الثاني فله وجه لأنها ليست إقليماً، ولكن لا يصح قول الشارح: ((كقمح
مرجي أو بلدي)) فإن القمح المرجي نسبة إلى المرج وهو كورة شرقي دمشق تشتمل على
قرى عديدة مثل حوران: وهي كورة قبلي دمشق، وقراها أكثر وقمحها أجود من باقي
كور دمشق، والبلدي في عرفنا غير الحوراني، ولا شك أن ذلك كله ليس بإقليم، فإن
الإقليم واحد أقاليم الدنيا السبعة كما في القاموس. وفي المصباح: يقال الدنيا سبعة
أقاليم، وقد يقال ليس مرادهم خصوص الإقليم المصطلح، بل ما يشمل القطر والكورة،
فإنه لا يتوهم انقطاع طعام ذلك بكماله فيصح إذا قال حورانية أو مرجية، وبه يصح كلام
الشارح. تأمل. قوله: (فالمانع الخ) تقدم آنفاً بيانه فيما لو أسلم في حنطة هراة أو ثوب
هراة. قوله: (إلى وقت المحل) بفتح فكسر مصدر ميمي بمعنى الحلول. قوله: (لأنه لا
يدري الخ) هذا التعليل مخالف للتعليل المارّ عن الفتح، وعزاه إلى شرح الطحاوي. قال في
النهر: وهو أولى لأن مقتضى هذا أنه لو عين جديد إقليم كجديدة من الصعيد مثلاً أن
يصح إذ لا يتوهم عدم طلوع شيء فيه أصلاً اهـ. يعني وهذا المقتضي غير مراد لمنافاته
للشرط المار. قوله: (قلت الخ) القول والتقييد الذي بعده لصاحب البحر. قوله: (أي
شروط صحته) أشار إلى أن الإضافة في شرطه للجنس فيصدق على الواحد والأكثر.
قوله: (التي تذكر في العقد) أفاد أن له شروطاً أخر سكت عنها المصنف، لأنها لا يشترط
ذكرها فيه بل وجودها. نهر. وذلك كقبض رأس المال ونقده وعدم الخيار وعدم علتي
الربا، لكن ذكر المصنف من الشروط قبض رأس المال قبل الافتراق مع أنه ليس مما يشترط
ذكره في العقد. قوله: (سبعة) أي إجمالًا، وإلا فالأربعة الأول منها تشترط في كل من
رأس المال والمسلم فيه، فهي ثمانية بالتفصيل. بحر. وسيأتي. وفيه عن المعراج: إنما
يشترط بيان النوع في رأس المال إذا كان في البلد نقود مختلفة وإلا فلا، وفيه عن الخلاصة:

٤٦٢
كتاب البيوع / باب السلم
کېرّ أو تمر (و) بيان (نوع) كمسقي أو بعلي (وصفة) كجيد أو رديء (وقدر) ككذا
كيلاً لا ينقبض ولا ينبسط (وأجل وأقله) في السلم (شهر) به يفتى. وفي الحاوي:
لا بأس بالسلم في نوع واحد، على أن يكون حلول بعضه في وقت وبعضه في وقت
آخر (ويبطل) الأجل (بموت المسلم إليه لا بموت ربّ السلم فيؤخذ) المسلم فيه
(من تركته حالاً) لبطلان الأجل بموت المديون لا الدائن، ولذا شرط دوام وجوده
لتدوم القدرة على تسليمه بموته (و) بيان (قدر رأس المال) إن تعلق العقد بمقداره
کما (في مکیل وموزون وعددي غير متفاوت) واكتفيا بالإشارة كما في مذروع
وحيوان. قلنا: ربما لا يقدر على تحصيل المسلم فيه
لا يشترط بيان النوع فيما لا نوع له. قوله: (كبر أو تمر) ومن قال كصعيدية أو بحرية فقد
وهم، وإنما هو من بيان النوع كما في البحر. قوله: (كمسقي) هو ما يسقى سيجاً: أي
بالماء الجاري. قوله: (ويعلي) هو ما سقته السماء. قاموس. قوله: (لا ينقبض ولا ينبسط)
كالصاع مثلاً، بخلاف الجراب والزنبيل. قوله: (وأجل) فإن أسلما حالً، ثم أدخل
الأجل قبل الافتراق، وقبل استهلاك رأس المال جاز اهـ. ط عن الجوهرة. قوله: (في
السلم) احتراز عن خيار الشرط ولا حاجة إليه. قوله: (به يفتى) وقيل ثلاثة أيام وقيل
أكثر من نصف يوم، وقيل ينظر إلى العرف في تأجيل مثله، والأول: أي ما في المتن
أصح، وبه يفتى. زيلعي. وهو المعتمد. بحر. وهو المذهب. نهر. قوله: (ولذا شرط
الخ) أي لكونه يؤخذ من تركته حالاً اشترط الخ.
وحاصله: بيان فائدة اشتراطهم عدم انقطاعه فيما بين العقد والمحل، وذلك فيما لو
مات المسلم إليه،، وقوله: (لتدوم الخ)) علة لقوله: (اشترط)) وقوله: بموته الباء للسببية
متعلقة بتسليمه، والموت في الحقيقة ليس سبباً للتسليم، بل للحلول الذي هو سبب
التسليم فهو سبب السبب. قوله: (إن تعلق العقد بمقداره) بأن تنقسم أجزاء المسلم فيه
على أجزائه. فتح: أي بأن يقابل النصف بالنصف والربع بالربع، وهكذا، وذلك إنما
يكون في الثمن المثلي. قوله: (واكتفيا بالإشارة الخ) فلو قال أسلمت إليك هذه الدراهم
في كرّ برّ ولم يدر وزن الدراهم، أو قال أسلمت إليك هذا البرّ في كذا مناً من الزعفران
ولم يدر قدر البّ لا يصح عنده، وعندهما يصح. وأجمعوا على أن رأس المال إذا كان ثوباً
أو حيواناً يصير معلوماً بالإشارة. درر. قوله: (كما في مذروع وحيوان) لأن الذرع
وصف في المذورع والمبيع لا يقابل الأوصاف فلا يتعلق العقد على قدره، ولهذا لو نقص
ذراعاً أو تلف بعض أعضاء الحيوان لا ينقص من المسلم فيه شيء، بل المسلم إليه بالخيار
إن شاء رضي به بكل المسلم فيه، وإن شاء فسخ لفوات الوصف المرغوب، وتمامه في
الفتح. قوله: (قلنا الخ) هو جواب عن قولهما بأنه لا يلزم بيان قدر رأس المال، ولو في

٤٦٣
كتاب البيوع / باب السلم
فيحتاج إلى رد رأس المال. ابن كمال. وقد ينفق بعضه ثم يجد باقيه معيباً فيرده ولا
يستبدله رب السلم في مجلس الرد فينفسخ العقد في المردود ويبقى في غيره فتلزم
جهالة المسلم فيه فيما بقي. ابن ملك. فوجب بيانه (و) السابع بيان (مكان الإيفاء)
للمسلم فيه (فيما لو حمل) أو مؤنة، ومثله الثمن والأجرة والقسمة وعينا مكان
العقد، وبه قالت الثلاثة كبيع وقرض وإتلاف وغصب. قلنا: هذه واجبة التسليم
في الحال بخلاف الأول (شرط الإيفاء في مدينة فكل محلاتها سواء فيه) أي في الإيفاء
مكيل ونحوه، بل تكفي الإشارة إليه لأن المقصود حصول التسليم بلا منازعة. قوله:
(فيحتاج إلى رد رأس المال) أي فإذا كان غير معلوم القدر أدّى إلى المنازعة. قوله: (ولا
يستبدله الخ) أي لا يتيسر له ذلك في المجلس، وربما يكون الزيوف أكثر من النصف فإذا
رده واستبدل بها في المجلس يفسد السلم، لأنه لا يجوز الاستبدال في أكثر من النصف
عنده خلافاً لهما كما في الفتح. قوله: (في مجلس الرد) كذا في الفتح. وفي بعض النسخ
((في مجلس العقد)) والصواب الأول.
تنبيه: من فروع المسألة ما لو أسلم في جنسين كمائة درهم في كرّ حنطة وكر شعير
بلا بيان حصة واحد منهما من رأس المال لم يصح فيهما لانقسامه عليهما بالقيمة، وهي
تعرف بالحزر؛ وكذا لو أسلم جنسين كدراهم ودنانير في كرّ حنطة وبين قدر أحدهما
فقط، لبطلان العقد في حصة ما لم يعلم قدره فيبطل في الآخر أيضاً لاتحاد الصفقة. بحر
وغيره. قوله: (للمسلم فيه) احتراز عن رأس المال فإنه يتعين مكان العقد لإيفائه اتفاقاً.
بحر. قوله: (فيما له حمل) بفتح الحاء: أي ثقل يحتاج في حمله إلى ظهر وأجرة حمال.
نهر. قوله: (ومثله في الثمن والأجرة والقسمة) بأن اشترى أو استأجر داراً بمكيل أو
موزون موصوف في الذمة أو اقتسماها وأخذ أحدهما أكثر من نصيبه والتزما بمقابلة الزائد
بمكيل أو موزون كذلك إلى أجل، فعنده يشترط بيان مكان الإيفاء وهو الصحيح،
وعندهما لا يشترط. نهر. قوله: (وعينا مكان العقد) أي إن أمكن التسليم فيه بخلاف ما
إذا كان في مركب أو جبل فيجب في أقرب الأماكن التي يمكن فيها، بحر وفتح، والمختار
قول الإمام كما في الدر المنتقى عن القهستاني. قوله: (كبيع الخ) أي لو باع حنطة أو
استقرضها أو أتلفها أو غصبها فإنه يتعين مكانها لتسليم المبيع والقرض وبدل المتلف وعين
المغصوب. قوله: (واجبة التسليم في الحال) فإن تسليمها يستحق بنفس الالتزام فيتعين
موضعه. بحر. بخلاف الأول: أي السلم فإنه غير واجب في الحال فلا يتعين مكانه
فيفضي إلى المنازعة، لأن قيم الأشياء تختلف باختلاف الأماكن فلا بد من البيان. وتمامه
في الفتح. قوله: (فكل محلاتها سواء فيه) قبيل هذا إذا لم تبلغ نواحيه فرسخاً، فإن بلغته

٤٦٤
كتاب البيوع / باب السلم
(حتى لو أوفاه في محلة منها برىء) وليس له أن يطالبه في محلة أخرى. بزازية. وفيها
قبله شرط حمله إلى منزله بعد الإيفاء في المكان المشروط لم يصح لاجتماع الصفقتين:
الإجارة، والتجارة (وما لا حمل له کمسك و کافور وصغار لؤلؤ لا يشترط فيه بيان
مكان الإيفاء) اتفاقاً (ويوفيه حيث شاء) في الأصح، وصحح ابن كمال مكان العقد
(ولو عين فيما ذكر) مكاناً (تعين في الأصح) فتح. لأنه يفيد سقوط خطر الطريق
(و) بقي من الشروط (قبض رأس المال) ولو عيناً (قبل الافتراق) بأبدانهما وإن ناما
فلا بد من بيان ناحية منه. فتح وبحر. وجزم به في النهر. قوله: (وفيها قبله) أي في
البزازية قبل ما ذكر. قوله: (بعد الإيفاء) قيد به لأنه لو شرط الإيفاء فقط أو الحمل فقط
أو الإيفاء بعد الحمل جاز، ولو شرط الإيفاء بعد الإيفاء كشرط أن يوفيه في محلة كذا ثم
يوفيه في منزله لم يجز على قول العامة كما في البحر. قوله: (الإجازة) أي التي تضمنها
شرط الحمل بعد الإيفاء والتجارة: أي الشراء المقصود بالعقد، وهذا بدل من الصفقتين
بدل مفصل من مجمل. قوله: (وما لا حمل له الخ) هو الذي لا يحتاج في حمله إلى ظهر
وأجرة حمال، وقيل هو الذي لو أمر إنساناً بحمله إلى مجلس القضاء حمله مجاناً، وقيل ما
يمكن رفعه بيد واحدة اهـ ح عن النهر. قوله: (كمسك وكافور) يعني القليل منه، وإلا
فقد يسلم في أمنان من الزعفران كثيرة تبلغ أحمالاً. فتح. وأراد بالقليل ما لا يحتاج إلى ظهر
وأجرة حمال، فافهم. قوله: (وصحح ابن كمال مكان العقد) نقل تصحيحه عن المحيط
السرخسي، وكذا نقله عنه في البحر وجزم به في الفتح، لكن المتون على الأول، وصححه
في الهداية والملتقى. قوله: (فيما ذكر) أي فيما لا حمل له ولا مؤنة. قوله: (لأنه يفيد
سقوط خطر الطريق) هذا التعليل مذكور في الفتح أيضاً تبعاً للهداية ومعناه: أنه إذا تعين
المكان وأوفاه في مكان آخر يلزم المسلم إليه نقله إلى المكان المعين، فإذا هلك في الطريق
يهلك عليه، فيكون رب السلم قد سقط عنه خطر الطريق بذلك، بخلاف ما إذا لم يتعين
فإنه إذا نقل بعد الإيفاء إلى المكان المعين يكون هلاكه على رب السلم. قوله: (وبقي من
الشروط) إنما غاير التعبير، لأن هذه الشروط الآتية ليست مما يشترط ذكرها في العقد بل
وجودها ط. قوله: (قبض رأس المال) فلو انتقض بطل السلم كما لو كان عيناً فوجده
معيباً أو مستحقاً ولم يرض بالعيب أو لم يجز المستحق أو ديناً فاستحق ولم يجزه واستبدل
بعد المجلس، فلو قبله صح، أو وجده زيوفاً أو نبهرجة وردها بعد الافتراق سواء
استبدلها في مجلس الرد أو لا، فلو قبله واستبدلها في المجلس أو رضي بها ولو بعد
الافتراق صح، والكثير كالكل، وفي تحديده روايتان: ما زاد على الثلث، أو ما زاد على
النصف؛ وإن وجده ستوقة أو رصاصاً فإن استبدلها في المجلس صح، وإن بعد الافتراق
بطل، وإن رضي بها لأنها غير جنس حقه. بحر ملخصاً. قوله: (ولو عيناً) هو جواب

٤٦٥
كتاب البيوع / باب السلم
أو سارا فرسخاً أو أكثر، ولو دخل ليخرج الدراهم إن توارى عن المسلم إليه بطل،
وإن بحيث يراه لا، وصحت الكفالة والحوالة والارتهان برأس مال السلم. بزازية
(وهو شرط بقائه على الصحة لا شرط انعقاده بوصفها) فينعقد صحيحاً ثم يبطل
بالافتراق بلا قبض (ولو أبى المسلم إليه قبض رأس المال أجبر عليه) خلاصة.
وبقي من الشروط كون رأس المال منقوداً
الاستحسان. وفي الواقعات: باع عبداً بثوب موصوف إلى أجل جاز لوجود شرط السلم،
فلو افترقا قبل قبض العبد لا يبطل، لأنه صير سلماً في حق الثوب بيعاً في حق العبد،
ويجوز أن يعتبر في عقد واحد حكم عقدين كالهبة بشرط العوض، وكما في قول المولى إن
أدیت إليّ ألفاً فأنت حر اهـ نهر.
قلت: والظاهر أن هذا مفرّع على جواب القياس. تأمل. قوله: (وصحت الكفالة
والحوالة الخ) أي فله مطالبة الكفيل والمحتال عليه، فإن قبض المسلم إليه رأس المال من
المحتال عليه أو الكفيل أو رب السلم في مجلس العاقدين صح، وبعده بطل السلم والحوالة
والكفالة، وفي الرهن: إن هلك الرهن في المجلس فلو قيمته مثل رأس المال أو أكثر صح
ولو أقل صح العقد بقدره، وبطل في الباقي وإن لم يهلك حتى افترقا بطل السلم وعليه رد
الرهن لصاحبه. بحر عن البدائع ملخصاً. قوله: (برأس مال السلم) وكذا الكفالة بالمسلم
فيه صرح به في منية المفتي، وما سيأتي في الكفالة من أنها لا تصح في المبيع، لأنه مضمون
بغيره وهو الثمن فذاك في بيع العين، وهذا بيع الدين. أفاده في حواشي مسكين: أي فإن
عقد السلم لا ينفسخ بهلاك قدر المسلم فيه قبل قبضه، لأن له أن يقيم غيره مقامه لعدم
تعينه، بخلاف هلاك المبيع المعين قبل قبضه فإنه مضمون بغيره وهو الثمن فيسقط عن
المشتري، وسمي الثمن غيراً لأن المضمون بالقيمة مضمون بعينه حكماً. وفي البحر عن
إيضاح الكرماني: لو أخذ بالمسلم فيه رهناً سلطه على بيعه فباعه، ولو بغير جنس المسلم
فيه جاز. قوله: (وهو شرط بقائه على الصحة) هو الصحيح، وستأتي فائدة الاختلاف في
الصرف. بحر. وعبارته في الصرف: وثمرة الاختلاف تظهر فيما إذا ظهر الفساد فيما هو
صرف فهل يفسد فيما ليس بصرف؟ عند أبي حنيفة: فعلى القول الضعيف يتعدى الفساد،
وعلى الأصح لا، كذا في الفتح اهـ. قوله: (بوصفها) أي وصف الصحة والإضافة بيانية.
قوله: (كون رأس المال منقوداً) أي نقده الصيرفي ليعرف جيده من الرديء، وليس المراد
بالنقد القبض، فإنه شرط آخر قد مر. أفاده في البحر، وفائدة اشتراطه كما في الغاية
الاحتراز عن الفساد، لأنه إذا رد بعضه بعيب الزيافة، ولم يتفق الاستبدال في مجلس الرد
انفسخ العقد بقدر المردود. واستشكله في البحر: بأن هذه الفائدة ذكرت في تعليل قول
الإمام: إن بيان قدر رأس المال شرط، ولا تكفي الإشارة إليه كما مر، ومفاده عدم

٤٦٦
كتاب البيوع / باب السلم
وعدم الخيار، وأن لا يشمل البدلين إحدى علتي الربا وهو القدر المتفق أو الجنس،
لأن حرمة النساء تتحقق به، وعدها العيني تبعاً للغاية سبعة عشر، وزاد المصنف
وغيره: القدرة على تحصيل المسلم فيه.
ثم فرع على الشرط الثامن بقوله (فإن أسلم مائتي درهم في كرّ) بضم فتشديد
ستون قفيزاً، والقفيز ثمانية مكاكيك، والمكوك صاع وصنف. عيني (برّ)
اشتراط الانتقاد أولًا، وذكر قبله أن اشتراط الانتقاد يغني عن اشتراط بيان القدر.
وحاصله: أن أحدهما يكفي عن الآخر. وأجاب في النهر بأن بيان القدر لا يدفع
توهم الفساد المذكور: أي فلا بد من اشتراط الانتقاد.
قلت: ويرد على هذا الشرط أيضاً أنه تقدم أنه لو وجدها زيوفاً فرضي بها صح
مطلقاً، ولو ستوقة، لا، إلى آخر ما مر، ومفاده أن الضرر جاء من عدم التبديل في المجلس
لا من عدم الانتقاد على أن النقاد قد يخطىء، وأيضاً فإن رأس المال قد يكون مكيلاً أو
موزوناً، ويظهر بعضه معيباً فيرده بعد هلاك البعض ویلزم الجهالة کما مر، فلا بد حينئذ
من ذكر الشرطين: تأمل. قوله: (وعدم الخيار) أي خيار الشرط، فإن أسقطه قبل الافتراق
ورأس المال قائم في يد المسلم إليه صح، وإن هالكاً لا ينقلب صحيحاً. بحر عن البزازية.
تنبيه: لا يثبت في السلم خيار الرؤية، لأنه لا يثبت فيما ملكه ديناً في الذمة كما في
جامع الفصولين، ومر أول خيار الرؤية. قوله: (وهو القدر المتفق) ذكر الضمير باعتبار
الخبر، واحترز بالمتفق عن القدر المختلف كإسلام نقود في حنطة، وكذا في زعفران
ونحوه، فإن الوزن وإن تحقق فيه إلا أن الكيفية مختلفة كما تقدم في الربا أفاده ط. وكذا
إسلام الحنطة في الزيت فإنه جائز كما مر هناك عن ابن الكمال. قوله: (سبعة عشر) ستة
في رأس المال، وهي بيان جنسه ونوعه وصفته وقدره ونقده وقبضه قبل الافتراق، وأحد
عشر في المسلم فيه: وهي الأربعة الأول، وبيان مكان إيفائه وأجله وعدم انقطاعه، وكونه
مما يتعين بالتعيين وكونه مضبوطاً بالوصف كالأجناس الأربعة المكيل والموزون والمذروع
والمعدود المتقارب، وواحد يرجع إلى العقد وهو كونه باتاً ليس فيه خيار شرط، وواحد
بالنظر للبدلين وهو عدم شمول إحدى علتي الربا البدلين. منح بتصرف ط. قوله:
(القدرة على تحصيل المسلم فيه) لا حاجة إليه مع اشتراط عدم الانقطاع. قال في النهر:
والقدرة على تحصيله بأن لا يكون منقطعاً اهـح. وأما القدرة بالفعل في الحال فليست
شرطاً عندنا، ومعلوم أنه لو اتفق عجزه عند الحلول وإفلاسه لا يبطل السلم. قاله الكمال
ط. قوله: (والمكوك صاع ونصف) والصاع ثمانية أرطال بالبغدادي كل رطل مائة
وثلاثون درهماً ط.

٤٦٧
كتاب البيوع / باب السلم
حال كون المائتين مقسومة (مائة ديناً عليه) أي على المسلم إليه (ومائة نقداً) نقدها
رب السلم (وافترقا) على ذلك (فالسلم في) حصة (الدين باطل) لأنه دين بدين،
وصح في حصة النقد ولم يشع الفساد لأنه طار، حتى لو نقد الدين في مجلسه صح
في الكل، ولو إحداهما دنانير أو على غير العاقدين فسد في الكل (ولا يجوز
التصرف) للمسلم إليه (في رأس المال و) لا لرب السلم في (المسلم فيه قبل قبضه
بنحو بيع وشركة) ومرابحة (وتولية) ولو ممن عليه
قلت: فيكون القفيز اثني عشر صاعاً والكرّ سبعمائة وعشرين صاعاً والصاع نصف
مدّ شامي تقريباً، فالكرّ أربع غرائر ونصف غرارة كل غرارة ثمانون مداً شامياً. قوله:
(حال كون المائتين) أشار به إلى أن مائة في الموضعين نصب على الحال بتأويل مقسومة هذه
القسمة وتجوز البدلية اهـ ح. قوله: (ديناً عليه) صفة المائة. نهر. أو بدل. عيني. وهو
احتراز عما إذا كانت ديناً على أجنبي كما يأتي. قال في النهر: والتقييد بإضافة العقد
إليهما: أي إلى المائتين المذكورتين ليس احترازياً، لأنه لو أضافه إلى مائتين مطلقاً ثم جعل
المائة قصاصاً بما في ذمته من الدين فالحكم كذلك في الأصح اهـ. قوله: (لأنه طار) أي
عرض بالافتراق قبل القبض، لما مر أن القبض شرط لبقاء العقد على الصحة لا شرط
انعقاد. قوله: (ولو إحداهما دنانير) محترز قول المصنف ((مائتي درهم الخ)) حيث فرض
المسألة يكون مائتي الدين والنقد متحدي الجنس، لأنه لو اختلفا بأن أسلم مائة درهم نقداً
وعشرة دنانير ديناً أو بالعكس لا يجوز في الكل، أما حصة الدين فلما مر، وأما حصة
العين فلجهالة ما يخصه، وهذا عنده وعندهما يجوز في حصة النقد كما في الزيلعي،
والخلاف مبني على إعلام قدر رأس المال. بحر. قوله: (أو على غير العاقدين) محترز قوله:
(مائة ديناً عليه)) فلو قال: أسلمت إليك هذه المائة والمائة التي لي على فلان بطل في الكل،
وإن نقد الكل لاشتراط تسليم الثمن على غير العاقد، وهو مفسد مقارن فتعدى. بحر.
قوله: (قبل قبضه) أي قبض ما ذكر من رأس المال والمسلم فيه، أما الأول فلما فيه من
تفويت حق الشرع، وهو القبض المستحق شرعاً قبل الافتراق؛ وأما الثاني فلأنه بيع
منقول، وقد مر أن التصرف فيه قبل القبض لا يجوز. نهر. قوله: (بنحو بيع الخ) متعلق
بالتصرف وذكره البيع مستدرك بقوله بعده ((ومرابحة وتولية)) تأمل. قوله: (وشركة)
صورته أن يقول رب السلم لآخر: أعطني نصف رأس المال ليكون نصف المسلم فيه لك.
بحر. قوله: (ومرابحة وتولية) صورة التولية أن يقول لآخر أعطني مثل ما أعطيت المسلم
إليه، حتى يكون المسلم فيه لك. بحر عن الإيضاح. والمرابحة أن يأخذ زيادة على ما
أعطى، وقيل يجوز كل من المرابحة والتولية قبل القبض، وبه جزم في الحاوي.
قال في البحر: وهو قول ضعيف والمذهب منعهما. قوله: (ولو ممن عليه) فلو باع

٤٦٨
كتاب البيوع / باب السلم
حتى لو وهبه منه كان إقالة إذا قيل، وفي الصغرى: إقالة بعض السلم جائزة (ولا)
يجوز لرب السلم (شراء شيء من المسلم إليه برأس المال بعد الإقالة) في عقد السلم
الصحیح، فلو كان فاسداً جاز الاستبدال كسائر الديون
رب السلم المسلم فيه من المسلم إليه بأكثر من رأس المال لا يصح ولا يكون إقالة. بحر
عن القنية. وانظر ما فائدة التقييد بالأكثر، وتقدم أول فصل التصرف في المبيع أن بيع
المنقول من بائعه قبل قبضه لا يصح، ولا ينتقض به البيع الأول، بخلاف هبته منه لأنها
مجاز عن إقالة. قوله: (حتى لو وهبه منه الخ) في المبسوط لو أبرأ رب السلم المسلم إليه
عن طعام السلم صح إبراءه في ظاهر الرواية، وروى الحسن أنه لا يصح ما لم يقبل المسلم
إليه، فإن قبله كان فسخاً لعقد السلم، ولو أبرأ المسلم إليه رب السلم من رأس المال
وقبل الإبراء يبطل السلم، فإن رده لا، والفرق أن المسلم فيه لا يستحق قبضه في المجلس
بخلاف رأس المال. نهر.
قال في البحر: والحاصل أن التصرف المنفي في المتن شامل للبيع والاستبدال والهبة
والإبراء، إلا أن في الهبة والإبراء يكون مجازاً عن الإقامة، فيرد رأس المال كلَّ أو بعضاً
ولا يشمل الإقالة لأنها جائزة، ولا التصرف في الوصف من دفع الجيد مكان الرديء
والعكس اهـ. قوله: (إقالة بعض السلم جائزة) أي لو أقاله عن نصف المسلم فيه أو ربعه
مثلاً جاز، ويبقى العقد في الباقي.
قال في البحر: واحترز به عن الإقالة على مجرد الوصف بأن كان المسلم فيه جيداً
فتقايلا على الرديء على أن يرد المسلم إليه درهماً لا يجوز عندهما، خلافاً لأبي يوسف في
رواية، فيجوز عنده لا بطريق الإقالة بل بطريق الخط عن رأس المال اهـ. قال الرملي وفيه
صراحة بجواز الحط عن رأس المال وتجوز الزيادة فيه، والظاهر فيها اشتراط قبضها قبل
التفرق، بخلاف الحط، وقدمنا أنه لا تجوز الزيادة في المسلم فيه ويجوز الحط اهـ. قوله:
(بعد الإقالة) أفاد أن الإقالة جائزة في السلم، مع أن شرط الإقالة قيام المبيع، لأن المسلم
فيه وإن كان دينار حقيقة فله حكم العين، ولذا لم يجز الاستبدال به قبل قبضه؛ وإذا
صحت فإن كان رأس المال عيناً ردت وإن كانت مالكة رد المثل أو القيمة لو قيمة، وتقدم
تمامه في بابها. قوله: (فلو كان فاسداً جاز الاستبدال) لأن رأس ماله في يد البائع
كمغصوب. منح عن جامع الفصولين. لكن لا يخفى أن جواز الاستبدال لا يدل على
جواز التصرف بالشراء كما هو موضوع المسألة كما يظهر لك قريباً. قوله: (کسائر
الدیون) أي کدین مهر وأجرة وضمان متلف ونحو ذلك سوی صرف وسلم، لكن
التصرف في الدين لا يجوز إلا تمليكه ممن هو عليه بهبة، أو وصية أو بيع أو إجارة لا من

٤٦٩
كتاب البيوع / باب السلم
(قبل قبضه) بحكم الإقالة لقوله عليه الصلاة والسلام ((لا تأخذ إلا سلمك أو رأس
مالك)) أي إلا سلمك حال قيام العقد أو رأس مالك حال انفساخه فامتنع
الاستبدال (بخلاف) بدل (الصرف حيث يجوز الاستبدال عنه) لكن (بشرط قبضه في
غيره إلا إذا سلطه على قبضه، وقدمنا تمام الكلام عليه في فصل التصرف في المبيع والثمن.
قوله: (قبل قبضه) أي قبض رب السلم رأس المال من المسلم إليه. قوله: (بحكم الإقالة)
أي قبضاً كائناً بحكم الإقالة لا بحكم عقد السلم، لأن رأس المال مقبوض في يد المسلم
إليه وإلا لم تصح الإقالة لعدم صحة السلم. قوله: (لقوله عليه الصلاة والسلام الخ) رواه
بمعناه أبو داود وابن ماجه وحسنه الترمذي، وتمامه في الفتح. قوله: (فامتنع الاستبدال)
فصار رأس المال بعد الإقالة بمنزلة المسلم فيه قبلها فيأخذ حكمه من حرمة الاستبدال
بغيره، فحكم رأس المال بعدها كحكمه قبلها إلا أنه لا يجب قبضه في مجلسها، كما كان
يجب قبلها لكونها ليست بيعاً من كل وجه، ولهذا جاز إيراؤه عنه وإن كان لا يجوز قبلها.
بحر. وقدم الشارح في باب الإقالة عن الأشباه أن رأس المال بعدها كهو قبلها، إلا في
مسألتين الخ. قوله: (حيث يجوز الاستبدال عنه) لأنه لا يتعين بالتعيين، فلو تبايعا دراهم
بدنانير جاز استبدالها قبل القبض بأن يمسكا ما أشار إليه في العقد، ويؤديا بدله قبل
الافتراق كما سيأتي في باب الصرف، واحترز بالاستبدال عن التصرف فيه لما سيأتي هناك
أنه لا یتصرف في ثمن الصرف قبل قبضه، فلو باع ديناراً بدراهم واشترى بها قبل قبضها
ثوباً فسد بيع الثوب، وبهذا ظهر أن قول المصنف ((بخلاف الصرف)) غير منتظم، لأن
الكلام قبله في الشراء برأس المال قبل قبضه والصرف مثله في ذلك كما علمت. وظهر
أيضاً أن قول الشارح ((لجواز تصرفه فيه)) غير صحيح، لأن الجائز هو الاستبدال ببدل
الصرف دون التصرف فيه كما هو مصرح به في المتون، فكان على المصنف أن يقول: ولا
يشترط قبض رأس المال في مجلس الإقالة، ولا يجوز الاستبدال عنه بخلاف الصرف.
وأصل المسألة في البحر حيث قال: قيد بالسلم لأن الصرف إذا تقايلاه جاز الاستبدال عنه
ويجب قبضه في مجلس الإقالة، بخلاف السلم. وقال قبله: وفي البدائع: قبض رأس المال
شرط حال بقاء العقد لا بعد ارتفاعه بإقالة أو غيرها وقبض بدل الصرف في مجلس الإقالة
شرط لصحتها كقبضه في مجلس العقد، ووجه الفرق أن القبض في مجلس العقد في البدلين
ما شرط لعينه، بل للتعيين، وهو أن يصير البدل معيناً بالقبض صيانة عن الافتراق عن
دين بدين، ولا حاجة إلى التعيين في مجلس الإقالة في السلم، لأنه لا يجوز استبداله فتعود
إليه عينه فلا تقع الحاجة إلى التعيين بالقبض فكان الواجب نفس القبض فلا يراعى له
المجلس، بخلاف الصرف، لأن التعيين لا يحصل إلا بالقبض لأن استبداله جائز فلا بد

٤٧٠
كتاب البيوع / باب السلم
مجلس الإقالة) لجواز تصرفه فيه، بخلاف السلم (ولو شرى) المسلم إليه في كرّ (كراً
وأمر) المشتري (رب السلم بقبضه قضاء) عما عليه (لم يصح) للزوم الكيل مرتين
ولم يوجد (وصح لو) كان الكرّ قرضاً و (أمر مقرضه به) لأنه إعارة لا استبدال
(كما) صح (لو أمر) المسلم إليه (رب السلم بقبضه منه له ثم لنفسه ففعل) فاكتاله
مرتين لزوال المانع (أمره) أي المسلم إليه (رب السلم أن يكيل المسلم فيه) في ظرفه
(فكاله في ظرفه) أي وعاء رب السلم (وبغيبته لم يكن قبضاً) أما بحضرته فيصير
قابضاً بالتخلية (أو أمر) المشتري (البائع بذلك فكاله في ظرفه) ظرف البائع
من شرط القبض في المجلس للتعيين اهـ. قوله: (ولو شرى المسلم إليه في كر الخ)
صورته: أسلم رجلاً مائة درهم في كرّ حنطة فاشترى المسلم إليه كراً وأمر رب السلم
بقبضه لم يصح، حتى يكتاله رب السلم مرتين مرة عن المسلم إليه، ومرة عن نفسه.
قال في البحر: قيد بالشراء لأن المسلم إليه لو ملك كراً بإرث أو هبة أو وصية
فأوفاه رب السلم واكتاله مرة جاز، لأنه لم يوجد إلا عقد واحد بشرط الكيل وقيد بالكر،
لأنه لو اشترى حنطة مجازفة فاكتالها مرة جاز لما قلنا، وأشار بالكر المكيل إلى أن الموزون
كذلك، وكذا المعدود إذا اشتراه بشرط العد. وفي البناية: إن فيه روايتين. قوله: (قضاء)
مفعول لأجله. قوله: (للزوم الكيل مرتين) لأنه اجتمع صفقتان صفقة بين المسلم إليه
وبين المشتري منه وصفقة بين المسلم إليه وبين رب السلم بشرط الكيل فلا بد منه مرتين.
بحر. حتى لو هلك بعد ذلك يهلك من مال المسلم إليه وللمسلم أن يطالبه بحقه. نهر.
قوله: (وصح لو كان الكر قرضاً) صورته: استقرض المسلم إليه كراً وأمر رب السلم
بقبضه من المقرض، وكذا لو استقرض رجل كراً ثم اشترى كراً وأمر المقرض بقبضه قضاء
لحقه كما في البحر. قوله: (لأنه) أي القرض إعارة حتى ينعقد بلفظها فكان المقبوض عين
حقه تقديراً. بحر. قوله: (ثم لنفسه) الشرط أن يكيله مرتين وإن لم يتعدد الأمر، حتى
لو قال: اقبض الکر الذي اشتریته من فلان عن حقك، فذهب فاکتاله ثم أعاد کیله صار
قابضاً، ولفظ الجامع يفيده. بحر عن الفتح. قوله: (لزوال المانع) علة لصح. قوله: (أي
المسلم إليه) تفسير للضمير المتصل المنصوب. قوله: (في ظرفه) أي ظرف رب السلم،
ويفهم منه حكم ما إذا أمره بكيله في ظرف المسلم إليه بالأولى. بحر. وهذا إذا لم يكن في
الظرف طعام لرب السلم، فلو فيه طعامه: ففي المبسوط: الأصح عندي أنه يصير قابضاً
لأن أمره بخلطه على وجه لا يتميز معتبر فيصير به قابضاً. فتح. قوله: (فيصير قابضاً
بالتخلية) أي سواء كان الظرف له أو للبائع أو مستأجراً، وبه صرح الفقيه أبو الليث.
بحر عن البناية. قوله: (بذلك) أي بكيله في ظرفه. قوله: (ظرف البائع) بدل من قوله:

٤٧١
كتاب البيوع / باب السلم
(لم يكن قبضاً) لحقه (بخلاف كيله في ظرف المشتري بأمره) فإنه قبض، لأن حقه في
العين والأول في الذمة (كيل العين) المشتراة (ثم) كيل (الدين) المسلم فيه وجعلهما
(في ظرف المشتري قبض بأمره) لتبعية الدين للعين (وعكسه) وهو كيل الدين أولًا
(لا) يكون قبضاً، وخيراه بين نقض البيع والشركة.
(أسلم أمة في كرّ) برّ (وقبضت فتقايلا) السلم (فماتت) قبل قبضها بحكم
الإقالة (بقي) عقد الإقالة (أو ماتت فتقايلا
(ظرفه)). قوله: (لم يكن قبضاً لحقه) لأن رب السلم حقه في الذمة ولا يملكه إلا بالقبض،
فلم يصادف أمره ملكه فلا يصح، فيكون المسلم إليه مستعيراً للظرف جاعلاً فيه ملك
نفسه كالدائن إذا دفع كيساً إلى المدين وأمره أن يزن دينه ويجعله فيه لم يصر قابضاً. وفي
مسألة البيع يكون المشتري استعار ظرف البائع ولم يقبضه فلا يصير بيده، فكذا ما يقع فيه
فصار كما لو أمره أن يكيله في ناحية من بيت البائع لأن البيت بنواحيه في يد البائع.
بحر. قوله: (لأن حقه في العين) لأنه ملكه بنفس الشراء، فيصح أمره لمصادفته ملكه،
فيكون قابضاً بجعله في الظرف ويكون البائع وكيلاً في إمساك الظرف، فيكون الظرف
والواقع فيه في يد المشتري حكماً. قال في الهداية: ألا ترى أنه لو أمره بالطحن كان
الطحين في السلم للمسلم إليه، وفي الشراء للمشتري لصحة الأمر، وكذا إذا أمره أن
يصبه في البحر في السلم يهلك من مال المسلم إليه وفي الشراء من مال المشتري اهـ. قال في
النهر: وأورد أنه لو وكل البائع بالقبض صريحاً لم يصح، فعدم الصحة هنا أولى. وأجيب
بأنه لما صح أمره لكونه مالكاً صار وكيلاً له ضرورة، وكم من شيء يثبت ضمناً لا
قصداً. قوله: (كيل العين) مبتدأ ((وجعلهما)) معطوف عليه، وقوله: ((قبض)) خبره.
وصورة المسألة: رجل أسلم في كرّ حنطة، فلما حل الأجل اشترى رب السلم من المسلم
إليه كرّ حنطة بعينها ودفع رب السلم ظرفاً إلى المسلم إليه ليجعل الكرّ المسلم فيه والكر
المشترى في ذلك الظرف، فإن بدأ بكيل العين المشترى في الظرف صار قابضاً للعين لصحة
الأمر فيه وللدين المسلم فيه لمصادفته ملكه، كمن استقرض حنطة وأمر المقرض أن يزرعها
في أرضه، وإن بدأ بالدين لم يصر قابضاً لشيء منهما؛ أما الدين فلعدم صحة الأمر فيه،
وأما العين فلأنه خلطه بملكه قبل التسليم فصار مستهلكاً عند أبي حنيفة فينتقض البيع،
وهذا الخلط غير مرضي به لجواز أن يكون مراده البداءة بالعين، وعندهما بالخيار: إن شاء
نقض البيع، وإن شاء شاركه في المخلوط، لأن الخلط ليس باستهلاك عندهما. درر.
قوله: (وقبضت) أي قبضها المسلم إليه. قال في النهر: قيد بذلك لأنهما لو تفرقا لا عن
قبضها لم تصح الإقالة لعدم صحة السلم. قوله: (قبل قبضها) أي قبل أن يقبضها رب
السلم بسبب الإقالة. قوله: (أو ماتت) عطف على قوله السابق ((فتقايلا)) فيكون الموت

٤٧٢
كتاب البيوع / باب السلم
صح) لبقاء المعقود عليه وهو المسلم فيه (وعليه قيمتها يوم القبض فيهما) في
المسألتين لأنه سبب الضمان (كذا) الحكم في (المقايضة، بخلاف الشراء بالثمن
فيهما) لأن الأمة أصل في البيع.
والحاصل جواز الإقالة في السلم قبل هلاك الجارية وبعده، بخلاف البيع.
(تقابلا البيع في عبد فأبق) بعد الإقالة (من يد المشتري فإن لم يقدر على
تسليمه) للبائع (بطلت الإقالة والبيع بحاله) قنية (والقول لمدعي الرداءة والتأجيل لا
لنا في الوصف) وهو الرداءة (والأجل) والأصل أن من خرج كلامه تعنتاً فالقول
بعد القبض. قوله: (صح) أي عقد الإقالة. قوله: (لبقاء المعقود عليه) لأن الجارية رأس
المال، وهو في حكم الثمن في العقد والمبيع هو المسلم فيه، وصحة الإقالة تعتمد قيام المبيع
لا الثمن كما مر، فهلاك الأمة لا يغير حال الإقالة من البقاء في الأولى والصحة في الثانية.
درر. قوله: (وعليه قيمتها) لأنه إذا انفسخ العقد في المسلم فيه انفسخ في الجارية تبعاً
فوجب عليه ردها وقد عجز عنه فوجب رد قيمتها. درر. قوله: (كذا الحكم في المقايضة)
هي بيع العين بالعين فتبقى الإقالة، وتصح بعد هلاك أحد العوضين لأن كل واحد منهما
مبيع من وجه وثمن من وجه، ففي الباقي يعتبر المبيعة وفي الهالك الثمنية. درر. قوله:
(بخلاف الشراء بالثمن فيهما) أي في المسألتين، فإذا اشترى أمة بألف فتقايلا فماتت في يد
المشتري بطلت الإقالة، ولو تقايلا بعد موتها فالإقالة باطلة، لأن الأمة هي الأصل في
البيع فلا تبقى بعد هلاكها، فلا تصح الإقالة ابتداء ولا تبقى انتهاء لعدم محلها. درر.
قوله: (في السلم) أي وفي المقايضة. قوله: (بخلاف البيع) أي بالثمن. قوله: (تقايلا البيع
الخ) تقدمت هذه المسألة في باب الإقالة متناً. قوله: (والقول لمدعي الرداءة) هذا صادق
بما إذا قال أحدهما شرطنا رديئاً فقال الآخر لم نشرط شيئاً، وبما إذا ادعى الآخر اشتراط
الجودة وقال الآخر إنا شرطنا رديئاً والمراد الأول، ولذا أردفه بقوله: ((لا لنا في الوصف
والأجل)) ولإفادة أن الرداءة مثال، حتى لو قال أحدهما شرطنا جيداً وقال الآخر لم نشرط
شيئاً فالحكم كذلك. نهر. والظاهر أن القول إنما يقبل مع اليمين وقد صرح به في مسألة
الأجل الآتية، ولا فرق يظهر. قوله: (وهو الرداءة) أي مثلاً. قوله: (والأجل) بالجر
عطفاً على الوصف، والأجل مدة الشيء، والمراد به هنا التأجيل، وهو تحديد الأجل
بقرينة التعبير به قبله، وادعى في البحر أنه يتعين كون التأجيل بمعنى الأجل مجازاً بدليل
ما بعده، ويظهر أن المتعين العكس كما قلنا، لأن المراد الاختلاف في أصل التأجيل لا في
مقدار الأجل، ويؤيده قول المصنف بعده ((ولو اختلفا في مقداره)). قوله: (والأصل أن
من خرج كلامه تعنتاً) بأن ینکر ما ینفعه كأن قال المسلم إليه شرطت لك ردیه وقال رب
السلم لم نشترط شيئاً، فالقول للمسلم إليه لأن رب السلم متعنت في إنكار الصحة، لأن

٤٧٣
كتاب البيوع / باب السلم
لصاحبه بالاتفاق، وإن خرج خصومة ووقع الاتفاق على عقد واحد فالقول لمدعي
الصحة عندهما، وعنده للمنكر (ولو اختلفا في مقداره فالقول للطالب مع يمينه)
لإنكاره الزيادة (وأي برهن قبل وإن برهنا قضى ببينة المطلوب) لإثباتها الزيادة (وإن)
اختلفا (في مضيه فالقول للمطلوب) أي المسلم إليه بيمينه إلا أن يبرهن الآخر، وإن
برهنا فبينة المطلوب، ولو اختلفا في السلم تحالفا استحساناً. فتح (والاستصناع)
المسلم فيه يربو على رأس المال في العادة، وكذا لو قال رب السلم كان له أجل وأنكر
المسلم إليه فهو متعنت في إنكاره حقاً له وهو الأجل، كما في الهداية. قوله: (وإن خرج
خصومة) بأن أنكر ما يضره كعكس التصوير في المسألتين، فالقول لمدعي الصحة عنده
وهو رب السلم في الأولى، والمسلم إليه في الثانية، وعندهما الحکم کالأول كما قرره في
الهداية وغيرها. قوله: (ووقع الاتفاق على عقد واحد) احتراز عما إذا لم يتفقا على عقد
واحد، كما لو قال رب المال للمضارب شرطت لك نصف الربح إلا عشرة وقال
المضارب بل شرطت لي نصف الربح فإن القول لرب المال، لأنه ينكر استحقاق زيادة
الربح، وإن تضمن ذلك إنكار الصحة، هذا عندهما، وأما عنده فلأن عقد المضاربة إذا
صح كان شركة، وإذا فسد صار إجازة فلم يتفقا على عقد واحد، فإن مدعي الفساد
يدعي إجارة ومدعي الصحة يدعي الشركة، فكان اختلافهما في نوع العقد، بخلاف
السلم فإن السلم الحال وهو ما يدعيه منكر الأجل سلم فاسد لا عقد آخر ولهذا يحنث في
يمينه لا يسلم في شيء فقد اتفقا على عقد واحد. واختلفا في صحته: فالقول لمدعي
الصحة. وتمامه في الفتح. قوله: (فالقول لمدعي الصحة عندهما وعنده للمنكر) كذا في
بعض النسخ وهو سبق قلم. وعبارة الهداية وغيرها: فالقول لمدعي الصحة عنده،
وعندهما للمنكر، وهو كذلك في بعض النسخ. قوله: (فالقول للطالب) أي رب السلم،
فإن يطالب المسلم إليه بالمسلم فيه. قوله: (وأي برهن قبل) لكن برهان رب السلم وحده
مؤكد لقوله لا مثبت، لأن القول له بدونه، بخلاف برهان المسلم إليه وحده، ولذا قضى
بينته إذا برهنا معاً. قوله: (فالقول للمطلوب) لإنكاره توجه المطالبة. بحر. قوله: (وإن
برهنا فبينة المطلوب) لإثباتها زيادة الأجل، فالقول قوله والبينة بينته. بحر. قوله: (ولو
اختلفا في السلم تحالفا استحساناً) أي ويبدأ بيمين الطالب وأي برهن قبل، وإن برهنا
فبرهان الطالب والمسألة على أوجه، لأن رأس المال إما عين أو دين، وعلى كل إما أن
يتفقا عليه ويختلفا في المسلم فيه أو بالعكس، أو يختلفا فيهما، فإن كان عيناً واختلفا في
المسلم فيه فقط كقوله هذا الثوب في كرّ حنطة وقال الآخر في نصف كرّ أو في شعير أو
حنطة رديئة وبرهنا قدم الطالب؛ وإن اختلفا في رأس المال فقط هل هو ثوب أو عبد أو
فيهما وبرهنا قضى بالسلمين، وإن كان دراهم واتفقا فيه فقط يقضى للطالب بسلم واحد

٤٧٤
كتاب البيوع / باب السلم
هو طلب عمل الصنعة (بأجل) ذكر على سبيل الاستمهال لا الاستعجال فإنه لا
يصير سلماً (سلم) فتعتبر شرائطه (جرى فيه تعامل أم لا) وقالا: الأول استصناع
عند الثاني، خلافاً لمحمد، وكذا لو الاختلاف في المسلم فيه فقط، ولو فيهما كقوله عشرة
دراهم في كرّي حنطة وقال الآخر خسمة عشر في كرّ وبرهنا، فعند الثاني تثبت الزيادة
فيجب خمسة عشر في كرين، وعند محمد يقضى بالعقدين اهـ فتح ملخصاً.
مَطْلَبٌ في الاسْتِصْنَاعِ
قوله: (هو لغة (١): طلب الصنعة) أي أن يطلب من الصانع العمل. ففي
القاموس: الصناعة ككتابة: حرفة الصانع وعمله الصنعة اهـ. فالصنعة عمل الصانع في
صناعته: أي حرفته. وأما شرعاً: فهو طلب العمل منه في شيء خاص على وجه
مخصوص يعلم مما يأتي. وفي البدائع: من شروطه: بيان جنس المصنوع ونوعه وقدره
وصفته، وأن يكون مما فيه تعامل، وأن لا يكون مؤجلاً، وإلا كان سلماً؛ وعندهما:
المؤجل استصناع إلا إذا كان مما لا يجوز فيه الاستصناع فينقلب سلماً في قولهم جميعاً.
قوله: (بأجل) متعلق بمحذوف حال من الاستصناع، لكن فيه مجيء الحال من المبتدأ وهو
ضعيف، ولا يصح كونه خبراً لأنه لا يفيد بل الخبر هو قوله ((سلم)) والمراد بالأجل ما
تقدم وهو شهر فما فوقه.
قال المصنف: قيدنا الأجل بذلك، لأنه إذا كان أقل من شهر كان استصناعاً إن
جرى فيه تعامل، وإلا ففاسد إن ذكره على وجه الاستمهال، وإن كان للاستعجال بأن قال
على أن تفرغ منه غداً أو بعد غد كان صحيحاً اهـ. ومثله في البحر وغيره وسيذكره
الشارح. قوله: (ذكر على سبيل الاستمهال الخ) كان الواجب عدم ذكر هذه الجملة لما
علمت من أن المؤجل بشهر فأكثر سلم، والمؤجل بدونه إن لم يجر فيه تعامل فهو استصناع
فاسد، إلا إذا ذكر الأجل للاستعجال فصحيح كما أفاده ط. وقد تبع الشارح ابن كمال.
قوله: (سلم) أي فلا يبقى استصناعاً كما في التاترخانية، فلذا قال الشارح فتعتبر شرائطه
أي شرائط السلم، ولهذا لم يكن فيه خيار مع أن الاستصناع فيه خيار لكونه عقداً غير
لازم کما یأتي تحریره. قوله: (جری فیه تعامل) کخف وطست وقمقمة ونحوها درر.
قوله: (أم لا) كالثياب ونحوها. درر. قوله: (وقالا الأول) أي ما فيه تعامل استصناع،
لأن اللفظ حقيقة للاستصناع فيحافظ على قضيته، ويحمل الأجل على التعجيل، بخلاف
ما لا تعامل فیه، لأنه استصناع فاسد، فیحمل على السلم الصحیح، وله أنه دین يحتمل
السلم وجواز السلم بإجماع لا شبهة فيه، وفي تعاملهم الاستصناع نوع شبهة فكان الحمل
(١) في ط (قوله هو لغة طلب الصنعة) هكذا بخطه، مع أن الذي في نسخ الشارح ((هو طلب عمل الصنعة)) فلعلها
نسخة أخرى، ولیحرر.

٤٧٥
كتاب البيوع / باب السلم
(وبدونه) أي الأجل (فيما فيه تعامل) الناس (كخف وقمقمة وطست) بمهملة،
وذكره في المغرب في الشين المعجمة، وقد يقال طسوت (صح) الاستصناع (بيعاً لا
عدة) على الصحيح، ثم فرع عليه بقوله (فيجبر الصانع على عمله ولا يرجع الأمر
على السلم أولى. هداية. قوله: (وبدونه) متعلق بقوله: ((صح الآتي)) ومقابل هذا قوله بعد
((ولم يصح فيما لم يتعامل به)). قوله: (وذكره في المغرب في الشين المعجمة) هو خلاف ما
في الصحاح والقاموس والمصباح. قوله: (وقد يقال) أي في جمعه، وبيانه ما في المصباح
الطست. قال ابن قتيبة: أصلها طس، فأبدلت من أحد المضعفين تاء، لأنه يقال في جمعها
طساس كسهم وسهام، وجمعت أيضاً على طسوس لاعتبار الأصل، وعلى طسوت باعتبار
اللفظ. قوله: (بيعاً لا عدة) أي صح على أنه بيع لا على أنه مواعدة، ثم ينعقد عند
الفراغ بيعاً بالتعاطي، إذ لو كان كذلك لم يختص بما فيه تعامل. وتمامه في البحر.
قال في النهر: وأورد أن بطلانه بموت الصانع ينافي كونه بيعاً. وأجيب بأنه إنما
بطل بموته لشبهه بالإجارة. وفي الذخيرة: هو إجارة ابتداء بيع انتهاء، لكن قبل التسليم
لا عند التسليم، وأورد أنه لو انعقد إجارة لأجبر الصانع على العمل والمستصنع على إعطاء
المسمى؛ وأجيب بأنه إنما لا يجير لأنه لا يمكنه إلا بإتلاف عين له من قطع الأديم
ونحوه، والإجارة تفسخ بهذا العذر، ألا ترى أن الذراع له أن لا يعمل إذا كان البذر من
جهته، وكذا رب الأرض اهـ. ومثله في البحر والفتح والزيلعي. قوله: (فيجبر الصانع
على عمله) تبع في ذلك الدرر ومختصر الوقاية، وهو مخالف لما ذكرناه آنفاً عن عدة كتب
من أنه لا جبر فيه ولقول البحر، وحكمه الجواز دون اللزوم، ولذا قلنا للصانع أن يبيع
المصنوع قبل أن يراه المستصنع لأن العقد غير لازم اهـ. ولما في البدائع: وأما صفته: فهي
أنه عقد غير لازم قبل العمل من الجانبين بلا خلاف حتى كان لكل واحد منهما خيار
الامتناع من العمل كالبيع بالخيار للمتبايعين، فإن لكل منهما الفسخ، وأما بعد الفراغ من
العمل قبل أن يراه المستصنع فكذلك، حتى كان للصانع أن يبيعه ممن شاء؛ وأما إذا
أحضره الصانع على الصفة المشروطة سقط خياره، وللمستصنع الخيار. هذا جواب ظاهر
الرواية، وروي عنه ثبوته لهما، وعن الثاني عدمه لهما، والصحيح الأول اهـ. وقال
أيضاً: ولكل واحد منهما الامتناع من العمل قبل العمل بالاتفاق، ثم إذا صار سلماً
يراعى فيه شرائط السلم: فإن وجدت صح، وإلا لا اهـ. وقال أيضاً: فإن ضرب له أجلاً
صار سلماً حتى يعتبر فيه شرائط السلم، ولا خيار لواحد منهما إذا سلم الصانع المصنوع
على الوجه الذي عليه في السلم اهـ. وذكر في كافي الحاكم أن للصانع بيعه قبل أن يراه
المستصنع، ثم ذكر أن الاستصناع لا يصح في الثوب، وأنه لو ضرب له أجلاً وعجل
الثمن جاز وکان سلماً، ولا خیار له فیه اهـ.

٤٧٦
كتاب البيوع / باب السلم
عنه) ولو كان عدة لما لزم (والمبيع هو العين لا عمله) خلافاً للبردعي (فإن جاء)
الصانع بمصنوع غيره أو بمصنوعه قبل العقد فأخذه (صح) ولو كان المبيع عمله لما
صح (ولا يتعين) المبيع (له) أي للآمر (بلا رضاه فصح بيع الصانع) لمصنوعه (قبل
رؤية آمره) ولو تعين له لما صح بيعه (وله) أي للآمر (أخذه وتركه) بخيار الرؤية،
ومفاده أنه لا خيار للصانع بعد رؤية المصنوع له
وفي التاترخانية: ولا يجبر المستصنع على إعطاء الدراهم، وإن شرط تعجيله هذا إذا
لم يضرب له أجلاً، فإن ضرب قال أبو حنيفة: يصير سلماً ولا يبقى استصناعاً حتى
يشترط فيه شرائط السلم اهـ. فقد ظهر لك بهذه النقول أن الاستصناع لا جبر فيه إلا إذا
كان مؤجلاً بشهر فأكثر، فيصير سلماً وهو عقد لازم يجبر عليه، ولا خيار فيه، وبه علم
أن قول المصنف ((فيجبر الصانع على عمله لا يرجع الأمر عنه)) إنما هو فيما إذا صار
مسلماً فكان عليه ذكره قبل قوله: ((وبدونه)) وإلا فهو مناقض لما ذكره بعده من إثبات
الخيار للآمر، ومن أن المعقود عليه العين لا العمل، فإذا لم يكن العمل معقوداً عليه كيف
يجير عليه. وأما ما في الهداية عن المبسوط، من أنه لا خيار للصانع في الأصح، فذاك بعد
ما صنعه ورآه الآمر كما صرح به في الفتح، وهو ما مر عن البائع، والظاهر أن هذا منشأ
توهم المصنف وغيره كما يأتي. وبعد تحريري لهذا المقام رأيت موافقته في الفصل الرابع
والعشرين من نور العين إصلاح جامع الفصولين حيث قال بعد أن أكثر من النقل في
إثبات الخيار في الاستصناع: فظهر أن قول الدرر تبعاً لخزانة المفتي أن الصانع يجبر على
عمله والأمر لا يرجع عنه سهو ظاهر اهـ. فاغتنم هذا التحرير ولله الحمد. قوله: (والمبيع
هو العين لا عمله) أي أنه بيع عين موصوفة في الذمة لا بيع عمل: أي لا إجارة على
العمل، لكن قدمنا أنه إجارة ابتداء بيع انتهاء. تأمل.
مَطْلَبٌ: تَرْجَةُ الْبْدَعِيّ
قوله: (خلافاً للبردعي) بالباء الموحدة وسكون الراء وفتح الدال المهملة وفي آخره
عين مهملة، نسبة إلى بردعة بلدة من أقصى بلاد أذربيجان، وهو أحمد بن الحسين أبو
سعيد من الفقهاء الكبار، قتل في وقعة القرامطة مع الحاج سنة سبع عشرة وثلاثمائة،
وتمام ترجمته في طبقات عبد القادر. قوله: (بمصنوع غيره) أي بما صنعه غيره. قوله:
(فأخذه) أي الآمر. قوله: (بلا رضاء) أي رضا الآمر أو رضا الصانع. قوله: (قبل رؤية
آمره) الأولى قبل اختياره، لأن مدار تعينه له على اختياره، وهو يتحقق بقبضه قبل
الرؤية. ابن كمال. قوله: (ومفاده الخ) قدمنا التصريح بهذا المفاد عن البدائع، وعلله بأن
الصانع بائع ما لم يره ولا خيار له، ولأنه بإحضاره أسقط خیار نفسه الذي کان له قبله
فبقي خيار صاحبه على حاله اهـ. وفي الفتح: وأما بعد ما رآه فالأصح أنه لا خيار

٤٧٧
كتاب البيوع / باب السلم
وهو الأصح. نهر (ولم يصح فيما لم يتأمل فيه كالثوب إلا بأجل كما مر) فإن لم
يصح فسد إن ذكر الأجل على وجه الاستمهال، وإن للاستعجال كعلى أن تفرغه
غداً كان صحيحاً.
فرع: السلم في الدبس لا يجوز لما في إجارة جواهر الفتاوى: لو جعل الدبس
أجرة لا يجوز لأنه ليس بمثلي، لأن النار عملت فيه، ولذا لا يجوز السلم فيه فلا
يجب في الذمة، حتى لو كان عيناً جاز.
قلت: وسيجيء في الغصب أن الرب والقطر واللحم والفحم والآجر
والصابون والعصفر والسرقين والجلود والصرم وبرّ مخلوط بشعير قيمي، فليحفظ.
للصانع، بل إذا قبله المستصنع أجبر على دفعه له لأنه بالآخرة بائع اهـ. وهذا هو المراد من
نفي الخيار في المبسوط، فقول المصنف في المنح ((ولا خيار للصانع)) كذا ذكره في المبسوط،
فيجبر على العمل، لأنه باع ما لم يره الخ، صوابه أن يقول: فيجبر على التسليم، لأن
الكلام بعد العمل، وأيضاً فالتعليل لا يوافق المعلل على ما فهمه، وهذا هو منشأ ما ذكره
في متنه أولاً، وقد علمت تصريح كتب المذهب بثبوت الخيار قبل العمل، وفي كافي الحاكم
الذي هو متن المبسوط ما نصه: والمستصنع بالخيار إذا رآه مفروغاً منه، وإذا رآه فليس
للصانع منعه ولا بيعه، وإن باعه الصانع قبل أن يراه جاز بيعه. قوله: (وهو الأصح)
وهو ظاهر الرواية، وعنه ثبوت الخيار لهما، وعن الثاني عدمه لهما كما مر عن البدائع.
قوله: (إلا بأجل كما مر) أي بأجل مماثل لما مر في السلم من أن أقله شهر فيكون سلماً
بشروطه. قوله: (فإن لم يصح) أي الأجل لعقد السلم بأن كان أقل من شهر. قوله:
(وإن للاستعجال) أي بأن لم يقصد به التأجيل والاستمهال، بل قصد به الاستعجال بلا
إمهال، وظاهره أنه لو لم یذکر أجلاً أصلا فیما لم يجر فیه تعامل صح، لكنه خلاف ما
يفهم من المتن ولم أره صريحاً، فتأمل. قوله: (في الدبس) بكسر ويكسرتين: عسل التمر
وعسل النحل. قاموس. والمشهور الآن أنه ما يخرج من العنب. قوله: (ولذا) أي لكون
النار عملت فيه فصار غير مثلي لا يجوز السلم فيه، وظاهره أن السلم لا يجوز إلا في
المثلي، مع أنه يجوز في الثياب والبسط والحصر ونحوها كما مر. أفاده ط. قوله: (حتى لو
كان عيناً) أي لو جعل الأجرة دبساً معيناً. قوله: (الرب) دبس الرطب إذا طبخ.
مصباح. قوله: (والقطر) نوع من عسل القصب. قال المؤلف في الغصب: إن كلّ منهما
يتفاوت بالصنعة ولا يصح السلم فيهما ولا يثبت في الذمة ط. قوله: (واللحم) ولو نيئاً
ذكره المؤلف في الغصب وتقدم الكلام فيه. قوله: (والآجر والصابون) لاختلافهما في
الطبخ. قوله: (والصرم) بالفتح: الجلد. مصباح. وقدمنا أول الباب عن الفتح: أنه
يصح السلم في الجلود إذا بين ما يقع به في الضبط. قوله: (وبرّ مخلوط) الأصوب ((وبرًّا

٤٧٨
كتاب البيوع / باب المتفرقات
بَابُ الْمُتَفَرّقَاتِ
من أبوابها، وعبر في الكنز بمسائل منثورة، وفي الدرر بمسائل شتى والمعنى
واحد (اشترى ثوراً أو فرساً من خزف) للأجل (استئناس الصبيّ لا يصح و) لا
قيمة له فـ (لا يضمن متلفه وقيل بخلافه) يصح ويضمن. قنية. وفي آخر حظر
المجتبى عن أبي يوسف: يجوز بيع اللعبة وأن يلعب بها الصبيان (وصح بيع الكلب)
ولو عقوراً (والفهد) والفيل والقرد (والسباع) بسائر أنواعها حتى الهرة وكذا الطيور
(علمت أو لا) سوى الخنزير وهو المختار للانتفاع بها ويجلدها كما قدمناه في البيع
مخلوطاً) عطفاً على الرب المنصوب. نعم الرفع جائز على القول بجواز العطف بالرفع على
محل اسم إن قبل استكمال العمل فافهم، والله سبحانه أعلم.
بَابُ الْمُتَفَرّقَاتِ
جرت عادتهم أن المسائل التي تشذ عن الأبواب المتقدمة فلم تذكر فيها يجمعونها
بعد، ويسمونها بأحد هذه الأسماء ط. قوله: (بمسائل منثورة) شبهت بالمنثور من الذهب
أو الفضة لنفاستها، وهو بالرفع على الحكاية ط ويجوز الجر. قوله: (من خزف) أي طين.
قال ط: قيد به لأنها لو كانت من خشب أو صفر جاز اتفاقاً فيما يظهر لإمكان الانتفاع
بها وحرره اهـ. وهو ظاهر. قوله: (ولا يضمن متلفه) كأنه لأنه آلة لهو، ولا يقال فيها
نحو ما قيل في عود اللهو من أنه يضمن خشباً لا مهيأ على أحد القولين، لأنه لا قيمة
لهذه الأشياء إذا قطع النظر عن التلهي بها. ط. قوله: (وقيل بخلافه) يشعر بضعفه مع
أن المصنف نقله عن القنية. وفي القنية لم يعبر عنه بقيل، بل رمز للأول ثم للثاني. قوله:
(عن أبي يوسف) أي ناقلاً عن أبي يوسف، وظاهره أنه قوله لا رواية عنه حتى يقال: إن
هذا يشعر بضعفه، ونسبته إلى أبي يوسف لا تدل على أن الإمام يخالفه لاحتمال أن يكون
له في المسألة قول، فافهم. قوله: (ولو عقوراً) فيه كلام يأتي. قوله: (والفيل) هذا
بالإجماع لأنه منتفع به حقيقة مباح الانتفاع به شرعاً على الاطلاع فكان مالً. بحر عن
البدائع: أي ينتفع به لقتال والحمل وينتفع بعظمه. قوله: (والقرد) فيه قولان كما يأتي.
قوله: (والسباع) وكذا يجوز بيع لحمها بعد التذكية لإطعام كلب أو سنور، بخلاف لحم
الخنزير، لأنه لا يجوز إطعامه. محيط. لكن على أصح التصحيحين من أن الذكاة الشرعية
لا تطهر إلا الجلد دون اللحم لا يصح بيع اللحم. شرنبلالية. قوله: (حتى الهرة) لأنها
تصطاد الفار والهواءّ المؤذية فهي منتفع بها. فتح. قوله: (وكذا الطيور) أي الجوارح.
درر. قوله: (علمت أولا) تصريح بما فهم من عبارة محمد في الأصل، وبه صرح في

٤٧٩
كتاب البيوع / باب المتفرقات
الفاسد والتمسخر بالقرد، وإن كان حراماً لا يمنع بيعه بل يكرهه كبيع العصير.
شرح وهبانية.
فرع: لا ينبغي اتخاذ کلب إلا لخوف لص أو غيره فلا بأس به، ومثله سائر
السباع. عيني. وجاز اقتناؤه لصيد وحراسة ماشية وزرع إجماعاً (كما صح بيع خرء
حمام كثير و) صح (هبته) قنية (و) أدنى (القيمة التي تشترط لجواز البيع فلس، ولو
كانت كسرة خبز لا يجوز) قنية (كما لا يجوز) بيع هوامّ الأرض كالخنافس والقنافذ
والعقارب والوزغ والضب (و) لا هوام (البحر كالسرطان) وكل ما فيه سوى
سمك، وجوّز في القنية بيع ما له ثمن
الهداية أيضاً، لكن في البحر عن المبسوط أنه لا يجوز بيع الكلب العقور الذي لا يقبل
التعليم في الصحيح من المذهب، وهكذا نقول في الأسد إن كان يقبل التعليم ويصطاد به
يجوز بيعه، وإلا فلا، والفهد والبازي يقبلان التعليم فيجوز بيعهما على كل حال اهـ.
قال في الفتح: فعلى هذا لا يجوز بيع النمر بحال، لأنه لشراسته لا يقبل التعليم،
وفي بيع القرد روايتان اهـ. وجه رواية الجواز وهو الأصح. زيلعي. أنه يمكن الانتفاع
بجلده، وهو وجه ما في المتن أيضاً، وصحح في البدائع عدم الجواز لأنه لا يشترى
للانتفاع بجلده عادة بل للتلهي به وهو حرام اهـ بحر.
قلت: وظاهره أنه لولا قصد التلهي به لجاز بيعه، ثم إنه يرد عليه ما ذكره الشارح
عن شرح الوهبانية من أن هذا لا يقتضي عدم صحة البيع بل كراهته.
والحاصل: أن المتون على جواز بيع ما سوى الخنزير مطلقاً، وصحح السرخسي
التقييد بالمعلم منها. قوله: (لا ينبغي اتخاذ كلب الخ) الأحسن عبارة الفتح، وأما اقتناؤه
للصيد وحراسة الماشية والبيوت والزرع فيجوز بالإجماع، لكن لا ينبغي أن يتخذه في داره
إلا إن خاف لصوصاً أو أعداء للحديث الصحيح ((مَنِ آقْتَنَى كَلْباً إِلَّ كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ
نَقُصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمِ قِيراطَانِ)). قوله: (خرء حمام كثير) لعل المراد به ما تبلغ قيمته
فلساً فإنه أقل قيمة المبيعَ ط. ومثل الحمام بقية الطيور المأكولة لطهارة خرئها، وتقدم في
البيع الفاسد جواز بيع سرقين وبعر ولو خالصين والانتفاع به والوقود به، وبيع رجيع
الآدمي لو مخلوطاً بتراب. قوله: (لا يجوز) أي إذا لم تبلغ قيمتها فلساً. قوله: (والقنافذ)
جميع قنفذ بضم الفاء وتفتح. مصباح. وذكره في القاموس في الدال المهملة والذال
المعجمة. قوله: (والوزغ) هو سام أبرص. قوله: (وكل ما فيه) أي في البحر. قوله:
(سوى سمك) عبارة البحر عن البدائع: إلا السمك وما جاز الانتفاع بجلده أو عظمه
اهـ. قوله: (بيع ما له ثمن) في الشرنبلالية عن المحيط: يجوز بيع العلق في الصحيح لتمول
الناس واحتياجهم إليه لمعالجة مص الدم من الجسد اهـ.

٤٨٠
كتاب البيوع / باب المتفرقات
كسقنقور وجلود خزّ وجمل الماء لو حياً، وأطلق الحسن الجواز، وجوّز أبو الليث
بيع الحيات إن انتفع بها في الأدوية، وإلا لا، ورده في البدائع بأنه غير سديد، لأن
المحرم شرعاً لا يجوز الانتفاع به للتداوي كالخمر فلا تقع الحاجة إلى شرع البيع
(ويجوز بيع دهن نجس) أي متنجس كما قدمناه في البيع الفاسد (وينتفع به
للاستصباح) في غير مسجد كما مر (والذمي كالمسلم في بيع) كصرف وسلم وربا
وغيرها (غير الخمر والخنزير
قلت: وعليه فيجوز بيع دودة القرمز، لأنها من أعزّ الأموال وأنفسها في زماننا
وينتفع بها، خلافاً لمن أفتى بأنه لا يجوز بيعها ولا يضمن متلفها كما حررناه في البيع
الفاسد. قوله: (كسقنقور) حيوان مستقل، وقيل بيض التماسيح إذا فسد ويكبر طول
ذراعين على أنحاء السمكة، وتمامه في تذكرة الشيخ داود. قوله: (وجلود خز) الخز اسم
دابة ثم أطلق على الثوب المتخذ من ويرها. مصباح. قوله: (لو حياً) عبارة البحر عن
القنية: قيل يجوز حياً لا ميتاً الخ.
مَطْلَبٌ فِي التَّدَاوِي بِالْمُحرَّمِ
قوله: (ورده في البدائع الخ) قدمنا في البيع الفاسد عند قوله: ((ولبن امرأة)) أن
صاحب الخانية والنهاية اختارا جوازه إن علم أن فيه شفاء ولم يجد دواء غيره. قال في
النهاية وفي التهذيب: يجوز للعليل شرب البول والدم والميتة للتداوي إذا أخبره طبيب
مسلم أن فيه شفاءه ولم يجد من المباح ما يقوم مقامه، وإن قال الطبيب يتعجل شفاؤك به
فيه وجهان. وهل يجوز شرب العليل من الخمر للتداوي؟ فيه وجهان، كذا ذكره الإمام
التمرتاشي، وكذا في الذخيرة. وما قيل إن الاستشفاء بالحرام حرام غير مجرى على
إطلاقه، وأن الاستشفاء بالحرام إنما لا يجوز إذا لم يعلم أن فيه شفاء، أما إذا علم وليس
له دواء غيره يجوز. ومعنى قول ابن مسعود رضي الله عنه: لم يجعل شفاؤكم فيما حرم
عليكم، يحتمل أن يكون قال ذلك في داء عرف له دواء غير المحرم، لأنه حينئذ يتسغني
بالحلال عن الحرام، ويجوز أن يقال: تنكشف الحرمة عند الحاجة فلا يكون الشفاء بالحرام
وإنما يكون بالحلال اهـ نور العين من آخر الفصل التاسع والأربعين. قوله: (أي متنجس)
احترز به عن دهن الميتة والخنزير اهـح. قوله: (وينتفع به للاستصباح) عطف علة على
معلول ط. لأن الانتفاع به علة جواز البيع. قوله: (كما مر) أي في باب الأنجاس، لكن
عبارته هناك: ولا يضر أثر دهن إلا دهن ودك ميتة لأنه عين النجاسة، حتى لا يدبغ به
جلد بل يستصبح به في غير مسجد اهـ. وقدمنا هناك تأييد ما هنا بالحديث الصحيح،
وقدمنا ذلك أيضاً في البيع الفاسد. قوله: (غير الخمر والخنزير الخ) فإنا نجيز بيع بعضهم
بعضاً لخصوص فيه من قول عمر رضي الله تعالى عنه أخرجه أبو يوسف في كتاب