Indexed OCR Text
Pages 301-320
٣٠١ كتاب البيوع / باب البيع الفاسد الحرمة تتعدد مع العلم بها إلا في حق الوارث وقيده في الظهيرية بأن لا يعلم أرباب الأموال، صحيح أيضاً، وقد ذكر هذا الحكم في البحر معزياً للإسبيجابي بدون هذا التعليل، فكان المناسب إسقاطه. ثم اعلم أنه ذكر في شرح السير الكبير في الباب الثاني والستين بعد المائة أنه إن لم يرده يكره للمسلمين شراؤه منه لأنه ملك خبيث بمنزلة المشتري فاسداً إذا أراد بيع المشتري بعد القبض یکره شراؤه منه وإن نفذ فيه بيعه وعتقه لأنه ملك حصل له بسبب حرام شرعاً اهـ. فهذا مخالف لقوله «ويطيب للمشتري)، وقد يجاب بأن ما أخرجه من دار الحرب لما وجب على المشتري رده على الحربي لبقاء المعنى الموجب على البائع رده تمكن الخبث فيه فلم يطب للمشتري أيضاً كالبائع، بخلاف البيع الفاسد فإن رده واجب على البائع قبل البيع لا على المشتري، لعدم بقاء المعنى الموجب للرد كما قدمناه فلم يتمكن الخبث فيه فلذا طاب للمشتري، وهذا لا ينافي أن نفس الشراء مكروه لحصوله للبائع بسبب حرام، ولأن فيه إعراضاً عن الفسخ الواجب، هذا ما ظهر لي. مَطْلَبٌ: الْحُرْمَةُ تَتَعَلَّهُ قوله: (الحرمة تتعدد الخ) نقل الحموي عن سيدي عبد الوهاب الشعراني أنه قال في كتابه المنن: وما نقل عن بعض الحنفية من أن الحرام لا يتعدى ذمتين. سألت عنه الشهاب ابن الشلبي فقال: هو محمول على ما إذا لم يعلم بذلك، أما لو رأى المكاس مثلاً يأخذ من أحد شيئاً من المكس ثم يعطيه آخر ثم يأخذ من ذلك الآخر آخر فهو حرام اهـ. مَطْلَبُ فِيْمَنْ وَرِثَ مَالا حَرَاماً قوله: (إلا في حق الوارث الخ) أي فإنه إذا علم أن کسب مورثه حرام محل له، لكن إذا علم المالك بعينه فلا شك في حرمته ووجوب رده عليه، وهذا معنى قوله ((وقيده في الظهيرية الخ)). وفي منية المفتي: مات رجل ويعلم الوارث أن أباه کان یکسب من حيث لا يحل ولكن لا يعلم الطالب بعينه ليرد عليه حل له الإرث، والأفضل أن يتورّع ويتصدق بنية خصماء أبيه اهـ. وكذا لا يحل إذا علم عين الغصب مثلاً وإن لم يعلم مالكه، لما في البزازية: أخذ مورثه رشوة أو ظلماً، إن علم ذلك بعينه لا يحل له أخذه، وإلا فله أخذه حكماً، أما في الدیانة فيتصدق به بنية إرضاء الخصماء. اهـ. والحاصل أنه إن علم أرباب الأموال وجب رده عليهم، وإلا فإن علم عين الحرام لا يحل له ويتصدق به بنية صاحبه وإن كان مالاً مختلطاً مجتمعاً من الحرام ولا يعلم أربابه ولا شيئاً منه بعينه حل له حكماً، والأحسن ديانة التنزّه عنه. ففي الذخيرة: سئل الفقيه أبو ٣٠٢ كتاب البيوع / باب البيع الفاسد وسنحققه ثمة. (بنى أو غرس فيما اشتراه فاسداً) شروع فيما يقطع حق الاسترداد من الأفعال الحسية بعد الفراغ من القولية (لزمه قيمتهما) وامتنع الفسخ. وقالا: ينقضهما ويرد المبيع، ورجحه الكمال. وتعقبه في النهر لحصولهما بتسليط البائع، جعفر عمن اكتسب ماله من أمراء السلطان ومن الغرامات المحزمات وغير ذلك هل يحل لمن عرف ذلك أن يأكل من طعامه؟ قال: أحب إليّ في دينه أن لا يأكل ويسعه حكماً إن لم يكن ذلك الطعام غصباً أو رشوة. وفي الخانية: امرأة زوجها في أرض الجور، إن أكلت من طعامه ولم يكن عين ذلك الطعام غصباً فهي في سعة من أكله، وكذا لو اشترى طعاماً أو كسوة من مال أصله ليس بطيب فهي في سعة من تناوله والإثم على الزوج اهـ. قوله: (وسنحققه ثمة) أي في كتاب الحظر والإباحة. قال هناك بعد ذكره ما هنا لكن في المجتبى: مات وكسبه حرام فالميراث حلال، ثم رمز وقال: لا نأخذ بهذه الرواية، وهو حرام مطلقاً على الورثة فتنبه اهـح. ومفاده الحرمة وإن لم يعلم أربابه، وينبغي تقييده بما إذا كان عين الحرام ليوافق ما نقلناه، إذ لو اختلط بحيث لا يتميز يملكه ملكاً خبيثاً، لكن لا يحل له التصرف فيه ما لم يؤدّ بدله كما حققناه قبيل باب زكاة المال، فتأمل. مَطْلَبٌ فِي أَحْكَامِ زِيَادَةِ المَبِيْعِ فَاسِداً قوله: (پنی أو غرس فیما اشتراه فاسداً) وكذا لو شری فاسداً قاضبان نخل فغرسه وأطعم وإن شراه مطعماً فكذلك عنده، وعند الثاني يقلعه إن لم يضرّ الأرض. ذخيرة. قوله: (لزمه قيمتهما) أي قيمة الدار والأرض. منح. والأولى إفراد الضمير لأن العطف بأو، وعلله الكرخي في مختصره بأن البناء استهلاك عند الإمام: أي ومثله الغرس لأن البناء والغرس يقصد بهما الدوام وقد حصلا بتسليط من البائع فينقطع بهما حق الاسترداد كالبيع. قوله: (ورجحه) حيث قال: وقولهما أوجه، وكون البناء يقصد للدوام يمنع للاتفاق في الإجارة على إيجاب القلع، فظهر أنه قد يراد للبقاء وقد لا، فإن قال: إن المستأجر يعلم أنه يكلف القلع ففعله مع ذلك دليل على أنه لم يرد البقاء قلنا المشتري فاسداً أيضاً يكلف القلع عندنا اهـ. قوله: (وتعقبه في النهر الخ) حيث قال: أقول: البناء الحاصل بتسليط البائع إنما يقصد به الدوام، بخلاف الإجارة، وبهذا عرف أن محط الاستدلال إنما هو التسليط من البائع، وكل ما هو كذلك ينقطع به حق الاسترداد اهـ. قلت: وفيه أن المؤجر أيضاً سلط المستأجر على الانتفاع بأرضه والمستأجر يملك البناء، فالأحسن الجواب بالفرق بين التسليطين بأن البائع سلطه على المبيع على وجه قد ينقطع به حق الاسترداد، بأن يخرجه عن ملكه ببيع ونحوه، أو بأن يفعل فيه ما يقصد به ٣٠٣ كتاب البيوع / باب البيع الفاسد وكذا كل زيادة متصلة غير متولدة كصبغ وخياطة وطحن حنطة ولتّ سويق وغزل قطن وجارية علقت منه، فلو منقصلة كولد أو متولدة كسمن فله الفسخ، ويضمنها باستهلاكها سوى منفصلة غير متولدة. جوهرة. وفي جامع الفصولين: لو نقص في يد المشتري بفعل المشتري أو المبيع أو بآفة سماوية أخذه البائع مع الأرش، ولو الدوام لجواز أن لا يطلب البائع الفسخ قبله، بخلاف المؤجر فإنه إنما سلطه في وقت خاص. وأما كون الفسخ حقاً للشرع فلا يبطل بتسليط البائع فينقض بأنه قد بطل بإخراجه عن ملكه ببيع ونحوه وهو بتسليط البائع، فكذا هنا تقديماً لحق العبد لفقره، وكون البيع ونحوه تعلق به حق الغير فيقدم، وهنا تعلق به حق العاقد العاصي فلا يقدم قد يمنع بأن العاصي لم يبطل الشرع حقه، كمن غصب حجزاً وجعله أس حائطه يضمن قيمته ولا يكلف. بنقص الحائط، فافهم. قوله: (وكذا) أي ومثل البناء والغرس في امتناع الفسخ كل زيادة متصلة بالمبيع غير متولدة منه. قوله: (وجارية علقت منه) جعله من الزيادة الغير المتولدة نظراً لماء الرجل ط. قوله: (فلو منفصلة كولد الخ) أي بأن ولدت من غير المشتري. وفي الجوهرة: لو كانت الزيادة متصلة غير متولدة كالصبغ والخياطة انقطع حق الفسخ، وإن كانت متولدة: أي كالسمن لا تمنع الفسخ، وكذا منفصلة متولدة كالولد والعقر والأرش، ولو هلكت هذه الزوائد في يد المشتري لا يضمنها، وإن استهلكها ضمن، وإن هلك المبيع فقط فللبائع أخذها وأخذ قيمة المبيع يوم القبض، وإن كانت منفصلة غير متولدة كالكسب والهبة فللبائع أخذ المبيع معها ولا تطيب له ويتصدق بها، وإن هلكت في يد المشتري لا يضمن، وكذا لو استهلكها عنده، وعندهما: يضمن، وإن استهلك المبيع فقط ضمنه والزوائد له لتقرر ضمان الأصل اهـ ملخصاً. وبه علم أن الزيادة بأقسامها الأربع لا تمنع الفسخ، إلا المتصلة الغير المتولدة، أما المتصلة المتولدة كالسمن والمنفصلة المتولدة كالولد والغير المتولدة كالكسب فإنها لا تمنع الفسخ، وأنه يضمن المنفصلة المتولدة بالاستهلاك لا بالهلاك، وكذا غير المتولدة عندهما لا عنده، وهذا التقرير أيضاً موافق لما في البحر عن جامع الفصولين. قوله: (سوى منفصلة غير متولدة) أي كالكسب، وهذا استثناء من قوله (ويضمنها باستهلاكها) فإن هذه لا تضمن بالاستهلاك عند الإمام كما علمته. مَطْلَبُ: أَحْكَامُ نُقْصَانِ المَبِيْعِ فَاسِداً قوله: (لو نقص الخ) شروع في حكم نقصان البيع فاسداً بعد بيان زيادته. قوله: (أخذه البائع مع الأرش) أي أرش النقصان، ويجبر على ذلك لو أراده المشتري، لما في جامع الفصولین: لو قطع ثوباً شراء فاسداً ولم نخطه حتی أودعه عند بائعہ یضمن نقص القطع لا قيمته لوصوله إلى ربه إلا قدر نقصه فوقع عن الرد المستحق. قال: هذا التعليل ٣٠٤ كتاب البيوع / باب البيع الفاسد بفعل البائع صار مسترداً ولو بفعل أجنبي، خير البائع. (وكره) تحريماً مع الصحة (البيع عند الأذان الأول) إلا إذا تبايعا يمشيان فلا بأس به لتعليل النهي بالإخلال بالسعي، فإذا انتفى انتفى، وقد خص منه من لا إشارة إلى أن المبيع فاسداً إذا نقص في يد المشتري لا يبطل حقه في الرد، إذ لو بطل لما كان الرد مستحقاً عليه اهـ. فهو كما ترى ناطق بما قلنا. رملي. تنبيه: لو زال العیب رجع المشتري على البائع بالأرش الذي دفعه إليه، كما لو ابيضت عين الجارية في يد المشتري فاسداً وردها مع نصف القيمة ثم ذهب البياض فعلى البائع رد الأرش كما في التاترخانية، ومثله ما قدمناه عنها فيما لو زوّج المشتري الأمة ثم فسخ البيع وأخذ البائع نقصان التزويج ثم طلقها الزوج قبل الدخول بها رجع المشتري على البائع بما أخذ. قوله: (صار مسترداً) حتى لو هلك عند المشتري ولم يوجد منه حبس عن البائع هلك على البائع. جامع الفصولين. قوله: (خير البائع) إن شاء أخذه من المشتري وهو يرجع على الجاني، وإن شاء اتبع الجاني وهو لا يرجع على المشتري. جامع الفصولين. قوله: (وكره تحريماً مع الصحة) أشار إلى وجه تأخير المكروه عن الفاسد مع اشتراکهما في حکم المنع الشرعي والإثم، وذلك أنه دونه من حیث صحته وعدم فساده، لأن النهي باعتبار معنى مجاور للبيع لا في صلبه ولا في شرائط صحته، ومثل هذا النهي لا يوجب الفساد بل الكراهية كما في الدرر. وفيها أيضاً أنه لا يجب فسخه ويملك المبيع قبل القبض ويجب الثمن لا القيمة اهـ. لكن في النهر عن النهاية أن فسخه واجب على كل منهما أيضاً صوناً لهما عن المحظور وعليه مشى الشارح في آخر الباب، ويأتي تمامه. قوله: (عند الأذان الأول) وهو الذي يجب السعي عنده. قوله: (إلا إذا تبايعا يمشيان الخ) قال الزيلعي: هذا مشكل، فإن الله تعالى قد نهى عن البيع مطلقاً، فمن أطلقه في بعض الوجوه يكون تخصيصاً وهو نسخ، فلا يجوز بالرأي. شرنبلالية. والجواب ما أشار إليه الشارح من أن النص معلل بالإخلال بالسعي ومخصص، لكن ما مشى عليه الشارح هنا مشى على خلافه في الجمعة تبعاً للبحر والزيلعي. قوله: (وقد خص منه الخ) جواب ثانٍ: أي والعام إذا دخله التخصيص صار ظنياً فيجوز تخصيصه ثانياً بالرأي: أي بالاجتهاد، وبه اندفع قول الزيلعي: فلا يجوز بالرأي. قلت: وفيه نظر، فإن إشكال الزيلعي من حيث أن قوله تعالى: ﴿وذروا البيع﴾ مطلق عن التقييد بحالة دون حالة، فإن مفاد الآية الأمر بترك البيع عند النداء، وهو شامل لحالة المشي، والذي خص منه من لا تجب عليه الجمعة هو الواو في ﴿فاسعوا﴾ ولا يلزم منه تخصيص من ذكر أيضاً في ﴿وذروا البيع﴾ لأن القرآن في النظم لا يلزم منه المشاركة في الحكم كما تقرر في كتب الأصول، نظيره قوله تعالى: ﴿أقيموا الصلاة وآتوا ٣٠٥ كتاب البيوع / باب البيع الفاسد جمعة عليه. ذكره المصنف. (و) كره (النجش) بفتحتين ويسكن: أن يزيد ولا يريد الشراء أو يمدحه بما ليس فيه ليروجه ويجري في النكاح وغيره. ثم النهي محمول على ما (إذا كانت السلعة بلغت قيمتها، أما إذا لم تبلغ لا) يكره لانتفاع الخداع. عناية (والسوم على سوم غيره) ولو ذمياً أو مستأمناً، وذکره الأخ في الحديث ليس قيداً، بل لزيادة التنفير. نهر. وهذا (بعد الاتفاق على مبلغ الثمن) أو المهر (وإلا لا) يكره لأنه بيع من يزيد، وقد باع عليه الصلاة والسلام قدحاً وحلساً ببيع من يزيد الزكاة﴾ فإن الخطاب عام في الموضعين، لكن خص الدليل من الأول جماعة كالمريض العاجز، ومن الثاني جماعة كالفقير مع أن المريض تلزمه الزكاة والفقير تلزمه الصلاة. والحاصل أن الدليل خص من وجوب السعي جماعة كالمريض والمسافر، ولم يرد الدليل بتخصيص هؤلاء من وجوب ترك البيع فيقى الأمر شاملاً لهم، إلا أن يعلل بترك الإخلال بالسعي فيرجع إلى الجواب الأول فلم يفد الثاني شيئاً، فتأمل. قوله: (وكره النجش) لحديث الصحيحين: ((لَا تَتَلَقَّى الرُّكْبَانُ لِلْبَيْعِ وَلَا يَبَعْ بَعْضُكُمْ عَلىَ بَيْعِ بَعْضٍ، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا يَبَعْ حَاضِرٌ لِيَارِ))(١). فتح. قوله: (أو يمدحه) تفسير آخر، عبر عنه في النهر بقيل نقلاً عن القرماني في شرح المقدمة قال: وفي القاموس ما يفيده. قوله: (في النكاح وغيره) أي كالإجارة، وهذا ذكره المصنف في منحه. قوله: (لا یکره) بل ذكر القهستاني وابن الكمال عن شرح الطحاوي أنه في هذه الصورة محمود. قوله: (والسوم على سوم غيره) وكذا البيع على بيع غيره. ففي الصحيحين: ((نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ تَلَقِّي الرُّكْبَانِ) إلى أن قال: ((وَأَنْ يَسْتَامَ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمٍ أُخِیهِ) وفي الصحيحين أيضاً: ((لَا يَبْعِ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَلَا يخْطِبْ عَلىَ خِطْبَةٍ أَخِيهِ إِلَّ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ». وصورة السوم أن يتراضيا بثمن وَيَقَع الركون به فيجيء آخر فيدفع للمالك أكثر أو مثله . وصورة البيع أن يتراضيا على ثمن سلعة فيقول آخر أنا أبيعك مثلها بأنقص من هذا الثمن أفاده في الفتح قال الخير الرملي: ويدخل في السوم الإجارة، إذ هي بيع المنافع. قوله: (بل لزيادة التنفير) لأن السوم على السوم يوجب إيحاشاً وإضراراً، وهو في حق الأخ أشد منعاً. قال في النهر كقوله في الغيبة: ذكرك أخاك بما يكره، إذ لاخفاء في منع غيبة الذمي. قوله: (وقد باع عليه الصلاة والسلام قدحاً وحلساً الخ) رواه أصحاب السنن الأربعة في حديث مطول ذكره في الفتح. وفي المصباح: الحلس كساء يجعل على ظهر البعير (١) أخرجه البخاري (٢١٥٠) ومسلم ١١٩٥/٣ (١٥١٥/١١) ٣٠٦ كتاب البيوع / باب البيع الفاسد (وتلقى الجلب) بمعنى المجلوب أو الجالب، وهذا (إذا كان يضرّ بأهل البلد أو يلبس السعر) على الواردين لعدم علمهم به، فيكره للضرر والغرر (أما إذا انتفيا فلا) يكره. (و) كره (بيع الحاضر للبادي) وهذا (في حالة قحط وعوز، وإلا لا) لانعدام الضرر، قيل الحاضر الملك والبادي المشتري، والأصح كما في المجتبى أنهما السمسار والبائع تحت رحله جمعه أحلاس كحمل وأحمال والحلس بساط يبسط في البيت. قوله: (وتلقي الجلب) بفتحتين وهو المراد من تلقي الركبان في الحديث المار، وهذا يؤيد تفسيره بالجالب، لأن الركبان جمع راكب، لكن الذي في المصباح والمغرب تفسيره بالمجاوب تأمل. قال في الفتح: وللتلقي صورتان: إحداهما أن يتلقاهم المشترون للطعام منهم في سنة حاجة ليبيعوه من أهل البلد بزيادة. وثانيهما(١) أن يشتري منهم بأرخص من سعر البلد وهم لا يعلمون بالسعر. قوله: (للضرر والغرر) لف ونشر مرتب، فالضرر في الصورة الأولى والغرر بتلبيس السعر في الصورة الثانية. قوله: (وبيع الحاضر للبادي) لحديث الصحيحين عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: ((نهى رسول الله وَ ﴿ أن يتلقى الركبان، وأن يبيع حاضر لباد)) قال: قلت لابن عباس ما قوله حاضر لباد قال: لا يكون له سمساراً فتح. والحاضر من كان من أهل الحضر خلاف البدو، فالبادي من كان من أهل البادية أي البرية، ويقال حضريّ وبدوي نسبة إلى الحضر والبدو. قوله: (في حالة قحط وعوز) القحط: انقطاع المطر. والعوز: بتحريك الواو الحاجة. قال في المصباح: عوز الشيء عوزاً من باب تعب عز فلم يوجد، وعزت الشيء أعوزه من باب قال احتجب إليه فلم أجده. قوله: (قيل الحاضر المالك الخ) مشى عليه في الهداية حيث قال: وهو أن يبيع من أهل البدو طمعاً في الثمن الغالي لما فيه من الإضرار بهم اهـ أي بأهل البلد. قال الخير الرملي: ويشهد لصحة هذا التفسير ما في الفصول العمادية عن أبي يوسف: لو أن أعراباً قدموا الكوفة وأرادوا أن يمتاروا منها ويضر ذلك بأهل الكوفة قال أمنعهم عن ذلك، قال ألا ترى أن أهل البلدة يمنعون عن الشراء للحكرة فهذا أولى اهـ. قوله: (والأصح أنهما (٢) السمسار والبائع) بأن يصير الحاضر سمساراً للبادي البائع. قال في الفتح قال الحلواني: هو أن يمنع السمسار الحاضر القروي من البيع ویقول له لا تبع أنت أنا أعلم بذلك فیتوکل له ویبیع ویغالي، (١) في ط (قوله وثانيهما) هكذا بخطه، والأولى ((وثانيتهما)) كما لا يخفى. (٢) في ط (قوله والأصح أنهما الخ) الذي في نسخ الشارح ((والأصح كما في المجتبى أنهما الخ)) ٣٠٧ كتاب البيوع / باب البيع الفاسد لموافقته آخر الحديث ((دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً))(١) ولذا عدى باللام لا بمن (لا) يكره (بيع من يزيد) لما مر ويسمى بيع الدلالة (ولا يفرق) عبر بالنفي مبالغة في المنع ((للعنهُ عَلَيَهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلَامُ مَنْ فَرَّقَ بَيْنُ وَالِدٍ وَوَلَدِهِ وَأَخْ وَأَخِيهِ)) رواه ابن ماجة وغيره. عيني. وعن الثاني فساده مطلقاً، وبه قال زفر والأئمة الثلاثة (بين صغير) غير بالغ ولو تركه يبيع بنفسه لرخص على الناس. قوله: (لموافقته آخر الحديث) ولموافقته لتفسير راوي الحديث كما قدمناه عن الصحيحين. قوله: (دعوا الناس يرزق بعضهم بعضاً) كذا في البحر. والذي في الفتح: ((دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض)) ونقل الخير الرملي عن ابن حجر الهيثمي أن بعضهم زاد: دعوا الناس في غفلاتهم، ونسبه لمسلم. قال: وهو غلط لا وجود لهذه الزيادة في مسلم، بل ولا في کتب الحدیث کما قضی به سبر ما بأيدي الناس منها اهـ. قوله: (ولذا عدى باللام لا بمن) هذا مرجح آخر للتفسير الثاني، فإن اللام في ((أن يبيع حاضر لباد)) تكون على حقيقتها وهي التعليل: أما على التفسير الأول تكون بمعنى ((من)) أو زائدة، لأنه يقال: بعت الثوب من زيد. قال في المصباح. وربما دخلت اللام مكان ((من))؛ يقال بعتك الشيء وبعته لك، فاللام زائدة زيادتها في قوله تعالى: ﴿وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت﴾ والأصل بوأنا إبراهيم. قوله: (لما مر) أي قريباً من قوله: ((وقد باع عليه الصلاة والسلام الخ)). قوله: (ويسمى بيع الدلالة) أي بيع الدلال. قال في الفتح. وهو صفة البيع في أسواق مصر المسمى بالبيع في الدلالة. مَطْلَبٌ فِي التَّقْرِيقِ بَيْنْ الصَّغِيرِ وَمَحْرَهِهِ قوله: (ولا يفرق) بالبناء للمجهول، وهو أولى من قول النهر: ولا يفرق المالك، لأن حذف الفاعل لا يجوز، إلا أن يقال: إنه تفسير للضمير الراجع إلى المالك المفهوم من المقام، تأمل. وكما يمنع المالك عن التفريق يمنع المشتري كما يأتي، والكراهة فيه تحريمية كما في الفتح. قوله: (عبر بالنفي مبالغة في المنع) كذا في الفتح. ووجهه أن شأن المسلم عدم فعل المحرم شرعاً، فكأنه أمر لا يقع منه لا حاجة إلى نهيه عنه. قوله: (وعن الثاني الخ) قال العلامة نوح في حواشي الدرر: وعن أبي يوسف روايتان: رواية لا يجوز البيع في قرابة الولاد ويجوز في قرابة غيرها، وهو الأصح في مذهب الشافعي. وفي رواية: لا يجوز في الكل: أي قرابة الولاد وغيرها، وهو قول الإمام أحمد، لأن الأمر بالرد في الحديث لا يكون إلا في الفاسد. وقال مالك: لا يجوز في الأم ويجوم في غيرها اهـ، وما ذكره الشارح بعيد عن هذا ط. قوله: (غير بالغ) أشار به إلى أن مدة منع التفريق تمتد إلى بلوغ الصغير (١) أخرجه مسلم ١١٥٧/٣ (١٥٢٢/٢٠) ٣٠٨ كتاب البيوع / باب البيع الفاسد (وذي رحم محرم منه) أي محرم من جهة الرحم لا الرضاع كابن عم هو أخ رضاعاً، فافهم (إلا إذا كان) التفريق بإعتاق وتوابعه ولو على مال، أو بيع ممن حلف بعتقه، أو كان المالك كافراً لعدم مخاطبته بالشرائع. أو متعدداً ولو الآخر لطفله أو مكاتبه بالاحتلام أو بالحيض، وهو قول للشافعي وفي أظهر قوليه: إلى زمان التمييز سبع أو ثمان بالتقريب. وقال بعض مشايخنا: إذا راهقا ورضيا بالتفريق فلا بأس به، لأنهما من أهل النظر لأنفسهما، وربما يريان المصلحة في ذلك. فتح. قوله: (وذي رحم) أطلقه فشمل ما إذا كان صغيراً أيضاً أو كبيراً كما في الهداية وغيرها، ولذا قال بعده: بخلاف الكبيرين. قوله: (أي محرم من جهة الرحم) أشار إلى أن الضمير في ((منه)) راجع إلى الرحم لا إلى الصغير، فلا بد أن تكون محرميته من جهة الرحم لا من الرضاع احترازاً عن ابن عم هو أخ رضاعاً فإنه رحم محرم لكن محرميته من الرضاع لا من الرحم، وإلى ذلك أشار بقوله فافهم. وخرج أيضاً بالأولى المحرم لا من الرحم كالأخ الأجنبي رضاعاً وامرأة الأب والرحم غير المحرم كابن العم. قوله: (وتوابعه) هي التدبير والاستيلاد والكتابة ح. قوله: (ولو على مال) مبالغة على الإعتاق فقط كما لا يخفى، فلو قدمه لكان أولى اهـ ح. لكن إذا كان مما لا يخفى استوى فيه التقديم والتأخير، فافهم. قوله: (أو ببيع ممن حلف بعتقه) أي إذا حلف بقوله إن ملكت هذا فهو حرّ فباعه المالك منه ليعتق لم يكره، لأن العتق ليس بتفريق، بل فيه زيادة التمكن من الاجتماع مع محرمه. قوله: (أو كان المالك كافراً) ظاهره ولو كان المشتري مسلماً لكان لا يناسبه التعليل ومع أنه يكره التفريق بالشراء. وفي الفتح: أما إذا كان كافراً فلا يكره لأنهم غير مخاطبين بالشرائع والوجه أنه إن كان التفريق في ملتهم حلالًا لا يتعرّض لهم، إلا إن كان بيعهم من مسلم فيمتنع على المسلم، وإن كان ممتنعاً في ملتهم فلا يجوز اهـ. وذكر قبله أن يجوز للمسلم شراؤه من حربي مستأمن، لأن مفسدة التفريق عارضها أعظم منها وهو ذهابه إلى دار الحرب، وفيه مفسدة الدين والدنيا، أما الدين فظاهر، وأما الدنيا فتعريضه للقتل والسبي اهـ. وظاهره أنه يكره للمسلم شراؤه من كافر غير حربي لعدم هذه المفسدة المعارضة، وهو موافق لما استوجهه فيما مر؛ وعلى هذا فلا وجه لما في النهر من أن المراد بالحربي الكافر، وبه ظهر أنه كان الأولى للشارح: أي يقول كما في البحر: أو كان البائع حربياً مستأمناً لمسلم فإنه لا يمنع المسلم من الشراء دفعاً للمفسدة. قوله: (أو متعدداً الخ) أي إذا كان المالك متعدداً، بأن كان أحدهما لزيد والآخر لعمرو فلا بأس بالبيع وإن كان العبد الآخر لطفل المالك الأول أو لمكاتبه، إذ الشرط اجتماعهما في ملك شخص واحد. قال في البزازية: ولو أحدهما له والآخر لولده الصغير أو لمملوكه أو لمكاتبه أو مضاربه لا يكره التفريق، ولو كلاهما له فباع أحدهما من ابنه الصغير يكره اهـ. وبقي ما إذا كانت الشركة في كل ٣٠٩ كتاب البيوع / باب البيع الفاسد فلا بأس به، أو تعدد محارمه فله بيع ما سوى واحد غير الأقرب والأبوين والملحق بهما. فتح. أو (بحق مستحق) كخروجه مستحقاً، منهما معاً، وظاهر القهستاني(١) عدم الكراهة أيضاً فليراجع. قوله: (فلا بأس) جواب لقوله: ((ولو الآخر لطفله)) على أن ((لو)) شرطية لا وصلية، وإنما فصله عما قبله مصرحاً بالجواب للتنبيه على أنه لا يكره وإن كان له ولاية على طفله بحيث يمكنه بيعهما معاً بلا تفريق وإن كان له حق في مال مكاتبه بحيث يمكن عود الآخر إلى ملكه إذا عجز المكاتب، فافهم. قوله: (أو تعدد محارمه الخ) أي محارم الصغير، كما لو كان له أخوان شقيقان مثلاً أو عمان أو خالان أو أكثر فله بيع الزائد على الواحد منهم، ويبقى الواحد مع الصغير ليستأنس به. وله بيع الصغير مع واحد منهم لا وحده. قال في الفتح: وكذا لو ملك ستة إخوة ثلاثة كباراً وثلاثة صغاراً فباع مع كل صغير كبيراً جازا استحساناً. قوله: (غير الأقرب) حال من ما اهـ ح؛ فلو كان معه أخت شقيقة وأخت لأب وأخت لأم باع غير الشقيقة كما في الفتح. قوله: (والأبوين) أي وغير الأبوين، فإذا كان معه أبواه لا يبيع واحداً منهما هو الصحيح في المذهب كما في البحر عن الكفاية. قوله: (والملحق بهما) كأخ لأب وأخ لأم أو خال وعم، فالمدلى بقرابة الأم قام مقامها، والمدلى بالأب كالأب. وإذا كان للصغير أب وأم واجتمعوا في ملك واحد لا يفرق بين أحدهم، فكذا هنا، وكذا لو كان له عمة وخالة أو أم أب وأم أم لم يفرق بينه وبين أحدهما. جوهرة. قلت: لكن الإلحاق بالأبوين إنما يعتبر عند عدم أحدهما، لما في الفتح: لو كان معه أم وأخ أو أم وعمة أو خالة أو أخ جاز بيع من سوى الأم في ظاهر الرواية وهو الصحيح، لأن شفقة الأم تغني عمن سواها، ولذا كانت أحق بالحضانة من غيرها، والجدة كالأم؛ فلو كان له جدة وعمة وخالة جاز بيع العمة والخالة، ولو كان معه عمة وخالة لم يباعوا إلا معاً لاختلاف الجهة مع اتحاد الدرجة. ثم قال: ولو ادعاه رجلان فصارا أبوين له ثم ملكوا جملة فالقياس أن يباع أحدهما لاتحاد جهتهما. وفي الاستحسان، لا يباع لأن الأب في الحقيقة واحد فاحتمل كونه الذي بيع فيمتنع احتياطاً، فصار الأصل أنه إذا كان معه عدد أحدهم أبعد جاز بيعه، وإن كانوا في درجة وكانوا من جنسين مختلفين كالأب والأم والخالة والعمة لا يفرق، ولكن يباع الكل أو يمسك الكل، وإن كانوا من جنس واحد كالأخوين والعمين والخالين جاز أن يمسك مع الصغير أحدهما ويبيع ما سواه، ومثل الخال والعم أخ لأب وأخ لأم اهـ. قوله: (كخروجه مستحقاً) بأن (١) في ط (قوله وظاهر القهستاني الخ) حيث قال: ولا بينهما إذا كانا لرجلين لكل منهما شقص أو لصبي ورجل أو لرجل وامرأته أو مكاتبه أو مضاربه وتمامه في النظم. والشقص الطائفة من الشيء كما في المصباح فيمكن أن يكون مراده بالشقص واحداً. فيكون المعنى: لكل منهما عبد. ٣١٠ كتاب البيوع / باب البيع الفاسد و (كدفع أحدهما بالجناية وبيعه بالدين) أو بإتلاف مال الغير (ورده بعيب) لأن النظر في دفع الضرر عن الغير لا في الضرر بالغير (بخلاف الكبيرين والزوجين) فلا بأس به خلافاً لأحمد، فالمستثنى أحد عشر. (وكما يكره التفريق ببيع) وغيره من أسباب الملك كصدقة ووصية (يكره) بشراء إلا من حربي. ابن ملك. و (بقسمة في الميراث والغنائم) جوهرة. اعلم أن فسخ المكروه واجب على كل واحد منهما أيضاً. بحر وغيره. لرفع الإثم. مجمع. وفيه: ونصحح شراء كافر ادعى رجل أحدهما أنه له وأثبته. قوله: (بالجناية) كأن قتل أحدهما رجلاً خطأ ودفعه سيده بها. قوله: (وبيعه بالدين) بأن كان مأذوناً واستغرقه الدين. قوله: (لأن النظر الخ) يعني أن المنظور إليه في منع التفريق دفع الضرر عن غيره وهو الصغير لا إلحاق الضرر به: أي بالملك، فلو منعنا التفريق هنا كان إلزاماً للضرر بالمالك، كذا في الفتح، أي لأن المالك يتضرر بإلزامه الفداء لولي الجناية وإلزامه القيمة للغرماء وإلزامه المعيب من غير اختياره. زيلعي. قوله: (والزوجين) أي ولو صغيرين زيلعي. قوله: (فالمستثنى أحد عشر) كان الواجب تقديم هذه الجملة على قوله: ((بخلاف الكبيرين والزوجين)) لعدم دخولهما في المستثنى منه اهـ ح والأحد عشر: الإعتاق، توابعه، بيعه ممن حلف بعتقه كون المالك كافراً كونه متعدداً، تعدد المحارم، ظهوره مستحقاً، دفعه بجناية، بيعه بالدين، بيعه بإتلاف مال، رده بعيب. وزاد في البحر: ما إذا كان الصغير مراهقاً ورضيت أمه ببيعه اهـ ط . قلت: في الفتح: لو كان الولد مراهقاً فرضي بالبيع واختاره ورضيته أمه جاز بيعه اهـ. ويزاد أيضاً ما في الفتح حيث قال: ومن صور جواز التفريق ما في المبسوط إذا كان للذمي عبد له امرأة أمة ولدت منه وأسلم العبد وولده صغير فإنه يجبر الذمي على بيع العبد وابنه وإن كان تفريقاً بينه وبين أمه، لأنه يصير مسلماً بإسلام أبيه، فهذا تفريق بحق. قوله: (إلا من حربي) لأن مفسدة التفريق عارضها أعظم منها كما قدمناه. قوله: (أيضاً) أي كما في البيع الفاسد، وقدمنا عن الدرر أنه لا يجب فسخه، وما ذكره الشارح عزاه في الفتح أول باب الإقالة إلى النهاية، ثم قال: وتبعه غيره وهو حق، لأن رفع المعصية واجب بقدر الإمكان اهـ. قلت: ويمكن التوفيق بوجوبه عليهما ديانة. بخلاف البيع الفاسد، فإنهما إذا أصرا عليه يفسخه القاضي جبراً عليهما. ووجهه أن البيع هنا صحيح ويملك قبل القبض ويجب فيه الثمن لا القيمة، فلا يلي القاضي فسخه لحصول الملك الصحيح. قوله: (مجمع) ٣١١ كتاب البيوع / باب البيع الفاسد مسلماً ومصحفاً مع الإجبار على إخراجهما عن ملكه، وسيجيء في المتفرقات. فَضْلٌ فِي الغُضُولِيّ مناسبته ظاهرة، وذكره في الكنز بعد الاستحقاق لأنه من صوره. (هو) من يشتغل بما لا يعنيه، فالقائل لمن يأمر بالمعروف أنت فضولي يخشى عليه الكفر. فتح. واصطلاحاً (من يتصرف في حق غيره) بمنزلة الجنس (بغير إذن شرعي) فصل خرج به نحو وکیل ووصي (كل تصرف صدر منه) تمليكاً كان كبيع وتزويج، أو إسقاطاً كطلاق وإعتاق (وله مجيز) أي لهذا التصرف عبارته: ويجوز البيع ويأثم اهـ وليس فيه ذكر الفسخ. قوله: (مسلماً) أي رقيقاً مسلماً ط. قوله: (مع الإجبار الخ) أي لرفع ذلك الكافر عن المسلم، ولحفظ الكتاب عن الإهانة ط، والله سبحانه أعلم. فَصْلٌ في الفُضُوْلِيّ نسبة إلى الفضول جمع الفضل: أي الزيادة وفتح الفاء خطأ، ولم ينسب إلى الواحد وإن كان هو القياس، لأنه صار بالغلبة كالعلم لهذا المعنى فصار كالأنصاري والأعرابي. ط عن البناية. وفي المصباح: وقد استعمل الجمع استعمال المفرد فيما لا خير فيه، ولهذا نسب إليه على لفظه فقيل فضولي لمن يشتغل بما لا يعنيه، لأنه جعل علماً على نوع من الكلام فنزل منزلة المفرد. قوله: (مناسبته ظاهرة) هي توقف إفادة كل من الفاسد والموقوف الملك على شيء، وهو القبض في الأول والإجازة في الثاني ح. قوله: (لأنه من صوره) ووجهه أن المستحق يقول عند الدعوى هذا ملكي، ومن باعك إنما باعك بغير إذني فهو عين بيع الفضولي اهـ ح. قوله: (هو) أي لغة ولم يصرح بذلك اكتفاء بقوله بعده (واصطلاحاً الخ)) فافهم. قوله: (يخشى عليه الكفر) لأن الأمر بالمعروف وكذا النهي عن المنكر مما يعني كل مسلم، وإنما لم يكفر لاحتمال أنه لم يرد أن هذا فضل لا خير فيه، بل أراد أن أمرك لا يؤثر أو نحو ذلك. قوله: (بمنزلة الجنس) فيدخل فيه الوكيل الوصي والولي والفضولي. منح. قوله: (خرج به نحو وكيل ووصي) المراد خروج هذين وما شابههما لا هما فقط، فهو نظير قولهم: مثلك لا يبخل، فالوكيل والوصي يتصرفان بإذن شرعي، وكذا الولي والقاضي والسلطان فيما يرجع إلى بيت المال ونحوه وأمير الجيش في الغنائم. قوله: (كل تصرف الخ) ضابط فيما يتوقف على الإجازة وما لا يتوقف. قوله: (صدر منه) أي من الفضولي أو من المتصرف مطلقاً. قوله: (كبيع وتزويج) أشار إلى أن المراد بالتمليك ما يعم الحقيقي والحكمي. قوله: (أو إسقاط الخ) أي إسقاط الملك ٣١٢ كتاب البيوع / باب البيع الفاسد من يقدر على إجازته (حال وقوعه انعقد موقوفاً) وما لا مجيز له حالة العقد لا ينعقد أصلاً. بيانه : مطلقاً. قال في الفتح: حتى لو طلق الرجل امرأة غيره أو أعتق عبده فأجاز طلقت وعتق، وكذا سائر الإسقاطات للديون وغيرها اهـ. تنبيه: قال في البحر: والظاهر من فروعهم أن كل ما صح التوكيل به إذا باشره الفضولي يتوقف إلا الشراء بشرطه اهـ. قال الخير الرملي: أي من العقود والإسقاطات ليخرج قبض الدين. ففي جامع الفصولين: من قبض دين غيره بلا أمره ثم أجاز الطالب لم يجز قائماً أو هالكاً اهـ. قلت: هذا أحد قولين ذكرهما في جامع الفصولين، فإنه ذكر قبل ما مر رامزاً إلى كتاب آخر ما نصه: قال لمديون ادفع إلي ألفاً لفلان عليك فعسى يجيزه الطالب وأنا لست بوكيل عنه فدفع وأجاز الطالب يجوز؛ ولو هلك بعد الإجازة هلك على الطالب ولو هلك ثم أجاز لا تعتبر الإجازة اهـ. قوله: (من يقدر على إجازته) كذا فسره في الفتح، فأفاد أنه ليس المراد المجيز بالفعل، بل المراد من له ولاية إمضاء ذلك الفعل من مالك أو ليّ كأب وجد ووصي وقاض كما مر بيانه قبيل باب المهر. وفي أحكام الصغار للأستروشني من مسائل النكاح عن فوائد صاحب المحيط: صبية زوجت نفسها من كفء وهي تعقل النكاح ولا وليّ لها، فالعقد يتوقف على إجازة القاضي؛ فإن كانت في موضع لم يكن فيه قاض، إن كان ذلك الموضع تحت ولاية قاضي تلك البلدة ينعقد ويتوقف على إجازة ذلك القاضي وإلا فلا ينعقد. وقال بعض المتأخرين: ينعقد ويتوقف على إجازتها بعد البلوغ اهـ. فهذا صريح في أن من ليس له وليّ أو وصيّ خاص وكان تحت ولاية قاض فتصرفه موقوف على إجازة ذلك القاضي أو إجازته بعد بلوغه، وهذا إذا كان تصرفاً يقبل الإجازة احترازاً عما إذا طلق أو أعتق كما يأتي، وقد حررنا هذه المسألة قبيل كتاب الغصب من كتابنا تنقيح الفتاوى الحامدية، فارجع إليه فإن فيه فوائد سنية. قوله: (انعقد موقوفاً) أي على إجازة من يملك ذلك العقد ولو كان العاقد نفسه. بيانه ما في الرابع والعشرين من جامع الفصولين: باعه أو زوجه بلا إدن ثم أجاز بعد وكالته جاز استحساناً: باع مال يتيم ثم جعله القاضي وصياً له فأجاز ذلك البيع صح استحساناً، ولو تزوج بلا إذن مولاه ثم أذن له في النكاح فأجاز ذلك النكاح جاز، ولا يجوز إلا بإجازته؛ ولو لم يأذن له ولكنه عتق جاز بلا إجازة بعد عتقه؛ ولو تزوج الصبيّ أو باع ثم أذن له وليه أو بلغ لم يجز إلا بإجازته. وتمام الفروع هناك فراجعه. قوله: (وما لا مجیز له) أي وکل تصرف ليس له من يقدر على إجازته حالة العقد. قوله: (بيانه) أي بيان هذا الضابط المذكور، وهذا يفيد أن الضمير في قول المصنف: ((كل تصرف صدر منه)) راجع للمتصرف لا للفضولي، لأن ٣١٣ كتاب البيوع / باب البيع الفاسد صبيّ باع مثلًا ثم بلغ قبل إجازة وليه فأجازه بنفسه جاز، لأن له ولياً يجيزه حالة العقد، بخلاف ما لو طلق مثلاً ثم بلغ فأجازه بنفسه لم يجز لأنه وقت العقد لا مجيز له فيبطل ما لم يقل أوقعته فيصح إنشاء لا إجازة كما بسطه العمادي. (وقف بيع مال الغير) لو الغير بالغاً عاقلاً، فلو صغيراً أو مجنوناً لم ينعقد أصلاً كما في الزواهر معزياً للحاوي، وهذا إن باعه على أنه (لمالكه) أما لو باعه على الصبي هنا لا ينطبق عليه تعريف الفضولي المار لأنه يتصرف في حق نفسه، إلا أن يجاب أن مباشرة العقد ليست حقه بل حق الولي ونحوه، فالمراد بالحق في التعريف ما يشمل العقد، كما أفاده ط. قوله: (صبي) أي غير مأذون. قوله: (باع مثلاً الخ) أي تصرف تصرفاً يجوز عليه لو فعله وليه في صغره كبيع وشراء وتزوج وتزويج أمته وكتابة قنه ونحوه، فإذا فعله الصبي بنفسه يتوقف على إجازة وليه ما دام صبياً، ولو بلغ قبل إجازة وليه فأجاز بنفسه جاز، ولم يجز بنفس البلوغ بلا إجازة. جامع الفصولين. قوله: (بخلاف ما لو طلق مثلا) أي أو خلع أو حرر قنه مجاناً أو بعوض أو وهب ماله أو تصدق به أو زوج قنه امرأة أو باع ماله محاباة فاحشة أو شرى شيئاً بأكثر من قيمته فاحشاً أو عقد عقداً مما لو فعله وليه في صباه لم يجز عليه، فهذه كلها باطلة، وإن أجازها الصبي بعد بلوغه لم تجز، لأنه لا مجيز لها وقت العقد فلم تتوقف على الإجازة، إلا إذا كان لفظ إجازته بعد البلوغ يصلح لابتداء العقد، فيصح ابتداء لا إجازة كقوله أوقعت ذلك الطلاق أو العتق فيقع، لأنه يصلح للابتداء. جامع الفصولين. قوله: (وقف بيع مال الغير) أي على الإجازة على ما بيناه. وفي حکم الغير: الصبي لو باع مال نفسه بلا إذن ولیه كما علمت، ثم إذا أجاز بيع الفضولي والثمن نقد فهو للمجيز، أما لو كان عرضاً فهو للفضولي، لأنه صار مشترياً له وعليه قيمته للمجيز كما سيأتي. قوله: (لو الغير بالغاً عاقلاً الخ) لم أر ذلك في الحاوي. ووجهه غير ظاهر إذا كان للصغير أو للمجنون ولي أو كان في ولاية قاض، لأنه يصير عقداً له مجيز وقت العقد فيتوقف على أنه مخالف، لما قدمناه عن جامع الفصولين من أنه: لو باع مال يتيم ثم جعله وصياً له فأجاز ذلك البيع صح استحساناً، فهذا صريح في أنه انعقد موقوفاً فإنه لو لم ينعقد أصلاً لم يقبل الإجازة بعد ما صار وصياً، ولعل ما في الحاوي قياس والعمل على الاستحسان. قوله: (وهذا) أي التوقف المفهوم من قول المصنف ((وقف)). قوله: (على أنه لمالكه الخ) أي على أن البيع لأجل مالكه لا لأجل نفسه، وهذا مأخوذ من البحر حيث قال: ولو قال المصنف باع ملك غيره لمالكه لكان أولى، لأنه لو باعه لنفسه لم ينعقد أصلا كما في البدائع اهـ. لكن صاحب المتن قال في منحه: أقول: يشكل على ما نقله شيخنا على البدائع ما قالوه من أن المبيع إذا استحق لا ينفسخ العقد في ظاهر الرواية بقضاء القاضي بالاستحقاق وللمستحق إجازته. وجه ٣١٤ كتاب البيوع / باب البيع الفاسد أنه لنفسه أو باعه من نفسه أو شرط الخيار فيه لمالكه المكلف، الإشكال أن البائع باع لنفسه لا للمالك الذي هو المستحق مع أنه توقف على الإجازة، ويشكل عليه بيع الغاصب فإنه يتوقف على الإجازة، فالظاهر ضعف ما في البدائع فلا ينبغي أن يعول عليه لمخالفته لفروع المذهب اهـ. وذكر نحوه الخير الرملي، ثم استظهر أن ما في البدائع رواية خارجة عن ظاهر الرواية. أقول: يظهر لي أن ما في البدائع لا إشكال فيه، بل هو صحيح لأن قول البدائع لو باعه لنفسه لم ينعقد أصلاً، معناه: لو باعه من نفسه فاللام بمعنى ((من)) فهو المسألة الثانية من المسائل الخمس، وحينئذ فمراد البدائع أو الموقوف ما باعه لغيره، أما لو باعه لنفسه لم ينعقد أصلاً، فالخلل إنما جاء مما فهمه صاحب البحر من أن اللام للتعليل، وأنه احتراز عما إذا باعه لأجل مالكه، ولله در أخيه صاحب النهر حيث وقف على حقيقة الصواب، فقال عند قول الكنز: ومن باع ملك غيره: يعني لغيره، أما إذا باع لنفسه لم ينعقد كذا في البدائع اهـ. لكنه لو عبر بمن بدل اللام لكان أبعد عن الإيهام، وعلى كل فهو عين ما ظهر لي، والحمد لله رب العالمين. قوله: (أو باعه من نفسه) لأنه يكون مشترياً لنفسه، وقد صرحوا بأن الواحد لا يتولى الطرفين في البيع. أفاده في المنح. قوله: (أو شرط الخيار للمالك) (١) قال في النهر: وفي فروق الكرابيسي: لو شرط الفضولي الخيار للمالك بطل العقد، لأنه له بدون الشرط فيكون الشرط له مبطلًا اهـ. وكان ينبغي أن يكون الشرط لغوا فقط فتدبره اهـ: أي لأنه إذا كان للمالك الخيار في أن يجيز العقد أو يبطله يكون اشتراطه لا فائدة فيه فيلغو، وحيث لم يكن منافياً للعقد فينبغي أن لا يبطله. وظاهر التعليل أن المراد خيار الإجازة، ومقتضى ما في الأشباه أن المراد به خيار الشرط حيث قال: خيار الشرط داخل على الحكم لا البيع فلا يبطله إلا في بيع الفضولي. وقال البيري: وتقييده بالمالك ليس بشرط، بل إذا شرط الفضولي للمشتري له بأن قال اشتريت هذا لفلان بكذا على أن فلاناً بالخيار ثلاثة أيام لا يتوقف، كما في قاضيخان ومنية المفتي اهـ. قلت: ولعل وجهه أن الأصل فساد العقد بشرط لا يقتضيه العقد ولا يلائمه، إلا في صور منها ورود النص به كشرط الخيار، وفائدته التروّي دفعاً للغبن، ومن وقع له عقد الفضولي يثبت له الخيار بلا شرط غير مقيد بمدة، فكان اشتراط الخيار له ثلاثة أيام فقط مخالفاً للنص، لأنه لا فائدة فيه بل فيه ضرر بقصر المدة فلذا لم يتوقف على الإجازة بل بطل لضعف عقد الفضولي، وإن كان الشرط الفاسد يقتضي الفساد لا البطلان هذا ما ظهر لي، والله سبحانه أعلم. قوله: (المكلف) قيد به لأن المالك إذا كان صبياً أو مجنوناً (١). في ط (قوله أو شرط الخيار للمالك) كذا بخطه. والذي في نسخ الشارح ((أو شرط الخيار فيه لمالكه والمآل واحد». ٣١٥ كتاب البيوع / باب البيع الفاسد أو باع عرضاً من غاصب عرض آخر للمالك به فالبيع باطل. والحاصل أن بيعه موقوف إلا في هذه الخمسة فباطل، قيد بالبيع لأنه لو اشترى لغيره نفذ عليه، إلا إذا كان المشتري صبياً أو محجوراً عليه فيوقف، هذا إذا لم يضفه الفضولي إلى غيره؛ فلو أضافه بأن قال بع هذا العبد لفلان فقال البائع بعته فالبيع باطل وإن لم يشترط الخيار له فيه اهـ ح. وهذا بناء على ما مر عن الحاوي وعلمت ما فيه. قوله: (أو باع عرضاً الخ) بيانه: لرجل عبد وأمة فغصب زيد العبد وعمرو الأمة ثم باع زيد العبد من عمرو بالأمة فأجاز المالك البيع لم يجز. قال في البحر: لأن فائدة البيع ثبوت ملك الرقبة والتصرف، وهما حاصلان للمالك في البدلين بدون هذا العقد فلم ينعقد فلم تلحقه إجازة، ولو غصبا من رجلين وتبايعا وأجاز المالكان جاز، ولو غصبا النقدين من واحد وعقد الصرف وتقابضا ثم أجاز جاز، لأن النقود لا تتعين في المعاوضات، وعلى كل واحد من الغاصبين مثل ما غصب، كذا في الفتح من آخر الباب اهـ. قوله: (للمالك) أي مالك العرض الأول، وهو متعلق بمحذوف نعت العرض آخر، فيكون كل من العرضين لمالك واحد كما مثلنا. قوله: (به) متعلق بقوله: ((باع)) والضمير عائد على العرض الآخر. قوله: (إلا في هذه الخمسة) أي الأربعة المذكورة هنا، ومسألة الحاوي هي الخامسة، وقد علمت أن الخامسة ليست كذلك، وكذلك مسألة بيعه على أنه لنفسه، فبقي المستثنى ثلاثة فقط وهي الآتية عن الأشباه. قلت: ويزاد ما في جامع الفصولين: باع ملك غيره فشراه من مالكه وسلم إلى المشتري لم يجز والبيع باطل لا فاسد، وإنما يجوز إذا تقدم سبب ملكه على بيعه، حتى أن الغاصب لو باع المغصوب ثم ضمنه المالك جاز بيعه، أما لو شراه الغاصب من مالكه أو وهبه له أو ورثه منه لا ينفذ بيعه قبله، ولو غصب شيئاً وباعه فإن ضمنه المالك قيمته يوم الغصب جاز بيعه، لا لو ضمنه قيمته يوم البيع اهـ. فهاتان مسألتان، فرجعت المسائل المستثناة خمساً لكن في الأخيرة كلام سيأتي. قوله: (نفذ عليه) أي على المشتري، ولو أشهد أنه يشتريه لفلان وقال فلان رضيت فالعقد للمشتري، لأنه إذا لم يكن وكيلاً بالشراء وقع الملك له فلا اعتبار بالإجازة بعد ذلك، لأنها إنما تلحق الموقوف لا النافذ، فإن دفع المشتري إليه العبد وأخذ الثمن كان بيعاً بالتعاطي بينهما، وإن أدعى فلان أن الشراء كان بأمره وأنكر المشتري فالقول لفلان لأن الشراء بإقراره وقع له. بحر عن البزازية. قوله: (فيوقف) أي على إجازة من شرى له، فإن أجاز جاز وعهدته على المجيز لا على العاقد، وهذا لأن الشراء إنما لا يتوقف إذا وجد نفاذاً ولا ينفذ هنا على العاقد. أفاده في جامع الفصولين. قوله: (هذا) أي نفاذ الشراء على الفضولي الغير المجور. قوله: (فقال البائع بعته لفلان) أي وقال الفضولي اشتريت لفلان كما في البزازية وغيرها، لأن قوله: ((بع)) ٣١٦ كتاب البيوع / باب البيع الفاسد لفلان توقف. بزازية وغيرها (و) وقف أمر لا يصلح إيجاباً. وفي الفتح قال: اشتريته لأجل فلان فقال بعت أو قال المالك ابتداء بعته منك لأجل فلان فقال اشتريت لم يتوقف، لأنه وجد نفاذاً على المشتري لأنه أضيف إليه ظاهراً؛ وقوله لأجل فلان يحتمل لأجل شفاعته أو رضاه اهـ. وذكر في البزازية كذلك، ثم قال: والصحيح أنه إذا أضيف العقد في أحد الكلامين إلى فلان يتوقف على إجازته، وأقره في البحر. لكن في البزازية أيضاً: لو قال اشتريت لفلان وقال البائع بعت منك الأصح عدم التوقف اهـ. وظاهره أنه ينفذ على المشتري، لكن نقل في البحر هذه الأخيرة عن فروق الكرابيسي وقال: بطل العقد في أصح الروايتين لأنه خاطب المشتري فرده لغيره فلا يكون جواباً فكان شطر العقد، بخلاف قوله بعته لفلان فقال اشتريت له أو قبلت ولم يقل له، وقوله: بعت من فلان فقال اشتريت لأجله أو قبلت فإنه يتوقف لإضافته إلى فلان في الكلامين. قال في النهر: وعلى هذا فالاكتفاء بالإضافة في أحد الكلامين بأن لا يضاف إلى الآخر اهـ. وحاصله أن ما مر عن البزازية من تصحيح التوقف بالإضافة إلى فلان في أحد الكلامين محمول على ما إذا لم يضف العقد في أحد الكلامين إلى المشتري فلا ينافي ما صححه في الفروق، وعليه فلو أضيف في أحدهما إلى المشتري وفي الآخر إلى فلان بطل العقد كقوله بعت منك فقال اشتريت لفلان أو بالعكس، لأن الكلام الثاني لا يصلح قبولاً للإيجاب؛ لكن لا يخفى أن صريح تصحيح البزازية أنه إذا أضيف إلى فلان في أحد الكلامين يتوقف، والمفهوم من تصحيح الفروق أنه لا يتوقف إلا إذا أضيف إليه في الكلامين، وهو المفهوم من كلام الفتح السابق، فصار الحاصل أنه إذا أضيف إلى فلان في الكلامين توقف على إجازته، وإلا نفذ عن المشتري ما لم يضف إلى الآخر صريحاً فيبطل، ووقع في بعض الكتب هنا اضطراب وعدول عن الصواب كما يعلم من مراجعة نور العين، وهذا ما تحصل لي بعد التأمل، والله سبحانه أعلم. قوله: (بزازية وغيرها) يوجد هنا في بعض النسخ زيادة نقلت من نسخة الشارح ونصها: قيد ببيعه لمالكه لأن بيعه لنفسه باطل كما في البحر والأشباه عن البدائع كأنه لأنه غاصب، وكذا من نفسه لأن الواحد لا يتولى طرفي البيع إلا الأب كما مر. وعبارة الأشباه: وبيع الفضولي موقوف إلا في ثلاث فباطل: إذا باع لنفسه بدائع. وإذا شرط الخيار فيه للمالك تلقيح. وإذا باع عرضاً من غاصب عرض آخر للمالك به. فتح. لكن ضعف المصنف الأولى لمخالفتها لفروع المذهب، لتصريحهم بأن بيع الغاصب موقوف، وبأن المبيع إذا استحق فللمستحق إجازته على الظاهر مع أن البائع باع لنفسه لا للمالك الذي هو المستحق مع أنه توقف على الإجازة. وأما الثانية ففي النهر: وينبغي إلغاء الشرط فقط. ٣١٧ كتاب البيوع / باب البيع الفاسد (بيع العبد والصبي المحجوزين) على إجازة المولى والولي وكذا المعتوه، وفي العمادية وغيرها: لا تنعقد أقارير العبد ولا عقوده، وستحققه في الحجر (و) وقف (بيع ماله من فاسد عقل غير رشيد) على إجازة القاضي (و) وقف (بيع المرهون والمستأجر والأرض في مزارعة الغير) على إجازة مرتهن ومستأجر قلت: وحاصله كما قاله شيخنا إن بيعه موقوف ولو لنفسه على الصحيح اهـ. لكن في حاشية الأشباه لابن المصنف. وردت مسألتين من الحاوي: وهما بيع الفضولي مال صغير، ومجنون لا ينعقد أصلاً، هذا آخر ما وجدته من الزيادة، ولا يخفى ما فيها من التكرار، وكأن الشارح قصد أن يعدل إليها عما كتبه أولًا من قوله: ((أما لو باعه)) إلى قوله: ((قيد بالبيع)). قوله: (المحجورين) أخرج المأذونين فلا يتوقف بيعهما ط. قوله: (وكذا المعتوه) أي حكمه في البيع كحكم الصبي والعبد المحجورين ط. قوله: (وسنحققه في الحجر) حيث قال: وصح طلاق عبد وإقراره في حق نفسه فقط لا سيده، فلو أقر بمال آخر إلى عتقه لو لغير مولاه ولو له هدر وبحدّ وقود أقيم في الحال لبقائه على أصل الحرية في حقهما، ومن عقد عقداً يدور بين نفع وضرر من هؤلاء المحجورين وهو يعقله أجاز وليه أو رد، وإن لم يعقله فباطل، وإن أتلفوا شيئاً ضمنوا، لكن ضمان العبد بعد العتق اهـ. وبه ظهر أن قول العمادية لا تنعقد الخ ليس على إطلاقه، وأن مراده بلا تنعقد لا تنفذ، فيشمل ما ينعقد موقوفاً وما لا ينعقد أصلاً فلا يخالف ما في المتن. قوله: (ووقف بيع ماله من فاسد عقل الخ) كذا في الدرر. وفي أول البيع الفاسد من البحر عن الخلاصة: وبيع غير الرشيد موقوف على إجازة القاضي اهـ. وهذا أولى لأن لكلام في توقف المبيع. أما على ما في المتن فالموقوف شراء فاسد العقل. أما البيع الصادر من الرشيد فغير موقوف، ولذا قال في الشرنبلالية: هذا التركيب فيه نظر. والمسألة من الخانية: الصبي المحجور إذا بلغ سفيهاً يتوقف بيعه وشراؤه على إجازة الوصي أو القاضي. وفي الخلاصة: إذا باع ماله وهو غير رشيد يتوقف على إجازة القاضي اهـ. قلت: وهذا على قولهما: أما على قول الإمام فتصرفه صحیح کما سيأتي في بابه. مَطْلَبٌ فِي بَيْعِ المَرْهُونِ وَالْمُسْتَأْجِ قوله: (ووقف بيع المرهون والمستأجر الخ) أي فإن أجازه المرتهن والمستأجر نفذ، وهل يملكان الفسخ؟ قيل لا وهو الصحيح، وقيل يملكه المرتهن دون المستأجر لأن حقه في المنفعة، ولذا لو هلكت العين لا يسقط دينه وفي الرهن يسقط، وتمامه في البحر. وجزم في الخانية بالثاني، لكن في حاشية الفصولين للرملي عن الزيلعي: لا يملك المرتهن الفسخ في أصح الروايتين اهـ. وليس للراهن والمؤجر الفسخ. وأما المشتري فله خيار الفسخ إن لم يعلم بالإجارة والرهن عند أبي يوسف، وعندهما: له ذلك وإن علم، وعزى كل منهما ٣١٨ كتاب البيوع / باب البيع الفاسد ومزارع (و) وقف (بيع شيء برقمه) أي بالمكتوب عليه، فإن علمه المشتري في مجلس البيع نفذ، وإلا بطل. قلت: وفي مرابحة البحر أنه فاسد له عرضية الصحة لا بالعكس هو الصحيح، وعليه فتحرم مباشرته، على الضعيف لا، وترك المصنف قول الدرر وبيع المبيع من غير مشتريه إلى ظاهر الرواية كما في الفتح، لكن في حاشية الفصولين للرملي عن الولوالجية أن قولهما هو الصحيح، وعليه الفتوى. بقي لو لم يجز المستأجر حتى انفسخت الإجارة نفذ البيع السابق، وكذا المرتهن إذا قضى دينه كما في جامع الفصولين. وفهي أيضاً عن الذخيرة: البيع بلا إذن المستأجر نفذ في حق البائع والمشتري لا في حق المستأجر، فلو سقط حقّ المستأجر عمل ذلك البيع ولا حاجة إلى التجديد وهو الصحيح، ولو أجازه المستأجر نفذ في حق الكل، ولا ينزع من يده ليصل إليه ماله، إذ رضاه بالبيع يعتبر لفسخ الإجارة لا للانتزاع من يده. وعن بعضنا: أنه لو باع وسلم وأجازهما المستأجر بطل حتى حبسه، ولو أجاز البيع لا التسليم لا يبطل حق حبسه اهـ. تنبيه: لو بيع المستأجر من مستأجره لا يتوقف كما علم مما ذكرناه، وبه صرح في الفصولين وغيره. وفيه: باع المستأجر ورضي المشتري أن لا يفسخ الشراء إلى مضيّ مدة الإجارة ثم يقبضه من البائع، فليس له مطالبة البائع بالتسليم قبل مضيها، ولا للبائع مطالبة المشتري بالثمن ما لم يجعل المبيع بمحل التسليم. قوله: (ومزارع) صورته كما في ح عن الفتاوي الهندية: إذا دفع أرضه مزارعة مدة معلومة على أن يكون البذر من قبل العامل فزرعها العامل أو لم يزرع فباع صاحب الأرض الأرض يتوقف على إجازة المزارع اهـ. أي لأنه في حكم المستأجر للأرض. وأمالو كان البذر من المالك فينفذ لو لم يزرع، لأن المزارع أجير له، ولو زرع لا لتعلق حق المزارع. وتمامه في جامع الفصولين. قوله: (نفذ) حقه أن يقول توقف، لأنه إذا علم في المجلس توقف على إجازته فيخير بين أخذه وتركه، لأن الرضا لم يتم قبله لعدم العلم فيتخير كما في خيار الرؤية كما ذكره في البحر من المرابحة. قوله: (وإلا بطل) المناسب لما بعده وإلا فسد. قوله: (قلت الخ) استدراك على المصنف، فإن مفاد كلامه أن المتوقف صحته: أي أنه صحيح له عرضية الفساد فهو مبني على الضعيف، ويمكن حمل كلام المصنف على ما بعد العلم في المجلس. قوله: (وبيع المبيع من غير مشتريه) قال في الدرر: صورته باع شيئاً من زيد ثم باعه من بكر لا ينعقد الثاني، حتى لو تفاسخا الأول لا ينعقد الثاني، لكن يتوقف على إجازة المشتري إن كان بعد القبض، وإن كان قبله في المنقول لا، وفي العقار على الخلاف اهـ. وقوله أولًا: لا ينعقد الثاني، معناه: لا ينفذ بقرينة الاستدراك عليه بقوله لكن يتوقف الخ، وأراد ٣١٩ كتاب البيوع / باب البيع الفاسد لدخوله في بيع مال الغير. (وبيع المرتد والبيع بما باع فلان والبائع يعلم والمشتري لا يعلم والبيع بمثل ما يبيع الناس به أو بمثل ما أخذ به فلان) إن علم في المجلس صح، وإلا بطل. (وبيع الشيء بقيمته) فإن بين في المجلس صح، وإلا بطل وأنى (وبيع فيه خيار المجلس) كما مر (و) وقف (بيع الغاصب) بالخلاف ما سيأتي في فصل التصرف من أن بيع العقار قبل قبضه صحيح عندهما لا عند محمد، فهو عنده كبيع المنقول. واعترضه في الشرنبلالية بما حاصله أن الخلاف الآتي إنما هو فيما إذا اشترى عقاراً فباعه قبل قبض، والكلام هنا في بيع البائع. قلت: لا يخفى أن الإجازة اللاحقة كالوكالة السابقة، فالبيع في الحقيقة من المشتري، ولذا قال في جامع الفصولين: شراء ولم يقبضه حتى باعه البائع من آخر بأكثر فأجازه المشتري لم يجز، لأنه بيع ما لم يقبض اهـ. فاعتبره بيعاً من جانب المشتري قبل قبضه، فافهم. وظاهره أنه يبقى على ملك المشترى الأول، ويأتي تمامه في فصل التصرف في المبيع. قوله: (لدخوله في بيع مال الغير) لا يخفى أن في هذه الصورة تفصيلاً وفرقا بين الإجازة قبل القبض أو بعده وهو محتاج للتنبيه عليه، بخلاف غيرها من بيع مال الغير، فالأولى ذكرها كما فعل في الدرر. قوله: (وبيع المرتد) فإنه موقوف عند الإمام على الإسلام، ولا يتوقف عندهما ط. قوله: (إن علم في المجلس صح) أي وله الخيار. شرنبلالية عند قوله: ((والبيع بما باع فلان)) والظاهر أن المسائل بعده كذلك. قوله: (وإلا بطل) غير مسلم لأنه فاسد يملك بالقبض شرنبلالية. قوله: (وبيع فيه خيار المجلس كما مر) الذي مر أول البيوع أنه إذا أوجب أحدهما فللآخر القبول في المجلس، لأن خيار القبول مقيد به، فإذا قبل فيه لزم البيع بلا خيار إلا لعيب أو رؤية خلافاً للشافعي، فإن كان المراد خيار القبول ففيه كما قال الواني إن البيع الموقوف إنما يكون بعد الإيجاب والقبول، وإن كان المراد خيار الشرط، ففي الشرنبلالية أنه ليس من الموقوف، والخيار المشروط المقدر بالمجلس صحيح، وله الخيار ما دام فيه. وإذا شرط الخيار ولم يقدر له أجل كان له الخيار بذلك المجلس فقط كما في الفتح اهـ. وبيانه أن الموقوف مقابل للنافذ، وما فيه خيار مقابل للازم، فما فيه خيار غير لازم لا موقوف، لكن قد يقال: إن لزومه موقوف على إسقاط الخيار فيصح وصفه بالموقوف، لكن على هذا لا حاجة للتقييد بالملجس، بل كان عليه أن يقول: وبيع فيه خيار الشرط ليشمل ما كان مقيداً بالمجلس وغيره، ولئلا يتوهم منه خيار القبول. ثم إن ما نقله الشرنبلالي عن الفتح مخالف لما قدمه الشارح من أن خيار الشرط ثلاثة أيام أو أقل وأنه يفسد عند إطلاق أو تأبيد، وقدمنا ٣٢٠ كتاب البيوع / باب البيع الفاسد على إجازة المالك: يعني إذا باعه لمالكه لا لنفسه على ما مر عن البدائع. ووقف أيضاً بيع المالك المغصوب على البينة، أو إقرار الغاصب، وبيع ما في تسليمه ضرر على تسليمه في المجلس، بيع المريض لوارثه على إجازة الباقي، وبيع الورثة التركة المستغرقة على إجازة الغرماء، وبيع أحد الوكيلين أو الوصيين أو الناظرين إذا باع بحضرة الآخر توقف على إجازته أو بغيبته فباطل؛ وأوصله في النهر إلى نيف وثلاثین (وحکمه) أي بيع الفضولي لو له مجيز حال وقوعه کما مر هناك أنه إذا أطلق عن التقييد بثلاثة أيام إنما يفسد إذا أطلق وقت العقد. أما لو باع بلا خيار ثم لقيه بعد مدة فقال له أنت بالخيار، فله الخيار ما دام في المجلس كما في البحر عن الولوالجية وغيرها، وحمل عليه في البحر كلام الفتح. قوله: (على إجازة المالك) فلو تداولته الأيدي فأجاز عقداً من العقود جاز ذلك العقد خاصة كما سيأتي تحريره. في جامع الفصولین: لو باعه الغاصب ثم ضمنه مالكه جاز البيع، ولو شراه غاصبه من مالكه أو وهبه منه أو ورثه لم ينفذ بيعه قبل ذلك. قوله: (یعني إذ باعه لمالکه الخ) تبع في ذلك المصنف، مع أن المصنف ذكر فيما مر أن هذا مخالف لفروع المذهب، فلا فرق بين بيعه لمالكه أو لنفسه، وقد علمت الكلام على ما في البدائع. قوله: (على البيئة) أي إن أنكر الغاصب ط. قوله: (وبيع ما في تسليمه ضرر) كبيع جذع من السقف سواء كان معيناً أو لا على ما في النهر عن الفتح، وقد علم أن المراد تعداد الموقوف. ولو صدر فاسداً فإن البيع في هذه الصورة فاسد موقوف ط. قوله: (وبيع المريض لوارثه) أي ولو بمثل القيمة وهذا عنده، وعندهما: يجوز ويخير المشتري بين فسخ وإتمام لو فيه غبن أو محاباة قلت أو كثرت؛ وكذا وصى الميت لو باعه من الوارث فهو على هذا الخلاف؛ وكذا وارث صحيح بايع من مورثه المريض فهو على هذا الخلاف عنده لم يجز ولو بقيمته، وعندهما: يجوز جامع الفصولين. قوله: (على إجازة الباقي) أو على صحة المريض، فإن صح من مرضه نفذ، وإن مات منه ولم تجز الورثة بطل. فتح. قوله: (على إجازة الغرماء) عزاه في البحر إلى الزيلعي، ومثله في جامع الفصولين. قوله: (وبيع أحد الوكيلين) عزاه في البحر إلى وكالة الزيلعي، ثم ذكر أحد الوصيين أو الناظرين وقال: توقف على إجازة الآخر أخذاً من الوكيلين ولم أرهما الآن صريحا اهـ. مَطْلَبٌ: الْبَيْعُ المَوْقُوفُ نَيِّفٌ وَثَلَاثُوْنَ قوله: (وأوصله) أي البيع الموقوف. قوله: (إلی نیف وثلاثین) أي ثمان وثلاثین، ذكر المصنف والشارح منها ثلاثة وعشرين صورة(١). وذكر في النهر بيع غير الرشيد فإنه (١) في ط (قوله ثلاثة وعشرين صورة) هكذا بخطه ولعل الأولى ((ثلاثاً) بتجريده من التاء كما لا يخفى.