Indexed OCR Text
Pages 341-360
٣٤١ كتاب الصوم فلا تصح قبل الغروب ولا عنده (إلى الضحوة الكبرى لا) بعدها، ولا (عندها) اعتباراً لأكثر اليوم (وبمطلق النية) أي نية الصوم مسلم عن هذا في ليالي شهر رمضان، وليست النية باللسان شرطاً، ولا خلاف في أول وقتها وهو غروب الشمس، واختلفوا في آخره كما يأتي اهـ. وسيأتي بيان ما يبطلها. وفي البحر عن الظهيرية أن التسحر نية. قوله: (فلا تصح قبل الغروب) فلو نوى قبل أن تغيب الشمس أن يكون صائماً غداً ثم نام أو أغمي عليه أو غفل حتى زالت الشمس من الغد لم يجز، وإن نوى بعد غروب الشمس جاز. خانية. وفيها: وإن نوى مع طلوع الفجر جاز، لأن الواجب قران النية بالصوم لا تقدمها. قوله: (إلى الضحوة الكبرى) المراد بها نصف النهار الشرعي، والنهار الشرعي من استطارة الضوء في أفق المشرق إلى غروب الشمس، والغاية غير داخلة في المغيّا كما أشار إليه المصنف بقوله ((لا عندها)) اهـ ح. وعدل عن تعبير القدوري والمجمع وغيرهما بالزوال لضعفه، لأن الزوال نصف النهار من طلوع الشمس، ووقت الصوم من طلوع الفجر كما في البحر عن المبسوط. قال في الهداية وفي الجامع الصغير: قبل نصف النهار، وهو الأصح لأنه لا بد من وجود النية في أكثر النهار، ونصفه من وقت طلوع الفجر إلى وقت الضحوة الكبرى لا وقت الزوال، فتشترط النية قبلها لتتحقق في الأكثر اهـ. وفي شرح الشيخ إسماعيل: وممن صرح (١) بأنه الأصح في العتابية والوقاية، وعزاه في المحيط إلى السرخسي وهو الصحيح كما في الكافي والتبيين اهـ. وتظهر ثمرة الاختلاف فيما إذا نوى عند قرب الزوال كما في التاتر خانية عن المحيط، وبه ظهر أن قول البحر: والظاهر أن الاختلاف في العبارة لا في الحكم غير ظاهر. تنبيه: قد علمت أن النهار الشرعي من طلوع الفجر إلى الغروب. واعلم أن كل قطر نصف نهاره قبل زواله بنصف حصة فجره، فمتى كان الباقي للزوال أكثر من هذا النصف صح، وإلا فلا تصح النية في مصر والشام قبل الزوال بخمس عشرة درجة لوجود النية في أكثر النهار، لأن نصف حصة الفجر لا تزيد على ثلاث عشرة درجة في مصر وأربع عشرة ونصف في الشام، فإذا كان الباقي إلى الزوال أكثر من نصف هذه الحصة ولو بنصف درجة صح الصوم، كذا حرره شيخ مشايخنا السائحاني رحمه الله تعالى. تتمة: قال في السراج: وإذا نوى الصوم من النهار ینوي أنه صائم من أوله، حتى لو نوى قبل الزوال أنه صائم من حين نوى لا من أوله لا يصير صائماً. قوله: (وبمطلق النية)أي = فإن قيل: فلم أجزتم تقديم النية على الصوم، ومنعتم تقديمها في سائر العبادات؟ قلنا: لأمرين: أحدهما: أن الصوم يدخل فيه بمرور الزمان، فيشق به على الصائم مراعاة النية في الابتداء به، وسائر العبادات يدخل وقتها بفعله، فلم تلحقه المشقة في مراعاة أولها . (١) في ط (قوله ممن صرح الخ) كذا في الأصل والمناسب حذف ((ممن)). ٣٤٢ كتاب الصوم فأل بدل عن المضاف إليه (وبنية نفل) لعدم المزاحم (وبخطأ في وصف) كنية واجب آخر (في أداء رمضان) فقط لتعينه بتعيين الشارع (إلا) إذا وقعت النية (من مريض، أو مسافر) حيث يحتاج إلى التعيين لعدم تعينه في حقهما فلا يقع عن رمضان (بل يقع عما نوى) من نفل أو واجب (على ما عليه الأكثر) بحر. وهو الأصح. سراج. وقيل بأنه من غير تقييد بوصف الفرض أو الواجب أو السنة، لأن رمضان معيار لم يشرع فيه صوم آخر فكان متعيناً للفرض، والمتعين لا يحتاج إلى التعيين، والنذر المعين معتبر بإيجاب الله تعالى فيصام كل بمطلق النية. إمداد. قوله: (فأل بدل عن المضاف إليه) كذا في بعض النسخ، ((قال)) ط: فلا يقال إن مطلق النية يصدق بنية: أي عبادة كانت كما توهمه البعض فاعترض. قوله: (لعدم المزاحم) إشارة إلى ما ذكرناه عن الإمداد. قوله: (وبخطأ في وصف) كذا وقع في عباراتهم أصولاً وفروعاً أن رمضان يصح مع الخطأ في الوصف؛ فذهب جماعة من المشايخ إلى أن نية النفل فيه مصوّرة في يوم الشك، بأن شرع بهذه النية ثم ظهر أنه من رمضان ليكون هذا الظن معفوّاً وإلا يخشى عليه الكفر، كذا في التقرير، وفي النهاية ما يرده، وهو أنه لما لغانية النفل لم تتحقق نية الإعراض. والحاصل أنه لا ملازمة بين نية النفل، واعتقاد عدم الفرضية أوظنه إلا إذا انضم إليها اعتقاداً النفلية فيكفر أو ظنها فيخشى عليه الكفر. بحر ملخصاً. وبهذا ظهر لك أن المراد بالخطأ بالوصف وصف رمضان بنية نفل أو واجب آخر خطأ لأنه يبعد من المسلم أن يتعمده، وليس المراد به نية الواجب فقط، فقول المصنف تبعاً للدرر: وبنية نفل وبخطأ في وصف، فيه نظر، فإنه كان عليه الاقتصار على الثاني أو إبداله بواجب آخر، لأن فائدة للتعبير بالخطأ في الوصف التباعد عن تعمد نية النفل، وبعد التصريح بقوله وبنية نفل لم تبق فائدة للتعبير بالخطأ في الوصف وإن أريد به الواجب كما فسره الشارح، هذا ما ظهر لي ولم أر من نبه عليه. قوله: (فقط) أي دون النفل والنذر المعين فلا يصحان بنية واجب آخر بل يقع عما نوى كما يأتي ط. قوله: (بتعيين الشارع) أي في قوله عليه الصلاة والسلام: ((إِذَا آنْسَلَخَ شَعْبَانُ فَلَ صَوْمَ إِلَّ رَمَضَانُ)) بخلاف النذر، فإنما جعل بولاية الناذر، وله إيطال صلاحية ماله. ط عن المنح. قوله: (قوله إلا إذا وقعت النية) أي نية النفل أو الواجب الآخر في رمضان فهو استثناء من قوله ((بنية نفل وخطأ في وصف)). قوله: (حيث يحتاج) أي المريض أو المسافر، وأفرد الضمير للعطف بأو التي لأحد الشيئين أو الضمير للصوم، ويؤيده عود الضمير عليه في قوله ((تعينه)) وفي ((يقع)). قوله: (لعدم تلينه في حقهما) لأنه لما سقط عنهما وجوب الأداء صار رمضان في حق الأداء كشعبان. قوله: (من نفل أو واجب) أما لو أطلقا النية كان عن رمضان على جميع الروايات. ح عن الإمداد. قوله: (على ما عليه الأكثر). بحر أقول: الذي في البحر نسبة ذلك إلى الأكثر في حق المريض، وهو ٣٤٣ كتاب الصوم ظاهر الرواية فلذا اختاره المصنف تبعاً للدرر، لكن في أوائل الأشباه: الصحيح وقوع الكل عن رمضان سوى مسافر نوى واجباً آخر، واختاره ابن الكمال، وفي الشرنبلالية أحد ثلاثة أقوال كما يأتي؛ أما في حق المسافر فإن نوى واجباً آخر يقع عنه عند الإمام. وإن نوى النفل أو أطلق فعنه روايتان: أصحهما وقوعه عن رمضان، لأن فائدة النفل الثواب وهو في فرض الوقت أكثر. وقال: وينبغي وقوعه من المريض عن رمضان في النفل على الصحیح کالمسافر اهـ. وحاصله أن المريض والمسافر لو نويا واجباً آخر وقع عنه، ولو نويا نفلاً أو أطلقا فعن رمضان؛ نعم في السراج صحح رواية وقوعه عن النفل فيهما، وعليه يتمشى كلام المصنف والدرر. قوله: (الصحيح وقوع الكل عن رمضان الخ) المراد بالكل هو ما إذا نوى المريض النفل أو أطلق أو نوى واجباً آخر، وما إذا نوى المسافر كذلك، إلا إذا نوى واجباً آخر فإنه يقع عنه لا عن رمضان، لأن المسافر له أن لا يصوم فله أن يصرفه إلى واجب آخر، لأن الرخصة متعلقة بمظنة العجز وهو السفر وذلك موجود بخلاف المريض فإنها متعلقة بحقيقة العجز، فإذا صام تبين أنه غير عاجز. واستشكله صدر الشريعة في التوضيح بأن المرخص هو المرض الذي يزداد بالصوم، لا المرض الذي لا يقدر به على الصوم، فلا نسلم أنه إذا صام ظهر فوات شرط الرخصة. قال في التلويح: وجوابه أن الكلام في المريض لا يطيق الصوم، وتتعلق الرخصة بحقيقة العجز؛ وأما الذي يخاف فيه ازدياد المرض فهو كالمسافر بلا خلاف على ما يشعر به كلام شمس الأئمة في المبسوط من أن قول الكرخي بعدم الفرق بين المسافر والمريض سهو، أو مؤول بالمريض الذي يطيق الصوم وكان منه ازدياد المرض اهـ. تنبيه: تلخص من كلام البحر أن في المريض ثلاثة أقوال: أحدها ما في الأشباه المذكور هنا واختاره فخر الإسلام وشمس الأئمة وجمع وصححه في المجمع. ثانيها: ما مر في المتن أنه يقع عما نوى، واختاره في الهداية وأكثر المشايخ، وقيل إنه ظاهر الرواية، وينبغي وقوعه عن رمضان في النفل كالمسافر كما مر. ثالثها: التفصيل بين أن يضرّه الصوم فتتعلق الرخصة بخوف الزيادة فيصير كالمسافر يقع عما نوى وبين أن لا يضرّه الصوم كفساد الهضم فتتعلق الرخصة بحقيقته فيقع عن فرض الوقت، واختاره في الكشف والتحرير اهـ. وهذا القول هو ما مر عن التلويح وجعله في شرح التحرير محمل القولين وقال: إنه تحقيق يحصل به التوفيق بحمل ما اختاره فخر الإسلام وغيره على من لا يضره الصوم، وحمل ما اختاره في الهداية على من يضره، وتعقب الأكمل في التقرير هذا القول بأن من لا يضرّه الصوم لا يرخص له الفطر لأنه صحيح، وليس الكلام فيه. قلت: وأجبت عنه فيما علقته على البحر بما حاصله: أن الصوم تارة يزداد به المرض ٣٤٤ كتاب الصوم عن البرهان أنه الأصح (والنذر المعين) ولا يصح بنية واجب آخر بل (يقع عن واجب نواه) مطلقاً فرقاً بين تعيين الشارع والعبد (ولو صام مقيم عن غير رمضان) ولو (لجهله به) أي برمضان (فهو عنه) لا عما نوی لحديث («إذا جاء رمضان فلا صوم إلا عن رمضان» (ويحتاج صوم كل يوم من رمضان إلى نية) ولو صحيحاً مقيماً تمييزاً للعبادة عن العادة. وقال زفر ومالك: تكفي نية واحدة كالصلاة. قلنا: فساد البعض لا يوجب فساد الكل بخلاف الصلاة (والشرط الباقي) من مع القدرة عليه كمرض العين مثلاً، وتارة لا يضره كمريض بفساد الهضم فإن الصوم لا يضره بل ينفعه، فالأول تتعلق الرخصة فيه بخوف الزيادة، والثاني بحقيقة العجز بأن يصل إلى حالة لا يمكنه معها الصوم، فإذا صام ظهر عدم عجزه فيقع عن رمضان وإن نوى غيره، لأنه إذا قدر عليه مع كونه لا يضرّه لا يقول عاقل بأنه يرخص له الفطر، هذا ما ظهر لي والله أعلم. قوله: (والنذر المعين إلخ) تصريح بما فهم من قوله ((في رمضان فقط)). قوله: (بنية واجب آخر) كقضاء رمضان أو الكفارة، أما لو نوى النفل فإنه يقع عن النذر المعين. سراج. ثم نقل عن الكرخي أن محمداً قال: يقع عن النفل وأبا يوسف عن النذر. قوله: (يقع عن واجب نواه مطلقاً) أي سواء كان صحيحاً أو مريضاً مقيماً أو مسافراً، وإذا وقع عما نوى وجب عليه قضاء المنذور في الأصح كما في البحر عن الظهيرية. قوله: (ولو لجهله) زاد لفظة ((ولو)) ليدخل غير الجاهل، لكن الأولى إسقاطها لأن العالم تقدم قريباً في قوله (وبخطأ في وصف)) ط. وأفاد أن الصوم واقع في رمضان ولم يذكر ما إذا جهل شهر رمضان كالأسير في دار الحرب فتحرى وصام عنه شهراً، وبيانه في البحر. وفيه أيضاً: لو صام بالتحري سنين كثيرة ثم تبين أنه صام في كل سنة قبل شهر رمضان فهل يجوز صومه في الثانية عن الأولى وفي الثالثة عن الثانية وهكذا، قيل يجوز، وقيل لا. وصحح في المحيط أنه إن نوى صوم رمضان مبهماً يجوز عن القضاء، وإن نوى عن السنة الثانية مفسراً لا يجوز اهـ. قوله: (فلا صوم إلا عن رمضان) أي لا يتحقق فيه صوم غيره، ومحله فیمن تعین علیه فلا يرد المسافر إذا نوى واجباً آخر ط. قوله: (في العادة) أي عادة الإمساك حمية أو لعذر ط. قوله: (وقال زفر ومالك تكفي نية واحدة) أي عن الشهر كله. وروي عن زفر أن المقيم لا يحتاج إلى النية ولو مسافراً لم يجز حتى ينوي من الليل، وعند علمائنا الثلاثة: لا يجوز إلا بنية جديدة لكل يوم من الليل أو قبل الزوال مقيماً أو مسافراً. سراج. قوله: (قلنا إلخ) أي في جواب قياسه الصوم على الصلاة أن صوم كل يوم عبادة بنفسه، بدليل أن فساد البعض لا يوجب فساد الكل، بخلاف الصلاة. قوله: (والشرط الباقي من الصيام) أي من أنواعه: أي الباقي منها بعد الثلاثة المتقدمة في المتن وهو قضاء رمضان والنذر المطلق وقضاء النذر المعين والنفل بعد إفساده والكفارات السبع وما ألحق بها من جزاء الصيد والحلق والمتعة. ٣٤٥ كتاب الصوم الصيام قران النية للفجر ولو حكماً وهو (تبييت النية) للضرورة (وتعيينها) لعدم تعين الوقت. والشرط فيها: أن يعلم بقلبه أي صوم يصومه. قال الحدادي: والسنة أن يتلفظ بها، ولا تبطل بالمشيئة بل بالرجوع عنها بأن يعزم ليلاً على الفطر، ونية الصائم الفطر لغو، ونية الصوم في الصلاة صحيحة، ولا تفسدها بلا تلفظ؛ ولو نوى القضاء نهاراً صار نفلاً فیقضیه لو أفسده، لأن الجهل في دارنا غير معتبر نهر. وقوله: السبع، صوابه الأربع، وهي كفارة الظهار، والقتل، واليمين، والإفطار. قوله: (للفجر) أي لأول جزء منه ط. قوله: (ولو حكماً إلخ) جعل في البحر القران في حكم التبييت، وأنت خبير بأن الأنسب ما سلكه الشارح من العكس، إذ القران هو الأصل، وفي التبييت قران حكماً كما في النهر. قوله: (وهو) الضمير راجع إلى القران الحكمي ح. قوله: (تبييت النية) فلو نوى تلك الصيامات نهاراً كان تطوعاً وإتمامه مستحب، ولا قضاء بإفطاره، والتبييت في الأصل كل فعل دبر ليلا ط، عن القهستاني. قوله: (للضرورة) علة للاكتفاء بالقران الحكمي، إذ تحرّى وقت الفجر مما يشق والحرج مدفوع اهـح. قوله: (وتعيينها) هو بالنظر إلى مجرد المتن معطوف على تبييت، وبالنظر إلى عبارة الشرح معطوف على قران كما لا يخفى، والمراد بتعيينها تعيين المنوي بها، فهو مصدر مضاف إلى فاعله المجازي. قوله: (لعدم تعين الوقت) أي لهذه الصيامات، بخلاف أداء رمضان والنذر المعین فإن الوقت فيهما متعین، وكذا النفل لأن جمیع الأیام سوی شهر رمضان وقت له. قوله: (والشرط فيها إلخ) أي في النية المعينة لا مطلقاً، لأن ما لا يشترط له التعيين يكفيه أن يعلم بقلبه أن يصوم فلا منافاة بين ما هنا وما قدمناه عن الاختيار. وأفادح: أن العلم لازم للنية التي هي نوع من الإرادة، إذ لا يمكن إرادة شيء إلا بعد العلم به. قوله: (والسنة) أي سنة المشايخ، لا النبي وَلهو لعدم ورود النطق بها عنه ح. قوله: (أن يتلفظ بها) فيقول: نويت أصوم غداً أو هذا اليوم إن نوى نهاراً لله عزّ وجل من فرض رمضان. سراج. قوله: (ولا تبطل بالمشيئة) أي استحساناً، وهو الصحيح لأنها ليست في معنى حقيقة الاستثناء بل للاستعانة وطلب التوفيق، حتى لو أراد حقيقة الاستثناء لا يصير صائماً كما في التاتر خانية. قوله: (بأن يعزم ليلًا على الفطر) فلو عزم عليه ثم أصبح وأمسك ولم ينو الصوم لا يصير صائماً تاترخانية. قوله: (ونية الصائم الفطر لغو) أي نيته ذلك نهاراً وهذا تصريح بمفهوم قوله ((بأن يعزم ليلًا)) وفي التاتر خانية: نوى القضاء فلما أصبح جعله تطوعاً، لا يصح. قوله: (لأن الجهل إلخ) جواب عما في الفتح من قوله: قيل هذا: أي لزوم القضاء إذا علم أن صومه عن القضاء، لم تصح نيته من النهار؛ أما إذا لم يعلم فلا يلزم بالشروع كالمظنون. ٣٤٦ كتاب الصوم فلم يكن كالمظنون. بحر (ولا يصام يوم الشك) هو يوم الثلاثين من شعبان وإن لم يكن علة: أي على القول بعدم اعتبار اختلاف المطالع لجواز تحقق الرؤية في بلدة أخرى، وأما على مقابله فليس بشك، ولا يصام أصلاً. شرح المجمع للعيني عن الزاهدي (إلا نفلا) ویکره غيره قال في البحر: وتبعه في النهر الذي يظهر ترجيح الإطلاق، فإن الجهل بالأحكام في دار الإسلام ليس بمعتبر، خصوصاً أن عدم جواز القضاء بنيته نهاراً متفق علیہ فیما یظهر فليس كالمظنون اهـ. وما قدمناه عن القهستاني مبني على هذا القيل. قوله: (فلم يكن كالمظنون) إذ المظنون أن يظن أنه عليه قضاء يوم فشرع فيه بشروطه، ثم تبين أن لا صوم عليه فإنه لا يلزمه إتمامه، لأنه شرع فيه مسقطاً لا ملتزماً، وهو معذور بالنسيان، فلو أفسده فوراً لا قضاء عليه وإن كان الأفضل إتمامه، بخلاف ما لو مضى فيه بعد علمه فإنه يصير ملتزماً فلا يجوز قطعه، فلو قطعه لزمه قضاؤه، وأما من نوی القضاء بعد الفجر فإن ما نواه علیه لکنه جهل لزوم التبييت فلم يعذر وصح شروعه، فلو قطعه لزمه قضاؤه. رحمتي. قوله: (ولا يصام يوم الشك) هو استواء طرفي الإدراك من النفي والإثبات. بحر. قوله: (هو يوم الثلاثين من شعبان) الأولى قول نور الإيضاح: هو ما يلي التاسع والعشرين من شعبان: أي لأنه لا يعلم كونه يوم الثلاثين لاحتمال كونه أول شهر رمضان، ويمكن أن يكون المراد أنه يوم الثلاثين من ابتداء شعبان، فمن ابتدائية لا تبعيضية. تأمل. مَبْحَثْ فِي صَوْمٍ يَوْمِ الشَّكُّ تنبيه: في الفيض وغيره: لو وقع الشك في أن اليوم يوم عرفة أو يوم النحر فالأفضل فيه الصوم، فافهم. قوله: (وإن لم يكن علة إلخ) قال في شرحه على الملتقى: وبه اندفع كلام القهستاني وغيره اهـ: أي حيث قيده بما إذا غمّ هلال شعبان فلم يعلم أنه الثلاثون من شعبان أو الحادي والثلاثون، أو غم هلال رمضان فلم يعلم أنه الأول منه أو الثلاثون من شعبان، أو رآه واحد أو فاسقان فردت شهادتهم، فلو كانت السماء مصحية ولم يره أحد فليس بيوم الشك اهـ. ومثله في المعراج عن المجتبى بزيادة: ولا يجوز صومه ابتداء لا فرضاً ولا نفلاً، وكلامهم مبني على القول باعتبار اختلاف المطالع كما أفاده كلام الشارح هنا. قوله: (بعدم اعتبار اختلاف المطالع) سقط من أكثر النسخ لفظ ((اعتبار)) ولا بد من تقديره لأنه لا كلام في اختلاف المطالع، وإنما الكلام في اعتباره وعدمه كما يأتي بيانه. قوله: (لجواز الخ) أي فيلزم البلدة التي لم ير فيها الهلال. قوله: (ولا يصام أصلاً) أي ابتداء لا فرضاً ولا نفلاً كما قدمناه آنفاً عن المجتبى، لأنه لا احتياط في صومه للخواص، بخلاف يوم الشك، نعم لو وافق صوماً يعتاده فالأفضل صومه كما أفاده في المجتبى بقوله ((ابتداء)) فافهم. قوله: (إلا نفلاً) في نسخة ((تطوعاً». قوله: (ويكره غيره) أي من فرض أو ٣٤٧ كتاب الصوم (ولو صامه لواجب آخر كره) تنزيهاً، ولو جزم أن يكون عن رمضان كره تحريماً (ويقع عنه في الأصح إن لم تظهر رمضانيته وإلا) بأن ظهرت (فعنه) لو مقيماً (والتنفل فيه أحب) أي أفضل اتفاقاً (إن وافق صوماً يعتاده) أو صام من آخر شعبان ثلاثة فأكثر لا أقل الحديث: ((لَا تُقَدِّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْم يَوْم أَوْ يَوْمَيْنُ))(١). وأما حديث: ((مَنْ صَامَ يَوْمَ واجب بنية معينة أو مترددة، وكذا إطلاق النية لأن المطلق شامل للمقادير كما في المعراج. قوله: (لواجب آخر) کنذر وكفارة وقضاء. سراج. قوله: (کره تنزيهاً) سنذكر وجهه. قوله: (كره تحريماً) للتشبه بأهل الكتاب لأنهم زادوا في صومهم، وعليه حمل حديث النهي عن التقدم بصوم يوم أو يومين. بحر. قوله: (ويقع عنه) أي عن الواجب، وقيل يكون تطوعاً. هداية. قوله: (إن لم تظهر رمضانيته) في السراج: إذا صامه بنية واجب آخر لا يسقط لجواز أن يكون من رمضان فلا يكون قضاء بالشك اهـ. فأفاد أنه لو لم يظهر الحال لا يكفي عما نوى، فكان على المصنف أن يقول كما قال في الهداية: إن ظهر أنه من شعبان أجزأه عما نوى في الأصح، وإن ظهر أنه في رمضان يجزيه لوجود أصل النية اهـ. قوله: (فعنه) أي عن رمضان. قوله: (لو مقيماً) قيد لقوله ((كره تنزيهاً)) ولقوله ((فعنه)) قال في السراج: ولو كان مسافراً فنوى فيه واجباً آخر لم يكره، لأن أداء رمضان غير واجب عليه فلم يشبه صومه الزيادة ويقع عما نوی، وإن بان أنه من رمضان، وعندهما يكره كالمقیم ويجزى عن رمضان إن بان أنه منه. قوله: (إن وافق صوماً يعتاده) كما لو كان عادته أن يصوم يوم الخميس أو الاثنين فوافق ذلك يوم الشك سراج. وهل تثبت العادة بمرة کما في الحيض؟ تردد فيه بعض الشافعية. قلت: الظاهر نعم إذا فعل ذلك مرة وعزم على مثله بعدها فوافق يوم الشك، لأن الاعتياد يشعر بالتكرار، لأنه من العود مرة بعد أخرى، وبالعزم المذكور يحصل العود حكماً، أما بدونه فلا. تأمل. قوله: (لحديث الخ) هو ما في الكتب الستة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي ﴿ أنه قال ((لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين، إلا رجل کان یصوم صوماً فليصمه)) والمراد به غیر التطوع حتى لا یزاد على صوم رمضان كما زاد أهل الكتاب على صومهم، توفيقاً بينه وبين ما أخرجه الشيخان عن عمار بن ياسر رضي الله تعالى عنه أنه قال: قال رسول الله ﴿ لرجل: ((هَلْ صُمْتَ مِنْ سُرَرِ شَعْبَانَ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: إِذَا أَفْطَرْتَ فَصُمْ يَوماً مَكَّانِهُ))(٢) سرر الشهر بفتح السين المهملة وكسرها: آخره كذا قال أبو عبيد وجمهور أهل اللغة لاسترار القمر فيه: أي اختفائه، وربما كان ليلة أو ليلتين، كذا أفاده نوح في حاشية الدرر. (١) أخرجه البخاري ١٢٨/٤ (١٩١٤) ومسلم ٧٦٢/٢ (٢١ -١٠٨٢). (٢) أخرجه البخاري ٤/ ٢٣٠ (١٩٨٣) ومسلم ٢/ ٨٢٠ (١٩٩-١١٦١). ٣٤٨ كتاب الصوم الشَّكّ فَقَدْ عَصَى أَبًا القَاسِم))(١) فلا أصل له (وإلا يصومه الخواص ويفطر غيرهم واستدل أحمد بحديث السرر على وجوب صوم يوم الشك، وهو عندنا محمول على الاستحباب لأنه معارض بحديث التقدم توفيقاً بين الأدلة ما أمكن كما أوضحه في الفتح. هذا وقد صرح في الهداية وشروحها وغيرها بأن المنهي عنه هو التقدم على رمضان بصوم رمضان، ووجه تخصيصه بيوم أو يومين أن صومه عن رمضان إنما يكون غالباً عند توهم النقصان في شهر أو شهرين، فيصوم يوماً أو يومين عن رمضان على ظن أن ذلك احتياط كما أفاده في الإمداد والسعدية. وقال في الفتح: وعليه فلا يكره صوم واجب آخر في يوم الشك. وقال: وهو ظاهر كلام التحفة حيث قال: وقد قام الدليل على أن الصوم فيه عن واجب آخر، وعن التطوّع مطلقاً لا يكره، فثبت أن المكروه ما قلنا: يعني صوم رمضان، وهو غير بعيد من كلام الشارحين والكافي وغيرهم حيث ذكروا أن المراد من حديث التقدم هو التقدم بصوم رمضان، قالوا: ومقتضاه أن لا يكره واجب آخر أصلاً، وإنما كره لصورة النهي في حديث العصيان الآتي، وتصحيح هذا الكلام أن يكون معناه: يترك صومه عن واجب آخر تورعاً، وإلا فبعد وجوب كون المراد من النهي عن التقدم صوم رمضان كيف يوجب حديث العصيان منع غيره مع أنه يجب أن يحمل على ما حمل عليه حديث التقدم، إذ لا فرق بينهما اهـ ما في الفتح ملخصاً. وفي التاتر خانية تصحيح عدم الكراهة: أي التحريمية، فلا ينافي أن التورع تركه تنزيهاً، وفي المحيط: كان ينبغي أن لا يكره بنية واجب آخر، إلا أنه وصف بنوع كراهة احتياطاً فلا يؤثر في نقصان الثواب كالصلاة في الأرض المغصوبة اهـ. قوله: (فلا أصل له) كذا قال الزيلعي، ثم قال: ويروى موقوفاً على عمار بن یاسر وهو في مثله کالمرفوع اهـ. قلت: وينبغي حمل نفي الأصلية على الرفع كما حمل بعضهم قول النووي في حديث ((صلاة النهار عجماء)) إنه لا أصل له، على أن المراد لا أصل لرفعه، وإلا فقد ورد موقوفاً. على مجاهد وأبي عبيدة، وكذا هذا أورده البخاري معلقاً بقوله ((وقال صلة عن عمار من صام إلخ)) قال في الفتح وأخرجه أصحاب السنن الأربعة وغيرهم، وصححه الترمذي عن صلة بن زفر قال: كنا عند عمار في اليوم الذي يشك فيه، فأتي بشاة مصلية فتنحى بعض القوم، فقال عمار: (مَنْ صَامَ هَذَا الْيَوْمَ فَقَدْ عَصَى أَبَا القَاسِمِ)). قال في الفتح وكأنه فهم من الرجل المتنحي أنه قصد صومه عن رمضان فلا يعارض ما مَر، وهذا بعد حمله على السماع من النبي ◌َّر، والله سبحانه أعلم. قوله: (وإلا يصومه الخواص) أي وإن لم يوافق صوماً يعتاده ولا صام من آخر شعبان ثلاثة فأكثر استحبّ صومه للخواص، قال في الفتح: وقيده (١) أخرجه البخاري تعليقاً بصيغة الجزم ١١٩/٤ والدارمي ٢/٢ وأبو داود ٧٤٩/٢ (٢٣٣٤) والترمذي (٦٨٦) والنسائي ١٥٣/٤ وابن ماجه (١٦٤٥) وابن خزيمة (١٩١٤) والحاكم ٤٢٣/١ والبيهقي في السنن ٢٠٨/٤. ٣٤٩ كتاب الصوم بعد الزوال) به يفتى نفياً لتهمة النهي (وكل من علم كيفية صوم الشك فهو من الخواص، وإلا فمن العوام. والنية) المعتبرة هنا (أي ينوي التطوع) على سبيل الجزم (من لا يعتاد صوم ذلك اليوم)، أما المعتاد فحكمه مر (ولا يخطر بباله أنه إن كان من رمضان فعنه) ذكره أخي زاده (وليس بصائم لو) ردد في أصل النية بأن (نوى أن يصوم غداً إن كان من رمضان، وإلا فلا) أصوم في التحفة بكونه على وجه لا يعلم العوام ذلك كي لا يعتادوا صومه فيظنه الجهال زيادة على رمضان، ويدل عليه قصة أبي يوسف المذكورة في الإمداد وغيره. حاصلها أن أسد بن عمرو سأله: هل أنت مفطر؟ فقال له في أذنه: أنا صائم. وفي قوله يصومه الخواص إشارة إلى أنهم يصبحون صائمين لا متلومين، بخلاف العوام، لكن في الظهيرية: الأفضل أن يتلوم غير آكل ولا شارب ما لم يتقارب انتصاف النهار، فإن تقارب فعامة المشايخ على أنه ينبغي للقضاة والمفتين أن يصوموا تطوعاً ويفتوا بذلك خاصتهم ويفتوا العامة بالإفطار، وهذا يفيد أن التلوم أفضل في حق الكل كما في النهر، لكن في الهداية والمحيط والخانية وغيرها أن المختار أن يصوم المفتي بنفسه أخذاً بالاحتياط، ويفتي العامة بالتلوم إلى وقت الزوال ثم بالإفطار، والتلوم: الانتظار كما في المغرب. قوله: (بعد الزوال) في العزمية عن خط بعض العلماء في هامش الهداية: إنما لم يقل بعد الضحوة الكبرى مع أنه مختاره سابقاً لأن الاحتياط هنا التوسعة. قوله: (نفياً لتهمة النهي) أي حديث ((لا تقدموا رمضان)) كذا في شرحه على الملتقى، فهو علة لقوله ((ويفطر غيرهم)». قوله: (والنية إلخ) بيان للكيفية. قوله: (فحكمه مر) أي في قوله ((والصوم أحبّ إن وافق صوماً يعتاده)). قوله: (ولا يخطر بباله إلخ) معطوف على قوله ((ينوي)) وهو تفسير لقوله ((على سبيل الجزم)) والمراد أن لا يردّد في النية بين كونه نفلا إن كان من شعبان، وفرضاً إن کان من رمضان، بل يجزم بنیته نفلاً محضاً، ولا يضرّه خطور احتمال كونه من رمضان بعد جزمه بنية النفل لأنه يصوم احتياطاً لذلك الاحتمال، قال في غاية البيان: وإنما فرق بين المفتي والعامة: لأن المفتي يعلم أن الزيادة على رمضان لا تجوز، فلذا يصوم احتياطاً احترازاً عن وقوع الفطر في رمضان، بخلاف العامة فإنه قد يقع في وهمهم الزيادة فلذا كان فطرهم أفضل بعد التلوم. قوله: (ذكره أخي زاده) أي في حاشيته على صدر الشريعة، وذكره أيضاً المحقق في فتح القدير، وكذا في المعراج وغيره. قوله: (وليس بصائم إلخ) تكميل لأقسام المسألة المذكورة في الهداية، وهي خمسة تقدم: منها ثلاثة: وهي الجزم بنية النفل، أو بنية واجب، أو بنية رمضان، وعلمت أحكامها؛ والرابع الإضجاع في أصل النية؛ والخامس الإضجاع في وصفها. قال في المغرب: التضجيع في النية هو التردد فيها، وأن لا يبيتها من ضجع في الأمر إذا وهن فيه وقصر، وأصله من ٣٥٠ كتاب الصوم لعدم الجزم (کما) أنه ليس بصائم (لو نوی أنه إن لم يجد غداء فهو صائم وإلا فمفطر، ويصير صائماً مع الكراهة لو) ردد في وصفها بأن (نوى إن كان من رمضان فعنه، وإلا فعن واجب آخر، وكذا) يكره (لو قال أنا صائم إن كان من رمضان، وإلا فعن نفل) للتردد بين مكروهین أو مكروه وغير مكروه (فإن ظهر رمضانيته فعنه، وإلا فنفل فيهما) أي الواجب والنفل (غير مضمون بالقضاء) لعدم التنفل قصداً. أكل المتلوم ناسياً قبل النية کأكله بعدها وهو الصحيح. شرح وهبانية. (رأى) مكلف (هلال رمضان أو الفطر ورد قوله) بدليل شرعي (صام) مطلقاً الضجوع. قوله: (لعدم الجزم) في العزم فقد فات ركن النية، لكن هذا إذا لم يجدد النية قبل نصف النهار، فإن جددها عازماً على الصوم جاز كما رأيته بخط بعض العلماء على هامش الهداية، وهو ظاهر. قوله: (كما أنه إلخ) تنظير لتلك المسألة بهذه، وعبارة الهداية: فصار كما إذا نوى إلخ. قوله: (غداء) بالغين المعجمة والدال المهملة ممدوداً. قوله: (ويصير صائماً) أي لجزمه بنية الصوم، وإن ردد في وصفه بين فرض وواجب آخر أو فرض ونفل. قوله: (مع الكراهة) أي التنزيهية، لأن كراهة التحريم لا تثبت إلا إذا جزم أنه عن رمضان كما أفاده الشارح سابقاً ط. قوله: (للتردد إلخ) علة للكراهة في المسألتين على طريق اللفّ والنشر المرتب، ففي الأولى الترديد بين مكروهين وهما الفرض والواجب، وفي الثانية بين مكروه وغيره وهما الفرض والنفل. قوله: (فعنه) أي فيقع عن رمضان لوجود أصل النية وهو كاف في رمضان لعدم لزوم التعيين فيه، بخلاف الواجب الآخر كما مر. قوله: (غير مضمون بالقضاء) بنصب غير على الحالية: أي لا يلزمه قضاؤه لو أفسده. قوله: (لعدم التنفل قصداً) لأنه قاصد للإسقاط من وجه وهو نية الفرض، فصار كالمظنون بجامع أنه شرع فيه مسقطاً لا ملتزماً كما مر. قوله: (أكل المتلوم) أي المنتظر إلى نصف النهار في يوم الشك. قوله: (كأكله بعدها) فلو ظهرت رمضانيته ونوى الصوم بعد الأكل جاز، لأن أکل الناسي لا يفطره. وقيل: لا يجوز كما في القنية، وبه جزم في السراج والشرنبلالية، وسيأتي تمام الكلام عليه في أول الباب الآتي. قوله: (رأى مكلف) أي مسلم بالغ عاقل ولو فاسقاً كما في البحر عن الظهيرية، فلا يجب عليه لو صبياً أو مجنوناً، وشمل ما لو كان الرائي إماماً فلا يأمر الناس بالصوم، ولا بالفطر إذا رآه وحده ويصوم هو كما في الإمداد وأفاد الخير الرملي أنه لو كانوا جماعة وردت شهادتهم لعدم تکامل الجمع العظیم فالحکم فیھم کذلك. قوله: (بدليل شرعي) هو إما فسقه أو غلطه. نهر. وفي القهستاني: بفسقه لو السماء متغيمة أو تفرده لو كانت مصحية. قوله: (صام) أي صوماً شرعياً لأنه المراد حيث أطلق شرعاً، ويدل عليه ما بعده، وفيه إشارة إلى ردّ قول الفقيه أبي جعفر إن معناه في هلال الفطر لا يأكل ولا يشرب، ولكن ينبغي أن يفسده لأنه يوم عيد عنده، وإلى رد قول بعض مشايخنا من أنه ٣٥١ كتاب الصوم وجوباً، وقيل ندباً (فإن أفطر قضى فقط) فيهما لشبهة الرد. (واختلف) المشايخ لعدم الرواية عن المتقدمين (فيما إذا أفطر قبل الرد) لشهادته (والراجح عدم وجوب الكفارة) وصححه غير واحد، لأن ما رآه يحتمل أن يكون خيالاً لا هلالًا، وأما بعد قبوله فتجب الكفارة ولو فاسقاً في الأصح يفطر فيه سراً كما في البحر، وإليه أشار الشارح بقوله ((مطلقاً) أي في هلال رمضان والفطر. تنبيه: لو صام رائي هلال رمضان وأكمل العدة لم يفطر إلا مع الإمام، لقوله عليه الصلاة والسلام ((صَومُكُمْ يَومَ تَصُومُونَ، وَفِطْرُكُمْ يَومَ تُفْطِرُونَ))(١) رواه الترمذي وغيره. والناس لم يفطروا في مثل هذا اليوم فوجب أن لا يفطر. نهر. قوله: (وجوباً وقيل ندباً) قال في البدائع: المحققون قالوا: لا رواية في وجوب الصوم عليه. وإنما الرواية أنه يصوم، وهو محمول على الندب احتياطاً اهـ. قال في التحفة: يجب عليه الصوم. وفي المبسوط: عليه صوم ذلك اليوم، وهو ظاهر استدلالهم في هلال رمضان بقوله تعالى. ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾ . وفي العيد بالاحتياط. نهر. وما في البدائع مخالف لما في أكثر المعتبرات من التصريح بالوجوب. نوح. قلت: والظاهر أن المراد بالوجوب المصطلح لا الفرض، لأن کونه من رمضان لیس قطعياً، ولذا ساغ القول بندب صومه وسقطت الكفارة بفطره، ولو كان قطعياً للزم الناس صومه، على أن الحسن وابن سيرين وعطاء قالوا: لا يصوم إلا مع الإمام كما نقله في البحر، فافهم. قوله: (قضى فقط) أي بلا كفارة. قوله: (لشبهة الردّ) علة لما تضمنه قوله ((فقط)) من عدم لزوم الكفارة: أي أن القاضي لما ردّ قوله ((بدليل شرعي)) أورث شبهة، وهذه الكفارة تندرئ بالشبهات. هداية. ولا يخفى أن هذه علة لسقوط الكفارة في هلال رمضان، أما في هلال الفطر فلكونه يوم عيد عنده. كما في النهر وغيره، وكأنه تركه لظهوره. قوله: (قبل الرد لشهادته) وكذا لو لم يشهد عند الإمام وصام ثم أفطر كما في السراج. قوله: (لأن ما رآه إلخ) يروى أن عمر رضي الله عنه أمر الذي قال: رأيت الهلال، أن يمسح حاجبيه بالماء، ثم قال له: أين الهلال؟ فقال: فقدته، فقال شعرة: قامت بين حاجبيك فحسبتها هلالاً. سراج. قال ح: وهذا إنما يصلح تعليلًا لعدم الكفارة في هلال رمضان، أما في هلال شوال فإنما لا يجب لأنه يوم عيد عنده على نسق ما تقدم. قوله: (وأما بعد قبوله) أي في هلال رمضان ط. قوله: (في الأصح) لأنه يوم صوم الناس، فلو كان عدلًا ينبغي أن لا يكون في وجوب الكفارة خلاف، لأن وجه نفيها كونه ممن لا يجوز القضاء (١) أخرجه الترمذي (٦٩٧) وقال هذا حديث حسن غريب وأبو داود (٢٣٢٤) والدار قطني ٢/ ١٦٤. ٣٥٢ كتاب الصوم (وقبل بلا دعوى و) بلا (لفظ أشهد) وبلا حكم ومجلس قضاء، لأنه خبر لا شهادة (للصوم مع علة کغیم) وغبار (خبر عدل) أو مستور على ما صححه البزازي على خلاف ظاهر الرواية لا فاسق اتفاقاً؛ وهل له أن يشهد مع علمه بفسقه؟ قال البزازي: نعم لأن القاضي بشهادته، وهو منتف. بحر عن الفتح. وقوله: ممن لا يجوز: أي لا يحل، لأن القضاء بشهادة الفاسق صحيح وإن أثم القاضي. قوله: (وقبل إلخ) هذا أولى من قول الكنز: ويثبت رمضان لما في البحر من أن الصوم لا يتوقف على الثبوت، وليس يلزم من رؤيته ثبوته لأن مجيئه لا يدخل تحت الحكم. وفي الجوهرة: لو شهد عند الحاكم رجل ظاهره العدالة وسمعه رجل وجب عليه الصوم لأنه قد وجد الخبر الصحيح. قلت: وأما قوله فيما سيأتي ((وطريق إثبات رمضان إلخ)) فالمراد إثباته ضمناً لأجل أن يثبت ما علق عليه من الزكاة، ولذا يلزم فيه الدعوى والحكم والمنفي دخوله تحت الحكم قصداً، وكم من شيء يثبت ضمناً لا قصداً كما في بيع الشرب والطريق فليس إثباته لأجل صومه كما وهم. قوله: (لأنه خبر لا شهادة) قال في الهداية: لأنه أمر ديني فأشبه رواية الأخبار. قوله: (خبر عدل) العدالة ملكة تحمل على ملازمة التقوى والمروءة والشرط أدناها وهو ترك الكبائر والإصرار على الصغائر وما يخل بالمروءة، ويلزم أن يكون مسلماً عاقلاً بالغاً. بحر. قوله: (على ما صححه البزازي) وكذا صححه في المعارج والتجنيس. وقال في الفتح وهو رواية الحسن، وبه أخذ الحلواني ومشى عليه في نور الإيضاح. وأقول: إنه ظاهر الرواية أيضاً، فقد قال الحاكم الشهيد في الكافي، الذي هو جمع كلام محمد في كتبه التي هي ظاهر الرواية ما نصه: وتقبل شهادة المسلم والمسلمة عدلاً كان الشاهد أو غير عدل اهـ. والمراد بغير العدل المستور كما سيأتي قريباً. قوله: (لا فاسق اتفاقاً) لأن قوله في الديانات غير مقبول: أي في التي يتيسر تلقيها من العدول كرواية الأخبار، بخلاف الإخبار بطهارة الماء ونجاسته ونحوه، حیث یتحری في خبره فیه إذ قد لا يقدر على تلقيها من جهة العدول. وقول الطحاوي: أو غير عدل، محمول على المستور كما هو رواية الحسن، لأن المراد بالعدل من ثبتت عدالته ولا ثبوت في المستور، أما مع تبين الفسق فلا قائل به عندنا، وعليه تفرع ما لو شهدوا في آخر رمضان برؤية هلاله قبل صومهم بيوم إن كانوا في المصر ردت لتركهم الحسبة، وإن جاؤوا من خارج قبلت من الفتح ملخصاً. قوله: (وهل له أن يشهد الخ) قال الحلواني: يلزم العدل ولو أمة أو مخدرة أن يشهد في ليلته كي لا يصبحوا مفطرين، وهي من فروض العين؛ وأما الفاسق إن علم أن الحاكم يميل إلى قول الطحاوي، ويقبل قوله يجب عليه وأما المستور ففيه شبهة الروايتين. معراج. قلت: وقوله إن علم الخ مبني على ظاهر قول الطحاوي من قبول ظاهر الفسق، فإذا ٣٥٣ كتاب الصوم ربما قبله (ولو) كان العدل (قناً أو أنثى أو محدوداً في قذف تاب) بين كيفية الرؤية أو لا على المذهب، وتقبل شهادة واحد على آخر كعبد وأنثى ولو على مثلهما، ويجب على الجارية المخدرة أن تخرج في ليلتها بلا إذن مولاها وتشهد كما في الحافظية. (وشرط للفطر) مع العلة والعدالة (نصاب الشهادة ولفظ أشهد) وعدم الحد في قذف لتعلق نفع العبد لكن (لا) تشترط (الدعوى) كما لا تشترط في عتق الأمة وطلاق الحرة كان اعتقاد القاضي ذلك يجب أن يشهد، وقول الشارح ((وهل له)) يفيد عدم الوجوب بناء على عدم علمه باعتقاد القاضي كما هو مفاد التعليل بقوله ((لأن القاضي ربما قبله)) تأمل. قوله: (على المذهب) خلافاً للإمام الفضلي حيث قال: إنما يقبل الواحد العدل إذا فسر وقال: رأيته خارج البلد في الصحراء، أو يقول: رأيته في البلدة من بين خلل السحاب، أما بدون هذا التفسير فلا يقبل، كذا في الظهيرية. بحر. قوله: (وتقبل شهادة واحد على آخر) بخلاف الشهادة على الشهادة في سائر الأحكام، حيث لا تقبل ما لم يشهد على شهادة كل رجل رجلان أو رجل وامرأتان ح. قوله: (كعبد وأنثى) أي كما تقبل شهادة عبد أو أنثى. قوله: (ولو على مثلهما) أفاد بهذا التعميم قبول شهادتهما على شهادة حرّ أو ذکر، وهو بحث لصاحب النهر وقال: ولم أره. قوله: (ويجب على الجارية المخدرة) أي التي لا تخالط الرجال، وكذا يجب على الحرة أن تخرج بلا إذن زوجها، وكذا غير المخدرة والمزوجة بالأولى. قال ط: والظاهر أن محل ذلك عند توقف إثبات الرؤية عليها، وإلا فلا. قوله: (في ليلتها) أي ليلة الرؤية. قوله: (مع العلة) أي من غيم وغبار ودخان. قوله: (نصاب الشهادة) أي على الأموال، وهو رجلان أو رجل وامرأتان. قوله: (لتعلق نفع العبد) علة الاشتراط ما ذكر في الشهادة على هلال الفطر، بخلاف هلال الصوم لأن الصوم أمر ديني، فلم يشترط فيه ذلك، أما الفطر فهو نفع دنيوي للعباد فأشبه سائر حقوقهم فيشترط فيه ما يشترط فيها. قوله: (لكن لا تشترط الدعوى الخ) قال في الفتح عن الخانية: وأما الدعوى فينبغي أن لا تشترط كما في عتق الأمة، وطلاق الحرة عند الكل، وعتق العبد في قولهما. وأما على قياس قوله فينبغي أن لا تشترط الدعوى في الهلالين اهـ: أي قياس قول الإمام باشتراط الدعوى في عتق العبد اشتراطها أيضاً في الهلالين، لكن جزم في الخانية بعدم اشتراطها في هلال رمضان، ثم ذكر هذا البحث، وفيه نظر لأن اشتراط الدعوى عنده في عتق العبد لأنه حق عبد، بخلاف الأمة فإن فيه مع حق العبد حق الله تعالى وهو صيانة فرجها، والفطر وإن كان فيه حق عبد لكن فيه حق الله تعالى لحرمة صومه ووجوب صلاة العبد فهو بعتق الأمة أشبه فلا تشترط فيه الدعوى، ولذا جزم به الشارح تبعاً لغيره. أفاده الرحمتي. قوله: (وطلاق الحرة) مفهومه أن الزوجة الرقيقة يشترط فيها الدعوى، والذي في ٣٥٤ كتاب الصوم (ولو كانوا ببلدة لا حاكم فيها صاموا بقول ثقة، وأفطروا بإخبار عدلين) مع العلة (للضرورة) ولو رآه الحاكم وحده خير في الصوم بين نصب شاهد وبين أمرهم بالصوم، بخلاف العيد كما في الجوهرة ولا عبرة بقول المؤقتين، ولو عدولًا على المذهب قال جامع الفصولين الإطلاق لكنه هنا يشترط حضور الزوج والسيد في العتق ط. قوله: (ببلدة) أي أو قرية. قال في السراج: ولو تفرد واحد برؤيته في قرية ليس فيها وال ولم يأت مصراً لیشهد وهو ثقة يصومون بقوله اهـ. قلت: والظاهر أنه يلزم أهل القرى الصوم بسماع المدافع أو رؤية القناديل من المصر لأنه علامة ظاهرة تفيد غلبة الظن، وغلبة الظن حجة موجبة للعمل كما صرحوا به، واحتمال كون ذلك لغير رمضان بعيد، إذ لا يفعل مثل ذلك عادة في ليلة الشك إلا لثبوت رمضان. قوله: (لا حاكم فيها) أي لا قاضي ولا والي كما في الفتح. قوله: (قوله صاموا بقول ثقة) أي افتراضاً لقول المصنف في شرحه ((وعليهم أن يصوموا بقوله إذا كان عدلاً) اهـط. قوله: (وأفطروا إلخ) عبارة غيره: لا بأس أن يفطروا، والظاهر أن المراد به الوجوب أيضاً، والتعبير بنفي البأس لأنه مظنة الحرمة كما في نفي الجناح في قوله تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾(١) [النساء: ١٠١] ومثله كثير في كلامهم، فافهم. قوله: (مع العلة) قيد لقوله ((صاموا وأفطروا)). قوله: (للضرورة) أي ضرورة عدم وجود حاكم يشهد عنده. قوله: (بين نصب شاهد) أي يحمله شهادته أفاده ح. لكن عبارة الجوهرة: بين أن ينصب من يشهد عنده إلخ. والظاهر أن المعنی: أن الحاکم ینصب رجلاً نائباً عنه لیشهد عند ذلك النائب كما قالوا فیما لو وقعت للحاکم خصومة مع آخر ینصب نائباً لیتحاكما عنده، إذ لا يصح حكمه لنفسه، ويدل على ذلك أنه وقع في بعض النسخ ((نائب)) بدل ((شاهد)). قوله: (بخلاف العيد) أي هلال العيد إذ لا يكفي فيه الواحد. مَطْلَبُ: لَا عِبْةَ بِقَولِ المؤقّتِينَ فِي الصَّوْمِ قوله: (ولا عبرة بقول المؤقتين) أي في وجوب الصوم على الناس بل في المعراج لا يعتبر قولهم بالإجماع ولا يجوز للمنجم أن يعمل بحساب نفسه، وفي النهر فلا يلزم بقول المؤقتين إنه: أي الهلال يكون في السماء ليلة كذا وإن كانوا عدولاً في الصحيح كما في الإيضاح وللإمام السبكي الشافعي تأليف مال فيه إلى اعتماد قولهم لأن الحساب قطعي اهـ ومثله في شرح الوهبانية. (١) في ط (قوله فلا جناح عليكم الخ) والتلاوة (فليس عليكم جناح) الخ. ٣٥٥ كتاب الصوم في الوهبانية: وقول أولى التوقيت ليس بموجب، وقيل نعم، وللبعض إن كان يكثر (و) قبل (بلا علة جمع عظيم مِطْلَبٌ: مَا قَالَهُ السِبْكِيُّ مِنَ الاعْتِمَادِ عَلَى قَوْلِ الحِسَابِ مَزْدُودٌ قلت: ما قاله السبكي رده متأخرو أهل مذهبه، منهم ابن حجر والرملي في شرحي المنهاج. وفي فتاوى الشهاب الرملي الكبير الشافعي: سئل عن قول السبكي: لو شهدت بينة برؤية الهلال ليلة الثلاثين من الشهر وقال الحساب بعدم إمكان الرؤية تلك الليلة عمل بقول أهل الحساب، لأن الحساب قطعي والشهادة ظنية؛ وأطال في ذلك فهل يعمل بما قاله أم لا؟ وفيما إذا رؤي الهلال نهاراً قبل طلوع الشمس يوم التاسع والعشرين من الشهر، وشهدت بينة برؤية هلال رمضان ليلة الثلاثين من شعبان، فهل تقبل الشهادة أم لا؟ لأن الهلال إذا كان الشهر كاملاً يغيب ليلتين أو ناقصاً يغيب ليلة، أو غاب الهلال الليلة الثالثة قبل دخول وقت العشاء، لأنه # كان يصلي العشاء لسقوط القمر، الثالثة هل يعمل بالشهادة أم لا؟ . فأجاب: بأن المعمول به في المسائل الثلاث ما شهدت به البيئة، لأن الشهادة نزلها الشارع منزلة اليقين، وما قاله السبكي مردود ردّه عليه جماعة من المتأخرين، وليس في العمل بالبينة مخالفة لصلاته و9َ. ووجه ما قلناه أن الشارع لم يعتمد الحساب، بل ألغاه بالكلية بقوله: نحن أمة أمية لا نكتب ولا نحسب الشهر هكذا وهكذا، وقال ابن دقيق العيد (١): الحساب لا يجوز الاعتماد عليه في الصلاة انتهى. والاحتمالات التي ذكرها السبكي بقوله: ولأن الشاهد قد يشتبه عليه الخ، لا أثر لها شرعاً لإمكان وجودها في غيرها من الشهادات اهـ. قوله: (وقبل نعم إلخ) یوهم أنه قیل بأنه موجب للعمل، وليس كذلك، بل الخلاف في جواز الاعتماد عليهم، وقد حكي في القنية الأقوال الثلاثة: فنقل أولاً عن القاضي عبد الجبار وصاحب جمع العلوم أنه لا بأس بالاعتماد على قولهم، ونقل عن ابن مقاتل أنه كان يسألهم ويعتمد على قولهم إذا اتفق عليه جماعة منهم، ثم نقل عن شرح السرخسي أنه بعيد. وعن شمس الأئمة الحلواني: أن الشرط في وجوب الصوم والإفطار الرؤية، ولا يؤخذ فيه بقولهم؛ ثم نقل عن مجد الأئمة الترجماني أنه اتفق أصحاب أبي حنيفة إلا النادر والشافعي أنه لا اعتماد على قولهم. قوله: (وقيل بلا علة) أي إن شرط القبول عند (١) محمد بن علي بن وهب بن مطيع بن أبي المطاعة القشيري، تقي الدين ابن دقيق العيد، ولد سنة ٦٢٥، تفقه على والده، ثم على ابن عبد السلام، وسمع الحديث من جماعة قال ابن عبد السلام: ديار مصر تفتخر برجلين في طرفيها: ابن منير بالاسكندرية، وابن دقيق العيد بقوص قال السبكي: ولم ندرك أحداً من مشايخنا يختلف في أن ابن دقيق العيد هو العالم المبعوث على رأس السبعمائة، وأنه أستاذ زمانه علماً وديناً ... )) صنف الإلمام في الحديث، وله (شرح العمدة)) أملاه إملاء، وله الاقتراح في اختصار علوم ابن الصلاح وهو مطبوع، مات سنة ٧٠٢. انظر: ط. ابن قاضي شهبة ٢٢٩/٢، ط. الإسنوي ص ٣٣٦، ط. السبكي ٦/ ٢. ٣٥٦ كتاب الصوم يقع العلم) الشرعي وهو غلبة الظن بخبرهم وهو مفوّض إلى رأي الإمام (من غير تقدير بعدد) على المذهب، وعن الإمام أنه يكتفى بشاهدين، واختاره في البحر، عدم علة في السماء لهلال الصوم أو الفطر أو غيرهما كما في الإمداد، وسيأتي تمام الكلام عليه إخبار جمع عظيم، فلا يقبل خبر الواحد لأن التفرّد من بين الجم الغفير بالرؤية مع توجههم طالبين لما توجه هو إليه مع فرض عدم المانع، وسلامة الأبصار وإن تفاوتت في الحدة ظاهر في غلطه. بحر. قال ح: ولا يشترط فيهم الإسلام ولا العدالة كما في إمداد الفتاح، ولا الحرية ولا الدعوى كما في القهستاني اهـ. قلت: ما عزاه إلى الإمداد لم أره فيه، وفي عدم اشتراط الإسلام نظر لأنه ليس المراد هنا بالجمع العظیم ما يبلغ مبلغ التواتر الموجب للعلم القطعي، حتى لا يشترط له ذلك بل ما يوجب غلبة الظن كما يأتي، وعدم اشتراط الإسلام له لا بد له من نقل صريح. قوله: (يقع العلم الشرعي) أي المصطلح عليه في الأصول فيشمل غالب الظن، وإلا فالعلم في فن التوحيد أيضاً شرعي، ولا عبرة بالظن هناك ح. قوله: (وهو غلبة الظن) لأنه العلم الموجب للعمل لا العلم بمعنى اليقين، نص عليه في المنافع وغاية البيان ابن كمال، ومثله في البحر عن الفتح وكذا في المعراج. قال القهستاني: فلا يشترط خبر اليقين الناشئ من التواتر كما أشير به في المضمرات، لكن كلام الشارح مشير إليه اهـ. ومراده شرح صدر الشريعة فإنه قال: الجمع العظيم جمع يقع العلم بخبرهم ويحكم العقل بعدم تواطئهم على الكذب اهـ. وتبعه في الدرر ورده ابن كمال حيث ذكر في منهواته: أخطأ صدر الشريعة حيث زعم أن المعتبر ها هنا العلم بمعنى اليقين. قوله: (وهو مفوض إلخ) قال في السراج: لم يقدر لهذا الجمع تقدير في ظاهر الرواية، وعن أبي يوسف: خمسون رجلاً كالقسامة، وقيل أكثر أهل المحلة، وقيل من كل مسجد واحد أو اثنان، وقال خلف بن أيوب: خمسمائة ببلخ قليل، والصحيح من هذا كله أنه مفوّض إلى رأي الإمام إن وقع في قلبه صحة ما شهدوا به وكثرت الشهود أمر بالصوم اهـ. وكذا صححه في المواهب وتبعه الشرنبلالي. وفي البحر عن الفتح: والحق ما روي عن محمد وأبي يوسف أيضاً أن العبرة بمجيء الخبر وتواتره من كل جانب اهـ. وفي النهر أنه موافق لما صححه في السراج. تأمل. قوله: (واختاره في البحر) حيث قال: وينبغي العمل على هذه الرواية في زماننا، لأن الناس تكاسلت عن ترائي الأهلة، فانتفى قولهم مع توجههم طالبين لما توجه هو إليه، فكان التفرّد غير ظاهر في الغلط، ثم أيد ذلك بأن ظاهر الولوالجية والظهيرية يدل على أن ظاهر الرواية هو اشتراط العدد لا الجمع العظيم والعدد يصدق باثنين اهـ. وأقرّه في النهر والمنح ونازعه محشيه الرملي بأن ظاهر المذهب اشتراط الجمع العظيم، فيتعين العمل به لغلبة الفسق والافتراء على الشهر إلخ. ٣٥٧ كتاب الصوم وصحح في الأقضية الاكتفاء بواحد إن جاء من خارج البلد أو كان على مكان مرتفع، واختاره ظهير الدين. قالوا: وطريق إثبات رمضان والعيد أن يدعي وكالة معلقة بدخوله أقول: أنت خبير بأن كثيراً من الأحكام تغيرت لتغير الأزمان، ولو اشترط في زماننا الجمع العظيم لزم أن لا يصوم الناس إلا بعد ليلتين أو ثلاث لما هو مشاهد من تكاسل الناس، بل كثيراً ما رأيناهم يشتمون من يشهد بالشهر ويؤذونه، وحينئذ فليس في شهادة الاثنين تفرد بين الجمع الغفير حتى يظهر غلط الشاهد فانتفت علة ظاهر الرواية فتعين الإفتاء بالرواية الأخرى. قوله: (وصحح في الأقضية إلخ) هو اسم كتاب، واعتمده في الفتاوى الصغرى أيضاً وهو قول الطحاوي، وأشار إليه الإمام محمد في كتاب الاستحسان من الأصل، لكن في الخلاصة: ظاهر الرواية أنه لا فرق بين المصر وخارجه. معراج وغيره. قلت: لكن قال في النهاية عند قوله: ومن رأى هلال رمضان وحده صام الخ: وفي المبسوط وإنما يرد الإمام شهادته إذا كانت السماء مصحية، وهو من أهل المصر، فأما إذ كانت متغيمة أو جاء من خارج المصر أو كان في موضع مرتفع فإنه يقبل عندنا اهـ. فقوله عندنا يدل على أنه قول أئمتنا الثلاثة، وقد جزم به في المحيط وعبر عن مقابله بقيل. ثم قال: وجه ظاهر الرواية أن الرؤية تختلف باختلاف صفو الهواء وكدرته وباختلاف انهباط المكان وارتفاعه، فإن هواء الصحراء أصفى من هواء المصر، وقد يرى الهلال من أعلى الأماكن ما لا يرى من الأسفل، فلا يكون تفرده بالرؤية خلاف الظاهر بل على موافقة الظاهر اهـ. ففيه التصريح بأنه ظاهر الرواية، وهو كذلك لأن المبسوط من كتب ظاهر الرواية أيضاً، فقد ثبت أن كلَّ من الروايتين ظاهر الرواية، ثم رأيته أيضاً في كافي الحاكم الذي هو جمع كلام محمد في كتبه ظاهر الرواية. ونصه: ويقبل شهادة المسلم والمسلمة عدلاً كان الشاهد أو غير عدل بعد أن يشهد أنه رأى خارج المصر أو أنه رآه في المصر وفي المصر علة تمنع العامة من التساوي في رؤيته، وإن كان ذلك في مصر ولا علة في السماء لم يقبل في ذلك إلا الجماعة اهـ. ويظهر لي أنه لا منافاة بينهما، لأن رواية اشتراط الجمع العظيم التي عليها أصحاب المتون محمولة على ما إذا كان الشاهد من المصر في مكان غير مرتفع فتكون الرواية الثانية مقيدة لإطلاق الرواية الأولى، بدليل أن الرواية الأولى علل فيها رد الشهادة بأن التفرد ظاهر في الغلط. وعلى ما في الرواية الثانية لم توجد علة الرد ولهذا قال في المحيط: فلا يكون تفرده بالرؤية خلاف الظاهر إلخ. وعلى هذا فما في الخلاصة وغيرها من أنه لا فرق بين المصر وخارجه مبني على ما هو المتبادر من إطلاق الرواية الأولى، والله تعالى أعلم. قوله: (أن يدعي) بالبناء للمجهول أو للمعلوم، وفاعل ضمير المدعي المفهوم من فعله: أي بأن يدعي مدّع على شخص حاضر بأن فلاناً الغائب له عليك كذا من الدين وقد قال لي : إذا دخل رمضان ٣٥٨ كتاب الصوم بقبض دين على الحاضر فيقرّ بالدين والوكالة وينكر الدخول فيشهد الشهود برؤية الهلال فيقضى عليه به ويثبت دخول الشهر ضمناً لعدم دخوله تحت الحكم. (شهدوا أنه شهد عند قاضي مصر كذا شاهدان برؤية الهلال) في ليلة كذا (وقضى) القاضي (به ووجد استجماع شرائط الدعوى قضى) فأنت وكيلي بقبض هذا الدين، ومثل ذلك ما لو ادعى على آخر بدين له عليه مؤجل إلى دخول رمضان فيقرّ بالدين وينكر الدخول، قوله. قوله: (فيقر) أي الحاضر بالدين والوكالة. واستشكله الخير الرملي بأن هذا إقرار على الغائب بقبض المدعي دينه فلا ينفذ. وأقول: لا إشكال لأن الديون تقضى بأمثالها فقد أقرّ بثبوت حق القبض له في ملك نفسه، بخلاف ما لو كانت الدعوى بعين كوديعة، لأن إقراره بها إقرار بثبوت حق القبض للوكيل في ملك الموكل فلا يصح، وبخلاف ما لو أقرّ بالوكالة وجحد الدين فإنه لا يصير خصماً بإقراره حتى يقيم الوكيل البينة على وكالته كما في شرح أدب القضاء للخصاف. قوله: (فيقضي عليه به) أي بثبوت حق القبض. قوله: (ويثبت دخوله الشهر ضمناً) لأنه من ضروريات صحة الحكم بقبض الدين، فقد ثبت في ضمن إثبات حق العبد لا قصداً، ولهذا قال في البحر عن الخلاصة بعدما ذكره الشارح هنا: لأن إثبات مجيء رمضان لا يدخل تحت الحكم، حتى لو أخبر رجل عدل القاضي بمجيء رمضان يقبل ويأمر الناس بالصوم: يعني في يوم الغيم، ولا يشترط لفظ الشهادة وشرائط القضاء، أما في العيد فيشترط لفظ الشهادة، وهو يدخل تحت الحكم لأنه من حقوق العباد اهـ. قلت: والحاصل أن رمضان يجب صومه بلا ثبوت، بل بمجرد الإخبار لأنه من الديانات، ولا يلزم من وجوب صومه ثبوته كما مر؛ وحينئذ ففائدة إثباته على الطريق المذكور عدم توقفه على الجمع العظيم لو كانت السماء مصحية، لأن الشهادة هنا على حلول الوكالة بدخول الشهر لا على رؤية الهلال، ولا شك أن حلول الوكالة يكتفى فيها بشاهدین لأنها مجرد حق عبد، ولا تثبت إلا بثبوت الدخول وإذا ثبت دخوله ضمناً وجب صومه، ونظيره ما سنذكره فيما لو تم عدد رمضان ولم ير هلال الفطر للعلة يحل الفطر، وإن ثبت رمضان بشهادة واحد لثبوت الفطر تبعاً وإن كان لا يثبت قصداً إلا بالعدد والعدالة، هذا ما ظهر لي. قوله: (شهدوا) من إطلاق الجمع على ما فوق الواحد. وفي بعض النسخ (شهد) بضمير التثنية وهو أولى. قوله: (شاهدان) أي بناء على أنه كان بالسماء علة، أو كان القاضي يرى ذلك فارتفع بحكمه الخلاف، أو على الرواية التي اختارها في البحر كما مر. قوله: (في ليلة كذا) لا بدّ منه ليتأتى الإلزام بصوم يومها ط. قوله: (وقضى) أي وأنه قضى فهو عطف على شهد. قوله: (ووجد استجماع شرائط الدعوى) هكذا في الذخيرة عن مجموع النوازل، وكأنه مبني على ما قدمناه عن الخانية من بحث اشتراط الدعوى على قياس ٣٥٩ كتاب الصوم أي جاز لهذا (القاضي) أن يحكم (بشهادتهما) لأن قضاء القاضي حجة وقد شهدوا به، لا لو شهدوا برؤية غيرهم لأنه حكاية؛ نعم لو استفاض الخبر في البلدة الأخرى لزمهم على الصحيح من المذهب. مجتبى وغيره (وبعد صوم ثلاثين بقول عدلين حلّ الفطر) قول الإمام، أو ليكون شهادة على القضاء بدليل التعليل بقوله ((لأن قضاء القاضي حجة)) لأنه لا يكون قضاء إلا عند ذلك. والظاهر أن المراد من القضاء به القضاء ضمناً كما تقدم طريقه، وإلا فقد علمت أن الشهر لا يدخل تحت الحكم. قوله: (أي جاز) الظاهر أن المراد بالجواز الصحة فلا ينافي الوجوب. تأمل قوله. قوله: (لأنه حكاية) فإنهم لم يشهدوا بالرؤية ولا على شهادة غيرهم، وإنما حكوا رؤية غيرهم، كذا في فتح القدير. قلت: وكذا لو شهدوا برؤية غيرهم وأن قاضي تلك المصر أمر الناس بصوم رمضان، لأنه حكاية لفعل القاضي أيضاً وليس بحجة، بخلاف قضائه، ولذا قید بقوله ((ووجد استجماع شرائط الدعوى)) كما قلنا، فتأمل. قوله: (نعم إلخ) في الذخيرة قال شمس الأئمة الحلواني: الصحيح من مذهب أصحابنا أن الخبر إذا استفاض وتحقق فيما بين أهل البلدة الأخرى يلزمهم حكم هذه البلدة اهـ. ومثله في الشرنبلالية عن المغني. قلت: ووجه الاستدراك أن هذه الاستفاضة ليس فيها شهادة على قضاء قاض ولا على شهادة، لكن لما كانت بمنزلة الخبر المتواتر، وقد ثبت بها أن أهل تلك البلدة صاموا يوم كذا لزم العمل بها، لأن البلدة لا تخلو عن حاكم شرعي عادة فلا بد من أن يكون صومهم مبنياً على حكم حاكمهم الشرعي، فكانت تلك الاستفاضة بمعنی نقل الحكم المذكور، وهي أقوى من الشهادة بأن أهل تلك البلدة رأوا الهلال وصاموا لأنها لا تفيد اليقين، فلذا لم تقبل إلا إذا كانت على الحكم أو على شهادة غيرهم لتكون شهادة معتبرة، وإلا فهي مجرد إخبار، بخلاف الاستفاضة فإنها تفيد اليقين فلا ينافي ما قبله، هذا ما ظهر لي. تأمل. تنبيه: قال الرحمتي: معنى الاستفاضة أن تأتي من تلك البلدة جماعات متعددون کل منهم يخبر عن أهل تلك البلدة أنهم صاموا عن رؤية لا مجرد الشيوع من غير علم بمن أشاعه، كما قد تشيع أخبار يتحدث بها سائر أهل البلدة ولا يعلم من أشاعها كما ورد: ((أن في آخر الزمان يجلس الشيطان بين الجماعة فيتكلم بالكلمة فيتحدثون بها ويقولون لا ندري من قالها))، فمثل هذا لا ينبغي أن يسمع فضلاً عن أن يثبت به حكم اهـ. قلت: وهو كلام حسن ويشير إليه قول الذخيرة: إذا استفاض وتحقق فإن التحقق لا يوجد بمجرد الشيوع. قوله: (حلّ الفطر) أي اتفاقاً إن كانت ليلة الحادي والثلاثين متغيمة، وكذا لو مصحية على ما صححه في الدراية والخلاصة والبزازية، وصحح عدمه في مجموع النوازل والسيد الإمام الأجل ناصر الدين كما في الإمداد، ونقل العلامة نوح الاتفاق على ٣٦٠ كتاب الصوم الباء متعلقة بصوم وبعد متعلقة بحلّ لوجود نصاب الشهادة (و) لو صاموا (بقول عدل) حيث يجوز وغمّ هلال الفطر (لا) يحل على المذهب خلافاً لمحمد، كذا ذكره المصنف، لكن نقل ابن الكمال عن الذخيرة أنه إن غم هلال الفطر حلّ اتفاقاً. وفي حل الفطر في الثانية أيضاً عن البدائع والسراج والجوهرة. قال: والمراد اتفاق أئمتنا الثلاثة، وما حكي فيها من الخلاف إنما هو لبعض المشايخ. قلت: وفي الفيض: الفتوى على حلّ الفطر. ووفق المحقق ابن الهمام كما نقله عنه في الإمداد بأنه لا يبعد لو قال قائل إن قبلهما في الصحو: أي في هلال رمضان وتمّ العدد لا يفطرون، وإن قبلهما في غيم أفطروا لتحقق زيادة القوة في الثبوت في الثاني والاشتراك في عدم الثبوت أصلاً في الأول فصار كشهادة الواحد اهـ. قال: والحاصل: أنه إذا غمّ شوال أفطروا اتفاقاً إذا ثبت رمضان بشهادة عدلين في الغيم أو الصحو، وإن لم يغم فقيل يفطرون مطلقاً، وقيل لا مطلقاً، وقيل يفطرون إن غم رمضان أيضاً، وإلا لا. قوله: (حيث يجوز) حيثية تقييد أي بأن قبله القاضي في الغيم أو في الصحو وهو ممن يرى ذلك، فتح: أي بأن كان شافياً أو يرى قول الطحاوي بقبول شهادته في الصحو إذا جاء من الصحراء أو كان على مكان مرتفع في المصر، وقدمنا ترجيحه؛ وما هنا يرجحه أيضاً، فقد قال في الفتح في قول الهداية: إذا قبل الإمام شهادة الواحد وصاموا إلخ، هكذا الرواية على الإطلاق. قوله: (وغم هلال الفطر) الجملة حالية قيد بها لأنها محل الخلاف على ما ذكره المصنف. قوله: (لا يحل) أي الفطر إذا لم ير الهلال. قال في الدرر: ويعزّر ذلك الشاهد: أي لظهور كذبه. قوله: (لكن الخ) استدراك على ما ذكره المصنف من أن خلاف محمد فيما إذا غم هلال الفطر بأن المصرح به في الذخيرة، وكذا في المعراج عن المجتبى أن حلّ الفطر هنا محل وفاق، وإنما الخلاف فيما إذا لم يغم ولم ير الهلال، فعندهما لا يحل الفطر، وعند محمد يحل كما قاله شمس الأئمة الحلواني، وحرره الشرنبلالي في الإمداد. قال في غاية البيان: وجه قول محمد: وهو الأصح، أن الفطر ما ثبت بقول الواحد ابتداء بل بناء وتبعاً، فكم من شيء يثبت ضمناً ولا يثبت قصداً. وسئل عنه محمد فقال: ثبت الفطر بحكم القاضي لا بقول الواحد: يعني لما حكم في هلال رمضان بقول الواحد ثبت الفطر بناء على ذلك بعد تمام الثلاثين. قال شمس الأئمة في شرح الكافي: وهو نظير شهادة القابلة على النسب فإنها تقبل، ثم يفضي ذلك إلى استحقاق الميراث، والميراث لا يثبت بشهادة القابلة ابتداء اهـ. قوله: (وفي الزيلعي الخ) نقله لبيان فائدة لم تعلم من كلام الذخيرة، وهي ترجيح عدم حل الفطر إن لم يغم شوال لظهور غلط الشاهد، لأنه الأشبه من ألفاظ الترجيح، لكنه مخالف لما علمته من تصحيح غاية البيان لقول محمل بالحلّ، نعم حمل في الإمداد ما في غاية البيان على قول محمد بالحل إذا غم شوال بناء على تحقق الخلاف