Indexed OCR Text

Pages 201-220

٢٠١
كتاب النكاح / باب الولي
من أولياء النسب. شرح وهبانية. لكن في القهتساني عن الغيائي: لو لم يزوّج
الأقرب زوّج القاضي عند فوت الكفء (التزويج بعضل الأقرب) أي بامتناعه عن
التزويج إجماعاً. خلاصة
الأبعد، فعدم صحة العقد من الغائب مع حضور المساوي له في الدرجة بالأولى،
فتأمل. قوله: (من أولياء النسب) احتراز عن القاضي. قوله: (لكن في القهستاني الخ)
استدراك على ما في شرح الوهبانية، فإنه لم يستند فيه إلى نقل صريح، وهذا منقول،
وقد أيده أيضاً العلامة الشرنبلالي في رسالة سماها [كشف المعضل فيمن عضل] بأنه
ذكر في أنفع الوسائل عن المنتقى: إذا كان للصغيرة أب امتنع عن تزويجها لا تنتقل
الولاية إلى الجد بل يزوجها القاضي، ونقل مثله ابن الشحنة عن الغاية عن روضة
الناطفي، وكذا المقدسي عن الغاية والنهر عن المحيط والفيض عن المنتقى، وأشار إليه
الزيلعي حيث قال في مسألة تزويج الأبعد بغيبة الأقرب: وقال الشافعي: بل يزوجها
الحاكم اعتباراً بعضله، وكذا قال في البدائع: إن نقل الولاية إلى السلطان: أي حال
غيبة الأقرب باطل، لأنه وليّ من لا وليّ له، وها هنا لها وليّ أو وليان، فلا تثبت
الولاية للسلطان إلا عند العضل من الولي ولم يوجد، وكذا فرق في التسهيل بين الغيبة
والعضل، بأن العاضل ظالم بالامتناع فقام السلطان مقامه في دفع الظلم، بخلاف
الغائب خصوصاً للحج ونحوه في شرح المجمع الملكي، وبه أفتى العلامة ابن
الشلبي، فهذه النقول تفيد الاتفاق عندنا على ثبوتها بعضل الأقرب للقاضي فقط. وأما
ما في الخلاصة والبزازية من أنها تنتقل إلى الأبعد بعضل الأقرب إجماعاً، فالمراد بالأبعد
القاضي لأنه آخر الأولياء، فالتفضل على بابه، وحمله في البحر على الأبعد من الأولياء
ثم ناقض نفسه بعد سطرين بقوله: قالوا وإذا خطبها كفء وعضلها الولي تثبت الولاية
للقاضي نيابة عن العاضل فله التزويج وإن لم يكن في منشوره اهـ. هذا خلاصة ما في
الرسالة، ثم ذكر فيها عن شرح المنظومة الوهبانية عن المنتقى ثبوت الخيار لها بالبلوغ
إذا زوّجها القاضي بعضل الأقرب، وعن المجرد عدم ثبوته، والأول على أن تزويجه
بطريق الولاية، والثاني على أنه بطريق النيابة عن العاضل، رجحه الشرنبلالي دفعاً
للتعارض في كلامهم.
قلت: ويؤيده ما مر عن التسهيل، وكذا قولهم فله التزويج وإن لم يكن في
منشوره، ويجب حمل ما في المجرد على ما إذا كان العاضل الأب أو الجد لثبوت الخيار
لها عند تزويج غيرهما فكذا عند تزويج القاضي نيابة عنه. قوله: (عند فوت الكفء)،
أي خوف فوته. قوله: (أي بامتناعه عن التزويج) أي من كفء بمهر المثل، أما لو امتنع

٢٠٢
كتاب النكاح / باب الولى
(ولا يبطل تزويجه) السابق (بعود الأقرب) لحصوله بولاية تامة (ووليّ المجنونة)
والمجنون ولو عارضاً (في النكاح) أما التصرف في المال فللأب اتفاقاً (ابنها) وإن
سفل (دون أبيها) كما مر. والأولى أن يأمر الأب به ليصح اتفاقاً (ولو أقرّ ولي
عن غير الكفء، أو لكون المهر أقل من مهر المثل، فليس بعاضل ط. وإذا امتنع عن
تزويجها من هذا الخاطب الكفء ليزوجها من كفء غيره استظهر في البحر أنه يكون
عاضلاً. قال: ولم أره، وتبعه المقدسي والشرنبلالي، واعترضه الرملي بأن الولاية
بالعضل تنتقل إلى القاضي نيابة لدفع الإضرار بها ولا يوجد مع إرادة التزويج بكفء
غيره اهـ.
قلت: وفيه نظر لأنه متى حضر الكفء الخاطب لا ينتظر غيره خوفاً من فوته،
ولذا تنتقل الولاية إلى الأبعد عند غيبة الأقرب كما مر؛ نعم لو كان الكفء الآخر
حاضراً أيضاً وامتنع الولي الأقرب من تزويجها من الكفء الأول لا يكون عاضلاً، لأن
الظاهر من شفقته على الصغيرة أنه اختار لها الأنفع لتفاوت الأكفاء أخلاقاً وأوصافاً،
فيتعين العمل بهذا التفصيل والله أعلم. قوله: (ولا يبطل تزويجه) يعني تزويج الأبعد
حال غيبة الأقرب، وكان الأولى ذكر هذه الجملة بعد قوله ((وللوليّ الأبعد التزويج بغيبة
الأقرب)» ط. قوله: (السابق) أي المتحقق سبقه احترازاً عما لو زوجها الغائب الأقرب
قبل الحاضر الأبعد، فإنه يلغو المتأخر وعما لو جهل التاريخ، فإنه يبطل كل منهما بناء
على بقاء ولاية الغائب، أما على ما قدمناه من انقطاع ولايته فالعبرة لعقد الحاضر
مطلقاً. قوله: (وولي المجنونة والمجنون) أي جنوناً مطبقاً وهو شهر كما مر، وتقدم
أيضاً أن المعتوه كذلك. قوله: (ولو عارضاً) أي ولو كان جنونهما عارضاً بعد البلوغ،
خلافاً لزفر. قوله: (اتفاقاً) أي بخلاف الولاية في النكاح ففيها خلاف محمد فهي عنده
للأب أيضاً وعندهما للابن. قوله: (دون أبيها) أي أو جدها، والمراد أنه إذا اجتمع في
المجنونة أبوها أو جدها مع ابنها، فالولاية للابن عندهما دون الأب أو الجد كما في
الفتح، وكذا لباقي العصبات تزويجها على الترتيب المارّ فيهم كما قدمناه عن الفتح.
قوله: (ولو أقر الخ) قال الحاكم الشهيد في الكافي الجامع لكتب ظاهر الرواية: وإذا
أقر الأب أو غيره من الأولياء على الصغير أو الصغيرة بالنكاح أمس لم يصدق على
ذلك إلا بشهود أو تصديق منهما بعد الإدراك في قول أبي حنيفة، وكذلك إقرار المولى
على عبده، وأما إقراره على أمته بمثل ذلك فجائز مقبول. وقال أبو يوسف ومحمد:
الإقرار من هؤلاء في جميع ذلك جائز، وكذلك إقرار الوكيل على موكله على هذا
الاختلاف اهـ. ونقل في الفتح عن المصفى عن أستاذه الشيخ حميد الدين: أن الخلاف
فيما إذا أقر الولي في صغرهما، وإليه أشار في المبسوط وغيره قال: وهو الصحيح،

٢٠٣
كتاب النكاح / باب الولى
صغير أو صغيرة أو) أقر (وكيل رجل أو امرأة أو مولى لعبد النكاح لم ينفذ) لأنه
إقرار على الغير، بخلاف مولى الأمة حيث ينفذ إجماعاً، لأن منافع بضعها ملكه
(إلا أن يشهد الشهود على النكاح) بأن ينصب القاضي خصماً عن الصغير، حتى
ينكر فتقام البينة عليه (أو يدرك الصغير أو الصغيرة فيصدقه) أي الولي المقر (أو
يصدق الموكل أو العبد) عند أبي حنيفة، وقالا: يصدق في ذلك، وهذه المسألة
مخرجة من قولهم: من ملك الإنشاء ملك الإقرار به، ولها نظائر.
وقيل فيما إذا بلغها وأنكرا فأقرّ الولي، أما لو أقر في صغرهما يصح اتفاقاً، واستظهره
في الفتح، وقد علمت أن الأول ظاهر الرواية وأنه الصحيح. قوله: (بخلاف مولى
الأمة) أي إذا ادعى رجل نكاحها فأقرّ له مولاها يقضي به بلا بينة، وتصديق. درر: أي
لو عتقت لا يحتاج إلى تصديقها، ومقتضى تعليل الشارح أنه لا يصح إقراره عليها بعد
العتق. قوله: (بأن ينصب القاضي الخ) أي لأن الأب مقرّ، والصغير لا يصح إنكاره،
ولا بد في الدعوى من خصم فينصب عنه خصماً حتى ينكر فقام عليه البينة، فيثبت
النكاح على الصغير. أفاده في الفتح. قوله: (أي الوليّ المقرّ) بالنصب تفسيراً للضمير
المنصوب. قوله: (أو يصدق) بالنصب عطفاً على يدرك، وقوله ((الموكل أو العبد)»
مرفوعان على الفاعلية والمفعول محذوف: أي يصدق الموكل الوكيل أو العبد المولى.
قوله: (وقالا يصدق في ذلك) أي يصدق المقرّ في جميع فروع هذه المسألة السابقة مثل
إقرار المولى على أمته كما سمعت التصريح به في عبارة الكافي، ومثله في البدائع،
فافهم. قوله: (وهذه المسألة) أي مسألة عدم قبول الإقرار من ولي الصغير أو الصغيرة،
ومن الوكيل ومولى العبد مخرجة: أي مستثناة على قول الإمام من قاعدة من ملك إنشاء
عقد ملك الإقرار به، كالمولى إذا أقرّ بالفيء في مدة الإيلاء وزوج المعتدة إذا قال في
العدة راجعتك، وهو وجه قولهما بالقبول هنا كما في إقراره بتزويج أمته، ووجه قول
الإمام حديث: ((لَ نِكَاحَ إِلَّا بِشُهُودٍ))(١) وأنه إقرار على الغير فيما لا يملكه، وتمامه في
البدائع، وعلى ما استظهره في الفتح في مسألة الصغيرين، فهي داخلة في مفهوم
القاعدة، على قول الإمام لأنه لا يملك الإنشاء حال بلوغهما فلا يملك الإقرار، وعلى
قولهما تكون خارجة عن القاعدة. قوله: (ملك الإقرار به) الأولى حذف به لعدم مرجع
الضمير وإن علم من المقام، لأن المعنى من ملك إنشاء شيء ملك الإقرار به ط.
قوله: (ولها نظائر) كإقرار الوصيّ بالاستدانة على اليتيم لا يصح، وإن ملك إنشاء
الاستدانة. بحر عن المبسوط. وكما لو وكله بعتق عبد بعينه فقال الوكيل: أعتقته أمس
(١) قال الحافظ ابن حجر: لم أره بهذا اللفظ الدراية ٢/ ٥٥. انظر نصب الراية ١٦٧/٣.

٢٠٤
كتاب النكاح / باب الكفاءة
فرع : هل لوليّ مجنون ومعتوه تزويجه أكثر من واحدة؟ لم أره، ومنعه
الشافعي وجوّزه في الصبيّ للحاجة.
بَابُ الكَفَاءَةِ
وقد وكله قبل الأمس لا يصدق بلا بينة، وتمامه في حواشي الأشباه للحموي من
الإقرار. قوله: (هل لوليّ مجنون الخ) البحث لصاحب النهر، والظاهر أن الصبيّ في
حكم من ذكر ط. قوله: (ومنعه الشافعي) لاندفاع الضرورة بالواحدة. نهر. قوله:
(وجوّزه) أي تزويج أكثر من واحدة.
بَابُ الْكَفَاءَةِ(١)
لما كانت شرط اللزوم على الولي إذا عقدت المرأة بنفسها حتى كان له الفسخ
(١) اتفق جمهور العلماء على أن الكفاءة معتبرة في النكاح عدا الكرخي من الحنفية فإن صاحب المبسوط حكى
عنه أنه لا يعتبرها في النكاح أصلاً.
وذكر هنا في رد المختار نقلاً عن العلامة نوح في حاشيته على الدر أن الإمام أبا الحسن الكرخي والإمام
أبا بكر الجصاص وهما من أئمة العراق ومن تبعهما من المشايخ لا يعتبرونها في النكاح أصلاً ولو لم تثبت
عندهما هذه الرواية عن أبي حنيفة لما اختاراها.
(أدلة الجمهور على أنها معتبرة).
استدل الجمهور على ذلك بالمنقول والمعقول:
المنقول:
قوله #: ((ألا لا يزوج النساء إلا الأولياء ولا يزوجن إلا من الأكفاء)).
وقوله عليه السلام لعلي كرم الله وجهه: ((ثلاث لا تؤخرها الصلاة إذا أتت والجنازة إذا أحضرت والأيم إذا
وجدت كفأ)». وما روي عن عائشة رضي الله عنها وعن أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه: ((لأمنعن تزوج
ذوات الأحساب إلا من الأكفاء».
وهذا في حكم المرفوع لأنه أمر لا يعرف من جهة الرأي.
واستدل الشافعي رحمه الله بأن النبي # خير بريرة لما أعتقت وكانت تحت عبد على ما حققه الشوكاني.
جھة الدلالة: أنها کملت تحت ناقص فانتفت كفاءته لها.
وقال الشافعي رضي الله عنه: أصل الكفاءة في النكاح حديث بريرة.
ولكن هذا الحديث لا يدل على شيء من ذلك ولا سيما أنهم اتفقوا على أن الكفاءة تعتبر في مبدأ العقد لا
غير وإنما يستدل به على إثبات خيار العتق مطلقاً حراً كان الزوج أو عبداً ولذا لم يستدل به الحنفية على
الكفاءة .
واستدل صاحب المبسوط بقصة الثلاثة الذين خرجوا للبراز يوم بدر وهم عتبة وشيبة والوليد فخرج إليهم
ثلاثة من فتيان الأنصار فقالوا لهم انتسبوا فانتسبوا فقالوا أبناء قوم كرام ولكنا نريد أكفاءنا من قريش فأخبروا
بذلك الرسول # فقال صدقوا. وأمر حمزة وعلياً وعبيدة بن الحارث رضوان الله عليهم بالخروج إليهم.
جهة الدلالة: أن النبي # لم ينكر عليهم طلب الكفاءة في القتال وهو ساعة فطلبها في النكاح وهو مقصود
للعمر أولى.
٤٠

٢٠٥
كتاب النكاح / باب الكفاءة
= مبحث في تحقيق حجية الحديث الأول.
قال الكمال حديث ألا لا يزوج النساء إلا الأولياء ولا يزوجن إلا من الأكفاء ضعيف لأن في سنده مبشر
ابن عبيد عن الحجاج بن أرطاة والحجاج مختلف فيه ومبشر ضعيف متروك نسبه أحمد إلى الوضع ويجاب عن
ذلك بأنه حجة بالتضافر والشواهد الكثيرة من السنة تؤيده وهي الأحاديث التي ذكرناها أولًا فإنها رويت من
طرق عديدة فوجب ارتفاعه إلى الحجية بالحسن لحصول الظن بصحة المعنى وقد روي من طرق أخرى غير
هذا الطريق وضعف الحديث من طريق لا يوجب ضعفه من كل الطرق.
المعقول:
منه أن انتظام مصالح النكاح كالسكن إلى الزوجة والاستقرار والتوالد والتناسل وصيانة الولد وحفظه وتكوين
أسرة صالحة لا يكون إلا بين المتكافئين عادة وغالباً وعدم الكفاءة خل بهذه الأمور لأن هذه الأشياء لا
تحصل إلا بالاستفراش والمرأة تستنكف من استفراش غير الكفء وتعير بذلك فتختل المصالح وتفوت
مقاصد النكاح التي من أجلها شرعه المولى سبحانه وتعالى إذ ما شرع إلا للازدواج والصحبة والتآلف
وتأسيس القرابات الصهرية ليصير البعيد قريباً عضداً وساعداً ونصيراً وذلك لا يكون إلا بالموافقة والتقارب
ولا مقاربة للنفوس عند مباعدة الأنساب والاتصاف بالرق من أحدهما والحرية من الآخر ونحو ذلك ولذا
رأينا الشرع فسخ عقد النكاح إذا ورد ملك اليمين لها عليه.
ومنه أن الزوجين تجري بينهما مباسطات لا يبقى النكاح بدون تحملها عادة والتحمل من غير الكفء أمر
صعب ينقل على الطباع السليمة فلا يدوم مع عدمها.
ومنه أن في أصل الملك على المرأة.
وقعت الإشارة في قوله عليه السلام: ((النكاح رق فلينظر أحدكم أين يضع كريمته)) وإنما جوز ما جوز منه
للضرورة وفي استفراش من لا يكافئها زيادة الذل ولا ضرورة في هذه الزيادة.
هذا ما يفيد اعتبارها بالنظر إلى المرأة.
وأما بالنظر إلى الأولياء: فلأن الولي يتعير باستفراش غير الكفء لها ويتضرر بنسبة من لا يكافئه إليه وقربه
منه بالمصاهرة ويفتخر بعلو نسب الختن وشرف حرفته وحسن سيرته وسمعته وما إلى ذلك.
وإن للأسر شرفاً تجب المحافظة عليه ورابطة يجب أن يعمل على توثقها وأن المصاهرة رابطة متينة تدني
البعيد وتجعل كلا الأسرتين كرجل واحد وعدم الكفاءة يرفع هذا المعنى ويحل الضرر وتفرق الكلمة محل
الوفاق والوئام.
استدل الكرخي لما ذهب إليه بالقياس على القصاص لأنه يحتاط فيه أكثر من غيره ومع هذا لم تعتبر فيه
الكفاءة ألا ترى أن الشريف يقتل بالوضيع والصالح بالفاسق والحر بالعبد والذكر بالأنثى فعدم الاعتبار في
باب النكاح أولى وأجدر لأنه أقل رتبة وأدنى حالاً. واستدل ثانياً بالقياس على الكفاءة من جهة النساء فإنها
غير معتبرة فإن الشريف أن يتزوج من الوضيعة وللحر أن يتزوج من الأمة فذلك يجب أن يكون الحال في
جانب الرجال إذ لا فارق بينهما.
قال الجمهور ما ذكره الكرخي من الأقيسة غير سديد.
أما في باب الدماء فلا جامع لأن القصاص شرع لمصالح العباد في حفظ حياتهم من القتل قال تعالى:
﴿ولكم في القصاص حياة﴾ واعتبار الكفاءة فيه يؤدي إلى فوات هذا المعنى الذي شرع من أجله لأن كل
أحد يقصد قتل عدوه الذي لا يكافئه فتفوت المصلحة المطلوبة من شرعية القصاص وفي ذلك فساد الكون
واختلال نظام العالم.
أما في باب النكاح فقد جاء اعتبار الكفاءة فيه محققاً للمصلحة المطلوبة والغاية المنشودة منه لأن العلة في
شرعية بقاء النسل بسبب الازدواج وهو لا يكون إلا بين المتكافئين فبطل هذا القياس. وأيضاً هو قياس فاسد
الاعتبار لأنه في مقابلة النص إذ المقيس عليه وهو القتال قد نص فيه على المساواة بقوله #: ((المسلمون
تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم)). والمقيس وهو النكاح نص فيه على عدم المساواة لقوله # : =

٢٠٦
كتاب النكاح / باب الكفاءة
من كافأه: إذا ساواه، والمراد هنا مساواة مخصوصة أو كون المرأة أدنى (الكفاءة
معتبرة) في ابتداء النكاح للزومه أو لصحته
عند عدمها، كانت فرع وجود الوليّ. وهو بثبوت الولاية فقدم بيان الأولياء، ومن تثبت
له ثم أعقبه فصل الكفاءة. فتح. قوله: (أو كون المرأة أدنى) اعترضه الخير الرملي بما
ملخصه أن كون المرأة أدنى ليس بكفاءة، غير أن الكفاءة من جانب المرأة غير معتبرة.
قوله: (الكفاءة معتبرة) قالوا: معناه معتبرة في اللزوم على الأولياء، حتى أن عند عدمها
جاز للولي الفسخ اهـ فتح. وهذا بناء على ظاهر الرواية من أن العقد صحيح وللوليّ
الاعتراض. أما على رواية الحسن المختارة للفتوى من أنه لا يصح، فالمعنى معتبرة في
الصحة، وكذا لو كانت الزوجة صغيرة والعاقد غير الأب والجد، فقد مر أن العقد لا
يصح. قوله: (في ابتداء النكاح) يغني عنه قول المصنف الآتي ((واعتبارها عند ابتداء
العقد الخ)) وكأنه أشار إلى أن الأولى ذكره هنا. قوله: (للزومه أو لصحته) الأول بناء
= ((ولا يزوجن إلا من الأكفاء».
أما القياس على الزوجة فلا وجه له لوجود الفارق لأن الرجل لا يستنكف عن استفراش الوضيعة إذ
الاستنكاف من المتفرش لا من المستفرش الذي هو الزوج فلا تغيظه دناءة الفراش ولا يعير بذلك بخلاف
المرأة.
وقع خلاف بين العلماء في الأمور التي تعتبر فيها الكفاءة ويجب توفرها شرعاً بين الزوجين فمنهم من
اعتبرها في أربعة أشياء: الدين، النسب، الحرية، الصناعة.
قال الشوكاني: وهو قول أكثر العلماء.
وقال أحمد رحمه الله في رواية عنه: إنها الدين والنسب وفي رواية أخرى إنها: الدين والنسب والحرية
والصناعة والمال وفي اعتبار النسب روايتان:
إحدهما: أن العرب بعضهم لبعض أكفاء.
والثانية: أن قريشاً لا يكافئهم إلا قرشي وبنو هاشم لا يكافئهم إلا هاشمي.
وقال أصحاب الشافعي رحمهم الله:
يعتبر فيها الدين والنسب والحرفة والحرية والسلامة من العيوب المنفرة فمن به جنون أو جذام أو برص لا
يكافئ ولو من بها ذلك وإن اتحد النوع وكان ما بها أقبح لأن الإنسان يعاف من غيره ما لا يعافه من نفسه
ومن به جب أو عنة لا يكافئ ولو رتقاء أو قرناء.
أما العيوب التي لا تثبت الخيار فلا تؤثر كعمى وقطع أطراف وتشويه صورة وقال بعضهم ليس الشيخ كفاً
للشابة وكذا من قام به وصف بكسر سورة التوقان.
ولهم في اليسار أوجه: (أ) اعتباره فيها (ب) إلغاؤه (جـ) اعتباره في أهل المدن دون أهل البوادي.
وأما الحنفية فتعتبر في ستة أشياء عندهم: النسب، والإسلام بالنسبة الآباء والأجداد، والحرية، والمال،
والديانة، والحرفة، كما أشار.
وذهب مالك رحمه الله والثوري وأبو الحسن البصري إلى أنها معتبرة في الدين والخلق لا غير.
فلا تزوج عفيفة بفاجر ويجوز للعبد القن نكاح الحرة النسيبة الغنية متى كان مسلماً عفيفاً ويجوز لغير
القرشيين نكاح القرشيات ولغير الهاشميين نكاح الهاشميات وللفقراء نكاح الموسرات. وفي رواية أخرى
عن مالك أنه يعتبرها في الدين والحرية والسلامة من العيوب.

٢٠٧
كتاب النكاح / باب الكفاءة
(من جانبه) أي الرجل، لأن الشريفة تأبى أن تكون فراشاً للدنيء، ولذا (لا) تعتبر
(من جانبها) لأن الزوج مستفرش فلا تغيظه دناءة: الفراش، وهذا عند الكل في
الصحيح، كما في الخبازية. لكن في الظهيرية وغيرها: هذا عنده وعندهما تعتبر
في جانبها أيضاً (و) الكفاءة (هي حق الولي لا حقها)
على ظاهر الرواية، والثاني على رواية الحسن، وقدمنا أول الباب السابق اختلاف الإفتاء
فيهما، وأن رواية الحسن أحوط. قوله: (من جانبه الخ) أي يعتبر أن يكون الرجل
مكافئاً لها في الأوصاف الآتية بأن لا يكون دونها فيها، ولا تعتبر من جانبها بأن تكون
مكافئة له فيها، بل يجوز أن تكون دونه فيها. قوله: (ولذا لا تعتبر) تعليل للمفهوم،
وهو أن الشريف لا يأبى أن يكون مستفرشاً للدنيئة كالأمة والكتابية، لأن ذلك لا يعدّ
عاراً في حقه بل في حقها، لأن النكاح رقّ للمرأة والزوج مالك.
تنبيه: تقدم أن غير الأب والجدّ لو زوّج الصغير أو الصغيرة غير كفء لا يصح،
ومقتضاه أن الكفاءة للزوج معتبرة أيضاً، وقدمنا أن هذا في الزوج الصغير لأن ذلك
ضرر عليه، فما هنا محمول على الكبير، ويشير إليه ما قدمناه آنفاً عن الفتح من أن معنى
اعتبار الكفاءة اعتبارها في اللزوم على الأولياء الخ.
فإن حاصله: أن المرأة إذا زوّجت نفسها من كفء لزم على الأولياء، وإن زوّجت
من غير كفء لا يلزم أو لا يصح، بخلاف جانب الرجل فإنه إذا تزوّج بنفسه مكافئة له
أو لا فإنه صحيح لازم. وقال القهستاني: الكفاءة لغة: المساواة، وشرعاً: مساواة
الرجل للمرأة في الأمور الآتية، وفيه إشعار بأن نكاح الشريف الوضعية لازم فلا
اعتراض للولي، بخلاف العكس اهـ. فقد أفاد أن لزومه في جانب الزوج إذا زوّج نفسه
كبيراً لا إذا زوّجه الولي صغيراً، كما أن الكلام في الزوجة إذا زوّجت نفسها كبيرة فثبت
اعتبار الكفاءة من الجانبين في الصغيرين عند عدم الأب والجد كما حررناه فيما تقدم،
والله تعالى أعلم. قوله: (لكن في الظهيرية الخ) لا وجه للاستدراك بعد ذكره
الصحيح، فإنه حيث ذكر القولين كان حق التركيب تقديم الضعيف والاستدراك عليه
بالصحيح، كما فعل في البحر وذكر أن ما في الظهيرية غريب، ورده أيضاً في البدائع
كما بسطه في النهر. قوله: (هي حق الولي لا حقها) كذا قال في البحر، واستشهد له
بما ذكره الشارح عن الولوالجية، وفيه نظر، بل هي حق لها أيضاً بدليل أن الولي لو
زوّج الصغير غير كفء لا يصح، ما لم يكن أباً أو جداً غير ظاهر الفسق، ولما في
الذخيرة قبيل الفصل السادس، من أن الحق في إتمام مهر المثل عند أبي حنيفة للمرأة
وللأولياء حق الكفاءة، وعندهما للمرأة لا غير اهـ. وظاهر قوله: كحق الكفاءة الاتفاق،

٢٠٨
كتاب النكاح / باب الكفاءة
فلو نكحت رجلاً ولم تعلم حاله فإذا هو عبد لا خيار لها بل للأولياء، ولو
زوجوها برضاها ولم يعلموا بعدم الكفاءة ثم علموا لا خيار لأحد، إلا إذا شرطوا
الكفاءة أو أخبرهم بها وقت العقد فزوجوها على ذلك ثم ظهر أنه غير كفء
على أنه حق لكل منهما؛ وكذا ما في البحر عن الظهيرية: لو انتسب الزوج لها نسباً غير
نسبه؛ فإن ظهر دونه وهو ليس بكفء فحق الفسخ ثابت للكل، وإن كان كفؤاً فحق
الفسخ لها دون الأولياء، وإن كان ما ظهر فوق ما أخبر فلا فسخ لأحد، وعن الثاني أن
لها الفسخ لأنها عسى تعجز عن المقدم معه اهـ. ومن هذا القبيل ما سيذكره الشارح
قبيل باب العدة لو تزوجته على أنه حرّ أو سني أو قادر على المهر والنفقة فبان بخلافه،
أو على أنه فلان ابن فلان فإذا هو لقيط أو ابن زنا لها الخيار اهـ. ويأتي تمام الكلام
على ذلك هناك. زاد في البدائع على ما مر عن الظهيرية: وإن فعلت المرأة ذلك
فتزوجها، ثم ظهر بخلاف ما أظهرت فلا خيار للزوج سواء تبين أنها حرّة أو أمة لأن
الكفاءة في جانب النساء غير معتبرة اهـ. وقد يجاب بأن الكلام كما مر فيما إذا زوجت
نفسها بلا إذن الولي وحينئذ لم يبق لها حق في الكفاءة لرضاها بإسقاطها فبقي الحق
للولي فقط فله الفسخ. قوله: (فلو نكحت الخ) تفريع على قوله ((لا حقها)) وفيه أن
التقصير جاء من قبلها حيث لم تبحث عن حاله كما جاء من قبلها وقبل الأولياء فيما لو
زوّجوها برضاها، ولم يعلموا بعدم الكفاءة ثم علموا. رحمتي. وفي كلام الولوالجية ما
يفيده كما يأتي قريباً وعلى ما ذكرناه من الجواب فالتفريع صحيح، لأن سقوط حقها إذا
رضيت ولو من وجه، وهنا كذلك، ولذا لو شرطت الكفاءة بقي حقها. قوله: (لا خيار
لأحد) هذا في الكبير(١) کما هو فرض المسألة بدلیل قوله (نکحت رجلاً)، وقوله ((برضا»
فلا يخالف ما قدمناه في الباب المارّ عن النوازل: لو زوّج بنته الصغيرة ممن ينكر أنه
یشرب المسكر، فإذا هو مدمن له وقالت بعد ما کبرت: لا أرضی بالنكاح، إن لم یکن
يعرفه الأب بشربه وكان غلبة أهل بيته صالحين فالنكاح باطل، لأنه إنما زوج على ظن
أنه كفء اهـ. خلافاً لما ظنه المقدسي من إثبات المخالفة بينهما كما نبه عليه الخير
الرملي.
قلت: ولعل وجه الفرق أن الأب يصح تزويجه الصغيرة من غير الكفء لمزيد
شفقته، وأنه إنما فوّت الكفاءة لمصلحة تزيد عليها، وهذا إنما يصح إذا علمه غير
كفء، أما إذا لم يعلمه فلم يظهر منه أنه زوجها للمصلحة المذكورة كما إذا كان الأب
(١) في ط (قوله هذا في الكبير الخ) محل هذا الكلام على قول الشارح ((كان لهم الخيار)) وما كتبه المحشي
هناك هذا محله.

٢٠٩
كتاب النكاح / باب الكفاءة
كان لهم الخيار. ولوالجية فليحفظ.
(وتعتبر) الكفاءة للزوم النكاح خلافاً لمالك (نسباً فقريش) بعضهم (أكفاء)
ماجناً أو سكران، لكن كان الظاهر أن يقال: لا يصح العقد أصلاً كما في الأب الماجن
والسكران، مع أن المصرح به أن لها إيطاله بعد البلوغ وهو فرع صحته، فليتأمل.
قوله: (كان لهم الخيار) لأنه إذا لم يشترط الكفاءة كان عدم الرضا بعدم الكفاءة من
الولي. ومنها: ثابتاً من وجه دون وجه لما ذكرنا أن حال الزوج محتمل بين أن يكون
كفؤاً وأن لا يكون. والنص إنما أثبت حق الفسخ بسبب عدم الكفاءة حال عدم الرضا
بعدم الكفاءة من كل وجه، فلا يثبت حال وجود الرضا بعدم الكفاءة من وجه. بحر عن
الولوالجية. قوله: (للزوم النكاح) أي على ظاهر الرواية، ولصحته على رواية الحسن
المختارة للفتوى. قوله: (خلافاً لمالك) في اعتبار الكفاءة خلاف مالك والثوري
والكرخي من مشايخنا، كذا في فتح القدير، فكان الأولى ذكر الكرخي؛ وفي حاشية
الدرر للعلامة نوح أن الإمام أبا الحسن الكرخي، والإمام أبا بكر الجصاص وهما من
كبار علماء العراق، ومن تبعهما من مشايخ العراق لم يعتبروا الكفاءة في النكاح، ولو
لم تثبت عندهم هذه الرواية عن أبي حنيفة لما اختاروها. وذهب جمهور مشايخنا إلى أنها
معتبرة فيه. ولقاضي القضاة سراج الدين الهندي مؤلف مستقل في الكفاءة ذكر فيه
القولين على التفصيل، وبين ما لكل منهما من السند والدليل اهـ. قوله: (نسباً) أي من
جهة النسب، ونظم العلامة الحموي ما تعتبر فيه الكفاءة فقال: [الكامل]
إِنَّ الكَفَاءَةَ فِي النِّكَاحِ تَكُونُ فِي سِتُّ لَهَا بَيْتٌ بَدِيعٌ قَدْ ضُبِطْ
نَسَبٌ وإِسْلَامٌ كَذَلِكَ حِرْفَةٌ حُرِّيَّةٌ وَدِيَانَةٌ مَالٌ فَقَطْ
قلت: وفي الفتاوى الحامدية عن واقعات قدري أفندي عن القاعدية غير الأب
والجد من الأولياء لو زوّج الصغيرة من عنين معروف لم يجز، لأن القدرة على الجماع
شرط الكفاءة كالقدرة على المهر والنفقة بل أولى اهـ. وأما الكبيرة فسنذكر عن البحر أنه
لو زوجها الوكيل غنياً مجبوباً جاز وإن كان لها التفريق بعد. قوله: (فقريش الخ) القرشيان
من جمعهما أب هو النضر بن كنانة فمن دونه، ومن لم ينتسب إلا لأب فوقه فهو عربيّ
غير قرشيّ، والنضر هو الجد الثاني عشر للنبي وَلغيره، فإنه محمد بن عبد الله بن عبد
المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصيّ بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤيّ بن غالب بن
فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معدّ
ابن عدنان، على هذا اقتصر البخاري والخلفاء الأربعة كلهم من قريش، وتمامه في
البحر. قوله: (بعضهم أكفاء بعض) أشار به إلى أنه لا تفاضل فيما بينهم من الهاشمي
والنوفل والتيمي والعدوي وغيرهم، ولهذا زوّج عليّ وهو هاشميّ أم كلثوم بنت فاطمة

٢١٠
كتاب النكاح / باب الكفاءة
بعض (و) بقية (العرب) بعضهم (أكفاء) بعض، واستثنى في الملتقى تبعاً للهداية
بني باهلة لخستهم، والحق الإطلاق. قاله المصنف كالبحر والنهر والفتح
والشرنبلالیة، ویعضده إطلاق المصنفین کالکنز والدرر،
العمر وهو عدويّ. قهستاني. فلو تزوجت هاشمية قرشياً غير هاشمي لم يرد عقدها،
وإن تزوجت عربياً غير قرشي لهم رده كتزويج العربية عجمياً. بحر. وقوله لم يرد عقدها
ذكر مثله في التبيين، وكثير من شروح الكنز والهداية وغالب المعتبرات، فقوله في
الفيض القرشي: لا يكون كفؤاً للهاشمي كلمة ((لا)) فيه من تحريف النساخ. رملي. قوله:
(وبقية العرب أكفاء) العرب صنفان: عرب عاربة: وهم أولاد قحطان، ومستعربة: وهم
أولاد إسماعيل، والعجم: أولاد فروخ أخي إسماعيل وهم الموالي والعتقاء، والمراد
بهم غير العرب وإن لم يمسهم رقّ، سموا بذلك: إما لأن العرب لما افتتحت بلادهم
وتركتهم أحراراً بعد أن كان لهؤلاء الاسترقاق فكأنهم أعتقوهم، أو لأنهم نصروا العرب
على قتل الكفار، والناصر يسمى مولى. نهر. قوله: (بني باهلة) قال في البحر: باهلة
في الأصل اسم امرأة من همدان كانت تحت معن بن أعصر بن سعد بن قيس عيلان،
فنسب ولده إليها، وهم معروفون بالخساسة. قيل كانوا يأكلون بقية الطعام مرة ثانية،
وكانوا يأخذون عظام الميتة يطحنونها(١) ويأخذون دسومتها، ولذا قيل:
وَلَا يَنْفَعُ الأَصْلُ مِنْ هَاشِمٍ إِذَا كَانَتِ النَّفْسُ مِنْ بَاهِلَهْ
وقيل: [المتقارب]
إِذَا قِيلَ لِلْكَلْبِ يَا بَاهِلِي عَوَى الكَلْبُ مِنْ شُؤمِ هَذَا النَّسَبْ
قوله: (والحق الإطلاق) فإن النص لم يفصل مع أنه # كان أعلم بقبائل العرب
وأخلاقهم وقد أطلق، وليس كل باهلي كذلك، بل فيهم الأجواد، وكون فصيلة منهم
أو بطن صعاليك فعلوا ذلك لا يسري في حق الكل. فتح. قوله: (ويعضده) أي يقويه.
قلت: يعضده أيضاً إطلاق محمد، ففي كافي الحاكم: قريش بعضها أكفاء لبعض،
والعرب بعضهم أكفاء لبعض، وليسوا بأكفاء لقريش؛ ومن كان له من الموالي أبوان أو
ثلاثة في الإسلام فبعضهم أكفاء لبعض، وليسوا بأكفاء للعرب اهـ.
والحاصل: أنه كما لا يعتبر التفاوت في قريش حتى أن أفضلهم بني هاشم أكفاء
لغيرهم منهم، فكذلك في بقية العرب بلا استثناء. ويؤخذ من هذا أن من كانت أمها
علوية مثلاً وأبوها عجمي يكون العجمي كفؤاً لها، وإن كان لها شرف ما، لأن النسب
للآباء، ولهذا جاز دفع الزكاة إليها فلا يعتبر التفاوت بينهما من جهة شرف الأم، ولم أر
(١) في ط (قوله يطحنونها) كذا بخط المؤلف، والذي في كتب اللغة ((يطبخونها)) قاله نصر.

٢١١
كتاب النكاح / باب الكفاءة
وهذا في العرب (و) أما في العجم فتعتبر (حرية وإسلاماً) فمسلم بنفسه أو معتق
غير كفء لمن أبوها مسلم أو حرّ أو معتق وأمها حرة الأصل، ومن أبوه مسلم
أو حرّ غير كفء لذات أبوين (وأبوان فيهما كالآباء) لتمام النسب بالجد؛ وفي
الفتح: ولا يبعد مكافأة مسلم بنفسه لمعتق بنفسه،
من صرّح بهذا، والله أعلم. قوله: (وهذا في العرب) أي اعتبار النسب إنما يكون في
العرب، فلا يعتبر فيهم الإسلام كما في المحيط والنهاية وغيرهما، ولا الديانة كما في
النظم، ولا الحرفة كما في المضمرات، لأن العرب لا يتخذون هذه الصنائع حرفاً، وأما
الباقي: أي الحرية والمال فالظاهر من عباراتهم أنه معتبر. قهستاني. لكن فيه كلام
ستعرفه في مواضعه. قوله: (وأما في العجم) المراد بهم من لم ينتسب إلى إحدى قبائل
العرب، ويسمون الموالي والعتقاء كما مر، وعامة أهل الأمصار والقرى في زماننا منهم،
سواء تكلموا بالعربية أو غيرها، إلا من كان له منهم نسب معروف كالمنتسبين إلى أحد
الخلفاء الأربعة، أو إلى الأنصار ونحوهم. قوله: (فتعتبر حرية وإسلاماً) أفاد أن الإسلام
لا یکون معتبراً في حق العرب کما اتفق علیه أبو حنيفة وصاحباه لأنهم يتفاخرون به،
وإنما يتفاخرون بالنسب فعربيّ له أب كافر يكون كفؤاً لعربية لها آباء في الإسلام، وأما
الحرية فهي لازمة للعرب، لأنه لا يجوز استرقاقهم؛ نعم الإسلام معتبر في العرب بالنظر
إلى نفس الزوج لا إلى أبيه وجده، فعلى هذا فالنسب معتبر في العرب فقط، وإسلام
الأب والجد في العجم فقط، والحرية في العرب والعجم، وكذا إسلام نفس الزوج. هذا
حاصل ما في البحر. قوله: (لمن أبوها مسلم) راجع إلى قوله ((مسلم بنفسه)) ح. قوله:
(أو حر أو معتق) كل منهما راجع لقوله ((أو معتق)) ح. قوله: (وأمها حرة الأصل) لأن
الزوج المعتق فيه أثر الرق وهو الولاء، والمرأة لما كانت أمها حرة الأصل كانت هي حرة
الأصل. بحر عن التجنيس. أما لو كانت أمها رقيقة فهي تبع لأمها في الرق فيكون
المعتق كفؤاً لها. بخلاف ما لو كانت أمها معتقة لأن لها أباً في الحرية لقوله في البحر:
والحرية نظير الإسلام. أفاده ط. قوله: (لذات أبوين) أي في الإسلام والحرية ط. قوله:
(وأبوان فيهما كالآباء) أي فمن له أب وجد في الإسلام أو الحرية كفء لمن له آباء. قال
في فتح القدير: وألحق أبو يوسف الواحد بالمثنى كما هو مذهبه في التعريف: أي في
الشهادات والدعوى. قيل كان أبو يوسف إنما قال ذلك في موضع لا يعدّ كفر الجد عيباً
بعد أن كان الأب مسلماً، وهما قالاه في موضع يعد عيباً؛ والدليل على ذلك أنهم قالوا
جميعاً: إن ذلك ليس عيباً في حق العرب لأنهم لا يعيرون في ذلك، وهذا حسن وبه ينتفي
الخلاف اهـ. وتبعه في النهر. قوله: (ولا يبعد الخ) ظاهره أنه قاله تفقهاً، وقد رأيته في
الذخيرة ونصه: ذكر ابن سماعة في الرجل يسلم والمرأة معتقة أنه كفء لها اهـ.

٢١٢
كتاب النكاح / باب الكفاءة
وأما معتق الوضيع فلا يكافئ معتقه الشريف وأما مرتدّ أسلم فكفء لمن لم
يرتد، وأما الكفاءة بين الذميين فلا تعتبر إلا لفتنة (و) تعتبر في العرب والعجم
ووجهه: أنه إذا أسلم وهو حرّ وعتقت وهي مسلمة يكون فيه أثر الكفر وفيها أثر
الرق وهما منقصان، وفيه شرف حرية الأصل وفيها شرف إسلام الأصل وهما مكملان
فتساويا. بقي ما لو كان بالعكس بأن أسلمت المرأة وعتق الرجل فالظاهر أن الحكم
كذلك بشرط أن لا يكون إسلامه طارئاً وإلا ففيه أثر الكفر وأثر الرق معاً، فلا يكون
كفؤاً لمن فيها أثر الكفر فقط. تأمل. قوله: (وأما معتق الوضيع الخ) عزاه في البحر
إلى المجتبى، ومثله في البدائع قال: حتى لا يكون مولى العرب كفؤاً لمولاة بني
هاشم، حتى لو زوّجت مولاة بني هاشم نفسها من مولى العرب كان لمعتقها حق
الاعتراض، لأن الولاء بمنزلة النسب. قال النبي ◌َل﴿ ((الوَلَاءُ لُخْمَةٌ كَلُحْمَةٍ
النَّسَبِ))(١) اهـ. ومثله في الذخيرة. وذكر الشارح في كتاب الولاء: الكفاءة تعتبر في
ولاء العتاقة، فمعتقة التاجر كفء لمعتق العطار دون الدباغ اهـ. ويشكل عليه ما ذكره
في البدائع أيضاً قبل ما قدمناه حيث قال: وموالي العرب أكفاء لموالي قريش لعموم
قوله {ي ((والموالي بعضهم أكفاء لبعض)) اهـ فتأمل.
تنبيه: مولى الموالاة لا يكافئ مولاة العتاقة. قال في الذخيرة: روى المعلى عن
أبي يوسف أن من أسلم على يدي إنسان لا يكون كفؤاً لموالي العتاقة. وفي شرح
الطحاوي: معتقة أشرف القوم تكون كفؤاً للموالي، لأن لها شرف الولاء وللموالي شرف
إسلام الآباء اهـ. قوله: (وأما مرتد أسلم الخ) نقله في البحر عن القنية، وسكت عليه،
وكأنه محمول على مرتدّ لم يطل زمن ردته، ولذا لم يقيده باللحاق بدار الحرب، لأن
المرتد في دار الإسلام يقتل إن لم يسلم؛ أما من ارتد وطال زمن ردته حتى اشتهر بذلك
ولحق أولًا ثم أسلم فينبغي أن لا يكون كفؤاً لمن لم ترتد، فإن العار الذي يلحقها بهذا
أعظم من العار بكافر أصلي أسلم بنفسه، فليتأمل. قوله: (إلا لفتنة) أي لدفعها. قال في
الفتح عن الأصل: إلا أن يكون نسباً مشهوراً كبنت ملك من ملوكهم خدعها حائك أو
سائس فإنه يفرق بينهم لا لعدم الكفاءة بل لتسكين الفتنة، والقاضي مأمور بتسكينها بينهم
كما بين المسلمين اهـ. قوله: (وتعتبر في العرب والعجم الخ) قال في البحر: وظاهر
كلامهم أن الفتوى معتبرة في حق العرب والعجم، فلا يكون العربيّ الفاسق كفؤاً لصالحة
عربية كانت أو عجمية اهـ. قال في النهر: وصرح بهذا في إيضاح الإصلاح على أنه
المذهب اهـ. وذكر في البحر أيضاً أن ظاهر كلامهم اعتبار الكفاءة مالاً فيهما أيضاً.
(١) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٦١٤٩) والشافعي كما في البدائع (١٢٣٢) والحاكم ٣٤١/٤ والبيهقي
٢٤٠/٦، ٢٩٢/١٠ وأبو نعيم في تاريخ أصفهان ٨/٢.

٢١٣
كتاب النكاح / باب الكفاءة
(ديانة) أي تقوى، فليس فاسق كفؤاً لصالحة أو فاسقة
قلت: وكذا حرفة كما يظهر مما نذكر عن البدائع. قوله: (ديانة) أي عندهما وهو
الصحيح. وقال محمد: لا تعتبر إلا إذا كان يصفع ويسخر منه، أو يخرج إلى الأسواق
سكران، ويلعب به الصبيان لأنه مستخف به. هداية. ونقل في الفتح عن المحيط: أن
الفتوى على قول محمد، لكن الذي في التاترخانية عن المحيط قبل ((وعليه الفتوى)) وكذا
في المقدسي عن المحيط البرهاني ومثله في الذخيرة. قال في البحر: وهو موافق لما
صححه في المبسوط، وتصحيح الهداية معارض له، فالإفتاء بما في المتون أولى اهـ.
قوله: (فليس فاسق الخ) اعلم أنه قال في البحر: ووقع لي تردد فيما إذا كانت صالحة
دون أبيها أو كان أبوها صالحاً دونها هل يكون الفاسق كفؤاً لها أو لا؟ فظاهر كلام
الشارحين أن العبرة لصلاح أبيها وجدها، فإنهم قالوا: لا يكون الفاسق كفؤاً لبنت
الصالحين، واعتبر في المجمع صلاحها فقال: فلا يكون الفاسق كفؤاً للصالحة. وفي
الخانية: لا يكون الفاسق كفؤاً للصالحة بنت الصالحين، فاعتبر صلاح الكل. والظاهر
أن للصلاح منها أو من آبائها كافٍ لعدم كون الفاسق كفؤاً لها، ولم أره صريحاً اهـ.
ونازعه في النهر بأن قول الخانية أيضاً: إذا كان الفاسق محترماً معظماً عند الناس كأعوان
السلطان يكون كفؤاً لبنات الصالحين. وقال بعض مشايخ بلخ: لا يكون معلناً كان أو
لا، وهو اختيار ابن الفضل اهـ يقتضي اعتبار الصلاح من حيث الآباء فقط، وهذا هو
الظاهر، وحينئذ فلا اعتبار بفسقها اهـ: أي إذا كانت فاسقة بنت صالح لا يكون الفاسق
كفؤاً لها، لأن العبرة لصلاح الأب، فلا يعتبر فسقها، ويؤيده أن الكفاءة حقّ الأولياء إذا
أسقطتها هي، لأن الصالح يعير بمصاهرة الفاسق، لكن ما نقله في البحر عن الخانية
يقتضي اعتبار صلاحها أيضاً كما مر، وحينئذ فيكن حمل كلام الخانية الثاني عليه بناء
على أن بنت الصالح صالحة غالباً. قال في الحواشي اليعقوبية: قوله ((فليس فاسق
كفء)) بنت صالح فيه كلام، وهو أن بنت الصالح يحتمل أن تكون فاسقة فيكون كفؤاً
كما صرحوا به؛ والأولى ما في المجمع وهو أن الفاسق ليس كفؤاً للصالحة، إلا أن
يقال: الغالب أن بنت الصالح صالحة، وكلام المصنف بناء على الغالب اهـ. ومثله قول
القهستاني: أي وهي صالحة، وإنما لم يذكر لأن الغالب أن تكون البنت صالحة
بصلاحه اهـ. وكذا قال المقدسي.
قلت: اقتصارهم بناء على أن صلاحها يعرف بصلاحهم، لخفاء حال المرأة غالباً لا
سيما الأبكار والصغائر اهـ. وفي الذخيرة: ذكر شيخ الإسلام أن الفاسق لا يكون كفؤاً للعدل
عند أبي حنيفة، وعن أبي يوسف ومحمد أن الذي یسکر إن کان يسرّ ذلك ولا يخرج سكران
كان كفؤاً لامرأة صالحة من أهل البيوتات، وإن كان يعلن ذلك فلا. قيل وعليه الفتوى اهـ.

٢١٤
كتاب النكاح / باب الكفاءة
بنت صالح معلناً كان أو لا على الظاهر. نهر (ومالا) بأن يقدر على المعجل
قلت: والحاصل: أن المفهوم من كلامهم اعتبار صلاح الكل، وإن من اقتصر
على صلاحها أو صلاح آبائها نظر إلى الغالب من أن صلاح الولد والوالد متلازمان،
فعلى هذا فالفاسق لا يكون كفؤاً لصالحة بنت صالح، بل يكون كفؤاً لفاسقة بنت
فاسق، وكذا لفاسقة بنت صالح كما نقله في اليعقوبية، فليس لأبيها حق الاعتراض
لأن ما يلحقه من العار ببنته أكبر من العار بصهره. وأما إذا كانت صالحة بنت فاسق
فزوّجت نفسها من فاسق فليس لأبيها حق الاعتراض، لأنه مثله وهي قد رضيت به.
وأما إذا كانت صغيرة فزوجها أبوها من فاسق: فإن كان عالماً بفسقه صح العقد، ولا
خيار لها إذا كبرت، لأن الأب له ذلك ما لم يكن ماجناً كما مر في الباب السابق؛ وأما
إذا كان الأب صالحاً وظن الزوج صالحاً فلا يصح. قال في البزازية: زوّج بنته من
رجل ظنه مصلحاً لا يشرب مسكر فإذا هو مدمن فقالت بعد الكبر: لا أرضى بالنكاح:
إن لم يكن أبوها يشرب المسكر، ولا عرف به وغلبة أهل بيتها مصلحون فالنكاح باطل
بالاتفاق اهـ. فاغتنم هذا التحرير فإنه مفرد. قوله: (بنت صالح) نعت لكل من قوله
((صالحة وفاسقة)) وأفرده للعطف بأو فرجع إلى أن المعتبر صلاح الآباء فقط، وأنه لا
عبرة بفسقها بعد كونها من بنات الصالحين، وهذا هو الذي نقلناه عن النهر؛ فافهم؛
نعم هو خلاف ما نقلناه عن اليعقوبية. قوله: (معلناً كان أو لا) أما إذا كان معلناً
فظاهر، وأما غير المعلن فهو بأن يشهد عليه أنه فعل كذا من المفسقات وهو لا يجهر به
فيفرق بينهما بطلب الأولياء ط. قوله: (على الظاهر) هذا استظهار من صاحب النهر لا
كما يتوهم من أنه ظاهر الرواية، فإنه قد صرح في الخانية عن السرخسي بأنه لم ينقل
عن أبي حنيفة في ظاهر الرواية في هذا شيء، والصحيح عنده أن الفسق لا يمنع
الكفاءة اهـ. وقدمنا أن تصحيح الهداية معارض لهذا التصحيح. قوله: (ومالًا) أي في
حق عربيّ والعجميّ كما مر عن البحر، لأن التفاخر بالمال أكثر من التفاخر بغيره عادة
وخصوصاً في زماننا هذا. بدائع. قوله: (بأن يقدر على المعجل الخ) أي على ما
تعارفوا تعجيله من المهر، وإن كان كله حالاً. فتح. فلا تشترط القدرة على الكل، ولا
أن يساويها في الغنى في ظاهر الرواية وهو الصحيح. زيلعي. ولو صبياً فهو غنيّ بغنى
أبيه أو أمه أو جده كما يأتي، وشمل ما لو كان عليه دين بقدر المهر، فإنه كفء لأن
له أن يقضي أيّ الدينين شاء كما في الولوالجية، وما لو كانت فقيرة بنت فقراء كما
صرح به في الواقعات معللاً بأن المهر والنفقة عليه فيعتبر هذا الوصف في حقه، وما
لو كان ذا جاه كالسلطان والعالم. قال الزيلعي: وقيل يكون كفؤاً وإن لم يملك إلا
النفقة لأن الخلل ينجبر به، ومن ثم قالوا: الفقيه العجمي كفء العربيّ الجاهل.

٢١٥
كتاب النكاح / باب الكفاءة
ونفقة شهر لو غير محترف، وإلا فإن كان يكتسب كل يوم كنفايتها لو تطيق الجماع
(وحرفة) فمثل حائك غير كفء لمثل خياط ولا خياط لبزاز وتاجر ولاهما لعالم
قوله: (ونفقة شهر) صححه في التجنيس وصحح، في المجتبى الاكتفاء بالقدرة عليها
بالكسب، فقد اختلف التصحيح، واستظهر في البحر الثاني، ووفق في النهر بينهما بما
ذكره الشارح، وقال: إنه أشار إليه في الخانية. قوله: (لو تطيق الجماع) فلو صغيرة لا
تطيقه فهو كفء وإن لم يقدر على النفقة لأنه لا نفقة لها. فتح. ومثله في الذخيرة.
قوله: (وحرفة) ذكر الكرخي أن الكفاءة فيها معتبرة عند أبي يوسف، وأن أبا حنيفة بنى
الأمر فيها على عادة العرب أن مواليهم يعملون هذه الأعمال لا يقصدون بها الحرف
فلا يعيرون بها: وأجاب أبو يوسف على عادة أهل البلاد، وأنهم يتخذون ذلك حرفة،
فيعيرون بالدنيّ منها، فلا يكون بينهما خلاف في الحقيقة. بدائع. فعلى هذا لو كان
من العرب من أهل البلاد من يحترف بنفسه تعتبر فيهم الكفاءة فيها، وحينئذ فتكون
معتبرة بين العرب والعجم. قوله: (فمثل حائك الخ) قال في الملتقى وشرحه: فحائك
أو حجام أو كناس أو دباغ أو حلاق أو بيطار أو حداد أو صفار غير كفء لسائر
الحرف كعطار أو بزاز أو صواف، وفيه إشارة إلى أن الحرف جنسان ليس أحدهما كفؤاً
للآخر، لكن أفراد كل منها كفء لجنسها، وبه يفتى. زاهدي اهـ: أي إن الحرف إذا
تباعدت لا يكون أفراد إحداها كفؤاً لأفراد الأخرى، بل أفراد كل واحدة أكفاء بعضهم
لبعض، وأفاد كما في البحر أنه لا يلزم اتحادهما في الحرفة، بل التقارب كاف،
فالحائك كفء لحجام، والدباغ كفء لكناس، والصفار كفء لحداد، والعطار كفء
البزاز. قال الحلواني: وعليه الفتوى.
وفي الفتح: أن الموجب هو استنقاص أهل العرف فيدور معه، وعلى هذا ينبغي
أن يكون الحائك كفؤاً للعطار بالإسكندرية لما هناك من حسن اعتبارها وعدم عدها
نقصاً البتة؛ اللهم إلا أن يقترن بها خساسة غيرها اهـ. فأفاد أن الحرف إذا تقاربت أو
اتحدت يجب اعتبار التكافؤ من بقية الجهات، فالعطار العجمي غير كفء لعطار أو بزاز
عربيّ أو عالم. بقي النظر في نحو دباغ أو حلاق عربيّ، هل يكون كفؤاً لعطار أو بزاز
عجمي؟ والذي يظهر لي أن شرف النسب أو العلم يجبر نقص الحرفة، بل يفوق سائر
الحرف، فلا يكون نحو العطار العجمي الجاهل كفؤاً لنحو حلاق عربي أو عالم،
ويؤيده ما في الفتح أنه روي عن أبي يوسف أن الذي أسلم بنفسه أو عتق إذا أحرز من
الفضائل ما يقابل نسب الآخر كان كفؤاً له اهـ. فليتأمل. قوله: (لبزاز) قال في
القاموس: البز: الثياب أو متاع البيت من الثياب ونحوها، وبائعه: البزاز، وحرفته
البزازة اهـ ط. قوله: (ولا هما لعالم وقاض) قال في النهر: وفي البناية عن الغاية:

٢١٦
كتاب النكاح / باب الكفاءة
وقاض، وأما أتباع الظلمة فأخس من الكل،
الكناس والحجام والدباغ والحارس والسائس والراعي والقيم: أي البلان في الحمام
ليس كفؤاً لبنت الخياط، ولا الخياط لبنت البزاز والتاجر، ولا هما لبنت عالم وقاض،
والحائك ليس كفؤاً لبنت الدهقان وإن كانت فقيرة، وقيل هو كفء اهـ. وقد غلب اسم
الدهقان على ذي العقار الكثير كما في المغرب اهـ.
قلت: والظاهر أن نحو الخياط إذا كان أستاذاً يتقبل الأعمال وله أجراء يعملون له
يكون كفؤاً لبنت البزاز والتاجر في زماننا كما يعلم من كلام الفتح المارّ، إذ لا يعدّ في
العرف ذلك نقصاً. تأمل. وما في شرح الملتقى عن الكافي من أن الخفاف ليس
بكفء للبزاز والعطار فالظاهر أن المراد به من يعمل الأخفاف أو النعال بيده، أما لو
كان أستاذاً له أجراء أو يشتريها محيطة ويبيعها في حانوته فليس في زماننا أنقص من البزاز
والعطار. قال ط: وأطلقوا في العالم والقاضي ولم يقيدوا العالم بذي العمل، ولا
القاضي بمن لا يقبل الرشوة، والظاهر التقييد لأن القاضي حينئذ ظالم، ونحوه العالم
غير العامل، وليحرر اهـ.
قلت لعلهم أطلقوا ذلك لعلمه من ذكرهم الكفاءة في الديانة، فالظاهر حينئذ أن
العالم والقاضي الفاسقين لا يكونان كفأين لصالحة بنت صالحين، لأن شرف الصلاح
فوق شرف العلم والقضاء مع الفسق. قوله: (فأخس من الكل) أي وإن كان ذا مروءة
وأموال كثيرة لأنه من آكلي دماء الناس وأموالهم كما في المحيط؛ نعم بعضهم أكفاء
بعض. شرح الملتقى. وفي النهر عن البناية: في مصر جنس هو أخس من كل جنس،
وهم الطائفة الذين يسمون بالسراباتية اهـ.
قلت: مفهوم التقييد بالاتباع أن المتبوع كأمير وسلطان ليس كذلك، لأنه أشرف
من التاجر عرفاً كما يفيده ما يأتي في الشارح عن البحر، وقد علمت أن الموجب هو
استنقاص أهل العرف فيدور معه، فعلى هذا من كان أميراً أو تابعاً له وكان ذا مال
ومروءة وحشمة بين الناس لا شك أن المرأة لا تتعير به في العرف كتعيرها بدباغ وحائك
ونحوهما، فضلاً عن سراباتي ينزل كل يوم إلى الكنيف، وينقل نجاسته في بيت مسلم
وكافر، وإن كان قاصداً بذلك تنظيف الناس أو المساجد من النجاسات وكان الأمير أو
تابعه آكلاً أموال الناس، لأن المدار هنا على النقص والرفعة في الدنيا، ولهذا لما قال
محمد: لا تعتبر الكفاءة في الديانة لأنها من أحكام الآخرة فلا تبنى عليها أحكام الدنيا،
قالوا في الجواب عنه: إن المعتبر في كل موضع ما اقتضاه الدليل من البناء على أحكام
الآخرة وعدمه، بل اعتبار الديانة مبني على أمر دنيوي وهو تعبير بنت الصالحين بفسق
الزوج.

٢١٧
كتاب النكاح / باب الكفاءة
وأما الوظائف فمن الحرف فصاحبها كفء للتاجر لو غير دنيئة كبوابة وذو تدریس
أو نظر كفء لبنت الأمير بمصر. بحر (و) الكفاءة (اعتبارها عند) ابتداء (العقد فلا
يضرّ زوالها بعده) فلو كان وقته كفؤاً ثم فجر لم يفسخ، وأما لو كان دباغاً فصار
تاجراً فإن بقي عارها لم يكن كفؤاً، وإلا لا. نهر بحثاً (العجمي لا يكون كفؤاً
للعربية ولو) كان العجمي (عالماً) أو سلطاناً (وهو الأصح) فتح عن الينابيع.
وادعى في البحر أنه ظاهر الرواية، وأقره المصنف، لكن في النهر: إن فسر
قلت: ولعل ما تقدم عن المحيط من أن تابع الظالم أخس من الكل كان في
زمنهم الذي الغالب فيه التفاخر بالدين والتقوى دون زماننا الغالب فيه التفاخر بالدنيا،
فافهم والله أعلم. قوله: (وأما الوظائف) أي في الأوقاف. بحر. قوله: (فمن الحرف)
لأنها صارت طريقاً للاكتساب في مصر كالصنائع. بحر. قوله: (لو غير دنيئة) أي عرفاً
كبوابة وسواقة وفراشة ووقادة. بحر. قوله: (فذو تدريس) أي في علم شرعي. قوله:
(أو نظر) هو بحث لصاحب البحر، لكنه الآن ليس بشريف، بل هو كآحاد الناس، وقد
يكون عتيقاً زنجياً، وربما أكل مال الوقف وصرفه في المنكرات فكيف يكون كفؤاً لمن
ذكر؛ اللهم إلا أن يقيد بالناظر ذي المروءة وبناظر نحو مسجد، بخلاف ناظر وقف
أهلي بشرط الواقف، فإنه لا يزداد رفعة بذلك ط. قوله: (كفء لبنت الأمير بمصر).
لا يخفى أن تخصيص بنت الأمير بالذكر للمبالغة: أي فيكون كفؤاً لبنت التاجر بالأولى،
فيفيد أن الأمير أشرف من التاجر كما هو العرف، وهذا مؤيد لبحثنا السابق كما نبهنا
عليه. قوله: (اعتبارها عند ابتداء العقد) قلت: يرد عليه ما في الذخيرة: حجام تزوج
امرأة مجهولة النسب ثم ادعاها قرشيّ وأثبت أنها بنته له أن يفرق بينهما، وأما لو أقرّت
بالرق لرجل لم يكن له إبطال النكاح اهـ. وقد يجاب بأن ثبوت النسب لما وقع مستنداً
إلى وقت العلوق كان عدم الكفاءة موجوداً وقت العقد، لا أنها كانت موجودة ثم زالت
حتى ينافي كون العبرة لوقت العقد. وأما مسألة الإقرار فلأن إقرارها يقتصر عليها، فلا
يلزم الزوج بموجبه لما تقرّر أن الإقرار حجة قاصرة على المقر. قوله: (ثم فجر)
الأولى أن يقول: ثم زالت كفاءته لأن الفجور يقابل الديانة وهي إحدى ما يعتبر في
الكفاءة ط. قوله: (وأما لو كان دباغاً الخ) هذا فرعه صاحب البحر على ما تقدم بأنه
ينبغي أن يكون كفؤاً، ثم استدرك عليه بمخالفته لقولهم: إن الصنعة وإن أمكن تركها
يبقى عارها، ووفق في النهر بقوله: ولو قيل إنه إن بقي عارها لم يكن كفؤاً وإن تناسى
أمرها لتقادم زمانها كان كفؤاً لكان حسناً اهـ. قوله: (لكن في النهر الخ) حيث قال:
ودل كلامه على أن غير العربيّ لا يكافئ العربي، وإن كان حسيباً، لكن في جامع

٢١٨
كتاب النكاح / باب الكفاءة
الحسيب بذي المنصب والجاه فغير كفء للعلوية كما في الينابيع، وإن بالعالم
فكفء لأن شرف العلم فوق شرف النسب والمال، كما جزم به البزازي وارتضاه
قاضيخان قالوا: الحسيب يكون كفؤاً للنسيب، فالعالم العجمي يكون كفؤاً للجاهل
العربي والعلوية، لأن شرف العلم فوق شرف النسب، وارتضاه في فتح القدير، وجزم
به البزازي وزاد: والعالم الفقير يكون كفؤاً للغنيّ الجاهل، والوجه فيه ظاهر لأن شرف
العلم فوق شرف النسب فشرف المال أولى؛ نعم الحسب قد يراد به المنصب والجاه
كما فسره به في المحيط عن صدر الإسلام، وهذا ليس كفؤاً للعربية كما في
الينابيع اهـ. كلام النهر ملخصاً.
أقول: حيث كان ما في الينابيع من تصحيح عدم كفاءة الحسيب للعربية مبنياً
على تفسير الحسيب بذي المنصب والجاه لم يصح ما ذكره المصنف من تصحيح عدم
الكفاءة في العالم، وعزوه في شرحه إلى الينابيع، وذكر الخير الرملي عن مجمع
الفتاوى: العالم يكون كفؤاً للعلوية لأن شرف الحسب أقوى من شرف النسب، وعن
هذا قيل: إن عائشة أفضل من فاطمة، لأن لعائشة شرف العلم، كذا في المحيط. وذكر
أيضاً أنه جزم به في المحيط والبزازية والفيض وجامع الفتاوى وصاحب الدرر، ثم نقل
عبارة المصنف هنا ثم قال: فتحرر أن فيه اختلافاً، ولكن حيث صح أن ظاهر الرواية
أنه لا يكافئها فهو المذهب، خصوصاً وقد نص في الينابيع أنه الأصح اهـ.
أقول: قد علمت أن ما صححه في الينابيع غير ما مشى عليه المصنف، وأما ما
ذكره من ظاهر الرواية فقد تبع فيه البحر، وقول الشارح ((وادعى في البحر الخ)) يفيد أن
كونه ظاهر الرواية مجرد دعوى لا دليل عليها سوى قولهم في المتون وغيرها: والعرب
أكفاء: أي فلا يكافئهم غيرهم، ولا يخفى أن هذا وإن كان ظاهره الإطلاق، ولكن قيده
المشايخ بغير العالم، وكم له من نظير، فإن شأن مشايخ المذهب إفادة قيود وشرائط
لعبارات مطلقة استنباطاً من قواعد كلية أو مسائل فرعية أو أدلة نقلية وهنا كذلك، فقد
ذكر في آخر الفتاوى الخيرية في قرشيّ جاهل تقدم في المجلس على عالم أنه يحرم
عليه، إذ كتب العلماء طافحة بتقدم العالم على القرشي، ولم يفرق سبحانه بين القرشي
وغيره في قوله: ﴿هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر ٩] إلى آخر ما
أطال به، فراجعه فحيث كان شرف العلم أقوى من شرف النسب بدلالة الآية،
وتسريحهم بذلك اقتضى تقييد ما أطلقوه هنا اعتماداً على فهمه من محل آخر، فلم يكن
ما ذكره المشايخ مخالفاً لظاهر الرواية، وكيف يصح لأحد أن يقول: إن مثل أبي حنيفة
أو الحسن البصري وغيرهما ممن ليس بعربيّ أنه لا يكون كفؤاً لبنت قرشيّ جاهل، أو
لبنت عربيّ بوّال على عقبيه؟ فلا جرم إنه جزم بما قاله المشايخ صاحب المحيط وغيره

٢١٩
كتاب النكاح / باب الكفاءة
الكمال وغيره، والوجه فيه ظاهر ولذا قيل: إن عائشة أفضل من فاطمة رضي الله
عنهما. ذكره القهستاني. والحنفي كفء لبنت الشافعي، ومتى سألنا عن مذهبه
أجبنا بمذهبنا كما بسطه المصنف معزياً لجواهر الفتاوى (القروي كفء للمدني)
فلا عبرة بالبلد كما لا عبرة بالجمال. خانية.
كما علمت، وارتضاه المحقق ابن الهمام وصاحب النهر، وتبعهم الشارح فافهم، والله
سبحانه وتعالى أعلم. قوله: (ولذا قيل الخ) أي لكون شرف العلم أقوى. قيل إن
عائشة أفضل لكثرة علمها، وظاهره أنه لا يقال: إن فاطمة أفضل من جهة النسب، لأن
الكلام مسوق لبيان أن شرف العلم أقوى من شرف النسب، لكن قد يقال بإخراج فاطمة
رضي الله عنها من ذلك لتحقق البضعية فيها بلا واسطة، ولذا قال الإمام مالك: إنها
بضعة منه ◌َ﴿، ولا أفضل على بضعة منه أحداً. ولا يلزم من هذا إطلاق أنها أفضل،
وإلا لزم تفضيل سائر بناته ﴿ على عائشة، بل على الخلفاء الأربعة، وهو خلاف
الإجماع كما بسطه ابن حجر في الفتاوى الحديثية، وحينئذ فما نقل عن أكثر العلماء من
تفضيل عائشة محمول على بعض الجهات كالعلم، وكونها في الجنة مع النبي #
وفاطمة مع عليّ رضي الله عنهما، ولهذا قال في بدء الأمالي:
وَللِصُّدِِّقَةِ الرُّجْحانُ فَاعْلَمْ عَلَى الزَّهْرَاءِ فِي بَعْضِ الخِلَلِ
وقيل: إن فاطمة أفضل، ويمكن إرجاعه إلى الأول. وقيل: بالتوقف لتعارض
الأدلة. واختاره الأستروشني من الحنفية وبعض الشافعية كما أوضحه منلا علي القاري
في شرح الفقه الأكبر وشرح بدء الأمالي. قوله: (والحنفي كفء لبنت الشافعي الخ)
المراد بالكفاءة هنا صحة العقد: يعني لو تزوّج حنفي بنت شافعي نحكم بصحة العقد،
وإن كان في مذهب أبيها أنه لا يصح العقد إذا كانت بكراً إلا بمباشرة وليها، لأنا نحكم
بما نعتقد صحته في مذهبنا. قال في البزازية: وسئل: أي شيخ الإسلام عن بكر بالغة
شافعية زوّجت نفسها من حنفي أو شافعي بلا رضا الأب، هل يصح؟ أجاب نعم، وإن
كانا يعتقدان عدم الصحة لأنا نجيب بمذهبنا لا بمذهب الخصم لاعتقادنا أنه خطأ يحتمل
الصواب. وإن سئلنا كيف مذهب الشافعي فيه؟ لا نجيب بمذهبه اهـ. وقوله ((لاعتقادنا))
الخ مبني على القول بأن المقلد يلزمه تقليد الأفضل ليعتقد أرجحية مذهبه، والمعتمد
عند الأصوليين خلافه كما بسطناه في صدر الكتاب، ثم لا يخفى مما ذكرنا أنه لا مناسبة
لذكر هذا الفرع في الكفاءة. تأمل. قوله: (القروي) بفتح القاف نسبة إلى القرية. قوله:
(فلا عبرة بالبلد) أي بعد وجود ما مر من أنواع الكفاءة. قال في البحر: فالتاجر في
القرى كفء لبنت التاجر في المصر للتقارب. قوله: (كما لا عبرة بالجمال) لكن
النصيحة أن يراعي الأولياء المجانسة في الحسن والجمال. هندية عن التاترخانية ط.

٢٢٠
كتاب النكاح / باب الكفاءة
ولا بالعقل ولا بعيوب يفسخ بها البيع خلافاً للشافعي، لكنّ في النهر عن
المرغيناني: المجنون ليس بكفء للعاقلة (وكذا الصبي كفء بغنى أبيه) أو أمه
أو جده. نهر عن المحيط (بالنسبة إلى المهر) يعني المعجل كما مر (لا) بالنسبة
إلى (النفقة) لأن العادة أن الآباء يتحملون عن الأبناء المهر لا النفقة. ذخيرة (ولو
نكحت بأقل من مهرها فللولي) العصبة
قوله: (ولا بالعقل) قال قاضيخان في شرح الجامع: وأما العقل فلا رواية فيه عن
أصحابنا المتقدمين واختلف فيه المتأخرون اهـ: أي في أنه هل يعتبر في الكفاءة أو لا.
قوله: (ولا بعيوب الخ) أي ولا يعتبر في الكفاءة السلامة من العيوب التي يفسخ بها
البيع كالجذام والجنون والبرص والبخر والدفر. بحر. قوله: (خلافاً للشافعي) وكذا
لمحمد في الثلاثة الأول إذا كان بحال لا تطيق المقام معه إلا أن التفريق أو الفسخ
للزوجة لا للولي كما في الفتح. قوله: (ليس بكفء للعاقلة) قال في النهر: لأنه يفوت
مقاصد النكاح. فكان أشد من الفقر ودناءة الحرفة، وينبغي اعتماده لأن الناس يعيرون
بتزويج المجنون أكثر من ذي الحرفة الدنيئة. قوله: (أو أمه أو جده) عزاه في النهر إلى
المحيط، وزاد في الفتح الجدة، لكن فيه أن اعتباره كفؤاً بغنى أبيه مبني على ما ذكر
من العادة بتحمل المهر، وهذا مسلّم في الأم والجد، أما الجدة فلم تجر العادة بتحملها
وإن وجد في بعض الأوقات. تأمل. قوله: (كما مر) أي عند قول المصنف ((ومالًا)).
قوله: (لأن العادة الخ) مقتضاه أنه لو جرت العادة بتحمل النفقة أيضاً عن الابن الصغير
كما في زماننا أنه يكون كفؤاً، بل في زماننا يتحملها عن ابنه الكبير الذي في حجره،
والظاهر أنه يكون كفؤاً بذلك لأن المقصود حصول النفقة من جهة الزوج بملك أو
كسب أو غيره، ويؤيده أن المتبادر من كلام الهداية وغيرها أن الكلام في مطلق الزوج
صغيراً أو كبيراً، فإنه قال: وعن أبي يوسف أنه اعتبر القدرة على النفقة دون المهر لأنه
تجري المساهلة في المهر ويعد المرء قادراً عليه بيسار أبيه اه؛ نعم زاد في البدائع أن
ظاهر الرواية عدم الفرق بين النفقة والمهر، لكن ما مشى عليه المصنف نقل في البحر
تصحيحه عن المجتبى، ومقتضى تخصيصه بالصبيّ أن الكبير ليس كذلك، ووجهه أن
الصغير غنيّ بغنى أبيه في باب الزكاة، بخلاف الكبير، لكن إذا كان المناط جريان
العادة بتحمل الأب لا يظهر الفرق بينهما ولا بين المهر والنفقة فيهما حيث تعورف
ذلك، والله تعالى أعلم. قوله: (بأقل الخ) أي بحيث لا يتغابن فيه وقدمنا تفسيره في
الباب السابق. قوله: (فللولي العصبة) أي لا غيره من الأقارب ولا القاضي لو كانت
سفيهة، كما في الذخيرة. نهر. والذي في الذخيرة من الحجر المحجور عليها إذا