Indexed OCR Text

Pages 581-600

٥٨١
كتاب الحج / باب الجنايات
المحل كحلق إبطيه في مجلسين أو رأسه في أربعة (أو يد أو رجل) إذ الربع كالكل (أو
طاف للقدوم) لوجوبه بالشروع (أو للصدر جنباً) أو حائضاً (أو للفرض محدثاً ولو جنباً
ينقص حتى ينتقص عن الإطار، وهو بكسر الهمزة: ملتقي الجلدة واللحم من الشفة، وكلام
صاحب الهداية على أن يحاذيه اهـ. وأما طرفا الشارب وهما السبالان، فقيل هما منه، وقيل
من اللحية، وعليه فقيل لا بأس بتركهما، وقيل يكره لما فيه من التشبه بالأعاجم وأهل
الكتاب، وهذا أولى بالصواب، وتمامه في حاشية نوح. ورجح في البحر ما قاله
الطحاوي، ثم قال: وإعفاء اللحية: أي الوارد في الصحيحين تركها حتى تكث وتكثر،
والسنة قدر القبضة، فما زاد قطعه اهـ. وتمامه فيما علقناه عليه، ومر بعض ذلك في كتاب
الصوم. وأما العانة، ففي البحر عن النهاية أن السنة فيها الحلق، لما جاء في الحديث ((عَشْرٌ
مِنَ السُّنَّةَ مِنْهَا الاسْتِخْدَادُ))(١) وتفسيره حلق العانة بالحديد. قوله: (كحلق إبطيه في مجلسين)
كون ذلك من اتحاد المحل، بخلاف قص أظفار اليدين مشكل، ومع هذا فلا رواية فيه كما
ذكره في العناية: أي بل هو من تخريج بعض مشايخ المذهب إن كان أحد نقل أن فيه دماً
واحداً كما هو مقتضى صنيع الشارح، ولم أر من صرّح بذلك.
وأجاب في العناية عن الإشكال على تقدير ثبوت الرواية بأن ثمت ما يوجب اتحاد
المحال وهو التنوير، فإنه لو نوّر جميع البدن لم تلزمه إلا كفارة واحدة، والحلق مثل التنوير،
وليس في صورة النزاع: أي مسألة القص ما يجعلها كذلك اهـ. وفيه أن القص كذلك، على
أنه يلزم منه أنه لو تعدد محل الحلق واختلف المجلس يجب فیه کفارة مع أنه يجب لکل مجلس
موجب جنايته كما صرح به في البحر وغيره. قوله: (أو رأسه في أربعة) أي بأن حلق في كل
مجلس ربعاً منه ففيه دم واحد اتفاقاً ما لم يكفّر للأول. شرح اللباب. قوله: (لوجوبه
بالشروع) أشار إلى أن الحکم کذلك في كل طواف هو تطوّع، فيجب الدم لو طافه جنباً،
والصدقة لو محدثاً كما في الشرنبلالية عن الزيلعي. وأفاد أن الكفارة تجب بترك الواجب
الاصطلاحي بلا فرق بين الأقوى والأضعف، فإن ما وجب بالشروع دون ما وجب بإيجابه
تعالى كطواف الصدر لاشتراكهما في الوجوب الثابت بالدليل الظني، بخلاف الطواف
الفرض الثابت بالقطع فلذا وجبت فيه مع الجناية بدنة إظهاراً للتفاوت من حيث الثبوت،
فافهم. قوله: (أو للفرض محدثاً) قيد بالحدث لأن الطواف مع نجاسة الثوب أو البدن مكروه
فقط. وما في الظهيرية من إيجاب الدم في نجاسة كلّ الثوب لا أصل له في الرواية، وأشار
إلى أنه لو طاف عرياناً قدر ما لا تجوز الصلاة معه يلزمه دم بترك الستر الواجب، وقيد
بالفرض وهو الأکثر، لأنه لو طاف أقله محدثاً ولم يعد وجب علیه لکلّ شوط نصف صاع،
إلا إذا بلغت قيمته دماً فينقص منه ما شاء. بحر. قوله: (ولو جنباً فبدنة) أما لو طاف أقله
(١) أخرجه مسلم ٣٢٣/١ (٢٦١.٥٦).
م

٥٨٢٠
كتاب الحج / باب الجنايات
فبدنة إن) لم يعده. والأصح وجوبها في الجنابة وندبها في الحدث، وأن المعتبر الأول
والثاني جابر له، فلا تجب إعادة السعي. جوهرة.
جنباً ولم يعد وجب عليه شاة، فإن أعاده وجبت عليه صدقة لكل شوط نصف صاع لتأخير
الأقل من طواف الزيارة. بحر. لكن في اللباب: لو طاف أقله جنباً فعليه لكل شوط صدقة،
وإن أعاده سقطت. تأمل. قوله: (إن لم يعده) أي الطواف الشامل للقدوم والصدر
والفرض، فإن أعاده فلا شيء عليه فإنه متى طاف أي طواف مع أي حدث ثم أعاده سقط
موجبه اهـح. قلت: لكن إذا أعاد طواف الفرض بعد أيام النحر لزمه دم الإمام للتأخير،
وهذا إن كانت الإعادة لطوافه جنباً، وإلا فلا شيء عليه، كما لو أعاده في أيام النحر مطلقاً
كما في الهداية، ومشى عليه في البحر، وصححه في السراج وغيره، وزعم في غاية البيان
أنه سهو لتصريح الرواية في شرح الطحاوي بلزوم الدم بالتأخير مطلقاً، وأجاب في البحر
بأن هذه رواية أخرى.
تنبيه: من فروع الإعادة ما ذكره في اللباب: لو طاف للزيارة جنباً وللصدر طاهراً، فإن
طاف للصدر في أيام النحر فعليه دم لترك الصدر، لأنه انتقل إلى الزيارة، وإن طاف للزيارة
ثانياً فلا شيء عليه: أي لانتقال الزيارة إلى الصدر، وإن طاف للصدر بعد أيام النحر فعليه
دمان: دم لترك الصدر: أي لتحوّله إلى الزيارة ودم لتأخير الزيارة، وإن طاف للصدر ثانياً
سقط عنه دمه، وإن طاف للزيارة محدثاً وللصدر طاهراً، فإن حصل الصدر في أيام النحر
انتقل إلى الزیارة، ثم إن طاف للصدر ثانياً فلا شيء عليه، وإلا فعلیه دم لتركه، وإن حصل
بعد أيام النحر لا ينتقل وعليه دم لطواف الزيارة محدثاً، ولو طاف للزيارة محدثاً وللصدر جنباً
فعليه دمان. قوله: (والأصح وجوبها) أي وجوب الإعادة المفهومة من قوله بعده، وهذا
أيضاً شامل للقدوم والصدر والفرض. قال في البحر: لو طاف للقدوم جنباً لزمه
الإعادة اهـ. وإذا وجبت الإعادة في القدوم ففي الصدر والفرض أولى اهـ ح.
تنبيه: قال في البحر: الواجب أحد شيئين: إما الشاة، أو الإعادة. والإعادة هي
الأصل ما دام بمكة ليكون الجابر من جنس المجبور، فهي أفضل من الدم. وأما إذا رجع
إلى أهله، ففي الحديث اتفقوا على أن بعث الشاة أفضل من الرجوع. وفي الجناية اختار في
الهداية أن الرجوع أفضل لما ذكرنا. واختار في المحيط أن البعث أفضل لمنفعة الفقراء،
وإذا رجع للأول يرجع بإحرام جديد بناء على أنه حل في حق النساء بطواف الزيارة جنباً،
فإذا أحرم بعمرة يبدأ بها ثم يطوف للزيارة ويلزمه دم لتأخيره عن وقته. قوله: (وإن المعتبر
الأول) عطف على وجوبها، وهذا ما ذهب إليه الكرخي وصححه في الإيضاح خلافاً
للرازي، وهذا في الجناية؛ أما في الحدث فالمعتبر الأول اتفاقاً. سراج. وقوله ((فلا تجب
. الخ)) بيان لثمرة الخلاف، فعلى قول الرازي تجب إعادة السعي لأن الطواف الأول قد انفسخ

٥٨٣
کتاب الحج / باب الجنايات
وفي الفتح: لو طاف للعمرة جنباً أو محدثاً فعليه دم، وكذا لو ترك من طوافها
شوطاً لأنه لا مدخل للصدقة في العمرة (أو أفاض من عرفة) ولو بندٌ بعيره قبل الإمام
والغروب، ويسقط الدم بالعود ولو بعده في الأصح.
فكأنه لم يكن. سراج. فقوله في البحر: لا ثمرة للخلاف، خلاف الواقع. قوله: (وفي
الفتح الخ) عزاه إلى المحيط، ونقله في الشرنبلالية، ومثله في اللباب حيث قال: ولو طاف
للعمرة كله أو أكثره أو أقله ولو شوطاً جنباً أو حائضاً أو نفساء أو محدثاً فعليه شاة، لا فرق فيه
بين الكثير والقليل والجنب والمحدث، لأنه لا مدخل في طواف العمرة للبدنة ولا
للصدقة، بخلاف طواف الزيارة، وكذا لو ترك منه: أي من طواف العمرة أقله ولو شوطاً
فعليه دم وإن أعاد سقط عنه الدم اهـ. لكن في البحر عن الظهيرة: لو طاف أقله محدثاً وجب
عليه لكل شوط نصف صاع من حنطة إلا إذا بلغت قيمته يوماً فينقص منه ما شاء اهـ. ومثله
في السراج والظاهر أنه قول آخر، فافهم، وأما ما سيأتي من قول المصنف ((وكل ما على
المفرد به دم بسبب جنايته على إحرامه)) فعلى القارن دمان وكذا الصدقة. وذكر الشارح هناك
أن المتمتع كالقارن، فلا يرد على ما هنا وإن كانت جناية المتمتع على إحرام الحج وإحرام
العمرة، لأن المراد هناك الجناية بفعل شيء من محظورات الإحرام، بخلاف ترك شيء من
الواجبات كما سيأتي في كلام الشارح، وهنا الجناية بترك واجب الطهارة فلا ينافي وجوب
الصدقة في العمرة بفعل المحظور، ولهذا لم يعمم في اللباب، بل قال: لا مدخل في
طواف العمرة للصدقة وإن أطلق الشارح العبارة تبعاً للفتح، فتنبه. قوله: (أو أفاض من عرفة
الخ) بأن جاوز حدودها قبل الغروب وإلا فلا شيء عليه كما في اللباب. قوله: (ولو بند
بعيره) الند بفتح النون وتشديد الدال المهملة: الهروب ح.
قال في اللباب: ولو ندّ بعيره فأخرجه من عرفة قبل الغروب لزمه دم، وكذا لو ندّ
بعيره فتبعه لأخذه اهـ. قال شارحه القاري: وفيه أن ترك الواجب لعذر مسقط للدم اهـ.
وأجيب بأنه يمكنه التدارك بالعود، وهو مسقط للدم.
قلت: الأحسن الجواب بما قدمناه أول الباب من أن المراد بالعذر المسقط للدم ما لا
يكون من قبل العباد، وسيأتي توضيحه في الإحصار. قوله: (والغروب) قصد بهذا العطف
بيان أن مرادهم بالإمام الغروب لما بينهما من الملابسة، فإن الإمام لما كان الواجب عليه
النفر بعد الغروب كان النفر معه نفراً بعد الغروب وإلا فلو غربت فنفروا ولم ينفر الإمام لا
شيء عليهم، ولو نفر الإمام قبل الغروب فتابعوه كان عليه وعليهم الدم، وذلك لأن الوقوف
في جزء من الليل واجب، فبتركه يلزم الدم كما في البحر. ح. قوله: (ولو بعده في الأصح)
إذا عاد بعده فظاهر الرواية عدم السقوط. وصحح القدوري رواية ابن شجاع عن الإمام أنه
يسقط. وأفاده أنه لو عاد قبل الغروب يسقط الدم على الأصح بالأولى كما في البحر،
فافهم. وفي شرح النقاية للقاري أن الجمهور على أن ظاهر الرواية هو الأصح، ولو عاد قبل

٥٨٤
كتاب الحج / باب الجنايات
غاية (أو ترك أقل سبع الفرض) يعني ولم يطف غيره، حتى لو طاف للصدر انتقل إلى
الفرض ما يكمله، ثم إن بقي أقل الصدر فصدقة وإلا فدم (وبترك أكثره بقي محرماً) أبداً
في حق النساء (حتى يطوف) فكلما جامع لزمه دم إذا تعدد المجلس، إلا أن يقصد
الرفض. فتح (أو) ترك (طواف الصدر أو أربعة منه)
الغروب فالأظهر عدم السقوط، لأن استدامة الوقوف إلى الغروب واجب فيفوت بفوت
البعض اهـ.
قلت: وذكر ابن الكمال في شرحه في الهداية ما حاصله أن الشراح هنا أخطأوا في
نقل الرواية، لما في البدائع أنه لو عاد قبل الغروب وقبل نفر الإمام سقط عندنا، خلافاً لزفر،
وإن عاد قبل الغروب بعد ما خرج الإمام من عرفة روى ابن شجاع عن الإمام أنه يسقط،
واعتمده القدوري. وذكر في الأصل عدمه، ولو عاد بعد الغروب لا يسقط بلا خلاف لتقرّر
الواجب فلا يحتمل السقوط بالعود اهـ. قوله: (سبع الفرض) بفتح السين، والفرض بمعنى
المفروض صفة لمحذوف: أي الطواف الفرض، أو على تقدير مضاف: أي طواف
الفرض، لقول الوقاية أو أخر طواف الفرض أو ترك أقله، وعلى كل فإضافة سبع على معنى
اللام، ولا يصح جعلها بيانية على معنى سبع هي الفرض، لأن الفرض في أشواط الطواف
أكثر السبع لا كلها، وإن قال المحقق ابن الهمام: إن الذي ندين الله تعالى به أن لا يجزيء أقلّ
من السبع، ولا يجبر بعضه بشيء، فإنه من أبحاثه المخالفة لأهل المذهب قاطبة كما في
البحر. وقد قال تلميذه العلامة قاسم: إن أبحاثه المخالفة للمذهب لا تعتبر، فافهم. قوله:
(حتى لو طاف للصدر) أي مثلاً، لأن أي طواف حصل بعد الوقوف كما للفرض كما
قدمناه. شرنبلالية. وأفاد ذلك بقوله: يعني ولم يطف غيره. قوله: (ثم إن بقي أقل الصدر)
أي إن بقي عليه أقل أشواط الصدر وهو قدر ما انتقل منه إلى الركن، بأن ترك من الفرض
ثلاثة أشواط وطاف للصدر سبعة، فإنه ينتقل منها ثلاثة لطواف الفرض وتبقى هذه الثلاثة
عليه من طواف الصدر فيلزمه لها صدقة؛ أما لو كان طاف للصدر ستة وانتقل منها ثلاثة يبقى
عليه أكثر الصدر وهو أربعة فيلزمه لها دم، ثم هذا إن لم يكن أخر طواف الصدر إلى آخر
أيام التشريق، وإلا لزمه مع الصدقة أو الدم صدقة أخرى، لتأخير أقل الفرض عند الإمام
لكل شوط نصف صاع من برّ، خلافاً لهما كما في البحر، مثله في التاتر خانية والقهستاني
واللباب. لكن في الشرنبلالية عن الفتح: وإن كان ترك أقله: أي أقل طواف الفرض لزمه
للتأخير دم وصدقة للمتروك من الصدر اهـ. فأوجب دماً لتأخير الأقل كما ترى، فتأمل.
قوله: (بقي محرماً) فإن رجع إلى أهله فعليه حتماً أن يعود بذلك الإحرام، ولا يجزي عنه
البدل. لباب. قوله: (في حق النساء) لأنه بالحلق حل له ما سواهن حتى يطوف. قوله:
(لزمه دم) أي شاة أو بدنة على ما سيأتي. قوله: (إلا أن يقصد الرفض) أي فلا يلزمه بالثاني

٥٨٥
كتاب الحج / باب الجنايات
ولا يتحقق الترك إلا بالخروج من مكة (أو) ترك (السعي) أو أكثره أو ركب فيه بلا عذر
شيء وإن تعدد المجلس، مع أن نية الرفض باطلة لأنه لا يخرج عنه إلا بالأعمال، لكن لما
كانت المحظورات مستندة إلى قصد واحد وهو تعجيل الإحلال كانت متحدة فكفاه دم
واحد. بحر.
قال في اللباب: واعلم أن المحرم إذا نوى رفض الإحرام فجعل يصنع ما يصنعه
الحلال من لبس الثياب والتطيب والحلق والجماع وقتل الصيد فإنه لا يخرج بذلك من
الإحرام، وعليه أن يعود كما كان محرماً، ويجب دم واحد لجميع ما ارتكب ولو كل
المحظورات، وإنما يتعدد الجزاء بتعدد الجنايات إذا لم ينو الرفض، ثم نية الرفض إنما
تعتبر ممن زعم أنه خرج منه بهذا القصد لجهله مسألة عدم الخروج، وأما من علم أنه لا يخرج
منه بهذا القصد فإنها لا تعتبر منه اهـ.
قلت: وما ذكر من أن نية الرفض باطلة وأنه لا يخرج من الإحرام إلا بالأفعال محمول
على ما إذا لم يكن مأموراً بالرفض كما سنذكره آخر الجنايات، ومن المأمور بالرفض
المحصر بمرض أو عدوّ لأنه بذبح الهدي يحل ويرتفض إحرامه على ما سيأتي في بابه،
وسنذكره هنا أيضاً أن كل من منع عن المضي في موجب الإحرام لحق العبد فإنه يتحلل بغير
الهدي، كالمرأة والعبد لو أحرما بلا إذن الزوج والمولى، فإن لهما أن يحللاهما في الحال بلا
ذبح.
وبما قررناه اندفع ما في الشرنبلالية حيث زعم المنافاة بين ما مر من أنه لا يخرج عن
الإحرام إلا بالأفعال وبين مسألة تحليل المولى أمته بنحو قص ظفر أو جماع. قوله: (أو أربعة
منه) أما لو ترك أقله ففيه صدقة كما سيأتي.
تنبيه: لم يصرحوا بحكم طواف القدوم لو شرع فيه وترك أكثره أو أقله. والظاهر أنه
كالصدر لوجوبه بالشروع، وقدمنا تمامه في باب الإحرام. قوله: (ولا يتحقق الترك إلا
بالخروج من مكة) لأنه ما دام فيها لم يطالب به ما لم يرد السفر. قال في البحر: وأشار
بالترك إلى أنه لو أتى بما تركه لا يلزمه شيء مطلقاً لأنه ليس بمؤقت اهـ: أي ليس له وقت
يفوت بفوته، وقدمنا عن النهر واللباب أنه لو نفر ولم يطف وجب عليه الرجوع ليطوف ما
لم يجاوز الميقات فخير بين إراقة الدم والرجوع بإحرام جديد بعمرة، ولا شيء عليه
لتأخيره. قوله: (بلا عذر) قيد للترك والركوب. قال في الفتح عن البدائع: وهذا حكم ترك
الواجب في هذا الباب اهـ: أي أنه إن تركه بلا عذر لزمه دم، وإن بعذر فلا شيء عليه مطلقاً.
وقيل فيما ورد به النص فقط، وهذا بخلاف ما لو ارتكب محظوراً كاللبس والطيب فإنه يلزمه
موجبه ولو بعذر كما قدماه أول الباب، ثم لو أعاد السعي ماشياً بعد ما حل وجامع لم يلزمه
دم لأن السعي غير مؤقت، بل الشرط أن يأتي به بعد الطواف وقد وجد. بحر. قوله: (أو

٥٨٦
کتاب الحج / باب الجنايات
(أو الوقوف بجمع) يعني مزدلفة أو الرمي كله، أو في يوم واحد، أو الرمي الأول،
وأكثره: أي أكثر رمي يوم (أو حلق في حل بحج) في أيام النحر، فلو بعدها فدمان (أو
عمرة) لاختصاص الحلق بالحرم (لا) دم (في معتمر) خرج (ثم رجع من حل) إلى
الحرم (ثم قصر) وكذا الحاج إن رجع في أيام النحر، وإلا قدم للتأخير
الرمي كله) إنما وجب بتركه كله دم واحد لأن الجنس متحد كما في الحلق، والترك إنما
يتحقق بغروب الشمس من آخر الرمي وهو الرابع، لأنه لم يعرف قربة إلا فيها، وما دامت
الأيام باقية فالإعادة ممكنة فيرميها على التأليف، ثم بتأخيرها يجب الدم عنده خلافاً لهما.
بحر. وبه علم أن الترك غير قيد لوجوب الدم بتأخير الرمي كله أو تأخير رمي يوم إلى ما
يليه، أما لو أخره إلى الليل فلا شيء عليه كما مر تقريره في بحث الرمي. قوله: (أو في يوم
واحد) ولو يوم النحر لأنه نسك تام. بحر. قوله: (أو الرمي الأول) داخل فيما قبله كما
علمت، لكنه نص عليه تبعاً للهداية، لأنه لو ترك جمرة العقبة في بقية الأيام يلزمه صدقة لأنها
أقلّ الرمي فيها بخلاف اليوم الأول فإنها كل رمية. رحمتي. فافهم. قوله: (وأكثره) کأربع
حصيات فما فوقها في يوم النحر أو إحدى عشرة فيما بعده، وكذا لو أخر ذلك. أما لو ترك
أقلّ من ذلك أو أخره فعليه لكلّ حصاة صدقة إلا أن يبلغ دماً فينقص ما شاء. لباب. قوله:
(أي أكثر رمي يوم) المفهوم من الهداية عود الضمير إلى الرمي الأول وهو رمي العقبة في
يوم النحر، وهو المفهوم من عبارة المصنف أيضاً لكن ما ذكره الشارح أفود. قوله: (أو
حلق في حل بحج أو عمرة) أي يجب دم لو حلق للحج أو العمرة في الحل لتوقته بالمكان،
وهذا عندهما خلافاً للثاني. قوله: (في أيام النحر) متعلق بحلق بقيد كونه للحج، ولذا قدمه
على قوله ((أو عمرة)) فيتقيد حلق الحاج بالزمان أيضاً، وخالف فيه محمد، وخالف أبو
يوسف فيهما، وهذا الخلاف في التضمين بالدم لا في التحلل، فإنه يحصل بالحلق في أي
زمان أو مكان. فتح. وأما حلق العمرة فلا يتوقت بالزمان إجماعاً. هداية. وكلام الدرر يوهم
أن قوله ((في أيام النحر)) قيد للحج والعمرة، وعزاه إلى الزيلعي مع أنه لا إيهام في كلام
الزیعلي کما یعلم بمراجعته. قوله: (قدمان) دم للمکان ودم للزمان ط. قوله: (لاختصاص
الحلق) أي لهما بالحرم وللحج في أيام النحر ط. قوله: (خرج) أي من الحرم. قوله: (ثم
رجع من حلّ) أي قبل أن يحلق أو يقصر في الحل. قوله: (وكذا الحاج الخ) فيه ردّ على
صاحب الدرر وصدر الشريعة وابن كمال حيث أطلقوا وجوب الدم بخروجه قبل التحلل ثم
رجوعه، فإن ذات الخروج من الحرم لا يلزم المحرم به شيء.
قال في الهداية: ومن اعتمر فخرج من الحرم وقصر فعليه دم عندهما. وقال أبو
يوسف: لا شيء عليه، وإن لم يقصر حتى رجع وقصر فلا شيء عليه في قولهم جميعاً لأنه
أتى به في مکانه فلم يلزمه ضمانه اهـ.
١

٥٨٧
كتاب الحج / باب الجنايات
(أو قبل) عطف على حلق (أو لمس بشهوة أنزل أو لا) في الأصح، أو استمنى بكفه، أو
جامع بهيمة وأنزل (أو أخر) الحاج (الحلق أو طواف الفرض عن أيام النحر) لتوقتهما بها
قال في العناية: ولو فعل الحاج ذلك لم يسقط عنه دم التأخير عند أبي حنيفة اهـ.
فقد نص على أن الدم الذي يلزم الحاج إنما هو لتأخير الحلق عن أيام النحر، ويفيد أنه إذا
عاد بعد ما خرج من الحرم وحلق فيه في أيام النحر، لا شيء عليه، وهذا لا يتوقف فيه من
له أدنى إلمام بمسائل الفقه فليتنبه له. أفاده الشرنبلالية. قوله: (أو قبل الخ) حاصله أن
دواعي الجماع كالمعانقة والمباشرة الفاحشة والجماع فيما دون الفرج والتقبيل واللمس
بشهوة موجبة للدم، أنزل أو لا قبل الوقوف أو بعده، ولا يفسد حجه شيء منه كما في
اللباب، وشمل قوله قبل الوقوف أو بعده ثلاث صور: ما إذا كان قبل الوقوف والحلق أو
بعده قبل الحلق، أو بعد الوقوف والحلق قبل الطواف؛ ففي الأوليين حصل الفرق بين
الدواعي والجماع لمقتض، وهو أن الجماع في الأولى مفسد لتعلق فساد الحج بالجماع
حقيقة كما قال في البحر، وإنما لم يفسد الحج بالدواعي كما يفسده بها الصوم، لأن فساده
معلق بالجماع حقيقة بالنص، والجماع معنى دونه فلم يلحق به، وفي الثانية موجب للبدنة
لغلظ الجناية كما في البحر، ولم يفسد لتمام حجه بالوقوف ولا شيء من ذلك في
الدواعي. وأما الثالثة فاشترك الجماع ودواعيه في وجوب الشاة لعدم المقضي للتفرقة
المذكورة، لأن الجماع هنا ليس جناية غليظة لوجوب الحل الأول بالحلق، فلذا لم تجب به
بدنة، ودواعيه ملحقة به في كثير من الأحكام، فافهم.
تنبيه: أطلق في التقبيل واللمس فعمّ ما لو صدرا في أجنبية أو زوجته أو أمته،
والظاهر أن الأمرد كالأجنبية وإن توقف فيه الحموي، وأخرج بهما النظر إلى فرج امرأة
بشهوة فأمنى فإنه لا شيء عليه كما لو تفكر، ولو أطال النظر أو تكرر، وكذا الاحتلام لا
يوجب شيئاً. هندية ط. قوله: (في الأصح) لم أر من صرح بتصحيحه، وكأنه أخذه من
التصريح بالإطلاق في المبسوط والهداية والبدائع وشرح المجمع وغيرها كما في اللباب،
ورجحه في البحر بأن الدواعي محرمة لأجل الإحرام مطلقاً فيجب الدم مطلقاً، واشترط في
الجامع الصغير الإنزال، وصححه قاضيخان في شرحه. قوله: (وأنزل) قيد للمسألتین، فإن
لم ينزل فيهما فلا شيء عليه ط. قوله: (أو أخر الحاج) قيد به لأن حلق المعتمر لا يتقيد
بالزمان، وكذا طوافه، فلا يلزمه بتأخيرهما شيء ط. قوله: (أو طواف الفرض) أي كله أو
أكثره فلو أخر أقله يجب صدقة، وأشار إلى أنه لو أخر طواف الصدر لا يجب شيء.
قهستاني. قوله: (لتوقتهما) أي الحلق وطواف الفرض بها: أي بأيام النحر عند الإمام،
وهذا علة لوجوب الدم بتأخيرهما. قال في الشرنبلالية: وهذا إذا كان تأخير الطواف بلا
عذر، حتى لو حاضت قبل أيام النحر واستمر بها حتى مضت لا شيء عليها بالتأخير، وإن

٥٨٨
كتاب الحج / باب الجنايات
(أو قدم نسكاً على آخر) فيجب في يوم النحر أربعة أشياء: الرمي، ثم الذبح لغير
المفرد، ثم الحلق، ثم الطواف، لكن لا شيء على من طاف قبل الرمي والحلق؛ نعم
يكره. لباب وقد تقدم، كما لا شيء على المفرد إلا إذا حلق قبل الرمي، لأن ذبحه لا
حب .
(ويجب دمان على قارن حلق قبل ذبحه) دم للتأخير، ودم للقران على المذهب
كما حرره المصنف. قال: وبه اندفع ما توهمه بعضهم من جعل الدمين للجناية (وإن
حاضت في أثنائها وجب الدم بالتفريط فيما تقدم، كذا في الجوهرة عن الوجيز. وأفاد
شيخنا أنه لا تفريط لعدم وجوب الطواف عيناً في أول وقته، ففي إلزامها بالدم وقد حاضت
في الأثناء نظر اهـ. وتقدم تمامه في بحث الطواف. قوله: (أو قدم نسكاً على آخر) أي وقد
فعله في أيام النحر لئلا يستغني عنه بقوله قبله ((أو آخر الحلق الخ)) شرنبلالية. قوله: (فيجب
الخ) لما كان قوله ((أو قدم الخ)) بياناً لوجوب الدم بعكس الترتيب فرع عليه أن الترتيب
واجب مع بيان ما يجب ترتيبه وما لا يجب، فافهم. قوله: (لغير المفرد) أما هو فالذبح له
مستحب كما مر. قوله: (لكن لا شيء على من طاف) أي مفرداً أو غيره. شرح اللباب.
قوله: (قبل الرمي والحلق) أي وكذا قبل الذبح بالأولى، لأن الرمي مقدم على الذبح، فإذا
لم يجب ترتيب الطواف على الرمي لا يجب على الذبح. قوله: (وقد تقدم) أي عند ذكر
الواجبات. قوله: (كما لا شيء على المفرد الخ) فيجب تقديم الرمي على الحلق للمفرد
وغيره، وتقديم الرمي على الذبح والذبح على الحلق لغير المفرد، ولو طاف المفرد وغيره
قبل الرمي والحلق لا شيء عليه. لباب. وكذا لو طاف قبل الذبح كما علمت.
والحاصل أن الطواف لا يجب ترتيبه على شيء من الثلاثة، وإنما يجب ترتيب الثلاثة:
الرمي ثم الذبح ثم الحلق، لكن المفرد لا ذبح عليه فيجب عليه الترتيب بين الرمي والحلق
فقط. قوله: (حلق قبل ذبحه) وكذا لو حلق قبل الرمي بالأولى. بحر. وإنما وضع المسألة
في القارن، لأن المفرد لا شيء عليه في ذلك لأنه لا ذبح علیه، فلا يتصوّر تأخير النسك
وتقديمه بالحلق قبله. ابن كمال. قوله: (كما حرره المصنف) أي تبعاً لشيخه في البحر.
قوله: (وبه) أي بما ذكر من أن المذهب أن أحد الدمين للتأخير والآخر للقران الذي هو دم
شكر، فافهم. قوله: (ما توهمه بعضهم) أي صاحب الهداية حيث قال: دم بالحلق في غير
أوانه، لأن أوانه بعد الذبح ودم بتأخير الذبح عن الحلق اهـ. وقد خطأه شراح الهداية من
وجوه.
منها: مخالفته لما نص عليه في الجامع الصغير من أن أحد الدمين للقران والآخر
للتأخير.

٥٨٩
كتاب الحج / باب الجنايات
طيب) جوابه قوله الآتي ((تصدق)) (أقل من عضو وستر رأسه أو لبس أقل من يوم) في
الخزانة في الساعة نصف صاع، وفيما دونها قبضة، وظاهره أن الساعة فلكية (أو حلق)
شاربه أو (أقل من ربع رأسه) أو لحيته أو بعض رقبته (أو قص أقل من خمسة أظافيره أو
خمسة) إلى ستة عشر (متفرقة) من كل عضو أربعة، وقد استقر أن لكل ظفر نصف صاع،
إلا أن يبلغ دماً فينقص ما شاء (أو طاف للقدوم أو للصدر محدثاً وترك ثلاثة من سبع
ومنها: أنه يلزم منه أن يجب عليه خمسة دماء على قول من يقول: إن إحرام العمرة لا
ينتهي بالوقوف، لأن جنايته على إحرامين والتقديم والتأخير جنايتان، ففيهما أربعة دماء ودم
القران .
وأجاب في البحر عن الأول بأن ما مشى عليه رواية أخرى غير رواية الجامع وإن كان
المذهب خلافه. وعن الثاني بأن التضاعف على القارن إنما يكون فيما إذا أدخل نقصاً في
إحرام عمرته، وإلا فلا يجب إلا دم واحد، ولهذا إذا أفاض القارن قبل الإمام أو طاف للزيارة
جنباً أو محدثاً لا يلزمه إلا دم واحد لأنه لا تعلق للعمرة بالوقوف وطواف الزيارة، وتمام
الكلام عليه وعلى الجواب عن بقية ما أورد عليه مبسوط فيه وفيما علقناه عليه. قوله: (أقل
من عضو) أي ولو أكثره كما مر. ط. وهذا إذا كان الطيب قليلاً على ما مر من التوفيق.
قوله: (في الخزانة الخ) أفاد في البحر ضعفه كما قدمناه أول الباب. قوله: (أو حلق شاربه)
لأنه تبع للحية ولا يبلغ ربعها، والقول بوجوب الصدقة فيه هو المذهب المصحح، وقيل
فيه حكومة عدل، وقيل دم كما حرر في البحر. قوله: (أو أقل من ربع رأسه الخ) ظاهره
كالكنز أن الواجب نصف صاع ولو كان شعرة واحدة، لكن في الخانية: إن نتف من رأسه
أو أنفه أو لحيته شعرات فلكل شعرة كفّ من طعام. وفي خزانة الأكمل: في خصلة نصف
صاع، فظهر أن في كلام المصنف اشتباهاً لأنه لم يبين الصدقة ولم يفصلها. بحر. قوله:
(وقد استقر الخ) إشارة إلى ما في عبارة المصنف من الإيهام كعبارة الدرر وصدر الشريعة
وابن كمال، لأن مفادها أنه يجب فيما فوق الواحد إلى الخمس نصف صاع. قال في
الشرنبلالية: وهو غلط لما في الكافي والهداية وشروحها من أنه لو قصّ أقل من خمسة فعليه
بكل ظفر صدقة، إلا أن يبلغ ذلك دماً فينقص ما شاء، ولو قص ستة عشرة ظفراً من كل
عضو أربعة يجب بكل ظفر طعام مسكين إلا أن يبلغ ذلك دماً فحينئذ ينقص ما شاء اهـ.
تنبيه: قال في اللباب: كل صدقة تجب في الطواف فهي لكل شوط نصف صاع، أو
في الرمي فلكل حصاة صدقة، أو في قلم الأظفار فلكل ظفر، أو في الصيد ونبات الحرم
فعلى قدر القيمة اهـ فليحفظ. قوله: (فينقص ما شاء) أي لئلا يجب في الأقل ما يجب في
الأكثر. قال في اللباب: وقيل ينقص نصف صاع اهـ. ويأتي بيانه قريباً. قوله: (أو طاف
للقدوم) وكذا كل طواف تطوّع جبر لما دخله من النقص بترك الطهارة. نهر. قوله: (من سبع

٥٩٠
كتاب الحج / باب الجنايات
الصدر) ويجب لكل شوط منه ومن السعي نصف صاع (أو إحدى الجمار الثلاث) ويجب
لكل حصاة صدقة، إلا أن يبلغ دماً فكما مر وأفاد الحدادي أنه ينقص نصف صاع (أو
حلق رأس) محرم أو حلال (غيره) أو رقبته أو قلم ظفره بخلاف ما لو طيب عضو غيره أو
ألبسه مخيطاً فإنه لا شيء عليه إجماعاً. ظهيرية (تصدق بنصف صاع من برّ) كالفطرة (وإن
طیب أو حلق) أو لبس
الصدر) أما لو ترك ثلاثة من سبع القدوم فلم يذكروه وقدمنا الكلام عليه. قوله: (ومن
السعي) أي لو ترك ثلاثة منه أو أقل فعليه لكل شوط منه صدقة، إلا أن يبلغ دماً فيخير بين
الدم وتنقيص الصدقة. لباب. قوله: (أو إحدى الجمار الثلاث) أي التي بعد يوم النحر ط.
والمراد أن يترك أقل جمار يوم كثلاث من يوم النحر وعشرة مما بعده. رحمتي. قوله: (فكما
مر) أي ينقص ما شاء. قوله: (وأفاد الحدّادي) أي في السراج، وتقدم عن اللباب التعبير عنه
بقيل إشارة إلى ضعفه لمخالفته لما في عامة الكتب من إطلاق التنقيص بما شاء، لكنه غير
محرر لأنه صادق بما لو شاء شيئاً قليلاً مثل كفّ من طعام في ترك ثلاث حصيات مثلاً لو بلغ
الواجب فیھا قیمة دم، مع أنه لو ترك حصاة واحدة يجب نصف صاع، وقد التزم ذلك بعض
شراح اللباب وقال: إنه الظاهر من إطلاقهم، وهو بعيد كما علمت لأنهم نقصوا عن قيمة
الدم لئلا يجب في القليل ما يجب في الكثير فينبغي أن يكون ما في السراج بياناً لما أطلقوه
بمعنى أنه ينقص ما شاء إلا نصف صاع لا أكثر لما قلنا، لكن ما في السراج مجمل، وقد
فسره ما نقله بعضهم عن البحر الزاخر إذا بلغ قيمة الصدقات دماً ينقص منه نصف صاع ليبلغ
قيمة المجموع أقل من ثمن الشاة، وهكذا إذا نقص نصف صاع وكان ثمن الباقي مقدار ثمن
الشاة ينقص إلى أن يصير ثمن الصدقة الباقية أقل من ثمن الشاة، حتى لو كان الواجب ابتداء
نصف صاع فقط بأن قلم ظفراً واحداً وكان يبلغ هدياً ينقص منه ما شاء بحيث يصير ثمن
الباقي أقل من ثمن الهدي اهـ. قوله: (أو حلق الخ) اعلم أن الحالق والمحلوق إما أن يكونا
محرمين أو حلالين، أو الحالق محرماً والمحلوق حلالً أو بالعكس؛ ففي كل على الحالق
صدقة إلا أن يكونا حلالين، وعلى المحلوق دم إلا أن يكون حلالاً نهاية، لكن في حلق
المحرم رأس حلال يتصدق الحالق بما شاء، وفي غيره الصدقة نصف صاع كما في الفتح
والبحر، وبه يعلم ما في قوله ((أو حلال)) ووقع في العناية: فيما إذا كان الحالق حلالاً
والمحلوق محرماً أنه لا شيء على الحالق اتفاقاً، فليتأمل. قوله: (فإنه لا شيء عليه) أي على
الفاعل، أما المفعول فعليه الجزاء إذا كان محرماً. لباب وشرحه. قوله: (كالفطرة) أفاد أن
التقييد بنصف الصاع من البرّ اتفاقي فيجوز إخراج الصاع من التمر أو الشعير. ط عن
القهستاني. قال بعض المحشين: وأما المخلوط بالشعير فإنه ينظر: فإن كانت الغلبة للشعير
فإنه يجب عليه صاع، وإن كانت للحنطة فنصفه، كذا في خزانة الأكمل، فإن تساويا ينبغي

٥٩١
کتاب الحج / باب الجنايات
(بعذر) خير إن شاء (ذبح) في الحرم (أو تصدق بثلاثة أصوع طعام على ستة مساكين) أين
شاء (أو صام ثلاثة أيام) ولو متفرقة
وجوب الصاع احتياطاً، وما ذكروه في الفطرة يجري هنا اهـ. قوله: (بعذر) قيد الثلاثة
وليست الثلاثة قيداً، فإن جميع محظورات الإحرام إذا كان بعذر ففيه الخيارات الثلاثة كما في
المحيط. قهستاني. وأما ترك شيء من الواجبات بعذر فإنه لا شيء فيه على ما مر أول الباب
عن اللباب، وفيه: ومن الأعذار الحمى والبرد والجرح والقرح والصداع والشقيقة والقمل،
ولا يشترط دوام العلة ولا أداؤها إلى التلف، بل وجودها مع تعب ومشقة يبيح ذلك؛ وأما
الخطأ والنسيان والإغماء والإكراه والنوم وعدم القدرة على الكفارة فليست بأعذار في حق
التخيير، ولو ارتكب المحظور بغير عذر فواجبه الدم عيناً، أو الصدقة فلا يجوز عن الدم
طعام أو صيام، ولا عن الصدقة صيام؛ فإن تعذر عليه ذلك بقي في ذمته اهـ.
وما في الظهيرية من أنه إن عجز عن الدم صام ثلاثة أيام ضعيف كما في البحر، وفيه:
ومن الأعذار خوف الهلاك، ولعل المراد بالخوف الظن لا مجرد الوهم، فتجوز التغطية
والستر إن غلب على ظنه، لكن بشرط أن لا يتعدى موضع الضرورة، فيغطي رأسه بالقلنسوة
فقط إن اندفعت الضرورة بها، وحينئذ قلف العمامة عليها موجب للدم أو الصدقة اهـ.
قلت: يعني إذا كانت نازلة عن الرأس بحيث تغطي ربعاً مما تحرم تغطيته، وإلا فقدمنا
عن الفتح وغيره التصريح بخلافه، وأنه مثل ما لو اضطرّ لجبة فلبس جبتين؛ نعم يأثم؛
بخلاف ما لو لبس جبة وقلنسوة فإن فيه كفارتين. قوله: (إن شاء ذبح الخ) هذا فيما يجب فيه
الدم، أما ما يجب فيه الصدقة، إن شاء تصدق بما وجب عليه من نصف صاع أو أقل على
مسكين أو صام يوماً كما في اللباب. قوله: (ذبح) أفاد أنه يخرج عن العهدة بمجرد الذبح،
فلو هلك أو سرق لا يجب غيره. بخلاف ما لو سرق وهو حي وإنما لا يأكل منه رعاية لجهة
التصدق، وتمامه في البحر. قوله: (في الحرم) فلو ذبح في غيره لم يجز إلا أن يتصدق
باللحم على ستة مساكين على كل واحد منهم قدر قيمة نصف صاع حنطة فيجزيه بدلاً عن
الإطعام. بحر. قوله: (أو تصدق) أفاد أنه لا بد من التمليك عند محمد، ورجحه في البحر
تبعاً للفتح، فلا تكفي الإباحة، خلافاً لأبي يوسف. واختلف النقل عن الإمام. قوله:
(بثلاثة أصوع طعام) بإضافة أصوع وهو بفتح الهمزة وضم الصاد وسكون الواو أو بسكون
الصاد وضم الواو: جمع صاع. شرح النقاية للقاري. والطعام البّ بطريق الغلبة. قهستاني.
قوله: (على ستة مساكين) كل واحد نصف صاع، حتى لو تصدق بها على ثلاثة أو سبعة
فظاهر كلامهم أنه لا يجوز لأن العدد منصوص عليه. وعلى قول من اكتفى بالإباحة ينبغي أنه
لو غدى مسكيناً واحداً وعشاه ستة أيام أن يجوز أخذاً من مسألة الكفارات. نهر تبعاً للبحر.
قوله: (أيْن شاء) أي في غير الحرم أو فيه ولو على غير أهله لإطلاق النص، بخلاف الذبح

٥٩٢
كتاب الحج / باب الجنايات
(ووطؤه في إحدى السبيلين) من آدمي (ولو ناسياً) أو مكرهاً أو نائمة أو صبياً أو مجنوناً.
ذكره الحدادي : لکن لا دم ولا قضاء علیه (قبل وقوف فرض يفسد حجه)
والتصدق على فقراء مكة أفضل. بحر. وكذا الصوم لا يتقيد بالحرم، فيصومه أين شاء كما
أشار إليه في البحر وصرح به في الشرنبلالية عن الجوهرة وغيرها. قوله: (ووطؤه) أي
بإيلاج قدر الحشفة وإن لم ينزل ولو بحائل لا يمنع وجود الحرارة واللذة، وسواء كان في
امرأة واحدة أو أكثر، أجنبية أولًا، مرة أو مراراً، ولا يتعدد الدم إلا بتعدد المجلس إذا لم ينو
بالثاني رفض الإحرام كما مر بيانه. أفاده في البحر. قوله: (في إحدى السبيلين) السبيل
يذكر ويؤنث: أي القبل والدبر. قال في النهر: ثم هذا في الدبر أصح الروايتين، وهو
قولهما. قوله: (من آدمي) فلا يفسد بوطء البهيمة مطلقاً لقصوره. بحر: أي سواء أنزل أو
لا، وقد ألحقوا التي لا تشتهي بالبهيمة كما مر في الصوم فيقتضي عدم الفساد بوطء الميتة
والصغيرة التي لا تشتهي. رملي، ونحوه في شرح اللباب. قوله: (ولو ناسياً) شمل التعميم
العبد، لكن يلزمه الهدي وقضاء الحج بعد العتق سوى حجة الإسلام، وكل ما يجب فيه
المال يؤاخذ به بعد عتقه، بخلاف ما فيه الصوم فإنه يؤاخذ به للحال ولا يجوز إطعام المولى
عنه إلا في الإحصار فإن المولى يبعث عنه ليحل هو، فإذا عتق فعليه حجة وعمرة. بحر.
قوله: (أو مكرهاً) ولا رجوع له على المكره كما ذكره الإسبيجابي، وحكى في الفتح خلافاً
في رجوع المرأة بالدم إذا أكرهها الزوج، ولم أر قولاً في رجوعها بمؤنة حجها بحر. قوله:
(أو صبياً) يؤيده أن المفسد للصلاة والصوم لا فرق فيه بين المكلف وغيره فكذلك الحج،
وما في الفتح من أنه لا يفسد حجه ضعيف. بحر ونهر. قوله: (لكن لا دم ولا قضاء عليه)
أي على الصبي أو المجنون، وأفرد الضمير لمكان ((أو)) وكذا لا مضي عليهما في إحرامهما
لعدم تكليفهما. شرح اللباب. قوله: (قبل وقوف فرض) بالإضافة البيانية: أي وقوف هو
فرض أو بدونها مع التنوين فيهما على الوصفية: أي وقوف مفروض، والمراد بالفرضية
الركنية فشمل حج النفل، وخرج وقوف المزدلفة إذا جامع قبله فإنه لا يفسد الحج لكن فيه
بدنة. قوله: (يفسد حجه) أي ينقصه نقصه نقصاناً فاحشاً ولم يبطله كما في المضمرات
قهستاني. قال صاحب اللباب بعد نقله عنه: وهو قيد حسن يزيل بعض الإشكالات.
قال القاري: قلت: من جملتها المضي في الأفعال؛ لكن في عدم الإبطال أيضاً نوع
إشكال وهو القضاء، إلا أنه يمكن دفعه بأنه ليؤدي على وجه الكمال اهـ.
أقول: حاصله أنه ليس المراد بالفساد هنا البطلان بمعنى عدم وجود حقيقة الفعل
الشرعية كالصلاة بلا طهارة، بل المراد به الخلل الفاحش الموجب لعدم الاعتداد بفعله
ولوجوب القضاء ليخرج عن العهدة، فالحقيقة الشرعية موجودة ناقصة نقصاناً أخرجها عن
الإجراء، ولهذا صرح في الفتح عن المبسوط فإنه بإفساد الإحرام لم يصر خارجاً عنه قبل

٥٩٣
كتاب الحج / باب الجنايات
وكذا لو استدخلت ذكر حمار أو ذكراً مقطوعاً فسد حجها إجماعاً (ويمضي) وجوباً في
فاسده كجائزه (ويذبح ويقضي) ولو نفلاً، ولو أفسد القضاء: هل يجب قضاؤه؟ لم أره،
الإعمال اهـ. ولو كان باطلاً من كل وجه لكان خارجاً عنه، ولما كان يلزمه موجب ما يرتكبه
بعد ذلك من المحظورات.
وذكر في اللباب وغيره أنه لو أهلَّ بحجة أخرى ينوي قبل أدائها فهي هي، ونيته لغو
لا تصح ما لم يفرغ من الفاسدة، وبهذا ظهر أن قول بعض معاصري صاحب البحر أن الحج
إذا فسد لم يفسد الإحرام، معناه لم يبطل بالمعنى الذي ذكرنا، فلا يرد ما أورده عليه من
تصريحهم بفساده، ثم إن هذا يفيد الفرق بين الفساد والبطلان في الحج، بخلاف سائر
العبادات فهو مستثنى من قولهم لا فرق بينهما في العبادات، بخلاف المعاملات، ويؤيده أنه
صرح في اللباب في ((فصل محرمات الإحرام)) بأن مفسده الجماع قبل الوقوف ومبطله الردة،
والله تعالى أعلم. قوله: (وكذا لو استدخلت ذكر حمار) والفرق بينه وبين ما إذا وطئ بهيمة
حيث لا يفسد حجه أن داعي الشهوة في النساء أتم فلم تكن في جانبهن قاصرة، بخلاف
الرجل إذا جامع بهيمة ط. قوله: (أو ذكراً مقطوعاً) ولو لغير آدمي ط. قوله: (ويمضي الخ)
لأن التحلل من الإحرام لا يكون إلا بأداء الأفعال أو الإحصار ولا وجود لأحدهما، وإنما
وجب المضي فيه مع فساده لما أنه مشروع بأصله دون وصفه، ولم يسقط الواجب به
لنقصانه. نهر. قوله: (كجائزه) أي فيفعل جميع ما يفعله في الحج الصحيح ويجتنب ما يجتنب
فيه، وإن ارتكب محظوراً فعليه ما على الصحيح. لباب. قوله: (ويذبح) ويقوم سبع البدنة
مقام الشاة كما صرح به غاية البيان. بحر. قلت: وهذا صريح، بخلاف ما ذكره قبل هذا كما
قدمناه أول الباب. قوله: (ويقضي) أي على الفور كما نقله بعض المحشين عن البحر
العميق. وقال الخير الرملي: ويقضي: أي من قابل لوجوب المضي، فلا يقضي إلا من
قابل، وسيأتي في مجاوزة الوقت بغير إحرام أنه لو عاد ثم أحرم بعمرة أو حجة ثم أفسد تلك
العمرة أو الحجة وقضى الحج في عامه يسقط عنه الدم، فهو صريح في جواز القضاء من
عامه لتدارك ما فاته، فليتأمل اهـ. قوله: (ولو نفلاً) لوجوبه بالشروع. قوله: (هل يجب
قضاؤه) أي قضاء القضاء الذي أفسده حتى يقضي حجتين الأولى والثانية. قوله: (لم أره
الخ) البحث لصاحب النهر حيث قال فيه لما سئل عن ذلك: لم أر المسألة، وقياس كونه
إنما شرع فيه مسقطاً لا ملزماً أن المراد بالقضاء معناه اللغوي، والمراد الإعادة كما هو
الظاهر اهـ. ويوافقه قول القهستاني: الأولى أن يقول وأعاد، لأن جميع العمر وقته اهـ. ولذا
قال ابن الهمام في التحرير إن تسميته قضاء مجاز؛ قال شارحه: لأنه في وقته وهو العمر فهو
أداء على قول مشايخنا اهـ. أي وحيث كان الثاني أداء لم يكن حجاً آخر أفسده لأنه لم يشرع
فيه ملزماً نفسه حجاً آخر، بل شرع فيه مسقطاً لما عليه في نفس الأمر، وليس هو ظاناً حتى

٥٩٤
كتاب الحج / باب الجنايات
والذي يظهر أن المراد بالقضاء الإعادة (ولم يتفرّقا) وجوباً بل ندباً إن خامر الوقاع (و).
وطؤه (بعد وقوفه لم يفسد حجه وتجب بدنة، وبعد الحلق) قبل الطواف (شاة) لخفة
الجناية
يرد أن الظان يلزمه القضاء كما مر أول فصل الإحرام كما لا يخفى، وحينئذ فلا يلزمه قضاء
حج آخر وإنما يلزمه أداؤه ثالثاً، لأن الواجب عليه حج كامل حتى يسقط به الواجب، فكلما
أفسده لا يلزمه سوى الواجب عليه أولًا، كما لو شرع في صلاة فرض فأفسدها. وقد وجد
العلامة الشيخ إسماعيل النابلسي هذه المسألة منقولة فقال: ولفظ المبتغى: لو فاته الحج ثم
حج من قابل يريد قضاء تلك الحجة فأفسد حجه لم يكن عليه إلا قضاء حجة واحدة، كما لو
أفسده قضاء صوم رمضان اهـ.
تنبيه: تقدم في كتاب الصلاة أن الإعادة فعل مثل الواجب في وقته لخلل غير الفساد،
وهنا الخلل هو الفساد فلا يكون إعادة، لكن مرادهم هناك بالفساد البطلان بناء على عدم
الفرق بينهما في العبادات، وقد علمت آنفاً الفرق بينهما في الحج، فصدق عليه التعريف
المذكور، على أنا قدمنا هناك عن الميزان تعريفها بالإتيان بمثل الفعل الأول على صفة
الكمال، فافهم. قوله: (ولم يتفرقا) أي الرجل والمرأة في القضاء بعد ما أفسدا حجهما
بالجماع: أي بأن يأخذ كل منهما طريقاً غير طريق الآخر بحيث لا يرى أحدهما صاحبه.
نهر. قوله: (بل ندباً إن خاف الوقاع) كذا في البحر عن المحيط وغيره، ومثله في اللباب،
وكذا في القهستاني عن الاختيار، وقد راجعت الاختيار فرأيته كذلك، فافهم. قال في شرح
اللباب: وأما ما في الجامع الصغير: وليست الفرقة بشيء: أي بأمر ضروري. وقال
قاضيخان: يعني ليس بواجب. وقال زفر ومالك والشافعي: يجب افتراقهما. وأما وقت
الافتراق: فعندنا وزفر إذا أحرما، وعند مالك إذا خرجا من البيت وعند الشافعي إذا انتهيا
إلى مكان الجماع. قوله: (بعد وقوفه) أي قبل الحلق والطواف. قوله: (وتجب بدنة) شمل
ما إذا جامع مرة إن اتحد المجلس، فإن اختلف فبدنة للأول وشاة للثاني. بحر. وشمل
العامد والناسي كما صرح به في المتون واللباب، خلافاً لما في السراج من أن الناسي عليه
شاة. قال في شرح اللباب: وهو خلاف ما في المشاهير من الروايات من عدم الفرق بينهما
في سائر الجنايات، وصرح بخصوص المسألة في الخانية. قوله: (قبل الطواف) أي طواف
الزيارة كله أو أكثره كما في النهر. قوله: (لخفة الجناية) أي لوجود الحل الأول بالحلق في
حق غير النساء، وما ذكره من التفصيل هو ما عليه المتون، ومشى في المبسوط والبدائع
والإسبيجابي على وجوب البدنة قبل الحلق وبعده. وفي الفتح أنه الأوجه لإطلاق ظاهر
الرواية وجوبها بعد الوقوف بلا تفصيل، وناقشه في البحر والنهر.

٥٩٥
کتاب الحج / باب الجنايات
(و) وطؤه (في عمرته قبل طوافه أربعة مفسد لها فمضى وذبح وقضى) وجوباً (و) وطؤه
(بعد أربعة ذبح ولم يفسد) خلافاً للشافعي (فإن قتل محرم صيداً) أي حيواناً برّياً متوحشاً
وأما لو جامع بعد طواف الزيارة كله أو أكثره قبل الحلق فعليه شاة. لباب. قال
شارحه القاري: كذا في البحر الزاخر وغيره، ولعل وجهه أن تعظيم الجناية إنما كان لمراعاة
هذا الركن؛ وكان مقتضاه أن يستمر هذا الحكم ولو بعد الحلق قبل الطواف، إلا أنه سومح
فيه لصورة التحلل ولو كان متوقفاً على أداء الطواف بالنسبة إلى الجماع اهـ. وظاهره أن
وجوب الشاة في هذه المسألة لا نزاع فيه لأحد، خلافاً لما في شرح النقاية للقاري حيث
جعلها محل الخلاف المذكور قبله؛ نعم استشكلها في الفتح بأن الطواف قبل الحلق لم يحل
به من شيء، فكان ينبغي وجوب البدنة. ويعلم جوابه من التوجيه المذكور عن شرح اللباب
هذا، ولم يذكر حكم جماع القارن. قال في النهر. فإن جامع قبل الوقوف وطواف العمرة
فسد حجه وعمرته ولزمه دمان بوسقط عنه دم القران، وإن بعدهما قبل الحلق لزمه بدنة للحج
وشاة للعمرة. واختلف فيما بعده اهـ. وتوضيحه في البحر. قوله: (ووطؤه في عمرته)
شمل عمرة المتعة ط. قوله: (وذبح) أي شاة بحر. قوله: (ووطؤه بعد أربعة ذبح ولم
يفسد) المناسب أن يقول ((لم يفسد وذبح)) ليصح الإخبار عن المبتدأ بلا تكلف إلى تقدير
العائد. قال في البحر: وشمل كلامه ما إذا طاف الباقي وسعى أولًا لكن بشرط كونه قبل
الحلق، وتركه للعلم به لأنه بالحلق يخرج عن إحرامها بالكلية، بخلاف إحرام الحج. ولما
بين المصنف حكم المفرد بالحج والمفرد بالعمرة علم منه حكم القارن والمتمتع اهـ.
قوله: (أي حيواناً برياً الخ) زاد غيره في التعريف ممتنعاً بجناحه أو قوائمه، احترازاً عن الحية
والعقرب وسائر الهوام. والبري ما يكون توالده في البّ، ولا عبرة بالمثوى: أي المكان.
واحترز به عن البحري، وهو ما يكون توالده في المال ولو كان مثواه في البر، لأن التوالد
أصل، والكينونة بعده عارض، ككلب الماء والضفدع المائي كما قيده في الفتح قال: ومثله
السرطان والتمساح، والسلحفاة البحري يحل اصطياده للمحرم بنص الآية وعمومها متناول
لغير المأكول منه وهو الصحيح، خلافاً لما في مناسك الكرماني من تخصيصه بالسمك
خاصة. أما البري فحرام مطلقاً ولو غير مأكول كالخنزير كما في البحر عن المحيط، إلا ما
يستثنيه بعد من الذئب والغراب والحدأة والسبع الصائل، وأما باقي الفواسق فليست بصيد.
قال في اللباب: وأما طيور البحر فلا يحل اصطيادها لأن توالدها في البرّ، وعزاه
شارحه إلى البدائع والمحيط، فما قاله في البحر من أن توالدها في الماء سبق قلم وإلا نافى
ما مر من اعتبار التوالد، فافهم. ودخل في المتوحش بأصل خلقته نحو الظبي المستأنس
وإن كانت ذكاته بالذبح، وخرج البعير والشاة إذا استوحشا وإن كانت ذكاتهما بالعقر، لأن
المنظور إليه في الصيدية أصل الخلقة، وفي الذكاة الإمكان وعدمه. بحر. وخرج الكلب

٥٩٦
كتاب الحج / باب الجنايات
بأصل خلقته (أو دل علیه قاتله) مصدقاً له غير عالم
ولو وحشياً لأنه أهلي في الأصل، وكذا السنور الأهلي، أما البري ففيه روايتان عن الإمام.
فتح. وجزم في البحر بأنه كالكلب.
تنبيه: قال في شرح اللباب: والظاهر أن ماء البحر لو وجد في أرض الحرم يحل
صيده أيضاً لعموم الآية وحديث ((هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ والحِلُّ مَيْتَتُهُ)) وقد صرح به الشافعية حيث
قالوا: لا فرق بين أن يكون البحر في الحل أو الحرم اهـ. وفيه: وقد يوجد من الحيوانات ما
تكون في بعض البلاد وحشية الخلقة، وفي بعضها مستأنسة كالجاموس، فإنه في بلاد
السودان مستوحش ولا يعرف منه مستأنس عندهم اهـ. ولم يبين حكمه. وظاهره أن المحرم
منهم في بلاده يحرم عليه صيده ما دام فيها، والله تعالى أعلم. قوله: (أو دل عليه قاتله) أراد
بالدلالة الإعانة على قتله، سواء كانت دلالة حقيقية بالإعلام بمكانه وهو غائب أو لا . بحر.
فدخل فيها الإشارة كما يشير إليه كلام الشارح وهي ما يكون بالحضرة، وفسرها في الفتح
بأنها تحصيل الدلالة بغير اللسان اهـ. ومقتضاه أن الدلالة أعم لحصولها باللسان وغيره.
وذكر الشيخ إسماعيل عن البرجندي ما نصه: ولا يخفى أن ذكر الدلالة يغني عن
الإشارة، وقد تخص الإشارة بالحضرة والدلالة بالغيبة اهـ. فكان ينبغي أن يزيد المصنف ((أو
أعانه عليه أو أمره بقتله)) لحديث أبي قتادة في الصحيحين ((هل منكم أحد أمره أو أشار إليه))
وفي رواية مسلم ((هَلْ أَشَرْتُمْ أَوْ أَعَنْتُمْ؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: فَكُلُوا))(١) وقول البحر إن المراد
بالدلالة الإعانة لا يشمل الأمر، إذ لا إعانة فيه ما لم تكن معه دلالة على ما يأتي قريباً؛ نعم
يشمل ما لو دخل الصيد مكاناً فدله على طريقه أو على بابه، وما لو دله على آلة يرميه بها،
وكذا لو أعارها له على المعتمد، إلا إذا كان مع القاتل سلاح غيرها على ما عليه أكثر
المشايخ.
تنبيه: قيد الدال بالمحرم بإرجاع الضمير إليه، وأطلق في القاتل لأن الدال الحلال لا
شيء عليه إلا الإثم على ما في المشاهير من الكتب؛ وقيل عليه نصف القيمة. شرح
اللباب. ولا يشترط كون المدلول محرماً، فلو دلّ محرم حلالًا في الحل فقتله فعلى الدال
الجزاء دون المدلول. لباب. قوله: (مصدقاً له) هذه الشروط لوجوب الجزاء على الدال
المحرم؛ أما الإثم فمتحقق مطلقاً كما في البحر. زاد في النهر: وليس معنى التصديق أن
يقول له صدقت، بل أن لا يكذبه: حتى لو أخبر محرم بصيد فلم يره حتى أخبره محرم آخر
فلم يصدق الأول ولم يكذبه، ثم طلب الصيد فقتله كان على كل واحد منها الجزاء؛ ولو
كذب الأول لم يكن عليه. قوله: (غير عالم) حتى لو دله والمدلول يعلم به: أي برؤية أو
(١) أخرجه البخاري ٢٩/٤ (١٨٢٤) ومسلم ٨٥٤/٢ (١١٩٦.٦٠).

٥٩٧
كتاب الحج / باب الجنايات
واتصل القتل بالدلالة أو الإشارة والدال والمشير باق على إحرامه وأخذه قبل أن ينفلت
عن مكانه (بدءاً أو عوداً سهواً أو عمداً) مباحاً أو مملوكاً (فعليه جزاؤه ولو سبعاً غير
صائل) أو مستأنساً (أو حماماً) ولو (مسرولًا) بفتح الواو: ما في رجليه ريش كالسراويل
غيرها لا شيء على الدال لكون دلالته تحصيل الحاصل فكانت كلا دلالة. لباب وشرحه.
وعليه فيشكل ما في المحيط عن المنتقى: لو قال خذ أحذ هذين وهو يراهما فقتلهما
فعلى الدال جزاء واحد، وإلا فجزاءان. وأجاب في البحر بأن الأمر بالأخذ ليس من قبيل
الدلالة فيوجب الجزاء مطلقاً. قال: ويدل عليه ما في الفتح وغيره: لو أمر المحرم غيره
بأخذ صيد فأمر المأمور آخر فالجزاء على الآمر الثاني لأنه لم يمتثل أمر الأول لأنه لم يأتمر
بالأمر؛ بخلاف ما لو دل الأول على الصيد وأمره فأمر الثاني ثالثاً بالقتل حيث يجب الجزاء
على الثلاثة فقد فرّقوا بين الأمر المجرد والأمر مع الدلالة اهـ.
والحاصل أن عدم العلم شرط للدلالة لا للأمر، بل هو موجب للجزاء مطلقاً بشرط
الائتمار. قوله: (واتصل القتل بالدلالة) أي تحصل بسببها. شرح اللباب. قوله: (والدال
والمشير) الأولى أو المشير بأو لأن الحكم ثابت لأحدهما ولیصح قوله بعد ((باق)) واحترز
بذلك عما إذا تحلل الدال أو المشير فقتله المدلول لا شيء عليه ويأثم. هندية ط. قوله:
(قبل أن ينفلت عن مكانه) فلو انفلت عن مكانه ثم أخذه بعد ذلك فقتله فلا شيء على الدال.
هندية ط. قوله: (بدءاً أو عوداً) أي لا فرق في لزوم الجزاء بين قتل أول صيد وبين ما بعده،
وقال ابن عباس: لا جزاء على العائد، وبه قال داود وشريح، ولكن يقال له: اذهب فينتقم
الله منك. معراج. قوله: (سهواً أو عمداً) وكذا مباشراً ولو غير متعد كنائم انقلب على صيد
أو متسبباً إذا كان متعدياً، كما إذا نصب شبكة أو حفر له حفيرة، بخلاف ما لو نصب فسطاًطاً
لنفسه فتعلق به صيد أو حفر حفيرة للماء أو لحيوان مباح القتل كذئب فعطب فيها صيد أو
أرسل كلبه إلى حيوان مباح فأخذ ما يحرم أو إلى صيد في الحل وهو حلال فجاوز إلى الحرم
حيث لا يلزمه شيء لعدم التعدي، وتمامه في النهر والبحر. قوله: (أو مملوكاً) ويلزمه
قيمتان قيمة لمالكه وجزاؤه حقاً لله تعالى. بحر عن المحيط. ولو كان معلماً فيأتي حكمه.
قوله: (فعلیه جزاؤه) ويتعدد بتعدد المقتول إلا إذا قصد به التحلل ورفض إحرامه كما صرح
به في الأصل. بحر. وقدمناه عن اللباب. قوله: (ولو سبعاً) اسم لكل مختطف منتهب جارح
قاتل عادٍ عادة، وأراد به كل حيوان لا يؤكل لحمه مما ليس من الفواسق السبعة والحشرات
سواء كان سبعاً أم لا، ولو خنزيراً أو قرداً أو فيلا كما في المجمع. بحر. ودخل فيه سباع
الطير كالبازي والصقر، وقيد بغير الصائل لما سيأتي أنه لو صال لا شيء بقتله. قوله: (أو
مستأنساً) عطف على سبعاً: أي ولو ظبياً مستأنساً، لأن استئناسه عارض، والعبرة للأصل
كما مر. قوله: (ولو مسرولًا) صرح به لخلاف مالك فيه، فإنه يقول: لا جزاء فيه لأنه ألوف

٥٩٨
كتاب الحج / باب الجنايات
(أو هو مضطر إلى أكله) كما يلزمه القصاص لو قتل إنساناً وأكل لحمه، ويقدم الميتة
على الصيد، والصيد على مال الغير ولحم الإنسان، قيل والخنزير ولو الميت نبياً لم
يحل بحال، كما لا يأكل طعام مضطر آخر. وفي البزازية: الصيد المذبوح أولى اتفاقاً
أشباه ويغرم أيضاً ما أكله لو بعد الجزاء (و) الجزاء (هو ما قوّمه عدلان)
لا يطير بجناحيه كالبط. قوله: (كما يلزمه) أي المضطر إلى الأكل. قوله: (ويقدم الميتة
على الصيد) أي في قول أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف والحسن: يذبح الصيد،
والفتوى على الأول كما في الشرنبلالية ح.
قلت: ورجحه في البحر أيضاً بأن في أكل الصيد ارتكاب حرمتين الأكل والقتل، وفي
أكل الميتة ارتكاب حرمة الأكل فقط اهـ. والخلاف في الأولوية كما هو ظاهر قول البحر عن
الخانية، فالميتة أولى اهـ. والمراد بالحرمة والحرمتين ما هو في الأصل قبل الاضطرار إذ لا
حرمة بعده. قوله: (والصيد على مال الغير) ترجيحاً لحق العبد لافتقاره زيلعي.
تنبيه: في البحر عن الخانية وعن بعض أصحابنا: من وجد طعام الغير لا تباح له
الميتة، وهكذا عن ابن سماعة وبشر: أن الغصب أولى من الميتة، وبه أخذ الطحاوي.
وقال الكرخي: هو بالخيار. قوله: (ولحم الإنسان) أي لكرامته، ولأن الصيد يحل في غير
الحرم أو في غير حالة الإحرام، والآدمي لا يحل بحال ح. قوله: (قيل والخنزير) بالجر
عطفاً على الإنسان. وعبارة البحر عن الخانية: وعن محمد الصيد أولى من لحم
الخنزير اهـ. وأفاد الشارح ضعفها، لكن إن كان المراد بالخنزير الميت وهو الظاهر، فوجه
الضعف ظاهر، لأنه كباقي الميتة فيه: ارتكاب حرمة الأكل فقط، وإلا فلا، لأنه صيد أيضاً
فاصطياد غيره أولى، لأن في كل ارتكاب حرمتين، لكن حرمته أشد، هذا ما ظهر لي. وفي
البحر عن الخانية: والأكل أولى من الصيد لأن في الصيد ارتكاب المحظورين. قوله: (ولو
الميت نبياً الخ) غير منصوص في المذهب، بل نقله في النهر عن الشافعية. قوله: (الصيد
المذبوح أولى) أي ما ذبحه محرم آخر أو ذبحه هر قبل الاضطرار، لأن في أكله ارتكاب
محظور واحد، بخلاف اصطياد غيره للأكل. قوله: (ويغرم أيضاً الخ) أي يغرم الذابح قيمة ما
أكله زيادة على الجزاء لو كان الأكل بعد أداء الجزاء أما قبله فيدخل ما أكل في ضمان
الصيد، فلا يجب له شيء بانفراده، ولا فرق بين أكله وإطعام كلابه، وقالا: لا يغرم بأكله
شيئاً، وتمامه في النهر
قال في اللباب: ولو أكل منه غير الذابح فلا شيء عليه، ولو أكل الحلال مما ذبحه في
الحرم بعد الضمان لا شيء عله للأكل. قوله: (والجزاء هو ما قوّمه عدلان) أي ما جعله
العدلان قيمة للصيد، فما مصدرية أو ما قوّمه به على أنها موصولة، والأول أولى فافهم.
ويقوم بصفته الخلقية على الراجح كالملاحة والحسن والتصويت لا ما كانت بصنع العباد إلا

٥٩٩
كتاب الحج / باب الجنايات
وقيل الواحد ولو القاتل يكفي (في مقتله أو في أقرب مكان منه) إن لم يكن في مقتله
قيمة، فأو للتوزيع لا للتخيير (و) الجزاء في (سبع) أي حيوان لا يؤكل ولو خنزيراً أو
فيلا (لا يزاد على) قيمة (شاة وإن كان) السبع (أكبر منها) لأن الفساد في غير المأكول
ليس إلا بإراقة الدم، فلا يجب فیه إلا دم؛
في تضمين قيمته لمالكه فيقوم بها أيضاً، إلا إذا كانت للهو كنقر الديك ونطح الكبش فلا
تعتبر كما في الجارية المغنية، والمراد بالعدل من له معرفة وبصارة بقيمة الصيد، لا العدل
في باب الشهادة. بحر ملخصاً. وأطلق في كون الجزاء هو القيمة فشمل الصيد الذي له مثل
وغيره وهو قولهما، وخصه محمد بما لا مثل له فأوجب فيما له مثل مثله، ففي نحو الظبي
شاة، والنعامة بدنة، وفي حمار الوحش بقرة، وتوجيه كل في المطولات. قوله: (وقيل
الواحد ولو القاتل يكفي) الأولى إسقاط قوله: ((ولو القاتل)) لأنه بحث من صاحب البحر،
وقال بعده: لكنه يتوقف على نقل ولم أره اهـ. على أن صاحب اللباب صرح بخلافه حيث
قال: ويشترط للتقويم عدلان غير الجاني؛ وقيل الواحد يكفي اهـ. وعكس في الهداية
حيث اكتفى بالواحد، وعبر عن المثنى بقيل ميلاً إلى أن العدد في الآية للأولوية، وتبعه في
التبيين للزيلعي والسراج والجوهرة والكافي، وهو ظاهر العناية أيضاً فافهم. وما مشى عليه
المصنف واللباب استظهره في الفتح.
وقال في المعراج عن المبسوط على طريقة القياس: يكفي الواحد للتقويم كما في
حقوق العباد وإن كان المثنى أحوط، لكن تعتبر حكومة المثنى بالنص اهـ. ومثله في غاية
البیان، ومقتضاه اختیار المثنی، وعزا في البحر والنھر تصحیحہ إلی شرح الدرر، و کأنه من
جهة اقتصاره عليه متناوبه اندفع اعتراض الشرنبلالي عليهما بأنه لم يصرح في الدرر
بتصحیحه، والمراد بالدرر لمنلا خسرو ومثله في درر البحار للقونوي، ومشى في شرحها
غرر الأذكار على الاكتفاء بواحد. قوله: (في مقتله) أي موضع قتله. قال في المحيط:
وعلى رواية الأصل اعتبر مع المكان الزمان في اعتبار القيمة، وهو الأصح. نهر. قوله:
(فأو للتوزيع الخ) أي أن المعتبر هو مكانه إن كان يباع فيه الصيد، وإلا فالمعتبر هو أقرب
مكان يباع فيه، لأن العدلين يخيران في تقويمه مطلقاً. قوله: (في سبع) أي غير صائل كما
مر، أما الصائل فلا شيء في قتله كما سيأتي. قوله: (أي حيوان لا يؤكل) تفسير مراد، وإلا
فالسبع أخص كما علمت من تفسيره الذي قدمناه، ولا بد من زيادة: ((وليس من الفواسق
السبعة والحشرات)) كما مر. قوله: (على قيمة شاة) المراد بها هنا أدنى ما يجري في الهدي
والأضحية: وهو الجذع من الضأن. بحر. قوله: (أكبر منها) الأولى أكثر قيمة منها، لأن ما
ذكره إنما يناسب قول محمد: باعتبار المثل صورة. قوله: (ليس إلا بإراقة الدم) أي دون
اللحم لأنه غير مأكول. أما مأكول اللحم ففيه فساد اللحم أيضاً فتجب قيمته بالغة ما بلغت.
أ

٦٠٠
کتاب الحج / باب الجنايات
وكذا لو قتل معلماً ضمنه، لحق الله غير معلم ولمالكه معلماً (ثم له) أي للقاتل (أن
يشتري به هدياً ويذبحه بمكة أو طعاماً ويتصدق) أين شاء (على كل مسكين) ولو ذمياً
(نصف صاع من برّ أو صاعاً من تمر أو شعير) كالفطرة (لا) يجزئه (أقل) أو أكثر (منه) بل
يكون تطوّعاً (أو صام عن طعام كل مسكين يوماً وإن فضل عن طعام مسكين) أو كان
الواجب ابتداء أقل منه (تصدق به أو صام يوماً) بدله (ولا يجوز أن يفرق نصف صاع على
نهر عن الخانية. قوله: (وكذا) أي كما أنه لا يزاد على قيمة الشاة، وإن كان السبع أكثر قيمة
منها، فكذا لو كان معلماً لا يضمن مازاد بالتعليم لحق الله تعالى أما لو كان مملوكا فيضمن
قيمة ثانية لمالكه معلما، وقيد بالتعليم لأنه يضمن لحق الله تعالى أيضاً الوصف الخلقي
كالحسن والملاحة كما في الحمامة المطوّقة كما مر. قوله: (ثم له أي للقاتل الخ) وقيل
الخيار للعدلين، وله أن يجمع بين الثلاثة في جزاء صيد واحد، بأن بلغت قيمته هدايا متعددة
فذبح هدياً وأطعم عن هدي وصام عن آخر، وكذا لو بلغت هديين، إن شاء ذبحهما أو
تصدق بهما أو صام عنهما أو ذبح أحدهما وأدى بالآخر: أي الكفارات شاة أو جمع بين
الثلاثة. ولو بلغت قيمته بدنة: إن شاء اشتراها أو اشترى سبع شياه، والأول أفضل، وإن
فضل شيء من القيمة: إن شاء اشترى به هدياً آخر إن بلغه، أو صرفه إلى الطعام أو صام،
وتمامه في اللباب وشرحه. قوله: (ويذبحه بمكة) أي بالحرم، والمراد من الكعبة في الآية
الحرم كما قال المفسرون. نهر؛ فلو ذبحه في الحلّ لا يجزيه عن الهدي بل عن الإطعام،
فيشترط فيه ما يشترط في الإطعام.
وأفاد بالذبح أن المراد التقرّب بالإراقة، فلو سرق بعده أجزأه لا لو تصدق به حياً،
ولو أكله بعد ذبحه غرمه، ويجوز التصدق بكل لحمه أو بما غرمه من قيمة أكله على مسكين
واحد. بحر. قوله: (ولو ذمياً) تقدم في المصرف أن المفتي به قول الثاني: أنه لا يصح دفع
الواجبات إليه. قوله: (نصف صاع) حال أو مفعول لفعل محذوف: أي وأعطى، لأن تصدق
لا يتعدى بنفسه إلا أن يضمن معنى قسم مثلاً. قوله: (كالفطرة) الظاهر أن التشبيه إنما هو
في المقدار لا غير، كما جرى عليه الزيلعي وغيره، فلا يرد ما في البحر من أن الإباحة هنا
كافية، كما سيأتي. أفاده في النهر. قوله: (أو أكثر) كأن يكون الواجب ثلاث صيعان مثلاً
دفعها إلى مسكينين، وكذا لو دفع الكل إلى واحد، لكنه سيأتي التصريح به، فافهم. قوله:
(بل يكون تطوّعاً) أي يكون الجميع في صورة الأقل والزائد على نصف صاع كل مسكين في
صورة الأكثر تطوّعاً ح. قوله: (أو صام) أطلق فيه وفي الإطعام، فدل أنهما يجوزان في
الحل والحرم ومتفرقاً ومتتابعاً لإطلاق النص فيهما. بحر. قوله: (أقل منه) بأن قتل يربوعاً
أو عصفوراً فهو مخير أيضاً. بحر. قوله: (تصدق به) أي على غير الذين أعطاهم أولًا، شرحٍ
اللباب. قوله: (ولا يجوز الخ) تكرار مع قوله: ((لا أقل منه)». قوله: (قال المصنف تبعاً
2