Indexed OCR Text

Pages 561-580

٥٦١
كتاب الطلاق / بابُ تَفْوِيضِ الطَّلَاقِ
فلم يختص اختياره بكلام الزوج كما ظن، ولو قالت اخترت نفسي وزوجي أو
نفسي لا بل زوجي وقع، وما في الاختيار من عدم الوقوع سهو؛ نعم لو عكست
لم يقع اعتبار للمقدم وبطل أمرها كما لو عطفت بأو، أو أرشاها لتختاره فاختارته
أو قالت ألحقت نفسي بأهلي.
(ولو كرّرها) أي لفظة اختاري (ثلاثاً) بعطف أو غيره (فقالت) اخترت أو
(اخترت اختيارة أو اخترت الأولى أو الوسطى (١) أو الأخيرة يقع بلانية) من
المار، وتمامه في الفتح. قوله: (فلم يختص الخ) أخذه من القهستاني ح. وكيف يختص
مع مخالفته لقول المتون: وذكر النفس أو الاختيارة في أحد كلاميهما شرط. قوله: (وما
في الاختيار) هو شرح المختار لمؤلفه. قوله: (من عدم الوقوع) أي في مسألة
الإضراب. قوله: (سهو) لمخالفته لما هو المنقول في الكتب المعتمدة. بحر. قوله:
(لو عكست) بأن قالت اخترت زوجي لا بل نفسي، أو قالت زوجي ونفسي. بحر.
قوله: (اعتباراً للمقدم) لعدم صحة الرجوع عنه. قوله: (وبطل أمرها) عطف على ((لم
يقع) ح: أي خرج الأمر من يدها في مسألتي العكس. قوله: (كما لو عطفت بأو) أي
فإنه لا يقع ويخرج الأمر من يدها، لأن ((أو)) لأحد الشيئين فلم يعلم اختيارها نفسها ولا
زوجها على التعيين، فكان اشتغالًا بما لا يعنيها فكان إعراضاً اهـ ح. قوله: (أو أرشاها
الخ) أي جعل لها مالًا لتختاره فاختارته لا يقع ولا يجب المال لأنه رشوة، إذا هو
اعتياض عن ترك حق تملك نفسها فهو كالاعتياض عن ترك حق الشفعة. فتح. قوله:
(أو قالت الخ) قال في البحر: ولو قال لها اختاري فقالت ألحقت نفسي بأهلي لم يقع
كما في جامع الفصولين، وهو مشكل لأنه من الكنايات، فهو كقولها أنا بائن اهـ ح.
وهذا ذكره في البحر في الفصل الآتي، وسنذكر جوابه ثمة عند قوله (وكل لفظ يصلح
للإيقاع الخ)». قوله: (بعطف) أي بواو أو فاء أو ثم. وفي شرح التلخيص للفارسي أنه
في العطف بثم لو اختارت نفسها قبل تكلم الزوج بالثانية وهي غير مدخول بها بانت
بالأولى ولم يقع بغيرها شيء. بحر. قوله: (بلا نية) كذا في الكنز والهداية والصدر
الشهيد والعتابي، ووجهه ما قاله الشارح من دلالة التكرار على إرادة الطلاق، وكذا قال
في تلخيص الجامع الكبير: والتعدد: أي التكرار خاص بالطلاق، فأغنى عن ذكر النفس
والنية؛ لكن قال في غاية البيان: إن المصرّح به في الجامع الكبير اشتراط النية وهو
(١) في ط (قوله المصنف أو اخترت الأولى والوسطى الخ) قال أبو حنيفة: لأنها ملكت الكل دفعة بدون
ترتيب، فلم تتحقق الأولية مثلاً، فيلغو ذكر الأولى الوسطى مثلاً، ويبقى قولها ((اخترت)) وهي لو اقتصرت
عليه يقع الثلاث، وقال الطرفان: يقع واحدة، لأن قولها الأولى مثلً متضمن الفردية وللوصف بالأولية،
فكأنها قالت: اخترت واحدة سابقة، وحيث لا تتحقق للوصف يلغو ويبقى قولها واحدة فتقع.

٥٦٢
كتاب الطلاق / بابُ تَفْوِيضِ الطَّلَاقِ
الظاهر اهـ. وذهب إليه قاضيخان، وأبو المعين النسفي، ورجحه في الفتح بأن تكرار
الأمر بالاختيار لا يصيره ظاهراً في الطلاق، لجواز أن يريد اختاري في المال أو
اختاري في المسكن. قال في البحر: والاختلاف في الوقوع قضاء بلا نية مع الاتفاق،
على أنه لا يقع في نفس الأمر إلا بها. والحاصل أن المعتمد رواية ودراية اشتراط النية
دون النفس اهـ.
أقول: والذي مال إليه العلامة قاسم والمقدسي هو الأول، وقول البحر باشتراط
النية دون النفس فيه نظر، لأن من قال بعدم اشتراط النية بناء على التكرار دليل إرادة
الطلاق يقول: لا يشترط ذكر النفس أيضاً بدلالة التكرار، كما هو صريح عبارة التلخيص
المارة، وصريح مامر أيضاً من عدّ التكرار من المفسرات التسعة، ومن قال باشتراط
النية لم يجعل التكرار دليلاً على إراده الطلاق، كما هو صريح كلام الفتح المار، ومثله
في شرح الزيادات لقاضيخان؛ فحيث لم يكن التكرار دليلاً على إراده الطلاق بقي لفظ
الاختيار بلا مفسراً، وتقدم الإجماع على اشتراطه، فلزم من القول باشتراط النية اشتراط
ذكر النفس، ولا يحصل التفسير بالنية لما في الفتح حيث قال: والإيقاع بالاختيار على
خلاف القياس، فيقتصر على مورد النص، ولولا هذا لأمكن الاكتفاء بتفسير القرينة
الحالية دون المقالية إن نوى الزوج وقوع الطلاق به وتصادقاً عليه، لكنه باطل اهـ. نعم
حيث كان الاختلاف المار إنما هو الوقوع قضاء ينبغي أن يقال: إن ذكر الزوج النفس
مع التكرار لا يشترط معه النية اتفاقاً، لما علمته من أن مناط الاختلاف هو أن التكرار
هل يقوم مقام ذكر النفس في الدلالة على إرادة الطلاق أو لا؟ فإذا وجد التصريح بذكر
النفس تعينت الدلالة على إرادة الطلاق، فلا يبقى محل للخلاف في اشتراط النية قضاء،
لأن ذكر النفس يكذبه في دعواه أنه لم ينو كما مر في كنايات الطلاق من أن الدلالة
أقوى من النية لكونها ظاهرة والنية باطنة، فتعين كون الخلاف المارّ في أنه هل تشترط
النية في صورة التكرار أو لاتشترط، محله ما إذا لم يذكر النفس أو ما يقوم مقامها، هذا
ما ظهر لي في هذا المقام فتدبره فإنه مفرد، ومن هنا ظهر لك أنه لا تنافي بين قوله هنا
بلا نية، وقوله في أول الباب ((ينوي الطلاق)) لأن ما ذكره أولاً من اشتراط النية إنما إذا
هو فيما إذا لم تذكر النفس ونحوها من المفسرات في كلام الزوج، وإنما ذكرت في
كلام المرأة فتشترط النية لتتم علة البينونة كما قدمناه سابقاً عن الفتح، وقدمنا أن
الغضب أو المذاكرة يقوم مقام النية في القضاء.
أما إذا ذكرت النفس ونحوها في كلامه فلا حاجة إلى النية في القضاء لوجود ما
يختص بالبينونة، وهل التكرار في كلامه مفسر كالنفس فيغني عن النية أو لا؟ فيه

٥٦٣
كتاب الطلاق / بابُ تَفْويض الطَّلَاقِ
الزوج لدلالة التكرار (ثلاثاً) وقالا: يقع في اخترت الأولى إلى آخره واحدة بائنة،
واختاره الطحاوي. بحر. وأقره الشيخ علي المقدسي. وفي الحاوي القدسي:
وبه نأخذ انتهى، فقد أفاد أن قولهما هو المفتى به، لأن قولهم وبه نأخذ من
الألفاظ المعلم بها على الإفتاء، كذا بخط الشرف الغزي. محشي الأشباه.
(ولو قالت) في جواب التخيير المذكور (طلقت نفسي أو اخترت نفسي
بتطليقة) أو اخترت الطلقة الأولى (بانت بواحدة في الأصح) لتفويضه بالبائن فلا
تملك غيره (أمرك بيدك في تطليقة أو اختاري تطليقة فاختارت نفسها طلقت
رجعية) لتفويضه إليها بالصريح، والمفيد للبينونة إذا قرن بالصريح صار رجعياً
الخلاف الذي سمعته، وأما إذا لم تذكر النفس أو نحوها لا في كلامه ولا في كلامها لا
يقع أصلاً وإن نوى كما مر. قوله: (ثلاثاً) يوجد في بعض النسخ ذكرها قبل قوله ((بلا
نية)) وهو الذي في المنح، وهو الأنسب لإفادته أن الثلاثة لا تشترط لها النية أيضاً ط.
قوله: (في اخترت الأولى) قيد به لأن في قبولها اخترت أو اخترت اختيارة يقع ثلاث
اتفاقاً، وكذا اخترت مرة أو بمرة أو دفعة أو بدفعة أو بواحدة أو اختيارة واحدة تقع
الثلاث في قولهم. بحر. قوله: (إلى آخره) أي أو الوسطى أو الأخيرة، والمراد أنها
قالت اخترت الأولى، أو قالت اخترت الوسطى أو قالت الأخيرة ويحتمل كون المراد
أنها ذكرت الثلاثة من العطف بأو. قوله: (وأقره الشيخ علي المقدسي) فيه أن المقدسي
في شرحه على نظم الكنز إنما حكى القولين، ثم ذكر توجيه قولهما وأعقبه بتوجيه قول
الإمام. قوله: (فقد أفاد الخ) فيه أن قول الإمام مشى عليه أصحاب المتون، وأخر دليله
في الهداية فكان هو المرجح عنده على عادته، وأطال في الفتح وغيره في توجيهه ودفع
مايرد عليه، وتبعه في البحر والنهر فكان هو المعتمد لأصحاب المتون والشروح، فلا
يعارضه اعمتاد الحاوي القدسي. قوله: (في جواب التخيير المذكور) أي المكرّر ثلاثاً
كما في: النهر. وعبارة البحر: في جواب قوله اختاري. قوله: (في الأصح) الأنسب
إبداله بقوله ((هو الصواب) لأن ما في الهداية وبعض نسخ الجامع الصغير من أنه يملك
الرجعة جزم الشارحون بأنه غلط. وما في البحر من أنه رواية رده في النهر. قوله:
(لتفويضه بالبائن) لأن لفظ التخيير كناية فيقع به البائن. قوله: (فلا تملك غيره) لأنه لا
عبرة لإيقاعها بل لتفويض الزوج؛ ألا ترى أنه لو أمرها بالبائن أو الرجعي فعكست وقع
ما أمر به الزوج. بحر. قوله: (فاختارت نفسها) أشار إلى أن اخترت كما يصلح جواباً
للاختيار يصلح جواباً للأمر باليد كما يأتي. أفاده ط. قوله: (والمفيد للبينونة الخ)
جواب عن سؤال هو أن كلَّ من أمرك بيدك واختاري يفيد البينونة فلا يجوز صرفه عنها
إلى غيرها. قال السائحاني: ومن هنا يعلم أن قوله لزوجته روحي طالقة رجعي. قوله:

٥٦٤
كتاب الطلاق / بابُ تَفْوِيض الطَّلَاقِ
كعكسه قيد بفي ومثلها الباء، بخلاف لتطلقي نفسك أو حتى تطلقي فهي بائنة،
كما لو جعل أمرها بيدها: ولم تصل نفقتي إليك فطلقي نفسك متى شئت فلم
تصل فطلقت كان بائناً، لأن لفظة الطلاق لم تكن في نفس الأمر.
فروع: قال الرجل خير امرأتي فلم تختر ما لم يخيرها، بخلاف أخبرها
بالخيار لإقراره به. قال لها: أنت طالق إن شئت واختاري فقالت شئت واخترت
وقع ثنتان.
قال اختاري اليوم وغداً اتحد، ولو واختاري غداً تعدد.
قال اختاري اليوم أو أمرك بيدك هذا الشهر خيرت في بقيتهما، وإن قال
(كعكسه) يعني أن الصريح إذا قرن بالكناية كان بائناً نحو أنت طالق بائن ح. قوله:
(بخلاف) الباء للسببية متعلق بقيد: أي إنما قيد بفي بسبب مخالفة الخ، وقوله ((ومثلها
الباء)) اعتراض ح. قوله: (فهي بائنة) لأنه فوض إليها بلفظ البائن، وذكر الصريح علة أو
غاية لا على أنه هو المفوض، بخلاف ((في)) لأنه جعل الأمر مظروفاً في التطليقة،
والباء هنا. بمعنى (في) رحمتي. قوله: (كما لو جعل أمرها بيدها) أي بأن قال أمرك
بيدك لو لم الخ، فقوله لو لم تصل شرط، وقوله أمرك بيدك دليل جوابه، وقوله فطلقي
تفسير لكون أمرها بيدها ح. قوله: (لأن لفظة الطلاق) علة للمسائل الثلاث ط. قوله:
(لم تكن في نفس الأمر) أي في نفس الأمر باليد: أي لم تكن معمولاً له، وليس
المراد بنفس الأمر الواقع ح. قوله: (فلم تختر) يعني لم يكن لها الخيار كما عبر به في
البحر، وحيث ارتكب الشارح هذا التركيب كان عليه أن يحذف الفاء كما لا يخفى. وفي
بعض النسخ: فلا خيار لها ما لم يخيرها. قوله: (بخلاف أخبرها بالخيار) أي فقبل أي
يخبرها سمعت الخبر فاختارت نفسها وقع، لأن الأمر بالإخبار يقتضي تقدم المخبر عنه،
فكان هذا إقراراً من الزوج بثبوت الخيار لها. بحر. قوله: (وقع ثنتان) إحداهما بالمشيئة
وأخرى بالخيار، لأنه فوّض إليها طلاقين: أحدهما صريح، والآخر كناية، والكناية حال
ذكر الصريح لا تفتقر إلى نية. بحر. قوله: (اتحد) حتى إذا ردت في اليوم بطل أصلاً.
هندية. ومثله إذا قال اختاري في اليوم وغد كما في البحر ط. قوله: (ولو واختاري
غداً) بأن قال اختاري اليوم واختاري غداً، فهما خياران بقرينة إعادة ذكر الاختيار ط،
وسيأتي ما يتحد وما يتعدد في الباب الآتي. قوله: (قال اختاري اليوم الخ) لما ذكره
معرفاً انصرف إلى المعهود وهو الحاضر، ولم يمكن تخييرها في الماضي منه فكانت
مخيرة إلى انقضائه، وذلك بغروب الشمس في اليوم وبرؤية الهلال في الشهر وبتمام ذي
الحجة في السنة، كما لو حلف لا يكلمه اليوم أو الشهر أو السنة؛ وأما لو نكره
انصرف إلى كامله وكان ابتداؤه من حين التخيير فينتهي بمثله من الغد، فيدخل ما بينهما

٥٦٥
كتاب الطلاق / بَابُ: الأُمْرُ بِالَدِ
يوماً أو شهراً فمن ساعة تكلم إلى مثلها من الغد وإلى تمام ثلاثين يوماً، ولو
جعله لها رأس الشهر خيرت في الليلة الأولى ويومها، ولا يبطل المؤقت
بالإعراض بل بمضي الوقت علمت أو لا.
بَابٌ: الأُمْرُ بِاليَدِ
هو كالاختيار إلا في نية الثلاث لا غير (إذا قال لها) ولو صغيرة لأنه
کالتعلیق.
من الليل ضرورة مع أن الليل لا يتبع اليوم المفرد، وكأن هذه المسألة مستثناة من
ذلك. رحمتي. وما ذكره الشارح مأخوذ من الجوهرة.
وعبارة البحر في الفصل الآتي عن الذخيرة: لو قال أمرك بيدك يوماً أو شهراً أو
سنة فلها الأمر من تلك الساعة إلى استكمال المدة المذكورة اهـ. وهذه العبارة تحتمل
أن یکون المراد أنه یکمل من الليل أو یکمل من اليوم الثاني مع دخول اللیل وعدمه،
لكن صرّحوا في الأيمان في: لا أكلمه يوماً بتكميله من اليوم الثاني مع دخول الليل
كما مر عن الرحمتي. قوله: (وإلى تمام ثلاثين يوماً) لأن التفويض حصل في بعض
الشهر فلا يمكن اعتبار الأهلة فيه فيعتبر بالأيام بالإجماع. ذخيرة. ومفهومه أنه لو كان
حين أهلّ الهلال كما في مسألة الإجارة. قوله: (في الليلة الأولى ويومها) لأن الرأس
الأول، وتحت الشهر نوعان: الليل والنهار، فأول الليالي الليلة الأولى، وأول الأشهر
اليوم الأول ط. قوله: (ولا يبطل المؤقت) أي الخيار المؤقت بيوم أو شهر أو سنة
بالإعراض في مجلس العلم بل بمضيّ الوقت المعين علمت بالتخيير أو لا، أما الخيار
المطلق فيبطل بالإعراض ط. والله أعلم.
بَابٌ: الأمرُ بِالْيَدِ
الأمر هنا بمعنى الحال، واليد بمعنى التصرف. بحر عن المصباح. والمعنى باب
بيان حال طلاق المرأة الذي جعله زوجها في تصرفها ط. وقدمنا أن المناسب الترجمة
هنا بالفصل بدل الباب. قوله: (هو كالاختيار) أي في اشتراط النية، وذكر النفس أولى
ما يقوم مقامها، وعدم ملك الزوج الرجوع، وتقيده بمجلس التفويض أو مجلس علمها
إذا كانت غائبة أو بالمدة إذا كان مؤقتاً. قوله: (إلا في نية الثلاث) فإنها تصح هنا لا في
التخيير؛ لأن الأمر جنس يحتمل الخصوص والعموم، فأيهما نوى صحت نيته. وما في
البدائع من عدم اشتراط ذكر النفس هنا مخالف لعامة الكتب كما في البحر والنهر. قوله:
(ولو صغيرة) هذه واقعة الفتوى التي قدمناها في الباب المارّ عن الذخيرة. قوله: (لأنه
كالتعليق) أي لأنه وإن كان تمليكاً لكن فيه معنى التعليق كما مرّ بيانه في التخيير.

٥٦٦
كتاب الطلاق / بَابُ: الأُمْرُ بِالبَدِ
بزازية (أمرك بيدك) أو بشمالك أو أنفك أو لسانك (ينوي ثلاثاً) أي تفويضها
(فقالت) في مجلسها (اخترت نفسي بواحدة) أو قبلت نفسي، أو اخترت أمري، أو
أنت عليّ حرام، أو مني بائن، أو أنا منك بائن أو طالق (وقعن) وكذا لو قال
أبوها قبلتها. خلاصة. وينبغي أن يقيد بالصغيرة (وأعرتك طلاقك) وأمرك بيد الله
ويدك وأمري بيدك على المختار. خلاصة (كأمرك بيدك) وذكر اسمه تعالى
قوله: (أمرك بيدك) مثله المعلق، كإن دخلت الدار فأمرك بيدك، فإن طلقت نفسها كما
وضعت القدم فيها طلقت، وإن بعد مامشت خطوتين لم تطلق لأنها طلقت بعد ما خرج
الأمر من يدها. بحر عن المحيط.
وفي العتابية: وإن مشت خطوة بطل فيحمل على ما إذا كانت رجلها فوق العبتة
والأخرى دخلت بها، وما سبق على ما إذا كانت خارج العتبة فبأول خطوة لم تتعد أول
الدخول، وبالثانية تتعدى ويخرج الأمر من يدها. مقدسي. قوله: (أو بشمالك الخ)
وفي البزازية: أمرك في عينيك وأمثاله يسأل عن النية. بحر. قوله: (ينوي ثلاثاً) أشار
إلى أنه لابد من نية التفويض ديانة أو دلالة الحال قضاء كما في البحر، وسيأتي محترز
قوله ((ثلاثاً). قوله: (أي تفويضها) أي تفويض الثلاث، وأشار إلى أن هذا كناية عن
التفويض لا عن الإيقاع، حتى لو نوى بها الإيقاع لم يقع، لأن لفظها لا يحتمل ذلك
وهو ظاهر في غير الأمر باليد، أما هو فيحتمل الإيقاع، لأنه إذا أبانها كان أمرها بيدها
وكأنه لم يجعل كناية عنه لعدم التعارف. رحمتي. قوله: (في مجلسها) استفيد هذا القيد
من الفاء التعقيبية. نهر. وهذا قيد في التفويض المطلق عن الوقت كما مر. قوله:
(وقعن) أي الثلاث، لأن الاختيار يصلح جواباً للأمر باليد لكونه تمليكاً كالتخيير
والواحدة صفة للاختيارة فصار كأنها قالت اخترت نفسي بمرة واحدة وبذلك تقع
الثلاث. نهر. أما طلقي نفسك فإن الأختيار لا يصلح جواباً له كما يأتي في الفصل
الآتي. قوله: (وينبغي الخ) فيه نظر.
وعبارة الخلاصة عن المنتقى: لو جعل أمرها بيد أبيها فقال أبوها قبلتها طلقت،
وكذا لو جعل أمرها بيدها فقالت قبلت نفسي طلقت اهـ. وفي مثل هذا لا يتوقف على
صغرها لأنه يصح أن يجعل الأمر بيد أجنبي وإن كانت بالغة، وليس في عبارة الخلاصة
أنه جعل أمرها بيدها فقبل أبوها حتى يتأتى ما بحثه الشارح تبعاً لصاحب النهر.
رحمتي.
قلت: على أنه إذا جعل أمرها بيدها يكون في معنى التعليق على اختيارها
نفسها، فلا يصح من أبيها ولو كانت صغيرة، وكذا لو جعله بيد أبيها لا يصح منها ولو
كبيرة لعدم وجود المعلق عليه. قوله: (وذكر اسمه تعالى للتبرك) أي فتنفرد المخاطبة

٥٦٧
كتاب الطلاق / بَابُ: الأُمْرُ بِاليَدِ
للتبرّك، وإن لم ينو ثلاثاً فواحدة؛ ولو طلقت ثلاثاً فقال نويت واحدة ولا دلالة
حلف وتقبل بينتها على الدلالة كما مر (واتحاد المجلس وعلمها) وذكر النفس أو
ما يقوم مقامها (شرط، فلو جعل أمرها بيدها ولم تعلم) بذلك (وطلقت نفسها لم
تطلق) لعدم شرطه. خانية.
(وكل لفظ يصلح للإيقاع منه يصلح للجواب منها، وما لا) يصلح للإيقاع
منه (فلا) يصلح للجواب منها، فلو قالت: أنا طالق أو طلقت نفسي وقع،
بخلاف طلقتك لأن المرأة توصف بالطلاق دون الرجل اختيار (إلا لفظ الاختيار
بالأمر. قوله: (وإن لم ينو ثلاثاً) محترز قوله ((ينوي ثلاثاً) وهو صادق بأن لم ينو عدداً أو
نوى واحدة أو ثنتين في الحرة فإنها تقع واحدة بائنة، وقدمنا أنه لا بد من نية التفويض
إليها ديانة أو يدل الحال عليه قضاء. بحر. قوله: (ولا دلالة) أما إذا وجدت الدلالة
على الثلاث كمذاكرتها أو الإشارة بثلاث أصابع فيعمل بها، وهذا أولى من قول النهر،
كما إذا كان فى حال الغضب أو مذاكرة الطلاق فإنه لا يدل على نية الثلاث ط. قوله:
(وتقبل بينتها على الدلالة) أي على الغضب أو المذاكرة مثلاً، ولا تقبل على النية إلا أن
تقام على إقراره بها كما في النهر عن العمادية. قوله: (كما مر) أي في أول
الكنايات ح. قوله: (أو ما يقوم مقامها) كالاختيارة واخترت أمري ط. وكاخترت أبي أو
أمي أو أهلي أو الأزواج كما يعلم مما مر في التخيير، والظاهر أيضاً أن التكرار هنا مثله
هناك. قوله: (فلو جعل أمرها بيدها الخ) محترز قوله ((وعلمه)) وترك الآخرين
لظهورهما، فلو اختارت نفسها بعد انقضاء المجلس لا يقع، وهذا إذا أطلق، أما إذا وقته
كأمرك بيدك يوماً فلها الخيار ما دام الوقت، ولو قال لها أمرك بيدك فقالت اخترت ولم
تقل نفسي ولا ما يقوم مقامها لم يقع. رحمتي. قوله: (لم تطلق) كالوكيل لا يصير وكيلاً
قبل العلم بالوكالة حتى لو تصرف لا يصح تصرفه، بخلاف الوصيّ لأنه خلافة
كالوراثة. بزازية. قوله: (وكل لفظ الخ) نقل هذا الأصل في البحر عن البدائع، ولم أر
من أوضحه.
والذي ظهر لي في بيانه أنه ليس المراد تشخيص اللفظ بمادته، وهيئته ولا بتغيير
الضمائر والهيئات كما قيل: بل المراد أن تسند اللفظ إلى ما لو أسنده إليه الزوج يقع به
الطلاق، فبهذا يكون ما يصلح للإيقاع منه يصلح للجواب منها، فقولها: أنت عليّ
حرام أو أنت مني بائن أو أنا منك بائن يصلح للجواب كما مر، لأنها أسندت الحرمة
والبينونة في الأوليين إلى الزوج وهو لو أسندهما إليه يقع بأن قال: أنا عليك حرام أو
أنا منك بائن؛ وفي الثالث أسندت البينونة إلى نفسها وهو لو أسندها إلى نفسها يقع بأن

٥٦٨
كتاب الطلاق / بَابُ: الأَمْرُ بِالبَدِ
خاصة) فإنه ليس من ألفاظ الطلاق ويصلح جواباً منها. بدائع. لكن يردّ عليه
صحته بقبولها وقبول أبيها كما مر فتدبر، وفي قولها في جوابه (طلقت نفسي
واحدة أو اخترت نفسي بتطليقة بانت بواحدة) لما تقرر أن المعتبر تفويض الزوج
لا إيقاعها .
قال: أنت مني بائن، وكذا قولها أنا طالق أو طلقت نفسي أسندت الطلاق إلى نفسها
فيصح جواباً لأنه لو أسند الطلاق إليها يقع، بخلاف قولها طلقتك، ومثله قولها أنت
مني طالق لأنها أسندت الطلاق إليه، ولو أسنده إلى نفسه لم يقع؛ فحيث لم يكن
صالحاً للإيقاع منه لم يصلح للجواب منها، فهذا هو الصواب في تقرير هذا الضابط،
وبه سقط ما قيل إنه منقوض بهذا الأخير، لأنه لو قال لها: طلقتك، وهو مبني على أن
المراد تغيير الضمائر والهيئات وليس كذلك بل المراد ما ذكرنا.
ثم اعلم أن المراد من قولهم: كل ما صلح للإيقاع من الزوج ما يصلح له بلا
توقف على نية بعد طلبها منه الطلاق لما في جامع الفصولين: الأصل أن كلّ شيء من
الزوج طلاق إذا سألته فأجابها به، فإذا أوقعت مثله على نفسها بعد ما صار الطلاق بيدها
تطلق، فلو قالت: طلقني فقال: أنت حرام أو بائن أو خلية أو برية تطلق، فلو قالته بعد
ما صار الطلاق بيدها تطلق أيضاً، ولو قالت له طلقني فقال الحقي بأهلك وقال لم أنو
طلاقاً صدق، فلو قالته بعد ما صار الأمر بيدها بأن قالت ألحقت نفسي بأهلي لا تطلق
أيضاً اهـ: أي لأنه من الكنايات التي تحتمل الرد فتتوقف على النية في حالة الغضب
والمذاكرة، فلا تتعين للإيقاع بعد سؤالها الطلاق إلا بالنية، بخلاف حرام وبائن فإنه يقع
بلا نية في حال المذاكرة، وبه اندفع ما في البحر من استشكاله الفرق بين ألحقت نفسي
وأنا بائن، فافهم. قوله: (فإنه ليس من ألفاظ الطلاق) لأنه لو نوى به الإيقاع لم يقع؛
لأنه كناية تفويض لا إيقاع، لكنه ثبت بالإجماع على خلاف القياس كما مر؛ ومثله:
أمرك بيدك، وإنما لم يستثنه؛ لأنه لا يصلح جواباً منها، بأن تقول أمري بيدي كما
صرح به في البحر. قوله: (لكن يرد عليه) أي على هذا الضابط صحته. أي صحة
الجواب منها بقولها قبلت أو قول أبيها ذلك إذا كان التفويض إليه مع أن القبول لا
يصلح للإيقاع منه، وهذا الإيراد لصاحب البحر. وقد يجاب عنه بأن قولها قبلت عبارة
عن اخترت نفسي فهو داخل تحت المستثني. قوله: (لما تقرر الخ) علة لقوله: ((بانت))
يعني وإن أجابت بالصريح الواقع به الرجعي، لكن يقع بائناً لأن المعتبر تفويض الزوج،
وتفويضه إنما يكون بالبائن لأنها به تملك أمرها لا بالرجعي.
وأما علة وقوع الواحدة دون الثلاث فهي أن الواحدة في كلامها صفة لمصدر هو
طلقة، إذ خصوص العامل اللفظي قرينة خصوص المقدر، وبهذا وقع الفرق بين طلقت

٥٦٩
كتاب الطلاق / بَابُ: الأُمْرُ بِاليَدِ
(ولا يدخل الليل في) قوله (أمرك بيدك اليوم وبعد غد) لأنهما تمليكان
(فإن ردّت الأمر في يومها بطل الأمر في ذلك اليوم فكان أمرها بيدها بعد غد)
ولو طلقت ليلًا لم يصح ولا تطلق إلا مرة (ويدخل) الليل (في أمرك بيدك اليوم
وغداً، وإن ردته في يومها لم يبق في الغد)
نفسي بواحدة واخترت نفسي بواحدة، واندفع ما قيل إنه ينبغي وقوع الواحدة في الثاني
أيضاً، وتمامه في الفتح. قوله: (ولا يدخل الليل) أراد بالليل الجنس فيشمل الليلتين،
وكذا لا يدخل اليوم الفاصل وسكت عنه لظهوره ح. وفي الحاوي القدسي: ولا يدخل
الليلان وغد فيه. قوله: (لأنها تمليكان) قال في البحر: لأن عطف زمن على زمن مماثل
مفصول بينهما بزمن مماثل لهما ظاهر في قصد تقييد الأمر المذكور بالأول وتقييد أمر
آخر بالثاني، فيصير لفظ اليوم مفرداً غير مجموع إلى ما بعده في الحكم المذكور لأنه
صار عطف جملة على جملة: أي أمرك بيدك اليوم وأمرك بيدك بعد غد، ولو أفرد اليوم
لا يدخل الليل، فكذا إذا عطف جملة أخرى اهـح. قوله: (فكان أمرها بيدها بعد غد)
الذي شرح عليه المصنف ((وكان)) بالواو وهي الأولى ط. قلت: وهي كذلك في بعض
النسخ. قوله: (ولو طلقت) مضعف مبني للمعلوم حذف مفعوله: يعني ولو طلقت
نفسها ليلاً: أي في إحدى الليلتين لا يصح، وهذا تصريف بما فهم من قوله ((ولا
يدخل الليل» ح. قوله: (ولا تطلق إلا مرة) أراد بهذا دفع ما يتوهم من اقتضاء كونهما
تملیکین جواز أن تطلق نفسها مرتين في كل يوم مرة امح.
أقول: هذا يحتاج إلى نقل صريح بهذا المعنى، لأن كونهما تمليكين يدل على أن
لها أن تطلق نفسها اليوم وبعد غد.
وفي المنح: لما ثبت أنهما أمران لانفصال وقتهما ثبت لها الخيار في كل واحد
من الوقتين على حدة فبرد أحدهما لا يرتد الآخر، وفيه خلاف زفر اهـ. فالظاهر أن مراد
الشارح أنها لا تطلب في كل يوم إلا مرة.
قال في البدائع: ولو اختارت نفسها في الوقت مرة ليس لها أن تختار مرة أخرى،
لأن اللفظ يقتضي الوقت لا التكرار، ذكر ذلك في بحث المؤقت كاليوم والشهر، فإذا
كان تمليكين في وقتين فلها أن تختار في كل واحد منهما مرة فقط، ويدل عليه ما نذكره
قريباً عن البدائع أيضاً، فافهم. قوله: (وإن ردته الخ) عطف على قوله: ((ويدخل الليل))
لبيان الفرق بين هذه المسألة والتي قبلها من وجهين: أحدهما أن لها أن تطلق نفسها.
ليلاً. والثاني لو ردت الأمر اليوم لم تملكه في الغد، وبه علم أن العطف بالواو أحسن
منه بالفاء، فافهم. قوله: (لم يبق في الغد) قال في الهداية: هو ظاهر الرواية. وعن
أبي حنيفة: لها أن تختار نفسها غداً، لأنها لا تملك ردّ الأمر كما لا تملك رد

٥٧٠
كتاب الطلاق / بَابُ: الأَمْرُ بِاليَدِ
لأنه تفویض واحد.
(ولو قال أمرك بيدك اليوم وأمرك بيدك غداً فهما أمران) خانية. ولم يذكر
خلافاً؛ ولا يدخل الليل كما لا يخفى.
تنبيه: ظاهر ما مر أنه يرتد بردها، لكن في العمادية أنه يرتد
الإيقاع اهـ. قوله: (لأنه تفويض واحد) لأنه لم يفصل بينهما بيوم آخر، وكان جمعاً
بحرف الجمع في التمليك الواحد، فهو كقوله أمرك بيدك يومين، وفيه تدخل الليلة
المتوسطة استعمالاً لغوياً وعرفياً. بحر. قوله: (فهما أمران) قال في البدائع: حتى لو
اختارت زوجها اليوم أو ردت الأمر فهي على خيارها غداً، لأنه لما كرّر اللفظ فقد
تعدد التفويض فرد أحدهما لا يكون رداً للآخر، ولو اختارت نفسها في اليوم الأول
فطلقت ثم تزوجها قبل الغد فأرادت أن تختار نفسها فلها ذلك، وتطلق أخرى لأنه ملكها
بكل واحد من التفويضين طلاقاً؛ فالإيقاع بأحدهما لا يمنع الإيقاع بالآخر اهـ. فهذا دليل
على ما ذكرناه في المسألة الأولى من أن لها تطلق في كل يوم مرة واحدة. قوله: (ولم
يذكر خلافاً) أي لم يذكر في الخانية خلافاً في كونهما أمرين، فما في الهداية من
تخصيص أبي يوسف برواية ذلك عنه ليس لإثبات الخلاف، وإنما هو لأنه مخرج الفرع
المذكور كما في الفتح. قوله: (ولا يدخل الليل) لأنه أثبت لها الأمر في يوم مفرد،
والثابت في اليوم الذي يليه أمر آخر. فتح. قوله: (ظاهر ما مر) أي من قوله: ((فإن
ردت الأمر في يومها بطل الأمر في ذلك اليوم)) وإنما قال: ((ظاهر)) لاحتمال أن يراد
برد الأمر اختيارها زوجها لا قولها رددته، وستسمع التفصيل فيه ح. قوله: (لكن في
العمادية الخ) فيه اختصار، فكان عليه أن يقول: وفي الذخيرة أنه لا يرتد، ووفق في
العمادية الخ.
وبيان ذلك أن الحكم بصحة ردها مناقض لما في الذخيرة من أنه لو جعل أمرها
بيدها أو يد أجنبيّ ثم ردت الأمر أو ردّه الأجنبي لا يصح، لأن هذا تمليك شيء لازم
فيقع لازماً، والمسألة مروية عن أصحابنا رحمهم الله تعالى اهـ.
قال العمادي في فصوله: والتوفيق أنه يرتد بالرد عند التفويض لا بعد قبوله نظيره
الإقرار، فإن من أقرّ لإنسان بشيء فصدقه المقّر له ثم رد إقراره لا يصح الرداهـ. ومشى
على هذا التوفيق شرّاح الهداية، واختار المحقق ابن الهمام في الفتح توفيقاً آخر، وهو
أن المراد بقولهم: فإن ردت الأمر في يومها بطل، هو اختيارها زوجها اليوم، وحقيقته
انتهاء ملكها، والمراد بما في الذخيرة أن تقول: رددت اهـ. وإليه يرشد قول الهداية،
لأنها إذا اختارت نفسها اليوم لا يبقى لها الخيار في غد، فكذا إذا اختارت زوجها بردّ
الأمر. ووفق في جامع الفصولين بأنه يحتمل أن يكون في المسألة روايتان، لأنه تمليك

٥٧١
كتاب الطلاق / بَابُ: الأُمْرُ بِالبَدِ
قبل قبوله لا بعده كالإبراء، وأنه في المتحد لا يبقى في الغد؛ لكن في
الولوالجية: أمرك بيدك إلى رأس الشهر، فقالت اخترت زوجي بطل خيارها في
اليوم، ولها أن تختار نفسها في الغد عند الإمام. ووجهه في الدراية بأنه متى ذكر
الوقت اعتبر تعليقاً وإلا فتمليكاً.
من وجه، فيصح رده قبل قبوله نظراً إلى التمليك، ولا يصح نظراً إلى التعليق لا قبله
ولا بعده، فرواية صحة الرد نظراً للتمليك وفساده نظراً للتعليق اهـ. واستظهره في
البحر، وأيده بأنه في الهداية نقل رواية عن أبي حنيفة بأنها لا تملك رد الأمر كما لا
تملك رد الإيقاع، وقال: فلا حاجة إلى ماتكلفه ابن الهمام والشارحون. وأورد قبل
ذلك على ما قاله العمادي والشارحون أن قولها بعد القبول رددت إعراض مبطل
لخيارها وتابعه على هذا الإيراد المقدسي فقال: وهذا عجيب حيث أبطلوه بما يدل
على الإعراض والرد كالأكل والشرب، ولم يبطلوه بصريح الرد اهـ.
أقول: هذا مدفوع بأن الكلام في المؤقت وقد صرحوا بأنه لا يبطل بالقيام عن
المجلس والأكل والشرب مالم يمض الوقت، بخلاف المطلق عن الوقت كما مر.
قوله: (قبل قبوله) مصدر مضاف لمفعوله: أي قبول المرأة التفويض. قوله: (كالإبراء)
أي عن الدين فإنه بعد ثبوته لا يتوقف على القبول، ويرتد بالرد لما فيه من معنى
الإسقاط والتمليك. فتح. قوله: (وأنه في المتحد) عطف على قوله: ((إنه يرتد بردها))
أي وظاهر مامر أيضاً أنه في المتحد، مثل أمرك بيدك اليوم وغداً لا يبقى في الغد،
وفيه أن هذا منصوص في كلام المصنف صريحاً، وقوله: ((لكن الخ)) استدراك على
قوله: ((لا يبقى في الغد». قوله: (إلى رأس الشهر) أي الشهر الآتي. قوله: (بطل
خيارها في اليوم الخ) المراد باليوم والغد المجلس كما عبر به في التاترخانية لا
خصوص اليوم الأول والثاني. قوله: (ولها أن تختار نفسها في الغد) أي فقد بقي مع أنه
من المتحدح. قوله: (عند الإمام) وكذا عند محمد. وقال أبو يوسف: خرج الأمر من
يدها في الشهر كله. وذكر في البدائع أن بعضهم ذكر الخلاف على العكس: أي أنه
يخرج الأمر في الأمر في الشهر كله عندهما لا عند أبي يوسف، وكذا في التاترخانية
وقال: إنه الصحيح. قوله: (بأنه متى ذكر الوقت) أي كأمرك بيدك اليوم وغداً أو إلى
رأس الشهر اعتبر تعليقاً: أي والتعليق لا يرتد بالرد وإلا: أي وإن لم يذكر الوقت
کأمرك بیدک یعتبر تملیکاً: أي والتملیك یرتد قبل قبوله کما مر، وفيه نظر من وجهين:
الأول: أن القبول هنا بمعنى اختيارها أحد الأمرين نفسها أو زوجها، فإذا قالت
اخترت زوجي وجد القبول فلا تملك الرد بعده باختيارها نفسها فلا فرق حينئذ بين
اعتبار التعليق والتمليك، فليتأمل.

٥٧٢
كتاب الطلاق / بَابُ: الأُمْرُ بالیَدِ
بقي لو طلقها بائناً هل يبطل أمرها؟ إن كان التفويض منجزاً نعم، وإن معلقاً
كإن دخلت الدار فأمرك بيدك أو مؤقتاً لا. عمادية؛ لكن في البحر عن القنية:
ظاهر الرواية أن المعلق كالمنجز.
الثاني: ما أورده ح من أن هذا التوجيه لا يدفع التناقض بين ما في المتن وما في
الولوالجية، لأنه يقتضي أن يبقي الأمر بيدها في الغد إذا اختارت زوجها اليوم في أمرك
بيدك اليوم وغداً، مع أنه خلاف ما نص عليه المصنف. وأجاب ط بأن مقصود الشارح
ثبوت التناقض لا دفعه.
أقول: والجواب عن التناقض أن الخلاف جار في مسألة المتن أيضاً كما قدمناه
عن الهداية. وفي البدائع: ولو قال أمرك بيدك اليوم وغداً فهو على ما مر من
الاختلاف، وصرح به الولوالجي أيضاً فقال في مسألة اليوم وغداً: لو ردت الأمر في
اليوم يبقى في الغد. وفي الجامع الصغير: لا يبقى، وعليه الفتوى اهـ وقد علمت مما مر
من حكاية الخلاف في مسألة الشهر أن الأمر لا يبقى في الغد عندهما، خلافاً لأبي
يوسف، فافهم. قوله: (بقي لو طلقها بائناً الخ) قيد بالبائن، لأنه لو طلقها رجعياً بقي
أمرها قولاً واحداً ح. وأراد الشارح الجواب عن مناقضة أخرى بين كلامهم، فإن
العمادي ذكر في فصوله أنه لو قال أمرك بيدك ثم طلقها بائناً خرج من يدها في ظاهر
الرواية، قال في موضع آخر: لا يخرج؛ ثم وفق بحمل الأول على التفويض المنجز،
والثاني على المعلق. قال في النهر: وأصله ما مر من أن البائن لا يلحق البائن إلا إذا
كان معلقاً. قوله: (لكن في البحر الخ) استدراك على توفيق العمادي، فإنه صرح في
القنية بأنه إذا قال: إن فعلت كذا فأمرك بيدك ثم طلقها قبل وجود الشرط طلاقاً بائناً ثم
تزوجها يبقى الأمر في يدها، ثم رقم لا يبقى في ظاهر الرواية، فهذا صريح في أن
المعلق يخرج كالمنجز في ظاهر الرواية.
قال في البحر: فالحق أن المسألة اختلاف الرواية، وأن ظاهر الرواية بطلانه
بالإبانة لو طلقت نفسها في العدة لا بعد زوج آخر لقولهم: إن زوال الملك بعد اليمين
لا يبطلها والتخيير بمنزلة التعليق. وأجاب في النهر بأن ما في القنية مبني على الطلاق،
وظاهر الرواية وهو مقيد بما مر من التوفيق.
قلت: ويؤيده ما في شرح المقدسي على الخلاصة. قال السرخسي: قال
لامرأته: اختاري ثم طلقها بائناً بطل الخيار، وكذا الأمر باليد، ولو رجعياً لا يبطل،
أصله أن البائن لا يلحق البائن، فلو تزوجها في العدة أو بعدها لا يعود الأمر، بخلاف
ما إذا كان الأمر معلقاً بشرط ثم أبانها ثم وجد الشرط.
وفي الإملاء: لو قال اختاري إذا شئت أو أمرك بيدك إذا شئت ثم طلقها واحدة

٥٧٣
كتاب الطلاق / بَابُ: الأَمْرُ بِالبَدِ
فروع: نكحها على أن أمرها بيدها صح؛ ولو ادعت جعله أمرها بيدها لم
تسمع إلا إذا طلقت نفسها بحكم الأمر ثم ادعته فتسمع.
قالت: طلقت نفسي في المجلس بلا تبدل وأنكر فالقول لها.
جعل أمرها بيدها، إن ضربها بغير جناية فضربها ثم اختلفا فالقول له لأنه
منكر، وتقبل بينتها على الشرط المنفي كما سيجيء.
طلب أولياؤها طلاقها فقال الزوج لأبيها ما تريد مني؟ افعل ما تريد وخرج
بائنة ثم نزوجها واختارت نفسها عند، أبي حنيفة تطلق بائناً. وعند أبي يوسف لا. قال
الإمام السرخسي: قوله ضغيف اهـ. فظهر بهذا قوة ما وفق به في الفصول.
فإن قلت: نفس الاختيار فيه معنى التعليق فينبغي أن لا يكون فرق. قلنا: الفرق
بين التعليق الصريح وما فيه معنى التعليق ظاهر لا يخفى على من عنده نوع تحقيق.
ولبعضهم هنا كلام يغني النظر إليه عن التكلم عليه اهـ. والظاهر أنه أراد بالبعض
صاحب البحر، فإن ما ذكره من عدم الفرق بين المنجز والمعلق وتقييده البطلان بما إذا
طلقت نفسها في العدة لا بعدها بناء على أن التخيير بمنزلة التعليق يرده صريح كلام
السرخسي، فافهم. قوله: (صح) مقيد بما إذا ابتدأت المرأة فقالت زوّجت نفسي منك
على أن أمري بيدي أطلق نفسي كلما أريد أو على أني طالق فقال الزوج قبلت، أما لو
بدأ الزوج لا تطلق ولا يصير الأمر بيدها كما في البحر عن الخلاصة والبزازية. قوله:
(لم تسمع) أي لعدم حصول ثمرته ط. قوله: (بحكم الأمر) الباء للسببية، لأن حكم
الشيء ثمرته وأثره المترتب عليه، وحكم الأمر ملكها طلاق نفسها. قوله: (ثم ادعته)
أي ادعت الجعل المذكور أو الطلاق. قوله: (فالقول لها) لأنه وجد سببه بإقراره وهو
التخيير، فالظاهر عدم الاشتغال بشيء آخر. بحر. ولأنه لما أقرّ بالتخيير والطلاق صار
بإنكاره مدعياً بطلان السبب والأصل عدمه، وهذا بخلاف ما لو قال لقنه جعلت أمرك
بيدك في العتق أمس فلم تعتق نفسك وقال القن فعلت لا يصدق، إذ المولى لم يقرّ
بعتقه، لأن جعل الأمر بيده لا يوجب العتق ما لم يعتق القن نفسه والمولى ينكره،
بخلاف الطلاق فإنه أقرّ به وادعى إبطاله فلم يقبل منه، كما أوضحه في البحر جواباً عما
في جامع الفصولين من أنه ينبغي عدم الفرق. قوله: (ثم اختلفا) أي قال ضربتها بجنابة
وقالت بدونها، وينبغي أن يكون ذلك بعد اختيارها نفسها كما علم مما قبله. قوله:
(فالقول له) لأنه ينكر صيرورة الأمر بيدها وإن لم يبين الجناية، ولو أقامت بينة على أنه
بغير جناية ينبغي أن تقبل وإن قامت على النفي، لكونها على الشرط والشرط يجوز إثباته
بالبينة وإن كان نفياً. نهر عن العمادية. قوله: (كما سيجيء) أي في باب التعليق عند
قوله: ((إلا إذا برهنت)) ح. قوله: (ما تريد مني) استفهام، وقوله: ((افعل ما تريد)» أمر.

٥٧٤
كتاب الطلاق / بَابُ: الأُمْرُ بِالبَدِ
فطلقها أبوها لم تطلق إن لم يرد الزوج التفويض والقول له فيه. خلاصة.
لا يدخل نكاح الفضولي ما لم يقل إن دخلت امرأة في نكاحي.
جعل أمرها بين رجلين فطلقها أحدهما لم يقع.
فَضْلٌ فِي الْمَشِئَّةِ
قوله: (لم تطلق الخ) أي لأنه وإن كان في مذاكرة الطلاق لكنه لا يتعين تفويضاً لاحتمال
التهكم: أي افعل إن قدرت. تأمل. قوله: (لا يدخل نكاح الفضولي الخ) في البحر عن
القنية: إن تزوجت عليك امرأة فأمرها بيدك فدخلت امرأة في نكاحه بنكاح الفضولي
وأجاز بالفعل ليس لها أن تطلقها، ولو قال إن دخلت امرأة في نكاحي فلها ذلك؛ وكذا
في التوكيل بذلك اهـ: أي لأنه بعقد الفضولي مع عدم الإجازة بالقول لم يصدق أنه
تزوجها: بل صدق أنها دخلت في نكاحه؛ ومثل ((دخلت)) قوله: ((تحل لي)) لكن سيذكر
في آخر كتاب الأيمان عدم الحنث مطلقاً، حيث قال: كل امرأة تدخل في نكاحي أو
تصير حلالاً لي فكذا، فأجاز نكاح فضولي بالفعل لا يحنث؛ ومثله إن تزوجت امرأة
بنفسي أو بوكيلي أو بفضولي أو دخلت في نكاحي بوجه ما تكن زوجته طالقاً، لأن
قوله: أو بفضولي عطف على قوله: بنفسي وعامله تزوجت وهو خاص بالقول، وإنما
ينسد باب الفضولي لو زاد أو أجزت نكاح فضولي ولو بالفعل، ولا مخلص له إلا كان
المعلق طلاق المتزوجة فيرفع الأمر إلى شافعي ليفسخ اليمين المضافة اهـ.
وحاصله أنه إما أن يعلق طلاق زوجته أو طلاق التي يتزوجها، ففي الثانية يرفع
الأمر إلى شافعي، وعلم أن في المسألة قولين. ووجه عدم الحنث في: أو دخلت
امرأة في نكاحي أن دخولها لا يكون إلا بالتزويج، فكأنه قال إن تزوجتها وبتزويج
الفضولي لا يصير متزوجاً، بخلاف كل عبد دخل في ملكي فإنه يحنث بعقد الفضولي،
فإن ملك اليمين لايختص بالشراء بل له أسباب سواه، وقد ذكر المصنف القولين في
فتاواه ورجح القول بعدم الحنث، وسيأتي إن شاء الله تعالى تمام الكلام على ذلك في
الأيمان. قوله: (لم يقع) لأنه تمليك منهما، وهو في معنى التعليق على فعلهما فلم
يوجد المعلق عليه بفعل أحدهما، والله تعالى أعلم.
فَضِلٌ فِي الْمَشِيئَةِ
هذا هو النوع الثالث من أنواع التفويض، وليس المراد تعليق الطلاق على المشيئة
صريحاً بل ما يشمله ويشمل الضمني، فقد قال في كافي الحاكم: وإذا قال لها طلقي نفسك
ولم يذكر فيه مشيئة فذلك بمنزلة المشيئة، ولها ذلك في المجلس اهـ: أي لأنه موقوف
على مشيئتها وتطليقها مشيئة، ولذا قال في الكافي: لو قال لها طلقي نفسك واحدة إن شئت
فقالت قد طلقت نفسي واحدة فهي طالق، وقد شاءت حيث طلقت نفسها اهـ.

٥٧٥
كتاب الطلاق / بَابُ: الأُمْرُ بِاليَدِ
(قال لها طلقي نفسك ولم ينو أو نوى واحدة) أو ثنتين في الحرّة (فطلقت
وقعت رجعية، وإن طلقت ثلاثاً ونواه وقعن) قيد بخطابها: لأنه لو قال طلقي أي
نسائي شئت لم تدخل تحت عموم خطابه (وبقولها) في جوابه (أبنت نفسي طلقت)
وبما قررناه اندفع ما أورده في النهر عن العناية من أن المناسب للترجمة الابتداء
بمسألة فيها ذكر المشيئة، ولا حاجة إلى ما أجاب عنه في الحواشي السعدية. من أن
ذكر ما فيه المشيئة منزل مما لم تذكر فيه منزلة المركب من المفرد: يعني والمفرد يسبق
المركب، فكذا ما نزل منزلته اهـ. وإن أقرّه في النهر؛ نعم يصلح هذا للجواب عما قد
يقال: لم ذكر مسائل المشيئة ضمناً قبل مسائل المشيئة صريحاً وإن كان كل منهما
مقصوداً من هذا الباب، فافهم. قوله: (أو نوى واحدة) لو حذف هذا العلم بالأولى.
نهر. قوله: (أو ثنتين في الحرة) لأنهما في حقها عدد محض، بخلاف الأمة فتصح نية
الثنتين في حقها لأنهما فرد اعتباري كالثلاث في حق الحرة. قوله: (فطلقت) أي واحدة
أو ثنتين أو ثلاثاً، وكل مع عدم النية أصلاً أو من نية الواحدة أو الثنتين في الحرة فهي
تسعة، والواقع فيها طلقة رجعية. أما في الأمة فالصور أربع. أفاده ح. لأنها إما أن
تطلق واحدة أو ثنتين، وكل مع عدم النية أو مع نية الواحدة، لكن قوله: ((أو ثلاثاً) جار
على قولهما (بوقوع واحدة رجعية)) أما عند الإمام فإنها إذا طلقت ثلاثاً ونوى واحدة أو
لم ينو أصلاً لا يقع شيء، لأن موجب طلقي هو الفرد الحقيقي فيثبت وإن لم ينوه،
والفرد الاعتباري: أعني الثلاث محتملة لا يثبت إلا بنيته، فإتيانها بالثلاث حينئذ اشتغال
بغير ما فوّض إليها فلا يقع شيء كما أفاده في الشرنبلالية، ومقتضاه أنه إذا نوى ثنتين
فطلقت ثلاثاً لا يقع عنده شيء أيضاً، فافهم. قوله: (ونواه) أي الثلاث، وأفرد الضمير
باعتبار المذكور، أو لأنها فرد اعتباري، وقيد به احترازاً عما إذا لم ينو أصلاً أو نوى
واحدة أو ثنتين فإنه لا يقع شيء عنده كما علمت. قوله: (وقعن) أي الثلاث سواء
أوقعتها بلفظ واحد أو متفرقاً، وإنما صح إرادة الثلاث، لأن قوله: ((طلقي نفسك)) معناه
افعلي التطليق، فهو مذكور لغة لأنه جزء معنى اللفظ فصح نية العموم في حق الأمة
ثنتان وفي حق الحرة ثلاث. فتح. وقوله: ((أو متفرقاً)) يدل على أنه لو نوى الثلاث
فطلقت واحدة أو ثنتين وقع، ويأتي التصريح بوقوع الواحدة في طلقي نفسك ثلاثاً
فطلقت واحدة، ويأتي تمامه. قوله: (قيد بخطابها) أي بقوله: ((نفسك)) فافهم. قوله:
(وبقولها في جوابه الخ) اعلم أنه لو قال لها طلقي نفسك فقالت في جوابه أبنت نفسي
طلقت رجعية، ولو قالت اخترت نفسي لم تطلق.
قال في الفتح: وحاصل الفرق أن المفوّض الطلاق والإبانة من ألفاظه التي
تستعمل في إيقاعه كناية، فقد أجاب بما فوّض إليها، بخلاف الاختيار ليس من ألفاظ

٥٧٦
كتاب الطلاق / بَابُ: الأُمْرُ بِالبَدِ
رجعية إن أجازه لأنه كناية (لا باخترت) نفسي وإن أجازه، لأن الاختيار ليس
بصريح ولا كناية (ولا يملك) الزوج (الرجوع عنه) أي عن التفويض بأنواعه
الثلاثة، لما فيه من معنى التعليق (وتقيد بالمجلس) لأنه تمليك (إلا إذا زاد متى
الطلاق لا صريحاً ولا كناية، ولهذا لو قالت أبنت نفسي توقف على إجازته، ولو قالت:
اخترت نفسي فهو باطل، ولا يلحقه إجازة وإنما صار كناية بإجماع الصحابة فيما إذا جعل
جواباً للتخيير، غير أنها زادت وصف تعجيل البينونة فيه فيلغو الوصف ويثبت
الأصل اهـ. وقوله: ((ولهذا الخ)) استدلال على إثبات الفرق في مسألتنا بإثباته في مسألة
أخرى، وهي ما لو ابتدأت وقالت أبنت نفسي بدون قوله لها طلقي نفسك وقع إن
أجازه: أي مع النية منه وكذا منها، كما قدمناه قبيل الكنايات عن تلخيص الجامع
وشرحه؛ ولو ابتدأت وقالت اخترت نفسي لا يقع وإن أجازه مع النية، لأن اخترت لم
يوضع كناية إلا في جواب التخيير، ولهذا لو قال لها اخترتك ناوياً الطلاق لم يقع،
بخلاف لفظ الإبانة، وقوله: ((غير أنها الخ)) بيان لوقوع الرجعي في مسألتنا، وبما قررناه
ظهر لك أنه اشتبه على الشارح مسألة الابتداء بمسألة الجواب، فالصواب إسقاط قوله:
(إن أجاز)) وقوله: بعده ((وإن أجازه)) لأن ذلك فيما إذا ابتدأت بقولها أبنت نفسي أو
ڤاخترت، وقد ذكر المسألة قبيل الكنايات، وكلامنا الآن فيما إذا قالت ذلك في جواب
قوله لها طلقي نفسك ذلك لا يتوقف على الإجازة أصلاً ولا على نيتها الطلاق، خلافاً
لما في النهر عن التلخيص، لأن ما في التلخيص من اشتراط نيتها إنما ذكره في مسألة
الابتداء لا في مسألة الجواب، لأن قولها أبنت نفسي في جواب قوله طلقي نفسك غير
محتاج إلى النية. وأيضاً فإن الواقع هنا رجعي وفي مسألة الابتداء بائن، ورأيت ط نيه
على بعض ما قلنا وكذا الرحمتي، فافهم. قوله: (لأنه كناية) علة لقوله طلقت، وأما علة
كونها رجعية فتقدمت. قوله: (ولا كناية) أي ليس من كنايات الطلاق بل هو كناية
تفويض، وإنما عرف جواباً للتخيير بلفظ اختاري بالإجماع وألحق به الأمر باليد،
بخلاف طلقي فإنه لا يقع الاختيار جواباً .
قال في البحر: وأفاد بعدم صلاحيته للجواب أن الأمر يخرج من يدها لاشتغالها
بما لا يعنيها كما في الفتح، ودل اقتصاره على نفي الاختيار أن كل لفظ يصلح للإيقاع
من الزوج يصلح جواباً لطلقي نفسك كجواب الأمر باليد كما صرح به في
الخلاصة اهـ. قوله: (بأنواعه الثلاث) أي التخيير والأمر باليد والمشيئة. قوله: (لما فيه
من معنى التعليق) أو لكونه تمليكاً يتم بالملك وحده بلا توقف على القبول كما علل به
في الفتح وقدمناه في التفويض. قوله: (لأنه تمليك) أي وإن صرح بلفظ الوكالة، كما
إذا قال وكلتك في طلاقك كما في الخانية: أي لأنها عاملة لنفسها والوكيل عامل لغيره.

٥٧٧
كتاب الطلاق / بَابُ: الأَمْرُ بِاليَدِ
شئت) ونحوه مما يفيد عموم الوقت فتطلق مطلقاً، وإذا قال لرجل ذلك أو قال لها
طلقي ضرتك (لم يتقيد بالمجلس) لأنه توكيل فله الرجوع، إلا إذا زاد وكلما
عزلتك فأنت وكيل (إلا إذا زاد إن شئت)
أفاده في البحر. ثم قال: والظاهر أنه لا فرق بين تعليق التطليق أو الطلاق في حق هذا
الحكم: أي تقييده بالمجلس لما في المحيط: إذ قال لها طلقي نفسك ولم يذكر مشيئة
فهو بمنزلة المشيئة إلا في خصلة، وهي أن نية الثلاث صحيحة في طلقي دون أنت
طالق إن شئت اهـ. وظاهره أنها إذا لم تشأ في المجلس خرج الأمر من يدها اهـ. قوله:
(ونحوه الخ) كإذا شئت أو إذا ماشئت أو حين شئت فإن لها أن تطلق في المجلس
وبعده، لأن هذه الألفاظ لعموم الأوقات، فصار كما إذا قال: في أيّ وقت شئت،
وكلما كمتى مع إفادة التكرار إلى الثلاث، بخلاف إن وكيف وحيث وكم وأين وأينما
فإنه في هذه يتقيد بالمجلس، والإرادة والرضا والمحبة كالمشيئة، بخلاف ما إذا علقه
بشيء آخر من أفعالها كالأكل فإنه لا يقتصر على المجلس. نهر في الجميع بحر،
فتأمله.
واعلم أنه متى ذكر المشيئة سواء أتى بلفظ يوجب العموم أو لا إذا طلقت نفسها
بلا قصد غلطاً لا يقع بخلاف ما إذا لم يذكرها حيث يقع. قال في الفتح: وقدمنا ما
يوجب حمل ما أطلق من كلامهم من الوقوع بلفظ الطلاق غلطاً على الوقوع قضاء لا
ديانة. نهر. قوله: (مطلقاً) أي في المجلس وبعده. قوله: (وإذا قال لرجل ذلك) اسم
الإشارة راجع إلى الأمر بالتطليق: أي قال له طلق امرأتي، قيد به احترازاً عما لو قال له
أمر امرأتي بيدك فإنه يقتصر على المجلس ولا يملك الرجوع على الأصح، وكذا
جعلت إليك طلاقها فطلقها يقتصر على المجلس ويكون رجعياً. بحر. أراد بالرجل
العاقل احترازاً عن الصبيّ والمجنون لأنه لا بد في صحة التوكيل من عقل الوكيل كما
صرح به في كتاب الوكالة، بخلاف ما إذا جعل أمرها بيد صبي أو مجنون فإنه يصح لأنه
تمليك في ضمنه تعليق، فكأنه قال: إن قال لك المجنون أنت طالق فأنت طالق، فهذا
مما خالف فيه التمليك التوكيل. أفاده في البحر، وتقدم ذلك في باب التفويض، لكن
نقل في البحر بعد ذلك عن البزازية: التوكيل بالطلاق تعليق الطلاق بلفظ الوكيل، ولذا
يقع منه حال سكره اهـ. إلا أن يقال: إن هذا لا ينافي اشتراط العقل لصحة التوكيل
ابتداء، لكن مقتضى التعليق بلفظ الوكيل عدم اشتراط عقله لوجود المعلق عليه
بالتطليق، وعليه فلا فرق بين التمليك والتوكيل في ذلك، فليتأمل. قوله: (إلا إذا زاد
وكلما عزلتك الخ) أي فإنه لا يقبل الرجوع ويصير لازماً كما في الخلاصة وغيرها.
نهر. ومقتضاه أنه لا يمكنه عزله لأنه من أنواع الرجوع، ويخالفه ما في البحر عن

٥٧٨
كتاب الطلاق / بَابُ: الأُمْرُ بالبَدِ
فيتقيد به (ولا يرجع) لصيرورته تمليكاً في الخانية.
طلقها إن شاءت لم يصر وكيلًا ما لم تشأ، فإن شاءت في مجلس علمها
طلقها في مجلسه لا غير والوكلاء عنه غافلون.
(قال لها طلقي نفسك ثلاثاً) أو ثنتين (وطلقت واحدة وقعت) لأنها بعض ما
فوضه، وكذا الوكيل ما لم يقل بألف
الخانية: الصحيح أنه يملك عزله؛ وفي طريقه أقوال. قال السرخسي: يقول عزلتك
عن جميع الوكالات فينصرف إلى المعلق والمنجز، وقيل يقول عزلتك كما وكلتك،
وقيل يقول رجعت عن الوكالات المعلقة وعزلتك عن الوكالة المطلقة. قوله: (فيتقيد
به الخ) لأنه علقه بالمشيئة والمالك هو الذي يتصرف عن مشيئته. هداية.
ثم اعلم أنه قال شئت لا يقع، لأن الزوج أمره بتطليقها إن شاء ويوجد التطليق
بقوله شئت، ولو قال هي طالق إن شئت فقال شئت وقع لوجود الشرط وهو مشيئته،
ولو قال طلقها فقال فعلت وقع لأنه كناية عن قوله طلقت. بحر عن المحيط.
وفيه عن كافي الحاكم: لو وكله أن يطلق امرأته فطلقها الوكيل ثلاثاً: إن نوى
الزوج الثلاث وقعن، وإلا لم يقع شيء عنده، وقالا تقع واحدة . قوله: (طلقها في
مجلسه لا غير) فلو قام من مجلسه بطل التوكيل هو الصحيح، لأن ثبوت الوكالة بالطلاق
بناء على ما فوّض إليها من المشيئة ومشيئتها تقتصر على المجلس، فكذا الوكالة، كذا
في الخانية. قال الحلواني: ينبغي أن يحفظ هذا فإنه مما عمت به البلوى، فإن الوكلاء
يؤخرون الإيقاع عن مشيئتها ولا يدرون أن الطلاق لا يقع، وهذا مما يستثنى من قوله:
لم يتقيد بالمجلس. نهر وهذا مما يلغز به فيقال: وكالة تقيدت بمجلس الوكيل. بحر.
قوله: (وطلقت واحدة) قال في البحر: لا فرق بين الواحدة والثنتين، ولو قال: وطلقت
أقل وقع ما أوقعته لكان أولى، وأشار إلى أنها لو طلقت ثلاثاً فإنه يقع بالأولى، وسواء
كانت متفرقة أو بلفظ واحد اهـ. قوله: (وقعت) أي رجعية، لأن اللفظ صريح، كذا في
بعض النسخ. قوله: (لأنها) أي الواحدة. وقال في الفتح: لأنها لما ملكت إيقاع الثلاث
كان لها أن توقع منها ما شاءت کالزوج نفسه اهـ.
قال الرملي: مقتضاه أن في مسألة ما إذا قال لها طلقي نفسك ونوى ثلاثاً فطلقت
ثنتين تقع ثنتان، لأنها ملكت أيضاً إيقاع الثلاث فكان لها أن توقع منها ماشاءت؛ ولم أر
منن نبه عليه، ويدل عليه قولهم فيها: إنه لا فرق بين إيقاعها الثلاث بلفظ واحد أو
متفرقة، فإنا عند التفريق قد حكمنا بوقوع الثانية قبل الثالثة، فلو اقتصرنا على الثانية تقع
الثنتان فقط، فلو لم تملك الثنتين لما جاز التفويض تأمل اهـ. قوله: (وكذا الوكيل الخ)
قال في البحر: وفرق في هذا الحكم بين التمليك والتوكيل، فلو وكله أن يطلقها ثلاثاً

٥٧٩
كتاب الطلاق / بَابُ: الأُمْرُ بِالیَدِ.
(لا) يقع شيء (في عكسه) وقالا واحدة طلقي نفسك ثلاثاً إن شئت فطلقت
واحدة (و) كذا (عكسه لا) يقع فيهما لاشتراط الموافقة لفظاً لما في تعليق
الخانية: أمرها بعشر فطلقت ثلاثاً أو بواحدة فطلقت نصفاً لم يقع.
فطلقها واحدة وقعت واحدة، فلو وكله أن يطلقها ثلاثاً بألف درهم فطلقها واحدة لم
يقع شيء إلا أن يطلقها واحدة بكل الألف، كذا في كافي الحاكم اهـ: أي لأن الواحدة
وإن كانت بعض ما فوّض إليه لكن الزوج لم يرضى بالطلاق إلا بعوض مخصوص فلا
يصح بدونه. قوله: (لا يقع شيء في عكسه) أي فيما إذا أمرها بالواحدة فطلقت ثلاثاً
بكلمة واحدة عند الإمام، أما لو قالت واحدة وواحدة وواحدة وقعت واحدة اتفاقاً
لامتثالها بالأولى ويلغو ما بعده. وكذا لو قال أمرك بيدك ينوي واحدة فطلقها نفسها
ثلاثاً، قال في المبسوط: تقع واحدة اتفاقاً، لأنه لم يتعرض للعدد لفظاً واللفظ صالح
للعموم والخصوص، وتمامه في البحر. قوله: (وقالا واحدة) أي تقع واحدة. قوله:
(طلقي نفسك الخ) لا فرق في المعلق بالمشيئة بين كونه أمراً بالتطليق أو نفس الطلاق،
حتى لو قال لها: أنت طالق ثلاثاً إن شئت أو واحدة إن شئت فخالفت لم يقع شيء
بحر. قوله: (وكذا عكسه) بأن يقول طلقي نفسك واحدة إن شئت فطلقت ثلاثاً. بحر.
قوله: (لا يقع فيهما) بلا خلاف في الأولى، لأن تفويض الثلاث معلق بشرط هو
مشيئتها إياها، لأن معناه إن شئت الثلاث فلم يوجد الشرط، لأنها لم تشأ إلا واحدة،
بخلاف ما إذا لم يقيد بالمشيئة، ودخل في كلامه ما لو قالت شئت واحدة وواحدة
منفصلاً بعضها عن بعض بالسكوت لأنه فاصل فلم توجد مشيئة الثلاث، بخلاف
المتصلة بلا سكوت لأن مشيئة الثلاث قد وجدت بعد الفراغ من الكل وهي في نكاحه،
ولا فرق بين المدخولة وغيرها. وأما الثانية فعدم الوقوع فيها قول الإمام، وعندهما تقع
واحدة. بحر. قوله: (لاشتراط الموافقة لفظاً) إنما تشترط الموافقة لفظاً فيما هو أصل
لا فيما هو تبع، وهنا كذلك لأن الإيقاع بالعدد عند ذكره لا بالوصف، فإذا أمرها بثلاث
أو بالواحدة فعكست تكون قد خالفت في الأصل الذي به الإيقاع، بخلاف ما مر من أنه
لو قال لها طلقي نفسك فقالت أبنت نفسي فإنها تطلق، لأنها خالفت في الوصف فقط
فيلغو ويقع الرجعي كما مر، لكن هذا يقتضي عدم الفرق بين المعلق بالمشيئة وغيره،
مع أنه تقدم في غير المعلق بها كطلقي نفسك ثلاثاً وطلقت واحدة أنه يقع واحدة، إلا
أن يقال: إن اشتراط الموافقة لفظاً خاص بالمعلق بالمشيئة فيكون تعليقاً للإتيان بصورة
اللفظ، كما يفيده ما يذكره الشارح قريباً عن الخانية، فليتأمل. قوله: (لما في تعليق
الخانية) عبارته على ما في البحر: طلقي نفسك عشراً إن شئت فقالت طلقت نفسي
ثلاثاً لا يقع، ثم قال: لو قال لها أنت طالق واحدة إن شئت فقالت شئت نصف واحدة

٥٨٠
كتاب الطلاق / بَابُ: الأُمْرُ بالبَدِ
(أمرها ببائن أو رجعي فعكست في الجواب وقع ما أمر) الزوج (به) ويلغو
وصفها، والأصل أن المخالفة في الوصف لا تبطل الجواب بخلاف الأصل،
وهذا إذا لم يكن معلقاً بمشيئتها، فإن علقه فعكست لم يقع شيء لأنها ما أتت
بمشيئة ما فوّض إليها. خانية بحر.
لا تطلق اهـ. وبه علم أن الشارح أسقط قيد المشيئة ووجه عدم الوقوع المخالفة في
اللفظ وإن وافق في المعنى، لأن العشرة لا يقع منها إلا ثلاثة والنصف يقع واحدة.
قوله: (أمرها ببائن أو رجعي الخ) بأن قال لها طلقي نفسك بائنة فقالت طلقت نفسي
رجعية، أو قال لها رجعية فقالت طلقت نفسي بائنة، وشمل ما إذا قالت أبنت نفسي لأنه
راجع لما قبله؛ وقد فرق بينهما قاضيخان في حق الوكيل فقال: رجل قال لغيره طلق
امرأتي رجعية فقال لها الوكيل طلقتك بائنة تقع واحدة رجعية؛ ولو قال الوكيل أبنتها لا
يقع شيء اهـ. ولعل الفرق بين الوكيل والمأمورة أن الوكيل بالطلاق لا يملك الإيقاع
بلفظ الكتابة لأنها متوقفة على نيته وقد أمره بطلاق لا يتوقف على النية فكان مخالفاً في
الأصل، بخلاف المرأة فإنه ملكها الطلاق بكل لفظ يملك الإيقاع به صريحاً كان أو كناية
لكنه يتوقف على وجود النقل بأن الوكيل لا يملك الإيقاع بالكناية. بحر.
واعترضه في النهر بأن ما في الخانية صريح في أن الوكيل يكون مخالفاً بإيقاعه
الكناية.
هذا، وقيد الشهاب الشلبي كلام المتن بما إذا قالت طلقت نفسي بائنة بخلاف
أبنت نفسي فإنه لا يقع شيء، وقال: فاغتنم هذا التحرير فإنك لا تجده في شرح من
الشروح، ونقله الشرنبلالي وأقرّه.
قلت: لكن الشلبي قيد بذلك أخذاً من كلام قاضيخان في الوكيل، وهو يتوقف
على ثبوت عدم الفرق بينهما، وفيه ما علمت مع أنه تقدم أول الفصل أنها تطلق بقولها
أبنت نفسي، فليتأمل. قوله: (والأصل الخ) قال في الفتح: والحاصل أن المخالفة إن
كانت في الوصف لا تبطل الجواب بل يبطل الوصف الذي به المخالفة ويقع على
الأوجه الذي فوض به، بخلاف ما إذا كانت في الأصل حيث يبطل كما إذا فوض
واحدة فطلقت ثلاثاً على قول أبي حنيفة، أو فوض ثلاثاً فطلقت ألفاً. قوله: (خانية
بحر) أي نقله في البحر عن الخانية. وفي بعض النسخ ((وبحر)) بالواو وهي صحيحة
أيضاً، بل أولى لأن ذلك مستفاد من مجموع الكتابين، فإنه في الخانية ذكر في باب
التعليق قال لها: طلقي نفسك واحدة بائنة إن شئت فطلقت نفسها رجعية، أو قال واحدة
أملك الرجعة إن شئت فطلقت بائنة لا يقع شيء في قياس قول أبي حنيفة، لأنها ما أتت
بمشيئة ما فوض إليها، فاستنبط منه في البحر أن ما ذكره المصنف مفروض في غير