Indexed OCR Text
Pages 601-620
٦٠١ كتاب الأيمان / باب اليمين في الأكل والشرب واللبس والكلام لأن الطلاق مما لا يحتمل التأقيت فلا تطلق بقدومه بل بموته (كما لو قال) لغيره (والله لا أكلمك حتى يأذن لي فلان أو قال لغريمه والله لا أفارقك حتى تقضي حقي) أو حلف ليوفينه اليوم (فمات فلان قبل الإذن أو برئ من الدين) فاليمين ساقطة. والأصل أن الحالف إذا جعل ليمينه غاية وفاتت الغاية بطل اليمين خلافاً للثاني (كلمة ما زال وما دام وما كان غاية تنتهي اليمين بها) فلو حلف لا يفعل كذا ما دام ببخارى، فخرج منها ثم رجع ففعل لا يحنث لانتهاء اليمين، وكذا لا يأكل فأنت طالق، ولا تكون للغاية لأنها إنما تكون لها فيما يحتمل التأقيت والطلاق مما لا يحتمله معنى فتكون للشرط. قوله: (لأن الطلاق مما لا يحتمل التأقيت) يعني أنها إنما تكون للغاية فيما يحتمل التأقيت، والطلاق مما لا يحتمله فتكون فيه للشرط. واعترض بأن الشرط وهو إلا أن يقدم مثبت، فالمفهوم أن القدوم شرط الطلاق لا عدمه. وأجيب بأنه حمل على النفي لأنه جعل القدوم رافعاً للطلاق. وتحقيقه أن معنى التركيب وقوع الطلاق من الحال مستمراً إلى القدوم فيرتفع، فالقدوم علم على الوقوع قبله، وحيث لم يمكن ارتفاعه بعد وقوعه وأمكن وقوعه عند عدم القدوم اعتبر الممكن، فجعل عدم القدوم شرطاً فلا يقع الطلاق، إلا أن يموت فلان قبل القدوم أو الإذن اهـ ملخصاً من الفتح: أي لأنه إذا مات تحقق الشرط. قوله: (بطل اليمين) بناء على ما مر من أن بقاء تصوّر البرّ شرط لبقاء اليمين المؤقتة، وهذه كذلك لأنها مؤقتة ببقاء الإذن والقدوم، إذ بهما يتمكن من البرّ بلا حنث، ولم يبق ذلك بعد موت من إليه الإذن والقدوم، وعند الثاني: لما كان التصور غير شرط فعند سقوط الغاية تتأبد اليمين، فأي وقت كلمه فيه يحنث، وتمامه في الفتح. قوله: (كلمة ما زال وما دام الخ) هذا مما دخل تحت الأصل المذكور. قلت: ومنه قول العوامّ في زماننا: لا أفعل كذا طول ما أنت ساكن. وفي البحر: لا أكلمه ما دام عليه هذا الثوب فنزعه ثم لبسه وكلمه لا يحنث، ولو قال: لا أكلمه وعليه هذا الثوب الخ حنث، لأنه ما جعل اليمين مؤقتة بوقت بل قيدها بصفة فتبقى ما بقيت تلك الصفة. قال لأبويه: إن تزوجت ما دمتما حيين فكذا فتزوّج في حياتهما حنث، ولو تزوج أخرى لا يحنث، إلا إذا قال: كل امرأة أتزوجها ما دمتما حيين فيحنث بكل امرأة، وإن مات أحدهما سقط اليمين لأن شرط الحنث التزوّج ما داما حيين، ولا یتصور بعد موت أحدهما. مَطْلَبُ: لَا أَفْعَلُ كَذَا مَا دَامَ كَذَا قوله: (فخرج منها) أي بنفسه، بخلاف ما دام في الدار فإنه لا بد من خروجه بأهله، وهذا إذا لم ینو ما دامت بخاری وطناً له، فإن نوى ذلك فهو كالدار. قال في ٦٠٢ كتاب الأيمان / باب اليمين في الاكل والشرب واللبس والكلام هذا الطعام ما دام في ملك فلان فباع فلان بعضه لا يحنث بأكل باقيه لانتهاء اليمين ببيع البعض، وكذا لا أفارقك حتى تقضيني حقي اليوم أو حتى أقدمك إلى السلطان اليوم لا يحنث بمضي اليوم بل بمفارقته بعده ولو قدم اليوم لا يحنث وإن فارقه بعده. بحر. الخانية: حلف لا يشرب النبيذ ما دام ببخارى ففارقها ثم عاد وشرب، قال ابن الفضل: إن فارقها بنفسه ثم عاد وشرب لا يحنث، إلا أن ينوي ما دامت بخارى وطناً له، فإن نوى ذلك ثم عاد وشرب حنث لبقاء وطنه بها اهـ. وفيها: والله لا أقربك ما دمت في هذه الدار لا يبطل اليمين إلا بانتقال تبطل به السكنى، لأن معنى ما دمت في هذه الدار ما سكنت فيها، وما بقي في الدار وتد يكون ساكناً عند أبي حنيفة، وعندهما: لا يكون ساكناً بذلك، والفتوى على قولهما. قوله: (لانتهاء اليمين ببيع البعض) الذي يظهر تقييده بما إذا كان يمكنه أكل كله، وقد تقدم ما يدل على ذلك أبو السعود: أي تقدم في قول الشارح ((كل شيء يأكله الرجل في مجلس أو يشربه في شربة فالحلف على كله وإلا فعلی بعضه». أقول: ويظهر لي عدم الحنث مطلقاً لعدم الشرط نظير ما قدمناه آنفاً في ما دمتما حيين إذا مات أحدهما، ثم رأيت في الخانية علل المسألة بقوله: لأن شرط الحنث الأكل حال بقاء الكل في ملك فلان ولم يوجد اهـ فافهم. مَطْلَبُ: لَا أُفَارِقُكَ حَتَّى تَقْضِينِي حَقِّي اليَوْمَ قوله: (وكذا لا أفارقك حتى تقضيني حقي اليوم) أي وهو ينوي أن لا يترك لزومه، حتى يعطيه حقه بحر. قوله: (بل بمفارقته بعده) أي بل يحنث بمفارقته بعد اليوم بدون إعطاء، وأما لو فارقه قبل مضيّ اليوم فهو كذلك بالأولى ولذا لم يصرّح به، فافهم. قوله: (ولو قدم اليوم) أي بأن قال لا أفارقك اليوم حتى تعطيني حقّي فمضى اليوم ولم يفارقه ولم يعطه حقه لم يحنث، وإن فارقه بعد مضي اليوم لا يحنث لأنه وقت للفراق ذلك اليوم. بحر. ووقع في الخانية ذكر اليوم مقدماً ومؤخراً، والظاهر أنه لا فرق. قوله: (وإن فارقه بعده) مفاده أنه لو فارقه في اليوم لا يحنث، لكنه مقيد بما إذا قضاه حقه وإلا حنث، فالإطلاق في محل التقييد كما لا يخفى. أفاده ح. مَطْلَبُ: حَلَفَ لَا يُفَارِقُنِي فَفَرَّ مِنْهُ يَحْنَكُ تنبيه: قيد بالمفارقة، لأنه لو فرّ منه لا يحنث، ولو قال لا يفارقني يحنث. خانية. وفيها لا أدع مالي عليك اليوم فحلفه عند القاضي برّ وكذا لو أقرّ فحبسه، وإن لم يحبسه يلازمه إلى الليل، ولو كان الدين مؤجلاً لم يحل يقول له أعطني مالي فإذا ٦٠٣ كتاب الأيمان / باب اليمين في الاكل والشرب واللبس والكلام وكذا لو حلف أن يجرّه إلى باب القاضي ويحلفه فاعترف الخصم أو ظهر شهود سقط اليمين لتقيده من جهة المعنى بحال إنكاره كما سيجيء في باب اليمين في الضرب (وفي) حلفه (لا يكلم عبده) أي عبد فلان (أو عرسه أو صديقه أو لا يدخل داره) أو لا يلبس ثوبه أو لا يأكل طعامه أو لا يركب دابته (إن زالت إضافته) ببيع أو طلاق أو عداوة (وكلمه لم يحنث في العبد) قاله صار باراً، وسيأتي في باب اليمين بالضرب والقتل أنه لو قعد بحيث يراه ويحفظه فليس بمفارق، وسيأتي تمام مسائل قضاء الدين هناك. قوله: (وكذا لو حلف الخ) نقل في المنح هذا الفرع عن جواهر الفتاوى بعبارة مطولة فراجعها. قوله: (لتقييده من جهة المعنى بحال إنكاره) أي كما لو حلف المديون لغريمه أن لا يخرج من البلد إلا بإذنه، فإنه مقيد بحال قيام الدين، لكن هذا التعليل لا يظهر بالنسبة إلى قوله: ((أو ظهر شهود)) فإنه بظهور الشهود لم يزل الإنكار، بل العلة فيه أنه بعد ظهور الشهود لا يمكن التحليف. تأمل. وفي البزازية: حلفه ليوفين حقه يوم كذا وليأخذن بيده ولا ينصرف بلا إذنه فأوفاه اليوم ولم يأخذ بيده وانصرف بلا إذنه لا يحنث، لأن المقصود هو الإيفاء اهـ. قلت: وقد تقدم أن الأيمان مبنية على الألفاظ لا على الأغراض، وهذا المقصود غير ملفوظ، لكن قدمنا أن العرف يصلح مخصصاً، وهنا كذلك، فإن العرف يخصص ذلك بحال قيام الدين قبل الإيفاء، ويوضحه أيضاً ما يأتي قريباً عن التبيين. تنبيه: رأيت بخط شيخ مشايخنا السائحاني عند قول الشارح ((لو حلف أن يجره الخ)) هذا يفيد أن من حلف أن يشتكي فلاناً ثم تصالحا وزال قصد الإضرار واختشى عليه من الشكاية يسقط اليمين، لأنه مقيد في المعنى بدوام حالة استحقاق الانتقام كما ظهر لي اهـ. فتأمله. مَطْلَبْ: حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ عَبْدَ فُلَانٍ أَوْ عِرْسَهُ ثُمَّ زَالَتِ الإِضَافَةُ بِبَيْعِ أَوْ طَلَاقٍ قوله: (لا يكلم عبده) هذه الأضافة إضافة ملك، وقوله: ((أو عرسه أو صديقه)) إضافة نسبة، وهذا في إضافة الفرد. وأما إضافة الجمع فالظاهر أنها كذلك من حيث زوال الإضافة والتجدد؛ نعم يفرق في إضافة الجمع بين إضافة الملك والنسبة من حيث إنه لا يحنث إلا بالكل في النسبة وبأدنى الجمع في الملك كما سيذكره المصنف. قوله: (إن زالت إضافته) أي ولو إلى الحالف كما في لا آكل طعامك هذا فأهداه له فأكل لم يحنث في قياس قولهما. وعند محمد: يحنث، وكذلك في بقية المسائل. بجر عن الذخيرة. قوله: (ببيع) أي أو هبة أو صدقة أو إرث أو غير ذلك. رملي. وهذا راجع للعبد والدار وما بعدهما. قوله: (أو طلاق) راجع للعرش، وقوله: ((أو ٦٠٤ كتاب الأيمان / باب اليمين في الأكل والشرب واللبس والكلام ونحوه مما يملك كالدار (أشار إليه) بهذا (أولًا) على المذهب، لأن العبد ساقط الاعتبار عند الأحرار فكان كالثوب والدار (وفي غيره) أي في تكليم غير العبد من العرس والصديق لا الدار، لأنها لا تكلم فتكون الدار مسكوتاً عنها للعلم بأنها كالعبد بالطريق الأولى، فإنه (إن أشار) بهذا أو عين (حنث) عداوة)) راجع للصديق. قوله: (ونحوه مما يملك كالدار) هذا التعميم لا يناسب حله الآتي حيث جعل الدار مسكوتاً عنها لكونها لا تكلم، وجعل القهستاني قوله: ((وكلّمه)) من عموم المجاز: أي وفعل الحالف واحداً من هذه الأفعال بأن كلم العبد أو دخل الدار المعين أو غيره اهـ. ولو فعل الشارح كذلك لصح تعميمه واستغنى عما يأتي. تنبيه: استثنى في البحر مسألة يحنث فيها وإن زالت الإضافة، وهي ما لو حلف لا يأكل من طعام فلان وفلان بائع الطعام فاشترى منه وأكل حنث. قال: وعلله في الواقعات بأن يراد به طعامه باسم ما كان مجازاً بحكم دلالة الحال، وكذا لا ألبس من ثیاب فلان اهـ. قلت: ووجهه أنه إذا كان بائعاً يراد به ما يشترى منه أو ما يصنعه فلا تتقيد اليمين بحال قيام الإضافة لأن إضافة الملك غير مقصودة. قوله: (أشار إليه بهذا أولًا) أما إذا لم يشر إليه فلأنه عقد يمينه على فعل واقع في محل مضاف إلى فلان فيحنث ما دامت الإضافة باقية وإن كانت متجددة بعد اليمين ولا يحنث بعد زوالها لعدم شرط الحنث. وأما إذا أشار إليه فلأن اليمين عقدت على عين مضافة إلى فلان إضافة ملك فلا تبقى اليمين بعد زوال الملك، كما إذا لم يعين، وهذا لأن هذه الأعيان لا يقصد هجرانها لذواتها بالمعنى في ملاكها واليمين تتقيد بمقصود الحالف ولهذا تتقيد بالصفة الحاملة على اليمين، وإن كانت في الحاضر على ما بينا من قبل وهذه صفة حاملة على اليمين فتتقيد بها، فصار كأنه قال: ما دام ملكاً لفلان نظرا إلى مقصوده، كذا في التبيين، ولم يذكر المصنف حنثه بالمتجدد، والحكم أنه إن لم يشر حنث بالتجدد، وإن أشار لا يحنث كما في الكنزح. قوله: (على المذهب) مقابله رواية ابن سماعة أن العبد كالصديق لا کالدار. بحر. وعند محمد: يحنث في الدار والعبد عند الإشارة، وبه قال زفر والأئمة الثلاثة كما في الدر المنتقى. قوله: (لأن العبد ساقط الاعتبار) هذا وجه ظاهر المذهب، ولذا يباع كالحمار، فالظاهر أنه إن كان منه أذى إنما يقصد هجران سيده بهجرانه. قوله: (بالطريق الأولى) لأن العبد عاقل يمكن أن يعادي لذاته، ومع هذا قيل إنه ساقط الاعتبار فالدار بالأولى. قوله: (فتنبه) أي لكون هذا مراد المصنف. قوله: (إن أشار بهذا) أي بأن قال لا أكلم صديق فلان هذا أو زوجته هذه. قوله: (أو عين) مثل لا أكلم عبدك زيداً. قوله: (حنث) أي بفعل المحلوف عليه بعد زوال ٦٠٥ كتاب الأيمان / باب اليمين في الاكل والشرب واللبس والكلام لأن الحرّ يهجر لذاته (وإلا) يشر ولم يعين (لا) يحنث (وحنث بالتجدد) بأن اشترى عبداً أو تزوّج بعد اليمين (لا يكلم صاحب هذا الطيلسان) مثلاً (فكلمه بعد ما باعه حنث) لأن الإضافة للتعريف ولذا لو كلم المشتري لم يحنث الإضافة كما هو موضوع المسألة ولا يحنث بالمتجدد كما في الكنز. قوله: (لأن الحر يهجر لذاته) أي فكانت الإضافة للتعريف المحض، والداعي لمعنى في المضاف إليه غير ظاهر، لأنه لم يقل لا أكلم صديق فلان لأن فلاناً عدوّ لي. زيلعي. أفاد أن هذا عند عدم قرينة تدل على أن الداعي لمعنی في المضاف إليه، فلو وجدت لا يحنث بعد زوال الإضافة ومثلها النية، ولذا قال في البحر: إن ما في المختصر: أي الكنز إنما هو عند عدم النية، وأما إذا نوى فهو على ما نوى لأنه محتمل كلامه. قوله: (وإن لم يشر ولم يعين لا يحنث)(١) إلا في رواية عن محمد، والمعتمد الأول شرح الملتقى. قوله: (بأن اشترى عبداً أو تزوّج بعد اليمين) لما كان المتبادر من كلام المصنف أن قوله ((وحنث بالمتجدد)) مرتبط بقوله: ((وإلا لا)) الواقع في مسألة غير العبد مثل بمثالين: أحدهما في العبد، والآخر في غيره إشارة إلى أن قوله: ((وحنث بالمتجدد) مرتبط بمسألة العبد أيضاً، بقرينة أن المصنف لم يذكر فيها حكم المتجدد، فعلم أن هذا راجع إلى المسألتين جميعاً، لكن هذا إذا لم يشر فيهما؛ أما إذا أشار فيهما فمعلوم أنه لا يحنث، لأن المتجدد غير المشار إليه وقت الحلف، فافهم. والحاصل كما في البحر: أنه إذا أضاف ولم يشر لا يحنث بعد الزوال في الكل لانقطاع الإضافة، ويحنث في المتجدد في الكل لوجودها. وإذا أضاف وأشار فلا يحنث بعد الزوال والتجدد إن کان المضاف لا يقصد بالمعاداة، وإلا حنث اهـ. لكن قوله: وإلا حنث: أي بأن كان المضاف يقصد بالمعاداة كالزوجة والصديق مقتضاه أنه يحنث بالمتجدد إذا أشار، مع أن الحنث بالمتجدد هنا قد خصه الزيلعي بما إذا لم يشر كما هو المتبادر من عبارة الكنز والمصنف، فافهم. قوله: (لا يكلم هذا الطيلسان) مثلث اللام. قاموس: وهو ثوب طويل عريض قريب من طول وعرض الرداء مربع يجعل على الرأس فوق نحو العمامة، ويغطى به أكثر الوجه كما قاله جمع محققون، وهو لبيان الأكمل فيه ثم يدار طرفه الأيمن من تحت الحنك إلى أن يحيط بالرقبة جميعها ثم يلقي طرفه على المنكبين، وتمامه في حاشية الخير الرملي عن شرح المنهاج لابن حجر. قوله: (مثلاً) لأن قوله: صاحب هذه الدار ونحوها كذلك. نهر. قوله: (لأن الإضافة للتعريف) لأن الإنسان لا يعادي لمعنى الطيلسان فصار كما لو أشار إليه وقال لا أكلم (١) في ط (قوله وإن لم يشر) هكذا بخطه، والذي في نسخ الشارح وتفيده عبارته بعد ((وإلا يشر)) وهو الأوفق بکون عبارة المتن وإلا لا. ٦٠٦ كتاب الأيمان / باب اليمين في الاكل والشرب واللبس والكلام (الحين والزمان ومنكرهما ستة أشهر) من حين حلفه لأنه الوسط (وبها) أي بالنية (ما نوى) فيهما على الصحيح. بدائع (وغرّة الشهر ورأس الشهر أو ليلة منه) وما يومها (وأوله إلى ما دون النصف وآخره إذا مشى خمسة عشر يوماً) فلو حلف هذا الرجل فتعلقت اليمين بعينه. فتح. قيل يجوز أن يكون حريراً فيعادي لأجله. قلت: هو مدفوع بأن عداوة الشخص منشؤها صفة في الشخص وهي ارتكابه المحرم شرعاً نحوه لا ذات الحرير، وإلا لزم أنه لو كلم المشتري ولو امرأة أن يحنث، فافهم . مَطْلَبُ: لَا أُكَلِّمُهُ الحِينَ أَوْ حِيناً قوله: (الحين والزمان الخ) أي سواء كان في النفي كوالله لا أكلمه الحين أو حيناً، أو الإثبات نحو لأصومنّ الحين أو حيناً أو الزمان أو زماناً. قوله: (من حين حلفه) أي يعتبر ابتداء الستة أشهر من وقت اليمين بخلاف لأصومن حيناً أو زماناً فإن له أن يعين: أي ستة أشهر شاء، وتقدم الفرق. فتح: أي تقدم في قوله لا أكلمه شهراً. قوله: (لأنه الوسط) علة لقوله: ((ستة أشهر)) وذلك الحين قد يراد به ساعة كما في ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حين تُمْسُونَ﴾ [الروم: ١٧] وأربعون سنة كما قال المفسرون في ﴿هَلْ أَتَّى عَلَى الإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾ [الإنسان: ١] وستة أشهر كما قال ابن عباس في ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ﴾ [إبراهيم: ٢٥] لأنها مدة بين أن يخرج الطلع إلى أن يصير رطباً فعند عدم النية ينصرف إليه لأنه الوسط، ولأن القليل لا يقصد بالمنع لوجود الامتناع فيه عادة، والأربعون سنة لا تقصد بالحلف عادة لأنه في معنى الأبد، ولو سكت عن الحين تأبد، فالظاهر أنه لم يقصد الأقل ولا الأبد ولا أربعين سنة، فيحكم بالوسط في الاستعمال، والزمان استعمل استعمال الحين، وتمامه في الفتح. قوله: (أي النية) أي يصح بالنية ما نواه، وبين الشارح بتفسير الضمير أن الضمير عائد على النية التي تضمنها نوى، فهو من قبيل عود الضمير على مرجع معنوي متضمن في لفظ متأخر لفظاً متقدم رتبة، لأن الأصل ما نواه كائن بها اهـح. قوله: (فيهما) أي في الحين والزمان: أي إذا نوى مقداراً صدق لأنه نوى حقيقة كلامه، لأن كلَّ منهما للقدر المشترك بين القليل والكثير والمتوسط، واستعمل في كل كما مر. فتح. مَطْلَبُ: لَا أُكَلِّمُهُ غُرَّةَ الشَّهْرِ أَوْ رَأْسَ الشَّهْرِ قوله: (وغرّة الشهر ورأس الشهر) وكذا عند الهلال، أو إذا أهل الهلال، وإن نوى الساعة التي أهلّ فيها صح لأنه الحقيقة وفيه تغليظ عليه، كذا في الفتح. وفيه أيضاً أن الغرة في العرف ما ذكر وإن كان في اللغة للأيام الثلاثة وبلغ الشهر التاسع والعشرون. قوله: (وأوله إلى ما دون النصف) كذا في البحر عن البدائع، ومقتضاه أن الخامس عشر ٦٠٧ كتاب الأيمان / باب اليمين في الاكل والشرب واللبس والكلام أن يصوم أول يوم من آخر الشهر وآخر يوم من أول الشهر صام الخامس عشر والسادس عشر، والصيف من حين إلقاء الحشو إلى لبسه ضد الشتاء. بدائع (و) في حلفه لا يكلمه (الدهر أو الأبد) هو (العمر) أي مدة حياة الحالف عند عدم النية (ودهر) منكر (لم يدر وقالا هو كالحين) وغير خاف أنه إذا لم يرد عن ليس من أوله، ويخالفه الفرع الآتي، وكذا ما في الخانية: حلف ليأتينه في أول شهر رمضان فأتاه لتمام خمسة عشر لا يحنث، فإن كان الشهر تسعة وعشرون يوماً، قال محمد: إن أتاه قبل الزوال من اليوم الخامس عشر ينبغي ألا لا يحنث، وإن أتاه بعد الزوال في هذا اليوم حنث اهـ. ونحوه في ح عن القهستاني، ومثله في التاترخانية، ولعلهما قولان يشير إليه ما في البزازية: أوله قبل مضيّ النصف، وعن الثاني فيمن قال لا أكلمك آخر يوم من أول الشهر وأول يوم من آخره فعلى الخامس عشر والسادس. عشر. قوله: (والصيف الخ) قال في الفتح: وفي الواقعات والمختار أنه إذا كان الحالف في بلد لهم حساب يعرفون الصيف والشتاء مستمراً ينصرف إليه، وإلا فأول الشتاء ما يلبس الناس فيه الحشو والفرو، وآخره ما يستغني الناس فيه عنهما، والفاصل بين الشتاء والصيف إذا استثقل ثياب الشتاء واستخفّ ثياب الصيف والربيع من آخر الشتاء إلى أول الصيف والخريف من آخر الصيف إلى أول الشتاء، لأن معرفة هذا أيسر للناس. قوله: (أو الأبد) أي معرفاً أو منكراً بقرينة قصر التفصيل على الدهر. قوله: (هو العمر) أشار إلى أنه لو قال لا أكلمه العمر فهو على الأبد عند عدم النية، ولو نكره فعن الثاني على يوم، وعنه على ستة أشهر كالحين وهو الظاهر. نهر عن السراج. قوله: (عند عدم النية) أما إذا نوى شيئاً فتعمل نيته. أفاده ط. قوله: (لم يدر) أي توقف فيه أبو حنيفة وقال: لا أدري ما هو قال في الاختیار: لأنه لا عرف فيه فیتبع، واللغات لا تعرف قياساً، والدلائل فيه متعارضة فتوقف فيه. وروى أبو يوسف عنه أن دهراً والدهر سواء، وهذا عند عدم النية، فإن كان له نية فعلى ما نوى اهـ: أي لو نوى مقداراً من الزمان عمل به اتفاقاً. فتح. فإن قيل ذكر في الجامع الكبير: أجمعوا فيمن قال إن كلمته دهوراً أو شهوراً أو سنيناً أو جمعاً أو أياماً يقع على ثلاثة من هذه المذكورات. قلنا: هذا تفريع لمسألة الدهر على قول من يعرف الدهر كما فرّع مسائل المزارعة على قول من يرى جوازها. قاله ابن الضياء. شرنبلالية. قلت: والأحسن ما أجاب به في الفتح من أن قوله: إنه على ثلاثة، ليس فيه تعيين معناه أنه ما هو. ٦٠٨ كتاب الأيمان / باب اليمين في الاكل والشرب واللبس والكلام الإمام شيء في مسألة وجب الإفتاء بقولهما. نهر. وفي السراج: توقف الإمام في أربع عشرة مسألة ونقل لا أدري عن الأئمة بل عن النبيّ وَ ل ﴿ وعن جبريل أيضاً (الأيام وأيام كثيرة والشهور والسنون) والجمع والأزمنة والأحايين والدهور مَطْلَبٌ: المَسَائِلُ الَّتِي تَوَقَّفَ فِيهَا الإِمَامُ قوله: (توقف الإمام في أربع عشرة مسألة) منها لفظ دهر، ومنها الدابة التي لا تأكل إلا الجلة، وقيل التي أكثر غذائها متى يطيب لحمها؟ فروي تحبس ثلاثة أيام وقيل سبعة، ومنها الكلب متى يصير معلماً ففوضه للمبتلى، وعنه وهو قولهما بترك الأكل ثلاثاً، ومنها: وقت الختان روي عشر سنين أو سبع، وعليه مشى المصنف آخر المتن، وقيل: أقصاه اثنا عشر. ومنها: الخنثى المشكل إذا بال من فرجيه. وقالا: يعتبر الأكثر. ومنها: سؤر الحمار والتوقف في طهوريته لا في طهارته. ومنها: هل الملائكة أفضل من الأنبياء؟ ومر في الصلاة أن خواصّ البشر أفضل. ومنها: أطفال المشركين. وقال محمد: لا يعذب الله أحداً بلا ذنب، ومر في الجنائز. ومنها نقش جدار المسجد من ماله، ومر أنه يجوز لو خيف عليه من ظالم أو كان منقوشاً زمن الواقف أو الإصلاح الجدار. وفي الشرنبلالية أنه نظمها شيخ الإسلام ابن أبي شريف بقوله: [الكامل] حَلَ الإِمَامَ أَبَا حَنِيفَةَ دِينُهُ أَنْ قَالَ لَا أَدْرِي لِتِسْعَةِ أَسْئِلَةْ وَهَلِ المَلَائِكَةُ الكِرَامُ مُفَضَّلَهُ؟ أَمْ أَنْبِيَاءُ اللَّهِ؟ ثُمَّ اللَّحْمُ مِنْ أَطْفَالُ أَهْلِ الشِّرْكِ أَبْنَ مَلُّهُمْ جَلَّلَةٍ أَنَّى يَطِيبُ الأَكْلُ لَهْ وَالدَّهْرُ مَعْ وَقْتِ الخِتَانِ وَكَلْبُهُمْ وَصْفُ المُعَلَّمِ أَيَّ وَقْتٍ حَصَّلَهْ فَرْجَيْهِ مَعْ سُؤْرِ الحِمَارِ اُسْتَشْكَلَهْ مِنْ وَقْفِهِ أَمْ لَمْ يُجِزْ أَنْ يَفْعَلَهُ؟ قلت: وألحقت بها بيتاً آخر فقلت: [الكامل] وَالحُكْمُ فِي الخُنْثِى إِذَا مَا بَالَ مِنْ وَأَجَائِزٌ نَفْشُ الجِدَارِ لِمَسْجِدٍ وَيُزَادُ عَاشِرَةٌ هَلِ الجِنِّي يُثَا بُ بِطَاعَةٍ كَالإِنْسِ يَوْمَ المَسْأَلَةْ قوله: (بل عن النبيّ ◌َ ل﴿ وعن جبريل أيضاً) في الكرماني ((سئل رسول الله وَل فر عن أفضل البقاع، فقال: لا أدري حتى أسأل جبريل، فسأله فقال: لا أدري حتى أسأل ربي، فقال عزّ وجلّ: خير البقاع المساجد، وخير أهلها أولهم دخولاً وآخرهم خروجاً» وفي الحقائق: أنه تنبيه لكل مفت أن لا يستنكف من التوقف فيما لا وقوف له عليه، إذ المجازفة افتراء على الله تعالى بتحريم الحلال وضده، كذا في القهستاني. وقال الغزالي في الإِحِياء: وقال ◌َله((مَا أَدْرِي أَعُزَيْرٌ نَبِيُّ أَمْ لَا، وَمَا أَدْرِي أَتُبّعٌ مَلْعُونٌ أَمْ لَا، وَمَا أَذْرِي أُذُو القَرْنَيْنْ نَبِيٍّ أَمْ لَا)) اهـح. وهذا قبل أن يطلعه الله تعالى على أمرهم، وقد أخبر عليه الصلاة والسلام بأن تبّعاً مؤمن ط. قوله: (والجمع) معناه أنه إذا حلف لا ء ٦٠٩ كتاب الأيمان / باب اليمين في الاكل والشرب واللبس والكلام (عشرة) من كل صنف لأنه أكثر ما يذكر بلفظ الجمع، ففي لا يكلمه الأزمنة خمس سنين (ومنكرها ثلاثة) لأنه أقل الجمع ما لم يوصف بالكثرة كما مر (حلف لا یکلم) عبیداً أو (عبید فلان أو لا یر کب دوابه أو لا يلبس ثيابه ففعل بثلاثة منها حنث إن كان له) أي لفلان (أكثر من ثلاثة) من كل صنف (وإلا) بأن كلم أقل من ثلاثة (لا) يحنث وتصح نية الكل (وإن كانت يمينه على زوجاته أو أصدقائه أو إخوته لا يحنث ما لم يكلم الكل مما سمى) لأن المنع لمعنى في هؤلاء فتعلقت يكلمه الجمع بترك كلامه عشرة أيام، كل يوم هو يوم الجمعة، لا أنه يترك كلامه عشرة أسابيع كما قد يتوهم، وهذا حيث لا نية له؛ فإن نوى الأسابيع صح، بخلاف جمعة مفرداً كقوله عليّ صوم جمعة إذا نوى الأسبوع أو لم ينو يلزمه صوم الأسبوع بحكم غلبة الاستعمال، يقال لم أرك منذ جمعة. أفاده في البحر. قوله: (عشرة من كل صنف) هذا عنده، وقال في الأيام، وأيام كثيرة سبعة، والشهور اثنا عشر وما عداها للأبد. والأصل فيه أنه لتعريف العهد لو ثم معهود، وإلا فللجنس، فإذا كان للجنس فإما أن ينصرف إلى أدناه، أو إلى الكل لا ما بينهما، فهما يقولان وجد العهد في الأيام والشهور، لأن الأيام تدور على سبعة والشهور على اثني عشر فيصرف إليه، وفي غيرهما لم يوجد فيستغرق العمر وهو يقول: إن أكثر ما يطلق عليه اسم الجمع عشرة وأقله ثلاثة، فإذا دخلت عليه أل استغرق الجمع وهو العشرة، لأن الكل من الأقل بمنزلة العام من الخاص، والأصل في العام العموم فحملنا عليه. زيلعي. قوله: (لأنه أكثر ما يذكر بلفظ الجمع) يعني أن العشرة أقصى ما عهد مستعملاً فيه لفظ الجمع على اليقين، لأنه يقال ثلاثة رجال وأربعة رجال إلى عشرة رجال، فإذا جاوز العشرة ذهب الجمع فيقال أحد عشر رجلًا الخ. ح عن البحر. قوله: (خمس سنين) لأن كل زمان ستة أشهر عند عدم النية. فتح. قوله: (ومنكرها) أي منكر هذه الألفاظ. قوله: (كما مر) أي في أيام كثيرة، ويقاس عليها غيرها ط. قوله: (لا يكلم عبيداً) أشار به إلى أنه لا فرق بين المنكر والمضاف ط. وإلى أنه لا غير فرق بين منكر هذه الألفاظ المارة، ومنكر غيرها إذا لم يوصف بالكثرة، ويأتيك قريباً تحقيق ذلك. قوله: (وتصح نية الكل) أي قضاء وديانة لأنه نوى حقيقة كلامه، كذا في الزيادات، وظاهر أنه لا يحنث بواحد. بحر. قوله: (لأن المنع لمعنى في هؤلاء) فإن الإضافة فيهم إضافة تعريف فتعلقت اليمين بأعيانهم، فما لم يكلم الكل لا يحنث، وفي الأول إضافة ملك لأنها لا تقصد بالهجران وإنما المقصود المالك، فتناولت اليمين أعياناً منسوبة إليه وقت الحنث، وقد ذكر النسبة بلفظ الجمع، وأقله ثلاثة، كذا في الاختيار ونحوه في البحر. ٦١٠ كتاب الأيمان/ باب اليمين في الأكل والشرب واللبس والكلام اليمين بأعيانهم، ولو لم يكن له إلا أخ واحد فإن كان يعلم به حنث وإلا لا كما في الواقعات وألحق في النهر الأصدقاء والزوجات. قلت: وهي من المسائل الأربع التي يكون فيها الجمع لواحد كما في الأشباه. وأما الأطعمة والثياب والنساء فيقع على الواحد إجماعاً لانصراف المعرف قلت: وهو مخالف للعرف، فإن أهل العرف يريدون عدم الكلام مع أيّ زوجة منهن، ومع من کان له صداقة مع فلان ط. قلت: وقدمنا أول الأيمان قبيل قوله: ((كل حلّ عليه حرام)) عن القنية: إن أحسنت إلى أقربائك فأنت طالق، فأحسنت إلى واحد منهم يحنث، ولا يراد الجمع في عرفنا اهـ. قوله: (فإن كان يعلم به) أي يعلم بأنه واحد حنث، لأن الجمع قد يراد به الجنس كلا أشتري العبيد، لكن الفرق هنا أن إخوة فلان خاص معهود، بخلاف العبيد. قوله: (وألحق في النهر) أي بالإخوة بحثاً، والظاهر أنه لا خصوصية للأصدقاء والزوجات بل الأعمام ونحوهم، والعبيد والدواب وغيرهم كذلك لما قلنا. مَطْلَبٌ: الجَمْعُ لَا يُسْتَعْمَلُ لِوَاحِدٍ إِلَّ فِي مَسَائِلَ قوله: (من المسائل الأربع الخ) ذكرها في شرحه على الملتقى آخر کتاب الوقف، وزاد عليها حيث قال: فائدة الجمع لا يكون: أي لا يستعمل للواحد إلا في مسائل وقف على أولاده وليس له إلا واحد، فله كل الغلة، بخلاف بنيه وقف على أقاربه المقیمین ببلد کذا فلم يبق منهم إلا واحد. حلف لا يكلم إخوة فلان وليس له إلا واحد. حلف لا يأكل ثلاثة أرغفة من هذا الحب أو الخبز وليس منه إلا رغيف واحد. خلف لا يكلم القراء أو المساكين أو الناس أو بني آدم وهؤلاء القوم أو أهل بغداد حنث بواحد كما في الأطعمة والثياب والنساء، ثم أطال في ذلك وفي الكلام على المسألة الأولى، وأنها مخالفة لما في الخانية، ثم وقف بينهما فراجعه، وسيأتي إن شاء الله تعالى تمام الكلام عليها في الوقف. قوله: (وأما الأطعمة والثياب الخ) أي إذا كانت معرفة بأل مثل لا آكل الأطعمة ولا ألبس الثياب، بخلاف أطعمة زيد وثيابه فلا بد من الجمعية كما مر، وقوله لانصراف المعرف للعهد الخ بيان لوجه الفرق. مَطْلَبٌ: تَحْقِيقٌ مُهِمٌّ فِي الفَرْقِ بَيْنَ لَا أُكَلِّمُ عَبِيدَ فُلَانٍ أَوْ زَوْجَاتِهِ أَوْ النِّسَاءَ أَوْ نِسَاءً أقول: والفرق بين هذه المسائل من المواضع المشكلة فلا بد من بيانه فنقول: قال في تلخيص الجامع وشرحه: إن كلمت بني آدم أو الرجال أو النساء حنث بالفرد، ٦١١ كتاب الأيمان / باب اليمين في الأكل والشرب واللبس والكلام إلا أن ينوي الكل إلحاقاً للجمع المعرف بالجنس، فيصدق قضاء، ولا يحنث أبداً لأن الصرف إلی الأدنی عند الإطلاق لتصحیح کلامه، إذ لیس في وسعه إثبات کل الجنس، وإذا نوى الكل فقد نوى حقيقة كلامه، وأما الجمع المنكر كإن كلمت نساء فيحنث بالثلاث لأنه أدنى الجمع، ولو نوى الزائد صدق قضاء وإن كان فيه تخفيف عليه، لأن الزائد على الثلاث جمع حقيقة، وله نية الفرد أيضاً لجواز إرادته بلفظ الجمع نحو ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ﴾ [القدر: ١] لا نية المثنى اهـ. وقد صرح الأصوليون بأن المعرف يصرف للعهد إن أمكن، وإلا فللجنس لأن ((أل)) إذا دخلت على الجمع ولا عهد تبطل معنى الجمعية: كلا أشتري العبيد. إذا علمت ذلك فنقول: إن الجمع المضاف إذا كان محصوراً فهو من قسم المعرف المعهود، فلا تبطل فيه الجمعية، ولكن تارة يكتفى بأدنى الجمع كما في عبيد فلان ودوابه وثيابه، وتارة لا بد من الكل كما في زوجاته وأصدقائه وإخوته، وقد مر الفرق. وأما إذا كان غير محصور مثل لا أكلم بني آدم أو أهل بغداد أو هؤلاء القوم، فإنه يكون للجنس لعدم العهد فيحنث بواحد، ويشير إلى هذا الفرق ما في منية المفتي. وعن أبي يوسف: إن كان له من العبيد ما يجمعهم بتسليم واحد لم يحنث حتى يكلم الكل، وإن كانوا أكثر من ذلك فكلم واحداً حنث؛ وكذا في الثياب إن كان له منها ما يلبس بلبسة واحدة لا يحنث إلا بالكل، وإن كان أكثر فبواحد اهـ. فهذا صريح في الفرق بين المضاف المحصور وغيره، فصار المضاف المحصور مثل العرف بأل المعهود لا بد فيه من الجمعيّة، وغير المحصور مثل المنكر والمعرف بأل غير المعهود يكتفى فيه بالواحد، وعليه يخرج المسائل المارة عن شرح الملتقى؛ وبه يظهر صحة ما أجاب به صاحب البحر فيمن حلف أن أولاد زوجته لا يطلعون بيته فطلع واحد بأنه لا يحنث، ولا بد من الجمع كما تقدم قبيل قول المصنف ((كل حلّ عليه حرام)) لكن كان المناسب أن يقول: لا بد من طلوع الكل، لأنه مثل زوجات فلان لا مثل عبيده، وتقدم الفرق، لكن العرف الآن خلاف هذا كما ذكرناه قريباً، وظهر أيضاً أن مسألة الوقف الصواب فيها ما في الخانية من التسوية بين الأولاد والبنين من أنه إذا لم يكن له إلا ولد واحد، فالنصف له والنصف للفقراء، إذ لا فرق بين قوله على أولادي، وقوله على بني، فإن كلّ منهما جمع مضاف معهود، بخلاف قوله على ولدي فإنه مفرد مضاف يشمل الواحد، فكل الغلة له، وبه يظهر أيضاً أن الجمع المضاف المعهود إذا لم يوجد منه إلا فرد لا يبطل اللفظ بالكلية، بل يبقى له مدخل في الكلام وإلا لم يستحق الولد شيئاً، ولذا حنث فى لا أكلم إخوة فلان إذا لم يوجد غير واحد، لكن هذا مع العلم، ٦١٢ كتاب الأيمان / باب اليمين في الطلاق والعتاق للعهد إن أمكن، وإلا فللجنس، ولو نوى الكل صح، والله تعالى أعلم. بَابُ اليَمِينِ فِي الطَّلَّقِ وَالعِتَاقِ الأصل فيه أن الولد الميت ولد في حق غيره لا في حق نفسه وأن الأول اسم لفرد سابق، والأخير لفرد لاحق، والوسط لفرد بين العددين المتساویین، وأن المتصف بأحدهما لا يتصف بالآخر للتنافي، ولا كذلك الفعل لعدمه، لأن وإلا كان المقصود هو الجمع لا غير كما مر، فاغتنم تحقيق هذا المقام فإنه من مفردات هذا الكتاب، والحمد لله على الإتمام والإنعام. بَابُ اليَمِينِ فِي الطَّلَاقِ وَالعِتَاقِ قوله: (الأصل فيه) أي في مسائله: أي بعضها ط. قوله: (أن الولد الميت) قيد بلفظ الولد، إشارة إلى اشتراط أن يستبين بعض خلقه. قال في الفتح: ولو لم يستبن شيء من خلقه لم يعتبر. قوله: (ولد في حق غيره) فتنقضي به العدة والدم بعده نفاس وأمه أم ولد ويقع به المعلق على ولادته ط: أي من عتقها أو طلاقها مثلاً. قوله: (لا في حق نفسه) فلا يسمى ولا يغسل ولا يصلى عليه، ولا يستحق الإرث والوصية ولا يعتق اهـ شلبي. وسيأتي مثال هذا الأصل في قوله إن ولدت فأنت كذا حنث بالميت، بخلاف فهو حرّط. قوله: (وأن الأول اسم لفرد سابق) فيه أن المعتبر عدم تقدم غيره عليه السابق يوهم وجود لاحق وهو غير شرط كما يأتي، فالأوضح أن يقول: والأول اسم لفرد لم يتقدمه غيره. أفاده ط. قوله: (والأخير) كذا في البحر، وفي نسخة (والآخر)) بمد الهمزة وكسر الخاء بلا ياء وهي أولى، ولا يصح الفتح لصدقه على السابق وعلى اللاحق. قوله: (بين العددين المتساويين) كالثاني من ثلاثة والثالث من خمسة، ولم يمثل المصنف له كالكنز ط. وسيأتي بيانه. قوله: (بأحدها) أي أحد الثلاثة المذكورة، وفي نسخة بضمير التثنية والأولى أولى. قوله: (لا يتصف بالآخر) بالمد والكسر، فلو قال آخر امرأة أتزوجها طالق فتزوج امرأة ثم أخرى، ثم طلق الأولى ثم تزوجها ثم مات طلقت التي تزوجها مرة، لأن التي أعاد عليها التزوج اتصفت بكونها أولى فلا تتصف بالآخرية للتضاد، كما لو قال آخر عبد أضربه فهو حرّ فضرب عبداً ثم ضرب آخر ثم أعاد الضرب على الأول ثم مات عتق المضروب مرة. ح عن البحر. قوله: (لعدمه) أي لعدم التنافي، بيانه أن الفعل يتصف بالأولية، وإذا وقع ثانياً بالآخرية لكون الثاني غير الأول فإنه عرض لا يبقى زمانين، وإنما يعتبره الشرع باقياً كالبيع ونحوه إذا لم يعرض عليه ما ینافيه کفسخ وإقالة، وإلا فهو زائل وما يوجد بعده فهو غير حقيقة، وإن كان عينه صورة فصح وصفه بالأولية والآخرية باعتبار الصورة وانتفى ٦١٣ كتاب الأيمان / باب اليمين في الطلاق والعتاق الفعل الثاني غير الأول. فلو قال آخر تزوّج أتزوج فالتي أتزوجها طالق، طلقت المتزوجة مرتين لأنه جعل الآخر وصفاً للفعل وهو العقد وعقدها هو الآخر (أول عبد أشتريه حر فاشترى عبداً عتق) لما مر أن الأول اسم لفرد سابق وقد وجد (ولو اشترى عبدين معاً ثم آخر فلا) عتق (أصلا) لعدم الفردية (فإن زاد) كلمة (وحده) أو أسود أو بالدنانير (عتق الثالث) عملاً بالوصف (ولو قال: أول عبد أشتريه واحداً فاشترى عبدين ثم اشترى واحداً لا يعتق الثالث) وأشار إلى الفرق بقوله (للاحتمال) أي التنافي بين الوصفين باعتبار الحقيقة وذلك لكون الواقع آخراً غير الواقع أولًا، ولذا قال: لأن الفعل الثاني غير الأول فافهم. قوله: (مرتين) ظرف للمتزوجة لا لطلقت ح. قوله: (لعدم الفردية) أي في العبدين، وأما العبد فلعدم السبق فكان عليه أن يقول لعدم الفردية والسبق اهـح. مَطْلَبٌ: أَوَّلُ عَبْدٍ أَشْتَرِيهِ حُرٍّ قوله: (عتق الثالث) أي في المثال المذكور لأنه هو الموصوف بكونه أول عبد اشتراه وحده، ولا يخرجه عن الأولية شراء عبدين معاً قبله، وكذا لو قال أول عبد أشتريه أسود أو بالدنانير فاشترى عبيداً بيضاً أو بالدراهم ثم اشترى عبداً أسود أو بالدنانير عتق كما في البحر، ولا يلزم في المشتري أولًا أن يكون جمعاً كما لا يخفى. قوله: (وأشار إلى الفرق) أي بين وحده وبين واحداً. قوله: (للاحتمال الخ) هذا الفرق لشمس الأئمة، ومقتضاه أنه لو نوى كونه حالاً من العبد يعتق، لكن عبر عنه في الفتح بقيل، والذي اقتصر عليه في تلخيص الجامع الكبير وأوضحه قاضيخان في شرح الجامع الصغير وشراح الهداية وغيرهم هو أنَّ الواحد يقتضي الانفراد في الذات، ووحده الانفراد في الفعل المقرون به؛ ألا ترى أنه لو قال في الدار رجل واحد كان صادقاً إذا كان معه صبيّ أو امرأة، بخلاف في الدار رجل وحده فإنه كاذب؛ فإذا قال واحداً لا يعتق الثالث لكونه حالاً مؤكدة لم تفد غير ما أفاده لفظ أول، فإن مفاده الفردية والسبق ومفادها التفرد فكان كما لو لم يذكرها، أما إذا قال وحده فقد أضاف العتق إلى أول عبد لا يشاركه غيره في التملك والثالث بهذه الصفة، وإن عنى بقوله واحداً معنى التوحد صدق ديانة وقضاء لما فيه من التغليظ، فيكون الشرط حينئذ التفرد والسبق في حالة التملك، كما ذكره الفارسي في شرح التلخيص، وبما ذكر من الفرق علمت أنه لا فرق بين النصب والجر، بل ذكر في تلخيص الجامع أن حقه الكسر كما في بعض نسخ الجامع، وذكر شارحه عن كافي النسفي أن الألف خطأ من بعض ٦١٤ كتاب الأيمان / باب اليمين في الطلاق والعتاق لأن قوله واحدة يحتمل أن يكون حالاً من العبد والمولى فلا يعتق بالشك، وجوّز في البحر جره صفة للعبد فهو كوحده، وفي النهر رفعه خبر مبتدأ محذوف فهو كواحد . (ولو قال: أول عبد أملكه فهو حر فملك عبداً ونصف عبد عتق الكامل) وكذا الثياب، بخلاف المكيلات والموزونات للمزاحمة. زيلعي. (قال: آخر عبد أملكه فهو حرّ فملك عبداً فمات الحالف لم يعتق) إذ لا بد للآخر من الأول، بخلاف العكس كالبعد لا بد له من قبل، بخلاف القبل (فلو الكتاب. قوله: (فهو كوحده) أي فيعتق العبد الثالث، ورده في النهر بأن الجر كالنصب الفرق السابق. قلت: ويؤيده ما نقلنا عن تلخيص الجامع وشرحه. قوله: (وفي النهر الخ) في بعض النسخ ((وجوز في النهر الخ) وعبارته: ولم أر في كلامهم الرفع على أنه خبراً لمبتدأ محذوف، والظاهر أنه لا يعتق أيضاً كالنصف فتدبره اهـ. قوله: (فملك عبداً ونصف عبد) أي معاً كما في الفتح. قوله: (عتق الكامل) لأن نصف العبد ليس بعيد، فلم يشاركه في اسمه فلا يقطع عنه وصف الأولية والفردية، كما لو ملك معه ثوباً أو نحوه. زيلعي. قوله: (وكذا الثياب) مثل أول ثوب أملكه فهو هدي فملك ثوباً ونصفاً. قوله: (للمزاحمة) فإنه إذا قال أول كر أملكه فهو صدقة فملك كراً ونصف كر جملة لا يلزمه التصدق بشيء، لأن النصف الزائد على الكر مزاحم له يخرجه عن الأولية والفردية، لأن الكر اسم الأربعين قفيزاً وقد ملك ستين جملة، نظيره أول أربعين عبداً أملكهم فهم أحرار فملك ستين لا يعتق أحد، فعلم أن النصف في الكر يقبل الانضمام إليه إذ لو أخذت أي نصف شئت وضممته إلى النصف الزائد يصير كراً كاملاً، ونصف العبد ليس كذلك. زيلعي. قوله: (فمات الحالف) وکذا لا یعتق لو لم يمت بالأولى، لأنه ما دام حياً يحتمل أن يملك غيره. قوله: (إذ لا بد للآخر من الأول الخ) قال في الفتح: وهذه المسألة مع التي تقدمت تحقق أن المعتبر في تحقق الآخرية وجود سابق بالفعل، وفي الأولية عدم تقدم غيره لا وجود آخر متأخر عنه، وإلا لم يعتق المشتري في قوله أول عبد أشتريه فهو حرّ إذا لم يشتر بعده غيره اهـ. قوله: (بخلاف القبل) فإذا قلت: جاء زيد قبل لا يقتضي مجيء أحد بعده، فإن معناه أن أحداً لم يتقدمه في المجيء ط . قلت: والظاهر أن هذا فيما إذا كان قبل منصوباً منوناً وإلا فهو مضاف تقديراً إلى شيء وجد بعده، إلا أن يقال: إنه لا يلزم وجوده بعده ولو صرح بالمضاف إليه كجئت ٦١٥ كتاب الأيمان / باب اليمين في الطلاق والعتاق اشترى) الحالف المذكور (عبداً ثم عبداً ثم مات) الحالف (عتق) الثاني (مستنداً إلى وقت الشراء) فيعتبر من كل المال لو الشراء في الصحة وإلا فمن الثلث، وعليه فلا يصير فارًّا لو علق البائن بالآخر خلافاً لهما. وأما الوسط ففي البدائع: قبل زيد، فليتأمل. قوله: (ثم مات الحالف) قيد به لأنه لا يعلم أن الثاني آخر إلا بموت المولى، لجواز أن يشتري غيره فيكون هو الآخر. بحر. قلت: وهذا إذا تناولت اليمين غير هذا العبد وكانت على فعل لا يوجد بعد موت المولى، ولم يؤقت وقتاً لما في شرح الجامع الكبير لو قال لامرأتين: آخر امرأة أتزوجها منكما طالق فتزوج امرأة ثم الأخرى طلقت الثانية في الحال لاتصافها بالآخرية في الحال، واليمين لم يتناول غيرهما؛ ولو قال لعشرة أعبد آخركم تزوجا حرّ فتزوج بإذنه عبد ثم تزوج الأول أخرى ثم مات المولى لم يعتق واحد منهم، لأن بموته لم يتحقق الشرط لاحتمال أن يتزوج آخر بعد موت المولى، فلم يكن آخرهم إلا إذا تزوج كلهم بإذنه فيعتق العاشر في الحال، بلا توقف على موت المولى لأنه آخرهم، ولا يتوهم زوال وصف الآخرية عنه، وكذا لو ماتوا قبله سوى المتزوجين فيعتق الذي تزوج مرة، ولو قال آخركم تزوجا اليوم حرّ عتق الثاني الذي تزوج مرة بمضيّ اليوم دون الأول الذي تزوج مرتين لأنه اتصف بالأولية فلا يتصف بالآخرية اهـ ملخصاً، وتمامه فيه. قوله: (مستنداً إلى وقت الشراء) هذا عنده، وعندهما: يقع مقتصراً على حالة الموت، فيعتبر من الثلث على كل حال لأن الآخرية لا تثبت إلا بعدم شراء غيره بعده، وذلك يتحقق بالموت فيقتصر عليه. وله أن الموت معرف، فأما اتصافه بالآخرية فمن وقت الشراء فيثبت مستنداً. بحر. قوله: (لو علق البائن بالآخر) كقوله آخر امرأة أتزوجها فهي طالق ثلاثاً، فعنده يقع منذ تزوجها وإن كان دخل بها فلها مهر بالدخول بشبهة ونصف مهر الطلاق قبل الدخول وعدتها بالحیض بلا حداد ولا ترث منه؛ وعندهما: يقع عند الموت وترث لأنه فار، ولها مهر واحد وعليها العدة أبعد الأجلين من عدة الطلاق والوفاة، وإن كان الطلاق رجعياً فعليها الوفاة وتحد كما في البحر. قوله: (وأما الوسط الخ) فإذا اشترى ثلاثة أعبد متفرقين ثم مات عتق الثاني عند الموت عندهما، وعند الإمام عتق مستنداً إلى وقت شراء الثالث، لأنه اكتسب اسم الوسط في نفس الأمر عند شراء الثالث، وعرفنا ذلك بموت السيد قبل أن يشتري رابعاً، وأما قبل الثالث فلم يكتسب الثاني اسم الوسط لا عندنا ولا في نفس الأمر، فلا يستند العتق إلى وقت شراء الثاني، بخلاف ما إذا قال آخر عبد أملكه فهو حرّ، ثم اشترى عبدين متفرقين، ثم مات حيث يعتق الثاني مستنداً إلى وقت شرائه عند الإمام، لأنه اكتسب اسم الآخر بالشراء في نفس الأمر، وعرفنا ذلك بموت السيد قبل أن يشتري عبداً آخر، هذا ما ظهر لي فتأمل وراجع اهح. ٦١٦ كتاب الأيمان / باب اليمين في الطلاق والعتاق أنه لا يكون إلا في وتر فثاني الثلاثة وسط وكذا ثالث الخمسة وهكذا (إن ولدت فأنت كذا حنث بالميت) ولو سقطاً مستبين الخلق وإلا لا (بخلاف فهو حرّ فولدت ميتاً ثم آخر حياً عتق الحي وحده) لبطلان الرق بالموت، بخلاف الولد أو الولادة (البشارة عرفاً اسم لخبر سار) خرج الضار، فليس ببشارة عرفاً بل لغة ومنه قلت: وهو بحث جيد والقواعد له تؤيد. وفي التلخيص وشرحه للفارسي: لو قال كل مملوك أملكه حر إلا الأوسط فملك عبداً عتق في الحال لامتناع الأوسطية فيه حالاً ومآلاً، فلو ملك ثانياً ثم ثالثاً لم يعتق واحد منهما، لأن الثاني صار أوسط بشراء الثالث، والثالث يحتمل أن يصير أوسط بملك خامس، وإنما يعتق الثاني إذا انتفت عنه الأوسطية بأن ملك رابعاً فيعتق حين ملك الرابع وهلم جرا، والأوسطية تزول بموت المولى عن شفع كالاثنين والأربعة والستة، وتتحقق بموته عن وتر كثلاثة أو خمسة أو سبعة ونحوها فيعتقون إلا أوسطهم، وتمامه هناك. قوله: (مستبين الخلق) أي ولو بعض الخلق كما قدمناه. قوله: (وإلا) أي وإن لم يستبن. مَطْلَبٌ: إِنْ وَلَدْتِ فَأَنْتِ كَذَا حَيِثَ بِالمَيِّتِ بِخِلَافٍ فَهُوَ حُرِّ قوله: (عتق الحي وحده) أي عند الإمام، وعندهما: لا يعتق أحد، لأن الشرط تحقق بولادة الميت، فتنحل اليمين، لا إلى جزاء لأن الميت ليس بمحل للحرية، وله أن مطلق الاسم تقيد بوصف الحياة لأنه قصد إثبات الحرية له، وعلى هذا الخلاف أول ولد تلدينه فهو حرّ فولدت ميتاً ثم حياً. أفاده في البحر. قوله: (لبطلان الرق الخ) هذا تعليل من طرفهما لغير مذكور في كلام الشارح، وهو ما لو قال أول عبد يدخل عليّ فهو حرّ، فأدخل عليه عبد ميت ثم آخر حيّ عتق الحي إجماعاً على الصحيح، والعذر لهما أن العبودية بعد الموت لا تبقى، لأن الرق يبطل بالموت، بخلاف الولد في أول ولد تلدينه والولادة في إن ولدت لتحققهما بعد الموت. أفاده ح. قوله: (بل لغة الخ) قال في النهر: ولا تختص لغة بالسار، بل قد تكون في الضار، ومنه ﴿فَبَشِّرْهِمْ بِعَذَابٍ أَلِيم﴾ [التوبة: ٣٤] ودعوى المجاز مدفوعة بمادة الاشتقاق، إذ لا شك أن الإخبار بما يخافّه الإنسان يوجب تغير البشرة أيضاً اهـ. أقول: لا منافاة بين ما قاله من أنها حقيقة في خبر يغير البشرة وبين تقرير البيانيين الاستعارة التهكمية في الآية، لأنه نظر فيما قاله إلى أصل اللغة وهم نظروا إلى عرف اللغة، وكم لفظ اختلف معناه في أصلها وعرفها، كالدابة فإنها اسم لما يدبّ على الأرض في أصل اللغة، وخصت في عرفها بذوات الأربع، وكاللفظ فإن معناه في أصل اللغة: الرمي، ثم خص في عرفها بما يطرحه الفم، كما في رسالة الوضع اهح. وحاصله: أنه منقول لغوي فيصح إطلاق لفظ الحقيقة والمجاز عليه، باختلاف ٦١٧ كتاب الأيمان / باب اليمين في الطلاق والعتاق ﴿فبشرهم بعذاب أليم ﴾ (صدق) خرج الكذب فلا يعتبر (ليس للمبشر به علم) فيكون من الأول دون الباقين (فلو قال كل عبد بشرني بكذا فهو حرّ فبشرّه ثلاثة متفرّقون عتق الأول فقط) لما قلنا، وتكون بكتابة ورسالة ما لم ينو المشافهة فتكون كالحديث، ولو أرسل بعض عبيده عبداً آخر إن ذكر الرسالة عتق المرسل وإلا الرسول (وإن بشروه معاً عتقوا) لتحققها من الكل بدليل - فبشروه بغلام عليم. (و) البشارة (لا فرق فيها بين) ذكر الباء وعدمها، بخلاف الخبر فإنه يختص بالصدق مع الباء كما مر في الباب قبله (والكتابة كالخبر) فيما ذكر (والإعلام) لا بد فيه من الصدق ولو بلا باء (كالبشارة) لأن الإعلام إثبات العلم الاعتبار كما أوضحه في التلويح في أول التقسيم الثاني في استعمال اللفظ في المعنى. قوله: (خرج الباب) فلا يعتبر. وأورد أنه يظهر به في بشرة الوجه الفرح والسرور باعتبار الظاهر. وأجيب بأنه إذا ظهر خلافه يزول، لكن في الفتح أن الوجه فيه نقل اللغة والعرف. قوله: (فيكون) أي التبشير أو الضمير عائد للخبر الذي عاد إليه ضمير به. مَطْلَبْ: كُلُّ عَبْدٍ بَشَّرَنِي بِكَذَا حُرٍّ قوله: (من الأول) أي من المخبر الأول دون الباقين: أي المخبرين بعده في المثال الآتي. قال في الفتح: وأصله ما روي أنه عليه الصلاة والسلام مرّ بابن مسعود وهو يقرأ القرآن فقال عليه الصلاة والسلام: ((من أحبّ أن يقرأ القرآن غضاً طرياً كما أنزل فليقرأ بقراءة ابن أم عبد» فابتدر إليه أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما بالبشارة، فسبق أبو بكر عمر، فكان ابن مسعود يقول: بشرني أبو بكر وأخبرني عمر. قوله: (لما قلنا) من أن المبشر هو الأول دون الباقين. قوله: (فتكون الحديث) أي فلا يعتق بالكتابة والرسالة لما مرّ في الباب السابق أن الحديث لا يكون إلا باللسان. قوله: (إن ذكر الرسالة) بأن قال له إن فلاناً يقول لك إن فلاناً قدم، كما في البحر، فالمعتبر في الرسالة إسناد الكلام إلى المرسل بلا اشتراط ذكر مادة الرسالة. قوله: (وإلا الرسول) أي وإن لم يذكر الرسالة، وإنما قال له إن فلاناً قدم من غير إسناد إلى المرسل عتق الرسول. قوله: (عتقوا) وإن قال عنيت واحداً لم يصدق قضاء بل ديانة، فيسعه أن يختار واحداً فيمضي عتقه ويمسك البقية. ط عن الهندية. قوله: (فبشروه) كذا وقع للزيلعي والكمال وصاحب البحر والتلاوة بالواو ط. قوله: (والإعلام لا بد فيه من الصدق) كان عليه أن يزيد: وجهل الحالف، كما قدمناه عن التلخيص في الباب السابق، لأن الإعلام لا يكون للعالم، وقدمنا أن ما ذكره هنا من اشتراط الصدق في الإعلام والبشارة مخالف لما قدمه هناك تبعاً للفتح والبحر من عدم اشتراطه إذا كانا بدون باء، وأن ما هنا ٦١٨ كتاب الأيمان / باب اليمين في الطلاق والعتاق والكذب لا يفيده. بدائع. قاعدة (النية إذا قارنت علة العتق) الاختيارية كالشراء مثلاً بخلاف الإرث لأنه جبري (و) الحال أن (رقّ المعتق كامل صح التكفير وإلا) بأن لم تقارن العلة أو قارنتها والرق غير كامل كأم الولد (لا) يصح التكفير. ثم فرع عليها بقوله (فصح شراء أبيه للكفارة) للمقارنة (لا شراء من حلف بعثقه) لعدمها (ولا شراء مستولدة بنكاح علق عتقها عن كفارته بشرائها) مذكور في التلخيص. قوله: (والكذب لا يفيده) لأن العلم الجزم المطابق للحق، والكذب لا مطابقة فيه ط. مَطْلَبٌ: النِّيَّةُ إِذَا قَارَنَتْ عِلَّةَ العِثْقِ صَحَّ التَّكْفِيرُ قوله: (النية الخ) أي نية العتق عن الكفارة، وقد ذكروا هذه القاعدة هنا لمناسبة تعليق العتق بالشراء فإنه يمين، وإلا فالمناسب لها كفارة الظهار أو كفارة اليمين. قوله: (كالشراء) أي شراء القريب: أي إذا نواه عن كفارته أجزأه عندنا، خلافاً لزفر والأئمة الثلاثة، وهو قول أبي حنيفة أولاً بناء على أن علة العتق عندهم القرابة لا الشراء، ولنا أن شراء القريب إعتاق لما روى الستة إلا البخاري أنه * قال: ((لن يجزي ولد عن والده، إلا أن يجده مملوكاً فيشتريه فيعتقه)) يريد فيشتريه فيعتق عند ذلك الشراء، وقد رتب عتقه على شرائه بالفاء لما علمت من أن المعنى فيعتق هو فهو مثل سقاه فأرواه، والترتيب بالفاء يفيد العلة على ما عرف مثل سها فسجد، وتمامه في الفتح. قوله: (لأنه جبري) فإن الملك يثبت فيه بلا اختيار فلا تتصور النية فيه(١) فلا يعتق عن كفارته إذا نواه لأنها نية متأخرة عن العتق، بخلاف ما إذا ملكه بهبة أو وصية ناوياً عند القبول كما يأتي. قوله: (بأن لم تقارن) أي النية العلة: أي علة التکفیر کما ذکرنا في الإرث، وكما يأتي. قوله: (ثم فرع عليها) أي على القاعدة المذكورة. قوله: (فصح شراء أبيه) أي ونحوه من كل قريب محرم. قوله: (لا شراء من حلف بعتقه) كقوله لعبد الغير إن اشتريتك فأنت حرّ فاشتراه ناوياً عن التكفير لا يجزيه، لعدمها: أي عدم المقارنة للنية، فإن علة العتق قوله فأنت حرّ والشراء شرط، والعتق وإن كان ينزل عند وجود الشرط لكنه إنما ينزل بقوله أنت حرّ السابق، فإنه العلة والشراء شرط عملها، فلا يعتبر وجود النية عنده لأن النية شرط متقدم لا متأخر، حتى لو كان نوى عند الحلف يعتق عنها كما يأتي، وتمامه في الفتح. قوله: (ولا شراء مستولدة الخ) أي إذا تزوّج أمة لغيره فأولدها (١) في ط (قوله فلا تتصور النية فيه الخ) هذا غير ظاهر، والتعليل الواضح ما نقله شيخنا عن بعضهم وهو أن الحانث أو المظاهر مثلاً خاطبه الشارع بالإعتاق وهو فعل اختياري، ولم يوجد من المملوك بالإرث لأنه جېږي . ٦١٩ كتاب الأيمان / باب اليمين في الطلاق والعتاق لنقصان رقها (بخلاف ما إذا قال لقنة: إن اشتريتك فأنت حرة عن كفارة يميني فاشتراها) حیث تجزیه عنها للمقارنة کاتهاب ووصية ناویاً عند القبول، بخلاف إرث لما مر. زيلعي (وعتقت بقوله إن تسريت أمة فهي حرة من تسراها وهي ملكه حينئذ) أي حين حلفه لمصادفتها الملك (لا) يعتق (من شراها فتسراها) ويثبت التسري بالتحصين والوطء، بالنكاح ثم قال لها إذا اشتريتك فأنت حرة عن كفارة يميني ثم اشتراها لا تجزيه عن الكفارة. قوله: (لنقصان رقها) لأنها استحقت العتق بالاستيلاد، حتى جعل إعتاقاً من وجه، ولذا لا يجزي إعتاقها عن الكفارة ولو منجزاً، ولكن أراد والفرق بينها وبين القريب لأن شراءه إعتاق من كل وجه، لأنه لم يثبت له قبل الشراء عتق من وجه. أفاده في الفتح. قوله: (بخلاف الخ) مرتبط بقوله: ((ولا شراء مستولدة)). قوله: (للمقارنة) تعليل قاصر، فإن المقارنة موجودة في المستولدة أيضاً، وإنما وجه المخالفة ما في الفتح وهو أن حرية القنة غير مستحقة بجهة أخرى فلم تختل إضافة العتق إلى الكفارة وقد قارنته النية فكمل الموجب. قوله: (كاتهاب الخ) كان عليه أن يذكره بعد قول المتن ((فصح شراء أبيه للكفارة)) بأن يقول: وكذا إذا وهب له أو تصدّق عليه به أو أوصى له به ناوياً عند القبول ح. وهذه الثلاثة ذكرها في البحر بحثاً، وزاد: أو جعل مهراً لها مع أن الثلاثة في الفتح والزيلعي. مَطْلَبْ: إِنْ تَسَرَّيتُ أَمَّةً فَهِي حُرَّةٌ قوله: (إن تسرّيت أمة) أي اتخذتها سرية فعلية، منسوبة إلى السر وهو الجماع أو الإخفاء. قوله: (لمصادفتها الملك) أي لمصادفة الحلف، وأعاد عليه الضمير مؤنثاً لأن الحلف بمعنى اليمين: وهي هنا التعليق: أي لوقوعها في حالة الملك فهو كقوله إن ضربت أمة فهي حرة، فضرب أمة في ملكه عتقت، بخلاف من ملكها بعد التعليق. قوله: (لا يعتق من شراها فتسراها) أي عندنا خلافاً لزفر فإنه يقول: التسرّي لا يصح إلا في الملك، فكان ذكره ذكر الملك. ولنا أنه لو عتقت المشتراة لزم صحة تعليق عتق من ليس في الملك بغير الملك وسببه، لأن التسري ليس نفس الملك ولا سببه، وتمام تحقيق ذلك في الفتح. قوله: (ويثبت التسري بالتحصين والوطء) التحصين أن يبوئها بيتاً ويمنعها من الخروج. أفاده مسكين ط. فلو وطئ أمة له ولم يفعل ما ذكر من التحصين والإعداد للوطء لا يكون تسرياً وإن علقت منه. فتح. وأفاد قول الشارح: والوطء أنه لا بد منه فلا يكفي الإعداد له بدونه في مفهوم التسري، وهذا نبه عليه في النهر أخذاً من قولهم: لو حلف لا يتسرّى فاشترى جارية فحصنها ووطئها حنث، ثم قال: إنهم أغفلوا التنبيه عليه اهـ. ٦٢٠ كتاب الأيمان / باب اليمين في الطلاق والعتاق وشرط الثاني عدم العزل. فتح (ولو قال إن تسرّيت أمة فأنت طالق أو عبدي حرّ فتسرى بمن في ملكه أو من اشتراها بعد التعليق طلقت وعتق) وأفاد الفرق بقوله (لوجود الشرط) بلا مانع لصحة تعليق طلاق المنكوحة بأي شرط كان، فليحفظ (كل مملوك لي حرّ عتق عبيده ومدبروه) ويدين في نية الذكور لا الإناث (وأمهات قلت: لكن صرح به ابن كمال فقال: وشرط في الجامع الكبير شرطاً ثالثاً وهو أن يجامعها. قوله: (وشرط الثاني) أي مع ذلك. فتح: أي مع المذكور من الشرطين. قوله: (طلقت وعتق) أي طلقت امرأته المعلق طلاقها على التسري وعتق عبده المعلق عتقه عليه، والمراد به العبد الذي کان في ملكه وقت الحلف دون المشري بعده كما في الفتح والنهر: أي لأن قوله فعبدي حر ينصرف إلى العبد المضاف إليه وقت الحلف دون الحادث بعده كما مر في كتاب الإعتاق في باب الحلف بالعتق، ومثله يقال في الزوجة. قوله: (وأفاد الفرق الخ) أي بين تعليق عتق الأمة الغير المملوكة وقت الحلف على تسريها، وبين تعليق عتق عبده الذي في ملكه أو طلاق زوجته على تسري أمة، وإن لم تكن في ملكه وقت الحلف حيث صح الثاني دون الأول وبيان الفرق أن الأول لم يصح للمانع وهو تعليق عتق من ليس في الملك بغير الملك وسببه كما مر، أما الثاني فقد صح لعدم المانع لكونه تعليق عتق عبد أو طلاق زوجة في ملكه وقت الحلف، وذلك جائز بأي شرط كان كدخول الدار وغيره من الشروط، ومنها: تسري أمة في ملكه وقت الحلف أو مستجدة بعده، وهذا الفرق ظاهر خلافاً لبعض معاصري صاحب البحر حيث قاس الثاني على الأول، فإنه غلط فاحش، كما نبه عليه في البحر والنهر والشرنبلالية وأشار إليه المصنف بتصريحه بتعليله، ولذا أمر الشارح بحفظه. مَطْلَبُ: كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرِّ قوله: (كل مملوك لي حر) هذه المسائل إلى آخر الباب ليست من الأيمان، لعدم التعليق فيها، فالأولى بها أبوابها اهـح. قلت: ولعلهم ذكروها هنا لبيان حكمها إذا وقعت جزاء في التعليق، ثم رأيت ط ذكره. قوله: (عتق عبيده ومدبروه) أي الإماء والذكور. فتح. قوله: (ويدين في نية الذكور) أي ولا يصدق قضاء لأنه نوى التخصيص في اللفظ العام، ولو نوى السود دون غيرهم لا يصدق أصلاً، لأنه نوى التخصيص بوصف ليس في لفظه ولا عموم إلا للفظ، فلا تعمل نيته، بخلاف الذكور فإن لفظ ((كل مملوك)) للرجال حقيقة لأنه تعميم مملوك، وهو الذكر، وإنما يقال للأنثى مملوكة، ولكن عند الإطلاق يستعمل لها المملوك عادة: يعني إذا عمم مملوك بإدخال كل ونحوه شمل الإناث حقيقة فلذا كان نية الذكور خاصة خلاف الظاهر، فلا يصدق قضاء، ولو نوى النساء وحدهن لا يصدق أصلاً. فتح.