Indexed OCR Text
Pages 321-340
٣٢١ كتاب الطلاق/ باب النفقة (كفاها) لحصول المقصود. هداية. وفي البحر عن الخانية: يشترط أن لا يكون في الدار أحد من أحماء الزوج يؤذيها، ونقل المصنف عن الملتقط كفايته مع الأحماء لا مع الضرائر، فلكلّ من ومطبخ) أي بيت الخلاء وموضع الطبخ بأن يكونا داخل البيت أو في الدار لا يشاركها فيهما أحد من أهل الدار. قلت: وينبغي أن يكون هذا في غير الفقراء الذين يسكنون في الربوع والأحواش، بحیث یکون لكل واحد بيت يخصه، وبعض المرافق مشتركة كالخلاء والتنور وبئر الماء، ويأتي تمامه قريباً. قوله: (لحصول المقصود) هو أنها على متاعها؛ وعدم ما يمنعها من المعاشرة مع زوجها والاستمتاع. قوله: (وفي البحر عن الخانية) عبارة الخانية: فإن كانت دار فيها بيوت وأعطى لها بيتاً يغلق ويفتح، لم يكن لها أن تطلب بيتاً آخر إذا لم يكن ثمة أحد من أحماء الزوج يؤذيها اهـ. قال المصنف في شرحه: فهم شيخنا أن قوله: (ثمة)) إشارة للدار لا البيت؛ لكن في البزازية: أبت أن تسكن مع أحماء الزوج وفي الدار بيوت إن فرغ لها بيتاً له غلق على حدة وليس فيه أحد منهم لا تمكن من مطالبته ببيت آخر اهـ. فضمير فيه راجع للبيت لا الدار وهو الظاهر، لكن ينبغي أن يكون الحكم كذلك فيما إذا كان في الدار من الأحماء من يؤذيها، وإن لم يدل عليه كلام البزازي اهـ. قلت: وفي البدائع: ولو أراد أن يسكنها مع ضرّتها أو مع أحمائها كأمه وأخته وبنته فأبت فعليه أن يسكنها في منزل منفرد لأن إباءها دليل الأذى والضرر، ولأنه محتاج إلى جماعها ومعاشرتها في أي وقت يتفق لا يمكن ذلك مع ثالث، حتى لو كان في الدار بيوت وجعل لبيتها غلقاً على حدة قالوا ليس لها أن تطالبه بآخر اهـ. فهذا صريح في أن المعتبر عدم وجدان أحد في البيت لا في الدار. قوله: (من أحماء الزوج) صوابه من أحماء المرأة كما عبر به في الفتاوى الهندية عن الظهيرية؛ لأن أقارب الزوج أحماء المرأة، وأقاربها أحماؤه اهـح. وأجيب بأن الزوج يطلق على المرأة أيضاً، وهذا التأويل بعيد، وهو في عبارة البزازية المارة أبعد. قوله: (ونقل المصنف عن الملتقط الخ) وعبارته: وفرق في الملتقط لصدر الإسلام بين ما إذا جمع بين امرأتين في دار وأسكن كلَّ في بيت له غلق على حدة لكل منهما أن تطالب ببيت في دار على حدة؛ لأنه لا يتوفر على كل منهما حقها إلا إذا كان لها دار على حدة؛ بخلاف المرأة مع الأحماء، فإن المنافرة في الضرائر أوفر اهـ. قلت: وهكذا نقله في البزازية عن الملتقط المذكور. والذي رأيته في الملتقط لأبي القاسم الحسيني وكذا في تجنيس الملتقط المذكور للإمام الأستروشني هكذا: أبت أن تسكن مع ضرتها وأو صهرتها، إن أمكنه أن يجعل لها بيتاً على حدة في داره ليس لها ، ڈ لمحتار / =٥/م٢١ ٣٢٢ ٠ كتاب الطلاق/ باب النفقة زوجتيه مطالبته ببيت من دار على حدة (ولا يلزمه إتيانها بمؤنسة) ويأمره غير ذلك، وليس للزوج أن يسكن امرأته وأمه في بيت واحد، لأنه يكره أن يجامعها وفي البيت غيرهما؛ وإن أسكن الأم في بيت داره والمرأة في بيت آخر فليس لها غير ذلك. وذكر الخصاف أن لها أن تقول لا أسكن مع والديك وأقربائك في الدار فأفرد لي داراً. قال صاحب الملتقط: هذه الرواية محمولة على الموسرة الشريفة، وما ذكرنا قبله أن إفراد بيت في الدار كاف إنما هو في المرأة الوسط اعتباراً في السكنى بالمعروف اهـ. قلت: والحاصل أن المشهور وهو المتبادر من إطلاق المتون أنه يكفيها بيت له غلق من دار، سواء كان في الدار ضرتها أو أحماؤها. وعلى ما فهمه في البحر من عبارة الخانية وارتضاه المصنف في شرحه لا يكفي ذلك إذا كان في الدار أحد من أحمائها يؤذيها، وكذا الضرة بالأولى. وعلى ما نقله المصنف عن ملتقط صدر الإسلام يكفي مع الأحماء لا مع الضرة؛ وعلى ما نقلنا عن ملتقط أبي القاسم وتجنيسه للأستروشني أن ذلك يختلف باختلاف الناس، ففي الشريفة ذات اليسار لا بد من إفرادها في دار، ومتوسط الحال يكفيها بيت واحد من دار. ومفهومه أن من كانت من ذوات الإعسار يكفيها بيت ولو مع أحمائها وضرتها كأكثر الأعراب وأهل القرى وفقراء المدن الذين يسكنون في الأحواش والربوع، وهذا التفصيل هو الموافق لما مر من أن المسكن يعتبر بقدر حالهما، ولقوله تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَثْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾ [الطلاق: ٦] وينبغي اعتماده في زماننا هذا، فقد مر أن الطعام والكسوة يختلفان باختلاف الزمان والمكان، وأهل بلادنا الشامية لا يسكنون في بيت من دار مشتملة على أجانب، وهذا في أوساطهم فضلاً عن أشرافهم، إلا أن تكون داراً مورثة بين إخوة مثلاً، فيسكن كل منهم من جهة منها مع الاشتراك في مرافقها، فإذا تضرّرت زوجة أحدهم من أحمائها أو ضرتها وأراد زوجها إسكانها في بيت منفرد من دار لجماعة أجانب وفي البيت مطبخ وخلاء يعدون ذلك من أعظم العار عليهم، فينبغي الإفتاء بلزوم دار من بابها؛ نعم ينبغي أن لا يلزمه إسكانها في دار واسعة كدار أبيها أو كداره التي هو ساكن فيها، لأن كثيراً من الأوساط والأشراف يسكنون الدار الصغيرة، وهذا موافق لما قدمناه عن الملتقط من قوله: اعتباراً في السكنى بالمعروف، إذ لا شك أن المعروف يختلف باختلاف الزمان والمكان، فعلى المفتي أن ينظر إلى حال أهل زمانه وبلده، إذ بدون ذلك لا تحصل المعاشرة بالمعروف، وقد قال تعالى: ﴿وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيهِنَّ﴾ [الطلاق: ٦]. مَطْلَبٌ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْمُؤْنِسَةِ قوله: (ولا يلزمه إتيانها بمؤنسة الخ) قال في النهر: ولم نجد في كلامهم ذكر ٣٢٣ كتاب الطلاق/ باب النفقة بإسكانها بين جيران صالحين بحيث لا تستوحش .. سراجية. ومفاده أن البيت بلا جيران ليس مسكناً شرعياً. بحر. وفي النهر: وظاهره وجوبها لو البيت خالياً عن الجيران لا سيما إذا خشيت على عقلها من سعته. قلت: لكن نظر فيه الشرنبلالي بما مر أن ما لا جيران له غير مسكن شرعي، فتنبه (ولا يمنعها من الخروج إلى الوالدين) في كل جمعة إن لم يقدرا على إتيانها على ما اختاره في الاختيار ولو أبوها المؤنسة إلا في فتاوى قارئ الهداية قال: إنها لا تجب الخ. قوله: (ومفاده الخ) عبارة البحر: هكذا قالوا للزوج أن يسكنها حيث أحبّ، ولكن بين جيران صالحين؛ ولو قالت إنه يضربني ويؤذيني فمره أن يسكنني بين قوم صالحين: فإن علم القاضي ذلك زجره ومنعه عن التعدي في حقها، وإلا يسأل الجيران عن صينعه، فإن صدقوها منعه عن التعدي في حقها ولا يتركها ثمة، وإن لم يكن في جوارها من يوثق به أو كانوا يميلون إلى الزوج أمره بإسكانها بين قوم صالحين اهـ. ولم يصرحوا بأنه يضرب، وإنما قالوا زجره، ولعله لأنها لم تطلب تعزيره وإنما طلبت الإسكان بين قوم صالحين، وقد علم من كلامهم أن البيت الذي ليس له جيران ليس بمسكن شرعي اهـ. قوله: (لكن نظر في الشرنبلالي الخ) أي نظر في كلام النهر، وأجيب عنه بحمله على ما إذا رضيت بذلك ولم تطالبه بمسکن له جیران. فالحاصل أن الإفتاء بلزوم المؤنسة وعدمه يختلف باختلاف المساكن ولو مع وجدو الجيران، فإن كان صغيراً كمساكن الربوع والحيشان فلا يلزم لعدم الاستيحاش بقرب الجيران، وإن كان كبيراً كالدار الخالية من السكان المرتفعة الجدارن يلزم، لا سيما إن خشيت على عقلها، كما أفاده السيد محمد أبو السعود في حواشي مسكين؛ وهو كلام وجيه، لأن ما في السراجية من عدم اللزوم مشروط بشرطين: إسكانها بين جیران صالحین؛ وعدم الاستیحاش؛ فإذا أسكنها في دار وکان يخرج ليلاً لیبیت عند ضرتها ونحوه وليس لها ولد أو خادم تستأنس به أو لم يكن عندها من يدفع عنها إذا خشيت من اللصوص أو ذوي الفساد كان من المضارّة المنهي عنها، ولا سيما إذا كانت صغيرة السنّ فیلزمه إتيانها بمؤنسة، وإسكانها في بيت من دار عند من لا يؤذيها إن كان مسكناً يليق بحالهما، والله سبحانه أعلم. قوله: (على ما اختاره في الاختيار) الذي رأيته في الاختيار شرح المختار: هكذا قيل لا يمنعها من الخروج إلى الوالدين، وقيل يمنع؛ ولا يمنعهما من الدخول إليها في كل جمعة وغيرهم من الأقارب في كل سنة هو المختار اهـ. فقوله هو المختار مقابله القول بالشهر في دخول المحارم، كما أفاده في الدرر والفتح؛ نعم ما ذكره الشارح اختاره في فتح القدير حيث قال: وعن أبي يوسف ٣٢٤ كتاب الطلاق/ باب النفقة زمناً مثلاً فاحتاجها فعليها تعاهده ولو كافراً وإن أبى الزوج. فتح (ولا يمنعها من الدخول عليها في كل جمعة، وفي غيرهما من المحارم في كل سنة) لها الخروج ولهم الدخول زيلعي (ويمنعهم من الكينونة) وفي نسخة: من البيتوتة، لكن عبارة منلا مسكين: من القرار (عندها) به يفتى. خانية، ويمنعها من زيارة الأجانب في النوادر تقييد خروجها بأن لا يقدرا على إتيانها، فإن قدراً لا تذهب وهو حسن، وقد اختار بعض المشايخ منعها من الخروج إليهما، وأشار إلى نقله في شرح المختار. والحق الأخذ بقول أبي يوسف إذا كان الأبوان بالصفة التي ذكرت، وإلا ينبغي أن يأذن لها في زيارتهما في الحين بعد الحين على قدر متعارف، أما في كل جمعة فهو بعيد، فإن في كثرة الخروج فتح باب الفتنة خصوصاً إذا كانت شابة والزوج من ذوي الهيئات، بخلاف خروج الأبوين فإنه أيسراهـ. وهذا ترجيح منه لخلاف ما ذكر في البحر أنه الصحيح المفتى به من أنها تخرج للوالدين في كل جمعة بإذنه وبدونه، وللمحارم في كل سنة مرة بإذنه وبدونه. قوله: (زمناً) أي مريضاً مرضاً طويلاً. قوله: (فعليها تعاهده) أي بقدر احتياجه إليها، وهذا إذا لم يكن له من يقوم عليه كما قيده في الخانية. قوله: (ولو كافراً) لأن ذلك من المصاحبة بالمعروف المأمور بها. قوله: (وإن أبى الزوج) لرجحان حق الوالد، وهل لها النفقة؟ الظاهر لا، وإن كانت خارجة من بيته بحق كما لو خرجت لفرض الحج. قوله: (في كل جمعة) هذا هو الصحيح، خلافاً لمن قال له المنع من الدخول معللاً بأن المنزل ملكه، وله حق المنع من دخول ملكه دون القيام على باب الدار، ولمن قال لا منع من الدخول بل من القرار، لأن الفتنة في المكث وطول الكلام. أفاده في البحر. وظاهر الكنز وغيره اختيار القول بالمنع من الدخول مطلقاً، واختاره القدوري، وجزم به في الذخيرة وقال: ولا يمنعهم من النظر إليها والكلام معها خارج المنزل، إلا أن يخاف عليها الفساد فله منعهم من ذلك أيضاً. قوله: (في كل سنة) وقيل في كل شهر كما مر. قوله: (لها الخروج ولهم الدخول زيلعي) المناسب إسقاط هذه الجملة كما في بعض النسخ. وعبارة الزيلعي: وقيل لا يمنعها من الخروج إلى الوالدين ولا يمنعهم من الدخول عليها في كل جمعة الخ. قوله: (ويمنعهم من الكينونة) الظاهر أن الضمير عائد إلى الأبوين والمحارم. قوله: (وفي نسخة من البيتوتة الخ) وبه عبر في النهر، وتعبير منلا مسكين يؤيد النسخة الأولى، ومثله في الزيلعي والبحر، ويؤيده ما مر من التعليل بأن الفتنة في المكث وطول الكلام. قوله: (ويمنعها الخ) ولا تتطوّع للصلاة والصوم بغير إذن الزوج. بحر عن الظهيرية . قلت: ينبغي تقييد الصلاة بصلاة التهجد في الليل، لأن في ذلك منعاً لحقه ٣٢٥ كتاب الطلاق/ باب النفقة وعيادتهم والوليمة وإن أذن كانا عاصيين كما مر في باب المهر. وفي البحر: له منعها من الغزل وكل عمل ولو تبرّعاً لأجنبي ولو قابلة أو مغسلة لتقدم حقه على فرض الكفاية، ومن مجلس العلم إلا لنازلة وامتنع زوجها من سؤالها، ومن الحمام إلا النفساء، وإن جاز بلا تزين وكشف عورة أحد. وتنقيصاً لجمالها بالسهر والتعب وجمالها حقه أيضاً كما مر، أما غيره ولا سيما السنن الرواتب فلا وجه لمنعها، كما لا يخفى. قوله: (والوليمة) ظاهره ولو كانت عند المحارم، لأنها تشتمل على جمع فلا تخلو من الفساد عادة. رحمتي. قوله: (وكل عمل ولو تبرعاً لأجنبي) كذا ذكره في البحر بحثاً حيث قال: وينبغي عدم تخصيص الغزل، بل له أن يمنعها من الأعمال كلها المقتضية للكسب، لأنها مستغنية عنه لوجوب کفایتها علیه، وكذا من العمل تبرّعاً لأجنبي بالأولى اهـ. وقوله: ((بالأولى)) ينافي قول الشارح: ((ولو تبرعاً) لاقتضاء (لو ) الوصلیة کون غیر التبرع أولی وهو غیر صحیح، كذا قیل. وقد یجاب بأن ما كان غير تبرع بل بالأجرة قد يستدعي خروجها لمطالبة الأجنبي بالأجرة. تأمل. قلت: ثم إن قولهم له منعها من الغزل يشمل غزلها لنفسها، فإن كانت العلة فيه السهر والتعب المنقص لجمالها فله منعها عما يؤدي إلى ذلك لا ما دونه، وإن كانت العلة استغناءها عن الكسب كما مر، ففيه أنها قد تحتاج إلى ما لا يلزم الزوج شراؤه لها. والذي ينبغي تحويره أن يكون له منعها عن كل عمل يؤدي إلى تنقيص حقه أو ضرره أو إلى خروجها من بيته، أما العمل الذي لا ضرر له فيه فلا وجه لمنعها عنه خصوصاً في حال غيبته من بيته، فإن ترك المرأة بلا عمل في بيتها يؤدي إلى وساوس النفس والشيطان، أو الاشتغال بما لا يعني مع الأجانب والجيران. قوله: (ولو قابلة ومغسلة) أي التي تغسل الموتى كما في الخانية، ونقل في البحر عنها تقييد خروجها بإذن الزوج بعد ما نقل عن النوازل أن لها الخروج بلا إذنه، واقتصر عليه في الفتح، وقوي في البحر الأول بما علل به الشارح. قوله: (على فرض الكفاية) بخلاف فرض العين كالحج فلها الخروج إليه مع محرم. قوله: (ومن مجلس العلم) معطوف على قوله: ((من الغزل)) فإن لم تقع لها نازلة وأرادت الخروج لتعلم مسائل الوضوء والصلاة، إن كان الزوج يحفظ ذلك ويعلمها له منعها، وإلا فالأولى أن يأذن لها أحياناً. بحر. مَطْلَبُ فِي مَنْعِ النِّسَاءِ مِنَ الحَمَّامِ قوله: (ومن الحمام الخ) المنع منه قول الفقيه، وخالفه قاضيخان فقال: دخوله مشروع للنساء والرجال، خلافاً لما قاله بعض الناس، لكن إنما يباح إذا لم يكن فيه إنسان مكشوف العورة اهـ. ٣٢٦ كتاب الطلاق/ باب النفقة قال الباقاني: وعليه فلا خلاف في منعهن للعلم بكشف بعضهن، وكذا في الشرنبلالية معزياً للكمال. (وتفرض) النفقة بأنواعها الثلاثة (الزوجة الغائب) مدة سفر. صيرفية. واستحسنه في البحر ولو مفقوداً (وطفله) ومثله كبير من زمن وأنثى مطلقاً (وأبويه) فقط، فلا تفرض لمملوكه وأخيه، وعلى ذلك فلا خلاف في منعهم للعلم بأن كثيراً منهن مكشوف العورة، وقد وردت أحاديث تؤيد قول الفقيه وورد استثناء النفساء والمريضة، وتمامه في الفتح، وقال قبله: وحيث أبحنا لها الخروج فإنما يباح بشرط عدم الزينة وتغير الهيئة إلى ما يكون داعية لنظر الرجال والاستمالة. قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَبَرَّجَنَ تَبَرُّجِ الجَاهِلِيَّةِ الأُوْلَى﴾ [الأحزاب: ٣٣] اهـ. وأشار الشارح بقوله: ((وإن جاز) إلی قول قاضیخان، وإلى أنه لا ينافي منع الزوج لها من دخوله مع مشروعيته لها كما لا ينافي منعها من صوم النفل وإن كان مشروعاً؛ نعم ينافي منعها من دخوله ولو بإذن الزوج، والظاهر أنه مراد الفقيه، خلافاً لما فهمه الشرنبلالي. مَطْلَبْ فِي فَرْضِ النَّفَقَة لِزَّوَجَةِ الْغَائِبِ قوله: (وتفرض النفقة) وكذا لو كانت مفروضة ومضت مدة ثم غاب لها أخذ الماضي من ماله المذكور، كما أفاده في البدائع. قوله: (مدة سفر) متعلق بالغائب. قوله: (واستحسنه في البحر) قال: وهو قيد حسن يجب حفظه، فإنه فيما دونها يسهل إحضاره ومراجعته اهـ. لكن في القهستاني: ويفرض القاضي نفقة عرس الغائب عن البلد سواء كان بينهما مدة سفر أو لا كما في المنية. وينبغي أن تفرض نفقة عرس المتواری في البلد، ويدخل فيه المفقود اهـ ح. وفي الحموي عن البرجندي عن القنية عن المحيط: سواء كانت الغيبة مدة سفر أو لا، حتى لو ذهب إلى القرية وتركها في البلد فللقاضي أن يفرض لها النفقة اهـ. قوله: (وطفله) أي الفقير الحر ط. قوله: (ومثله كبير زمن) المراد به الابن العاجز عن الكسب لمرض أو غيره كما سيأتي بيانه. قوله: (وأنثى مطلقاً) أي ولو غير مريضة، لأن مجرد الأنوثة عجز ط. والمراد بها البنت الفقيرة. قوله: (وأبويه) أي الفقيرين ولو قادرين على الكسب على أحد القولين كما سيأتي. قوله: (فلا تفرض لمملوكه وأخيه) المراد به كل ذي رحم محرم مما سوى قرابة الولاد، لأن نفقتهم لا تجب قبل القضاء، وهذا ليس لهم أن يأخذوا من ماله شيئاً قبل القضاء إذا ظفروا به فكان القضاء في حقهم ابتداء إيجاب، ولا يجوز ذلك على الغائب؛ بخلاف الزوجة وقرابة الولاد لأن لهم ٣٢٧ كتاب الطلاق/ باب النفقة ولا يقضي عنه دينه لأنه قضاء على الغائب (في مال له من جنس حقهم) كتبر أو طعام أما خلافه فيفتقر للبيع، ولا يباع مال الغائب اتفاقاً (عند) أو على (من يقرّ به) عنده للأمانة، وعليّ للدين، ويبدأ بالأول، ويقبل قول المودع في الدفع الأخذ قبل القضاء بلا رضاه، فيكون القضاء في حقهم إعانة وفتوى من القاضي كما في الدرر. ويرد المملوك، فإنه إذا كان عاجزاً عن الكسب وامتنع مولاه من الإنفاق عليه فإن له الأخذ من مال مولاه، ومقتضاه أن يفرض للعاجز في مال مولاه، إلا أن يجاب بأن العبد لا يجب له دين على مولاه، فليتأمل. وإذا لم يجد ما يأكله في بيت مولاه ولم يفرض له القاضي كيف يفعل وينبغي أن يؤجره بقدر نفقته لو قادراً على الكسب ويبيعه لو عاجزاً كما يأتي في العبد الوديعة، ولم أره فليراجع. قوله: (ولا يقضى عنه دينه) فلو أحضر صاحب الدين غريماً أو مودعاً للغائب لم يأمره القاضي بقضاء الدين وإن كان مقرّ بالمال وبدينه، لأن القاضي إنما يأمر في حق الغائب بما يكون نظراً له وحفظاً لملكه. وفي الإنفاق على زوجته من ماله حفظ ملكه، وفي وفاء دينه قضاء عليه بقول الغير. بحر عن الذخيرة. ولا يرد المملوك لأن القاضي لا يقضي على مولاه بنفقته، بخلاف الزوجة. تأمل. قوله: (لأنه قضاء على الغائب) علة لقوله: (ولا تفرض)) ولقوله: ((ولا يقضى)). قوله: (في مال له) فلو لا مال له فيذكره المصنف ط. قوله: (كتبر) هو غير المضروب من الذهب أو منه ومن الفضة. وفي بعض النسخ (كبر)) ويغني عنه قوله: ((أو طعام)) فكان الأول أولى، ودخل فيه الدارهم والدنانير بالأولى. قال الزيلعي: والتبر بمنزلة الدراهم في هذا الحكم لأنه يصلح قيمة للمضروب اهـ. وينبغي تقييده بما إذا وقع به التعامل كما قال الرحمتي. قوله: (أو طعام) زاد في البحر وغيره أو كسوة. قوله: (أما خلافه) أي خلاف جنس الحق كعروض وعقار. قوله: (عند أو على الخ) يشمل ما كان مال وديعة أو مضاربة. بحر. ومثله الاستحقاق في غلة الوقف إذا أقرّ به الناظر كما أفتى به في الحامدية، لأن الناظر كوكيل عن أهل الوقف، وكذا غلة العبد والدار كما في النهر، وقيد بكون المال عند شخص، إذا لو كان في بيته وعلم القاضي بالنكاح فرض لها فيه لأنه إيفاء لحقها لا قضاء على الزوج بالنفقة، كما لو أقرّ بدين ثم غاب وله من جنسه مال في بيته يقضى لصاحب الدين فيه. بحر. وقيد بإقراره بما ذكر لما يأتي قريباً. قوله: (ويبدأ بالأول) أي بمال الوديعة، لأن القاضي نصب ناظراً فيبدأ به لأنه أنظر للغائب، لأن الدين محفوظ لا يحتمل الهلاك، بخلاف الوديعة. فتح وذخيرة. وفي البحر عن الخانية: الوديعة أولى من الدين في البداءة بالإنفاق منها. وذكر الرحمتي أن القاضي والسلطان ووليّ اليتيم والمتولي يجب عليهم العمل بما هو الأولى، وإلا نظر كما لا يخفى اهـ تأمل. قلت: وإذا خاف إفلاس ٣٢٨ كتاب الطلاق/ باب النفقة للنفقة لا المديون إلا ببينة أو إقرارها. بحر. وسيجيء؛ ولو أنفقا بلا فرض ضمناً بلا رجوع (وبالزوجية و) بقرابة (الولاد وكذا) الحكم ثابت (إذا علم قاض بذلك) أي بمال وزوجية ونسب، ولو علم بأحدهما احتيج للإقرار بالآخر، ولا يمين ولا بينة هنا لعدم الخصم (وكفلها) أي أخذ منها كفيلاً بما أخذته لا بنفسها وجوباً في الأصح (ويحلفها معه) المديون أو هربه أو إنكاره فالبداءة به أولى. قوله: (لا المديون) والفرق أن القاضي له ولاية الإلزام، فإذا فرض النفقة في ذلك المال صار المودع مأموراً بالدفع منه إلى المفروض له، فإذا ادعى دفع الأمانة صدق، بخلاف المديون فإنه لا يصدق لأنه يدعي ثبوت دين له بذمة الغائب لما تقرّر أن الديون تقضى بأمثالها. قوله: (أو إقرارها) ذكره في البحر بحثاً، وعلله بأنها مقرّة على نفسها اهـ: أي لأن النفقة تصير بالقضاء ديناً لها على الزوج. قلت: لكن ينبغي صحة إقرارها في حق نفسها، فلا ترجع على الزوج لا في حق الزوج. تأمل. قوله: (ولو أنفقا الخ) هذه الجملة في بعض النسخ مذكورة قبل قوله: ((ويقبل)) والمراد بضمان المديون عدم براءته، وقوله: ((ولا رجوع)) أي لهما على من أنفقا عليه. قوله: (وبالزوجية) عطف على الضمير المجرور في قوله: ((من يقرّ به)) ولذا أعاد الجار. قوله: (إذا علم قاض بذلك) أي ولم يقرّ به المديون والمودع، ولا ينافي هذا قولهم: ((إن القاضي لا يقضي بعلمه)) لما مر من أن هذا ليس قضاء بل إعانة وفتوى. أفاده الرحمتي. قوله: (ولو علم) أي القاضي بأحدهما: أي أحد الأمرين، بأن علم بالمال مثلاً احتيج إلى إقرار المديون أو المودع بالآخر: أي بالزوجية أو النسب. قوله: (ولا يمين ولا بينة هنا الخ) محترز قوله: ((من يقرّ به الخ)) أي إنه لو جحد المال أو النكاح أو جحدهما لا تقبل بينتها على المال، لأنها ليست بخصم في إثبات الملك للغائب ولا على الزوجية، لأن المودع والمديون ليسا بخصم في إثبات النكاح على الغائب، ولا يمين عليهما لأنه لا يستخلف إلا من كان خصماً، كذا في الخانية؛ وهذا يستثنى من قولهم: كل من أقرّ بشيء لزمه، فإذا أنكره يحلف. بحر. ولو قال: أوفيته فالظاهر أنه لا يمين لها عليه لأنها ليست خصماً في ذلك. رملي. ولو برهن على أن زوجها دفع لها قبل غيبته نفقة تكفيها أو أنه طلقها ومضت عدتها ينبغي قبوله في حق منع ما تحت يده. مقدسي. قلت: إلا أن تدعي ضياع ما دفعه لها أو أنه لم يكفها. تأمل. قوله: (وكفلها) لجواز أنه عجل لها النفقة أو كانت ناشزة أو مطلقة انقضت عدتها. بحر. قوله: (في الأصح) راجع لكل من قوله: ((بما أخذته)) وقوله: ((وجوباً) لأن القاضي نصب ناظراً للعاجز فيجب عليه النظر إليه، ومقابل الأول القول بأخذ كفيل بنفسها، ومقابل الثاني قول الخصاف: إنه حسن. أفاده ح. قوله: (ويحلفها) كان الأولى تقديمه ٣٢٩ كتاب الطلاق/ باب النفقة أي مع الكفيل احتياطاً، وكذا كل آخذ نفقته؛ فلو ذكر الضمير لكان أولى (أن الغائب لم يعطها النفقة) ولا كانت ناشزة ولا مطلقة مضت عدتها، فإن حضر الزوج وبرهن أنه أوفاها النفقة طولبت هي أو كفيلها برد ما أخذت، وكذا لو لم على الكفيل، لأن القاضي يحلف أولاً ثم يعطي النفقة ويأخذ الكفيل كما في إيضاح الإصطلاح اهـح. قوله: (أي مع الكفيل) على حذف مضاف: أي مع أخذ الكفيل. وعبارة الزيلعي مع التكفيل. قوله: (وكذا كل آخذ نفقته) بتنوين آخذ ونصب نفقته على أنه مفعول. قوله: (كابن الكمال) حيث قال: ويحلفه: أي يحلف من يطلب النفقة ويكفله. ونقل مثله في البحر عن المستصفى. قال في الشرنبلالية: ولكنه لو كان صغيراً کیف یحلف فلينظر اهـ. قلت الظاهر أنه يحلف أمه أن أباه ما دفع لها نفقته، فافهم وفي البحر: وهذا يدل على أنه يؤخذ الكفيل من الوالدين أيضاً، وهو الظاهر لأنه أنظر للغائب. وقد يقال: إنما يؤخذ من الوالدين لاحتمال التعجيل، وقدمنا أن النفقة المعجلة للقريب إذا هلكت أو سرقت يقضى له بأخرى، بخلاف الزوجة فليس في تكفيله احتياط للغائب، لأنه لو ادعى هلاكها قبل منه اهـ. وفيه أنه قد يدعي عدم الأخذ دون الهلاك، فكان الاحتياط في تكفيله، فافهم. قوله: (ولا كانت ناشزة) كذا في البحر، والأولى ((ولا هي ناشزة الآن)) لأنها لو كانت ناشزة ثم عادت لبيته ولو بعد غيبته عادت نفقتها كما مر. قوله: (طولبت هي أو كفيلها) أي يخير الزوج بين مطالبتها ومطالبة كفيلها. قوله: (وكذا) أي يخير الزوج أيضاً إذا استحلفها ونكلت، ولو أقرّت يأخذ منها دون الكفيل، لأن الإقرار حجة قاصرة فيظهر في حقها فقط، بدائع. ومثله في القهستاني حيث قال: وإن حلفها فنكلت رجع على الكفيل أو الزوجة، فإذا أقرّت بأخذها يرجع عليها فقط كما في شرح الطحاوي اهـ. قلت: وهو مشكل، فإن النكول إقرار أيضاً، فما وجه الفرق هنا؟ وذكر في الذخيرة: لو نكلت خير الزوج وإن لم ينكل الكفيل، لأن النكول إقرار والأصيل إذا أقرّ بالمال لزم الكفيل وإن جحد الكفيل اهـ وهذا يقتضي ثبوت التخيير فيهما. ولا إشكال فيه، لكن اعترض في البحر على قوله: ((والأصيل إذا أقرّ الخ)) بأن هذا فيما لو أقرّ بدين يجب كقوله ما ثبت لك عليه أو ذاب، أما لو أقرّ بدين قائم في الحال كقوله كفلت بمالك عليه فلا يلزم الكفيل، وهنا ضمن ما أخذته ثانياً فكان الدين قائماً وقت الضمان في ذمتها للحال فلا يلزم الكفيل. قال: فالحق ما في المبسوط وشرح الطحاوي من أنها إذا أقرّت بالأخذ يرجع عليها فقط اهـ. قلت: لكن يعود الإشكال المار، فقد علمت مما في القهستاني أنه في شرح ٣٣٠ كتاب الطلاق/ باب النفقة يبرهن ونكلت، ولو أقرّت طولبت فقط (لا) تفرض على غائب (بإقامة) الزوجة (بينة على النكاح) أو النسب (ولا) تفرض أيضاً (إن لم يخلف مالاً فأقامت بينة ليفرض عليه ويأمرها بالاستدانة ولا يقضى به) لأنه قضاء على الغائب (وقال زفر يقضى بها) أي النفقة (لا به) أي النكاح (وعمل القضاة اليوم على هذا للحاجة، فیفتی به) وهذا من الست التي يفتى بها بقول زفر. الطحاوي فرق بين النكول والإقرار، ولعل له وجهاً لم يظهر لنا، فافهم. قوله: (ولو أقرت طولبت فقط) كذا في بعض النسخ، وهو موافق لما ذكرناه. وفي بعضها: ولو حلفت وكأنه فهمه مما في البحر عن الذخيرة، فإن لم يكن للزوج بينة وحلفت المرأة على ذلك فلا شيء على الكفيل فإنه يوهم أن عليها شيئاً، وليس بمراد، بل المراد أنه لا يحلف الكفيل أيضاً، بل حلفها يكفي عنها وعنه في دفع المطالبة، كما أفاده بعض المحشين وهو كلام جيد، إذ لو كان عليها شيءٍ فما فائدة التحليف، ويلزم أن يقول القول للزوج بل بينة، ولا يخفى فساده. قوله: (بإقامة الزوجة بينة على النكاح أو النسب) هذا محترز ما تقدم من اشتراط إقرار المودع أو المديون بالزوجية أو النسب أو علم القاضي بذلك، كما أشار إليه بقوله فيما مر، ولا يمين ولا بينة هنا. قال ح: وكان المناسب لقوله: ((أو النسب)) أن يقول قبله لا تفرض على غائب بإقامة الزوجة أو القريب ولاداً كما لا يخفى. قوله: (إن لم يخلف مالاً) أي إن لم يترك مالًا في بيته ولا عند مودع ولا على مديون، وهذا محترز قوله: ((في مال له)) قال في الذخيرة: إنه إذا لم يكن للزوج مال حاضر وأرادت إقامة بينة على النكاح أو كان القاضي يعلم به وطلبت أن يفرض لها النفقة ويأمرها بالاستدانة لا يجيبها إلى ذلك، خلافاً لزفر. قوله: (ويأمرها) بالنصب عطفاً على ((يفرض)) وقوله: ((ولا يقضى به)) أي بالنكاح عطفاً على قوله: ((لا تفرض)). قوله: (يقضى بها) وتعطاها من ماله إن كان له مال، وإلا تؤمر بالاستدانة، ولا تحتاج إلى بينة على أنه لم يخلف نفقة. بحر. قوله: (للحاجة) لأن الزوج كثيراً ما يغيب ويتركها بلا نفقة خصوصاً في زماننا هذا. قال الزيلعي: لأن في قبول البينة بهذه الصفة نظراً لها، وليس فيه ضرر على الغائب، لأنه لو حضر وصدّقها أو أثبتت ذلك بطريقة كانت آخذة لحقها، وإلا فيرجع عليها أو على الكفيل. قوله: (فيفتى به) وهو الأصح كما في البرهان. وقال الخصاف: وهذا أرفق بالناس كما في النهر، وهو المختار كما في ملتقى الأبحر وفي غيره، وبه يفتى. شرنبلالية. واستحسنه أكثر المشايخ فيفتى به. شرح مجمع. قوله: (وهذا من الستّ التي يفتى بها بقول زفر) أوصلها الحموي إلى خمس عشرة مسألة، ونظمها في قصيدة: إحداها هذه. (٢) قعود المريض في الصلاة كهيئة المتشهد. (٣) قعود المتنفل كذلك. (٤) تغريم من سعى إلى ظالم يبرئ فغرمه. (٥) لا ٣٣١ كتاب الطلاق/ باب النفقة بد في دعوى العقار من بيان حدوده الأربع. (٦) قبول شهادة الأعمى فيما فيه تسامع. (٧) الوكيل بالخصومة لا يملك قبض المال. (٨) لا يسقط خيار المشتري برؤية الدار من صحتها. (٩) لا يسقط خياره برؤية الثوب مطوياً. (١٠) يشترط تسليم الكفيل المكفول عنه في مجلس الحكم. (١١) إذا تعيب المبيع يجب على المرابح بيان أنه اشتراه سليماً بكذا. (١٢) تأخير الشفيع الشفعة شهراً بعد الإشهاد يبطلها. (١٣) إذا أوصى بثلث نقده وغنمه فضاع الثلثان فله ثلث الباقي مهماً. (١٤) إذا قضى الغريم جياداً بدل زيوفه لا يجبر على القبول. (١٥) إذا أنفق الملتقط على اللقطة وحبسها للاستيفاء فهلكت سقط ما أنفقه اهـ. قلت: ويجب إسقاط ثلاثة: وهي دعوى العقار، وشهادة الأعمى، والوصية بثلث. النقد؛ فإن المفتى به خلاف قول زفر فيها، وهو قول أئمتنا الثلاثة وعليه المتون وغيرها، كما نبه عليه سيدي عبد الغني النابلسي في شرحه على النظم المذكور. هذا وقد زدت على ذلك ثماني مسائل: (١) إذا قال أنت طالق واحدة في ثنتين وأراد الضرب تقع ثنتان عنده، ورجحه المحقق الكمال بن الهمام، والإتقاني في غاية البيان. (٢) تعليق عتق العبد بقوله إن مت أو قتلت فأنت حرّ تدبیر عنده، ورجحه ابن الهمام ومن بعده. (٣) النكاح المؤقت يصح عنده، رجحه ابن الهمام بإهمال التوقيت. (٤) وقف الدارهم والدنانير يصح عند زفر، وهي رواية الأنصاري عنه، وعليها العمل اليوم في بلاد الروم لتعارفه عندهم، فهو في الحقيقة وقف منقول فيه تعامل، وسيأتي في الوقف تحقيقه. (٥) لو وجد في بيته امرأة في ليلة مظلمة ظنها امرأته فوطئها لا يحدّ، ولو نهاراً يحد، وهو قول زفر. وعن أبي يوسف: يحدّ مطلقاً. قال أبو الليث الكبير: وبرواية زفر يؤخذ، كذا في التاترخانية. (٦) لو حلف لا يعير زيداً كذا فدفع لمأمور زيد لا يحنث عند زفر، وعليه الفتوى خلافاً لأبي يوسف، وهذا إذا أخرج الكلام مخرج الرسالة، بأن قال إن زيداً يستعير منك كذا، وإلا حنث كما في النهر وغيره. (٧) جواز التيمم لمن خاف فوت الوقت إذا توضأ وهو قول زفر، وقدمنا في التيمم ترجيحه، لكن مع الأمر بالإعادة احتياطاً. (٨) طهارة زبل الدواب على قول زفر يفتى بها في محل الضرورة کمجرى مياه دمشق الشام، کما حرره العمادي في هديته وشرحها لسيدي عبد الغني، وتقدم بيانه في الطهارة؛ فصارت جملة المسائل عشرين مسألة بعد إسقاط الثلاثة المارة، وقد نظمتها كذلك بقولي: [الطويل] بِحَمْدٍ إِلَهِ العَالَمِينِ مُبَسْمِلَا أُتَوَّجُ نَظْمِي وَالصَّلَاةِ عَلَّى العَلَا وَبَعْدُ فَلَا يُفْتَى بِمَا قَالَهُ زُفَرٌ سِوَى صُوَرٍ عِشْرِينَ تَقْسِيمُهَا اُنْجَلَى ٣٣٢ كتاب الطلاق/ باب النفقة وعليه، ولو غاب وله زوجة وصغار تقبل بينتها على النكاح إن لم يكن عالماً به ثم يفرض لهم ثم يأمرها بالإنفاق أو الاستدانة لترجع. بحر. جُلُوسُ مَرِيضٍ مِثْلَ حَالٍ تَشَهُّدٍ وَتَقْدِيرُ إِنْفَاقٍ لِمَنْ غَابَ زَوْجُهَا يُرَابِحُ شَارِي مَاتَعَيَّبَ عِنْدَهُ وَلَيْسَ يَلِي قَبْضاً وَكَيلُ خُصُومَةٍ وَتَسْلِیمُ مَكْفُولٍ بِمَجْلِسٍ حَائِمٍ وَيَبْقَى خِيَارٌ عِنْدَ رُؤْيَةٍ مُشْتِّ كَذَا رُؤْيَةٌ لِلبَيْتِ مِنْ صَحْنِ دَارِهِ فَضَاهُ چِيَاداً عَنْ زُيُوفٍ أَدَانَها مُبَادِرُ إِشْهَادٍ عَلَى أَخْذِ شُفْعَةٍ نَوَى لُقْطَةً فِي حَالِ حَبْسٍ لِأخْذِ مَا وَزِذْ ضَرْبَ حَسَّابٍ أَرَادٌّ مُطَلِّق وَرَجَّحَ أَيْضَاً عَقْدَّ تَذْبِيٍِ عَبْدِهِ وَأَيْضَاً نِكَاحَاً فِيهِ تَوْقِيتُ مُدَّةِ وَوَقْفِ دَنَّانِيٍ أَجِزْ وَدَرَاهِمْ وَوَاطِئْ مَنْ قَدْ ظّنَّهَا زَوْجَةً إِذَا وَيُحِنَثُ فِي وَاللَّهِ لَسْتُ مُعِيرَ ذَا لِمَنْ خَافَ فَوْتَ الوَقْتِ سَاعَ تَيَهُمْ طَهَارَةُ زَبْلٍ فِي ◌َحِلُّ ضَرُورَةٍ فَهَاكَ عَرُوساً بِالجَمَالِ تَسَرْبَلَتْ وَصَلَّى عَلَى خَثْمِ النَّبِيِّينَ رَبُّنَا كَذَا مَنْ يُصَلِّي قَاعِداً مُتَتَفٌلَا بِلاَ تَرْكِ مَالٍ مِنْهُ تَرْجُو تَخَوَّلَا إِذَا قَالَ إِنِّي أَبَتَعْتُهُ سَالِمَ الحُلَى وَيَضْعَنُ سَاعٍ بِالبَرَيْءٍ تَقَوّلَا تَحَثَّم أَنْ يُشْرَطْ عَلَى مَنْ تَكَفَّلَا لِثَوْبٍ بِلَا نَشْرٍ لِمَطْوِّيه ◌ِخَلَا إِذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ دَاخِلٍ قَدْ تَأَمَّلَا فَلَ جَبر إِنْ لَمْ يَرْضَ أَنْ يَتَقَبَّلَا بِتَأْخِيِرِهِ شَهْراً لِذَلِكَ أَبْطَلَاً صَرَفْتَ عَلَيْهَا مُسْقِطَ ذَا مُكَمَّلَا يَصِحُ بَتْجِيحِ الكَّمَالِ تَعَدَّلَا بِتردِيدِهِ بِالقَتْلِ وَالمَوْتِ فَأَنْقُلًا يَصِحُّ وَذَا التَّوْقِيْتُ يجعلُ مُرْسَلَا كَمَا قَالَهُ الأَنْصَارِيُّ دَامَ مُبَجَّلاً أَتَتْهُ بِلَيْلٍ حَدُّهُ صَارَ مُهْمَلًا لِزَيْدٍ إِذَا أَعْطَى لِمَنْ جَاءَ مُرْسَلًا وَلَكِنْ لِيَخْتَطْ بِالإِعَادَةِ غَاسِلاً كَمَجْرَى مِيَاهِ الشَّامِ صِينَتْ مِنْ البِلا وَجَاءَتْ عُقُودُ الدُّرِّفِي جِيدِهَا حُلَى وَآَلُ وَأَصْحَابٌ وَمَنْ بِالتُّقَى عَلَاَ قوله: (وعليه الخَ) أي على قول زفر، وهذا تفريع من صاحب البحر. قوله: (تقبل بينتها على النكاح) أي لا ليقضى به بل ليفرض لها النفقة، ولم يذكر البينة على النسب، إما اختصاراً، أو لأنها حيث قامت على النكاح تكون قائمة على النسب ضمناً لقيام الفراش. تأمل. قوله: (إن لم يكن عالماً به) إذ لو كان عالماً لم يحتج إلى بيئة وتكون المسألة على قول أئمتنا الثلاثة كما مر. قوله: (ثم يفرض لهم) أي للزوجة والصغار. بحر. قوله: (ثم يأمرها بالإنفاق أو بالاستدانة) عبارة البحر: ثم يأمرها بالاستدانة، وبه علم أن المناسب عطف الاستدانة بالواو كما يوجد في بعض النسخ، لأنها لو لم تستدن ومضت مدة تسقط نفقة غير الزوجة ولو بعد القضاء كما مر، لكن ٣٣٣ كتاب الطلاق/ باب النفقة (و) تجب المطلقة الرجعي والبائن والفرقة بلا معصية كخيار عتق، وبلوغ وتفريق بعدم كفاءة النفقة والسكنى والكسوة) إن طالت المدة، ولا تسقط النفقة سيأتي أن الزيلعي جعل الصغير كالزوجة في عدم السقوط بالمضي، بخلاف بقية الأقارب، ويأتي إتمام الكلام عليه. مَطْلَبٌ فِي نَفَقَةِ أَلْمُطَلَّقَةِ قوله: ((وتجب لمطلقة الرجعي والبائن) كان عليه إبدال المطلقة بالمعتدة، لأن النفقة تابعة للعدة، وقيد بالرجعيّ والبائن احترازاً عما لو أعتق أم ولده فلا نفقة لها في العدة كما في كافي الحاكم، وعما لو كان النكاح فاسداً ففي البحر: لو تزوجت معتدة البائن وفرق بعد الدخول فلا نفقة على الثاني لفساد نكاحه، ولا على الأول إن خرجت من بيته لنشوزها. وفي المجتبى: نفقة العدة كنفقة النكاح. وفي الذخيرة: وتسقط بالنشوز وتعود بالعود، وأطلق فشمل الحامل وغيرها والبائن بثلاث أو أقل كما في الخانية، ويستثنى ما لو خالعها على أن لا نفقة لها ولا سكنى فلها السكنى ومن النفقة كما مر في بابه ويأتي قريباً. قوله: (والفرقة بلا معصية) أي من قبلها، فلو كانت بمعصيتهما فليس لها سوى السكنى كما يأتي. قال في البحر: فالحاصل أن الفرقة إما من قبله أو من قبلها، فلو من قبله فلها النفقة مطلقاً سواء كانت بمعصية أو لا طلاقاً أو فسخاً، وإن كانت من قبلها فإن كانت بمعصية فلا نفقة لها ولها السكنى في جميع الصور اهـ ملخصاً. قوله: (وتفريق بعدم كفاءة) ومثله عدم مهر المثل. ولا يخفى أن هذا في البالغة التي زوجت نفسها بلا ولي، فإن العقد يصح في ظاهر الرواية، وللوليّ حق الفسخ، لكن المفتى به الآن بطلانه كالصغيرة التي زوجها غير الأب والجد غير كفء أو بدون مهر المثل، وهذا كله فيما بعد الدخول أما قبله فلا نفقة لعدم العدة. قوله: (النفقة الخ) بالرفع فاعل ((تجب)). قوله: (والسكنى) يلزم أن تلزم المنزل الذي يسكنان فيه قبل الطلاق. قهستاني. وتقدم الكلام عليه في باب العدة. قوله: (إن طالت المدة) أشار إلى الاعتذار عن محمد حيث لم يذكر الكسوة، وذلك لأن العدة لا تطول غالباً فیستغنى عنها، حتى لو احتاجت إليها لطول المدة كممتدة الطهر يجب. قوله: (ولا تسقط النفقة الخ) أي إذا مضت مدة العدة ولم تقبضها فلها أخذها لو مفروضة: أي أو مصطلحاً عليها، لكن لو مستدانة بأمر القاضي فلا كلام، وإلا ففيه خلاف؛ اختار الحلواني أنها لا تسقط أيضاً، وأشار السرخسي إلى أنها تسقط، وفي الذخيرة وغيرها أنه الصحيح. قال في البحر: وعليه فلا بد من إصلاح المتون، فإنهم صرحوا بأن النفقة تجب بالقضاء أو الرضا وتصير ديناً، وهنا ٣٣٤ 1 كتاب الطلاق/ باب النفقة المفروضة بمضي العدة على المختار. بزازية؛ ولو ادعت امتداد الطهر فلها النفقة ما لم يحكم بانقضائها، ما لم تدع الحبل فلها النفقة إلى سنتين منذ طلقها، فلو مضتا ثم تبين أن لا حبل فلا رجوع عليها، وإن شرط لأنه شرط باطل. بحر؛ ولو صالحها عن نفقة العدة إن بالأشهر صح، وإن بالحيض لا للجهالة (لا) تجب النفقة بأنواعها (لمعتدة موت مطلقاً) ولو حاملاً (إلا إذا كانت أم ولد وهي حامل) لا تصير ديناً إذا لم تنقض العدة، لكن في النهر أن إطلاق المتون يشهد لما اختاره الحلواني. قلت: وظاهر الفتح اختياره حيث اقتصر عليه. قوله: (فلها النفقة) أي يكون القول قولها في عدم انقضائها مع يمينها ولها النفقة كما في البحر. قوله: (ما لم يحكم بانقضائها) فإن حكم به، بأن أقام الزوج بينة على إقرارها به برئ منها كما في البحرح. قوله: (ما لم تدّع الحبل) في بعض النسخ: وما لم تدع بالعطف على ما لم يكن(١) -هي الصواب، لأنها إذا أقرّت بانقضاء عدتها في مدة تحتمله ثم ولدت لا يثبت النسب، فكيف تجب النفقة؟ نعم يثبت لو ولدت لأقل من أقله من حين الإقرار، ولأقل من أكثره من حين الطلاق لظهور كذبها في الإقرار كما مر في بابه، ولا يمكن حمله على هذا لأنه ينافيه قوله: ((فلها النفقة إلى سنتين)). وعبارة البحر: وإن ادعت حبلاً الخ، ولا غبار عَليه. قوله: (فلا رجوع عليها) أي إذا قالت ظننت الحبل ولم أحض وأنا ممتدة الظهر وقال الزوج قد ادعيت الحبل وأكثره سنتان، فلا يلتفت إلى قوله، وتلزمه النفقة حتى تحيض ثلاثاً أو تبلغ سن اليأس وتمضي بعده ثلاثة أشهر، وتمامه في البحر؛ فلو أقرّت أن عدتها انقضت منذ كذا وأنها لم تكن حاملاً رجع عليها بما أخذت بعد انقضائها كما لا يخفى. فرع في الخلاصة: عدة الصغيرة ثلاثة أشهر إلا إذا كانت مراهقة فينفق عليها ما لم يظهر فراغ رحمها، كذا في المحيط اهـ من غير ذكر خلاف وهو حسن، كذا في الفتح، وقدمناه في العدة بأبسط مما هنا. قوله: (وإن شرط الخ) ذكر في البحر جواباً عن حادثة في زمانه. قوله: (وإن الحيض لا للجهالة) أي لاحتمال أن يمتد الطهر بها، كذا في الفتح، ومقتضاه أن الحامل كذلك. هذا ويرد على التعليل المذكور أن جهالة المصالح عنه لا تضر، ثم رأيت المقدسي في باب الخلع اعترض كذلك؛ وقد يجاب بأن المراد جهالة ما يثبت في الذمة، بخلاف الدين الثابت في الذمة إذا صولح عنه فإن جهالته لا تضر. تأمل. قوله: (ولو حاملاً) قال القهستاني: وقيل للحامل النقة في جميع المال كما في المضمرات. (١) في ط (قوله المحشي على ما لم يكن) سبق قلم، وصوابه ((ما لم يحكم)). قاله نصر. ٣٣٥ كتاب الطلاق/ باب النفقة من مولاها فلها النفقة من كل المال. جوهرة. (وتجب السكنى) فقط المعتدة فرقة بمعصيتها) إلا إذا خرجت من بيته فلا سكنى لها في هذه الفرقة. قهستاني وكفاية (كردة) وتقبيل ابنه (لا غير) من طعام وكسوة، والفرق أن السكنى حق الله تعالى فلا تسقط بحال، والنفقة حقها فتسقط بالفرقة بمعصيتها (وتسقط النفقة بردتها بعد البت) أي إن خرجت من بيته، وإلا قوله: (من مولاها) ليس هذا من كلام الجوهرة، بل ذكره في النهر حيث قال: وينبغي أن يكون معناه إذا حبلت أمة من سيدها واعترف بأن الحمل منه لكنها لم تلد إلا بعد الموت اهـ. ثم اعلم أن استثناء هذه المسألة تبع فيه المصنف صاحب الجوهرة وقال: إنها واردة على كثير من المتون، واعترضه الرحمتي بأنه لم يذكرها إلا صاحب الجوهرة أو من تابعه، وهذه العبارة الشاذة لا تعارض المتون الموضوعة لنقل المذهب مع أنه لا وجه لها، لأن أم الولد تعتق بموته وتصير أجنبية عنه فلا وجه الإيجاب نفقتها في تركته. قلت: ويؤيده ما في البدائع: إذا أعتقت أم الولد أو مات عنها مولاها فلا نفقة ولا سكنى، لأن عدتها عدة الوطء كعدة المنكوحة فاسداً. وقال في موضع آخر: لا نفقة لها إذا أعتقها وإن كانت ممنوعة من الخروج، لأن هذا الحبس لم يثبت بسبب النكاح بل لتحصين الماء فأشبهت معتدة الفاسد. وفي الذخيرة: وكذا لو مات عنها لا نفقة في تركته، ولكن إن كان لها ولد فنقتها عليه ولو صغيراً، فهذه العبارات تشمل الحامل وغيرها، وإذا كانت معتدة الموت من نكاح صحيح لا نفقة لها ولو حاملاً، فكيف الأمة التي عدتها عدة الوطء لا عدة عقد، فعلم أنه لا وجه لا ستثنائها. قوله: (بمعصيتها) احتراز عن معصيته؛ كتقبيل بنتها أو إبلائه أو ردته أو إبائه عن الإسلام، وعما إذا لم يكن بمعصية منه ولا منها؛ كخيار بلوغ ونحوه ووطء ابن الزوج لها مكرهة فإن النفقة واجبة لها بأنواعها كما مر. قوله: (قهستاني وكفاية الأولى) قهستاني عن الكفاية. وعبارته: وهذا إذا خرجت من بيته وإلا فواجب كما أشير إليه في الكفاية اهـح. قوله: (كردة وتقبيل ابنه) أي كردتها وتقبيلها ابنه. قوله: (لا غيرها) بالرفع عطفاً على السكنى. قوله: (والفرق) أي بين السكنى وغيرها. وعن هذا قال في الذخيرة وغيرها: لو شرط في الخلع أن لا نفقة لها ولا سكنى فلها السكنى لا النفقة، لأن النفقة حقها، والسكنى في بيت العدة حقها وحق الشرع وإسقاطها لا يعمل في حق الشرع، حتى لو شرط الزوج عدم مؤنة السكنى ورضيت السكنى في بيتها أو في بيت كانا يسكنان فيه بالكراء صح ولزمها الأجرة، لأن ذلك محض حقها. قوله: (حق الله) أي من وجه حیث أوجب عليها القرار في منزل الزوج وفيه حقها من وجه لوجوبه لها على الزوج. قوله: (بعد البت) ٣٣٦ كتاب الطلاق/ باب النفقة فواجبة. قهستاني (لا بتمكين ابنه) لعدم حبسها، بخلاف المرتدة، حتى لو لم تحبس فلها النفقة إلا إذا لحقت بدار الحرب ثم عادت وتابت لسقوط العدة باللحاق لأنه كالموت. بحر. وهو مشير إلى أنه قد حكم بلحاقها وإلا فتعود نفقتها بعودها، فليحفظ. (وتجب) النفقة بأنواعها على الحرّ (لطفله) يعم الأنثى والجمع (الفقير) أي الطلاق البائن بواحدة أو أكثر، وتقييد الهداية بالثلاث اتفاقي؛ واحترز به عن معتدة الرجعي إذا طاوعت ابن زوجها أو قبلها بشهوة فلا نفقة لها، لأن الفرقة لم تقع بالطلاق بل بمعصيتها. بحر. قوله: (حتى لو لم تحبس فلها النفقة) يعني إن بقيت في بيته كما هو صريح عبارة القهستاني المارة، وحينئذ يستغنى عن هذه الجملة بعبارة القهستاني، ويقال بدلها: فإن عادت إلى بيته عادت النفقة إلا إذا لحقت بدار الحرب وحكم بلحاقها ثم عادت امح. والحاصل كما في البحر أنه لا فرق بين الردة والتمكين، لأن المرتدة بعد البينونة لو لم تحبس لها النفقة كالممكنة، والممكنة إذا لم تلزم بيت العدة لا نفقة لها فليس للردة أو التمكين دخل في الإسقاط وعدمه، بل إن وجد الاحتباس في بيت العدة وجبت وإلا فلااهـ. ومثله في الفتح. قوله: (وهو مشير الخ) أي التعليل بأنه كالموت. قال في الشرنبلالية: وهو يشير إلى أنه قد حكم بلحاقها، وهو محمل ما في الجامع من عدم عود النفقة بعد ما لحقت وعادت، ومحمل ما في الذخيرة من أنها تعود نفقتها بعودها على ما إذا لم يحكم بلحاقها توفيقاً بينهما كما في الفتح اهـ. قوله: (وإلا فتعود نفقتها بعودها) كالناشزة إذا عادت لزوال المانع، بخلاف المبانة بالردة إذا أسلمت لا تعود نفقتها لسقوط نفقتها بمعصيتها والساقط لا يعود. بحر. مَطْلَبٌ: الصَّغِيرُ وَالمَكْتَسِبُ نَفَقَةً فِي كَسْبِهِ لَا عَلَى أَبِيهِ قوله: (بأنواعها) من الطعام والكسوة والسكنى، ولم أر من ذكر هنا أجرة الطبيب وثمن الأدوية، وإنما ذكروا عدم الوجوب للزوجة؛ نعم صرحوا بأن الأب إذا كان مريضاً أو به زمانة يحتاج إلى الخدمة فعلى ابنه خادمه وكذلك الابن. قوله: (لطفله) هو الولد حين يسقط من بطن أمه إلى أن يحتلم، ويقال جارية طفل وطفلة كذا في المغرب. وقيل أول ما يولد صبيّ ثم طفل. ح عن النهر. قوله: (يعم الأنثى والجمع) أي يطلق على الأنثى كما علمته، وعلى الجمع كما في قوله تعالى: ﴿أَو الطّفْلِ الَّذِينَ لَمَ يَظْهَرُوا﴾ [النور: ٣١] فهو مما يستوي فيه المفرد والجمع كالجنب والفلك والإمام ﴿وَأَجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً﴾ [الفرقان: ٧٤] ولا ينافيه جمعه على أطفال أيضاً كما جمع إمام على أئمة أيضاً، فافهم. قوله: (الفقير) أي إن لم يبلغ حدّ الكسب، فإن بلغه كان ٣٣٧ كتاب الطلاق/ باب النفقة الجرّ، فإن نفقة المملوك على مالكه والغني في ماله الحاضر؛ فلو غائباً فعلى الأب ثم يرجع إن أشهد لا إن نوى إلا ديانة؛ فلو كانا فقيرين فالأب يكتسب أو یتکفف وينفق علیھم، للأب أن يؤجره أو بدفعه في حرفة ليكتسب وينفق عليه من كسبه لو كان ذكراً، بخلاف الأنثى كما قدمه في الحضانة عن المؤيدية قال الخير الرملي: لو استغنت الأنثى بنحو خياطة وغزل يجب أن تكون نفقتها في كسبها كما هو ظاهر، ولا نقول تجب على الأب مع ذلك، إلا إذا كان لا يكفيها فتجب على الأب كفايتها بدفع القدر المعجوز عنه، ولم أره لأصحابنا. ولا ينافيه قولهم بخلاف الأنثى، لأن الممنوع إيجارها، ولا يلزم منه عدم إلزامها بحرفة تعلمها اهـ: أي الممنوع إيجارها للخدمة ونحوها مما فيه تسليمها للمستأجر بدليل قولهم: لأن المستأجر يخلو بها، وذا لا يجوز في الشرع، وعليه فله دفعها لامرأة تعلمها حرفة كتطريز وخياطة مثلاً. قوله: (على مالكه) أي لا على أبيه الحرّ أو العبد. بحر. قوله: (والغنى في ماله الحاضر) يشمل العقار والأردية والثياب، فإذا احتيج إلى النفقة كان للأب بيع ذلك كله وينفق عليه لأنه غنيّ بهذه الأشياء. بحر وفتح. لكن سيذكر الشارح عند قوله: ((ولكل ذي رحم محرم)) أن الفقير من تحل له الصدقة ولو له منزل وخادم على الصواب ويأتي تمام الكلام عليه. قوله: (فلو غائباً) أي فلو كان للولد مال لكنه غائب فنفقته على الأب أن يحضر ماله. وسئل الرملي عما إذا كان له غلة في وقف، فأجاب بأنه لم ير من صرّح بالمسألة؛ والظاهر أنه بمنزلة المال الغائب. قوله: (إن أشهد) أي على أنه ينفق عليه ليرجع، وكالإشهاد الإنفاق بإذن القاضي كما في البحر. قوله: (لا إن نوى) أي لا يرجع إن نوى الرجوع بلا إشهاد ولا إذن قاض: أي لا يصدق في القضاء أنه نوى ذلك، وإنما يثبت له الرجوع فيما بينه وبين ربه تعالى. قوله: (يكتسب أو يتكفف) قدم الكسب لأنه الواجب أولًا، إذ لا يجوز التكفف: أي طلب الكفاف بمسألة الناس إلا عند العجز عن الاكتساب. قال في الذخيرة: فإن قدر على الكسب تفرض النفقة عليه فيكتسب وينفق عليهم، وإن عجز لكونه زمناً أو مقعداً يتكفف الناس وينفق عليهم، كذا في نفقات الخصاف. وذكر الخصاف في أدب القضاء أنه في هذه الصورة يفرضها القاضي على الأب ويأمر المرأة بالاستدانة على الزوج، فإذا قدر طالبته بما استدانت عليه، وكذا لو فرضها القاضي عليه ثم امتنع مع قدرته اهـ. وقال أيضاً: وإن امتنع عن الكسب حبس؛ بخلاف سائر الديون. ولا يحبس والد وإن علا في دين ولده وإن سفل إلا في النفقة، لأن فيه إتلاف الصغير. قوله: (وينفق عليهم) أي على أولاده الصغار؛ وقيل نفقتهم في بيت المال. بحر. وفي القستاني عن المحيط: وتفرض على المعسر بقدر الكفاية. وعلى الموسر بقدر ما رد المحتار/ ج٥/م٢٢ ٣٣٨ كتاب الطلاق/ باب النفقة ولو لم يتيسر أنفق عليهم القريب ورجع على الأب إذا أيسر. ذخيرة. ولو خاصمته الأم في نفقتهم فرضها القاضي وأمره بدفعها للأم ما لم تثبت خيانتها فيدفع لها صباحاً ومساء أو يأمر من ينفق عليهم، وصح صلحها عن نفقتهم ولو بزيادة يسيرة وإن لم تدخل طرحت، ولو على مالاً يكفيهم يراه الحاكم. قوله: (ولو لم يتيسر) أي الإنفاق عليهم أو الاكتساب. قال في الفتح: وإن لم يف كسبه بحاجتهم أو لم يكتسب لعدم تيسر المكسب أنفق عليهم القريب الخ؛ ومثله في البحر. وظاهره أن إنفاق القريب يثبت بمجرد عجز الأب عن الكسب؛ وينافيه ما مر من أنه إذا عجز عنه يتكفف؛ ولعل المراد أنه يتكفّف إن لم يوجد قريب ينفق عليهم، وبه يجمع بين الروايتين المنقولتين آنفاً عن الخصاف؛ لكن في الثانية أمر الزوجة بالاستدانة؛ والظاهر أنه محمول على ما إذا كانت معسرة؛ فلو موسرة تنفق من مالها لترجع؛ ويأتي قريباً أنها أولى بالتحمل من سائر الأقارب. مَطْلَبٌ: الكَلَامُ عَلَى نَفَقَةِ الأَقَارِبِ قوله: (ورجع على الأب إذا أيسر) في جوامع الفقه: إذا لم يكن للأب مال والجد أو الأم أو الخال أو العم موسر يجبر على نفقة الصغير ويرجع بها على الأب إذا أيسر، وكذا يجبر الأبعد إذا غاب الأقرب؛ فإن كان له أم موسرة فنفقته عليها؛ وكذا إن لم يكن له أب إلا أنها ترجع في الأول اهـ فتح. قلت: وهذا هو الموافق لما يأتي من أنه لا يشارك الأب في نفقة أولاده أحد، فلا يجعل كالميت بمجرد إعساره لتجب النفقة على من بعده بل تجعل ديناً عليه؛ وسيذكر الشارح تصحيح خلافه، وأنه لا بد من إصلاح المتون؛ ويأتي الكلام فيه؛ وهذا إذا لم يكن الأب زمناً عاجزاً عن الكسب وإلا قضى بالنفقة على الجد اتفاقاً، لأن نفقة الأب حينئذ واجبة على الجد؛ فكذا نفقة الصغار. ولا يخفى أن كلامنا الآن في الأب العاجز عن الكسب. تأمل. قوله: (ولو خاصمته الأم) أي بأن شكت منه أن لا ينفق أو أنه يقتر عليهم. قوله: (ما لم تثبت خيانتها) أي إنه لا يقبل قوله: إنها لا تنفق أو تضيق عليهم لأنها أمينة؛ ودعوى الخيانة على الأمين لا تسمع بلا حجة، فيسأل القاضي جيرانها ممن يداخلها؛ فإن أخبروه بما قال الأب زجرها ومنعها عن ذلك نظراً لهم. ذخيرة. قوله: (فيدفع لها الخ) هذا نقله في الذخيرة عن بعض المشايخ عقب ما مر فقال: إن شاء القاضي دفعها إلى ثقة يدفع لها صباحاً ومساءً ولا يدفع إليها جملة؛ وإن شاء أمر غيرها لينفق عليهم. قوله: (وصح صلحها) قيل في وجهه إن الأب هو العاقد من الجانبين، وقيل من جانب نفسه والأم من جانب الصغار، لأن نفقتهم من أسباب الحضانة وهي للأم. ذخيرة. قوله: (تدخل تحت التقدير) تفسير لليسيرة، وذلك ٣٣٩ كتاب الطلاق/ باب النفقة زیدت. بحر؛ ولو ضاعت رجعت بنفقتهم دون حصتها. وفي المنية: أب معسر وأم موسرة تؤمر الأم بالإنفاق ويكون ديناً على الأب، وهي أولى من الجد الموسر وفيها: لا نفقة على الحرّ كما لو وقع الصلح على عشرة، وإذا نظر الناس فبعضهم يقدر الكفاية بعشرة وبعضهم بتسعة، بخلاف ما لو وقع الصلح على خمسة عشر أو على عشرين فإن الزيادة حينئذ تطرح عن الأب. قلت: وتقدم متناً أنه لو صالح على نفقة الزوجة ثم قال لا أطيق ذلك فهو لازم، إلا إذا تغير سعر الطعام الخ. والفرق ما قدمناه من أن النفقة في حق القريب باعتبار الحاجة والكفاية، وفي حق الزوجة معارضته عن الاحتباس، ولذا لو مضى الوقت وبقي منها شيء يقضي بأخرى لها لا له وكذا لو ضاعت. قوله: (زيدت) أي على قدر الكفاية. قوله: (ولو ضاعت الخ) الفرق ما ذكرناه آنفاً. قوله: (وهي أولى من الجد الموسر) أي لو كان مع الأم الموسرة جد موسر أيضاً تؤمر الأم بالإنفاق من مالها لترجع على الأب، ولا يؤمر الجد بذلك لأنها أقرب إلى الصغير، فالأم أولى بالتحمل من سائر الأقارب، وتمامه في البحر عن الذخيرة. قلت: اعلم أنه إذا مات الأب(١) فالنفقة على الأم (٢) والجد على قدر ميراثهما (١) اتفق الأئمة الأربعة على أنه يجب على الأب نفقة ولد الصلب ذكراً كان أو أنثى، وأدلة ذلك: قوله تعالى: ﴿فإن أرضعن لکم﴾ الآية. وجه الدلالة: أن الله عز وجل أوجب على الآباء أجرة رضاع أولادهم، ولو لم تكن مؤنتهم واجبة عليهم لما وجب أجر رضاعهم. وقوله تعالى: ﴿وعلى المولود رزقهن وكسوتهن بالمعروف﴾. وجه الدلالة: أن الله تعالى أوجب للوالدات الرزق والكسوة على المولود. وهو الأب. ولا شك أن ((المولود له)) مشتق فمتعلق الحكم به يؤذن بأن ولادة الولد له علة في وجوب الرزق والكسوة عليه. فإذا وجبت نفقة غير الولد بسبب الولد، فوجوب نفقته أولى هذا على أنها في الإنفاق على الزوجات والمعتدات بدون إرضاع وأما على أنها في الإنفاق على المرضعات جزاء الإرضاع فهي مثل الآية السابقة، الظاهر كونها في الإنفاق للولادة لا للرضاع، وأن كون الولادة علة لا يتنافى مع إيجاب النفقة للزوجات والمعتدات بدون ولادة. والمقصود هنا بيان دلالتها على وجوب نفقة الأولاد على الأب وهي تدل على ذلك بوجهيها. وقوله ﴾ لهند: «خذي ما یکفیك .. الخ)) وجه الدلالة: أنه أباح لهند أن تأخذ للولد من مال أبيه بالمعروف من غير إذنه، ولو لم تكن نفقته واجبة علیه لما أباح لها ذلك. وما أخرجه أبو داود ... عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((أمر رسول الله# بالصدقة: فقال رجل: يا رسول الله، عندي دينار: فقال: تصدق به على نفسك: قال: عندي آخر، قال: تصدق به على ولدك؛ قال: عندي آخر؛ قال: تصدق به على زوجتك، أو قال: على زوجك؛ قال: عندي آخر، قال: تصدق = ٣٤٠ كتاب الطلاق/ باب النفقة لأولاده من الأمة، ولا على العبد لأولاده أثلاثاً في ظاهر الرواية، وفي رواية على الجد وحده كما سيأتي. وأما إذا كان الأب معسراً فهي على الأب، وتستدينها الأم عليه لأنها أقرب من الجد، هذا على ظاهر المتون كما قدمناه، وأما على ما يأتي تصحيحه من أن المعسر يجعل كالميت فمقتضاه أنها تجعل عليهما أثلاثاً. تأمل. قوله: (لأولاده من الأمة) بل نفقتهم على سيد الأمة إلا = به على خادمك قال: عندي آخر؛ قال: أنت أعلم)). قال ابن حزم: هذا حديث صحيح ووجه الدلالة أن النبي # أمر بالإنفاق على الولد بعد الإنفاق على النفس، والأمر للوجوب. وإجماع العلماء على أن على المرء نفقة أولاده الأطفال الذين لا مال لهم. حكى هذا الإجماع القرطبي في تفسيره، وابن قدامة في المغني والشوكاني في نيل الأطار. ومن المعقول، أن ولد الإنسان بعضه فيجب عليه إحياؤه، كما يجب عليه إحياء نفسه، وذلك بالإنفاق عليه عند حاجته. انظر المغني لابن قدامة ٢٥٦/٩ نيل الأوطار ٢٥٣/٦. (٢) اختلف العلماء في إنفاق الأم على ولدها المباشر قال مالك: ليس على الأم إنفاق على ولدها مطلقاً. وخالفه الأئمة الثلاثة، فاتفقوا على وجوب إنفاقها على ولدها في الجملة، وإن اختلفوا في شرط الوجوب كما سيأتي. استدل المالكية - أولًا - بحديث هند بنت عتبة زوجة أبي سفيان المشهور ووجه الدلالة: أنه لو وجب على الأم أن تنفق على ولدها، لما أباح لها الرسول # أن تأخذ من مال أبي سفيان جميع ما يكفي ولدها. (ويرد عليه): أن من أوجب النفقة على الأم، لا يوجبها حال يسار الأب، وأبو سفيان كان موسراً بدليل الاستفتاء. - ثانياً . بحديث أم سلمة - رضي الله عنها؛ قالت: يا رسول الله، هل لي من أجر في بني أبي سلمة أن أنفق عليهم، ولست بتاركتهم هكذا وهكذا، إنما هم بني. قال: نعم لك أجر ما أنفقت عليهم، رواه البخاري. وجه الدلالة: أنها لم تعتقد الوجوب، وإلا لما سألت عن حصول الأجر، وقد أقرها النبي $ على عقيدتها إذ بينَّ لها حصول الأجر، ولم يصرح بالوجوب، فدل هذا على أن نفقة الأولاد لا تجب الأم، ولو كانت غنية، ولو كان الأب ميتاً من غير أن يترك مالاً. (ويرد عليه) أن السؤال عن الأجر لا يستلزم اعتقاد عدم الوجوب لجواز أن تكون أم سلمة معتقدة وجوب الإنفاق عليها. بحيث تعاقب على تركه، وتشك في حصول الأجر؛ لأنه قد يكون الداعي إليه الميل القلبي، لا امتثال أمر الشرع، فأخبرها النبي # بحصول الأجر عليه. - ثالثاً - بأن الأم ليست عصبة لولدها فلا يجب عليها النفقة. ويرد عليه أنه لا دخل للعصوبة في وجوب النفقة، وإلا لما وجب على البنت أن تنفق على أبيها، مع أن انفاقها عليه واجب اتفاقاً. ب - وللجمهور في الاستدلال على وجوب إنفاق الأم على ولدها مسلكان. فمن أوجب منهم الإنفاق على الموروث أو على ذي الرحم المحرم استدل على الوجوب على الأم بالأدلة العامة التي توجب على الوارث أو ذي الرحم المحرم، وسيأتي البحث في ذلك. ومن خص الوجوب بالأصول والفروع فإنه يستدل بالقياس على الأب بجامع البعضية، فإنه إنما وجب على الأب الإنفاق على ولده؛ لأنه بعضه فكذلك الأم. (فإن قيل): لو صح القياس لوجب عليها مشاركة الأب في الإنفاق.