Indexed OCR Text
Pages 201-220
٢٠١ , كتاب الطلاق/ باب العدة السبب (وتداخلتا، والمرئي) من الحيض (منهما و) عليها أن (تتم) العدة (الثانية إن تمت الأولى) وكذا لو بالأشهر أو بهما لو معتدة وفاة، فلو حذف قوله ((والمرئي منهما)) لعمهما وعم الحائل لو حبلت، فعدتها الوضع إلا معتدة الوفاة منهما جميعاً؛ وإذا انقضت العدة الأولى ولم تكمل الثانية فعليها إتمام الثانية اهـ. قوله: (والمرئي منهما الخ) بيان للتداخل، فلو كانت وطئت بعد حيضة من الأولى فعليها حيضتان تكملة الأولى وتحتسب بهما من عدة الثاني، فإذا حاضت واحدة بعد ذلك تمت الثانية أيضاً. نهر. وهذا إذا كان بعد التفريق بينهما وبين الواطئ الثاني؛ أما إذا حاضت حيضة قبله فهي من عدة الأول خاصة. وتمامه في البحر عن الجوهرة. وقال: وإذا كان الواطئ هو المطلق فهل يشترط أن يكون بعد التفريق أيضاً؟ لم أره صريحاً اهح. قلت: الظاهر أن التفريق حكم العقد الفاسد لرفع شبهته، أما الوطء بشبهة بدون عقد فإن الشبهة ترتفع بمجرد العلم بحقيقة الحال، والله أعلم. وفي البحر عن الخانية: وإذا تمت عدة الأول حلّ للثاني أن يتزوجها لا لغيره ما لم تتم عدة الثاني بثلاث حيض من حين التفريق، وإذا كان طلاق الأول رجعياً كان له أن يراجعها في عدته ولا يطؤها حتى تنقضي عدة الثاني اهـ ملخصاً. وفيه عن الجوهرة: ثم إذا تداخلتا والعدة من رجعي فلا نفقة لها على واحد منهما، ولو من بائن فنفقتها على الأول؛ والزوجة إذا تزوجت بآخر وفرق بينهما بعد الدخول فلا نفقة لها على زوجها، لأنها منعت نفسها في العدة اهـ. قلت: ولعل الفرق في البائن أن المنع بالبينونة لا بالعدة من الثاني، بخلاف الرجعي، وإنما لم تجب على الواطئ لأن عدتها منه عدة وطء ولا نفقة فيها. تأمل. تنبيه يمكن انقضاء العدتين معاً كمعتدة بالأشهر لوفاة وطئت فيها بشبهة وحاضت فيها ثلاثاً وانقضاء الثانية قبل الأولى، كما لو تمت الحيض قبل تمام أربعة أشهر وعشر، ويمكن تأخر الثانية بجملتها عن الأولى كما لو حاضت بعد تمام الأشهر. قوله: (وكذا لو بالأشهر) كآيسة وطئت بشبهة في خلال عدتها فإنها تتم الثانية بالأشهر أيضاً. نهر. قوله: (أو بهما لو معتدة وفاة) مثاله ما ذكرناه في التنبية آنفاً، وكان الأولى أن يزيد ((أو بوضع الحمل)) وهو مسألة الحائل الآتية. قوله: (فلو حذف قوله والمرئي منهما) أي الذي هو قاصر على الحيض. وقد يجاب بأن المراد بالمرئيّ: الحاصل بالعلم لا برؤية البصر ط. قوله: (لعمهما) أي لعم من تعتد العدتين بالأشهر ومن تعتد بالأشهر للوفاة وبالحيض لوطء الشبهة. قوله: (وعم الحائل لو حبلت) عطف على ((لعمهما)) أي ولعل من تعتد العدتين بوضع الحمل كالحائل بالهمز وهي من لم تكن حبلى، فإذا حبلت في العدة تنقضي بوضعه سواء كان من المطلق أو من زنا ومن نكاح فاسد إذا ولدته بعد ٢٠٢ كتاب الطلاق/ باب العدة فلا تتغير بالحمل كما مر، وصححه في البدائع (ومبدأ العدة بعد الطلاق و) بعد (الموت) على الفور (وتنقضي العدة وإن جهلت) المرأة (بهما) أي بالطلاق والموت، لأنها أجل فلا يشترط العلم بمضيه سواء اعترف بالطلاق أو أنكر. (فلو طلق امرأته ثم أنكره وأقيمت عليه بينة وقضى القاضي بالفرقة) كأن ادعته عليه في شوّال وقضى به في المحرّم (فالعدة من وقت الطلاق لا من وقت القضاء) بزازية. وفي الطلاق المبهم من وقت البيان. ولو شهدا بطلاقها ثم بعد أيام عدلًا فقضى بالفرقة فالعدة المتاركة لا قبلها كما قدمناه عن الحاوي الزاهدي. قوله: (إلا معتدة الوفاة الخ) أفاد أن المراد بالحائل: إذا كانت معتدة من طلاق وفسخ، بخلاف المعتدة من وفاة، فافهم. قال في النهر: وفي الخلاصة: وكل من حملت في عدتها فعدتها أن تضع حملها، وفي المتوفي عنها زوجها إذا حملت بعد موت الزوج فعدتها بالشهور اهـ. وقد مر عن البدائع اهـ. والذي مر عن البدائع ذكره في النهر عند مسألة عدة الفارّ، وهو الذي كتبناه في عدة الحامل عند قوله: ((أو من زنا)) حيث قال: أما في عدة الوفاة فلا تتغير بالحمل وهو الصحيح: أي بل تبقى عدتها أربعة أشهر وعشراً. قوله: (كما مر) أي عند قول المصنف ((وللموت أربعة أشهر وعشراً مطلقاً))، حيث قال الشارح هناك «فلم يخرج عنها إلا الحامل)) يعني من مات عنها وهي حامل كما قدمناه. فعلم أن من لم تكن حاملاً عند الموت وحبلت بعده فهي داخلة تحت الإطلاق، فلا تتغير عدتها بل تبقى بالأشهر، ويعلم أيضاً من قوله: بعده ((وفيمن حبلت بعد موت الصبيّ عدة الموت إجماعاً لعدم الحمل عند الموت)) اهـ فافهم. لكن الظاهر أن هذا بالنظر إلى الوفاة، أما عدة الوطء الذي حصل منه الحمل فلا تنقضي إلا بوضعه إن كان بشبهة لأنه ثابت النسب، بخلاف ما لو كان من زنا لأن الزنا لا عدة له أصلاً، فافهم. قوله: (لأنها أجل) أي لأن العدة أجل فلا يشترط العلم بمضيه: أي بمضي الأجل اهـح. وفي عامة النسخ: لأنهما بضمير التثنية: أي عدة الطلاق وعدة الموت. قلت: وهذا مبني على تعريف البدائع من أن العدة أجل ضرب لانقضاء ما بقي من آثار النكاح وقدمنا ترجيحه. قوله: (فلو طلق) تفريع على المتن ط. قوله: (من وقت البيان) لأنه إنشاء من وجه. وبحر. هذه الجملة بمنزلة الاستثناء من قوله: ((ومبدأ العدة بعد الطلاق والموت)) اهـح. قال في الشرنبلالية: قوله: ((وابتداؤها عقيبهما: أي عقيب الطلاق والموت، يستثني منه من بين طلاقها، فإن عدتها من وقت البيان لا من وقت قوله: إحداكما طالق؛ وإن مات قبل البيان لزم كلَّ منهما عدة الوفاة تستكمل فيها ٢٠٣ كتاب الطلاق/ باب العدة من وقت الشهادة لا القضاء، بخلاف ما (لو أقر بطلاقها منذ زمان) ماض فإن الفتوى أنها من وقت الإقرار مطلقاً نفياً لتهمة المواضعة، لكن (إن كذبته) في الإسناد أو قالت لا أدري (وجبت) العدة (من وقت الإقرار ولها النفقة والسكنى، وإن صدقته فکذلك غیر انه) إن وطئها لزمه مهر ثان. اختیار، ثلاث حيض كما في البزاز اهـ. وسيأتي استثناء مسائل أخر في كلامه. قوله: (عدلاً) أي الشاهدان: أي زكاهما غيرهما ليصح القضاء بشهادتهما على ما عرف في موضعه. قوله: (من وقت الشهادة) على حذف مضاف: أي من وقت تحمل الشهادة لأن من وقت أدائها، فإنهما لو شهدا في المحرم أنه طلقها في شوال كان ابتداء العدة من شوال كما تقدمح. قلت: والظاهر أن يراد وقت الشهادة على ظاهره بناء على أن أداءها حصل وقت التحمل لأنها شهادة حسبة يفسق الشاهد بتأخيرها بلا عذر فلا تقبل كما أشار إليه في البحر. قوله: (بخلاف الخ) مرتبط بقوله: ((فالعدة من وقت الطلاق)). قوله: (فإن الفتوى أنها من وقت الإقرار مطلقاً) أي سواء صدقته أم كذبته أم قالت لا أدري، كما يدل عليه السياق. قال في البحر: وظاهر كلام محمد في المبسوط: وعبارة الكنز اعتبارها من وقت الطلاق، إلا أن المتأخرين اختاروا وجوبها من وقت الإقرار حتى لا يحل له التزوج بأختها وأربع سواها زجراً له حيث كتم طلاقها، وهو المختار كما في الصغرى اهـ. ووفق السعدي بحمل كلام محمد على ما إذا كانا متفرّقين من الوقت الذي أسند الطلاق إليه، أما إذا كانا مجتمعين فالكذب في كلامهما ظاهر فلا يصدقان في الإسناد. قال في البحر: وهذا هو التوفيق إن شاء الله تعالى. وفي الفتح أن فتوى المتأخرين مخالفة للأئمة الأربعة وجمهور الصحابة والتابعين، وحيث كانت مخالفتهم للتهمة فينبغي أن يتحرّى به محالها والناس الذين هم مظانها، ولهذا فصل السعدي بما مراه ملخصاً. وأقرّه في البحر والنهر. قوله: (نفياً لتهمة المواضعة) أي الموافقة على الطلاق وانقضاء العدة ليصح إقرار المريض لها بالدين أو ليتزوّج أختها أو أربعاً سواها. فتح. قوله: (لكن الخ) استدراك على ما قبله حيث سكت فيه عن بيان النفقة والسكنى فإن فيها فرقاً بين التصديق والتكذيب، وكان الأخصر أن يقول: فإنه الفتوى أنها إن كذبته الخ. قوله: (إن وطئها لزمه مهر ثان) ينبغي تقييده بما إذا كان في عدة ما دون الثلاث أو في عدة الثلاث، لكن مع ظنه الحلّ لما قدمناه عن البزازية أنه لو وطئها في عدة الثلاث مع العلم بالحرمة كان زنا. بقي هل يتكرر المهر بتكرر الوطآت؟ ذكر في البحر في باب المهر عن الخلاصة: لو وطئ المعتدة من ثلاث وادعى الشبهة يلزمه مهر واحد أم بكل وطء مهر؟ قيل إن كانت الطلقات الثلاث جملة فظن أنها لم تقع فهو ظن ٢٠٤ كتاب الطلاق/ باب العدة و (لا نفقة) ولا كسوة (ولا سكنى) لها لقبول قولها على نفسها. خانية. وفيها: أبانها ثم أقام معها زماناً، إن مقراً بطلاقها تنقضي عدتها لا إن منكراً. وفي أول طلاق جواهر الفتاوى: أبانها وأقام معها فإن اشتهر طلاقها فيما بين الناس تنقضي، وإلا لا، وكذا لو خالعها، فإن بين الناس وأشهد على ذلك تنقضي، وإلا لا هو الصحيح؛ وكذا لو كتم طلاقها لم تنقض زجراً اهـ. في موضعه فيلزمه مهر واحد، وإن ظن أنها تقع لكن ظن أن وطأها حلال فهو ظن في غير موضعه فيلزمه بكل وطء مهر اهـ تأمل. قوله: (ولا نفقة الخ) أي إذا كان الزمن الماضي استغرق العدة، أما إذا بقي منها شيء تجب النفقة والسكنى فيه ط. قوله: (لقبول قولها على نفسها) أي في حق نفسها فيسقط ما وجب لها. قال في البحر: والحاصل أنها إن كذبته في الإسناد أو قالت لا أدري فمن وقت الإقرار، وإن صدقته ففي حقها من وقت الطلاق وفي حق الله تعالى من وقت الإقرار اهـ. وفيه أن السكنى من حق الله تعالى، ومقتضاه لزومها وإن صدقته ط. قلت: وليس في عبارة البحر لفظ السكنى، بل عبارته: ولكن لا نفقة لها ولا كسوة إن صدقته، وهكذا في النهر. وأصل المسألة في الخانية كما عزاه الشارح إليها. وعبارتها: وفي الفتوى عليها العدة من وقت الإقرار ولا يظهر أثر تطليقها إلا في إبطال النفقة، فقد ظهر أن ذكر السكنى في كلام المصنف مستدرك، فافهم. قوله: (ثم أقام معها) أطلقه فشمل ما إذا وطئها أو لا اهـ ط. قوله: (إن مقراً بطلاقها تنقضي عدتها) أي يكون ابتداؤها من وقت الطلاق، والظاهر أن المراد إقراره به بين الناس لا مجرد إقراره به عندها مع تصديقها له، وأن المراد إقراره به من حين التطليق، وبه ظهر الفرق بين هذه المسألة ومسألة المتن فإنها مفروضة فیما لو کتم طلاقها ثم أقرّ به بعد زمان، وظهر أيضاً عدم مخالفته للتصحيح الآتي عن جواهر الفتاوى من اعتبار الاشتهار، ولا لما سيأتي في الفروع من اعتباره أيضاً، فافهم. قوله: (فإن اشتهر الخ) فلو طلقها ثلاثاً بعد هذه الطلقة المشتهرة لا تقع الثلاث كما سيأتي في الفروع. قوله: (وكذا لو خالعها) هو داخل تحت قوله: ((أبانها)) لكن الإبانة قد تكون بدون علمها، بخلاف المخالعة لأنها مفاعلة، فأشار إلى أنه لا فرق في اشتراط الاشتهار بين كونها عالمة أو لا، فافهم. قوله: (وأشهد) أشار إلى أن الاشتهار لا بد أن يكون بإقراره بين الناس لا بمجرد سماعهم من غيره، وإلى أن إقراره عند رجلين يكفي فلا يلزمه الإقرار عند أكثر، فإن الشهادة إشهار كما قالوه في النكاح من أن الإعلان الذي قال باشتراطه الإمام مالك يحصل بالشاهدين، فافهم. قوله: (وكذا لو كتم طلاقها لم تنقض زجراً) أي زجراً له عن الكتمان، وهذا التعليل ذكره في الخانية، وتقدم تعليل آخر وهو قوله: نفياً لتهمة ٢٠٥ كتاب الطلاق/ باب العدة وحينئذ فمبدؤها من وقت الثبوت والظهور (و) مبدؤها (في النكاح الفاسد بعد التفريق) من القاضي بينهما، ثم لو وطئها حدّ. جوهرة وغيرها. المواضعة، وهو مذكور في الهداية. وذكر هذه المسألة مكرر بما مر في المتن، لأنه مفروض فيما لو كتم طلاقها ثم أخبر به بعد زمان كما مر. وفي بعض النسخ ((ولذا)) باللام وهي أولى. والحاصل أنه إن كتمه ثم أخبر به بعد مدة فالفتوى على أنه لا يصدق في الإسناد بل تجب العدة من وقت الإقرار سواء صدقته أو كذبته، وإن لم یکتمه بل أقرّ به من وقت وقوعه، فإن لم يشتهر بين الناس فكذلك، وإن اشتهر بينهم تجب العدة من حين وقوعه وتنقضي إن كان زمانها مضى، وهذا إذا لم يكن وطئها بشبهة ظن الحل وإلا وجبت بالوطء عدة أخرى وتداخلتا كما مر، وكذا كلما وطئها تجب عدة أخرى فلا يحل لها التزوج بآخر مالم تمض عدة الوطء الأخير، بخلاف ما إذا كان الوطء بلا شبهة فإنه لا يوجب عدة لتمحضه زنا والزنا لا يوجب عدة كما مر، فلها التزوج بآخر كما صرح به في التاترخانية في الفصل الثاني والعشرين من الطلاق: أي إذا كان الطلاق مشتهراً ومضت عدته كما علمته، وإلا فلا؛ ولحوق الثلاث بعد هذه الطلقة على هذا التفصيل كما سيأتي في الفروع. قوله: (وحينئذ فمبدؤها من وقت الثبوت والظهور) أي وحين إذا علمت هذا التفصيل الذي ذكرنا حاصله ظهر أن هذه المسائل إذا لم يكن الطلاق فيها مشتهراً يكون مبدأ العدة من وقت الثبوت: أي ثبوت الطلاق وظهورة بینهم، فقوله (والظهور» عطف تفسیر: أي یکون مبدؤها من وقت إقراره به بین الناس فتكون هذه المسائل مستثناة أيضاً من قوله: ((ومبدأ العدة بعد الطلاق)) بخلاف ما إذا كان مشتهراً من الأصل فإنها تكون من وقت الطلاق، وقد علمت أن الإقرار في عبارة الخانية بمعنى الإشهار بين الناس من حين التطليق، هكذا ينبغي حل هذا المقام، فافهم. قوله: (ومبدؤها في النكاح الفاسد بعد التفريق الخ) وقال زفر: من آخر الوطآت، لأن الوطء هو السبب الموجب. ولنا أن السبب الموجب للعدة شبهة النكاح ورفع هذه الشبهة بالتفريق؛ ألا ترى أنه لو وطئها قبل التفريق لا يجب الحدّ وبعده يجب، فلا تصير شارعة في العدة ما لم ترتفع الشبهة بالتفريق كما في الكافي وغيره اهـ سائحاني. قلت: ولم أر من صرّح بمبدأ العدة في الوطء بشبهة بلا عقد. وينبغي أن يكون من آخر الوطآت عند زوال الشبهة، بأن علم أنها غير زوجته، وأنها لا تحل له إذ لا عقد هنا، فلم يبق سبب للعدة سوى الوطء المذكور كما يعلم مما ذكرنا، والله أعلم. قوله: (بعد التفريق من القاضي) أي عقبه، وهذا إذا كان في زمان يصلح لابتدائها فلا ٢٠٦ كتاب الطلاق/ باب العدة وقيده في البحر بحثاً بكونه بعد العدة لعدم الحد بوطء المعتدة (أو) المتاركة أي (إظهار العزم) من الزوج (على ترك وطئها) بأن يقول بلسانه: تركتك بلا وطء ونحوه، ومنه الطلاق وإنكار النكاح لو بحضرتها، وإلا لا، لا مجرد العزم لو مدخولة، وإلا فيكفي تفريق الأبدان. يشكل بما إذا فرق في الحيض فإنه يعتبر ابتداؤها بعده، إذ لا بد من ثلاث حيض. أفاده القهستاني. والمراد بالتفريق أن يحكم القاضي به بينهما كما في البحر عن العناية. تأمل. قوله: (وقيده في البحر بحثاً الخ) أقول: لو كان مرادهم وجوب الحد إذا كان الوطء بعد العدة لم يبق لذكره فائدة، إذ هذا حكم النكاح الصحيح فيعلم منه الفاسد بالأولى، وقد نازعه العلامة المقدسي بقوله: وقد يقال هذه العدة تخالف غيرها في هذا الحكم لأنها أثر نكاح فاسد، كما خالفته في أنها لا تعتد في بيت الزوج اهـ. وأيضاً فقد رده السائحاني بأن هذا البحث وإن تابعه عليه غير واحد فيه غفلة عن فهم تعليل المسألة، وهو ما مر في الرد على زفر من ارتفاع الشبهة بالتفريق الخ: أي فلم يبق بعد التفريق ما يندرئ به الحد. ورده الرحمتي أيضاً بما حاصله أن درء الحد قبل التفريق بشبهة العقد والعدة بعده تكون شبهة الشبهة وهي غير معتبرة، بخلاف عدة الثلاث في النكاح الصحيح إذا ظن الحل فإنها شبهة الفعل لأنها محبوسة في بيته ونفقته دارة علیها. وهنا لا نفقة ولا احتباس اهـ. قلت: لكن يشكل عليه ما صرّح به في البحر وغيره من أنه لو تزوّج فاسداً أخت امرأته تحرم عليه امرأته إلى انقضاء عدة، وهذا يدل على بقاء أثر هذا النكاح بالنسبة إليه. وقد يجاب بأن بقاء أثره بالعدة لا يمنع كون وطئه فيها زنا به، كما لو وطئ معتدته من الثلاث عالماً بحرمتها، فإنه زنا يحدّ به مع بقاء أثر النكاح قطعاً. قوله: (من الزوج) قيد به لأن ظاهر كلامهم أنها لا تكون من المرأة. قال في البحر: ورجحنا في باب المهر أنها تكون من المرأة أيضاً، ولذا ذكر مسكين من صورها أن تقول: فارقتك اهـ. ورجحه باتفاقهم على أن لكل منهما فسخ هذا النكاح والفسخ متاركة اهـ. قال في النهر: وقدمنا ما يدفعه اهـ: أي ذكر هناك أن المتاركة في معنى الطلاق فيختص بها الزوج اهـ. ورده الخير الرملي بأنه لا طلاق في النكاح الفاسد، وتقدم تمامه هناك، وأن المقدسي تابع البحر. قوله: (ونحوه) بالنصب عطف على قوله: ((تركتك)) أي كخليت سبيلك أو فارقتك. قوله: (ومنه) أي من النحو أو من الإظهار. قوله: (لا مجرد العزم) بالرفع عطفاً على الطلاق أو بالجر عطفاً على إظهار العزم قصد به التنبيه على ما في الكنز وغيره من قوله: ((أو الغزم على ترك وطئها)) وأنه على تقدير مضاف: أي إظهار العزم، كما عبر المصنف تبعاً لابن كمال، لما في العناية، أن العزم أمر باطن لا يطلع ٢٠٧ كتاب الطلاق/ باب العدة والخلوة في النكاح الفاسد لا توجب العدة، والطلاق فيه لا ينقص عدد الطلاق لأنه فسخ. جوهرة. ولا تعتد في بيت الزوج. بزازية. (قالت: مضت عدتي والمدة تحتمله وكذبها الزوج قبل قولها مع حلفها وإلا) تحتمله المدة (لا) لأن الأمين إنما يصدق فيما لا يخالفه الظاهر، ثم لو بالشهور فالمقدر المذكور، ولو بالحيض، فأقلها لحرة ستون يوماً، عليه، وله دليل ظاهر وهو الإخبار به. قوله: (وإلا فيكفي تفرق الأبدان) أي مع العزم على تركها. قال في البحر من المهر: وأما غير المدخول بها فتتحقق المتاركة بالقول، وبالترك على بعضهم وهو تركها على قصد أن لا يعود إليها، وعند البعض: لا تكون المتاركة إلا بالقول فيهما. قوله: (والخلوة في النكاح الفاسد) أي سواء كانت صحيحة أو فاسدة ح. وفيه أنها لا تكون إلا فاسدة، لأنه ممنوع شرعاً عن وطئها كالخلوة بالحائض، لكن المراد فسادها بغير فساد النكاح بأن كان ثم مانع آخر. قوله: (لاتوجب العدة) أي ولا المهر، وإنما يجبان بحقيقة الوطء. قوله: (ولا تعتد في بيت الزوج) لأنها في حال قيام العقد لا حق له عليها في احتباسها في بيته فبعده أولى، لكن سيأتي في الفصل الآتي خلافه، فما هنا أحد قولين، ويأتي تمامه. تتمة ذكر في البحر أنه قدم في النكاح الفاسد من باب المهر أن المراد بهذه العدة عدة المتاركة، فلا عدة عليها بموته إلا الحيض بعد الدخول، وأنه لا حداد ولا نفقة فيها، وأنه تحرم عليه امرأته لو تزوج أختها فاسداً إلى انقضاء العدة، وأن وجوبها في القضاء. أما في الديانة لو علمت أنها حاضت بعد آخر وطء ثلاثاً حلّ لها التزوج بلا تفريق ونحوه، وأن الأرجح عدم اشتراط علمها بالمتاركة. قوله: (قالت مضت عدتي الخ) اعلم أن انقضاء العدة لا ينحصر في إخبارها، بل يكون به وبالفعل، بأن تزوجت بآخر بعد مدة تنقضي في مثلها العدة، فلو قالت بعده: لم تنقض، لم تصدق، لأن الإقدام عليه دليل الإقرار. بحر عن البدائع. قوله: (وكذبها الزوج) وأما إذا ادعى هو مضيّ عدتها وكذبته فسيأتي آخر الفروع. قوله: (قبل قولها مع حلفها) أي لو كانت مرضعاً لأنه يتصوّر من بعضهن كما في الأنقروي سائحاني. قوله: (ثم لو بالشهور الخ) شروع في بيان أدنى ما تحتمله المدة. قوله: (فالمقدر المذكور) أي إذا كانت ممن تعتد بالشهور فلا بد من مضيّ المقدر شرعاً المذكور فيما مر، وهو ثلاثة أشهر للحرّة ونصفها للأمة. قوله: (ستون يوماً) فيجعل كأنه طلقها في الطهر بعد الوطء، ويؤخذ لها أقل الطهر خمسة عشر لأنه لا غاية لأكثره، وأوسط الحيض خمسة لأن اجتماع أقلهما نادر، فثلاثة أطهار بخمسة وأربعين، وثلاث حيض بخمسة عشر فصارت ستين، وهذا على تخريج محمد لقول الإمام؛ وعلى تخريج الحسن له: يجعل كأنه طلقها في آخر الطهر ٢٠٨ كتاب الطلاق/ باب العدة ولأمة أربعون، ما لم تدع السقط كما مر في الرجعة، وما لم يكن طلاقها معلقاً بولادتها فيضم لذلك خمسة وعشرين للنفاس كما مر في الحيض. (نکح) نكاحاً صحيحاً (معتدته) احترازاً عن تطويل العدة عليها ويؤخذ لها أقل الشهر وأكثر الحيض ليعتدلا، فطهران بثلاثين يوماً، وثلاث حيض بثلاثين أيضاً. وعندهما: أقل مدة تصدق فيها الحرّة تسعة وثلاثون يوماً، ثلاث حيض بتسعة أيام، وطهران بثلاثين. أفاده ط. قوله: (ولأمة أربعون) هذا على تخريج محمد: طهران بثلاثين، وحيضتان بعشرة، وعلى تخريج الحسن: خمسة وثلاثون يوماً طهر بخمسة عشر، وحيضتان بعشرين ط. وفي بعض نسخ البحر أنه على رواية الحسن ثلاثون، وصوابه خمسة وثلاثون كما في البدائع وغيرها. قوله: (ما لم تدع السقط) غاية لا شتراط المدة المذكورة في الحرة والأمة. قال ط : والمراد السقط الذي ظهر بعض خلقه، ولا بد من مدة يحتمل فيها ظهور ذلك اهـ: أي فلو نكحها ثم طلقها بعد شهر مثلًا لا يقبل قولها، لأنه لا يستبين بعض خلقه قبل أربعة أشهر كما تقدم، وأشار إلى أنها لو ادعت انقضاء العدة ولم تقرّ بسقط لا تصدق، وقيل تصدق لاحمتاله. قال في النهر: والظاهر الأول. وقال الرملي: والثاني ضعيف كما تقدم في باب الرجعة فراجعه اهـ. قوله: (كما مر في الرجعة) حيث قال هناك: ثم إنما تعتبر المدة لو بالحيض لا بالسقط، وله تحليفها أنه مستبين الخلق، ولو بالولادة لم تقبل إلا ببينة ولو حرّة. فتح اهـ. قال في البحر: وفيه نظر، فقد صرحوا في باب ثبوت النسب أن عدتها تنقضي بإقرارها بوضع الحمل، وأن توقف الولادة على البينة إنما هو لأجل ثبوت النسب. قوله: (وما لم يكن) عطف على ((ما لم تدع)). قوله: (معلقاً بولادتها) مثله ما لو أوقعه عقب الولادة بلا فاصل ط. قوله: (فيضم) بالبناء للفاعل، وضميره عائد إلى الأمام، وقوله: ((خمسة وعشرين)) مفعوله، وفي نسخة: وعشرون بالرفع على أن يضم مبني للمفعول. قوله: (كما مر في الحيض) حيث قال: ولا حدّ لأقله: أي النفاس إلا إذا احتيج إليه لعدة، كقوله: إذا ولدت فأنت طالق فقالت مضت عدتي، فقدره الإمام بخمسة وعشرين يوماً مع ثلاث حيض، والثاني بأحد عشر، والثالث بساعة اهـ. قلت: وعليه فإذا طلقت عقب الولادة فلا بد من مضيّ خمسة وعشرين للنفاس ثم تعتد بستين يوماً كما مر، فأقل مدة تصدق فيها عنده خمسة وثمانون، وهذا على تخريج محمد لقول الإمام. وعلى تخريج الحسن: أقل المدة مائة يوم بتقدير النفاس وطهره أربعين. وعلى قول الثاني أقلها خمسة وستون، إذ لا بد من مضيّ أحد عشر يوماً للنفاس ثم تطهر خمسة عشر يوماً ثم تعتد بتسعة وثلاثين. وعلى قول محمد: أقلها أربعة وخمسون يوماً وساعة، فلا بد من مضيّ ساعة للنفاس وخمسة عشر للطهر ثم تسعة وثلاثين، وتقدم ٢٠٩ كتاب الطلاق/ باب العدة ولو من فاسد (وطلقها قبل الوطء) ولو حكماً (وجب عليه مهر تام و) عليها (عدة مبتدأة) لأنها مقبوضة في يده بالوطء الأول لبقاء أثره وهو العدة، وهذه إحدى المسائل العشر المبنية على أن الدخول في النكاح الأول دخول في الثاني، وقول تمامه في الحيض. قوله: (معتدته) أي من طلاق بائن غير ثلاث. درّ منتقى، لأنها لو كانت معتدته من رجعي فالعقد الثاني رجعة، ولو من ثلاث لم تحل له قبل زوج آخر. قوله: (ولو من فاسد) بأن تزوجها فاسد ودخل بها ففرق بينهما ثم تزوجها صحيحاً في العدة، أما عكسها بأن تزوجها أو صحيحاً ثم طلقها بعد الدخول فتزوجها في العدة فاسداً فلا مهر ولا استئناف عدة، بل عليها إتمام العدة الأولى بالاتفاق، لأنه لا يتمكن من الوطء في النكاح الفاسد، فلا يجعل واطئاً حكماً لعدم إمكان الحقيقة، ولذا لا تجب عدة ولا مهر بالخلوة في الفاسد. أفاده في البحر. قوله: (ولو حكماً) أي ولو كان الوطء حكماً وهو الخلوة، والمعنى: قبل الوطء والخلوة ح. قوله: (لأنها مقبوضة في يده الخ) أي فينوب عن القبض المستحق بالعقد الثاني، كالغاصب إذا اشترى المغصوب الذي في يده يصير قابضاً بمجرد العقد، فكان طلاقاً بعد الدخول. لا يقال: الطلاق بعد الدخول يملك به الرجعة ولا رجعة له هنا، لأنه لا يلزم من إقامته مقام الوطء في العقد الثاني في حق المهر، والعدة أن يقوم مقامه في حق الرجعة كالخلوة أقيمت مقام الوطء في حقهما ولم تقم ملك الرجعة، وتمامه في المنح. قلت: وأيضاً فإن الطلاق الأول بائن كما صرحوا به، فكيف يملك الرجعة في عدته وإن كان الثاني رجعياً. قوله: (وهذه إحدى المسائل العشر) وهي لو تزوّج معتدته من نكاح صحيح أو معتدته من فاسد فهذه ثنتان مر بيانهما. ثالثها: تزوّج معتدته وهو مريض وطلقها قبل الدخول فيكون فارّاً. رابعها: فرّق بينهما بعدم الكفاءة بعد الدخول فنكحها في العدة وفرق بينهما أيضاً قبل الدخول. خامسها: تزوج صغيرة أو أمة ودخل بها ثم أبانها ثم تزوجها في العدة فبلغت أو عتقت فاختارت نفسها قبل الدخول. سادسها: تزوّج الصغيرة أو الأمة فاختارت نفسها بالبلوغ أو العتق بعد الدخول ثم تزوجها في العدة ثم طلقها قبل الدخول. سابعها: تزوج معتدته فارتدت قبل الدخول. وباقي الصور وقع في البحر مكرراً، بل الصورتان الأوليتان(١) واحدة، فهي في الحقيقة ستة، فافهم. مَطْلَبٌ: الدُّخُولُ فِي النَّكَاحِ الأَوَّلِ دُخُولٌ فِي الثَّانِي فِي مَسَائِلَ قوله: (على أن الدخول في النكاح الأول دخول في الثاني) هذا عندهما. وعند محمد وزفر: لا يكون دخولًا في الثاني، فلا عدة مبتدأة ويجب نصف المهر؛ لكن عند (١) في ط (قوله الأوليتان) كذا بخط المحشي، وصوابه ((الأوليان)) بحذف التاء، قاله نصر الهوريني. ٢١٠ كتاب الطلاق/ باب العدة زفر: لا عدة عليها فتحل للأزواج، أبطله المصنف بما يطول، وجزم بأن القاضي المقلد إذا خالف مشهور مذهبه لا ينفذ حكمه في الأصح، كما لو ارتشى، إلا أن نصّ السلطان على العمل بغير المشهور فيسوغ فيصير حنفياً زفرياً، وهذا لم يقع بل الواقع خلافه فليحفظ. محمد يجب تكميل العدة الأولى. وعند زفر: لا يجب اهـح: أي فتحل للأزواج فيصلح حيلة لإسقاط عدة المحلل، بأن يطلقها بعد الدخول ثم يعقد عليها يطلقها قبل الدخول فتحل للأول بلا عدة. قوله: (أبطله المصنف بما يطول) نقل ح عبارة المصنف بطولها. وحاصلها أنه قال: وقد يقع كثيراً في ديارنا العمل بقول زفر عن بعض القضاة الذين لا خوف لهم طمعاً في تحصيل الحطام الفاني. قال الكمال في فتحه: وما قاله زفر فاسد، لاستلزامه إبطال المقصود من شرعيتها وهو عدم اشتباه الأنساب، ومع ذلك هو مجتهد فيه بل صرح في جامع الفصولين بأنه لو قضى به قاض نفذ قضاؤه، لأن للاجتهاد فيه مساغاً، وهو موافق لصريح قوله تعالى: ﴿ثُمَّ طَلَّقْتمُؤُهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمسُّوهُنَّ فماَ لَكُمْ عَلَيِهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُونَها﴾ [الأحزاب ٤٩] اهـ. والوجه عندي في هذا الزمان عدم نفاذه، لأنه إنما يقع لأخذ المال بمقابلته كما هو المعهود من قضاة زمانناً. وقد سئل شيخنا شيخ الإسلام الكرخي عما يفعله بعض القضاة من الأخذ بقول زفر بعدم العدة فقال: قال بعض المحققين: إن ما قاله زفر فاسد. وذكر بعض العلماء عن زفر أنه يوافق المشايخ الثلاثة في عدم حل الوطء للأول قبل العدة وإن صح نكاحه، إذ لا يلزم من صحته حل الوطء لكن المشهور عن زفر الأول، وهو الذي يفعله قضاة زماننا لأكثر الله تعالى منهم، فيزوّجون في حالة الطلاق قبل الاستئجال ولا ينظرون إلى ما نص عليه علماؤنا من أن القاضي إذا ارتشى في حادثة لا ينفذ حكمه فيها، والمقلد إذا خالف إمامه في مسألة لا ينفذ حكمه فيها على الأصح، ومراد من قال بنفاذ حكم القاضي في هذه المسألة القاضي المجتهد كما نص عليه المحققون. قال الشيخ حافظ الدين: لإخفاء إن علم قضاتنا ليس بشبهة فضلاً عن الحجة. قاله عن قضاة زمانه وبلاده، فكيف اليوم وأكثرهم جاهلون، نعوذ بالله تعالى من الجراءة على أحكام الله تعالى بلا علم. وليس للقاضي المقلد إلا اتباع مشهور المذهب، ولا سيما الذي يقول له السلطان: وليتك القضاء على مذهب فلان، وقد عمل المتأخرون بقول زفر في مسائل معروفة لموافقتها الدليل والعرف، وأعرضوا عن هذه لما فيها من خطر الشبهة لاختلاف الأنساب، ولقد صحبت العلماء العاملين الأكابر قريباً من سبعين سنة فلم أر أحداً منهم أفتى بها ولا حكم بها ولا سمعته عنهم، فجزاهم الله تعالى خيراً وقدّس أرواحهم، حيث اجتنبوا ما يريب واستمسكوا بما لا یریب اهـ. ٢١١ كتاب الطلاق/ باب العدة (ذمية غير حامل طلقها ذمي أو مات عنها لم تعتد) عند أبي حنيفة (إذا اعتقدوا ذلك) لأنا أمرنا بتركهم وما يعتقدون (ولو) كانت الذمية (حاملً تعتد بوضعه) اتفاقاً، وقيد الولوالجي بما إذا اعتقدوها. (و) الذمية (لو طلقها مسلم) أو مات عنها (تعتد) اتفاقاً مطلقاً لأن المسلم يعتقده (و کذا لا تعتد مسبیة افترقت بتباین الدارین) لأن العدة حیث وجبت إنما وجبت حقاً للعباد، والحربي ملحق بالجماد (إلا الحامل) فلا يصح تزوجها، لا لأنها معتدة، بل لأن في بطنها ولداً ثابت النسب قوله: (إلا إن نص السلطان الخ) فيه نظر لاقتضائه أن مخالفة القاضي مشهور المذهب تصح إذا نص له السلطان، مع أنا قدمنا في هذا الباب ما مر أول الكتاب من أن الحكم والفتيا بالقول المرجوح جهل وخرق للإجماع. تأمل. قوله: (طلقها ذمي) احترز به عن المسلم كما يأتي. قوله: (لم تعتد عند أبي حنيفة) فلو تزوّجها مسلم أو ذميّ في فور طلاقها جاز كما في فتح القدير. بحر. قلت: والفرق بين هذه وبين ما إذا كان زوّجها مسلماً حيث تعتد ما أفاده بقوله: لأنها حقه ومعتقده أي أن العدة إنما تجب حقاً للزوج، فإذا كان كافراً لا يعتقدها لا تجب له وإن تزوجها مسلم، بخلاف ما إذا كان الزوج مسلماً فتجب لأجل حقه واعتقاده وإن تزوجها ذمي مثلها وكان لا يعتقدها، وبه سقط ما بحثه في النهر من باب نكاح الكافر من أنه ينبغي أن لا يختلف في وجوبها إذا تزوجها مسلم لأنه يعتقد وجوبها الخ. إذ لا يخفى أنه يعتقد وجوبها لنفسه لتحصين مائة ولا يعتقد وجوبها لكافر، لأنه إنما يعتقد ما ثبت عند مجتهده؛ نعم ذكر في الخانية هناك الذمي إذا أبان امرأته الذمية فتزوجها مسلم أو ذمي من ساعته ذكر بعض المشايخ أنه يجوز نكاحها ولا يباح له وطؤها حتى يستبرئها بحيضة في قول أبي حنيفة، وفي قول صاحبية: نكاحها باطل حتى تعتدّ بثلاث حيض. قوله: (لأنا أمرنا بتركهم وما يعتقدون) فحيث لم يعتقدوها حقاً لأنفسهم لا نلزمهم بها: أي أمرنا بتركهم ومعتقدهم، فما مصدرية والمصدر المنسبك في محل نصب على أنه مفعول. قوله: (وقيد الولوالجي. الخ) قال في البحر بعد نقله: وأطلقه في الهداية معللاً بأن في بطنها ولداً ثابت النسب. وعن الإمام: يصح العقد عليها ولا يطؤها كالحامل من الزنا والأول أصح اهـ ما في الهداية. قوله: (اتفاقاً) أي بين الإمام وصاحبيه، وقوله: ((مطلقاً)) أي سواء كانت حائلاً أو حاملاً. منح. وسواء اعتقدتها هي أو لا. قوله: (لأن المسلم يعتقده) أي يعتقد لزوم الاعتداد من نكاحه فكانت حق آدمي، فتخاطب به الذمية وإن كان فيها حق الله تعالى. قوله: (والحربي ملحق بالجماد) حتى كان محلاً للتملك. هداية: أي والجماد لا يراعي حقه وإن ٢١٢ كتاب الطلاق/ باب العدة (كحربية خرجت إلينا مسلمة أو ذمية أو مستأمنة ثم أسلمت وصارت ذمية) لما مر أنه ملحق بالجماد (إلا الحامل) لما مر (وكذا لا عدة لو تزوج امرأة الغير) ووطئها (عالماً بذلك) وفي نسخ المتن (ودخل بها) ولا بد منه، وبه يفتى، ولهذا يحدّ مع العلم بالحرمة لأنه زنا، والمزني بها لاتحرم على زوجها. وفي شرح الوهبانية: لو زنت المرأة لا يقربها زوجها حتى تحيض لاحتمال علوقها من الزنا فلا يسقي ماؤه زرع غيره، فليحفظ لغرابته (بخلاف ما إذا لم يعلم) حيث تحرم على الأول، إلا أن تنقضي العدة، ولا نفقة لعدتها على الأول لأنها صارت ناشزة. خانية. اعتقدها. قوله: (لا لأنها معتدة الخ) المذكور في حاشية العلامة نوح على الدرر أنها معتدة بلا خلاف، فلا يجوز نكاحها ما لم تضع، لأن في بطنها ولداً ثابت النسب فيمنع التزوج كحمل أم الولد تمنع المولى من تزويجها، لأن الولد إذا كان ثابت النسب کان الفراش قائماً فنكاحها يستلزم الجمع بين الفراشين اهـ ملخصاً، فافهم. وروى عنه أنها في حكم الحبلى: أي من الزنا، وهو اختيار الكرخي قهستاني. قوله: (كحربية الخ) بخلاف ما إذا هاجر الزوج مسلماً أو ذمياً أو مستأمناً ثم صار مسلماً أو ذمياً وتركها فإنه لا عدة علیها هناك إجماعاً، حتى جاز له تزوّج أختها أو أربع سواها کما دخل دارنا لعدم تبليغ الأحكام لها ثمة، لا لأنها غير مخاطبة بالعدة لأنها حق الآدمي فتخاطب بها. فتح. قوله: (خرجت إلينا) في نكاح الهداية والمضمرات وغيرهما أن الخروج ليس بشرط، لأنهم قالوا: لو أسلمت في دار الحرب ومضى ثلاث حيض بانت منه ولا عدة عليها عنده، خلافاً لهما. قهستاني. قوله: (إلا الحامل لما مر) أي من أن في بطنها ولداً ثابت النسب. قوله: (ووطئها) أي المتزوج، وهو معنى قوله: ((ودخل بها)) لكنه لما كان موجوداً في نسخ المتن المجردة وقد أسقطه المصنف من النسخة التي شرح عليها علم أن المصنف عوّل على عدم ذكره، فذكر الشارح قوله: ((ووطئها)) لأنه لا بد من هذا القيد. تأمل. قوله: (ولهذا) أي لكونه لا عدة عليها، وقوله: ((لأنه زنا)» علة للعلة فتكون علة للمعلول أيضاً بواسطة، ولو قدم العلة الثانية على الأولى لكان أولى. قوله: (والمزني بها لا تحرم على زوجها) فله وطؤها بلا استبراء عندهما. وقال محمد: لا أحبّ له أن يطأها مالم يستبرئها كما في فصل المحرمات. قوله: (لا يقربها زوجها) أي يحرم عليه وطؤها حتى تحيض وتطهر كما صرح به شارح الوهبانية، وهذا يمنع من حمله على قول محمد، لأنه يقول بالاستحباب، كذا قاله المصنف في المنح في فصل المحرمات، وقدمنا عنه أن ما في شرح الوهبانية ذكره في النتف وهو ضعيف، إلا أن يحمل على ما إذا وطئها بشبهة اهـ فافهم. قوله: (فليحفظ لغرابته) أمر ٢١٣ كتاب الطلاق/ باب العدة قلت: يعنى لو عالمة راضية كما مر، فتدبر. فروع أدخلت منيه في فرجها هل تعتد؟ في البحر بحثا: نعم لاحتياجها لتعرف براءة الرحم. وفي النهر بحثاً: إن ظهر حملها نعم، وإلا لا. وفي القنية: ولدت ثم طلقها ومضى سبعة أشهر فنکحت آخر بحفظه لا ليعتمد بل ليجتنب بقرينة قوله: ((لغرابته)» فإن المشهور في المذهب أن ماء الزنا لا حرمة له لقوله : * للذي شكا إليه امرأته ((إنها لا تدفع يد لامس: طلقها، فقال: إني أحبها وهي جميلة، فقال له وَله: استمتع بها)). وأما قوله: ((فلا يسقي ماؤه زرع غيره)) فهو وإن كان وارداً عنه ◌َّر، لكن المراد به وطء الحبلى، لأنه قبل الحبل لا يكون زرعاً بل ماء مسفوحاً، ولهذا قالوا: لو تزوج حبلى من زنا لايقربها حتى تضع لئلا یسقي زرع غيره، لأن به يزداد سمع الولد وبصره حدة. فقد ظهر بما قررناه الفرق بين جواز وطء الزوجة إذا رآها تزني وبين عدم جواز وطء التي تزوجها وهي حبلى من زنا فاغتنمه. قوله: (لو عالمة راضية) فإن لم تكن عالمة بأن راجعها وهي لا تشعر أو أكرهها على النكاح لم تكن ناشزة، لأنها لم تقصد منع نفسها عن الأول. أفاده ط. قوله: (كما مر) أي في شرح قول المصنف ((والموطوء بشبهة)) وقد أطال هناك على ما هناط. قوله: (أدخلت منيه) أي منيّ زوجها من غير خلوة ولا دخول، أما لو أدخلت منيّ غيره فقد قدمناه في الموطوءة بشبهة. قوله: (في البحر بحثاً نعم) حيث قال: ولم أر حكم ما إذا وطئها في دبرها أو أدخلت منيه في فرجها ثم طلقها من غير إيلاج في قبلها. وفي تحرير الشافعية وجوبها فيهما، ولا بد أن يحكم على أهل المذهب به في الثاني، لأن إدخال المنيّ يحتاج إلى تعرّف براءة الرحم أكثر من مجرد الإيلاج اهـ: يعني وأما في الأول فلا، لأن الوطء في الدبر إن كان في الخلوة فالعدة تجب بالخلوة، وإن كان بغير خلوة فلا حاجة إلى تعرف البراءة، لأنه سفح الماء في غير محل الحرث فلا يكون مظنة العلوق. قوله: (وفي النهر الخ) حيث قال: أقول ينبغي أن يقال: إن ظهر حملها كان عدتها وضع الحمل، وإلا فلا عدة عليها اهـ. واعترضه بعض الأفاضل بأن الانتظار إلى ظهور الحمل وعدمه هو العدة التي فررت منها وإن جوزّت تزوجها بعد إدخال المنيّ احتجت إلى نقل اهـ. أقول: سنذكر في الاستيلاد عن البحر عن المحيط ما نصه: إذا عالج الرجل جاريته فيما دون الفرج فأنزل فأخذت الجارية ماءه في شيء فاستدخلته فرجها في حدثان ذلك فعلقت الجارية وولدت فالولد ولده والجارية أو ولد له اهـ. فهذا الفرع يؤيد بحث صاحب البحر اهـح. قلت: ويؤيده أيضاً إثباتهم العدة بخلوة المجبوب، ٢١٤ كتاب الطلاق/ باب العدة لم يصح إذا لم تحض فيها ثلاث حيض وإن لم تكن حاضت قبل الولادة، لأن من لا تحيض لا تحبل. وفيها: طلقها ثلاثاً ويقول كنت طلقتها واحدة ومضت عدتها: فلو مضيها معلوماً عند الناس لم يقع الثلاث، وإلا يقع؛ ولو حكم عليه بوقوع الثلاث بالبينة بعد إنكاره، فلو برهن أنه طلقها قبل ذلك بمدة طلقة لم يقبل. بحر . وفيه عن الجوهرة: أخبرها ثقة أن زوجها الغائب مات أو طلقها ثلاثاً أو وما ذاك إلا لتوهم العلوق منه بسحقه. قوله: (ومضى سبعة أشهر) لعل الأولى تسعة بتقديم التاء على السين ليكون إشارة إلى مامرّ نظماً عن الإمام مالك من أن ممتدة الطهر تنقضي عدتها بتسعة أشهر، فالمعنى أنه لم يصح ما لم تحض وإن مضى تسعة أشهر. تأمل. قوله: (لم يصح الخ) هذا ظاهر إذا صدقها الزوج في أنها لم تحض، وإلا فالقول له لما قدمناه عن البدائع عند قوله: ((قالت مضت عدتي)) ومثله ما قدمناه في الرجعة عن البزازية من أن المطلقة لو قالت للثاني تزوجتني في العدة، إن كان بين الطلاق والنكاح أقل من شهرین صدقت عنده وفسد النكاح، وإن أکثر لا وصح النكاح، لأن الإقدام على النكاح إقرار بمضيّ العدة. قوله: (لأن من لا تحيض لا تحبل) أي فلما حبلت تبين أنها من أهل الحيض فلا تنقضي عدتها إلا بثلاث حيض. قوله: (فلو مضيها معلوماً عند الناس) أي بأن كان أقرّ وقت الطلاق به وأشهره بينهم ومضت مدة يمكن فيها انقضاء العدة تنقضي وإن كان مقيماً معها، لأن إقامته معها بعد اشتهار الطلاق لا تمنع مضيها في الصحيح كما قدمه عن جواهر الفتاوى، لكن إذا وطئها عالماً بالحرمة بلا شبهة كان زنا فلا تجب عدة أخرى، ولو كان الوطء يشبهة وجب لكل وطء عدة أخرى وتداخلت مع التي قبلها، فلا يحل تزوجها بغيره قبل انقضاء العدة من الوطء الأخير؛ ولو طلقها ثلاثاً بعد انقضاء عدة الطلاق الأول لم تقع، وإن كانت في عدة الوطء كما قدمناه عن البزازية، وبه ظهر جواب حادثة الفتوى في رجل أبان زوجته بلفظ الحرام فاستفتى شافعياً فأفتاه بأنه رجعيّ، وأقام معها مدة ثم أبانها كذلك فراجعها له شافعي أيضاً، ومضت مدة طويلة أيضاً ثم أبانها أيضاً كذلك فأفتاه شافعي بكفارة يمين ثم طلقها الآن ثلاثاً وکان مقرّاً بالثلاث الأول واشتهرت بین الناس، وکان کل واحد بعد انقضاء عدة الذي قبله، ومقتضى ما مر أنه لا يقع عليه سوى طلقة واحدة وهي الأولى حيث كانت مشهورة وهو مقرّ بها ومضت عدتها، فلا تقع الثانية ولا ما بعدها وإن وطئها في تلك العدة لأنه وطء شبهة كما علمته، والله سبحانه وتعالى أعلم. قوله: (لم يقبل) أي لأن العدة من هذه الطلقة لا تنقضي مالم يكن الطلاق مشتهراً كما علمته، ولو كان مشتهراً لتمسك به قبل الحكم عليه بالثلاث لأنه مانع من صحة الحكم بها، فعدوله عن ٢١٥ كتاب الطلاق/ باب العدة أتاها منه كتاب على يد ثقة بالطلاق. إن أكبر رأيها أنه حق فلا بأس أن تعتد وتتزوج، وكذا لو قالت امرأته لرجل طلقني زوجي وانقضت عدتي لا بأس أن ینکحها . وفيه عن كافي الحاكم: لو شكت في وقت موته تعتد من وقت تستيقن به احتياطاً. وفيه عن المحيط: كذبته في مدة تحتمله لم تسقط نفقتها، وله نكاح أختها ذلك إلى إنكار الثلاث دليل على كذبه فلا يقبل منه، فلا ينافي قولهم: إن الدفع بعد الحكم صحيح، هذا ما ظهر لي. قوله: (على يد ثقة) هذا غير قيد كما في الولوالجية. مَطْلَبٌ فِي المنعيِّ إليها زَوْجُهاَ وفي جامع الفصولين: أخبرها واحد بموت زوجها أو بردته بتطليقها حلّ لها التزوج، ولو سمع من هذا الرجل آخر له أن يشهد لأنه من باب الدين فيثبت بخبر الواحد، بخلاف النكاح والنسب. أخبرها عدل أو غير عدل فأتاها بكتاب من زوجها بطلاق ولا تدري أنه كتابه أو لا، إلا أن أكبر رأيها أنه حق فلا بأس بالتزوج اهـ. وتقدم قبيل الإيلاء ما يفيد أن هذا في الديانة. ثم رأيت بخط السائحاني عن جامع الفتاوى: شهد اثنان أن الغائب طلق زوجته لا تقبل في حق الحكم بطلاق الغائب، وتقبل في حق سكوت الحاكم في أنها تعتدّ وتتزوّج بآخر اهـ. وحاصله أنه يسوغ للحاكم السكوت لأنه أمر ديني لا إثبات الطلاق لأنه حكم على غائب فلا يصح. ويظهر أن ابتداء العدة من وقت وقوع الطلاق لا من وقت الإخبار لأنه غير مقيم معها فلا تهمة، وقوله: ((فلا بأس)) يفيد أن الأولى عدمه. وفي البحر: أخبرها رجل وآخر بحياته، فإن شهد أنه عاين موته أو جنازته وهو عدل وسعها أن تعتد وتتزوّج ما لم يؤرخا وتاريخ الحياة متأخر. ولو تزوجت وأخبرها جماعة بأنه حيّ، إن صدقت الأول صح النكاح. قوله: (لا بأس أن ينكحها) في الخانية قالت: ارتد زوجي بعد النكاح وسعه أن يعتمد على خبرها ويتزوجها؛ وإن أخبرت بالحرمة بأمر عارض بعد النكاح من رضاع طارئ أو نحو ذلك: فإن كانت ثقة أو لم تكن ووقع في قلبه صدقها فلا بأس بأن يتزوجها، إلا لو قالت كان نكاحي فاسداً أو كان زوجي على غير الإسلام، لأنها أخبرت بأمر مستنكراهـ: أي لأن الأصل صحة النكاح. سائحاني. قوله: (لو شكت) أي التي أتاها خبر موت زوجها. قوله: (وفيه عن المحيط) صوابه عن الفتح وعبارته هكذا: وفي فتح القدير: إذا قال الزوج أخبرتني بأن ٢١٦ كتاب الطلاق/ باب العدة عملاً بخبريهما بقدر الإمكان، فلو ولدت لأكثر من نصف حول ثبت نسبه ولم يفسد نكاح أختها في الأصح، فترثه لو مات دون المعتدة. فصل في الحدادِ جاء من باب أعدّ ومدّ وفرّ، وروي بالجيم، وهو لغة كما في القاموس: عدتها انقضت: فإن كانت في مدة لا تنقضي في مثلها لا يقبل قوله: ولا قولها، إلا أن تبين ما هو محتمل من إسقاط سقط مستبين الخلق فحينئذ يقبل قولها؛ ولو كان في مدة تحتمله فكذبته لم تسقط نفقتها، وله أن يتزوج بأختها لأنه أمر ديني يقبل قوله: فيه اهـ. فالحاصل أنه يعمل بخبريهما بقدر الإمكان بخبره فيما هو حقه وحق الشرع، وبخبرها في حقها من وجوب النفقة والسكنى اهـ. والمسألة مفروضة في الاختلاف مع زوجها الذي طلقها. قوله: (ثبت نسبه) أي لأن حقها في النسب أصلي كحق الولد لأنها تعير بولد لا أب له فلم يقبل قوله: ، ولا ينفذ نكاح أختها لأنه صار مكذباً في خبره شرعاً، بخلاف القضاء بالنفقة لأنه بتصورّ استحقاق النفقة لغير العدة، فكأنه وجبت في حقها بسبب العدّة وفي حقه بسبب آخر، فإن تزوج أختها ومات فالميراث للأخت، وقيل: إن قال هذا في الصحة فالميراث للأخت، وإلا فللمعتدة؛ فإذا قضي به للمعتدة قيل يفسد نكاح الأخت، والأصح لا لتصور استحقاق الميراث بغير الزوجية فنزل منزلة استحقاق النفقة. بحر عن المحيط ملخصاً. وحاصله مسألتان: إحداهما: لو ولدت التي أقرّ بانقضاء عدتها وثبت نسب الولد يفسد نكاح أختها لأنه صار مكذباً شرعاً. ثانيتهما: لو أقر بذلك ثم تزوج أختها فمات ترثه الأخت دون المعتدة، وقيل هذا لو أقر في صحته. فلو في مرضه صار فاراً فترثه المعتدة، وإذا ورثته فالأصح أنه لا يفسد نكاح أختها، إذ لا يلزم من إرثها كونه بطريق الزوجية حتى يفسد نكاح الأخت لتصوره بطريق آخر، وبه علم أن في كلام الشارح اختصاراً مخلًا. وصواب التعبير أن يقول: ولو مات ترثه الأخت، وقيل: المعتدة إن قال ذلك في مرضه ولم يفسد نكاح أختها في الأصح، ولو ولدت لأكثر من نصف حول ثبت نسبه وفسد نكاح أختها، والله سبحانه وتعالى أعلم. فَصلٌ فِي الْحِدادِ لما ذكر نفس وجوب العدة وكيفية وجوبها أخذ يذكر ما وجب فيها على المعتدات، فإنه في المرتبة الثانية من أصل وجوبها. فتح. قوله: (جاء من باب أعدّ ومدّ وفرّ) أي أنه جاء من المزيد ومن المجرد الذي كنصر أو كضرب. قال في المصباح: أحدت المرأة إحداداً فهي محدّ ومحدة: إذا تركت الزينة لموته، وحدت تحد وتحد حداداً بالكسر فهي حاد بغيرها، وأنكر الأصمعي الثلاثي فاقتصر على الرباعي اهـ. ٢١٧ كتاب الطلاق/ باب العدة ترك الزينة للعدة. وشرعاً: ترك الزينة ونحوها لمعتدة بائن أو موت. (تحد) بضم الحاء وكسرها كما مر (مكلفة مسلمة ولو أمة منكوحة) بنكاح صحيح ودخل بها، بدليل قوله (إذا كانت معتدة بت أو موت) وإن أمرها المطلق أو الميت بتركه لأنه حق الشرع، إظهاراً للتأسف على فوات النكاح (بترك الزينة) بحليّ أو حرير أو امتشاط ولذا قدمه الشارح. قوله: (وروى بالجيم) أي من جددت الشيء: قطعته، فكأنها انقطعت عن الزينة وما كانت عليه. نهر. قوله: (ترك الزينة للعدة) أي مطلقاً ولو من رجعي، أو كانت كافرة أو صغيرة فيكون أعم من الشرعي ط. قوله: (ونحوها) كالطبيب والدهن والكحل ط. قوله: (تحد) أي وجوباً كما في البحر. قوله: (بضم الحاء) يعني وفتح التاء عن باب مداهـح. قوله: (وكسرها) يعني وفتح التاء فيكون من باب فر، أو ضمها فيكون من باب أعد اهـ ح. قوله: (مكلفة) أي بالغة عاقلة، ويأتي محترزه ومحترز باقي القيود. قوله: (مسلمة) شمل من أسلمت في العدة، فتحد فيما بقي منها. جوهرة. قوله: (ولو أمة) لأنها مكلفة بحقوق الشرع ما لم يفت به حق العبد. بحر. والحاصل أن الحداد لا يفوت حق المولى لأنها محرمة عليه في العدة، بخلاف اعتدادها في بيت الزوج كما يأتي. قوله: (منكوحة) بالرفع نعت لمكلفة ح. قوله: (ودخل بها) هذا القيد صحيح بالنسبة لمعتدة البت، أما معتدة الموت فيجب عليها العدة، ولو كانت غير مدخولة فيجب فيها الحداد، فكان الصواب إسقاط هذا القيد، فإن لفظ معتدة يغني عنه أهـ ح. قوله: (إذا كانت معتدة بت) من البت: وهو القطع: أي المبتوت طلاقها وهي المطلقة ثلاثاً أو واحدة بائنة، والفرقة بخيار الجب والعنة ونحوهما. نهر. قوله: (لأنه حق الشرع) أي فلا يملك العبد إسقاطه، ولأن هذه الأشياء دواعي الرغبة وهي ممنوعة عن النكاح، فتجتنبها لئلا تصير ذريعة إلى الزوج في المحرم. هداية ط. قوله: (بترك الزينة) متعلق بتحد والباء للآلة المعنوية، لأن الترك عدمي أو للتصوير أو للسببية أو للملابسة، لأن في تحدّ معنى تتأسف، أو لأن الحدّ في الأصل المنع، فلا يرد أن فيه ملابسة الشيء لنفسه. قوله: (بحليّ) أي بجمع أنواعه من فضة وذهب وجواهر. بحر. قال القهستاني: والزينة ما تتزين به المرأة من حليّ أو كحل كما في الكشاف، فقد استدرك ما بعده، ويؤيده ما في قاضيخان: المعتدة تجتنب عن كل زينة نحو الخضاب ولبس المطيب اهـ. وأجاب في النهر بأن ما بعده تفصيل لذلك الإجمال. قلت: فيه أن هذا التفصيل غير موف بالمقصود، فالأظهر أنه أراد بالزينة نوعاً منها، وهو ما ذكره الشارح من الحليّ والحرير لأنه قوامها وغيره خفي بالنسبة إليه ٢١٨ كتاب الطلاق/ باب العدة بضيق الأسنان (والطيب) وإن لم يكن لها كسب إلا فيه (والدهن) ولو بلا طيب كزيت خالص (والكحل والحناء ولبس المعصفر والمزعفر) ومصبوغ بمغرة أو ورس (إلا بعذر) راجع للجميع، إذ الضرورات تبيح المحظورات، فعطفه عليها. قوله: (أو حرير) أي بجميع أنواعه وألوانه ولو أسود. بحر قوله: ((ولو أسود)» أشار به إلى خلاف مالك حيث قال: يباح لها الحرير الأسود كما في الفتح، وبه علم أنه لا يصح استثناء الأسود كما وقع في الدر المنتقى عن البهنسي فإنه ليس مذهبنا، فافهم. قوله: (بضيق الأسنان) فلها الامتشاط بأسنان المشط الواسعة، ذكره في المبسوط، وبحث فيه في الفتح، لكن يأتي عن الجوهرة تقييده بالعذر. قوله: (والطيب) أي استعماله في البدن أو الثوب. قهستاني وأعم منه قوله في البحر والفتح: فلا تحضر عمله ولا تتجر فيه. قوله: (والدهن) بالفتح والضم والأول مصدر والثاني اسم، وقوله: ((ولو بلا طيب)) يؤيد إرادة اسم العين، لكن يحتمل أن يكون المعنى: ولو بلا استعمال طيب، فافهم. قوله: (كزيت خالص) أي من الطيب وكالشيرج والسمن وغير ذلك، لأنه يلين الشعر فيكون زينة. زيلعي. وبه ظهر أن الممنوع استعماله على وجه يكون فيه زينة، فلا تمنع من مسه بيد لعصر أو بيع أو أكل، كما أفاده الرحمتي. قوله: (والكحل) بالفتح والضم كما مر في الدهن. والظاهر أن المراد به ما تحصل به الزينة كالأسود ونحوه، بخلاف الأبيض ما لم يكن مطيباً. قوله: (ولبس المعصفر والمزعفر الخ) أي لبس الثوب المصبوغ بالعصفر والزعفران، والمراد بالثوب ما كان جديداً تقع به الزينة، وإلا فلا بأس به، لأنه لا يقصد به إلا ستر العورة والأحكام تبتني على المقاصد كما في المحيط. قهستاني. قوله: (ومصبوغ بمغرة أو ورس) المغرة: الطين الأحمر بفتحتين والتسكين لغة تخفيف. والورس: نبت أصفر يزرع باليمن ويصبغ به، قيل هو صنف من الكركم، وقيل يشبهه. مصباح. قال الزيلعي: ولا يحل لبس الممشق وهو المصبوغ بالمشق وهو المغرة. وذكر في الغاية أن لبس العصب مكروه: وهو ثوب موشى يعمل في اليمن، وقيل ضرب من برود اليمن ينسج أبيض ثم يصبغ اهـ. وفي المغرب: لأنه يعصب غزله ثم يصبغ ثم يحاك. وفي المصباح: المشق وزان حمل: المغرة، وقالوا: ثوب ممشق بالتثقيل والفتح، والعصب بالعين والصاد المهملتين مثل فلس. قلت: ووقع في كافي الحاكم: ولا ثوب قصب بالقاف. وفي المصباح: القصب ثياب من كتان ناعمة، واحدها قصب على النسبة. قوله: (راجع للجميع) فإن كان وجع بالعين فتكتحل، أو حكة فتلبس الحرير، أو تشتكي رأسها فتدهن وتمشط بالأسنان الغليظة المتباعدة من غير إرادة الزينة، لأن هذا تداو لا زينة. جوهرة. قال في الفتح: ٢١٩ كتاب الطلاق/ باب العدة ولا بأس بأسود وأزرق ومعصفر خلق لا رائحة له (لا) حداد على سبعة: كافرة وصغيرة، ومجنونة، وفي الكافي: إلا إذا لم يكن لها ثوب إلا المصبوغ فإنه لا بأس به لضرورة ستر العورة، لكن لا تقصد الزينة؛ وينبغي بتقييده بقدر ما تستحدث ثوباً غيره إما ببيعه والاستخلاف بثمنه أو من مالها إن کان لها اهـ. قلت: وقيد بعض الشافعية الاكتحال للعذر بكونه ليلاً ثم تنزعه نهاراً كما ورد في الحديث، وأخرج الحديث في الفتح أيضاً، ولم أر من قيد بذلك من علمائنا، وكأنه معلوم من قاعدة إن الضرورة تتقدر بقدرها، لكن إن كفاها الليل أو النهار اقتصرت على الليل ولا تعكس، لأن الليل أخفى لزينة الكحل، وهو محمل الحديث، والله سبحانه أعلم. قوله: (ولا بأس بأسود) في الفتح: ويباح لها لبس الأسود عند الأئمة الأربعة، وجعله الظاهرية كالأحمر والأخضر اهـ. وعلل الزيلعي جوازه بأنه لا يقصد به الزينة. قلت: والمراد الأسود من غير الحرير، خلافاً لمالك كما مر. قوله: (وأزرق) ذكره في النهر بحثاً، وهو ظاهر، إلا إذا كان براقاً صافي اللون كما نص عليه الشافعي، لأن الغالب فيه حينئذ قصد الزينة. قوله: (ومعصفر خلق الخ) في البحر: ويستثنى من المعصفر والمزعفر الخلق الذي لا رائحة له فإنه جائز كما في الهداية اهـ فافهم. قال الرحمتي: والمراد بما لا رائحة له ما لم تحصل به الزينة لأنها المانع لا الرائحة، بخلاف المحرم؛ ألا يرى منع المغرة ولا رائحة لها اهـ. قلت: وأعم منه قول الزيلعي: وذكر الحلواني أن المراد بالثياب المذكورة الجديد منها، أما لو كان خلقاً لا تقع فيه الزينة فلا بأس به اهـ. ومثله ما مر عن القهستاني. وفي القاموس: خلق الثوب كنصر وكرم، وسمع خلوقة وخلقاً محركة بلي. تنبيه مقتضى اقتصارهم على منعها مما مر أن الإحداد خاص بالبدل، فلا تمنع من تجميل فراش وأثاث بيت وجلوس على حرير كما نص عليه الشافعية. ونقل في المعراج أن عند الأئمة الثلاثة لها أن تدخل الحمام وتغسل رأسها بالخطمي والسدر اهـ. ولم يذكر حكمه عندنا. قال في البحر: واقتصار المصنف على ترك ما ذكر يفيد جواز دخول الحمام لها. قوله: (لاحداد) أي واجب كما في الزيلعي. قوله: (على سبعة الخ) شروع في محترزات القيود المارة ويزاد ثامنة، وهي المطلقة قبل الدخول محترز قوله: ((إذا كانت معتدة)). قوله: (كافرة وصغيرة ومجنونة) لكن لو أسلمت الكافرة في العدة لزمها الإحداد فيما بقي منها، كما مر عن الجوهرة، وكذا ينبغي أن يقال في الصغيرة والمجنونة إذا بلغت وأفاقت كما في البحر، وإنما لزمت العدة عليهن دون الإحداد لأنه حق الله تعالى كما مر، ولا بد فيه من خطاب التكليف، لأن اللبس والتطيب فعل حسي ٢٢٠ كتاب الطلاق/ باب العدة و (معتدّة عتق) كموته عن أم ولده (و) معتدة (نكاح فاسد) أو وطء بشبهة أو طلاق رجعي. ويباح الحداد على قرابة ثلاثة أيام فقط، وللزوج منعها لأن الزينة حقه. فتح. وينبغي حل الزيادة على الثلاثة إذا رضي الزوج أو لم تکن مزوجة. نهر. محكوم بحرمته، بخلاف العدة فإنها من ربط المسببات بالأسباب، على معنى أنه عند البينونة يثبت شرعاً عدم صحة نكاحهن في مدة معينة، فهو حكم للعدم فلا يتوقف على خطاب التكليف كما أوضحه في الفتح، فافهم. قوله: (ومعتدة عتق) هي أم الولد التي أعتقها مولاها، ومثلها التي مات عنها مولاها فإنها عتقت بموته. ولما كان في دخولها خفاء صرح بها الشارح وسكت عن الأولى لظهورها فافهم. قوله: (أو وطء بشبهة) محترز قوله: ((منكوحة)) فكان المناسب ذكره مع معتدة العتق ح. قوله: (أو طلاق رجعي) كان المناسب أن يزيد معه المطلقة قبل الدخول فإنهما خرجتا بقوله: معتدة بت. أفاده ح. قوله: (ويباح الحداد الخ) أي حديث الصحيح ((لَا يحل لإِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تَحِدَّ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلَّ عَلَى زَوْجِهَا فَإِنَّهَاَ تِحَدُّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً(١)) فدل على حله في الثلاث دون ما فوقها، وعليه حمل إطلاق محمد في النوادر عدم الحل كما أفاده في الفتح. وفي البحر عن التاترخانية أنه يستحب لها تركه: أي تركه أصلاً. قوله: (وتزوج منعها الخ) عبارة الفتح: وينبغي أنها لو أرادت أن تحدّ على قرابة ثلاثة أيام ولها زوج له أن يمنعها، لأن الزينة حقه، حتى كان له أن يضربها على تركها إذا امتنعت وهو يريدها؛ وهذا الإحداد مباح لها لا واجب، وبه يفوت حقه اهـ. وأقره في البحر. قال في النهر: ومقتضى الحديث أنه ليس له ذلك، والمذكور في كتب الشافعية أن له ذلك، وقواعدنا لا تأباه، وحينئذ فيحمل الحل في الحديث على عدم منعه اهـ: أي بأن يقال: إن الحل المفهوم من الحديث محمول على ما إذا لم يمنعها زوجها، لأن كل حل ثبت لشيء يقيد بعدم المانع منه، وإلا فلا يحل كما هنا. ولما كان بحث الفتح داخلًا تحت قولهم: له ضربها على ترك الزينة، كان بحثاً موافقاً للمنقول، وأقرّه عليه من بعده فلذا جزم به الشارح، وليس البحث لصاحب النهر فقط، فافهم. قوله: (وينبغي حل الزيادة الخ) فيه نظر، فإن صريح الحديث المذكور نفي الحل فوق ثلاث، وإذا قيد الحل في الثلاث الثابت في الحديث بما إذا رضي لا يلزم منه أن يكون رضاه مبيحاً ما ثبت عدم حله وهو الإحداد فوق الثلاث كما لا يخفى. وقال الرحمتي: الحديث مطلق، وقد حمله أمهات المؤمنين على إطلاقه (١) أخرجه البخاري ٤٨٤/٩ (٥٣٣٤، ٥٣٣٥) ومسلم ١١٢٣/٢ (١٤٨٦/٥٨، ١٤٨٧).