Indexed OCR Text
Pages 301-320
٣٠١ كتاب النكاح / باب المهر وهذا إذا ادعى الزوج إيصال شيء إليها. بحر. (ولو بعث إلى امرأته شيئاً ولم يذكر جهة عند الدفع غير) جهة (المهر) كقوله لشمع أو حناء ثم قال إنه من المهر لم يقبل. قنية لوقوعه هدية فلا ينقلب مهراً (فقالت هو) أي المبعوث (هدية وقال هو من المهر) أو من الكسوة أو عارية (فالقول له) بيمينه والبينة لها، فإن حلف والمبعوث قائم فلها أن ترده وترجع بباقي المهر. ذكره ابن الكمال. وأما المهر: فإن ادعت قدر مهر مثلها دفعه إليها إذا كان النكاح ظاهراً معروفاً ويكون النكاح شاهداً لها، قال الفقيه أبو الليث: إن كان الزوج بنى بها فإنه يمنع منها مقدار ما جرت العادة بتعجيله ويكون القول قول المرأة فيما زاد على المعجل إلى تمام مهر مثلها اهـ. هذا، ونقل الرحمتي عن قاضيخان أنه قال: إن في هذا نوع نظر، لأن كل المهر كان واجباً بالنكاح فلا يقضي بسقوط شيء مه بحكم الظاهر، لأنه لا يصلح حجة لإبطال ما كان ثابتاً اهـ. ثم أطال في تأييد كلام القاضي، ورد على الرملي في اعتراضه على القاضي بأن النظر مدفوع بغلبة فساد الناس، فقال: إن الفساد لا يسقط به حق ثابت بلا دليل، والمهردين في ذمة الزوج، وقضاء بعضه إثبات دين في ذمتها بقدره وذلك لا يكون بظاهر الحال، لأن الظاهر يصلح للدفع لا للإثبات. قلت وذكر في البزازية قريباً مما قاله القاضي، لكن ما قاله الفقيه مبني على أن العرف الشائع مكذب لها في دعواها عدم قبض شيء وحيث أقره الشارحون وكذا قاضيخان في شرح الجامع فيفتى به، وهو نظير إعمالهم العرف وتكذيب الأب أن الجهاز عارية على ما يأتي بيانه مع أنه هو المملك، فلولا العرف لكان القول قوله، والله أعلم. قوله: (وهذا إذا ادعى الزوج الخ) هذا من عند صاحب البحر، والمراد الزوج لو كان حياً أو ورثته كما هو ظاهر فلا يرد ما في الشرنبلالية من أن هذا لا يأتي في حال موتهما. مَطْلَبٌ فِيمَا يُرْسِلُهُ إِلَى أَلَّوْجَةِ قوله: (ولو بعث إلى امرأته شيئاً) أي من النقدين أو العروض أو مما يؤكل قبل الزفاف أو بعد ما بنى بها. نهر. قوله: (ولم يذكر الخ) المراد أنه لم يذكر المهر ولا غيره ط. قوله: (كقوله الخ) تمثيل للمنفى وهو يذكر. قوله: (والبيئة لها) أي إذا أقام كل منهما بينة تقدم بينتها ط. قوله: (فلها أن ترده) لأنها لم ترض بكونه مهراً. بحر. قوله: (وترجع بباقي المهر) أو كله إن لم يكن دفع لها شيئاً منه. قال في النهر: وإن ٣٠٢ کتاب النكاح / باب المھر ولو عوّضته ثم ادعاه عارية فلها أن تستردّ العوض هلك وقد بقي لأحدهما شيء رجع به اهـ. أما لو كانت قيمة الهالك قدر المهر فلا رجوع لأحد. وفي البزازية: اتخذ لها ثياباً ولبستها حتى تخرقت ثم قال هو من المهر وقالت هو من النفقة: أعني الكسورة الواجبة عليه، فالقول لها، ولو الثوب قائماً فالقول له لأنه أعرف بجهة التمليك، بخلاف الهالك لأنه يدعي سقوط بعض المهر والمرأة تنكر، وبالهلاك خرج عن المملوكية وحيث لا ملك بحال فالاختلاف في جهة التمليك باطل، فيكون اختلافاً في ضمان الهالك وبدله، فالقول لمن يملك البدل والضمان اهـ ملخصاً. واستشكله في النهر وقال: هذا يقتضي أن القول لها في الهالك في مسألة المتن، وهو مخالف لما قدمناه، والفرق یعسر فتدبره اهـ. قلت: بل الفرق يسير إن شاء الله تعالى، وذلك أن مسألة المتن في دعواها أنه هدية فلا تصدق، ويكون القول له في حالتي الهلاك وعدمه، لأنه المملك ولا شيء يخالف دعواه، أما هنا فقد ادعت الكسوة الواجبة عليه فيكون القول له في القائم لما ذكرنا وتطلب منه مهرها وکسوتها. أما الهالك فالقول لها فيه لأمرين: أحدهما: أن الظاهر يصدقها فيه كما يأتي في المهيأ للأكل وما ينقله الشارح عن الفقيه. ثانيهما: أنه لو كان القول له فيه لزم ضياع حقها في الكسوة الواجبة عليه، لأنها من النفقة والنفقة تسقط بمضيّ المدة فلا يمكنها المطالبة عما مضى، ويلزم بذلك فتح باب الدعاوى الباطلة، بأن يدعي كل زوج بعد عشرين سنة أن جميع ما دفع لها من كسوة ونفقة من المهر فيرجع عليها بقيمته، وفي ذلك ما لا يرضاه الشرع من الإضرار بالنساء مع أن الظاهر والعادة تكذبه. أما في القائم فلا ضرر لأنها تطالبه بكسوة أخرى إذا لم يرض بكونه كسوة، ولا تقتضي العادة أن يكون المدفوع كسوتها لأن له أن يقول: أعطيها كسوة غيرها، هذا ما ظهر لي، والله الميسر لكل عسير. قوله: (ولو عوضته) وكذا لو عوضه أبوها من مالها بإذنها أو من ماله فله الرجوع أيضاً كما في الفتح، وكأنه في البحر لم يره، فاستشكل ما قاله في الفتح قبل ذلك من أنه لو بعث أبوها من ماله فله الرجوع لو قائماً، وإلا فلا، ولو من مالها بإذنها فلا رجوع لأنه هبة منها، والمرأة لا ترجع في هبة زوجها اهـ. قلت: وهذا محمول على ما إذا كان لا على جهة التعويض، فلا ينافي قول الشارح (ولو عوضته الخ)) بقرينة ما نقلناه ولا عن الفتح. هذا، وقد ذكر مسألة التعويض في الفتح وغيره مطلقة، وكذا في الخانية، لكنه ٣٠٣ كتاب النكاح / باب المهر من جنسه. زيلعي (في غير المهيأ للأكل) كثياب وشاة حية وسمن وعسل وما يبقى شهراً. أخي زاده (و) القول (لها) بيمينها (في المهيأ له) كخبز ولحم مشويّ، لأن الظاهر يكذبه، ولذا قال الفقيه: المختار أنه يصدق فيما لا يجب عليه كخفّ وملاءة، لا فيما يجب كخمار ودرع: يعني قال فيها: وقال أبو بكر الإسكاف: إن صرحت حين بعثت أنها عوض فكذلك، وإلا كان هبة منها وبطلت نيتها اهـ. ومثله في الهندية. وهذا يحتمل أن يكون بياناً لمرادهم أو حكاية لقول آخر. تأمل. وينبغي اعتبار العرف فيما يقصد به التعويض فيكون كالملفوظ. تأمل. وما في ط من أن المعتمد خلاف ما قاله الإسكاف وعزاه إلى الهندية لم أره فيها؛ نعم سيذكر الشارح في آخر كتاب الهبة أنه لا فرق بين تصريحها بالعوض وعدمه. قوله: (من جنسه) لم يذكر الزيلغي هذه الزيادة ط، ولم أر أحداً ذكرها، ولعل المراد بها أن العوض لو كان هالكاً وهو مثلي ترجع عليه ويمثله، فأراد بالجنس المثل. تأمل. قوله: (مشويّ) لا مفهوم له ط. قوله: (لأن الظاهر يكذبه) قال في الفتح: والذي يجب اعتباره في ديارنا أن جميع ما ذكر من الحنطة واللوز والدقيق والسكر والشاة الحية وباقيها يكون القول فيها قول المرأة، لأن المتعارف في ذلك كله أن يرسله هدية، والظاهر معها لا معه، ولا يكون القول قوله إلا في نحو الثياب والجارية اهـ. قال في البحر: وهذا البحث موافق لما في الجامع الصغير، فإنه قال: إلا في الطعام الذي يؤكل فإنه أعمّ من المهيأ للأكل وغيره اهـ. قال في النهر: وأقول: وينبغي أن لا يقبل قوله أيضاً، في الثياب المحمولة مع السكر ونحوه للعرف اهـ. قلت: ومن ذلك ما يبعثه إليه قبل الزفاف في الأعياد والمؤاسم من نحو ثياب وحليّ، وكذا ما يعطيها من ذلك أو من دراهم أو دنانير صبيحة ليلة العرس، ويسمى في العرف صبحة، فإن كل ذلك تعورف في زماننا كونه هدية لا من المهر، ولا سيما المسمى صبحة، فإن الزوجة تعوضه عنها ثياباً ونحوها صبيحة العرس أيضاً. قوله: (ولذا قال الفقيه) أي أبو الليث. قوله: (كخف وملاءة) لأنه لا يجب عليه تمكنها من الخروج، بل يجب منعها إلا فيما سنذكره. فتح. قلت: ينبغي تقييد ذلك بما لم تجربه العادة، لما حررناه من أن ذلك في عرفنا يلزم الزوج وأنه من جملة المهر، كما قدمناه عن الملتقط أن لها منع نفسها للمشروط عادة كالخف والمكعب وديباج اللفافة ودراهم السكر الخ، ومثله في عرفنا مناشف الحمام ونحوها، فإن ذلك بمنزلة المشروط في المهر فيلزمه دفعه ولا ينافيه وجوب منعها من الخروج والحمام كما لا يخفى. قوله: (كخمار ودرع) ومتاع البيت. بحر. فمتاع البيت واجب عليه؛ فهذا محل ذكره، فافهم. وسيذكر المصنف في النفقة أنه يجب ٣٠٤ كتاب النكاح / باب المهر ما لم يدع أنه كسوة، لأن الظاهر معه. (خطب بنت رجل وبعث إليها أشياء ولم يزوجها أبوها، فما بعث للمهر يستردّ عينه قائماً) فقط وإن تغير بالاستعمال (أو قيمته هالكاً) لأنه معاوضة ولم تتم فجاز الاسترداد (وكذا) يسترد (ما بعث هدية وهو قائم دون الهالك والمستهلك) لأنه في معنى الهبة. (ولو ادعت أنه) أي المبعوث (من المهر وقال هو وديعة، فإن كان من جنس المهر فالقول لها، وإن كان من خلافه فالقول له) بشهادة الظاهر. عليه آلة الطحن وآنية شراب وطبخ ككوز وجرّة وقدر ومغرفة. قال الشارح: وكذا سائر أدوات البيت كحصير ولبد وطنفسة الخ. قوله: (ما لم يدع أنه كسوة) هذا تقييد من عند صاحب الفتح، وأقرّه في البحر: أي أن ما يجب عليه لو ادعاه مهراً لا يصدق، لأن الظاهر يكذبه؛ أما لو ادعى أنه كسوة وادعت أنه هدية فالقول له لأن الظاهر معه. قوله: (ولم يزوجها أبوها) مثله ما إذا أبت وهي كبيرة ط. قوله: (فما بعث للمهر) أي مما اتفقا على أنه من المهر أو كان القول له فيه على ما تقدم بيانه. قوله: (فقط) قيد في عينه لا في قائماً، واحترز به عما إذا تغير بالاستعمال كما أشار إليه الشارح. قال في المنح: لأنه مسلط عليه من قبل الملك فلا يلزم في مقابلة ما انتقص باستعماله شيء ح. قوله: (أو قيمته) الأولى ((أو بدله)) ليشمل المثلى. قوله: (لأنه في معنى الهبة) أي والهلاك والاستهلاك مانع من الرجوع بها، وعبارة البزازية: لأنه هبة اهـ. ومقتضاه أنه يشترط في استرداد القائم القضاء أو الرضا، وكذا يشترط عدم ما يمنع من الرجوع، كما لو كان ثوباً فصبغته أو خاطته، ولم أر من صرّح بشيء من ذلك فليراجع، والتقييد بالهدية احترازاً عن النفقة فيما يظهر كما يأتي في مسألة الإنفاق على معتدة الغير. قوله: (ولو ادعت الخ) ذكر في البحر هذه المسألة عند قول الكنز: بعث إلى امرأته شيئاً الخ، وقال: قيد بكونه ادعاه مهراً، لأنه لو ادعته مهراً وادعاه وديعة: فإن كان من جنس المهر فالقول لها، وإلا فله اهـ. فعلم أن هذه المسألة في دعوى الزوجة لا في دعوى المخطوبة التي لم يزوجها أبوها، فكان المناسب ذكرها قبل قوله: ((خطب بنت رجل الخ)) وذلك لأن دعوى المخطوبة أن المبعوث من المهر تضرّها لأنه يلزمها رده قائماً وهالكاً، فالمناسب أن تكون دعوى الوديعة لها ودعوى المهر للزوج، لأن الوديعة لا يلزمها ردها إذا هلكت، بخلاف الزوجة فإن دعواه أنه من المهر تنفعها لمنع الاسترداد مطلقاً، ودعواه أنه وديعة تنفعه لأنه يطالبها باستردادها قائمة وبضمانها مستهلكة. قوله: (بشهادة الظاهر) يرجع إلى الصورتین ط . ٣٠٥ كتاب النكاح / باب المهر (أنفق) رجل (على معتدة الغير مَطْلَبٌ: أَنْفَقَ عَلَى مُعْتَّةٍ الْغَيرِ قوله: (أنفق على معتدة الغير الخ) حكي في البزازية في هذه المسألة ثلاثة أقوال مصححة. حاصل الأول أنه يرجع مطلقاً شرط التزوج أو لا تزوجته أو لا، لأنه رشوة. وحاصل الثاني أنه إن لم يشرط لا يرجع. وحاصل الثالث وقد نقله عن فصول العمادي أنه إن تزوجته لا يرجع، وإن أبت رجع شرط الرجوع أولًا إن دفع إليها الدراهم لتنفق على نفسها، وإن أكل معها لا يرجع بشيء أصلاً اهـ. وحاصل ما في الفتح حكاية الأول والأخير. وحكى في البحر الأول أيضاً ثم قال: وقيل يرجع إذا زوجت نفسها وقد كان شرطه، وصحح أيضاً، وإن أبت ولم يكن شرطه لا يرجع على الصحيح اهـ. فقوله لا يرجع إذا زوّجت نفسها الخ، يفهم منه عدم الرجوع بالأولى إذا تزوجته ولم يشترط، وقوله وإن أبت الخ، يفهم منه أنه إن أبت وقد شرطه يرجع، فصار حاصل هذا القول الثاني أنه يرجع في صورة واحدة، وهي ما إذا أبت وكان شرط التزوج. ولا يرجع في ثلاث: وهي ما إذا أبت ولم يشترطه، أو تزوجته وشرطه، أو لم يشرط، فهذه أربعة أقوال كلها مصححة. وذكر المصنف في شرحه أن المعتمد ما في فصول العمادي: أعني القول الثالث، وأن شيخه صاحب البحر أفتى به اهـ. قلت: والذي اعتمده فقيه النفس الإمام قاضيخان هو القول الأول، فإنه ذكر أنه إن شرط التزوج رجع لأنه شرط فاسد، وإلا فإن كان معروفاً فقيل يرجع وقيل لا، ثم قال: وينبغي أن يرجع لأنه إذا علم أنه لو لم تتزوج لا ينفق عليها كان بمنزلة الشرط كالمستقرض إذا أهدى إلى القرض شيئاً لم يكن أهدى إليه قبل الإقراض كان حراماً، وكذا القاضي لايجيب الدعوة الخاصة، ولا يقبل الهدية من رجل لو لم يكن قاضياً لا يهدى إليه، فيكون ذلك بمنزلة الشرط وإن لم يكن مشروطاً اهـ. وأيده في الخيرية في كتاب النفقات وأفتى به حيث سئل فيمن خطب امرأة وأنفق عليها وعلمت أنه ينفق ليتزوجها فتزوجت غيره، فأجاب بأنه يرجع، واستشهد له بكلام قاضيخان المذكور وغيره وقال: إنه ظاهر الوجه فلا ينبغي أن يعدل عنه اهـ. تنبيه: أفاد ما في الخيرية حيث استشهد على مسألة المخطوبة بعبارة الخانية أن الخلاف الجاري هنا جار في مسألة المخطوبة المارة، وأن ما مر فيها من أن له استرداد ٣٠٦ كتاب النكاح / باب المهر بشرط أن يتزوّجها) بعد عدتها (إن تزوجته لا رجوع مطلقاً، وإن أبت فله الرجوع إن كان دفع لها، وإن أكلت معه فلا مطلقاً) بحر عن العمادية. وفيه عن المبتغى (جهز ابنته بجهاز وسلمها ذلك ليس له الاسترداد منها ولا القائم دون الهالك والمستهلك خاص بالهدية دون النفقة والكسوة، إذ لا شك أن المعتدة مخطوبة أيضاً، ولا تأثير لكونها معتدة يحرم التصريح بخطبتها، بل التأثير للشرط وعدمه، وكونه شرطاً فاسداً، وكون ذلك رشوة كما علمته من تعليل الأقوال. وعلى هذا فما يقع في قرى دمشق من أن الرجل بخطب امرأة ويصير يكسوها ويهدي إليها في الأعياد ويعطيها دراهم للنفقة والمهر إلى أن يكمل لها المهر فيعقد عليها ليلة الزفاف، فإذا أبت أن تتزوّجه ينبغي أن يرجع عليها بغير الهدية الهالكة على الأقوال الأربعة المارة، لأن ذلك مشروط التزوّج كما حققه قاضيخان فيما مر. وبقي ما إذا ماتت، فعلى القول الأول لا كلام في أن له الرجوع، أما على الثالث فهل يلحق بالإباء؟ لم أره. وينبغي الرجوع لأن الظاهر أن علة القول الثالث أنه كالهبة المشروطة بالعوض وهو التزوج کما یفیده ما في حاوي الزاهدي برمز البرهان صاحب المحيط: بعثت الصهرة إلى بيت الختن ثياباً لا رجوع لها بعده ولو قائمة، ثم سئل فقال: لها الرجوع لو قائماً. قال الزاهدي: والتوفيق أن البعث الأول قبل الزفاف ثم حصل للزفاف فهو كالهبة بشرط العوض وقد حصل فلا ترجع، والثاني بعد الزفاف فترجع اهـ. وكذا لم أر ما لو مات هو أو أبى، فليراجع. تتمة لم يذكر لو أنفق على زوجته ثم تبين فساد النكاح، بأن شهدوا بالرضاع وفرق بينهما. ففي الذخيرة: له الرجوع بما أنفق بفرض القاضي، لأنه تبين أنها أخذت بغير حق، ولو أنفق بلا فرض لا يرجع بشيء. قوله: (بشرط أن يتزوجها) الأولى أن يقول: ((يطمع أن يتزوجها)) كما عبر في البحر. قوله: (مطلقاً) تفسير الإطلاق في الموضعين كما دل عليه كلام المصنف في شرحه شرط التزوج أو لم يشرطه، ولذا قلنا: الأولى أن يقول: ((بطمع أن يتزوجها)) ليتأتى الإطلاق المذكور، وهذا القول هو الثالث قد اعتمده المصنف في متنه وشرحه. وقال في الفيض: وبه يفتى. قوله: (وإن أكلت معه فلا) أي لأنه إباحة لا تملك أو لأنه مجهول لا يعلم قدره. تأمل. ولينظر وجه عدم الرجوع في الهدية الهالكة أو المستهلكة على ما قلناه من عدم الفرق بين المخطوبة والمعتدة. قوله: (بحر عن العمادية) صوابه منح عن العمادية، فإن ما في المتن عزاه في المنح إلى الفصول العمادية، وهو القول الثالث من الأقوال الأربعة التي قدمناها. وأما ما في البحر فهو القول الأول، والقول الرابع، ولم يذكر القول الثالث أصلاً ولا وقع فيه العزو إلى العمادية. قوله: (ليس له الاسترداد منها) هذا إذا كان العرف مستمراً .-- . ٣٠٧ كتاب النكاح / باب المهر لورثته بعده إن سلمها ذلك في صحته) بل تختص به (وبه يفتى) وكذا لو اشتراه لها في صغرها. ولوالجية. والحيلة أن يشهد عند التسليم إليها أنه إنما سلمه عارية، والأحوط أن یشتريه منها ثم تبرئه. درر. (أخذ أهل المرأة شيئاً عند التسليم فللزوج أن يسترده) لأنه رشوة. (جهز ابنته ثم ادعى أن ما دفعه لها عارية وقالت هو تمليك أو قال الزوج ذلك بعد موتها لیرٹ منه وقال الأب) أو ورثته بعد موته أن الأب يدفع مثله جهازاً لا عارية كما يذكره قريباً، وكان يغنيه ما يأتي عما ذكره هنا. ويمكن أن يكون هذا بيان حكم الديانة والآتي بيان حكم القضاء. قوله: (في صحته) احتراز عما لو سلمها في مرض موته فإنه تمليك للوارث، ولا يصح بدون إجازة الورثة. قوله: (وكذا لو اشتراه لها في صغرها) أي وإن سلمها في مرضه أو لم يسلمها أصلاً لأنها ملكته بشراء الأب لها قبل التسليم كما يأتي. ولو مات قبل دفع الثمن رجع البائع على تركته ولا رجوع للورثة عليها. ففي أدب الأوصياء عن الخانية وغيرها: الأب إذا شرى خادماً للصغير ونقد الثمن من مال نفسه لا يرجع عليه إلا إذا أشهد بالرجوع، وإن لم ينقده حتى مات ولم يكن أشهد أخذ من تركته ولا يرجع عليه بقية الورثة اهـ. قوله: (والحيلة) أي فيما لو أراد الاسترداد منها. قوله: (والأحوط) أي لاحتمال أنه اشترى لها بعض الجهاز في صغرها فلا يحل له أخذه بهذا الإقرار دیانة كما في البحر والدرر، وكذا لو کان بعد ما سلمه إليها وهي كبيرة. قوله: (عند التسليم) أي بأن أبى أن يسلمها أخوها أو نحوه حتى يأخذ شيئاً، وكذا لو أبى أن يزوجها فللزوج الاسترداد قائماً أو مالكاً لأنه رشوة. بزازية. وفي الحاوي الزاهدي برمز الأسرار للعلامة نجم الدين: وإن أعطى إلى رجل شيئاً لإصلاح مصالح المصاهرة: إن كان من قوم الخطيبة أو غيرهم الذين يقدرون على الإصلاح والفساد وقال هو أجرة لك على الإصلاح لا يرجع، وإن قال على عدم الفساد والسكوت يرجع لأنه رشوة، والأجرة إنما تكون في مقابلة العمل والسكوت ليس بعمل، وإن لم يقل هو أجرة يرجع؛ وإن كان ممن لا يقدرون على ذلك: إن قال هو عطية أو أجرة لك على الذهاب والإياب أو الكلام أو الرسالة بيني وبينها لا يرجع، وإن لم يقل شيئاً منها يكون هبة له الرجوع فيها إن لم يوجد ما يمنع الرجوع. قوله: (وقالت هو تمليك) كذا في الفتح والبحر وغيرهما. ويشكل جعل القول لها بأنه اعتراف بملكية الأب وانتقال الملك إليها من جهته، وقد صرح في البدائع بين المرأة لو أقرّت بأن هذا ٣٠٨ کتاب النكاح / باب المھر (عارية ف) المعتمد أن (القول للزوج، ولها إذا كان العرف مستمراً أن الأب يدفع مثله جهازاً لا عارية، و) أما (إن مشتركاً) كمصر والشام (فالقول للأب) المتاع اشتراء لي زوجي سقط قولها، لأنها أقرت بالملك له ثم ادعت الانتقال إليها فلا يثبت إلا بدلیل اهـ. ويجاب بأن هذه من المسائل التي عملوا فيها بالظاهر كاختلاف الزوجين في متاع البيت ونحوها مما يأتي في كتاب الدعوى آخر باب التحالف، ومثله ما مر في الاختلاف في دعوى المهر والهدية. قوله: (فالمعتمد الخ) عبر عنه في فتح القدير بأنه المختار للفتوى. ومقابله ما نقله قبله من أن القول لها: أي بدون تفصيل بشهادة الظاهر لأن العادة دفع ذلك هبة. وما اختاره الإمام السرخسي من أن القول للأب لأن ذلك يستفاد من جهته اهـ. والظاهر أن القول المعتمد توفيق بين هذين القولين بجعل الخلاف لفظياً. قوله: (فالقول للأب) أي مع اليمين كما في فتاوى قارئ الهداية. قلت: وينبغي تقييد القول للأب بما إذا كان الجهاز كله من ماله، أما لو جهزها بما قبضه من مهرها فلا، لأن الشراء وقع لها حيث كانت راضية وهو بمنزلة الإذن منها عرفاً؛ نعم لو زاد على مهرها فالقول له في الزائد إن كان العرف مشتركاً. ثم اعلم أنه قال في الأشباه: إن العادة إنما تعتبر إذا اطردت أو غلبت، ولذا قالوا في البيع: لو باع بدراهم أو دنانير في بلد اختلف فيها النقود مع الاختلاف في المالية والرواج انصرف البيع إلى الأغلب. قال في الهداية: لأنه هو المتعارف فينصرف المطلق إليه اهـ كلام الأشباه. مَطْلَبٌ فِي دَعْوَى الأَبِ أَنَّ الْجِهَازَ عَارِيةُ قلت: ومقتضاه أن المراد من استمرار العرف هنا غلبته، ومن الاشتراك كثرة كل منهما، إذ لا نظر إلى النادر، ولأن حمل الاستمرار على كل واحد من أفراد الناس في تلك البلدة لا يمكن، ويلزم عليه إحالة المسألة إذ لا شك في صدور العارية من بعض الأفراد، والعادة الفاشية الغالبة في أشراف الناس وأوساطهم دفع ما زاد على المهر من الجهاز تمليكاً، سوى ما يكون على الزوجة ليلة الزفاف من الحليّ والثياب، فإن الكثير منه أو الأكثر عارية، فلو ماتت ليلة الزفاف لم يكن للرجل أن يدعي أنه لها، بل القول فيه الأب أو الأم أنه عارية أو مستعار لها كما يعلم من قول الشارح، كما لو كان أكثر مما يجهز به مثلها، وقد يقال؛ هذا ليس من الجهاز عرفاً. وبقي لو جرى العرف في تمليك البعض وإعارة البعض. ورأيت في حاشية الأشباه للسيد محمد أبي السعود عن حاشية الغزي قال الشيخ ٣٠٩ كتاب النكاح / باب المهر كما لو كان أكثر مما يجهز به مثلها (والأم كالأب في تجهيزها) وكذا وليّ الصغيرة. شرح وهبانية . واستحسن في النهر تبعاً لقاضيخان أن الأب إن كان من الأشراف لم يقبل قوله أنه عارية. (ولو دفعت في تجهيزها لابنتها أشياء من أمتعة الأب بحضرته الإمام الأجل الشهيد: المختار للفتوى أن يحكم بكون الجهاز ملكاً لا عارية لأنه الظاهر الغالب إلا في بلدة جرت العادة بدفع الكل عارية فالقول للأب. وأما إذا جرت في البعض يكون الجهاز تركة يتعلق بها حق الورثة وهو الصحيح اهـ. ولعل وجهه أن البعض الذي يدعيه الأب بعينه عارية لم تشهد له به العادة، بخلاف ما لو جرت العادة بإعارة الكل فلا يتعلق به حق ورثتها بل يكون كله للأب، والله تعالى أعلم. تنبيه: ذكر البيري في شرح الأشباه أن ما ذكروه في مسألة الجهاز إنم هو فيما إذا کان النزاع من الأب. أما لو مات فادعت ورثته فلا خلاف في کون الجهاز للبنت لما في الولوالجية: جهز ابنته ثم مات فطلب بقية الورثة القسمة، فإن كان الأب اشترى لها في صغرها أو في كبرها وسلم لها في صحته فهو لها خاصة. قلت: وفيه نظر لأن كلام الولوالجية في ملك البنت له بالشراء لو صغيرة، وبالتسليم لو كبيرة. ولا فرق فيه بين موت الأب وحياته، ويدل عليه ما مر من قول المصنف والشارح ((ليس له الاسترداد منها)) ولا لورثته بعده، وإنما الكلام في سماع دعوى العارية بعد الشراء أو التسليم والمعتمد البناء على العرف كا علمت، ولا فرق في ذلك أيضاً بين موت الأب وحياته، فدعوى ورثته كدعواه فتأمل. قوله: (ما لو كان الخ) والظاهر أنه إن أمكن التمييز فيما زاد على ما يجهز به مثلها كان القول قوله فيه، وإلا فالقول قوله في الجميع. رحمتي. قوله: (والأم كالأب) عزاه المصنف إلى فتاوى قارئ الهداية، وكذا بحثه ابن وهبان كما يأتي. قوله: (وكذا ولي الصغيرة) ذكره ابن وهبان في شرح منظومته بحثاً حيث قال: وينبغي أن يكون الحكم فيما تدعيه الأم، وولي الصغيرة إذ زوّجها كما مر لجريان العرف في ذلك، لكن قال ابن الشحنة في شرحه قلت: وفي الولي عندي نظر اهـ. وتردد في البحر في الأم والجد، وقال: إن مسألة الجد صارت واقعة الفتوى ولم يجد فيها نقلًا. وكتب الرملي أن الذي يظهر ببادي الرأي أن الأم والجد كالأب الخ. قوله: (واستحسن في النهر) حيث قال: وقال الإمام قاضيخان: وينبغي أن يقال إن كان الأب من الأشراف لم يقبل قوله إنه عارية، وإن كان ممن لا يجهز البنات بمثل ذلك قبل قوله، وهذا لعمري من الحسن بمكان اهـ. ٣١٠ كتاب النكاح / باب المهر وعلمه وكان ساكتاً وزفت إلى الزوج فليس للأب أن يسترد ذلك من ابنته) لجريان العرف به (وكذا لو أنفقت الأم في جهازها ما هو معتاد والأب ساكت لا تضمن) الأم، وهما من المسائل السبع والثلاثين بل الثمان والأربعين على ما في زواهر الجواهر التي السكوت فيها كالنطق. فرع: لو زفت إليه بلا جهاز يليق به فله مطالبة الأب بالنقد. قنية. زاد في البحر عن المبتغى: إلا إذا سكت طويلاً فلا خصومة له؛ لكن في النهر عن قلت: ولعل وجه استحسانه مع أنه لا يغاير القول المعتمد أنه تفصيل له، وبيان لكون الاشتراك الذي قد يقع في بعض البلاد إنما هو في غير الأشراف. قوله: (وعلمه) عطف تفسير؛ فالمدار على العلم والسكوت بعده وإن كان غائباً. قوله: (وزفت إلى الزوج) قيد به لأن تمليك البالغة بالتسليم، وهو إنما يتحقق عادة بالزفاف لأنه حينئذ يصير الجهاز بيدها فافهم. قوله: (ما هو معتاد) مفهومه أنه لو كان زائداً على المعتاد لا يكون سكوته رضا فتضمن؛ وهل تضمن الكل أو قدر الزائد؟ محل تردد، وجزم ط بالثاني. قوله: (السبع والثلاثين) قال ح: قدمناها في باب الولي عن الأشباه. قوله: (على ما في زواهر الجواهر) أي حاشية الأشباه للشيخ صالح ابن مصنف التنوير، فإنه زاد على ما في الأشباه ثلاث عشرة مسألة، ذكرها الشارح في كتاب الوقف ح. قوله: (يليق به) الضمير في عبارة البحر عن المبتغى عائد إلى ما بعثه الزوج إلى الأب من الدراهم والدنانير، ثم قال: والمعتبر ما يتخذ للزوج لا ما يتخذ لها اهـ. قلت: وهذا المبعوث يسمى في عرف الأعاجم بالدستيمان كما يأتي. قوله: (إلا إذا سكت طويلًا) قال الشارح في كتاب الوقف: ولو سكت بعد الزفاف زماناً يعرف بذلك رضاه لم يكن له أن يخاصم بعد ذلك وإن لم يتخذ له شيء اهـ ح. وأشار بقوله يعرف إلى أن المعتبر في الطول والقصر العرف. قوله: (لكن في النهر الخ) ومثله في جامع الفصولين ولسان الحكام عن فتاوى ظهير الدين المرغيناني، وبه أفتى في الحامدية. قلت: وفي البزازية ما يفيد التوفيق حيث قال: تزوجها وأعطاها ثلاثة آلاف دينار الدستيمان وهي بنت موسر ولم يعط لها الأب جهازاً، أفتى الإمام جمال الدين وصاحب المحيط بأن له مطالبة الجهاز من الأب على قدر العرف والعادة أو طلب الدستيمان. قال: وهذا اختيار الأئمة. وقال الإمام المرغيناني: الصحيح أنه لا يرجع بشيء، لأن المال في النكاح غير مقصود. وكان بعض أئمة خوارزم يعترض بأن الدستيمان هو المهر المؤجل كما ذكره في الكافي وغيره، فهو مقابل بنفس المرأة، حتى ملكت حبس نفسها لاستيفائه، فكيف يملك الزوج طلب الجهاز والشيء لا يقابله عوضان. ٣١١ كتاب النكاح / باب المهر البزازية: الصحيح أنه لا يرجع على الأب بشيء، لأن المال في النكاح غير مقصود (نكح ذميّ) أو مستأمن (ذمية أو حربيّ حربية ثمة بميتة أو بلا مهر بأن سكتا عنه أو نفياه و) الحال أن (ذا جائز عندهم فوطئت أو خلقت قبله أو مات عنها فلا مهر لها) وأجاب عنه الفقيه ناقلاً عن الأستاذ أن الدستيمان إذا أدرج في العقد فهو المعجل الذي ذكرته، وإن لم يدرج فيه ولم يعقد عليه فهو كالهبة بشرط العوض وذلك ما قلناه، ولهذا قلنا: إن لم يذكره في العقد وزفت إليه بلا جهاز وسكت الزوج أياماً لا يتمكن من دعوى الجهاز، لأنه لما كان محتملاً وسكت زماناً يصلح للاختيار دلّ أن الغرض لم يكن الجهاز اهـ ملخصاً. وحاصله أن ذلك المعجل لا يلزم كونه هو المهر المعجل دائماً ما يوهمه كلام الكافي حتى يرد أنه مقابل لنفسها لا بجهازها بل فيه تفصيل، وهو أنه إن جعل من جملة المهر المعقود عليه فهو المهر المعجل وهو مقابل بنفس المرأة، وإلا فهو مقابل بالجهاز عادة، حتى لو سكت بعد الزفاف ولم يطلب جهازاً علم أنه دفعه تبرعاً بلا طلب عوض وهو في غاية الحسن، وبه يحصل التوفيق، والله الموفق؛ لكن الظاهر جريان الخلاف في صورة ما إذا كان معقوداً عليه، لأنه وإن ذكر على أنه مهر، لكن من المعلوم عادة أن كثرته لأجل كثرة الجهاز، فهو في المعنى بدل له أيضاً، ولهذا كان مهر من لا جهاز لها أقل من مهر ذات الجهاز وإن كانت أجمل منها. ويجاب بأنه لم صرّح بكونه مهراً وهو ما يكون بدل البضع الذي هو المقصود الأصلي من النكاح دون الجهاز يعتبر المعنى، وسيأتي في باب النفقة إن شاء الله تعالى مزيد بيان لهذه المسألة، وأن هذا غير معروف في زماننا، بل كل أحد يعلم أن الجهاز للمرأة إذا طلقلها تأخذه كله، وإذا ماتت يورث عنها، وإنما يزيد المهر طمعاً في تزيين بيته به وعوده إليه ولأولاده إذا ماتت، وهذه المسألة نظير ما لو تزوّجها بأكثر من مهر المثل على أنها بكر فإذا هي ثيب، فقد مر الخلاف في لزوم الزيادة وعدمه بناء على الخلاف في هذه المسألة، وقدم أن المرجح اللزوم، فلذا كان المصحح هنا عدم الرجوع بشيء كما مر عن المرغيناني. قوله: (نكح ذمي الخ) لما فرغ من مهور المسلمين ذكر مهور الكفار، ويأتي بيان أنكحتهم، وقوله: ((أو مستأمن)) يشير إلى أنه لو عبر المصنف بالكافر لكان أولى، لأن المستأمن كالذمي هنا. نهر عن العناية. قوله: (ثمة) أي في دار الحرب. قوله: (بميتة) المراد بها كل ما ليس بمال کالدم. بحر. قوله: (وذا جائز عندهم) بأن كان لا يلزم عندهم مهر المثل بالنفي وبما ليس بمال. قوله: (قبله) أي قبل الوطء. قوله: (فلا مهر لها) هذا قوله. وعندهما: لها مهر المثل إذا ٣١٢ كتاب النكاح / باب المهر لو أسلما أو ترافعا إلينا لأنا أمرنا بتركهم وما يدينون (وتثبت) بقية (أحكام النكاح في حقهم كالمسلمين من وجوب النفقة في النكاح ووقوع الطلاق ونحوهما) كعدة ونسب وخيار بلوغ وتوارث بنكاح صحيح وحرمة مطلقة ثلاثاً ونكاح محارم. (وإن نكحها بخمر أو خنزير عين) أي مشار إليه ثم أسلما أو أسلم أحدهما قبل القبض فلها ذلك فتخلل الخمر وتسيب الخنزير، ولو طلقها قبل الدخول فلها نصفه (و) لها (في غير عين) قيمة الخمر ومهر المثل في الخنزير، إذ أخذ قيمة القيمي کأخذ عينه. دخل بها أو مات عنها، والمتعة لو طلقها قبل الوطء. وقيل في الميتة والسكوت روايتان. والأصح أن الكل على الخلاف. هداية. لكن في الفتح بأن ظاهر الرواية وجوب مهر المثل في السكوت عنه، لأن النكاح معاوضة، فما لم ينص على نفي العوض يكون مستحقاً لها، وذكر الميتة كالسكوت لأنها ليست مالاً عندهم فذكرها لغو. نهر. قوله: (ولو أسلما الخ) لو وصلية. وعبارة الفتح: ولو أسلما أو رفع أحدهما إلينا أو ترافعا اهـ. ولم يقل أو أسلم أحدهما لانفهامه بالأولى. قوله: (لأنا أمرنا بتركهم) أي ترك إعراض لا تقرير، وقوله: ((وما يدينون)) الواو للعطف أو للمصاحبة فلا نمنعهم عن شرب الخمر وأكل الخنزير وبيعهما. عن أبي السعود. قوله: (وتثبت بقية أحكام النكاح) أي إن اعتقداها أو ترافعاً إليناط. قوله: (كعدة) أي لو طلقها وأمرها بلزوم بيتها إلى انقضاء عدتها ورفع الأمر إلينا حكمنا عليها بذلك، وكذا لو طلبت نفقة العدة ألزمناه بها. رحمتي. قوله: (ونسب) أي يثبت نسب ولده فيما يثبت به النسب بيننا. رحمتي. قوله: (وخيار بلوغ) أي لصغير وصغيرة إذا كان المزوج غير الأب والجد ط. قوله: (وتوارث بنكاح صحيح) هو ما يقران عليه إذا أسلما، بخلاف نكاح محرم أو في عدة مسلم كما سيأتي في الفرائض. قوله: (وحرمة مطلقة ثلاثاً الخ) فيفرق بينهما ولو بمرافعة أحدهما، وأما لو كانا محرمين فلا يفرق إلا بمعرافعتهما كما سيأتي في نكاح الكافر. قوله: (قبل القبض) أما بعده فليس لها إلا ما قبضته ولو كان غير معين وقت العقد. نهر. قوله: (فلها ذلك) هذا قول الإمام، وقال الثاني: لها مهر المثل في المعين وغيره، وقال الثالث: لها القيمة فيهما. نهر. قوله: (وتسيب الخنزير) كذا في الفتح. قال الرحمتي: والأولى فتقتل الخنزير. قوله: (ولو طلقها الخ) قال في الفتح: ولو طلقها قبل الدخول ففي المعين: لها نصفه عند أبي حنيفة، وفي غير المعين في الخمر: لهب نصف القيمة، وفي الخنزير المتعة. وعند محمد: لها نصف القيمة بكل حال لأنه أوجب القيمة فتتنصف. وعند أبي يوسف وهو الموجب لمهر المثل: لها المتعة لأن مهر المثل لا يتنصف اهـ. قوله: (إذ أخذ قيمة القيمي الخ) بيانه أن أخذ ٣١٣ کتاب النكاح / باب المهر فروع: الوطء في دار الإسلام لا يخلو عن حدّ أو مهر إلا في مسألتين: صبي المثل في المثلي أو القيمة في القيمي بمنزلة أخذ العين والخمر مثلي، فأخذ قيمته ليس كأخذ عينه، بخلاف القيمة في القيمي كالخنزير فلذا أوجبنا فيه مهر المثل. وأورد ما لو شرى ذمي من ذمي داراً بخنزير فإن لشفيعها المسلم أخذها بقيمة الخنزير. وأجيب بأن قيمة الخنزير كعينه لو كانت بدلًا عنه كمسألة النكاح والقيمة في الشفعة بدل عن الدار لا عن الخنزير، وإنما صير إليها للتقدير بها لا غير. واعترض بأن القيمة في النكاح أيضاً بدل عن الغير وهو البضع والمصير إليه للتقدير. والجواب ما قالوا من أنه لو أتاها بقيمة الخنزير قبل الإسلام أجبرت على القبول، لأن القيمة لها حكم العين فكانت من موجبات تلك التسمية، وبالإسلام تعذر أخذ القيمة فأوجبنا ما ليس من موجباتها وهو مهر المثل، فهذا يدل على أن قيمة الخنزير بدل عنه في النكاح بمنزلة عينه ولذا أجبرت المرأة على قبولها قبل الإسلام لا بعده، بخلاف مسألة الدار؛ ولو سلم عدم الفرق فقد يجاب بما مر آخر الزكاة في باب العاشر من أن جواز الأخذ بالقيمة في الدار لضرورة حق الشفيع، ولا ضرورة هنا لإمكان إيجاب مهر المثل. قوله: (الوطء في دار الإسلام) أي إذا كان بغير ملك اليمين. واحترز عن الوطء في دار الحرب فإنه لا حدّ فيه، وأما المهر فلم أره. قوله: (إلا في مسألتين) كذا في الأشباه من النكاح وفيها من أحكام غيبوبة الحشفة أن المستثنى ثمان مسائل، فزاد على ما هنا الذمية إذا نكحت بغير مهر ثم أسلما وكانوا يدينون أن لا مهر فلا مهر. والسيد إذا زوّج أمته من عبده فالأصح أن لا مهر، والعبد إذا وطئ سيدته بشبهة فلا مهر أخذا من قولهم فيما قبلها أن المولى لا يستوجب على عبده ديناً، وكذا لو وطئ حربية أو وطئ الجارية الموقوفة عليه أو وطئ المرهونة بإذن الراهن ظاناً الحل. قال: ينبغي أن لا مهر في الثلاثة الأخيرة ولم أره الآن اهـ. ونقل ح عن حدود البحر في نوع ما لا حدّ فيه لشبهة المحل أن من هذا النوع وطء المبيعة فاسداً قبل القبض لا حد فيه لبقاء الملك أو بعده، لأن له حق الفسخ فله حق الملك فيه، وكذا المبيعة بشرط الخيار للبائع لبقاء ملكه أو للمشتري لأنها لم تخرج عن ملكه بالكلية اهـ. قال ح: وهل لا مهر في هذه الأربع؟ إطلاق الشارح يشعر بذلك، فليراجع. قلت: أما الأولى فداخلة في مسألة بيع الأمة قبل التسليم فلا مهر، ومثلها المبيعة بخيار البائع لأن وطأها يكون فسخاً للبيع، أما المبيعة فاسداً بعد القبض فينبغي لزوم المهر لوقوع الوطء في ملك غيره، وكذا المبيعة بخيار للمشتري إن أمضی البيع، فافهم. قوله: (صبيّ نكح الخ) في الخانية: المراهق إذا تزوّج بلا إذن وليه امرأة ودخل ٣١٤ كتاب النكاح / باب المهر نكح بلا إذن وطاوعته؛ وبائع أمته قبل تسليم، ويسقط من الثمن ما قابل البكارة، وإلا فلا. تدافعت جارية مع أخرى فأزالت بكارتها لزمها مهر المثل. لأبي الصغيرة المطالبة بالمهر، وللزوج المطالبة بتسليمها إن تحملت بها فرد أبوه نكاحه قالوا: لا يجب على الصبيّ حدّ ولا عقر؛ أما الحد فلمكان الصبا، وأما العقر فلأنها إنما زوّجت نفسها منه مع علمها أن نكاحه لا ينفذ فقد رضيت ببطلان حقها اهـ. وكذا لو زنى بثيب وهي نائمة فلا حدّ عليه ولا عقر، أو بكر بالغة دعته إلى نفسها وأزال عذرتها، وعليه المهر لو مكرهة أو صغيرة أو أمة ولو بأمرها لعدم صحة أمر الصغيرة في إسقاط حقها وأمر الأمة في إسقاط حق المولى، ولا مهر عليه بإقراره بالزنى اهـ هندية ملخصاً. قوله: (وبائع أمته) أي إذا وطئها قبل التسليم إلى المشتري لا حدّ عليه ولا مهر، لأنه من شبهة المحل لكونها في ضمانه ويده، إذ لو هلكت عادت إلى ملكه والخراج بالضمان، فلو وجب عليه المهر استحقه(١). قوله: (ويسقط) أي عن المشتري ويثبت له الخيار، كما لو أتلف جزءاً منها. والولوالجية. قوله: (وإلا فلا) أي وإن لم تكن بكارة فلا يسقط شيء ولا خيار له أيضاً. وروى عن الإمام أن له الخيار. ولولوالجية. قوله: (تدافعت جارية الخ) تقدم الكلام عليها أول الباب. مَطْلَبُ: لِأَبِي الصَّغِيرَةِ المُطَالَبَةُ بِالمَهْرِ قوله: (لأبي الصغيرة المطالبة بالمهر) ولو كان الزوج لا يستمتع بها كما في الهندية عن التجنيس؛ والصغيرة غير قيد. ففي الهندية: للأب والجد والقاضي قبض صداق البكر صغيرة كانت أو كبيرة، إلا إذا نهته وهي بالغة صح النهي، وليس لغيرهم ذلك، والوصيّ يملك ذلك على الصغيرة، والثيب البالغة حق القبض لها دون غيرها اهـ. وشمل قوله: ((وليس لغيرهم)) الأم، فليس لها القبض إلا إذا كانت وصية، وحينئذ فتطالب الأم إذا بلغت دون الزوج كما أفاده في الهندية ط. قلت: أي تطالب الأم إذا ثبت القبض بغير إقرار الأم لما في البزازية وغيرها: أدركت وطلبت المهر من الزوج فادعى الزوج أنه دفعه إلى الأب في صغرها وأقرّ الأب به لا يصح إقراره عليها لأنه لا يملك القبض في هذه الحالة فلا يملك الإقرار به وتأخذ من الزوج، ولا يرجع على الأب لأنه أقرّ بقبض الأب في وقت له ولاية قبضه، إلا إذا كان قال عند الأخذ: أبرأتك من مهرها ثم أنكرت البنت له الرجوع هنا على الأب اهـ. (١) في ط (قوله فلو وجب عليه المهر استحقه) أي لأن المهر يصير من الزوائد المنفصلة، وهي مملوكة لمن يده أ. يد ضمان، فكأنما أوجبنا المهر عليه لنفسه. ٣١٥ كتاب النكاح / باب المهر الرجل. قال البزازي: ولا يعتبر السن، فلو تسلمها فهربت لم يلزمه طلبها. خدع امرأة وأخذها حبس إلى أن يأتي بها ويعلم موتها. المهر مهر السر، وقيل العلانية. وفيها قبض الوليّ المهر ثم ادعى الرد على الزوج لا يصدّق إذا كانت بكراً لأنه يلي القبض لا الرد، ولو ثيباً يصدق لأنه أمين ادعى رد الأمانة اهـ. وفيها قبض الأب مهرها وهي بالغة أو لا وجهزها أو قبض مكان المهر عينا، ليس لها أن لا تجيزه لأن ولاية قبض المهر إلى الآباء، وكذا التصرف فيه اهـ. لكن في الهندية: لو قبض بمهر البالغة ضيعة فلم ترض إن جرى التعارف بذلك جاز له، وإلا فلا ولو بكراً. وتمام مسائل قبض المهر في البحر والنهر أول باب الأولياء. قوله: (قال البزازي الخ) عبارته: ولا يجبر الأب على دفع الصغيرة إلى الزوج، ولكن يجبر الزوج على إيفاء المعجل، فإن زعم الزوج أنها تتحمل الرجال وأنكر الأب فالقاضي يريها ولا يعتبر السن اهـ. قلت: بل في التاترخانية: البالغة إذا كانت لا تتحمل لا يؤمر بدفعها إلى الزوج. مَطْلَبٌ فِي مَهْرِ السِّرِّ وَمَهْرِ الْعَلَاِيَةِ قوله: (المهر مهر السرّ الخ) المسألة على وجهين: الأول: تواضعا في السر على مهر ثم تعاقدا في العلانية بأكثر والجنس واحد، فإن اتفقا على المواضعة فالمهر مهر السر، وإلا فالمسمى في العقد ما لم يبرهن الزوج على أن الزيادة سمعة وإن اختلف الجنس، فإن لم ينفقا على المواضعة فالمهر هو المسمى في العقد، وإن اتفقا عليها انعقد بمهر المثل، وإن تواضعا في السرّ على أن المهر دنانير ثم تعاقدا في العلانية على أن لا مهر لها فالمهر ما في السر من الدنانير، لأنه لم يوجد ما يوجب الإعراض عنها، وإن تعاقدا على أن لا تكون الدنانير مهراً لها أو سكتاً في العلانية عن المهر انعقد بمهر المثل. الوجه الثاني: أن يتعاقدا في السر على مهر ثم أقرّ في العلانية بأكثر: فإن اتفقا أو أشهدا أن الزيادة سمعة فالمهر ما ذكر عند العقد في السر، وإن لم يشهد فعندهما المهر هو الأول. وعنده هو الثاني، ويكون جميعه زيادة على الأول لو من خلاف جنسه، وإلا فالزيادة بقدر ما زاد على الأول اهـ ملخصاً من الذخيرة. والحاصل في الوجه الأول أن العقد إنما جرى في العلانية فقط، وفي الوجه الثاني بالعكس أو جرى مرتين، مرة في السرّ ومرة في العلانية كما قدمناه مبسوطاً عن الفتح عند قول المصنف ((وما فرض بعد العقد أو زيد لا يتنصف)) وفيه نوع مخالفة لما ٣١٦ . کتاب النكاح / باب نکاح الرقيق المؤجل إلى الطلاق يتعجل بالرجعي ولا يتأجل بمراجعتها، ولو وهبته المهر على أن يتزوجها فأبى فالمهر باق، نكحها أو لا. ولو وهبته لأحد ووكلته بقبضه صح. ولو أحالت به إنساناً ثم وهبته للزوج لم تصح، وهذه حيلة من يريد أن يہب ولا تصح. بَابُ نِكَاحِ الرَّقِيقِ هو المملوك هنا يمكن دفعها بإمعان النظر. قوله: (المؤجل إلى الطلاق) احتراز عن المهر المؤجل إلى مدة معلومة فإنه يبقى إلى أجله بعد الطلاق، وقوله: ((يتعجل بالرجعي)) أي مطلقاً، أو إلى انقضاء العدة كما هو قول عامة المشايخ، وعند الأول لا يتأجل لو راجعها، وليس رجعي بقيد بل البائن مثله بالأولى، وقدمنا تمام الكلام على ذلك عند قوله: (ولها منعه من الوطء الخ)). قوله: (ولو وهبته المهر الخ) أي لو قال لمطلقته: لا أتزوجك حتى تهبيني مالك عليّ من مهرك ففعلت على أن يتزوجها فأبى، فالمهر عليه تزوج أم لا. بزازية، وقوله فأبى: أي قال لا أتزوجك فيكون رداً للهبة، فلذا بقي المهر عليه وإن تزوجها بعد الإباء. قوله: (ولو وهبته لأحد) أي غير الزوج، لأن هبة الدين لمن عليه الدين تصح مطلقاً، أما هبته لغيره فلا تصح ما لم يسلطه على قبضه فيصير كأنه وهبه حين قبضه، ولا يصح إلا بقبضه كما في جامع الفصولين. قوله: (لم تصح) أي الهبة. قوله: (وهذه حيلة الخ) أفاد أنها غير قاصرة على المهر، وفيها بعد الاشتراط رضا المديون بالحوالة، فإذا كان طالباً للهبة لا يرضى بالحوالة إلا أن يصوّر فيمن يجهل أن الحوالة تمنع من صحة الهبة. وأجاب الشارح في مسائل شتى آخر الكتاب بأن يتمكن المحال من مطالبة المديون برفعه إلى من لا يشترط قبوله: أي كمالكي المذهب. تأمل. ومن الحيل شراء شيء ملفوف من زوجها بالمهر قبل الهبة: أي ثم ترده بعدها بخيار رؤية أو يصالحها إنسان عن المهر بشيء ملفوف قبل الهبة كما في البحر عن القنية، والأخيرة أحسن، والله تعالى أعلم. بَابُ نِكَاحِ الرقيق لما فرغ من نكاح من له أهلية النكاح من المسلمين شرع في بيان من ليس له ذلك وهو الرقيق، وقدمه على الكافر لأن الإسلام غالب فيهم. نهر. قوله: (هو المملوك) في الصحاح: الرقيق المملوك يطلق على الواحد والجمع. قال في البحر: والمراد هنا المملوك من الآدمي، لأنهم قالوا: إن الكافر إذا أسر في دار الحرب فهو ٣١٧ کتاب النكاح / باب نكاح الرقيق كلَّا أو بعضاً، والقنّ المملوك كلًّا. (توقف نكاح قنّ وأمة ومكاتب ومدبر وأم ولد على إجازة المولى، فإن أجاز نفذ، وإن ردّ بطل) رقيق لا مملوك، وإذا أخرج فهو مملوك أيضاً، فعلى هذا فكل مملوك من الآدمي رقيق لا عكسه اهـ. وعليه فالمراد بالرقيق هنا الرقيق المحرز بدارنا، فالأمة إذا أسرت ولم تخرج إلى دارنا لو تزوجت لا يتوقف نكاحها بل يبطل لأنه لا مجيز له وقت وقوعه كما في النهر بحثاً. قلت: قد يقال إن له مجيزاً وهو الإمام، لأن له بيعها قبل الإخراج وبعده، فتأمل. قوله: (كلَّا أو بعضاً) يشمل المبعض والمملوك ملكاً ناقصاً كالمكاتب ومن ولد له سبب الحرية كالمدبر وأم الولد. قوله: (والقن المملوك كلا) أخرج المبعض، لكن دخل فيه المكاتب والمدبر وأم الولد لدخولهم في المملوك. وفي المغرب: القن من العبيد من ملك هو وأبواه، وكذلك الاثنان والجمع والمؤنث، وأما أمة قنة فلم نسمعه. وعن ابن الأعرابي: عبد قنّ خالص العبودية، وعليه قول الفقهاء، لأنهم يعنون به خلاف المدبر والمكاتب اهـ. فالمناسب ما في الرحمتي ظن أن القن المملوك ملكاً تاماً لم ينعقد له سبب الحرية. قال ح: ثم اعلم أن كلَّ من الرقّ والملك كامل وناقص، ففي القن كاملان، وفي معتق البعض ناقصان، وفي المكاتب كمل الرق، وفي المدبر وأم الولد كمل الملك. قوله: (توقف نكاح قن) أطلق في نكاحه فشمل ما إذا تزوج بنفسه أو زوّجه غيره، وقيد بالنكاح لأن التسرّي حرام مطلقاً. قال في الفتح: فرع مهم للتجار ربما يدفع لعبده جارية ليتسرّى بها، ولا يجوز للعبد أذن له مولاه أو لا، لأن حل الوطء لا يثبت شرعاً إلا بملك اليمين أو عقد النكاح، وليس للعبد ملك يمين فانحصر حل وطئه في عقد النكاح اهـ بحره. قوله: (وأمة) قد علمت أن القنّ يشمل الذكر والأنثى. قوله: (ومكاتب) لأن الكتابة أوجبت فك الحجر في حق الاكتساب، ومنه تزويج أمته إذ به يحصل المهر والنفقة للمولى، بخلاف تزويج نفسه وعبده، ودخل في المكاتب معتق البعض لا يجوز نكاحه عنده، وعندهما يجوز لأنه حر مديون. أفاد في البحر. قوله: (وأم ولد) وفي حكمها ابنها من غير مولاها، كما إذا زوّج أم ولده من غيره فجاءت بولد من زوجها، وأما ولدها من مولاها فحرّ، وتمامه في البحر. قوله: (فإن أجاز نفذ الخ) إن كان كل من الإجازة أو الرد قبل الدخول فالأمر ظاهر؛ وإن كان بعده ففي الرد يطالب العبد بعد العتق كما ذكره بقوله: ((فيطالب الخ)) وفي الإجازة قال في البحر عن المحيط وغيره: القياس أن يجب مهران مهر بالدخول ومهر بالإجازة كما في النكاح الفاسد إذا جدده صحيحاً. ٣١٨ کتاب النكاح / باب نكاح الرقيق فلا مهر ما لم يدخل فيطالب بمهر المثل بعد عتقه، ثم المراد بالمولى من له ولاية تزويج الأمة كأب وجد وقاض ووصي ومكاتب ومفاوض ومتولّ وأما العبد فلا يملك تزويجه إلا من يملك إعتاقه. درر. (فإن نكحوا بالإذن فالمهر والنفقة عليهم) أي على القنّ وغيره لوجود سبب وفي الاستحسان: لا يلزمه إلا المسمى، لأن مهر المثل لو وجب لوجب باعتبار العقد، وحينئذ فيجب بعقد واحد مهران وإنه ممتنع اهـ. ثم الإجازة تكون صريحاً ودلالة وضرورة كما سيأتي، وفيه رمز إلى أن سكوته بعد العلم ليس بإجازة كما في القهستاني عن القنية. قوله: (فلا مهر) تفريع على قوله: (بطل)) ح: أي لا مهر على العبد ولا مهر للأمة. قوله: (فيطالب) جواب شرط مقدر: أي فإن دخل فيطالب، فافهم. قوله: (من له ولاية تزويج الأمة) أي وإن لم يكن مالكاً لها. بحر. وشمل الوارث والمشتري؛ فلو مات الولي أو باعه فأجاز سيده الوارث أو المشتري يجوز، وإلا فلا كما أشير إليه في العمادية. قهستاني. وشمل الشريكين. فلو زوج أحدهما الأمة ودخل الزوج، فإن رد الآخر فله نصف مهر المثل وللمزوج الأقل من نصفه ومن نصف المسمى. بحر. قوله: (كأب) أي أبي اليتيم فإنه يزوّج أمته وكذا جده وكذا وصيه والقاضي ح. لأنه من باب الاكتساب فتح. قوله: (ومكاتب) لأنه كما تقدم يجوز له تزويج أمته لكونه من الاكتساب لا عبده ط. وخرج العبد المأذون فلا يملك تزويج الأمة أيضاً. بحر. ومثله الصبيّ المأذون. درر. قوله: (ومفاوض) فإنه يزوّج أمة المفاوضة لا عبدها. ح عن القهستاني. بخلاف شريك العنان فلا يملك تزويج الأمة كما مر، وكذا المضارب كما في البحر. قوله: (ومتولّ) ذكره في النهر بحثاً حيث قال: ولم أر حكم نكاح رقيق بيت المال والرقيق في الغنيمة المحرزة بدارنا قبل القسمة والوقف إذا كان بإذن الإمام والمتولي، وينبغي أن يصح في الأمة دون العبد كالوصي. ثم رأيت في البزازية: لا يملك تزويج العبد إلا من يملك إعتاقه اهـ: أي فإنه يدل على أنه لا يصح في العبد، وأما في الأمة فينبغي الجواز تخريجاً على الوصف كما قال، ولعل الشارح اقتصر على المتولي ولم يذكر الإمام لأن أحكام الوصيّ والمتولي مستقيان من واد واحد، لكن الإمام في مال بيت المال ملحق بالوصي أيضاً، حتى أنه لا يملك بيع عقار بيت المال إلا فيما يملكه الوصي، وله بيع عبد الغنيمة قبل الإحراز وبعده فينبغي أن يملك تزويج الأمة إذا رأى المصلحة. تأمل. قوله: (وأما العبد الخ) يستثنى من ذلك ما لو زوّج الأب جارية ابنه من عبد ابنه فإنه يجوز عند أبي يوسف، بخلاف الوصي، لكن في المبسوط أنه لا يجوز في ظاهر الرواية فلا استثناء. بحر. قوله: (وغيره) أي من مدبر ومكاتب. قوله: (لوجود سبب الوجوب منه) أي من القنّ ٣١٩ کتاب النكاح / باب نكاح الرقيق الوجوب منه (ويسقطان بموتهم) لفوات محل الاستيفاء (وبيع قن فيهما لا) يباع (غيره) كمدبر بل يسعى، ولو مات مولاه لزمه جملة إن قدر. نهر وقنية (لكنه يباع في النفقة مراراً) إن تجددت وغيره، فإن العقد سبب لوجوب المهر والنفقة، وقد وجد من أهله مع انتفاء المانع وهو حق المولى لإذنه بالعقب. قوله: (ويسقطان بموتهم) قيد سقوط المهر في البحر عند قول الكنز: ولو زوّج عبداً مأذوناً بما إذا لم يترك كسباً، في كلام الشارح إشارة إليه؛ أما النفقة ولو مقضية فتسقط عن الحرّ بموته فالعبد بالأولى. قوله: (وبيع قن) أي باعه سيده، لأنه دين تعلق في رقبته وقد ظهر في حق المولى بإذنه فيؤمر ببيعه، فإن امتنع باعه القاضي بحضرته إلا إذا رضي أن يؤدي قدر ثمنه، كذا في المحيط. نهر. واشتراط حضرة المولى لاحتمال أن يفديه، وقد ذكر في المأذون المديون أن للغرماء استسعاءه أيضاً. قال في البحر: من النفقة، ومفاده أن زوجته لو اختارت استسعاءه لنفقة كل يوم أن يكون لها ذلك اهـ. قلت: وكذا للمهر. قوله: (كمدبر) أدخلت الكاف المكاتب ومعتق البعض وابن أم الولد كما في البحر. قوله: (بل يسعى) لأنه لا يقبل البيع فيؤدي من كسبه لا من نفسه، فلو عجز المكاتب صار المهر ديناً في رقبته فيباع فيه إلا إذا أدى المهر مولاه واستخلصه كما في القن. وقياسه أن المدبر لو عاد إلى الرق بحكم شافعي ببيعه أن يصير المهر في رقبته. بحر. قوله: (ولو مات مولاه الخ) في القنية: زوّج مدبره امرأة ثم مات المولى فالمهر في رقبة العبد يؤخذ به إذا عتق اهـ. وفيه نظر لأن حكمه السعاية قبل العتق لا التأخر إلى ما بعد العتق. بحر. قال في النهر: هذا مدفوع بأن ما في القنية فيه إفادة حكم سكتوا عنه، هو أن المدبر إذا لزمته السعاية في حياة المولى هل يؤاخذ بالمهر بعد العتق؟ قال: نعم، وهو ظاهر في أنه يؤاخذ به جملة واحدة حيث قدر عليه ويبطل حكم السعاية اهـ. أقول: حاصل الجواب أن المدبر يسعى في حياة مولاه في المهر، أما بعد موت مولاه فإنه يسعى أولاً في ثلثي قيمته لتخليص رقبته من الرق ويصير المهر في رقبته يؤديه بعد عتقه كدين الأحرار لا بطريق السعاية، فإن وجد معه جملة أخذ منه وإلا عومل معاملة المديون المعسر. ولما كان فهم ذلك من عبارة القنية فيه خفاء عزا ذلك إليها وإلى النهر، فافهم. قوله: (إن تجددت) يعني إن لزمه نفقة فبيع فيها فلم یف ثمنه بما علیه من النفقة بقي الفضل في ذمته فيطالب به بعد العتق ولا يتعلق برقبته فلا يباع فيه عند السيد الثاني، ثم إن تجمعت عليه نفقة عند السيد الثاني بيع فيها ويفعل بالفضل كما مرح. ووجهه ما في البحر عن المبسوط أن النفقة يتجدد وجوبها بمضيّ الزمان وذلك في حكم دين حادث اهـ: أي إن ما تجدّد وجوبه عند السيد الثاني في حكم دين حادث ٣٢٠ كتاب النكاح / باب نكاح الرقيق (وفي المهر مرة) ويطالب بالباقي بعد عتقه فيباع فيه، بخلاف ما تجمد عليه وبيع فيه أولًا، فإنه لا يباع فيه ثانياً لاستيفاء باقيه لأنه في حكم دين واحد، خلافاً لما في نفقات صدر الشريعة حيث يفهم منه أنه يباع في الباقي أيضاً كما سيأتي بيانه هناك إن شاء الله تعالى. ثم الظاهر أن هذا مفروض فيما إذا كانت النفقة مفروضة بالتراضي أو بقضاء القاضي لأنها بدون ذلك تسقط بمضيّ المدة كما ذكروه في النفقات. ثم رأيت في نفقات البحر صور المسألة بما إذا فرض القاضي لها نفقة شهر مثلاً وعجز عن أدائها باعه القاضي إن لم يفده المولى. وأفاد أنه إنما يباع فيم يعجز عن أدائه لا لنفقة كل يوم مثلاً للإضرار بالمولى، ولا لاجتماع قدر قيمته للإضرار بها. وينبغي أن لا يصح فرضه لتراضيهما لحجر العبد عن التصرف ولاتهامه بقصد الزيادة الإضرار المولى، ولذا فرض المسألة في البحر فيما إذا فرضها القاضي. تأمل. قوله: (وفي المهر مرة) فيه أنه لو لزمه مهر آخر عند السيد الثاني كما إذا طلقها ثم تزوجها بيع ثانياً، فلا فرق بين المهر والنفقة إلا باعتبار أن النفقة تتجدد عند السيد الثاني ولا بد، بخلاف المهر. ح عن شيخه السيد. وأجاب ط بأن النفقة التي حدثت عند الثاني سببها متحقق عند الأول فتكرر بيعه في شيء واحد، بخلاف بيعه في مهر ثان عند الثاني، فإن هذا سبب عن عقد مستقل حتى توقف على إذنه اهـ. قلت: وحاصله أن النفقة المتجددة عند الثاني وإن كانت في حكم دين حادث ولذا بيع فيها ثانياً إلا أنها لما كان سببها متحداً وهو العقد الأول لم تكن ديناً حادثاً من كل وجه، أما المهر الثاني فهو دين حادث من كل وجه لوجوبه بسبب جديد؛ وأنت خبير بأن هذا جواب إقناعي. ثم اعلم أن دين المهر والنفقة عيب في العبد، فللمشتري الخیار إن لم يرض به. تنبيه: قال في البحر: علل في المعراج لعدم تكرار بيعه في المهر بأنه بيع في جميع المهر، فيفيد أنه لو بيع في مهرها المعجل ثم حلّ الأجل يباع مرة أخرى لأنه إنما بیع في بعضه اهـ. أقول: فيه نظر لأنه مخالف لما نقله قبله في المبسوط من أنه ليس شيء من ديون العبد ما يباع فيه مرة بعد أخرى إلا النفقة، لأنه يتجدد وجوبها بمضي الزمان الخ. ولا يخفى أن المهر المؤجل كان واجباً قبل حلول الأجل؛ وإنما تأخرت المطالبة إلى حلوله، فلم يتجدد الوجوب عند المشتري حتى يباع ثانياً عنده، ولأنه يلزم أنه لو كان المهر ألفاً مثلاً وقيمة العبد مائة فبيع بمائة ثانياً وثالثاً وهكذا، لأنه في كل مرة لم يبع في كل المهر وهو خلاف ما صرحوا به؛ ومراد المعراج بقوله؛ بيع في جميع المهر، أنه