Indexed OCR Text

Pages 721-740

٧٢١
كتاب الوقف
بيناها في الشرح] قال الشيخ شرف الدين في حاشيته عليها المسماة بتنوير البصائر
على الأشباه والنظائر:
أقول: قال في شرحه المحال عليه: ثم اعلم أن المصنف اقتصر على عدم
الاستحلاف عنده على الأشياء التسعة. وفي الخانية أنه لا يستحلف في إحدى
وثلاثين خصلة بعضها مختلف فيه وبعضها متفق عليه، فذكر سرداً اختصار التسعة.
وفي تزويج البنت صغيرة أو كبيرة. وعندهما يستحلف الأب في الصغيرة.
وفي تزويج المولى أمته خلافاً لهما.
وفي دعوى الدائن الإيصاء فأنكره لا يحلف.
وفي دعوى الدين على الوصي وفي الدعوى على الوكيل في المسألتين
کالوصي.
وفيما إذا كان في يد رجل شيء فادعاه رجلان كل اشترى منه فأقرّ به
في إحدى وثلاثين) صوابه ((لا يحلف)) كما يوجد في بعض النسخ، وفي بعضها: يحلف
المنكر إلا في إحدى وثلاثين. قوله: (بيناها في الشرح) أي في البحر.
مَطْلَبٌ فِي المَوَاضِعِ الَّتِي لَا يُحِلِفُ فيهَا المُتْكِرُ
قوله: (على الأشياء التسعة) بتقديم المثناة على السين كالتي بعدها اهـح. وهي
ما سيأتي في كتاب الدعوى من قوله: ولا تحليف في نكاح أنكره هو أو هي ورجعة
جحدها هو أو هي بعد عدة وفيء إيلاء أنكره أحدهما بعد المدة واستيلاد تدعيه الأمة
ورقّ نسب وولاء، بأن ادعى على مجهول أنه قنه أو ابنه وبالعكس، وحدّ ولعان.
والحاصل أن المفتى به التحليف في الكل، إلا في الحدود اهـ. وأفاد أن ما ذكر
من عدم التحليف في هذه التسعة على قول الإمام خلاف المفتى به. قوله: (وفي
تزويج البنت) عطف على التسعة: أي وذكر عدم الاستحلاف في تزويج البنت اهـح:
أي إذا ادعى عليه أنه زوّجه ابنته صغيرة أو كبيرة، وهي مسألة واحدة، وإلا زادت على
العدد المذكور ط. قوله: (وعندهما يستحلف الأب في الصغيرة) يوجد في بعض النسخ
(لا يستحلف)) والذي في البحر بدون ((لا)) وهي الصواب. قوله: (وفي دعوى الدائن
الإيصاء) أي دعواه على رجل أنك وصيّ الميت فادفع لي ديني من تركته. قوله: (وفي
دعوى الدين على الوصي) أي دعواه على الوصي الثابتة وصيانته بأن لي على الميت
كذا ولا بينة للمدعي، فلا يحلف الوصي إذا أنكر الدين. قوله: (في المسألتين
كالوصي) أي إذا ادعى الدائن على الوكيل بالوكالة فأنكرها أو ادعى عليه الدين وهو
ثابت الوكالة فأنكره، ففي المسألتين لا يحلف كالوصي فيهما. قوله: (كل اشترى منه)

٧٢٢
كتاب الوقف
لأحدهما وأنكر للآخر لا يحلفه؛ وكذا لو أنكرهما فحلف لأحدهما فنكل وقضى
عليه لم يحلف للآخر.
وفيما إذا ادعيا الهبة مع التسليم من ذي اليد فأقرّ لأحدهما لا يحلف للآخر،
وكذا لو نكل لأحدهما لا يحلف للآخر.
وفيما إذا ادعى كل منهما أنه رهنه وقبضه فأقرّ به لأحدهما أو حلف
لأحدهما فنكل لا يحلف للآخر.
وفيما إذا ادعى أحدهما الرهن والتسليم والآخر الشراء فأقرّ بالرهن وأنكر
البيع لا يحلف للمشتري(١).
ولو ادعى أحد هذين الإجارة والآخر الشراء فأقر بها وأنكره لا يحلف
أي ادعى كل منهما أنه اشترى منه ذلك الشيء، وعبارة البحر الشراء بالمد. قوله: (لا
يحلفه) لأنه لما أقر به لأحدهما صار له، فإذا نكل عن اليمين لا يصير للآخر فلا يحلف
لعدم الفائدة. قوله: (لو أنكرهما) أي أنكر دعواهما. قوله: (فحلف لأحدهما) بتشديد
اللام مبنياً للمجهول: أي طلب القاضي تحليفه لأحدهما. قوله: (لم يحلف للآخر) لأن
نكوله بمنزلة إقراره به للأول. قوله: (وفيما إذا ادعى كل منهما أنه رهنه وقبضه) أي
ادعى كل منهما أن ذا اليد رهن عندي هذا الشيء وقبضته منه. قوله: (فأقر بالرهن
وأنكر البيع الخ) أما لو أقرّ بالبيع وأنكر الرهن، فالظاهر أنه لا يحلف بالأولى، لأنه لما
أقر بالبيع صار ملك المشتري فلا يملك الإقرار بعده بالرهن، لأنه إقرار على الغير.
وفائدة التحليف النكول الذي هو بمنزلة الإقرار. قوله: (لا يحلف للمشتري) لعل وجهه
أنه لو طلب تحليفه فنكل حتى صار نكوله إقراراً بالبيع لا يكون له فائدة، لأن المرتهن
يمكنه فسخ البيع(٢)، وكذا يقال في المسألة بعده، ولكن هذا بناء على القول بأن
للمرتهن والمستأجر فسخ البيع ولكن المعتمد خلافه، وإنما لهما حبس الرهن
والمأجور. تأمل. قوله: (فأقرّ بها) أي بالإجارة. وفي بعض فأقر بهما: أي بالرهن في
الصورة الأولى وبالإجارة في هذه، والأولى أولى. قوله: (وأنكره) أي أنكر البيع.
(١) في ط (قوله الشارح لا يحلف للمشتري) أي لعدم الفائدة، لأن المقصود من الاملاك إنما هو الانتفاع بها،
وهو غير ممكن الاستحقاق المرتهن الحبس بالإقرار السابق، وإقرار المدعى عليه بالشراء لا يسري على
المرتهن، وكذا المستأجر، بل إقراره يقتصر على ما يملكه الآن وهو العين، والمراد بإقرار المدعى عليه
نکوله، إذ النکول إقرار.
(٢) في ط (قوله لأن المرتهن يمكنه فسخ البيع) فيه نظر، إذ بمجرد ملك المرتهن أو المستأجر الفسخ لا تنتفي
الفائدة، إذ يحتمل أنهما لا يفسخان فتوجد الفائدة، ويكفي للتحليف احتمال الفائدة فينبغي الرجوع إلى ما
كتبناه على قول الشارح: لا يحلف للمشتري.

٧٢٣
كتاب الوقف
لمدعيه، ويقال لمدعيه إن شئت فانتظر انقضاء المدة أو فك الرهن، وإن شئت
فافسخ .
وفيما إذا ادعى أحدهما الصدقة والقبض والآخر الشراء فأقرّ لأحدهما لا
يحلف .
وفيما إذا ادعى كل منهما الإجارة فأقر لأحدهما أو نكل لا يحلف، بخلاف
ما إذا ادعى كل منهما على ذي اليد الغصب منه فأقر لأحدهما أو حلف لأحدهما
فنكل يحلف للثاني؛ كما لو ادعى كل منهما الإيداع فأقر لأحدهما يحلف للثاني،
وكذا الإعارة، ويحلف ما له عليك كذا ولا قيمته وهي كذا وكذا.
وفیما إذا ادعى البائع رضا الموكل بالعيب لم يحلف وکیله.
وفيما إذا أنكر توكيله له بالنكاح.
قوله: (ويقال لمدعيه الخ) أي مدعي الشراء في الصورتين، وهذا إذا أثبت الشراء، وإلا
فما فائدة هذا القول، لكن فيه أن الكلام فيما إذا أنكر وليس للمدعي بينة، لا إن طلب
التحليف عند العجز عن البينة. إلا أن يقال: وجد بينة بعد. قوله: (أو فك الرهن)
معطوف على انقضاء، وفيه لفّ ونشر مشوش. قوله: (فأقر لأحدهما لا يحلف) لأن كلَّا
منهما يدعي الملك، فإذا أقرّ به لأحدهما ثبت، ولا يصدق بعده بنكوله، فلا فائدة في
التحليف. قوله: (أو نكل) لأنه بمنزلة الإقرار. قوله: (الغصب منه) أي من المدعي.
قوله: (يحلف الثاني) لأنه لو أقر للثاني بالغصب يؤاخذ به لأنه إقرار على نفسه فيحلف
رجاء نكوله، لكن يلزمه للثاني ضمان المغصوب بالمثل أو القيمة، لا ردّ عين ما في
يده، لأنه صار للأول فلا يملك إخراجه عنه، وكذا يقال فيما بعده. قوله: (كما لو
ادعى الخ) لأنه بإنكار الوديعة أو العارية صار غاصباً. قوله: (ويحلف ما له عليك كذا
ولا قيمته) أي يحلف في مسألة الغصب وما بعدها، لما علمت من أنه بالإنكار يصير
غاصباً. قوله: (ولا قيمته وهي كذا وكذا) الظاهر أن المراد التحليف على مقدار القيمة
إذا ادعى أنها أقل، لأنه لما أقر به للأول وثبت له لا يمكنه تسليمه للثاني لو أقرّ له به
أيضاً بالنكول فيكون الواجب القيمة وإن لم يقل ولا قيمته، فتأمل. قوله: (وفيما إذا
ادعى البائع رضا الموكل الخ) أي لو باع لوكيل رجل بالشراء ثم أراد الوكيل رده عليه
بعيب فادعى البائع على الوكيل أن الموكل رضي بالعيب لم يحلف الوكيل وهو
المشتري. ويحتمل أن يراد ما إذا أراد الموكل رده بعيب فادعى البائع على الموكل أنك
رضيت بالعيب، وكان ينبغي أن يعدها صورة أخرى، مع أنه في الخلاصة جعلهما
صورتين كما يأتي. قوله: (وفيما إذا أنكر توكيله له بالنكاح) أي لو زوجه رجل فأنكر

٧٢٤
كتاب الوقف
وفيما إذا اختلف الصانع والمستصنع في المأمور به، لا يمين على واحد
منهما؛ وكذا لو ادعى الصانع على رجل أنه استصنعه في كذا فأنكر لا يحلف.
الحادية والثلاثون: لو ادعى أنه وكيل عن الغائب بقبض دينه وبالخصومة
فأنكر لا يستحلف المديون على قوله خلافاً لهما، هكذا ذكر بعضهم. وقال
الحلواني: يستحلف في قولهم جميعاً اهـ. وبه علم أن ما في الخلاصة تساهل
وقصور حيث قال: كل موضع لو أقرّ لزمه إذا أنكره يستحلف إلا في ثلاث:
منها: الوكيل بالشراء إذا وجد بالمشتري عيباً فأراد أن يرده بالعيب وأراد
البائع أن يحلفه بالله ما يعلم أن الموكل رضي بالعيب لا يحلف، فإذا أقر الوكيل
لزمه ذلك ويبطل حق الرد.
الثانية: لو ادعى على الآمر رضاه لا يحلف، وإن أقر لزمه.
الثالثة: الوكيل بقبض الدين إذا ادعى المديون أن الموكل أبرأه عن الدين
وطلب يمين الوكيل على العلم لا يحلف، وإن أقرّ لزمه انتهى.
وزدت على الواحد والثلاثين السابقة :
توكيله لأنه في الحقيقة إنكار للنكاح، وقد مر. قوله: (لا يمين على واحد منهما) لأنه
لو عمل ما اتفقا عليه فللمتصنع أخذه وتركه كما هو مذكور آخر السلم، فمن باب أولى
إذا اختلفا ط. قوله: (لا يستحلف المديون) لأنه لو نكل يلزمه الدفع وهو ضرر به، إذ
قد يصدق الموكل الوكيل عند حضوره فيضيع عليه ما دفعه إن هلك عند الوكيل من غير
تعدّ كما يعلم من باب الوكالة بالخصومة ط. قوله: (انتهى) أي ما في الخانية. قوله:
(وبه علم الخ) من كلام الشرح المحال عليه وهو البحر. قوله: (تساهل وقصور)
الاقتصاره على استثناء ثلاث ط، وهذه الثلاث تقدمت الأولى منها فقط في المسائل
المارة. قوله: (فإذا أقر الوكيل) أي برضا الموكل ط. قوله: (الثانية لو ادعى على الآمر
رضاءً أي رضا الأمر فافهم. وصورتها: اشترى الوكيل شيئاً فظهر به عيب فأراد الآمر:
أي الموكل رده بالعيب فادعى البائع على الآمر أنك رضيت بالعيب لا يحلف الآمر: أي
لأن الرد به يثبت للوكيل ما دام حياً ولوصيه من بعده لا للموكل كما أوضحه في شرح
الوهبانية، وتمام الكلام على هذه الصورة فيه، فراجعه. قوله: (وإن أقر لزمه) أي لزم
الوكيل إقراره: أي مقتضى إقراره وهو ترك المخاصمة معه، وليس المراد أنه يلزم
الموكل ما أقر به وكيله. أفاده ط. ومثله في نور العين. قوله: (وزدت على الواحد
والثلاثين السابقة) هذا من كلام البحر وهو عجيب، فإن ما نقله عن الخلاصة من

٧٢٥
كتاب الوقف
البائع إذا أنكر قيام العيب للحال لا يحلف عند الإمام، ولو أقر به لزمه كما مر في
خيار العيب. والشاهد إذا أنكر رجوعه لا يستحلف؛ ولو أقر به ضمن ما تلف
بها، والسارق إذا أنكرها لا يستحلف للقطع؛ ولو أقر بها قطع، وكذا قال
الإسبيجابي، ولا يستحلف الأب في مال الصبيّ ولا الوصي في مال اليتيم ولا
المتولي للمسجد والأوقاف إلا إذا ادعى عليهم العقد فيحلفون حينئذ انتهى.
قلت: وزدت على ما ذكره مسائل:
الأولى: لو ادعى على رجل شيئاً وأراد استحلافه فقال المدعى عليه هو
لابني الصغير فلا يحلف. وفي فتاوى الفضلي: عليه اليمين في قولهم جميعاً، فإذا
المسائل الثلاث فيه مسألتان، وهما الثانية والثالثة لم يذكرهما في المسائل السابقة،
فتصير المسائل ثلاثة وثلاثين. قوله: (البائع إذا أنكر قيام العيب للحال) أي لو ادعى
المشتري إباق العبد مثلاً لم يحلف بائعه على أنه لم يأبق عند المشتري حتى يبرهن
المشتري لتتوجه الخصومة على البائع، فإن برهن يحلف البائع بالله ما أبق عندك.
قوله: (ولو أقر به) أي بقيام العيب للحال: أي بأنه أبق عند المشتري لزمه إقراره: أي
حكم إقراره، وهو أنه صار خصماً حتى يحلف على أنه ما أبق عندك أيضاً، وليس
المراد أنه بمجرد إقراره بإباقه عند المشتري يلزمه، لأنه لا بد من وجوده عند البائع
أيضاً حتى يثبت الرد. قوله: (كما مر في خيار العيب) أي مر في البحر، فإنه ذكر هذه
المسائل في كتاب الدعوى لا هنا. قوله: (ضمن ما تلف بها) أي بشهادته. قوله:
(والسارق إذا أنكرها) أي أنكر السرقة. قوله: (لا يستحلف للقطع) قيد به لأنه يستحلف
لأجل إثبات المال، كما مر عن عصام حين سأله أمير بلخ عن سارق ينكر فقال عصام:
عليه اليمين. قوله: (وكذا قال الإسبيجابي) عبارة البحر: وذكر الإسبيجابي. قوله:
(ولا يستحلف الأب إلى الخ) أي لو جنى الصبيّ جناية فأنكر أبوه أو وصيه، أو ادعى
أحد جدار المسجد أو الدار الموقوفة، وأنه أنفق على الوقف شيئاً بإذن المتولي
السابق. قوله: (إلا إذا ادعى عليهم العقد) بأن ادعى على أحدهم أنه آجر كذا من مال
الوقف أو الصبي مثلاً وأنكر فإنه يحلف لمن ادعى الاستئجار ط. قوله: (انتهى) أي ما
في الشرح المحال عليه ط. قوله: (قلت) من كلام الشرف الغزي ط. قوله: (وفي
فتاوى الفضلي الخ) الذي يظهر خلافه، ولذا قدمه الشارح وجزم به غير واحد في باب
الإقرار اهـ. سائحاني.
قلت: وفي الأشباه من فن ((الحيل)): إذا ادعى عليه شيئاً باطلاً فالحيلة لمنع
اليمين أن يقرّ به لابنه أو لأجنبي، وفي الثاني خلاف اهـ. ومقتضاه أنه لا خلاف في

٧٢٦
كتاب الوقف
استحلف فنكل والمدعى أرض يقضى بالأرض للمدعي ثم ينتظر بلوغ الصبي،
إن صدق المدعي كان كما قال، وإن كذبه ضمن الولد قيمة الأرض، وتؤخذ
الأرض من المدعي وتدفع للصبي، وهذا بمنزلة ما لو أقرّ لغائب لم يظهر
جحوده ولا تصديقه لا تسقط عنه اليمين فكذلك هنا.
قلت: وعلى الأول رجوع هذه إلى قول المصنف: ولا يستحلف الأب في
مال الصبي، لأنه لما أقر بها للصبي ظهر أنها من ماله، وفيه تأمل.
الثانية: لو اشترى داراً فحضر الشفيع فأنكر المشتري الشراء. قال في
النوازل: ولو أن رجلاً اشترى داراً فحضر الشفيع فأنكر المشتري الشراء أو أقر أن
الدار لابنه الصغير ولا بينة فلا يمين على المشتري، لأنه قد لزمه الإقرار لابنه فلا
يجوز الإقرار لغيره بعد ذلك.
الأول، وهو مباين لقول الفضلي عليه اليمين في قولهم جميعاً. وذكر في جامع
الفصولين أن بعض المشايخ سوّوا بين الصغير والأجنبي دفعاً للحيل، وبعضهم فرقوا
بينهما بأن إقراره للغائب يتوقف عمله على تصديقه، فلا يملك العين بمجرد الإقرار فلا
تسقط اليمين، بخلاف إقراره للصغير. قوله: (والمدعى أرض) جملة حالية، والظاهر أنه
غير قيد. وفي بعض النسخ ((أرضاً) وفي بعضها (والمدعى عليه أرض)) وكلاهما
تحريف. قوله: (ضمن الولد قيمة الأرض) أي للمدعي اهـح. قوله: (وهذا بمنزلة ما
لو أقر لغائب لم يظهر جحود، ولا تصديقه) جملة ((لم يظهر الخ)) صفة لغائب، ويوجد
في بعض النسخ بعد قوله لغائب ما نصه: أي رجل ادعى على آخر أن ما في يده ملكي
فقال المدعي عليه هو لفلان الغائب مثلاً لم يظهر جحوده ولا تصديقه، والظاهر أنها
هامش ألحقت بالأصل في غير محلها. قوله: (لا تسقط عنه اليمين) أي فيحلف
للمدعى، فإن نكل قضى به عليه وينتظر قدوم الغائب، فإن صدق المدعي فيها وإلا دفع
له وضمن قيمته للمدعي ط. قوله: (قلت) من كلام الشرف الغزي. قوله: (وعلى
الأول) أي القول بعد التحليف. قوله: (إلى قول المصنف) أي صاحب الأشباه وهو ما
مر آنفاً عن الإسبيجابي. قوله: (وفيه تأمل) لعل وجهه أن قول المصنف فيما تحقق أنه
مال الصبيّ وهنا لم يعرف أنه ماله إلا بإقرار الأب، ويمكن أنه أقرّ تحيلًا لدفع الدعوى
عنه ط. قوله: (فأنكر المشتري الشراء) يعني وأقر أنها لابنه كما ذكره عن النوازل، وإلا
فمجرد إنكار الشراء لا يدفع عنه التحليف بل يحلف، فإن نكل قضى بها عليه كما ذكروه
في كتاب الشفعة. قوله: (أو قر أن الدار) الصواب العطف بالواو لا بأو ولما علمت.
وفي جامع الفصولين: ادعى شفعة بجوار فقال خصمه هذه الدار لابني هذا الطفل صح

٧٢٧
كتاب الوقف
الثالثة: لو كان في يد رجل غلام أو جارية أو ثوب ادعاه رجلان فقدماه إلى
القاضي فأقرّ به لأحدهما ثم أراد الآخر تحليفه، فإن ادعى ملكاً مرسلاً أو شراء من
جهته لم يكن له أن يحلفه، فإن ادعى عليه الغصب فله تحليفه، لأنه لو أقر
بالغصب يجب عليه الضمان، كذا في النوازل.
الرابعة: لو اشترى الأب لابنه الصغير داراً ثم اختلف مع الشفيع في مقدار
الثمن فالقول للأب بلا يمين كما في كثير من كتب المذهب.
الخامسة: لو ادعى السارق أنه استهلك المسروق وربّ المسروق أنه قائم
عنده، فالقول للسارق ولا يمين عليه. قال أبو الليث في ((النوازل)): وسئل أبو
القاسم عن السارق إذا استهلك المسروق بعدما قطعت يده هل يضمن؟ قال: لا.
ويستوي حكمه فيما استهلكه قبل القطع وبعد القطع، قيل له: فإن قال
السارق قد هلك وقال صاحب المال لم تستهلكه وهو قائم عندك هل يحلف؟
قال: يجب أن يكون القول قول السارق ولا یمین علیه.
السادسة: إذا وهب رجل شيئاً وأراد الرجوع فادعى الموهوب له هلاك
الموهوب فالقول قوله ولا يمين عليه، كما في الخانية وغيرها.
السابعة: ادعى عليه أنك وصي فلان الميت فأنكر لا يحلف.
إقراره لابنه، إذ الدار في يده واليد دليل الملك فكان مقراً على نفسه فصح، وليس
للشفيع تحليفه بالله ما أنا شفيعها، لأن إقرار الأب بالشفعة على ابنه لم يجز فلا يفيد
التحليف، وهذا من جملة الحيل في الخصومات؛ ولو برهن الشفيع على الشراء كان
الأب خصماً لقيامه مقام الابن. قوله: (الثالثة) مكررة مع قول البحر: وفيما إذا كان في
يد رجل شيء فادعاه رجلان كل الشراء منه؛ نعم في هذه زيادة الدعوى في الملك
المرسل كما في الزواهر اهـ ح. قوله: (فالقول للأب بلا يمين) لأن الثمن مال الصبيّ
ولا يستحلف في مال الصبي كما مر. قوله: (فالقول للسارق ولا يمين عليه) الظاهر أن
عدم اليمين إذا كانت الدعوى بعد القطع، أما لو كانت قبله فعليه اليمين، لأنه لا يسقط
تقوّم المسروق إلا بالقطع فيكون قبله مضموناً عليه وإن سقط الضمان بالقطع بعد.
تأمل. قوله: (ويستوي حكمه) وهو عدم الضمان. قوله: (فيما استهلكه قبل القطع)
يعني ثم قطع بعد الاستهلاك، أما لو استهلكه ولم يقطع بعد بقي مضموناً عليه لعدم ما
يسقط تقومه. قوله: (فإن قال السارق قد هلك الخ) هذا محل الاستدلال على المسألة،
وعبر بالهلاك مع أن الكلام في الاستهلاك، لأنه لا فرق بينهما؛ ولأنه لازم الاستهلاك.
قوله: (ولا يمين عليه) لأنه ينكر الرد كما ذكره في كتاب الهبة ط. قوله: (السابعة)

٧٢٨
كتاب الوقف
الثامنة: ادعى عليه أنك وكيل فلان فأنكر أنه وكيل فلان لا يحلف، وهما في
البزازية .
التاسعة: قال الواهب اشترطت العوض وقال الموهوب له لم تشترطه،
فالقول له بلا یمین.
العاشرة: اشترى العبد شيئاً فقال البائع أنت محجور وقال العبد أنا مأذون،
فالقول له بدون الیمین.
الحادية عشرة: إذا اشترى عبد من عبد فقال أحدهما أنا محجور وقال الآخر
أنا وأنت مأذون لنا، فالقول له بلا یمین.
الثانية عشرة: باع القاضي مال اليتيم فرده المشتري عليه بعيب فقال
القاضي أبرأتني منه، فالقول قوله بلا يمين؛ وكذا لو ادعى رجل قبله إجارة أرض
اليتيم وأراد تحليفه لم يحلفه، لأن قوله على وجه الحكم؛ وكذا في كل شيء
يدعی علیه.
الثالثة عشرة: لو طالب أبو الزوجة زوجها بالمهر فله ذلك لو صغيرة أو
كبيرة بكراً، ولو اختلف الأب والزوج في بكارتها ولا بينة للزوج والتمس من
القاضي تحليفه على العلم بذلك. عن أبي يوسف أنه يحلف. وذكر الخصاف أنه
لا يحلف، كالوكيل بقبض الدين إذا ادعى المديون أن صاحب الدين أبرأه وأنكر
الوكيل لا يحلف الوكيل، وكذلك هنا، كذا في الظهيرية.
الرابعة عشرة: اشترى أمة فادعى أن لها زوجاً فقال البائع لها زوج عبدي
تقدمت هي والثامنة في جملة الإحدى والثلاثين المارة. أفاده ح. قوله: (فالقول له بلا
يمين) لأن الأصل في الهبة أن تكون بلا عوض ط. قوله: (فالقول له بدون اليمين) لعل
وجهه أن إقدام البائع على بيعه اعتراف منه بالإذن، فلا تسمع دعواه لتناقضه، وكذا يقال
فيما بعده. قوله: (فقال القاضي أبرأتني منه) أي من ذلك العيب. قوله: (لأن قوله على
وجه الحكم) فيه أن الحكم القولي يحتاج إلى الدعوى، وظاهره كما قال ط: إن البينّة لا
تقبل عليه. قوله: (لو کبیرة بکراً(١)) أما لو کانت کبیرة ثیباً فإن الأب ليس له قبض
مهرها من الزوج بلا إذنها. قوله: (على العلم بذلك) أي على أنه لا يعلم أنها ثيب.
قوله: (فادعى أن لها زوجاً) أي ليردها على البائع بخيار العيب، لأن ذلك ينقص عليه
(١) في ط (قوله لو كبيرة بكراً) هكذا بخطه، والذي في نسخ الشارح ((لو صغيرة أو كبيرة بكراً).

٧٢٩
كتاب الوقف
فطلقها قبل البيع أو مات فالقول له بلا يمين، كذا في السراجية، والله تعالى
أعلم. وهذا التحرير من خواص هذا الكتاب، كذا في حاشية الأشباه للشرف
الغزي أيضاً.
قلت: وفي حاشيتها للشيخ صالح زاد سبعة أخر فنقول: الخامسة عشرة:
لو طعن المدعى عليه في الشاهد وقال هو ادعى هذه الدار لنفسه قبل شهادته
فأنكر فأراد تحليفه لا يحلف. مجمع الفتاوى.
السادسة عشرة: إذا كانت التركة مستغرقة بديون جماعة بأعيانها فجاء غريم
آخر وادعى ديناً لنفسه فالخصم هو الوارث لكنه لا يحلف، لأنه حينئذ لو أقرّ له
لم يقبل فلم يحلف. مجمع الفتاوى.
السابعة عشرة: رجل له على رجل ألف درهم فأقرّ بها ثم أنكر إقراره هل
يحلف بالله ما أقررت؟ قال الدبوسي: نعم، وقال الصفار: لا، وإنما يحلف على
نفس الحق. مجمع الفتاوى.
الثامنة عشرة: دفع لآخر مالاً ثم اختلفا، فقال قبضت وديعة وقال الدافع بل
لنفسك، لا يحلف المدعى عليه. قال القاضي: القول لربّ المال لأنه أقر بسبب
الضمان وهو قبض مال الغير. مجمع الفتاوى.
التاسعة عشرة: رجل قدم رجلًا للقاضي وقال إن فلان بن فلان الفلاني
توفى ولم يترك وارثاً غيري، وله علي هذا كذا وكذا من المال، فأنكر المدعى
عليه دعواه، فقال الابن: استحلفه ما يعلم أني ابنه وأنه مات، لم يحلف بل
يبرهن الابن عليهما ثم يحلفه على ما يدعي لأبيه من المال؛ وقيل يستحلف على
العلم، الأول قول الإمام، والثاني قولهما. وقال الحلواني: الصحيح القول
منفعة وهي استمتاعه بها. قوله: (وقال) أي المدعى عليه هو أي الشاهد. قوله: (فأقر
بها) أي ادعى أنه أقرّ بها. قوله: (وإنما يحلف على نفس الحق) أي لأنه قد يكون أقرّ
كاذباً، ففي إلزامه بالحلف على الإقرار إضرار به، ثم لا يخفى أنه لا فائدة في ذكر هذه
المسألة لأنه يحلف اتفاقاً، وإنما الخلاف فيما يحلف عليه. قوله: (بل لنفسك) أي قرضاً
أو غصباً فهو مضمون عليك بالهلاك. قوله: (لا يحلف المدعى عليه) بل يكون القول
للدافع، فقوله قال القاضي بيان لحكم المسألة ط. قوله: (بل يبرهن الابن عليهما) أي
على أنه ابنه وأن أباه مات. قوله: (وقيل يستحلف على العلم) أي على أنه ما يعلم
أني ابنه وأنه مات. قوله: (الصحيح قول الثاني) في بعض النسخ ((القول الثاني)) وهي

٧٣٠
كتاب الوقف
الثاني أنه يحلف. ولولوالجيّة.
العشرون: منها لو ادعى عليه ألف درهم فقال المدعى عليه للقاضي إنه قد
کان ادعى على هذه الدعوى عند قاضي بلد كذا ثم خرج من دعواه ذلك فأبرأني
عن هذه الدعوى فحلفه أنه لم يبرئني منها، فإن حلف حلفت له ما له عليّ
شيء، اختلف فيه، والصحيح أنه يستحلف على دعواه. ولولوالجية.
ومنها: لو أن رجلاً ادعى على رجل أنه خرق ثوبه وأحضر الثوب معنه
للقاضي وأراد استحلافه على السبب لا يحلف على السبب.
فائدة: قلت: وبهذه مع ما قبلها صارت اثنين وخمسين فليحفظ، وقد أفاد
أولى، لأن الثاني قولهما لا قول أبي يوسف فقط، وحيث كان الصحيح التحليف فلا
فائدة في استثناء هذه المسألة، وكذا التي بعدها. قوله: (ثم خرج من دعواه ذلك) أي
من نفس دعواه، بمعنى أنه تركها أو من مكان دعواه بذلك. قوله: (والصحيح أنه) أي
مدعي المال يستحلف على دعواه: أي دعوى المدعى عليه أنه أبرأه عن الدعوى كما
يحلف على دعوى التحليف جامع الفصولين: أي على دعواه أن المدعي حلفني على
هذه الدعوى عند فلان القاضي. قوله: (وأراد استحلافه على السبب) أي سبب الضمان
وهو الخرق لا يحلفه على السبب بأن يقول والله ما خرقته لأنه قد يخرقه بإذنه أو على
ملكه ثم باعه له مخروقاً ولا بينة له، بل يحلفه لا ضمان له عليه بهذا الخرق. أفاده ط.
قوله: (فائدة) سقط من بعض النسخ وهو الظاهر. قوله: (وبهذه مع ما قبلها صارت
اثنين وخمسين) أقول: بل هي ثمانية وخمسون، في الخانية إحدى وثلاثون، وزاد في
البحر ستة، وفي تنوير البصائر أربع عشرة، وفي الزواهر سبعة اهـح ..
قلت: بل هي ستون بزيادة الثانية والثالثة من المسائل الثلاث التي اقتصر عليهما
في الخلاصة كما نبهنا عليه، وبمسألة الجهالة الآتية تصیر إحدى وستين. وزدت عليها
ثماني مسائل من جامع الفصولين: الشاهد لو أنكر الشهادة لا يحلف. المدعى عليه لو
قال كذب الشاهد وأراد تحليف المدعي ما يعلم أنه كاذب لا يحلف. ادعى عليه عتق
أمته أو طلاق زوجته قيل يحلف، وقيل لا، فليتأمل عند الفتوى. ادعيا امرأة وقال كل
منهما تزوجتها فأقرت لأحدهما وأنكرت للآخر لا تحلف له وفاقاً، وكذا لو لم تقر ولكن
حلفت لأحدهما فنكلت لا تحلف للآخر. بالغة زوّجها وليها فادعى الزوج رضاها
وأنكرت لا تحلف. وكذا لو زوّجها رجل لآخر ثم ادعت المرأة به فأنكر لا يحلف.
ادعى كل منهما أنه في يده ولا بينة وأراد أحدهما تحليف الآخر بالله ما تعلم أنه في
يدي، قيل يحلف، وقيل لا اهـ. فصارت تسعة وستين، والحمد لله رب العالمين. قوله:

٧٣١
كتاب الوقف
الإمام الحلواني أن الجهالة كما تمنع قبول البينة تمنع الاستحلاف أيضاً، إلا إذا
اتهم القاضي وصيّ اليتيم أو قيم موقف، ولا يدعي شيئاً معلوماً فإنه يحلف نظراً
للوقف واليتيم، والله تعالى أعلم.
(قول الأشباه: القاضي إذا قضى في مجتهد فيه نفذ قضاؤه إلا في مسائل الخ)
(تمنع الاستحلاف أيضاً) كما لو ادعى على شريكه خيانة مبهمة.
قوله: (إلا إذا اتهم القاضي الخ) زاد في الأشباه أربعة غير هاتين: الأولى إذا ادعى
المودع على المودع خيانة مطلقة فإنه يحلفه كما في القنية. الثانية: الرهن المجهول.
الثالثة: في دعوى الغصب. الرابعة: في دعوى السرقة اهـ.
مَطْلَبٌ: الْقَاضِي إِذَا قَضَى فِي مجْتَهَدٍ فِيهِ نُفِّذَ قَضَاؤُهُ، إِلَّا فِي مَسَائِلَ
قوله: (قول الأشباه القاضي إذا قضى الخ) عبارته مع زيادة تفسير للتوضيح:
القاضي إذا قضى في مجتهد نفذ قضاؤه، إلا في مسائل نص أصحابنا فيها على عدم
النفاذ لو قضى ببطلان الحق بمضي المدة: أي خلافاً لمن قال: إذا لم يخاصم ثلاث
سنين وهو في المصر بطل حقه، لأنه قول مهجور، فلا ينفذ قضاء القاضي فيه إذا رفع
إلى آخر أبطله وجعل المدعي على حقه كما في الخانية.
قلت: والظاهر أنه ليس المراد من هذا القول بطلان الحق في الآخرة بل بطلان
الدعوى به، لكن كونه مهجوراً ليس على إطلاقه، بل هو معمول عندنا (١) حيث قامت
قرينة على بطلان الدعوى، كما تقدم في مسائل السكوت من عدم سماع الدعوى إذا
سكت عند بيع القريب أو أحد الزوجين، أو سكت مع الاطلاع على تصرف المشتري،
أو سكت ثلاثاً وثلاثين سنة مطلقاً فتنبه لذلك. قال: أو بالتفريق للعجز على الإنفاق
غائباً على الصحيح لا حاضراً: أي فإنه إذا حكم شافعي على الزوج الحاضر بالفرقة
لعجزه عن النفقة نفذ حكمه عندنا، بخلاف الغائب لأن عجزه غير معلوم فلا ينفذ في
الصحيح كما في الذخيرة لظهور مجازفة الشهود، وقدمنا تمام الكلام على ذلك في النفقة
فافهم. قال: أو بصحة نكاح مزنية أبيه أو ابنه لم يصح عند أبي يوسف: أي لأن
حرمته منصوص عليها في الكتاب العزيز: لأن النكاح لغة الوطء. وعند محمد: ينفذ،
لأن هذا النص ظاهر والتأويل فيه سائغ. قال: أو بصحة نكاح أم مزنيته أو بنتها: أي
على الخلاف السابق. وستأتي في عبارة الزواهر في القسم الثاني قال: أو بنكاح
المتعة: أي لأنها منسوخة، وقد صح رجوع ابن عباس عن القول بجوازها. قال: أو
(١) في ط (قوله بل هو معمول عندنا) هكذا بخطه: ولعله سقط من قلمه كلمة ((به)) ما لم يجعل من باب
الحذف والإيصال.

٧٣٢
كتاب الوقف
بسقوط المهر بالتقادم: أي بأن لم تخاصم زوجها فيه حتى مضت مدة طويلة ثم خاصمته
يبطل حقها في الصداق، والقاضي لا يلتفت إلى خصومتها شرح أدب القضاء، فلو
قضى عليها ببطلانه لم ينفذ. قال: أو بعدم تأجيل العنين: أي فلو رفع قضاؤه لقاض
أبطله وأجل الزوج حولًا. خانية. قال: أو بعدم صحة الرجعة بلا رضاها: أي لمخالفته
لقوله تعالى . ﴿وبعولتهن أحق بردهن﴾ . قال: أو بعدم وقوع الثلاث على الحبلى، أو
بعدم وقوعها قبل الدخول، أو بعدم الوقوع على الحائض أو بعدم وقوع ما زاد على
الواحدة أو بعدم وقوع الثلاث بكلمة: أي لمخالفته قوله تعالى . ﴿فإن طلقها فلا تحل
له﴾. لأن المراد به الطلقة الثالثة، فمن قال: لا يقع شيء أو تقع واحدة فقد أثبت الحلّ
للزوج الأول بدون الزوج الثاني، وهو خلاف الكتاب، فلا ينفذ القضاء به. شرح أدب
القضاء .
قلت: فما ذكر في الفتاوى المنسوبة إلى ابن كمال باشا من وقوع طلقة واحدة لا
يعول عليه، ومن أفتى به من أهل عصرنا فهو جاهل كما أوضحته في إفتاء طويل.
قال: أو بعدم وقوعه على الموطوءة عقبه في عبارته في البحر، أو بعدم وقوع الطلاق
في طهر جامعها فيه. قال: أو بنصف الجهاز لمن طلقها قبل الوطء بعد المهر
والتجهيز: أي لو طلقها قبل الدخول بعد ما قبضت المهر وتجهزت به فقضى القاضي
للزوج بنصف الجهاز لرأيه أن الزوج بدفع المهر رضي بتصرفها فيه فصار كأن الزوج
اشتراه بنفسه وساقه إليها ثم طلقها قبل الدخول فله نصفه لم ينفذ، لأنه قضاء بخلاف
النص، لأنه تعالى جعل له نصف المفروض: أي المسمى في العقد والجهاز غير
مسمى فلا يتنصف اهـ. ملخصاً من حاشية الأشباه عن المحيط. قال: أو بشهادة بخط
أبيه: أي شهادته على شيء بسبب رؤيته بخط أبيه. قال في شرح أدب القضاء: صورته
أن الرجل إذا مات فوجد ابنه خط أبيه في صك وعلم يقيناً أنه خط أبيه يشهد بذلك
الصك، لأن الابن خليفة الميت في جميع الأشياء، لكن هذا قول مهجور الخ.
قلت: وزاد في البحر بعد هذه المسألة أو بشاهد ويمين، أو في الحدود
والقصاص بشهادة رجل وامرأتين، أو بما في ديوانه وقد نسي، وبشهادة شاهد على
صك لم يذكر ما فيه إلا أنه يعرف خطه وخاتمه أو بشهادة من شهد على قضية مختومة
من غير أن تقرأ عليه وبقضاء المرأة في حد أو قود اهـ. لكن صرح في الفصولين بنفاذه
في هذه المواضع، وإنما حكي خلافاً في الأول فقط، ولعله أسقطها من الأشباه لهذا،
والله تعالى أعلم. قال: أو في قسامة بقتل: أي قضى فيما فيه القسامة بالقتل. وصورته
كما في شرح أدب القضاء ما قاله بعض العلماء: إذا كان بين المدعى عليه والقتيل

٧٣٣
كتاب الوقف
عداوة ظاهرة ولا يعرف له عداوة على غير المدعى عليه وبين دخوله في المحلة ووجود
القتيل مدة قريبة فالقاضي يحلف الولي على دعواه، فإذا حلف قضى له بالقصاص، وهو
خلاف السنة وإجماع الصحابة، بل فيه الدية والقسامة عندنا. قال: أو بالتفريق بين
الزوجين بشهادة المرضعة أو قضى لولده: أي لأنه قضاء لنفسه من وجه. أما لو قضى
بشهادة الابن لأبيه أو بالعكس، ففيه خلاف بين الصحابة، ثم وقع الإجماع على بطلانه
فينفذ قضاؤه عند أبي يوسف بناء على أن الإجماع المتأخر لا يرفع الخلاف السابق
عنده. وعند محمد: لا ينفذ بناء على أنه يرفعه عنده، فلم يكن قضاء في فصل مجتهد
فیه. قال: أو رفع إلیه حکم صبيّ أو عبد أو كافر: أي لو قضى بما حكم به هؤلاء لا
ينفذ لأن حكمهم غير نافذ. قال: أو الحكم بحجر سفيه: يعني لو حجر القاضي على
سفيه فأطلقه آخر جاز وبطل قضاء الأول فليس لقاض ثالث أن ينفذه، لأن الأول لیس
قضاء بل فتوى لعدم المقضي له، ولئن كان قضاء فنفسه مجتهد فيه فلا يكون حجة ما لم
يمضه قاض آخر، كما لو قضى المحدود في قذف لا يكون حجة ما لم يتصل به
الإمضاء من قاض آخر. هذا حاصل ما في شرح أدب القضاء من باب الحجر، وبه علم
أنه كان عليه أن يقول أو الحكم بحجر سفيه أبطله قاض آخر فإنه حينئذ لو رفع إلى
ثالث لا ينفذه. أما لو أجازه الثاني لزم الثالث تنفيذه فافهم. قال: أو بصحة بيع نصيب
الساكت من قن حرره أحدهما: أي حرره أحد الشريكين معسراً كما في البحر: أي لو
باع الساكت نصفه وقضى القاضي به ثم اختصموا إلى آخر فإنه يبطله، لأن الصحابة
اتفقوا على أنه لا يجوز استدامة الرقّ فيه كما في شرح أدب القضاء. قال: أو ببيع
متروك التسمية عمداً: أي عند الثاني، وهو الأصح. وقالا: ينفذ كما في خزانة
الأكمل. قال: أو ببيع أم الولد. على الأظهر، وقيل: ينفذ على الأصح، أي الأظهر
عدم النفاذ عند محمد لأنه اختلف فيه بين الصحابة، ثم وقع الإجماع على عدم جوازه،
وبه يرتفع الخلاف السابق عنده كما مر. وعندهما: لا يرتفع فينفذ البيع. وذكر
السرخسي أن الأكثر على عدم النفاذ، وقدمنا تمام الكلام على ذلك في باب التدبير،
فراجعه فإنه مهم. قال: أو ببطلان عفو المرأة عن القود: أي لو قتل زوجها أو أبوها
عمداً فعفت على القاتل فأبطله من لا يرى للنساء حقاً في القصاص ثم قبل القود رفع
إلى قاض آخر فإنه لا ينفذه ويحكم بصحة العفو وبطلان القود لمخالفته للجمهور، وإن
كان بعد القود فالقاضي الثاني لا يتعرض بشيء، لكن ذكر في شرح أدب القضاء أن هذا
التفصيل غير سديد، بل السديد أنه بعد القود يلزمه: أي القائد القصاص لو عالماً، لأنه
قتل شخصاً محقون الدم، ولو جاهلاً فالدية. قال: أو بصحة ضمان الخلاص: أي بأن

٧٣٤
كتاب الوقف
قال البائع أو أجنبيّ للمشتري إن استحقت الدار المشتراة من يدك فأنا ضامن لك
استخلاصها بالبيع أو بالهبة وأسلمها إليك، فهذا الضمان باطل لأنه ضمن ما ليس له
قدرة على الوفاء به، والقائل بأنه يصح لم يستند إلى قياس صحيح فالقضاء به باطل.
وفسر أبو يوسف ومحمد الخلاص بالرجوع بالثمن عند الاستحقاق فهو والدرك والعهدة
واحد عندهما، وحينئذ فالقضاء به صحيح، وإذا رفع إلى آخر لا يبطله، وتمامه في شرح
أدب القضاء. قال: أو بزيادة أهل المحلة في معلوم الإمام من أوقاف المسجد: أي إذا
كانت بلا موجب، وإلا فقد ذكرنا في فروع الفصل الأول من كتاب الوقف أنه يجوز
للقاضي زيادة مرسوم الإمام إذا كان يتعطل المسجد بدونها، أو كان فقيراً أو عالماً تقياً.
قال: أو بحلّ المطلقة ثلاثاً بمجرد عقد الثاني: أي بلا دخول كما هو قول سعيد بن
المسيب لأنه مخالف للآثار المشهورة كما في القنية؛ نعم في قضاء الفتح عن الفصول:
إذا طلقها الثاني بعد الدخول ثم تزوجها ثانياً في العدة ثم طلقها قبل الدخول فتزوجها
الأول قبل انقضاء العدة وحكم بصحته نفذ، إذ للاجتهاد فيه مساغ وهو صريح. قوله
تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن﴾ الآية، وهو مذهب
زفر اهـ. وقدمنا الكلام على هذه المسألة في الطلاق فراجعه. قال: أو بعدم ملك
الكافر مال المسلم بإحرازه بدارهم، أي دار أهل الحرب، لأنه لم يثبت فيه اختلاف
بين الصحابة كما في فتح القدير، فكان القضاء به مخالفاً لإجماعهم. قال: أو ببيع درهم
بدرهمين يداً بيد: أي لو قضى ببيع الفضة بالفضة متفاضلاً مع القابض كما هو قول ابن
عباس لم يصح إذا لم يوافقه غيره لا عليه. قال: أو بصحة صلاة المحدث، أي لو قال
إن صليت صلاة صحيحة فأمرك بيدك فرعف في أثناء صلاته وقضى قاض بصحتها وبأنه
صار أمر المرأة بيدها، فللحنفي إبطاله لعدم وجود الشرط المأخوذ من قوله عليه
الصلاة والسلام، (مَنْ قَاءَ أَوْ رَعَفَ فِي صَلَائِهِ فَلْيَنْصَرِفْ وَلْيَتَوَضَّأُ وَلْيَبْنِ عَلَى صَلَاتِهِ مَا
لَمْ يَتَكَلَّمْ (١)) كما في حاشية الأشباه عن تنوير الأذهان، فتأمل. قال: أو بقسامة على
أهل محلة بتلف المال: أي إذا تلف مال إنسان في محلة فقضى بضمانهم بالقسامة قياساً
على النفس فهو باطل لمخالفته للإجماع، فالثاني أن ينقضه كما في شرح أدب القضاء.
قال: أو بحدّ القذف بالتعريض: أي كقوله: أما أنا فلست بزان، وقال به عمر رضي الله
تعالى عنه، وهو قول مهجور خالفه فيه عليّ رضي الله تعالى عنه، فللقاضي الثاني أن
يبطله ويجعل ذلك المحدود مقبول الشهادة كما في شرح أدب القضاء. قال: أو بالقرعة
في معتق البعض: أي في مريض أعتق بعض عبيده بغير عينه، لكن صرح الخصاف في
(١) أخرجه البيهقي ١٤٢/١ وانظر نصب الراية ٣٨/١، ٦١/٢ والتلخيص ٢٧٤/١.

٧٣٥
كتاب الوقف
أي فينقض فيها حكم الحاكم. قال ابن المصنف الشيخ صالح بن محمد بن
عبد الله في حاشيته عليها المسماة بزواهر الجواهر في التفسير على الأشباه
والنظائر: وقد ظفرت بمسائل أخر فزدتها تتميماً للفائدة، وقسمتها على ثلاثة
أقسام الأول: ما لم يختلف مشايخنا فيه، والثاني ما اختلفوا فيه، والثالث ما لا
نص فيه عن الإمام.
واختلف أصحابنا فيه وتعارضت فيه تصانيفهم.
أدب القضاء بنفاذه؛ نعم نقل في تنوير الأذهان عن المحيط أنه ينفذ لأنه مجتهد فيه.
وعن أبي يوسف: لا ينفذ، لأن استعمال القرعة نوع قمار. قال: أو بعدم تصرف المرأة
في مالها بغير إذن زوجها لم ينفذ في الكل: أي في كل هذه المسائل. هذا ما حررته
من البزازية والعمادية والصيرفية والتاترخانية اهـ. كلام الأشباه بزيادات توضحه مع ذكر
المسائل التي زادها في البحر. وذكر في البحر أيضاً عقب ذلك عن السبكي أن القضاء
ينقض عند الحنفية إذا كان حكماً لا دليل عليه.
مَطْلَبُ: مَا خَالَفَ شَرْطَ الوَاقِفِ فَهُوَ مُخَالِفُ لِلنَّصِّ
وَالُكُم بِ حُكُمٌ بِلا دَلِيلٍ
وما خالف شرط الواقف فهو مخالف للنص وهو حكم لا دليل عليه، سواء كان
نصه في الوقف نصاً أو ظاهراً اهـ. وهذا موافق لقول مشايخنا كغيرهم، شرط الواقف
كنص الشارع فيجب اتباعه كما صرح به في شرح المجمع للمصنف اهـ. قوله: (الأول
ما لم يختلف مشايخنا فيه) أي في نقضه، وكذا هو مرجع الضمير بعده، وأراد بالمشايخ
الإمام وصاحبيه، وأراد بالأصحاب في قوله: ((واختلف أصحابنا فيه)) الصاحبين ط.
مَطْلَبٌ: المُرَادُ بِأَصْحَابِنَا أَئِمتُنَا الثَّلَاثَةُ، وَبِالمَشَابِخِ مَنْ لَمْ يُدْرِكِ الإِمَامَ
قلت: لكن المشهور إطلاق أصحابنا على أئمتنا الثلاثة أبي حنيفة وصاحبيه، كما
ذكره في شرح الوهبانية. وأما المشايخ ففي وقف النهر عن العلامة قاسم أن المراد بهم
في الاصطلاح من لم يدرك الإمام. قوله: (والثالث ما لا نص فيه عن الإمام) أي لا
نص فيه ظاهر يعتمد عليه، فلا ينافي قوله الآتي في قسم الثالث إذا حكم بالشاهد
واليمين في الأموال ثم رفع إلى حاكم يرى خلافه نقضه عند الثاني، وعن الإمام لا.
أفاده ط. قوله: (وتعارضت فيه تصانيفهم) أي تصانيف الأصحاب بمعنى أهل
المذهب.
مَطْلَبْ: قَضَايَا الْقُضَاةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامِ
قال في جامع الفصولين: قضايا القضاةً على ثلاثة أقسام: الأول حكمه بحلاف

٧٣٦
كتاب الوقف
(فمن القسم الأول) إذا باع داراً وقبضها المشتري واستحقت منه وتعذر على
البائع ردها فقضى على البائع للمشتري بدار مثلها في المواضع والخطة والذرع
والبناء، كقول عثمان البستي: ثم رفع لقاض آخر أبطله وألزم برد الثمن فقط، إلا
أن يكون أحدث بناء أو غرساً فيلزمه بقيمة ذلك مع الثمن. (ومنه) حاكم قضى
ببطلان شفعة الشريك ثم رفع لقاض آخر، فإنه ينقضه ويثبت الشفعة للشريك
لمخالفته لنص الحديث، (ومنه) المحدود في قذف إذا قضى بعد ثبوته ثم رفع
الحكم لقاض آخر لا يراه أبطله. (ومنه) ما لو حكم أعمى ثم رفع لمن لم يره
نص وإجماع وهذا باطل، فلكل من القضاة نقضه إذا رفع إليه، وليس لأحد أن يجيزه.
الثاني حكمه فيما اختلف فيه وهو ينفذ وليس لأحد نقضه. والثالث حكمه لشيء يتعين
فيه الخلاف بعد الحكم فيه: أي يكون الخلاف في نفس الحكم فقيل نفذ، وقيل
توقف على إمضاء آخر، فلو أمضاه يصير کالقاضي الثاني إذا حکم في مختلف فيه فلیس
للثاني نقضه، فلو أبطله الثاني بطل، وليس لأحد أن يجيزه اهـط. وسيأتي تمام الكلام
على هذه الثلاثة في كتاب القضاء إن شاء الله تعالى. قوله: (وتعذر على البائع ردها) أي
إلى المشتري. قوله: (في المواضع) أي المساكن والخطة: أي المحلة والذرع: أي
عدد الأذرع اهـح. قوله: (كقول عثمان البستي) هذا خلاف ما في الزواهر، فإن الذي
فيها أن عثمان البستي قال: إذا رفع إلى قاض آخر أبطله الخ. قوله: (لمخالفته لنص
الحديث) هو ما ورد. أَنَّه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلَامُ كَانَ يَقْضِي بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ ربعِ
وَحَائِطٍ(١)، فلا يعمل بخلاف من خالف في ذلك ط. قوله: (إذا قضى بعد ثبوته) في
بعض النسخ بعد توبته: أي بعد أن تاب وهي أظهر، لأن القضاء بشيء لا يكون إلا بعد
ثبوته عند القاضي، لكن كل من النسختين غير موجود في الزواهر على ما نقله المحشي
أبو السعود عنها.
قلت: والصواب قبل توبته، لأن الكلام فیما ینقض ولا ينفذه أحد وهذا ليس
كذلك، لما في شرح أدب القضاء: وأما المحدود في القذف إذا قضى قبل التوبة
فالقاضي الثاني يبطل قضاءه لا محالة، حتى لو نفذه ثم رفع إلى قاض ثالث فله أن ينقضه
لأنه لا يصلح قاضياً بالإجماع، فكان القضاء الثاني مخالفاً للإجماع فكان باطلاً، وأما إذا
كان بعد التوبة لا ينفذ قضاؤه عندنا، لكن لقاض آخر أن ينفذه، حتى لو نفذه ثم رفع
إلى ثالث ليس للثالث أن يبطله اهـ. قوله: (ومنه ما لو حكم أعمى الخ) في جامع
الفصولين: ولو أمضى حكم الأعمى نفذ إذ في أهلية شهادته خلاف ظاهر، ولو رفع
(١) مسلم ١٢٢٩/٣ (١٦٠٨/١٣٤).

٧٣٧
كتاب الوقف
نقضه لأنه ليس من أهل الشهادة والقضاء فوقها. (ومنه) إذا حكم بشهادة الصبيان
ثم رفع لآخر نقضه لأنه كالمجنون، وكذا ما أداه النائم في نومه. (ومنه) الحكم
بشهادة النساء وحدهن في شجاج الحمام ورفع لآخر لا يمضيه. (ومنه) الحكم
بإجارة المديون في دينه لا ينفذ. (ومنه) القضاء بخط شهود أموات لا ينفذ (ومنه)
القضاء بجواز بيع الدراهم بالدنانير نسيئة. (ومنه) القضاء بشهادة أهل الذمة في
الأسفار في الوصية ثم رفع لمن لا يراه نقضه. (ومنه) إذا قضى بشيء ثم رفع
لآخر فنقضه ولم يبين وجه النقض أمضى النقض. (ومنه) إذا باع رجل من آخر
عبداً أو أمة ومضى على ذلك مدة ثم ظهر فيه عيب لم يقر البائع به ولم تقم بينة
حکمه إلى قاض لا یری جواز قضائه أبطله: إذ نفس الحكم مجتهد فيه اهـ.
وحاصله أنه من القسم الثالث من الأقسام المارة آنفاً عن جامع الفصولين،
فيتوقف على إمضاء قاض ثان، فإن أمضاه الثاني نفذ فليس لثالث إبطاله، وإن أبطله
الثاني بطل، فهو نظير حكم المحدود بعد التوبة وعلمت ما فيه. قوله: (لأنه ليس من
أهل الشهادة) علة للمسألتين قبله ط. قوله: (وكذا ما أداء النائم في نومه) يعني إذا أدى
النائم شهادة فقضى بها ورفع لقاض آخر نقضه ط. قوله: (في شجاج الحمام) قال
الشارح في الشهادات: وكذا لا تقبل شهادة الصبيان فيما يقع في الملاعب، ولا شهادة
النساء فيما يقع في الحمامات، وإن مست الحاجة لمنع الشرع عما يستحق به السجن
وملاعب الصبيان وحمامات النساء فكان التقصير مضافاً إليهم لا إلى الشرع. بزازية
وصغرى وشرنبلالية. لكن في الحاوي: تقبل شهادة النساء في القتل في الحمام بحكم
الدية لئلا يهدر الدم اهـ. فليتنبه عند الفتوى اهـ ط. قوله: (ومنه الحكم بإجارة المديون
في دينه) أي لو حكم للدائن بأن يؤجر مديونه ليستوفي دينه من أجرته لا ينفذ
لمخالفته، لقوله تعالى : - ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾ . نعم، قالوا: إنه لو
كان له كسب يفضل عن حاجته يأمره الحاكم بدفع الفاضل. هذا، وقد أسقط الشارح
من عبارة الزواهر مسألة قبل هذه، وهي قوله: ومنه إذا قال الرجل لامرأته كلي أو
اشربي يريد الطلاق فقضى عليه القاضي بذلك وفرق بينهما ثم رفع إلى من لا يراه
نقضه. قوله: (ومنه القضاء بخط شهود أموات) لأن الشاهد لا بد من نطقه بالشهادة
فالحكم بالخط حكم بلا شهادة فهو باطل. قوله: (نسيئة) وكذا مع التفاضل كما مر.
قوله: (نقضه) لأنه لا شهادة لكافر على مسلم. قوله: (أمضى النقض) عبارة الزواهر:
ثم رفع النقض إلى آخر أمضى النقض اهـ: أي حملاً لحكمه بالنقض على الصحة، بأن
علم الناقض أن الحكم الأول باطل فعد هذه هنا بالنظر إلى هذا. تأمل. قوله: (ثم ظهر
فيه عيب) قيده في شرح أدب القضاء بالجنون، فإن بعضهم قال: يردّ العبد به مطلقاً،
٣

٧٣٨
كتاب الوقف
بأنه كان موجوداً عنده فرده القاضي على البائع ثم رفع حکمه لآخر، فإنه یبطل
الرد ويعيده للمشتري. (ومنه) إذا حكم بتحريم بنت المرأة التي لم يدخل بها ثم
رفع لحاكم آخر أبطل حكمه الأول لمخالفته لنص . وربائبكم اللاتي في
حجوركم . الآية.
(ومن القسم الثاني) إذا اختلف الأصحاب على قولين ثم أخذ الناس بأحد
قوليهم وتركوا الآخر فحكم القاضي بالمتروك لم ينقض عنده خلافاً للثاني.
(ومنه) إذا وطىء أم امرأته وحكم ببقاء النكاح ثم رفع لآخر يرى خلافه لم يبطله،
ثم إن الزوج جاهلاً فهو في سعة، وإن عالماً لا يحل له المقام، لأن القضاء لا
لأنه إنما يكون من نقصان يتمكن من أصل الخلقة فيكون من عند البائع. قوله: (التي
لم يدخل بها) صفة للمرأة. قوله: (الآية) تتمتها ﴿مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ
تَكُونُوا دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: ٢٣]. قوله: (لم ينقض عنده خلافاً
الثاني) كذا في الزواهر. ويظهر لي أن العبارة مقلوبة، والصواب ينقض عنده بإسقاط
لم، لأن ما ذكره هو المسألة الأصولية، وهي أن الإجماع اللاحق هل يرفع الخلاف
السابق؟ فعندهما لا، وعند محمد نعم؛ فإذا حكم بالقول المتروك: أي الذي تركه أهل
الإجماع، فعندهما لا ينقض حكمه لعدم ارتفاع الخلاف السابق فكان حكماً في محل مجتهد
فيه. وعند محمد: ينقض لارتفاع الخلاف فيكون حكماً مخالفاً للإجماع، ومثله ما قدمناه
من شهادة الابن لأبيه أو بالعكس، ومن مسألة بيع المدبر، فتدبر. قوله: (ومنه إذا وطئ*
أم امرأته الخ) في شرح أدب القضاء: لو وطئ أم امرأته أو بنتها فخاصمته زوجته إلى
قاض يرى أن الحرام لا يحرم الحلال فقضى بها لزوجها ثم رفعته إلى قاض يرى أن ذلك
يجرمها على زوجها فليس للثاني أن يبطل قضاء الأول؛ لأن هذا مما اختلف فيه الصحابة
والعلماء، فإذا قضى نفذ قضاؤه بالإجماع، فإذا قضى الثاني بخلافه كان قضاؤه مخالفاً
للإجماع، ثم هل يحلّ للزوج المقام معها، فلو جاهلاً وقضى بالمرأة له حل بلا شبهة لا
لو قضى بتحريمها ولو عالماً؟ فإن قضى عليه بأن كان هو لا يرى تحريمها والقاضي
قضى بتحريمها نفذ القضاء عليه فلا يحل له المقام معها؟ وإن قضى له بأن كان هو يرى
تحريمها وقضى له بحلها، فعند أبي يوسف كذلك، وعندهما يحل اهـ ملخصاً.
ورأيت بهامشه بخط بعض العلماء عند قوله فإذا قضى نفذ قضاؤه بالإجماع ما
نصه: ذكر في الواقعات الصغرى أن نفاذ القضاء مختلف فيه: عند أبي يوسف: لا ينفذ
وللثاني أن يبطله، وعند محمد: ينفذ وليس للثاني ذلك، فكان النفاذ المجمع عليه
موقوفاً على قضاء ثان بصحة قضاء الأول اهـ. ورأيت نحوه في جامع الفصولين من
حكاية الخلاف المذكور. قوله: (وإن عالماً لا يحل له المقام) أي إن عالماً بحرمتها

٧٣٩
كتاب الوقف
يحلل ولا يحرم، خلافاً لأبي حنيفة رحمه الله تعالى. وذكر الحاكم في المنتقى في
رجل وطىء أم امرأته فقضى أن ذلك لا يحرمها، ثم رفع لآخر فرّق بينهما وذكر
ذلك مطلقاً، فالظاهر أن ذلك مذهبه أو قول الإمام لمخالفته لنص - ولا تنكحوا.
وهو الوطء. (ومنه) إذا قضى بخلاف مذهبه غلطاً ووافق قول مجتهد ثم رفع لآخر
أمضاه عند الإمام. وقالا: ينقضه لأنه غلط والغلط ليس بمجتهد فيه. (ومنه)
المديون إذا حبس لا يكون حبسه حجراً عليه، وقال القاسم بن معن حجر: فلو
حکم به ثم رفع لآخر نقضه. وقالا: ينفذه، فلو حكم الثاني به نفذ ولا ينقض.
(ومن القسم الثالث) إذا حكم بالشاهد واليمين في الأموال ثم رفع لحاكم
يرى خلافه نقضه عند الثاني. وعن الإمام لا لاختلاف الآثار. (ومنه) إذا قضى
معتقداً لها وقضى له بالحل. قوله: (وذكر ذلك مطلقاً) أي بلا حكاية خلاف. قوله:
(فالظاهر أن ذلك مذهبه) أي مذهب صاحب المنتقى. قوله: (أو قول الإمام) قد علمت
أنه قول أبي يوسف. قوله: (لمخالفته لنص ولا تنكحوا) أي ما نكح آباؤكم من النساء،
وهذا لا يصلح دليلاً على ما قبله، بل إنما يصلح دليلاً لمسألة ذكرها في جامع
الفصولين. وعبارته: ولو قضى بجواز نكاح مزنية الأب للابن أو الابن للأب لا ينعقد
عند أبي يوسف، إذ الحادثة نص عليها في الكتاب اهـ ط.
مَطْلَبٌ فِي قَضَاءِ الْقَاضِي بِخِلافٍ مَذْهَبِهِ
قوله: (ومنه إذا قضى بخلاف مذهبه الخ) في قضاء البحر: لو قضى في المجتهد
فيه مخالفاً لرأيه ناسياً نفذ عنده. وفي العامد روايتان، وعندهما: لا ينفذ في الوجهين،
واختلف الترجيح. قال في الفتح: والوجه الآن أن يفتى بقولهما لأن التارك لمذهبه
عمداً لا يفعله إلا لهوى باطل، وأما الناسي فلأن المقلد ما قلده إلا ليحكم بمذهبه لا
بمذهب غيره، هذا كله في القاضي المجتهد. فأما المقلد فإنما ولاه ليحكم بمذهب
أبي حنيفة فلا يملك المخالفة فيكون معزولاً بالنسبة إلى ذلك الحكم اهـ. وسيأتي تمام
الكلام على هذه المسألة في كتاب القضاء إن شاء الله تعالى. قوله: (وقال القاسم بن
معن حجر) أي الحبس حجر ط.
قلت: والقاسم هذا من أصحاب أبي حنيفة رحمه الله تعالى، أخذ عنه محمد بن
الحسن كما في طبقات عبد القادر. قوله: (فلو حكم الثاني) أي الحاكم الثاني بأنه
حجر نفذ ولا ينقض، مفاده أن هذا من القسم الثالث من الأقسام التي قدمناها عن جامع
الفصولين. قوله: (إذا حكم بالشاهد واليمين) قال في جامع الفصولين: ذكر في بعض
المواضع أنه ينفذ وفي بعضها لا ينفذ، وفي أقضية الجامع أنه يتوقف على إمضاء قاض
آخر اهـ ط. قوله: (وعن الإمام لا) تقدم أن هذا القسم لا نص فيه عن الإمام، وتقدم

٧٤٠
كتاب الوقف
بشهادة الأب لابنه أو جده ثم رفع لآخر لا يراه أمضاه عند الثاني، وينقضه عند
محمد. (ومنه) إذا تزوج الزاني بابنته من الزنا وحكم الحاكم بحل ذلك ثم رفع
لمن لا يراه أبطله، لأنه مما يستشنعه الناس. ذكره في شرح الطحاوي. (ومنه)
رجل أعتق عبداً ثم مات المعتق ولا وارث له، ثم قضى القاضي بميراثه للمعتق،
ثم رفع لحاكم آخر نقضه وجعل ماله لبيت المال، عند أبي يوسف وهو
الصحيح، لقوله عليه الصلاة والسلام (إِنَّمَا الوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ(١)) ولا يلزم مولى
الموالاة لأنه مستحق بالعقد وهو قائم بهما فاستويا كالزوجية، فاغتنم هذا المقام
جوابه. قوله: (لأنه مما يستشنعه الناس) أي يعدونه أمراً شنيعاً لأنها بنته حقيقة ولغة
لوجود الجزئية، وإنما قطع الشرع نسبتها إليه فقط، إذ الجزئية لا تنتفي بالزنا ثم إنه لم
يذكر فيه خلافاً، ومقتضى عده من القسم الثالث وجود الخلاف فيه. قوله: (ثم مات
المعتق) بكسر التاء والذي بعده بفتحها ط. قوله: (إنما الولاء لمن أعتق) لأن إنما تفيد
قصر الولاء على من أعتق، ومن أحكام الولاء الإرث. قوله: (ولا يلزم) أي لا يلزمنا
أن نقول مولى الموالاة كذلك: أي أنه يكون إرثه من أحد الجانبين فقط كما قلنا في
ولاء العتاقة، لأنه: أي الولاء المفهوم من مولى الموالاة مستحق بالعقد، لأن صورته
أن يعقد رجلان مجهولا النسب عقد الموالاة بينهما على أن من مات منهما قبل صاحبه
عن غير وارث ورثه الآخر، وهذا العقد قائم بهما: أي وجد منهما فيتوارثان به من
الطرفين، بخلاف ولاء العتاقة فإن سببه الإعتاق وهو قائم بالمعتق فقط كالزوجية فإنها
من أسباب الميراث والإرث ثابت بها من الطرفين لقيام عقدها بهما معاً فيتوارثان بها وإن
اختلف مقدار الإرث بها من جهة أخرى وهي تفضيل الزوج على الزوجة بذكورته وكونه
قواماً عليها، والله سبحانه أعلم. قوله: (فاغتنم هذا المقام) أي فز به بلا مشقة كما في
القاموس، حيث قال غنم بالكسر غنماً بالضم وبالفتح وبالتحريك وغنيمة وغنماناً
بالضم: الفوز بالشيء بلا مشقة اهـ. والاغتنام افتعال منه، فافهم، والله سبحانه وتعالى
أعلم، وله الحمد على ما علم وفهم، وصلى الله وبارك وسلم على عبده ورسوله
المعظم، وعلى آله وصحبه ومن في سلكه انتظم، لا سيما إمامنا الأعظم، وقدوتنا
المقدم، وأصحابه ومشايخ مذهبه المحكم، وأتباعهم ذوو المقام الأفخم، والمصنف
ذو الفضل المسلم، والشارح الذي أتقن مسائله وأحكم، ووالدينا (٢) ومشايخنا وأهالينا
(١) أخرجه البخاري ٣٦٥/٤ (٢١٥٥) ومسلم ١١٤١/٢ (١٥٠٤/٦) كلاهما من حديث عائشة ومن حديث ابن
عمر أخرجه البخاري ٣٩/١٢ (٦٧٥٢).
(٢) في ط (قوله ووالدينا) مقتضى قوله ((وأتباعهم ذوو الخ)) أن يقول هنا ((ووالدونا الخ)) بالرفع، إلا أن يجعل
معطوفاً على ما قبل لا سيما على ما فيه.