Indexed OCR Text
Pages 361-380
٣٦١ كتاب البيوع / باب المرابحة والتولية وأقره المصنف (و) يربح ببيان (بالتعييب) ولو بفعل غيره بغير أمره وإن لم يأخذ الأرش، وقيد أخذه في الهداية وغيرها اتفاقي. فتح (ووطء البكر كتكسره) بنشره وطيه لصيرورة الأوصاف مقصودة بالإتلاف، ولذا قال: ولم ينقصها الوطء (اشتراه بألف نسيئة وباع بربح مائة بلا بيان خير المشتري، فإن تلف) المبيع بتعيب أو تعییب يجب عليه أنه یبین أن اشتراه في حال غلائه، وكذا لو اصفر الثوب لطول مكثه أو توسخ إلزام قوي اهـ. نعم أجاب في النهر بقوله: وقد يفرق بأن الإبهام فيما ذكر ضعيف لا يعول عليه، بخلاف ما لو اعورت الجارية فرابحه على ثمنها فإنه قوي جداً فلم يغتفر اهـ. قلت: وفيه كلام فقد يكون تفاوت السعرين أفحش من التفاوت بالعيب، والكلام حيث لا علم للمشتري بكل ذلك، والأحسن الجواب بأن ذلك مجرد وصف لا يقابله شيء من الثمن، بخلاف الفائت بعور الجارية، وقرض الفأر ونحوه فإنه جزء من المبيع، ولا يرد ما اشتراه بأجل، فإنه لا يرابح بلا بيان كما يأتي لقولهم: إن الأجل يقابله جزء من الثمن عادة، فيكون كالجزء فيلزمه البيان. قوله: (وأقره المصنف) وكذا شيخه في بحره والمقدسي. قوله: (بالتعييب) مصدر عيبه إذا أحدث به عيباً. بحر. قوله: (ولو بفعل غيره الخ) دخل فيه ما إذا كان بفعله بالأولى وكذا ما إذا كان بفعل غيره بأمره، واحترز به عما إذا كان بفعل المبيع، فإنه ملحق بالآفة السماوية كما مر، لأن المرابح لم يكن حابساً شيئاً. قوله: (وإن لم يأخذ الأرش) لتحقق وجوب الضمان. فتح. قوله: (ووطء البكر) لأن العذرة جزء من العين يقابلها الثمن وقد حبسها. فتح. قوله: (كتكسر) (١) أي تكسر الثوب. قوله: (الصيرورة الأوصاف مقصودة بالإتلاف) أي فتخرج عن التبعية بالقصدية، فوجب اعتبارها فتتقابل ببعض الثمن. فتح. وهذا علة لقوله ببيان بالتعييب. قوله: (ولذا قال الخ) أي فإنه يفهم منه أن الثيب لو نقصها الوطء يلزمه البيان، لأنه صار مقصوداً بالإتلاف. قوله: (اشتراه بألف نسيئة) أفاد أن الأجل مشروط في العقد، فإن لم يكن، ولكنه كان معتاد التنجيم، قيل لا بد من بيانه، لأن المعروف كالمشروط وقيل لا يلزمه البيان وهو قول الجمهور كما في الزيلعي. نهر. وينبغي ترجيح الأول، لأنها مبنية على الأمانة، والاحتراز عن شبهة الخيانة، وعلى كل من القولين لو لم يكن مشروطاً ولا معروفاً، وإنما أجله بعد العقد لا يلزمه بيانه. بحر. قال في النهر: لما مر من أن الأصح أنهما لو ألحقا به شرطاً لا يلتحق بأصل العقد، فيكون تأجيلاً مستأنفاً، وعلى القول بأنه يلتحق ينبغي أن يلزمه البيان اهـ. قوله: (خير المشتري) أي بين رده وأخذه بألف ومائة حالة، لأن للأجل شبهاً بالمبيع؛ ألا ترى أنه يزاد في الثمن لأجله، والشبهة ملحقة (١) في ط قوله (كتكسر الخ) هكذا بخطه من غير ضمير، والذي في نسخ الشارح كتكسره بالضمير، وهو الأنسب بقوله أي تكسر الثوب. ٣٦٢ كتاب البيوع / باب المرابحة والتولية (فعلم) بالأجل (لزمه كل الثمن حالاً، وكذا) حكم (التولية) في جميع ما مر. وقال أبو جعفر: المختار للفتوى الرجوع بفضل ما بين الحال والمؤجل. بحر. ومصنف (ولى رجلاً شيئاً) أي باعه تولية (بما قام عليه أو بما اشتراه) به (ولم يعلم المشتري بكم قام عليه فسد) البيع لجهالة الثمن (وكذا) حكم (المرابحة وخير) المشتري بين أخذه وتركه (لو علم في مجلسه) وإلا بطل. بالحقيقة، فصار كأنه اشترى شيئين بالألف، وباع أحدهما بها على وجه المرابحة، وهذا خيانة فيما إذا كان مبيعاً حقيقة، وإذا كان أحد الشيئين يشبه المبيع يكون هذا شبهة الخيانة. فتح. قوله: (لزم كل الثمن حالاً)(١) لأن الأجل في نفسه ليس بمال، فلا يقابله شيء حقيقة إذا لم يشترط زيادة الثمن بمقابلته قصداً، ويزاد في الثمن لأجله إذا ذكر الأجل بمقابلة زيادة الثمن قصداً، فاعتبر مالاً في المرابحة احترازاً عن شبهة الخيانة، ولم يعتبر مالاً في حق الرجوع عملاً بالحقيقة. بحر. قوله: (في جميع ما مر) أي لا كما وقع في الزيلعي والفتح من إرجاعه إلى المسألة التي قبله وهو بحث للبحر حيث قال: وينبغي أن يعود قوله: ((وكذا التولية) إلى جميع ما ذكره للمرابحة، فلا بد من البيان في التولية أيضاً في التعييب ووطء البكر وبدونه في التعيب، ووطء الثيب. قوله: (وقال أبو جعفر الخ) عبر عنه في الفتح بقيل حيث قال: وقيل تقوم بثمن حال ومؤجل، فيرجع بفضل ما بينهما على البائع. قاله الفقيه أبو جعفر الهندواني اهـ. قلت: وينبغي على قول أبي جعفر أن يرجع بالأولى فيما إذا ظهرت خيانة في مرابحة، لأن الأجل لا يقابله شيء من الثمن حقيقة. تأمل. قوله: (بحر ومصنف) ومثله في الزيلعي معللاً بالتعارف. قوله: (وخير الخ) لأن الفساد لم يتقرر، فإذا حصل العلم في المجلس جعل كابتداء العقد، وصار كتأخير القبول إلى آخر المجلس، ونظيره بيع الشيء برقمه إذا علم في المجلس، وإنما يتخير لأن الرضا لم يتم قبله، لعدم العلم كما في خيار الرؤية. وظاهر كلام المصنف وغيره: أن هذا العقد ينعقد فاسداً بعرضية الصحة، وهو الصحيح، خلافاً للمروي عن محمد أنه صحيح له عرضية الفساد، كذا في الفتح، وينبغي أن تظهر الثمرة في حرمة مباشرته، فعلى الصحيح يحرم وعلى الضعيف لا. بحر. قوله: (وإلا بطل) أي تقرّر فساده ط. تتمة: في الظهيرية: اشتراه بأكثر من ثمنه مما لا يتغابن الناس فيه، وهو يعلم لا يرابح بلا بيان، وكذا لو اشترى بالدين من مدينه وهو لا يشتري بمثل الثمن من غيره، فلو يشتري بمثله له أن يرابح، سواء أخذه بلفظ الشراء أو الصلح، وفي ظاهر الرواية (١) في ط قوله (لزم كل الثمن الخ) كذا بخطه بدون ضمير، والذي في النسخ: لزمه بالضمير فليحرر. ٣٦٣ كتاب البيوع / باب المرابحة والتولية (و) اعلم أنه (لا ردّ بغين فاحش) هو ما لا يدخل تحت تقويم المقومين (في ظاهر الرواية) وبه أفتى بعضهم مطلقاً كما في القنية. ثم رقم وقال (ويفتى بالرد) رفقاً بالناس، وعليه أكثر روايات المضاربة، وبه يفتى. ثم رقم وقال (إن غره) أي غرّ المشتري البائع أو بالعكس أو غره الدلال فله الرد (وإلا لا) وبه أفتى صدر الإسلام وغيره. ثم قال (وتصرفه في بعض المبيع) قبل علمه بالغبن (غير مانع منه) يفرق بينهما بأن مبنى الصلح على الحط والتجوز بدون الحق، ومبنى الشراء على الاستقصاء اهـ ملخصاً. مَطْلَبٌ فِي الْكَلَامِ عَلَى الرَّدِّ بِالْغِبْنِ الفَاحِشِ قوله: (لا رد بغين فاحش) في البحر عن المصباح: غبنه في البيع والشراء غبناً من باب ضرب، مثل غبنه فانغبن وغبنه: أي نقصه، وغبن بالبناء للمفعول فهو مغبون: أي منقوص في الثمن، أو غيره، والغبينة اسم منه. قوله: (هو ما لا يدخل تحت تقويم المقومين) هو الصحيح كما في البحر، وذلك كما لو وقع البيع بعشرة مثلًا، ثم إن بعض المقومين يقول إنه يساوي خمسة، وبعضهم ستة وبعضهم سبعة فهذا غبن فاحش، لأنه لم يدخل تحت تقويم أحد، بخلاف ما إذا قال بعضهم: ثمانية وبعضهم تسعة وبعضهم عشرة فهذا غبن يسير. قوله: (وبه أفتى بعضهم مطلقاً) أي سواء كان الغبن بسبب التغرير أو بدونه، لكن هذا الإطلاق لم يذكره في القنية، وإنما حكي في القنية الأقوال الثلاثة، فيفهم منه أن هذا غير مقيد بالتغرير أو بدونه، ولكن نقل في الفتح أن الإمام علاء الدين السمر قندي ذكر في تحفة الفقهاء: أن أصحابنا يقولون في المغبون: إنه لا يرد، لكن هذا في مغبون لم يغر، أما في مغبون غر يكون له حق الرد استدلالاً بمسألة المرابحة اهـ: أي بمسألة ما إذا خان في المرابحة فإن ذلك تغرير يثبت به الرد. قوله: (ويفتى بالرد) ظاهره الإطلاق: أي سواء غره أولا بقرينة القول الثالث. قوله: (أو غره الدلال) قال الرملي: مفهومه أنه لو غره رجل أجنبي غير الدلال لا يثبت له الرد، وبقي ما لو غرّ المشتري البائع في العقار فأخذه الشفيع، هل للبائع أن يسترد منه؟ ينبغي عدمه لأنه لم يغره وإنما غره المشتري، وتمامه في حاشيته على البحر. قوله: (وبه أفتى صدر الإسلام وغيره) وهو الصحيح كما يأتي، وظاهر كلامهم أن الخلاف حقيقي، ولو قيل إنه لفظي، ويحمل القولان المطلقان على القول المفصل لكان حسناً، ويدل عليه حمل صاحب التحفة المتقدم ط. قلت: ويؤيده أيضاً عدم التصريح بالإطلاق في القولين الأولين، وحيث كان ظاهر الرواية محمولاً على هذا القول المفصل، يكون هو ظاهر الرواية إذ لم يذكروا أن ظاهر الرواية عدم الرد مطلقاً، حتى ينافي التفصيل، فلذا جزم في التحفة بحمله على التفصيل، وحينئذ لم يبق لنا إلا قول واحد، هو المصرح بأنه ظاهر الرواية، وبأنه المذهب وبأنه المفتى ٣٦٤ كتاب البيوع / باب المرابحة والتولية فيرد مثل ما أتلفه ويرجع بكل الثمن على الصواب اهـ ملخصاً. بقي ما لو كان قيمياً لم أره. قلت: وبالأخير جزم الإمام علاء الدين السمرقندي في ((تحفة الفقهاء))، وصححه الزيلعي وغيره. به وبأنه الصحيح، فمن أفتى في زماننا بالرد مطلقاً فقد أخطأ خطأ فاحشاً لما علمت من أن التفصيل هو المصحح المفتى به، ولا سيما بعد التوفيق المذكور، وقد أوضحت ذلك بما لا مزيد عليه في رسالة سميتها [تحبير التحرير في إيطال القضاء بالفسخ بالغبن الفاحش بلا تغرير] قوله: (فيرد مثل ما أتلفه) أي مع رد الباقي كما في القنية، ونصها: قال الغزال: لا معرفة لي بالغزل فأتني بغزل أشتريه، فأتى رجل بغزل لهذا الغزال(١) ولم يعلم به المشتري، فجعل نفسه دلالًا بينهما واشترى ذلك الغزل له بأزيد من ثمن المثل، وصرف المشتري بعضه إلى حاجته، ثم علم بالغبن وبما صنع، فله أن يرد الباقي بحصته من الثمن. قال رضي الله عنه: والصواب أن يرد الباقي ومثل ما صرف في حاجته، ويسترد جميع الثمن، كمن اشترى بيتاً مملوءاً من برّ فإذا فيه دكان عظيم فله الرد وأخذ جميع الثمن قبل إنفاق شيء منه، وبعده يرد الباقي ومثل ما أنفق ويسترد الثمن. كذا ذكره أبو يوسف ومحمد رحمهم الله تعالی اهـ. قوله: (بقي ما لو كان قيمياً) أي وتصرف ببعضه، فهل يرجع بقدر ما غبن فيه أو لا يرجع، أو يرد الباقي ويضمن قيمة ما تصرف به؟ ووجه التوقف أن ما ذكره في القنية مفروض في المثلي، لأن الغزل مثلي كما هو صريح كلام القنية المذكور آنفاً، وكذا صرح في الفصل الثالث والثلاثين من جامع الفصولين: بأنه مثلي، وفي التاترخانية عن المنتقى: ولا يصح بيع غزل قطن لين بغزل قطن خشن إلا مثلاً بمثل، لأن القطن سواء اهـ. فحيث كان المنقول هنا في المثلي لم يعلم حكم القيمي، فافهم. ثم اعلم أن ما قدمناه عن المنح عن تحفة الفقهاء من أن المغبون إذا غرّ له الرد استدلالاً بمسألة المرابحة يفيد أن خيار التغرير في حكم خيار الخيانة في المرابحة، وقد مر في المتن والشرح أنه لو هلك المبيع أو استهلكه في المرابحة قبل رده أو حدث به ما يمنع من الرد لزمه جميع الثمن المسمى، وسقط خياره، وذكرنا هناك أن مقتضى قوله: أو حدث به الخ، أنه لو هلك البعض أو استهلكه له رد الباقي إلا في نحو الثوب الواحد الخ، والظاهر أن هنا كذلك، فتأمل. قوله: (قلت وبالأخير، إلى قوله: وغيره) الأولى (١) في ط قوله (فأتى رجل بغزل لهذا الغزال): أي بغزل مملوك لهذا الغزال. وحاصله أن الغزال دفع غزله الرجل ثم جعل نفسه دلالاً بين الطالب والرجل واشترى للطالب الغزل من الرجل بزيادة ثم تصرف المشتري: أي من له الشراء حقيقة في بعض الغزل ثم على علم بالغبن وبأن الغزال هو صاحب الغزل وأنه فعل ذلك تغريراً للطالب. ٣٦٥ كتاب البيوع / باب المرابحة والتولية وفي كفالة الأشباه عن بيوع الخانية من فصل الغرور: الغرور: لا يوجب الرجوع إلا في ثلاث منها: هذه، وضابطها أن يكون في عقد يرجع نفعه إلى الدافع كوديعة وإجارة، فلو هلكا ثم استحقا رجع على الدافع بما ضمنه، ولا رجوع في عارية وهبة لكون القبض لنفسه. ذکر هذا عند قوله «وبه أفتی صدر الإسلام وغيره)) اهـ ح. مَطْلَبٌ: الْغِرُورُ لَا يُوجِبُ الرُّجُوعَ إِلَّ فِي ثَلاَثِ مَسَائِلَ قوله: (وفي كفالة الأشباء الخ) حيث قال: الغرور لا يوجب الرجوع، فلو قال اسلك هذا الطريق فإنه آمن فسلكه فأخذه اللصوص، أو قال: كل هذا الطعام فإنه ليس بمسموم فأكله ومات لم يضمن، وكذا لو أخبره رجل أنها حرة فتزوجها ثم ظهر أنها مملوكة فلا رجوع بقيمة الولد على المخبر إلا في ثلاث مسائل. الأولى: إذا كان الغرور بالشرط، كما لو زوجه امرأة على أنها حرة ثم استحقت فإنه يرجع على المخبر بما غرمه للمستحق من قيمة الولد. الثانية: أن يكون في ضمن عقد معاوضة، فيرجع المشتري على البائع بقيمة الولد إذا استحقت بعد الاستيلاد ويرجع بقيمة البناء، لو بنى المشتري ثم استحقت الدار بعد أن يسلم البناء. وإذا قال الأب لأهل السوق: بايعوا ابني فقد أذنت له في التجارة، فظهر أنه ابن غيره رجعوا عليه للغرور، وكذا لو قال بايعوا عبدي فقد أذنت له فبايعوه ولحقه دين ثم ظهر أنه عبد لغيره رجعوا عليه إن كان الأب حراً وإلا فبعد العتق، وكذا لو ظهر حراً أو مدبراً أو مكاتباً، ولا بد في الرجوع من إضافته إليه والأمر بمبايعته، كذا في السراج الوهاج. الثالثة: أن يكون في عقد يرجع نفعه إلى الدافع كوديعة وإجارة، فلو هلكت الوديعة والعين المستأجرة ثم استحقت وضمن المودع والمستأجر فإنهما يرجعان على الدافع بما ضمناه، وكذا من كان بمعناهما، وفي عارية وهبة لا رجوع، إذ القبض كان لنفسه. وتمامه في الخانية من فصل الغرور من البيوع. اهـ. قلت: وعبر في الخانية في الثالثة بالقبض بدل العقد وهو الصواب، فتدبر. قوله: (إلا في ثلاث) زاد في نور العين مسألة رابعة وهي: ما إذا ضمن الغار صفة السلامة، كما إذا قال اسلك هذا الطريق فإنه آمن وإن أخذ مالك فأنا ضامن فإنه يضمن، كما سيذكره المصنف آخر الكفالة عن الدرر. قوله: (منها هذه) أي مسألة المتن، وهي داخلة تحت الثانية الآتية. قوله: (وضابطها) أي الثلاث المستثناة. قوله: (أن يكون في عقد) صوابه (في قبض)) كما قدمناه عن الخانية، لأن مسألة العقد تأتي بعد. تأمل. قوله: (رجع) أي الشخص الذي هو المودع أو المستأجر على الدافع لأنه غره بأنه أودعه أو أجره ملكه. قوله: (لكون القبض لنفسه) أي نفس المستعير أو الموهوب له، فكان هو المنتفع بالقبض ٣٦٦ كتاب البيوع / باب المرابحة والتولية الثانية: أن يكون في ضمن عقد معاوضة كبايعوا عبدي أو ابني فقد أذنت له ثم ظهر حراً أو ابن الغير رجعوا عليه للغرور إن كان الأب حراً وإلا فبعد العتق، وهذا إن أضافه إليه وأمر بمبايعته، ومنه لو بنى المشتري أو استولد ثم استحقا رجع على البائع بقيمة البناء والولد، ومنه ما يأتي في باب الاستحقاق: اشترني فأنا عبد ارتهني. دون المعير أو الواهب. قوله: (أن يكون في ضمن عقد معاوضة) من بيع صحيح أو فاسد، وأخرج به عقود التبرعات كالهبة والصدقة، فإن الغرور لا يثبت الرجوع فيها. ط عن البيري. وكذا أخرج الرهن لأنه عقد وثيقة لا معاوضة كما يأتي. وفي البيري عن المبسوط: إن الغرور في عقد المعاوضات يثبت الرجوع لأن العقد يستحق صفة السلامة من العيب، ولا عيب فوق الاستحقاق، فأما بعقد التبرع فلأن الموهوب له لا يستحق الموهوب بصفة السلامة. قوله: (كبايعوا عبدي الخ) أي فيكون ضامناً للدرك فيما يثبت لهم على العبد في عقد المبايعة لحصول التغرير في هذا العقد كما يأتي تقريره، وبه اندفع ما قيل إن التغرير لم يوجد في ضمن عقد المعاوضة. قوله: (ثم ظهر حراً أو ابن الغير) لف ونشر مرتب. قوله: (إن كان الأب حراً) الأولى ما في بعض نسخ الأشباه إن كان الآذن حراً لشموله للمولى والأب: أي الأب صورة لا حقيقة، وهذا القيد لشيء مقدر في قوله (رجعوا عليه)) أي في الحال بقرينة قوله ((وإلا فبعد العتق)). قوله: (وهذا) أي الرجوع شرطه شيئان أن يضيف العبد أو الابن إلى نفسه، وأمرهم بمبايعته فيضمن الأقل من قيمته ومن الدين، كما في البيري عن مختصر المحيط. قوله: (ومنه) أي من التغرير في ضمن عقد المعاوضة. قوله: (اشترني فأنا عبد ارتهني) صوابه: بخلاف ارتهني: أي لو قال العبد اشترني فأنا عبد فاشتراه فإذا هو حر، فإن كان البائع حاضراً أو غائباً غيبة معروفة: أي يدرى مكانه لا يرجع على العبد بما قبضه البائع للتمكن من الرجوع على القابض، وإن كان لا يدرى أين هو رجع المشتري على العبد ورجع على بائعه بما رجع به عليه، وإنما يرجع مع أن البائع لم يأمره بالضمان عنه لأنه أدى دينه وهو مضطر في أدائه، بخلاف من أدى عن آخر ديناً بلا أمره والتقييد بقوله اشترني فأنا عبد، لأنه لو قال أنا عبد ولم يأمره بالشراء أو قال اشترني ولم يقل فأنا عبد لا يرجع عليه بشيء ولو قال ارتهني فأنا عبد الراهن لم يرجع على العبد، ولو الراهن غائباً في ظاهر الرواية عنهم، وعن أبي يوسف: لا يرجع في البيع والرهن، لأن الرجوع بالمعاوضة وهي المبايعة هنا أو بالكفالة ولم يوجدا هنا، بل وجد مجرد الإخبار كاذباً فصار كما لو قال أجنبي لشخص ذلك، ولهما أن المشتري شرع في الشراء معتمداً على أمره وإقراره فكان مغروراً من جهته، والتغرير في المعاوضات التي تقتضي سلامة العوض يحصل سبباً للضمان دفعاً للغرر بقدر الإمكان، ٣٦٧ كتاب البيوع / باب المرابحة والتولية الثالثة: إذا كان الغرور بالشرط كما لو زوجه امرأة على أنها حرة ثم استحقت رجع على المخبر بقيمة الولد المستحق، وسيجيء آخر الدعوى. فرع: هل ينتقل الرد بالتغرير إلى الوارث، استظهر المصنف لا لتصريحهم بأن الحقوق المجردة لاتورث. قلت: وفي حاشية الأشباه لابن المصنف: وبه أفتى شيخنا العلامة علي المقدسي مفتي مصر. قلت: وقدمناه في خيار الشرط معزياً للدرر، لكن ذكر المصنف في شرح فكان بتغريره ضامناً لدرك الثمن له عند تعذر رجوعه على البائع، كالمولى إذا قال لأهل السوق بايعوا عبدي فإني أذنت له ثم ظهر استحقاق العبد فإنهم يرجعون على المولى بقيمة العبد، ويجعل المولى بذلك ضامناً لدرك ما ذاب عليه دفعاً للغرور عن الناس، بخلاف الرهن فإنه ليس عقد معاوضة بل عقد وثيقة لاستيفاء عين حقه حتى جاز الرهن يبدل الصرف والمسلم فیه، ولو کان عقد معاوضة کان استبدالا به قبل قبضه وهو حرام، وبخلاف الأجنبي فإنه لا يعبأ بقوله فالرجل هو الذي اغتر اهـ ملخصاً من الفتح في أول باب الاستحقاق. قوله: (كما لو زوجه امرأة على أنها حرة) أي بأن كان ولياً أو وكيلاً عنها، وهذا بخلاف ما إذا أخبره بأنها حرة فتزوجها كما مر في عبارة الأشباه. قوله: (استظهر المصنف لا) حيث قال: ولم أطلع في كلامهم على ما لو مات من ثبت في حقه التغرير، هل ينتقل الحق فيه إلى وارثه حتى يملك الرد كما في خيار العيب أو لا كما في خيار الرؤية والشرط لكن الظاهر عندي الثاني وقواعدهم شاهدة به، فقد صرحوا بأن الحقوق المجردة لا تورث، وأما خيار العيب فإنما يثبت فيه حق الرد للوارث باعتبار أن الوارث ملكه سليماً فإذا ظهر فيه على عيب رده، وليس ذلك بطريق الإرث، كما يفيده كلامهم، وتعليلهم عدم ثبوت الخيار للوارث في خيار الرؤية والشرط بأنه ليس إلا مشيئة وإرادة، فلا يتصور انتقاله إلى الوارث، وهكذا عرضته على بعض الأعيان من أصحابنا فارتضاه وأفتی بموجبه اهـ. قلت: ويؤيده ما بحثه في البحر من أن خيار ظهور الخيانة لا يورث مستنداً لذلك بما مر من أنه لو هلك المبيع لزمه جميع الثمن، وعللوه بأنه مجرد خيار لا يقابله شيء من الثمن كخيار الرؤية والشرط الخ ما قدمناه هناك، وفي مجموعة السائحاني بخطه، وأجاد المصنف بالاستشهاد بخيار الشرط، لأن الكل لدفع الخداع، فإذا كان خيار الشرط الملفوظ به لا يورث فكيف غير الملفوظ مع كونه مختلفاً فيه اهـ. قوله: (قلت وقدمناه الخ) قدمنا هناك أن ذلك لم يذكره في الدرر، بل ذكره المصنف هناك أيضاً، وقدمنا أيضاً أن الخير ٣٦٨ كتاب البيوع / باب المرابحة والتولية منظومته الفقهية ما يخالفه، وما إلى أنه يورث كخيار العيب، ونقله عنه ابنه في كتابه [معونة المفتي في كتاب الفرائض] وأيده بما في بحث القول في الملك من الأشباه قبيل التاسعة أن الوارث يرد بالعيب ويصير مغروراً، بخلاف الوصي. فتأمل. وقدمنا عن الخانية أنه متى عاين ما يعرف بالعيان انتفى الغرر، فتدبر. فَضْلٌ فِي التَّصَرُّفِ فِي المَبِيعِ وَالثَّمَنِ قَبْلَ القَبْضِ وَالزِّيَادَةِ وَالحَطِّ فِهِمَا وَتَأْجِيلِ الدُُّونِ الرملي نقل عن العلامة المقدسي أنه قال: والذي أميل إليه أنه مثل خيار العيب: يعني فيورث اهـ وهذا خلاف ما عزاه الشارح إلى حاشية ابن المصنف عن المقدسي، وقدمنا أيضاً أن الخير الرملي وافق المقدسي في أنه يورث قياساً على خيار فوات الوصف المرغوب فيه كشراء عبد على أنه خباز، وقال: إنه به أشبه لأنه اشتراه على قول البائع فكان شارطاً له اقتضاء وصفاً مرغوباً فيه فبان بخلافه اهـ وقدمنا هناك ترجيح ما بحثه المصنف من أنه لا يورث كخيار ظهور الخيانة في المرابحة وأنه به أشبه فراجعه فافهم. قوله: (ومال إلى أنه يورث) المراد بالإرث انتقاله إلى الوارث بطريق الخلفية لا بطريق الإرث حقيقة، كما علم مما نقلناه من عبارة المصنف في المنح وحققناه في باب خيار الشرط وعلمت ترجيح ما بحثه المصنف أولًا. قوله: (قبيل التاسعة) صوابه قبيل العاشرة. قوله: (ويصير مغروراً) عبارة الأشباه: ثم اعلم أن ملك الوارث بطريق الخلافة عن الميت، فهو قائم مقامه كأنه حي فيرد المبيع بعيب ويرد عليه، ويصير مغروراً بالجارية التي اشتراها الميت الخ. قلت: ومعناه أن الوارث لو استولد الجارية ثم استحقت، فالولد حر بالقيمة لكونه وطئها بناء على أنها ملكه فيرجع بما ضمن على بائع مورثه كما لو استولدها المورث، وأنت خبير بأن هذا لا يدل على أنه يثبت له خيار الرد بالتغرير فيما إذا اشترى مورثه شيئاً بغین فاحش بتغرير البائع، لأنه مجرد خيار لا يقابله شيء من الثمن، بخلاف ثبوت حرية ولده فإنه ليس بخیار فهذا تأیید بما لا یفید، فافهم. قوله: (وقدمنا) أي قبیل باب خيار الرؤية. قوله: (انتفى الغرر) كما لو اشترى سويقاً على أن البائع لته بمنّ من السمن، وتقابضا والمشتري ينظر إليه فظهر أنه لتّه بنصف منّ جاز البيع، ولا خيار للمشتري وهو نظير ما لو اشترى صابوناً على أنه متخذ من كذا جرة من الدهن، ثم ظهر أنه اتخذ بأقل من ذلك والمشتري كان ينظر إلى الصابون وقت الشراء جاز البيع من غير خيار. ظهيرية. قلت: وكون ذلك مما يعرف بالعيان غير ظاهر، فليتأمل. وقدمنا تمامه هناك، والله سبحانه أعلم. فَضْلٌ فِي التَّصَرُّفِ فِي الْمَبِيعِ وَ الثَّمَنِ الخ أوردها في فصل على حدة، لأنها ليست من المرابحة، غير أن صحتها لما توقفت على ٣٦٩ كتاب البيوع / باب المرابحة والتولية (صح بيع عقار لا يخشى هلاكه قبل قبضه) من بائعه لعدم الغرر لندرة هلاك العقار، حتى لو كان علواً أو على شط نهر ونحوه كان كمنقول فـ (ا) يصح اتفاقاً ككتابة وإجارة و(بيع منقول) قبل قبضه القبض كان لها ارتباط بالتصرف بالبيع قبل القبض والباقي استطراد. نهر. قوله: (صح بيع عقار الخ) أي عندهما. وقال محمد: لا يجوز، وعبر بالصحة دون النفاذ واللزوم، لأنهما موقوفان على نقد الثمن أو رضا البائع، وإلا فللبائع إبطاله: أي إبطال بيع المشتري، وكذا كل تصرف يقبل النقض إذا فعله المشتري قبل القبض، أو بعده بغير إذن البائع فللبائع إيطاله، بخلاف ما لا يقبل النقض كالعتق والتدبير والاستيلاد. بحر. وقوله: أو بعده بغير إذن البائع الجار والمجرور متعلق بالضمير العائد على القبض: أي بعد القبض الواقع بلا إذنه لأن قبض المبيع قبل نقد الثمن بلا إذن البائع غیر معتبر، لأن له استرداده وحبسه إلى قبض الثمن، وقيد بالبيع لأنه لو اشترى عقاراً فوهبه قبل القبض من غير البائع يجوز عند الكل کما في البحر عن الخانية: أي لحصول القبض بقبض الموهوب له کما یأتي واحترز به عن الإجارة فإنها لا تصح كما يأتي. قوله: (من بائعه) متعلق بقبض لا ببيع، لأن بيعه من بائعه قبل قبضه فاسد كما في المنقول، ويراجع ط. قوله: (لعدم الغرر) أي غرر انفساخ العقد على تقدير الهلاك، وعلله بقوله لندرة هلاك العقار ط. قوله: (حتى لو كان الخ) تفريع على مفهوم قوله ((يخشى هلاكه)). قوله: (ونحوه) بأن كان في موضع لا يؤمن أن تغلب عليه الرمال ح عن النهر، ومثله في الفتح. قوله: (کان کمنقول) أي بمنزلته من حیث لحوق الغرر بهلاكه. قوله: (ككتابة) قال في الجوهرة: وفي الكتابة يحتمل أن يقال: لا تجوز لأنها عقد مبادلة كالبيع، ويحتمل أن يقال: تجوز لأنها أوسع من البيع جوازاً اهـ. لكن قال الزيلعي: ولو کاتب العبد المبيع قبل القبض توقفت کتابته، وكان للبائع حبسه بالثمن، لأن الكتابة محتملة للفسخ، فلم تنفذ في حق البائع نظراً له وإن نقد الثمن نفذت لزوال المانع اهـ. قال في البحر: ولا خصوصية لها، بل كل عقد يقبل النقض فهو موقوف كما قدمناه اهـ. وبه علم أن الكتابة تصح لكنها تتوقف فلا يناسب قوله: فلا يصح اتفاقاً كما أفاده ح، فكان المناسب إسقاطها قوله: (وإجارة) أي إجارة العقار فإنها لا تصح اتفاقاً، وقيل على الخلاف، والصحيح الأول لأن المعقود عليه في الإجارة المنافع، وهلاكها غير نادر وهو الصحيح، كذا في الفوائد الظهيرية، وعليه الفتوى. كذا في الكافي فتح وغيره قوله (وبيع منقول) مجرور بالعطف على ((كتابة)) وهو في عبارة المصنف مرفوع، والأولى في التعبير أن يقول: حتى لو كان علواً أو على شط نهر أو نحوه أو آجره كان كمنقول، ولا يصح بيع منقول الخ. وفي البحر: ودخل في البيع الإجارة لأنها بيع المنافع: أي وهي في حكم المنقول ٣٧٠ كتاب البيوع / باب المرابحة والتولية ولو من بائعه كما سيجيء (بخلاف) عتقه وتدبيره و (هبته والتصدق به وإقراضه) ورهنه وإعارته (من غير بائعه) فإنه صحيح (على) قول محمد وهو (الأصح) والأصل أن كل عوض ملك بعقد ينفسخ بهلاكه قبل قبضه فالتصرف فيه غير والصلح لأنه بيع اهـ. أي الصلح عن الدين كما في الفتح، وتعبير النهر بالخلع سبق قلم. ثم قال في البحر: وأراد بالمنقول المبيع المنقول فجاز بيع غيره كالمهر وبدل الخلع والعتق على مال وبدل الصلح عن دم العمد. قوله: (ولو من بائعه) مرتبط بقوله ((وبيع منقول)) ط. قوله: (كما سيجيء) أي قريباً في قول المصنف ((ولو باعه منه قبله)) لم يصح ط. قوله: (بخلاف عتقه وتدبيره) يوهم أن فيه خلاف محمد الآتي، وليس كذلك، ففي الجوهرة: وأما الوصية والعتق والتدبير وإقراره بأنها أم ولده يجوز قبل القبض بالاتفاق اهـ. وفي البحر: وأما تزويج الجارية المبيعة قبل قبضها فجائز، لأن الغرر لا يمنع جوازه بدليل صحة تزويج الآبق، ولو زوجها قبل القبض ثم فسخ البيع انفسخ النكاح على قول أبي يوسف، وهو المختار كما في الولوالجية. قوله: (غير بائعه) قيد به ليفهم أنه لو كان من بائعه فهو كذلك بالأولى. قوله: (وهو الأصح) صرح به الزيلعي وغيره خلافاً لأبي يوسف. قوله: (والأصل الخ) قال في الفتح: الأصل أن كل عقد ينفسخ بهلاك العوض قبل القبض، لم يجز التصرف في ذلك العوض قبل قبضه كالمبيع في البيع والأجرة إذا كانت عيناً في الإجارة وبدل الصلح عن الدين إذا كان عيناً لا يجوز بيع شيء من ذلك، ولا أن يشرك فيه غيره، وما لا ينفسخ بهلاك العوض فالتصرف فيه قبل القبض جائز كالمهر إذا كان عيناً، وبدل الخلع والعتق على مال وبدل الصلح عن دم العمد كل ذلك إذا كان عيناً يجوز بيعه وهبته وإجارته قبل قبضه، وسائر التصرفات في قول أبي يوسف، ثم قال محمد: كل تصرف لا يتم إلا بالقبض كالهبة والصدقة والرهن والقرض فهو جائز، لأنه يكون نائباً عنه ثم يصير قابضاً لنفسه، كما لو قال: أطعم عن كفارتي جاز، ويكون الفقير نائباً عنه في القبض، ثم قابضاً لنفسه اهـ ملخصاً. قلت: وحيث مشى المصنف على قول محمد كان ينبغي للشارح ذكر الأصل الثاني أيضاً، لأنه يظهر مما ذكرنا أن الأصل الأول غير خاص بقول أبي يوسف، إلا أن الشق الأول منه وهو ما ينفسخ بهلاك العوض قبل القبض كالبيع والإجارة لا يجوز التصرف قبل القبض في عوضه المعين عند أبي يوسف مطلقاً، وأجاز محمد فيه كل تصرف لا يتم إلا بالقبض كالهبة ونحوها، لأن الهبة لما كانت لا تتم إلا بالقبض صار الموهوب له نائباً عن الواهب، وهو المشتري الذي وهبه المبيع قبل قبضه، ثم يصير قابضاً لنفسه فتتم الهبة بعد القبض، بخلاف التصرف الذي يتم قبل القبض كالبيع مثلاً، فإنه لا يجوز لأنه إذا قبضه المشتري الثاني لا يكون قابضاً عن الأول لعدم توقف البيع على القبض فيلزم منه تمليك ٣٧١ كتاب البيوع / باب المرابحة والتولية جائز، وما لا فجائز. عيني (و) المنقول (لو وهبه من البائع قبل قبضه فقبله) البائع (انتقض البيع، ولو باعه منه قبله لم يصح) هذا البيع، ولم ينتقض البيع الأول لأن الهبة مجاز عن الإقالة، بخلاف بيعه قبله فإنه باطل مطلقاً. جوهرة. قلت: وفي المواهب: وفسد بيع المنقول قبل قبضه انتهى. ونفي الصحة يحتملهما، فتدبر المبيع قبل قبضه، وهو لا يصح، لكن يرد على الأصل المذكور العتق والتدبير بأن أعتق أو دبر المبيع قبل قبضه، فقد علمت جوازه اتفاقاً مع أنه يتم قبل القبض، وهو تصرف في عقد ينفسخ بهلاك العوض قبل القبض فليتأمل. قوله: (فقبله) أي قبل هبته، فإن لم يقبلها بطلت والبيع صحيح على حاله. جوهرة. قوله: (لأن الهبة مجاز عن الإقالة) يقال هب لي ديني وأقلني عثرتي، وإنما كان كذلك، لأن قبض البائع لا ينوب عن قبض المشتري كما في شرح المجمع. قوله: (بخلاف بيعه) فإنه لا يحتمل المجاز عن الإقالة لأنه ضدها. ط عن الشلبي. قوله: (مطلقاً) أي سواء باعه من بائعه أو من غيره ح. قوله: (قلت الخ) استدراك على قول الجوهرة فإنه باطل. قوله: (ونفي الصحة) أي الواقع في المتن يحتملهما: أي يحتمل البطلان والفساد، والظاهر الثاني لأن علة الفساد الغرر كما مر مع وجود ركني البيع، وكثيراً ما يطلق الباطل على الفاسد. أفاده ط. مَطْلَبٌ في تَصَرُّفِ الْبَائِعِ فِي الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ تتمة: جميع ما مر إنما هو في تصرف المشتري في المبيع قبل قبضه، فلو تصرف فيه البائع قبل قبضه، فإما بأمر المشتري أو لا، فلو بأمره كأن أمره أن يهبه من فلان أو يؤجره ففعل وسلم صح وصار المشتري قابضاً، وكذا لو أعار البائع أو وهب أو رهن فأجاز المشتري، ولو قال ادفع الثوب إلى فلان يمسكه إلى أن أدفع لك ثمنه فهلك عند فلان لزم البائع، لأن إمساك فلان لأجل البائع. ولو أمره بالبيع، فإن قال بعه لنفسك أو بعه ففعل كان فسخاً. وإن قال بعه لي لا يجوز. وأما تصرفه بلا أمر المشتري كما لو رهن المبيع قبل قبضه، أو آجره أو أودعه فمات المبيع انفسخ بيعه ولا تضمين، لأنه لو ضمنهم رجعوا على البائع ولو أعاره أو وهبه فمات أو أودعه فاستعمله المودع فمات فإن شاء المشتري أمضى البيع، وضمن هؤلاء وإن شاء فسخه، لأنه لو ضمنهم لم يرجعوا على البائع ولو باعه البائع فمات عند المشتري الثاني، فالأول فسخ البيع وله تضمين المشتري الثاني فيرجع بالثمن على البائع إن كان نقده اهـ ملخصاً من البحر عن الخانية. وفي جامع الفصولين: شراه ولم يقبضه حتى باعه البائع من آخر بأكثر فأجازه المشتري لم يجز، لأنه بيع ما لم يقبض اهـ. ويظهر منه ومما قبله أنه يبقى على ملك المشتري الأول فله أخذه من الثاني لو قائماً، وتضمينه لو مالكاً، والظاهر أن له أخذ القائم لو كان نقد الثمن لبائعه، وإلا فلا ٣٧٢ كتاب البيوع / باب المرابحة والتولية (اشتری مکیلا بشرط الکیل حرم) أي کره تحریماً (بیعه وأكله حتی یکیله) وقد صرحوا بفساده، وبأنه لا يقال لآكله إنه أكل حراماً لعدم التلازم كما بسطه الكمال إلا بإذن بائعه، تأمل. قوله: (اشترى مكيلاً الخ) قيد بالشراء لأنه لو ملكه بهبة أو إرث أو وصية جاز التصرف فيه قبل الكيل والمطلق من المبيع ينصرف إلى الكامل، وهو الصحيح منه حتى لو باع ما اشتراه فاسداً بعد قبضه مكايلة لم يحتج المشتري الثاني إلى إعادة الكيل. قال أبو يوسف: لأن البيع الفاسد يملك بالقبض كالقرض. قوله: (أي كره تحريماً) فسر الحرمة بذلك، لأن النهي خبر آحاد لا يثبت به الحرمة القطعية، وهو ما أسنده ابن ماجة عن جابر رضي الله تعالى عنه ((أنه و * نهى عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان: صاع البائع، وصاع المشتري)) ويقولنا أخذ مالك والشافعي وأحمد، وحين علله الفقهاء بأنه من تمام القبض ألحقوا بمنع البيع منع الأكل قبل الكيل والوزن وكل تصرف يبنى على الملك كالهبة والوصية وما أشبههما، ولا خلاف في أن النص محمول على ما إذا وقع البيع مكايلة، فلو اشتراه مجازفة له التصرف فيه قبل الكيل، وإذا باعه مكايلة محتاج إلى كيل واحد للمشتري. وتمامه في الفتح. قوله: (وقد صرحوا بفساده) صرح محمد في الجامع الصغير بما نصه محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة قال: إذا اشتريت شيئاً مما يكال أو يوزن أو يعد، فاشتريت ما يكال كيلاً وما يوزن وزناً وما يعد عداً فلا تبعه حتى تكيله وتزنه وتعده، فإن بعته قبل أن تفعل وقد قبضته فالبيع فاسد في الكيل والوزن اهـ ط. قلت: وظاهره أن الفاسد هو البيع الثاني وهو بيع المشتري قبل كيله، وأن الأول وقع صحيحاً لكنه يحرم عليه التصرف فيه من أكل أو بيع حتى يکیله، فإذا باعه قبل كيله وقع البيع الثاني فاسداً لما مر من أن العلة كون الكيل من تمام القبض، فإذا باعه قبل كيله فكأنه باعه قبل القبض، وبيع المنقول قبل قبضه لا يصح، فكانت هذه المسألة من فروع التي قبلها، فلذا أعقبها بها قبل ذكر التصرف في الثمن؛ والتحقيق أن يقال: إذا ملك زيد طعاماً ببيع مجازفة أو بإرث ونحوه، ثم باعه من عمرو مكايلة سقط هنا صاع البائع، لأن ملكه الأول لا يتوقف على الكيل، وبقي الاحتياج إلى كيل للمشتري فقط فلا يصح بيعه من عمرو بلا کیل، فهنا فسد البيع الثاني فقط، ثم إذا باعه عمرو من بکر لا بد من کیل آخر لبكر، فهنا فسد البيع الأول والثاني لوجود العلة في كل منهما. قوله: (كما بسطه الكمال) حيث قال: ونص في الجامع الصغير على أنه لو أكله، وقد قبضه بلا كيل لا يقال إنه أكل حراماً، لأنه أكل ملك نفسه، إلا أنه آثم لتركه ما أمر به من الكيل، فكان هذا الكلام أصلاً في سائر المبيعات بيعاً فاسداً إذا قبضها فملكها ثم أكلها، وتقدم أنه لا يحل أكل ما اشتراه شراء فاسداً، وهذا يبين أن ليس كل ما لا يحل أكله أن يقال فيه أكل حراماً اهـ ما في الفتح. ٣٧٣ كتاب البيوع / باب المرابحة والتولية لكونه أكل ملكه (ومثله الموزون والمعدود) بشرط الوزن والعد لاحتمال الزيادة وهي للبائع بخلافه لأن الكل للمشتري، وقيد بقوله (غير الدراهم والدنانير) لجواز التصرف فيهما بعد القبض قبل الوزن كبيع التعاطي فإنه لا يحتاج في الموزونات إلى وحاصله: أنه إذا حرم الفعل وهو الأكل لا يلزم منه أن يكون أكل حراماً، لأنه قد يكون المأكول حراماً كالميتة وملك الغير، وقد لا يكون حراماً كما هنا، وكالمشري فاسداً بعد قبضه لأنه ملکه، ومثله ما لو دخل دار الحرب بأمان وسرق منهم شيئاً وأخرجه إلى دارنا ملكه ملكاً خبيثاً ويجب عليه رده عليهم، وكذا لو غصب شيئاً واستهلكه بخلط ونحوه حتی ملکه ولم یؤد ضمانه محرم علیه التصرف فیه بأکل ونحوه وإن کان ملکه. قوله: (والمعدود) أي الذي لا تتفاوت آحاده كالجوز والبيض. فتح. وعن الإمام أنه يجوز في المعدود قبل العد، وهو قولهما، كذا في السراج، والأول هو أظهر الروايتين عن الإمام كما في الفتح. نهر. قوله: (لاحتمال الزيادة) علة لقوله: ((حرم)) أو لقوله: ((وقد صرحوا بفساده) قال في الهداية بعد تعليله بالنهي المار: ولأنه يحتمل أن يزيد على المشروط، وذلك للبائع، والتصرف في مال الغير حرام فيجب التحرز عنه. قال في الفتح: وإذا عرف أن سبب النهي أمر يرجع إلى المبيع كان البيع فاسداً، ونص على الفساد في الجامع الصغير اهـ. قوله: (بخلافه مجازفة) محترز قوله: ((بشرط الكيل)) وقوله: ((بشرط الوزن والعد)) أي لو اشتراه مجازفة له أن يتصرف فيه قبل الكيل والوزن، لأن كل المشار إليه له: أي الأصل، والزيادة: أي الزيادة على ما كان يظنه بأن ابتاع صبرة على ظن أنها عشرة فظهرت خمسة عشر وتمامه في العناية، ومثل الشراء مجازفة ما لو ملكه بهبة أو إرث أو وصية كما مر أو بزراعة أو استقرض حنطة على أنها كر لأن الاستقراض وإن كان تمليكاً بعوض كالشراء لكنه شراء صورة عارية حكماً، لأن ما يرده عين المقبوض حكماً فكان تمليكاً بلا عوض حكماً کما في الفتح؛ ولو باع أحد هؤلاء مكايلة فلا بد من كيل المشتري وإن سقط كيل البائع كما قدمناه. وفي الفتح: ولو اشتراها مكايلة ثم باعها مجازفة قبل الكيل وبعد القبض لا يجوز في ظاهر الرواية، لاحتمال اختلاط ملك البائع يملك بائعه. وفي نوادر ابن سماعة: يجوز اهـ. وبه ظهر أن قوله: ((بخلافه مجازفة)) مقيد بما إذا لم يكن البائع اشتری مکایلة. قوله: (لجواز التصرف فيهما بعد القبض قبل الوزن) كذا في البحر عن الإيضاح، والظاهر أن هذا مفروض فيما إذا كان في عقد صرف أو سلم، وإلا فالدراهم والدنانير ثمن، ويأتي أنه يجوز التصرف في الثمن قبل قبضه. قوله: (كبيع التعاطي الخ) عبارة البحر: وهذا كله في غير بيع التعاطي، أما هو فقال في القنية: ولا يحتاج الخ، وظاهر قوله وهذا كله، أنه لا يتقيد بالموزونات بل التعاطي في المكيلات والمعدودات كذلك، وهو مفاد التعليل أيضاً بأنه صار بيعاً بعد القبض، فإنه لا يخص الموزونات، لكن ٣٧٤ كتاب البيوع / باب المرابحة والتولية وزن المشتري ثانياً لأنه صار بيعاً بالقبض بعد الوزن. قنية وعليه الفتوى. خلاصة (وكفى كيله من البائع بحضرته) أي المشتري (بعد البيع) لا قبله أصلاً أو بعده بغيبته فلو كيل بحضرة رجل فشراه فباعه قبل كيله لم يجز، وإن اكتاله الثاني لعدم فيه أن مقتضى هذا أنه لا يصير بيعاً قبل القبض ولعله مبني على القول بأنه لا بد فيه من القبض من الجانبين، والأصح خلافه؛ وعليه فلو دفع الثمن ولم يقبض صح، وقدمنا في أول البيوع عن القنية دفع إلى بائع الحنطة خمسة دنانير ليأخذ منه حنطة وقال له بكم تبيعها فقال مائة بدينار فسكت المشتري ثم طلب منه الحنطة ليأخذها فقال البائع غداً أدفع لك ولم يجر بينهما بيع، وذهب المشتري فجاء غداً ليأخذ الحنطة وقد تغير السعر فعلى البائع أن يدفعها بالسعر الأول اهـ. وتمامه هناك فتأمل. قوله: (وکفی کیله من البائع بحضرته) قال في الخانية: لو اشترى كيلياً مكايلة أو موزوناً موازنة، فكال البائع بحضرة المشتري قال الإمام ابن الفضل يكفيه كيل البائع، ويجوز له أن يتصرف فيه قبل أن یکیله اهـ. قلت: وأفاد أن الشرط مجرد الحضرة لا الرؤية، لما في القنية: يشتري من الخباز خبزاً كذا مناً فيزنه وكفة سنجات ميزانه في دربنده، فلا يراه المشتري أو من البائع كذا مناً فيزنه في حانوته، ثم يخرجه إليه موزوناً لا يجب عليه إعادة الوزن، وكذا إذا لم يعرف عدد سنجاته اهـ. قوله: (لا قبله أصلا الخ) أي لو كاله البائع قبل المبيع لا يكفي أصلاً: أي ولو بحضرة المشتري، وكذا لو كاله بعد البيع بغيبة المشتري لما علمت من أن الكيل من تمام التسليم ولا تسليم مع الغيبة. قوله: (فلو كيل الخ) تفريع على قوله: ((لا قبله أصلًا)) لأن قوله لعدم كيل الأول مبني على عدم اعتبار الكيل الواقع بحضرته قبل شرائه، ثم إن عبارة الفتح هكذا: ومن هنا ينشأ فرع وهو ما لو كيل طعام بحضرة رجل ثم اشتراه في المجلس، ثم باعه مكايلة قبل أن يكتاله بعد شرائه لا يجوز هذا البيع سواء اكتاله للمشتري منه أو لا، لأنه لما لم يكتل بعد شرائه هو لم يكن قابضاً فبيعه بيع ما لم يقبض فلا يجوز اهـ. ومثله في البحر والمنح، فقوله: سواء اكتاله للمشتري منه أو لا الخ صريح في أن فاعل اكتاله هو المشتري الأول الذي كيل الطعام بحضرته، ثم اشتراه ثم باعه. وقول الشارح: ((وإن اكتاله الثاني)) صريح في أن فاعل اكتاله هو المشتري الثاني. وعبارة الفتح أحسن لإفادتها أن هذا الکیل الواقع من المشتري الأول للمشتري الثاني لا یکفیه عن کیل نفسه لوقوعه بعد بيعه للثاني، فكان بيعاً قبل القبض لعدم اعتبار الكيل الواقع أولًاً بحضرته قبل شرائه. وأما على عبارة الشارح فلا شبهة في عدم الجواز. ثم إن ما أفاده كلام الفتح من أن كيله للمشتري منه لا يكفي عن کیل نفسه ظاهر للتعليل الذي ذكره، لكنه مخالف لما شرح به كلام الهداية أولًا حيث قال: وإن كاله بعد العقد بحضرة المشتري مرة کفاه ذلك، حتى يحل للمشتري التصرف فيه قبل کیله، وعند البعض لا بد من الكيل مرتين اهـ ملخصاً. فإن قوله كفاه: أي كفى البائع وهو المشتري الأول يفيد أنه يكفيه ذلك ٣٧٥ كتاب البيوع / باب المرابحة والتولية كيل الأول فلم يكن قابضاً. فتح (ولو كان) المكيل أو الموزون (ثمناً جاز التصرف فيه قبل كيله ووزنه) لجوازه قبل القبض فقبل الكيل أولى (لا) يحرم (المذروع) قبل ذرعه (وإن اشتراه بشرطه إلا إذا أفرد لكل ذراع ثمناً فهو) في حرمة ما ذكر (كموزون) والأصل ما مر مراراً أن الذرع وضف لا قدر فيكون كله للمشتري إلا إذا كان مقصوداً. واستثنى ابن الكمال من الموزون ما يضره التبعيض، لأن الوزن حينئذ فيه وصف (وجاز التصرف في الثمن) بهبة أو بيع عن الكيل لنفسه، ولعل الشارح لأجل ذلك جعل فاعل اكتاله المشتري الثاني، لكن الظاهر عدم الاكتفاء بذلك الکیل، وإن وقع من المشتري الأول بعد البيع لما ذكره من التعليل، والله سبحانه أعلم. قوله: (ولو كان المكيل أو الموزون ثمناً) أي بأن اشترى عبداً مثلاً بكرّ برّ أو برطل زيت، ثم لا يخفى أن هذه المسألة من أفراد قوله الآتي: وجاز التصرف في الثمن قبل قبضه، وقد تبع المصنف شيخه في ذكرها هنا. قوله: (فقبل الكيل أولى) لأن الكيل من تمام القبض كما مر. قوله: (وإن اشتراه بشرطه) أي وإن اشترى المذروع شرط الذرع. قوله: (في حرمة ما ذكر) أي من البيع ولا يصح إرادة الأكل هنا، وفي حكم البيع كل تصرف ينبني على الملك ط. قوله: (والأصل ما مر مراراً الخ) منها ما قدمه أول البيع عند قوله: ((وإن باع صبرة الخ)) وقدمنا هناك وجه الفرق بين كون الذرع في القيميات وصفاً وكون القدر بالكيل أو الوزن في المثليات أصلًا وهو كون التشقيص يضر الأول دون الثاني الخ. وذكر في الذخيرة الفرق بأن الذرع عبارة عن الزيادة أو النقصان في الطول والعرض، وذلك وصف. قوله: (فیکون کله للمشتري) قال في الفتح: فلو اشترى ثوباً على أنه عشرة أذرع جاز أن يبيعه قبل الذرع، لأنه لو زاد كان للمشتري ولو نقص كان له الخيار، فإذا باعه بلا ذرع كان مسقطاً خياره على تقدير النقص وله ذلك اهـ. قوله: (إلا إذا كان مقصوداً) بأن أفرد لكل ذراع ثمناً، لأنه بذلك التحق بالقدر في حق أزدياد الثمن، فصار المبيع في هذه الحالة هو الثوب المقدر، وذلك يظهر بالذرع والقدر معقود في المقدرات حتى يجب رد الزيادة فيما لا يضره التبعيض، ويلزمه الزيادة من الثمن فيما يضره وينقص من ثمنه عند انتقاصه اهـ ط عن الزيلعي. قوله: (واستثنى ابن الكمال) أي بحثاً، وما يضره التبعيض كمصوغ فيجوز التصرف فيه قبل وزنه ولو اشتراه بشرطه. والأولى للشارح ذكر هذا عند قول المصنف ((ومثله الموزون)) ط. وعبارة ابن الكمال هي قوله بعد ذكر الأصل المار: ولا يخفى أن موجب هذا التعليل أن يستثنى ما يضرّه التبعيض من جنس الموزون، لأن الوزن فيه وصف على ما مر اهـ. مَطْلَبٌ فِي بَيَانِ الثَّمَنِ وَالمبِيعِ وَالدَّيْنِ قوله: (وجاز التصرّف في الثمن الخ) الثمن: ما يثبت في الذمة ديناً عند المقابلة، ٣٧٦ كتاب البيوع / باب المرابحة والتولية أو غيرهما لو عيناً: أي مشاراً إليه ولو ديناً، فالتصرف فيه تمليك ممن عليه الدين ولو بعوض ولا يجوز من غيره. ابن ملك (قبل قبضه) سواه (تعین بالتعیین) کمکیل (أولاً) كنقود وهو النقدان والمثليات إذا كانت معينة، وقوبلت بالأعيان أو غير معينة وصحبها حرف الباء: وأما المبيع: فهو القيميات والمثليات إذا قوبلت بنقد أو بعين: وهي غير معينة مثل اشتريت كرّ برّ بهذا العبد. هذا حاصل ما في الشرنبلالية عن الفتح، وسيذكره المصنف في آخر الصرف. قوله: (أو غيرهما) كإجارة ووصية. منح. قوله: (أي مشاراً إليه) هذا التفسير لم يذكره ابن ملك، بل زاده الشارح، والمراد بالمشار إليه ما يقبل الإشارة فيوافق تفسير بعضهم له بالحاضر. وذكر ح أنه يشمل القيمي والمثلي غير النقدين، واعترضه ط بأنه لا وجه له، لأن الباعث للشارح على هذا التفسير إدخال النقدين، لأنه يتوهم من العين العرض ليقابل قوله: ((ولو ديناً)). قلت: أنت خبير بأن دخول القيمي هنا لا وجه له أصلًا، لأن الكلام في الثمن، وهو ما يثبت ديناً في الذمة والقيمي مبيع لا ثمن، وإنما مراد الشارح بيان أن الثمن قسمان، لأنه تارة يكون حاضراً، كما لو اشترى عبداً بهذا الكرّ من البرّ أو بهذه الدراهم، فهذا يجوز التصرف فيه قبل قبضه بهبة وغيرها من المشتري وغيره وتارة يكون ديناً في الذمة کما لو اشترى العبد بكرّ برّ أو عشرة دراهم في الذمة، فهذا يجوز التصرف فيه بتملیکه من المشتري فقط، لأنه تمليك الدين، ولا يصح إلا ممن هو عليه. ثم لا يخفى أن الدين قد لا يكون ثمناً، فقد ظهر أن بينهما عموماً وخصوصاً من وجه، لاجتماعهما في الشراء بدراهم في الذمة، وانفراد الثمن بالشراء بعبد، وانفراد الدين في التزوج أو الطلاق على دراهم في الذمة. قوله: (فالتصرف فيه تمليك ممن عليه الدين) في بعض النسخ ((تمليكه) وهي الموافقة لقول ابن ملك: فالتصرف فيه هو تمليكه الخ: أي إن التصرف فيه الجائز هو كذا. قوله: (قوله ولو بعوض) كأن اشترى البائع من المشتري شيئاً بالثمن الذي له عليه أو استأجر به عبداً أو داراً للمشتري، ومثال التمليك بغير عوض هبته ووصيته له. نهر. فإذا وهب منه الثمن ملكه بمجرد الهبة لعدم احتياجه إلى القبض، وكذا الصدقة، ط. عن أبي السعود. قوله: (ولا يجوز من غيره) أي لا يجوز تمليك الدين من غير من عليه الدين، إلا إذا سلطه عليه، واستثني في الأشباه من ذلك ثلاث صور. الأولى: إذا سلطه على قبضه، فيكون وكيلاً قابضاً للموكل ثم لنفسه. الثانية: الحوالة. الثالثة: الوصية. قوله: (كمكيل) فإنه إذا اشتری العبد بهذا الکرّ من البرّ تعین ذلك الکر، فلا يجوز له دفع کرّ غيره. مَطْلَبٌ فِيمَا تَعَّين فِيهِ النُّقُودُ وَمَا لَا تَتَعَين قوله: (کنقود) فإذا اشتری بهذا الدرهم له دفع درهم غيره وعدم تعین النقد لیس ٣٧٧ كتاب البيوع / باب المرابحة والتولية فلو باع إيلا بدراهم أو بكرّ برّ جاز أخذ بدلهما شيئاً آخر (وكذا الحكم في كل دين قبل قبضه كمهر وأجرة وضمان متلف) وبدل خلع وعتق بمال وموروث موصى به. والحاصل: جواز التصرف في الأثمان والديون كلها قبل قبضها. عيني (سوى صرف وسلم) فلا يجوز أخذ خلاف جنسه لفوات شرطه على إطلاقه، بل ذلك في المعاوضات وفي العقد الفاسد على إحدى الروايتين، وفي المهر: ولو بعد الطلاق قبل الدخول، وفي النذر والأمانات والهبة والصدقة والشركة والمضاربة والغضب والوكالة قبل التسليم أو بعده، ويتعين في الصرف بعد هلاكه وبعد هلاك المبيع، وفي الدين المشترك فيؤمر برد نصف ما قبض على شريكه، وفيما إذا تبين بطلان القضاء بأن أقر بعد الأخذ أنه لم يكن له على خصمه شيء فيرد عين ما قبض لو قائماً. وتمامه في الأشباه في أحكام النقد، وقدمناه في أواخر البيع الفاسد. قوله: (فلو باع الخ) تفريع على قول المصنف ((وجاز التصرف في الثمن الخ)). مَطْلَبٌ في تَعْرِيفُ الْکرِّ قوله: (أو بكرّ برّ) الكر كيل معروف، وهو ستون قفيزاً، والقفيز ثمانية مکاکیك، والمكوك صاع ونصف. مصباح. قوله: (جاز أخذ بدلهما شيئاً آخر) لكن بشرط أن لا يكون افتراقاً بدين كما يأتي في القرض. قوله: (وكذا الحكم في كل دين) أي يجوز التصرف فيه قبل قبضه، لكن بشرط أن يكون تمليكاً ممن عليه بعوض أو بدونه كما علمت، ولما كان الثمن أخص من الدين من وجه كما قررناه بين أن ما عداه من الدين مثله. قوله: (كمهر الخ) وكذا القرض. قال في الجوهرة: وقد قال الطحاوي: إن القرض لا يجوز التصرف فيه قبل قبضه وهو ليس بصحيح اهـ. قوله: (وضمان متلف) أي ضمانه بالمثل لو مثلیاً وإلا فبالقيمة، فانهم. قوله: (بمال) قید لخلع وعتق، لأنهما بدون مال لا يكون لهما بدل، فافهم. قوله: (وموروث وموصی به) قال الكمال: وأما الميراث فالتصرف فيه جائز قبل القبض، لأن الوارث يخلف المورث في الملك وكان للميت ذلك التصرف، فكذا للوارث وكذا الموصى له، لأن الوصية أخت الميراث اهـ. ومثله للإتقاني، وهذا كالصريح في جواز تصرف الوارث في الموروث وإن كان عيناً ط. قوله: (سوى صرف وسلم) سيأتي في باب السلم قوله ولا يجوز التصرف للمسلم إليه في رأس المال، ولا لرب السلم في المسلم فيه قبل قبضه بنحو بيع وشركة ولو ممن عليه ولا شراء المسلم إليه برأس المال بعد الإقالة قبل قبضه بحكم الإقالة، بخلاف بدل الصرف حيث يجوز الاستبدال عنه، لكن بشرط قبضه في مجلس الإقالة لجواز تصرفه فيه، بخلاف السلم اهـ. وسيأتي بيانه ومرت مسألة الإقالة في بابها. قوله: (فلا يجوز أخذ خلاف جنسه) الأولى أن يقول: فلا يجوز التصرف فيه ط. قوله: (لفوات شرطه) وهو القبض في بدلي الصرف ورأس مال السلم ٣٧٨ كتاب البيوع / باب المرابحة والتولية (وصح الزيادة فيه) ولو من غير جنسه في المجلس أو بعده من المشتري أو وارثه. خلاصة. ولفظ ابن ملك: أو من أجنبي (إن) في غير صرف و (قبل البائع) في المجلس، فلو بعده بطلت خلاصة، وفيها لو ندم بعد ما زاد أجبر (وكان المبيع قائماً) فلا تصح بعد هلاكه ولو حكماً على الظاهر، بأن باعه ثم شراه ثم زاده. زاد في الخلاصة: وكونه محلًا للمقابلة في حق المشتري حقيقة، فلو باع بعد القبض أو قبل الافتراق. قوله: (وصح الزيادة فيه) قال في البحر: لو عبر باللزوم بدل الصحة لكان أولى، لأنها لازمة حتى لو ندم المشتري بعد ما زاد يجبر إذا امتنع كما في الخلاصة اهـ. قوله: (في المجلس) أي مجلس العقد أو بعده. قوله: (أو من أجنبي) فإن زاد بأمر المشتري تجب على المشتري لا على الأجنبي كالصلح، وإن بغير أمره، فإن أجاز المشتري لزمته وإن لم يجز بطلت، ولو کان حين زاد ضمن عن المشتري أو أضافها إلى مال نفسه لزمته الزيادة، ثم إن كان بأمر المشتري رجع، وإلا فلا. بحر عن الخلاصة. قوله: (في غير صرف) يوهم أن الزيادة فيه لا تصح، مع أنها تصح وتفسده كما يذكره قريباً، وكأنه حمل الصحة على الجواز والحمل، أو أراد من عدم الصحة في الصرف فساده. قوله: (في المجلس) أي مجلس الزيادة. قوله: (لو ندم الخ) أشار إلى أن الزيادة لازمة كما مر. قوله: (على الظاهر) أي ظاهر الرواية كما في الهداية، وفي رواية الحسن أنها تصح بعد هلاك المبيع كما يصح الحط بعد هلاكه. قوله: (بأن باعه ثم شراء) من صور الهلاك حكماً، لأن تبدل الملك كتبدل العين، ولذا يمتنع بذلك رده بالعيب والرجوع في الهبة، وأفاد أنه إذا لم يشتره فكذلك بالأولى. قوله: (وكونه) أي المبيع محلًا للمقابلة: أي لمقابلة زيادة الثمن ط. قال ح: ولا حاجة إليه مع قول الشارح: ((ولو حكماً) كما لا يخفى. قوله: (حقيقة) احتراز عما إذا خرج عن المحلية بأن هلك حقيقة كموت الشاة، أو حكماً كالتدبير والكتابة. قوله: (فلو باع الخ) تفريع على قوله: ((فلا تصح بعد هلاكه)) وكذا لو وهب وسلم أو طبخ اللحم أو طحن أو نسج الغزل أو تخمر العصير أو أسلم مشتري الخمر ذمياً لا تصح الزيادة لفوات محل العقد، إذ العقد لم يرد على المطحون والمنسوج، ولهذا يصير الغاصب أحق بهما إذا فعل بالمغصوب ذلك، وكذا الزيادة في المهر شرطها بقاء الزوجية، فلو زاد بعد موتها لا يصح اهـ فتح. وروى الحسن في غير رواية الأصول أنها تصح بعد هلاك المبيع، وعلى هذه الرواية تصح الزيادة في المهر بعد الموت. نهر. قلت: وهذه خلاف ظاهر الرواية كما نبه عليه في الجوهرة وغيرها، والعجب من الزيلعي حيث ذكر أن الزيادة لا تصح بعد هلاك المبيع في ظاهر الرواية، وأنها تصح في رواية النوادر. ثم ذكر أن الهلاك الحكمي ملحق بالحقيقي، ثم قال: ولو أعتق المبيع أو کاتبه أو دبره أو استولد الأمة أو تخمر العصير أو أخرجه عن ملکه ثم زاد علیه جاز عند ٣٧٩ كتاب البيوع / باب المرابحة والتولية دبر أو كاتب أو ماتت الشاة فزاد لم يجز لفوات محل البيع، بخلاف ما لو أجر أو رهن أو جعل الحديد سيفاً أو ذبح الشاة لقيام الاسم والصورة وبعض المنافع (و) صح (الحط منه) ولو بعد هلاك المبيع وقبض الثمن (والزيادة) والحط (يلتحقان بأصل العقد) بالاستناد فبطل حط الكل وأثر الالتحاق في تولية ومرابحة أبي حنيفة خلافاً لهما، وعلى هذا الخلاف الزيادة في مهر المرأة بعد موتها اهـ. فليتأمل. قوله: (بخلاف ما لو أجر) وكذا لو خاط الثوب أو قطعت يد العبد وأخذ المشتري الأرش فتح. قوله: (لقيام الاسم والصورة) أي في غير جعل الحديد سيفاً فإن الصورة تبدلت فيه ط. قوله: (وصح الحط منه) أي من الثمن، وكذا من رأس مال السلم والمسلم فيه كما هو صريح كلامهم. رملي على المنح. قوله: (وقبض الثمن) بالجر عطفاً على هلاك، وسيأتي بيان الحط بعد قبض الثمن عند قوله: ((ويصح الحط من المبيع الخ)). قوله: (يلتحقان بأصل العقد) هذا لو الحط من غير الوكيل، ففي شفعة الخانية: الوكيل بالبيع إذا باع الدار بألف ثم حط عن المشتري مائة صح وضمن المائة للآمر، وبرى* المشتري عنها ويأخذ الشفيع الدار بألف، لأن حط الوكيل لا يلتحق بأصل العقد. قوله: (بالاستناد) وهو أن يثبت أولاً في الحال، ثم يستند إلى وقت العقد، ولهذا لا تثبت الزيادة في صورة الهلاك كما مر، لأن ثبوته في الحال متعذر لانتفاء المحل فتعذر استناده، كالبيع الموقوف لا ينبرم بالإجازة بعد هلاك المبيع وقتها كما في الفتح. قوله: (فبطل حط الكل) أي بطل التحاقه مع صحة العقد، وسقوط الثمن عن المشتري خلافاً لما توهمه بعضهم من أن البيع يفسد أخذاً من تعليل الزيلعي بقوله: لأن الالتحاق فيه يؤدي إلى تبديله، لأنه ينقلب هبة أو بيعاً بلا ثمن فيفسد، وقد كان من قصدهما التجارة بعقد مشروع من كل وجه، فالالتحاق فيه يؤدي إلى تبديله فلا يلتحق به اهـ فقوله: فلا يلتحق صريح في أن الكلام في الالتحاق، وأن قوله فيفسد مفرع على الالتحاق كما صرح به في شرح الهداية. وقال في الذخيرة: إذا حط كل الثمن أو وهب أو أبرأ عنه، فإن كان قبل قبضه صح الكل، ولا يلتحق بأصل العقد؛ وفي البدائع من الشفعة: ولو حط جميع الثمن يأخذ الشفيع بجميع الثمن ولا يسقط عنه شيء، لأن حط كل الثمن لا يلتحق بأصل العقد، لأنه لو التحق لبطل البيع لأنه يكون بيعاً بلا ثمن، فلم يصح الحط في حق الشفيع وصح في حق المشتري وكان إبراء له عن الثمن اهـ. زاد في المحيط: لأنه لاقى ديناً قائماً في ذمته. وتمامه في فتاوى العلامة قاسم. قوله: (وأثر الالتحاق الخ) لا يخفى أن الزيادة تجب على المشتري، والمخطوط يسقط عنه، لكن لما كان ذلك بين المتعاقدين ربما يتوهم أنه لا يتعدى إلى غير ذلك العقد فنبه على أن أثر ذلك يظهر في مواضع. قوله: (في تولية ومرابحة) فيولي ويرابح على الكل في الزيادة وعلى الباقي بعد المخطوط. بحر. قوله: ٣٨٠ كتاب البيوع / باب المرابحة والتولية وشفعة واستحقاق وهلاك وحبس مبيع وفساد صرف، لكن إنما يظهر في الشفعة الحط فقط (و) صح (الزيادة في المبيع) ولزم البائع دفعها (إن) في غير سلم. زيلعي. و (قبل المشتري وتلتحق) أيضاً (بالعقد، فلو هلكت الزيادة قبل قبض سقط حصتها من الثمن) وكذا لو زاد في الثمن عرضاً فهلك قبل تسليمه انفسخ العقد بقدره. قنية (ولا يشترط للزيادة هنا قيام المبيع) (وشفعة) فيأخذ الشفيع بما بقي في الحط دون الزيادة كما يأتي. قوله: (واستحقاق) فيرجع المشتري على البائع بالكل، ولو أجاز المستحق البيع أخذ الكل. بحر: أي كل الثمن والزيادة. قوله: (وهلاك) حتى لو هلكت الزيادة قبل القبض تسقط حصتها من الثمن، بخلاف الزيادة المتولدة من المبيع حيث لا يسقط شيء من الثمن بهلاكها قبل القبض. زيلعي. قلت: ولا يخفى عليك أن هذا في الزيادة في المبيع والكلام في الزيادة في الثمن فلا يناسب ذكر هذا هنا، فافهم. قوله: (وحبس مبيع) فله حبسه حتى يقبض الزيادة. قوله: (وفساد صرف) فلو باع الدراهم بدراهم متساوية ثم زاد أحدهما أو حط وقبل الآخر وقبض الزائد في الزيادة أو المردود في الحط فسد العقد، كأنهما عقداه كذلك من الابتداء عند أبي حنيفة. زيلعي. ويأتي تمام الكلام عليه أول باب الربا، وزاد الزيلعي: مما يظهر فيه أثر الالتحاق ما إذا زوّج أمته ثم أعتقها، ثم زاد الزوج على مهرها بعد العتق تكون الزيادة للمولى اهـ. وفي النهر: وتظهر فيما لو وجد بالثياب المباعة عيباً رجع بحصته من الثمن مع الزيادة، وفيما إذا زاد في الثمن ما لا يجوز الشراء به، وفي المبيع ما لا يجوز بيعه فقبل فسد العقد، كذا في السراج اهـ. وتمامه فيه. وكأن الشارح لم يذكر هذه الثلاثة لأن كلامه في الثمن. تأمل. قوله: (الخط فقط) لأن في الزيادة إبطال حق الشفيع الثابت قبلها فلا يملكانه فله أن يأخذ بدون الزيادة. قوله: (إن في غير سلم) قال الزيلعي: ولا تجوز الزيادة في المسلم فيه لأنه معدوم حقيقة، وإنما جعل موجوداً في الذمة لحاجة المسلم إليه، والزيادة في المسلم فيه لا تدفع حاجته بل تزيد في حاجته فلا تجوز اهـ ح. ودلّ كلام السراج على جواز الحط منه. رملي. قوله: (وقبل المشتري) أي في مجلس الزيادة كما يفيده ما مر في الزيادة في الثمن. قوله: (أيضاً) أي كما تلتحق الزيادة في الثمن ط. قوله: (فلو هلكت الزيادة الخ) هذا ما قدمه الشارح في قوله: ((وهلاك)). قوله: (وكذا لو زاد) أي المشتري ط. قوله: (انفسخ العقد بقدره) فلو اشترى بمائة وتقابضا ثم زاد المشتري عرضاً قيمته خمسون وهلك العرض قبل التسليم ينفسخ العقد في ثلثه. بحر عن القنية. ووجه الانفساخ أن العرض مبيع وإن جعل ثمناً، وهلاك المبيع قبل القبض يوجب الانفساخ،