Indexed OCR Text
Pages 641-660
٦٤١ كتاب الأيمان / باب اليمين في البيع والشراء والصوم والصلاة وغيرها (ولو قيل له ألك امرأة غير هذه المرأة فقال كل امرأة لي فهي كذا لا تطلق هذه المرأة) لأن قوله غير هذه المرأة لا يحتمل هذه المرأة فلم تدخل تحت كل، بخلاف الأول. فروع: يتفرع على الحنث لفوات المحل نحو: إن لم تصبي هذا في هذا الصحن فأنت كذا فكسرته، أو إن لم تذهبي فتأتي بهذا الحمام فأنت كذا فطار الحمام طلقت. قال لمحرمه: إن تزوجتك فعبدي حرّ فتزوّجها حنث، لأن يمينه تنصرف إلى ما يتصور. حلف لا يتزوّج بالكوفة عقد خارجها، لأن المعتبر مكان العقد. على أنه قال ذلك على سبيل الغضب يقع عليها، وإلا فلا. قال شمس الأئمة السرخسي: وهذا القول حسن عندي اهـ. قلت: وهذا توفيق بين ظاهر الرواية الذي عليه المتون وبين رواية أبي يوسف وهو ظاهر، فإن حالة الرضا دليل على أنه قصد مجرد الجواب وإرضاءها لا إيحاشها، بخلاف حالة الغضب، وفي ذلك إعمال كل من القولين فينبغي الأخذ به. قوله: (لا يحتمل هذه المرأة) لأن كلام الزوج في المسألتين مبني على السؤال، وإنما يدخل في كلامه ما يجوز دخوله في السؤال، ولفظ ((امرأة)) في المسألة الأولى يتناولها، بخلاف لفظ ((غير هذه) في المسألة الثانية. أفاده في الذخيرة. قوله: (لفوات المحل) أي المذكور في مسألة إن لم أبع هذا الرقيق الخ، فكان الأولى ذكر ذلك هناك كما فعل في البحر والنهر. قوله: (فکسرته) أي على وجه لا يمكن التئامه إلا بسبك جديد كما هو ظاهر. قوله: (طلقت) أي لبطلان اليمين باستحالة البرّ كما إذا كان في الكوز ماء قصب على ما مر. نهر. وأراد ببطلانها بطلان بقائها. وقال في النهر أيضاً: وكان ذلك في الحمام يمين الفور، وإلا فعود الحمام بعد الطيران ممكن عقلاً وعادة، فتدبره. قوله: (قال لمحرمه) أي نسباً أو رضاعاً أو مصاهرة ط. قوله: (إلى ما يتصور) وهو العقد عليها فإنها محل له في الجملة. قال في التاتر خانية: ولو قال إن تزوجت الجدار أو الحمار فعبدي حرّ لا تنعقد يمينه اهـ: أي لأنه غير محل أصلاً. وفيها: قال لأجنبية إن نكحتك فأنت طالق لا تنصرف إلى العقد، ولو لامرأته أو جاریته فإلى الوطء حتى لو تزوجها بعد الطلاق أو العتق لا یحنث. قوله: (عقد خارجها) أي بنفسه أو وکیله، فإذا كان في الكوفة وعقد وكيله خارجها لا يحنث كما في الخانية عن حيل الخصاف. قوله: (لأن المعتبر مكان العقد) فلو تزوّج امرأة بالكوفة وهي في البصرة زوّجها منه فضولي بلا أمرها فأجازت وهي في البصرة حنث الحالف، ويعتبر مكان العقد وزمانه ٦٤٢ كتاب الأيمان / باب اليمين في البيع والشراء والصوم والصلاة وغيرها إن تزوجت ثيباً فهي كذا فطلق امرأته ثم تزوجها ثانياً لا تطلق اعتباراً للغرض، وقيل تطلق. حلف لا يتزوج من بنات فلان وليس لفلان بنت لا يحنث بمن ولدت له. بحر (النكرة تدخل تحت النكرة والمعرفة لا) تدخل تحت النكرة، فلو قال: إن دخل هذه الدار أحد فكذا والدار له أو لغيره فدخلها الحالف حنث لتنكيره، ولو لإمكان الإجازة وزمنها. خانية. قوله: (اعتباراً للغرض) فإن غرضه غير التي معه. قوله: (لا يحنث بمن ولدت له) قال الصدر الشهيد: هذا موافق قول محمد. أما ما يوافق قولهما فقد ذكر في الجامع الصغير أن من حلف لا يكلم امرأة فلان وليس لفلان امرأة ثم تزوج امرأة وكلمها الحالف حنث عندهما، خلافاً لمحمد، وفي الحجة: والفتوى على قولهما. تاترخانية. مَطْلَبٌ: النَّكِرَةُ تَدْخُلُ تَحتَ النَّكِرَةِ، وَالمَعْرِفَةُ لَا تَدْخُلُ قوله: (النكرة تدخل تحت النكرة الخ) المراد بالنكرة ما يشمل المعرّف من وجه كالعلم المشارك له غيره في الاسم، وكالمضاف إلى الضمير إذا كان تحته أفراد مثل نسائي طوالق كما يظهر؛ والمراد بالمعرفة كما قال في الذخيرة ما كان معرفاً من كل وجه، وهو ما لا يشاركه غيره في ذلك كالمشار إليه كهذه الدار وهذا العبد، والمضاف إلى الضمير كداري وعبدي، أما المعرف بالاسم كمحمد بن عبد الله والمضاف إليه كدار محمد بن عبد الله فإنه يدخل تحت النكرة، لأن الاسم لا يقطع الشركة من كل وجه، ولذا يحسن الاستفهام فيقال من محمد بن عبد الله، فبقي فيه نوع تنكير، فمن حيث التعريف يخرج عن اسم النكرة، ومن حيث التنكير لا يخرج، فلا يخرج بالشك والاحتمال ولا يرد ما لو قال: فلانة بنت فلان التي أتزوجها طالق حيث يتعلق الطلاق بالاسم لا بالتزوج، لأنه لا احتمال للخروج هنا، ولا يرد أيضاً كل امرأة أتزوّجها ما دامت عمرة حية فهي طالق، حيث لا تطلق عمرة إذا تزوّجها، لأن عامة المشايخ على تقييده بما إذا كانت مشاراً إليها بأن قال: عمرة هذه، وإلا دخلت تحت اسم امرأة، ولأن الاسم والنسب وضعا لتعريف الغائب لا الحاضر، لأن تعريفه بالإشارة كما في الشهادة، وتمام الكلام على ذلك في الذخيرة، وما ذكر من عدم دخول المعرفة تحت النكرة إنما هو إذا كانا في جملة واحدة، بخلاف الجملتين كما يأتي. قوله: (والدار له أو لغيره) أشار بالتعميم إلى خلاف الحسن بن زياد حيث قال إن الدار لو كانت له لا يحنث، لأن الإنسان لا يمنع نفسه عن دخول دار نفسه. والجواب أنه قد يمنع نفسه لغيظ ونحوه كما في شرح التلخيص. قوله: (لتنكيره) أي لتنكير الحالف نفسه حيث لم يعينها بإضافة الدار إليه، ٦٤٣ كتاب الأيمان / باب اليمين في البيع والشراء والصوم والصلاة وغيرها قال: داري أو دارك لا حنث بالحالف لتعريفه، وكذا لو قال: إن مس هذا الرأس أحد وأشار إلى رأسه لا يحنث الحالف بمسه، لأنه متصل به خلقة، فكان معرفة أقوى من ياء الإضافة. بحر. وذكره المصنف قبيل باب اليمين في الطلاق معزياً للأشباه (إلا) بالنية و (في العلم) كإن كلم غلام محمد بن أحمد أحد، فكذا دخل الحالف لو هو كذلك لجواز استعمال العلم في موضع النكرة فلم يخرج الحالف من عموم النكرة. بحر. قلت: وفي الأشباه المعرفة لا تدخل تحت النكرة إلا المعرفة في الجزاء: لأن الدار وإن ذكرت بالإشارة إليها لم يتعين مالكها، بخلاف الإشارة إلى جزئه كهذا الرأس كما يأتي. قوله: (لا حنث بالحالف) كان المناسب زيادة والمخاطب: أي في قوله: ((دارك)) وفي بعض النسخ: لا حنث بالمالك، وهي أولى. قوله: (لتعريفه) أي من كل وجه، لأن ياء المتكلم وکاف المخاطب لا يدخل فيهما غيرهما، فلا يدخلان تحت النكرة وهي أحد إلا أن ينوي دخول نفسه أو المخاطب، لأن أحد شخص من بني آدم وهما كذلك، وكذا لو قال إن ألبست هذا القميص أحداً فأنت طالق لا يدخل الحالف فلا يحنث إذا ألبسه لنفسه إلا بالنية، وكذا لو قال لعبده أعتق أيّ عبیدي شئت لا يدخل المخاطب، حتى لو أعتق نفسه لا يعتق، لأن الضمير المستتر في أعتق معرفة فلا يدخل تحت ((أي)) لأنها وإن كانت عند النحاة معرفة بالإضافة إلا أنها بمنزلة النكرة، لأنها تصحب النكرة لفظاً مثل: أيّ رجل، ومعنى مثل ﴿أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا﴾ [النمل: ٣٨] لأن المعنى أيّ واحد منكم، ولأن الأمر بالإعتاق توكيل، فلا يدخل المأمور فيه كقولها الرجل زوجني من شئت ليس له أن يزوجها من نفسه، وتمامه في شرح التلخيص. قوله: (فكان) أي الحالف أو ما ذكر من التعريف أقوى من ياء الإضافة: أي أقوى تعريفاً من تعريف ياء الإضافة. قوله: (إلا بالنية) أي لو نوى دخول المعرف تحت النكرة فإنها تشمله وغيره كما مر كيحنث. قال في الذخيرة: لأنه نوى المجاز وفيه تغليظ عليه، فيحنث بما نوى ويحنث بغيره، لأنه الظاهر في القضاء. قوله: (وفي العلم) لا حاجة إلى استثنائه لما قدمناه من أن المراد بالمعرفة ما كان معرفاً من كل وجه، وهو ما لا يشاركه غيره. قوله: (دخل الحالف لو هو كذلك) أي لو كان اسمه محمد بن أحمد والغلام له، فإذا كلم غلامه حنث، وأما لو كان الحالف غيره فإنه يحنث بالأولى، لأنه منكر من كل وجه. قوله: (لجواز استعمال العلم في موضع النكرة) أي من حيث إن المسمى بهذا الاسم كثير فصار كأنه قال من كلم غلام رجل مسمى بهذا الاسم، ولو قال كذلك لم يتعين الحالف فصح دخوله تحت النكرة التي هي أحد. قوله: (إلا المعرفة في الجزاء الخ) وكذا عكسه وهو المعرفة في الشرط، فإنها تدخل تحت النكرة في الجزاء. ٦٤٤ كتاب الأيمان / باب اليمين في البيع والشراء والصوم والصلاة وغيرها أي فتدخل في النكرة التي هي في موضع الشرط كإن دخل داري هذه أحد فأنت طالق فدخلت هي طلقت ولو دخلها هو لم يحنث، لأن المعرفة لا تدخل تحت النكرة، وتمامه في القسم الثالث من أيمان الظهيرية (ويجب حج أو عمرة ماشياً) من بلده (في قوله عليّ المشي إلى بيت الله تعالى أو الكعبة وأراق دماً إن ركب وحاصله كما في شرح التلخيص أن المعرفة لا تدخل تحت النكرة إذا كانت في جملة واحدة، فلو في جملتين لا يمتنع دخولها، لأن الشيء لا يتصوّر أن يكون معرّفاً منكراً في جملة واحدة، بخلاف الجملتين لأنهما کالكلامین، ففي إن دخل داري هذه أحد فأنت طالق فدخلتها هي تطلق، لأنها وإن كانت معرفة بتاء الخطاب إلا أنها وقعت في الجزاء، فلم يمتنع دخولها تحت نكرة الشرط وهي أحد؛ وفي قوله لها إن فعلت كذا فنسائي طوالق ففعلت المخاطبة تطلق معهن، لأنها معرفة في الشرط فجاز أن تدخل تحت الجزاء، وتكون منكرة في الجزاء: يعني باعتبار كونها واحدة غير معينة من جملة معلومة ذكرت في الجزاء اهـ. وبه علم أن نسائي نكرة هنا وإن أضيف إلى الضمير، لأن المراد بالنكرة ما ليس معرفاً من كل وجه وهذا كذلك، ولذا يصح الاستفهام عنهن فيقال من نساؤك كما مر في العلم. قوله: (لأن المعرفة الخ) علة لقوله: ((لم يحنث)) والمراد بالمعرفة ياء المتكلم في داري، وقوله: ((لا تدخل)) تحت النكرة: أي التي في جملتها. مَطْلَبْ: قَالَ عَلَيَّ المَشْيُ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ تَعَالَى أَوِ الكَعْبِ قوله: (ويجب حج أو عمرة ماشياً الخ) أي استحسانه، وعلله في الفتح بأنه تعورف إيجاب أحد النسكين به فصار فيه مجازاً لغوياً حقيقة عرفية مثل ما لو قال: عليّ حجة أو عمرة، وإلا فالقياس أن لا يجب بهذا شيء لأنه التزم ما ليس بقربة واجبة وهو المشي، ولا مقصودة اهـ. وقدمنا أول الأيمان في بحث النذر أن مثله النذر بذبح فإنه عبارة عن النذر بذبح شاة، وقدمنا أن صيغة النذر تحتمل اليمين كما مر بيانه في آخر كتاب الصوم، فلذا ذكروا مسائل النذر في الأيمان، فافهم. قوله: (من بلده) قال في النهر: ثم إن لم يكن بمكة لزمه المشي من بيته على الراجح لا من حيث يحرم من الميقات، والخلاف فيما إذا لم يحرم من بيته فإن أحرم منه لزمه المشي منه اتفاقاً وإن كان بمكة وأراد أن يجعل الذي لزمه حجاً فإنه يحرم من الحرم ويخرج إلى عرفات ماشياً إلى أن يطوف طواف الزيارة كغيره، وإن أراد إسقاطه بعمرة فعليه أن يخرج إلى الحلّ ويحرم منه. وهل يلزمه المشي في ذهابه؟ خلاف، والوجه يقتضي أنه يلزمه إذ الحاج يلزمه المشي من بلدته مع أنه ليس محرماً بل ذاهب إلى محل الإحرام ليحرم منه، فكذا هذا اهـ. والتوجيه لصاحب الفتح وتبعه في البحر أيضاً. قوله: (إن رکب) أي فی کل : ٦٤٥ كتاب الأيمان / باب اليمين في البيع والشراء والصوم والصلاة وغيرها لإدخاله النقص، ولو أراد ببيت الله بعض المساجد لم يلزمه شيء، ولا شيء بالخروج أو الذهاب بعليّ بيت الله أو المشي) إلى (الحرم أو) إلى (المسجد الحرام) أو باب الكعبة أو ميزابها (أو الصفا أو المروة) أو مزدلفة أو عرفة لعدم العرف (لا يعتق عبد قيل له إن لم أحج العام فأنت حرّ) ثم قال حججت وأنكر العبد وأتى بشاهدين (فشهدا بنحره) لأضحيته (بكوفة) لم تقبل لقيامها على نفي الحج، إذ التضحية لا تدخل تحت القضاء. وقال محمد: يعتق ورجحه الكمال. الأوقات أو أكثرها، فإن ركب في غير ذلك تصدق بقدره ط. قوله: (لإدخاله النقص) أي فيما التزمه. قوله: (أو المشي إلى الحرم أو إلى المسجد الحرام) هذا قوله: وقالا لزمه في هذين أحد النسكين، والوجه أن يحمل على. أنه تعورف بعد الإمام إيجاب النسك فيهما فقالا به فيرتفع الخلاف كما حققه في الفتح، وتبعه في البحر وغيره. قوله: (لعدم العرف) علة لجميع ما تقدم، فليس الفارق في هذه المسائل إلا لعرف ط. مَطْلَبُ: إِنْ لَمْ أَحُجّ العَامَ فَأَنْتَ حُرٍّ فَشَهِدَا بِتَحْرِهِ بِالكُوفَةِ لَمْ يُعْتَقْ قوله: (لم تقبل الخ) أي عندهما، لأنها قامت على النفي، لأن المقصود منها نفي الحج لا إثبات التضحية، لأنها لا مطالب لها فصار كما إذا شهدوا أنه لم يحج، غاية الأمر أن هذا النفي مما يحيط به علم الشاهد، لكنه لا يميز بين نفي ونفي تيسيراً. هداية. مَطْلَبٌ: شَهَادَةُ النَّفْي لَا تُقْبَلُ إِلَّ فِي الشُّرُوطِ وحاصله: أنه لا يفصل في النفي بين أن يحيط علم الشاهد فتقبل الشهادة به أو لا فلا، بل لا تقبل على النفي مطلقاً. نعم تقبل على النفي في الشروط، حتى لو قال لعبده: إن لم تدخل الدار اليوم فأنت حر فشهد أنه لم يدخلها قبلت ويقضى بعتقه كما في المبسوط، وأراد أن ما نحن فيه كذلك. وأجيب بأنها قامت على أمر معاين، وهو كونه خارج البيت فيثبت النفي ضمناً، واعترضه في الفتح بأن العبد کما لا حق له في التضحية لا حق له في الخروج، فإذا كان مناط القبول كون المشهود به أمراً وجودياً متضمناً للمدعي به كذلك يجب قبول شهادة التضحية المتضمنة للنفي، فقول محمد أوجه اهـ. وتبعه في البحر والنهر، لكن أجاب المقدسي في شرحه بأن الشهادة بعد الدخول أوّلت بالخروج الذي هو وجودي صورة، وفي الحقيقة المقصود أن الخروج يمكن الإحاطة به بلا ريب بأن يشاهد العبد خارج الدار في جميع اليوم فهي نفي محصور، بخلاف التضحية بالكوفة ليست ضداً للحج، على أنه يمكن أن يكون ذلك كرامة له وهي جائزة كما قالوا في المشرقي والمغربية، فتأمل اهـ. ٦٤٦ كتاب الأيمان / باب اليمين في البيع والشراء والصوم والصلاة وغيرها (حلف لا يصوم حنث بصوم ساعة بنية) وإن أفطر لوجود شرطه (ولو قال) لا أصوم (صوماً أو يوماً حنث بيوم) لأنه مطلق فيصرف إلى الكامل. مَطْلَبٌ: خَلَفَ لَا يَصُومُ حَيْثَ بِصَوْمٍ سَاعَةٍ قوله: (لوجود شرطه) وهو الصوم الشرعي، إذ هو الإمساك عن المفطر على قصد التقرّب، وقد وجد تمام حقيقته، وما زاد على أدنى إمساك في وقته فهو تكرار الشرط، ولأنه بمجرد الشروع في الفعل إذا تمت حقيقته يسمى فاعلاً، ولذا نزل إبراهيم عليه السلام ذابحاً بإمرار السكين في محل الذبح، فقيل له . قد صدقت الرؤيا . بخلاف ما إذا كانت حقيقته تتوقف على أفعال مختلفة كالصلاة كما يأتي. فتح. واعترض بأن الصوم الشرعي أقله يوم، وأجيب بأنه يطلق شرعاً على ما دونه. ودفع بأن المطلق ينصرف إلى الكامل. قلت: جوابه أن هذا لو قال صوماً كما يأتي، أما بدون تصريح بمصدر أو ظرف فالمراد الحقيقة وقد وجدت بالأقل، ولهذا يقال في الشرع والعرف: إنه صام ثم أفطر فيحنث لوجود شرط الحنث قبل الإفطار ثم لا يرتفع بعد تحققه، فافهم. ثم اعلم أن ما ذكره المصنف هنا كبقية المتون مخالف لما قدمه في هذا الباب من أنه لو حلف لا يصلي أو لا يصوم فهو على الصحيح دون الفاسد كما قدمناه، وكنت أجبت عنه في باب نكاح الرقيق، بأن المراد بالصحيح ما وجدت حقيقته الشرعية على وجه الصحة فلا يضرّه عروض الفساد بعد ذلك، ويفيده ما ذكرناه عن الفتح من التعليل، وعليه فقوله: ((دون الفاسد)) احتراز عن الفاسد ابتداء، كما لو نوى الصوم عند الفجر وهو يأكل أو شرع في الصلاة محدثاً، فليتأمل. ثم رأيت في الفتح ما يفيد المنافاة بين القولين، حيث استشكل المسألة المارة، ثم أجاب بأن ما هنا أصح لأنه نص عن محمد في الجامع الصغير، لكنه بعد أسطر أجاب مستنداً للذخيرة بأن المراد بالفاسد ما لم يوصف بوصف الصحة في وقت بأن يكون ابتداء الشروع غير صحيح، وقال: وبه يرتفع الإشكال، وتبعه في البحر والنهر وهذا عين ما فهمته من الإشكال والجواب والحمد لله على إلهام الصواب. قوله: (لأنه مطلق الخ) علة للمسألتين: أي فلا يراد باليوم بعضه وكذا في صوم، لأن المراد بهما المعتبر شرعاً فافهم. قال في الفتح: أما في ((يوماً)) فظاهر وكذا في ((صوماً) لأنه مطلق فينصرف إلى الكامل وهو المعتبر شرعاً، ولذا قلنا: لو قال الله عليّ صوم وجب عليه صوم يوم كامل بالإجماع، وكذا إذا قال عليّ صلاة تجب ركعتان عندنا، لا يقال المصدر مذكور بذكر الفعل، فلا فرق بين حلفه لا يصوم، ولا يصوم صوماً فينبغي أن لا يحنث في الأول إلا بيوم، لأنا نقول: الثابت في ضمن الفعل ضروري لا يظهر أثره في غير تحقق الفعل، بخلاف صريح، فإنه اختياري ٦٤٧ كتاب الأيمان / باب اليمين في البيع والشراء والصوم والصلاة وغيرها (حلف ليصومنّ هذا اليوم وكان بعد أكله أو بعد الزوال صحت) اليمين (وحنث للحال) لأن اليمين لا تعتمد الصحة بل التصوّر كتصوره في الناسي، وهو (كما لو قال لامرأته إن لم تصلي اليوم فأنت كذا فحاضت من ساعتها أو بعد ما صلّت ركعة) فاليمين تصح وتطلق في الحال، لأن درور الدم لا يمنع كما في الاستحاضة، يترتب عليه حكم المطلق فيوجب الكمال اهـ. قوله: (لأن اليمين الخ) جواب عما أورد من أن اليمين هنا صحت مع أنه مقرون بذكر اليوم ولا كمال. ورد في الفتح: إلا أن يراد بأن كلامنا كان في المطلق وهو لفظ يوماً ولفظ هذا اليوم مقيد معرف، وإنما تشكل هذه المسألة والتي بعدها على قول أبي حنيفة ومحمد، لأن التصور شرعاً منتف، وكونه ممكناً في صورة أخرى وهي صورة النسيان والاستحاضة لا يفيد حيث كان في صورة الحلف مستحيلاً شرعاً، لأنه لم يحلف إلا على الصوم والصلاة الشرعيتين، أما على قول أبي يوسف فظاهر اهـ. قوله: (كتصوره في الناسي) أي في الذي أكل ناسياً فإن حقيقة الصوم: وهي الإمساك عن المفطرات غير موجودة، مع أنه اعتبره الشارع صائماً فقد وجد الصوم مع الأكل، وهذا نظير قوله: ((بعد أكله)) وأما قوله: ((أو بعد الزوال)» فلم يوجد له نظير، والناسي لا يصلح نظيراً له، وعن هذا قال في النهر: وأنت خبير بأن الصورة فيما إذا حلف بعد الزوال في الناسي الذي لم يأكل ممنوع اهـ. قلت: ويجاب بأن المراد إمكان تصوّره مع فقد شرط، وقد وجد ذلك في الناسي، ولا فرق بين شرط وشرط فيصلح ذلك نظيراً لهما، ويدل لما قلنا ما في الذخيرة من أن المراد بالتصوّر بعد الزوال وبعد الأكل أن الله سبحانه لو شرع الصوم بعدهما لم يكن مستحيلاً؛ ألا ترى كيف شرعه بعد الأكل ناسياً، وكذا الصلاة مع الحيض تتصوّر، لأن الحيض ليس إلا درور الدم وأنه لا ينافي شرعية الصلاة؛ ألا ترى أن للصلاة في حق المستحاضة مشروعة وشرط إقامة الدليل مقام المدلول التصور لا الوجود، بخلاف مسألة الكوز الخ اهـ ملخصاً. قلت: وبهذا يجاب عن إشكال الفتح، لأن المراد أنه لو شرع لم يكن مستحيلاً شرعاً لهذه الشواهد؛ نعم يقوي إشكاله ما قدمه الشارح في بحث مسألة الكوز إن تصلّ الصبح غداً فأنت كذا لا يحنث بحيضها بكرة في الأصح، وعزاه في البحر هنا للمنتقى، وقال هنا: فحينئذ لا يحنث في مسألة الصوم أيضاً على الأصح، قال: لكن جزم في المحيط بالحنث فيهما. وفي الظهيرية أنه الصحيح اهـ. فافهم. قوله: (كما في الاستحاضة) فإنها فقد معها شرط الصلاة مع حكم الشارع عليها بالصحة، فعلم أن شرعيتها مع فقد شرط غير مستحيلة بمعنى أنه تعالى لو شرعها مع الحيض لأمكن كما ٦٤٨ كتاب الإيمان / باب اليمين في البيع والشراء والصوم والصلاة وغيرها بخلاف مسألة الكوز محل الفعل، وهو الماء غير قائم أصلاً فلا يتصور بوجه (وحنث في لا يصلي بركعة) بنفس السجود، بخلاف إن صليت ركعة فأنت حرّ لا يعتق إلا بأولى شفع لتحقق الركعة (وفي) لا يصلي (صلاة بشفع) وإن لم يقعد، مر فلا يرد إشكال الكمال، فافهم. قوله: (لأن محل الفعل) أي المحلوف عليه بقوله لا أشرب ماء هذا الكوز، والحال أنه لا ماء فيه. مَطْلَبٌ: حَلَفَ لَا يُصلِّي حَيِثَ بِرَكْمَةٍ قوله: (بركعة) أي استحساناً لأن الصلاة عبارة عن أفعال مختلفة، فما لم يأت بها لا تسمى صلاة: يعني لم يوجد تمام حقيقتها والحقيقة تنتفي بانتفاء الجزء، بخلاف الصوم فإنه ركن واحد ويتكرر بالجزء الثاني. وأورد أن من أركان الصلاة القعدة وليست في الركعة الواحدة فيجب أن لا يحنث. وأجيب بأنها موجودة بعد رفع رأسه من السجدة، وهذا إنما يتم بناء على توقف الحنث على الرفع منها، والأوجه خلافه، على أنه لو سلم فليست تلك القعدة هي الركن. والحق أن الأركان الحقيقية هي الخمسة، والقعدة ركن زائد على ما تحرّر، وإنما وجبت للختم فلا تعتبر ركناً في حق الحنث اهـ فتح ملخصاً. قال في النهر: وقدمنا أنها شرط لا ركن، وهو ظاهر في توقف حثه على القراءة في الرکعة وإن کانت رکناً زائداً، وهذا أحد قولین وقیل یحنث بدونها. حكاهما في الظهيرية. قوله: (بنفس السجود) أي بوضع الجبهة على الأرض لتمام حقيقة السجود به بلا توقف على الرفع وهو الأوجه كما في الفتح. قوله: (لتحقق الركعة) تقدم أن الصلاة تتحقق بوجود الأركان الأربعة، لكن إذا قال ركعة فقد التزم زيادة على حقيقة الصلاة، وهو صلاة تسمى ركعة وهي الركعة الأولى من شفع، فلو صلى ركعة ثم تكلم لا يحنث، لأنها صورة ركعة لا صلاة هي ركعة. وقال في الظهيرية: لأنه ما صلى ركعة لأنها بتيراء، ولو صلى ركعتين حنث بالركعة الأولى. قال في البحر: وقد علم مما ذكرنا أن النهي عن البتيراء مانع لصحة الركعة وهي تصغير البتراء تأنيث الأبتر، وهو في الأصل مقطوع الذنب ثم صار يقال للناقص اهـ. قوله: (وإن لم يقعد الخ) مأخوذ من الفتح حيث قال: حلف لا يصلي صلاة فهل يتوقف حثه على قعوده قدر التشهد بعد الركعتين؟ اختلفوا فيه، والأظهر أنه إن عقد يمينه على مجرد الفعل وهو ما إذا حلف لا يصلي صلاة يحنث قبل القعدة لما ذكرته: أي من أنها ركن زائد، وإن عقدها على الفرض كصلاة الصبح أو ركعتي الفجر، ينبغي أن لا يحنث حتى يقعد أهـ. وفي النهر عن العناية أن الصلاة لا تعتبر شرعاً بدونها، وصلاة الركعتين عبارة عن صلاة تامة، وتمامها شرعاً لا يكون إلا بالقعدة، ثم نقل بعد نقل ما في الفتح: وتوجيه المسألة يشهد لما في العناية اهـ. ٦٤٩ كتاب الأيمان / باب اليمين في البيع والشراء والصوم والصلاة وغيرها بخلاف لا يصلي الظهر مثلاً فإنه يشترط التشهد (و) حنث (في لا يؤم أحداً باقتداء قوم به بعد شروعه وإن) وصلية (قصد أن لا يؤم أحداً) لأنه أمهم (وصدق ديانة) فقط (إن نواه) أي أن لا يؤم أحداً (وإن أشهد قبل شروعه) أنه لا يؤمّ أحداً (لا يحنث مطلقاً) لا ديانة ولا قضاء وصح الاقتداء ولو في الجمعة استحساناً (كما) لا حنث (لو أمهم في صلاة الجنازة أو سجدة التلاوة) لعدم كمالها (بخلاف النافلة) وحاصله: أنه لا بد من القعدة مطلقاً، وهذا كله مخالف لما في البحر عن الظهيرية حيث قال: والأظهر والأشبه أن عقد يمينه على مجرد الفعل، وهو إذا حلف لا يصلي صلاة لا يحنث قبل القعدة وإن عقدها على الفرض وهي من ذوات المثنى، فكذلك وإن كان من ذوات الأربع حنث؛ ولو حلف لا يصلي الظهر لا يحنث حتى يتشهد بعد الأربع اهـ. لكن فيه شبه المنافاة، إذ لا فرق يظهر بين قوله لا أصلي الفرض وقوله لا أصلي الظهر مثلاً. تأمل. وفي التاتر خانية: لو حلف لا يصلي الظهر أو الفجر أو المغرب لا يحنث حتى يقعد في آخرها، ويظهر لي أن الأوجه ما في العناية كما مر عن النهر، ويظهر منه أيضاً اشتراط القعدة في قوله لا أصلي ركعة، وإلا فهي صورة ركعة لا ركعة حقيقية. تأمل. قوله: (بعد شروعه) متعلق باقتداء. قوله: (وإن وصلية) لكن الذي في نسخ المتن المجردة ((صدّق)) بلا واو، فتكون إن شرطية وجوابها «صدّق)). مَطْلَبٌ: حَلَفَ لَا يَؤُمُّ أَحَداً قوله: (لأنه أمهم) أي في الظاهر. قال في الظهيرية: وقصده أن لا يؤم أحداً أمر بينه وبين الله تعالى، ثم قال: وذكر الناطفي أنه إذا نوى أن لا يؤم أحداً فصلى خلفه رجلان جازت صلاتهما، ولا يحنث لأن شرط الحنث أن يقصد الإمامة ولم يوجد اهـ. وظاهره أنه لا يحنث قضاء أيضاً، ففي المسألة قولان، ويظهر لي الثاني لأن شروعه وحده أولًا ظاهر في أنه لم يرد الإمامة، وصحة اقتدائهم به لا يلزم منها نيته، ولذا لو أشهد لم يحنث مع صحة اقتدائهم، لأن نية الإمام الإمامة شرط لحصول الثواب له لا لصحة الاقتداء. قوله: (ولو في الجمعة) لأن الشرط فيها الجماعة وقد وجد. فتح. وعبارة البحر عن الظهيرية: وكذلك لو صلى هذا الحالف بالناس الجمعة، فهو على ما ذكرنا اهـ. ومقتضاه أنه إن أشهد لا يحنث أصلاً وإلا حنث قضاء لا ديانة إن نوى، لكن في البزازية: ولو أشهد قبل دخوله في الصلاة في غير الجمعة أن يصلي لنفسه لم يحنث ديانة ولا قضاء اهـ. ومفهومه أنه في الجمعة يحنث قضاء وإن أشهد، ولعل وجهه أن الجماعة شرط فيها فإقدامه عليها ظاهر في أنه أمّ فيها. تأمل. قوله: (لعدم كمالها) قال في الظهيرية: لأن يمينه انصرفت إلى الصلاة المطلقة اهـ: أي والمطلقة هي الكاملة ذات ٦٥٠ كتاب الأيمان / باب اليمين في البيع والشراء والصوم والصلاة وغيرها فإنه يحنث وإن كانت الإمامة في النافلة منهياً عنها. فروع: إن صليت فأنت حرّ فقال صليت وأنكر المولى لم يعتق لإمكان الوقوف عليها بلا حرج. قال: إن تركت الصلاة فطالق فصلتها قضاء طلقت على الأظهر. ظهيرية. حلف ما أخر صلاة عن وقتها وقد نام فقضاها استظهر الباقاني عدم حنثه لحديث ((فإن ذلك وقتها)). اجتمع حدثان فالطهارة منهما. حلف ليصلينّ هذا اليوم خمس صلوات بالجماعة ويجامع امرأته ولا يغتسل، الركوع والسجود، وما بحثه في الفتح من أنه ينبغي إذا أمّ في الجنازة إن أشهد صدق فيهما، وإلا ففي الديانة خلاف المنقول كما في النهر. قلت: وبحث الفتح وجيه، إلا إذا حلف أن لا يؤم أحداً في الصلاة فتنصرف الصلاة إلى الكاملة، أما بدون ذكر الصلاة فالإمامة موجودة في الجنازة. تأمل. قوله: (فإنه يحنث) أي على التفصيل المار كما هو ظاهر. قوله: (منهياً عنها) أي إذا كانت على وجه التداعي وهو أن يقتدي أربعة بواحد ط. قوله: (لإمكان الوقوف عليها) أي فكان القول للمولى لإنكاره شرط العتق، بخلاف نحو المحبة والرضا من الأمور القلبية؛ فإن القول فيها للمخبر عنها. قوله: (طلقت على الأظهر) الظاهر أن هذا في عرفهم، وفي عرفنا: تارك الصلاة من لا يصلي أصلاً اهـح. قوله: (استظهر الباقاني الخ) هو أحد القولين، ومبنى الثاني على انصراف الوقت إلى الأصل كما في الفتح، وهو الموافق للعرف كما أفاده ح. لكن قد يقال: لا تأخير من النائم، فالأظهر ما في البزازية من أن الصحيح أنه إن كان نام قبل دخول الوقت وانتبه بعده لا يحنث، وإن كان نام بعد دخوله حنث. قوله: (اجتمع حدثان فالطهارة منهما) أي مطلقاً كجنابتين من امرأتين أو جنابة وحيض أو بول ورعاف. قال في البحر: فلو حلف لا يغتسل من امرأته هذه فأصابها ثم أصاب أخرى أو بالعكس ثم اغتسل فهو منهما وحنث، وكذا لو حلفت لا تغتسل من جنابة أو من حيض فأجنبت وحاضت ثم اغتسلت فهو منهما. وقال الجرجاني: هو من الأول اتحد الجنس أو لا كبول ورعاف. وقال أبو جعفر: إن اتحد فمن الأول، وإلا فمنهما. وقال الزاهد عبد الكريم: كنا نظن أن الوضوء من أغلظهما وإن استويا فمنهما، وقد وجدنا الرواية عن أبي حنيفة أنه منهما فرجعنا إلى قوله اهـ ملخصاً. وثمرة الخلاف تظهر فيما لو حلف: لا يتوضأ من الرعاف فرعف ثم بال فتوضأ حنث بلا خلاف، وإن بال أولًا ثم رعف وتوضأ فعلى قول الجرجاني لا يحنث، وعلى ظاهر الجواب وقول أبي جعفر يحنث. تاتر خانية. قلت: وبه علم أن ما جزم به ٦٥١ كتاب الأيمان / باب اليمين في البيع والشراء والصوم والصلاة وغيرها يصلي الفجر والظهر والعصر بجماعة ثم يجامعها ثم يغتسل كما غربت ويصلي المغرب والعشاء بجماعة فلا يحنث. (حلف لا يحج فعلى الصحيح منه) فلا يحنث بالفاسد (ولا يحنث حتى يقف بعرفة عن الثالث) أي محمد (أو حتى يطوف أكثر الطواف) المفروض (عن الثاني) وبه جزم في المنهاج للعلامة عمر بن محمد العقيلي الأنصاري كان من كبار فقهاء الشارح هو ظاهر الرواية. قوله: (يصلي الفجر الخ) كذا أجاب ابن الفضل حين سئل عنه فقال: ينبغي أن يصلي الفجر الخ. قال ح: وفيه أنه إن كان المراد باليوم بقية النهار إلى الغروب فكيف يبرّ بثلاث صلوات فيه، وإن كان المراد منه ما يشمل الليلة بقرينة الخمس صلوات، فما الحاجة إلى مجامعتها قبل الغروب، على أن قوله: ((بجماعة)) لا دخل له في الألغاز فتأمل اهـ. قلت: لعل وجهه أن يمينه بظاهرها معقودة على بقية النهار، وبذكره الخمس احتمل أنه أراد ما يشمل الليل، فإذا جامع واغتسل نهاراً يحنث يقيناً، وكذا لو جامع واغتسل ليلاً لأنه وجد شرط الحنث على كلا الاحتمالين، لأنه في النهار لم يجامع وفي الليل قد اغتسل، وقد حلف أنه يجامع ولا يغتسل. أما إذا جامع في النهار واغتسل بعد الغروب فإنه على احتمال كون المراد بقية اليوم لم يوجد شرط الحنث، وعلى الاحتمال الآخر وجد فلا يحنث بالشك، وأما التقييد بالجماعة فهو لتأكيد كون الخمس هي المكتوبة. ثم ظهر لي جواب آخر وهو أن يقال: إنها انعقدت عن النهار فقط، لكن لما لم يمكنه أداء الخمس في النهار انصرفت إلى ما يتصوّر شرعاً وهو أداء الكل في أوقاتها، كما مرّ فيما لو حلف على تزوّج محرمة فتزوجها حنث، لأن يمينه تنصرف إلى ما يتصور، وحينئذ فلا يبرّ إلا إذا صلى كل صلاة في وقتها وجامع قبل الغروب واغتسل بعده، إذ لو جامع واغتسل نهاراً حنث، لأنه حلف أن لا يغتسل في هذا اليوم، وإن كانا في الليل حنث أيضاً لأنه حلف أن يجامع في النهار، وأظن أن هذا الوجه هو المراد، وبه يندفع الإيراد فافهم، والله سبحانه أعلم. مَطْلَبٌ: حَلَفَ لَا يَحُ قوله: (حلف لا يحج) أي سواء قال حجة أو لا كما في البحر وغيره. قوله: (عن الثالث) أي أن هذا مروي عنه. قوله: (عن الثاني) أي عن أبي يوسف. قوله: (وبه جزم في المنهاج) جزم به أيضاً في تلخيص الجامع الكبير، لأن الحج عبارة عن أجناس من الفعل كالصلاة فتناولت اليمين جميعها، وذلك لا يوجد إلا بأكثر طواف الزيارة. فإن جامع فيها لا يحنث، لأن المقصود من الحج القربة فتناولت اليمين الحج الصحيح ٦٥٢ كتاب الأيمان / باب اليمين في البيع والشراء والصوم والصلاة وغيرها بخارى ومات بها سنة سبعين وخمسمائة، ولا يحنث في العمرة حتى يطوف أكثرها (إن لبست من مغزولك فهو هدي) أي صدقة أتصدق به بمكة (فملك) الزوج (قطناً) بعد الحلف (فغزلته) ونسخ (ولبس فهو هدي) عند الإمام، وله التصدّق بقیمته بمكة لا غیر، وشرطا ملکه يوم حلف، ويفتى بقولهما في ديارنا كالصلاة. شرح الجامع. قوله: (ولا يحنث في العمرة) أي فيما لو حلف لا يعتمر. مَطْلَبٌ: إِنْ لَبِسْتُ مِنْ مَغْزُولِكَ فَهُوَ هَذْئِّ قوله: (أي صدقة أتصدق به بمكة) ذكر ضمير به على أن الصدقة بمعنى المتصدّق به. مَطْلَبٌ فِي مَعْنَى الهَدْيِ قال في الفتح ومعنى الهدي هنا: ما يتصدق به بمكة لأنه اسم لما يهدى إليها، فإن كان نذر هدي شاة أو بدنة فإنما يخرجه عن العدة ذبحه في الحرم والتصدق به هناك، فلا يجزيه إهداء قيمته. وقيل في إهداء قيمة الشاة روايتان، فلو سرق بعد الذبحة فليس عليه غيره، وإن نذر ثوباً جاز التصدّق في مكة بعينه أو بقيمته، ولو نذر إهداء ما لم ينل كإهداء دار ونحوها فهو نذر بقيمتها اهـ. فالحاصل أن في مسألتنا لا يخرج عن العهدة إلا بالتصدق بمكة، مع أنهم قالوا: لو التزم التصدّق على فقراء مكة بمكة ألغينا تعيينه الدرهم والمكان والفقير، فعلى هذا يفرق بين التزام بصيغة الهدي وبينه بصيغة النذر. بحر. مَطْلَبٌ فِي الفَرْقِ بَيْنَ تَعْبِينِ المَكَانِ فِي الْهَذْىِ دُونَ النَّذْرِ ووجهه أن الهدي جعل التصدق به في الحرم جزء من مفهومه، بخلاف ما لو نذر التصدق بدرهم على فقراء الحرم، فإن الدرهم لم يجعل التصدّق به في الحرم جزءاً من مفهومه، بل ذلك وصف خارج عن ماهيته، ومثله تعيين الزمان والدرهم فلذا لم يلزم بالنذر، ثم رأيت نحوه في ط عن الشرنبلالية، وكالهدي الأضحية فإنها اسم لما يذبح في أيام النحر، فالزمان مأخوذ في مفهومها، كما سنذكر تحقيقه في بابها إن شاء الله تعالى. فالهدي والأضحية خارجان من قولهم ألغينا تعيين الزمان والمكان، فإن الزمان متعين في نذر الأضحية والمكان في الهدي، وكذا النذر المعلق كإن شفى الله مريضي فللّه عليّ صوم شهر مثلاً، فإنه يتعين فيه الزي بمعنى أنه لا يصح صومه قبل وجود المعلق عليه، أما المكان والدرهم والفقير فلا تتعين فيه كما حققناه في بحث النذر أول الأيمان، فافهم. قوله: (بعد الحلف) أفاد أنه لو كان مملوكاً وقت الحلف فغزلته فلبسه فإنه هدي بالأولى وهو متفق عليه. بحر. قوله: (وشرطا ملكه يوم حلف) لأن النذر ٦٥٣ كتاب الأيمان / باب اليمين في البيع والشراء والصوم والصلاة وغيرها لأنها إنما تغزل من كتان نفسها أو قطنها، وبقوله في الديار الرومية لغزلها من كتان الزوج. نهر. (حلف لا يلبس من غزلها فلبس تكة منه لا يحنث) عند الثاني، وبه یفتی، لأنه لا يسمى لابساً عرفاً (كلا يلبس ثوباً من نسج فلان فلبس من نسج غلامه) لا يحنث (إذا كان فلان يعمل بيده وإلا حنث) لتعين المجاز (كما حنث بلبس خاتم ذهب) ولو رجلاً إنما يصح في الملك أو مضافاً إلى سبب الملك ولم يوجد، لأن اللبس وغزل المرأة ليسا من أسباب الملك، وله أن غزل المرأة عادة يكون من قطن الزوج، والمعتاد هو المراد وذلك سبب لمالكه. بحر: أي الغزل من قطن الزوج سبب لملك الزوج لما غزلته، ولهذا يحنث إذا غزلت من قطن مملوك للزوج وقت الحلف، لأنها إذا غزلته كان ذلك سبباً لأن يملك الزوج غزلها مع أن القطن ليس بمذكور، وتمامه في العناية؛ لكن يشكل أن الشرط إنما هو اللبس وهو ليس سبباً للملك. إلا أن يقال: إن المراد إن غزلت ثوباً ولبسته فيكون الشرط هو الغزل الذي هو سبب الملك لا مجرد اللبس. قوله: (لأنها إنما تغزل من كتان نفسها) أي فلم يوجد شرط النذر وهو الإضافة إلى ملكه أو سببه ط. قوله: (وبقوله الخ) هذا ذكره في النهر، والأول ذكره في الفتح، وبحث في كل منهما نوح أفندي بأنه في حيز المنع، فإن بعض نساء مصر تغزل من كتان الزوج، وبعض نساء الروم بالعكس لا سيما نساء الجنود الذين يغيبون عنهن سنين، فالأولى اعتبار الغالب اهـ ملخصاً. قوله: (لا يلبس من غزلها) أي مغزولها كما عبر به قبله، وهو عند عدم النية على الثوب، وإن نوى عين الغزل لا يحنث بلبس الثوب لأنه نوى الحقيقة، ولو حلف لا يلبس من غزلها فلبس ثوباً من غزلها وغزل غيرها حنث، ولو من غزلها خيط واحد لأن الغزل غير مقدر، إلا إذا قال: ثوباً من غزلها، لأن بعض الثوب لا يسمى ثوباً محيط لا يلبس من غزلها فلبس ثوباً زره وعراه من غزلها لا يحنث، لأنه لا يسمى لبساً عرفاً، بخلاف اللبنة والزيق. منتقى اهـ بحر ملخصاً. ولو لبس ثوباً فيه رقعة من غزل غيرها حنث، لا لو حلف لا يلبس من غزلها فلبس ما خيط من غزلها. فتح. قوله: (لأنه لا يسمى لابساً عرفاً) بخلاف ما إذا لبس تكة من حرير فإنه يكره اتفاقاً، لأن المحرم استعمال الحرير مقصوداً، وإن لم يصر لابساً وقد وجد، والمحرم باليمين اللبس، ولم يوجد. بحر. واعترض المصنف قوله اتفاقاً بل هو الصحيح، وكذا القلنسوة ولو تحت العمامة كما في شرح الوهبانية، وعلى مقابل الصحيح لا حاجة إلى الفرق اهـ. قال في البحر: ولا يكره الزر والعرى من الحرير لأنه لا يعدّ لابساً ولا مستعملاً، وكذا اللبنة والزيق لأنه تبع كالعلم. قوله: (ولو رجلاً) أتى به لأن خاتم ٦٥٤ كتاب الأيمان / باب اليمين في البيع والشراء والصوم والصلاة وغيرها بلا فص (أو عقد لؤلؤ أو زبرجد أو زمرد) ولو غير مرصع عندهما، وبه يفتى (في حلفه لا يلبس حلياً) للعرف (لا) يحنث (بخاتم فضة) بدليل حله للرجال (إلا إذا كان مصوغاً على هيئة خاتم النساء) بأن كان له فص فيحنث هو الصحيح. زيلعي. ولو کان مموّهاً بذهب ينبغي حنثه به. نهر. کخلخال وسوار. الفضة ليس حلياً في حقه للعرف، بخلاف الذهب. قوله: (بلا فص) بفتح الفاء: أي ولو بلا فص. قوله: (ولو غير مرصع عندهما) أما عند الإمام فلو غير مرصع لا يحنث، وبقولهما قالت الأئمة الثلاثة لأنه حلي حقيقة فإنه يتزين به، وقال تعالى: ﴿وتستخرجون منه حلية تلبسونها﴾ والمستخرج من البحر اللؤلؤ والمرجان، وله أنه لا يتحلى به عادة إلا مرصعاً بذهب أو فضة، والأيمان على العرف لا على استعمال القرآن. قال بعض المشايخ: قياس قوله إنه لا بأس بلبس اللؤلؤ للغلمان والرجال، وقيل هذا اختلاف عصر، ففي زمانه كان لا يتحلى به إلا مرصعاً، ويفتى بقولها، لأن العرف القائم أنه يتحلى به مطلقاً. فتح. مَطْلَبٌ: حَلَفَ لَا يَلْبَسُ حُلِيًّا قوله: (في حلفه) متعلق بقوله كما حنث. قوله: (لا يلبس) بفتح أوله وثالثه، وقوله: «حلیاً)) بضم الحاء وتشديد الياء جمع حلي بفتح فسكون كسدي وسدى. بحر. قوله: (بدليل حله للرجال) أي مع منعهم من التحلي بالفضة، وإنما أبيح لهم لقصد التختم لا للزينة، وإن كانت الزينة لازم وجوده لكنها لم تقصد به فكان عدماً، خصوصاً في العرف الذي هو مبنى الأيمان، وعند الأئمة الثلاثة يحنث. فتح. قوله: (بأن كان له قص) يوهم كلامه ككلام الزيلعي أن ما له فص لا يحل للرجال، وفي كراهية القهستاني: يجوز الخاتم من الفضة على هيئة خاتم الرجال، وأما إذا كان له فصان أو أكثر فحرام اهـ. وعبارة الفتح ليس فيها هذا الإيهام وهي: قال المشايخ: هذا إذا لم يكن مصبوغاً على هيئة خاتم النساء بأن كان له فص، فإن كان حنث لأنه لبس النساء اهـ. تأمل. قوله: (هو الصحيح) وقيل لا يحنث بخاتم الفضة مطلقاً وإن كان مما يلبسه النساء. قال في الفتح: وليس ببعيد، لأن العرف بخاتم الفضة ينفي كونه حلياً وإن كان زينة. قوله: (كخلخال وسوار) لأنه لا يستعمل إلا للتزين فكان كاملاً في معنى الحلي. بحر عن المحيط . تتمة: حلف لا يلبس ثوباً أو لا يشتريه فيمينه على كل ملبوس يستز العورة، وتجوز به الصلاة فلا يحنث ببساط أو طنفسة أو قلنسوة أو منديل يمتخط به أو مقنعة أو لفافة، إلا إذا بلغت مقدار الإزار، وكذا العمامة، ولو اتزر بالقميص أو ارتدی لا يحنث، ٦٥٥ كتاب الأيمان / باب اليمين في البيع والشراء والصوم والصلاة وغيرها (حلف لا يجلس على الأرض فجلس على) حائل منفصل كخشب أو جلد أو (بساط أو حصير أو) حلف (لا ينام على هذا الفراش فجعل فوقه آخر فنام عليه أو لا يجلس على هذا السرير فجعل فوقه آخر لا يحنث) في الصور الثلاث كما لو أخرج الحشو من الفراش للعرف، ولو نكر الأخيرين حنث مطلقاً للعموم، وما في القدوري من تنكير السرير حمله في الجوهرة على المعرف (بخلاف ما لو حلف لا ينام على ألواح هذا السرير أو ألواح هذه السفينة ففرش على ذلك فراش) والأصل أنه لو حلف على لبس ثوب غير معين لم يحنث إلا باللبس المعتاد، وفي المعين يحنث كيفما لبسه، ولا يحنث بوضع القباء على اللحاف حالة النوم أهـ ملخصاً من البحر. مَطْلَبُ: حَلَفَ لَا يجلِسُ عَلَى الأَرْضِ أَوْ لَا يَنَامُ عَلَى هَذَا الفِرَاشِ أَوْ هَذَا السَّرِيرِ قوله: (على حائل منفصل) أي ليس بتابع للحالف، بخلاف ما إذا كان الحائل ثيابه، لأنه تبع له فلا يصير حائلاً، ولو خلع ثوبه فبسطه وجلس عليه لا يحنث لارتفاع (التبعية: بحر وفتح. قال في النهر: ولم أر ما لو جلس على حشيش، وينبغي أنه لو كان كثيراً يحنث اهـ. وظاهره ولو غير مقلوع لأنه في العرف جالس على الحشيش لا على الأرض. قوله: (على هذا الفراش) مثله هذا الحصير وهذا البساط. هندية ط. قوله: (لا يحنث) لأن الشيء لا يتبع مثله فتنقطع النسبة عن الأسفل. وعن أبي يوسف رواية غير ظاهرة عنه أنه يحنث، لأنه يسمى نائماً على فراشين فلم تنقطع النسبة ولم يصر أحدهما تبعاً للآخر. وحاصله: أن كون الشيء ليس تبعاً لمثله مسلم ولا يضرنا نفيه في الفراشين، بل كل أصل في نفسه، ويتحقق الحنث بتعارف قولنا نام على فراشين وإن كان لم يماسه إلا الأعلى. فتح. قلت: وهذا هو المتعارف الآن. قوله: (كما لو أخرج الحشو) أي ونام على الظهارة أو على الصوف والحشو فلا يحنث فيهما، لأنه لا يسمى فراشاً كما. في البحر عن الواقعات. قوله: (للعرف) راجع للمسائل الثلاث. قوله: (الأخيرين) أي الفراش والسرير. قوله: (للعموم) أي عموم اللفظ المنكر للأعلى والأسفل ط. قوله: (وما في القدوري) وقع مثله في الهداية والكنز. قوله: (حمله في الجوهرة على المعرف) وكذا في الفتح حيث قال: قوله ومن حلف لا ينام على فراش: أي فراش معين بدليل قوله: وإن جعل فوقه فراشاً آخر فنام عليه لا يحنث اهـ. قلت: ووجه الدلالة أن قوله فراشاً آخر يقتضي أن المحلوف عليه معين ليكون ٦٥٦ كتاب الأيمان / باب اليمين في البيع والشراء والصوم والصلاة وغيرها لم يحنث، لأنه لم ينم على الألواح. بحر. كذا في نسخ الشرح. لكن ينبغي التعبير بأداة التشبيه نحو كما لو إلى آخر الكلام أو تأخيره عن مقالة القرام ليصح المرام كما لا يخفى على ذوي الأفهام، كما هو الموجود في غالب نسخ المتن بديارنا دمشق الشام، فتنبه (ولو جعل على الفراش قرام) بالكسر الملاءة (أو) جعل (على السرير بساط أو حصير حنث) لأنه يعدّ نائماً أو جالساً عليهما عرفاً، بخلاف ما مر (بخلاف ما لو حلف لا ينام على ألواح هذا السرير أو ألواح هذه السفينة ففرش على ذلك فراش) فإنه لا يحنث لأنه لم ينم على الألواح. (حلف لا يمشي على الأرض فمشى عليها بنعل أو خف) أو مشى على أحجار (حنث وإن) مشى (على بساط لا) يحنث. فرع: إن نمت على ثوبك أو فراشك، فكذا اعتبر أكثر بدنه، والله أعلم. الآخر غيره، إذ لو كان منكراً لكان الآخر محلوفاً عليه أيضاً، فافهم. قال في النهر: ويمكن أن يقال: إن المدعي أنه لا يحنث لأنه لم ينم على الأسفل، وهذا لا فرق فيه بين المنكر والمعين لانقطاع النسبة إليه بالثاني، وأما حنثه في المنكر بالأعلى فبحث آخر ولا يخفى ما فيه، فإن قوله لا يحنث مطلق فالأحسن ما مر، فتدبر. قوله: (لكن ينبغي) أي يجب. قوله: (الملاءة) الذي في الفتح أنه ساتر رقيق يجعل فوقه كالملاءة المجعولة فوق الطراحة اهـ. وفي المصباح: القران وزان كتاب: الستر الرقيق، وبعضهم يزيد: وفيه رقم ونقوش. ثم قال: والملاءة بالضم والمد: الريطة ذات لفقين، والجمع ملاء بحذف الهاء. وقال أيضاً: الريطة بالفتح كل ملاءة ليست لفقين: أي قطعتين، وقد يسمى كل ثوب رقيق ريطة. قوله: (بخلاف ما مر) أي من الصور الثلاث. قوله: (بخلاف ما لو حلف لا ينام على ألواح هذا السرير الخ) هذا يوجد في بعض النسخ، وهو الموجود في نسخ المتن التي بديارنا كما قدمه الشارح، لكن يجب إسقاطه كما في كثير من النسخ لئلا يتكرر بما مر. قوله: (حنث) لأنه في العرف ماش على الأرض، ولو كانت الأحجار غير متصلة بها. قوله: (إن نمت على ثوبك الخ) في البحر عن المحيط: قال لها إن نمت على ثوبك فأنت طالق، فاتكأ على وسادة لها أو وضع رأسه على مرفقة لها أو اضطجع على فراشها: إن وضع جنبه أو أکثر بدنه علی ثوب من ثيابها حنث لأنه يعد نائماً، وإن اتكأ على وسادة أو جلس عليها لم يحنث لأنه لا يعد نائماً اهـ. والله سبحانه أعلم. ٦٥٧ كتاب الأيمان / باب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك بَابُ اليَمِينِ فِي الضَّزبِ وَالقَتْلِ وَغَيْرٍ ذَلِكَ مما يناسب أن يترجم بمسائل شتى من الغسل والكسوة، الأصل هنا أن (ما شارك الميت فيه الحي يقع اليمين فيه على الحالتين) الموت والحياة (وما اختص بحالة الحياة) وهو كل فعل يلذ ويؤلم ويغم ويسر كشتم وتقبيل (تقيد بها) ثم فرع عليه (فلو قال إن ضربتك أو كسوتك أو كلمتك أو دخلت عليك أو قبلتك تقيد) كل منها (بالحياة) حتى لو علق بها طلاقاً أو عتقاً لم يحنث بفعلها في بَابُ اليَمِينِ فِي الضَّرْبِ وَالقَتْلِ وَغَيْرٍ ذَلِكَ قوله: (مما يناسب الخ) بيان لقوله: ((وغير ذلك)) لأن مسائل الضرب والقتل ترجم لها في الهداية باباً مستقلاً، وكذا مسائل تقاضي الدين، وترجم لما بقي بمسائل متفرقة لأنها ليست من باب واحد، ويحتمل أن يكون الجار والمجرور في وضع خبر لمبتدأ محذوف: أي هذا الباب مما يناسب ترجمته الخ، فالمصدر المنسبك من أن والفعل فاعل ((يناسب)) أو هو مبتدأ مؤخر والجار والمجرور خبر مقدم. قوله: (من الغسل والكسوة) بيان لقوله: ((وغير ذلك)) فالأولى تقديمه على قوله ((مما يناسب)) ط. قوله: (أو قبلتك) في بعض النسخ ((أو قتلتك)) من القتل. مَطْلَبٌ: تُرَدُّ الحَيَاةُ إِلَى المَيْتِ بِقَدْرِ مَا يَخَصُّ بِالأَلَمِ قوله: (تقيد كل منها بالحياة) أما الضرب فلأنه اسم لفعل مؤلم يتصل بالبدن أو استعمال آلة التأديب في محل يقبله، والإيلام والأدب لا يتحقق في الميت، ولا يرد تعذيب الميت في قبره، لأنه توضع فيه الحياة عند العامة بقدر ما يحس بالألم، والبنية ليست بشرط عند أهل السنة، بل تجعل الحياة في تلك الأجزاء المتفرقة التي يدركها البصر، وأما الكسوة فلأن التمليك معتبر في مفهومها، كما في الكفارة، ولهذا لو قال كسوتك هذا الثوب كان هبة، والميت ليس أهلاً للتمليك. وقال الفقيه أبو الليث: لو كانت يمينه بالفارسية ينبغي أن يحنث، لأنه يراد به اللبث دون التمليك، ولا يرد قولهم إنه لو نصب شبكة فتعلق بها صيد بعد موته ملكه لأنه مستند إلى وقت الحياة والنصب، أو المراد أنه على حكم ملكه فتملكه ورثته حقيقة لا هو، وأيضاً هذا ملك لا تمليك، هذا ما ظهر لي. مَطْلَبٌ فِي سَمَاعِ المَيِّتِ الكَلَامَ وأما الكلام فلأن المقصود منه الإفهام والموت ينافيه. ولا يرد ما في الصحيح من قوله # لأهل قلیب بدر («هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقاً؟ فقال عمر: أتكلم المیت یا رسول الله؟ قال عليه الصلاة والسلام: والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع من هؤلاء، أو ٦٥٨ كتاب الأيمان / باب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك ميت (بخلاف الغسل والحمل واللمس وإلباس الثوب) كحلفه لا يغسله أو لا يحمله لا يتقيد بالحياة (يحنث في حلفه) ولو بالفارسية (لا يضرب زوجته فمد شعرها أو خنقها أو عضها أو قرصها) ولو ممازحاً خلافاً لما صححه في الخلاصة منهم)) فقد أجاب عنه المشايخ بأنه غير ثابت: يعني من جهة المعنى، وذلك لأن عائشة ردّته بقوله تعالى: ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي القُبُورِ﴾ [فاطر: ٢٢] ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ المَوْتَى﴾ [النمل: ٨٠] وأنه إنما قاله على وجه الموعظة للأحياء، وبأنه مخصوص بأولئك تضعيفاً للحسرة عليهم، وبأنه خصوصية له عليه الصلاة والسلام معجزة، لكن يشكل عليهم ما في مسلم ((إن الميت ليسمع قرع نعالهم إذا انصرفوا)) إلا أن يخصوا ذلك بأول الوضع في القبر مقدمة للسؤال جمعاً بينه وبين الآيتين فإنه شبه فيهما الكفار بالموتى، لإفادة بعد سماعهم وهو فرع عدم سماع الموتى، هذا حاصل ما ذكره في الفتح هنا . وفي الجنائز: ومعنى الجواب الأول أنه وإن صح سنده لكنه معلول من جهة المعنى بعلة تقتضي عدم ثبوته عنه عليه الصلاة والسلام وهي مخالفته للقرآن، فافهم. أما الدخول فلأن المراد به زيارته أو خدمته حتى لا يقال دخل على حائط أو دابة، والميت لا يزار هو وإنما يزار قبره. قال عليه الصلاة والسلام «كُنْتُ نَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ القُبُورِ أَلَ فَزُورُوهَا)) ولم يقل عن زيارة الموتى، هذا حاصل ما ذكره الشراح هنا فتأمله. وأما التقبيل فلأنه يراد به اللذة أو الإسرار أو الشفقة، وأما القتل فكالضرب بل أولى. قوله: (كحلفه لا يغسله الخ) تمثيل لقوله: ((بخلاف الغسل)). قوله: (أو خنقها) أي عصر حلقها. ط عن الحموي. قوله: (خلافاً لما صححه في الخلاصة) قال في النهر: وإطلاقه يعم حالة الغضب والرضا، لكن في الخلاصة: لو عضها أو أصاب رأس أنفها فأدماها، ففي الجامع الصغير: إن كان في حالة الغضب يحنث، وإن كان في حالة الملاعبة لا يحنث، وهو الصحيح اهـ. وذكره في البحر أيضاً عن الظهيرية. لكن في الفتح قال فخر الإسلام وغيره: هذا يعني الحنث إذا كان في الغضب، أما إذا فعل في الممازحة فلا يحنث ولو أدماها بلا قصد الإدماء. وعن الفقيه أبي الليث أنه قال: أراها في العربية، أما إذا كانت بالفارسية فلا يحنث بمد الشعر والخنق والعض. والحق أن هذا هو الذي يقتضيه النظر في العربية أيضاً، إلا أنه خلاف المذهب اهـ. قال المقدسي: لعل وجهه أن هذا اللفظ صار في العرف منعاً لنفسه عن إيلامها بوجه ما هو يشبه عموم المجاز فإن مطلق الإيلام شامل لتلك الأقسام اهـ. وقول الفتح إلا أنه خلاف المذهب قد يشمل حالة الممازحة، كما فهمه الشارح تبعاً للمصنف مخالفاً لتصحيح الخلاصة، وعبارة المصنف في منحه أطلقه تبعاً لما في الهداية والكنز وغيرهما من المعتبرات فانتظم ما إذا كانت اليمين بالعربية والفارسية، وما إذا كان في حالة الغضب أو المزاح، ٦٥٩ کتاب الأيمان / باب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك (والقصد ليس بشرط فيه) أي في الضرب (وقيل شرط على الأظهر) والأشبه. بحر. وبه جزم في الخانية والسراجية. وأما الإيلام فشرط، به يفتى، ويكفي جمعها بشرط إصابة كل سوط، وأما قوله تعالى: ﴿وخذ بيدك ضغئاً فاضرب به ولا تحنث﴾ أي حزمة ريحان فخصوصية لرحمة زوجة أيوب عليه الصلاة والسلام. فتح. وهو المذهب كما أفاده الكمال اهـ. فافهم. قوله: (والقصد ليس بشرط فيه) حتى لو حلف لا يضرب زوجته فضرب غيرها فأصابها يحنث، لأن عدم القصد لا يعدم الفعل. قوله: (وقيل شرط) لأنه لا يتعارف والزوج لا يقصده بيمينه. بحر. قوله: (ويكفي جمعها الخ) أي لو حلف على عدد معين من الأسواط قال في البحر عن الذخيرة: حلف ليضربن عبده مائة سوط، فجمع مائة سوط وضربه مرة لا يحنث. قالوا: هذا إذا ضرب ضرباً يتألم به، وإلا فلا يبّ لأنه صورة لا معنى، والعبرة للمعنى؛ ولو ضربه بسوط واحد له شعبتان خمسين مرة كل مرة تقع الشعبتان على بدنه برّ لأنها صارت مائة، وإن جمع الأسواط جميعاً وضربه ضربة: إن ضرب بعرض الأسواط لا يبر لأن كل الأسواط لم یقع علی بدنه، وإن ضربه برأسها إن سوی رؤوسها قبل الضرب بحیث یصیبه رأس كل سوط برّ، وأما إذا اندس منها شيء لا يبرّ عند عامة المشايخ، وعليه الفتوى اهـ. وفي الفتح: حتى إن من المشايخ من شرط كون كل عود بحال لو ضرب به منفرداً لأوجع المضروب، وبعضهم قالوا بالحنث على كل حال، والفتوى على قول عامة المشايخ، وهو أنه لا بد من الألم. قوله: (وأما قوله تعالى الخ) جواب عما أورد على أخذ الإيلام في مفهوم الضرب، فإنه لا إيلام بحزمة الريحان، فيكون خصوصية إن كانت هي المرادة بالضغث. وعن ابن عباس أنها قبضة من أغصان الشجر، وهذا جواب بالمنع: أي منع الإيراد، والأول جواب بالتسليم كما في الفتح. وأجاب في الحواشي السعدية بأن الضرب في الآية مستعمل فيما لا إيلام فيه فلا يرد السؤال، فإن مبنى الأيمان على العرف لا على ألفاظ القرآن. قوله: (ضغئاً) في المصباح هو قبضة من حشيش مختلط رطبها بيابسها، ويقال ملء الكف من قضبان وحشيش أو شماريخ، والذي في الآية قيل: كان حزمة من أسل فيها مائة عود، وهو قضبان دقاق لا ورق لها يعمل منه الحصر، والأصل في الضغث أن يكون له قضبان يجمعها أصل واحد، ثم كثر حتى استعمل فيما يجمع. قوله: (فخصوصية لرحمة) قال القاضي البيضاوي: زوجته ليا بنت يعقوب، وقيل رحمة بنت قراثيم بن يوسف(١) ذهبت لحاجة وأبطأت فحلف إن (١) في ط (قوله قراثيم بن يوسف) هكذا بخطه بالقاف والثاء المثلثة، وهو مخالف لما في تاريخ أبي الفداء، ونصه عند ذكر نسب يوشع عليه السلام (ابن أفرايم بقطع الهمزة المفتوحة وسكون الفاء وفتح الراء المهملة بعدها ألف فياء مثناة تحتية مكسورة آخره ميم ابن يوسف الخ). ٦٦٠ كتاب الأيمان / باب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك (حلف ليضربن) أو ليقتلن (فلاناً ألف مرة فهو على الكثرة) والمبالغة كحلفه ليضربنه حتى يموت، أو حتى يقتله أو حتى يتركه لا حياً ولا ميتاً، ولو قال حتى يغشى عليه أو حتى يستغيث أو يبكي فعلى الحقيقة (إن لم أقتل زيداً فكذا وهو) أي زيد (ميت إن علم) الحالف (بموته حنث وإلا لا) وقد قدمها عند ليصعدن السماء. (حلف لا يقتل فلاناً بالكوفة فضربه بالسواد ومات وبها حنث) كحلفه لا يقتله يوم الجمعة فجرحه یوم الخمیس ومات يوم الجمعة حنث (وبعكسه) أي ضربه بكوفة وموته بالسواد (لا) يحنث، لأن المعتبر زمان الموت ومكانه بشرط كون الضرب والجرح بعد اليمين. ظهيرية. وفيها: إن لم تأتني حتى أضربك فهو برئ ضربها مائة ضربة. فحلل الله تعالى يمينه من ذلك اهـح. قال في الفتح: ودفع كونه خصوصية بأنه تمسك به في كتاب الحيل في جواز الحيلة، وفي الكشاف هذه الرخصة باقية. والحق أن البرّ بضرب بضغث بلا ألم أصلاً خصوصية لزوجة أيوب عليه السلام. ولا ينافي ذلك بقاء شرعية الحيلة في الجملة، حتى أنه لو حلف ليضربنه مائة سوط فجمعها وضرب بها مرة لا يحنث، لكن بشرط أن يصيب بدنه كل سوط منها الخ. قوله: (فهو على الكثرة والمبالغة) تقدم في آخر باب التعليق إن لم أجامعها ألف مرة فكذا فعلى المبالغة لا العدد، وقالوا هناك: والسبعون كثير، وأفاد أن القتل بمعنى الضرب كما هو العرف لأن الذي تمكن فيه الكثرة، لا بمعنى إزهاق الروح إلا مع النية أو القرينة، ولذا قال في الدرر: شهر عليّ إنسان سيفاً وحلف ليقتلنه فهو على حقيقته، ولو شهر عصاً وحلف ليقتلنه فعلى إيلامه. قوله: (كحلفه ليضربته الخ) الظاهر أن المراد بالمبالغة هنا الشدة لا خصوص كثرة العدد لقول البحر في مسألة لا حياً ولا ميتاً. قال أبو يوسف: هذا على أن يضربه ضرباً مبرّحاً، ثم إن هذا إذا حلف ليضربنه بالسياط حتى يموت، أما لو قال بالسيف فهو على أن يضربه بالسيف ويموت كما في البحر، ولم يذكر ما لو لم يذكر آلة، والظاهر أنه مثل الأول إلا مع النية كما قدمناه. قوله: (وقد قدمها) أي هذه المسألة، وبين الشارح وجهها هناك. قوله: (فضربه بالسواد) أي بالقرى. في المصباح: العرب تسمي الأخضر أسود لأنه يرى كذلك على بعد، ومنه سواد العراق لخضرة أشجاره وزرعه. قوله: (زمان الموت ومكانه) نشر مشوّش، وإنما اعتبر ذلك لأن القتل هو إزهاق الروح، فيعتبر الزمان والمكان الذي حصل فيه ذلك ط. قوله: (بشرط كون الخ) فإن كان قبل اليمين فلا حنث أصلاً، لأن اليمين تقتضي شرطاً في المستقبل لا في الماضي. بحر عن الظهيرية. قوله: (إن لم تأتني الخ) قدم هذا