Indexed OCR Text
Pages 321-340
٣٢١ كتاب البيوع / باب البيع الفاسد (قبول الإجازة) من المالك (إذا كان البائع والمشتري والمبيع قائماً) بأن لا يتغير المبيع بحيث يعد شيئاً آخر، لأن إجازته كالبيع حكماً (وكذا) يشترط قيام (الثمن) أيضاً (لو) كان عرضاً (معيناً) لأنه مبيع من وجه فيكون ملكاً للفضولي، وعليه مثل المبيع موقوف على إجازة القاضي. والذي ذكره المصنف هنا البيع منه وبيع البائع المبيع بعد القبض من غير المشتري فإنه يتوقف على إجازة المشتري، وما شرط فيه الخيار أكثر من ثلاث، فإن الأصح أنه موقوف، وشراء الوكيل نصف عبد وكل في شراء كله فإنه موقوف إن اشترى الباقي قبل الخصومة نفذ على الموكل وبيع نصيبه من مشترك بالخلط أو الاختلاط فإنه موقوف على إجازة شريكه، وتقدم ذلك أول كتاب الشركة، وبيع المولى عبده المأذون فإنه موقوف على إجازة الغرماء، وكذا بيعه أكسابه وبيع وكيل الوكيل بلا إذن فإنه موقوف على إجازة الوكيل الأول، وبيع الصبي بشرط الخيار إذا بلغ الصبي في المدة، والبيع بما حل به أو بما يريده أو بما يحب أو برأس ماله أو بما اشتراه اهـ: أي فإنه يتوقف على بيانه في المجلس كما تقدم نظيره ط. قوله: (قبول الإجازة) أي ولو تداولته الأيدي كما قدمناه آنفاً. قوله: (من المالك) أفاد أنه لا تجوز إجازة وارثه كما يذكره قريباً ويغني عن هذا . تصريح المصنف بأن من شروط الإجازة قيام صاحب المتاع. قوله: (بأن لا يتغير المبيع) علم منه حکم هلاكه بالأولى، فإن لم يعلم حاله جاز البيع في قول أبي يوسف أو لا وهو قول محمد لأن الأصل بقاؤه ثم رجع أبو يوسف وقال: لا يصلح حتی یعلم قيامه عند الإجازة، لأن الشك وقع في شرط الإجازة فلا يثبت مع الشك. فتح ونهر، ولو اختلفا في وقت الهلاك فالقول للبائع أنه هلك بعد الإجازة لا للمشتري أنه هلك قبلها كما في جامع الفصولين. قوله: (بحيث يعد شيئاً آخر) بيان للمنفي وهو التغير، فلو صبغه المشتري فأجاز المالك البيع جاز، ولو قطعه وخاطه ثم أجاز لا يجوز لأنه صار شيئاً آخر. منح ودرر، ومثله في التاترخانية عن فتاوى أبي الليث، ويخالفه ما في البحر والبزازية أنه لو أجازه بعد الصبغ لا يجوز. تأمل. وفي جامع الفصولين: باع داراً فانهدم بناؤها ثم أجاز يصح لبقاء الدار ببقاء العرصة. قوله: (لأن إجازته كالبيع حكماً) أي ولا بد في البيع من قيام هذه الثلاثة. قوله: (لو كان عرضاً معيناً) بأن كان بيع مقابضه. فتح. وقيده بالتعيين لأن الاحتراز عن الدين إنما يحصل به فإن العرض قد يكون ديناً على ماستقف عليه. ابن كمال: أي كالسلم. قوله: (فيكون ملكاً للفضولي) أي فإذا هلك يهلك عليه ط. وإنما توقف على الإجازة لأن إجازة المالك إجازة نقد لا إجازة عقد، بمعنى أن المالك أجاز للبائع أن ينقد ما باعه ثمناً لما ملكه بالعقد لا إجازة عقد، لأن العقد لازم على الفضولي كما في العناية. قال في البحر: لأنه لما كان العوض متعيناً كان شراء من وجه والشراء لا يتوقف بل ينفذ على المباشر إن وجد نفاذاً فيكون ملكاً له ٣٢٢ كتاب البيوع / باب البيع الفاسد لو مثلياً وإلا فقيمته، وغير العرض ملك للمجيز أمانة في يد الفضولي. ملتقى (و) كذا يشترط قيام (صاحب المتاع أيضاً) فلا تجوز إجازة وارثه لبطلانه بموته (و) حكمه أيضاً (أخذ) المالك (الثمن أو طلبه) من المشتري ويكون إجازة. عمادية. وهل للمشتري الرجوع على الفضولي بمثله لو هلك في يده قبل الإجازة، الأصح نعم إن لم يعلم أنه فضولي وقت الأداء، لا إن علم. قنية. واعتمده ابن الشحنة وبإجازة المالك لا ينتقل إليه، بل تأثير إجازته في النقد لا العقد، ثم يجب على الفضولي مثل المبيع إن كان مثلياً، وإلا فقيمته لأنه لما صار البدل له صار مشترياً لنفسه بمال الغير مستقرضاً له في ضمن الشراء فيجب عليه رده، كما لو قضى دينه بمال الغير. واستقراض غير المثلي جائز ضمناً وإن لم يجز قصداً؛ ألا ترى أن الرجل إذا تزوج امرأة على عبد الغير صح ويجب عليه قيمته. قوله: (أمانة في بد الفضولي) فلو هلك لا يضمنه كالوكيل، لأن الإجازة اللاحقة كالوكالة السابقة من حيث إنه صار بها تصرفه نافذاً، وإن لم يكن من كل وجه فإن المشتري من المشتري من الفضولي إذا أجاز المالك لا ينفذ بل يبطل، بخلاف الوكيل، وتمامه في الفتح، وأطلقه فشمل ما إذا هلك قبل تحقق الإجازة أو بعده كما يأتي بيانه. فرع: لو أراد المشتري استرداد الثمن منه بعد دفعه له على رجاء الإجازة لم يملك ذلك. ذكره في المجتبى آخر الوكالة. رملي على الفصولين. قوله: (وحكمه أيضاً الخ) تبع في ذلك المصنف وهو عدول عن ظاهر المتن، فإن الظاهر منه أن قوله: ((وأخذ الثمن)) مبتدأ، وقوله الآتي: ((إجازة)) خبره، وهذا أولى كما يفيده قوله الآتي عن العمادية: ((ويكون إجازة)) أفاده ط. قوله: (أخذ المالك الثمن) الظاهر أن أل للجنس فيكون أخذ بعضه إجازة أيضاً لدلالته على الرضا، ولتصريحهم في نكاح الفضولي بأن قبض بعض المهر إجازة. أفاده الرملي عن المصنف. قوله: (وهل للمشتري الخ) كان الأولى ذكر هذه الجملة بتمامها عقب ما قدمه عن الملتقى، لأن ذلك فيما إذا وجدت الإجازة، وهذا فيما إذا لم توجد. وحاصله أنه إذا لم توجد الإجازة يبقى الثمن غير العرض على ملك المشتري، فإذا هلك في يد الفضولي هل يضمنه للمشتري؟ ففي شرح الوهبانية: قال في القنية بعد أن رمز للقاضي عبد الجبار والقاضي البديع: اشترى من فضولي شيئاً ودفع إليه الثمن مع علمه بأنه فضولي ثم هلك الثمن في يده ولم يجز المالك البيع فالثمن مضمون على الفضولي. ثم رمز القاضيخان وقال: رجع على الفضولي بمثل الثمن، ثم رمز لبرهان صاحب المحيط وقال: لا يرجع عليه بشيء ثم رمز لظهير الدين المرغيناني وقال: إن علم أنه فضولي وقت أداء الثمن يهلك أمانة. ذكره في المنتقى. قال البديع: وهو الأصح اهـ. وعلة تصحيح كونه أميناً أن الدفع إليه مع العلم بكونه فضولياً صيره كالوكيل اهـ. قوله: (واعتمده ابن الشحنة) كأنه ٣٢٣ كتاب البيوع / باب البيع الفاسد وأقره المصنف، وجزم الزيلعي وابن ملك بأنه أمانة مطلقاً (وقوله) أسأت. نهر (بئسما صنعت أو أحسنت أو أصبت) على المختار. فتح. أخذ اعتماده له من ذكره علة التصحيح المذكورة. تأمل. قوله: (وأقره المصنف). قلت: وبه جزم في البزازية وجامع الفصولين، وعزاه في شرح الملتقى إلى القهستاني عن العمادية. قوله: (وجزم الزيلعي وابن ملك الخ) حيث قالا: وإذا أجاز المالك كان الثمن مملوكاً له أمانة في يد الفضولي بمنزلة الوكيل حتى لا يضمن بالهلاك في يده سواء هلك بعد الإجازة أو قبلها، لأن الإجازة اللاحقة كالوكالة السابقة اهـ. وبه علم أن قول الشارح ((مطلقاً) معناه: سواء هلك قبل الإجازة أو بعدها، فافهم. ثم اعلم أن المتبادر من كلام الزيلعي وابن ملك أن المراد: إذا وجدت الإجازة لا يضمن الفضولي الثمن سواء هلك قبلها أو بعدها، لأن الثمن غير العرض يصير ملكاً للمجيز، لأن الفضولي بالإجازة اللاحقة صار كالوكيل، فيكون الثمن في يده أمانة قبل الهلاك من حين قبضه فيهلك على المجيز وإن كانت الإجازة بعد الهلاك، والمتبادر من كلام القنية أن الإجازة لم توجد أصلاً، لا قبل الهلاك ولا بعده، فلذا اختلف المشايخ في ضمانه وعدمه. وأما ما ذكره الزيلعي وابن ملك فلا وجه للاختلاف فيه، فلا منافاة بين النقلين، هذا ما ظهر لي فتدبره. وبقي ما إذا هلك الثمن العرض في يد الفضولي قبل الإجازة، ففي جامع الفصولين: يبطل العقد ولا تلحقه الإجازة، ويضمن للمشتري مثل عرضه أو قیمته لو قیمیاً لأنه قبضه بعقد فاسد اهـ. تتمة: لم يذكر حكم هلاك المبيع وذكره في جامع الفصولين. وحاصله أنه لو هلك قبل الإجازة، فإن كان قبل قبض المشتري بطل العقد، وإن بعده لم يجز بالإجازة وللمالك تضمين أيهما شاء وأيهما اختار تضمينه ملكه، ويبرأ الآخر فلا يقدر على أن يضمنه، ثم إن ضمن المشتري بطل البيع، لأن أخذ القيمة كأخذ العين، وللمشتري أن يرجع على البائع بثمنه لا بما ضمن، وإن ضمن البائع: فإن کان قبض البائع مضموناً علیه: أي بأن قبضه بلا إذن مالكه نفذ بيعه بضمانه وإن كان قبضه أمانة، وإنما صار مضموناً عليه بالتسليم بعد البيع لا ينفذ بيعه بضمانه، لأن سبب ملكه تأخر عن عقده. وذكر محمد في ظاهر الرواية أن البيع يجوز بتضمين البائع، وقيل تأويله أنه سلم أولًا حتى صار مضموناً عليه ثم باعه فصار كمغصوب اهـ. قوله: (بئسما صنعت) قال في جامع الفصولين: هو إجازة في نكاح وبيع وطلاق وغيرها، کذا روي عن محمد. وفي ظاهر الرواية: هو رد، وبه يفتى اهـ. والظاهر أن مثله أسأت. قوله: (على المختار) أي في أحسنت وأصبت، ومقابله ما في الخانية من أنه ليس إجازة لأنه يذكر للاستهزاء. وفي الذخيرة أن فيه روايتين: وفي جامع الفصولين: أحسنت أو وفقت أو كفيتني مؤنة البيع أو أحسنت ٣٢٤ كتاب البيوع / باب البيع الفاسد (وهبة الثمن من المشتري والتصدق عليه به إجازة) لو المبيع قائماً. عمادية (وقوله لا أجيز رد له) أي للبيع الموقوف، فلو أجازه بعده لم يجز، لأن المفسوخ لا يجاز، بخلاف المستأجر لو قال لا أجيز بيع الآجر ثم أجاز جاز، وأفاد كلامه جواز الإجازة بالفعل وبالقول، وأن للمالك الإجازة والفسخ وللمشتري الفسخ لا الإجازة وكذا للفضولي قبلها في البيع لا النكاح لأنه معبر محض. بزازية. وفي فجزاك الله خيراً ليس إجازة، لأنه يذكر للاستهزاء؛ إلا أن محمداً قال: إن أحسنت أو أصبت إجازة استحساناً. أقول: ينبغي أن يفصل، فإن قاله جداً فهو إجازة، لا لو قاله استهزاء، ويعرف بالقرائن، ولو لم توجد ينبغي أن يكون إجازة إذ الأصل هو الجد اهـ. وفي حاشيته للرملي عن المصنف أن المختار ما ذكره من التفصيل كما أفصح عنه البزازي. قوله: (لو المبيع قائماً) ذكره لأنه تتمة عبارة العمادية، وإلا فالكلام فيه. قوله: (بيع الآجر) بالجيم المكسورة. قوله: (جاز)؛ لأنه بعدم إجازته لا ينفسخ، لما مر من أن المستأجر لا يملك الفسخ. قوله: (بالفعل وبالقول) الأول من قوله أخذ الثمن، والثاني من قوله أو طلبه وما بعده. وفي جامع الفصولين: لو أخذ المالك بثمنه خطاً من المشتري فهو إجازة، لا لو سكت عند بيع الفضولي بحضرته اهـ. وسيذكر الشارح مسألة السكوت آخر الفصل. قوله: (وإن للمالك الخ) استفيد ذلك من قول المصنف وحكمه قبول الإجازة، فإن المراد إجازة المالك كما مر فإنه يفيد أن له الفسخ أيضاً، وأن المشتري والفضولي ليس لهما الإجازة، فافهم. قوله: (وللمشتري الفسخ) أي قبل إجازة المالك تحرزاً عن لزوم العقد. بحر. وهذا عند التوافق، على أن المالك لم يجز البيع ولم يأمر به فلا ينافي قول المصنف الآتي: ((باع عبد غيره بغير أمره)) الخ. هذا، وذكر في الفتح وجامع الفصولين في باب الاستحقاق: ولو استحق فأراد المشتري نقض البيع بلا قضاء ولا رضا البائع لا يملكه، لأن احتمال إقامة البينة على النتاج من البائع أو على التلقي من المستحق ثابت، إلا إذا حكم القاضي فيلزم العجز فينفسخ اهـ. وقد مر أول الفصل أن الاستحقاق من صور بيع الفضولي، فينبغي تقييد قوله: ((للمشتري الفسخ)) بالرضا أو القضاء. تأمل. قوله: (وكذا للفضولي قبلها) أي قبل إجازة المالك ليدفع الحقوق عن نفسه فإنه بعد الإجازة يصير كالوكيل فترجع حقوق العقد إليه فیطالب بالتسلیم ويخاصم بالعيب، وفي ذلك ضرر عليه فله دفعه عن نفسه قبل ثبوته. قوله: (لا النكاح) أي ليس للفضولي في النكاح الفسخ بالقول ولا بالفعل لأنه معبر محض، فبالإجازة تنتقل العبارة إلى المالك فتصير الحقوق منوطة به لا بالفضولي. وفي النهاية أن له الفسخ بالفعل، بأن زوج رجلاً امرأة ثم أختها قبل الإجازة فهو فسخ ٣٢٥ كتاب البيوع / باب البيع الفاسد المجمع: لو أجاز أحد المالكين خير المشتري في حصته وألزمه محمد بها (سمع إن فضولياً باع ملكه فأجاز ولم يعلم مقدار الثمن فلما علم رد البيع فالمعتبر إجازته) لصيرورته بالإجازة كالوكيل حتى يصح حطه من الثمن مطلقاً. بزازية. (اشترى من غاصب عبداً فأعتقه) المشتري (أو باعه فأجاز المالك) بيع الغاصب (أو أدى الغاصب) الضمان إلى المالك على الأصح. هداية (أو) أدى للأول، وفي الخانية خلافه. بحر ملخصاً. قوله: (خير المشتري في حصته) أي حصة المجيز، لأن المشتري رغب في شرائه ليسلم له جميع المبيع، فإذا لم يسلم يخير لكونه معيباً بعيب الشركة، وألزمه محمد بها لأنه رضي بتفريق الصفقة عليه لعلمه أنهما قد لا يجتمعان على الإجازة، شرح المجمع. قوله: (فالمعتبر إجازته) ولو بدأ بالرد ثم أجاز فالمعتبر ما بدأ به، رملي على الفصولين. قوله: (مطلقاً) أي علم المالك بالثمن أو لم يعلم. وأجاب صاحب الهداية أنه إذا علم بالحط بعد الإجازة فله الخيار بين الرضا والفسخ. بحر عن البزازية. فروع: في الفصولين: أمره ببيعه بمائة دينار فباعه بألف درهم فقال المالك قبل العلم أجزت جاز بألف درهم، وكذا النكاح، لا لو قال أجزت ما أمرتك به. برهن المالك على الإجازة ليس له أخذ الثمن من المشتري إلا إذا ادعى أن الفضولي و کله بقبضه. مات العبد في يد المشتري ثم ادعى المالك الأمر أو الإجازة، فإن قال كنت أمرته به صدق، ولو قال بلغني فأجزته لم يصدق إلا ببينة؛ وكذا لو زوج الكبيرة أبوها ومات زوجها فطلبت الإرث وادعت الأمر أو الإجازة. قوله: (اشترى من غاصب عبداً) لو قال من فضولي لكان أولى، لأنه إذا لم يسلم المبيع لم يكن غاصباً مع أن الحكم كذلك، ولعله إنما ذكره لأجل قوله: ((أو باعه)) فإن بيع العبد قبل قبضه فاسد. أفاده في البحر. وصورة المسألة: زيد باع عبد رجل بلا إذنه من عمرو فأعتق عمرو العبد أو باعه من بكر فأجاز المالك بيع زيد أو ضمنه أو ضمن عمراً المشتري وهو المعتق نفذ عتق عمر وإن كان أعتقه، وأما إن كان باعه فلا ينفذ البيع. قوله: (فأجاز المالك بيع الغاصب) قيد به، لأنه لو أجاز بيع المشتري منه وهو بيع عمرو لبكر جاز. قال في جامع الفصولين رامزاً للمبسوط: لو باعه المشتري من غاصب ثم وثم حتى تداولته الأيدي فأجاز مالكه عقداً من العقود جاز ذلك العقد خاصة لتوقف كلها على الإجازة، فإذا أجاز عقداً منها جاز ذلك خاصة اهـ. وبه ظهر أن بيع المشتري من الغاصب موقوف. وأما ما في البحر والنهر عن النهاية والمعراج من أنه باطل فهو مخالف لما في جامع الفصولين وغيره من الكتب كما حرره الخير الرملي في حاشية البحر. قوله: (أو أدى الغاصب الضمان إلى المالك على ٣٢٦ كتاب البيوع / باب البيع الفاسد (المشتري الضمان إليه) على الصحيح. زيلعي (نفذ الأول) وهو العتق (لا الثاني) وهو البيع، لأن الإعتاق إنما يفتقر لملك وقت نفاده ((١) وقت ثبوته قيد بعتق الأصح. هداية) وتبعه في البناية، خلافاً لما في الزيلعي من أنه لا ينفذ بأداء الضمان من الغاصب وينفذ بأدائه من المشتري. أفاده في البحر. قوله: (نفذ الأول) هذا عندهما. وقال محمد: لا يجوز عتقه أيضاً لأنه لم يملكه. قوله: (وهو البيع) أي بيع المشتري من الغاصب، أما بيع الغاصب فإنه ينفذ بإجازة المالك، وكذا بالتضمين. وفي جامع الفصولين: وإنما يجوز لو تقدم سبب ملكه على بيعه، حتى أن غاصبه لو باعه ثم ضمنه مالكه جاز بيعه، ولو شراه غاصبه من مالكه أو وهبه منه أو ورثه لم ينفذ بيعه قبل ذلك، إذا الغصب سبب الملك عند الضمان، وليس بسبب البيع أو الهبة أو الإرث، فبقي السبب وهو البيع والهبة والإرث متأخراً عن البيع، ويجوز بيعه لو ضمنه قيمته يوم غصبه لا يوم بيعه اهـ. ثم ذكر أنه لم يفصل بين قيمة وقيمة في عامة الروايات. قوله: (لأن الإعتاق الخ) علة لنفاذ الإعتاق، وأما عدم نفاذ البيع فلبطلانه بالإجازة لأنه يثبت بها الملك للمشتري باتاً. مَطْلَبٌ: إِذَا طَرَأْ مِلْكٌ بَاتٌّ عَلى مَوْقُوفٍ أَبْطَلَهُ والملك الباتّ إذا ورد على الموقوف أبطله، وكذا لو وهبه مولاه للغاصب أو تصدق به عليه أو مات فورثه فهذا كله يبطل الملك الموقوف. وأورد عليه أن بيع الغاصب ينفذ بأداء الضمان مع أنه طرأ ملك بات للغاصب على ملك المشتري الموقوف. وأجيب بأن ملك الغاصب ضروري ضرورة أداء الضمان فلم يظهر في إبطال ملك المشتري. بحر. وأجاب في حواشي مسكين بأن هذا غير وارد، لأن الأصل المذكور ليس على إطلاقه، لما في البزازية عن القاعدي ونصه: الأصل أن من باشر عقداً في ملك الغير ثم ملکه ينفذ لزوال المانع کالغاصب باع المغصوب ثم ملكه، وكذا لو باع ملك أبيه ثم ورثه نفذ، وطروّ البات إنما يبطل الموقوف إذا حدث لغير من باشر الموقوف، كما إذا باع المالك ما باعه الفضولي من غير الفضولي ولو ممن اشترى من الفضولي. أما إن باعه من الفضولي فلا اهـ. (١) في ط (قول الشارح: لأن الإعتاق إنما يفتقر إلى الملك وقت نفاذه لا وقت ثبوته) أي بخلاف البيع، فإنه يحتاج إلى الملك وقت ثبوته. قال في النهر: والقياس أن لا يجوز، وهو قول محمد، والخلاف مبني على أن بيع الفضولي لا ينفذ عند محمد في حق الحكم وهو الملك لانعدام الولاية فكان الإعتاق لا في الملك فيبطل. وعندهما يوجب الملك موقوفاً، لأن الأصل اتصال الحكم بالسبب والتأخير لدفع الضرر عن المالك والضرر في نفاذ الملك لا في توقفه. ولا نسلم أن الإعتاق يحتاج إلى الملك وقت ثبوته بل وقت نفاذه والمراد بقوله صلى الله عليه وسلم ((لا عتق لابن آدم فيما لا يملك)) العتق النافذ في الحال، وغاية ما يفيده لزوم الملك للمعتق وهو ثابت هنا فإنا لم نوقعه قبل الملك. وأما عدم نفوذ البيع فلما ذكره المحشي. ٣٢٧ كتاب البيوع / باب البيع الفاسد المشتري، لأن عتق الغاصب لا ينفذ بأداء الضمان لثبوت ملكه به(١). زيلعي (ولو قطعت بده) مثلاً (عند مشتريه فأجيز) البيع (فأرشه) أي القطع (له) وكذا كل ما يحدث من المبيع (كالكسب والولد والعقر) ولو (قبل الإجازة) يكون للمشتري، لأن الملك تم له من وقت الشراء، بخلاف الغاصب لما مر (وتصدق بما زاد على نصف الثمن وجوباً) لعدم دخوله في ضمانه. فتح. (باع عبد غيره بغير أمره) قيد اتفاقي (فبرهن المشتري) مثلًا (على إقرار البائع) قلت: وعليه ففي مسألة بيع المشتري من الغاصب لو أجاز بيع الغاصب نفذ وبطل بيع المشتري، لأن الملك البات للغاصب طرأ على ملك موقوف باشره هو، وأما بالنسبة إلى المشتري فقد طرأ على ملك موقوف لغير من باشره، لأن المباشر للبيع الثاني الموقوف هو المشتري؛ نعم لو أجاز عقد المشتري يكون طروّ البات لمن باشر الموقوف. قوله: (لثبوت ملكه به) أي بالضمان لا بالغصب، لأن الغصب غير موضوع لإفادة الملك اهـح. قوله: (ولو قطعت يده) أي يد ما باعه الغاصب. وقوله: ((مثلاً)) أشار به إلى أن المراد أرش أي جراحة كانت، واحترز بالقطع من القتل أو الموت عند المشتري، فإن البيع لا يجوز بالإجازة لفوات المعقود عليه، وشرط صحة الإجازة قيامه كما مر، وتمامه في الفتح. قوله: (عند مشتریه) احتراز عن الغاصب كما يأتي. قوله: (له) أي للمشتري. قوله: (يكون للمشتري) تصريح بما أفاده التشبيه في قوله: ((وكذا الخ). قوله: (لأن الملك تم له من وقت الشراء) أي فتبين أن القطع ورد على ملكه ط عن المنح. قوله: (بخلاف الغاصب) أي لو قطعت اليد عنده ثم ضمن قيمته لا يكون الأرش له لما مر قريباً من أن ثبوت ملكه بالضمان: أي لا بالغصب، لأن الغصب غير موضوع للملك فلا يملك الأرش وإن ملك العبد لعدم حصوله في ملكه. قوله: (بما زاد) أي من الأرش على نصف الثمن إن كان نصف القيمة أكثر من نصف الثمن. نهر. قوله: (وجوباً) قال في البحر: هو ظاهر ما في الفتح. قوله: (لعدم دخوله في ضمانه) لأن الملك غير موجود حقيقة وقت القطع، وأرش اليد الواحدة في الحر نصف الدية، وفي العبد نصف القيمة، والذي دخل في ضمانه هو ما كان بمقابلة الثمن، ففيما زاد في نصف الثمن شبهة عدم الملك. وتمامه في البحر. قوله: (قيد اتفاقي) فإنه وإن وقع في الجامع الصغير فليس من صورة المسألة. فتح: أي لأن ذكره يفيد توافق المتعاقدين عليه مع أنه محل المنازعة بينهما. قوله: (مثلاً) راجع لقوله: ((فبرهن)) لما في النهر وغيره من أنه لو لم تكن بينة كان القول لمدعي الأمر، إذ غيره (١) في ط (قول الشارح: لثبوت ملكه به) أي فقد وقع عتقه في غير ملكه أصلاً فلا ينفذ بخلاف ما إذا أدى المشتري الضمان فإن الملك يستند إلى عقد المبايعة. ٣٢٨ كتاب البيوع / باب البيع الفاسد الفضولي (أو على إقرار (رب العبد أنه لم يأمره بالبيع) للعبد (وأراد) المشتري (رد البيع ردت) بينته ولم يقبل قوله للتناقض (كما لو أقام) البائع (البينة أنه باع بلا أمر أو برهن على إقرار المشتري بذلك) وأصله أن من سعى نقض ما تم من جهته لا تقبل إلا في مسألتين (وإن أقرّ البائع) المذکور ولو عند غير القاضي. بحر (بأن رب العبد لم يأمره بالبيع ووافقه عليه) أي على عدم الأمر (المشتري انتقض) البيع، لأن التناقض لا يمنع صحة الإقرار لعدم التهمة، فإن توافقا بطل (في حقهما لا في حق المالك) للعبد (إن كذبهما) وادعى أنه كان بأمره فيطالب البائع بالثمن لأنه وكيل لا المشتري، خلافاً للثاني. (باع دار غيره بغير أمره) وأقبضها المشتري. نهر. وأما إدخالها في بناء متناقض فلا تصح دعواه، ولذا لم يكن له استحلافه اهـ. وليس راجعاً لقوله: ((المشتري)) على معنى أن البائع كذلك لأنه يتكرر مع قوله المصنف، كما لو أقام البائع البيئة، أفاده ط. قوله: (الفضولي) لا محل لذكره بعد تصريحه بأن قوله: ((بغير أمره قيد اتفاقي)). قوله: (ردت بينته) أي إن برهن، وقوله: ((ولم يقبل قوله)) أي إن لم يبرهن. قوله: (للتناقض) إذ الإقدام على الشراء والبيع دليل على دعوى الصحة، وأنه يملك البيع ودعوى الإقرار بعدم الأمر تناقضه، وقبول البيئة مبني على صحة الدعوى. نهر وغيره. واعترض بأن التوفیق ممكن جواز أن لا يعلم إلا بعد الشراء بإخبار عدول له بأنا سمعنا إقرار البائع بذلك قبل البيع. وأجاب في البحر بأنه وإن أمكن التوفيق بذلك لكنه ساع في نقض ما تم من جهته فسعيه مردود عليه فقولهم إمكان التوفيق يدفع التناقض على أحد القولين مقيد بما إذا لم يكن ساعياً في نقض ما تم من جهته. قوله: (إلا في مسألتين) ذكرهما في البحر هنا، لكن الشارح قدم في الوقف عند قوله: ((باع داراً ثم ادعى أني كنت وقفتها)) أن المستثنى سبع، وقدمنا هناك عن قضاء الأشباه أنها تسع، ومر الكلام عليها فراجعه. قوله: (ولو عند غير القاضي) أفاد أن قول الكنز عند القاضي قيد اتفاقي. قوله: (لأن التناقض) أي من البائع لا يمنع صحة الإقرار لعدم التهمة في إقراره على نفسه، فللمشتري أن يساعده على ذلك فيتحقق الاتفاق بينهما فيبطل البيع في حقهما. قوله: (خلافاً للثاني) فعنده لرب العبد مطالبة المشتري، فإذا أدى رجع على البائع. نهر. وفيه: ولو أنكر المالك التوكيل وتصادقا عليه، فإن برهن الوكيل فيها وإلا استحلف المالك، فإن نكل لزمه لا إن حلف. وتمامه فيه وفي البحر. قوله: (بغير أمره) لا حاجة إليه لأنه محل النزاع ط. ولذا لم يذكره في الكنز. قوله: (نهر) نقله عن البناية ولم يتكلم على مفهومه، ولعله لأنه أولوي فإنه إذا لم يضمن إذا قبضها لا يضمن إذا لم يقبض بالأولى ط. قوله: ٣٢٩ كتاب البيوع / باب الإقالة المشتري فقيد اتفاقاً. درر (ثم اعترف البائع) الفضولي (بالغصب وأنكر المشتري لم يضمن البائع قيمة الدار) لعدم سراية إقراره على المشتري (فإن برهن المالك أخذها) لأنه نوّر دعواه بها. فروع: باعه فضولي وآجره آخر أو زوجه أو رهنه فأجيزا معاً ثبت الأقوى فتصير مملوكة لا زوجة. فتح. سكوت المالك عند العقد ليس بإجازة. خانية من آخر فصل الإقالة. بَابُ الإقالةِ (فقيد اتفاقاً) أي وقع في الكنز وغيره اتفاقاً مقصوداً للاحتراز، لأنه إذا لم يدخلها يكون بالأولى. قوله: (لعدم سراية إقراره على المشتري) هذا لا يصلح علة لما قبله، وإنما هو علة لعدم نزع الدار من يد المشتري، وأما علة عدم ضمان البائع قيمة الدار مع إقراره بغصبها فهي عدم صحة غصب العقار، وهو قولهما. وقال محمد: يضمن قيمة الدار، وهو قول أبي يوسف أولاً لصحة غصبه عنده ط. ولذا قال في الفتح: وهي مسألة غصب العقار هل يتحقق أو لا؟ فعند أبي حنيفة لا فلا يضمن: وعند محمد نعم فيضمن اهـ. قوله: (فإن برهن الخ) وإن لم يبرهن كان التلف مضافاً إلى عجزه عنه لا إلى عقد البائع. قال السائحاني: والظاهر أن الثمن يوضع في بيت المال حتى يتبين الحال. قوله: (لأنه نوّر دعواه بها) أي جعل لها نوراً بالبينة: أي أوضحها وأظهرها. قوله: (باعه) أي الشيء. قوله: (فتصير مملوكة لا زوجة) إنما نص على أنها لا تصير زوجة مع أن البيع يقدم على الإجارة والرهن أيضاً لأنه يفهم من نفي الزوجية نفي الأدنى منها بالأولى. قال في الفتح: وتثبت الهبة لو وهبه فضولي وآجره آخر، وكل من العتق والكتابة والتدبير أحق من غيرها لأنها لازمة، والإجارة أحق من الرهن لإفادتها ملك المنفعة والبيع أحق من الهبة لبطلانها بالشيوع، فما لا يبطل بالشيوع كهبة فضولي عبد أو بيع آخر إیاه يستويان، لأن الهبة مع القبض تساوي البيع في إفادة الملك. وهبة المشاع فيما لا يقسم صحيحة، فيأخذ كل نصفه، ولو زوجاها كل من رجل فأجيزا بطلا، ولو باعاها تتنصف بين المشتريين ويخبر كل منهما اهـ. والله سبحانه أعلم. بَابُ الإِقَالَةِ(١) مناسبتها للفضولي أنه عقد يرفع عند عدم الإجازة والإقالة رفع ط. وذكرها في الهداية والكنز عقب البيع الفاسد والمكروه لوجوب رفع كل منهما على المتعاقدين كما مر، (١) والإقالة قيل: مأخوذة من القول فهمزتها حينئذ للسلب أي أزال القول السابق، وقيل: مأخوذ من القيل، وعلى هذا فعينها ياء لا واو، ويدل قولهم: قِلْتُ البيع بكسر القاف، وقال البيع قيلًا. = ٣٣٠ كتاب البيوع / باب الإقالة وأقال البيع بمعنى فسخه، وبناء على أن الهمزة للسلب يكون الفسخ لازماً للمعنى الوضعي؛ لأن إزالة القول . وهو العقد . يلزمه رفع البيع. فالإقالة مصدر أقال، واسم مصدر قال. بمعنى فسخ؛ لأنه يقال أيضاً قال البيع إقالة. ومعناها في الاصطلاح رفع البيع برضا العاقدين كتقايلنا البيع، أو يقول أحدهما: أقلته ويقبل الآخر، وإذاً فلا بد في الإقالة من رضا العاقدين معاً بها، فليس لأحدهما أن يستبد بها وحده، وهي في هذا تخالف الفسخ بالخيار إذ لمن هو له أن يفسخ البيع إن شاء من غير توقف على رضا صاحبه، والفرق بينهما أن الخيار يجعل العقد غير لازم في حق من هو له. وأما الإقالة فلا تكون إلا حيث يكون العقد لازماً لهما. نعم تشبه الإقالة الخيار من جهة أنهما لا يدخلان إلا عقود المعاوضات المالية اللازمة القابلة للفسخ. ثم الإقالة جائزة شرعاً؛ لأن العقد حقهما وآثاره المترتبة عليه وقف عليهما فلهما رفعه، بل هي مندوبة لأنها غالباً لا تكون إلا تحت ضغط الحاجة، والرسول عليه الصلاة والسلام يقول: ((من أقال نادماً بيعته أقال الله عثرته). وقد اختلف في الإقالة هل هي فسخ أو بيع؟. فالشافعي وابن حنبل وأبو حنيفة على أنها فسخ، ومالك على أنها بيع إلا في الطعام والشفعة والمرابحة، وأبو يوسف على أنها بيع، فإن لم تحتمل البيع فهي فسخ، فإن لم تحتمله فهي باطلة. ومحمد على أنها فسخ، فإن لم تحتمل الفسخ فهي بيع، فإن لم تحتمله فهي باطلة. وجهة من قال: إنها فسخ هي أن الفسخ معناها اللغوي، والأصل مطابقة المعنى الشرعي للمعنى اللغوي حتى يقوم الدليل على خلافه. فإن لم تحتمل الفسخ كانت باطلة، ولا تحمل على البيع لأن البيع ضد الفسخ، واللفظ لا يحتمل ابتداء ضده حتى يحمل عليه عند تعذر معناه الحقيقي. وقال محمد: بل تحمل على البيع إذا تعذر الفسخ لكونها تحتمل البيع في الجملة إذ هي بيع في حق ثالث حيث يجوز له المطالبة بالشفعة فيها كما هو مذهب الحنفية. ولكن أبا حنيفة يجيب بأنا جعلناها بيعاً في حق ثالث للضرورة، وهي ثبوت حكم البيع بها من نقل الملك ببدل فلئن صرفت عن معنى البيع في حقهما فلا تصرف عنه في حق غيرهما إذا اقتضاه أمر آخر. وأيضاً اعتبرت بيعاً في حق ثالث لئلا يفوت مقصود الشارع من شرع الشفعة في بعض الصور؛ إذ هي قد شرعت لدفع ضرر الخلطة أو الجوار، وهو موجود في الإقالة. ووجهة من قال: إنها بيع هي أن رأى حد البيع منطبقاً عليها؛ لأنها مبادلة المال بالمال على التراخي، وهو حد البيع؛ ولأنها تبطل بهلاك السلعة قبل القبض ويرد المبيع فيها بالعيب، وهذه هي أحكام البيع، وعلى هذا فھي بيع حقيقة لانطباق حده وحکمه عليها. ويزيد أبو يوسف على هذا. أنها وضعت في الأصل للفسخ ثم حملت على البيع لما ذكر، فإن لم تحتمله كانت مستعملة فيما وضعت له وهو الفسخ. ويرد على من قال إنها بيع بأن حد البيع ليس مبادلة المال بالمال تراضياً فحسب بل مع زيادة ابتداء والموجود في الإقالة المبادلة على سبيل العود ويأن لا يلزم من ثبوت لازم شيء لشيء أن يكون إياه لجواز أن يكون لازم حقيقتين مختلفتين أي أنه لازم عام. وفائدة الخلاف في كونها بيعاً أو فسخاً تظهر في الإقالة من المبيع قبل قبضه فمن قال: هي بيع لا يصححها؛ لأن بيع المبيع قبل قبضه لا يجوز، ومن قال: هي فسخ جعلها صحيحة؛ لأنه برفع العقد يعود المبيع إلى ملك صاحبه. ومع ذلك فلا بد في الإقالة من أن تكون بالثمن فلا يزاد عليه أو ينقص منه؛ لأن حقيقتها هي المبادلة بالثمن الذي اتفق عليه أولاً. ٣٣١ كتاب البيوع / باب الإقالة هي لغة: الرفع من أقال أجوف يأتي، وشرعاً: (رفع البيع) وعمم في الجوهرة فعبر بالعقد (ويصح بلفظين ماضيين و) هذا ركنها (أو أحدهما مستقبل) كأقلني فقال أقلتك لعدم المساومة فيها فكانت كالنكاح. وقال محمد: كالبيع. ويأتي تمامه. قوله: (من أقال) ویأتي ثلاثیاً یقال قاله قيلاً من باب باع إلا أنه قليل. نهر. قوله: (أجوف) أي عينه حرف علة ثم بينه بأنه يائي، وهو خبر مبتدأ محذوف: أي هو أجوف، ويائي خبر ثانٍ اهـ ح. وفيه رد على من قال إنه واوي من القول والهمزة للسلب، فأقال بمعنى أزال القول: أي القول الأول وهو البيع، کأشکاه: أزال شکایته، ودفع بثلاثة أوجه ذكرها في الفتح: الأول قولهم قلته بالكسر فهو يدل على أن عينه ياء لا واو فليس من القول. الثاني أنه ذكر الإقالة في الصحاح من القاف مع الياء لا مع الواو. الثالث أنه ذكر في مجموع اللغة قال البيع قيلاً وإقالة: فسخه اهـ. قوله: (رفع العقد) (١) ولو في بعض المبيع لما في الحاوي: لو باع منه حنطة مائة منّ بدينار ودفعها إليه فافترقا ثم قال للمشتري ادفع إليّ الثمن أو الحنطة التي دفعتها إليك فدفعها أو بعضها فهو فسخ في المردود اهـ. قوله: (فعبر بالعقد) فهو تعريف للأعم من إقالة البيع والإجارة ونحوهما. بحر. واعترضه في النهر بأن مراده بالعقد عقد البيع. قلت: تخصيصه بالبيع لكون الكلام فيه، وإلا فهو تعريف للإقالة مطلقاً، لأن حقيقتها في الإجارة لا تخالف حقيقتها في البيع، ولذا لم يذكر لها باب في غير هذا الموضع، ونظيره النية مثلاً تذكر في باب الصلاة ونحوها، وتعرف بالقصد الشامل للصلاة وغيرها، فافهم. والمراد بالعقد القابل للفسخ بخيار كما يعلم مما يأتي، بخلاف النكاح. قوله: (وهذا ركنها) الأولى تأخيره عن قوله ((أو أحدهما مستقبل)) كما فعل المصنف ط. قوله: (أو أحدهما مستقبل الخ) اعلم أن الإقالة عند أبي يوسف بيع، إلا أن لا يمكن ففسخ كما يأتي، وعند محمد بالعكس. والعجب أن قول أبي يوسف كقول الإمام في أنها تصح بلفظين أحدهما مستقبل مع أنها بيع عنده والبيع لا ينعقد بذلك، ومحمد يقول: إنها فسخ ويقول: لا تنعقد إلا بماضيين لأنها كالبيع، فأعطاها بسبب الشبه حكم البيع. وأبو يوسف مع حقيقة البيع لم يعطها حكمه، والجواب له أن المساومة لا تجري في الإقالة فحمل اللفظ على التحقيق، بخلاف البيع. فتح. قوله: (لعدم المساومة فيها) إشارة إلى الجواب المذكور أي لأن الإقالة لا تكون إلا بعد نظر وتأمل، فلا يكون قوله ((أقلني) مساومة بل كان تحقيقاً للتصرف كما في النكاح، وبه فارق البيع كما في شروح الهداية. قوله: (وقال محمد: كالبيع) أي فلا تنعقد إلا بماضيين كما مر. قال في الفتح: والذي (١) في ط (قوله رفع العقد) هكذا بخطه، والذي في نسخ الشارح ((رفع البيع)) وهو الذي يدل عليه قول الشارح ((وعمم في الجوهرة الخ)). ٣٣٢ كتاب البيوع / باب الإقالة قال البرجندي: وهو المختار (و) تصح أيضاً (بفاسختك وتركت وتاركتك ورفعت وبالتعاطي) ولو من أحد الجانبين (كالبيع) هو الصحيح. بزازية. وفي السراجية: لا بد من التسليم والقبض من الجانبين (وتتوقف على قبول الآخر) في المجلس في الخانية أن قول الإمام كقول محمد. قوله: (قال البرجندي الخ) قال في الفتح: وفي الخلاصة: اختاروا قول محمد. وفي الشرنبلالية: ويرجح قول محمد كون الإمام معه على ما في الخانية اهـ. قلت: واختار المصنف قول أبي يوسف تبعاً للدرر والملتقى. قوله: (وتصح أيضاً الخ) فلا يتعين فيها لفظ كما في الفتح، وظاهره أنه لا فرق بين الإقالة وهذه الألفاظ، وهو غير مراد، فإن الإقالة فسخ في حق المتعاقدين بيع في حق غيرهما، وهذا إذا كانت بلفظ الإقالة، فلو بلفظ مفاسخة أو متاركة أو تراد لم تجعل بيعاً اتفاقاً، ولو بلفظ بيع فبيع إجماعاً كما يأتي، فتنبه لذلك. وفي البزازية: طلب الإقالة فقال المشتري هات الثمن فإقالة اهـ. قلت: والظاهر أن مثله ما لو كان الطلب من المشتري فقال البائع خذ الثمن. وفيها: اشترى عبداً ولم يقبضه حتى قال للبائع بعه لنفسك فلو باع جاز وانفسخ الأول، ولو قال بعه لي أو بعه ممن شئت أو بعه ولم يزد عليه لا يصح اهـ. وظاهره أنه في الصورة الأولى ينفسخ، وإن باعه بعد المجلس. تأمل. ووجهه أنه إقالة اقتضاء، فإن أمره بالبيع لنفسه لا يتم إلا بتقدم الإقالة، فهو نظير قولك أعتق عبدك عني بألف، بخلاف بقية الصور، فإنه توكيل لا إقالة. ثم رأيت ذلك التوجيه في الولوالجية وفي البزازية: ولا يصح تعليق الإقالة بالشرط بأن باع ثوراً من زيد فقال اشتريته رخيصاً فقال زيد إن وجدت مشترياً بالزيادة فبعه منه، فوجد فباع بأزيد لا ينعقد البيع الثاني، لأنه تعليق الإقالة لا الوكالة بالشرط. وفيها: قال المشتري إنه يجسر، فقال البائع بعه فإن خسر فعليّ، فباع فخسر لا يلزمه شيء. قوله: (هو الصحيح. بزازية) عبارتها: قبض الطعام المشتري وسلم بعض الثمن ثم قال بعد أيام إن الثمن غال فرد البائع بعض الثمن المقبوض، فمن قال البيع ينعقد بالتعاطي من أحد الجانبين جعله إقالة وهو الصحيح، ومن شرط القبض من الجانبين لا يكون إقالة عنده اهـ. ومثله في الخانية. قوله: (وفي السراجية الخ) مقابل الصحيح، والمراد بالتسليم تسليم المبيع وبالقبض قبض الثمن المدفوع ط. قوله: (وتتوقف على القبول)(١) فلو اشترى حماراً ثم جاء به ليرده، فلم يقبله البائع صريحاً واستعمل الحمار أياماً ثم امتنع عن رد الثمن وقبول الإقالة كان له ذلك، لأنه لما رد كلام المشتري بطل فلا تتم الإقالة باستعماله. خانية. قوله: (في المجلس) فلو قبل بعد الزوال المجلس أو بعد ما صدر عنه فيه ما يدل على الإعراض لا تتم الإقالة. ابن ملك. وفي القنية: جاء الدلال (١) في ط (قوله على القبول) هكذا بخطه، والذي في نسخ الشارح التي بيدي ((على قبول الآخر)) والخطيب سهل. ٣٣٣ كتاب البيوع / باب الإقالة ولو كان القبول (فعلًا) كما لو قطعه أو قبضه فور قول المشتري أقلتك لأن من شرائطها اتحاد المجلس ورضا المتعاقدين بالثمن إلى البائع بعد ما باعه بالأمر المطلق، فقال له البائع لا أدفعه بهذا الثمن فأخبر به المشتري فقال أنا لا أريده أيضاً، لا ينفسخ لأنه ليس من ألفاظ الفسخ، ولأن اتحاد المجلس في الإيجاب والقبول شرط في الإقالة ولم يوجد. اشترى حماراً ثم جاء ليرده فلم يجد البائع فأدخله في إصطبله فجاء البائع بالبيطار فبزغه فليس بفسخ، لأن فعل البائع وإن كان قبولًا ولكن يشترط فيه اتحاد المجلس اهـ. قوله: (ولو كان القبول فعلًا) أفاد أنه بعد الإيجاب لا يكون من التعاطي، لأن التعاطي ليس فيه إيجاب لما قدمناه أول البيوع عن الفتح من أنه إذا قال بعتكه بألف فقبضه ولم يقل شيئاً كان قبضه قبولاً خلافاً لمن قال إنه بيع بالتعاطي، لأن التعاطي ليس فيه إيجاب بل قبض بعد معرفة الثمن فقط اهـ. تنبيه: قال في البزازية: جاء بقبالة العقار المشتري، فأخذها البائع وتصرف في العقار فإقالة. وفي الخزانة. دفع القبالة إلى البائع، وقبضه ليس بإقالة. وكذا لو تصرف البائع في المبيع بعد قبض القبالة وسكت المشتري لعدم تسليم المبيع وقبض الثمن اهـ. قلت: والقبالة بالفتح: الصك الذي يكتب فيه الدين ونحوه، والظاهر أن ما ذكره أولاً من كون ذلك إقالة مبني على ما هو الصحيح من الاكتفاء بالتعاطي من أحد الجانبين، وهو تصرفه في المبيع بعد قبض القبالة وما ذكره عن الخزانة مبني على أنه لا بد لكونه من الجانبين بقرينة التعليل، تأمل. قوله: (فور قول المشتري أقلتك) متعلق بالأمرين. قال في الفتح: ويجوز قبول الإقالة دلالة بالفعل، كما إذا قطعه قميصاً في فور قول المشتري: أقلتك اهـ. والمراد بالفورية: أن يكون في المجلس بأن يقطعه قبل أن يتفرقا ولم يتكلم بشيء كما في ح عن الخانية. وظاهر هذا أن القبض فوراً بلا قطع لا يكفي، وهو خلاف قول الشارح ((أو قبضه)) ولعل المسألة مفروضة فيما إذا كان الثوب بيد البائع قبل قوله ((أقلتك)) فتأمل. ثم رأيت في الذخيرة وكذا في الحاوي صورة المسألة بما يرفع الإشكال حيث قال: وكذا دلالة بالفعل، ألا ترى أن من باع ثوباً وسلمه ثم قال للمشتري أقلت البيع فاقطعه لي قميصاً فإن قطعه في المجلس فهو إقالة وإلا فلا اهـ. فالمتكلم بقوله، عكس " ما في الفتح والخانية فقطع المشتري الثوب قبل قبض البائع قبول دلالة ولا إشكال فيه. فتدبر. قوله: (لأن من شرائطها الخ) علة لقوله ((وتتوقف الخ)) ولا يرد أن المعطوفات لا تصلح تعليلاً له، لأن العلة مجموع ما ذكر فكأنه قال لأن لها شروطاً منها اتحاد المجلس فافهم. قوله: (ورضا المتعاقدين) لأن الكلام في رفع عقد لازم، وأما رفع ما ليس بلازم فلمن له الخيار بعلم صاحبه لا يرضاه. بحر. وحاصله: أن رفع العقد غير اللازم وهو ما فيه خيار لا يسمى إقالة، بل هو فسخ ٣٣٤ كتاب البيوع / باب الإقالة أو الورثة أو الوصي وبقاء المحل القابل للفسخ بخيار، فلو زاد زيادة تمنع الفسخ لم تصح خلافاً لهما، وقبض بدلي الصرف في إقالته، وأن لا يهب البائع الثمن للمشتري قبل قبضه، وأن لا يكون البيع بأكثر من القيمة لأنه لا يشترط فيه رضاهما، فافهم. قوله: (أو الورثة أو الوصي) أشار إلى ما في البحر من أنه لا يشترط لصحتها بقاء المتعاقدين، فتصح إقالة الوارث والوصي، ولا تصح إقالة الموصى له كما في القنية اهـ. قوله: (وبقاء المحل) أي المبيع كلَّ أو بعضاً لما سيذكره المصنف من أنه يمنع صحتها هلاك المبيع وهلاك بعضه يمنع بقدره. قوله: (القابل للفسخ بخيار) نعت للمحل وبخيار متعلق بالفسخ، ووصف المحل بقوله الفسخ مجاز لأن القابل لذلك عقده. قال ح: أي القابل للفسخ بخيار من الخيارات كخيار العيب والشرط والرؤية كما في الفتاوى الهندية اهـ. وفي الخلاصة: والذي يمنع الرد بالعيب يمنع الإقالة. ومثله في الفتح. قوله: (فلو زاد الخ) تفريع على قوله ((القابل للفسخ بخيار)) وقدمنا في خيار العيب أن الزيادة إما متصلة متولدة كسمن وجمال أو غير متولدة كغرس وبناء وخياطة، وإما منفصلة متولدة كولد وثمرة وأرش أو غير متولدة ككسب وهبة، والكل إما قبل القبض أو بعده، ويمتنع الفسخ بخيار العيب في موضعين: في المتصلة الغير المتولدة مطلقاً، وفي المنفصلة المتولدة لو بعد القبض فقط، فافهم. ويأتي زيادة بيان. قوله: (وقبض بدلي الصرف في إقالته) أي إقالة عقد الصرف، أما على قول أبي يوسف فظاهر، لأنها بيع، وأما على أصلها فلأنها بيع في حق ثالث وهو حق الشرع. بحر. قوله: (وأن لا يهب البائع الثمن للمشتري) أي المشتري المأذون(١). فلو وهبه لم تصح الإقالة بعدها، وقوله ((قبل قبضه)) أي قبل قبض البائع الثمن من المأذون، وذلك لأنها لو صحت الإقالة حينئذ لكان تبرّعاً بالمبيع للبائع، ولا يقدر على الرجوع عليه بالثمن لأنه لم يصل إلى البائع منه شيء، وهو ليس من أهل التبرع. أما بعد القبض فيرجع المأذون عليه بالثمن لوصوله ليده فلم يكن متبرعاً فصحت الإقالة، ويرجع على البائع بعدها بقدر الموهوب له فيكون الواصل إليه قدر الثمن مرتين الموهوب وقدره. وقاس ح على المأذون وصيّ اليتيم (١). في ط (قوله أي المشتري المأذون) قال شيخنا: إنما قيد المشتري المأذون تبعاً للحلبي لما ذكروه في التعليل ولا نعلم أن أحداً من علماء المذهب قيده به، ولا دلالة في التعليل عليه لأن جميع ما رأينا من كتب المذهب قد ذكر فيها المشتري مطلقاً ثم ذكر فيها مسألة المأذون بهذا التعليل، فلو كان مرادهم بالمشتري خصوص المأذون لقيد به فيما اطلعنا عليه ولما أفردوا والمأذون بالذكر مع تعليله، فالظاهر عموم الحكم لغير المأذون أيضاً. ويعلل بالنسبة لغير المأذون بوجود البيع بأحد البدلين وهو لا يتوقف عليهما، وتوضيحه أن الإقالة فسخ بين المتعاقدين بيع في حق ثالث، فلو حكمنا بصحة الإقالة للزمنا الحكم بأنها بيع مع أنه لم يوجد إلا أحد البدلين. لكن مفهوم قولهم في تعليل مسألة المأذون وهو ليس من أهل التبرع أنه لو ملك التبرع لحكموا بصحة الإقالة وإن لزم وجود البيع بأحد البدلین فليحرر. ٣٣٥ كتاب البيوع / باب الإقالة في بيع مأذون ووصي ومتول (وتصح إقالة المتولي إن خيراً) للوقف (وإلا لا) الأصل أن من ملك البيع ملك إقالته، إلا في خمس: الثلاث المذكورة والوكيل بالشراء، ومتولي الوقف نظراً للصغير والوقف، فيجري فيهما حكمه ط. قوله: (في بيع مأذون ووصيّ ومتول) وكذا إذا اشتروا بأقل من القيمة، فإن الإقالة لا تصح. نهر. وكان على الشارح أن يقول: وأن لا يهب الثمن للمشتري المأذون أو الوصيّ أو المتولي قبل قبضه، وأن لا يكون بيعهم بأكثر من القيمة ولا شراؤهم بأقل منها اهـح، ويمكن أن يكون قوله ((في بيع مأذون الخ)) قيد للمسألتين، لكن المأذون مع ما عطف عليه بالنسبة إلى المسألة الأولى مشترٍ وبالنسبة إلى الثانية بائع، فتكون إضافة بيع بالنظر إلى الأولى من إضافة المصدر إلى مفعوله وبالنظر إلى الثانية إلى فاعله. تأمل. قوله: (الأصل أن من ملك البيع) أي أو الشراء كما يظهر مما يأتي. قوله: (الثلاثة المذكورة) أي المأذون والوصيّ والمتولي إذا باعوا بأكثر من القيمة. قال في جامع الفصولين: الوصيّ والمتولي لو باع شيئاً بأكثر من قيمته ثم أقال لم يجزاهـ. وعبارة الأشباه إلا في مسائل: اشترى الوصي من مديون الميت داراً بعشرين، وقيمتها خمسون لم تصح الإقالة. اشترى المأذون غلاماً بألف وقيمته ثلاثة آلاف لم تصح. والمتولي على الوقف لو أجر الوقف ثم أقال ولا مصلحة لم يجز على الوقف اهـ. فما في جامع الفصولين في البيع وما في الأشباه في الشراء. مَطْلَبٌ: تَحْرِيرٌ مُهِمٌّ فيٍ إِقَالَةِ الوَكِيلِ بِالبَيْعِ قوله: (والو کیل بالشراء) بخلاف الو کیل بالبيع تصح، ویضمن. بحر. ثم قال: وإنما يضمن الوكيل بالبيع إذا أقال بعد قبض الثمن، أما قبله فيملكها في قول محمد، كذا في الظهيرية اهـ. وفي جامع الفصولين: الوكيل بالبيع لو أقال أو احتال أو أبرأ أو حط أو وهب صح عندهما وضمن لموكله، لا عند أبي يوسف الوكيل لو قبض الثمن لا يملك الإقالة إجماعاً اهـ. وفي حاشية للخير الرملي بعد أن ذكر عبارة البحر أقول: وفيه توقف من وجوه: الأول تقييده الضمان بما إذا كانت الإقالة بعد قبض الثمن، مع أن الوكيل لو قبض الثمن لا يملك الإقالة إجماعاً. الثاني قوله: فيملكها عند محمد مع أنها جائزة عند الإمام أيضاً، فما وجه التخصيص بقول محمد. الثالث ترتب عدم الضمان على كونه يملكها، مع قولهم تصح عندهما وضمن لموكله فهو صريح في الضمان مع كونها صحيحة. وصريح كلام الظهيرية وإطلاقه يفيد صحة إقالة وكيل البيع مطلقاً قبل قبض الثمن وبعده. ثم رأيت في جامع الفتاوى والبزازية ما صورته: والوكيل بالمبيع يملك الإقالة بخلاف الوكيل بالشراء، يستوي أن تكون الإقالة قبل القبض أو بعده، فتأمله مع ما في الظهيرية، ومع ما في جامع الفصولين. والظاهر أن معنى قوله في الظهيرية: فيملكها في قول محمد: أي على الموكل ٣٣٦ كتاب البيوع / باب الإقالة قيل وبالسلم. أشباه. ولا إقالة في نكاح وطلاق وعتاق. جوهرة. وإبراء. بحر من باب التحالف (وهي) مندوبة للحديث فيعود المبيع إلى ملكه معنى قوله في الفصولين: الوكيل لو قبض الثمن لا يملك الإقالة إجماعاً: أي على الموكل فلا يعود المبيع إلى ملكه وتصح الإقالة عليه فيضمن، وبهذا يحصل التوفيق، ويتضح الأمر. وقد ذكر في البحر أول الإقالة فرعاً لطيفاً عن القنية فيه دلالة على صحة التوفيق المذكور، فراجعه. فتحصل أن إقالته تصح عند الإمام قبل القبض وبعده ويضمن، وعند محمد: يملكها قبله على الموكل، فتصح ولا يضمن، وبعده تصح ويضمن. وعند أبي يوسف: لا تصح مطلقاً ولا يضمن اهـ كلام الخير الرملي. قلت: وهو توفيق لطيف، لكن ذكر في الباب العاشر من بيوع البزازية إقالة الوكيل بالبيع جائزة عند الإمام ومحمد اهـ. ومثله في القنية وزاد: أن المعنى فيه كون إقالته تسقط الثمن عن المشتري عندهما، ويلزم المبيع الوكيل. وعند أبي يوسف: لا تسقط الثمن عن المشتري أصلاً اهـ. ولعل ما في الظهيرية رواية عن محمد، ويؤيده ما في وكالة كافي الحاكم الشهيد: لو وكل رجل رجلًا ببيع خادم له فباعها ثم أقال البائع البيع فيها لزمه المال والخادم له، وكذلك لو لم يكن قبضها المشتري حتى أقاله من عيب أو من غير عيب اهـ. فهذا نص المذهب، ومقتضاه أنه قول أئمتنا الثلاثة لكونه لم يذكر فيه خلافاً، وظاهره أنه لا فرق بین کونه قبل قبض الثمن أو بعده، وهو الوجه لأن الإقالة بيع جدید في حق ثالث وهو الموكل هنا، فإذا أقال البائع بلا إذنه لا يصير مشترياً له إذ لا يملك ذلك عليه، بل صار البائع مشترياً لنفسه إذ الشراء متى وجد نفاذاً لا يتوقف، وبه يظهر وجه الفرع الذي ذكره في البحر عن القنية، وهو قوله: باعت ضيعة مشتركة بينها وبين ابنها البالغ وأجاز الابن البيع ثم أقالت وأجاز الابن الإقالة ثم باعتها ثانياً بغير إجازته يجوز، ولا يتوقف على إجازته، لأن بالإقالة يعود المبيع إلى ملك العاقد لا إلى ملك الموكل والمجيز اهـ. أي لأنها بإجازة ابنها البيع الأول صارت وكيلة عنه فيه، ثم صارت بالإقالة مشترية لنفسها فلذا نفذ بيعها الثاني بلا إجازة، ويظهر مما ذكرنا أن إقالة المتولي أو الوصي البيع فيما تقدم تصح عليه ويضمن، فاغتنم تحرير هذا المحل. قوله: (قبل وبالسلم) أي عند أبي يوسف قال في جامع الفصولين: الوكيل بالسلم لو قبض أدون مما شرط صح، وضمن لموكله ما شرط عند أبي حنيفة ومحمد، وكذا لو أبرأ عن السلم أو وهبه قبل قبضه أو أقاله أو احتال به صح، وضمن عندهما، ولم يجز عند أبي يوسف. قوله: (ولا إقالة في نكاح الخ) أي لعدم قبول الفسخ بخيار. قوله: (للحديث) هو قوله:﴿(مَنْ أَقَالَ مُسْلِماً ٣٣٧ كتاب البيوع / باب الإقالة وتجب في عقد مكروه وفاسد. بحر. وفيما إذا غره البائع يسيراً. نهر بحثاً. فلو فاحشاً له الرد كما سيجيء، وحكمها أنها (فسخ في حق المتعاقدين فيما هو من موجبات) بفتح الجيم: بَيْعَتَهُ أَقَالَ اللهُ عَثْرَتَهُ)) (١) أخرجه أبو داود، وزاد ابن ماجة ((يَومَ القِيَامَةِ) ورواه ابن حبان في صحيحه والحاكم وقال: على شرط الشيخين، وعند البيهقي ((من أقال نادماً)) فتح. قوله: (وتجب في عقد مكروه وفاسد) لوجوب رفع كل منهما على المتعاقدين صوناً لهما عن المحظور، ولا يكون إلا بالإقالة كما في النهاية وتبعه غيره. قال في الفتح: وهو مصرح بوجوب التفاسخ في العقود المكروهة السابقة وهو حق، لأن رفع المعصية واجب بقدر الإمكان اهـ. وظاهر كلام النهاية أن ذلك إقالة حقيقة، ومقتضاه أنه يترتب عليه أحكام البيع الآتية، وأورد عليه أن الفاسد يجب فسخه على كل منهما بدون رضا الآخر، وكذا للقاضي فسخه بلا رضاهما، والإقالة يشترط لها الرضا، اللهم إلا أن يراد بالإقالة مطلق الفسخ كما أفاده محشي مسكين. قلت: وإليه يشير كلام الفتح المذكور، وهو الظاهر لأن المقصود منه رفع العقد كأنه لم يكن رفعاً للمعصية والإقالة تحقق العقد من بعض الأوجه، فلا بد أن يكون الفسخ في حق المتعاقدين وحق غيرهما، والله سبحانه أعلم. قوله: (وفيما إذا غرّه البائع يسيراً الخ) أصل البحث لصاحب البحر وضمن الشارح غرّه معنى غبنه، والمعنى: إذا غره غابناً له غبناً يسيراً: أي فإذا طلب منه المشتري الإقالة وجبت عليه رفعاً للمعصية. تأمل. قوله: (كما سيجيء) أي في آخر الباب الآتي. قوله: (وحكمها أنها فسخ الخ) الظاهر أنه أراد بالفسخ الانفساخ (٢). لأن حكم العقد الأثر الثابت به كالملك في البيع، وأما الفسخ بمعنى الرفع فهو حقيقتها. قوله: (فسخ في حق المتعاقدين) هذا إذا كانت قبل القبض بالإجماع، وأما بعده فكذلك عند الإمام إلا إذا تعذر بأن ولدت المبيعة فتبطل: قال أبو يوسف: هي بيع إلا إذا تعذر بأن وقعت قبل القبض في منقول، فتكون فسخاً إلا إذا تعذر أيضاً بأن ولدت المبيعة والإقالة قبل القبض فتبطل. وقال محمد: هي فسخ إن كانت بالثمن الأول أو بأقل، ولو بأكثر أو بجنس آخر فبيع، والخلاف مقيد بما إذا كانت بلفظ الإقالة كما يأتي. نهر. والصحيح قول الإمام كما في تصحيح العلامة. قاسم. قوله: (فيما هو من موجبات العقد) قيد به الزيلعي وتبعه أكثر الشراح وفيه شيء، فإن الكلام فيما هو من (١) أخرجه أحمد ٢/ ٢٥٢ وأبو داود ٧٣٨/٣ (٣٤٦٠) وابن ماجه ٢/ ٧٤١ (٢١٩٩) وابن حبان ذكره الهيثمي في الموارد ص ٢٧٠ (١١٠٣، ١١٠٤) والحاكم ٤٥/٢ والبيهقي ٦/ ٢٧. (٢) في ط (قوله الظاهر أنه أراد بالفسخ الانفساخ) إنما يحتاج إلى هذا التأويل لو وقع الفسخ خبراً عن الحكم. وأما على ما في عبارة الشارح فلا حاجة إليه، لأن الفسخ أخبر به عن الإقالة إذ الضمير الواقع اسماً لأن كناية عنهما؛ وخبر الحاکم إنما هو جملة ((إن)) ومعمولیھا. ٣٣٨ كتاب البيوع / باب الإقالة أي أحكام (العقد) أما لو وجب بشرط زائد كانت بيعاً جديداً في حقهما أيضاً كأن شری بدینه المؤجل عيناً ثم تقایلا لم يعد الأجل فیصیر دینه حالاً گأنه باعه منه، ولو رده بخيار بقضاء عاد الأجل لأنه فسخ، ولو كان به كفيل لم تعد الكفالة فيهما. خانية. ثم ذكر لكونها فسخاً فروعاً: (ف) الأول أنها (تبطل بعد ولادة المبيعة) لتعذر الفسخ بالزيادة المنفصلة بعد القبض حقاً للشرع لا قبله مطلقاً. ابن ملك. (و) الثاني موجبات العقد لا فيما هو ثابت بشرط زائد إذ الأصل عدمه، فقونهم فسخ: أي لما أوجبه عقد البيع، فهو على إطلاقه تدبر. رملي على المنح. قوله: (أي أحكام العقد) أي ما ثبت بنفس العقد من غير شرط. بحر. قوله: (بشرط زائد) الأولى أن يقول: بأمر زائد، وذلك كحلول الدين فإنه لا ينفسخ بالإقالة ليعود الأجل، لأن حلوله إنما كان برضا من هو عليه حيث ارتضاه ثمناً فقد أسقطه فلا يعود بعد ط. قوله: (كأنه باعه منه) أي كأن المشتري باع العين من البائع، لأنه لما سقط الدين سقط الأجل، وصارت المقايلة بعد ذلك کأنه باع المبيع من بائعه فیثبت له علیه دین جدید. تأمل. قوله: (ولو رده بخيار) أي خيار عيب وعبارة البحر بعيب. قوله: (لأنه فسخ) فإن الرد بخيار العيب إذا كان بالقضاء يكون فسخاً ولذا يثبت للبائع رده على بائعه، بخلاف ما إذا كان بالتراضي، فإنه بيع جديد. قوله: (لم تعد الكفالة فيهما) أي في الإقالة والرد بعيب بقضاء اهـ ح. فتحصل أن الأجل والكفالة في البيع بما عليه لا يعودان بعد الإقالة، وفي الرد بقضاء في العيب يعود الأجل، ولا تعود الكفالة اهـ ط. قلت: ومقتضى هذا أنه لو كان الرد بالرضا لا تعود الكفالة بالأولى، وذكر الرملي في كتاب الكفالة أنه ذكر في التاترخانية عن المحيط، عدم عودها سواء كان الرد بقضاء أو رضا وعن المبسوط أنه إن كان بالقضاء تعود، وإلا فلا. ثم قال الرملي والحاصل: أن فيها خلافاً بينهم. قوله: (لا قبله مطلقاً) أي متصلة أو منفصلة. قال في الفتح: والحاصل أن الزيادة متصلة كانت كالسمن أو منفصلة كالولد والأرش والعقر، إذا كانت قبل القبض لا تمنع الفسخ والدفع وإن كانت بعد القبض متصلة، فكذلك عنده، وإن كانت منفصلة بطلت الإقالة لتعذر الفسخ معها اهـ. ومثله في ابن ملك على المجمع لكن قدمنا عن الخلاصة أن ما يمنع الرد بالعيب يمنع الإقالة، وقدمنا أيضاً أن الرد بالعيب يمتنع في المتصلة الغير المتولدة مطلقاً، وفي المنفصلة المتولدة لو بعد القبض فقط. ويوافقه ما في الخامس والعشرين من جامع الفصولين: أن الرد بالعيب يمتنع لو الزيادة متصلة لم تتولد اتفاقاً كصبغ وبناء، والمنفصلة المتولدة كولد وثمر وأرش وعقر تمنع الرد، وكذا تمنع الفسخ بسائر أسباب الفسخ والمنفصلة التي لم تتولد ككسب وغلة لا تمنع الرد والفسخ بسائر أسبابه اهـ. ٣٣٩ كتاب البيوع / باب الإقالة (تصح بمثل الثمن الأول وبالسكوت عنه) ويرد مثل المشروط ولو المقبوض أجود أو أردأ، ولو تقايلا وقد كسدت رد الكاسد (إلا إذا باع المتولي أو الوصي للوقف أو للصغير شيئاً بأكثر من قيمته أو اشتريا شيئاً بأقل منها) للوقف أو للصغير لم تجز إقالته ولو بمثل الثمن الأول، وكذا المأذون كما مر (وإن) وصلية (شرط غير جنسه أو أكثر تنبيه: قال في الحاوي: تقايلا البيع في الثوب بعدما قطعه المشتري وخاطه قميصاً، أو في الحديد بعد ما اتخذه سيفاً لا تصح الإقالة كمن اشترى غزلًا فنسجه أو حنطة فطحنها، وهذا إذا تقايلا على أن يكون الثوب للبائع، والخياطة للمشتري: يعني يقال للمشتري: افتق الخياطة وسلم الثوب لما فيه من ضرر المشتري فلو رضي بكون الخياطة للبائع بأن يسلم الثوب إليه کذلك نقول: تصح اهـ. وفي حاشية الخير الرملي على الفصولين: وقد سئلت في مبيع استغله المشتري هل تصح الإقالة فيه؟ فأجبت بقولي: نعم، وتطيب الغلة له والغلة اسم للزيادة المنفصلة كأجرة الدار وكسب العبد، فلا يخالف ما في الخلاصة من قوله: رجل باع آخر كرماً فسلمه إليه فأكل نزله: يعني ثمرته سنة ثم تقايلا، لا تصح، وكذا إذا هلكت الزيادة المتصلة أو المنفصلة أو استهلكها الأجنبي اهـ. قوله: (وتصح بمثل الثمن الأول) حتى لو کان الثمن عشرة دنانیر، فدفع إلیه دراهم ثم تقایلا، وقد رخصت الدنانیر رجع بالدنانیر لا بما دفع، وكذا لو رد بعيب وكذا في الأجرة لو فسخت، ولو عقد بدراهم فكسدت ثم تقايلا رد الكاسد، كذا في الفتح. نهر. قوله: (وبالسكوت عنه) المراد أن الواجب هو الثمن الأول سواء سماه أو لا. قال في الفتح: والأصل في لزوم الثمن، أن الإقالة فسخ في حق المتعاقدين، وحقيقة الفسخ ليس إلا رفع الأول، كأن لم يكن فيثبت الحال الأول، وثبوته برجوع عين الثمن إلى مالكه كأن لم يدخل في الوجود غيره، وهذا يستلزم تعين الأول، ونفي غيره من الزيادة والنقص وخلاف الجنس اهـ. قوله: (ويرد مثل المشروط الخ) ذكر هذا هنا غير مناسب، لأنه ليس من فروع كونها فسخاً بل من فروع كونها بيعاً، ولذا ذكره الزيلعي وغيره في محترزات قوله فيما هو من موجبات العقد، فقال: وكذا لو قبض أردأ من الثمن الأول أو أجود منه يجب رد مثل المشروط في البيع الأول كأنه باعه من البائع بمثل الثمن الأول، وقال الفقيه أبو جعفر: عليه رد مثل المقبوض، لأنه لو وجب عليه رد مثل المشروط، للزمه زيادة ضرر بسبب تبرعه، ولو كان الفسخ بخيار رؤية أو شرط أو بعيب بقضاء يجب رد المقبوض إجماعاً لأنه فسخ من كل وجه اهـ. ومثله في المنح، فافهم. قوله: (ولو تقايلا الخ) قدمناه آنفاً عن النهر. قوله: (لم تجز إقالته) مراعاة للوقف والصغير. منح. وينبغي أن تجوز على نفسه في مسألة البيع كما قدمناه. قوله: (وإن شرط غير جنسه) متعلق بما قبل الاستثناء، فكان ينبغي تقديمه عليه اهـ ح. ٣٤٠ كتاب البيوع / باب الإقالة منه أو) أجله، وكذا في (الأقل) إلا مع تعيبه فتكون فسخاً بالأقل لو بقدر العيب لا أزيد ولا أنقص، قيل إلا بقدر ما يتغابن الناس فيه. (و) الثالث (لا تفسد بالشرط) الفاسد (وإن لم يصح تعليقها به) قوله: (أو أكثر منه) أي من الثمن الأول أو من الجنس. قوله: (أو أجله) بأن كان الثمن حالاً فأجله المشتري عند الإقالة، فإن التأجيل يبطل وتصح الإقالة، وإن تقايلا ثم أجله ينبغي أن لا يصح الأجل، عند أبي حنيفة، فإن الشرط اللاحق بعد العقد يلتحق بأصل العقد عنده، كذا في القنية بحر. لكن تقدم في البيع الفاسد أنه لا يصح البيع إلى قدوم الحاج، والحصاد والدياس، ولو باع مطلقاً ثم أجل إليها صح التأجيل، وقدمنا أيضاً تصحيح عدم التحاق الشرط الفاسد. قوله: (إلا مع تعيبه) أي تعيب المبيع عند المشتري فإنها تصح بالأقل، وصار المحطوط بإزاء نقصان العيب. قهستاني. قوله: (لا أزيد ولا أنقص) فلو كان أزيد أو أنقص، هل يرجع بكل الثمن أو ينقص بقدر العيب ويرجع بما بقي، فليراجع ط. قلت: الظاهر الثاني، لأن الإقالة عند التعيب جائزة بالأقل، والمراد نفي الزيادة والنقصان عن مقدار العيب، فصار الباقي بمنزلة أصل الثمن فتلغو الزيادة والنقصان فقط ويرجع بما بقي، والله أعلم. تنبيه: علم من كلامهم أنه لو زال العيب فأقال على أقل من الأول لا يلزم إلا الأول، بقي لو زال بعد الإقالة هل يرجع المشتري على البائع بنقصان العيب الذي أسقطه من الثمن الأول؟ مقتضى كونها فسخاً في حقهما أنه يرجع، ونظيره ما قدمناه في أوائل باب خيار العيب، لو صالحه عن العيب ثم زال رجع البائع. تأمل. وفي التاترخانية تعيبت الجارية بيد المشتري بفعله أو بآفة سماوية وتقايلا، ولم يعلم البائع بالعيب وقت الإقالة إن شاء أمضى الإقالة وإن شاء رد، وإن علم به لا خیار له اهـ. قال الخير الرملي في حواشي المنح بعد نقله أقول: فلو تعذر الرد بهلاك المبيع هل يرجع بنقصان العيب بمقتضى جعلها بيعاً جديداً أم لا لأنها فسخ في حقهما؟ الظاهر الثاني اهـ. وهذا يؤيد ما قلنا. قوله: (قيل الخ) نقله في البحر عن البناية عن تاج الشريعة، ولم يعبر عنه بقيل، ولعل الشارح أشار إلى ضعفه لمخالفته إطلاق ما في الزيلعي والفتح من نفي الزيادة والنقصان، مع أن وجه هذا القول ظاهر، لأن المراد بما يتغابن فيه ما يدخل تحت تقويم المقومين، فلو كان المبيع ثوباً حدث فيه عيب، بعضهم يقول بنقصه عشرة، وبعضهم أحد عشر فهذا الدرهم يتغابن فيه؟ نعم، لو اتفق المقومون على شيء خاص تعين نفي الزيادة، تأمل. قوله: (لا تفسد بالشرط الفاسد) كشرط غير الجنس أو الأكثر أو الأقل كما علمت. قوله: (وإن لم يصح تعليقها به) مثل له في البحر بما قدمناه