Indexed OCR Text
Pages 621-640
٦٢١ كتاب الأيمان / باب اليمين في الطلاق والعتاق أولاده) لملكهم يداً ورقبة (لا مكاتبة إلا بالنية ومعتق البعض كالمكاتب) لعدم الملك يداً، وفي الفتح: ينبغي في كل مرقوق لي حرّ أن يعتق المكاتب لا أم الولد إلا بالنية (هذه طالق أو هذه وهذه طلقت الأخيرة وخير في الأولين، وكذا العتق والإقرار) لأن أو لأحد المذكورين، وقد أدخلها بين الأولين وعطف الثالث قلت: وتقدم في باب الحلف بالعتق من كتاب العتق أنه لو قال مماليكي كلهم أحرار لم يدين في نية الذكور، لأنه جمع مضاف يعم مع احتمال التخصيص، وقد ارتفع الاحتمال بالتأكيد، بخلاف كل مملوك، فإن الثابت فيه أصل العموم فقط، فقيل التخصيص، وقدم الشارح هناك أن لفظ المملوك والعبد يتناول المدبر والمرهون والمأذون على الصواب: أي خلافاً للمجتبى في الأخيرين. قوله: (لملكهم يداً ورقبة) عائد للكل، وهو من إضافة المصدر لمفعوله: أي لكونهم مملوكين له يداً: أي أكساباً ورقبة. قوله: (ومعتق البعض كالمكاتب) أي في أنه لا يدخل في المملوك لا أنه مثله في الدخول في المرقوق أيضاً، لأن كلَّ من الملك والرق ناقص في معتق البعض فلا يدخل في المملوك ولا في المرقوق اهح. قلت: وتقدم في العتق أن المشترك كالمكاتب أيضاً لا يدخل إلا بالنية، وتقدم تمام الكلام عليه. قوله: (لعدم الملك يداً) أي لعدم ملك المولى ما في يد المكاتب، فصار الملك ناقصاً فلا يدخل في المملوك المطلق، وكذا معتق البعض والمشترك لما علمت. قوله: (أن يعتق المكاتب) لأن الرق فيه كامل. فتح. قوله: (لا أم الولد) لنقصان رقها بالاستیلاد ط. مَطْلَبٌ: لَا يُكَلِّمُ هَذَا الرَّجُلَ وَهَذَا وَهَذَا قوله: (هذه طالق الخ) كان الأنسب بهذا الباب ذكر ما لو حلف لا يكلم هذا الرجل أو هذا وهذا ففي تلخيص الجامع وشرحه: أنه يحنث بكلام الأول، أو بكلام الأخيرين، لأن ((أو)) لأحد الشيئين؛ ولو كلم أحد الأخيرين فقط لا يحنث ما لم يكلم الآخر، ولو عكس فقال لا أكلم هذا وهذا أو هذا حنث بكلام الأخير أو بكلام الأولين، لأن الواو للجمع وكلمة ((أو)) بمعنى ((ولا)) لتناولها نكرة في النفي فتعم كما في قوله تعالى: ﴿وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آَثِماً أو كَفُوراً﴾ [الإنسان: ٢٤] أي ولا كفوراً، ففي الأول جمع بين الأخيرين بحرف الجمع فصار كأنه قال لا أكلم هذا ولا هذين، وفي الثاني جمع بين الأولين بحرف الجمع كأنه قال لا أكلم هذين ولا هذا اهـ. وذكر الفرق بينه وبين ما في المتن إن هذا في النفي وذاك في الإثبات فلا يعم، ونحوه في البحر. قوله: (والإقرار) كما لو قال لفلان: علي ألف درهم أو لفلان وفلان لزمه خمسمائة للأخير وله أن يجعل خمسمائة لأيّ الأولين شاء، فإن مات من غير بيان اشترك في . ٦٢٢ كتاب الأيمان / باب اليمين في الطلاق والعتاق على الواقع منهما فكان كإحداكما طالق وهذه، ولا يصح عطف هذه على هذه الثانية للزوم الإخبار عن المثنى بالمفرد وهذا إذا لم يذكر الثاني والثالث خبر (فإن) ذكر بأن (قال هذه طالق أو هذه وهذه طالقتان، أو قال هذا حر أو هذا وهذا حران) فإنه (يعتق) أحد (ولا تطلق) بل يخير (إن اختار) الإيجاب (الأول عتق) الأول (وحده وطلقت) الأولى (وحدها، وإن اختار الإيجاب الثاني عتق الأخيران وطلقت الأخيرتان) حلف لا يساكن فلاناً فسافر الحالف فسكن فلان مع أهل الخمسمائة الأولان ح. قوله: (على الواقع منهما) أي على الثابت من الأولين وهو الواحد المبهم، ولذا قال في التلويح: إن المعطوف عليه هو المأخوذ من صدر الكلام لا أحد المذكورين بالعتق اهـ. قوله: (ولا يصح الخ) قال في التلويح: وقيل إنه لا يعتق أحدهم في الحال له الخيار بين الأول والأخيرين، لأن الثالث عطف على ما قبله، والجمع بالواو كالجمع بألف التثنية، فكأنه قال هذا حرّ وهذان، كما إذا حلف لا يكلم هذا أو هذا وهذا، وأجاب شمس الأئمة بأن الخبر المذكور وهو حرّ لا يصلح خبراً الاثنين، ولا وجه لإثبات خبر آخر، لأن العطف للاشتراك في الخبر أو لإثبات خبر آخر مثله لا لإثبات مخالف له لفظاً، بخلاف مسألة اليمين، لأن الخبر يصلح للاثنين، يقال لا أكلم هذا أو لا أكلم هذين، وجعل صدر الشريعة هذا الجواب سبباً للأولوية والرجحان لا للامتناع، لأن المقدر قد يغاير المذكور لفظاً كما في قولك هند جالسة وزيد، وقول الشاعر : [البسيط] نَحْنُ بِمَا عِنْدَنَا وَأَنْتَ بِمَا عِنْدَكَ رَاضٍ وَالرَّأْيُّ مختَلِفُ اهـ ملخصاً وتمامه فيه. وأجاب صدر الشريعة في التنقيح بجواب آخر: وهو أن قوله: ((أو هذا)) مغير لمعنى قوله هذا حرّ، ثم قوله وهذا غير مغير، لأن الواو للتشريك فيقتضي وجود الأول، وإنما يتوقف أول الكلام على المغير لا على ما ليس بمغير فيثبت التخيير بين الأول والثاني بلا توقف على الثالث. فصار معناه أحدهما حرّ، ثم قوله وهذا يكون عطفاً على أحدهما اهـ. قلت: وهذا أظهر من الجواب الأول لشموله صورة الإقرار دون الأول، لأنه لا يختلف فيها تقدير الخبر، فتدبر. قوله: (وهذا إذا لم يذكر الثاني والثالث خبراً) صادق بعدم ذكر خبر أصلاً، وبذكر خبر للثالث فقط بأن يقول هذه طالق أو هذه وهذه طالق. ذكره مسكين ط. قوله: (بأن قال الخ) والظاهر أن الإقرار كذلك، كما إذا قال لهذا ألف درهم أو لهذا وهذا ألف درهم ط. قوله: (حلف لا يساكن فلاناً) محل هذه المسألة ٦٢٣ كتاب الأيمان / باب اليمين في الطلاق والعتاق الحالف حنث عنده لا عند الثاني، وبه يفتى. قال لعبده إن لم تأت الليلة حتى أضربك فأتى فلم يضربه حنث عند الثاني، لا عند الثالث، وبه يفتى. باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى، وقدمها الشارح بعينها هناك ح. قوله: (وبه يفتى) لأنه لم يساكنه حقيقة كما قدمه الشارح. قوله: (قال لعبده الخ) سيذكر الشارح هذا الفرع في محله، وهو باب اليمين بالضرب والقتل .. مَطْلَبٌ: فِي أَسْتِعْمَالِ حَتَّى لِلْغَايَةِ وَ لِلْسَبِيَّةِ وَلِلْعَطْفِ قوله: (وبه يفتى) لأن ((حتى)) للتعليل والسببية لا للغاية، وفي الذخيرة أن ((حتى)) في الأصل للغاية إن أمكن، بأن يكون مدخولها مقصوداً ومؤثراً في إنهاء المحلوف عليه وفي تركه، فإن لم يمكن حملت على السببية وشرطها كون العقد معقوداً على فعلين: أحدهما منه، والآخر من غيره، ليكون أحدهما جزاء عن الآخر، فإن تعذر حملت على العطف، ومن حكم الغاية اشتراط وجودها فإن أقلع عن الفعل قبل الغاية حنث، وفي السببية اشتراط وجود ما يصلح سبباً لا وجود المسبب، وفي العطف اشتراط وجودهما. مَطْلَبُ: إِنْ لَمْ أُخْبرِ فُلَاناً حَتَّى يَضْرِبَكِ فإذا قال إن لم أخبر فلاناً بما صنعت حتى يضربك فعبدي حر، فشرط البرّ الإخبار فقط، وإن لم يضربه، لأنه مما لا يمتد فلا يمكن حملها على الغاية، وأمكنت السببية، لأن الإخبار يصلح سبباً للضرب كأنه قال إن لم أخبره بصنعك ليضربك، كما لو حلف ليهبن له ثوباً حتى يلبسه أو دابة حتى يركبها فوهبه برّ، وإن لم يلبس ولم یرکب. مَظْلَبُ: إِنْ لَمْ أَضْرِبْكَ حَتَّى يَدْخُلَ اللَّيْلُ وإذا قال إن لم أضربك حتى يدخل الليل أو حتى يشفع لك فلان أو حتى تصبح فأقلع عن الضرب قبل ذلك حنث، لأن ذلك يصلح غاية للضرب، وكذا إن لم ألازمك حتى تقضيني ديني. مَطْلَبٌ: إِنْ لَمْ آتِكَ حَتَّى أَتَغَدَّى وإذا قال عبده حر إن لم آتك اليوم حتى أتغدى عندك أو حتى أغديك أو حتى أضربك، فشرط البرّ وجودهما إذ لا تمكن الغاية، لأن الإتيان لا يمتد ولا السببية، لأن الفعلين من واحد وفعل الإنسان لا يصلح جزاء لفعله، فحمل على العطف وصار التقدير إن لم آتك وأتغدى عندك، وإن لم يقيد باليوم فأتاه فلم يتغد عنده ثم تغدى عنده. في يوم آخر من غير أن يأتيه برّ، لأنه لما أطلق لا فرق بين وجود شرطي البرّ معاً أو متفرقاً أهـ مخلصاً. ٦٢٤ كتاب الأيمان / باب اليمين في البيع والشراء والصوم والصلاة وغيرها اختلف في إلحاق الشرط باليمين المعقود بعد السكوت فصححه الثاني وأبطله الثالث، وبه يفتى، فلا حنث في إن كان كذا فكذا وسكت ثم قال ولا كذا ثم ظهر أنه كان كذا. خانية. بَابُ اليَمِينِ فِي البَنِعِ وَالشِّرَاءِ والصّؤْمِ والصّلّةِ وَغَيْرِهَا الأصل فيه أن كل فعل تتعلق حقوقه بالمباشر كبيع وإجارة لا حنث بفعل مَطْلَبُ: لَا يَلْتَحِقُ الشَّرْطُ بَعْدَ السُّكُوتِ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ أَوْ عَلَيهِ قوله: (اختلف في لحاق الشرط الخ) الخلاف فيما إذا كان الشرط عليه كالمثال الآتي، أما إذا كان له لا يلحق بالإجماع كقوله إن دخلت هذه الدار فأنت طالق فسكت سكتة ثم قال وهذه الدار، لأن الثانية لو لحقت باليمين لا تطلق بدخول الأولى وحدها، ولا يملك تغيير اليمين، كذا في الذخيرة، ومثله في البزازية وكذا قال في الخانية: لا يصح في قولهم اهـ. والحاصل: أنه على المفتى به لا يلحق مطلقاً سواء كان له أو عليه. قوله: (بعد السكوت) متعلق بلحاق. قوله: (فلا حنث في إن كان كذلك الخ) مثاله ما في الخانية: رجل قال لجاره: إن امرأتي كانت عندك البارحة؟ فقال الجار إن كانت امرأتك عندي البارحة فامرأتي طالق، فسكت ساعة ثم قال ولا غيرها، ثم ظهر أنه كان عند الحالف امرأة أخرى. بَابُ الْيَمِينِ فِي البَنِعِ وَالشّرَاءِ وَالصَّؤْمِ وَالصَّلّةِ وَغَيْرِهَا قوله: (وغيرها) كالمشي واللبس والجلوس ط. قوله: (الأصل فيه الخ) ذكر في الفتح أصلاً أظهر من هذا، وهو أن كل عقد ترجع حقوقه إلى المباشر، ويستغني الوكيل فيه عن نسبة العقد إلى الموكل لا يحنث الحالف على عدم فعله بمباشرة المأمور لوجوده من المأمور حقيقة وحكماً، فلا يحنث بفعل غيره لذلك، وذلك كالبيع والشراء والإيجار والاستئجار والصلح عن مال، والمقاسمة، وكذا الفعل الذي يستناب فيه ويحتاج للوكيل إلى نسبته للموكل كالمخاصمة، فإن الوكيل يقول أدعي لموكلي، وكذا الفعل الذي يقتصر أصل الفائدة فيه على محله كضرب الولد فلا يحنث في شيء من هذه بفعل المأمور، وكل عقد لا ترجع(١) حقوقه إلى المباشر بل هو سفير وناقل عبارة يحنث فيه بمباشرة المأمور كما يحنث بفعله بنفسه كالتزوج والعتق بمال أو بدونه والكتابة والهبة والصدقة والوصية والاستقراض والصلح عن دم العمد والايداع والاستيداع والاعارة والاستعارة، وكذا كل فعل ترجع مصلحته إلى الآمر كضرب العبد والذبح وقضاء الدين وقبضه والكسوة والحمل على دابته وخياطة الثوب وبناء الدار اهـ ملخصاً. قوله: (تتعلق حقوقه بالمباشر) (١) في ط (قوله لا ترجع) أي حقوقه إلى المباشر كما هو صريح عبارة الفتح. ٦٢٥ ١كتاب الأيمان / باب اليمين في البيع والشراء والصوم والصلاة وغيرها مأموره، وكل ما تتعلق حقوقه بالآمر كنكاح وصدقة وما لا حقوق له كإعارة وإبراء يحنث بفعل وكيله أيضاً لأنه سفير ومعبر (يحنث بالمباشرة) بنفسه (لا بالأمر إذا كان ممن يباشر بنفسه في البيع) ومنه الهبة بعوض. ظهيرية (والشراء) ومنه السلم والإقالة، خرج عنه المخاصمة وضرب الولد فإنه لا يحنث فيهما بفعل المأمور مع أنه ليس في ذلك حقوق تتعلق بالمباشر، فالمناسب تعبير الفتح المار. قوله: (كنكاح وصدقة) أما النكاح فكون حقوقه تتعلق بالأمر الظاهر، ولذا ينسبه المباشر إلى آمره، فيطالب الآمر بحقوقه من مهر ونفقة وقسم ونحوه، وأما الصدقة فلم يظهر لي فيها ذلك، وكذا الهبة، ولعل المراد بالحقوق فيهما صحة الرجوع للآمر في الهبة وعدم صحته في الصدقة؛ نعم سيأتي في كتاب الوكالة أنه لا بد من إضافتهما إلى الموكل، وكذا بقية المذكورات في قول الفتح المار: وكل عقد لا ترجع إلى المباشر الخ، ونذكر قريباً الكلام عليه. قوله: (وما لا حقوق له) يشمل نحو المخاصمة وضرب الولد مع أنه لا يحنث فيهما بفعل وكيله. تأمل. قوله: (يحنث بفعل وكيله أيضاً) أي كما يحنث بفعل نفسه، والأولى إبدال وكيله بمأموره لما سيأتي، وللتعليل بأنه سفير ومعبر فإن ذلك صفة الرسول، لأنه يعبر عن المرسل، لكن يطلق عليه وكيل لما في المغرب: السفير: الرسول المصلح بين القوم، ومنه قولهم: الوكيل سفير ومعبر: يعني إذا لم يكن العقد معاوضة: كالنكاح، والخلع، والعتق ونحوها لا يعتق به شيء ولا يطالب بشيء اهـ. قوله: (يحنث بالمباشرة) شمل ما لو كان المباشر أصيلاً أو وكيلاً إذا حلف لا يبيع أو لا يشتري الخ. أفاده في الفتح. قوله: (لا بالأمر) أي لا يحنث بأمره لغيره بأنه يباشر عنه يعني وقد باشر المأمور. قوله: (من يباشر بنفسه) أي دائماً أو غالباً كما يأتي. قوله: (ومنه الهبة بعوض) فلو حلف لا يبيع فوهب بشرط العوض ينبغي أن يحنث، كذا في القنية. وبه جزم في الظهيرية. ولو حلف لا يبيع داره فأعطاها صداقاً لامرأته إن أعطاها عوضاً عن دراهم المهر حنث، لا إن تزوج عليها اهـ نهر. فإذا دخل ذلك تحت اسم البيع لزم منه إعطاء حكمه، وهو أنه لا يحنث بفعل مأموره ويكون القابل له مشترياً فيدخل في قوله لا أشتري حتى يحنث أيضاً بالمباشرة لا بالأمر، كما أفاده ح، فافهم. قوله: (ومنه السلم) فلو حلف أن لا يشتري من فلان فأسلم إليه في ثوب حنث، لأنه اشترى مؤجلاً. بحر عن الواقعات. قال ح: وإذا كان المسلم مشترياً يجب أن يكون المسلم إليه بائعاً اهـ. فلا يحتثان إلا بالمباشرة ط. قوله: (والإقالة) أي فيما لو حلف لا يشتري ما باعه، ثم أقال المشتري حنث كما عزاه في البحر للقنية، وفيه عن الظهيرية: لو كانت بخلاف الثمن الأول قدراً أو جنساً حنث. قيل: هذا قولهما، أما عنده فلا لكونه إقالة على كل ٦٢٦ كتاب الأيمان / باب اليمين في البيع والشراء والصوم والصلاة وغيرها قيل والتعاطي. شرح وهبانية (والإجارة والاستئجار) فلو حلف لا يؤجر وله مستغلات آجرتها امرأته وأعطته الأجرة لم يحنث، كتركها في أيدي الساكنين وكأخذه أجرة شهر قد سكنوا فيه، بخلاف شهر لم يسكنوا فيه. ذخيرة (والصلح عن مال) وقيده بقوله (مع الإقرار) لأنه مع الإنكار سفير والقسمة (والخصومة وضرب الولد) أي الكبير، لأن الصغير يملك ضربه فيملك التفويض فيحنث بفعل وكيله حال اهـ ومقتضاه أنها لو كانت بعين الثمن الأول لا يحنث عند الكل، ووجهه أن الإقالة فسخ في حق المتعاقدين بيع جديد في حق غيرهما، وهذا إذا لم تكن بلفظ مفاسخة أو متاركة أو تراد وإلا لم تجعل بيعاً ولا بلفظ البيع، وإلا فبيع إجماعاً كما سيأتي في بابها؛ وهل يقال لو الحلف بعتق أو طلاق تجعل بيعاً في حق ثالث، وهو عند العبد أو المرأة فيحنث بها؟ لم أر من صرح به، وينبغي الحنث. تأمل. ولا يخفى أنه إن وجد عرف عمل به. قوله: (قيل والتعاطي) يفيد ضعفه، ونقل في النهر عن البدائع تأييد عدم الحنث في البيع بالتعاطي، والظاهر أن الشراء مثله يفيد ترجيح عدم الحنث فيه أيضاً، لكن لا يخفى أن العرف الآن يخالفه. قوله: (آجرتها امرأته) أي ولو بإذنه. قوله: (كتركها في أيدي الساكنين) أي من غير قوله لهم اقعدوا فيها وإلا حنث كما في البحر، والمراد أن مجرد الترك لا يكون إجارة، وأما أخذ الأجرة ففيه التفصيل الآتي. قوله: (قد سكنوا فيه) أي بعد الحلف أو قبله فيما يظهر، لأن الإجارة بيع المنافع المستقبلة. قوله: (بخلاف شهر لم يسكنوا فيه) أي بخلاف شهر مستقبل لم يسكنوا فيه، فإذا تقاضاهم بأجرته حنث. قال في النهر: وهذا ليس إلا الإجارة بالتعاطي، فينبغي أن يجري فيه الخلاف السابق. قوله: (وقيده بقوله الخ) هذا التقييد فيما إذا كان الحالف هو المدعى عليه، لأن الصلح إقرار عن بيع، أما عن إنكار أو عن سكوت فهو في حقه إفداء يمين، فيكون الوكيل من جانبه سفيراً محضاً فيحنث بمباشرته، بخلاف ما إذا كان الحالف على عدم الصلح هو المدعي فإنه يحنث بفعل وكيله مطلقاً. أفاده ح عن البحر. قوله: (والقسمة) بأن حلف لا يقاسم مع شريكه لا يحنث بفعل وكيله. قوله: (والخصومة) أي جواب الدعوى سواء كان إقراراً أو إنكاراً. ح عن القهستاني. وقيل: إنه يحنث بفعل وكيله كفعله، والفتوى على الأول كما في شرح الوهبانية. قوله: (فيحنث بفعل وكيله) عبارة الخانية: فينبغي أن يحنث. قال في البحر: وإنما لم يجزم به لأن الولد أعم ولم يخصص بالكبير في الروايات، وذكر في الفتح أنه في العرف يقال فلان ضرب ولده وإن لم يباشر، ويقول العامي لولده غداً أسقيك علقة ثم يذكر لمؤدب الولد أن يضربه تحقيقاً لقوله: فمقتضاه ٦٢٧ كتاب الأيمان / باب اليمين في البيع والشراء والصوم والصلاة وغيرها · كالقاضي (وإن كان) الحالف (ذا سلطان) كقاض وشريف (لا يباشر هذه الأشياء) بنفسه حنث بالمباشرة (وبالأمر أيضاً) لتقيد اليمين بالعرف وبمقصود الحالف (وإن كان يباشر مرة ويفوّض أخرى اعتبر الأغلب) وقيل تعتبر السلعة، فلو مما يشتريها بنفسه لشرفها لا يحنث بوكيله، وإلا حنث (ويحنث بفعله وفعل مأموره) أن تنعقد على معنى لا يقع به ضرب من جهتي، ويحنث بفعل المأمور اهـ ملخصاً. قوله: (كالقاضي) أي إذا وكل بضرب من يحل له ضربه صح أمره به فيحنث بفعله، ومثله السلطان والمحتسب كما في الدر المنتقى ح. قوله: (وإن كان الحالف الخ: محترز قوله: ((إذا كان ممن يباشر بنفسه)) وهو بمنزلة الاستثناء من قوله: ((لا بالأمر)). وحاصله: أنه لا يحنث بفعل المأمور إلا إذا كان لا يباشر بنفسه. قال في الفتح: فإن مقصوده من الفعل ليس إلا الأمر به فيوجد الحنث بوجود الأمر به للعادة، وإن كان السلطان ربما يباشر بنفسه عقد بعض المبيعات، ثم لو فعل الآمر بنفسه يحنث أيضاً لانعقاده على الأعم من فعله بنفسه أو مأموره اهـ. فتأمل. ثم قال: وكل فعل لا يعتاده الحالف كائناً من كان كحلفه لا يبني ولا يطين انعقد كذلك اهـ. واستثنى في الهداية أيضاً ما إذا نوى الحالف البيع بنفسه أو بوكيله فإنه يحنث ببيع الوكيل، لأنه شدّد على نفسه، وإن نوى السلطان ونحوه أن لا يتولاه بنفسه دين في القضاء لأنه نوى حقيقة كلامه كما في الجوهرة: أي فلا يحنث بفعل مأموره. قوله: (لتقييد اليمين بالعرف) فإن العرف انعقاد يمينه على الأعم من فعله بنفسه، أو مأموره كما مر. قوله: (وبمقصود الحالف) الأولى إسقاطه لا غناء ما قبله عنه، ولأن القصد إنما يعتبر إذاً ويخالف الظاهر لا مطلقاً، ولعله أشار إلى أنه إنما يحنث إذا قصد الأعم، أما لو قصد فعل نفسه الذي هو حقيقة كلامه لا يحنث كما ذكرناه آنفاً. قوله: (وإن كان) أي الحالف، وعبارة الفتح: ولو كان رجلاً يباشر بنفسه الخ، ومفاده أن الضمير ليس عائد للسلطان، وهو مفاد البحر وغيره أيضاً. قوله: (اعتبر الأغلب) هذا هو الذي اعتمده في الخانية والمحيط والبزازية، واقتصر عليه في البحر تبعاً للزيلعي. منح. قلت: وكذا جزم به في الفتح ومقابله ما ذكره الشارح ولذا عبر عنه بقيل. قوله: (ويحنث بفعله وفعل مأموره الخ) هذا هو النوع الثاني مقابل قوله: ((يحنث بالمباشرة لا بالأمر)) ثم هذا النوع منه ما هو فعل حكمي شرعي كالطلاق، ومنه ما هو فعل حسي كالضرب، فلو نوى أن لا يفعل بنفسه ففي الأفعال الحسية يصدق قضاء وديانة لأنها لا توجد إلا بمباشرته لها حقيقة، فإذا لم يباشرها فقد نوى حقيقة كلامه، وفي غيرها روايتان: أشهرهما أنه لا يصدق إلا ديانة، لأنه كما يوجد بمباشرته يوجد بأمره، فإذا نوى المباشرة فقط فقد نوى تخصيص العام وهو خلاف الظاهر فلا يقبل منه كما في ٦٢٨ كتاب الأيمان / باب اليمين في البيع والشراء والصوم والصلاة وغيرها لم يقل وكيله، لأن من هذا النوع الاستقراض والتوكيل به غير صحيح (في النكاح) لا الإنكاح (والطلاق والعتاق) الواقعين بكلام وجد بعد اليمين لا قبله النهر عن كافي النسفي. قوله: (لم يقل وكيله) حاصله: أنه عدل عن قول الكنز وفعل وكيله، لأنه اعترضه في البحر بأن الاستقراض لا يصح التوكيل به لكن أجاب في النهر بأنه إنما خص الوكيل لتعلم الرسالة منه بالأولى اهـ. وقال القهستاني: يمكن أن يحمل على ما هو متعارف من تسمية الرسول بالاستقراض وكيلاً، كما إذا قال المستقرض: وكلتك أن تستقرض لي من فلان كذا درهماً، وقال الوكيل للمقرض: إن فلاناً يستقرض منك كذا، ولو قال أقرضني مبلغ كذا فهو باطل، حتى إنه لا يثبت الملك إلا للوكيل كما في وكالة الذخيرة اهـ. قال ط: ووجهه الزيلعي في الوكالة بأنه لا يجب دين في ذمة المستقرض بالعقد بل بالقبض، والأمر بالقبض لا يصح لأنه ملك الغير، وتصح الرسالة في الاستقراض، لأن الرسول معبر والعبارة ملك المرسل فقد أمره بالتصرف في ملكه، ويصح التوكيل بالإقراض ويقبض القرض كأنه يقول لرجل أقرضني ثم يوكل رجلاً بقبضه فإنه يصح اهـ. قلت: وحاصله: أن التوکیل بالقرض أو بقبضه صحیح لا بالاستقراض، بل لا بد من إخراجه مخرج الرسالة ليقع الملك للآمر وإلا وقع للمأمور، ولا يخفى أن هذا ليس خاصاً بالاستقراض، بل النكاح مثله، وكذا الاستعارة كما سنذكره. مَطْلَبٌ: حَلَفَ لَا يَتَزَوَُّ قوله: (في النكاح) فلو حلف لا يتزوج فعقده بنفسه، أو وكل فعقد الوكيل حنث، وكذا لو كان الحالف امرأة فلو حلفت وأجبرت ممن له ولاية الإجبار ينبغي أن لا تحنث، كما لو جنّ فزوجه أبوه كارهاً، ولو صار معتوهاً فزوجه أبوه لا يحنث كذا لو كان التوكيل قبل اليمين. نهر عن شرح الوهبانية. قلت: وسيأتي متناً آخر الباب الآتي ما لو حلف لا يتزوج فزوجه فضولي أو زوجه فضولي ثم حلف لا يتزوج. مَطْلَبُ: حَلَفَ لَا يُزَوِّجُ عَبْدَهُ قوله: (لا الإنكاح) أي التزويج، فلا يحنث به إلا بمباشرته، وهذا في الولد الكبير أو الأجنبي لما في المختار وشرحه: حلف لا يزوّج عبده أو أمته يحنث بالتوكيل والإجازة، لأن ذلك مضاف إليه متوقف على إرادته لملكه وولايته، وكذا في ابنه وبنته الصغيرين لولايته عليهما، وفي الكبيرين لا يحنث إلا بالمباشرة لعدم ولايته عليهما، فهو كالأجنبي عنهما فيتعلق بحقيقة الفعل اهـ. ومثله في الزيلعي والبحر في آخر الباب ٦٢٩ كتاب الأيمان / باب اليمين في البيع والشراء والصوم والصلاة وغيرها كتعليق بدخول دار. زيلعي (والخلع والكتابة والصلح عن دم العمد) أو إنكار كما مر (والهبة) ولو فاسدة أو بعوض (والصدقة والقرض الآتي بلا حكاية خلاف، فقول القهستاني: وعن محمد لا يحنث في الكل رواية ضعيفة. قوله: (كتعليق) يصلح مثالًا للقبل والبعد، وعبارة الزيلعي: وإنما يحنث بالطلاق والعتاق إذا وقعا بكلام وجد بعد الیمین، وأما إذا وقعا بكلام وجد قبل الیمین، فلا يحنث حتى لو قال لامرأته إن دخلت الدار فأنت طالق ثم حلف أن لا يطلق فدخلت لم يحنث، لأن وقوع الطلاق عليها بأمر كان قبل اليمين، ولو حلف أن لا يطلق ثم علق الطلاق بالشرط ثم وجد الشرط حنث، ولو وقع الطلاق عليها بمضي مدة الإيلاء، فإن كان الإيلاء قبل اليمين لا يحنث، وإلا حنث، وتمامه فيه. قوله: (والخلع) هو الطلاق وقد مر. نهر. قوله: (والكتابة) هو الصحيح، وفي المجتبى عن النظم أنها كالبيع. نهر. قوله: (والصلح عن دم العمد) لأنه كالنكاح في كونه مبادلة مال بغيره، وفي حكمه الصلح عن إنكار. قهستاني. وفي حاشية أبي السعود: واحترز عن الصلح عن دم غير عمد، لأنه صلح عن مال فلا يحنث فيه بفعل الوكيل، أما عن دم العمد فهو في المعنى عفو عن القصاص بالمال، ولا تجري النيابة في العفو، بخلاف الصلح عن المال. حموي عن البرجندي. قوله: (أو إنكار) لأن الصلح عنه فداء باليمين في حق المدعى عليه فوكيله سفير محض ومثله السكوت، وأما المدعي لا يحنث بالتوكيل مطلقاً كما مر، وشمل الإنكار إنكار المال وإنكار الدم العمد وغيره. قوله: (والهبة) فلو حلف لا يهب مطلقاً أو معيناً أو شخصاً بعينه فوكل من وهب حنث صحيحة كانت الهبة أو لا، قبل الموهوب له أو لا، قبض أو لم یقبض، لأنه لم يلزم نفسه إلا بما يملكه، ولا يملك أكثر من ذلك. وفي المحيط: حلف لا يهب عبده هذا لفلان ثم وهبه له على عوض حنث لأنه هبة صيغة ولفظاً اهـ نهر. وفي التاترخانية: إن وهب لي فلان عبده فامرأته طالق فوهب ولم يقبل الحالف حنث الحالف. قوله: (أو بعوض) يعني إذا وهب بنفسه لا بوكيله أيضاً لما قدمه من أنه لا يحنث بفعل وكيله في الهبة بشرط العوض، وسبب وهم الشارح قول البحر: فالهبة بشرط العوض داخلة تحت يمين لا يهب نظراً إلى أنها هبة ابتداء فيحنث، وداخلة تحت يمين لا يبيع نظراً إلى أنها بيع انتهاء فيحنث اهـ. وأنت خبير بأن كلامه فيما إذا فعل بنفسه وإلا لما صح قوله يحنث في الموضعين. أفاده ح: أي لأنه في البيع لايحنث بفعل وكيله. قوله: (والصدقة) هي كالهبة فيما مر. قال ابن وهبان: وكذا ينبغي أن يحنث في حلفه أن لا يقبل صدقة فوكل بقبضها. بقي لو حلف لا يتصدق فوهب لفقير أو لا يهب فتصدق على غنيّ قال ابن وهبان: ينبغي الحنث في الأول، لأن العبرة للمعاني لا في الثاني، لأنه لا يثبت له ٦٣٠ كتاب الأيمان / باب اليمين في البيع والشراء والصوم والصلاة وغيرها والاستقراض) وإن لم يقبل (وضرب العبد) قيل والزوجة (والبناء والخياطة) وإن لم يحسن ذلك. الرجوع استحساناً، إذ قد يقصد بالصدقة على الغني الثواب، ويحتمل العكس فيهما اعتباراً باللفظ اهـ ملخصاً. وأيد ابن الشحنة الاحتمال الأخير بما في التاتر خانية عن الظهيرية، ولا يحنث بالصدقة في يمين الهبة اهـ. قلت: لكن هذا ليس نصاً فيما نحن فيه لاحتمال أن المراد الهبة لغني. تأمل. هذا، ونقل في النهر كلام ابن وهبان باختصار مخل. قوله: (والاستقراض) أي إن أخرج الوكيل الكلام مخرج الرسالة، وإلا فلا حنث كما مر. قوله: (وإن لم يقبل) راجع للهبة وما بعدها كما في النهرح، وكذا العطية والعارية. نهر. قلت: لكن صرح في التاترخانية بأن القبول شرط الحنث في القرض عند محمد ورواية عن الثاني، وفي أخرى لا، والرهن بلا قبول ليس برهن، ولو استقرض فلم يقرضه حنث. قال في النهر: وقياس ما مر من أنه لم يلزمه نفسه إلا بما يملك ترجيح الرواية الأخرى، وينبغي أن يجري في الاستقراض الخلاف في القبول كالقرض اهـ. قلت: يمكن دفع هذا القياس بالفرق بين ما فيه بدل مالي، وما ليس فيه، وأما الاستقراض فهو طلب القرض فيتحقق بدون إقراض. تأمل. وسيأتي تمام هذا البحث في آخر الباب الآتي عند قول المصنف ((حلف ليهبن فلاناً فوهبه له فلم يقبل برّ)) بخلاف البيع. قوله: (وضرب العبد) لأن المقصود منه وهو الائتمار بأمره راجع إليه، بخلاف ضرب الولد، فإن المقصود منه وهو التأدب راجع إلى الولد. نهر: أي الولد الكبير، أما الصغير فكالعبد كما مر، وقدمنا أن العرف خلافه. قوله: (قيل والزوجة) قال في النهر: والزوجة قيل نظير العبد وقيل نظير الولد. قال في البحر: وينبغي ترجيح الثاني لما مر في الولد، ورجح ابن وهبان الأول لأن النفع عائد إليه بطاعتها له، وقيل إن حنث فنظير العبد وإلا فنظير الولد. قال بديع الدين: ولو فصل هذا في الولد لكان حسناً، كذا في القنية اهـح. قوله: (وإن لم يحسن ذلك) الأولى أن يقول وإن كان يحسن ذلك، وعبارة الخانية: حلف ليخطبنّ هذا الثوب أو ليبنين هذا الحائط فأمر غيره بذلك حنث الحالف، سواء كان يحسن ذلك أو لا اهـ. قلت: وظاهره أنه لو تكلف ذلك بنفسه يحنث أيضاً، وكذا لو حلف لا يختتن أو لا يحلق رأسه أو لا يقع ضرسه ونحو ذلك من الأفعال التي لا يليها الإنسان بنفسه عادة أو لا يمكنه فعلها إلا بمشقة عظيمة، مع أن الظاهر أن اليمين في ذلك تنعقد على فعل المأمور لا على فعل نفسه، لأن الحقيقة مهجورة عادة. ثم رأيت في البحر عن النوازل: لو قال لامرأته إن لم تكوني غسلت هذه القصعة فأنت طالق وغسلها خادمها ٦٣١ كتاب الأيمان / باب اليمين في البيع والشراء والصوم والصلاة وغيرها خانية (والذبح والإيداع والاستيداع، و) كذا (الإعارة والاستعارة) إن أخرج الوكيل الكلام مخرج الرسالة وإلا فلا حنث. تاترخانية (وقضاء الدين وقبضه، بأمرها، فإن كان من عادتها أنها تغسل بنفسها لا غير وقع، وإن كانت لا تغسل إلا بخادمها وعرف الزوج ذلك لا يقع،، وإن كانت تغسل بنفسها وبخادمها فالظاهر أنه يقع، إلا إذا نوى الأمر بالغسل اهـ. فليتأمل. قوله: (والذبح الخ) فلو حلف لا يذبح في ملكه شاة أو لا يودع شيئاً يحنث بفعل وكيله لأن المنفعة تعود إليه، وكذا لو حلف لا يعير، ولو عين شخصاً فأرسل المحلوف عليه شخصاً فاستعار حنث، لأنه سفير محض فيحتاج إلى الإضافة إلى الموكل فكان كالوكيل بالاستقراض. خانية. وفي جمع التفاريق أن الحنث قول زفر، وعليه الفتوى خلافاً لأبي يوسف كما في النهر. مَطْلَبُ فِي العُقُودِ الَّتِي لَ بُدَّ مِنْ إِضَافَتِهَا إِلَى المُوّلِ قوله: (إن أخرج الوكيل الخ) راجع لقوله: والاستعارة كما هو في عبارة التاترخانية حيث قال: وهذا إذا أخرج الكلام مخرج الرسالة بأن قال إن فلاناً يستعير منك كذا، فأما إذا لم يقل ذلك لا يحنث اهـ. أي لأنه لو قال أعرني كذا يقع ملك المنفعة له لا للآمر فلا يحنث الآمر بذلك. وبه علم أن فائدة التقييد هي أن المراد بالأمر هنا الرسالة لا الوكالة كما مر في الاستقراض. وأما ما كان من الأفعال الحسية كالضرب والبناء فلا شبهة في أنه لا يحتاج إلى الإسناد، وبما قررناه سقط ما قيل إن ما ذكره غير خاص بالاستعارة، بل الوكيل في النكاح وما بعده سفير محض، فلا بد من إضافة هذه العقود المذكورة إلى الموكل لما سيأتي في كتاب الوكالة أن العقود التي لا بد من إضافتها إلى الموكل: النكاح، والخلع، والصلح عن دم عمد وإنكار، والعتق على مال، والكتابة، والهبة، والتصدّق، والإعارة، والإيداع، والرهن، والإقراض، والشركة، والمضاربة اهـ. قلت: المراد من الإضافة في هذه المذكورات التصريح باسم الآمر، لكن بعضها يصح مع إسناد الفعل إلى الوكيل كقوله صالحتك عن دعواك على فلان أو عمّا لك عليه من الدم، وزوجتك فلانة، وأعتقت عبد فلان أو كاتبته؛ وبعضها لا يصح فيها إسناد الفعل إلى الوكيل، بل لا بد من إخراج الكلام مخرج الرسالة كقوله إن فلاناً يطلب منك أن تهبه كذا أو تتصدق عليه أو تودع عنده، أو تعيره أو تقرضه أو ترهن عنده، أو تشاركه أو تضاربه بمال كذا. أما لو أسنده إلى نفسه كقوله هبني أو تصدّق عليّ الخ فإنه يقع للوكيل، وكذا قوله زوّجني، بخلاف القسم الأول فإنه يقول: بعت واشتريت وأجرت بإسناد الفعل إلى نفسه بدون ذكر اسم الآمر أصلاً، هذا ما ظهر لي وسيأتي إن شاء الله تعالى تحقيق ذلك في محله، فافهم. قوله: (وقضاء الدين وقبضه) فلو حلف لا ٦٣٢ كتاب الأيمان / باب اليمين في البيع والشراء والصوم والصلاة وغيرها والكسوة) وليس منها التكفين، إلا إذا أراد الستر دون التمليك. سراجية (والحمل) وذكر منها في البحر نيفاً وأربعين، وفي النهر عن شارح الوهبانية: نظم والدي مالًا حنث فيه بفعل الوكيل لأنه الأقل مشيراً إلى حنثه فيما بقي فقال: [الطويل] بِفِعْلٍ وَكِيلٍ لَيْسَ بحنَثُ حَالِفٌ بِبَيْعِ شِرَاءِ صُلْحِ مَالٍ خُصومَةٍ إِجَارَةٍ أَسْتِثْجَارِ الضَرْبِ لابْنِهِ كَذَا قِسْمَةٌ وَالحِنْثُ فِي غَيْرِهَا تَبْتَ (ولام دخل) مبتدأ أخبره اقتضى الآتي (على فعل) أراد بدخولها عليه قربها یقبض الدین من غريمه اليوم يحنث بقبض وكيله، فلو كان وكل قبل فقبض الوكيل بعد اليمين لا يحنث. وقال قاضيخان: وينبغي الحنث كما في النكاح. نهر. قوله: (والكسوة) فلو حلف لا يلبس أو لا يكسو مطلقاً أو كسوة بعينها أو معيناً حنث بفعل وكيله، وتمامه في النهر. قوله: (وليس منها التكفين) وكذا الإعارة، فلو كفتته بعد موته أو أعاره ثوباً لا يحنث. شرح الوهبانية عن السراجية. قوله: (والحمل) فلو حلف لا يحمل لزيد متاعاً حنث بفعل وكيله، وهذا في غير الإجارة لما مر. قال: أي الناظم: والظاهر أنه لا فرق بينه وبين الاستخدام، فإن المنفعة دائرة عليه والمدار عليها. شرح الوهبانية. قوله: (وذكر منها في البحر نيفاً وأربعين) صوابه في النهر فإنه قال تكميل من هذا النوع الهدم والقطع والقتل والشركة كما في الوهبانية، وضرب الزوجات والولد الصغير في رأي قاضيخان، وتسليم الشفعة والإذن كما في الخانية والنفقة كما في الإسبيجابي، والوقف والأضحية والحبس والتعزير بالنسبة للقاضي والسلطان وينبغي أن الحج كذلك، كذا في شرح ابن الشحنة، ومنه الوصية كما في الفتح، وينبغي أن يكون منه الحوالة والكفالة فلا يحيل فلاناً فوكل من يحيله أو لا يقبل حوالته أو لا يكفل عنه فوكل بقبول ذلك والقضاء والشهادة والإقرار وعد منه في البحر التولية، فلو حلف لا يولي شخصاً ففوّض إلى من يفعل ذلك حنث، وهي حادثة الفتوى اهـ. قلت: وبهذا تمت المسائل أربعة وأربعين، والظاهر أنها لا تنحصر، لأن منها الأفعال الحسية وهي لا تختص بما مر، بل منها الطبخ والكنس وحلق الرأس ونحو ذلك؛ وإذا عدّ منها الاستخدام دخلت فيه هذه الصور وكثير من الصور المارة أيضاً، فافهم. قوله: (مشيراً إلى حنثه فيما بقي) الإشارة من حيث إنه لم يصرّح بعدد ما بقي، وإلا فالحنث صريح في كلامه. وقد يقال: سماه إشارة لأنه ساق الكلام لما لا يحنث به فيكون عبارة وغيره إشارة كما في عبارة النص وإشارة النص. تأمل. قوله: (والحنث) بالنصب مفعول مقدم لقوله: ((اثبت)) بوصل الهمزة للضرورة. قوله: (أراد بدخولها عليه قربها منه) ٦٣٣ كتاب الأيمان / باب اليمين في البيع والشراء والصوم والصلاة وغيرها منه. ابن كمال (تجب فيه النيابة) للغير (كبيع وشراء وإجارة وخياطة وصياغة وبناء اقتضى) أي اللام (أمره) أي توكيله (ليخصه به) أي بالمحلوف عليه، إذ اللام للاختصاص، ولا يتحقق إلا بأمره المفيد للتوکیل أي بأن تقع متوسطة بين الفعل ومفعوله كإن بعت لك ثوباً احترازاً عما لو تأخرت عن المفعول كإن بعت ثوباً لك، فالمتوسطة، متعلقة بالفعل لقربها منه لا على أنها صلة له لأنه یتعدی إلی مفعولین بنفسه مثل بعث زيداً ثوباً، ولأنه لو کانت اللام صلة له كان مدخولها مفعولاً في المعنى فيكون شارياً، وليس المعنى عليه، بل الشاري غيره والبيع وقع لأجله فهي متعلقة به على أنها علة له مثل: قمت لزيد، وعلى هذا فلو عبر المصنف بقوله: «ولام) تعلق بفعل کما عبر صاحب الدرر وغيره لكان أولى، لكنه عدل عن ذلك تبعاً للكنز وغيره لئلا يتوهم تعلقها به على أنها صلة له، ولئلا يتوهم أن الواقعة بعد المفعول متعلقة به أيضاً، مع أن المراد بيان الفرق بينهما بأن الأولى للتعليل والثانية للملك لكونها صفة له: أي إن بعت ثوباً مملوكاً لك، هذا ما ظهر لي، فافهم. قوله: (تجري فيه النيابة) الجملة صفة ((فعل)) وقوله: ((للغير)) اللام فيه بمعنى عن: أو عن الغير كما في قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيراً مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ﴾ [الأحقاف: ١١] واحترز به عن فعل لا تجري فيه النيابة كالأكل والشرب، فإنه لا فرق فيه بين دخول الباء على الفعل أو على العين كما يأتي. قوله: (وصياغة) بالياء المثناة التحتية أو بالباء الموحدة كما في القهستاني. قوله: (أمره) بالنصب مفعول اقتضى وهو مصدر مضاف لفاعله، وهو الضمير العائد إلى الغير وهو المخاطب بالكاف والمفعول محذوف وهو الحالف. وقوله: ((ليخصه به)) أي ليخص الحالف الغير: أي المخاطب به: أي بالفعل المحلوف عليه، وفي المنح: أي لتفيد اللام اختصاص ذلك الفعل به: أي بذلك الغير اهـ. فأرجع الضمير المستتر للام، والبارز للفعل، والمجرور للغير؛ وعليه فالمراد بالمحلوف عليه في كلام الشارح هو المخاطب، وهو الموافق لقول الزيلعي لاختصاص الفعل بالشخص المحلوف عليه. قوله: (إذ اللام للاختصاص) وجه إفادتها الاختصاص هو أنها تضيف متعلقها وهو الفعل لمدخولها وهو كاف المخاطب فتفيد أن المخاطب مختص بالفعل، وکونه مختصاً به یفید أن لا يستفاد إطلاق فعله إلا من جهته وذلك یکون بأمره، وإذا باع بأمره كان بيعه إياه من أجله، وهي لام التعليل، فصار المحلوف عليه أن لا يبيعه من أجله، فإذا دسّ المخاطب ثوبه بلا علمه فباعه لم يكن باعه من أجله، لأن ذلك لا يتصور إلا بالعلم بأمره به، ويلزم من هذا أن لا يكون إلا في الأفعال التي تجري فيها النيابة، كذا في الفتح. قوله: (ولا يتحقق إلا بأمره) قيده في البحر بأن يكون أمره بأن يفعله لنفسه لقول الظهيرية: لو أمره أن يشتري لابنه الصغير ثوباً لا يحنث. وفي النهر أن ٦٣٤ كتاب الأيمان / باب اليمين في البيع والشراء والصوم والصلاة وغيرها (فلم يحنث في إن بعت لك ثوباً إن باعه بلا أمر) لانتفاء التوكيل سواء (ملكه) أي المخاطب ذلك الثوب (أو لا) بخلاف ما لو قال ثوباً لك فإنه يقتضي كونه ملكاً له كما سيجيء (فإن دخل) اللام (على عين) أي ذات (أو) على (فعل لا يقع) ذلك الفعل (عن غيره) أي لا يقبل النيابة (كأكل وشرب ودخول وضرب الولد) بخلاف العبد فإنه يقبل النيابة (اقتضى) دخول اللام (ملكه) أي ملك المخاطب للمحلوف علیه لأنه کمال الاختصاص مقتضى التوجيه: يعني بكونها للاختصاص حثه إذا كان الشراء لأجله؛ ألا ترى أن أمره ببيع مال غيره موجب لحثه غیر مقید بکونه له اهـ. تنبيه: ذكر في الخانية ما يفيد أن الأمر غير شرط، بل يكفي في حنثه قصده البيع لأجله، سواء كان بأمره أو لا. قال في البحر: وهذا مما يجب حفظه، فإن ظاهر کلامهم هنا يخالفه مع أنه هو الحکم اهـ. قلت: يؤيده ما في شرح تلخيص الجامع لو قال لزيد إن بعت لك ثوباً فعبدي حرّ ولا نية له فدفع زيد ثوباً لرجل ليدفعه للحالف ليبيعه فدفعه وقال بعه لي ولم يعلم الحالف أنه ثوب زيد لم يحنث، لأن اللام في بعت لزيد لاختصاص الفعل بزيد، وذلك إنما يكون بأمره الحالف أو بعلم الحالف أنه باعه له سواء كان الثوب لزيد أو لغيره اهـ. وتمام الكلام فيما علقته على البحر. قوله: (فلم يحنث في إن بعت لك ثوباً) التصريح بالمفعول به ليس بشرط لقول المحيط: حلف لا يبيع لفلان فباع ماله أو مال غيره بأمره حنث. بحر. وأنت خبير بأن تمايز الأقسام: أعني تارة تدخل على الفعل أو على العين إنما يظهر بالتصريح بالمفعول به فلذا صرح به المصنف. نهر. وحاصله: أن تصریح المصنف به لا لكونه شرطاً، بل ليظهر الفرق بين دخول اللام عليه أو على الفعل. قوله: (سواء ملكه الخ) تعميم لقوله: ((إن باعه بلا أمر)). وحاصله: أن الشرط أمره بالبيع لا كون الثوب ملك الآمر. قوله: (أي المخاطب) تفسير الضمير المستتر في ملكه، وقوله: ((ذلك الثوب)) تفسير للضمير البارز. قوله: (فإن دخل اللام الخ) حاصله: أن الفعل إما أن يحتمل النيابة عن الغير أو لا، وعلى كلّ فإما أن تدخل اللام على الفعل أو على مفعوله وهو العين، فإن دخلت على فعل يحتمل النيابة اقتضت ملك الفعل للمخاطب، وهو أن يكون الفعل بأمره سواء كان العين مملوكاً له أو لا، وهذا ما مر، وفي الباقي وهو دخولها على فعل لا يحتمل النيابة كالأكل والشرب أو على العين مطلقاً اقتضت ملك العين للمخاطب سواء كان الفعل بأمره أو لا. قوله: (المحلوف عليه) المراد به هنا العين. قوله: (لأنه كمال الاختصاص) أي أن ٦٣٥ كتاب الأيمان / باب اليمين في البيع والشراء والصوم والصلاة وغيرها (فحنث في إن بعت ثوباً لك إن باع ثوبه بلا أمره) هذا نظير الدخول على العين وهو الثوب لأن تقديره إن بعت ثوباً هو مملوكك، وأما نظير دخوله على فعل لا يقع عن غيره فذكره بقوله (وكذا) أي مثل ما مر من اشتراط كون المحلوف عليه ملك المخاطب قوله (إن أكلت لك طعاماً) أو شربت لك شراباً (اقتضى أن يكون الطعام) والشراب (ملك المخاطب) كما في إن أكلت طعاماً لك لأن اللام هنا أقرب إلى الاسم من الفعل، والقرب من أسباب الترجيح، وأما ضرب الولد فلا يتصوّر فيه حقيقة الملك بل يراد الاختصاص به (وإن نوى غيره) أي ما مر (صدق فيما) فيه تشديد (عليه) قضاء وديانة اللام للاختصاص كما مر، وحيث دخلت اللام على العين أو على فعل لا يقبل النيابة اقتضت اختصاص العین بالمخاطب، وکمال الاختصاص بالملك فحملت علیه لکن يراد ما يشمل الملك الحقيقي والحكمي، لأن الولد لا يملك حقيقة كما يشير إليه الشارح، ولذا قال في الفتح: فإنه يحنث بدخول دار يختص بها المخاطب: أي تنسب إليه وأكل طعام يملكه اهـ. وقوله: أي تنسب إليه، ظاهره نسبة السكنى كما مر في لا أدخل دار زيد فيشمل الأجرة والعارية، فالمراد ملك المنفعة. تأمل. قوله: (ثوباً لك) أي موصوفاً بكونه لك. قوله: (إن باع ثوبه بلا أمره) لأن اللام لم تدخل على الفعل حتى يعتبر اختصاص الفعل في المخاطب بأن يكون بأمره وإن صح تعلقها به، ولذا لو نواه يصح كما يأتي، لكن لما كانت أقرب إلى الاسم وهو الثوب من الفعل اقتضت إضافة الاسم إلى مدخولها وهو كاف المخاطب لأن القرب من أسباب الترجيح كما في الفتح، ولذا إذا توسطت تعلقت بالفعل لقربه كما مر مع أنه يصح جعلها حالاً من الاسم المتأخر. قوله: (هذا نظير) أي مثال، وكذا ما بعده. قوله: (إن أكلت لك طعاماً) بتقديم اللام على الاسم، ولا يصح تعلقها هنا بالفعل وإن كانت أقرب إليه، لأنه لا يحتمل النيابة فلا يصح جعلها لملك الفعل للمخاطب فصارت داخلة على الاسم وإن تقدمت عليه كما لو تأخرت عنه وهو ظاهر، فلزم كون الاسم مملوكاً للمخاطب. قوله: (لأن اللام هنا الخ) الصواب ذكر هذا التعليل قبل قوله: ((وأما نظير دخوله على فعل لا يقع عن غيره)) كما ذكره في الفتح وغيره، إذ لا فرق هنا بين قرب اللام من الاسم أو من الفعل كما علمت، بل العلة هنا كون الفعل لا يقبل النيابة كما قررناه. قوله: (وأما ضرب الولد الخ) أشار إلى ما ذكرناه من أن المراد بملك العين ما يشمل الحكمي. قوله: (فيما فيه تشديد عليه) بأن باع ثوباً مملوكاً للمخاطب بغير أمره في المسألة الأولى ونوى بالاختصاص الملك فإنه يحنث، ولولا نيته لما حنث، أو باع ثوباً لغير المخاطب بأمر المخاطب في ٦٣٦ ٠ كتاب الأيمان / باب اليمين في البيع والشراء والصوم والصلاة وغيره ودين فيما له، ثم الفرق بين الديانة والقضاء لا يتأتى في اليمين بالله، لأن الكفارة لا مطالب لها كما مر (قال إن بعته أو ابتعته فهو حر فعقد) عليه بيعاً (بالخيار لنفسه حنث لوجود الشرط ولو بالخيار لغيره لا) وإن أجيز بعد ذلك المسألة الثانية ونوی الاختصاص بالأمر فإنه يحنث، ولولا نیته لما حنث، لأنه نوی ما يحتمله كلامه بالتقديم والتأخير وليس فيه تخفيف فيصدقه القاضي. بحر. قوله: (ودين فيما له) كما إذا باع بالأمر ثوباً لغير المخاطب ونوى بالاختصاص الملك في الأولى، أو باع بلا أمر ثوباً للمخاطب ونوى الاختصاص بالأمر في الثانية، لأن اللام إذا قدمت على الاسم فالظاهر اختصاص الأمر، وإذا أخرت فالظاهر اختصاص الملك، فإذا عكس فقد نوى خلاف الظاهر فلا يصدقه القاضي بل يصدق ديانة، لأنه نوی محتمل كلامه. قوله: (كما مر) أي قبيل قول المصنف ((لا يشرب من دجلة)). مَطْلَبُ: قَالَ إِنْ بِعْتُهُ أَوْ أَبْتَعْتُهُ فَهُوَ حُرٍّ، فَقَدَ بِالخِيَارِ لِنَفْسِهِ هُثِقَ قوله: (أو ابتعته) أي اشتريته. قوله: (فعقد) أي الحالف من بائع أو مشتر عليه: أي على العبد، وقوله: ((بيعاً)) يشمل المسألتين، لأن العقد بين البائع والمشتري يسمى عقد بيع. قوله: (بالخيار لنفسه) أي نفس الحالف المذكور وهو البائع أو المشتري. قوله: (حنث) نقل بعض المحشين عن حيل الخصاف أنه لا يحنث وتنحلّ اليمين، حتى لو نقض الشراء ثم اشتراه ثانياً باتاً لا يعتق اهـ. قلت: لكنه خلاف ما في المتون. قوله: (لوجود الشرط) أي مع قيام الملك، لأن خيار البائع لا يخرج المبيع عن ملكه بالاتفاق، وخيار المشتري يدخل المبيع في ملكه عندهما؛ وأما عنده فالمبيع وإن خرج عن ملك البائع ولم يدخل في ملك المشتري لكن المعلق بالشرط كالمنجز عند الشرط فيصير كأنه قال بعد الشراء أنت حرّ ولو نجز المشتري بالخيار لنفسه العتق يثبت الملك سابقاً عليه، فكذا إذا علق، وتمامه في النهر. قال ح: ومثل عقد البائع بالخيار لنفسه عقده بالخيار لأجنبي أو لنفسه وللمشتري، ومثل عقد المشتري بالخيار لنفسه عقده بالخيار لأجنبي. قوله: (ولو بالخيار لغيره لا) يعني لو باعه الحالف بشرط الخيار للمشتري أو اشتراه بشرط الخيار للبائع لا يحنث. أما الأول فلأنه باتّ من جهته فلا يعتق لخروجه عن ملكه. وأما الثاني فلأنه باق على ملك بائعه كما في البحر عن الذخيرة، ولا يصح أن يراد هنا بالغير ما يشمل الأجنبي لأن الحالف يحنث بائعاً أو مشترياً. أفاده ح. قوله: (وإن أجيز بعد ذلك) مرتبط بقوله: ((ولو بالخيار لغيره لا)) يعني هذا إذا رد العقد ممن له الخيار، وكذا إن أجيز في الصورتين. أما في الأولى: أعني ما إذا باعه الحالف بشرط الخيار للمشتري فظاهر لخروجه عن ملك البائع ثم دخوله في ملك المشتري. وأما في الثانية ٠ ٦٣٧ كتاب الأيمان / باب اليمين في البيع والشراء والصوم والصلاة وغيرها في الأصح کما لو قال إن ملکته فهو حرّ لعدم ملکه عند الإمام (و) قيد بالخيار لأنه (لو قال إن بعته فهو حرّ فباعه بیعاً صحيحاً بلا خیار لا يعتق) لزوال ملكه. وتنحل اليمين لتحقق الشرط. زيلعي (ويحنث) الحالف في المسألتين (ب) البيع أو الشراء (الفاسد والموقوف وهي عكس الأولى فلأنه في مدة الخيار لم يخرج عن ملك البائع وانحلت اليمين بالعقد. أفاده ط فافهم. قلت: وهذا يصلح حيلة للحالف، وهو أن يبيعه أو يشتريه بالخيار لغيره فلا يعتق عليه. قوله: (في الأصح) لم أر من صرح بتصحيحه، وإنما قال في البحر: وسواء أجاز البائع بعد ذلك أو لم يجز. وذكر الطحاوي أنه إذا أجاز البائع البيع يعتق، لأن الملك يثبت عند الإجازة مستنداً إلى وقت العقد بدليل أن الزيادة الحادثة بعد العقد قبل الإجازة تدخل في العقد، كذا في البدائع اهـ. تأمل. قوله: (كما لو قال الخ) تشبيه في عدم الحنث، وبيان لفائدة التقييد بتعليق البيع أو الشراء. قال الزيلعي: بخلاف ما إذا علقه بالملك بأن قال إن ملکتك فأنت حرّ حیث لا يعتق به عنده، لأن الشرط وهو الملك لم يوجد عنده، لأن خيار الشرط للمشتري يمنع دخول المبيع في ملكه على قوله. وعندهما: يعتق بوجود الشرط، لأن خیار المشتري لا يمنع دخول المبيع في ملکه اهـ. قلت: وهذا مقيد بما إذا لم يجز العقد بعد، فلو أجازه وأبطل الخيار أو مضت مدته تحقق الشرط وهو الملك كما لا يخفى، فيعتق عند الكل. أفاده ط. قوله: (لأنه لو قال إن بعته) اقتصر على البائع، لأن المشتري إذا حنث بشرائه بالخيار فحنثه بشرائه البات بالأولى. أفاده ط. قوله: (وتنحل) عبارة الزيلعي: وينبغي أن تنحل. قوله: (في المسألتين) هما إن بعته أو ابتعته ح. قوله: (بالبيع أو الشراء) كذا في أغلب النسخ التي رأيناها بالعطف بأو، وفي بعضها بالواو، وهو لا يناسبه إفراد الفاسد، ولأنه بيان لما يحنث به في المسألتين وهو أحدهما لا مجموعهما. قوله: (الفاسد) قام في البحر: وهو مجمل لا بد من بيانه. أما في المسألة الأولى وهي ما إذا قال إن بعتك فأنت حر فباعه بيعاً فاسداً، فإن كان في يد البائع أو في يد المشتري غائباً عنه بأمانة أو رهن يعتق لأنه لم يزل ملكه عنه، وإن كان في يد المشتري حاضراً أو غائباً مضموناً بنفسه لا يعتق، لأنه بالعقد زال ملكه عنه. وأما في الثانية وهي ما إذا قال إن اشتريته فهو حر فاشتراه شراء فاسداً: فإن كان في يد البائع لا يعتق لأنه على ملك البائع بعد، وإن كان في يد المشتري وكان حاضراً عنده وقت العقد يعتق لأنه صار قابضاً له عقب العقد فملكه؛ وإن كان غائباً في بيته أو نحوه: فإن كان مضموناً بنفسه كالمغصوب يعتق لأنه ملكه بنفس الشراء، وإن كان أمانة أو مضموناً بغيره كالرهن لا يعتق لأنه لا يصير قابضاً عقب العقد، كذا في البدائع اهـ. قوله: (والموقوف) أي ويحنث بالموقوف في حلفه لا يبيع ٦٣٨ كتاب الأيمان / باب اليمين في البيع والشراء والصوم والصلاة وغيرها لا الباطل) لعدم الملك وإن قبضه، ولو اشترى مدبراً أو مكاتباً لم يحنث إلا بإجازة قاض أو مكاتب. فرع: قال لأمته: إن بعت منك شيئاً فأنت حرة فباع نصفها من زوج ولدت منه أو من أبيها لم يقع عتق المولى، ولو من أجنبي وقع والفرق في الظهيرية (و) بأن يبيعه لغائب قبل عنه فضولي أو لا يشتري بأن اشتراه ببيع فضولي فإنه يحنث عند إجازة البائع. وفي التبيين ما يخالفه. بحر ونهر: أي حيث قال: وصورة المسألة أن يقول إن اشتريت عبداً فهو حرّ فاشترى عبداً من فضولي حنث بالشراء. ثم قال: وعن أبي يوسف أنه يصير مشترياً عند الإجازة كالنكاح اهـ. ومفاده أن ما في البحر رواية وأن المذهب حتثه بالشراء: أي قبل الإجازة لا عندهما مستنداً كما زعمه المحشي، بدليل ما في تلخيص الجامع: ويحنث بالشراء من فضول أو بالخمر أو بشرط الخيار، إذ الذات لا تختل لخلل في الصفة اهـ. قال شارحه الفارسي: لأن شرط الحنث وجد وهو ذات البيع بوجود ركنه من أهله في محله، وإن لم يفد الملك في الحال لمانع وهو دفع الضرر عن المالك في الأول واتصال المفسد به في الثاني والخيار في الثالث، وإفادة الملك في الحال صفة البيع لا ذاته، فإن العرب وضعت لفظ البيع لمبادلة مال بمال، مع أنهم لا يعرفون الأحكام ولا الصحيح والفاسد، ومتى وجدت الذات لا تختل لخلل وجد في الصفات اهـ. فافهم. قوله: (لا الباطل) أي كما لو اشترى بميتة أو دم فلا يحنث لعدم ركن البيع وهو مبادلة مال بمال، ولهذا لا يملك المبيع بخلاف ما لو اشترى بخمر أو خنزير لأنهما مال متقوّم في حق بعض الناس، إلا أن البيع بهما فاسد لاشتراطه في البيع ما لا يقدر على تسليمه فأشبه سأثر البيوع الفاسدة، كذا في التلخيص وشرحه. قوله: (إلا بإجازة قاض أو مكاتب) لأن المنافي زال بالقضاء لأنه فصل مجتهد فيه، وبإجازة المكاتب انفسخت الكتابة فارتفع المنافي فتم العقد. بحر. ومن قوله: ((زال بالقضاء)) تعلم أن استعمال الإجازة في القضاء من باب عموم المجاز اهـح. قلت: وفي شرح التلخيص ما يفيد أنه لا بد من القضاء مع إجازة المكاتب، لكن ذكر الزيلعي نحو ما في البحر. وفي الخانية: إذا بيع المكاتب برضاه جاز وكان فسخاً للكتابة اهـ. تتمة: قال الزيلعي: ولو حلف أن يبيع هذا الحر فباعه برّ، لأن البيع الصحيح لا يتصوّر فيه فانعقد على الباطل، وكذا الحرة وأم الولد. وعن أبي يوسف: ينصرف إلى الصحيح لإمكانه بالردة ثم السبي. قوله: (والفرق في الظهيرية) هو أن الولادة من الزوج. والنسب من الأب مقدم فيقع بما تقدم سببه أولاً، وهذا المعنى لا يمكن اعتباره في حق الأجنبي كما في البحرح. وبيانه كما أفاده بعض المحشين أنه لما باع نصفها من الزوج ٠٠ ٦٣٩ كتاب الأيمان / باب اليمين في البيع والشراء والصوم والصلاة وغيرها إنما قيد بالبيع لأنه (في حلفه لا يتزوج) امرأة أو (هذه المرأة فهو على الصحيح دون الفاسد) في الصحيح (وكذا لو حلف لا يصلي أو لا يصوم) أو لا يحج، لأن المقصود منها الثواب، ومن النكاح الحل، ولا يثبت بالفاسد فلا تنحل به اليمين، بخلاف البيع، لأن المقصود منه الملك وأنه يثبت بالفاسد والهبة والإجارة كبيع (ولو كان) ذلك كله (في الماضي) كإن تزوجت أو صمت (فهو عليهما) أي الصحيح والفاسد لأنه إخبار (فإن عنى به الصحيح صدق) لأنه النكاح المعنوي. صارت أم ولده قبل الجزاء وهو العتق فلا تعتق على البائع لأنها أم ولد غيره، وكذا يثبت النسب من الأب فتعتق عليه. قوله: (في الصحيح) راجع للتعميم كما يفيده قول النهر، لأن بالنكاح لا يحنث بالفاسد سواء عينها أو لم يعينها هو الصحيح كما في الخانية. قوله: (وكذا لو حلف لا يصلي الخ) قال في التاتر خانية عن الخلاصة: النكاح والصلاة وكل فعل يتقرّب به إلى الله تعالى على الصحيح دون الفاسد. قوله: (أو لا يحج) ذكره هنا إشارة إلى أن ذكر المصنف إياه فيما سيأتي ليس في محله ح. قوله: (ولا يثبت بالفاسد) أي الذي فساده مقارن کالصلاة بغير طهارة، أما الذي طرأ عليه الفساد كما إذا شرع ثم قطع فيحنث به على التفصيل الآتي وسنتكلم عليه ح. قوله: (فلا تنحل به اليمين) حتى لو تزوّج فاسداً أو صلى كذلك ثم أعاد صحيحاً حنث. قوله: (وإنه) أي الملك يثبت بالفاسد إذا اتصل به القبض. قوله: (والهبة والإجارة كبيع) قال في البحر: وقدمنا أنه لو حلف لا يهب فوهب قبة غير مقسومة حنث كما في الظهيرية، فعلم أن فاسد الهبة كصحيحها، ولا يخفى أن الإجارة كذلك لأنها بيع اهـ: أي بيع المنافع. مَطْلَبُ: إِذَا دَخَلَتْ أَدَاةُ الشَّرْطِ عَلَى كَانَ تَبْقَى عَلَى مَعْنَى المُضِيِّ قوله: (كإن تزوجت أو صممت) كان المناسب أن يقول: ((كإن كنت تزوجت) كما عبر في البحر بزيادة ((كنت)) لأن أداة الشرط تقلب معنى الماضي إلى الاستقبال غالباً، فإذا أريد معنى الماضي جعل الشرط كإن كقوله تعالى . إن كنت قلته فقد علمته. إن كان قميصه قدّـ لأن المستفاد من كان الزمن الماضي فقط، ومع النص على المضيّ لا يمكن إفادة الاستقبال، وهذا من خصائص كان دون سائر الأفعال الناقصة. ذكره المحقق الرضي، والظاهر أن هذا أغلبي أيضاً بدليل قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً﴾ [المائدة: ٦] بمعنى صرتم كما في ﴿فَكَانَتْ هَبَاءً﴾ [الواقعة: ٦] أي صارت. قوله: (لأنه إخبار) أي فلا يقصد منه الحل والتقريب كما في البحر ولأن ما مضى معرف معين لغو، وما يستقبل معدم غائب، والصفة في الغائب معتبرة. شرح التلخيص. قوله: (لأن النكاح المعنوي) خص بالتعليل النكاح لأنه المحدث عنه أولاً ومثله غيره، والمعنوي ٦٤٠ كتاب الأيمان / باب اليمين في البيع والشراء والصوم والصلاة وغيرها بدائع (إن لم أبع هذا الرقيق فكذا أعتق) المولى (أو دبر) رقيقه تدبيراً (مطلقاً) فلا يحنث بالمقيد. فتح (أو استولد) الأمة (حنث) لتحقق الشرط بفوات محلية البيع، حتى لو قال: إن لم أبعك فأنت حر فدبر أو استولد عتق، ولا يعتبر تكرار الرق بالردة لأنه موهوم (قالت له) امرأته (تزوّجت عليّ فقال كل امرأة لي طالق طلقت المحلفة) بكسر اللام، وعن الثاني لا، وصححه السرخسي، وفي جامع قاضي خان: به أخذ عامة مشايخنا. وفي الذخيرة: إن في حال غضب طلقت، وإلا لا اسم مفعول من عنى بمعنى قصد عبر به تبعاً للبحر عن البدائع، والمختار في الاستعمال معنى بدون واو، مثل مرمى، والمراد أنه الحقيقة المقصودة. قال في شرح التلخيص: إلا أن ينوي نكاحاً أو فعلاً صحيحاً في الماضي فيصدق ديانة وقضاء وإن كان فيه تخفيف عليه لأنه نوى حقيقة كلامه ورعاية الحقيقة واجبة ما أمكن، وإن نوى الفاسد في المستقبل صدق قضاء وإن نوى المجاز لما فيه من التغليظ، ويحنث بالجائز أيضاً لأن فيه ما في الفاسد وزيادة اهـ. قوله: (فلا يحنث بالمقيد) لجواز بيعه قبل وجود شرطه. قوله: (حتى لو قال) تفريع على التعليل، ولا فرق بين هذا وبين ما في المتن إلا من حيث إن المعلق عتق المخاطب وفي الأول طلاق الزوجة أو عتق عبد آخر. قوله: (أو استولد) هذا خاص بالأمة ولا يناسبه فتح الكاف، والتاء في إن لم أبعك فأنت حر إلا أن يراد به الشخص الصادق بالذكر والأنثى. قوله: (ولا يعتبر الخ) قيل وقوع اليأس في الأمة والتدبير ممنوع لجواز أن ترتدّ فتسبى فيملكها الحالف وأن يحكم القاضي ببيع المدبر. وأجيب بأن من المشايخ من قال: لا تطلق لهذا الاحتمال، والأصح ما في الكتاب لأن ما فرض أمر متوهم. نهر. زاد في غاية البيان في الجواب عن الأمة: أو نقول إن الحالف عقد يمينه على الملك القائم لا الذي سيوجد. مَطْلَبٌ: قَالَتْ لَهُ: تَزَّوَّجْتَ عَلَيَّ فَقَالَ: كُلُّ آمْرَأَةٍ لِي طَالِقٌ طُلْقَتْ الْمُحَلِّفَةُ قوله: (طلقت المحلفة) أي التي دعته إلى الحلف وكانت سبباً فيه. بحر. وهذا إذا لم يقل ما دامت حية، لأن كل امرأة نكرة، والمخاطبة معرفة بتاء الخطاب فلا تدخل تحت النكرة. شرح التلخيص. قوله: (وعن الثاني لا) أي لا تطلق لأنه أخرجه جواباً فينطبق عليه، ولأن غرضه إرضاؤها وهو بطلاق غيرها فيتقيد به. وجه الظاهر عموم الكلام، وقد زاد على حرف الجواب فيجعل مبتدئاً، وقد يكون غرضه إيجاشها حين اعترضت عليه ومع التردد لا يصلح مقيداً، ولو نوى غيرها صدّق ديانة لا قضاء لأنه تخصيص العام. بحر. قوله: (وصححه السرخسي الخ) وفي شرح التلخيص: قال البزدوي في شرحه: إن الفتوى عليه. قوله: (وفي الذخيرة الخ) حيث قال: وحكي عن بعض المتأخرين أنه ينبغي أن يحكم الحال، فإن جرى بينهما قبل ذلك خصومة تدل