Indexed OCR Text

Pages 641-655

٦٤١
كتاب الطلاق / بَاب التَّعْلِيقِ
له امرأة جنب وحائض ونفساء فقال أخبئكن طالق طلقت النفساء، وفي
أفحشكن طالق فعلى الحائض.
قال: لي إليك حاجة فقال امرأته طالق إن لم أقضها، فقال هي أن تطلق
امرأتك فله أن لا يصدقه.
قال لأصحابه: إن لم أذهب بكم الليلة إلى منزلي فامرأته كذا فذهب بهم
بعض الطريق فأخذهم العسس فحبسهم لا يحنث.
إن خرجت من الدار إلا بإذني فخرجت لحريقها لا يحنث.
على الدوس بالقدم هو اللغة والعرف وذلك باتفاق أصحابنا ومحله ما لم ينو الجماع وإلا
عملت نيته فيما يظهر. قوله: (له امرأة الخ) لا مناسبة لها في هذا الباب إذ ليس فيها
تعليق، وقوله: ((طلقت النفساء)) لعل وجهه أن الخبيث قد يطلق على المستكره ريحه
كالثوم والبصل، ودم النفساء منتن لطول مكثه. قوله: (فعلى الحائض) لعل وجهه النهي
عنه في القرآن نصاً أو كثرته وزيادة أوقاته ومنه غبن فاحش. ثم رأيت في البحر عن
القنية علل له بقوله: لأنه نص. قوله: (فله أن لا يصدقه) ولا تطلق زوجته لأنه محتمل
للصدق والكذب فلا يصدق على غيره. بحر عن المحيط. ولا يقال: إن هذا مما لا
يوقف عليه إلا منه، فالقول له كقوله لها إن كنت تحبين فقالت أحب، لأن ذاك فيما إذا
كان المعلق عليه من جهة الزوجة لا من جهة أجنبيّ كما قدمناه. وأفاد أنه لو صدقه
حنث. قوله: (لا يحنث) ينافي ما يأتي قريباً من أن شرط الحنث إن كان عدمياً وعجز
حنث اهـح. وأصله لصاحب البحر.
أقول: لا إشکال لأنه صدق عليه أنه ذهب فعدم الحنث لوجود البرّ، ویشهد له ما
يأتي متناً في الأيمان: لا يخرج أو لا يذهب إلى مكة فخرج يريدها ثم رجع حنث إذا
جاوز عمران مصره على قصدها اهـ. فإن عدم الحنث فيها (١) لوجود المحلوف
عليه ط .
قلت: وذكر في الخانية تخريج عدم الحنث في مسألة العسس على قول أبي
حنيفة ومحمد فيما إذا حلف ليشربنّ الماء الذي في هذا الكوز اليوم فأهرقه قبل مضيّ
اليوم لا يحنث عندهما اهـ. وفي الذخيرة ما يدل على أن في المسألة خلافاً. قوله:
(فخرجت لحريقها لا يحنث) وكذا لو خرجت للغرق، لأن الشرط الخروج بغير إذنه لغير
الغرق والحرق. بحر: أي لأن ذلك غير مراد عرفاً فلا يدخل في اليمين، وكذا يتقيد
بيقاء النكاح كما سيأتي في الأيمان، وعلله في الفتح هناك بأن الإذن إنما يصح لمن له
(١) في ط (قوله فإن عدم الحنث فيها) أي في أصل مسألة الشارح لا مسألة دخول مكة.

٦٤٢
كتاب الطلاق / بَابُ التَّعْلِيقِ
حلف لا يرجع الدار ثم رجع لشيء نسيه لا يحنث.
حلف ليخرجن ساكن داره اليوم والساكن ظالم فإن لم يمكنه إخراجه
فاليمين على التلفظ باللسان
المنع، وهو مثل السلطان إذا حلف إنساناً ليرفعنّ إليه خبر كل داعر في المدينة كان
على مدة ولايته، فلو أبانها ثم تزوجها فخرجت بلا إذن لا تطلق وإن كان زوال الملك
لا يبطل اليمين عندنا لأنها لم تنعقد إلا على بقاء النكاح اهـ. ومثله تحلیف ربّ الدين
الغريم أن لا يخرج من البلد إلا بإذنه تقيد بقيام الدين كما سيأتي هناك إن شاء الله تعالى.
قوله: (حلف لا يرجع الخ) في الخانية: رجل خرج مع الوالي فحلف أن لا يرجع إلا
بإذن الوالي فسقط من الحالف شيء فرجع لأجله لا يحنث، لأن هذا الرجوع مستثنى من
اليمين عادة اهـ: أي لأن المحلوف عليه هو الرجوع بمعنى ترك الذهاب معه، فإذا رجع
لحاجة على نية العود لم يتحقق المحلوف عليه.
مَطْلَبٌ: أليَمِينُ تَتَخَصَّصُ بِدلَاَلَةِ الْعَادَةِ وَالْعُرْفِ
والحاصل أن هذه المسألة والتي قبلها تخصصت اليمين فيهما بدلالة العادة،
والعادة مخصصة كما تقرر في كتب الأصول. ونظير ذلك ما في الخانية أيضاً: رجل
حلف رجلًا أن يطيعه في كل ما يأمره وينهاه عنه ثم نهاه عن جماع امرأته لا يحنث إن لم
يكن هناك سبب يدل عليه، لأن الناس لا يريدون بهذا النهي عن جماع امرأته عادة، كما
لا يراد به النهي عن الأكل والشرب. وفيها أيضاً: اتهمته امرأته بجارية فحلف لا يمسها
انصرف إلى المس الذي تكره المرأة، وكذا لو قال إن وضعت يدي على جاريتي فهي
حرّة فضربها ووضع يده عليها لا يحنث إن كانت يمينه لأجل المرأة، ولأمر يدل على أنه
يريد الوضع لغير الضرب اهـ.
قلت: ومثله فيما يظهر ما ذكره بعض محققي الحنابلة فيمن قال لزوجته إن قلت
لي كلاماً ولم أقل لك مثله فأنت طالق، فقالت له أنت طالق ولم يقل لها مثله من أنها
لا تطلق، لأن كلام الزوج مخصص بما كان سباً أو دعاء أو نحوه، إذ ليس مراده أنها لو
قالت اشتر لي ثوباً أن يقول لها مثله، بل أراد الكلام الذي كان سبب حلفه اهـ. قوله:
(فاليمين على التلفظ باللسان) كذا في القنية والحاوي للزاهدي معزياً للوبري ولعله
محمول على ما إذا كان الحالف عالماً وقت الحلف بأنه لا يمكنه إخراجه بالفعل،
فينصرف إلى التلفظ بقوله أخرج من داري، ولو حمل على اليمين المؤقتة كما في
لأشربنّ ماء هذا الكوز اليوم ولا ماء فيه لكان ينبغي عدم الحنث بمضي اليوم وإن لم
يقل له أخرج، ولعله لم يحمل عليها لإمكان صرف اليمين إلى التلفظ المذكور بقرينة
العجز عن الحقيقة.

٦٤٣
كتاب الطلاق / بَابُ التَّعْلِيقِ
إن لم تجيئي بفلان أو إن لم تردي ثوبي الساعة فأنت طالق، فجاء فلان من جانب
آخر بنفسه وأخذ الثوب قبل دفعها
مَطْلَبُ: لَا يَدَعُ فُلَاماً يَسْكُنُ فِي هَذِهِ الدَّارِ
كما لو حلف لا يدع فلاناً يسكن في هذه الدار، فقد قالوا: إن كانت الدار ملكاً
للحالف فالمنع بالقول والفعل، وإلا فبالقول فقط: أي لأنه لا يملك منعه بالفعل؛
ومثله ما لو كان آجره الدار، فقد صرّحوا بأنه يبرّ بقوله: أخرج من داري. ووجهه أن
المستأجر ملك المنافع فصار الحالف كالأجنبي الذي لا ملك له في الدار. وأما ما
سيذكره الشارح آخر كتاب الأيمان حيث قال: لا يدخل فلان داره فيمينه على النهي إن
لم يملك منعه وإلا فعلى النهي والمنع جميعاً، فهو مخالف لما رأيته في كثير من الكتب
من ذكر هذا التفصيل في حلفه لا يدعه أو لا يتركه.
ففي الولوالجية قال: إن أدخلت فلاناً بيتي أو قال إن دخل فلان بيتي أو قال إن
تركت فلاناً يدخل بيتي فامرأته طالق، فاليمين في الأول على أن يدخل بأمره، لأنه
متى دخل بأمره فقد أدخله، وفي الثاني على الدخول أمر الحالف أو لم يأمر علم أو
لم يعلم لأنه وجد الدخول، وفي الثالث على الدخول بعلم الحالف، لأن شرط
الحنث الترك للدخول، فمتى علم ولم يمنع فقد ترك اهـ. ومثله في أيمان البحر عن
المحيط وغيره، فتعليله للثاني بأنه وجد الدخول صريح في انعقاد اليمين على نفس فعل
الغير، ولذا قال الشارح هناك ((قال لغيره: والله لتفعلن كذا فهو حالف، فإذا لم يفعله
المخاطب حنث الخ» فعلم أنه في حلفه لا يدخل فلان داره يحنث بدخوله وإن نهاه
الحالف لأنه وجد شرط الحنث، بخلاف لا يتركه يدخل فإنه فيه التفصيل المار؛ ولو
جرى هذا التفصيل في الحلف على فعل الغير لزم أنه لو قال إن دخل فلان داري فأنت
طالق أنه لو نهاه عن الدخول ثم دخل لا يقع الطلاق، وأنه لو قال والله لتفعلن كذا
وأمره بالفعل فلم يفعل لا يحنث. وقد يجاب بحمل قول الشاعر في الأيمان فيمينه على
النهي إن لم يملك منعه على ما ذكره هنا من كون المحلوف عليه ظالماً بقرينة أن فرض
المسألة في الحلف على دار الحالف، فلا يمن حمله على التفصيل المذكور فيما إذا
كانت الدار ملك الحالف أو ملك غيره، وسيأتي إن شاء الله تعالى زيادة تحرير هذا
المحل في الأيمان. وإنما تعرضنا لذكر ذلك هنا لأن بعض محشي الأشباه اغتّ بعبارة
الشارح المذكورة في الأیمان فأفتی بعدم الحنث بعدم الدخول في قوله: لا يدخل فلان
داري، وهو ما اشتهر على ألسنة العوام من أنه لا يحنث في الحلف على ما لا يملكه
وليس على إطلاقه، فتنبه لذلك. قوله: (إن لم تجيئي) بفعل المؤنثة المخاطبة ليناسب
قوله فأنت طالق ح. قوله: (الساعة) راجع إليهما، وقيد بها لأن المطلقة لا يحنث فيها

٦٤٤
كتاب الطلاق / بَابُ التَّعْلِيقِ
لا يحنث، كذا إن لم أدفع إليك الدينار الذي عليّ إلى رأس الشهر فكذا، فأبرأته
قبل رأس الشهر بطل اليمين.
بقي ما يكتب في التعاليق متى نقلها أو تزوّج عليها وأبرأته من كذا أو من
باقي صداقها، فلو دفع لها الكل هل تبطل؟ الظاهر لا لتصريحهم بصحة براءة
الإسقاط والرجوع بما دفعه.
حلف بالله أنه لم يدخل هذه الدار اليوم ثم قال عبده حرّ إن لم يكن دخل
إلا باليأس بنحو موت الحالف أو ضياع الثوب ط. قوله: (لا يحنث) لعدم إمكان البّ،
وقيل يحنث فيهما ط عن البحر.
قلت: وفي الخانية قال لامرأته: إن لم تجيئي بمتاع كذا غداً فأنت طالق، فبعثت
المرأة به على يد إنسان، فإن كان نوى وصول المتاع إليه غداً لا يحنث لأنه نوى محتمل
لفظه، وإن لم ينو شيئاً أو نوى حملها بنفسها حنث ولا يكون اليمين على الوصول إلا
بالنية اهـ. قوله: (بطل اليمين) لأنه بعد إيرائها منه لم يبق لها عليه فلا يمكن دفعه.
قوله: (ما يكتب في التعاليق) أي ما يكتبه الزوج على نفسه عند خوف المرأة من نقلها
أو تزوجه عليها. قوله: (متى نقلها الخ) جواب ((متى)) محذوف: أي فهي طالق، وقوله:
((أبرأته)) بالواو العاطفة على قوله: ((نقلها أو تزوج عليها)). قوله: (فلو دفع لها الكل)
أي كل الدين المعبر عنه بقوله: ((من كذا أو كل باقي الصداق)). قوله: (هل تبطل) أي
اليمين المذكور، ووجه التوقف أن الطلاق معلق على الشرطين وهما النقل والإبراء أو
التزوج والإبراء، فإذا وجد أحدهما فلا بد من وجود الآخر وهو الإبراء، مع أن المبرأ
عنه قد دفعه لها. قوله: (لتصريحهم الخ) قال في الأشباه: الإبراء بعد قضاء الدين
صحيح، لأن الساقط بالقضاء المطالبة لا أصل الدين، فيرجع المديون بما أداه إذا أبرأه
براءة إسقاط، وإذا أبرأه براءة استيفاء فلا رجوع.
واختلفوا فيما إذا طلقها. وعلى هذا لو علق طلاقها بإبرائها عن المهر ثم دفعه لها
لا يبطل التعليق، فإذا أبرأته براءة إسقاط وقع ورجع عليها اهـ.
والحاصل أن الدين وصف في ذمة المديون والدين يقضي بمثله: أي إذا أوفى ما
عليه لغريمه ثبت له على غريمة مثل ما لغريمه عليه فتسقط المطالبة، فإذا أبرأه غريمه
براءة إسقاط سقط ما بذمته لغريمه فتثبت له مطالبة غريمه بما أوفاه، فقد صحت البراءة
بعد الدفع، فلا تبطل اليمين بل يتوقف الوقوع على البراءة، بخلاف ما إذا أبرأه براءة
استيفاء لأنها بمعنى إقراره باستيفاء دينه وبأنه لا مطالبة له عليه فلا يرجع عليه المديون
لعدم سقوط ما بذمته بذلك. وأما لو أطلق فينبغي في زماننا حملها على الاستيفاء لعدم
فهمهم غيرها. قوله: (حلف بالله أنه لم يدخل) كذا في بعض النسخ، وفي بعضها ((لا

٦٤٥
كتاب الطلاق / بَابُ التَّعْلِيقِ
لا كفارة ولا يعتق عبده، أما لصدقه أو لأنها غموس، ولا مدخل للقضاء في
اليمين بالله حتى لو كانت يمينه الأولى بعتق أو طلاق حنث في اليمين لدخولها
في القضاء.
أخذت من ماله درهماً فاشترت به لحماً وخلطه اللحام بدراهمه وقال زوجها
إن لم ترديه اليوم فأنت كذا، فحيلته أن تأخذ كيس اللحام وتسلمه للزوج قبل
مضي اليوم وإلا حنث، ولو ضاع من اللحام فما لم يعلم أنه أذيب أو سقط في
البحر لا يحنث.
حلف إن لم أكن اليوم في العالم أو في هذه الدنيا فكذا يحبس ولو في
يدخل))) والصواب الأول، لأنه على الثاني تكون اليمين منعقدة لكونها على المستقبل.
وفرض المسألة فيما إذا كانت على الماضي لتناقض اليمين الثانية.
ففي البحر عن المحيط من باب الأيمان التي يكذب بعضها بعضاً: حلف بالله
تعالى أنه لم يدخل هذه الدار اليوم ثم قال عبده حرّ إن لم يكن دخلها اليوم لا كفارة
ولا يعتق عبده، لأنه إن كان صادقاً في اليمين بالله تعالى لم يحنث ولا كفارة، وإن كان
كاذباً فهي يمين الغموس فلا توجب الكفارة، واليمين بالله تعالى لا مدخل لها في
القضاء فلم يصر فيها مكذباً شرعاً، فلم يتحقق شرط الحنث في اليمين بالعتق وهو عدم
الدخول؛ حتى لو كانت اليمين الأولى بعتق أو طلاق حنث في اليمينين، لأن لها
مدخلاً في القضاء اهـ. قوله: (حنث في اليمينين) لأنه بكل زعم الحنث في الأخرى
كما يأتي في باب عتق البعض اهـح. قوله: (ولو ضاع من اللحام الخ) هذا نقله في
البحر عن الخانية في اليمين المطلقة عن ذكر اليوم، ثم قال: ومفهومه أنه إذا لم يكن
رده فإنه يحنث، فعلم به أن قولهم يشترط لبقاء اليمين إمكان البر إنما هو في المقيدة
بالوقت فعدمه مبطل لها أما المطلقة لها فعدمه موجب للحنث اهـ.
وحاصله أنه إذا كانت اليمين مقيدة بالوقت يحنث بمضيه، إلا إذا عجزت عن رده
بأن ضاع أو أذيب، أما لو كانت مطلقة فلا يحنث وإن ضاع ما داما حيين لإمكان
وجدانه، أما لو مات أحدهما أو علم أنه أذيب أو سقط في البحر فإنه يحنث لتعذر الرد،
وبه تعلم ما في كلام الشارح. قوله: (إن لم أكن الخ) كذا في البحر عن الصيرفية،
وقد راجعت عبارة الصيرفية فرأيت فيها أن ((أكن)) بدون ((لم)) وهو الصواب. قوله:
(يجبس الخ) سواء حبسه القاضي أو الوالي، لأن الحبس يسمى نفياً، قال تعالى: ﴿أَوْ
يُنْفَوْا مِنْ الأَرْضِ﴾ [المائدة: ٢٣] بحر عن الصيرفية: أي فإن الآية محمولة عندنا على
الحبس.

٦٤٦
كتاب الطلاق / بَابُ التّعْلِيقِ
بيت حتى يمضي اليوم، ولو حلف إن لم يخرب بيت فلان غداً فقيد ومنع حتى
مضى الغد حنث، وكذا إن لم أخرج من هذا المنزل فكذا فقيد أو إن لم أذهب
بك إلى منزلي فأخذها فهربت منه، أو إن لم تحضري الليلة منزلي فكذا فمنعها
أبوها حنث في المختار، بخلاف لا أسكن فأغلق الباب أو قيد لا يحنث في
المختار.
قلت: قال ابن الشحنة: والأصل أنه متى عجز عن شرط الحنث حنث في
العدمي لا الوجودي.
مَطْلَبٌ: المَحْبُوسُ لَيْسَ فِي الدّنْيَا
ورأيت في بضع الكتب أن الوزير ابن مقلة لما حبسه الراضي بالله سنة اثنتين
وعشرين وثلاث مائة أنشد قوله: [الطويل]
خَرَجْنَا مِنَ الدُّنْيَا وَنَحْنُ مِنْ أَهْلِهَا فَلَسْنَا مِنَ المَوْتَى نُعدُّ وَلَا الأَحْيَا
إِذَا جَاءَنَا السَّجَّانُ يَوْماً لِحَاجَةٍ فَرِحْنَا وَقُلْنَا جَاءَ هَذَا مِنَ الدُّنْيَا
قوله: (لا يحنث في المختار) لأنه مسكن لا ساكن، وشرط الحنث هو السكنى،
وإنما تكون السكنى بفعله إذا كان باختياره، بخلاف إن لم أخرج ونحوه، لأن شرط
الحنث عدم الفعل، والعدم يتحقق بدون الاختيار. أفاده في الذخيرة. وأفاد أيضاً أن
الخلاف فيما إذا أغلق الباب لا فيما إذامنع بقيد، ومثله في البحر، وصرح به في
البزازية .
وحاصله أنه لو كان المنع حسياً لا يحنث بلا خلاف ولو كان بغيره لا يحنث أيضاً
في المختار، وقيل لا يحنث.
مَطْلَبٌ: الأَصْلُ أَنَّ شَرْطَ الحِنْثِ إِنْ كَانَ عَدَمِيًّا وَعَجَزَ بحنَثُ
قوله: (والأصل الخ) عبارة ابن الشحنة والأصل أن شرط الحنث إن كان عدمياً
وعجز عن مباشرته فالمختار الحنث، وإن كان وجودياً وعجز فالمختار عدم الحنث اهـ.
قلت: والظاهر أن الضمير في قوله: ((مباشرته)) يعود إلى شرط البرّ لا شرط
الحنث، لأن العجز عن الشيء فرع عن تطلبه، والحالف إنما يطلب شرط البرّ فيحصله
أو يعجز عنه، فكان على الشارح أن يقول ((متى عجز عن شرط البر)) فافهم.
هذا، وقد استشكل في البحر فرعية: أحدهما مسألة العسس المارة، والثاني ما
في القنية: إن لم أعمل هذه السنة في المزارعة بتمامها فمرض ولم يتم حنث، ولو
حبسه السلطان لا يحنث به. قال: فإن الشرط فيهما العدم وقد أثر فيه الحبس اهـ.

٦٤٧
كتاب الطلاق / بَابُ الَّعْلِيقِ
قال في النهر: ومفاده الحنث فيمن حلف ليؤدينّ اليوم دينه فعجز لفقره
قلت: أما مسألة العسس فقد مرّ الجواب عنها، وأما مسألة القنية فالظاهر أنها
مبنية على خلاف المختار، وهو عدم الحنث فيما إذا كان المنع غير حسي، فلذا فرق
بين المنع بالمرض والمنع بحبس السلطان، لأن الحبس إغلاق لباب الحبس فهو منع
غير حسي، بخلاف المرض فإنه كالقيد فهو منع حسي، لكن في أيمان البزازية من
الخامس عشر إن لم تحضريني الليلة فكذا فقيدت ومنعت منعاً حسياً، ذكر الفضلي أنه
يحنث. والأصح أنه لا يحنث فقد صحح عدم الحنث في المنع الحسي، لكن ذكر في
الذخيرة أن المختار الحنث ولم يقيد بكونها منعت منعاً حسياً، فالظاهر أنه ترجيح لقول
الفضلى، وهو الموافق للأصل المار، لأن الشرط هنا عدمي، ويكون التفصيل بين
المنع الحسي وغيره خاصاً فيما إذا كان الشرط وجودياً، ويكون ما في القنية والبزازية
مبيناً على إجرائه في العدمي أيضاً، والله أعلم.
تنبيه: اعلم أنهم صرّحوا بأن فوات المحل يبطل اليمين، وبأن العجز عن فعل
المحلوف عليه يبطلها أيضاً لو موقتة لا لو مطلقة، وبأن إمكان تصور البّ شرط
لانعقادها في الابتداء مطلقاً وشرط لبقائها لو موقتة، وعلى هذا فقولهم في ليشربنّ ماء
هذا الكوز اليوم ولا ماء فيه لا يحنث. وجهه أنها لم تنعقد لعدم إمكان البر ابتداء، وفيما
لو كان فيه ماء فصب تبطل لعدم إمكان البر بعد انعقادها، والعجز فيه ناشئ عن فوات
المحل، وفي إن لم أخرج ونحوه فقيد ومنع يحنث، لأن العجز لم ينشأ عن فوات
المحل، لأن المحل فيه هو الحالف أو المرأة ونحو ذلك، وهو موجود، بخلاف الماء
الذي صبّ، فإذا لم يخرج تحقق شرط الحنث لبقاء المحل، وإن عجز حقيقة لإمكان البر
عقلاً، بأن يطلقه الحابس له كما في قوله إن لم أمس السماء اليوم فإنه يحنث بمضيه،
لأنه وإن استحال عادة، لكنه في نفسه ممكن لأنه وجد من بعض الأنبياء، بخلاف ما لو
صبّ الماء لأن عود الماء المحلوف عليه غير ممكن أصلاً، وفي لا أسكن فقيد ومنع لا
يحنث، لأن شرط الحنث وجودي وهو سكناه بنفسه، والوجودي يمكن إعدامه بالإكراه
والمنع بأن ينسب لغيره وهو المكره بالكسر، بخلاف لا يخرج لأن شرط الحنث عدمي
وهو لا يمكن إعدامه بالإكراه لتحققه من المكره بالفتح، وهذا معنى قولهم: الإكراه
يؤثر في الوجودي لا في العدمي، فصار الحاصل أنه إذا كان شرط الحنث عدمياً، فإن
عجز عن شرط البر بفوات محله لا يحنث، وإن مع بقاء المحل حنث سواء كان المانع
حسياً أو لا، وكذا لو كان المانع كونه مستحيلاً عادة، كمس السماء، وإن كان الشرط
وجودياً لا يحنث مطلقاً ولو كان المانع غير حسي في المختار، هذا ما تحرّر لي من
كلامهم، والله تعالى أعلم فافهم. قوله: (ومفاده الخ) أي لأن شرط الحنث فيه عدمي،

٦٤٨
كتاب الطلاق / بَابُ التَّعْلِيقِ
وفقد من يقرضه. خلافاً لما بحثه في البحر، فتدبر.
وهو عدم الأداء والمحل وهو الحالف باق، وإذا كان يحنث في حلفه ليمسّ السماء
اليوم مع كون شرط البر مستحيلاً عادة فحنثه هنا بالأولى، لأن شرط البر ممكن، بأن
یغصب مالاً أو يجد من یقرضه أو یرث قریباً له ونحو ذلك، فإن ذلك ليس بأبعد من
مس السماء. ولا يرد ما قيل إنه يستفاد عدم الحنث من قوله في المنح: حلف ليقضينّ
فلاناً دينه غداً ومات أحدهما قبل مضيّ الغد أو قضاه قبله أو أبرأه لم تنعقد اهـ. لأن
عدم الحنث فيه لبطلان اليمين بفوات المحل، كما لو صبّ ما في الكوز، فإن شرط
البّ صار مستحيلاً عقلاً وعادة، بخلاف مس السماء فإنه ممكن عقلًا وإن استحال عادة؛
وكذا لا يرد ما في الخانية: إن لم آكل هذا الرغيف اليوم فأكله غيره قبل الغروب لا
يحنث لأنه من فروع مسألة الكوز، كما صرحوا به لفوات المحل وهو الرغيف؛ وما
استشهد به صاحب البحر حيث قال: إن قوله في القنية: متى عجز عن المحلوف عليه
واليمين مؤقتة فإنها تبطل يقتضي بطلانها في الحادثة المذكورة اهـ. فيه نظر. لأن مراد
القنية العجز الحقيقي كما في مسألة الكوز، وإلا ناقضه ما أطهق عليه أصحاب المتون
من عدم البطلان في لأصعدّن السماء. ثم رأيت الرملي نقل عن فتاوى صاحب البحر
أنه أفتى بالحنث في مسألتنا مستنداً إلى إمكان البّ حقيقة وعادة مع الإعسار بهبة أو
تصدق أو إرث اهـ. وهو عين ما قلناه أولاً، ولله الحمد.

٦٤٩
فهرس الجزء الرابع
فهرس الجزء الرابع
من حاشية رد المحتار على الدر المختار

٦٥١
فهرس الجزء الرابع
الفهرس
كتاب الحج
باب الإحصار
٣
مطلب كافي الحاكم هو جمع كلام محمد في كتبه الستة كتب ظاهر الرواية
٨
باب الحج عن الغير
٩
مطلب في دخول ((أل) على ((غير))
٩
مطلب في إهداء ثواب الأعمال للغير
١٠
مطلب فیمن أخذ في عبادته شيئاً من الدنيا
١٠
مطلب في الفرق بين العبادة والقربة والطاعة
١٣
مطلب شروط الحج عن الغير عشرون
١٧
مطلب في الاستئجار على الحج
١٨
مطلب في حج الصرورة
مطلب العمل على القياس دون الاستحسان هنا
٢١
٢٣
باب الهدي
٣٦
مطلب في تفضيل الحج على الصدقة
٤٦
مطلب في فضل وقفة الجمعة
٤٧
مطلب في الحج الأكبر
٤٧
مطلب في تكفير الحج الكبائر
٤٨
مطلب في دخول البيت
٥٠
مطلب في استعمال كسوة الكعبة
٥١
مطلب فيمن جنى في غير الحرم ثم التجأ إليه
٥١
مطلب في كراهية الاستنجاء بماء زمزم
٥٢
مطلب في تفضيل مكة على المدينة
٥٣
مطلب في تفضيل قبره المكرم اَل في
٥٣
مطلب في المجاورة بالمدينة المشرفة ومكة المكرمة
٥٥

٦٥٢
فهرس الجزء الرابع
كتاب النكاح
مطلب: كثيراً ما يتساهل في إطلاق المستحب على السُّنَّة
٦٥
مطلب التزوج بإرسال کتاب
٧٣
مطلب هل ينعقد النكاح بالألفاظ المصحَّفة نحو تجوَّزت؟
٨٣
مطلب الخصَّاف کبیر في العلم يجوز الاقتداء به
٨٩
مطلب في عطف الخاص على العام
٩٣
فصل في المحرَّمات
٩٩
مطلب مهم في وطء السراري اللاتي يؤخذن غنيمةً في زماننا
١٢٤
مطلب فيما لو زوَّج المولى أمته
١٥٣
باب الوليّ
مطلب في فرق النكاح
١٧٩
مطلب لا يصح تولية الصغير شيخاً على خيراتٍ
١٩٢
٢٠٤
باب الكفاءة
٢٢١
مطلب في الوكيل والفضولي في النكاح
٢٣٠
باب المھر
٢٣٧
مطلب نكاح الشغار
٢٤٣
مطلب في أحكام المتعة
٢٤٨
مطلب في حط المهر والإبراء منه
مطلب في أحكام الخلوة
٢٤٩
مطلب مسألة دراهم النقش والحمَّام ولفافة الكتاب ونحوها
٢٧١
٢٧٤
مطلب في النكاح الفاسد
٢٧٨
مطلب التصرفات الفاسدة
٢٨١
مطلب في بیان مهر المثل
٢٨٦
مطلب في ضمان الولي المهر
٢٩٠
مطلب في منع الزوجة نفسها لقبض المهر
٢٩٤
مطلب في السفر بالزوجة
مطلب مسائل الاختلاف في المهر
٢٩٦
مطلب فيما يرسله إلى الزوجة
٣٠١
مطلب أنفق على معتدة الغير
٣٠٥
١٤٢

٦٥٣
فهرس الجزء الرابع
مطلب في دعوى الأب أن الجهاز عارية
٣٠٨
مطلب لأبي الصغيرة المطالبة بالمهر
٣١٤
مطلب في مهر السر ومهر العلانية
٣١٥
باب نکاح الرقيق
٣١٦
مطلب في الفرق بين الإذن والإجازة
٣٢٣
مطلب على أن الكمال ابن الهمام بلغ رتبة الاجتهاد
٣٣٢
مطلب في حکم العزل
٣٣٤
مطلب في حكم إسقاط الحمل
٣٣٥
مطلب في تفسير العقر
٣٤١
باب نكاح الكافر
٣٤٧
مطلب في الكلام على أبوي النبي # وأهل الفترة
٣٤٨
مطلب الصبي والمجنون ليسا بأهل لإيقاع طلاق بل للوقوع
٣٦١
٣٧٠
مطلب الولد يتبع خير الأبوين ديناً
٣٧٧
باب القسم
باب الرضاع
٣٨٨
كتاب الطلاق
مطلب طلاق الدور
٤٢٩
مطلب في الإكراه على التوكيل بالطلاق والنكاح والعتاق
٤٣٨
مطلب في المسائل التي تصح مع الإكراه
٤٤٠
مطلب في تعريف السكران وحكمه
٤٤٤
مطلب في الحشيشة والأفيون والبنج
٤٤٥
مطلب في طلاق المدهوش
٠
٤٥٢
مطلب اعتبار عدد الطلاق بالنساء
٤٥٥
مطلب في الطلاق بالكتابة
٤٥٥
باب الصريح
٤٥٧
مطلب ((سن بوش) يقع به الرجعي
٤٥٨
مطلب من الصريح الألفاظ المصحّفة
٤٥٩
مطلب الصريح نوعان: رجعي وبائن
٤٦٠

٦٥٤
فهرس الجزء الرابع
مطلب في قول البحر: إن الصريح يحتاج في وقوعه ديانةً إلى النية
٤٦١
مطلب في قولهم: عليَّ الطلاق، عليَّ الحرام
٤٦٥
مطلب في قوله: عليَّ الطلاق من ذراعي
٤٦٦
مطلب في قول الشاعر: فأنت طلاقٌ والطلاق عزيمةٌ
٤٨١
٤٨١
مطلب في إضافة الطلاق إلى الزمان
٤٨٧
مطلب الانقلاب والاقتصار والاستناد والتّببين
٤٩١
مطلب في قولهم اليوم متى قرن بفعل ممتد
٤٩٥
مطلب في قول الإمام: إيماني كإيمان جبريل
٥٠٩
باب طلاق غير المدخول بها
٥١٣
مطلب الطلاق يقع بعدد قرن به لا به
٥١٦
مطلب في قبل ما بعده قبله رمضان
٥١٨
مطلب فيما قال: امرأته طالق وله امرأتان أو أكثر تطلق واحدةٌ
٥٢٦
باب الكتابات
مطلب لا اعتبار بالإعراب هنا
٥٣١
مطلب المختلعة والمبانة ليست امرأة من كل وجه
٥٤٧
باب تفویض الطلاق
٥٥١
باب الأمر بالید
٥٦٥
٥٧٤
فصل في المشيئة
٥٨٤
مطلب في مسألة الهدم
٥٨٧
مطلب أنت طالق إن شئت وإن لم تشائي
باب التغلیق
٥٨٨
مطلب فيما لو حلف لا يحلف فعلَّق
٥٨٨
٥٩٠
مطلب لا يحنث بتعليق الطلاق بالتطليق
٥٩١
مطلب إن لم تتزوجي بفلان فأنت طالق
٥٩٢
مطلب التعليق المراد به المجازاة دون الشرط
مطلب في فسخ اليمين المضافة إلى الملك
٥٩٦
مطلب في معنى قولهم ليس للمقلد الرجوع عن مذهبه
٥٩٨
مطلب في مسألة الكوز
٦٠٠
مطلب في ألفاظ الشرط
٦٠١

٦٥٥
فهرس الجزء الرابع
مطلب فيما لو حذف الفاء من الجواب
٦٠٢
مطلب المواضع التي يجب اقترانها بالفاء
٦٠٢
مطلب ما يكون في حكم الشرط
٦٠٣
مطلب المنعقد بكلمة «كلما)) أيمان منعقدةٌ للحال لا يمينٌ واحدةٌ
٦٠٧
مطلب زوال الملك لا يبطل اليمين
٦٠٧
مطلب مهم: الإضافة للتعريف لا للتقييد فيما لو قال: لا تخرج امرأتي من
الدار
٦٠٨
مطلب اختلاف الزوجين في وجود الشرط
٦٠٩
مطلب فيما لو تكرر الشرط بعطف أو بدونه
٦٢٠
مطلب لو تكررت أداة الشرط بلا عطف فهو على التقديم والتأخير
٦٢١
مطلب مسائل الاستثناء والمشيئة
٦٢٣
مطلب الاستثناء يثبت حكمه في صيغ الإخبار لا في الأمر والنهي
٦٢٣
مطلب الاستثناء يطلق على الشرط لغة واستعمالاً
٦٢٤
مطلب قال: أنت طالق وسكت ثم قال ثلاثاً تقع واحدةٌ
٦٢٤
مطلب فيما لو حلف وأنشأ له آخر .
٦٢٧
مطلب فيما لو ادعى الاستثناء وأنكرته الزوجة
٦٢٨
مطلب مهم: لفظ إن شاء الله هل هو إيطالٌ أو تعليقٌ؟
٦٣١
مطلب أحكام الاستثناء الوضعي
٦٣٥
مطلب فيما لو تعدد الاستثناء
٦٣٧
مطلب اليمين تتخصص بدلالة العادة والعرف
٦٤٢
مطلب لا يدع فلاناً یسکن في هذه الدار
٦٤٣
مطلب المحبوس لیس في الدنيا
٦٤٦
مطلب الأصل أن شرط الحنث إن كان عدميّاً وعجز يحنث
٦٤٦