Indexed OCR Text

Pages 261-280

٢٦١
کتاب النكاح / باب المهر
ولا عدة عليها. بزازية (وتجب العدة في الكل) أي كل أنواع الخلوة ولو فاسدة
(احتياطاً) أي استحساناً لتوهم الشغل (وقيل) قائله القدوري، واختاره التمرتاشي
وقاضيخان (إن كان المانع شرعياً) كصوم (تجب) العدة (وإن) كان (حسياً) كصغر
ومرض مدنف (لا) تجب، والمذهب الأول لأنه نص محمد.
غير متمكن من الوطء شرعاً. قوله: (ولا عدة عليها) قال في البحر: وسيأتي وجوبها
في الخلوة الفاسدة على الصحيح فتجب العدة في هذه الصورة احتياطاً اهـ. واعترضه
الخير الرملي بقوله: كيف القطع بوجوبها مع مصادمته للنقل، على أن هذه مطلقة قبل
الدخول فهي أجنبية والخلوة بالأجنبية لا توجب العدة فليست من قسم الخلوة
الصحيحة ولا الفاسدة، فتأمل، وانظر إلى قولهم: إنما تقام مقام الوطء إذا تحقق
التسلیم اهـ.
أقول: التسليم منها موجود، ولكن عاقه مانع من جهته وهو التعليق كالعنين،
وكما لو دخل عليها فأحرم بالحج أو بالصلاة، وكونها خلوة بأجنبية ممنوع لأن الخلوة
شرط الطلاق، وإنما يقع بعد وجود شرطه؛ كما لو قال الأجنبية: إن تزوجتك فأنت
طالق، فوقوع الطلاق دليل تحقق الخلوة، إذ لولاها لم يقع، غير أنه وجد بعد تحققها
مانع من جهته كما ذكرنا، وتصريحهم بوجوب العدة بالخلوة الفاسدة على الصحيح
شامل لهذه الصورة، فقول البزازية: لا عدة عليها مبني على خلاف الصحيح، فهو
مصادمة نقل بنقل أصح منه، فافهم. قوله: (وتجب العدة) ظاهره الوجوب قضاء وديانة.
وفي الفتح قال العتابي: تكلم مشايخنا في العدة الواجبة بالخلوة الصحيحة أنها
واجبة ظاهراً أو حقيقة، فقيل لو تزوجت وهي متيقنة بعدم الدخول حل لها ديانة لا
قضاء. قوله: (في الكل الخ) هذا في النكاح الصحيح، أما النكاح الفاسد لا تجب العدة
في الخلوة فيه بل بحقيقة الدخول. فتح. قوله: (لتوهم الشغل) أي شغل الرحم نظراً
إلى التمكن الحقيقي، وكذا في المجبوب لقيام احتمال الشغل بالسحق وهي حق الشرع
وحق الولد، ولذا لا تسقط لو أسقطاها، ولا يحل لها الخروج ولو أذن لها الزوج،
وتتداخل العدتان ولا يتداخل حق العبد. فتح. وتمامه في المعراج. قوله: (واختاره
التمرتاشي الخ) وجزم به في البدائع. قال في الفتح: ويؤيده ما ذكره العتابي. قوله:
(تجب العدة) لثبوت التمكن حقيقة. فتح. قوله: (كصغر ومرض مدنف) قال في الفتح:
الأوجه على هذا القول أن يخص الصغر بغير القادر والمرض بالمدنف لثبوت التمكن
حقيقة في غيرها اهـ.
قلت: ونص على التقييد بالمدنف في جامع الفصولين. وفي القاموس: دنف
المريض كفرح: ثقل. قوله: (لأنه نص محمد) أي في كتابه الجامع الصغير الذي روى

٢٦٢
١
كتاب النكاح / باب المهر
قاله المصنف.
وفي المجتبى: الموت أيضاً كالوطء في حق العدة والمهر فقط، حتى لو
ماتت الأم قبل دخوله بها حلت بنتها.
(قبضت ألف المهر فوهبته له وطلقت قبل وطء رجع) عليها (بنصفه) لعدم
تعين النقود في العقود (وإن لم تقبضه أو قبضت نصفه فوهبته الكل) في الصورة
الأولى (أو ما بقي) وهو النصف في الثانية (أو) وهبت (عرض المهر) كثوب
مسائله عن أبي يوسف عن الإمام صاحب المذهب. قوله: (قال المصنف) أي تبعاً
الشيخه في البحر، وأقره في النهر والشرنبلالية. قوله: (وله الموت أيضاً) أي كما أن
الخلوة كالوطء فيهما، والمراد الموت قبل الدخول: أي موت الرجل بالنسبة للمعدة،
وموت أيهما كان بالنسبة للمهر كما أفاده ح. قوله: (في حق العدة والمهر) أي إذا مات
عنها لزمها عدة الوفاة واستحقت جميع المهر كالموطوءة. قوله: (فقط) هو معنى قول
المجتبی: وفيما سواهما کالعدم.
قلت: ولا يقال: إنه يعطى حكمه أيضاً في الإرث، لأن الإرث من أحكام العقد
فلذا تحقق قبل الخلوة التي هي دون الوطء، فافهم. قوله: (حلت بنتها) أي كما تحل
بعد الخلوة الصحيحة، فلا تحرم إلا بحقيقة الوطء على ما مر قوله: (فوهبته له) ذكر
الضمير لأن الألف مذكر لا يجوز تأنيثه كما في ط عن المصباح، وكذا لو وهبت نصفه.
فتح. قوله: (قبل وطء) أي وخلوة. نهر. وهي حكماً كما مر. قوله: (لعدم تعين النقود
في العقود) ولذا لو أشار في النكاح إلى دراهم كان له أن يمسكها ويدفع مثلها جنساً
ونوعاً وقدراً وصفة؛ ولو لم تهب شيئاً وطلقت قبل الدخول كان لها إمساك المقبوض
ودفع غيره، ولذا تزكي الكل، وتمامه في النهر.
والحاصل أنه لم يصل إليه بالهبة عين ما يستحقه بالطلاق قبل الدخول وهو نصف
المهر. منح. قوله: (أو قبضت نصفه) احتراز عما لو قبضت أكثر من النصف فإنه تردّ
عليه ما زاد على النصف، بخلاف ما لو قبضت الأقل ووهبته الباقي فهو معلوم
بالأولى. بحر: أي لا يرجع عليها بشيء. قوله: (في الصورة الأولى) الأنسب أي
يقول في الصورتين: فيكون قوله أو الباقي إشارة إلى أن هبة الألف ليس بقيد في الثانية
كما نص عليه في البحر. قال في النهر: ومعنى هبة الألف بعد قبض النصف أنها وهبت
له المقبوض وغيره. قوله: (أو وهبت عرض المهر) أشار إلى أنه لم يتعيب، إذ لو
وهبته بعد ما تعيب فاحشاً يرجع بنصف قيمته يوم قبضت لأنه صار كأنها وهبته عيناً
أخرى، أما العيب اليسير فكالعدم لما سيأتي أنه في المهر متحمل، وقيد بالهبة لأنها لو

٢٦٣
كتاب النكاح / باب المهر
معين أو في الذمة (قبل القبض أو بعده لا) رجوع لحصول المقصود.
(نكحها بألف على أن لا يخرجها من البلد أو لا يتزوّج عليها أو) نكحها
(على ألف إن أقام بها وعلى ألفين إن إخرجها، فإن وفى) بما شرطه في الصورة
باعته منه يرجع بالنصف: أي نصف قيمته لا نصف الثمن المدفوع فيما يظهر؛ ولو
وهبته أقل من نصفه تردّ ما زاد على النصف، ولو وهبته الأكثر أو النصف فلا رجوع
له. بحر. قوله: (أو في الذمة) أشار إلى أنه لا فرق بين العرض المعين وغيره، وهو
من خصوص النكاح، فإن العرض فيه يثبت في الذمة، لأن المال فيه ليس بمقصود
فيتسامح فيه. بخلاف البيع. بحر. قوله: (لحصول المقصود) لأنه وصل إليه عين ما
يستحقه بالطلاق قبل الدخول لتعينه في الفسخ كتعينه في العقد بدليل أنه ليس لواحد
منهما دفع بدله، حتی لو تعیب فاحشاً فوهبته له رجع بنصف قیمته كما مر. نهر.
تتمة: حكم الموزون غير المعين، وهو ما كان في الذمة حكم النقد، أما المعين
منه فكالعرض. واختلف في التبر والنقرة من الذهب والفضة، ففي رواية كالعرض،
وفي أخری کالمضروب، كذا في البدائع. نهر.
تنبيه: قال في البحر: وقد ظهر لي أن هذه المسألة على ستين وجهاً، لأن المهر
إما ذهب أو فضة أو مثلي غيرهما أو قيمي؛ فالأول على عشرين وجهاً، لأن الموهوب
إما الكلّ أو النصف، وكل منهما إما أن يكون قبل القبض أو بعده، أو بعد قبض
النصف أو أقل منه أو أكثر فهي عشرة، وكل منها إما أن يكون مضروباً أو تبراً فهي
عشرون، والعشرة الأولى في المثلي، وكل منها إما أن يكون معيناً أو لا، وكذا في
القيمي، والأحكام مذكورة اهـ. وتبعه في النهر.
قلت: ويزاد مثلها فتصير مائة وعشرين، بأن يقال: إن الموهوب إما الكل أو
النصف أو الأكثر من النصف أو الأقل، فهي أربعة تضرب في الخمسة المارة تبلغ
عشرين، وكل منها إما أن يكون مضروباً أو تبراً فهي أربعون، وكذا في كل من المثلي
والقيمي أربعون، وقد مر حكم هبة الأكثر من النصف أو الأقل. قوله: (فإن وفى)
بتشديد الفاء ماضي يوفى توفية، لا بالتخفيف من وفى يفي وفاء بقرينة. قوله: وإلا
يوف. أفاده ح. قوله: (وأقام بها) إنما ذكر التوفية في الأولى دون هذه، لأنه في
الأولى جعل المسمى مالً وغير مال وهو ما شرطه لها ووعدها به من عدم إخراجها أو
عدم التزوج عليها، أما هنا فالمسمى مال فقط ردد فيه بين القليل على تقدير والكثير
على تقدير كما أشار إليه الشارح، فليس هنا في المسمى وعد بشيء ليناسبه التعبير
بالتوفية، يوضحه أنه قد يردد فيه بين كونها ثيباً أو بكراً كما يأتي، فافهم. قوله:

٢٦٤
كتاب النكاح / باب المهر
الأولى (وأقام) بها في الثانية (فلها الألف) لرضاها به فهنا صورتان: الأولى تسمية
المهر مع ذكر شرط ينفعها، والثانية تسمية مهر على تقدير وغيره على تقدير
(وإلا) يوف ولم يقم (فمهر المثل) لفوت رضاها بفوات النفع (و) لكن (لا يزاد)
(الأولى الخ) ضابطها أن يسمى لها قدراً ومهر مثلها أكثر منه ويشترط منفعة لها أو
لأبيها أو لذي رحم محرم منها وكانت المنفعة مباحة الانتفاع متوقفة على فعل الزوج لا
حاصلة بمجرد العقد ولم يشترط عليها رد شيء له، وذلك كأن تزوجها بألف على أن
لا يخرجها من البلد، أو على أن يكرمها أو يهدي لها هدية، أو على أن يزوج أباها
ابنته، أو على أن يعتق أخاها، أو على أن يطلق ضرّتها، فلو المنفعة لأجنبي ولم يوف
فليس لها إلا المسمى لأنها ليست منفعة مقصودة لأحد المتعاقدين، ومثله بالأولى لو
شرط ما يضرّها كالتزوّج عليها، وكذا لو كان المسمى مهر المثل أو أكثر منه؛ ولو كان
المشروط غير مباح كخمر وخنزير، فلو المسمى عشرة فأكثر وجب لها وبطل المشروط
ولا يكمل مهر المثل، لأن المسلم لا ينتفع بالحرام فلا يجب عوض بفواته؛ ولو تزوجها
على ألف وعتق أخيها أو طلاق ضرتها بلفظ المصدر لا المضارع عتق الأخ وطلقت
الضرة بنفس العقد طلقة رجعية لمقابلتها بغير متقوم وهو البضع وللزوجة المسمى فقط
والولاء له، إلا إذا قال: وعتق أخيها عنها فهو لها؛ ولو تزوجها على ألف وعلى أن
يطلق امرأته فلانة، وعلى أن تردّ عليه عبداً ينقسم الألف على مهر مثلها، وعلى قيمة
العبد: فإن كانا سواء صار نصف الألف ثمناً للعبد والنصف صداقاً، فإذا طلقها قبل
الدخول فلها نصف ذلك وإن بعده نظر؛ وإن کان مهر مثلها خمسمائة أو أقل فليس لها
إلا ذلك، وإن أكثر فإن وفى بالشرط فكذلك، وإلا فمهر المثل. وتمامه في المحيط
والفتح عن المبسوط، وفي اشتراط الكرامة والهدية كلام سيأتي.
حاصل المسألة على وجوه، لأن الشرط إما نافع لها أو لأجنبيّ أو ضارّ، وكل
إما حاصل بمجرد النكاح أو متوقف على فعل الزوج، وعلى كل من الستة إما أن يكون
مهر المثل أكثر من المسمى أو أقل أو مساوياً، وكل إما أن يكون قبل الدخول أو بعده،
وكل إما أن يباح الانتفاع بالشرط أو لا، وكل إما أن يشترط عليها ردّ شيء أو لا، وكل
إما أن يحصل الوفاء بالشرط أو لا، فهي مائتان وثمانية وثمانيون، هذا خلاصة ما في
البحر. قوله. (والثانية الخ) قال في الفتح: وأما الثانية فكأن يتزوجها على ألف إن أقام
بها أو أن لا يتسرّى عليها أو أن يطلق ضرتها أو إن كانت مولاة أو إن كانت أعجمية أو
ثيباً وعلى ألفين إن كان أضدادها. قوله: (بفوات النفع) الباء للسببية، لأنه في الأولى
سمى لها مالها فيه نفع وهو عدم إخراجها وعدم التزوج عليها ونحوه، فإذا وفى فلها
المسمى لأنه صلح مهراً وقد تم رضاها به، وعند فواته ینعدم رضاها بالمسمى فيكمل

٢٦٥
كتاب النكاح / باب المهر
المهر في المسألة الأخيرة (على ألفين ولا ينقص عن ألف) لاتفاقهما على ذلك،
ولو طلقها قبل الدخول تنصف المسمى في المسألتين لسقوط الشرط. وقالا:
الشرطان صحيحان (بخلاف ما لو تزوجها على ألف إن كانت قبيحة، وعلى ألفين
إن كانت جميلة فإنه يصح الشرطان) اتفاقاً في الأصح لقلة الجهالة،
مهر مثلها، وفي الثانية سمى تسميتين ثانيتهما غير صحيحة للجهالة كما يأتي فوجب
فيها مهر المثل. قوله: (في المسألة الأخيرة) قيد في قوله: ((ولا يزاد على ألفين)) فقط
ح. وفي بعض النسخ في الصورة الثانية ((ذات التقديرين)). قوله: (ولا ينقص عن ألف)
أي في المسألتين. قوله: (لا تفاقهما على ذلك) أي لو زاد مهر مثلها في المسألة
الأخيرة على ألفين ليس لها أكثر من ألفين لأنها رضيت معه بهما لترد يده لها بين الألف
والألفين، بخلاف المسألة الأولى، فإنه لو زاد على ألف لها مهر المثل بالغاً ما بلغ،
لأنها لم ترض بالألف وحده بل مع الوصف النافع ولم يحصل لها. ولو نقص عن ألف
في المسألتين فلها الألف لأنه رضي به. قوله: (لسقوط الشرط) لأنه إذا لم يف يجب
تمام مهر المثل، ومهر المثل لا يثبت في الطلاق قبل الدخول فسقط اعتباره، فلم يبق
إلا المسمى فينتصف. بدائع. قوله: (وقالا الشرطان صحيحان) أي في المسألة
الأخيرة. قال في الهداية: حتى كان لها الألف إن أقام بها والألفان إن أخرجها. وقال
زفر: الشرطان فاسدان ولها مهر مثلها لا ينتقص من الألف ولا يزاد على ألفين. وأصل
المسألة في الإجارات في قوله: ((إن خطته اليوم فلك درهم وأن خطته غداً فلك نصف
درهم)) اهـ. قوله: (في الأصح) مقابله ما في نوادر ابن سماعة عن محمد أنها على
الخلاف، وضعفه في البحر. قوله: (لقلة الجهالة) جواب عما يرد على قول الإمام
حيث أفسد الشرط الثاني في المسألة المتقدمة، وهي ما إذا تزوجها على ألف إن أقام
بها وألفين إن أخرجها، وفي هذه الصورة صحح الشرطين مع أن الترديد موجود في
الصورتين. وأجاب في الغاية بأنه في المتقدمة دخلت المخاطرة على التسمية الثانية،
لأن الزوج لا يعرف هل يخرجها أو لا، أما هنا فالمرأة على صفة واحدة من الحسن أو
القبح وجهالة الزوج بصفتها لا توجب خطراً.
ورده الزيلعي بأن من صور المسألة المتقدمة ما لو تزوجها على ألفين إن كانت
حرّة أو إن كانت له امرأة، وعلى ألف إن كانت مولاة أو لم تكن له امرأة مع أنه لا
مخاطرة ولكن جهل الحال. وأجاب في البحر بأن المرأة وإن كانت في الكل على صفة
واحدة لكن الجهالة قوية في الحرية وعدمها لأنها ليست أمراً مشاهداً، ولذا لو وقع
التنازع احتيج إلى إثباتها فكان فيها مخاطرة معنى، بخلاف الجمال والقبح فإنه أمر مشاهد
فجهالته يسيرة لزوالها بلا مشقة.

٢٦٦
كتاب النكاح / باب المهر
بخلاف ما لو ردد في المهر بين القلة والكثرة للثيوبة والبكارة، فإنها إن ثيباً لزمه
الأقل، وإلا فمهر المثل لا يزاد على الأكثر ولا ينقص على الأقل. فتح. ولو
شرط البكارة فوجدها ثيباً لزمه الكل. درر. ورجحه في البزازية.
واعترضه في النهر بأنه على هذا ينبغي الصحة فيما لو تزوجها على ألفين إن
کانت له امرأة وعلی ألف إن لم تکن لأن النكاح یثبت بالتسامع فلا يحتاج إلى إثبات عند
المنازعة .
قلت: ولا يخفى ما فيه، فإن إثباته بالتسامع إنما هو عند الاحتياج إلى إثباته على
أنه قد تكون له امرأة غائبة في بلدة أخرى لا يعلم بها أحد، بخلاف الجمال والقبح،
فلذا اتبع الشارح ما في البحر ولم يلتفت لما في النهر. قوله: (بخلاف ما لو ردد الخ)
هذا أيضاً من صورة المسألة المتقدمة التي ذكر أنها مخالفة لمسألة الترديد للقبح
والجمال، فلا حاجة إلى إعادته.
والحاصل أن ترديد المهر بين القلة والكثرة إن وجد فيه شرط الأقل لزمه الأقل،
وإلا فلا يلزمه الأكثر بل مهر المثل، خلافاً لهما، إلا في مسألة القبح والجمال فإنه يجب
المسمى في أيّ شرط وجد اتفاقاً، والفرق للإمام ما مر. قوله: (ولو شرط الخ) هذه
مسألة استطرادية ليست من جنس ما قبلها، ومناسبتها تعليق المسمى على وصف
مرغوب له. قوله: (لزمه الكل) لأن المهر إنما شرع لمجرد الاستمتاع دون البكارة. ح
عن مجمع الأنهر. قوله: (ورجحه في البزازية) أقول: عبارتها تزوجها على أنها بكر فإذا
هي ليست كذلك، يجب كل المهر حملاً لأمرها على الصلاح بأن زالت بوثبة، فإن
تزوجها بأزيد من مهر مثلها على أنها بكر فإذا هي غير بكر لا تجب الزيادة، والتوفيق
واضح للمتأمل اهـ.
ووجه التوفيق ما ذكره في العمادية عن فوائد المحيط في تعليل المسألة الثانية أنه
قابل الزيادة بما هو مرغوب وقد فات فلا يجب ما قوبل به، وأنت خبير بأن كلام البزازية
ليس فيه ترجيح للزوم الكل مطلقاً بل فيه ترجيح للتفصيل، والفرق بين التزوج بمهر
المثل وبأزيد منه؛ نعم قال في البزازية بعد ذلك: وإن أعطاها زيادة على المعجل على
أنها بكر فإذا هي ثيب قيل ترد الزائد. وعلى قياس مختار مشايخ بخارى فيما إذا أعطاها
المال الكثير بجهة المعجل على أن يجهزوها بجهاز عظیم ولم تأت به رجع بما زاد
على معجل مثلها، وكذا أفتى أئمة خوارزم: ينبغي أن يرجع الزيادة؛ ولكن صرح في
فوائد الإمام ظهير الدين أنه لا يرجع في كلتا الصورتين اهـ: أي في صورة الزيادة على
مهر المثل وصورة الزيادة على المعجل كما يعلم من مراجعة الفصول العمادية، فقول
البزازية تبعاً للعمادية: ولكن صرح الخ، يفيد ترجيح عدم الرجوع، وأنه يلزم كل

٢٦٧
كتاب النكاح / باب المهر
(ولو تزوّجها على هذا العبد أو على هذا الألف) أو الألفين (أو على هذا
العبد وهذا العبد) أو على أحد هذين (وأحدهما أوكس حكم) القاضي (مهر المثل)
فإن مثل الأرفع أو فوقه فلها الأرفع، وإن مثل الأوكس أو دونه فلها الأوكس،
وإلا فمهر المثل.
(وفي الطلاق قبل الدخول يحكم متعة المثل) لأنها الأصل، حتى لو كان
المهر، ولذا نظم المسألة في الوهبانية وعبر عن عدم وجوب الزيادة بقيل، فأفاد أيضاً
ترجيح لزوم الكل كما هو مقتضى إطلاق صاحب الدرر والوقاية والملتقى. قوله: (ولو
تزوجها الخ) حاصل هذه المسألة أن يسمى شيئين مختلفي القيمة اتحد الجنس أو
اختلف. نهر. قوله: (أو الألفين) لا فائدة في ذكره بعد الألف للعلم قطعاً بأن الألف
غير قيد، فالأولى قول البحر: أو على هذا الألف أو الألفين، فهو مثال آخر مثل الذي
بعده مما الاختلاف(١) فيه قيمة مع اتحاد الجنس، ويمكن عطف قوله: ((أو الألفين)) على
مجموع قوله: ((على هذا العبد أو على هذا الألف)) بأن يعطف على كل واحد بانفراده
كأن يقول الزوج: تزوجتك على هذا العبد أو هذين الألفين. أو يقول: على هذا الألف
أو هذين الألفين. تأمل. قوله: (أو على أحد هذين) أي أنه لا فرق بين كلمة ((أو))
ولفظ ((أحدهما)) فإن الحكم فيه كذلك كما صرح به في المحيط. بحر. قوله: (وأحدهما
أوكس) الجملة في موضع الحال .. في القاموس: الوكس كالوعد: النقص، والتنقيص
لازم ومتعداهـ. وقيد به لأنهما لو تساويا قيمة صحت التسمية اتفاقاً. بحر عن الفتح.
وقال قبله: لو كانا سواء فلا تحكيم ولها الخيار في أخذ أيهما شاءت. قوله: (حكم مهر
المثل) هذا قوله، وعندهما: لها الأقل، والمتون على الأول، ورجح في التحرير
قولهما؛ والخلاف مبني على أن مهر المثل أصل عنده والمسمى خلف عنده إن صحت
التسمية، وقد فسدت هنا للجهالة فيصار إلى الأصل. وعندهما بالعكس، ومحله إذا لم
يشرح بالخيار لها أو له، فلو قال على أنها بالخيار تأخذ أيهما شاءت، أو على أني
بالخيار أعطيك أيهما شئت فإنه يصح اتفاقاً لانتفاء المنازعة؛ وقيد بالنكاح لأن الخلع
على أحد شيئين مختلفين أو الإعتاق عليه يوجب الأقل اتفاقاً، لأنه ليس له موجب
أصلي يصار إليه عند فساد التسمية فوجب الأقل، وكذا في الإقرار، وتمامه في البحر.
قوله: (فلها الأرفع) لأنها رضيت بالحط. هداية. قوله: (فلها الأوكس) لأن الزوج
رضي بالزيادة. هداية. قوله: (وإلا) أي بأن كان بين الأرفع والأوكس. قوله: (لأنها
الأصل) أي في الطلاق قبل الدخول، كما أن الأصل مهر المثل قبل الطلاق. بحر.
(١) في ط (قوله مما الاختلاف) كذا بالأصل المقابل على خط المؤلف، ولعله ((مما للاختلاف)).

٢٦٨
كتاب النكاح / باب المهر
نصف الأوكس أقل من المتعة وجبت المتعة. فتح.
(ولو تزوّجها على فرس) أو عبد أو ثوب هرويّ أو فراش بيت أو عدد
معلوم من نحو إبل (فالواجب) في كل جنس له وسط (الوسط أو قيمته) وكل ما
لم يجز السلم فيه فالخيار للزوج، وإلا فللمرأة
قوله: (وجبت المتعة) أشار به إلى أن ما وقع في الدرر تبعاً للوقاية والهداية من أنه يجب
نصف الأوكس اتفاقاً مبني على الغالب أن المتعة لا تزيد على نصف الأوكس كما علل
به في الهداية، حتى لو زادت وجبت كما صرح به في الخانية والدراية. وقال الشيخ:
التحقيق أن المحكم المتعة أفاد أنها لو كانت أزيد من نصف الأعلى لا يزاد على نصفه
لرضاها به. رحمتي. قوله: (ولو تزوجها على فرس الخ) شروع في مسألة أخرى،
موضوعها أنه تزوجها على ما هو معلوم الجنس دون الوصف كما في الهداية، وقوله
فالواجب الوسط أو قيمته يفيد صحة التسمية، لأن الجنس المعلوم مشتمل على الجيد
والرديء والوسط ذو حظ منهما، بخلاف مجهول الجنس لأنه لا وسط له لاختلاف
معاني الأجناس؛ وإنما تخير الزوج بين دفع الوسط أو قيمته لأن الوسط لا يعرف إلا
بالقيمة فصارت أصلاً في حق الإيفاء، وقيد بالمبهم لأنه في المعين بإشارة كهذا العبد
أو الفرس يثبت الملك لها بمجرد القبول إن كان مملوكاً له، وإلا فلها أن تأخذ الزوج
بشرائه لها، فإن عجز لزمه قيمته، وكذا بإضافة إلى نفسه كعبدي، فلا تجبر على قبول
القيمة، لأن الإضافة إلى نفسه من أسباب التعريف كالإشارة، لكن في هذا إذا كان له
أعبد ثبت ملكها في واحد منهم وسط وعليه تعيينه. وقوله في البحر: إنه يتوقف ملكها
له على تعيينه غير صحيح، لأنه يلزم كون الإضافة كالإبهام، فإنه في الإبهام لو عين لها
وسطاً أجبرت على قبوله، وتمامه في النهر. قوله: (في كل جنس له وسط) فإذا قصد
بهذا التعميم أن هذا الحكم لا يخص الفرس والعبد وما عطف عليهما، بل يعم كل جنس
له وسط معلوم ح. قوله: (وكل ما لم يجز السلم فيه الخ) فإ! وصف الثوب كهروي خير
الزوج بين دفع الوسط أو قيمته كما مر، وكذا لو بالغ في وصفه، بأن قال طوله كذا في
ظاهر الرواية؛ نعم لو ذكر الأجل مع هذه المبالغة كان لها أن لا تقبل القيمة، لأن صحة
السلم في الثياب موقوفة على ذكر الأجل، وفي المكيل والموزون إذا ذكر صفته كجيدة
خالية من الشعير صعيدية أو بحرية يتعين المسمى، وإن لم يذكر الأجل لأن الموصوف
فيها يثبت في الذمة، وإن لم يكن مؤجلاً كما في النهر والبحر؛ فمعنى كون الخيار
للمرأة أن لها أن لا تقبل القيمة إذا أراد إجبارها عليها لا بمعنى أن لها أن تجبره على
القيمة إذا أراد دفع العين، لأنه إذا صح السلم تعين حقها في العين.
هذا، وفي الفتح التصريح بأن قول الهداية في ظاهر الرواية، احترازاً عما روى

٢٦٩
کتاب النكاح / باب المهر
(وكذا الحكم) وهو لزوم الوسط (في كل حيوان ذكر جنسه) هو عند الفقهاء
المقول على كثيرين مختلفين في الأحكام (دون نوعه) هو المقول على كثيرين
متفقین فیها،
عن أبي حنيفة أن الزوج يجبر على دفع عين الوسط، وهو قول زفر. وعن قول أبي
يوسف أنه لو ذكر الأجل مع المبالغة في وصف الثوب بالطول والعرض والرقة تعين
الثوب، وذكر مثله عن المبسوط، ثم رجح رواية زفر، وصرح في المجمع بأنها
الأصح، وكذا في درر البحار، وأقره في غرر الأذكار وابن ملك.
ثم لا يخفى أنه وإن لم يتعين فلا بد في عين الوسط أو قیمته من اعتبار الأوصاف
التي ذكرها الزوج. قوله: (وكذا الحكم في كل حيوان الخ) فذكر الفرس ليس قيداً؛
ولو قال أوّلًا: ولو تزوجها على معلوم جنس وجب الوسط أو قيمته لكان أخصر
وأشمل، فإنه يعم نحو العبد والثوب الهروي. أفاده ح. قوله: (هو عند الفقهاء الخ) أما
عند المناطقة فهو المقول على كثيرين مختلفين في الحقائق في جواب ما هو، والنوع
المقول على كثيرين مختلفين في العدد. قوله: (مختلفين في الأحكام) كإنسان فإنه مقول
على الذكر والأنثى، وأحكامهما مختلفة.
قال في البحر: ولا شك أن الثوب تحته الكتان والقطن والحرير، والأحكام
مختلفة، فإن الثوب الحرير لا يحل لبسه وغيره يحل، فهو جنس عندهم، وكذا الحيوان
تحته الفرس والحمار، وأما الدار فتحتها ما يختلف اختلافاً فاحشاً بالبلدان والمحال
والسعة والضيق وكثرة المرافق وقلتها. قوله: (متفقين فيها) أي في الأحكام مثل له
الأصوليون في بحث الخاص بالرجل.
وأورد عليهم أنه يشمل الحرّ والعبد والعاقل والمجنون وأحكامهم مختلفة. فأجابوا
بأن اختلاف الأحكام بالعرض لا بالأصالة، بخلاف الذكر والأنثى فإن اختلاف
أحكامهما بالأصالة. بحر.
تنبيه: علم مما ذكرنا أن نحو الحيوان والدابة والمملوك والثوب جنس، وأن نحو
الفرس والحمار والعبد والثوب الهروي أو الكتان أو القطن نوع، وأن الذي تصح
تسميته ويجب فيه الوسط أو قيمته الثاني، فكان على المصنف أن يقول: وكذا الحكم
في كل حيوان ذكر نوعه دون وصفه كما قال في متن المختار: تزوجها على حيوان،
فإن سمى نوعه كالفرس جاز، وإن لم يصفه. وقال في شرحه الاختيار: ثم الجهالة
أنواع: جهالة النوع والوصف كقوله ثوب أو دابة أو دار فلا تصح التسمية هذه. ومنها ما
هو معلوم النوع مجهول الصفة كقوله عبد أو فرس أو بقرة أو شاة أو ثوب هروي فإنه
تصح التسمية ويجب الوسط الخ، فقد جعل الدابة والثوب معلوم الجنس مجهول النوع

٢٧٠
كتاب النكاح / باب المهر
بخلاف مجهول الجنس كثوب ودابة لأنه لا وسط له
والوصف، وجعل العبد والفرس والثوب الهروي معلوم الجنس والنوع مجهول الوصف،
وهذا موافق لما مر في تعريف الجنس والنوع عند الفقهاء.
فإن قلت: قال في الهداية. معنى هذه المسألة أن يسمى جنس الحيوان دون
الوصف بأن تزوجها على فرس أو حمار. أما إذا لم يسمّ الجنس بأن تزوجها على دابة
لا تجوز التسمية ويجب مهر المثل اهـ. فقد جعل الفرس والحمار جنساً.
قلت: أراد بالجنس النوع كما صرح به في غاية البيان، ولذا قابله بالوصف. وأما
قول البحر: لا حاجة إلى حمل الجنس على النوع لأن الجنس عند الفقهاء هو المقول
على كثيرين الخ، ففيه أنه لا يصح حمل الجنس في كلام الهداية على الجنس الفقهي
كما لا يخفى، بل يتعين حمله على النوع، وكذا قال في الهداية: ولو سمى جنساً بأن قال
هروي تصح التسمية ويخير الزوج، فقد سمى الهروي جنساً وليس هو جنساً بالمعنى
المار، ولو تبع المصنف الهداية فقال ذکر جنسه دون وصفه بدل قوله دون نوعه لصح
كلامه، بأن يراد بالجنس النوع لمقابلته له بالوصف، أما مع مقابلته بالنوع فلا يصح،
هذا ما ظهر لي. قوله: (بخلاف مجهول الجنس) أي ما ذكر جنسه بلا تقييد بنوع كثوب
ودابة فإنه لا تصح تسميته، فلا يجب الوسط أو قيمته بل يجب مهر المثل.
تنبيه: حاصل هذه المسألة أن المسمى إذا كان من غير النقود بأن كان عرضاً أو
حيواناً: إما أن يكون معيناً بإشارة أو إضافة فيجب بعينه، أو لا يكون معيناً؛ فإن كان
غیر مکیل وموزون: فإن جهل نوعه كدابة أو ثوب فسدت التسمية ووجب مهر المثل،
وإن علم نوعه وجهل وصفه كفرس أو ثوب هروي أو عبد صحت التسمية وتخير بين
الوسط أو قيمته، وكذلك لو علم وصف الثوب على ظاهر الرواية. وعلى ما مر أنه
الأصح يتعين الوسط لأنه يجب في الذمة كالسلم، بخلاف الحيوان فإنه لا يجب في
الذمة في السلم، وإن كان مكيلاً أو موزوناً: فإن علم نوعه ووصفه كأردب قمح جيد
خال من الشعير صعيدي تعين المسمى وصار كالعرض المشار إليه لأنه يثبت في الذمة
حالاً كالقرض ومؤجلاً كالسلم، وإن لم يعلم وصفه تخير الزوج بين الوسط أو قيمته كما
في ذكر الفرس أو الحمار، هذا خلاصة ما في الاختيار والفتح والبحر.
مَطْلَبٌ: تَزَوَّجَهَا عَلَى عَشْرَةِ دَرَاهِمٍ وَثَوْبٍ
لكن يشكل ما في الخانية: لو تزوجها على عشرة دراهم وثوب ولم يصفه كان
لها عشرة دراهم، ولو طلقها قبل الدخول بها كان لها خمسة دراهم، إلا أن تكون متعتها
أکثر من ذلك اهـ.

٢٧١
كتاب النكاح / باب المهر
قال في البحر: وبهذا علم أن وجوب مهر المثل فيما إذ سمى مجهول الجنس إنما
هو فيما إذا لم يكن معه مسمى معلوم، لكن ينبغي على هذا أن لا ينظر إلى المتعة
أصلاً، لأن المسمى هنا عشرة فقط وذكر الثوب لغو بدليل أنه لم يكمل لها مهر المثل
قبل الطلاق اهـ.
وأجاب الخير الرملي بأن الثوب محمول على العدة والتبرّع كما جرت به العادة
غير داخل في التسمية، إذ لو دخل لأوجب فسادها لفحش الجهالة. وقال في فتاواه
الخيرية: إنه زاغ فهم صاحب البحر وأخيه في جعل الثوب لغوا ولا حول ولا قوّة إلا
بالله اهـ. قلت: حمله على العدّة والتبّع هو بمعنى إلغائه في التسمية.
ووجه إشكال هذا الفرع أن الثوب إن لم يدخل في التسمية لزم أن يجب لها نصف
المسمى بالطلاق قبل الدخول بلا نظر إلى المتعة لصحة تسمية العشرة، وإن دخل فيها
ينبغي أن يعطى حكم ما لو تزوجها على ألف وكرامتها أو يهدي لها هدية، فقد صرّح
في النهر بأنه في المبسوط بعد أن ذكر عبارة محمد: لو تزوجها على ألف وكرامتها أو
يهدي لها هدية فلها مهر مثلها لا ينقص عن الألف. قال: هذه المسألة على وجهين: إن
أكرمها وأهدى لها هدية فلها المسمى، وإلا فمهر المثل اهـ.
قلت: فهو مثل ما لو تزوّجها بألف على أن لا يخرجها، أو لا يتزوج عليها كما
قدمناه، وبه صرح في الهداية وغاية البيان.
وفي البدائع: لو شرط مع المسمى شيئاً مجهولًا كأن تزوجها على ألف درهم وأن
يهدي لها هدية ثم طلقها قبل الدخول فلها نصف المسمى، لأنه إذا لم يف بالكرامة
والهدية يجب تمام مهر المثل ومهر المثل لا مدخل له في الطلاق قبل الدخول اهـ. لكن
قال في الاختيار: ولو تزوجها على ألف وكرامتها فلها مهر المثل لا ينقص عن ألف؛
لأنه رضي بها، وإن طلقها قبل الدخول لها نصف الألف لأنه أكثر من المتعة اهـ. ونقل
نحوه في البحر عن الولوالجية والمحيط. واعترض به على ما مر من إيجاب المسمى
بأن الهدية والإكرام مجهولتان، ولا يمكن الوفاء بالمجهول بل تفسد التسمية فيجب مهر
المثل. وقد أجبت عنه فيما علقته على البحر بما حاصله: أنه يمكن حمل ما في
الاختيار على ما إذا لم يكرمها، أما إذا أكرمها فلها المسمى، وهذا عين ما حمل عليه في
المبسوط كلام محمد، ومشى عليه في الهداية وغاية البيان والبدائع كما مر، وجهالة
الهداية والإكرام ترتفع بعد وجودها؛ والظاهر كما في النهر أنه يكفي هنا أدنى ما يعد
إكراماً وهدية اهـ. فإذا لم يكرمها بشيء بقيت التسمية مجهولة لعدم رضا المرأة بالألف
وحده فيجب مهر المثل، وكذا إذا طلقها قبل الدخول تقرر الفساد فوجبت المتعة كما

٢٧٢
كتاب النكاح / باب المهر
هو الحكم عند عدم التسمية أو عند فسادها، وإنما أطلق في البدائع لزوم نصف الألف
لأنه في العادة أكثر من المتعة كما علمته من كلام الاختيار، وهو نظير ما مر في مسألة
الأوكس، فقد حصل بما ذكرنا التوفيق بين كلامهم، ويتعين حمل ما في الخانية عليه
أيضاً، وذلك بأن يقيد بما إذا كان مهر مثلها عشرة دراهم ولم يدفع لها ثوباً فيحتئذ تجب
لها العشرة لأنها مهر المثل وهو الواجب عند فساد التسمية وتجب المتعة بالطلاق قبل
الدخول. وأما دعوى الرملي إلغاء ذكر الثوب لجهالته فلا تصح، لأن جهالة الإكرام
والهداية أفحش من جهالة الثوب، لأن الإكرام تحته أجناس الثياب والحيوان والعروض
والعقار والنقود والمكيل والموزون ومع هذا لم يلغوه، فعدم إلغاء الثوب بالأولى.
وأيضاً يشكل على إلغائه اعتبار المتعة. وعلى ما قررناه لا إشكال، والله أعلم
بحقيقة الحال.
مَطْلَبٌ: مَسْأَلَةُ دَرَاهِمِ النَّقْشِ وَالْحَمَّامِ وَلُقَافَةِ الْكِتَابِ وَنحوَهَا
ونظير ما في الخانية ما هو معروف بين الناس في زماننا من أن البكر لها أشياء
زائدة على المهر. منها: ما يدفع قبل الدخول كدراهم للنقش والحمام وثوب یسمی
لفافة الكتاب وأثواب أخر يرسلها الزوج ليدفعها أهل الزوج إلى القابلة وبلانة الحمام .
ونحوها. ومنها: ما يدفع بعد الدخول كالإزار والخف والمكعب وأثواب الحمام،
وهذه مألوفة معروفة بمنزلة المشروط عرفاً؛ حتى لو أراد الزوج أن يدفع ذلك يشترط
نفيه وقت العقد أو يسمى في مقابلته دراهم معلومة يضمها إلى المهر المسمى في
العقد. وقد سئل عنها في الخيرية فأجاب بما حاصله أن المقرر في الكتب من أن
المعروف كالمشروط يوجب إلحاق ما ذكر بالمشروط، فإن علم قدره لزم كالمهر، وإلا
وجب مهر المثل لفساد التسمية إن ذكر أنه من المهر، وإن ذكر على سبيل العدة فهو
غير لازم بالكلية، والذي يظهر الأخير، وما في الخانية صريح فيه، ثم ذكر عبارة
الخانية المارة وما تقدم من اعتراضه على البحر.
وأنت خبير بأن هذه المذكورات تعتبر في العرف على وجه اللزوم على أنها من
جملة المهر، غير أن المهر منه ما يصرّح بكونه مهراً، ومنه ما يسكت عنه بناء على أنه
معروف لا بد من تسليمه، بدليل أنه عند عدم إرادة تسليمه لا بد من اشتراط نفيه أو
تسمية ما يقابل كما مر، فهو بمنزلة المشروط لفظاً فلا يصح جعله عدة وتبرعاً، وكون
كلام الخانية صريحاً قد علمت ما يناقضه وينافيه. وقد رأيت في الملتقط التصريح
بلزومه كما قلنا حيث ذكر في مسألة منع المرأة نفسها حتى تقبض المهر فقال: ثم إن
شرط لها شيئاً معلوماً من المهر معجلاً فأوفاها ذلك ليس لها أن تمنع نفسها، وكذلك

٢٧٣
كتاب النكاح / باب المهر
ووسط العبيد في زماننا الحبشي (وإن أمهرها العبدين و) الحال أن (أحدهما حر
فمهرها العبد) عند الإمام (إن ساوى أقله) أي عشرة دراهم (وإلا كمل لها العشرة)
لأن وجوب المسمى وإن قلّ يمنع مهر المثل. وعند الثاني لها قيمة الحرّ لو عبداً
ورجحه الكمال، كما لو استحق أحدهما.
المشروط عادة كالخفّ والمكعب وديباج اللفافة ودراهم السكر على ما هو عادة أهل
سمرقند، وإن شرطوا أن لا يدفع شيء من ذلك لا يجب، وإن سكتوا لا يجب، إلا من
صدق العرف من غير تردد في الإعطاء لمثلها من مثله، والعرف الضعيف لا يلحق
المسكوت عنه بالمشروط اهـ. ثم رأيت المصنف أفتى به في فتاويه.
وحاصله أن ذلك إن صرّح باشتراطه لزم تسلیمه، وكذا إن سكت عنه وکان
العرف به مشهوراً معلوماً عند الزوج. ولا يخفى أن هذا لو كان تبرّعاً وعدة لم يكن لها
منع نفسها ولا المطالبة به، وكذا لو كان لازماً مفسداً للتسمية، بل ينبغي أن يقال: إنه
بمنزلة اشتراط الهدية والإكرام ترتفع الجهالة بدفعه فيجب المسمى دون مهر المثل.
أو يقال وهو الأقرب: إن ذلك من قبيل معلوم النوع مجهول الوصف كالفرس
والعبد، فإن التفاوت في ذلك يسير في العرف، فمثل اللفافة يعرف نوعها أنها من
القصب والحرير أو من القطن والحرير باعتبار الفقر والغنى وقلة المهر وكثرته، وكذا
باقي المذكورات، فيعتبر الوسط من كل نوع منها، فهذا ما تحرّر لي في هذا المقام
الذي كثرت فيه الأوهام وزلت الأقدام، فاحفظه فإنه مهم والسلام. قوله: (ووسط
العبيد في زماننا الحبشي) وأما أعلاه فالروميّ وأدناه الزنجيّ، كذا في البحر والمنح.
ذكروا أن ذلك عرف القاهرة. وذكر السيد أبو السعود أن الحبشي في عرفنا لا يجب إلا
بالتنصيص، لأن العبد متى أطلق لا يتشرف إلا للأسود، فإذا اقتصر على ذكر العبد
وجب الوسط من السودان اهـ.
قلت: والعبد في عرف الشام لا يشمل الرومي لأنه يسمى مملوكاً بل يشمل
الحبشي والزنجي، وكذا الجارية والرومية تسمى سرية، وعليه فالوسط أعلى الزنجي.
قوله: (وإن أمهرها العبدين الخ) أراد بالعبدين الشيئين الحلالين، وبالحر أن يكون
أحدهما حراماً فدخل فيه ما إذا تزوجها على هذا العبد وهذا البيت فإذا العبد حر، أو
على مذبوحتين فإذا أحدهما ميتة كما في شرح الطحاوي. بحر. قوله: (أقله) أي أقل
المهر. قوله: (يمنع مهر المثل) جواب عن قول محمد وهو رواية عن الإمام، لها العبد
الباقي وتمام مهر مثلها إن كان مهر مثلها أكثر منه. قوله: (لها قيمة الحر لو عبداً) أي
لها مع العبد الباقي قيمة الحر لو فرض كونه عبداً. قوله: (ورجحه الكمال) والمتون
على قول الإمام. وفي القهستاني عن الخانية أنه ظاهر الرواية. قوله: (كما لو استحق

٢٧٤
كتاب النكاح / باب المهر
(ويجب مهر المثل في نكاح فاسد) وهو الذي فقد شرطاً من شرائط الصحة
کشهود (بالوطء)
أحدهما) أي أحد العبدين المسميين، فإن لها الباقي وقيمة المستحق، ولو استحقا جميعاً
فلها قيمتهما، وهذا بالإجماع كما شرح الطحاوي. بحر.
مَطْلبُ فِي أَلْنِّكَاحِ الْفَاسِدِ
قوله: (في نكاح فاسد) وحكم الدخول في النكاح الموقوف كالدخول في
الفاسد، فيسقط الحدّ ويثبت النسب، ويجب الأقل من المسمى ومن مهر المثل، خلافاً
لما في الاختيار من كتاب العدة، وتمامه في البحر. وسنذكر في العدة التوفيق بين ما
في الاختيار وغيره. قوله: (وهو الذي) بخلاف ما لو شرط شرطاً فاسداً كما لو تزوجته
على أن لا يطأها فإنه يصح النكاح ويفسد الشرط. رحمتي. قوله: (كشهود) ومثله تزوّج
الأختين معاً، ونكاح الأخت في عدة الأخت، ونكاح المعتدة، والخامسة في عدة
الرابعة، والأمة على الحرة. وفي المحيط: تزوج ذمي مسلمة فرق بينهما لأنه وقع
فاسداً اهــ فظاهره أنهما لا يحدان، وأن النسب يثبت فيه والعدة إن دخل. بحر.
قلت: لكن سيذكر الشارح في آخر فصل في ثبوت النسب عن مجمع الفتاوى:
نكح كافر مسلمة فولدت منه لا يثبت النسب منه ولا تجب العدة لأنه نكاح باطل اهـ.
وهذا صريح فيقدم على المفهوم، فافهم. ومقتضاه الفرق بين الفاسد والباطل في
النكاح، لكن في الفتح قبيل التكلم على نكاح المتعة أنه لا فرق بينهما في النكاح،
بخلاف البيع؛ نعم في البزازية حكاية قولين في أن نكاح المحارم باطل أو فاسد.
والظاهر أن المراد بالباطل ما وجوده كعدمه، ولذا لا يثبت النسب ولا العدة في نكاح
المحارم أيضاً كما يعلم مما سيأتي في الحدود. وفسر القهستاني هنا الفاسد بالباطل،
ومثله بنكاح المحارم وبإكراه من جهتها أو بغير شهود الخ، وتقييده الإكراه بكونه من
جهتها قدمنا الكلام عليه أول النكاح قبيل قوله: ((وشرط حصول شاهدين)) وسيأتي في
باب العدة أنه لا عدة في نكاح باطل. وذكر في البحر هناك عن المجتبى أن كل نكاح
اختلف العلماء في جوازه كالنكاح بلا شهود فالدخول فيه موجب للعدة.
أما نكاح منكوحة الغير ومعتدته فالدخول فيه لا يوجب العدة إن علم أنها للغير،
لأنه لم يقل أحد بجوازه فلم ينعقد أصلاً. قال: فعلى هذا يفرق بين فاسده وباطله في
العدة، ولهذا يجب الحدّ مع العلم بالحرمة لأنه زنى كما في القنية وغيرها اهـ.
والحاصل أنه لا فرق بينهما في غير العدة، أما فيها فالفرق ثابت، وعلى هذا
فيقيد قول البحر هنا: ونكاح المعتدة بما إذا لم يعلم بأنها معتدة، لكن يرد على ما في
المجتبى مثل نكاح الأختين معاً، فإن الظاهر أنه لم يقل أحد بجوازه، ولكن لينظر وجه

٢٧٥
كتاب النكاح / باب المهر
في القبل (لا بغيره) كالخلوة لحرمة وطئها (ولم يزد) مهر المثل (على المسمى)
لرضاها بالحط، ولو كان دون المسمى لزم مهر المثل لفساد التسمية بفساد العقد،
ولو لم يسمّ أو جهل لزم بالغاً ما بلغ (و) يثبت (لكل واحد منهما فسخه ولو بغير
محضر عن صاحبه، ودخل بها أو لا) في الأصح خروجاً عن المعصية فلا ينافي
وجوبه ،
القييد بالمعية. والظاهر أن المعية في العقد لا في ملك المتعة، إذ لو تأخر أحدهما عن
الآخر فالمتأخر باطل قطعاً. قوله: (في القبل) فلو في الدبر لا يلزمه مهر، لأنه ليس
بمحل النسل كما في الخلاصة والقنية، فلا يجب بالمس والتقبيل بشهوة شيء بالأولى
كما صرحوا به أيضاً. بحر. قوله: (كالخلوة) أفاد أنه لا يجب المهر بمجرد العقد
الفاسد بالأولى. قوله: (لحرمة وطئها) أي فلم يثبت بها التمكن من الوطء فهي غير
صحيحة كالخلوة بالحائض فلا تقام مقام الوطء، وهذا معنى قول المشايخ: الخلوة
الصحيحة في النكاح الفاسد كالخلوة الفاسدة في النكاح الصحيح، كذا في الجوهرة،
وفيه مسامحة لفساد الخلوة. بحر. والظاهر أنهم أرادوا بالصحيحة هنا الخالية عما يمنعها
أو يفسدها من وجود ثالث أو صوم أو صلاة أو حيض ونحوه مما سوى فساد العقد
لظهور أنه غير مراد وهذا سبب المسامحة، وفيه مسامحة أخرى، وهي أن الخلوة في
النكاح الفاسد لا توجب العدة كما قدمناه عن الفتح، مع أن الفاسدة في النكاح الصحيح
توجبها كما مر أنه المذهب. قوله: (ولم يزد مهر المثل الخ) المراد بمهر المثل ما يأتي
في المتن، بخلاف مهر المثل الواجب بالوطء بشبهة بغير عقد، فإن المراد به غيره كما
نص عليه في البحر، ويأتي بيانه، فافهم.
هذا، وفي الخانية: لو تزوج محرمه لا حد عليه عند الإمام وعليه مهر مثلها بالغاً
ما بلغ اهـ. فهي مستثناة إلا أن يقال: إن نكاح المحارم باطل لا فاسد على ما مر من
الخلاف، ويكون ذلك ثمرة الاختلاف وبياناً لوجه الفرق بينهما كما أشار إليه في
البحر. قوله: (لرضاها بالحط) لأنها لما لم تسمّ الزيادة كانت راضية بالحط مسقطة
حقها فيها، لا لأجل أن التسمية صحيحة من وجه، لأن الحق أنها فاسدة من كل وجه
لوقوعها في عقد فاسد، ولهذا لو كان مهر المثل أقل من المسمى وجب مهر المثل
فقط، وظاهر كلامهم أن مهر المثل لو كان أقل من العشرة فليس لها غيره، بخلاف
النكاح الصحيح إذا وجب فيه مهر المثل فإنه لا ينقض عن عشرة. بحر. ومثله في
النهر، وفيه نظر، فإن مهر مثلها المعتبر بقوم أبيها كيف يكون أقل من العشرة مع أن
العشرة أقل الواجب في المهر شرعاً، فتأمل. قوله: (في الأصح) وقيل بعد الدخول:
ليس لأحدهما فسخه إلا بحضرة الآخر كما في النهر وغيره ح. قوله: (فلا ينافي وجوبه)

٢٧٦
كتاب النكاح / باب المهر
بل يجب على القاضي التفريق بينهما (وتجب العدة بعد الوطء) لا الخلوة للطلاق
لا للموت (من وقت التفريق) أو متاركة الزوج وإن لم تعلم المرأة بالمتاركة في
قال في النهر: وقول الزيلعي: ولكل منهما فسخه بغير محضر من صاحبه لا يريد به عدم
الوجوب، إذ لا شك في أنه خروج من المعصية الخروج منها واجب، بل إفادة أنه أمر
ثابت له وحده اهـ ح. وضمير ينافي لتعبير المصنف باللام في قوله: ((ولكل)) وضمير
وحده لكل: أي يثبت لكل منهما وحده. قوله: (بل يجب على القاضي) أي إن لم
يتفرقا. قوله: (وتجب العدة) ظاهر كلامهم وجوبها من وقت التفريق قضاء وديانة. وفي
الفتح: يجب أن يكون هذا في القضاء. أما إذا علمت أنها حاضت بعد آخر وطء ثلاثاً
ينبغي أن يحل لها التزوّج فيما بينها وبين الله تعالى على قياس ما قدمنا من نقل
العتابي اهـ. ومحله فيما إذا فرق بينهما. أما إذا حاضت ثلاثاً من آخر وطء ولم يفارقها
فليس لها التزوج اتفاقاً كما أشار إليه في غاية البيان، وظاهر الزيلعي يوهم خلافه.
بحر. قوله: (بعد الوطء لا الخلوة) أي لا تجب بعد الخلوة المجردة عن وطء،
ووجوب العدة بعد الخلوة ولو فاسدة إنما هو في النكاح الصحيح. وفي البحر عن
الذخيرة: ولو اختلفا في الدخول فالقول له فلا يثبت شيء من هذه الأحكام اهـ. وفيه
عن الفتح: ولو كانت هذه المرأة الموطوءة أخت امرأته حرمت عليه امرأته إلى انقضاء
عدتها. قوله: (الطلاق) متعلق بمحذوف حال من ((العدة)) وقوله: ((لا للموت)) عطف
عليه، والمراد أن الموطوءة بنكاح فاسد سواء فارقها أو مات عنها تجب عليها العدة التي
هي عدة طلاق وهي ثلاث حيض، لا عدة موت وهي أربعة أشهر وعشر؛ وهذا معنى
قول المنح والبحر: والمراد بالعدة هنا عدة الطلاق. وأما عدة الوفاة فلا تجب عليها من
النكاح الفاسد اهـ. ولا يصح تعلق قوله: ((الطلاق)) بقوله: ((تجب)) لأن الطلاق لا يتحقق
في النكاح الفاسد بل هو متاركة كما في البحر، وكذا لا يصح أن يراد بقوله: ((لا
للموت)) موت الرجل قبل الوطء، ليفيد أنه لو مات بعده تجب عدة الموت، لما علمت
من إطلاق عبارة البحر والمنح أنها لا تجب في النكاح الفاسد، ولما سيأتي في باب
العدة من أنها تجب بثلاث حيض كوامل في الموطوءة بشبهة أو نكاح فاسد في الموت
والفرقة اهـ: أي إن كانت تحيض وإلا فثلاثة أشهر أو وضع الحمل، فافهم. قوله: (من
وقت التفريق) أي تفريق القاضي، ومثله التفرق وهو فسخهما أو فسخ أحدهما ح، وهو
متعلق بتجب: أي لا من آخر الوطآت خلافاً لزفر، وهو الصحيح كما في الهداية، وأقره
شراحها كالفتح والمعراج وغاية البيان، وكذا صححه في الملتقى والجوهرة والبحر.
ولا يخفى تقديم ما في هذه المعتبرات على ما في مجمع الأنهر من تصحيح قول زفر
وعبارة المواهب: واعتبرنا العدة من وقت التفريق لا من آخر الوطآت، فافهم. قوله:
(أو متاركة الزوج) في البزازية: المتاركة في الفاسد بعد الدخول لا تكون إلا بالقول،
٠٠

٢٧٧
کتاب النكاح / باب المهر
الأصح (ويثبت النسب) احتياطاً بلا دعوة (وتعتبر مدته) وهي ستة أشهر (من
الوطء، فإن كانت منه إلى الوضع أقل مدة الحمل) يعني ستة أشهر فأكثر (يثبت)
النسب (وإلا) بأن ولدته لأقل من ستة أشهر (لا) يثبت، وهذا قول محمد، وبه
يفتى. وقالا: ابتداء المدة من وقت العقد كالصحيح،
كخليت سبيلك أو تركتك، ومجرد إنكار النكاح لا يكون متاركة. أما لو أنكر وقال:
اذهبي وتزوجي، كان متاركة والطلاق فيه متاركة، لكن لا ينقص به عدد الطلاق، وعدم
مجيء أحدهما إلى الآخر بعد الدخول ليس متاركة لأنها لا تحصل إلا بالقول. وقال
صاحب المحيط: وقبل الدخول أيضاً لا يتحقق إلا بالقول اهـ. وخص الشارح المتاركة
بالزوج كما فعل الزيلعي، لأن ظاهر كلامهم أن لا تكون من المرأة أصلاً، مع أن فسخ
هذا النكاح يصح من كل منهما بمحضر الآخر اتفاقاً. والفرق بين المتاركة والفسخ
بعید، كذا في البحر.
وفرق في النهر بأن المتاركة في معنى الطلاق فيختص به الزوج. أما الفسخ فرفع
العقد فلا يختص به وإن كان في معنى المتاركة. ورده الخير الرملي بأن الطلاق لا
يتحقق في الفاسد، فكيف يقال: إن المتاركة في معنى الطلاق؟ فالحق عدم الفرق،
ولذا جزم به المقدسي في شرح نظم الكنز الخ، وتمامه فيما علقناه على البحر،
وسيأتي قبيل باب الطلاق قبل الدخول عن الجوهرة طلق المنكوحة فاسداً ثلاثاً له
تزوجها بلا محلل، قال: ولم يحك خلافاً، فهذا أيضاً مؤيد لكون الطلاق لا يتحقق في
الفاسد، ولذا كان غير منقص للعدد بل هو متاركة كما علمت، حتى لو طلقها واحدة ثم
تزوجها صحيحاً عادت إليه بثلاث طلقات. قوله: (في الأصح) هذا أحد قولين
مصححين، ورجحه في البحر وقال: إنه اقتصر عليه الزيلعي، والآخر أنه شرط، حتى
لو لم يعلمها بها لا تنقضي عدتها. قوله: (ويثبت النسب) أما الإرث فلا يثبت فيه، وكذا
النكاح الموقوف ط. عن أبي السعود. قوله: (احتياطاً) أي في إثباته لإحياء الولد ط.
قوله: (وتعتبر مدته) أي ابتداء مدته التي يثبت فيها. قوله: (وهي ستة أشهر) أي فأكثر.
قوله: (من الوطء) أي إذا لم تقع الفرقة كما يأتي بيانه. قوله: (يعني ستة أشهر فأكثر)
أشار إلى أن التقدير بأقل مدة الحمل إنما هو للاحتراز عما دونه لا عما زاد، لأنها لو
ولدته لأكثر من سنتين من وقت العقد أو الدخول ولم يفارقها فإنه يثبت نسبه اتفاقاً.
بحر. قوله: (وقال الخ) تظهر فائدة الخلاف فيما إذا أتت بولد لستة أشهر من وقت
العقد ولأقل منها من وقت الدخول فإنه لا يثبت نسبه على المفتي به. بحر.
تنبيه: ذكر في الفتح أنه يعتبر ابتداء المدة من وقت التفريق إذا وقعت فرقة، وإلا
فمن وقت النكاح والدخول على الخلاف.

٢٧٨
كتاب النكاح / باب المهر
ورجحه في النهر بأنه أحوط، وذكر من التصرفات الفاسدة إحدى وعشرين، ونظم
منها العشرة التي في الخلاصة فقال: [الرجز]
وَفَاسِدٌ مِنَ العُقُودِ عَشْرُ إِجَارَةٌ وَحُكْمُ هَذَا الأَجْرُ
وُجُوبُ أَذْنَى مِثْلِ أَوْ مُسَمَّى أَوْ كُلِّهِ مَعْ فَقْدِكَ المُسَمَّى
مِنَ الَّذِي سَمَّاهُ أَوْ مِنْ قِيمَهْ
وَالوَاجِبُ الأَكْثَرُ فِي الكِتَابَة
وَفِي النَّكَاحِ المِثْلُ إِنْ يَكُنْ دَخَلْ وَخَارِجَ البَذْرِ لِمَالِكِ أَجَلْ
واعترضه في البحر بأنه يقتضي أنها لو أتت بعد التفريق لأكثر من ستة أشهر من
وقت العقد أو الدخول ولأقل منها من وقت التفريق أنه لا يثبت نسبه مع أنه يثبت.
وأجاب في النهر بأن اعتبار ابتداء المدة من وقت النكاح أو الدخول معناه نفي
الأقل كما مر، واعتبارها من وقت التفريق معناه نفي الأكثر، حتى لو جاءت به لأكثر
من سنتين من وقت التفريق لا يثبت النسب اهـ. ومثله في شرح المقدسي.
والحاصل أنه قبل التفريق يثبت النسب ولو ولدته بعد العقد أو الدخول لأكثر من
سنتين كما مر، أما بعد التفريق فلا يثبت إلا إذا كان أقل من سنتين من حين التفريق،
بشرط أن لا يكون بين الولادة والعقد أو الدخول أقل من ستة أشهر. قوله: (ورجحه
في النهر) ترجيحه لا يعارض قول صاحب الهداية وغيره: إن الفتوى على قول محمد.
مَطْلَبُ: التَّصَرُّفَاتُ الْفَاسِدَةُ
قوله: (وذكر من التصرفات الفاسدة) أي التي تفسد إذا فقد منها شرط من شروط
الصحة. قوله: (وحكم هذا) أي حكم الإجارة الفاسدة بشرط فاسد كمرمة دار، أو
بجهالة المسمى، أو بعدم التسمية، أو بتسمية نحو خمر. والأجر خبر حكم، والمراد به
أجر المثل، أو المسمى في الصورة الأولى. وأجر المثل بالغاً ما بلغ في الثلاثة
الأخيرة، وقد فصل ذلك بقوله: ((وجوب أدنى مثل الخ)) فأدنى إما مضاف والإضافة
بيانية أو غير مضاف، ومثل بدل منه كما لا يخفى ح. قوله: (والواجب الأكثر الخ)
يعني أن الكتابة الفاسدة كما إذا كاتبه على عين معينة لغيره يجب على المكاتب الأكثر
من قيمته، والمسمى وتاء الكتابة والقيمة مجروران، ولا يوقف عليهما بالهاء لئلا تختلف
القافية ح. قوله: (في النكاح) أي الفاسد بعدم الشهود مثلاً مهر المثل: أي بالغاً ما بلغ
إن لم يسم ما يصلح مهراً، وإلا فالأقل من مهر المثل أو المسمى ح. قوله: (إن يكن
دخل) أما إذا لم يدخل لا يجب شيء ح. قوله: (وخارج البذر) يعني أن المزارعة
الفاسدة كما إذا شرط فيها قفزان معينة لأحدهما يكون الخارج فيها لصاحب البذر. ثم
إن كانت الأرض له فعليه مثل أجر العامل، وإذا كان البذر من العامل فعليه أجر مثل

٢٧٩
كتاب النكاح / باب المهر
وَالصُّلْحُ وَالرَّهْنُ لِكُلِّ نَقْضِهِ أَمَانَةٌ أَوْ كَالصَّحِيحِ محُكْمِهِ
وَصَحَّ بَيْعُهُ لِعَبْدٍ اقترض
ثُمَّ الھِبَهْ مَضْمُونَةٌ يَوْمَ قَبَضْ
وَالمِثْلُ فِي البَيْعِ وَإِلَّ القِيمَهْ
مُضَارَبةْ وَحُكْمُهَا الأَمَانه
الأرض ح. قوله: (أجل) تكملة بمعنى نعم ح. قوله: (والصلح والرهن) أي الصلح
الفاسد بنحو جهالة البدل المصالح عليه، والرهن الفاسد كرهن المشاع لكل من
المتعاقدين نقضه ح. قوله: (أمانة) خبر مبتدأ محذوف عائد على كل من بدل الصلح
والمرهون اللذين دل عليهما ((الصلح والرهن)) أي حينئذ يكون ما في يد المصالح
أمانة، وكذلك المصالح عليه في يد من هو في يده، وكذلك الرهن في يد المرتهن لأن
كلَّا قبض مال صاحبه بإذنه، لكنه قبضه لنفسه لا لمالكه فينغبي أن يكون مضموناً عليه،
وهو ما أشار إليه بقوله: ((أو كالصحيح حكمه)) وحكم الصحيح في الصلح أنه مضمون
عليه ببدل الصلح، وصحيح الرهن مضمون بالأقل من قيمته ومن الدين، وينبغي أن
یکون هذا هو المعتمد. رحمتي.
قلت: وسيأتي في كتاب الرهن التوفيق بأن فاسد الرهن كصحيحه إذا كان سابقاً.
على الدين وإلا فلا ويأتي تمامه هناك إن شاء الله تعالى. قوله: (ثم الهبه) بسكون الهاء
للضرورة؛ يعني أن الموهوب مضمون على الموهوب له بالقيمة يوم القبض في الهبة
الفاسدة كهبة مشاع يقسم ح، لأنه قبضه لنفسه، ومن قبض لنفسه ولو بإذن مالكه كان
قبضه قبض ضمان. رحمتي. قوله: (وصح بيعه) أي بيع المستقرض واللام لتعدية البيع
وقوله: ((اقترض)) نعت لعبد وفاعله مستتر عائد على المستقرض، ومفعوله محذوف عائد
على العبد: يعني إذا استقرض عبداً كان قرضاً فاسداً لأنه قيمي يفيد الملك فيصح
بيعه ح. وقال ط: اللام في ((لعبد)) زائدة. قوله: (مضاربه) بسكون الهاء للضرورة:
يعني أن المضاربة الفاسدة بنحو اشتراط عمل رب المال حكمها الأمانة: أي يكون مال
المضاربة في يد المضارب أمانة ح: أي لأنه قبضها لمالکها بإذنه، وما كان كذلك فهو
أمانة، ولأنه لما فسدت صار المضارب أجيراً والمال في يد الأجير أمانة. رحمتي.
قوله: (والمثل في البيع) أي الواجب في البيع الفاسد بنحو شرط لا يقتضيه العقد
ضمان مثل المقبوض الهالك إن كان مثلياً وقيمته إن كان قيمياً، وتاء ((الأمانة والقيمة))
مرفوعان ولا يوقف عليهما بالسكون لما مرح.
وأما بقية الإحدى والعشرين فقال في النهر: وبقي من التصرفات الفاسدة:
الصدقة والخلع والشركة والسلم والكفالة والوكالة والإقالة والصرف والوصية والقسمة.
أما الصدقة، ففي جامع الفصولين أنها كالهبة الفاسدة مضمونة بالقبض. وأما

٢٨٠
كتاب النكاح / باب المهر
الخلع، فحكمه أنه إذا بطل العوض فيه وقع بائناً، وذلك كالخلع على خمر أو خنزير أو
ميتة. وأما الشركة، وهي المفقود منها شرطها، مثل أن يجعل الربح فيها على قدر المال
كما في المجمع، ولا ضمان عليه لو هلك المال في يده كما في جامع الفصولين. وأما
السلم، وهو ما فقد فيه شرط من شرائط الصحة فحكم رأس المال فيه كالمغصوب
فيصح فيه أن يأخذ به ما بدا له يداً بيد، كذا في الفصول. وأما الكفالة، كما إذا جهل
المكفول عنه مثلاً كقوله: ما بايعت أحداً فعلي، فحكمها عدم الوجوب عليه ورجع بما
أداه حيث كان الضمان فاسداً، كذا في الفصول أيضاً. وأما الوكالة والوقف والإقالة
والصرف والوصية، فالظاهر أنهم لم يفرقوا بين فاسدها وباطلها، وصرحوا بأن الإقالة
كالنكاح لا يبطلها الشرط الفاسد، وقد عرف أنه لا فرق بين فاسده وباطله، وقالوا: لو
وقعت الإقالة بعد القبض بعد ما ولدت الجارية فهي باطلة اهـ.
أقول: وما عزاه إلى المجمع في قوله: ((وأما الشركة الخ)) فغير موجود فيه، ولم
نر أحداً قاله، بل تجوز الشركة مع التساوي في الربح وعدمه؛ فالصواب أن يمثل بالتي
. شرط فيها دراهم مسماة لأحدهما فإنه مفسد لها، وحكم الفاسدة أن يجعل الربح فيها
على قدر المال وإن شرط التفاضل، وهذا هو الذي في المجمع وغيره، فافهم. وذكر
القسمة ولم يتعرض لحكمها، وسيذكر المصنف والشارح في بابها أن المقبوض بالقسمة
الفاسدة كقسمة على شرط هبة أو صدقة أو بيع من المقسوم أو غيره يثبت الملك فيه،
ويفيد جواز التصرف فيه القابضه ويضمنه بالقيمة كالمقبوض بالشراء الفاسد. وقيل لا
يثبت، وجزم بالقيل في الأشباه، وبالأول في البزازية والقنية اهـ. وما ذكره في النكاح
عن عدم الفرق بين فاسده وباطله قد علمت ما فيه.
هذا، وقد زاد الرحمتي الحوالة، ونظم حكمها مع حكم ما زاد على العشرة تكميلاً
لنظم النهر على الترتيب المذكور فقال: [الرجز]
صَدَقَةٌ كَهِبَةٍ سَوَاءُ وَالخُلْعُ بَائِنٌ وَلَا جَزَاءُ
إِنْ شَرَطَ الخَمْرَ أَوْ الخَنْزِيرَ أَوْ لِمَيتة بَدَلَهُ كَذَا رَأَوْا
كَانَ لِقَطْعِ شِرْكَةِ الرِّبْحُ قَصَدْ
بِقَدْرِ مَالٍ رِبْحُ شَركةٍ فَسَدْ
فِي يَدِهِ حُزْتَ ذرا المَعَالِي
فَفَاسِدٌ كَمَا مِنَ الفِقْهِ شَھَدْ
فَخُذْ بِهِ مَا شِئْتَ إِنْ يَداً بِيَذْ
فَارْجِعْ بِمّا أَدَّيْتَ إِنْ خَبْءٌ دَھَی
وَلَا ضَمَانَ بِهِلَاكِ المَالِ
وَسِلَّمٌّ بَعْضَ شُرُوطِهِ فُقِدْ
وَرِأُسُ مَالٍ فِيهِ كَالمَغْصُوبِ عُدّ
كَفَالَة المَجْهُولِ مُفْسدَلَھَا
إِذَا بَنَى الدَّفْعُ عَلَى الكَفَالَهْ وَلَا رُجُوعَ إِنْ يَرَدْ وَقَالَهْ