Indexed OCR Text

Pages 241-260

٢٤١
كتاب الطلاق/ باب العدة
ولو بيوم، ولكن بحث فيه في الفتح وأقره في البحر (و) لزمه (مهرها) بجعله
واطئاً حكماً
والخلوة، ولم يتبين بطلان هذا الحكم. زيلعي. أما إذا ولدته لستة أشهر لا غير فعليها
العدة لحملها بثابت النسب. شرنبلالية: أي لأنه حكم بعلوقها وقت النكاح قبل الطلاق
كما علمت من عبارة الهداية، فقد وقع الطلاق عليها وهي حامل، وعليه فهو طلاق بعد
الدخول فتعتدّ بوضع الحمل، وقد صرح في النهر بأن هذا الطلاق رجعي وبانقضاء
العدة بالوضع. قوله: (ولو بيوم) أي لحظة ح. قوله: (وأقره في البحر) حيث قال:
وتعقبه في فتح القدير بأن منعهم النسب هنا في مدة يتصور أن يكون منه وهي سنتان
ينافي الاحتياط في إثباته، والاحتمال المذكور في غاية البعد، فإن العادة المستمرة كون
الحمل أكثر من ستة أشهر، وربما تمضي دهور ولم يسمع فيها بولادة ستة أشهر، فكان
الظاهر عدم حدوثه وحدوثه احتمال، فأيّ احتياط في إثبات النسب إذا نفيناه لاحتمال
ضعيف يقتضي نفيه، وتركنا ظاهراً يقتضي ثبوته، وليت شعري أيّ الاحتمالين أبعد:
الاحتمال الذي فرضوه لتصور العلوق منه لثبوت النسب وهو كونه تزوجها وهو يطؤها
ووافق الإنزال العقد، أو احتمال كون الحمل إذا زاد على ستة أشهر بيوم يكون من
غيره اهح.
أقول: وحاصله إلحاق الولادة لأكثر من نصف حول بالولادة لنصفه في ثبوت
النسب. ويمكن الجواب بالفرق، وهو أنه في صور النصف كان الولد موجوداً وقت
العقد یقیناً، فإذا أمكن حدوثه من العاقد ولو بوجه بعید تعین ارتكابه، بخلاف ما إذا
أمكن حدوثه بعد العقد، بأن ولدته لأكثر من نصف حول ولو بيوم، فإنه لم يتيقن
بوجوده وقته حتى يرتكب له الوجه البعيد مع حكم الشرع عليها بما ينافي وجوده وهو
عدم العدة.
والحاصل أن في كل من الصورتين الاحتمال البعيد المخالف للعادة المستمرة
وهو الولادة لستة أشهر، لكن إذا زاد علیھا بیوم مثلًا احتمل وجوده وعدمه، وقد
عارض احتمال وجود الحكم عليها بعدم العدة، بخلاف ما إذا لم يزد للتيقن بوجوده
وقت العقد مع فقد المعارض، هذا ما ظهر لي، فتدبره. قوله: (بجعله واطئاً) لأنه
بثبوت النسب جعل واطئاً حكماً. قال الزيلعي: وكان ينبغي وجوب مهرين: مهر بالوطء
ومهر بالنكاح؛ كما لو تزوج امرأة حال وطئها. وأجاب في الفتح بمنع الفرع المشبه به
وأنه مشكل لمخالفته صريح المذهب، لأن الأصح في ثبوت النسب إمكان الدخول ولا
يتصوّر إلا بتزوجها حال وطئها المبتدأ به قبل التزوج، وقد حكم فيه بمهر واحد في
صريح الرواية، فالحكم بمهرين في الفرع المشبه به مخالف لذلك.

٢٤٢
كتاب الطلاق/ باب العدة
ولا يكون به محصناً. نهاية.
(علق طلاقها بولادتها لم تظلق بشهادة امرأة) بل بحجة تامة خلافاً لهما كما مر.
و (لو أقرّ) المعلق (مع ذلك بالحبل) أو كان ظاهراً (طلقت) بالولادة (بلا
شهادة) لإقراره بذلك.
وأما النسب ولوازمه كأمومة الولد فلا يثبت بدون شهادة القابلة اتفاقاً. بحر.
(قال لأمته إن كان في بطنك ولد) أو إن كان بها حبل (فهو مني، فشهدت
امرأة) ظاهره يعم غير القابلة
قلت: الفرع منقول، فالأحسن الجواب بأن الوطء في مسألتنا يمكن تصوّر حالة
التزوج كما مر تصويره عن ابن الشلبي وابن كمال، فلا يلزم إلا مهر واحد بالدخول
المقارن للعقد، بخلاف الفرع المذكور فإن العقد فيه عارض على الوطء فلذا وجب فيه
مهران.
ونقل ح عن شيخه في تصوير المقارنة أن يقال: إنه قال أولاً تزوجتك ثم أولج
وأمنى وقالت قبلت في وقت واحد فكان الوطء حاصلاً في صلب العقد غير متقدم عليه
ولا متأخر عن وقوع الطلاق اهـ. وما ذكرناه أقرب.
وقد يجاب بأحسن من هذا كله وهو أنه جعل واطئاً حكماً ضرورة ثبوت النسب لا
حقيقة فلم يتحقق موجب المهرين فوجب أحدهما، بخلاف الفرع المذكور. قوله: (ولا
يكون به محصناً) لأنه وطء حكمي كما علمت، فإذا زنى يجلد ولا يرجم. قوله: (لم
تطلق بشهادة امرأة) أي على الولادة إذا أنكرها، لأن شهادتهن ضرورية في حق الولادة
فلا تظهر في حق الطلاق لأنه ينفك عنها. بحر. قوله: (كما مر) حيث قال في شرح
قول المصنف: ((إن جحدت ولادتها الخ)) واكتفيا بالقابلة ط. وقدمنا تقييدها بكونها حرة
مسلمة عدلة. قوله: (مع ذلك) أي التعليق ط. قوله: (بلا شهادة) أي أصلاً. وعندهما
تشترط شهادة القابلة. بحر. قوله: (لإقراره بذلك) أي حكماً، لأن إقراره بالحبل إقرار
بما يفضي إليه وهو الولادة، وأما إذا كان الحبل ظاهراً فلأن الطلاق تعلق بأمر كائن لا
محالة فيقبل قولها. بحر. قوله: (وأما النسب الخ) محترز قوله: ((لم تطلق)) يعني أن
النسب يثبت بشهادة امرأة، وكذا ما هو من لوازمه كأمومية الولد لو كانت المعلق طلاقها
أمة، حتى لو ملكها صارت أم ولد له، وكثبوت اللعان فيما إذا نفاه ووجوب الحدّ بنفيه
إن لم يكن أهلًا للعان. أفاده في البحر. قوله: (أو إن كان بها حبل)(١) أي أو قال: إن
كان بها حبل فهو مني فلا فرق بينهما. بحر. وفي بعض النسخ: إن كان بدون عطف،
(١) في ط (قوله إن كان بها) في نسخة ((بك)) وهي أولى من الأولى التي فيها إعادة الضمير مؤنثاً على البطن مع
أنه مذکر. قاله نصر الهوريني.

٢٤٣
كتاب الطلاق/ باب العدة
(بالولادة، فهي أم ولده) إجماعاً (إن جاءت به لأقل من نصف حول من وقت مقالته
وإن لأکثر منه لا) لاحتمال علوقه بعد مقالته، قید بالتعليق لأنه لو قال هذه حامل
مني ثبت نسبه إلى سنتين حتى ينفيه. غاية.
(قال لغلام هو ابني ومات) المقرّ (فقالت أمه) المعروفة بحرية الأصل
والإسلام وبأنها أم الغلام (أنا امرأته وهو ابنه ترثانه استحساناً،
وفي بعضها: وكان بدون إن. والظاهر أنهما تحريف. قوله: (ظاهره الخ) البحث
لصاحب البحر وتبعه أخوه في النهر وهو ظاهر، ومن عبر بالقابلة بناه على الأغلب.
قوله: (فهي أم ولده) لأن سبب ثبوت النسب وهو الدعوة قد وجد من المولى بقوله:
((فهو مني)) وإنما الحاجة إلى تعيين الولد وهو يثبت بشهادة القابلة اتفاقاً. درر. قوله:
(وإن لأكثر منه لا) كذا قال الزيلعي. وزاد في الفتح والبحر والنهر وغاية البيان والدرر:
أو لتمامها، وهو مشكل لأنه لا يمكن حينئذ علوقه بعد مقالته، لأن ما بعدها دون نصف
الحول، فليتأمل وليراجع. رحمتي. قوله: (حتى ينفيه) هو كذلك في غاية البيان.
وقد يقال: كيف يصح أن ينفيه بعد إقراره به فليتأمل. رحمتي: قلت بل لي وقفة
في ثبوت نسبه لو جاءت به لأكثر من ستة أشهر.
ورأيت في النهر من باب الاستيلاد أنه ينبغي أن يقيد بما إذا وضعته لأقل من
نصف حول من وقت الاعتراف، فلو لأكثر لا تصير أم ولد، ثم نقله عن المحيط.
قوله: (قال لغلام) أي يولد مثله لمثله ولم يكن معروف النسب ولم يكذبه ط. قوله:
(المعروفة بحرية الأصل) كذا عبر بعض الشراح.
وذكر ابن الشلبي أن التقييد بالأصل غير ظاهر، بل يكفي كونها حرة اهـ: أي لأنه
إذا أريد بحرية الأصل كون أوصالها أحراراً فهو غير شرط، وكذا لو أريد به كونها حرة
من حين أصل خلقتها لأن الحرية العارضة تكفي، لكن قد يقال: إن الحرية العارضة لا
تكفي إلا إذا كانت قبل ولادة ذلك الغلام بسنتين، وإلا فلا لاحتمال كونها أمة له
واستولدها أو لغيره وتزوجها منه ثم ولدت هذا الغلام وأقرّ به فإنه حينئذ ليست من أهل
الإرث، بخلاف ما إذا علمت حريتها قبل الولادة بسنتين فأكثر فإنه يعلم كونها حرّة
وقت العلوق وأنها ولدت بالزوجية كما يأتي، هذا ما ظهر لي. قوله: (وهو ابنه) لم
يظهر لي وجه التقييد به فإن البنوة ثابتة بإقرار الميت. تأمل اهـح.
قلت؛ لعل وجهه أنها لو قالت أنا امرأته وهذا ابني من رجل غيره تكون مکذبة له فيما
توصلت به إلى إثبات كونها امرأته، وهو قوله: (هو ابني)). قوله: (يرثانه) أي هي والغلام.
قوله: (استحساناً) والقياس أن لا ميراث لها، لأن النسب كما يثبت بالنكاح الصحيح يثبت
بالنكاح الفاسد، وبالوطء عن شبهة، ويملك اليمين، فلم يكن قوله إقراراً بالنكاح.
:

٢٤٤
كتاب الطلاق/ باب العدة
فإن جهلت حريتها) أو أمومتها لم تثبت، وقوله (فقال وارثه أنت أم ولد أبي) قيد
اتفاقي، إذ الحكم كذلك لو لم يقل شيئاً، أو كان صغيراً كما في البحر (أو كنت
نصرانية وقت موته ولم يعلم إسلامها) وقته (أو قال) وارثه (كانت زوجة له وهي
أمة لا) ترث في الصور المذكورة، وهل لها مهر المثل؟ قيل نعم.
(زوّج أمته من عبده فجاءت بولد فادعاه المولى يثبت نسبه) للزوم فسخ
النكاح وهو لا يقبل الفسخ (وعتق) الولد (وتصير) الأمة (أم ولده)
وجه الاستحسان أن المسألة فيما إذا كانت معروفة بالحرية وبكونها أم الغلام،
والنكاح الصحيح هو المتعين لذلك وضعاً وعادة، لأنه الموضوع لحصول الأولاد دون
غيره، فهما احتمالان لا يعتبران في مقابلة الظاهر القوي، وكذا احتمال كونه طلقها في
صحته وانقضت عدتها، لأنه لما ثبت النكاح وجب الحكم بقيامه ما لم يتحقق زواله،
كذا في البحرح. قوله: (فإن جهلت حريتها) أي بأن لم تعلم أصلاً أو علم عروضها
ولم تتحقق وقت العلوق على ما قررناه آنفاً. قوله: (أو أمومتها) في بعض النسخ بياء
وتاء، ولا حاجة إلى الياء التحتية لأن المصدر الأمومة. قال ط: والمناسب زيادة ((أو
إسلامها)) ليكون محترز الثالث. قوله: (قيد اتفاقي) فائدة ذكره أن للوارث أن يقول ذلك
كما في البحر عن غاية البيان ح. وكان ينبغي تأخير ذلك إلى آخر كلام المصنف. قوله:
(أو كان صغيراً) أي الوارث. قوله: (لا ترث) لأن ظهور الحرية باعتبار الدار حجة في
دفع الرقّ لا في استحقاق الإرث. هداية. فهي كالمفقود يجعل حياً في ماله حتى لا يرث
غيره منه، لا بالنسبة إلى غيره حتى لا يرث من أحد. فتح. وكذا إسلامها الآن لا يثبت
إسلامها وقت موتك ليثبت لها حق الإرث. قوله: (قيل نعم) قائله التمرتاشي، قال لأنهم
أقرّوا بالدخول ولم يثبت كونها أم ولد بقولهم اهـ. وارتضاه في النهاية والزيلعي والفتح.
قال في البحر: ورده في غاية البيان بأن الدخول إنما يوجب مهر المثل في غير
صورة النكاح إذا كان الوطء عن شبهة ولم يثبت النكاح هنا، والأصل عدم الشبهة،
فبأيّ دليل يحمل على ذلك فلا يجب مهر المثل اهـ. وأقره في النهر، وأنت خبير بأن
هذا خاص بما إذا قال أنت أم ولد أبي ما لو قال كنت نصرانية فقد أقر بالنكاح، وكذا
في قوله: كانت زوجة وهي أمة، لكن في هذه مطالبة المهر لمولاها لا لها. قوله:
(فجاءت بولد) أي لستة أشهر فأكثر من وقت التزوج، وإلا فالظاهر ثبوت نسبه منه لما
صرحوا به من أن المنكوحة لو ولدت لدون ستة أشهر لم يثبت نسبه من الزوج ويفسد
النكاح، لأنه لا يلزم كونها حاملاً من زنا حتى يصح، بل يحتمل كونه من زوج أو وطء
شبهة، فإذا فسد النكاح هنا صحت دعواه لعدم المانع. ثم رأيت في حاشية العلامة نوح
نقل ذلك عن حاشية الدرر للواني وعن غيرها. قوله: (وهو لا يقبل الفسخ) يعني بعد

٢٤٥
كتاب الطلاق/ باب العدة
لإقراره ببنوته وأمومتها .
(ولدت أمته الموطوءة له ولداً توقف ثبوت نسبه على دعوته) لضعف فراشها
(كأمة مشتركة بين اثنين استولدها واحد) عبارة الدرر: استولداها (ثم جاءت بولد
لا يثبت النسب بدونها) لحرمة وطئها كأم ولد كاتبها مولاها، وسيجيء في
الاستيلاد أن الفراش على أربع مراتب، وقد اكتفوا بقيام الفراش بلا دخول كتزوّج
المغربي بمشرقية بينهما سنة فولدت لستة أشهر مذ تزوجها لتصوّره كرامة أو
استخداماً. فتح؛ لكن في النهر: الاقتصار على الثاني أولى، لأن طيّ المسافة
تمامه احترازاً عن فسخه بعدم الكفاءة وبالبلوغ والعتق. وأما بالردة وبتقبيل ابن الزوج
فهو وإن كان بعد التمام لكنه انفساخ لا فسخ. أفاده ح. قوله: (لإقراره ببنوته وأمومتها)
لفّ ونشر مرتب، فالأول علة لعتقه والثاني لصيرورتها أم ولده فتعلق بموته. قوله:
(عبارة الدرر استولدها) أي بضمير التثنية، ونبه به على أن ما هنا سبق قلم، لأنه إذا
استولدها الشريكان بأن جاءت بولد فادعياه وصارت أم ولد لهما تبقى مشتركة، فإذا
جاءت بولد بعد ذلك لا يثبت نسبه بلا دعوة لأنه لا يحل وطؤها لواحد منهما، بخلاف
ما إذا استولدها أحدهما ولزمه لشريكه نصف قيمتها ونصف عقرها وصارت مختصة به
فإنه يحل له وطؤها فلا يحتاج الولد الثاني إلى دعوة. أفاده الرحمتي فافهم. قوله: (كأم
ولد كاتبها مولاها) فإنها إذا أتت بولد لا يثبت من المولى إلا إذا دعاه لحرمة وطئها
عليه اهـح. والتشبيه في عدم ثبوت نسب الولد الثاني إلا بدعوته فحال الولد بعد الكتابة
يخالف حاله قبلها، فإنه قبلها يثبت بلا دعوة ط.
مَطْلَبٌ: الفِرَاشُ عَلَى أَرْبَعِ مَرَاتِبَ
قوله: (على أربع مراتب) ضعيف، وهو فراش الأمة لا يثبت النسب فيه إلا
بالدعوة. ومتوسط وهو فراش أم الولد، فإنه يثبت فيه بلا دعوة، لكنه ينتفي بالنفي.
وقوي، وهو فراش المنكوحة ومعتدة الرجعي فإنه فيه لا ينتفي إلا باللعان. وأقوى
كفراش معتدة البائن، فإن الولد لا ينتفي فيه أصلاً، لأن نفيه متوقف على اللعان وشرط
اللعان الزوجية ح. قوله: (بلا دخول) المراد نفيه ظاهراً، وإلا فلا بد من تصوره
وإمكانه، ولذ لم يثبتوا النسب من زوجة الطفل ولا ممن ولدت لأقل من ستة أشهر على
مبا مر تفصيله.
مَطْلَبٌ فِي ثُبُوتِ كَرَامَاتِ الْأَوْلِيَاءِ وَالاسْتِخْدَامَاتِ
وعبارة الفتح: والحق أن التصوّر شرط، ولذا لو جاءت امرأة الصبيّ بولد لا يثبت
نسبه، والتصوّر ثابت في المغربية لثبوته كرامات الأولياء والاستخدامات، فيكون

٢٤٦
١
كتاب الطلاق/ باب العدة
ليس من الكرامة عندنا.
قلت: لكن في عقائد التفتازاني جزم بالأول تبعاً لمفتي الثقلين النسفي، بل
سئل عما يحكى أن الكعبة كانت تزور واحداً من الأولياء هل يجوز القول به؟
فقال: خرق العادة على سبيل الكرامة لأهل الولاية جائز عند أهل السنة، ولا
لبس بالمعجزة لأنها أثر دعوى الرسالة، وبادعائها يكفر فوراً فلا كرامة، وتمامه
صاحب خطوة أو جني اهـ. قوله: (ليس من الكرامة عندنا) لما في العمادية أنه سئل أبو
عبد الله الزعفراني عما روى عن إبراهيم بن أدهم أنهم رأوه بالبصرة يوم التروية ورؤي
ذلك اليوم بمكة؟ قال: كان ابن مقاتل يذهب إلى اعتقاد ذلك كفر، لأن ذلك ليس من
الكرامات بل هو من المعجزات، وأما أنا فأستجهله ولا أطلق عليه الكفر اهـ. قوله:
(لكن في عقائد التفتازاني) أي في شرحه على العقائد النسفية، وهو متعلق بقوله:
((جزم)) وكذا قوله: ((بالأول)) والمراد به مافي الفتح من إثبات طيّ المسافة كرامة، وذلك
أن التفتازاني قال: إنما العجب من بعض فقهاء أهل السنة حيث حكم بالكفر على
معتقد ما روى عن إبراهيم بن أدهم الخ؛ ثم قال: والإنصاف ما ذكره الإمام النسفي
حين سئل عن ما يحكى أن الكعبة كانت تزور واحداً من الأولياء هل يجوز القول به؟
فقال: نقض العادة على سبيل الكرامة لأهل الولاية جائز عند أهل السنة اهـ.
قال العلامة ابن الشحنة: قلت النسفي هذا هو الإمام نجم الدين عمر مفتي الإنس
والجن، رأس الأولياء في عصره اهـ. وعبارة النسفي في عقائده: وكرامات الأولياء
حق، فتظهر الكرامة على طريق نقض العادة للولي، من قطع المسافة البعيدة في المدة
القليلة، وظهور الطعام والشراب واللباس عند الحاجة، والمشي على الماء والهواء،
وكلام الجماد والعجماء، واندفاع المتوجه من البلاء، وكفاية المهم من الأعداء وغير
ذلك من الأشياء اهـ. قوله: (بل سئل) أي النسفي، وقوله: ((فقال الخ)) جواب بالجواز
على وجه العموم، وقدمنا في بحث استقبال القبلة عن عدة الفتاوى وغيرها: لو ذهبت
الكعبة لزيارة بعض الأولياء فالصلاة إلى هوائها اهـ. ومثله في الولوالجية. قوله: (ولا
لبس بالمعجزة الخ) جواب عن قول المعتزلة المنكرين الكرامات للأولياء، لأنها لو
ظهرت لاشتبهت بالمعجزة فلم يتميز النبيّ من غيره. والجواب أن المعجزة لا بد أن
تكون ممن يدعي الرسالة تصديقاً لدعواه، والوليّ لا بد من أن يكون تابعاً لنبيّ، وتكون
كرامته معجزة لنبيه، لأنه لا يكون ولياً ما لم يكن محقاً في ديانته واتباعه لنبيه؛ حتى لو
ادّعى الاستقلال بنفسه وعدم المتابعة لم يكن ولياً، بل يكون كافراً ولا تظهر له كرامة.
فالحاصل أن الأمر الخارق للعادة بالنسبة إلى النبيّ معجزة، سواء ظهر من قبله أو

٢٤٧
كتاب الطلاق/ باب العدة
في شرح الوهبانية من السير عند قوله:
وَمَنْ لِوَلِيٍّ قَالَ طَيُّ مَسَافَةٍ يحوزُ جَهُولٌ ثُمَّ بَعْضٌ يُكَفِّرُ
وَإِثْبَاتُها فِي كُلِّ مَا كَانَ خَارِقَاً عَنِ النَّسَفِيِّ النَّجْمُ يُرْوَى وَيُنْصَرُ
أي ينصر هذا القول بنص محمد: إنا نؤمن بكرامات الأولياء.
(غاب عن امرأته فتزوّجت بآخر وولدت أولاداً) ثم جاء الزوج الأول
(فالأولاد للثاني على المذهب) الذي رجع إليه الإمام، وعليه الفتوى كما في
الخانية والجوهرة والكافي وغيرها.
وفي حاشية شرح المنار لابن الحنبلي: وعليه الفتوى إن احتمله الحال،
لكن في آخر دعوى المجمع حكي أربعة أقوال، ثم أفتى بما اعتمده المصنف؛
من قبل آحاد أمته، وبالنسبة إلى الولي كرامة لخلوّه عن دعوى النبوة. وتمامه في
العقائد وشرحها. قوله: (ومن لولي الخ) ((من)) موصول مبتدأ و((قال)) صلته و((لولي))
متعلق بيجوز و ((طي)) مبتدأ، وجملة ((يجوز)) خبره، والجملة الخبرية مقول القول،
و((جهول)) خبر ((من)) والقول بالتجهيل أو التكفير هو ما قدمناه عن العمادية. قوله: (أي
ينصر هذا القول الخ) والحاصل أنه وقع الخلاف عندنا في مسألة طيّ المسافة البعيدة؛
فمشايخ العراق قالوا: لا يكون ذلك إلا معجزة، فاعتقاده كرامة جهل أوكفر. ومشايخ
خراسان وما وراء النهر أثبتوه كرامة، ولم يرد نص صريح في المسألة عن أئمتنا الثلاثة
سوى قول محمد هذا، ولم يفسر ذلك اهـ ملخصاً من شرح الوهبانية عن جواهر
الفتاوى. وفي التاترخانية أن مسأة تزوّج المغربي بمشرقية تؤيد الجواز: أي فإنها نص
المذهب.
والحاصل أنه لا خلاف عندنا في ثبوت الكرامة، وإنما الخلاف فيما كان من
جنس المعجزات الكبار، والمعتمد الجواز مطلقاً، إلا فيما ثبت بالدليل عدم إمكانه
كالإتيان بسورة، وتمام الكلام على ذلك في حاشية ح. قوله: (غاب عن امرأته الخ)
شامل لما إذا بلغها موته أو طلاقه قاعتدت وتزوجت ثم بان خلافه، ولما إذا ادعت ذلك
ثم بان خلافه اهـح. قوله: (وفي حاشية شرح المنار الخ) قال الشارح في شرحه على
المنار: لكن الصحيح ما أورده الجرجاني أن الأولاد من الثاني إن احتمله الحال، وأن
الإمام رجع إلى هذا القول، وعليه الفتوى، كما في حاشية ابن الحنبلي عن الواقعات
والأسرار ونقله ابن نجيم عن الظهيرية اهـ. واحتمال الحال بأن تلده لستة أشهر فأكثر من
وقت النكاح. قوله: (حكى أربعة أقوال) حاصل عبارته مع شرحه لابن ملك: أن
الأولاد للأول عند أبي حنيفة مطلقاً: أي سواء أتت به لأقل من ستة أشهر أو لا، لأن

٢٤٨
كتاب الطلاق/ باب العدة
وعلله ابن ملك بأنه المستفرش حقيقة، فالولد للفراش الحقيقي وإن كان فاسداً،
وتمامه فيه فراجعه.
فروع نكح أمة
نكاح الأولى صحيح فاعتباره أولى. وفي رواية: للثاني، وعليه الفتوى، لأن الولد
للفراش الحقيقي وإن كان فاسداً وعند أبي يوسف: للأول إن أتت به لأقل من ستة
أشهر من عقد الثاني لتيقن العلوق من الأول، وإن لأكثر فالثاني. وعند محمد: للأول
إن كان بين وطء الثاني والولادة أقل من سنتين، فلو أكثر منهما فللثاني لتيقن أنه ليس
من الأول، والنكاح الصحيح مع احتمال العلوق منه أولى بالاعتبار، وإنما وضع
المسألة في الولد إذ المرأة تردّ إلى الأول إجماعاً اهـ.
قلت: وظاهره أنه على المفتى به يكون الولد للثاني مطلقاً وإن جاءت به لأقل
من ستة أشهر من وقت العقد كما يدل عليه ذكر الإطلاق قبله والاقتصار على التفصيل
بعده، وهذا خلاف ما قاله ابن الحنبلي، وهذا وجه الاستدراك لكن لا يخفى ما فيه،
فقد ذكرنا قريباً أن المنكوحة لو ولدت ستة أشهر لم يثبت نسبه من زوج ويفسد النكاح:
أي لأنه لا بد من تصوّر العلوق منه وفيما دون ستة أشهر لا يتصوّر ذلك، وهذا إذا لم
يعلم بأن لها زوجاً غيره فكيف إذا ظهر زوج غيره فلا شك في عدم ثبوته من الثاني،
ولهذا قال في شرح درر البحار: إن هذا مشكل فيما إذا أتت به لأقل من ستة أشهر مذ
تزوجها اهـ.
والحق أن الإطلاق غير مراد، وأن الصواب ما نقله ابن الحنبلي، وبه يظهر أن
هذه الرواية عن الإمام المفتى بها هي أخذ بها أبو يوسف، وأنه لا بد من تقييد كلام
المصنف والمجمع بما نقله ابن الحنبلي، وأنه لا وجه للاستدراك عليه بما في
المجمع، والله أعلم. قوله: (نكح أمة الخ) قال في الفتح: قوله ومن تزوج أمة
فطلقها: أي بعد الدخول واحدة بائنة أو رجعية ثم اشتراها قبل أن تقرّ بانقضاء عدتها
فجاءت بولد لأقل من ستة أشهر مذ اشتراها لزمه، وقيد ببعد الدخول وبواحدة لأنه لو
كان قبله لا يلزمه إلا أن تجيء به لأقل من ستة أشهر مذ فارقها، لأنه لا عدة لها أو
بعده والطلاق ثنتان ثبت النسب إلى سنتين من وقت الطلاق، ثم إذا كانت الواحدة
رجعية فهو ولد المعتدة فيلزمه وإن جاءت لعشر سنين بعد الطلاق فأكثر بعد كونه لأقل
من ستة أشهر من الشراء، وإن كانت بائناً ثبت إلى أقل من سنتين أو تمام السنتين بعد
كونه لأقل من ستة أشهر من الشراء اهـ.
قال في البحر: فالحاصل أن المطلقة قبل الدخول والمبانة بالثنتين لا اعتباط
فيهما لوقت الشراء، بل لوقت الطلاق، ففي الأولى يشترط لثبوت نسبه ولادته لأقل من .

٢٤٩
كتاب الطلاق/ باب العدة
فطلقها فشراها فولدت لأقل من نصف حول منذ شراها لزمه، وإلا لا، إلا
المطلقة قبل الدخول والمبانة بثنتين فمذ طلقها، لكن في الثانية يثبت لسنتين
ستة أشهر، وفي الثانية لسنتين فأقل، وأنه لو كان رجعياً يثبت ولو لعشر سنين بعد
الطلاق أو أكثر ولو واحدة بائنة، فلا بد أن تأتي به لتمام سنتين أو أقل بعد أن يكون
لأقل من ستة أشهر من وقت الشراء في المسألتين. قوله: (فطلقها) أي بعد الدخول
طلقة واحدة بائنة أو رجعية بدليل الاستثناء الآتي والطلاق غير قيد، حتى لو اشتراها
ولم يطلقها فالحکم کذلك. نهر. قوله: (فشراها) أي ملکها بأتيّ سبب كان: أي قبل
أن تقرّ بانقضاء عدتها كما مر، لأنه مع الإقرار يشترط أن تأتي به لأقل من ستة أشهر
من وقت الإقرار كما مر، لأنه مع الإقرار يشترط أن تأتي به لأقل من ستة أشهر من
وقت الإقرار كما مر لا من وقت الشراء كما هنا. نهر. قوله: (لزمه) لأنه ولد المعتدة
لتحقق كون العلوق سابقاً على الشراء وولدها يثبت نسبه بلا دعوة. نهر. وإن ولدته
لسنتين من وقت الطلاق. بحر. لكن في الرجعية: ولو لأكثر من سنتين كما يأتي.
قوله: (وإلا) أي بأن ولدته لتمام ستة أشهر أو لأكثر منها لا: أي لا يلزمه لأنه ولد
المملوكة لأنه شراها وهي معتدة منه ووطؤها حلال له؛ أما في الرجعي فظاهر، وأما
في البائن فلأن عدتها منه لا نحرمها عليه، فإذا أمكن علوقه في الملك أسند إليه لأن
الحادث يضاف إلى أقرب أوقاته وولد المملوكة لا يثبت بدون دعوة، وهذا بخلاف
البائن بينونة غليظة فإن شراءها لا يحلها فتعين العلوق قبله كما يأتي. قوله: (إلا
المطلقة الخ) لما كان قوله: ((فطلقها)) شاملاً لما إذا طلقها واحدة رجعية وبائنة وثنتين
قبل الدخول وبعده وكان الحكم المتقدم مختصاً بالمطلقة واحدة بعد الدخول رجعية أو
بائنة استثنى هذه الصور الثلاث، فقوله: ((قبل الدخول)) شامل للطلقة والطلقتين.
والصورة الثالثة قوله: ((والمبانة لثنتين)) يعني بعد الدخول اهـح. فافهم. وقيد بقوله:
(بثنتين)) لأنها أمة وبينونتها الغليظة ثنتان فقط.
والحاصل أن الصور خمس، لأن الرجعي لا يكون قبل الدخول، فلذا كان
المستثنى ثلاث صور فقط. قوله: (فمذ طلقها) أي فالمعتبر في هذه الثلاث المستثناة
وقت الطلاق، ولا اعتبار فيها لوقت الشراء كما مرّ عن البحر. قوله: (لكن في الثانية)
لما كان قضية الاستثناء أن المعتبر أن تلد لأقل من نصف حول مذ طلقها بين أن هذا
خاص بالمطلقة قبل الدخول واحدة أو ثنتين، فلو ولدت لنصف حول أو لأكثر لا يلزمه
لعدم العدة كما قدمناه أول الباب.
أما المطلقة ثنتين بعد الدخول فإنه يلزمه ولدها لسنتين فأقل من وقت الطلاق،
وإن كان لأقل من نصف حول من وقت الشراء لحرمتها عليه حرمة غليظة حتى تنكح

٢٥٠
كتاب الطلاق/ باب العدة
فأقل. وفي الرجعي لأكثر مطلقاً بعد أن يكون الأقل من نصف حول منذ شرائها
في المسألتين، وكذا لو أعتقها بعد الشراء.
ولو باعها فولدت لأكثر من الأقل مذ باعها فادعاه هل يفتقر لتصديق
المشتري؟ قولان.
مات عن أم ولده أو أعتقها وولدت لدون سنتين لزمه، ولأكثر لا إلا أن
يدعيه؛ ولو تزوّجت في العدة فولدت لسنتين من عتقه أو موته ولنصف حول
فأكثر تزوجت وادعاه معاً
غيره فلا يحلها الشراء، فتعذر العلوق فيه وتعين كونه قبله فيلزمه مذ طلقها لجواز أنه كان
موجوداً وقت الطلاق لا لأكثر لتيقن عدمه، لكن ثبوته لتمام السنتين مبني على ما زعم
في الجوهرة أنه الصواب، وهو أحد الروايتين كما قدمناه أول الباب، فافهم. قوله:
(وفي الرجعي لأكثر مطلقاً) أي تثبت فيه وإن ولدته لأكثر من سنتين بلا تقييد لذلك
الأكثر بمدة. قوله: (في المسألتين) يعني في مسألة الرجعي ومسألة الطلقة البائنة بعد
الدخول كما يعلم من عبارة البحر المتقدمة، وكلام الشارح يوهم أن إحدى المسألتين
البائنة بثنتين، لأن البائنة الواحدة لا ذكر لها هنا، فلذا أورد عليه أن المبانة بثنتين لا
يعتبر فيها وقت الشراء أصلاً كما مر، لكن لما ذكر الشارح في أول المسألة اختصاص
وقت الشراء بالمطلقة بعد الدخول واحدة رجعية أو بائنة بدليل الاستثناء بعده كما بيناه،
وذكر هنا الرجعي بين أن قرينته الثانية مثله، لكن لا يخفى ما فيه من الخفاء مع أن هذا
الحكم في المسألتين صرح به أولًا فلا حاجة إلى إعادته، ولكن مع هذا لا يحكم عليه
بالخطأ، فافهم. قوله: (وكذا لو أعتقها بعد الشراء) لأن العتق ما زادها إلا بعداً منه.
وعند محمد: يلزمه إلى سنتين بلا دعواه مذ شراها، لأنه بطل النكاح بالشراء ووجبت
العدة، لكنها لا تظهر في حقه للملك وبالعتق ظهرت، وحكم معتدة بائن لم تقر
بانقضائها ذلك. فتح. قوله: (قولان) فعند أبي يوسف: يفتقر لبطلان النكاح. وعند
محمد: لا، إلا أنه لا بد من الدعوة هنا لأن العدة لم تظهر في حقه، بخلاف العتق.
أفاده في الفتح. قوله: (لزمه) لأن ولد أم الولد لا يحتاج إلى الدعوة، لكنه ينتفي بالنفي
فهل يصح نفيه هنا يراجع. رحمتي. قوله: (ولأكثر لا) لم يذكر حكم تمام السنتين،
وتقدم حكاية الروايتين في معتدة البت، وبحث البحر في معتدة الموت، فينبغي أن
يكون هنا كذلك، ويأتي قريباً على أن التمام كالأقل. قوله: (إلا أن يدعيه) أي في
صورة العتق. قوله: (ولو تزوجت) أي أم الولد. قوله: (وادعياه معاً) هذا ظاهر في
صورة العتق، والظاهر أن المراد في صورة الموت ادعاه ورثته لقيامهم مقامه. تأمل.

٢٥١
كتاب الطلاق/ باب العدة
كان للمولى اتفاقاً لكونها معتدة، بخلاف ما لو تزوجت أم الولد بلا إذنه فإنه
للزوج اتفاقاً.
ولو تزوجت معتدة بائن فولدت لأقل من سنتين مذ بانت، ولأقل من الأقل
مذ تزوجت، فالولد للأول لفساد نكاح الآخر؛ ولو لأكثر منهما مذ بانت ولنصف
حول مذ تزوجت، فالولد للثاني؛ ولو لأقل من نصفه لم يلزم الأول ولا الثاني
والنكاح صحيح، ولو لأقل منهما ولنصفه ففي عدة البحر بحثاً أنه للأول، لكنه
نقل هنا عن البدائع أنه للثاني، معللاً بأن إقادامها على التزوج دليل انقضاء عدتها؛
قوله: (كان للمولى اتفاقاً) كذا في عدة البحر عن الخانية، فقد ثبت النسب هنا بالولادة
لتمام السنتين فكان التمام في حكم الأقل. قوله: (لكونها معتدة) أي من المولى ونكاح
الزوج باطل، فيكون الولد لصاحب العدة إذا ادعاه. قوله: (بخلاف ما لو تزوجت) أي
فولدت لستة أشهر فأكثر مذ تزوجت فادعياه. بحر عن الخانية. قوله: (فإنه للزوج
اتفاقاً) لعل وجهه أنها لما لزمها العدة منه للوطء بشبهة العقد وحرم على المولى وطؤها
لذلك كان إثباته لصاحب العدة أولى، لأنه المستفرش حقيقة وإن كان فاسداً. تأمل، ثم
لا يخفى أن الكلام الآن في أم الولد لم يعتقها مولاها، فافهم. قوله: (لفساد نكاح
الآخر) ينافي ما تقدم من أن العبرة للفراش الحقيقي ولو فاسداً، فالأولى التعليل بعدم
إمكان جعله من الثاني لعدم أقل مدة الحمل. رحمتي. وتعليل الشارح لم أره في
البحر. قوله: (فالولد الثاني) لإمكانه مع تعذر كونه من الأول. قوله: (ولو لأقل من
نصفه) أي مع كونه لأكثر من سنتين مذ بانت. قوله: (لم يلزم الأول ولا الثاني) لأن
النساء لا يلدن لأكثر من سنتين ولا لأقل من ستة أشهر. كافي الحاكم. قوله: (والنكاح
صحيح) أي عندهما. وعند أبي يوسف فاسد، لأنه إذا لم يثبت من الثاني كان من الزنا،
ونكاح الحامل من الزنا صحيح عندهما لا عنده، كذا في البدائع، وتبعه في البحر، ولم
يظهر لي وجهه لأنه إذا لم يثبت من واحد منهما علم أنه من غيرهما، ولا يلزم أن يكون
من الزنا لاحتمال کونه بشبهة، ولا يصح النكاح إلا إذا علم أنه من زنا.
ففي الزيلعي وغيره: لو ولدت المنكوحة لأقل من ستة أشهر مذ تزوجها لم يثبت
النسب، لأن العلوق سابق على النكاح، ويفسد النكاح لاحتمال أنه من زوج آخر بنكاح
صحيح أو بشبهة اهـ. فليتأمل. قوله: (ولو لأقل منهما) أي لأقل من سنتين من وقت
الطلاق، ونصفه: أي لنصف حول من وقت تزوج الثاني، فقد أمكن هنا جعله من الأول
أو من الثاني. قوله: (لكنه نقل هنا) أي في هذا الباب قبيل قوله: ((إلا أن يدعيه)» أي
والنص هو المتبع فلا يعوّل على البحث معه ط. قوله: (دليل انقضاء عدتها) فكان

٢٥٢
كتاب الطلاق/ باب الحضانة
حتى لو علم بالعدة فالنكاح فاسد وولدها للأول إن أمكن إثباته منه بأن تلد لأقل
من سنتين مذ طلق أو مات.
ولو نكح امرأة فجاءت بسقط مستبين الخلق، فإن لأربعة أشهر فنسبه
للثاني، وإن لأربعة إلا يوماً فنسبه للأول وفسد النكاح. الكل في البحر.
قلت: وفي مجمع الفتاوى: نكح كافر مسلمة فولدت منه لا يثبت النسب منه
ولا تجب العدة لأنه نكاح باطل.
بَابُ الْخَضَائَةِ(١)
بفتح الحاء وكسرها: تربية الولد.
بمنزلة ما إذا أقرّت بانقضائها. قوله: (إن أمكن إثباته منه) أما إذا لم يمكن بأن جاءت به
لأكثر من سنتين مذ كانت، ولستة أشهر مذ تزوجت، فهو للثاني كما في البحر عن
البدائع. قوله: (ولو نكح امرأة) الأولى نكحها ليعود الضمير على معتدة البائن، وإن كان
الحكم أعم لكن ليوافق آخر الكلام. قوله: (فنسبه للثاني) أي وجاز النكاح. بحر. قوله:
(فنسبه للأول) لأن الخلق لا يستبين إلا في مائة وعشرين يوماً، فيكون أربعين يوماً نطفة،
وأربعين علقة، وأربعين مضغة. بحر عن الولوالجية. وقدمنا في العدة كلاماً فيه. قوله:
(لأنه نكاح باطل) أي فالوطء فيه زنا لا يثبت به النسب، بخلاف الفاسد فإنه وطء بشبهة
فيثبت به النسب، ولذا تكون بالفاسد فراشاً لا بالباطل. رحمتي. والله سبحانه أعلم.
بَابُ الْخَضَائَةِ
لما ذكر ثبوت نسب الولد عقيب أحوال المعتدة ذكر من يكون عنده الولد. فتح.
قوله: (بفتح الحاء وكسرها) كذا في المصباح والبحر عن المغرب، لكن في القاموس:
حضن الصبيّ حضنا وحضانة بالکسر: جعله في حضنه، أو رباه کاحتضنه، ثم قال:
وحضن فلاناً حضناً وحضانة بفحهما: نحاه عنه. قوله: (تربية الولد) هذا على إطلاقه
معناه اللغوي، أما الشرعي فهو تربية الولد لمن له حق الحضانة، كما أفاده القهستاني.
(١) الحضانة لغة: بفتح الحاء، مصدر حضنت الصبي حضانة: تحملت مؤنته وتربيته، عن ابن القطاع،
والحاضنة: التي تربي الطفل سميت بذلك لأنها تضم الطفل إلى حضنها، وهو: ما دون الإبط إلى الكشح،
وهو الخصر. انظر: المطلع على أبواب المقنع: ٣٥٥.
واصطلاحاً: عرفها الحنفية بأنها: تربية الطفل ورعايته والقيام بجميع أموره في سن معينة ممن له الحق في
الحضانة .
عرفها الشافعية بأنها: تربية من لا يستقل بأموره بما يصلحه ودفع ما يضره.
عرفها المالكية بأنها: حفظ الولد في مبيته ومؤنة طعامه ولباسه ومضجعه وتنظيف جسمه.
عرفها الحنابلة بأنها: حفظ صغير وغيره عما يضره وتربيته بعمل مصالحه. انظر: شرح الخرشي ٣٤٧/٣،
نهاية المحتاج ٢١٤/٧، المدونة ٢٢٤/١٣، الروض المربع ٣٢٨/٢.

٢٥٣
كتاب الطلاق/ باب الحضانة
(تثبت للأم) النسبية (ولو) كتابية أو مجوسية أو (بعد الفرقة إلا أن تكون
مرتدة) فحتى تسلم لأنها تحبس (أو فاجرة) فجوراً يضيع الولد به، كزنا وغناء
وسرقة ونياحة، كما في البحر والنهر بحثاً.
قوله: (تثبت للأم) ظاهره أن الحق لها وقيل للولد، وسيأتي الكلام عليه.
مَطْلَبٌ: شُرُوطُ الْحَاضِيَةِ
قال الرملي: ويشترط في الحاضنة أن تكون حرّة بالغة عاقلة أمينة قادرة. وأن
تخلو من زوج أجنبيّ، وكذا في الحاضن الذي سوى الشرط الأخير، هذا ما يؤخذ من
كلامهم اهـ.
قلت: وينبغي أن يزيد بعد قوله: ((حرة أو مكاتبة)) ولدت في الكتابة، وأن يزيد
((أن تكون رحماً محرماً ولم تكن مرتدة ولم تمسكه في بيت المبغض للولد ولم تمتنع عن
تربيته مجاناً عند إعسار الأب)) وسيأتي بيان ذلك كله والمراد بكونها ((أمينة)) أن لا يضيع
الولد عندها باشتغالها عنه بالخروج من منزلها كل وقت. وأفتى بعض المتأخرين بأن
المراهقة لها حق الحضانة، لقول العيني: أحكام المراهقين أحكام البالغين في سائر
التصرفات.
قلت: لا يخفى أن هذا عند ادعاء البلوغ، وإلا فهو في حكم القاصر كما حققناه
في تنقيح الحامدية وأفتى به الخير الرملي. وهل يشترط كونها بصيرة؟ ففي الأشباه في
أحكام الأعمى: ولم أر حكم ذبحه وصيده وحضانته ورؤيته لما اشتراه بالوصف،
وينبغي أن يكره ذبحه. وأما حضانته فإن أمكنه حفظ المحضون كان أهلً، وإلا فلا اهـ.
وهو بحث وجيه، وهو معلوم من قول الرملي: ((قادرة» كما يعلم منه حكم ما إذا كانت
مريضة أو كبيرة عاجزة. قوله: (النسبية) احترز به عن الأم الرضاعية فلا تثبت
لها اهـ ح. وكذا الأخت رضاعاً ونحوها. قوله: (ولو كتابية أو مجوسية) لأن الشفقة لا
تختلف باختلاف الدين. وصورة الثانية أن يكونا مجوسيين ترافعاً إلينا أو أسلم الزوج
وحده، وسيأتي تقييده بما إذا لم يعقل الولد ديناً. قوله: (أو بعد الفرقة) عطف على
مدخول ((لو)) إشارة إلى عدم اختصاص الحضانة بما بعدها، فتربية الولد في حال قيام
النكاح تسمى حضانة. قوله: (لأنها تحبس) أي وتضرب فلا تتفرغ للحضانة. بحر.
قوله: (كما في البحر والنهر بحثاً) قال في البحر: وينبغي أن يكون المراد بالفسق في
كلامهم هنا الزنا المقتضي لاشتغال الأم عن الولد بالخروج من المنزل ونحوه، لا مطلقة
الصادق بترك الصلاة، لما سيأتي أن الذمية أحق بولدها المسلم ما لم يعقل الأديان،
فالفاسقة المسلمة أولى.

٢٥٤
كتاب الطلاق/ باب الحضانة
قال المصنف: والذي يظهر العمل بإطلاقهم كما هو مذهب الشافعي أن
الفاسقة بترك الصلاة لا حضانة لها.
وفي القنية: الأم أحق بالولد ولو سيئة السيرة معروفة بالفجور ما لم يعقل
ذلك (أو غير مأمونة) ذكره في المجتبى بأن تخرج كل وقت وتترك الولد ضائعاً
(أو) تكون (أمة أو أم ولد أو مدبرة أو مكاتبة
قال في النهر: وأقول في قصره على الزنا قصور، إذ لو كانت سارقة أو مغنية أو
نائحة فالحكم كذلك، وعلى هذا فالمراد فسق يضيع الولد به اهـ.
ويمكن حمل ما في البحر عليه بأن يكون قوله: ((ونحوه)) مرفوعاً عطفاً ((على
الزنا)). ثم رأيت الخير الرملي أجاب كذلك. قال ح: وعلى هذا لو كانت صالحة كثيرة
الصلاة قد استولى عليها محبة الله تعالى وخوفه حتى شغلاها عن الولد ولزم ضياعه انتزع
منها، ولم أره اهـ. قوله: (قال المصنف الخ) عبارته بعد أن نقل عبارة البحر؛ لكن
عندي في الاستدلال عليه بما ذكر نظر، لأن الذمية إنما تفعل ما تفعل مما يوجب الفسق
على جهة اعتقاده ديناً لها، فكيف يلحق بها الفاسقة المسلمة؟ فالذي يظهر إجراء كلام
الكمال وغيره على إطلاقه كما هو مذهب الشافعي رضي الله تعالى عنه من أن الفاسقة
بترك الصلاة لا حضانة لها اهـ. وبعد ما علمت أن المناط هو الضياع حققت أن بحث
المصنف لا حاصل له اهـح. قوله: (وفي القنية الخ) فيه ردّ على ماقله المصنف،
والعجب أن المصنف نقله عقب عبارته السابقة. قوله: (ما لم يعقل ذلك) أي ما لم
يعقل الولد حالها، وحينئذ يجب تقييد الفجور بأن لا يلزم منه ضياع الولد كما لا يخفى.
وفي النهر: ما لم تفعل ذلك، وفسره بقوله: ((أي ما)) يثبت فعله عنها وهو صحيح
أيضاً اهـ ح. وفيه أن قول القنية ((معروفة بالفجور)) يقتضي فعلها له ط. فالمناسب الأول
وتكون الفاجرة بمنزلة الكتابية، فإن الولد يبقى عندها إلى أن يعقل الأديان كما سيأتي
خوفاً عليه من تعلمه منها ما تفعله، فكذا الفاجرة. وقد جزم الرملي بأن ما في النهر
تصحيف .
والحاصل أن الحاضنة إن كانت فاسقة فسقاً يلزم منه ضياع الولد عندها سقط
حقها، وإلا فهي أحق به إلى أن يعقل فينزع منها كالكتابية. قوله: (بأن تخرج كل وقت
الخ) المراد كثرة الخروج، لأن المدار على ترك الولد ضائعاً والوالد في حكم الأمانة
عندها، ومضيع الأمانة لا يستأمن، ولا يلزم أن يكون خروجها لمعصية حتى يستغني
عنه بما قبله فإنه قد يكون لغيرها؛ كما لو كانت قابلة أو غاسلة أو بلانة أو نحو ذلك،
ولذ قال في الفتح: إن كانت فاسقة أو تخرج كل وقت الخ، فعطفه على الفاسقة يفيد ما
قلنا، فافهم. قوله: (أو أم ولد) أي طلقها زوجها، أما إذا أعتقها مولاها فهي بمنزلة

٢٥٥
كتاب الطلاق/ باب الحضانة
ولدت ذلك الولد قبل الكتابة) لاشتغالهن بخدمة المولى، لكن إن كان الولد رقيقاً
كنّ أحق به لأنه للمولى. مجتبى (أو متزوجة بغير محرم) الصغير (أو أبت أن تربيه
مجاناً و) الحال أن (الأب معسر والعمة تقبل ذلك) أي تربيته مجاناً ولا تمنعه عن
الأم، قيل للأم إما أن تمسكيه مجاناً أو تدفعيه للعمة
المطلقة الحرّة كما في كافي الحاكم. قوله: (ولدت ذلك الولد قبل الكتابة) أما لو
بعدها فهي أحق به لدخوله تحت الكتابة. فتح عن التحفة. ومثله في البحر. ومقتضى
هذا أنها بعد الكتابة لا يثبت لها حق في المولود قبلها وإن لم تبق مشغولة بخدمة
المولى، لأنه لم يدخل في كتابتها، فبقي قنا مملوكاً للمولى من كل وجه، فصار كولد
القنة لو أعتقت؛ ويدل عليه أيضاً قول الكنز: ولا حق للأمة وأم الولد ما لم يعتقا. قال
في الدرر: فإذا عتقا كان لهما حق الحضانة في أولادهما الأحرار، لأنهما وأولادهما
أحرار حال ثبوت الحق اهـ. فافهم. قوله: (لكن إن كان الولد الخ) قال في البحر: ولم
يذكر المصنف أن الحق في حضانة ولد الأمة للمولى أو لغيره.
والحق التفصيل، فإن كان الصغير رقيقاً فمولاه أحق به حراً كان أبوه أو عبداً،
وكذا لو عتقت أمه بعد وضعه فلا حق لها في حضانته إنما الحق للمولى سواء كانت
منكوحة أبيه أو فارقها لأنه مملوكة. وأما أذا كان: أي الصغير حراً فالحضانة لأقربائه
الأحرار إن كانت أمه أمة، لا لمولاها ولا لمولاة الذي أعتقه، وإن أعتقت كانت
الحضانة لها اهـ. قوله: (كنّ أحق به) قال في الدرر: ولا يفرق بينه وبين أمه إن كان في
ملكه اهـ. ونحوه في البحر فالمراد بالأحقية عدم التفريق بينهما، فلا ينافي ما تقدم من
كون الحق للمولى. تأمل. قوله: (بغير محرم) أي من جهة الرحم، فلو كان محرماً غير
رحم كالعم رضاعاً أو رحماً من النسب محرماً من الرضاع كابن عمه نسباً هو عمه رضاعاً
فهو كالأجنبي ط. قوله: (والحال أن الأب معسر) كذا قيده في الخانية والبزازية
والخلاصة والظهيرية وكثير من الكتب. وظاهره تخلف الحكم المذكور مع يساره، لأن
المفهوم في التصانيف حجة يعمل به. رملي.
وفي الشرنبلالية: تقييد الدفع للعمة بيسارها وإعسار الأب يفيد أن الأب الموسر
يجبر على دفع الأجرة للأم نظراً للصغير اهـ.
قلت: والمراد من هذه الأجرة أجرة الحضانة كما هو مفهوم من سياق كلام
المصنف تبعاً للفتح والدرر والبحر، خلافاً لما في العزمية على الدرر من أنها أجرة
الرضاع، والمراد بيسار العمة: قدرتها على الإنفاق على الولد كما هو ظاهر، إذ لا وجه
لتقديره بنصاب. قوله: (والعمة تقبل ذلك) أي ولم يوجد أحد ممن هو مقدم على العمة
متبرّعاً بمثل العمة، ومع ذلك يشترط أن تكون متزوّجة بغير محرم للصغير. شرنبلالية.
قوله: (ولا تمنعه عن الأم) أي عن رؤيتها له وتعهدها إياه. قوله: (أو تدفعيه للعمة)

٢٥٦
كتاب الطلاق/ باب الحضانة
(على المذهب) وهل يرجع العم والعمة على الأب إذا أيسر؟ قيل نعم. مجتبى.
والعمة ليست بقيد فيما يظهر.
صريح في أنه ينزع من الأم، مع أن الأم لو طلبت أجراً على الإرضاع ووجدت متبرعة به
قدمت وترضعه عند الأم كما صرح به في البدائع، ولكن هذا إذا بقيت مستحقة
للحضانة. وفي مسألتنا سقط حقها منها فلذا ينزع منها. ومثله ما لو تزوجت بأجنبيّ
وصارت الحضانة لغيرها كالأخت فإنها لا يلزمها أن تربيه أو ترضعه عند الأم. قوله:
(على المذهب) لم أر هذه العبارة لغيره، وإنما قالوا: على الصحيح، وهذا لا يلزم أن
يكون من نص المذهب، بل يحتمل التخريج. تأمل، ومقابله ما قيل إن الأم أولى. قوله:
(مجتبى) هو شرح الزاهدي على مختصر القدوري، وذلك حيث قال في النفقات: وهل
يرجع العم أو العمة على الأب إذا أيسر بما أنفق على الصغير؟ ثم رمز لبعض الكتب: لا
يرجع من يؤدي النفقة على الأب ولا على الابن، بخلاف الأم إذا أيسر زوجها ثم رمز
يرجع، ثم رمز فيه اختلاف المشايخ اهـ. وهذا مفروض فيما إذا كان الأب معسراً
ووجبت نفقة الولد على عمه أو عمته أو أمه، فالأم ترجع على الأب إذا أيسر؛ وفي العم
والعمة الخلاف المذكور، فلا محل لذكر هذا هنا ولا لذكر العم، لأن الكلام في العمة إذا
أخذته لتحضنه مجاناً، وإذا كان لها الرجوع فلا فائدة في أخذه من الأم، إلا أن يقال:
مراده أن لا ترجع بأجرة الحضانة، وأما النفقة على الولد إذا لم تتبرع بها فهل لها الرجوع
بها على الأب؟ قيل نعم. تأمل. قوله: (والعمة ليست بقيد الخ) هو بحث لصاحب
البحر ذكره في الباب الآتي. قال: بل كل حاضنة كذلك بالأولى لأنها من قرابة الأم.
وقال ولم أر من صرّح بأن الأجنبية كالعمة إذا كانت متبرعة. ولا تقاس على العمة لأنها
حاضنة في الجملة، وقد كثر السؤال عنها في زماننا. وظاهر المتون أن الأم تأخذ بأجر
المثل ولا تكون الأجنبية أولى، بخلاف العمة إلا أن يوجد نقل اهـ.
قلت: وفي القهستاني بعد كلام ما نصه: وفيه إشارة إلى أنها: أي الأم أولى من
المحرم وإن طلبت أجراً والمحرم لم يطلبه. والأصح أن يقال لها: أمسكيه أو ادفعيه
إلى المحرم كما في النظم اهـ. فهذا ظاهر في أن العمة غير قيد بل مثلها بقية المحارم،
وفي أن غير المحرم ليس كذلك. وفي حاشية الخير الرملي على البحر أن هذا تفقه
حسن صحيح. قال: وقد سئلت عن صغيرة لها أم تطلب زيادة على أجر المثل وبنت
عم تريد حضانتها مجاناً، فأجبت بأنها تدفع للأم لكن بأجر المثل فقط، لأن تلك
كالأجنبية لا حق لها في الحضانة أصلاً فلا يعتبر تبرعها، لأن في دفع الصغير إليها
ضرراً به فلا يعتبر معه الضرر في المال، لأن حرمته دون حرمته، ولذا يختلف الحكم
في نحو العمة والحالة عند اليسار فلا يدفع إليهما، إذ لا ضرر على الموسر في دفع
الأجرة، وبه تتحرّر هذه المسألة فاغتنمه، فقد قلّ من تفطن له اهـ.

٢٥٧
كتاب الطلاق/ باب الحضانة
وفي المنية: تزوجت أم صغير توفي أبوه وأرادت تربيته بلا نفقة مقدرة
وأراد وصية تربيته بها دفع إليها لا إليه إبقاء لما له.
وفي الحاوي: تزوّجت بأجنبي وطلبت تربيته والتزمه ابن عمه مجاناً ولا
أ
حاضنة له
قلت: ويؤيده أنه لو كان الأب حياً وطلبت الأم النفقة من مال الولد وأراد الأب
تربيته عنده بمال نفسه لا يسقط حق الأم مع أن الأب أشفق من الأجنبية؛ نعم لو كان
للأب أم أو أخت عنده تحضن الولد مجاناً ولا يرضى من هو أحق منها إلا بأجرة فلها أن
تربيه عند الأب، وهذه تقع كثيراً، لكن هذا إذا طلبت الأم أجرة على الحضانة، فلو
تبرعت بالحضانة وطلبت الأجرة على الإرضاع وقال الأب إن أمي أو أختي ترضعه مجاناً
تكون أولى، ولكن يقال لها أرضعيه في بيت الأم، لأن ذلك لا يسقط حضانتها كما
علم مما مر، فتنبه لذلك. قوله: (بلا نفقة) أي من مال الصغير الموروث له من أبيه.
فتح. وظاهره أن المراد نفقة الصبي. والظاهر أن أجرة الحضانة كذلك. تأمل. قوله:
(إبقاء لماله) هذا تعليل من المصنف، فإنه بعد أن نقل في المنح كلام المنية قال: وله
وجه وجيه، لأن رعاية المصلحة في إبقاء ماله أولى من مراعاة عدم لحوق الضرر الذي
يحصل له لكونه عند الأجنبي اهـ. والمراد بالأجنبي: زوج الأم، وفيه نظر؛ فإن الوصي
أجنبي كزوج الأم إذا لم يذكر أنه رحم محرم منه، فالأولى الاقتصار على أن في دفعه
للأم مصلحة زائدة وهي إبقاء ماله فكانت أولى، بل فيه مصلحة أخرى وهي كون الأم
أشفق عليه من الوصي وهي أهل للحضانة في الجملة، بخلاف الوصي.
ولا يخالف هذا ما قدمناه آنفاً عن الرملي حيث لم يعتبر الضرر في المال، لأن ذاك
عند لزوم دفعه للأجنبية التي لا حق لها في الحضانة أصلاً، بخلاف ما هنا، حتى لو
طلبت الأم المتزوجة بالأجنبي تربيته بنفقة مقدرة وتبرّع الوصي ينبغي أن يدفع إليها أيضاً
على قياس ما ذكره الرملي، ولا يعتبر تبرع الوصي، تأمل. ثم لا يخفى أن هذا كله عند
عدم وجود متبرّع من أهل الحضانة كالعمة أو الخالة، وإلا فهي أحق من الأم والأجنبي.
تنبيه وقعت حادثة الفتوى سئلت عنها قديماً، وهي: صغير ماتت أمه وتركت له
مالاً وله أب معسر وجدة أم أم وجدة أم أب متزوجة بجده أرادت أم أمه تربيته بأجر وأم
أبيه ترضى بذلك مجاناً. فأجبت بأنه يدفع للمتبرّعة أخذاً مما هنا، فإنه إذا دفع للأم
الساقطة الحضانة إبقاء لماله مع كونها تربيه في حجر زوجها الأجنبي فبالأولى دفعه لأم
أبيه المتبرّعة إبقاء لماله مع كونه في حجر أبيه وجده الشفوقين عليه، وكنت جمعت فيها
رسالة سميتها [الإبانة عن أخذ الأجرة على الحضانة] والله أعلم. قوله: (والتزمه ابن
عمه مجاناً) في بعض النسخ ((والتزم ابن العم أن يربيه مجاناً)) وهي أظهر. قوله: (ولا
حاضنة له) أما لو كان له حاضنة كالعمة أو الخالة فهي أولى من أمه لسقوط حقها

١
٢٥٨
كتاب الطلاق/ باب الحضانة
فله ذلك (ولا تجبر) من لها الحضانة (عليها إلا إذا تعينت لها) بأن لم يأخذ ثدي
غيرها أو لم يكن للأب ولا للصغير مال، به يفتى. خانية. وسيجيء في النفقة.
وإذا أسقطت الأم حقها صارت كميته أو متزوجة فتنتقل للجدة. بحر (ولا
تقدر الحاضنة على إيطال حق الصغير فيهما) حتى لو اختلعت على أن تترك
بالتزوج بأجنبي ومن ابن العم لتقدمها عليه، والظاهر أنها أولى وإن طلبت النفقة لأنها
الحاضنة حقيقة. قوله: (فله ذلك) أي الالتزام المفهوم من التزمه. ووجهه أن ابن العم
له حق حضانة الغلام حيث لا حاضنة غيره والأم ساقطة الحضانة هنا. والظاهر أن له
ذلك وإن طلب النفقة أيضاً لأنه هو الحاضن حقيقة، ثم رأيت السائحاني كتب كذلك.
قوله: (ولا تجبر عليها) أي على الحاضنة. والصواب أن يقول: ولا تجبر على الإرضاع
كما سيذكره المصنف في باب النفقة، حيث قال: ((وليس على أمه إرضاعه إلا إذا
تعينت)) وبهذا تندفع المنافاة بينه وبين قوله: ((ولا تقدر الحاضنة الخ)) فإنه بمعنى أنها تجبر
على الحضانة، وهو أحد قولين في المسألة كما يأتي، وإلا فكيف يصح أن يمشي على
قولين متقابلين؟. قوله: (بأن لم يأخذ الخ) هذا ذكره في الخانية في مقام تعينها
للإرضاع، فهو مؤيد لما صوبناه، وقوله: ((وسيجيء في النفقة)) مؤيد لما قلنا أيضاً فإنه
هو الذي سيجيء هناك. قوله: (فتنتقل للجدة) أي تنتقل الحضانة لمن يلي الأم في
الاستحقاق كالجدة إن كانت، وإلا فلمن يليها فيما يظهر، واستظهر الرحمتي أن هذا
الإسقاط لا يدوم، فلها الرجوع لأن حقها يثبت شيئاً فشيئاً فيسقط الكائن لا
المستقبل اهـ: أي فهو كإسقاطها القسم لضرتها، فلا يرد أن الساقط لا يعود لأن العائد
غير الساقط، بخلاف إسقاط حق الشفعة.
ثم رأيت بخط بعض العلماء: وعن المفتي أبي السعود مسألة في رجل طلق
زوجته ولها ولد صغير منه وأسقطت حقها من الحضانة وحکم بذلك حاکم، فهل لها
الرجوع بأخذ الولد؟ الجواب، نعم لها ذلك، فإن أقوى الحقين في الحضانة للصغير،
ولئن أسقطت الزوجة حقها فلا تقدر على إسقاط حقه أبداً أهـ. قوله: (ولا تقدر
الحاضنة الخ) اختلف في الحاضنة، هل هي حقّ الحاضنة أو حق الولد؟ فقيل بالأول،
فلا تجبر إذا امتنعت، ورجحه غير واحد وعليه الفتوى. وقيل بالثاني فتجبر، واختاره
الفقهاء الثلاثة أبو الليث والهندواني وخواهر زاده، وأيده في الفتح بما في كافي الحاكم
الشهيد الذي هو جمع كلام محمد من مسألة الخلع المذكورة؛ قال: فأفاد: أي كلام
الحاكم أن قول الفقهاء جواب ظاهر الرواية. قال في البحر: فالترجيح قد اختلف
والأولى الإفتاء بقول الفقهاء الثلاثة، لكن قيده في الظهيرية بأن لا يكون للصغير ذو
رحم محرم، فحينئذ تجبر الأم كي لا يضيع الولد؛ أما لو امتنعت الأم وكان له جدة

٢٥٩
كتاب الطلاق/ باب الحضانة
ولدها عند التزوّج صح الخلع وبطل الشرط لأنه حق الولد. فليس لها أن تبطله
بالشرط؛ ولو لم يوجد غيرها أجبرت بلا خلاف. فتح. وهذا يعم ما لو وجد
وامتنع من القبول. بحر. وحينئذ فلا أجرة لها. جوهرة (وتتسحق) الحاضنة (أجرة
رضيت بإمساكه دفع إليها، لأن الحضانة كانت حقاً للأم فصح إسقاطها حقها، وعزى
هذا التفصيل للفقهاء الثلاثة. وعلله في المحيط بأنها لما أسقطت حقها بقي حق الولد،
فصارت بمنزلة الميتة أو المتزوجة فتكون الجدة أولى اهـ ما في البحر ملخصاً.
قلت: ويؤخذ من هذا التوفيق بين القولين، وذلك أن ما في المحيط يدل على
أن لكل من الحاضنة والمحضون حقاً في الحضانة، ومثله ما قدمناه عن المفتي أبي
السعود؛ فقول من قال: إنها حق الحاضنة فلا تجبر، محمول على ما إذا لم تتعين لها،
واقتصر على أنها حقها، لأن المحضون حينئذ لا يضيع حقه لوجود من يحضنه غيرها،
ومن قال: إنها حق المحضون فتجبر، محمول على ما إذا تعينت واقتصر على أنها حقه
لعدم من يحضنه غيرها. والدليل على ذلك أيضاً ما مر عن الظهيرية حيث عزى إلى
الفقهاء الثلاثة القائلين بالجبر: إنها تجبر عندهم إذا لم يوجد غيرها لا إذا وجد.
وأما قوله في النهر: إن ما في الظهيرية ليس بظاهر لما في الفتح من أنه لم يوجد
غيرها أجبرت بلا خلاف، ففيه نظر، لأنه على ما علمت من التوفيق يرتفع الخلاف
أصلاً، وإن كان حكاية القولين تفيد الخلاف فيما إذا وجد غيرها، ولكن حيث أمكن
التوفيق كان أولى ويكون الخلاف لفظياً، وكم له من نظير، فاغتنم هذا التحرير. قوله:
(لأنه) أي الحضانة وذكر الضمير نظراً للخبر ط. قوله: (أجبرت بلا خلاف) ولو وجد
غيرها لم تجبر بلا خلاف أيضاً على ما ذكرناه من التوفيق. قوله: (وهذا يعم الخ) أي
قوله: ((ولو لم يوجد غيرها)) يشمل عدم الوجود حقيقة وعدمه حكماً، بأن وجد غيرها
وامتنع. وعبارة البحر هكذا: وظاهر كلامهم أن الأم إذا امتنعت وعرض على من دونها
من الحاضنات فامتنعت أجبرت الأم لا من دونها. قوله: (وحينئذ) أي حين لم يوجد(١)
غيرها فلا أجرة لها، لأنها قامت بأمر واجب عليها شرعاً ط. وعبارة الجوهرة: إذا كان
لا يوجد سواها تجبر على إرضاعه صيانة له عن الهلاك، وعليه لا أجرة لها اهـ. فكلام
الجوهرة في الرضاع وكأن الشارح قاس الحضانة عليه، لكن الظاهر أن ما في الجوهرة
بحث منه کما یشعر به قوله: ((وعلیه لا أجرة لها)).
ويخالفه ما في الهندية وغيرها: لو استؤجر له من ترضعه شهراً ثم مضى ولم
يأخذ ثدي غيرها تجبر على إبقاء الإجارة، فإن مقتضاه أنها تستحق الأجرة، وإلا لقيل
(١) في ط (قوله أي حين لم يوجد) كذا بالأصل المقابل على خط المؤلف. والذي في ط ((أي حين إذ لم
یوجد».

٢٦٠
كتاب الطلاق/ باب الحضانة
الحضانة إذا لم تكن منكوحة ولا معتدة لأبيه) وهي غير أجرة إرضاعه ونفقته كما
في البحر عن السراجية،
تجبر على الإرضاع مجاناً. ورأيت بخط شيخ مشايخنا السائحاني: قال البرجندي:
تجبر الأم على الحضانة إذا لم يكن لها زوج والنفقة على الأب.
وفي المنصورية أن أم الصغيرة إذا امتنعت عن إمساكها ولا زوج للأم تجبر عليه،
وعليه الفتوى. وقال الفقيه أبو جعفر: تجبر وينفق عليها من مال الصغيرة، وبه أخذ
الفقيه أبو الليث، فهذا نص في أن الأجرة تؤخذ مع الجبراهـ. ويأتي بيان وجهه قريباً.
قوله: (إذا لم تكن منكوحة ولا معتدة لأبيه) هذا قيد فيما إذا كانت الحاضنة، أما فلو
كانت غيرها فالظاهر استحقاقها أجرة الحضانة بالأولى، وقوله: ((لأبيه)) احتراز عما لو
كانت في نكاح أو عدة رجل، غير الأب فإنها تستحق الأجرة عليها، لكن إذا كان
الناكح محرماً للصغير وإلا فلا حضانة لها كما مر هذا.
وقال المصنف في المنح: وعندي أنه لا حاجة إلى قوله: ((إذا لم تكن منكوحة
ولا معتدة)) لأن الظاهر وجوب أجرة الحضانة لها إذا كانت أهلاً، وما ذكر إنما هو شرط
لوجوب أجر الرضاع لها، لأنها إنما تستأجر له إذا لم تكن منكوحة أو معتدة اهـ.
ونازعه الخير الرملي في حاشيته على المنح بأن امتناع وجوب أجر الرضاع للمنكوحة
ومعتدة الرجعي لوجوبه عليها ديانة، وذلك موجود في الحضانة، بل دعوى الأولوية
فيها غير بعيد إلى آخر ما قاله.
قلت: على أنك قد علمت مما قدمناه آنفاً أن الأجرة تستحق مع وجود الجبر فلا
تنافي الوجوب، ولعل وجهه أن نفقة الصغير لما وجبت على أبيه لو غنياً وإلا فمن مال
الصغير كان من جملتها الإنفاق على حاضنته التي حبست نفسها لأجله عن التزوج،
ومثلها أجرة إرضاعه، فلم تكن أجرة خالصة من كل وجه حتى ينافيها الوجوب، بل لها
شبه الأجرة وشبه النفقة، فإذا كانت منكوحة أو معتدة لأبيه لم تستحق أجرة لا على
الحضانة ولا على الإرضاع لوجوبهما عليها ديانة، النفقة ثابتة لها بدونهما، بخلاف ما
بعد انقضاء العدة فإنها تستحقها عملاً بشبه الأجرة، وعن هذا كان الأوجه عدم الفرق
بين معتدة الرجعي والبائن كما هو مقتضى إطلاق الكنز. وظاهر الهداية ترجيحه، فإنه
ذكر في الرضاع أن في معتدة البائن روايتين، وآخر دليل عدم الجواز، لكن ذكر في
الجوهرة وغيرها تصحيح الجواز، ويأتي تمامه في الباب الآتي. قوله: (وهي غير أجرة
إرضاعه ونفقته) قال في البحر: فعلى هذا يجب على الأب ثلاثة: أجرة الرضاع، وأجرة
الحضانة، ونفقة الولد اهـ. ومثله في الشرنبلالية. قوله: (عن السراجية) المراد بها هنا
فتاوى سراج الدين قارئ الهداية، فإنه في الباب الآتي عزي ذلك إليها صريحاً، فلا محل