Indexed OCR Text
Pages 381-400
٣٨١ کتاب الصلاة / باب ما یفسد الصلاة وما یکره فيها تفسد، وقيل لا؛ ولو حوقل لدفع الوسوسة: إن لأمور الدنيا تفسد، لا لأمور الآخرة؛ ولو سقط شيء من السطح فبسمل أو دعا لأحد أو عليه فقال: آمين، تفسد، ولا يفسد الكل عند الثاني. والصحيح قولهما عملاً بقصد المتكلم حتى لو امتثل أمر غيره فقيل له تقدم فتقدم، أو دخل فرجة الصف أحد فوسع له فسدت، بل يمكث ساعة ثم يتقدم برأيه. قهستاني معزياً للزاهدي ومروياتي قنية. وقيد بقصد الجواب، لأنه لو لم يردّ جوابه بل أراد إعلامه بأنه في الصلاة لا تفسد اتفاقاً، ابن ملك وملتقى (وفتحه على غير إمامه) إلا إذا أراد التلاوة وكذا الأخذ إلا إذا تذكر فتلا قبل تمام الفتح (بخلاف فتحه على ويشكل على هذا كله ما مر من التفصيل فيمن سمع العاطس فقال: الحمد لله. تأمل. واستفيد أنه لو لم يقصد الجواب بل قصد الثناء والتعظيم لا تفسد، لأن نفس تعظيم الله تعالى والصلاة على نبيه ﴿ لا ينافي الصلاة كما في شرح المنية قوله: (وقيل لا) جزم به في البحر، والظاهر أنه مبنيّ على ما إذا لم يقصد الجواب وإلا أشكل عليه ما مر. تأمل. قوله: (فبسمل) يشكل عليه ما في البحر: أو لدغته عقرب أو أصابه وجع فقال بسم الله، قيل تفسد لأنه کالأنین، وقیل لا لأنه ليس من كلام الناس. وفي النصاب: وعليه الفتوى، وجزم به في الظهيرية، وكذا لو قال يا رب كما في الذخيرة اهـ. قوله: (فقال آمين) قدمنا الكلام فيه قريباً. قوله: (ولا يفسد الكل) أي إلا إذا قصد الخطاب كما مر قوله: (حتى لو امتثل الخ) هذا امتثال بالفعل، ومثله ما لو امتثل بالقول، وهو ما في البحر عن القنية: مسجد كبير يجهر المؤذن فيه بالتكبيرات فدخل فيه رجل أمر المؤذن أن يجهر بالتكبير وركع الإمام للحال فجهر المؤذن، إن قصد جوابه فسدت صلاته. قوله: (أو دخل فرجة الخ) المعتمد فيه عدم الفساد ط. قوله: (ومر) أي في باب الإمامة عند قوله: ((ويصف الرجال)) وقدمنا عن الشرنبلالي عدم الفساد، وتقدم تمام الكلام عليه هناك قوله: (ویأتي) أي في هذا الباب عند قول المصنف (ورد السلام بيده)) قوله: (وفتحه على غير إمامه) لأنه تعلم وتعليم من غير حاجة. بحر. وهو شامل لفتح المقتدي على مثله وعلى المنفرد وعلى غير المصلي وعلى إمام آخر، لفتح الإمام والمنفرد على أي شخص كان إن أراد به التعليم لا التلاوة. نهر قوله : (وكذا الأخذ) أي أخذ المصلي غير الإمام بفتح من فتح عليه مفسد أيضاً كما في البحر عن الخلاصة، أو أخذ الإمام بفتح من ليس في صلاته كما فيه عن القنية. قوله: (إلا إذا تذكر الخ) قال في القنية: ارتج على الإمام ففتح عليه من ليس في صلاته وتذكر، فإن أخذ في التلاوة قبل تمام الفتح لم تفسد، وإلا تفسد لأن تذكره يضاف إلى الفتح اهـ. بحر قال في الحلية: وفيه نظر لأنه إن حصل التذكر والفتح معاً لم يكن التذكر ناشئاً عن الفتح، ولا وجه لإفساد الصلاة بتأخر شروعه في القراءة عن تمام الفتح، وإن حصل التذكر بعد الفتح قبل ٣٨٢ كتاب الصلاة / باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها إمامه) فإنه لا يفسد (مطلقاً) لفاتح وآخذ بكل حال إلا إذا سمعه المؤتمّ من غير مصلّ ففتح به تفسد صلاة الكل، وينوي الفتح لا القراءة. (ولو جرى على لسانه نعم) أو آرى (إن كان يعتادها في كلامه تفسد) لأنه من كلامه (وإلا لا) لأنه قرآن (وأكله وشربه مطلقاً) ولو سمسمة ناسياً (إلا إذا كان بين أسنانه إتمامه فالظاهر أن التذكر ناشئ عنه ووجبت إضافة التذكر عليه فتفسد بلا توقف للشروع في القراءة على إتمامه اهـ. ملخصاً. قلت: والذي ينبغي أن يقال: إن حصل التذكر بسبب الفتح تفسد مطلقاً: أي سواء شرع في التلاوة قبل تمام الفتح أو بعده لوجود التعلم، وإن حصل تذکره من نفسه لا بسبب الفتح لا تفسد مطلقاً، وكون الظاهر أنه حصل بالفتح لا يؤثر بعد تحقق أنه من نفسه، لأن ذلك من أمور الديانة لا القضاء حتى يبني على الظاهر؛ ألا ترى أنه لو فتح على غير إمامه قاصداً القراءة لا التعليم لا تفسد مع أن ظاهر حاله التعليم، وكذا لو قال مثل ما قال المؤذن ولم يقصد الإجابة، فليتأمل قوله: (مطلقاً) فسره بما بعده قوله: (بكل حال) أي سواء قرأ الإمام قدر ما تجوز به الصلاة أم لا، انتقل إلى آية أخرى أم لا، تكرر الفتح أم لا، هو الأصح. نهر. قوله: (إلا إذا سمعه المؤتم الخ) في البحر عن القنية: ولو سمعه المؤتم ممن ليس في الصلاة ففتح به على إمامه يجب أن تبطل صلاة الكل، لأن التلقين من خارج اهـ. وأقره في النهر. ووجهه أن المؤتم لما تلقن من خارج بطلت صلاته، فإذا فتح على إمامه وأخذ منه بطلت صلاته، لكن قال ح: وهذا يقتضي أنه لو سمعه من مصل ولو غير صلاته ففتح به لا تبطل، وهو باطل كما لا يخفى، إلا أن يراد بقوله: ((من غير مصل)) أي صلاته ١ هـ. قوله: (وينوي الفتح لا القراءة) هو الصحيح، لأن قراءة المقتدي منهي عنها، والفتح على إمامه غير منهي عنه. بحر. تتمة: يكره أن يفتح من ساعته، كما يكره للإمام أن يلجئه إليه، بل ينتقل إلى آية أخرى لا يلزم من وصلها ما يفسد الصلاة، أو إلى سورة أخرى، أو يركع إذا قرأ قدر الفرض كما جزم به الزيلعي وغيره. وفي رواية: قدر المستحب كما رجحه الكمال بأنه الظاهر من الدليل، وأقره في البحر والنهر، ونازعه في شرح المنية، ورجح قدر الواجب لشدة تأكده قوله: (أو آرى) كلمة فارسية كما في شرح المنية، وهي بمد الهمزة وكسر الراء بمعنى ((نعم) كما تقدم قوله: (لأنه من كلامه) بدليل الاعتياد قوله: (لأنه قرآن) هذا ظاهر في ((نعم))، وكذا في ((آرى)) على رواية أن القرآن اسم للمعنى؛ أما على رواية أنه اسم للنظم والمعنى فلا. تنبيه: وقع في ألغاز الأشباه: أي مصل قال نعم ولم تفسد صلاته؟ فقل: من اعتاده في كلامه ا هـ. قال في الخزائن: وفيه اشتباه: أي اشتبه عليه الحكم إن لم يكن سبق قلم قوله: (مطلقاً) أي سواء كان كثيراً أو قليلًا عامداً أو ناسياً، ولذا قال: ولو سمسمة ناسياً ٣٨٣ كتاب الصلاة / باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها مأكول) دون الحمصة كما في الصوم هو الصحيح، قاله الباقاني (فابتلعه) أما المضغ فمفسد کسکر في فيه يبتلع ذوبه (و) يفسدها (انتقاله من صلاة إلى مغايرتها) ولو من وجه، حتى لو كان منفرداً فكبر ينوي الاقتداء أو عكسه صار مستأنفاً بخلاف نية الظهر بعد ركعة الظهر إلا إذا تلفظ بالنية فيصير مستأنفاً مطلقاً (وقراءته من مصحف) أي ما فيه قرآن ومثله ما أوقع في فيه قطرة مطر فابتلعها كما في البحر. قوله: (الحمصة) بكسر الحاء وتشديد الميم مكسورة ومفتوحة ح. قوله: (قاله الباقاني) أي في شرح الملتقى ونصه: ((وقال البقالي: الصحيح أن كل ما يفسد به الصوم تفسد به الصلاة)) اهـ. وعليه مشى الزيلعي تبعاً للخلاصة والبدائع. قال في النهر: وجعل في الخانية هذا قول البعض. وقال بعضهم: ما دون ملء الفم لا يفسد، وفرق بين الصلاة والصوم، وما في الزيلعي أولى قوله: (أما المضغ فمفسد) أي إن كثر، وتقديره بالثلاث المتواليات كما في غيره، كذا في شرح المنية. وفي البحر عن المحيط وغيره: ولو مضغ العلك كثيراً فسدت، وكذا لو كان في فيه إهليلجة فلاكها، فإن دخل في حلقه منها شيء يسير من غير أن يلوكها لا تفسد، وإن کثر ذلك فسدت اهـ. قوله: (كسكر الخ) أفاد أن المفسد إما المضغ الكثير أو وصول عين المأكول إلى الجوف، بخلاف الطعم. قال في البحر عن الخلاصة: ولو أكل شيئاً من الحلاوة وابتلع عينها فدخل في الصلاة فوجد حلاوتها في فیه وابتلعها لا تفسد صلاته، ولو أدخل الفانيد أو السكر في فيه ولم يمضغه لكن يصلي والحلاوة تصل إلى جوفه تفسد صلاته ا هـ. قوله: (ويفسدها انتقاله الخ) أي بأن ينوي بقلبه مع التكبيرة الانتقال المذكور. قال في النهر: بأن صلى ركعة من الظهر مثلًا ثم افتتح العصر أو التطوع بتكبيرة، فإن كان صاحب ترتيب كان شارعاً في التطوع عندهما، خلافاً لمحمد، أو لم يكن بأن سقط للضيق أو للكثرة صح شروعه في العصر لأنه نوى تحصيل ما ليس بحاصل فخرج عن الأول، فمناط الخروج عن الأول صحة الشروع في المغاير ولو من وجه، فلذا لو كان منفرداً فکبر ینوي الاقتداء أو عكسه أو إمامة النساء فسد الأول وكان شارعاً في الثاني، وكذا لو نوى نفلاً أو واجباً أو شرع في جنازة فجيء بأخرى فكبر ينويهما أو الثانية يصير مستأنفاً على الثانية، كذا في فتح القدير اهـ. قوله: (أو عكسه) بالنصب عطفاً على منفرداً ح. قوله: (بخلاف نية الظهر الخ) أي نيته مع التكبيرة كما مر. قال في البحر: يعني لو صلى ركعة من الظهر فكبر ينوي الاستئناف للظهر بعينها لا يفسد ما أداه ويحتسب بتلك الركعة، حتى لو صلى ثلاث ركعات بعدها ولم يقعد في آخرها حتى صلى رابعة فسدت الصلاة ولغت النية الثانية قوله: (مطلقاً) أي سواء انتقل إلى المغايرة أو المتحدة، لأن التلفظ بالنية كلام مفسد للصلاة الأولى، فصح الشروع الثاني. قوله: (أي ما فيه قرآن) عممه ليشمل المحراب، فإنه إذا قرأ ٣٨٤ کتاب الصلاة / باب ما يفسد الصلاة وما یکره فيها (مطلقاً) لأنه تعلم، إلا إذا كان حافظاً لما قرأه وقرأ بلا حمل؛ وقيل لا تفسد إلا بآية. واستظهره الحلبي وجوّزه الشافعي بلا كراهة وهما بها للتشبه بأهل الكتاب: أي إن قصده فإن التشبه بهم لا يكره في كل شيء، بل في المذموم وفيما يقصد به التشبه، كما في البحر. (و) يفسدها (كل عمل كثير) ليس من أعمالها ما فيه فسدت في الصحيح. بحر قوله: (مطلقاً) أي قليلاً أو كثيراً، إماماً أو منفرداً، أمياً لا يمكنه القراءة إلا منه أو لا قوله: (لأنه تعلم) ذكروا لأبي حنيفة في علة الفساد وجهين: أحدهما: أن حمل المصحف والنظر فيه وتقليب الأوراق عمل كثير. والثاني: أنه تلقن من المصحف فصار كما إذا تلقن من غيره. وعلى الثاني لا فرق بين الموضوع والمحمول عنده، وعلى الأول يفترقان، وصحح الثاني في الكافي تبعاً لتصحيح السرخسي؛ وعليه لو لم يكن قادراً على القراءة إلا من المصحف فصلى بلا قراءة: ذكر الفضلي أنها تجزيه، وصحح في الظهيرة عدمه، والظاهر أنه مفرع على الوجه الأول الضعيف. بحر. قوله: (إلا إذا كان الخ) لأن هذه القراءة مضافة إلى حفظه لا إلى تلقنه من المصحف، ومجرد النظر بلا حمل غير مفسد لعدم وجهي الفساد، وهذا استثناء من إطلاق المصنف، وهو قول الرازي، وتبعه السرخسي وأبو نصر الصفار، وجزم به في الفتح والنهاية والتبيين. قال في البحر: وهو وجيه كما لا يخفى اهـ. فلذا جزم به الشارح. قوله: (وقيل الخ) تقييد آخر لإطلاق المصنف. وعبارة الحلبي في شرح المنية: ولم يفرق في الكتاب بين القليل والكثير؛ وقيل لا تفسد ما لم يقرأ قدر الفاتحة، وقيل ما لم يقرأ آية، وهو الأظهر لأنه مقدار ما تجوز به الصلاة عنده قوله: (وهما بها) أي وجوزه الصاحبان بالكراهة. مَطْلَبٌ فِي التَّقَبُّهِ بِأَهْلِ أَلْكِتَابِ قوله: (لأن التشبه بهم لا يكره في كل شيء) فإنا نأكل ونشرب كما يفعلون. بحر. عن شرح الجامع الصغير لقاضيخان، ويؤيده ما في الذخيرة قبيل كتاب التحري. قال هشام: رأيت على أبي يوسف نعلين مخصوفين بمسامير، فقلت: أترى بهذا الحديد بأساً؟ قال: لا، قلت: سفيان وثور بن يزيد كرها ذلك لأن فيه تشبهاً بالرهبان؛ فقال: كان رسول الله صل و يلبس النعال التي لها شعر، وإنها من لباس الرهبان، فقد أشار إلى أن صورة المشابهة فيما تعلق به صلاح العباد لا يضرّ، فإن الأرض مما لا يمكن قطع المسافة البعيدة فيها إلا بهذا النوع. اهـ. وفيه إشارة أيضاً إلى أن المراد بالتشبه أصل الفعل: أي صورة المشابهة بلا قصد. قوله: (ليس من أعمالها) احتراز عما لو زاد ركوعاً أو سجوداً مثلاً فإنه عمل كثير غير مفسد لكونه منها غير أنه يرفض، لأن هذا سبيل ما دون الركعة ط. ٣٨٥ كتاب الصلاة / باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها ولا لإصلاحها، وفيه أقوال خمسة، أصحها (ما لا يشك) بسببه (الناظر) من بعيد (في فاعله أنه ليس فيها) وإن شك أنه فيها أم لا فقليل، لكنه يشكل بمسألة المس والتقبيل، قلت: والظاهر الاستغناء عن هذا القيد على تعريف العمل الكثير بما ذكره المصنف .. تأمل قوله: (ولا لإصلاحها) خرج به الوضوء والمشي لسبق الحدث فإنهما لا يفسدانها ط. قلت: وينبغي أن يزاد: ولا فعل لعذر احترازاً عن قتل الحية أو العقرب بعمل كثير على أحد القولين كما يأتي، إلا أن يقال: إنه لإصلاحها، لأن تركه قد يؤدي إلى إفسادها. تأمل. قوله: (وفيه أقوال خمسة أصحها ما لا يشك الخ) صححه في البدائع، وتابعه الزيلعي والولوالجي. وفي المحيط أنه الأحسن. وقال الصدر الشهيد: إنه الصواب. وفي الخانية والخلاصة: إنه اختيار العامة. وقال في المحيط وغيره: رواه الثلجي عن أصحابنا. حلية. القول الثاني: أن ما يعمل عادة باليدين كثير وإن عمل بواحدة كالتعمم وشدّ السراويل، وما عمل بواحدة قليل وإن عمل بهما كحل السراويل ولبس القلنسوة ونزعها إلا إذا تكرر ثلاثاً متوالية، وضعفه في البحر بأنه قاصر عن إفادة ما لا يعمل باليد كالمضغ والتقبيل. الثالث: الحركات الثلاث المتوالية كثير، وإلا فقليل. الرابع: ما يكون مقصوداً للفاعل بأن يفرد له مجلساً على حدة. قال في التاتر خانية: وهذا القائل يستدل بامرأة صلت فلمسها زوجها أو قبلها بشهوة، أو مص صبيّ ثديها وخرج اللبن تفسد صلاتها . الخامس: التفويض إلى رأي المصلي، فإن استكثره فكثير، وإلا فقليل. قال القهستاني : وهو شامل للکل وأقرب إلى قول أبي حنيفة، فإنه لم يقدّر في مثله بل یفوض إلى رأي المبتلى ا هـ. قال في شرح المنية: ولكنه غير مضبوط، وتفويض مثله إلى رأي العوام مما لا ينبغي، وأكثر الفروع أو جميعها مفرع على الأولين. والظاهر أن ثانيهما ليس خارجاً عن الأول، لأن ما يقام باليدين عادة يغلب ظن الناظر أنه ليس في الصلاة، وكذا قول من اعتبر التكرار ثلاثاً متوالية فإنه يغلب الظن بذلك، فلذا اختاره جمهور المشايخ اهـ. قوله: (ما لا يشك الخ) أي عمل لا يشك: أي بل يظن ظناً غالباً. شرح المنية. و((ما)) بمعنى عمل، والضمير في ((بسببه)) عائد إليه، و((الناظر)) فاعل ((يشك)) والمراد به من ليس له علم بشروع المصلي بالصلاة كما في الحلية والبحر. وفي قول الشارح ((من بعيد)) تبعاً البدائع والنهر إشارة إليه، لأن القريب لا يخفى عليه الحال عادة، فافهم. قوله: (وإن شك) أي اشتبه عليه وتردد قوله: (لكنه يشكل بمسألة المس والتقبيل) أي ما لو مس المصلية بشهوة أو قبلها بدونها فإن صلاتها تفسد، ولم يوجد منها فعل كما سيأتي في الفروع مع جوابه، وأصل الاستشكال لصاحب الحلية وتبعه في البحر، فليس المراد صلاة المقبل ٣٨٦ كتاب الصلاة / باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها فتأمل (فلا تفسد برفع يديه في تكبيرات الزوائد على المذهب) وما روي من الفساد فشاذ (و) يفسدها (سجوده على نجس) وإن أعاده على طاهر في الأصح، بخلاف يديه وركبتيه على الظاهر (و) يفسدها (أداء ركن) حقيقة اتفاقاً (أو تمكنه) منه بسنة، وهو قدر ثلاث تسبيحات (مع كشف عورة أو نجاسة) مانعة أو وقوع لزحمة في صف نساء أو أمام إمام (عند الثاني) وهو المختار في الكل لأنه أحوط، قاله الحلبي والماس، فإنه لا يخفى فسادها على أحد من الناس، فافهم. قوله: (فلا تفسد الخ) تفريع على أصح الأقوال، خلافاً لما روى مكحول عن أبي حنيفة أنه لو رفع يديه عند الركوع وعند الرفع منه تفسد، لأن المفسد إنما هو العمل الكثير، وهو ما يظن أن فاعله ليس في الصلاة، وهذا الرفع ليس كذلك، كذا في الكافي؛ نعم یکره لأنه فعل زائد ليس من تتمات الصلاة. شرح المنية. وتسميتها تكبيرات الزوائد خلاف المصطلح لأنها في الاصطلاح تكبيرات العيدين قوله: (ويفسدها سجوده على نجس) أي بدون حائل أصلاً، ولو سجد على كفه أو كمه فسد السجود لا الصلاة، حتى لو أعاده على طاهر جاز كما قدمه الشارح في فصل (إذا أراد الشروع)) لكن قدمنا هناك أن الحائل المتصل لا يعتبر حائلاً لتبعيته للمصلي، وإلا لزم أن لا يصح السجود معه ولو على طاهر، ولزم صحة الصلاة مع القيام على نجاسة تحت خفه، وتقدم تمام الكلام هناك فراجعه. قوله: (في الأصح) وهو ظاهر الرواية كما في الحلية والبدائع والإمداد. وقال أبو يوسف: إن أعاده على طاهر لا تفسد، وهذا بناء على أنه بالسجود على النجس تفسد السجدة لا الصلاة عنده. وعندهما تفسد الصلاة لفساد جزئها، وكونها لا تتجزى كما في شرح المنية. ذكر في السراج رواية ثانية، وهي أنه لو أعاده على طاهر جاز عند أصحابنا الثلاثة، خلافاً لزفر؛ وقدمنا في فصل الشروع أن هذه رواية النوادر، وأن عامة كتب الفروع والأصول على الرواية الأولى. قوله: (على الظاهر) أي ظاهر الرواية من أن وضع اليدين والركبتين في السجود غير شرط، فترك وضعهما أصلاً غير مفسد، فكذا وضعهما على نجاسة، لكن قدمنا في أول باب شروط الصلاة تصحيح الفساد عن عدة كتب. وفي النهر أنه المناسب لإطلاق عامة المتون. وعلله في شرح المنية بأن اتصال العضو بالنجاسة بمنزلة حملها وإن كان وضع ذلك العضو ليس بفرض، وبهذا علم أن ما مشي عليه هنا تبعاً للدرر ضعيف، كما نبه عليه نوح أفندي قوله: (عند الثاني) أي أبي يوسف. وقيل إن أبا حنيفة مع محمد. حلية قوله: (في الكل) أي كل المسائل المذكورة من الكشف وما بعده، وقيد ذلك في شرح المنية في أواخر الكلام على الشرط الثالث بما إذا كان بغير صنعه قال: أما إذا حصل شيء من ذلك بصنعه فإن الصلاة تفسد في الحال عندهم كما في القنية اهـ. ومشى عليه الشارح في باب شروط الصلاة. وفي الخانية وغيرها ما يدل على عدمه. قال في الحلية: والأشبه ٣٨٧ كتاب الصلاة / باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها (وصلاته على مصلى مضرّب نجس البطانة) بخلاف غير مضرب ومبسوط على نجس إن لم يظهر لون أو ريح الأول، وتقدم هناك تمام الكلام على ذلك فراجعه قوله: (وصلاته على مصلي مضرب) أي محيط، وإنما تفسد إذا كان النجس المانع في موضع قيامه أو جبهته أو في موضع یدیه أو ركبتيه على ما مر. ثم هذا قول أبي يوسف. وعن محمد يجوز. ووفق بعض المشايخ بحمل الأول على كون الثوب خيطاً مضرباً، والثاني على كونه مخيطاً فقط، وهو ما كان جوانبه نحیطة دون وسطه لأنه کثوبین أسفلهما نجس وأعلاهما طاهر، فلا خلاف حينئذ وصححه في المجمع. ومنهم من حقق الاختلاف، فقال: عند محمد يجوز كيفما كان. وعند أبي يوسف لا يجوز. وفي التجنيس: الأصح أن المضرب على الخلاف ومفهومه أن الأصح في غير المضرب الجواز اتفاقاً، وهذا قول ثالث. وفي البدائع بعد حكايته القول الثاني: وعلى هذا لو صلى على حجر الرحى أو باب أو بساط غليظ أو مكعب أعلاه طاهر وباطنه نجس: عند أبي يوسف لا يجوز نظراً إلى اتحاد المحل، فاستوى ظاهره وباطنه كالثوب الصفيق. وعند محمد يجوز لأنه صلى في موضع طاهر كثوب طاهر تحته ثوب نجس، بخلاف الثوب الصفيق لأن الظاهر نفاذ الرطوبة إلى الوجه الآخر اهـ .. وظاهره ترجيح قول محمد وهو الأشبه. ورجح في الخانية في مسألة الثوب قول أبي يوسف بأنه أقرب إلى الاحتياط، وتمامه في الحلية. وذكر في المنية وشرحها: إذا كانت النجاسة على باطن اللبنة أو الآجرّة وصلى على ظاهرها جاز، وكذا الخشبة إن كانت غليظة بحيث يمكن أن تنشر نصفين فيما بين الوجه الذي فيه النجاسة والوجه الآخر وإلا فلا اهـ. وذكر في الحلية أن مسألة اللبنة والآجرّة على الاختلاف المارّ بينهما؛ وأنه في الخانية جزم بالجواز، وهو إشارة إلى اختياره، وهو حسن متجه، وكذا مسألة الخشبة على الاختلاف، وأن الأشبه الجواز عليها مطلقاً، ثم أيده بأوجه، فراجعه قوله: (ومبسوط على نجس الخ) قال في المنية: وإذا أصابت الأرض نجاسة ففرشها بطين أو جص فصلى عليها جاز، وليس هذا كالثوب؛ ولو فرشها بالتراب ولم يطين، إن كان التراب قليلاً بحيث لو استشمه يجد رائحة النجاسة لا تجوز، وإلا تجوز اهـ. قال في شرحها: وكذا الثوب إذا فرش على النجاسة اليابسة: فإن كان رقيقاً يشفّ ما تحته أو توجد منه رائحة النجاسة على تقدير أن لها رائحة لا تجوز الصلاة عليه، وإن كان غليظاً بحيث لا يكون كذلك جازت اهـ. ثم لا يخفى أن المراد إذا كانت النجاسة تحت قدمه أو موضع سجوده، لأنه حينئذ يكون قائماً أو ساجداً على النجاسة لعدم صلوح ذلك الثوب لكونه حائلاً، فليس المانع هو نفس وجود الرائحة حتى يعارض بأنه لو كان يقربه نجاسة يشم ريحها لا تفسد صلاته، فافهم ٣٨٨ كتاب الصلاة / باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها (وتحويل صدره عن القبلة) اتفاقاً (بغير عذر) فلو ظنّ حدثه فاستدبر القبلة ثم علم عدمه إن قبل خروجه من المسجد لا تفسد وبعده فسدت. (فروع) مشى مستقبل القبلة، هل تفسد إن قدر صف ثم وقف قدر ركن ثم مشى ووقف كذلك وهكذا لا تفسد، وإن کثر ما لم يختلف المكان؛ وقيل لا تفسد حالة العذر قوله: (وتحويل صدره) أما تحويل وجهه كله أو بعضه فمكروه لا مفسد على المعتمد كما سيأتي في المكروهات قوله: (بغير عذر) قال في البحر في باب شروط الصلاة: والحاصل أن المذهب أنه إذا حول صدره فسدت، وإن كان في المسجد إذا كان من غير عذر كما عليه عامة الكتب ا. هـ. وأطلقه فشمل ما لو قلّ أو كثر، وهذا لو باختياره، وإلا فإن لبث مقدار ركن فسدت، وإلا فلا كما في شرح المنية من فصل المكروهات قوله: (فلو ظن حدثه الخ) محترز قوله: ((بغير عذر)) قوله: (لا تفسد) أي عند أبي حنيفة. شرح المنية، وقوله وبعده ((فسدت)) أي بالاتفاق، لأن اختلاف المكان مبطل إلا لعذر، والمسجد مع تباين أكنافه وتنائي أطرافه کمکان واحد، فلا تفسد ما دام فيه، إلا إذا كان إماماً واستخلف مكانه آخر ثم علم أنه لم يحدث فتفسد وإن لم يخرج من المسجد، لأن الاستخلاف في غير موضعه مناف كالخروج من المسجد، وإنما يجوز عند العذر ولم يوجد؛ وكذا لو ظن أنه افتتح بلا وضوء فانصرف ثم علم أنه كان متوضئاً تفسد وإن لم يخرج منه، لأن انصرافه على سبيل الرفض، ومكان الصفوف في الصحراء له حكم المسجد، وتمامه في شرح المنية في آخر الشرط الرابع، وتقدم في الباب السابق. تنبيه: ذكر في المنية في باب المفسدات: أن لو استدبر القبلة على ظن الحدث ثم تبين خلافه فسدت وإن لم يخرج من المسجد، وعلله في شرحها بأن استدباره وقع لغير ضرورة إصلاح الصلاة فكان مفسداً اهـ. وهو مخالف لما مر عن عامة الكتب إلا أن يحمل على قولهما أو على الإمام المستخلف. تأمل قوله: (وإن كثر) أي وإن مشى قدر صفوف كثيرة على هذه الحالة، وهو مستدرك بقوله: ((وهكذا)). قوله: (ما لم يختلف المكان) أي بأن خرج من المسجد أو تجاوز الصفوف، لو الصلاة في الصحراء فحينئذ تفسد، كما لو مشی قدر صفين دفعة واحدة. قال في شرح المنية: وهذا بناء على أن الفعل القليل غير مفسد ما لم يتكرر متوالياً، وعلى أن اختلاف المكان مبطل ما لم يكن لإصلاحها، وهذا إذا كان قدامه صفوف، أما إن كان إماماً فجاوز موضع سجوده، فإن بقدر ما بينه وبين الصف الذي يليه لا تفسد، وإن أکثر فسدت، وإن کان منفرداً فالمعتبر موضع سجوده، فإن جاوزه فسدت وإلا فلا، والبيت للمرأة كالمسجد عند أبي عليّ النسفي، وكالصحراء عند غيره اهـ. مَطْلَبٌ: فِي المَشْي فِي الصَّلَاةِ قوله: (وقيل لا تفسد حالة العذر) أي وإن كثر واختلف المكان، لما في الحلية عن ٣٨٩ كتاب الصلاة / باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها الذخيرة أنه روي ((أن أبا برزة(١) رضي الله عنه صلى ركعتين آخذاً بقياد فرسه ثم انسل من يده، فمضى الفرس على القبلة فتبعه حتى أخذ بقياده، ثم رجع ناكصاً على عقبيه حتى صلى الركعتين الباقيتين)) قال محمد في السير الكبير: وبهذا نأخذ، ثم ليس في هذا الحديث فصل بين المشي القليل والكثير جهة القبلة؛ فمن المشايخ من أخذ بظاهره ولم يقل بالفساد قلّ أو كثر استحساناً. والقياس الفساد إذا كثر، والحديث خص حالة العذر فيعمل بالقياس في غيرها. وحكى الإمام السعدي عن أستاذه الجواز فيما إذا مشى مستقبلاً وكان غازياً، وكذا الحاج وكل مسافر سفره عبادة. وبعض المشايخ أولوا الحديث. ثم اختلفوا في تأويله: فقيل تأويله إذا لم يجاوز الصفوف أو موضع سجوده وإلا فسدت؛ وقيل إذا لم يكن متلاحقاً بل خطوة ثم خطوة، فلو متلاحقاً تفسد إن لم يستدبر القبلة لأنه عمل كثير؛ وقيل تأويله إذا مشى مقدار ما بين الصفين، كما قالوا فيمن رأى فرجة في الصف الأول فمشى إليها فسدّها، فإن كان هو في الصف الثاني لم تفسد صلاته، وإن كان في الصف الثالث فسدت اهـ. ملخصاً. ونص في الظهيرية على أن المختار أنه إذا كثر تفسد. هذا، وذكر في الحلية أيضاً في فصل المكروهات أن الذي تقتضيه القواعد المذهبية المستندة إلى الأدلة الشرعية ووقع به التصريح في بعض الصور الجزئية أن المشي لا يخلو إما أن يكون بلا عذر أو بعذر؛ فالأول إن كان كثيراً متوالياً تفسد وإن لم يستدبر القبلة؛ وإن كان کثیراً غير متوال بل تفرق في ركعات أو كان قليلاً، فإن استدبرها فسدت صلاته للمنافي بلا ضرورة، وإلا فلا وكره، لما عرف أن ما أفسد كثيره كره قليله بلا ضرورة. وإن كان بعذر، فإن كان للطهارة عند سبق الحدث أو في صلاة الخوف لم يفسدها ولم يكره قل أو كثر، استدبر أو لا، وإن کان لغیر ما ذکر، فإن استدبر معه فسدت قل أو كثر. وإن لم يستدبر، فإن قل لم يفسد ولم يكره، وإن كان كثيراً متلاحقاً أفسد. وأما غير المتلاحق ففي كونه مفسداً أو مكروهاً خلاف، وتأمل اهـ. ملخصاً. وقال في هذا الباب: والذي يظهر أن الكثير الغير (١) في ط (قوله أبا برزة) هو نضلة بن عبيد، أسلم قديماً وشهد فتح مكة، ثم تحول إلى البصرة، ثم غزا خراسان ومات بها في أيام يزيد بن معاوية أو في آخر خلافة معاوية، كذا ذكره الحافظ ابن عبد البر في الاستيعاب، وذكره ابن حجر عن ابن سعد أنه كان من ساكني المدينة ثم البصرة وغزا خراسان، وذكر الخطيب أنه شهد مع علي رضي الله عنه قتال الخوارج بالنهروان. وغزا بعد ذلك خراسان فمات بها. وقال أبو علي محمد بن علي بن المروزي: قيل إنه مات بنيسابور، وقيل بالبصرة وقيل بمفازة بين سجستان وهراة وقال خليفة: بعد سنة أربع وستين. فالحاصل من هذه النقول أن ما اشتهر من كونه مدفوناً بقرية برزة بدمشق ليس بثابت، ولعله كان رجلاً كني بكنيته والله أعلم. كذا في شرح الدرر والغرر للعلامة الشيخ إسماعيل النابلسي والد سيدي عبد الغني النابلسي. ٣٩٠ کتاب الصلاة / باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها ما لم يستدبر القبلة استحساناً، ذكره القهستاني. وهل يشترط في المفسد الاختبار في الخبازية: نعم. وقال الحلبي: لا، فإن من دفع أو جذبته الدابة خطوات أو وضع عليها أو أخرج من مكان الصلاة أو مصّ ثديها ثلاثاً أو مرة ونزل لبنها أو مسها بشهوة أو قبلها بدونها فسدت، لا لو قبلته ولم يشتهها، والفرق أن في تقبيله معنى الجماع. المتلاحق غير مفسد ولا مكروه إذا كان لعذر مطلقاً ا هـ. قوله: (وقال الحلبي لا) الظاهر اعتماده للتفريع عليه ط. قوله: (خطوات) أي ومشى بسبب الدفع أو الجذب ثلاث خطوات متواليات من غير أن يملك نفسه. وفي البحر عن الظهيرية: وإن جذبته الدابة حتى أزالته عن موضع سجوده تفسد ا هـ. قوله: (أو وضع عليها) أي حمله رجل ووضعه على الدابة تفسد، والظاهر أنه لكونه عملاً کثیراً. تأمل. وأما لو رفعه عن مكانه ثم وضعه أو ألقاه ثم قام ووقف مكانه من غير أن يتحول عن القبلة فلا تفسد كما في التاتر خانية قوله: (أو أخرج من مكان الصلاة) أي مع التحويل عن القبلة كما في البحر ط. أقول: لم أر ذلك في البحر، وأيضاً فالتحويل مفسد إذا كان قدر أداء ركن؛ ولو كان في مكانه فالظاهر الإطلاق وأن العلة اختلاف المكان لو كان مقتدياً أو كونه عملً كثيراً. تأمل قوله: (أو مص ثديها ثلاثاً الخ) هذا التفصيل مذكور في الخانية والخلاصة، وهو مبني على تفسير الكثير بما اشتمل على الثلاث المتواليات، وليس الاعتماد عليه. وفي المحيط: إن خرج اللبن فسدت لأنه يكون إرضاعاً، وإلا فلا، ولم يقيده بعدد، وصححه في المعراج. حلية وبحر قوله: (أو مسها الخ) حق التعبير أن يقول: أو مست أو قبلت بالبناء للمجهول كنظائره السابقة لأنه معطوف على دفع الواقع صلة لـ ((من)). والمسألة ذكرها في الخلاصة بقوله: لو كانت المرأة في الصلاة فجامعها زوجها تفسد صلاتها وإن لم ينزل منيّ، وكذا لو قبلها بشهوة أو بغير شهوة أو مسها لأنه في معنى الجماع. أما لو قبلت المرأة المصلي ولم يشتهها لم تفسد صلاتها اهـ. قوله: (والفرق الخ) قد خفي وجه الفرق على المحقق ابن الهمام. وكذا على صاحب الحلية والبحر. وقال في شرح المنية؛ وأشار في الخلاصة إلى الفرق بأن تقبيله في معنى الجماع: يعني أن الزوج هو الفاعل للجماع فإتيانه بدواعيه في معناه؛ ولو جامعها ولو بين الفخذين تفسد صلاتها، فكذا إذا قبلها مطلقاً لأنه من دواعيه، وكذا لو مسها بشهوة، بخلاف المرأة فإنها ليست فاعلة للجماع فلا يكون إتيان دواعيه منها في معناه ما لم يشته الزوج. وفي الخلاصة: لو نظر إلى فرج المطلقة رجعياً بشهوة يصير مراجعاً ولا تفسد صلاته، في رواية هو المختار، وهذا يشكل على الفرق المذكور، لأنه أتى بما هو من دواعي الجماع ولذا صار مراجعاً، إلا أن يقال: فساد الصلاة يتعلق بالدواعي التي هي فعل غير النظر والفكر. وأما النظر والفكر فلا يفسدان على ما مر، لعدم إمكان التحرز عنهما، بخلاف فعل سائر الجوارح اهـ. ٣٩١ . كتاب الصلاة / باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها معه حجر فرمى به طائراً لم تفسد، ولو إنساناً تفسد كضرب ولو مرة، لأنه مخاصمة أو تأديب أو ملاعبة، وهو عمل كثير، ذكره الحلبي. بقي من المفسدات: ارتداد بقلبه، وموت وجنون وإغماء، هذا، وذكر في البحر عن شرح الزاهدي أنه لو قبل المصلية لا تفسد صلاتها، ومثله في الجوهرة، وعليه فلا فرق قوله: (ذكره الحلبي) عبارته مع متن المنية ((ولو ضرب إنساناً بيد واحدة)) من غير آلة ((أو)) ضربه ((بسوط)) ونحوه تفسد صلاته، كذا في المحيط وغيره، لأنه مخاصمة أو تأديب أو ملاعبة وهو عمل كثير على التفسير الأول الذي عليه الجمهور ا هـ. ثم قال مع المتن في محل آخر (ولو أخذ المصلي حجراً فرمى به طائراً) ونحوه (تفسد صلاته)) لأنه عمل کثیر ((ولو)) كان ((معه حجر فرمى به)) الطائر أو نحوه ((لا تفسد صلاته)) لأنه عمل قليل ((و)) لكن قد ((أساء)) لاشتغاله بغير الصلاة؛ ولو رمى بالحجر الذي معه إنساناً ينبغي أن تفسد قياساً على ما إذا ضربه بسوط أو بيده لما فيه من المخاصمة على ما مراهـ. قلت: لكن في التاتر خانية عن المحيط أن هذا التفصيل خلاف ما في الأصل، فإن محمداً ذكر في الأصل أن صلاته تامة، ولم يفصل بين ما إذا كان الحجر في يده أو أخذه من الأرض اهـ. وفي الحلية أن ظاهر الخانية يفيد ترجيحه، فإنه ذكر الإطلاق ثم حكى التفصيل بقيل قوله: (بقي من المفسدات الخ) قلت: بقي منها أيضاً: محاذاة المرأة بشروطها، واستخلافه من لا يصلح للإمامة، وخروجه من المسجد بلا استخلاف، ووقوفه بعد سبق الحدث قدر ركن، وأداؤه ركناً مع حدث أو مشي، وإتمام المقتدي المسبوق بالحدث صلاته في غير محل الاقتداء، وكل ذلك تقدم قبل هذا الباب، وكذا تقدم من ذلك تذكر فائتة لذي ترتيب، ووجود المنافي بلا صنعه قبل القعدة اتفاقاً، وبعدها على قول الإمام في الاثني عشرية، لكن بعض هذه يفسد وصف الفرضية لا أصل الصلاة، كما لو قيد الخامسة بسجدة قبل القعدة الأخيرة قوله: (ارتداد بقلبه) بأن نوی الکفر ولو بعد حين أو اعتقد ما يكون كفراً ط قوله: (وموت) أقول: تظهر ثمرته في الإمام لو مات بعد القعدة الأخيرة بطلت صلاة المقتدين به، فيلزمهم استئنافها، وبطلان الصلاة بالموت بعد القعدة قد ذكره الشرنبلالي من جملة المسائل التي زادها على الاثني عشرية. ولا تظهر الثمرة في وجوب الكفارة فيما لو كان أوصى بكفارة صلواته، لأن المعتبر آخر الوقت، وهو لم يكن في آخر الوقت من أهل الأداء فلا تجب عليه. قال في الخانية: سافر في آخر الوقت كان عليه صلاة السفر وإن لم يبق من الوقت إلا قدر ما يسع فيه بعض الصلاة؛ ألا ترى أنه لو مات، أو أغمي عليه إغماء طويلاً، أو جنّ جنوناً مطبقاً، أو حاضت المرأة في آخر الوقت يسقط كل الصلاة؟ فإذا سافر يسقط بعض الصلاة ١ هـ. فافهم. قوله: (وجنون وإغماء) فإذا ٣٩٢ كتاب الصلاة / باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها وكل موجب لوضوء أو غسل، وترك ركن بلا قضاء وشرط بلا عذر، ومسابقة المؤتم برکن لم یشاركه فیه إمامه، كأن رکع ورفع رأسه قبل إمامه ولم يعده معه أو بعده وسلم مع الإمام، ومتابعة المسبوق إمامه في سجود السهو بعد تأكد انفراده، أما قبله فتجب متابعته وعدم إعادته الجلوس الأخير بعد أداء سجدة صلبية أو تلاوية تذكرها بعد الجلوس، وعدم إعادة ركن أداه نائماً، وقهقهة إمام المسبوق بعد الجلوس الأخير. ومنها مدّ الهمز في التكبير كما مر، ومنها القراءة بالألحان إن غیر المعنى أفاق في الوقت وجب أداؤها، وبعده يجب القضاء ما لم يزد الجنون والإغماء على يوم وليلة كما سيأتي في آخر صلاة المريض قوله: (وكل موجب لوضوء) تبع فيه صاحب النهر، وفيه أنه قد یکون غیر مفسد کالمسبوق بالحدث کما مر، فالأولی قول البحر: و کل حدث عمد ط قوله: (وترك ركن بلا قضاء) كما لو ترك سجدة من ركعة وسلم قبل الإتيان بها، وإطلاق القضاء على ذلك مجاز. قوله: (بلا عذر) إما به كعدم وجود ساتر أو مطهر للنجاسة وعدم قدرة على استقبال فلا فساد ط قوله: (ومسابقة المؤتم الخ) داخل تحت قوله: ((وترك ركن) وإنما ذكره لأنه أتى بالركن صورة ولكنه لم يعتدّ به لأجل المسابقة، فافهم قوله: (كأن ركع الخ) هنا خمس صور وهي: ما لو ركع وسجد قبله في كل الركعات فيلزمه قضاء ركعة بلا قراءة، ولو ركع معه وسجد قبله لزمه ركعتان، ولو ركع قبله وسجد معه يقضي أربعاً بلا قراءة، ولو ركع وسجد بعده صح، وكذا لو قبله وأدركه الإمام فيهما لكنه يكره، وبيانه في الإمداد، وقدمناه في أواخر باب الإمامة قوله: (وسلم مع الإمام) قيد به لأنه قبل السلام ونحوه من كل ما ينافي الصلاة لا يظهر الفساد لعدم تحقق الترك، فافهم قوله: (بعد تأكد انفراده) وذلك بأن قام إلى قضاء ما فاته بعد سلام الإمام أو قبله بعد قعوده قدر التشهد وقید رکعته بسجدة، فإذا تذكر الإمام سجود سهو فتابعه فسدت صلاته قوله: (فتجب متابعته) فلو لم يتابعه جازت صلاته، لأن ترك المتابعة في السجود الواجب لا يفسد، ويسجد للسهو بعد الفراغ من قضائه قوله: (وعدم إعادته الجلوس) يرجع إلى ترك الركن وعدم إعادة ركن أداه نائماً يرجع إلى ترك الشرط وهو الاختيار ط. قوله: (وقهقهة إمام المسبوق) أي إذا قهقه الإمام بعد قعوده قدر التشهد تمت صلاته وصلاة المدرك خلفه، وفسدت صلاة المسبوق خلفه لوقوع المفسد قبل تمام أركانه، إلا إذا قام قبل سلام إمامه وقيد الركعة بسجدة، لتأكد انفراده كما مر في الباب السابق قوله: (في التكبير) أي تكبير الانتقالات، أما تكبير الإحرام فلا يصح الشروع به، والفساد يترتب على صحة الشروع، فافهم. قوله: (كما مر) أي في باب صفة الصلاة ح. قوله: (بالألحان) أي بالنغمات، وحاصلها كما في الفتح إشباع الحركات لمراعاة النغم قوله: (إن غير المعنى) كما لو قرأ . الحمد لله رب العالمين . وأشبع الحركات حتى أتى بواو بعد الدال وبياء بعد اللام والهاء وبألف بعد الراء، ومثله قول ٣٩٣ كتاب الصلاة / باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها وإلا لا، إلا في حرف مدّ ولين إذا فحش وإلا لا . بزازية. ومنها زلة القارئ المبلغ: رابنا لك الحامد، بألف بعد الراء، لأن الراب هو زوج الأم كما في الصحاح والقاموس، وابن الزوجة يسمى ربيباً قوله: (وإلا لا الخ) أي وإن لم يغير المعنى فلا فساد، إلا في حرف مدّ ولين إن فحش فإنه يفسد، وإن لم يغير المعنى. وحروف المد واللين هي حروف العلة الثلاثة الألف والواو والياء إذا كانت ساكنة وقبلها حركة تجانسها، فلو لم تجانسها فهي حروف علة ولين لا مد. تتمة: فهم مما ذكره أن القراءة بالألحان إذا لم تغير الكلمة عن وضعها ولم يحصل بها تطويل الحروف حتى لا يصير الحرف حرفين، بل مجرد تحسين الصوت وتزيين القراءة لا يضر، بل يستحب عندنا في الصلاة وخارجها، كذا في التاتر خانية . مَطْلَبٌ: مَسَائِلُ زَلَّةِ الْقَارِئِ قوله: (ومنها زلة القارئ) قال في شرح المنية: اعلم أن هذا الفصل من المهمات، وهو مبني على قواعد ناشئة عن الاختلاف لا کما یتوهم أنه ليس له قاعدة یبني علیها، بل إذا علمت تلك القواعد علم كل فرع أنه على أي قاعدة هو مبني ومخرج، وأمكن تخريج ما لم يذكر فنقول: إن الخطأ إما في الإعراب أي الحركات والسكون ويدخل فيه تخفيف المشدد وقصر الممدود وعكسهما، أو في الحروف بوضع حرف مكان آخر، أو زيادته أو نقصه أو تقديمه أو تأخيره، أو في الكلمات أو في الجمل كذلك(١)، أو في الوقت ومقابله. والقاعدة عند المتقدمين أن ما غير المعنى تغييراً يكون اعتقاده كفراً يفسد في جميع ذلك، سواء كان في القرآن أو لا، إلا ما كان من تبديل الجمل مفصولاً بوقف تام وإن لم يكن التغيير كذلك، فإن لم يكن مثله في القرآن والمعنى بعيد متغير تغييراً فاحشاً يفسد أيضاً، كهذا الغبار مكان هذا الغراب؛ وكذا إذا لم يكن مثله في القرآن ولا معنى له كالسرائل مكان السرائر، وإن كان مثله في القرآن والمعنى بعيد ولم يكن متغيراً فاحشاً تفسد أيضاً عند أبي حنيفة ومحمد، وهو الأحوط. وقال بعض المشايخ: لا تفسد لعموم البلوى وهو قول أبي يوسف؛ وإن لم يكن مثله في القرآن ولكن لم يتغير به المعنى نحو ((قيامين)) مكان ((قوامين)) فالخلاف على العكس، فالمعتبر في عدم الفساد عند عدم تغير المعنى كثيراً وجود المثل في القرآن عنده والموافقة في المعنى عندهما، فهذه قواعد الأئمة المتقدمين. وأما المتأخرون كابن مقاتل وابن سلام وإسماعيل الزاهد وأبي بكر البلخي والهندواني وابن الفضل والحلواني، فاتفقوا على أن الخطأ في الإعراب لا يفسد مطلقاً ولو اعتقاده كفراً لأن أكثر الناس لا يميزون بين وجوه الإعراب. قال قاضيخان: وما قاله المتأخرون أوسع، وما قاله (١) في ط (قوله كذلك) أي بوضع كلمة أو جملة مكان أخرى أو زيادتها أو نقصها أو تقديمها أو تأخيرها. ٣٩٤ کتاب الصلاة / باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها فلو في إعراب أو تخفيف مشدد وعكسه، أو بزيادة حرف فأكثر نحو: الصراط الذين، أو المتقدمون أحوط؛ وإن كان الخطأ بإبدال حرف بحرف، فإن أمكن الفصل بينهما بلا كلفة كالصاد مع الطاء بأن قرأ ((الطالحات)) مكان ((الصالحات)) فاتفقوا على أنه مفسد، وإن لم يمكن إلا بمشقة كالظاء مع الضاد والصاد مع السين فأكثرهم على عدم الفساد لعموم البلوى. وبعضهم يعتبر عسر الفصل بين الحرفين وعدمه. وبعضهم قرب المخرج وعدمه، ولكن الفروع غير منضبطة على شيء من ذلك، فالأولى الأخذ فيه بقول المتقدمين لانضباط قواعدهم وكون قولهم أحوط وأكثر الفروع المذكورة في الفتاوى منزلة عليه ا هـ. ونحوه في الفتح، وسيأتي تمامه قوله: (فلو في إعراب) ككسر قواماً مكان فتحها، وفتح باء نعبد مكان ضمها ومثال ما يغير ﴿إِنَّمَا يُخشَى الله مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: ٢٨] بضم هاء الجلالة وفتح همزة العلماء، وهو مفسد عند المتقدمين. واختلف المتأخرون؛ فذهب ابن مقاتل ومن معه إلى أنه لا يفسد، والأول أحوط وهذا أوسع، كذا في زاد الفقير لابن الهمام، وكذا: ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّه﴾ [طه: ١٢١] بنصب الأول ورفع الثاني يفسد عند العامة، وكذا ﴿فَسَاءَ مَطَرُ المُنْذَرِينَ﴾ بكسر الذال - وإياك نعبد. بكسر الكاف و ـ المصور - بفتح الواو، إلا إذا نصب الراء (١) أو وقف عليها. وفي النوازل: لا تفسد في الكل، وبه يفتى. بزازية وخلاصة قوله: (أو تخفيف مشدّه) قال في البزازية: إن لم يغير المعنى نحو ﴿قُتِّلُوا تَقْتيلًا﴾ [الأحزاب: ٦١] لا يفسد، وإن غير نحو ﴿پِرَبِّ النَّاسِ﴾ [الناس: ١] ﴿وَظَلَّلنَا عَلَيهِمُ الغَمَامَ﴾ [الأعراف: ١٦٠] ﴿إِنَّ النَّفْسَ لأُمَّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾ [يوسف: ٥٣] واختلفوا، والعامة على أنه يفسد اهـ. وفي الفتح: عامة المشايخ على أن ترك المد والتشديد كالخطإ في الإعراب، فلذا قال كثير بالفساد في تخفيف -رب العالمين . و- إياك نعبد - لأن إيا مخففاً الشمس، والأصح لا يفسد، وهو لغة قليلة في إیا المشددة. وعلى قول المتأخرين لا يحتاج إلى هذا، وبناء على هذا . أفسدوها - بمد همزة أكبر على ما تقدم اهـ. قوله: (وعكسه) قال في شرح المنية: وحكم تشديد المخفف كحكم عكسه في الخلاف والتفصيل، فلو قرأ - أفعيينا - بالتشديد أو - اهدنا الصراط - بإظهار اللام لا تفسد اهـ. أقول: وجزم في البزازية بالفساد إذا شدد . أولئك هم العادون - قوله: (أو بزيادة حرف) قال في البزازية: ولو زاد حرفاً لا يغير المعنى لا تفسد عندهما. وعن الثاني روايتان كما لو قرأ: وانهى عن المنكر - بزيادة الياء، ويتعدّ حدوده يدخلهم ناراً: وإن غير أفسد مثل: وزرابيب مكان - زاربي مبثوثة - ومثانين مكان مثاني، وكذا - والقرآن الحكيم - و - ﴿إِنَّكَ لمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ [يس: ٣] بزيادة الواو تفسد اهـ .: أي لأنه جعل جواب القسم (١) في ط (قوله إلا إذا نصب الراء) أي لأنه يصير مفعولاً به الباري، وإذا وقف على الراء يكون محتملً فلم يتحقق المفسد. ٣٩٥ کتاب الصلاة / باب ما يفسد الصلاة وما یکره فيها بوصل حرف بكلمة نحو: إيا كنعبد، أو بوقف وابتداء لم تفسد وإن غير المعنى، به يفتى. بزازية. إلا تشديد رب العالمين، وإياك نعبد فبتركه تفسد؛ ولو زاد كلمة أو نقص قسماً كما في الخانية، لكن في المنية: وينبغي أن لا تفسد. قال في شرحها: لأنه ليس بتغيير فاحش ولا يخرج عن كونه من القرآن، ويصح جعله قسماً. والجواب محذوف كما في ﴿وَالنَّازِعَاتِ غَرْقاً﴾ [النازعات: ١] الخ،، فإن جوابه محذوف اهـ. أقول: والظاهر أن مثل زرابیب ومثانین یفسد عند المتأخرین أیضاً إذ لم یذکروا فيه خلافاً. قوله: (أو بوصل حرف بكلمة الخ) قال في البزازية: الصحيح أنه لا يفسد اهـ. وفي المنية: لا يفسد على قول العامة، وعلى قول البعض يفسد. وبعضهم فصلوا بأنه إن علم أن القرآن كيف هو إلا أنه جرى على لسانه لا تفسد، وإن اعتقد أن القرآن كذلك تفسد. قال في شرحها: والظاهر أن هذا الاختلاف إنما هو عند السكت على - إيا - ونحوها، وإلا فلا ينبغي لعاقل أن يتوهم فيه الفساد اهـ. تتمة: وأما قطع بعض الكلمة عن بعض، فأفتى الحلواني بأنه مفسد. وعامتهم قالوا: لا يفسد لعموم البلوى في انقطاع النفس والنسيان. وعلى هذا لو فعله قصداً ينبغي أن يفسد. وبعضهم قالوا: إن كان ذكر الكلمة كلها مفسداً فذكر بعضها كذلك، وإلا فلا. قال قاضيخان: وهو الصحيح. والأولى الأخذ بهذا في العمد وبقول العامة في الضرورة، وتمامه في شرح المنية قوله: (أو بوقف وابتداء) قال في البزازية: الابتداء إن كان لا يغير المعنى تغييراً فاحشاً لا يفسد، نحو الوقف على الشرط قبل الجزاء والابتداء بالجزاء، وكذا بين الصفة والموصوف؛ وإن غير المعنى نحو . شهد الله أنه لا إله - ثم ابتدأ - بإلا هو - لا يفسد عند عامة المشايخ، لأن العوام لا يميزون؛ ولو وقف على . وقالت اليهود . ثم ابتدأ بما بعده لا تفسد بالإجماع اهـ. وفي شرح المنية: والصحيح عدم الفساد في ذلك كله. قوله: (وإن غير المعنى به يفتى بزازية) ظاهره أنه ذكر في البزازية في جميع ما مر وليس كذلك، وإنما ذكره في الخطإ في الإعراب، وقد ذكرنا لك عبارة البزازية في جميع ما مر، فتدبر قوله: (إلا تشديد رب الخ) عزاه في الخانية إلى أبي علي النسفي؛ ثم قال: وعامة المشايخ على أن ترك التشديد والمد كالخطإفي الإعراب لا يفسد في قول المتأخرين. وفي البزازية: ولو ترك التشديد في - إياك - أو - رب العالمين - المختار أنه لا يفسد على قول العامة في جميع المواضع اهـ. وقدمنا عن الفتح أنه الأصح، فما مشى عليه الشارح ضعيف، على أنه لا وجه لذكره بعد مشيه على عدم الفساد فيما يغير المعنى، إذ لا فرق. تأمل قوله: (ولو زاد كلمة) اعلم أن الكلمة الزائدة إما أن تكون في القرآن أو لا، وعلى كل، إما أن تغير أو لا، فإن غيرت أفسدت مطلقاً نحو - وعمل صالحاً - وكفر - فلهم أجرهم - ونحو - وأما ثمود فهديناهم - وعصيناهم، وإن لم تغير، فإن كان في القرآن نحو - وبالوالدين إحساناً - وبرّا - لم ٣٩٦ كتاب الصلاة / باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها كلمة أو نقص حرفاً، أو قدمه أو بدله بآخر نحو: من ثمره إذا أثمر واستحصد . تعالى جدّ ربنا - انفرجت - بدل. انفجرت - أياب بدل - أواب - لم تفسد ما لم يتغير المعنى إلا ما يشق تمييزه كالضاد والظاء فأكثرهم لم يفسدها، تفسد في قولهم، وإلا نحو - فاكهة ونخل - وتفاح - ورمان - وكمثال الشارح الآتي لا تفسد. وعند أبي يوسف لأنها ليست في القرآن، كذا في الفتح وغيره قوله: (أو نقص كلمة) كذا في بعض النسخ ولم يمثل له الشارح. قال في شرح المنية: وإن ترك كلمة - من آية - فإن لم تغير المعنى مثل - وجزاء سيئة مثلها - بترك سيئة الثانية لا تفسد وإن غيرت، مثل - فما لهم يؤمنون - بترك ((لا)) فإنه يفسد عنه العامة؛ وقيل لا، والصحيح الأول قوله: (أو نقص حرفاً) اعلم أن الحرف إما أن يكون من أصول الكلمة أو لا، وعلى كل إما أن يغير المعنى أو لا، فإن غير نحو - خلقنا - بلا خاء أو - جعلنا - بلا جيم تفسد عند أبي حنيفة ومحمد، ونحو: ما خلق الذكر والأنثى بحذف الواو قبل ((ما خلق) تفسد، قالوا: وعلى قول أبي يوسف لا تفسد، لأن المقروء موجود في القرآن. خانية، وإن لم يغير كالحذف على وجه الترخيم بشروطه الجائزة في العربية، نحو - يا مال - في - يا مالك - لا يفسد إجماعاً. مَطْلَبْ: إِذَا قَرَأَ قوله - تَعَالَى جَدُّكَ - بِدونٍ أَلِفٍ لَا تَفْسِدُ ومثله حذف الياء من تعالى في ﴿تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا﴾ [الجن: ٣] لا تفسد اتفاقاً كما في شرح المنية، ومثله في التاتر خانية بدون حكاية الاتفاق قوله: (أو قدمه) قال في الفتح: فإن غير نحو قوسرة في ﴿قَسْوَرَةٍ﴾ [المدثر: ٥١] فسدت وإلا فلا عند محمد، خلافاً لأبي يوسف اهـ. ومثله انفرجت بدل . ﴿أَنْفَجَرَتْ﴾ قوله: (أو بدله بآخر) هذا إما أن يكون عجزاً كالألثغ وقدمنا حكمه في باب الإمامة، وإما أن يكون خطأ، وحينئذ فإذا لم يغير المعنى، فإن كان مثله في القرآن نحو: إن المسلمون لا يفسد، وإلا نحو: قيامين بالقسط، وكمثال الشارح لا تفسد عندهما، وتفسد عند أبي يوسف، وإن غير فسدت عندهما؛ وعند أبي يوسف إن لم يكن مثله في القرآن، فلو قرأ أصحاب الشعير بالشين المعجمة فسدت اتفاقاً، وتمامه في الفتح قوله: (نحو من ثمره الخ) لفّ ونشر مرتب قوله: (إلا ما يشق الخ) قال في الخانية والخلاصة: الأصل فيما إذا ذكر حرفاً مكان حرف وغير المعنى، إن أمكن الفصل بينهما بلا مشقة تفسد، وإلا يمكن إلا بمشقة كالظاء مع الضاد المعجمتين، والصاد مع السين المهملتين، والطاء مع التاء، قال أكثرهم: لا تفسد اهـ. وفي خزانة الأكمل قال القاضي أبو عاصم: إن تعمد ذلك تفسد، وإن جرى على لسانه أو لا يعرف التمييز لا تفسد، وهو المختار. حلية. وفي البزازية: وهو أعدل الأقاويل، وهو المختار اهـ. وفي التاترخانية عن الحاوي: حكي عن الصفار أنه كان يقول: الخطأ إذا دخل في الحروف لا يفسد، لأن فيه بلوى عامة الناس، لأنهم لا يقيمون الحروف إلا بمشقة اهـ. ٣٩٧ کتاب الصلاة / باب ما يفسد الصلاة وما یکره فيها وكذا لو كرر كلمة؛ وصحح الباقاني الفساد إن غير المعنى نحو: رب رب العالمين للإضافة، كما لو بدل كلمة بكلمة وغير المعنى نحو: إن الفجار لفي جنات؛ وتمامه في المطولات. (ولا يفسدها نظره إلى مكتوب وفهمه) ولو مستفهماً وفيها: إذا لم يكن بين الحرفين اتحاد المخرج ولا قربه إلا أن فيه بلوی العامة کالذال مكان الصاد، أو الزاي المحض مكان الذال والظاء مكان الضاد لا تفسد عند بعض المشايخ اهـ. قلت: فينبغي على هذا عدم الفساد في إبدال الثاء سيناً والقاف همزة كما هو لغة عوام زماننا، فإنهم لا يميزون بينهما ويصعب عليهم جداً كالذال مع الزاي، ولا سيما على قول القاضي أبي عاصم وقول الصفار، وهذا كله قول المتأخرين، وقد علمت أنه أوسع، وأن قول المتقدمين أحوط. قال في شرح المنية: وهو الذي صححه المحققون وفرعوا عليه، فاعمل بما تختار، والاحتياط أولى، سيما في أمر الصلاة التي هي أول ما يحاسب العبد عليها. قوله: (وكذا لو كرر كلمة الخ) قال في الظهيرية: وإن کرر الکلمة، وإن لم يتغير بها المعنی لا تفسد، وإن تغیر نحو رب رب العالمین ومالك مالك يوم الدين. قال بعضهم لا تفسد. والصحيح أنها تفسد، وهذا فصل يجب أن يتأنى فيه لأن فيه دقيقة، وإنما تقع التفرقة في هذا بمعرفة المضاف والمضاف إليه ١ هـ. قلت: ظاهره أن الفساد منوط بمعرفة ذلك، فلو كان لا يعرفه أو لم يقصد معنى الإضافة وإنما سبق لسانه إلى ذلك أو قصد مجرد تكرير الكلمة لتصحيح مخارج حروفها ينبغي عدم الفساد، وكذا لو لم يقصد شيئاً لأنه يحتمل الإضافة، ويحتمل التأكيد، وعلى احتمال الإضافة يحتمل إضافة الأول إلى محذوف دل عليه ما بعده کما هو مقرر في قولهم: یا زيد زيد اليعملات، وعند الاحتمال ينتفي الفساد لعدم تيقن الخطأ؛ نعم لو قصد إضافة كل إلى ما يليه فلا شك في الفساد بل يكفر، هذا ما ظهر لي، فتأمله. قوله: (كما لو بدل الخ) هذا على أربعة أوجه، لأن الكلمة التي أتى بها، إما أن تغير المعنى أو لا، وعلى كل، فإما أن تكون في القرآن أو لا، فإن غيرت أفسدت، لكن اتفاقاً في نحو: فلعنة الله على الموحدین، وعلى الصحيح في مثال الشارح لوجوده في القرآن، وقيد الفساد في الفتح وغيره بما إذا لم يقف وقفاً تاماً، أما لو وقف ثم قال- لفي جنات - فلا تفسد، وإذا لم تغير لا تفسد، لكن اتفاقاً في نحو: الرحمن الكريم، وخلافاً للثاني في نحو: إن المتقين لفي بساتين، على ما مر، ومن هذا النوع تغيير النسب نحو: مريم ابنة غيلان فتفسد اتفاقاً، وكذا عيسى بن لقمان لأن تعمده كفر؛ بخلاف موسى بن لقمان كما في الفتح، والله تعالى أعلم قولهما: (ولو مستفهماً) أشار به إلى نفي ما قيل إنه لو مستفهماً تفسد عند محمد. قال في البحر: والصحيح ٣٩٨ کتاب الصلاة / باب ما يفسد الصلاة وما یکره فيها وإن كره (ومرور مارّ في الصحراء أو في مسجد كبير بموضع سجوده) في الأصح (أو) مروره (بين يديه) إلى حائط القبلة (في) بيت و(مسجد) صغير، فإنه كبقعة واحدة (مطلقاً) ولو امرأة أو كلباً (أو) مروره (أسفل من الدكان أمام المصلي لو كان يصلي عدمه اتفاقاً لعدم الفعل منه ولشبهة الاختلاف. قالوا: ينبغي للفقيه أن لا يضع جزء تعليقه بين يديه في الصلاة، لأنه ربما يقع بصره على ما فيه فيفهمه فيدخل فيه شبهة الاختلاف اهـ: أي لو تعمده لأنه محل الاختلاف قوله: (وإن كره) أي لاشتغاله بما ليس من أعمال الصلاة، وأما لو وقع عليه نظره بلا قصد وفهمه فلا يكره ط. قوله: (بموضع سجوده) أي من موضع قدمه إلى موضع سجوده كما في الدرر، وهذا مع القيود التي بعده إنما هو للإثم، وإلا فالفساد منتف مطلقاً قوله: (في الأصح) هو ما اختاره شمس الأئمة وقاضيخان وصاحب الهداية، واستحسنه في المحيط، وصححه الزيلعي، ومقابله ما صححه التمرتاشي وصاحب البدائع، واختاره فخر الإسلام، ورجحه في النهاية والفتح أنه قدر ما يقع بصره على المارّ لو صلى بخشوع: أي رامياً ببصره إلى موضع سجوده؛ وأرجع في العناية الأول إلى الثاني بحمل موضع السجود على القريب منه، وخالفه في البحر وصحح الأول، وكتبت فيما علقته عليه عن التجنيس(١) ما يدل على ما في العناية، فراجعه. قوله: (إلى حائط القبلة) أي من موضع قدميه إلى الحائط إن لم يكن له سترة، فلو كانت لا يضر المرور وراءها على ما يأتي بيانه قوله: (في بيت) ظاهره ولو كبيراً. وفي القهستاني: وينبغي أن يدخل فيه: أي في حكم المسجد الصغير الدار والبيت قوله: (ومسجد صغير) هو أقل من ستين ذراعاً، وقيل من أربعين، وهو المختار كما أشار إليه في الجواهر. قهستاني قوله: (فإنه كبقعة واحدة) أي من حيث إنه لم يجعل الفاصل فيه بقدر صفين مانعاً من الاقتداء تنزيلًاً له منزلة مكان واحد. بخلاف المسجد الكبير فإنه جعل فيه مانعاً، فكذا هنا يجعل جميع ما بين يدي المصلي إلى حائط القبلة مكاناً واحداً، بخلاف المسجد الكبير والصحراء، فإنه لو جعل كذلك لزم الحرج على المارة، فاقتصر على موضع السجود، هذا ما ظهر لي في تقرير هذا المحل قوله: (ولو امرأة أو كلباً) بيان للإطلاق، وأشار به إلى الرد على الظاهرية بقولهم: يقطع الصلاة مرور المرأة والكلب والحمار. وعلى أحمد في الكلب الأسود، وإلى أن ما روي في ذلك منسوخ كما حققه في الحلية قوله: (أو مروره الخ) مرفوع بالعطف على مرور مارّ: أي لا يفسدها أيضاً مروره ذلك وإن أثم المار، فقوله: ((بشرط الخ)) قيد للإثم (١) في ط (قوله عن التجنيس) عبارة التجنيس: والصحيح مقدار منتهى بصره وهو موضع سجوده، وقال أبو نصر: مقدار ما بين للصف الأول وبين مقام الإمام وهذا عين الأول ولكن بعبارة أخرى. وفيما قرأنا على شيخنا منهاج الأئمة أن يمر بحيث يقع بصره وهو يصلي صلاة الخاشعين: وهذه العبارة أوضح. ما في التجنيس لصاحب الهداية: فانظر كيف جعل الكل قولاً واحداً، وإنما الاختلاف في العبارة لا في المعنى، فهذا دليل واضح على ما قاله المحقق الشيخ أكمل الدين في العناية. ٣٩٩ كتاب الصلاة / باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها عليها) أي الدكان (بشرط بمحاذاة بعض أعضاء المارّ بعض أعضائه، وكذا سطح وسرير وكلّ مرتفع) دون قامة المار، وقيل دون السترة كما في غرر الأذكار (وإن أثم المار) كما تقدم. قال القهستاني: والدكان الموضع المرتفع كالسطح والسرير، وهو بالضم والتشديد في الأصل، فارسّي معرب كما في الصحاح، أو عربي؛ من دكنت المتاع: إذا نضّت بعضه فوق بعض كما في المقاييس ا هـ. قوله: (بعض أعضاء المار الخ) قال في شرح المنية: لا يخفى أن ليس المراد محاذاة أعضاء المارّ جميع أعضاء المصلي، فإنه لا يتأتى إلا إذا اتحد مكان المرور ومكان الصلاة في العلو والتسفل، بل بعض الأعضاء بعضاً، وهو يصدق على محاذاة رأس المار قدمي المصلي ا هـ. لكن في القهستاني: ومحاذاة الأعضاء للأعضاء يستوي فيه جميع أعضاء المار هو الصحيح، كما في التتمة؛ وأعضاء المصلي كلها كما قاله بعضهم أو أكثرها كما قاله آخرون كما في الكرماني. وفيه إشعار بأنه لو حاذى أقلها أو نصفها لم يكره، وفي الزاد أنه يكره إذا حاذى نصفه الأسفل النصف الأعلى من المصلي كما إذا كان المار على فرس اهـ. تأمل. قوله: (وقيل دون السترة) أي دون ذراع. قال في البحر: وهو غلط، لأنه لو كان كذلك لما كره مرور الراكب اهـ. ومثله في الفتح قوله: (وإن أثم المار) مبالغة على عدم الفساد، لأن الإثم لا يستلزم الفساد، وظاهره أنه يأثم وإن لم يكن للمصلي سترة أربعاً وسنذكر ما يفيده أيضاً، وأنه لا إثم على المصلي، لكن قال في الحلية: وقد أفاد بعض الفقهاء أن هنا صوراً: الأولى: أن يكون للمار مندوحة عن المرور بين يدي المصلي ولم يتعرض المصلي لذلك، فيختص المارّ بالإثم إن مر . الثانية: مقابلتها: وهي أن يكون المصلي تعرض للمرور، والمار ليس له مندوحة عن المرور فيختص المصلي بالإثم دون المار. الثالثة: أن يتعرض المصلي للمرور ويكون للمار مندوحة فيأثمان، أما المصلي فلتعرضه، وأما المار فلمروره مع إمكان أن لا يفعل. الرابعة: أن لا يتعرض المصلي ولا يكون للمار مندوحة فلا يأثم واحد منهما، كذا نقله الشيخ تقي الدين بن دقیق العید رحمه الله تعالی ا هـ. قلت: وظاهر كلام الحلية أن قواعد مذهبنا لا تنافیه حيث ذكره وأقره، وعزا ذلك بعضهم إلى البدائع ولم أره فيها، ولو كان فيها لم ينقله في الحلية عن الشافعية، فافهم. والظاهر أن من الصورة الثانية ما لو صلى عند باب المسجد وقت إقامة الجماعة، لأن للمار أن يمر على رقبته كما يأتي، وأنه لو صلى في أرضه مستقبلاً لطريق العامة فهو من الصورة الثالثة، لأن المار مأمور بالوقوف وإن لم يجد طريقاً آخر کما یظهر من إطلاق الأحاديث ما ٤٠٠ کتاب الصلاة / باب ما يفسد الصلاة وما یکره فيها لحديث البزار ((لو يعلم المارّ ماذا عليه من الوزر لوقف أربعين خريفاً)) (في ذلك) المرور لو بلا حائل ولو ستارة ترتفع إذا سجد وتعود إذا قام، لم يكن مضطراً إلى المرور، هذا إن كان المراد بالمندوحة إمكان الوقوف وإن لم يجد طريقاً آخر، أما إن أريد بها تيسر طريق آخر أو إمكان مروره من خلف المصلي أو بعيداً منه وبعدمها عدم ذلك فحينئذ يقال: إن كان للمار مندوحة على هذا التفسیر یکون ذلك من الصورة الثالثة أيضاً، وإلا فمن الصورة الثانية، ويؤيد التفسير الأول قوله: ((وأما المار فلمروره مع إمكان أن لا يفعل)) وكذا تعليلهم كراهة الصلاة في طريق العامة بأن فيه منع الناس عن المرور، فإن مفاده أنه لا يجوز لهم المرور وإلا فلا منع، إلا أن يراد به المنع الحسي لا الشرعي، وهو الأظهر. وعليه فلو صلى في نفس طريق العامة لم تكن صلاته محترمة كمن صلى خلف فرجة الصف فلا يمنعون من المرور لتعديه، فليتأمل. تنبيه: ذكر في حاشية المدني: لا يمنع المار داخل الكعبة وخلف المقام وحاشية المطاف، لما روى أحمد وأبو داود عن المطلب بن أبي وداعة ((أَنَّه رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيهِ وَسَلَّم يُصَلِّي ممَّا يَلِيٍ بَابَ بَنِي سَهْمٍ وَالنَّاسُ يُمُرونَ بَيْنْ يَدَيَهْ وَلَيْسَ بَيْنِهُمَا سترةً)) وهو محمول على الطائفين فيما يظهر، لأن الطّواف صلاة، فصار كمن بين يديه صفوف من المصلين انتهى. ومثله في البحر العميق، وحكاه عز الدين بن جماعة عن مشكلات الآثار للطحاوي، ونقله المنلا رحمه الله في منسكه الكبير، ونقله سنان أفندي أيضاً في منسكه اهـ. وسيأتي إن شاء الله تعالى تأييد ذلك في باب الإحرام من كتاب الحج قوله: (لحديث البزار الخ) ذكر في الحلية أن الحديث في الصحيحين بلفظ ((لَوْ يَعْلَمُ المَارُّ بَيْنْ يَدِي الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَيراً لَهُ مِن أَنْ يَمُرَّ بَيْنْ يَدَيه (١)) قال أبو النضر: أحد رواته لا أدري قال أربعين يوماً أو شهراً أو سنة. قال: وأخرجه البزار وقال: ((أَرْبَعِينَ خَرِيفاً)) وفي بعض روايات البخاري: ((مَاذَا عَلَيهِ مِنَ الإِثْم)) اهـ. والخريف: السنة؛ سميت به باعتبار بعض الفصول قوله: (في ذلك) لفظ: ((في)) هنا للسببية قوله: (ولو ستارة ترتفع) أي تزول بحركة رأسه إذا سجد، وهذه الصورة ذكرها سعدي جلبي جواباً عن صاحب الهداية، حيث اختار أن الحد موضع السجود كما مشى عليه المصنف، فأورد عليه أنه مع الحائل كجدار أو اسطوانة لا يكره، والحائل لا يمكن أن يكون في موضع السجود. فأجاب سعدي جلبي لأنه يجوز أن يكون ستارة معلقة إذا ركع أو سجد يحركها رأس المصلي ويزيلها من موضع سجوده ثم تعود إذا قام أو قعد اهـ. وصورته: أن تكون الستارة من ثوب أو نحوه معلقة في سقف مثلاً ثم يصلي قريباً منه، فإذا سجد تقع على ظهره ويكون سجوده خارجاً عنها، وإذا قام أو قعد (١) أخرجه البخاري ١/ ٥٨٤ (٥١٠) ومسلم ١/ ٣٦٣ (٢٦١/ ٥٠٧) ومالك في الموطأ ١/ ١٥٤ (٣٤).