Indexed OCR Text

Pages 221-240

٢٢١
كتاب النكاح / باب الكفاءة
(الاعتراض حتى يتم) مهر مثلها (أو يفرق) القاضي بينهما دفعاً للعار (ولو طلقها)
الزوج (قبل تفريق الولي قبل الدخول فلها نصف المسمى) فلو فرّق الولي بينهما
قبل الدخول فلا مهر لها، وإن بعده فلها المسمى، وكذا لو مات أحدهما قبل
التفريق فليس للولي المطالبة بالإتمام لانتهاء النكاح بالموت. جواهر الفتاوى.
تزوجت بأقل من مهر مثلها ليس للقاضي الاعتراض عليها، لأن الحجر في المال لا في
النفس اه بحر.
قلت: لكن في حجر الظهيرية: إن لم يدخل بها الزوج قيل له أتم مهر مثلها،
فإن رضي وإلا فرق بينهما، وإن دخل فعليه إتمامه ولا يفرق بينهما لأن التفريق كان
للنقصان عن مهر المثل وقد انعدم حين قضي لها بمهر مثلها بالدخول اهـ. قوله:
(الاعتراض) أفاد أن العقد صحيح، وتقدم أنها لو تزوجت غير كفء فالمختار للفتوى
رواية الحسن أنه لا يصح العقد، ولم أر من ذكر مثل هذه الرواية هنا، ومقتضاه أنه لا
خلاف في صحة العقد، ولعل وجهه أنه يمكن الاستدراك هنا بإتمام مهر المثل، بخلاف
عدم الكفاءة والله تعالى أعلم. قوله: (أو يفرق القاضي) في الهندية عن السراج: ولا
تكون هذه الفرقة إلا عند القاضي، وما لم يقض القاضي بالفرقة بينهما فحكم الطلاق
والظهار والإيلاء والميراث باق اهـ. قوله: (دفعاً للعار) أشار إلى الجواب عن قولهما
(ليس للولي الاعتراض)) لأن ما زاد على عشرة دراهم حقها، ومن أسقط حقه لا
يعترض عليه، ولأبي حنيفة أن الأولياء يفتخرون بغلاء المهور ويتعيرون بنقصاتها فأشبه
الكفاءة. بحر. والمتون على قول الإمام. قوله: (فلها نصف المسمى) أي وليس لهم
طلب التكميل، لأنه عند بقاء النكاح وقد زال. قوله: (فلا مهر لها) لأن الفرقة جاءت
من قبل من له الحق وهي فسخ. ط عن شرح الملتقى. قوله: (فلها المسمى) هذا في
غير السفيهة، وفيها لا تفريق بعد الدخول، ولزم مهر المثل كما علمته. قوله: (لانتهاء
النكاح بالموت) فلا يمكن الولي طلب الفسخ، فلا يلزم الإتمام لأنه إنما يلتزمه الزوج
لخوف الفسخ وقد زال النكاح بالموت ط.
مَطْلَبٌ فِي الْوَكِيلِ وَالْقُضُولِيّ فِي النَّكَاحِ
قوله: (أمره بتزويج الخ) شروع في بعض مسائل الوكيل والفضولي، وذكرها في
باب الولي لأن الوكالة نوع من الولاية لنفاذ تصرفه على الموكل ونفاذ عقد الفضولي
بالإجازة يجعله في حكم الوكيل، وعقد ذلك في الكنز وغيره فصلاً على حدة.
واعلم أنه لا تشترط الشهادة على الوكالة بالنكاح بل على عقد الوكيل، وإنما

٢٢٢
كتاب النكاح / باب الكفاءة
(أمره بتزويج امرأة فزوجه أمة جاز، وقالا: لا يصح) وهو استحسان. ملتقى
تبعاً للهداية. وفي شرح الطحاوي: قولهما أحسن للفتوى، واختاره أبو الليث،
وأقره المصنف، وأجمعوا أنه لو زوّجه بنته الصغيرة أو موليته لم يجز، كما لو أمره
بمعينة أو بحرّة أو أمة، فخالف أو أمرته بتزويجها ولم تعين فزوجها غير كفء لم
ينبغي أن يشهد على الوكالة إذا خيف جحد الموكل إياها. فتح. قوله: (بتزويج امرأة)
أي منكرة، ويأتي محترزه، وأطلق في الأمة فشمل المكاتبة وأم الولد بشرط أن لا تكون
للوكيل للتهمة، وما لو كانت عمياء أو مقطوعة اليدين أو مفلوجة أو مجنونة خلافاً لهما،
أو صغيرة لا تجامع اتفاقاً، وقيل على الخلاف. فتح. زاد في البحر: أو كتابية أو من
حلف بطلاقها أو آلى منها أو في عدة الموكل أو بغبن فاحش في المهر. قوله: (جاز)
في بعض النسخ ((نفذ)) وهي أنسب، لأن الكلام في النفاذ لا في الجوازح. قوله:
(وقالا: لا يصح) أي إذا رده الآمر، والأولى التعبير بلا ينفذ ليفيد أنه موقوف. ووجه
قول الإمام أن هذا رجوع إلى إطلاق اللفظ، وعدم التهمة. ووجه قولهما: إن المطلق
ينصرف إلى المتعارف وهو التزوج بالإكفاء، وجوابه أن العرف مشترك في تزوج
المكافئات وغيرهن، وتمامه في الفتح. قوله: (وهو استحسان) قال في الهداية: وذكر
في الوكالة أن اعتبار الكفاءة في هذا استحسان عندهما، لأن كل أحد لا يعجز عن
التزوج بمطلق الزوجة فكانت الاستعانة في التزوج بالكفء اهـ. قال في الفتح: وفيه
إشارة إلى اختيار قولهما: لأن الاستحسان مقدم على غيره إلا في المسائل المعلومة،
والحق أن قول الإمام ليس قياساً لأنه أخذ بنفس اللفظ المنصوص، فكان النظر في أي
الاستحسانين أولى اهـ. والمراد باللفظ المنصوص: لفظ الموكل. قوله: (بنته الصغيرة)
فلو كبيرة برضاها لا يجوز عنده خلافاً لهما، ولو زوجه أخته الكبيرة برضاها جاز اتفاقاً.
بحر. ومثله في الذخيرة. قوله: (أو موليته) بتشديد الياء كمرمية اسم مفعول: أي التي
هي مولى عليها من جهته: أي له عليها الولاية، وهذا عطف عام على خاص، وذلك
كبنت أخيه الصغيرة. قوله: (كما لو أمره بمعينة) محترز قول المتن ((امرأة بالتنكير)) ومثله
ما لو عين المهر كألف فزوجه بأكثر: فإن دخل بها غير عالم فهو على خياره، فإن
فارقها فلها الأقل من المسمى ومهر المثل، ولو هي الموكلة وسمت له ألفاً فزوجها ثم
قال الزوج ولو بعد الدخول: تزوجتك بدينار وصدقة الوكيل: إن أقرّ الزوج أنها لم
توكل بدينار فهي بالخيار فإن ردت فلها مهر المثل بالغاً ما بلغ، ولا نفقة عدة لها لأن
بالرد تبين أن الدخول حصل في نكاح موقوف فيوجب مهر المثل دون نفقة العدة؛ وإن
كذبها الزوج فالقول لها مع يمينها، فإن ردت فباقي الجواب بحاله ويجب الاحتياط في
هذا، فإنه ربما يحصل لها منه أولاد ثم تنكر قدر ما زوجها به الوكيل، ويكون القول

٢٢٣
كتاب النكاح / باب الكفاءة
يجز اتفاقاً (ولو) زوجه المأمور بنكاح امرأة (امرأتين في عقد واحد لا) ينفذ
للمخالفة، وله أن يجيزهما أو إحداهما ولو في عقدين لزم الأول وتوقف الثاني؛
ولو أمره بامرأتين في عقدة فزوجه واحدة أو ثنتين في عقدتين جاز، إلا إذا قال:
لا تزوجني إلا امرأتين في عقدة أو عقدتين لم تجز المخالفة (ولا يتوقف الإيجاب
قولها فترد النكاح. فتح ملخصاً. قال في البزازية: وهذا إن ذكر المهر، وإن لم يذكر
فزوجه بأكثر من مهر المثل بما لا يتغابن فيه الناس أو زوجها بأقل منه، كذلك صح
عنده خلافاً لهما، لكن للأولياء حق الاعتراض في جانب المرأة دفعاً للعار عنهم اهـ.
وانظر ما قدمناه في باب الوليّ. قوله: (لم يجز اتفاقاً) لأن الكفاءة معتبرة في حقها، فلو
كان كفؤاً إلا أنه أعمى أو مقعد أو صبيّ أو معتوه، فهو جائز، وكذا لو كان خصياً أو
عنيناً، وإن كان لها التفريق بعد ذلك. بحر. ثم قال: ولو زوجها من أبيه أو ابنه لم يجز
عنده، وفي كل موضع لا ينفذ فعل الوكيل، فالعقد موقوف على إجازة الموكل، وحكم
الرسول كحكم الوكيل في جميع ما ذكرناه؛ وتوكيل المرأة المتزوجة بالتزويج إذا طلقت
وانقضت عدتها صحيح كتوكيله أن يزوجه المتزوجة فطلقت وحلت فزوجها فإنه
صحيح. قوله: (بنكاح امرأة) نكرها دلالة على أنه لو عينها فزوجها مع أخرى لا يكون
مخالفاً، بل ينفذ عليه في المعينة. وفي الخانية: وكله بأن يزوجه فلانة أو فلانة فأيهما
زوجه جاز، ولا يبطل التوكيل بهذه الحالة. نهر. قوله: (للمخالفة) تعليل قاصر.
وعبارة الهداية: لأنه لا وجه إلى تنفيذهما للمخالفة ولا إلى التنفيذ في إحداهما غير عين
للجهالة ولا إلى التعيين لعدم الأولوية، فتعين التفريق اهـ. قوله: (وله أن يجيزهما أو
إحداهما) اعترض الزيلعي بهذا على قول الهداية فتعين التفريق، وأجاب في البحر بأن
مراده عند عدم الإجازة، فإن أجاز نكاحهما أو إحداهما نفذ. قوله: (وتوقف الثاني) لأنه
فضولي فيه ط. قوله: (إلا إذا قال الخ) في غاية البيان: أمره بامرأتين في عقدة، فزوجه
واحدة جاز، إلا إذا قال: لا تزوجني إلا امرأتين في عقدة فلا يجوز اهـ: أي لا يجوز أن
يزوجه واحدة، فلو زوجه ثنتين في عقدتين فالظاهر عدم الجواز، لأن قوله في عقدة
داخل تحت الحصر، وهو المفهوم من كلام الشارح.
وفي المحيط: أمره بامرأتين في عقدة فزوجهما في عقدتين جاز، وفي لا
تزوجني امرأتين إلا في عقدتين فزوجهما في عقدة لا يجوز. والفرق أنه في الأول أثبت
الوكالة حالة الجمع، ولم ينفها حالة التفرّد نصاً، بل سكت، والتنصيص على الجمع لا
ينفي ما عداه، وفي الثاني نفاها حالة التفرّد والنفي مفيد لما في الجمع من تعجيل
مقصوده فلم يصر وكيلاً حالة الانفراد اهـ. والظاهر أن في صورة النفي هذه لو زوّجه
امرأة يصح، ولا يتوقف على تزويج الثانية في عقد آخر، وكذا في صورة النفي في

٢٢٤
كتاب النكاح / باب الكفاءة
على قبول غائب عن المجلس في سائر العقود) من نكاح وبيع وغيرهما، بل يبطل
الإيجاب، ولا تلحقه الإجازة اتفاقاً (ويتولى طرفي النكاح واحد) بإيجاب يقوم مقام
القبول في خمس صور: كأن كان ولياً، أو وكيلاً من الجانبين، أو أصيلاً من
جانب ووكيلاً، أو ولياً من آخر، أو ولياً من جانب وكيلاً من آخر: كزوّجت بنتي
من موكلي (ليس) ذلك الواحد (بفضولي) ولو (من جانب)
كلام الشارح، وهي لا تزوجني إلا امرأتين في عقدتين، وهو خلاف المفهوم من كلامه،
فتأمل. قوله: (على قبول غائب) أي شخص غائب، فإذا أوجب الحاضر، وهو فضولي
من جانب أو من الجانبين لا يتوقف على قبول الغائب، بل يبطل وإن قبل العاقد
الحاضر بأن تكلم بكلامين كما يأتي، وقيد بالغائب لأنه لو كان حاضراً فتارة يتوقف
كالفضوليين، وتارة ينفذ بأن لم يكن فضولياً ولو من جانب كما في الصور الخمس
الآتية. قوله: (في سائر العقود) قال المصنف في المنح: هو أولى مما وقع في الكنز
من قوله: على قبول ناكح غائب، لأنه ربما أفهم الاختصاص بالنكاح وليس كذلك.
قوله: (بل يبطل) لما كان يتوهم من عدم التوقف أنه تام اكتفاء بالإيجاب وحده دفع هذا
الإيهام بالإضراب، محل البطلان إذا لم يقبل فضولي عن الغائب، أما إذا قبل عنه توقف
على الإجازة ط. قوله: (ولا تلحقه الإجازة) يعني أنه إذا بلغ الآخر الإيجاب فقيل لا
يصح العقد لأن الباطل لا يجاز ط. قوله: (يقوم مقام القبول) كقوله مثلاً: زوجت فلانة
من نفسي، فإنه يتضمن الشطرين، فلا يحتاج إلى القبول بعده، وقيل يشترط ذكر لفظ هو
أصيل فيه كتزوجت فلانة، بخلاف ما هو نائب فيه كزوجتها من نفسي، وكلام الهداية
صريح في خلافه كما في البحر عن الفتح. قوله: (ولياً أو وكيلاً من الجانبين) كزوجت
ابني بنت أخي أو زوجت موكلي فلاناً موكلتي فلانة. قال ط: يكفي شاهدان على
وكالته ووكالتها وعلى العقد، لأن الشاهد يتحمل الشهادات العديدة أهـ. وقدمنا أن
الشهادة على الوكالة لا تلزم إلا عند الجحود. قوله: (ووكيلاً أو ولياً من آخر) كما لو
وكلته امرأة أن يزوجها من نفسه، أو كانت له بنت عم صغيرة لا وليّ لها أقرب منه فقال
تزوجت موكلتي أو بنت عمي. قوله: (كزوجت بنتي من موكلي) مثال للصورة
الخامسة، ولا بد من التعريف بالاسم والنسب، وإنما لم يذكره لأنه مرّ بيانه. قوله:
(ليس ذلك الواحد) أي المتولي للطرفين بفضولي كما في الخمس المارة. قوله: (ولو
من جانب) أي سواء كان فضولياً من جانب واحد، أو من جانبين: أي جانب الزوج
والزوجة، فإذا كان فضولياً منهما أو كان فضولياً من أحدهما، وكان من الآخر أصيلاً أو
كيلاً أو ولياً ففي هذه الأربع لا يتوقف، بل يبطل عندهما خلافاً للثاني، حيث قال: إنه
يتوقف على قبول الغائب، كما يتوقف اتفاقاً لو قبل عنه فضولي آخر، والخمسة السابقة

٢٢٥
كتاب النكاح / باب الكفاءة
وإن تكلم بكلامين على الراجح، لأن قبوله غير معتبر شرعاً لما تقرّر أن الإيجاب
لا يتوقف على قبول غائب (ونكاح عبد وأمة بغير إذن السيد موقوف) على الإجازة
(كنكاح الفضولي) سيجيء في البيوع توقف عقوده كلها إن لها مجيز حالة العقد
نافذة اتفاقاً؛ وبقي صورة عاشرة عقلية وهي الأصيل من الجانبين لم يذكرها
لاستحالتها. قوله: (وإن تكلم بکلامین) أي بإيجاب وقبول کزوجت فلاناً وقبلت عنه،
وهذه مبالغة على المفهوم، وهو أن الواحد لا يتولى طرفي النكاح عندهما إذا كان
فضولياً، ولو من جانب سواء تكلم بكلام واحد أو بكلامين، خلافاً لما في حواشي
الهداية وشرح الكافي من أنه يبطل عندهما إذا تكلم بكلام واحد، أما لو تكلم بكلامين
فإنه لا يبطل، بل يتوقف على قبول الغائب اتفاقاً، ورد في الفتح بأن الحق خلافه، وأنه
لا وجود لهذا القيد في كلام أصحاب المذهب، وإنما المنقول أن الفضولي الواحد لا
يتولى الطرفين عندهما وهو مطلق. قوله: (لأن قبوله) أي الفضولي المتولي الطرفين.
قوله: (لما تقرر الخ) حاصله: أن الإيجاب لما صدر من الفضولي وليس له قابل في
المجلس ولو فضولياً آخر صدر باطلًا غير موقف على قبول الغائب، فلا يفيد قبول
العاقد بعده، ولم يخرج بذلك عن كونه فضولياً من الجانبين. قال في الفتح: إن كون
كلامي الواحد عقداً تاماً هو أثر كونه مأموراً من الطرفين أو من طرف وله ولاية الطرف
الآخر. قوله: (ونكاح عبد) أي ولو مدبراً أو مكاتباً. نهر. قوله: (وأمة) أي ولو أم
ولد. نهر. قوله: (على الإجازة) أي إجازة السيد أو إجازة العبد بعد الإذن المتأخر عن
العقد لما في البحر عن التجنيس: لو تزوّج بغير إذن السيد ثم أذن لا ينفذ، لأن الإذن
ليس بإجازة فلا بد من إجازة العبد العاقد وإن صدر العقد منه اهـ. قوله: (كنكاح
الفضولي) أي الذي باشره مع آخر أصيل أو ولي أو وكيل أو فضولي، أما لو تولى
طرفي العقد، وهو فضولي من الجانبين أو أحدهما، فإنه لا يتوقف خلافاً لأبي يوسف
كما مر.
قال في البحر: الفضولي من يتصرف لغيره بغير ولاية وكالة أو لنفسه، وليس
أهلًا، وإنما زدناه: أي قوله أو لنفسه ليدخل نكاح العبد بلا إذن إن قلنا إنه فضولي،
وإلا فهو ملحق به في أحكامه اهـ. والصبيّ كالعبد وإنما قال: من يتصرف لا من يعقد
ليدخل اليمين، كما لو علق طلاق زوجة غيره على دخول الدار مثلاً، فإنه يتوقف على
إجازة الزوج، فإن أجاز تعلق، فتطلق بالدخول بعد الإجازة لا قبلها، ما لم يقل الزوج
أجزت الطلاق عليّ، ولو قال: أجزت هذا اليمين عليّ، لزمته اليمين، ولا يقع الطلاق
ما لم تدخل بعد الإجازة كما في الفتح عن الجامع والمنتقى. قوله: (إن لها مجيز الخ)
فسر المجيز في النهاية بقابل يقبل الإيجاب، سواء كان فضولياً أو وكيلً أو أصيلاً؛ وقال

٢٢٦
كتاب النكاح / باب الكفاءة
ولا تبطل (ولابن العم أن يزوّج بنت عمه الصغيرة) فلو كبيرة فلا بد من
الاستئذان، حتى لو تزوجها بلا استئذان فسكتت أو أفصحت بالرضا لا يجوز
عندهما. وقال أبو يوسف: يجوز، وكذا المولى المعتق والحاكم والسلطان.
جوهرة. به يفتی.
فيها في فصل بيع الفضولي: لو باع الصبيّ ما له أو اشترى أو تزوج أو زوّج أمه أو
كاتب عبده ونحوه توقف عن إجازة الولي، فلو بلغ هو فأجاز نفذ، ولو طلق أو خلع أو
أعتق عن مال أو بدونه أو وهب أو تصدق أو زوج عبده أو باع ماله بمحاباة فاحشة أو
اشترى بغبن فاحشة أو غير ذلك مما لو فعله وليه لا ينفذ، كان باطلاً لعدم المجیز وقت
العقد إلا إذا كان لفظ الإجازة يصلح لابتداء العقد، فيصح على وجه الإنشاء كأن يقول
بعد البلوغ: أوقعت ذلك الطلاق أو العتاق اهـ. قال في الفتح: وهذا يوجب أن يفسر
المجيز هنا بمن يقدر على إمضاء العقد لا بالقابل مطلقاً ولا بالولي، إذ لا يتوقف في
هذه الصور، وإن قبل فضولي آخر أو ولي لعدم قدرة الولي على إمضائها فعلى هذا فما
لا مجيز له: أي ما ليس له من يقدر على الإجازة يبطل كما إذا كان تحته حرّة فزوجه
الفضولي أمة أو أخت امرأته أو خامسة أو معتدة أو مجنونة أو صغيرة يتيمة في دار
الحرب، أو إذا لم يكن سلطان ولا قاض لعدم من يقدر على الإمضاء في حالة العقد،
فوقع باطلاً حتى لو زال المانع بموت امرأته السابقة، وانقضاء عدة المعتدة فأجاز لا
ينفذ، وأما إذا كان فيجب أن يتوقف لوجود من يقدر على الإمضاء اهـ ملخصاً. وقوله:
وأما إذا كان: أي وجد سلطان أو قاض في مكان عقد الفضولي عن المجنونة أو
اليتيمة، فيتوقف: أي وينفذ بإجازتها بعد عقلها أو بلوغها لأن وجود المجيز حالة
العقد، لا يلزم كونه من أولياء النسب كما تقدم في الباب السابق قبل قوله: ((وللولي)
إلا بعد التزويج بغيبة الأقرب. قوله: (ولابن العم الخ) هذه من فروع قوله: ويتولى
طرفي النكاح واحد ليس بفضولي من جانب، فيتولاه هنا بالأصالة من جانبه والولاية
من جانبها، ومثل الصغيرة المعتوهة والمجنونة، ولا يخفى أن المراد حيث لا وليّ أقرب
منه. قوله: (فلا بد من الاستئذان) أي إذا زوجها لنفسه لا بد من استئذانها قبل العقد.
قوله: (لا يجوز عندهما) لأنه تولى طرفي النكاح، وهو فضولي من جانبها فلم يتوقف
عندهما بل بطل ما مر، وإذا لم يتوقف لا ينفذ بالإجازة بعده بالسكوت أو الإفصاح،
وهذا إذا زوجها لنفسه كما قلنا، أما لو زوجها لغيره وبلا استئذان سابق، فسكتت بكراً
أو أفصحت بالرضا ثيباً يكون إجازة، لأنه انعقد موقوفاً لكونه لم يتولّ الطرفين بنفسه،
بل باشر العقد مع غيره من أصيل، أو وليّ أو وكيل أو فضولي فتكون المسألة حينئذ
من فروع قوله: كنكاح فضولي. قوله: (جوهرة) جميع ما تقدم من قوله: ((ولابن العم))

٢٢٧
كتاب النكاح / باب الكفاءة
بخلاف الصغيرة كما مر فليحرر (من نفسه) فيكون أصيلاً من جانب ولياً من آخر
(كما للوكيل) الذي وكلته أن يزوجها من نفسه، فإن له (ذلك) فيكون أصيلاً من
إلى قوله: ((السلطان)) عبارة الجوهرة ح. قوله: (يعني بخلاف الصغيرة الخ) توضيحه أن
قول الجوهرة: وكذا المولى الخ، إشارة إلى أن ذكر ابن العم أولاً غير قيد، بل المراد
به من له ولاية التزوج والتزويج، وظاهره أن هذا التعميم جار في الصغيرة والكبيرة: أي
يزوج الولي الصغيرة من نفسه، وكذا الكبيرة لكن بالاستئذان؛ وهذا صحيح في
الكبيرة، أما الصغيرة فلا لأنه ليس للحاكم والسلطان أن يتزوجا صغيرة لا وليّ لها
غيرهما، لأن فعلهما حكم فيتعين أن يكون قول الجوهرة: وكذا الخ، راجعاً إلى قوله:
((فلو كبيرة)) لبيان تعميم الولي فيها فقط، وهذا معنى قول الشارح ((بخلاف الصغيرة)) كما
مر: أي في الفروع من الباب السابق، في قوله: ((ليس للقاضي تزويج الصغيرة من نفسه
الخ)) لكن بعد حمل كلام الجوهرة على هذا يبقى فيه إشكال آخر، وهو أن الحاكم
والسلطان لا يزوجان الصغيرة لنفسهما، لأن فعلهما حكم كما مر، وهذا لا يظهر في
المولى المعتق فقرانه معهما في الذكر، وإن ظهر بالنسبة إلى الكبيرة لكنه لا يظهر
بالنسبة إلى الصغيرة المفهومة من التقييد بالكبيرة، فلذا قال: ((فليحرر)) فافهم.
والذي يظهر أنه لا مانع من تزوج المولى المعتق معتقته الصغيرة لنفسه حيث
الأولى أقرب منه، لأنه حينئذ هو الولي المجبر فيكون أصيلاً من جانبه ولياً من جانبها
كابن العم، فيكون داخلًا تحت قولهم: ويتولى طرفي النكاح واحد ليس بفضولي من
جانب، ولا يعارض ذلك عبارة الجوهرة التي هي غير محررة، إذ لولا وجود المانع في
الحاكم، وهو أن فعله حكم لكان داخلًا تحت هذه القاعدة، ولا مانع في المولى،
فيبقى داخلً تحتها، وأيضاً لو كان المولى كالحاكم يلزم أن لا يملك تزويجها من ابنه
ونحوه ممن لا تقبل شهادته له؛ ويخالفه ما في الفتح عن التجنيس: لو زوَّج القاضي
الصغيرة التي هو وليها من ابنه لا يجوز كالوكيل، بخلاف سائر الأولياء لأن تصرف
القاضي حكم وحكمه لابنه لا يجوز، بخلاف تصرف الولي اهـ. فقوله بخلاف سائر
الأولياء، يشمل المولى المعتق، فهذا صريح في أنه ليس كالقاضي.
تنبيه: تقدم أن المعتق آخر العصبات وأن له ولاية التزويج، ولو كان امرأة ثم بنوه
وإن سفلوا ثم عصبته من النسب على ترتيبهم كما في الفتح، وحيث علمت أن له
تزويج الصغيرة لنفسه، فكذا بنوه وعصباته؛ ولكذا لو كان امرأة تزوج معتقها الصغير
لنفسها، والله تعالى أعلم. قوله: (من نفسه) في المغرب: زوجته امرأة وتزوجت
امرأة، وليس في كلامهم تزوجت بامرأة ولا زوجت منه امرأة. قوله: (فإن له ذلك) أي
تزويجها لنفسه بشرط أن يعرفها الشهود، أو يذكر اسمها واسم أبيها وجدها أو تكون

٢٢٨
كتاب النكاح / باب الكفاءة
جانب وكيلاً من آخر (بخلاف ما لو وكلته بتزويجها من رجل فزوجها من نفسه)
لأنها نصبته مزوّجاً لا متزوجاً (أو وكلته أن يتصرّف في أمرها، أو قالت له زوّج
نفسي ممن شئت) لم يصح تزويجها من نفسه كما في الخانية. والأصل أن الوكيل
حاضرة متنقبة، فتكفي الإشارة إليها. وعند الخصاف: لا يشترط كل ذلك، بل يكفي
قوله: زوجت نفسي من موكلتي، كما بسطه في الفتح والبحر، وقدمنا الكلام عليه عند
قوله: ((وبشرط حضور شاهدين)) ثم إن قول الشارح ((فإن له إخراج إعراب المتن عن
أصله)) ولا يضر ذلك لأنه لم يغير اللفظ، وإنما زاده لإصلاح المتن، فإن قول المصنف
(كما للوكيل)) الكاف فيه للتشبيه بمسألة ابن العم، وما مصدرية أو كافة، وللوكيل خبر
مقدم، والمصدر المنسبك من أن وصلتها مبتدأ مؤخر، واسم الإشارة بدل منه. وفيه
أمران: الأول: إطلاق الوكيل مع أن المراد منه وكيل مقيد بأن يزوجها من نفسه.
والثاني: إنه لا حاجة إلى زيادة اسم الإشارة فأصلح الشارح الأول بزيادة قوله: ((الذي
وكلته)). والثاني بزيادة قوله: ((فإن له)) وحينئذ فقوله: ((للوكيل) خبر لمبتدإ محذوف
تقديره: أن يزوّج من نفسه، ولم يصرح به لدلالته التشبيه عليه، وقوله: ((الذي وكلته
الخ)) نعت للوكيل، ولا يخفى حسن هذا السبك؛ نعم يمكن إصلاح كلام المتن بدونه
بجعل اسم الإشارة مبتدأ، وللوكيل خبره، وقوله: ((إن يزوجها)) على تقدير الباء الجارة
متعلق بالوكيل، وهذا وإن صح لكنه غير متبادر من هذا اللفظ، وعلى كل فلا خلل في
كلام الشارح، فافهم. قوله: (من رجل) أي غير معين، وكذا المعين بالأولى. وفي
الهندية عن المحيط: رجل وكل امرأة أن تزوجه فزوجت نفسها منه لا يجوز اهـ. قوله:
(فزوجها من نفسه) وكذا لو زوجها من أبيه أو ابنه عند أبي حنيفة كما قدمناه عن البحر،
لأن الوكيل لا يعتقد مع من لا تقبل شهادته له للتهمة. قوله: (لأنها الخ) يوهم الجواز
لو زوجها من أبيه أو ابنه، وقد علمت أنه لا يجوز. قوله: (أو وكلته أن يتصرف في
أمرها) لأنه لو أمرته بتزويجها لا يملك أن يزوجها من نفسه، فهذا أولى، هندية عن
التجنيس.
قلت: ومقتضى التعليل صحة تزويجها من غيره، وينبغي تقييده بالقرينة، وينبغي
أنه لو قامت قرينة على إرادة تزويجها منه أنه يصح كما لو خطبها لنفسه فقالت: أنت
وكيل في أموري. قوله: (أو قالت له) في غالب النسخ بأو، وفي بعضها بالواو،
والأول هو الموافق لما في البحر وغيره، فهي مسألة ثانية. ونقل المصنف في المنح
عن جواهر الفتاوى أنه يصح. قال البزدوي: لعل هذا القائل ذهب إلى أنها علمت من
الوكيل أنه يريد تزويجها فحينئذ يجوز. قوله: (لم يصح) أي لم ينفذ بل يتوقف على
إجازتها لأنه صار فضولياً من جانبها. قوله: (والأصل الخ) بيانه أن قولها: وكلتك أن

٢٢٩
كتاب النكاح / باب الكفاءة
معرفة بالخطاب فلا يدخل تحت النكرة (ولو أجاز) من له الإجازة (نكاح الفضولي
بعد موته صح) لأن الشرط قيام المعقود له وأحد العاقدين لنفسه فقط (بخلاف
إجازة بيعه) فإنه يشترط قيام أربعة أشياء كما سيجيء.
فروع: الفضولي قبل الإجازة لا يملك نقض النكاح، بخلاف البيع يشترط
للزوم عقد الو کیل موافقته في المهر المسمى، وحکم رسول کوکیل.
تزوجني من رجل، الكاف فيه للخطاب، فصار الوكيل معرفة وقد ذكرت رجلاً منكراً
والمعرف غيره، وكذا قولها: ممن شئت، فإنه بمعنى: أيّ رجل شئته. قوله: (وأحد
العاقدين) هو العاقد لنفسه كما في البحر: أي سواء كان أصيلاً أو ولياً أو وكيلاً فإنه
عاقد لنفسه، بمعنى أنه غير فضولي. تأمل: وانظر ما لو كان فضولياً بأن كان كل من
العاقدين فضوليين، والظاهر أن الشرط قيام المعقود لهما فقط. قوله: (أربعة أشياء)
وهم العاقدان، والمبيع وصاحبه، ويزاد الثمن إن كان عرضاً كما في البحر، فافهم.
قوله: (كما سيجيء) أي في البيوع. قوله: (لا يملك نقص النكاح) أي لا قولاً ولا
فعلاً. قال في الخانية: العاقدون في الفسخ أربعة: عاقد لا يملك الفسخ قولاً وفعلاً
وهو الفضولي، حتى لو زوج رجلاً امرأة بلا إذنه ثم قال قبل إجازته فسخت لا ينفسخ،
وكذا لو زوجه أختها يتوقف الثاني، ولا يكون فسخاً للأول. وعاقد يفسخ بالقول فقط،
وهو الوكيل بنكاح معينة إذا خاطب عنها فضولي، فهذا الوكيل يملك الفسخ بالقول،
ولو زوجه أختها لا ينفسخ الأول. وعاقد يفسخ بالفعل فقط وهو الفضولي إذا زوج
رجلاً امرأة بلا إذنه ثم وكله الرجل أن يزوجه امرأة غير معينة فزوجه أخت الأول ينفسخ
نكاح الأولى، ولو فسخه بالقول لا يصح. وعاقد يفسخ بهما وهو الوكيل بتزويج امرأة
بعينها إذا زوجه امرأة خاطب عنها فضولي، فإن فسخه الوكيل أو زوجه أختها انفسخ.
قوله: (بخلاف البيع) والفرق أنه بالبيع تلحقه العهدة، فله الرجوع كي لا يتضرر،
بخلاف النكاح فإن الحقوق ترجع إلى المعقود له. عمادية. قوله: (موافقته في المهر
المسمی) قدمنا الكلام عليه عند قوله: «بمعینة». قوله: (وحکم رسول کو کیل) قال في
الفتح: ذكر في الرسول من مسائل أصل المبسوط قال: إذا أرسل إلى المرأة رسولًا حرّاً
أو عبداً صغيراً أو كبيراً فقال إن فلاناً يسألك أن تزوجيه نفسك، فأشهدت أنها زوجته
وسمع اليهود كلامهما: أي كلامها وكلام الرسول، فإن ذلك جائز إذا أقرّ الزوج بالرسالة
أو قامت عليه بينة، فإن لم يكن أحدهما، فلا نكاح بينهما لأن الرسالة لما لم تثبت كان
الآخر فضولياً، ولم يرض الزوج بصنعه. ولا يخفى أن مثل هذا بعينه في الوكيل، ثم
ذکر فروعاً کلها تجري في الو کیل اهـ. وقدمنا أول النكاح أحكام التزوج بإرسال الكتاب،
والله تعالى أعلم.

٢٣٠
كتاب النكاح / باب المهر
باب المھر
ومن أسمائه: الصداق، والصدقة، والنحلة، والعطية، والعقر. وفي
استيلاد الجوهرة: العقر في الحرائر مهر المثل، وفي الإماء عشر قيمة البكر
ونصف عشر قيمة الثيب (أقله عشرة دراهم) لحديث البيهقي وغيره ((لا مهر أقل
بَابُ المھْرِ
لما فرغ من بیان رکن النكاح وشرطه شرع في بیان حکمه، وهو المهر، فإن مهر
المثل يجب بالعقد، فكان حكماً، كذا في العناية، واعترضه في السعدية بأن المسمى من
أحكامه أيضاً. وأجاب في النهر بأنه إنما خصّ مهر المثل لأن حكم الشيء هو أثره
الثابت به، والواجب بالعقد إنما هو مهر المثل، ولذا قالوا: إنه الموجب الأصلي في
باب النكاح، وأما المسمى، فإنما قام مقامه للتراضي به، ثم عرف المهر في العناية بأنه
اسم للمال الذي يجب في عقد النكاح على الزوج في مقابلة البضع، إما بالنسبة أو
بالعقد، واعترض بعد شموله للواجب بالوطء بشبهة، ومن ثم عرفه بعضهم بأنه اسم لما
تستحقه المرأة بعقد النكاح أو الوطء. وأجاب في النهر بأن المعرف مهر هو حكم
النكاح بالعقد. تأمل. قوله: (ومن أسمائه الخ) أفاد أن له أسماء غيرها كالأجر والعلائق
والحباء. قال في النهر: وقد جمعها بعضهم بقوله: [الطويل]
صَدَاقٌ وَمَهْرٌ نِحْلَةٌ وَفَرِيضَةٌ حِبَاءٌ وَأَجْرٌ ثُمَّ عُقْرٌ عَلَائِقُ
لكنه لم يذكر العطية والصدقة. قوله: (وفي استيلاد الجوهرة) أي في باب
الاستيلاد من الجوهرة نقلًا عن الإمام السرخسي. قوله: (في الحرائر مهر المثل) سيأتي
تفسيره وتفصيله. قوله: (وفي الإماء الخ) أي عشر قيمة الأمة إن كانت بكراً ونصف
عشر قيمتها إن كانت ثيباً، والظاهر أنه يشترط عدم نقصان العشر أو نصفه عن عشرة
دراهم، فإن نقص وجب تكميله إلى العشرة لأن المهر لا ينقص عن عشرة، سواء كان
مهر المثل أو مسمى ح.
قلت: وقال في الفيض بعد نقله ما ذكره الشارح عن بعض المحققين: وقيل في
الجواري ينظر إلى مثل تلك الجارية جمالاً ومولى بكم تتزوج، فيعتبر بذلك وهو
المختار اهـ. والظاهر أن هذا هو المراد من قوله الآتي عند ذكر مهر المثل ((أن مهر
الأمة بقدر الرغبة فيها)) وفي باب نكاح الرقيق من الفتح: العقر هو مهر مثلها في
الجمال: أي ما يرغب به في مثلها جمالً فقط. وأما ما قيل: ما يستأجر به مثلها للزنى
لو جاز فليس معناه، بل العادة أن ما يعطى لذلك أقل مما يعطى مهراً، لأن الثاني للبقاء
بخلاف الأول،. قوله: (لحديث البيهقى وغيره) رواه البيهقي بسند ضعيف، ورواه ابن

٢٣١
كتاب النكاح / باب المهر
من عشرة دراهم)) ورواية الأقل تحمل على المعجل
أبي حاتم. وقال الحافظ ابن حجر: إنه بهذا الإسناد حسن كما في فتح القدير في باب
الكفاءة. قوله: (ورواية الأقل الخ) أي ما يدل بحسب الظاهر من الأحاديث المروية
على جواز التقدير بأقل من عشرة(١)، وكلها مضعفة إلا حديث ((الْتمسْ وَلَوْ خَاتَماً مِنْ
حَدِيدٍ))(٢) يجب حملها على أنه المعجل، وذلك لأن العادة عندهم تعجيل بعض المهر
قبل الدخول، حتى ذهب بعض العلماء إلى أنه لا يدخل بها حتى يقدم شيئاً لها تمسكاً
بمنعه * علياً أن يدخل بفاطمة رضي الله تعالى عنهما حتى يعطيها شيئاً، فقال: يا
رسول الله ليس لي شيء، فقال: ((أَعْطِهَا دِرْعَكَ، فَأَعْطَاهَا دِرْعَهُ))(٣) رواه أبو داود
والنسائي، ومعلوم أن الصداق كان أربعمائة درهم وهي فضة، لكن المختار الجواز قبله
لما روت عائشة رضي الله عنها قالت: ((أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ ﴿ أَنْ أُدْخِلَ امْرَأَةً عَلَى
زَوْجِهَا قَبْلَ أَنْ يُعْطِيهَا شَيْئاً) رواه أبو داود(٤). فيحمل المنع المذكور على الندب: أي
ندب تقديم شيء إدخالً للمسرة عليها تألفاً لقلبها، وإذا كان ذلك معهوداً وجب حمل ما
خالف ما رويناه عليه جمعاً بين الأحاديث، وهذا وإن قيل إنه خلاف الظاهر في حديث
(أَلْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَماً مِنْ حَدِيدٍ)) لكن يجب المصير إليه، لأنه قال فيه بعده ((زَوَّجْتُكَهَا بِمَا
مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ)) فإن حمل على تعليمه إياها ما معه أو نفى المهر بالكلية عارض كتاب
(١) اتفق العلماء قاطبة على أن المهر ليس له نهاية كبرى ولا حد محدود يوقف عنده واختلفوا في نهاية الصغرى
على مذاهب كالآتي:
أ . ذهب عمر وابن عباس والحسن البصري وابن المسيب وربيعة والأوزاعي والثوري وأحمد وإسحاق
والشافعي إلى أن كل ما جاز أن يكون ثمناً أو أجرة جاز أن يكون مهراً قليلاً كان ذلك أو كثيراً ولو دانقاً أو
حبة.
ب - ذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أن أقل ما يصلح مهراً للزوجة عشرة دراهم فضة مضروبة أو تبراً حتى
يجوز وزن عشرة تبراً وإن كانت قيمته أقل من العشرة المضروبة . أو ما يساويها.
جـ ـ قال أبو محمد بن حزم لا نهاية لأقله فيجوز أقل شيء ولو حبة من شعير وظاهر أن في هذا المذهب
خرق للإجماع على أن الشيء الذي لا يتمول وليس له قيمة لا يكون له صداقاً.
د . قال سعيد بن جبير أقله خمسون درهماً.
هـ ـ قال ابراهيم النخعي أقله أربعون درهماً وعنه عشرون درهماً.
و. قال أبن شبرمة: أقله خمسة دراهم.
ز - قال الإمام مالك رضي الله عنه أقله ربع دينار أو ثلاثة دراهم.
قال الشوكاني وهذه الأقوال الأربعة الأخيرة لا دليل عليها لأن كل قول منها وإن وافق مهراً من المهور التي
وقعت في عصر النبوة فإنه لا يدل على أن هذا هو المقدار الذي لا يجزي ما دونه إذ لا تصريح يؤيد واحداً
منها فالصحيح أن كل ما له قيمة يصح أن يكون مهراً.
(٢) أخرجه البخاري ٩/ ١٩٠ (٥١٣٥) ومسلم ١٠٤٠/٢ (١٤٢٥/٧٦).
(٣) أخرجه أبو داود (٢١٢٦) وابن أبي شيبة ١٩٩/٤ والطبراني ٣٥٥/١١ وابن سعد ١٣/٨.
(٤) وهو عند ابن عدي في كامله ١٣٢٨/٣.

٢٣٢
كتاب النكاح / باب المهر
(فضة وزن سبعة) مثاقيل كما في الزكاة (مضروبة كانت أو لا) ولو ديناً أو عرضاً
قيمته عشرة وقت العقد، أما في ضمانها بطلاق قبل الوطء فيوم القبض
الله تعالى وهو قوله تعالى: ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمَوَالِكُمْ﴾ [النساء ٢٤] فقيد الإحلال بالابتغاء
بالمال، فوجب كون الخبر غير مخالف له، وإلا لم يقبل لأنه واحد، وهو لا ينسخ
القطعي في الدلالة. وتمام ذلك مبسوط في الفتح. قوله: (فضة) تمييز منصوب أو
مجرور، فدراهم تمييز لعشرة وفضة تمييز لدراهم على أن المراد بها آلة الوزن. قوله:
(وزن) بالرفع صفة عشرة، وبالنصب حال على تقدير ذات وزن ط. قوله: (سبعة
مثاقيل) هو أن يكون كل درهم أربعة عشر قيراطاً. شرنبلالية. قوله: (مضروبة كانت أو
لا) فلو سمى عشرة تبراً أو عرضاً قيمته عشرة تبراً لا مضروبة صح، وإنما تشترط
المصكوكة في نصاب السرقة للقطع تقليلاً لوجود الحد. بحر. قوله: (ولو ديناً) أي في
ذمتها أو في ذمة غيرها. أما الأول فظاهر، وأما الثاني فكما لو تزوجها على عشرة له
على زيد فإنه يصح، وتأخذها من أيهما شاءت، فإن اتبعت المديون أجبر الزوج على أن
يوكلها بالقبض منه كما في النهر: أي لئلا يلزم تمليك الدين من غير من عليه
الدين اهـح. لكن إذا أضيف النكاح إلى دراهم في ذمتها تعلق بالعين لا بالمثل، بخلاف
ما إذا كان في ذمة غيرها فإنه يتعلق بالمثل لئلا يكون تمليك الدين من غير من عليه
الدين، وبيان ذلك في الذخيرة. قوله: (أو عرضاً) وكذا لو منفعة کسکنی داره،
وركوب دابته وزراعة أرضه حيث علمت المدة كما في الهندية.
قلت: ولا بد من كونها مما يستحق المال بمقابلتها ليخرج ما يأتي من عدم صحة
التسمية في خدمة الزوج الحر لها وتعليم القرآن. قوله: (قيمته عشرة وقت العقد) أي
وإن صارت يوم التسليم ثمانية، فليس لها إلا هو، ولو كان على عكسه لها العرض
المسمى ودرهمان، ولا فرق في ذلك بين الثوب والمكيل والموزون، لأن ما جعل مهراً
لم يتغير في نفسه، وإنما التغير في رغبات الناس. بحر عن البدائع. قوله: (أما في
ضمانها الخ) يعني أما الحكم في ضمانها الخ، وذلك كما لو تزوجها على ثوب وقيمته
عشرة فقبضته وقيمته عشرون، وطلقها قبل الدخول والثوب مستهلك ردت عشرة، لأنه
إنما دخل في ضمانها بالقبض فتعتبر قيمته يوم القبض. بحر عن المحيط. والهلاك
كالاستهلاك، لأنها إذا لم تؤاخذ بما زاد في قيمته بعد القبض في الاستهلاك، ففي
الهلاك بالأولى، وأفاد أنه لو قائماً تعتبر قيمته يوم الطلاق لا يوم القبض، وأنه ليس له
أخذه منها ليعطيها نصف قيمته، بل إن كان مما لا يتعيب بالقسمة كمكيل وموزون أخذ
نصفه، وإلا بقي مشتركاً بعد القضاء أو الرضا، لما سيأتي من أنه لو كان مسلماً لها لم
يبطل ملكها، ويتوقف عوده إلى ملكه على القضاء أو الرضا حتى ينفذ تصرفها فيه قبل

٢٣٣
کتاب النكاح / باب المهر
(وتجب) العشرة (إن سماها أو دونها، و) يجب (الأكثر منها إن سمى) الأكثر ويتأكد
(عند وطء أو خلوة صحت) من الزوج (أو موت أحدهما) أو تزوّج ثانياً في العدة
أو إزالة بكارتها بنحو حجر، بخلاف إزالتها بدفعة فإنه يجب النصف بطلاق قبل
ذلك لا تصرفه، كذا أفاده السيد محمد أبو السعود، وأفاد أيضاً أنها لو أرادت أن تعطيه
نصف قيمته، فالظاهر أنه يجبر على القبول.
قلت: وفيه نظر لأنه قبل القضاء أو الرضا لا وجه لإجباره، لأن له ترك المطالبة
بالكلية، وكذا بعده إذا صار مشتركاً لا وجه لإجباره على قبول قيمة حصته، فافهم.
قوله: (وتجب العشرة إن سماها الخ) هذا إن لم تكسد الدراهم المسماة، فلو كسدت
وصار النقد غيرها فعليه قيمتها يوم كسدت على المختار، بخلاف البيع حيث يبطل
بكساد الثمن. فتح. قوله: (ويجب الأكثر) أي بالغاً ما بلغ، فالتقدير بالعشرة لمنع
النقصان. قوله: (ويتأكد) أي الواجب من العشرة أو الأكثر، وأفاد أن المهر وجب
بنفس العقد لكن مع احتمال سقوطه بردتها أو تقبيلها ابنه أو تنصفه بطلاقها قبل
الدخول، وإنما يتأكد لزوم تمامه بالوطء ونحوه، وبه ظهر أن ما في الدرر من أن قوله:
(عند وطء)) متعلق بالوجوب غير مسلم، كما أفاده في الشرنبلالية. قال في البدائع: وإذا
تأكد المهر بما ذكر لا يسقط بعد ذلك، وإن كانت الفرقة من قبلها لأن البدل بعد تأكده
لا يحتمل السقوط إلا بالإبراء، كالثمن إذا تأكد بقبض المبيع اهـ. قوله: (صحح) احتراز
عن الخلوة الفاسدة كما سيأتي بيانها. قوله: (من الزوج) متعلق بقوله: ((وطء أو خلوة))
على التنازع لا بقوله: ((صحت)) حتى يرد أن شروط الصحة ليست من جانبه فقط،
فافهم. قوله: (أو تزوج ثانياً) هذا مؤكد رابع زاده في البحر بحثاً بقوله: وينبغي أن لا
يزاد رابع، وهو وجوب العدة عليها منه فيما لو طلقها بائناً بعد الدخول، ثم تزوجها في
العدة وجب كمال المهر الثاني بدون الخلوة والدخول، لأن وجوب العدة عليها فوق
الخلوة اهـ. وأقرّه في النهر، وفيه بحث فإنه يمكن إدخاله فيما قبله، وهو الوطء لما
سيأتي من باب العدة من أنه في هذه الصورة يجب مليه مهر تام، وعليها عدة مبتدأة
لأنها مقبوضة في يده بالوطء الأول لبقاء أثره وهو العدة، وهذه إحدى مسائل العشرة
المبنية على أن الدخول في النكاح الأول دخول في الثاني. قوله: (أو إزالة بكارتها
الخ) هذا مؤكد خامس زاده في البحر أيضاً حيث قال: وينبغي أن يزاد خامس، وهو ما
لو أزال بكارتها بحجر ونحوه فإن لها كمال المهر كما صرحوا به، بخلاف ما إذا أزالها
بدفعة فإنه يجب النصف لو طلقها قبل الدخول، ولو دفعها أجنبي فزالت بكارتها وطلقت
قبل الدخول وجب نصف المسمى على الزوج، وعلى الأجنبي نصف صداق مثلها اهـ.
وأقره في النهر أيضاً، وفيه بحث أيضاً، فإن الذي يظهر لي دخول هذا فيما قبله وهو

٢٣٤
كتاب النكاح / باب المهر
وطء، ولو الدفع من أجنبي، فعلى الأجنبي أيضاً نصف مهر مثلها إن طلقت قبل
الدخول، وإلا فكله. نهر بحثاً (و)
الخلوة، لأن العادة أن إزالة البكارة بحجر ونحوه كأصبع إنما تكون في الخلوة، فلذا
وجب كل المهر، بخلاف إزالتها بدفعة، فإن المراد حصولها في غير خلوة؛ ثم رأيت
ما يفيد ذلك في جنايات الفتاوى الهندية عن المحيط حيث قال: ولو دفع امرأته ولم
يدخل بها فذهبت عذرتها، ثم طلقها فعليه نصف المهر، ولو دفع امرأة الغير وذهبت
عذرتها ثم تزوجها ودخل وجب لها مهران اهـ: أي مهر بالدخول بحكم النكاح ومهر
بإزالة العذرة بالدفع كما في جنايات الخانية، فقوله: ولو دفع امرأته ولم يدخل بها ذكر
مثله في جنايات الخانية، ومثله في الفتح هنا، وهو صريح فيما قلناه في مسألة الدفع
ومشير إلى أن مسألة الحجر في الخلوة، إذ لا يظهر الفرق بين مجرد إزالتها بحجر أو
دفعة، ويدل عليه أن المفاد من إيجاب نصف المهر في مسألة الدفع أن الزوج لا ضمان
عليه في إزالة بكارة الزوجة بأيّ سبب كان، لأن وجوب نصف المهر عليه إنما هو
بحكم الطلاق قبل الدخول، وإلا لوجب عليه مهر آخر لإزالتها بالدفع كما في مسألة
امرأة الغير. وبه علم أن لزوم كمال المهر فيما لو أزالها بحجر إنما هو بحكم الطلاق
بعد الخلوة لا بسبب إزالتها بالحجر، وإلا لكان الواجب عليه مهرين، حتى لو كان قد
ضربها بحجر بدون خلوة فأزال بكارتها لا يلزمه شيء لإزالة البكارة، فإذا طلقها قبل
الخلوة أيضاً فعليه نصف المهر بحكم الطلاق كما في مسألة الدفع. ويدل أيضاً على ما
قلنا من عدم الفرق بين إزالتها بحجر أو دفع أنه صرح في الخانية بأنه لو دفع بكراً
أجنبية صغيرة أو كبيرة فذهبت عذرتها لزمه المهر، وذكر مثله فيما لو أزالها بحجر أو
نحوه، فلم يفرق بين الدفع والحجر في الأجنبية، فعلم أن الفرق بينهما في الزوجة من
حيث الخلوة وعدمها إذ لا شيء على الزوج في مجرد إزالتها بالدفع لملكه ذلك بالعقد
فلا وجه لضمانه به، بخلاف الأجنبي، وحيث لم يلزمه شيء بمجرد الدفع لا يلزمه
شيء أيضاً بمجرد إزالتها بالحجر ونحوه، إذ لا فرق بين آلة وآلة في هذه الإزالة فالدفع
غير قيد. ثم رأيت في جنايات أحكام الصغار صرح بأن الزوج لو أزال عذرتها بالأصبع
لا يضمن ويعزّر اهـ. ومقتضاه أنه مكروه فقط، وهل تنتفي الكراهة بسبب العجز عن
الوصول إليها بكراً؟ الظاهر لا، فإنه يكون عنيناً بذلك، ويكون لها حق التفريق، ولو
جاز ذلك لما ثبتت عنته بذلك العجز والله أعلم، فافهم. قوله: (فعلى الأجنبي أيضاً)
أي كما أن على الزوج نصف المسمى كما مر عن البحر. قوله: (إن طلقت) أي طلقها
زوجها. قوله: (نهر بحثاً) راجع إلى قوله: ((وإلا فكله)) وذلك حيث قال: وفي جامع
الفصولين تدافعت جارية مع أخرى فزالت بكارتها وجب عليه مهر المثل اهـ. وهو

٢٣٥
كتاب النكاح / باب المهر
يجب (نصفه
بإطلاقه يعم لو كانت المدفوعة متزوّجة فيستفاد منه وجوبه على الأجنبي كاملاً فيما إذا
لم يطلقها الزوج قبل الدخول فتدبره. انتهى كلام النهر. وفيه: أن عبارة جامع
الفصولين تدل على وجوب كمال مهر المثل مطلقاً من غير تفصيل بين ما إذا طلقها قبل
الدخول أو لم يطلقها كما لا يخفى، وحينئذ يعارض إيجابهم نصف مهر المثل على
الأجنبي فيما إذا طلقها الزوج قبل الدخول اهـح. وما في جامع الفصولين هو المذكور
في الخانية والبزازية وغيرهما وهو الوجه لما علمت من أن إزالة البكارة من أجنبيّ غير
الزوج توجب مهر المثل على المزيل، سواء كانت بدفع أو حجر، وذلك لا ينافي
وجوب نصف المسمى على الزوج بطلاقها قبل الدخول، لاختلاف السبب. فإن سبب
إيجاب المهر كلاملا على الدافع الجناية، وسبب إيجاب النصف على الزوج الطلاق، ولو
كان ما وجب على الزوج منقصاً للجناية، حتى أوجب النصف على الجاني لزم أن لا
يجب على الجاني شيء إذا طلقها الزوج بعد الخلوة الصحيحة لوجوب المهر كاملاً على
الزوج.
هذا، وفي المنح عن جواهر الفتاوى: ولو افتض مجنون بكارة امرأة بأصبع، فقد
أشار في المبسوط والجامع الصغير: إذا افتضها كرهاً بأصبع أو حجر أو آلة مخصوصة
حتى أفضاها فعليه المهر، ولكن مشايخنا يذكرون أن هذا وقع سهواً، فلا يجب إلا بالآلة
الموضوعة لقضاء الشهوة والوطء، ويجب الأرش في ماله اهـ.
قلت: وهذا مشكل فإن الافتضاض: إزالة البكارة، والإفضاء خلط مسلكي البول
والغائط والمشهور في الكتب المعتمدة المتداولة أن موجب الأول مهر المثل، ولو بغير
آلة الوطء كما علمته مما قدمناه؛ وموجب الثاني الدية كاملة إن لم تستمسك البول، وإلا
فثلثها لأنها جراحة جائفة، وهذا لو من أجنبيّ، فلو من الزوج لم يجب في الأول ضمان
كما مر، وكذا في الثاني عندهما خلافاً لأبي يوسف حيث جعل الزوج فيه كأجنبي،
واعتمده ابن وهبان لتصريحهم بين الواجب في سلس البول الدية، ورده الشرنبلالي في
شرح الوهبانية بأن هذا في غير الزوج، وأطال في ذلك، والله تعالى أعلم. قوله:
(ويجب نصفه) أي نصف المهر المذكور، وهو العشرة إن سماها أو دونها، أو الأكثر
منها إن سماه، والمتبادر التسمية وقت العقد، فخرج ما فرض أو زيد بعد العقد فإنه لا
ينصف كالمتعة كما سيأتي.
وفي البدائع: ولو شرط مع المسمى ما ليس بمال بأن تزوّجها على ألف درهم
وعلى أن يطلق امرأته الأخرى أو على أن لا يخرجها من بلدها ثم طلقها قبل الدخول،
فلها نصف المسمى، وسقط الشرط لأنه إذا لم يف به يجب تمام مهر المثل ومهر المثل

٢٣٦
كتاب النكاح / باب المهر
بطلاق قبل وطء أو خلوة) فلو كان نكحها على ما قيمته خمسة كان لها نصفه
ودرهمان ونصف (وعاد النصف إلى ملك الزوج بمجرد الطلاق إذا لم يكن مسلّماً
لها، وإن) كان (مسلّماً) لها لم يبطل ملكها منه بل (توقف) عوده إلى ملکه (على
القضاء أو الرضا) فلهذا (لا نفاذ لعتقه) أي الزوج (عبداً لمهر بعد طلاقها قبله) أي
قبل القضاء
لا يثبت بالطلاق قبل الدخول، فسقط اعتباره فلم يبق إلا المسمى فيتنصف، وكذلك إن
شرط مع المسمى شيئاً مجهولاً كأن يهدي لها هدية، ثم طلقها قبل الدخول فلها نصف
المسمى، لأنه إذا لم يف بالهدية يجب مهر المثل، ولا مدخل لمهر المثل في الطلاق
قبل الدخول فيسقط اعتبار هذا الشرط؛ وكذا لو تزوجها على ألف أو على ألفين حتى
وجب مهر المثل انتهى. قوله: (بطلاق) الباء للمصاحبة لا للسببية، لما مر من أن
الوجوب بالعقد. أفاده في الشرنبلالية، ولو قال بكل فرقة من قبله لشمل مثل ردته وزناه
وتقبيله ومعانقته لأم امرأته وبنتها قبل الخلوة. قهستاني عن النظم. قوله: (قبل وطء أو
خلوة) هو معنى قول الكنز: قبل الدخول، فإن الدخول يشمل الخلوة أيضاً، لأنها
دخول حكماً كما في البحر عن المجتبى، وسيأتي متناً أن القول لها لو ادعت الدخول
وأنكره لأنها تنكر سقوط النصف. قوله: (فلو كان نكحها الخ) تفريع على قوله:
((ويجب نصفه الشامل للعشر)) فيما لو سمى ما دونها كما قررناه، فافهم. قوله: (ودرهمان
ونصف) لأنه لما سمى ما قيمته دون العشرة لزم خمسة أخرى تكملة العشرة لما طلقها
قبل الدخول كان لها نصف المسمى ونصف التكملة. قوله: (وعاد النصف إلى ملك
الزوج) أي ولو كان تبرّع به عنه آخر، وإذا كانت الفرقة قبل الدخول من قبلها عاد إليه
الكل.
قال في البحر عن القنية: لو تبّع بالمهر عن الزوج ثم طلقها قبل الدخول، أو
جاءت الفرقة من قبلها يعود نصف المهر في الأول والكل في الثاني إلى ملك الزوج،
بخلاف المتبرع بقضاء الدين إذا ارتفع السبب يعود إلى ملك القاضي إن كان بغير أمره.
قوله: (بمجرد الطلاق) أي بالطلاق المجرد عن القضاء والرضا. قوله: (إذا لم يكن
مسلماً لها) وكذا إذا كان ديناً لم تقبضه، فإنه يسقط نصف المسمى بالطلاق، ويبقى
النصف كما في البدائع. قوله: (بل توقف عوده) أي عود النصف إلى ملكه، لأن العقد
وإن انفسخ بالطلاق فقد بقي القبض بالتسليط الحاصل بالعقد، وأنه من أسباب الملك،
فلا يزول الملك إلا بالفسخ من القاضي، لأنه فسخ لسبب الملك أو بتسليمها، لأنه
نقض للقبض حقيقة. بدائع. قوله: (عبداً لمهر) مفعول لعتق والمراد نصفه، وكذا كله
بالأولى، إذ لا حق له في النصف الآخر. قوله: (بعد طلاقها قبله) الظرفان متعلقان

٢٣٧
کتاب النكاح / باب المهر
ونحوه لعام ملكه قبله (ونفذ تصرف المرأة) قبله (في الكل لبقاء ملكها) وعليها
نصف قيمة الأصل يوم القبض؛ لأن زيادة المهر المنفصلة تتنصف قبل القبض لا
بعده (ووجب مهر المثل في الشغار) هو أن يزوّجه بنته على أن يزوّجه الآخر بنته
بعتق. قوله: (ونحوه) المراد به الرضا اهـح. قوله: (لعدم ملكه قبله) أي قبل القضاء
ونحوه، حتى لو قضى القاضي بعد العتق بالنصف له لا ينفذ ذلك العتق، لأنه عتق سبق
ملكه كالمقبوض بشراء فاسد إذا أعتقه البائع، ثم ردّ عليه لا ينفذ ذلك العتق الذي كان
قبل الرد. فتح. قوله: (ونفذ تصرف المرأة) من جملة المفرع على قوله: ((بل توقف
الخ)» ط. وشمل التصرف العتق والبيع والهبة، وقوله قبله: ((أي قبل القضاء)) ونحوه.
قوله: (وعليها نصف قيمة الأصل الخ) لأنه إذا نفذ تصرفها فقد تعذر عليها رد النصف
بعد وجوبه فتضمن نصف قيمته للزوج يوم قبضت. بحر: أي لأنه بالقبض دخل في
ضمانها. قوله: (لأن زيادة المهر) تعليل لما استفيد من التقييد بالأصل، وهو أن المهر
لو زاد بعد القبض لا تضمن الزيادة، لكن في المسألة تفصيل، لأن الزيادة في المهر إما
متصلة متولدة من الأصل كسمن الجارية وجمالها وأثمار الشجر، أو غير متولدة كصبغ
الثوب والبناء في الدار، أو منفصلة متولدة كالولد والثمر إذا جذّ، أو غير متولدة
كالكسب والغلة، وكل إما أن يكون قبل القبض فيتنصف إلا الغير المتولدة بقسميها، أو
بعده فلا يتنصف؛ فالأقسام ثمانية كما في النهر وغيره.
والحاصل أن الزيادة لا تتنصف، بل تسلّم للزوجة إذا حدثت بعد القبض مطلقاً أو
قبله إن كانت غير متولدة متصلة ومنفصلة، فكان الأولى للشارح أن يقول: لأن الزيادة
المتولدة قبل القبض تتنصف دون غيرها.
ثم اعلم أن هذا كله إذا حدثت الزيادة قبل الطلاق؛ فلو بعده، فإن كانت قبل
القبض تنصفت كالأصل، وإن بعد القبض، فإن كان بعد القضاء للزوج بالنصف
فكذلك، وإلا فالمهر في يدها كالمقبوض بعقد فاسد لأنه فسد ملكها النصف بالطلاق
كما في البدائع. وبقي مسائل نقصان المهر، وهو خمس وعشرون صورة مذكورة في
البحر والنهر. قوله: (قبل القبض) ظرف لقوله: ((تتنصف)) والواقع في النهر وغيره جعله
ظرفاً للزيادة، فإن المؤدى واحد ط.
قلت: ويصح جعل الظرف متعلقاً بمحذوف حال من زيادة، فتتحد العبارتان.
مَطْلَبُ: نِكَاحُ الشِّغَارِ
قوله: (في الشغار) بكسر الشين مصدر شاغر اهـ ح. قوله: (هو أن يزوّجه الخ)
قال في النهر: وهو أن يشاغر الرجل: أي يزوّجه حريمته على أن يزوّجه الآخر حريمته

٢٣٨
كتاب النكاح / باب المهر
أو أخته مثلاً معاوضة بالعقدين، وهو منهي عنه لخلوه عن المهر، فأوجبنا فيه
مهر المثل فلم يبق شغاراً (و) في (خدمة زوج حرّ)
ولا مهر إلا هذا، كذا في المغرب: أي على أن يكون بضع كل صداقاً عن الآخر،
وهذا القيد لا بد منه في مسمى الشغار؛ حتى لو لم يقل ذلك ولا معناه بل قال زوّجتك
بنتي على أن تزوّجني بنتك فقبل، أو على أن يكون بضع بنتي صداقاً لبنتك فلم يقبل
الآخر بل زوّجه بنته ولم يجعلها صداقاً لم يكن شغاراً بل نكاحاً صحيحاً اتفاقاً، وإن
وجب مهر المثلي في الكل، لما أنه سمي مالا يصلح صداقاً. وأصل الشغور: الخلوّ،
يقال بلدة شاغرة: إذا خلت عن السكان، والمراد هنا الخلوّ عن المهر، لأنهما بهذا
الشرط كأنهما أخليا البضع عنه. نهر. قوله: (معاوضة بالعقدين) المراد بالعقد المعقود
عليه وهو البضع كما في الحواشي السعدية: أي على أن يكون كل بضع عوض الآخر
مع القبول من العاقد الآخر كما يشير إليه لفظ المفاعلة، فاحترز عما إذا لم يصرّح بكون
كل بضع عوض البضع للآخر، أو صرح به أحدهما وقال الآخر زوّجتك بنتي كما مر.
قوله: (وهو منهي عنه لخلوّه عن المهر الخ) جواب عما أورده الشافعي من حديث
الكتب الستة مرفوعاً من النهي عن نكاح الشغار، والنهي يقتضي فساد المنهى عنه.
والجواب أن متعلق النهي مسمى الشغار المأخوذ في مفهومه خلوه عن المهر وكون
البضع صداقاً، ونحن قائلون بنفي هذه الماهية وما يصدق عليها شرعاً، فلا نثبت النكاح
كذلك بل نبطله، فيبقى نكاحاً مسمى فيه ما لا يصلح مهراً فينعقد موجباً لمهر المثل
کالمسمی فیه خمر أو خنزير، فما هو متعلق النهي لم نثبته، وما أثبتناه لم يتعلق به، بل
اقتضت العمومات صحته، وتمامه في الفتح. زاد الزيلعي: أو هو: أي النهي محمول
على الكراهة اهـ: أي والكراهة لا توجب الفساد.
وحاصله أنه مع إيجاب مهر المثل لم يبق شغاراً حقيقة، وإن سلم فالنهي على
معنى الكراهة، فيكون الشرع أوجب فيه أمرين: الكراهة، ومهر المثل؛ فالأول مأخوذ
من النهي، والثاني من الأدلة الدالة على أن ما سمي فيه ما لا يصلح مهراً ينعقد موجباً
لمهر المثل، وهذا الثاني دليل على حمل النهي على الكراهة دون الفساد، وبهذا التقرير
اندفع ما أورد من أن حمله على الكراهة يقتضي أن الشغار الآن غير منهيّ عنه لإيجابنا فيه
مهر المثل.
وجه الدفع أنه إذا حمل النهي على معنى الفساد فكونه غير منهيّ الآن. أي بعد
إيجاب مهر المثل مسلم. وإن حمل على معنى الكراهة فالنهي باق، فافهم. قوله: (وفي
خدمة زوج حر) أي يجب مهر المثل عندهما في جعله المهر خدمته إياها سنة. وقال
محمد: لها قيمة الخدمة قيد بالخدمة، لأنه لو تزوّجها على سكنى داره أو ركوب دابته

٢٣٩
كتاب النكاح / باب المهر
سنة (للإمهار) لحرة أو أمة، لأن فيه قلب الموضوع، كذا قالوا. ومفاده صحة
تزوّجها على أن يخدم سيدها أو وليها كقصة شعيب مع موسى، كصحته على
خدمة عبده أو أمته أو عبد الغير برضا مولاه
أو الحمل عليها أو على أن تزرع أرضه ونحو ذلك من منافع الأعيان مدة معلومة
صحت التسمية، لأن هذه المنافع مال أو ألحقت به للحاجة. نهر عن البدائع. واحترز
بالحرّ عن العبد كما يأتي في قوله: ((ولها خدمته لو عبداً) وزاد قوله: ((أو أمة)) لقول
النهر: إن الظاهر من كلامهم أنه لا فرق بينها وبين الحرة، بل التنافي المعلل به أقوى
في الأمة منه في الحرة. قوله: (سنة) إنما ذكره لتوهم صحة التسمية بتعيين المدة، فإذا
لم تصح في المعينة ففي المجهولة بالأولى ط. قوله: (لأن فيه قلب الموضوع) لأن
موضوع الزوجية أن تكون هي خادمة له لا بالعكس، فإنه حرام لما فيه من الإهانة
والإذلال كما يأتي، فقد سمى ما لا يصلح مهراً فصح العقد ووجب مهر المثل.
قال في النهر: واختلفت الروايات في رعي غنمها وزراعة أرضها للتردّد في
تمحضها خدمة وعدمه، فعلى رواية الأصل والجامع: لا يجوز، وهو الأصح. وروى
ابن سماعة أنه يجوز؛ ألا ترى أن الابن لو استأجر أباه للخدمة لا يجوز، ولو استأجره
للرعي والزراعة يصح، كذا في الدراية، وهذا شاهد قوّي، ومن هنا قال المصنف في
كافيه بعد ذكر رواية الأصل: الصواب أن يسلم لها إجماعاً اهـ. قوله: (كذا قالوا) الأولى
إسقاطه لأن عادتهم في مثل هذه العبارة تضعيف القول والتېّي عنه، وهو غير مراد هنا.
تأمل. قوله: (ومفاده الخ) البحث لصاحب النهر. قال الرحمتي: والظاهر أن وليها
يضمن لها حينئذ قيمة الخدمة، بخلاف سيدها لأنه المستحق لمهر أمته. والظاهر هنا
الاتفاق على صحة التزويج بخلاف خدمته لها اهـ.
قلت: لكن في البحر عن الظهيرية؛ لو تزوّجها على أن يهب لأبيها ألف درهم
لها مهر المثل وهب له أو لا، فإن وهب کان له أن يرجع في هبته اهـ. ومقتضاه وجوب
مهر المثل في خدمة وليها وعدم لزوم الخدمة، وكذا في مثل قصة شعيب عليه السلام؛ .
ولو فعل الزوج ما سمى ينبغي أن يجب له أجر المثل على وليها؛ كما قالوا فيما لو قال
له اعمل معي في كرمي لأزوجك ابنتي فعمل ولم يزوّجه: له أجر المثل. تأمل. قوله:
(كقصة شعيب) فإنه زوج موسى عليهما السلام بنته على أن يرعى له غنمه ثماني سنين،
وقد قصه الله تعالى علينا بلا إنكار، فكان شرعاً لنا. وقد استدل بهذه القصة على ترجيح
ما مر من رواية الجواز في رعي غنمها. ورده في الفتح بأنه إنما يلزم لو كانت الغنم
ملك البنت دون شعيب وهو منتف اهـ. وتبعه في البحر. ومفاده صحة الاستدلال بها
على الجواز في رعي غنم الأب. قوله: (على خدمة عبده) أي عبد الزوج: أي خدمة

٢٤٠
كتاب النكاح / باب المهر
أو حرّ آخر برضاه (و) في (تعليم القرآن) للنص بالابتغاء بالمال، وباء ((زوّجتك
بما معك من القرآن)) للسببية أو للتعليل، لكن في النهر: ينبغي أن يصح على
عبده إياها، فالمصدر مضاف لفاعله، وكذا ما بعده. قوله: (أو حر آخر برضاه) في
الغاية عن المحيط: لو تزوّجها على خدمة حرّ آخر فالصحيح صحته، وترجع على
الزوج بقيمة خدمته اهـ. قال في الفتح: وهذا يشير إلى أنه لا يخدمها، فإما لأنه أجنبيّ
لا يؤمن الانكشاف عليه مع مخالطته للخدمة، وإما أن يكون مراده إذا كان بغير أمر ذلك
الحر؛ ثم قال بعد كلام: ويجب أن ينظر، فإن لم يكن بأمره ولم يجزه وجب قيمة
الخدمة، وإن بأمره فإن كانت خدمة معينة تستدعي مخالطة لا يؤمن معها الانكشاف
والفتنة وجب أن تمنع وتعطي هي قيمتها، أو لا تستدعي ذلك وجب تسليمها وإن كانت
غير معينة بل تزوّجها على منافع ذلك الحر حتى تصير أحق بها لأنه أجير وحد (١)، فإن
صرفته في الأول فكالأول، أو في الثاني فكالثاني اهـ: أي إن صرفته واستخدمته في
النوع الأول وهو ما يستدعي المخالطة فكالأول من المنع وإعطاء قيمة الخدمة، وإن
استخدمته بما لا يستدعي ذلك فحكمه كالثاني من وجوب تسليم الخدمة. قوله: (وفي
تعليم القرآن) أي يجب مهر المثل فيما لو تزوّجها على أن يعلمها القرآن أو نحوه من
الطاعات، لأن المسمى ليس بمال. بدائع: أي لعدم صحة الاستئجار عليها عند أئمتنا
الثلاثة. قوله: (وياء زوّجتك بما معك) أي الوارد في حديث سهل بن سعد الساعدي(٢)
من قوله:﴿: (الْتَّمِسْ وَلَوْ خَاتَماً مِنْ حَدِيدٍ، فَالْتَمَسَ فَلَمْ يَجِد شَيْئاً، فَقَالَ عَلَيهِ الصَّلاَةُ
وَالسَّلَامُ: هَلْ مَعَكَ شَيْءٌ مِنَ القُرْآنِ؟ قَالَ: نَعَمْ سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا، السُّورَ سَمَّاهَا،
فَقَالَ عَلَيهِ الصَّلَةُ والسَّلَامُ: قَدْ مَلَكْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ)) ويروي ((أَنْكَحْتُكَهَا
وَزَوَّجْتُكَها)) ح عن الزيلعي. قوله: (للسببية أو للتعليل) أي بسبب أو لأجل أنك من
أهل القرآن، فليست الباء متعينة للعوض. قوله: (لكن في النهر) أصله لصاحب البحر
حيث قال: وسيأتي إن شاء الله تعالى في كتاب الإجارات أن الفتوى على جواز
الاستئجار لتعليم القرآن والفقه، فينبغي أن يصح تسميته مهراً، لأن ما جاز أخذ الأجرة
في مقابلته من المنافع جاز تسميته صداقاً كما قدمنا، نقله عن البدائع؛ ولهذا ذكر في
فتح القدير هنا أنه لما جوّز الشافعي أخذ الأجر على تعليم القرآن صحح تسميته مهراً،
فكذا نقول: يلزم على المفتى به صحة تسميته صداقاً، ولم أر من تعرّض له، والله
الموفق للصواب اهـ.
(١) في ط (قوله وحد) كذا بالأصل المقابل على خط المؤلف، والذي في حاشية العلامة الطحاوي ((وحينئذ
وهو الظاهر».
(٢) في ط (قوله سعد الساعدي) في صحيح البخاري: عن سهل بن سعد الساعدي، فسقط هنا لفظ ((سهل بن).