Indexed OCR Text
Pages 521-540
٥٢١ كتاب الحج (والإحرام) بالحج (فيهما) أي الصلاتين (فلا تجوز العصر للمنفرد في إحداهما) فلو صلى وحده لم يصلّ العصر مع الإمام (ولا) تجوز العصر (لمن صلى الظهر بجماعة) قبل إحرام الحج (ثم أحرم إلا في وقته) وقالا: لا يشترط لصحة العصر إلا الإحرام، وبه قالت الثلاثة، وهو الأظهر. شرنبلالية عن البرهان (ثم ذهب إلى الموقف بغسل سن ووقف الإمام على ناقته بقرب جبل الرحمة) صلوا الصلاتين وحداناً: أي غير مجموعات، بل كل واحدة في وقتها، غايته أن فيه إطلاق الجمع على ما فوق الواحد، فافهم. قوله: (والإحرام بالحج فيهما) احترز به عما لو أحرم بالعمرة فلا يجوز الجمع، ولو أحرم بالحج قبل صلاة العصر كما لو لم يكن محرماً، وأشار إلى أن الشرط حصوله عند أداء الصلاتين، ولو أحرم بعد الزوال في الأصح، وفي رواية: لا بد من وجوده قبل الزوال كما في النهر، وقوله: ((فیھما)» متعلق بقوله «الإمام» وقوله ((الإحرام)) ولذا فرع عليه المصنف بقوله ((فلا تجوز)) وقوله ((ولا لمن صلى الخ)) على طريق اللف والنشر المرتب. قوله: (لم يصل العصر مع الإمام) أي بل يصليها في وقتها، ومثله ما لو صلى الظهر فقط مع الإمام لا يصلي العصر إلا في وقتها ح. قوله: (قبل إحرام الحج) بأن لم يحرم أصلاً أو أحرم بالعمرة فقط كما مر. قوله: (ثم أحرم) أي بالحج قبل أداء العصر ح. قوله: (إلا في وقته) أي العصر. ط. قوله: (إلا الإحرام) فهو شرط متفق عليه عندنا، والحصر بالإضافة إلى المذكور هنا: أي فلا يشترط عندهما الاقتداء بالإمام أو نائبه، وإلا فاشتراط الزمان والمكان وتقديم الظهر على العصر متفق عليه عندنا، كما أفاده في شرح اللباب. قوله: (وهو الأظهر) لعله من جهة الدليل، وإلا فالمتون على قول الإمام وصححه في البدائع وغيرها، ونقل تصحيحه العلامة قاسم عن الإسبيجابي وقال: واعتمده برهان الشريعة والنسفي. قوله: (ثم ذهب) أي الإمام مع القوم من مسجد نمرة إلى الموقف: أي مكان الوقوف بعرفة. قوله: (بغسل) متعلق بقوله ((صلی)) وقوله ((ذهب)) قال القهستاني: أي جمع بين الصلاتين وذهب إليه حال كونه مغتسلًا في وقت الجمع والذهاب، فيكون حالاً من فاعل جمع وذهب، والأول في خزانة المفتين والثاني في الكافي اهـ. وقوله (سن) بالبناء للمجهول صفة ((غسل)). قوله: (ووقف الإمام على ناقته) في الخانية: والأفضل للإمام أن يقف راكباً ولغيره أن يقف عنده اهـ. وظاهره أن الركوب للإمام فقط، وهو مفهوم کلام المصنف کالهداية والبدائع وغیرها، ويؤيده قول السراج لأنه يدعو ويدعو الناس بدعائه، فإن كان على راحلته فهو أبلغ في مشاهدتهم له اهـ. لكن في القهستاني: الأفضل أن يكون راكباً قريباً من الإمام اهـ. ومثله في منن الملتقى. ونقل بعضهم عن السراج عن منسك ابن العجمي: يكره الوقوف على ظهر الدابة إلا في حال الوقوف بعرفة، بل هو الأفضل للإمام وغيره اهـ. ولم أره في السراج. قوله: (بقرب جبل الرحمة) أي الذي ٥٢٢ كتاب الحج عند الصخرات الكبار (مستقبلًا) القبلة (والقيام والنية فيه) أي الوقوف (ليست بشرط ولا واجب، فلو كان جالساً جاز حجه، و) ذلك لأن (الشرط الكينونة فيه) فصح وقوف مجتاز وهارب وطالب غریم ونائم ومجنون وسكران (ودعا جهراً) في وسط عرفات ويقال له ((إلال)) كهلال، وأما صعوده كما يفعله العوام فلم يذكر أحد ممن يعتد به فيه فضيلة بل حكمه حكم سائر أراضي عرفات، وادعى الطبري والماوردي(١) أنه مستحب، ورده النووي بأنه لا أصل له لأنه لم يرد فيه خبر صحيح ولا ضعيف. نهر. قوله: (عند الصخرات الكبار) أي الحجرات السود المفروشة فإنها مظنة موقفه وَظاهر. شرح اللباب. وفي شرح الشيخ إسماعيل عن منسك الفارسي: قال قاضي القضاة بدر الدين: وقد اجتهدت على تعيين موقفه و8، ووافقني عليه بعض من يعتمد عليه من محدّثي مكة وعلمائها حتى حصل الظن بتعيينه، وأنه الفجوة المستعلية المشرفة على الموقف التي عن يمينها وورائها صخرة متصلة بصخرات الجبل، وهذه الفجوة بين الجبل والبناء المربع عن يساره، وهي إلى الجبل أقرب بقليل بحيث يكون الجبل قبالتك بيمين إذا استقبلت القبلة والبناء المربع عن يسارك بقليل وراءه اهـ. ونقله في اللباب أيضاً باختصار. قال القاضي محمد عيد: والبناء المربع هو المعروف بمطبخ آدم، ويعرف بحذائه صخرة محروقة تتبع هي وما حولها من تلك الصخرات المفروشة وما ورائها من الصخار السود المتصلة بالجبل. قوله: (والقيام والنية) مبتدأ ومعطوف عليه، وقوله ((فيه)) متعلق بكل من القيام والنية، وقوله (ليست بشرط)) خبر المبتدأ، والأولى أن يقول ((ليسا)) بالتثنية، وتغليب المذكر على المؤنث، فكل من القيام والنية مستحب كما في اللباب، وإنما كانت النية شرطاً في الطواف دون الوقوف لأن النية عند الإحرام تضمنت جميع ما يفعل فيه، والوقوف یفعل فیه من کل وجه فاكتفى فيه بتلك النية، والطواف يفعل فيه من وجه دون وجه لأنه يفعل بعد التحلل فاشترط فيه أصل النية دون تعيينها عملاً بالشرطين. شرح النقاية للقاري. لكن هذا الفرق لا يشمل طواف العمرة لأنه يفعل قبل التحلل، وسيذكر آخر الباب فرق آخر. قوله: (لأن الشرط الكينونة فيه) أي في محل الوقوف المعلوم من المقام. قال في شرح اللباب: والظاهر أن هذا ركن لعدم تصور الوقوف بدونه؛ نعم الوقت شرط اهـ. أي مع الإحرام. قلت: ولعله أراد بالشرط ما لا بد منه، فيشمل الركن. تأمل. والمراد بالكينونة الحصول فيه على أيّ وجه كان ولو نائماً أو جاهلاً بكونه عرفة أو غير صاح أو مكرهاً أو جنباً أو مارّاً مسرعاً. قوله: (مجتاز) أي مار غير واقف. قوله: (ودعا جهراً) ولا يفرط في الجهر (١) علي بن محمد بن حبيب، القاضي أبو الحسن الماوردي، البصري، أحد أئمة أصحاب الوجوه، تفقه علي أبي القاسم الصيمري، وسمع من أبي حامد الأسفراييني، قال الخطيب: كان ثقة، من وجوه الفقهاء الشافعيين. وقال الشيرازي: وله مصنفات كثيرة من الفقه والتفسير وأصول الفقه والأدب، وكان حافظاً للمذهب. ومن تصانيفه : = ٥٢٣ كتاب الحج بجهد (وعلم المناسك ووقف الناس خلفه بقربه مستقبلين القبلة سامعين لقوله) خاشعين باكين، وهو من مواضع الإجابة، وهي بمكة خمسة عشر نظمها صاحب النهر فقال: [الطويل] دُعَاءُ البَرَايَا يُسْتَجَابُ بِكَعْبَةٍ وَمُلْتَزَمٌ وَالمُوقِفَيْنْ كَذَا الحَجَرْ بصوته. لباب: أي بحيث يتعب نفسه، لكن قيد شارحه الجهر بكونه في التلبية وقال: وأما الأدعية والأذكار فبالخفية أولی اهـ. قلت: ويؤيده قوله في السراج: ويجتهد في الدعاء. والسنة أن يخفى صوته لقوله تعالى ﴿آدْعُوا رَبّكُمْ تَضَرُّعاً وَخَفْيَةٍ﴾ [الأعراف: ٥٥] اهـ. قوله: (بجهد) متعلق بدعا: أي باجتهاد وإلحاح في المسألة، وقد ورد ((خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير)) رواه مالك والترمذي وأحمد وغيرهم. شرح النقاية للقاري. مَطْلَبٌ: الثَّنَاءُ عَلَى الكَرِيمِ دُعَاءٌ وقيل لابن عيينة: هذا ثناء فلم سماه رسول الله وَ و دعاء؟ فقال: الثناء على الكريم دعاء، لأنه يعرف حاجته. فتح. قلت: يشير بهذا إلى خبر: ((من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين)) ومنه قول أمية بن أبي الصلت في مدح بعض الملوك: الوافر أَأَذْكُرُ حَاجَتِي أَمْ قَدْكَفَانِي ثَنَاؤُكَ إِنَّ شِيمَتَكَ الحَيَاءُ إِذَا أَثْنَى عَلَيْكَ المَرْءُ يَوْماً كَفَاهُ مِنْ تَعَرُّضِكَ الثَّنَاءُ مَطْلَبٌ فِي إِجَابَةِ الدُّعَاءِ قوله: (وهو) أي هذا الموقف من مواضع الإجابة أي المواضع التي تكون الإجابة أرجى فيها من غيرها كما أفاده في النهر. قوله: (وهي بمكة) أي وما قرب منها، لأن الموقفين ومنى والجمار ليست في مكة. قوله: (وهي خمسة عشر موضعاً الخ) كذا ذكرها في الفتح عن رسالة الحسن البصري. قال ابن حجر المكي: والحسن البصري تابعي جليل اجتمع بجمع من الصحابة، فلا يقول ذلك إلا عن توقيف اهـ. ونقلها بعضهم عن النقاش المفسر في منسكه مقيدة بأوقات خاصة، والحسن أطلقها، وذكر ذلك بعضهم نظماً نقله ح عن الشرنبلالية، فراجعهما. قوله: (بكعبة) أي فيها. قوله: (والموقفين) أي عرفة والمشعر = الحاوي. قال الإسنوي: ولم يصنف مثله، والأحكام السلطانية والتفسير المعروف بالنكت والعيون وغيرها. مات سنة ٤٥٠. انظر: ط. ابن قاضي شهية ١/ ٢٣٠، تاريخ بغداد ١٠٢/١٢، ط. السبكي ٣٠٣/٣. ٥٢٤ كتاب الحج طَوَافٌ وَسَعيِّ مَرْوَتَيْنْ وَزَمْزَمْ مَقَامٌ ومِيزَابٌ جِارُكَ تُعْتَبْرْ زاد في اللباب: وعند رؤية الكعبة وعند السدرة والركن اليماني، وفي الحجر، وفي منى في نصف ليلة البدر (وإذا غربت الشمس أتى) على طريق المأزمين (مزدلفة) وحدها من مأزمي عرفة إلى مأزمي محسّر (ويستحب أن يأتيها ماشياً وأن يكبر ويهلل الحرام في المزدلفة. قوله: (طواف) أي مكانه، والأولى أن يقول ((المطاف» وهو ما كان في زمنه * مسجداً، وإلا فالمسجد الحرام كله مطاف، بمعنى أنه يجوز فيه الطواف. شرح اللباب. قوله: (وسعى) أي بين الصفا والمروة، لا سيما فيما بين الميلين. شرح اللباب. قوله: (مروتين) أي الصفا والمروة ففيه تغليب، ولعله غلب المؤنث على المذكر بناء على أحد القولين للعلماء وهو أن المروة أفضل من الصفا. قوله: (مقام) أي خلفه كما في اللباب. قوله: (جمارك) أي الثلاث، فبذلك بلغت خمسة عشر، لكن اعترض بأنه لا دعاء في جمرة العقبة بل في الأولى والوسطى. قوله: (زاد في اللباب الخ) أي لباب المناسك للشيخ رحمة الله السندي تلميذ المحقق ابن الهمام اختصره من منسكه الكبير، واختصره أيضاً بمنسك أصغر منه، فافهم. قوله: (وعند السدرة) فيه أنه لم يذكرها في اللباب، بل ذكرها في الشرنبلالية، وهي سدرة كانت بعرفة وهي الآن غير معروفة. ذكره بعض المحشين عن تاريخ مكة للعلامة القطبي، وكذا عزاه بعض مشايخ مشايخنا لابن ظهيرة الحنفي المكي في فضائل مكة. قوله: (وفي الحجر) فيه أن هذا هو تحت الميزاب كما في الشرنبلالية عن الفتح. قوله: (ليلة البدر) وهي ليلة الرابع عشر من ذي الحجة التي ينزلون فيها الآن. ط. قلت: وقد ألحقت هذه الخمسة نظماً بنظم صاحب النهر فقلت: الطويل وَرُؤْيَةُ بَيْتٍ ثُمَّ حَجْرٍ وَسِدْرَةٍ وَرُكْنٍ يَمَانٍ مَعْ مِنىّ لَيْلَةَ القَمَرْ قوله: (وإذا غربت الشمس الخ) بيان للواجب، حتى لو دفع قبل الغروب، فإن جاوز حدود عرفة لزمه دم إلا أن يعود قبله ويدفع بعده فیسقط خلافاً لزفر بخلاف ما لو عاد بعده، ولو مكث بعد ما أفاض الإمام كثيراً بلا عذر أساء، ولو أبطأ الإمام ولم يفض حتى ظهر الليل أفاضوا لأنه أخطأ السنة. من البحر والنهر. قوله: (أتى) أي أفاض الإمام والناس وعليهم السكينة والوقار، فإذا وجد فرجة أسرع المشي بلا إيذاء؛ وقيل لا يسن الإيضاع: أي لا يسن في زماننا لكثرة الإيذاء. لباب وشرحه. قوله: (على طريق المأزمين) لا على طريق ضبّ، والمأزم بهمزة بعد الميم الأولى ويجوز تركها كما في رأس وزاي مكسورة وأصله المضيق بين جبلين ومراد الفقهاء الطريق الذي بين جبلين، وهما جبلان بين عرفات ومزدلفة. إسماعيل. وعزاه بعضهم إلى العزّ بن جماعة، وأنه نقله عن المحب الطبري، وردّ به قول النووي: إن المراد به ما بين العلمين اللذين هما حد الحرم وقال: إنه غريب، ويحمل العوام على الزحمة بين العلمين وليس لذلك أصل. قوله: (ماشياً) أي إذا قرب منها يدخلها ٥٢٥ كتاب الحج ويحمد ويلبي ساعة فساعة، و) المزدلفة (كلها موقف إلا وادي محسر) هو واد بين منى ومزدلفة، فلو وقف به أو ببطن عرنة لم يجز على المشهور (ونزل عند جبل قزح) بضم ففتح لا ينصرف للعلمية والعدل من قازح بمعنى مرتفع، والأصح أنه المشعر الحرام وعليه ميقدة، قيل كانون آدم (وصلى العشاءين بأذان وإقامة) لأن العشاء في وقتها لم تحتج للإعلام كما لا احتياج هنا للإمام ماشياً تأدباً وتواضعاً لأنها من الحرم المحترم. شرح اللباب. قوله: (إلا وادي محسر) بضم الميم وفتح الحاء المهملة وكسر السين المهملة المشددة وبالراء، والاستثناء منقطع لأنه ليس من منى كما أشار إليه الشارح. قوله: (ليس من منى)(١) صوابه ((ليس من مزدلفة)) لأنها محل الوقوف اهـ. قوله: (أو ببطن عرنة) أي الذي قرب عرفات كما مر. قوله: (لم يجز) أي لم يصح الأول عن وقوف مزدلفة الواجب، ولا الثاني عن وقوف عرفات الركن. قوله: (على المشهور) أي خلافاً لما في البدائع من جوازه فيهما. فتح. قوله: (والأصح أنه المشعر الحرام) وقيل هو مزدلفة كلها. قوله: (وعليه مقيدة) قيل: هي أسطوانة من حجارة مدورة تدويرها أربعة وعشرون ذراعاً وطولها اثنا عشر، وفيها خمسة وعشرون درجة وهي على خشبة مرتفعة كان يوقد عليها في خلافة هارون الرشيد الشمع ليلة مزدلفة وكان قبله يوقد بالحطب، وبعده بمصابيح كبار. قوله: (وصلى العشاءين الخ) أي في أول وقت العشاء الأخيرة. قهستاني. وينبغي أن يصلي قبل حط رحاله بل ينيخ جماله ويعقلها، وأشار إلى أنه لا تطوع بينهما ولو سنة مؤكدة على الصحيح، ولو تطوع أعاد الإقامة، كما لو اشتغل بينهما بعمل آخر. بحر. قال في شرح اللباب: ويصلي سنة المغرب والعشاء والوتر بعدها كما صرح به مولانا عبد الرحمن الجامي قدّس الله سره السامي في منسكه اهـ. وأما قول الشارح قبيل باب الأذان: يكره التنفل بعد صلاتي الجمعین ففيه كلام قدمناه هناك. قوله: (لأن العشاء في وقتها الخ) علة للاقتصار هنا على إقامة واحدة، بخلاف الجمع في عرفة فإنه بإقامتين، لأن الصلاة الثانية هناك تؤدى في غير وقتها فتقع الحاجة إلى إقامة أخرى للإعلام بالشروع فيها، أما الثانية هنا ففي وقتها فتستغني عن تجديد الإعلام كالوتر مع العشاء. بدائع. قوله: (كما لا احتياج هنا للإمام) فلو صلاهما منفرداً جاز، خلافاً لما في شرح النقاية للبرجندي، فإنه خلاف المشهور في المذهب. شرح اللباب. وذكر في اللباب أن الجماعة سنة في هذا الجمع، ثم قال: وشرائط هذا الجمع: الإحرام بالحج، وتقديم الوقوف عليه، والزمان والمكان، والوقت الخ. قال شارحه: فلا يجوز هذا الجمع لغير المحرم بالحج، وأما ما ذكره المحبوبي من أن الإحرام غير شرط فيه (١) في ط قول المحشي (ليس من منى) ليس: في نسخ الشارح التي بأيدينا. ٥٢٦ كتاب الحج (ولو صلى المغرب) والعشاء (في الطريق أو) في (عرفات أعاده) للحديث ((الصلاة أمامك)) فتوقتتا بالزمان والمكان والوقت، فالزمان ليلة النحر، والمكان مزدلفة، والوقت وقت العشاء، حتى لو وصل إلى مزدلفة قبل العشاء لم يصلّ المغرب حتى يدخل وقت العشاء فتصلح لغزاً من وجوه (ما لم يطلع الفجر فغير صحيح، لتصريحهم بأن هذا الجمع جمع نسك ولا يكون نسكاً إلا بالإحرام بالحج اهـ. وبه ظهر صحة ما يحثه في النهر بقوله: وينبغي اشتراطه لكونه في المغرب مؤدياً اهـ. وظهر أن ما في النهاية والهندية من عدم اشتراطه مبني على قول المحبوبي، فافهم. قوله: (ولو صلى المغرب والعشاء) في بعض النسخ ((أو العشاء)) بأو، وفي بعضها الاقتصار على المغرب موافقاً في الكنز وغيره، وهو أولى لأن المراد التنبيه على وجوب تأخير المغرب عن وقتها المعتاد، ويفهم منه بالأولى وجوب تأخير العشاء إلى المزدلفة؛ نعم عبارة اللباب: ولو صلى الصلاتين أو إحداهما. قوله: (أعاده) أي أعاد ما صلى، قال العلامة الشهاوي في منسكه: هذا فيما إذا ذهب إلى المزدلفة من طريقها، أما إذا ذهب إلى مكة من غير طريق المزدلفة جاز له أن يصلي المغرب في الطريق بلا توقف في ذلك، ولم أجد أحداً صرح بذلك سوى صاحب النهاية والعناية. ذكراه في باب قضاء الفوائت، وكلام شارح الكنز أيضاً يدل على ذلك وهي فائدة جليلة اهـ. وكذا صرح به في البناية في الباب المذكور أيضاً اهـ. ذكره بعض المحشين عن خط بعض العلماء. قلت: ويؤخذ هذا من اشتراط المكان لصحة هذا الجمع كما مر ويأتي، فإنه يفيد أنه لو لم يمر على المزدلفة لزم صلاة المغرب في الطريق في وقتها لعدم الشرط، وكذا لو بات في عرفات، فتنبه. قوله: (الصلاة أمامك) الجملة في محل جرّ بدل من الحديث، وخاطب به ول أسامة لما نزل عليه الصلاة والسلام بالشعب فبال وتوضأ، فقال أسامة: الصلاة بيا رسول الله. ومعنى الحديث: وقتها الجائز أو مكانها ط. قوله: (ليلة النحر) سماها بذلك جرياً على الحقيقة اللغوية والشرعية. وأما ما مر في آخر الاعتكاف من تبعيتها لليوم الذي قبلها فذاك بالنظر إلى الحكم كما حققناه هناك، فافهم. قوله: (والمكان مزدلفة) يرد عليه ما في البحر عن المحيط لو صلاهما بعد ما جاوز المزدلفة جاز اهـ. وعزاه في شرح اللباب إلى المنتقى، لكن قال بعده: وهو خلاف ما عليه الجمهور. قوله: (والوقت) الفرق بينه وبين الزمان هنا أن الثاني أعم. قوله: (فتصلح لغزاً من وجوه) أي تصلح هذه المسألة فيقال: أي فرض لا تطلب له الإقامة؟ فالجواب: عشاء المزدلفة إذا لم يفصل بينها وبين المغرب بفاصل. ويقال: أي صلاة تصلى في غير وقتها وهي أداء؟ وأي صلاة إذا صليت في وقتها وجبت إعادتها؟ فالجواب: مغرب المزدلفة. وأي صلاة يجب أن تفعل في مكان مخصوص؟ فالجواب: المغرب والعشاء في المزدلفة، فتأمل. واستخرج غيرها ح. زاد ط: وأي عشاء ٥٢٧ كتاب الحج فيعود إلى الجواز) وهذا إذا لم يخف طلوع الفجر في الطريق، فإن خافه صلاهما (ولو صلى العشاء قبل المغرب بمزدلفة صلى المغرب ثم أعاد العشاء، فإن لم يعدها حتى ظهر الفجر عاد العشاء إلى الجواز) وينوي المغرب أداء ويترك سنتها ويحييها، فإنها أديت قبل المغرب من صاحب ترتيب وصحت؟ فالجواب: عشاء المزدلفة. وزاد الرحمتي: وأي صلاة يختلف وقتها في زمان دون زمان؟ وهي مغرب المزدلفة وقتها ليلة العيد غير وقتها في بقية الأيام. وأي صلاة يختلف وقتها في حالة دون حالة؟ هي هذه يختلف وقتها في حالة الإحرام بالحج، وأي صلاة فاسدة إذا خرج وقت التي بعدها انقلبت صحيحة؟ وأي صلاة يكره الإتيان بسنتها؟ هي هذه. قوله: (فيعود إلى الجواز) أي المغرب أو ما صلاه من مغرب وعشاء في الوقت قبل المزدلفة، ومفهومه أنه قبل طلوع الفجر لم يجزه وهذا قولهما. وقال أبو يوسف: يجزيه وقد أساء. هداية: أي لأن المغرب التي صلاها في الطريق إن وقعت صحيحة فلا تجب إعادتها لا في الوقت ولا بعده، وإن لم تقع صحيحة وجبت فيه وبعده: أي إن لم يؤدها فيه وجب قضاؤها بعده، لأن ما وقع فاسداً لا ينقلب صحيحاً بمضيّ الوقت. وأجيب بأن الفساد موقوف يظهر أثره في ثاني الحال كما مر في مسألة الترتيب، كذا في العناية . قلت: هذا صريح في أن المراد بعدم الجواز عدم الصحة لا عدم الحل، خلافاً لما فهمه في البحر، وتمام الكلام فيما علقناه عليه. قوله: (وهذا) أي عدم جواز ما صلاه في طريق المزدلفة المفهوم من قوله ((أعاده ما لم يطلع الفجر)) فافهم. قوله: (صلاهما) لأنه لو لم يصلهما صارتا قضاء. قوله: (عاد العشاء إلى الجواز) قال في الظهيرية: وهذه المسألة لا بك من معرفتها، وهذا كما قال أبو حنيفة فيمن ترك صلاة الظهر ثم صلى بعدها خمساً وهو ذاكر للمتروكة: لم يجز، فإن صلى السادسة عاد إلى الجواز اله. واستشكل حكم المسألة الخير الرملي بأن فيه تفويت الترتيب،، وهو فرض يفوت الجواز بفوته كترتيب الوتر على العشاء، قال: إلا أن يحمل على ساقط الترتيب، أو على عودها إلى الجواز إذا صلى خمساً بعدها اهـ. وهو تأويل بعيد، بل الظاهر سقوط الترتيب هنا بقرينة التنظير بقوله في الظهيرية: وهذا كما قال أبو حنيفة الخ، وعن هذا قال السيد محمد أبو السعود: لا فرق في هذا بين أن يكون صاحب ترتيب أو لا، فتزاد هذه على مسقطات وجوب الترتيب اهـ. قوله: (وينوي المغرب أداء) كذا في النهر عن السراج. وفيه رد على قول البحر إنها قضاء، مع أنه صرح بعده بأن وقتها وقت العشاء. قوله: (ويترك سنتها) الموافق لما قدمناه عن الجامي أن يقول: ويؤخر سنتها. قوله: (ويحييها) يعني ليلة العيد. بأن يشتغل فيها أو في معظمها بالعبادة من صلاة أو قراءة أو ذكر أن دراسة علم شرعي ونحو ذلك. وقوله «فإنها أفضل الخ» قال ح: أي في حد ذاتها لا في حق من كان بمزدلفة. قوله: ٥٢٨ كتاب الحج أشرف من ليلة القدر كما أفتى به صاحب النهر وغيره، وجزم شارح البخاري سيما (كما أفتى به صاحب النهر وغيره) عبارة النهر: وقد وقع السؤال في شرفها على ليلة الجمعة وكنت ممن مال إلى ذلك، ثم رأيت في الجوهرة أنها أفضل ليالي السنة اهـ. وكلامه كما ترى في تفضيلها على ليلة الجمعة لا على ليلة القدر؛ نعم ما في الجوهرة شامل ليلة القدر، لكن هذا القدر لا يسوغ أن يقال: أفتى به صاحب النھر اهـ ح. مَطْلَبٌ فِي المُفَاضَلَةِ بَيْنْ لَيْلَةِ العِيدِ وَلَيْلَةِ الجُمُعَةِ وَعَشْرِ ذِي الحِجَّةِ وَعَشْرِ رَمَضَانَ قوله: (وجزم الخ) تأييد لما قبله من حيث إن الأكثر على أن ليلة القدر في العشر الأخير من رمضان، فإذا كان عشر ذي الحجة أفضل منه لزم تفضيله على ليلة القدر، وليلة العيد أفضل ليالي العشر فتكون أفضل من ليلة القدر. قال ط: وذكر المناوي في شرحه الصغير في حديث ((أفضل أيام الدنيا أيام العشر)) ما نصه: لاجتماع أمهات العبادات فيه، وهي الأيام التي أقسم الله تعالى بها بقوله: ﴿وَالفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾ [الفجر: ١] فهي أفضل من أيام العشر الأخير من رمضان على ما اقتضاه هذا الخبر، وأخذ به بعضهم، لكن الجمهور على خلافه. وقال في شرحه الكبير: وثمرة الخلاف تظهر فيما لو علق نحو طلاق أو نذر بأفضل الأعشار أو الأيام. قال ابن القيم: والصواب أن ليالي العشر الأخير من رمضان أفضل من ليالي ذي الحجة، لأنه إنما فضل ليومي النحر وعرفة، وعشر رمضان إنما فضل بليلة القدر اهـ. قلت: ونقل الرحمتي عن بعضهم ما يفيد التوفيق، وهو أن أيام عشر ذي الحجة أفضل من أيام عشر رمضان، وليالي الثاني أفضل من ليالي الأول، لأن أفضل ما في الثاني ليلة القدر وبها ازداد شرفه، وازدياد شرف الأول بيوم عرفة اهـ. وهذا مع ما مر عن ابن القيم كالصريح في أفضلية ليلة القدر على ليلة النحر، ويلزم منه تفضيلها على ليلة الجمعة لما مر عن النهر من تفضيل ليلة النحر على ليلة الجمعة. ولا يردّ على هذا حديث مسلم ((خَير يَوْمِ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ يَومُ الجُمُعَةِ))(١) لأن الكلام في ليلتها لا في يومها، وقد ذكر الشارح في آخر باب الجمعة عن التاتر خانية أن يومها أفضل من ليلتها: أي لأن فضيلة ليلتها لصلاة الجمعة، وهي في اليوم. تنبيه: في المعراج: وقد صح عن رسول الله وَّل أنه قال ((أَفْضَلُ الأَيَّامِ يَوْمُ عَرَفَةَ إِذَا وَافَقَ يَوْمَ جُعَةٍ، وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ سَبعِينَ حَجَّةً)) ذكره في تجريد الصحاح بعلامةَ الموطأ اهـ. وسيأتي الكلام عليه آخر الحج. ونقل ط عن بعض الشافعية: أن أفضل الليالي ليلة مولده *، ثم ليلة القدر، ثم ليلة الإسراء والمعراج، ثم ليلة عرفة، ثم ليلة الجمعة، ثم (١) أخرجه مسلم ٢/ ٥٨٥ (١٧- ٨٥٤). ٥٢٩ كتاب الحج القسطلاني بأن عشر ذي الحجة أفضل من العشر الأخير من رمضان (وصلى الفجر بغلس) لأجل الوقوف (ثم وقف) بمزدلفة، ووقته من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، مارًّا كما في عرفة، لكن لو تركه بعذر كزحمة بمزدلفة لا شيء عليه (وكبر وهلل ولبى ليلة النصف من شعبان، ثم ليلة العيد. قوله: (وصلى الفجر بغلس) أي ظلمة في أول وقتها، ولا يسن ذلك عندنا إلا هنا، وكذا يوم عرفة في منى على ما مر عن الخانية، وقدمنا أن الأكثر على خلافه. قوله: (لأجل الوقوف) أي لأجل امتداده. مَطْلَبٌ فِي الوُقُوفِ بِمُزْدَلَفَةً قوله: (ثم وقف) هذا الوقوف واجب عندنا لا سنة، والبيتوتة بمزدلفة سنة مؤكدة إلى الفجر لا واجبة، خلافاً للشافعي فيهما كما في اللباب وشرحه. قوله: (ووقته الخ) أي وقت جوازه. قال في اللباب: وأول وقته طلوع الفجر الثاني من يوم النحر، وآخره طلوع الشمس منه، فمن وقف بها قبل طلوع الفجر أو بعد طلوع الشمس لا يعتد به، وقدر الواجب منه ساعة ولو لطيفة، وقدر السنة امتداد الوقوف إلى الإسفار جداً؛ وأما ركنه فكيلونته بمزدلفة سواء كان بفعل نفسه أو فعل غيره بأن يكون محمولاً بأمره أو بغير أمره، وهو نائم أو مغمى عليه أو مجنون أو سكران، نواه أو لم ينو، علم، بها أو لم يعلم. لباب. قوله: (كرحمة) عبارة اللباب: إلا إذا كان لعلة أو ضعف، أو يكون امرأة تخاف الزحام فلا شيء عليه اهـ لكن قال في البحر: ولم يقيد في المحيط خوف الزحام بالمرأة، بل أطلقه فشمل الرجل اهـ. قلت: وهو شامل لخوف الزحمة عند الرمي، فمقتضاه أنه لو دفع ليلاً ليرمي قبل دفع الناس وزحمتهم لا شيء عليه، لكن لا شك أن الزحمة عند الرمي وفي الطريق قبل الوصول إليه أمر محقق في زماننا، فيلزم منه سقوط واجب الوقوف بمزدلفة، فالأولى تقييد خوف الزحمة بالمرأة، ويحمل إطلاق المحيط عليه لكون ذلك عذراً ظاهراً في حقها يسقط به الواجب، بخلاف الرجل؛ أو يحمل على ما إذا خاف الزحمة لنحو مرض، ولذا قال في السراج: إلا إذا كانت به علة أو مرض أو ضعف فخاف الزحام فدفع ليلاً فلا شيء عليه اهـ. لكن قد يقال: إن غيره من مناسك الحج لا يخلو من الزحمة، وقد صرحوا بأنه لو أفاض من عرفات لخوف الزحام وجاوز حدودها قبل الغروب لزمه دم ما لم يعد قبله، وكذا لو ندّ بعيره فتبعه كما صرح به في الفتح، على أنه يمكنه الاحتراز عن الزحمة بالوقوف بعد الفجر لحظة فيحصل الواجب ويدفع قبل دفع الناس، وفيه ترك مدّ الوقوف المسنون لخوف الزحمة، وهو أسهل من ترك الواجب الذي قيل بأنه ركن. وقد يجاب بأن خوف الزحام لنحو عجز ومرض إنما جعلوه عذراً هنا لحديث أنه وَ لفي ((قدم ضعفة أهله بليل)) ولم يجعل عذراً في عرفات لما فيه من إظهار مخالفة المشركين فإنهم كانوا يدفعون قبل الغروب، فليتأمل. قوله: (لا شيء عليه) وكذا كل واجب إذا تركه بعذر لا شيء عليه كما في البحر: أي بخلاف فعل المحظور ٥٣٠ كتاب الحج وصلى) على المصطفى (ودعا، وإذا أسفر) جداً (أتى منى) مهللاً مصلياً، فإذا بلغ بطن محسر أسرع قدر رمية حجر لأنه موقف النصارى (ورمى جمرة العقبة من بطن الوادي) ویکره تنزيهاً من فوق لعذر كلبس المخيط ونحوه، فإن العذر لا يسقط الدم كما سيأتي في الجنايات، وبه سقط ما أورده في الشرنبلالية بقوله: لكن يرد عليه ما نص الشارع بقوله: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذَىّ مِنْ رَأْسِهِ فَفِذْيَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٦] اهـ. نعم يرد ما قدمناه آنفاً عن الفتح من أنه لو جاوز عرفات قبل الغروب لندّ بعيره أو لخوف الزحمة لزمه دم. وقد يجاب بما سيأتي عن شرح اللباب في الجنايات عند قول اللباب. ولو فاته الوقوف بمزدلفة بإحصار فعليه دم من أن هذا عذر من جانب المخلوق فلا يؤثر اهـ. لكن يرد عليه جعلهم خوف الزحمة هنا عذراً في ترك الوقوف بمزدلفة وعلمت جوابه، فتأمل. قوله: (ودعا) رافعاً يديه إلى السماء. ط عن الهندية. قوله: (وإذا أسفر جداً) فاعل أسفر اليوم أو الصبح، وفاعله مما لا يذكر. ذكره قرا حصاري. قال الحموي: ولم أقف على أنه مما لا يذكر في شيء من كتب النحو واللغة، وفسر الإمام الإسفار بحيث لا يبقى إلى طلوع الشمس إلا مقدار ما يصلي ركعتين، وإن دفع بعد طلوع الشمس أو قبل أن يصلي الناس الفجر فقد أساء ولا شيء عليه. هندية ط. وما وقع في نسخ القدوري: وإذا طلعت الشمس أفاض الإمام. قال في الهداية: إنه غلط، لأن النبي ◌َّو دفع قبل طلوع الشمس، وتمامه في الشرنبلالية. قوله: (فإذا بلغ بطن محسر) أي أول واديه. شرح اللباب. وفي البحر: وادي محسر موضع فاضل بين منى ومزدلفة، ليس من واحدة منهما. قال الأزرقي: وهو خمسمائة ذراع وخمس وأربعون ذراعاً اهـ. قوله: (لأنه موقف النصارى) هم أصحاب الفيل. ح عن الشرنبلالية. مَطْلَبٌ فِي رَمْىٍ جمرَةِ العَقَةِ قوله: (ورمي جمرة العقبة) هي ثالث الجمرات على حدّ منى من جهة مكة وليست من منى، ويقال لها الجمرة الكبرى والجمرة الأخيرة. قهستاني. ولا يرمي يومئذ غيرها ولا يقوم عندها حتى يأتي منزله. ولوالجية. قوله: (ويكره تنزيهاً من فوق) أي فيجزيه لأن ما حولها موضع النسك، كذا في الهداية إلا أنه خلاف السنة، ففعله عليه الصلاة والسلام من أسفلها سنة لا لأنه المتعين، ولذا ثبت رمي خلق كثير في زمن الصحابة من أعلاها ولم یأمروهم بالإعادة، وكأن وجه اختياره عليه الصلاة والسلام لذلك هو وجه اختياره حصی الخذف، فإنه يتوقع الأذى إذا رموها من أعلاها لمن أسفلها، فإنه لا يخلو من مرور الناس فيصيبهم، بخلاف الرمي من أسفل مع المارين من فوقها إن كان، كذا في الفتح. ومقتضاه أن المراد الرمي من فوق إلى أسفل لا في موضع وقوف الرامي فوق، ومقتضى تعليل الهداية بأن ما حولها موضع نسك، أن المراد الثاني إلا أن يؤول كما أفاده الفضلاء بأن المراد موضع ٥٣١ كتاب الحج (سبعاً خذفاً) بمعجمتين: أي برؤوس الأصابع ويكون بينهما خمسة أذرع، ولو وقعت على ظهر رجل أو جمل إن وقعت بنفسها بقرب الجمرة جاز، وإلا لا، وثلاثة أذرع بعيد وما دونه قريب. جوهرة (وكبر بكل حصاة) أي مع كل (منها وقطع التلبية بأولها، فلو وقوف الناسك لا موضع وقوع الحصى. قوله: (سبعاً) أي سبع رميات بسبع حصيات، فلو رماها دفعة واحدة كان عن واحدة. نهر. قوله: (خذفاً) نصب على المصدر. شرنبلالية. فهو مفعول مطلق لبيان النوع، لأن الخذف نوع من الرمي وهو رمي الحصاة بالأصابع كما أشار إليه الشارح. قوله: (بمعجمتين) يقال الحذف بالعصا والخذف بالحصى، فالأول بالحاء المهملة والثاني بالمعجمة. شرح النقاية للقاري. قوله: (أي برؤوس الأصابع) قيل كيفية الرمي أن يضع طرف إبهامه اليمنى على وسط السبابة، ويضع الحصاة على ظاهر الإبهام كأنه عاقد سبعين فيرميها؛ وقيل أن يحلّق سبابته ويضعها على مفصل إبهامه كأنه عاقد عشرة. وقيل يأخذها بطرفي إبهامه وسبابته، وهذا هو الأصح لأنه الأيسر المعتاد. فتح. وكذا صححه في النهاية والولوالجية وهو مراد الشارح. فافهم. والخلاف في الأولوية والمختار أنها مقدار الباقلاء. لباب: أي قدر الفولة، وقيل قدر الحمصة أو النواة أو الأنملة. قال في النهر: وهذا بيان المندوب. وأما الجواز فيكون ولو بالأكير مع الكراهة. قوله: (ويكون بينهما) أي بين الرمي والجمرة، ويجعل منى عن يمينه والكعبة عن يساره. لباب. قوله: (خمسة أذرع) أي أو أكثر، ويكره الأقل. لباب. لأن ما دونه وضع فلا يجوز، أو طرح فيجوز، لكنه مسيء لمخالفته السنة. قهستاني. قوله: (وإلا) أي وإن لم تقع من على ظهره بنفسها، بل بتحرك الرحل أو الجمل أو وقعت بنفسها لكن بعيداً من الجمرة ح. قوله: (لا) قال في الهداية: لأنه لم يعرف قربة إلا في مكان مخصوص اهـ. وفي اللباب: ولو وقعت على الشاخص: أي أطراف الميل الذي هو علامة للجمرة أجزأه، ولو على قبة الشاخص ولم تنزل عنه أنه لا يجزيه للبعد، وإن لم يدر أنها وقعت في المرمى بنفسها أو بنفض من وقعت عليه وتحريكه ففيه اختلاف، والاحتياط أن يعيده، وكذا لو رمى وشك في وقوعها موقعها فالاحتياط أن يعيد. قوله: (وثلاثة أذرع الخ) أي بين الحصاة والجمرة، وهذا بيان لما أجمله بقوله ((بقرب الجمرة)) لكن قدّر القرب في الفتح بذراع ونحوه. قال: ومنهم من لم يقدره اعتماداً على اعتبار القرب عرفاً وضده البعد. قوله: (وكبر بكل حصاة) ظاهر الرواية الاقتصار على ((الله أكبر)) غير أنه روى عن الحسن بن زياد أنه يقول: الله أكبر رغماً للشيطان وحزبه؛ وقيل يقول أيضاً: اللهم اجعل حجي مبروراً، وسعيي مشكوراً وذنبي مغفوراً. فتح. قوله: (وقطع التلبية بأولها) أي في الحج الصحيح والفاسد مفرداً أو متمتعاً أو قارناً؛ وقيل لا يقطعها إلا بعد الزوال ولو حلق قبل الرمي أو طاف قبل الرمي والحلق والذبح قطعها، وإن لم يرم حتى زالت الشمس لم يقطعها حتى يرمي إلا أن تغيب الشمس. ولو ذبح ٥٣٢ كتاب الحج رمى بأكثر منها) أي السبع (جاز، لا لورمى بالأقل) فالتقييد بالسبع لمنع النقص لا لزيادة (وجاز الرمي بكل ما كان من جنس الأرض كالحجر والمدر) والطين والمغرة (و) كل ما (يجوز التيمم به ولو كفاً من تراب) فيقوم مقام حصاة واحدة (لا) يجوز (بخشب وعنبر ولؤلؤ) كبار (وجواهر) لأنه إعزاز لا إهانة، وقيل يجوز (وذهب وفضة) قبل الرمي فإن كان قارناً أو متمتعاً قطع، ولو مفرداً لا. لباب، وقيد بالمحرم بالحج لأن المعتمر يقطع التلبية إذا استلم الحجر لأن الطواف ركن العمرة فيقطع التلبية قبل الشروع فيها، وكذا فائت الحج لأنه يتحلل بعمرة فصار كالمعتمر، والمحصر يقطعها إذا ذبح هديه لأن الذبح للتحلل، والقارن إذا فاته الحج يقطع حين يأخذ بالطواف الثاني لأنه يتحلل بعده. بحر. قوله: (جاز) أي ويكره. لباب. قوله: (لا لو رمى بالأقل) لأنه إذا ترك أكثر السبع لزمه دم كما لو لم يرم أصلاً، وإن ترك أقل منه كثلاث فما دونها فعليه لكل حصاة صدقة كما سيأتي في الجنايات. تنبيه: لا يشترط الموالاة بين الرميات بل يسن فيكره تركها. لباب. قوله: (بكل ما كان من جنس الأرض) كذا في الهداية. واعترضه الشراح بالفيروزج والياقوت فإنهما من أجزاء الأرض حتى جاز التيمم بهما، ومع ذلك لا يجوز الرمي بهما؛ وأجاب في العناية تبعاً للنهاية بأن الجواز مشروط بالاستهانة برميه، وذلك لا يحصل برميهما اهـ. وحاصله أن هذا الشرط مخصص لعموم كلام الهداية، فيخرج منه نحو الفيروزج والياقوت، لكن قال في التاتر خانية: إن هذه الرواية: أي رواية اشتراط الاستهانة مخالفة لما ذكر في المحيط، وكذا قال في الفتح وأجازه بعضهم بناء على نفي ذلك الاشتراط، وممن ذكر جوازه الفارسي في مناسكه اهـ. ومفاد كلامه ترجيح الجواز وإبقاء كلام الهداية على عمومه، ولذا اعترض في السعدية على ما في العناية بما في غاية السروجي وشرح الزيلعي من أنه يجوز الرمي بكل ما كان من أجزاء الأرض كالحجر والمدر والطين والمغرة والنورة والزرنيخ والأحجار النفيسة كالياقوت والزمرد والبلخش ونحوها، والملح الجبلي والكحل أو قبضة من تراب، وبالزبرجد والبلور والعقيق والفيروزج، بخلاف الخشب والعنبر واللؤلؤ والذهب والفضة والجواهر، أما الخشب واللؤلؤ والجواهر وهي كبار اللؤلؤ والعنبر فإنها ليست من أجزاء الأرض. وأما الذهب والفضة فإن فعلهما يسمى نثاراً لا رمياً اهـ. قوله: (والمدر) أي قطع الطين اليابس. قوله: (والمغرة) طين أحمر يصبغ به. قوله: (ولؤلؤ كبار) قيد به تبعاً للنهر، لأن الكبار هي التي يتأتى بها الرمي، وإلا فالصغار لا يجوز بها الرمي أيضاً لتعليلهم بأنها ليست من أجزاء الأرض. أفاده أبو السعود. قوله: (وجواهر) علمت مما مر عن الغاية أنها كبار اللؤلؤ، وعليه كان المناسب إسقاط قوله ((كبار)) ويكون كلام المصنف جارياً على ما في الهداية والمحيط من جواز الرمي بالفيروزج والياقوت لكن لا يناسبه تعليل ٥٣٣ كتاب الحج لأنه يسمى نثاراً لا رمياً (وبعر) لأنه ليس من جنس الأرض، وما في فروق الأشباه من جوازه بالبعر خلاف المذهب (ويكره) أخذها (من عند الجمرة) لأنها مردودة لحديث ((مَنْ قُبِلَتْ حَجَّتُّهُ رُفِعَتْ جمرَتَهُ)) (و) يكره (أن يلتقط حجراً واحداً فيكسره سبعين حجراً الشارح، فالأولى تفسير الجواهر بالأحجار النفيسة ليوافق تقييد المصنف اللؤلؤ بالكبار وتعليل الشارح. وقوله ((وقيل يجوز)) إشارة إلى ما مر عن الهداية والمحيط، وقد علمت أن السروجي والزيلعي والفارسي مشوا عليه. قوله: (لأنه يسمى نثاراً لا رمياً) قال في الفتح: فلم يجز لانتفاء اسم الرمي، ولا يخفى أنه يصدق عليه اسم الرمي مع كونه يسمى نثاراً، فغاية ما فيه أنه رمي خص باسم آخر باعتبار خصوص متعلقه، ولا تأثير لذلك في سقوط اسم الرمي عنه، ولا صورته. ثم قال: والحاصل أنه إما أن يلاحظ مجرد الرمي أو مع الاستهانة أو خصوص ما وقع منه وَ ﴿﴿، والأول يستلزم الجواز بالجواهر، والثاني بالعبرة والخشبة التي لا قيمة لها، والثالث بالحجر خصوصاً، فليكن هذا أعم لكونه أسلم اهـ. قلت: قد یجاب بأن المأثور كون الرمي لرغم الشيطان، وما وقع منه وَّر من الرمي بالحصا، أفاد بطريق الدلالة جوازه بكل ما كان من جنس الأرض، فاعتبر كل من الثاني والثالث معاً دون الأول، فلم يجز بالبعرة والخشبة ولا بالفضة والذهب، لكن هذا يستلزم عدم الجواز بالفيروزج والياقوت أيضاً، وبه يترجح قول الآخر فتدبر. قوله: (خلاف المذهب) ولذا قال في المبسوط: وبعض المتقشفة يقولون: لو رمى بالبعرة أجزأه لأن المقصود إهانة الشيطان وذا يحصل بالبعرة، ولسنا نقول بهذا. شرح لباب. قال في الفتح: على أن أكثر المحققين على أنها أمور تعبدية لا يشتغل بالمعنى فيها. قوله: (ويكره أخذها من عند الجمرة) وما هي إلا كراهة تنزيه. فتح. أشار إلى أنه يجوز أخذه من أي موضع سواه. وفي اللباب: يستحب أن يرفع من مزدلفة سبع حصيات ويرمي بها جمرة العقبة وإن رفع من المزدلفة سبعين أو من الطريق فهو جائز، وقيل مستحب اهـ. قال شارحه: لكن قال الكرماني: وهذا خلاف السنة وليس مذهبنا؛ وأما ما في البدائع وغيرها من أنه يأخذ حصى الجمار من المزدلفة أو من الطريق فينبغي حمله على الجمار السبعة، وكذا ما في الظهيرية من أنه يستحب التقاطها من قوارع الطريق اهـ. والحاصل أن التقاط ما عدا السبعة ليس له محل مخصوص عندنا. قوله: (لأنها مردودة) أي فيتشاءم بها. سراج. قوله: الحدیث الخ) أي ما رواه الدارقطني والحاكم وصححه عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال: قلت: يا رسول الله هذه الجمار التي نرمي بها كل عام فنحسب أنها تنقص، فقال ((إِنَّ مَا يُقْبَلُ مِنْهَا رُفِعَ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَرَّأَيْتَهَا أَمْثَالَ الجِبَالِ» شرح النقاية للقاري. ٥٣٤ كتاب الحج صغيراً) وأن يرمي بمتنجسة بيقين، ووقته من الفجر إلى الفجر، ويسن من طلوع ذكاء لزوالها، ويباح لغروبها، ويكره للفجر (ثم) بعد الرمي (ذبح إن شاء) لأنه مفرد (ثم قصر) بأن يأخذ من كل شعرة قدر الأنملة وجوباً، وتقصير الكل مندوب، والربع واجب، وفي الفتح عن سعيد بن جبير: قلت لابن عباس ((ما بال الجمار ترمى من وقت الخليل عليه السلام ولم تصر هضاباً: أي تلالا تسدّ الأفق؟ فقال: أما علمت أن من يقبل حجه يرفع حصاه)) اهـ. قال في السعدية: لك أن تقول أهل الجاهلية كانوا على الإشراك ولا يقبل عمل لمشرك اهـ. وأجيب بأن الكفار قد تقبل عبادتهم ليجازوا عليها في الدنيا. قال ط: ويؤيده ما رواه أحمد ومسلم عن أنس رضي الله تعالى عنه أنه وَ له قال ((إِنَّ الله تَعَالَى لَا يَظْلِمُ المُؤْمِنَ حَسَنَةٌ يُعْطَى عَلَيْهَا فِي الدُّنْيَا وَيُثَابُ عَلَيْهَا فِي الآخِرَةِ، وَأَمَّا الكَافِرُ فَيُطْعَمُ بِحَسَنَاتِهِ فِي الدُّنْيَا حَتَّى إِذَا أَفْضَى إِلَى الآخِرَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَنَةٌ يُعْطَى بِهَا خَيراً) اهـ. قلت: لكن قد يدعي تخصيص ذلك بأفعال البّ دون العبادات المشروطة بالنية، فإن النية شرطها الإسلام، إلا أن يقال: إن هذا شرط في شريعتنا فقط. تأمل. قوله: (بيقين) أما بدون تيقن فلا يكره لأن الأصل الطهارة، لكن يندب غسلها لتكون طهارتها متيقنة كما ذكره في البحر وغيره. قوله: (ووقته) أي وقت جوازه أداء من الفجر: أي فجر النحر إلى فجر اليوم الثاني. قال في البحر: حتى لو أخره حتى طلع الفجر في اليوم الثاني لزمه دم عنده خلافاً لهما، ولو رمى قبل طلوع فجر النحر لم يصح اتفاقاً. قوله: (ويسن) كذا عبر في مجمع الروايات عن المحيط ووافقه في النهر، وعبر العيني بالاستحباب. رملي. قوله: (ذكاء) من أسماء الشمس. قوله: (ويباح لغروبها) أي من الزوال إلى الغروب، وجعله في الظهيرية من المكروه، والأكثرون على الأول. بحر. قوله: (ويكره للفجر) أي من الغروب إلى الفجر، وكذا يكره قبل طلوع الشمس. بحر. وهذا عند عدم العذر، فلا إساءة برمي الضعفة قبل الشمس ولا برمي الرعاة ليلاً كما في الفتح. قوله: (لأنه مفرد) تعليل لما استفيد من التخيير بقوله ((إن شاء)) والذبح له أفضل، ويجب على القارن والمتمتع ط. وأما الأضحية فإن كان مسافراً فلا يجب عليه، وإلا كالمكي فتجب كما في البحر. قوله: (ثم قصّر) أي أو حلق كما دل عليه قوله: وحلقه أفضل. قال في اللباب: ويستحب بعده: أي بعد الحلق أو التقصير أخذ الشارب وقص الظفر، ولو قص أظفاره أو شاربه أو لحيته أو طيب قبل الحلق عليه موجب جنايته، وتمام تحقيقه في شرحه. قوله: (بأن يأخذ الخ) قال في البحر: والمراد بالتقصير أن يأخذ الرجل والمرأة من رؤوس شعر ربع الرأس مقدار الأنملة، كذا ذكره الزيلعي، ومراده أن يأخذ من كل شعرة مقدار الأنملة كما صرح به في المحيط. وفي البدائع قالوا: يجب أن يزيد في التقصير على قدر الأنملة حتى يستوفى قدر الأنملة من كل شعرة برأسه، لأن أطراف الشعر غير متساوية عادة. قال الحلبي في مناسكه: وهو حسن اهـ. وفي الشرنبلالية: يظهر لي أن المراد بكل شعرة: أي من شعر الربع على وجه اللزوم ومن ٥٣٥ كتاب الحج ويجب إجراء الموسى على الأقرع وذي قروح إن أمكن وإلا سقط، ومتى تعذر أحدهما لعارض تعين الآخر، فلو لبده بصمغ بحيث تعذر التقصير تعين الحلق. بحر (وحلقه) لكل (أفضل) ولو أزاله الكل على سبيل الأولوية، فلا مخالفة في الإجزاء لأن الربع كالكل كما في الحلق اهـ. فقول الشارح ((من كل شعرة)) أي من الربع لا من الكل، وإلا ناقض ما بعده، وقوله ((وجوباً)) قيد لقدر الأنملة فلا يتكرر مع قوله ((والربع واجب)) والأنملة بفتح الهمزة والميم وضم الميم لغة مشهورة، ومن خطأ راويها فقط أخطأ: واحدة الأنامل. بحر. وفي تهذيب اللغات للنووي: الأنامل أطراف الأصابع. وقال أبو عمر الشيباني والسجستاني والجرمي: كل أصبع ثلاث أنملات. قوله: (ويجب إجراء الموسى على الأقرع) هو المختار كما في الزيلعي والبحر واللباب وغيرها، وقيل استحباباً. قال في شرح اللباب: وقيل استناناً وهو الأظهر اهـ. قوله: (وإلا سقط) أي وإن لم يمكن إجراء الموسى عليه ولا يصل إلى تقصيره سقط عنه وحل بمنزلة من حلق، والأحسن له أن يؤخر الإحلال إلى آخر الوقت من أيام النحر، ولا شيء عليه إن لم يؤخر ولو لم يكن به قروح، لكنه خرج إلى البادية فلم يجد آلة أو من يحلقه لا يجزئه إلا الحلق أو التقصير، وليس هذا بعذر. فتح. لأن إصابة الآلة مرجوّة في كل ساعة بخلاف برء القروح، ولأن الإزالة لا تختص بالموسى. أفاده في البحر. قوله: (ومتى تعذر أحدهما) أي الحلق والتقصير. قال ط: والأحسن تأخير هذه الجملة عن قوله وحلقه أفضل اهـ. قوله: (فلو لبده الخ) مثال لتعذر التقصير، ومثله ما لو كان الشعر قصيراً فيتعين الحلق، وكذا لو کان معقوصاً أو مضفوراً کما عزی إلى المبسوط. ووجهه أنه إذا نقضه تناثر بعض الشعر، فيكون جناية على إحرامه قبل أن يحل منه فيتعين الحلق، لكن قد يقال: إن هذا التناثر غير جناية، لأنه في وقت جواز إزالة الشعر بحلق أو غيره، ولو نتفاً منه أو من غيره كما يأتي فبقي ما في المبسوط مشكلاً. تأمل. ومثال تعذر الحلق يمنع إمكان التقصير أن يفقد آلة الحلق أو من يحلقه أو يضرّه الحلق لنحو صداع أو قروح برأسه، وتقدم مثال تعذرهما جميعاً في الأقرع وذي قروح شعره قصير. قوله: (وحلقه أفضل) أي هو مسنون، وهذا في حق الرجل، ويكره للمرأة لأنه مثلة في حقها كحلق الرجل لحيته، وأشار إلى أنه لو اقتصر على حلق الربع جاز كما في التقصير، لكن مع الكراهة لتركه السنة، فإن السنة حلق جميع الرأسه أو تقصير جميعه كما في شرح اللباب والقهستاني. قال في النهر: وإطلاقه: أي إطلاق قول الكنز: والحلق أحب، يفيد أن حلق النصف أولى من التقصير ولم أره اهـ. قلت: إن أراد أنه أولى من تقصير الكل فهو ممنوع لما علمت أو من تقصير النصف أو الربع فهو ممكن. تنبيه: هذا في غير المحصر، أما المحصر فلا حلق عليه كما سيأتي. بدائع. قوله: ٥٣٦ كتاب الحج بنحو نورة جاز (وحل له كل شيء إلا النساء) قيل والطيب والصيد (بنحو نورة) كحلق ونتف، وكذا لو قاتل غيره فنتفه أجزأ عن الحلق قصداً. فتح. تنبيه: قالوا يندب البداءة بيمين الحالق لا المحلوق، إلا أن ما في الصحيحين يفيد العكس، وذلك أنه ◌َّه((قَالَ لِلْحَلَّقِ: خُذْ، وَأَشَارَ إِلَى الجَنْبِ الأَيْمَنِ ثُمَّ الأَيْسَرِ، ثُمَّ جَعَلَ يُعْطِيهِ النَّاسُ)) قال في الفتح: وهو الصواب وإن كان خلاف المذهب اهـ. وأقول: يوافقه ما في الملتقط عن الإمام: حلقت رأسي فخطأني الحلاق في ثلاثة أشياء: لما أن جلست قال استقبل القبلة، وناولته الجانب الأيسر فقال: ابدأ بالأيمن، فلما أردت أن أذهب قال: ادفن شعرك فرجعت ودفنته اهـ. نهر. أي فهذا يفيد رجوع الإمام إلى قول الحجام، ولذا قال في اللباب: هو المختار. قال في شارحه: كما في منسك ابن العجمي والبحر، وقال في النخبة: وهو الصحيح، وقد روى رجوع الإمام عما نقل عنه الأصحاب فصح تصحيح قوله الأخير واندفع ما هو المشهور عنه عند المشايخ وقال السروجي: وعند الشافعي يبدأ بيمين المحلوق، وذكر كذلك بعض أصحابنا، ولم يعزه إلى أحد، والسنة أولى، وقد صح بداءة رسول الله وَلقه بشق رأسه الكريم من الجانب الأيمن وليس لأحد بعده كلام، وقد أخذ الإمام بقول الحجام ولم ینکره، ولو کان مذهبه خلافه لما وافقه اهـ ملخصاً، ومثله في المعراج وغاية البيان. قوله: (وحل له كل شيء) أي من محظورات الإحرام كلبس المخيط وقص الأظفار ط. وأفاد أنه لا يحل له بالرمي قبل الحلق شيء، وهو المذهب عندنا كما في شرح اللباب للقاري عن الفارسي، وفي شرحه على النقاية: والرمي غير محلل من الإحرام عندنا في المشهور، ومحلل عند مالك والشافعي؛ وفي غير المشهور عندنا فقد نص على التحلل بالرمي عندنا في شرح المبسوط لخواهر زاده. وفي شرح الجامع الصغير لقاضيخان بقوله: وبعد الرمي قبل الحلق حل له كل شيء إلا النساء والطيب. وعن أبي يوسف أنه يحل له الطيب أيضاً اهـ. قوله: (إلا النساء) أي جماعهن ودواعيه. قوله: (قيل والطيب والصيد) تبع في ذلك صاحب النهر، فقد عزا إلى الخانية استثناء النساء والطيب، وإلى أبي الليث استثناء الصيد، وهو غير صحيح، فإن قاضيخان قال في فتاواه: فإذا حلق أو قصر حل له كل شيء إلا النساء، وبعد الرمي قبل الحلق: يحل له كل شيء إلا الطيب والنساء الخ، ومثله ما قدمناه عنه في شرحه على الجامع الصغير، فقد استثنى الطيب من الإحلال بالرمي لا من الإحلال بالحلق، وهو مبني على خلاف المشهور كما علمته آنفاً، وقد ذكر الشرنبلالي عبارة الخانية ثم قال: وبهذا يعلم بطلان ما ينسب القاضيخان من أن الحلق لا يحل به الطيب اهـ. قلت: ويؤيده قوله في البدائع: وأما حکم الحلق فهو صيرورته حلالاً يباح له جميع ما حظر عليه إلا النساء، وهذا قول أصحابنا. وقال مالك: إلا النساء والطيب. وقال الليث: ٥٣٧ كتاب الحج (ثم طاف للزيارة يوماً من أيام النحر) الثلاثة بيان لوقته الواجب (سبعة) بيان للأكمل وإلا فالركن أربعة (بلا رمل و) لا (سعي إن كان سعى قبل) هذا الطواف (وإلا فعلهما) إلا النساء والصيد اهـ. ومثله في المعراج والسراج وغاية البيان، فقد عزوا الأول إلى الإمام مالك فقط، والثاني إلى الليث بن سعد (١) أحد الأئمة المجتهدين، فما في النهر من عزوه إلى أبى الليث وهو السمر قندي أحد مشايخ مذهبنا فهو تصحيف، فافهم. مَطْلَبٌ فِي طَوَافِ الزِّيَارَةِ قوله: (ثم طاف للزيارة) أي لفعل طواف الزيارة الذي هو ثاني ركني الحج. قال في السراج: ويسمى طواف الإفاضة وطواف يوم النحر والطواف المفروض اهـ. وشرائط صحته: الإسلام وتقديم الإحرام، والوقوف، والنية، وإتيان أكثره، والزمان وهو يوم النحر وما بعده، والمکان وهو حول البیت داخل المسجد، و کونه بنفسه ولو محمولًا فلا تجوز النيابة إلا لمغمى عليه. وواجباته: المشي للقادر، والتيامن، وإتمام السبعة، والطهارة عن الحدث، وستر العورة، وفعله في أيام النحر. وأما الترتيب بينه وبين الرمي والحلق فسنة ولا مفسد له ولا فوات قبل الممات، ولا يجزي عنه البدل إلا إذا مات بعد الوقوف بعرفة وأوصى بإتمام الحج تجب البدنة لطواف الزيارة وجاز حجه. لباب. قوله: (سبعة) أي سبعة أشواط كما مر بيانه. قوله: (بيان للأكمل) أي الطواف الكامل المشتمل على الركن والواجب، نبه على ذلك لئلا يتوهم أن السبعة ركن كما يقوله الأئمة الثلاثة، وإن وافقهم المحقق ابن الهمام بحثاً فإنه خلاف المذهب فلا يتابع عليه. قوله: (إن كان سعى قبل) لم يقل إن كان رمل وسعى قبل إشارة إلى أنه لو كان سعى قبل ولم يرمل لا يرمل هنا، لأن الرمل إنما يشرع في طواف بعده سعي كما مر: ولا سعي ها هنا كما في العناية، وكذا في اللباب وفيه: وأما الاضطباع فساقط مطلقاً في هذا الطواف اهـ. سواء سعى قبله أو لا. قوله: (وإلا فعلهما) أي وإن لم يكن سعى قبل رمل وسعى وإن رمل قهستاني: أي لأن رمله السابق بلا سعي غير مشروع كما علمته فلا يعتبر. تنبيه: قال الخير الرملي: ولو لم يفعلهما في طواف القدوم وطواف الزيارة فعلهما في طواف الصدر لأن السعي غير مؤقت كما سيصرح به في الجنايات، وصرحوا بأن الرمل بعد كل طواف يعقبه سعي، فيه يعلم أنه يأتي بهما في الصدر لو لم يقدمهما، ولم أره صريحاً (١) ليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي مولاهم الإمام. عالم مصر وفقيهها عن: سعيد المقبري وعطاء ونافع وقتادة والزهري وصفوان بن سليم، وعنه: ابن عجلان وابن لهيعة وهشيم وابن المبارك والوليد بن مسلم وابن وهب. قال ابن بکیر: هو أفقه من مالك. وثقه أحمد وابن معین والناس. توفي سنة ١٧٥. انظر: خلاصة تهذيب الكمال ٢/ ٣٧١. ٥٣٨ كتاب الحج لأن تكرارهما لم يشرع (و) طواف الزيارة (أول وقته بعد طلوع الفجر يوم النحر وهو فيه) أي الطواف في يوم النحر الأول (أفضل، ويمتدّ) وقته إلى آخر العمر (وحل له النساء) بالحلق السابق، حتى لو طاف قبل الحلق لم يحل له شيء، فلو قلم ظفره مثلاً كان جناية لأنه لا يخرج من الإحرام إلا بالحلق (فإن أخره عنها) أي أيام النحر ولياليها منها (كره) تحريماً (ووجب دم) لترك الواجب وإن علم من إطلاقهم. قوله: (لأن تكرارهما) علة لقوله ((بلا رمل وسعي الخ)) ط. تنبيه: قال في الشرنبلالية: قدمنا أن الأفضل تأخير السعي إلى ما بعد طواف الإفاضة، وكذلك الرمل ليصيرا تبعاً للفرض دون السنة كما في البحر، وقدمنا أيضاً أنه لا يعتدّ بالسعي بعد طواف القدوم إلا أن يكون في أشهر الحج، فليتنبه له فإنه مهم أهـ. قلت: وكذا لا يعتد بالسعي إلا بعد طواف كامل، فلو طاف للقدوم جنباً أو محدثاً، ورمل فيه وسعى بعده فعليه إعادتهما في الحدث ندباً وفي الجنابة إعادة السعي حتماً، والرمل سنة. لباب. قوله: (بعد طلوع الفجر) فلا يصح قبله. لباب. قوله: (ويمتد وقته) أي وقت صحته إلى آخر العمر، فلو مات قبل فعله فقد ذكر بعض المحثين عن شرح اللباب للقاضي محمد عيد عن البحر العميق أنهم قالوا: إن عليه الوصية ببدنة لأنه جاء العذر من قبل من له الحق وإن كان آئماً بالتأخير اهـ تأمل. قوله: (وحل له النساء) أي بعد الركن منه وهو أربعة أشواط. بحر. ولو لم يطف أصلاً لا يحل له النساء وإن طال ومضت سنون بإجماع، كذا في الهندية ط. قوله: (بالحلق السابق) أي لا بالطواف لأن الحلق هو المحلل دون الطواف غير أنه أخر عمله في حق النساء إلى ما بعد الطواف، فإذا طاف عمل الحلق عمله كالطلاق الرجعي آخر عمله الإبانة إلى انقضاء العدة لحاجته إلى الاسترداد. زيلعي. فتسمية بعضهم الطواف محللاً آخر مجاز باعتبار أنه شرط، فافهم. قوله: (قبل الحلق) أي ولو بعد الرمي على المشهور عندنا كما مر تقريره. قوله: (كان جناية) أي ولو قصد به التحليل ط. قوله: (لأنه لا يخرج الخ) تصريح بما فهم من التفريع لقصد الرد على القول بأن الرمي محلل كما مر. قوله: (ولياليها منها) مبتدأ وخبر، والمراد بليلة كل يوم من أيام النحر الليلة التي تعقب ذلك اليوم في الوجود كما أن ليلة يوم عرفة الليلة التي تعقبه في الوجود ح. قلت: وهذا على إطلاقه ظاهر في حق الرمي، فإنه إذا لم يرم نهاراً من أيام النحر يرمي في الليلة التي تعقب ذلك، ويقع أداء بخلاف ما إذا أخره إلى النهار الثاني فإنه يقع قضاء ويلزمه دم كما سنذكره؛ وأما في حق الطواف فالمراد به الليالي المتخللة بين أيام النحر، لأنه إذا غربت الشمس من اليوم الثالث الذي هو آخر أيام النحر ولم يطف لزمه دم، كما يأتي في مسألة الحائض، فالليلة التي تعقب الثالث ليست تابعة له في حق الطواف، وإلا لكان فيها أداء بلا لزوم دم كما في الرمي، فتدبر. قوله: (كره تحريماً الخ) أي ولو أخره إلى اليوم ٥٣٩ كتاب الحج وهذا عند الإمكان، فلو طهرت الحائض إن قدر أربعة أشواط ولم تفعل لزم دم، وإلا لا (ثم أتى منى) الرابع الذي هو آخر أيام التشريق وهو الصحيح كما في الغاية وإيضاح الطريق. وفي بعض الحواشي وبه يفتي، وهو المذكور في المبسوط وقاضيخان والكافي والبدائع وغيرها، خلافاً لما ذكره القدوري في شرح مختصر الكرخي من أن آخره آخر أيام التشريق، وتبعه الكرماني وصاحب المنافع والمستصفى. شرح اللباب. تنبيه: في السراج، وكذلك إن أخر الحلق عن أيام النحر لزمه دم أيضاً عند أبي حنيفة، لأن الحلق يختص عنده بزمان وهو أيام النحر، وبمكان وهو الحرم. قوله: (وهذا) أي الكراهة ووجوب الدم بالتأخير ط. قوله: (إن قدر أربعة أشواط) أي إن بقي إلى غروب الشمس من اليوم الثالث من أيام النحر ما يسع طواف أربعة أشواط، والظاهر أنه يشترط مع ذلك زمن يسع خلع ثيابها واغتسالها ويراجع اهـ ح. وعلى قياس بحثه ينبغي أن يشترط زمن قطع المسافة إن لو كانت في بيتها ط. قلت: وبالأخير صرح في شرح اللباب، وذلك كله مفهوم من قول البحر عن المحيط: إذا ظهرت في آخر أيام النحر فإن أمكنها الطواف قبل الغروب ولم تفعل فعليها دم للتأخير، وإن لم يمكنها طواف أربعة أشواط فلا شيء عليها اهـ. فإن إمكان الطواف لا يكون إلا بعد الاغتسال وقطع المسافة. وفي البحر أيضاً: ولو حاضت بعد ما قدرت على الطواف فلم تطف حتى مضى الوقت لزمها الدم لأنها مقصرة بتفريطها اهـ: أي بعد ما قدرت على أربعة أشواط. زاد في اللباب: فقولهم لا شيء عليها لتأخير الطواف، مقيد بما إذا حاضت في وقت لم تقدر على أكثر الطواف أو حاضت قبل أيام النحر ولم تطهر إلا بعد مضيها، لكن إيجاب الدم فيما لو حاضت في وقته ما قدرت عليه مشكل(١). لأنه لا يلزمها فعله في أول الوقت؛ نعم يظهر ذلك فيما لو علمت وقت حيضها فأخرته عنه. تأمل. تنبيه: نقل بعض المحشين عن منسك ابن أمير حاج: لو همّ الركب على القفول ولم تظهر فاستفتت هل تطوف أم لا؟ قالوا: يقال لها لا يحل لك دخول المسجد، وإن دخلت وطفت أثمت وصح طوافك وعليك ذبح بدنة. وهذه مسألة كثيرة الوقوع يتحير فيها النساء اهـ. وتقدم حكم طواف المتحيرة في باب الحيض، فراجعه. قوله: (ثم أتى منى) (١) في ط (قوله مشكل) قال شيخنا: لا إشكال فيه، إذ كثير من المسائل مماثلة لهذه المسألة، ومع ذلك صرحوا فيها بالإثم، ألا ترى إلى المسافر إذا أفطر ثم أقام يوسع عليه القضاء لكن إذا مات قبل القضاء يكون آئماً، لأنه بالموت تبين عدم التوسيع، فكذلك هذه المسألة، وأيضاً قال أبو يوسف بتوسيع وجوب الحج. ومع ذلك قال بإثم التارك له إلى الموت، فلا تنافي بين التأثيم وبين التوسيع. ٥٤٠ كتاب الحج فيبيت بها للرمي (وبعد الزوال ثاني النحر رمي الجمار الثلاث يبدأ) استناناً أي بعد ما صلى ركعتي الطواف وكان ينبغي التصريح به كما فعل صاحب الهداية وابن الكمال. شرنبلالية. تنبيه: ذكر في اللباب أنه يصلي الظهر بعد ما يرجع إلى منى وهو مروي في صحيح مسلم، لكن في الكتب الستة ((أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الظُّهْرَ بِمَكَّةَ)) ومال إليه في الفتح. وقال في شرح اللباب: إنه أظهر نقلاً وعقلاً وتمامه فيه. وأما صلاة الجمعة فقال في اللباب: ويجمّع بمنى إذا كان فيه أمير مكة أو الحجاز أو الخليفة، وأما أمير الموسم فليس له ذلك إلا إذا استعمل على مكة اهـ. وأما صلاة العيد ففي شرح مناسك الكنز للمرشدي عن المحيط والذخيرة وغيرهما أنه لا يصليها بها، بخلاف الجمعة، وفي شرح المنية للحلبي أنه لا يصليها بها اتفاقاً للاشتغال فيه بأمور الحج اهـ: أي لأن وقت العيد وقت معظم أفعال الحج، بخلاف وقت الجمعة، ولأن الجمعة لا تقع في ذلك اليوم إلا نادراً بخلاف العيد. قال في شرح اللباب: وأراد بالاتفاق الإجماع، إذ لا خلاف في المسألة بين علماء الأمة اهـ. مَطْلَبٌ فِي حُكْمٍ صَلَاةَ الْعِيْدِ وَالْجُمُعَةِ فِي مِنِىّ وفي شرح الأشباه للبيري من كتاب الصيد أن منى موضع تجوز فيه صلاة العيد، إلا أنها سقطت عن الحاج، ولم نر في ذلك نقلًا مع كثرة المراجعة ولا صلاة العيد بمكة يوم الأضحى، لأنا ومن أدركناه من المشايخ لم نصلها بمكة، والله تعالى أعلم ما السبب في ذلك اهـ. قلت: أما عدم صلاتها بمنى فقد علمت نقله، وأما بمكة فلعل سببه(١) أن من له إقامة العيد يكون بمنى حاجاً، والله تعالى أعلم. قوله: (فیبیت بها للرمي) أي ليالي أيام الرمي هو السنة، فلوبات بغيرها كره ولا يلزمه شيء. لباب. قوله: (وبعد زوال ثاني النحر) قال في اللباب: ثم إذا كان اليوم الحادي عشر وهو ثاني أيام النحر خطب الإمام خطبة واحدة بعد صلاة الظهر لا يجلس فيها كخطبة اليوم السابع يعلم الناس أحكام الرمي وما بقي من أمور المناسك، وهذه الخطبة سنة وتركها غفلة عظيمة اهـ. مَطْلَبٌ فِي رَمْي الجَمَرَاتِ الثَّلاثِ قوله: (يبدأ استناناً الخ) حاصله أن هذا الترتيب مسنون لا متعين، وبه صرح في المجمع وغيره، واختاره في الفتح. وقال في اللباب: والأكثر على أنه سنة، وعزاه شارحه إلى البدائع والكرماني والمحيط والسراجية. ونقل في البحر كلام المحيط ثم قال: وهو (١) في ط (قوله فلعل سببه الخ) فیه أن هذا لا يصلح سبباً للسقوط، لأنه يجوز تأخيرها بعذر، فكان يمكنه الإتيان بها في ثاني النحر بعد الذهاب إلى مكة .