Indexed OCR Text
Pages 361-380
٣٦١ كتاب الصلاة / باب الاستخلاف ورجحه الكمال. وفي الشرنبلالية: والأظهر قولهما بالصحة في الاثني عشرية، وهي ما ذكره بقوله (كما تبطل) لو فرع بالفاء كما في الدرر لكان أولى (بقدرة المتيمم على الماء) وأما مسألة رؤية المتوضئء المؤتم بمتيمم الماء ففيها خلاف زفر فقط. وتنقلب نفلاً (ومضي مدة مسحه إن وجد ماء) ولم يخف تلف رجله من برد، وإلا فيمضي (على ·الأصح) كما مر في بابه (وتعلم أمي آية) أي تذكره أو حفظه صححه شمس الأئمة، لكن قدمنا في فرائض الصلاة عن المسائل البهية الزكية على الاثني عشرية للعلامة الشرنبلالي تأييد كلام البردعي بأنه قد مشى على افتراض الخروج بصنعه صاحب الهداية، وتبعه الشراح وعامة المشايخ وأكثر المحققين والإمام النسفي في الوافي والكافي والكنز وشروحه وصاحب المجمع وإمام أهل السنة الشيخ أبو منصور الماتريدي قوله: (ورجحه الكمال الخ) أقول: إن الكمال لم يرجح قولهما صريحاً، وإنما بحث في توجيه كلام الإمام على ما قاله كل من البردي والكرخي كما أوضحته فيما علقته على البحر قوله: (وفي الشرنبلالية والأظهر قولهما الخ) أقول: عزا ذلك الشرنبلالي في رسالته إلى البرهان، ثم رده بأنه لا وجه لظهوره فضلاً عن كونه أظهر، لأنه استدل على ذلك بما ليس فيه دلالة عليه. ثم قال الشرنبلالي بعد ما أطال في رده: ومن المقرر طلب الاحتياط في صحة العبادة لتبرأ ذمة المكلف بها، وليس الاحتياط إلا بقول الإمام الأعظم: إنها تبطل ١ هـ. قلت: وعليه المتون قوله: (لكان أولى) لأن كلامه یوهم أن قوله ولو ((بلا صنعه)) بعده بطلت مفروض في غير المسائل الاثني عشرية مع أنه مخصوص بها وبما ألحق بها من المزايدات الآتية وغيرها قوله: (وأما مسألة الخ) جواب عما أورده الزيلعي على الكنز من أن التقييد بالمتيمم غير مفيد، لأن المتوضئ خلف المتيمم لو رأى الماء في صلاته بطلت أيضاً، لعلمه أن إمامه قادر على الماء بإخباره، وصلاة الإمام تامة لعدم قدرته، فلو قال: والمقتدى به لعمه. وأجاب في البحر بأن المقتدي لم تبطل صلاته أصلاً بل وصفاً. ورده في النهر بأن المصنف استعمل البطلان بالمعنى الأعم، وهو إعدام الفرض، بقي الأصل أولًا: ثم قال: فالأولى ما قاله العيني: إن مسألة المقتدي بمتيمم ليس فيها إلا خلاف زفر. والخلاف في هذه المسائل مفروض بين الإمام وصاحبيه اهـ. فقول الشارح (وتنقلب نفلا)) ناظر لجواب البحر أيضاً، وقد علمت ما فيه أفاده ح قوله: (ففيها خلاف زفر) أي حيث قال بعدم الفساد كما قدمناه في الباب السابق قوله: (كما مر في بابه) ومر أيضاً أنه إذا لم يجد ماء لغسل الرجلين بعد تمام مدة المسح وهو في الصلاة فالأشبه الفساد لسراية الحدث إلى الرجل، لأن عدم الماء لا يمنع السراية، ثم يتيمم له ويصلي. قاله الزيلعي، وتبعه في فتح القدير وشرح المنية، وقدمنا أيضاً هناك فيما إذا خاف تلف رجليه من البرد بطلان المسح السابق ولزوم استئناف مسح آخر يعم الخف كالجبيرة، فكان ٣٦٢ كتاب الصلاة / باب الاستخلاف بلا صنع (ولو كان) الأمي (مقتدياً بقارئ على ما عليه الأكثر) لكن في الظهيرية: صحح الصحة. قال الفقيه: وبه نأخذ (ووجود العاري ساتراً) تصح به الصلاة، ومثله لو صلى بنجاسة فوجد ما يزيلها، أو أعتقت الأمة ولم تتقنع فوراً المناسب عدم التقييد بشيء من القيدين قوله: (بلا صنع) بأن سمع سورة الإخلاص مثلاً من قارئ فحفظها بمجرد السماع، واحترز به عما لو حفظها بتعليم من القارئ لأنه يكون عملًا كثيراً، وبه يخرج من الصلاة بصنعه فلا يتأتى الخلاف قوله: (ولو كان الأمي الخ) أشار إلى أن المراد بالأمي أعم من أن يكون إماماً أو منفرداً أو مقتدياً بأمي أو قارئ قوله: (على ما عليه الأكثر) لأن الصلاة بالقراءة حقيقة فوق الصلاة بالقراءة حكماً، فلا يمكنه البناء. بحر. وقد يمنع بأنها من المقتدي القارئ ليست إلا حكماً. نهر قوله: (قال الفقيه الخ) هو الإمام أبو الليث، وصرح بمثل ما هنا في خزانة السروجي. وفي الجوهرة: لا تبطل إجماعاً. رملي. وجزم به في الولوالجية إسماعيل. قال في البحر: ووجهه أن قراءة الإمام قراءة له، فقد تكامل أول الصلاة وآخرها وبناء الكامل على الكامل جائزاهـ. قوله: (تصح به الصلاة) بأن يكون طاهراً أو نجساً، وعنده ما يطهر به، أو ليس عنده إلا أن ربعه طاهر. نهر. فلو كان الطاهر أقل أو كان كله نجساً لا تبطل، لأن المأمور به الستر بالطاهر، فكان وجوده کعدمه؛ ولو قال ((تجب)) بدل ((تصح)) لكان أولى، لأن عبارته تشمل ما لو كان كله نجساً إذ الصلاة تصح فيه، مع أنه لو صلى عارياً لا تبطل، لأنها لا تجب فيه بل هو مخير. أبو السعود ط قوله: (أو أعتقت الأمة) في حاشية المدني قال شيخنا المرحوم السيد محمد أمين ميرغني في حاشيته على الزيلعي: أقول ذكر كثير من الشراح هذه المسألة ملحقة بالمسائل الاثني عشرية، وفيه نظر، فإن فرض الستر إنما يلزمها مقتصراً من وقت عتقها لا مستنداً، فيكون عدم الستر قاطعاً، والقاطع في أوانه منه، وفي غير أوانه مبطل، وهاهنا في أوانه، لأنه بعد تمام الأركان فصحت صلاتها وإن لم تستر من ساعتها؛ بخلاف العاري إذا وجد ثوباً، لأن فرض الستر لزمه قبل الشروع، فكان وجود الثوب في هذه الحالة مغيراً لما قبله، فكان مبطلاً. وقد ذكر الزيلعي في باب شروط الصلاة خلاف ما هنا، حيث قال: ولو أعتقت الأمة في صلاتها أو بعدما أحدثت فيها قبل أن تتوضأ أو بعده تقنعت بعمر رقيق من ساعتها وبنت على صلاتها، وإن أرادت ركناً بعد العلم بالعتق بطلت صلاتها. والقياس أن تبطل في الوجه الأول أيضاً كالعريان إذا وجد ثوباً في صلاته وجه الاستحسان أن فرض الستر لزمها في الصلاة وقد أتت به، والعريان لزمه قبل الشروع فيها فيستقبل كالمتيمم إذا وجد فيها ماء انتهى. فعلم من كلامه صحة صلاتها لو أعتقت بعد التشهد ولم تستتر اهـ. أقول: وقد يجاب بأن الأصل في هذه المسائل أن كل ما يفسد الصلاة إذا وجد في أثنائها بصنع المصلي يفسدها إذا وجد بعد التشهد بلا صنعه، وهذا المعنى موجود في مسألتنا هذه. ٣٦٣ كتاب الصلاة / باب الاستخلاف (ونزع الماسح خفه) الواحد (بعمل يسير) فلو بكثير تتم اتفاقاً (وقدرة موم على الأركان، وتذكر فائتة عليه أو على إمامه وهو صاحب ترتيب) والوقت متسع (وتقديم القارئ أمياً مطلقاً، وقيل لا فساد لو كان) استخلافه (بعد التشهد بالإجماع، وهو الأصح) كما في الكافي لأنه عمل كثير، (وطلوع الشمس في الفجر) وزوالها في العيد، ودخول وقت من الثلاثة على مصلي القضاء (ودخول وقت العصر) بأن بقي في قعدته إلى أن صار الظل مثليه (في الجمعة) بخلاف الظهر فإنها لا تبطل (وزوال عذر المعذور) بأن لم يعد لا يقال: إن ترك التقنع في الحال مفسد لصلاتها بصنعها. لأنا نقول: الفساد مستند إلى سببه الأول، وهو لزوم الستر بالعتق، كما في نزع الخف بعمل يسير فإنه بصنع المصلي. مع أنهم لم يعتبروه، ، بل اعتبروا السبب السابق وهو لزوم الغسل بالحدث السابق: هذا ما ظهر لي، فتأمله قوله: (خفه الواحد) قال في المنح: هو أولى مما وقع في الكنز بلفظ المثنى، لأن الحكم كذلك في الواحد، لما تقرر من أن نزع الخف ناقض قوله: (بعمل يسير) بأن كان واسعاً لا يحتاج فيه إلى المعالجة بالنزع. بحر قوله: (تتم اتفاقاً) لأنه خروج بصنعه قوله: (وقدرة موم على الأركان) لأن آخر صلاته أقوى، فلا يجوز بناؤه على الضعيف. بحر قوله: (وتذكر فائتة الخ) أي تذكر المصلي فائتة عليه إن كان منفرداً أو إماماً أو على إمامه إن كان مقتدياً، وقوله: ((وهو)) أي من عليه الفائتة مطلقاً. وفي السراج: ثم هذه الصلاة لا تبطل قطعاً عند أبي حنيفة، بل تبقى موقوفة إن صلى بعدها خمس صلوات وهو يذكر الفائتة تنقلب جائزة اهـ. قال في البحر: فذكر المصنف لها في سلك البطلان اعتماداً على ما يذكره في باب الفوائت قوله: (وتقديم القارئ أمياً) أي فيما إذا كان القارئ إماماً فسبقه الحدث قوله: (مطلقاً) أي سواء كان بعد القعود قدر التشهد أو قبله بقرينة القول الآخر. وفيه أن استخلافه قبل التشهد مفسد اتفاقاً، سواء كان في الركعتين الأوليين أو في الأخريين ولم يقرأ في الأوليين أو إحداهما، وكذا لو قرأ في كل منهما، خلافاً لزفر ورواية عن أبي يوسف كما مر قبل هذا الباب، وليس هذا مما نحن فيه، لأن الخلاف في الاثني عشرية منصوب بين أبي حنيفة وصاحبيه، وذلك فيما بعد التشهد فقط، فالصواب حذف الإطلاق وأن يقول: وقيل لا فساد بالإجماع اهـ. أفاده ح قوله: (وهو الأصح) قال في النهر: واختاره أبو جعفر وفخر الإسلام، وصححه في الكافي وغيره. وقال في الفتح: وهو المختار قوله: (لأنه عمل كثير) أي ولا ضرورة إليه هنا لعدم الاحتياج إلى إمام لا يصلح. نهر قوله: (من الثلاثة) وهي الطلوع والاستواء والغروب قوله: (بأن بقي الخ) إشارة إلى دفع ما أورده في الكافي، من أنه لو شرع قبل بلوغ الظل مثله ثم بلغ بعد القعود لم تبطل اتفاقاً . أما عنده فلعدم دخول وقت العصر. وأما عندهما فلعدم قولهما بالفساد في جميع هذه المسائل. فأجاب بتصوير المسألة بما ذكره ليتحقق الخلاف قوله: (بأن لم يعد الخ) أشار ٣٦٤ كتاب الصلاة / باب الاستخلاف في الوقت الثاني، وكذا خروج وقته (وسقوط جبيرة عن برء، و) اعلم أنه (لا تنقلب الصلاة في هذه المواضع) العشرين (نفلاً إذا بطلت إلا) في ثلاث: (فيما إذا تذكر فائتة، أو طلعت الشمس، أو خرج وقت الظهر في الجمعة) كما في الجوهرة. زاد في الحاوي: والمومي إذا قدر على الأركان، ويزاد مسألة المؤتم بمتيمم كما قدمنا. إلى أن الأمر موقوف، فإذا انقطع بعد القعود ودام وقتاً كاملاً بعد الوقت الذي صلى فيه يظهر أنه انقطاع هو برء فيظهر الفساد عند أبي حنيفة فيقضيها، وإلا فمجرد الانقطاع لا يدل عليه، لأنه لو عاد في الوقت الثاني فهي صحيحة. بحر قوله: (وكذا خروج وقته) لأن المعتمد أن طهارة المعذور تبطل بخروج الوقت قوله: (العشرين) لأنه زاد على الاثني عشر ثماني مسائل، وهي: وجود ماء يزيل به نجاسة الثوب، وتقنع الأمة، وتذكر فائتة على إمامه، وزوال الشمس في العيد، ودخول وقت من الأوقات الثلاثة في القضاء، والثامنة خروج وقت المعذور. وقد حاول في البحر فأرجع الأولى والثانية إلى مسألة العاري، ومسائل دخول الأوقات المكروهة إلى مسألة الطلوع، والأخيرة إلى ظهور الحدث السابق في مسألة مضيّ مدة المسح. وبقي مسألة تذكر فائتة على إمامه، وأرجعها المحشي إلى تذكر فائتة عليه، ومسألة زوال الشمس في العيد وأرجعها إلى مسألة الطلوع. ولا يخفى ما في ذلك من التكلف. على أن الفساد في الأولى والثانية لوجود الماء وزوال الرقّ لا لوجود الثوب، فإنه كان موجوداً قبل؛ ولو سلم اعتبار التداخل بمثل ما ذكر لزم أن لا تعدّ مسألة دخول وقت العصر مع مسألة طلوع الشمس، فإن إحداهما تغني عن الأخرى، وأن يقتصر على إحدى المسائل الثلاث وهي قدرة المتيمم على الماء. ومضيّ مدة المسح ونزع الخف، فإن في كل منها ظهر الحدث السابق، بل يمكن التداخل في غيرها أيضاً كما يظهر بالتأمل، فعلم أنهم لم يعتبروا ذلك، فلذا زاد الزيلعي بعض المسائل على ما ذكروا، وتبعه في الفتح والدرر، والشيخ شعبان في شرح المجمع، وكذا صنع في الذخيرة كما ذكره الشرنبلالي في رسالته، وزاد عليها نحواً من مائة مسألة، لوجود الجامع بينها وبين ما ذكروه، ووجود الأصل الذي يبتنى عليه البطلان في الاثني عشرية، وهو أن كل ما يفسد الصلاة إذا وجد في أثنائها بصنع المصلي يفسدها أيضاً إذا وجد بعد الجلوس الأخير بلا صنعه عند الإمام لا عندهما، فافهم قوله: (إذا بطلت) المراد بالبطلان كما مر ما يشمل بطلان الأصل والوصف أو الوصف فقط قوله: (فيما إذا تذكر فائتة) أي عليه أو على إمامه، وقد علمت أن الأمر موقوف في تذكر الفائتة ولا تنقلب نفلاً للحال ح قوله: (زاد في الحاوي الخ) أي الحاوي القدسي قبيل باب صلاة المسافر. أقول: ويشكل عليه ما ذكره أصحاب المتون وغيرهم في باب صلاة المريض من أنه لو صلى بعض صلاته بإيماء ثم قدر على الركوع والسجود يستأنف الصلاة، وذكر الشراح أن ذلك باتفاق أئمتنا الثلاثة، خلافاً لزفر، وأن هذا الخلاف ٣٦٥ كتاب الصلاة / باب الاستخلاف والظاهر أن زوالها في العيد ودخول الأوقات المكروهة في القضاء کذلك ولم أره (ولو استخلف الإمام لو مسبوقاً) أو لاحقاً أو مقيماً وهو مسافر (صح) والمدرك أولى، ولو جهل الكمية قعد في کل ركعة مبني على الخلاف في جواز اقتداء الرائع الساجد بالمومي. فعندما لا يجوز الاقتداء فكذا البناء هنا، وعند زفر يجوز. ولا يخفى أن لزوم الاستئناف يقتضي فساد الصلاة من أصلها، إلا أن يقال: يستأنف لو كانت الصلاة فرضاً، بمعنى أنه يلزمه إعادة الفرض، لكن إطلاقهم لزوم الاستئناف يشمل الفرض والنفل، ويدل عليه بناء الخلاف على الخلاف في جواز الاقتداء بالمومي، فإنه لا يصح في الفرض ولا في النفل، فليتأمل. قوله: (ويزاد) أي على ما ينقلب نفلاً، وليس المراد أنها من المسائل المختلف فيها بين أبي حنيفة وصاحبيه كما قدمناه ح. أقول: حيث كان مراد الشارح ذلك كان عليه أن يتمم ذكر المسائل التي تنقلب فيها الصلاة نفلاً، فإن منها، كما في الحاوي، ترك القعدة الأخيرة وركوع المسبوق وسجوده إذا أدرك الإمام في السجدة الثانية قبل متابعته فيها. قوله: (والظاهر الخ) ما استظهره ظاهر، لأن الأوقات المكروهة لا تنافي انعقاد النفل ابتداء فكيف بالبقاء؟ أفاده. ح وط. قوله: (وهو مسافر) أي الإمام، وهذا قيد لقوله: ((أو مقيماً). قوله: (صح) أي لوجود المشاركة في التحريمة. بحر. قوله: (والمدرك أولى) لأنه أقدر على إتمام صلاته بحر. وفيه إشارة إلى أن الأولى للإمام أن لا يستخلف غير مدرك ولذلك الغير أن لا يقبل. قوله: (ولو جهل الكمية الخ) فيه إجمال. وبيانه كما في النهر أنه إن علم كمية صلاة الإمام وكان كلهم كذلك: أي مسبوقين ابتدأ من حيث انتهى إليه الإمام، وإلا أتم ركعة وقعد ثم قام وأتم صلاة نفسه، ولا يتابعه القوم بل يصبرون إلى فراغه فيصلون ما عليهم وحداناً(١) ويقعد هذا الخليفة على كل ركعة احتياطاً، وقيده في الظهيرية بما إذا سبق الإمام الحدث وهو قائم. قال في البحر: ولم يبينوا ما إذا سبقه وهو قاعد ولم يعلم الخليفة ما كمية صلاته. وينبغي على قياس ما قالوه أن يصلي الخليفة ركعتين وحده وهم جلوس، فإذا فرغ قاموا وصلى كل أربعاً وحده والخليفة ما بقي، ولا يشتغلون بالقضاء قبل فراغه. واعلم أن اللاحق يشير إليهم أن لا يتابعوه حتى يفرغ مما فاته، لأن الواجب عليه أن يبدأ بما فاته أولًا ثم يتابعونه فيسلم بهم، فلو ترك الواجب قدم غيره ليسلم. وأما المقيم (١) في ط (قوله فيصلون ما عليهم وحداناً) أي لأن من الجائز أن الذي بقي على الإمام آخر الركعات، فحين صلى الخليفة تلك الركعة تمت صلاة الإمام، فلو اقتدوا به فيما يقضي هو كأنه اقتدوا بمسبوق فيما يقضي فتفسد صلاتهم: وإنما قال: ((يصبرون إلى فراغه)) أي ولا يشتغلون بالقضاء قبل فراغه: لجواز أن يكون بعض ما يقضي هذا الخليفة مما بقي على الإمام الأول. فيكون القوم قد انفردوا قبل فراغ إمامهم من جميع الأركان، فتفسد صلاتهم. أفاده في البحر عن الظهيرية. ٣٦٦ كتاب الصلاة / باب الاستخلاف احتياطاً ولو مسبوقاً بركعتين، فرضنا القعدتين، ولو أشار له أنه لم يقرأ في الأوليين فرضت القراءة في الأربع (فلو أتم) المسبوق (صلاة قدم مدركاً للسلام، ثم) لو (أتى بما ینافیھا) کضحك (تفسد صلانه دون القوم المدر كين) لتمام أركانها (وكذا تفسد صلاة من حاله كحاله) للمنافي في خلالها (وكذا) تفسد (صلاة الإمام) الأول (المحدث إن لم يفرغ، فإن فرغ) بأن توضأ ولم يفته شيء لا تفسد في الأصح، لما مر أنه كمؤتم (وتفسد صلاة مسبوق) عند الإمام (بقهقهة إمامه وحدثه العمد في) أي بعد (قعوده قدر التشهد) إلا فيقدم بعد الركعتين مسافراً يسلم بهم ثم يقضي المقيمون ركعتين منفردين بلا قراءة، حتى لو اقتدوا به بعد قيامه بطلت. قوله: (احتياطاً) أي للاحتمال في كل ركعة أنها آخر صلاة الإمام ح. قوله: (فرضنا القعدتين) لأن القعدة الأولى فرض على إمامه وهو قائم مقامه، والثانية فرض عليه. قوله: (فرضت القراءة في الأربع) لأنه لما قرأ في الركعتين نيابة عن الإمام التحقت بالأوليين فخلت الأخريان عن القراءة، فصار كأن الخليفة لم يقرأ في الأخريين فيلزمه القراءة فيما سبق به أيضاً كما هو حكم المسبوق من أنه منفرد فيما يقضيه، وفيها يلغز (١) أي مصلّ تفرض عليه القراءة في أربع ركعات الفرض؟. قوله: (قدم مدركاً للسلام) أي ليسلم بالقوم، وفيه إيماء إلى أنه لا يقضي ما فاته أولاً، فلو فعل ففي فساد صلانه اختلاف، تصحيح، وقدم الشارح في الباب السابق أن الأظهر الفساد. قوله: (ثم لو أتى الخ) أي بعد ما أتم صلاة الإمام سواء قدم مدركاً أولا. قوله: (لتمام أركانها) أي أركان صلاة المدركين فلا يضرّها المنافي، بخلاف ذلك المسبوق، لأنه بقي عليه ما سبق به فوقع المنافي في خلال صلاته قوله: (في الأصح) راجع إلى قوله: ((إن لم يفرغ)) قال في الهداية: والإمام الأول إن كان فرغ لا تفسد صلاته، وإن لم يفرغ تفسد، وهو الأصح ا هـ. واحترز بالأصح عن رواية أبي حفص أن صلاته تامة أيضاً لأنه مدرك أول الصلاة، وكأن هذه الرواية غلط من الكاتب لأنه فصل في المسألة ثم قال فيهما إنها تامة، وظاهر التفصيل المخالفة. معراج. قوله: (لما مر) أي قبيل الاثني عشرية ح. قال الزيلعي: لأنه لما استخلفه صار مقتدياً به فتفسد صلاته بفساد صلاة إمامه، ولهذا لو صلى ما بقي من صلاته في منزله قبل فراغ هذا المستخلف تفسد صلاته، لأن انفراده قبل فراغ الإمام لا يجوز ا هـ. وقدمنا تمام الكلام على ذلك عند قوله: ((وإن لم يجاوزه)). قوله: (عند الإمام) وعندهما لا تفسد قياساً على الكلام والخروج من المسجد ولأبي حنيفة الفرق بين المنهي والمفسد كما يأتي. قوله: (أي بعد) بيان للمراد، وإلا فلم يذكروا أن ((في)) تأتي بمعنى بعد، والأظهر جعله (١) في ط (الفذ) أي مصل تفرض عليه القراءة في أربع ركعات الفرض. ٣٦٧ كتاب الصلاة / باب الاستخلاف إذا قید ر کعته بسجدة لتأكد انفراده. (ولو تكلم) إمامه (أو خرج من مسجده، لا) تفسد اتفاقاً لأنهما منهيان لا مفسدان، ولذا يلزم المدركين السلام، ويقومون في القهقهة بلا سلام (بخلاف المدرك) فإنه كالإمام اتفاقاً (ولو لاحقاً، ففي فساد صلاته تصحيحان) صحح في السراج الفساد. وفي الظهيرية عدمه. وظاهر البحر والنهر تأييد الأول. على تقدير مضاف: أي في آخر قعوده. قوله: (إلا إذا قيد الخ) بأن قام قبل سلام إمامه وأتى بركعة. والظاهر أن هذا جار أيضاً في المسألة التي قبله فيقيد به. قوله: ((وكذا تفسد صلاة من حاله كحاله)). قوله: (لأنهما منهيان الخ) أي متممان للصلاة كما في الفتح. وفي العناية: المنهي ما اعتبره الشرع رافعاً للتحريمة عند فراغ الصلاة كالتسليم والخروج بفعل المصلي اهـ. وأما القهقهة والحدث العمد فإنهما مفسدان لتفويتهما شرط الصلاة وهو الطهارة، فيفسدان الجزء الذي يلاقيانه من صلاة الإمام فيفسد مثله من صلاة المقتدي المسبوق، وقد بقي عليه فروض فلا يمكنه بناؤها على الفاسد، بخلاف الإمام والمدرك. قوله: (ولذا الخ) أي لكون الكلام والخروج من المسجد منهيين لا مفسدين يجب على المقتدين المدركين السلام، بخلاف ما لو قهقه إمامهم أو أحدث عمداً فإنهم يقومون بلا سلام لأنهما مفسدان. وفيها يلغز(١) أي مصلّ لا سلام عليه؟ وفي البحر: لو قهقه القوم بعد الإمام فعليه الوضوء دونهم لخروجهم منها بحدثه،، بخلاف قهقهتهم بعد سلامه لأنهم لا يخرجون منها بسلامة فبطلت طهارتهم، وإن قهقهوا معاً أو القوم ثم الإمام فعليهم الوضوء. فالحاصل أن القوم يخرجون من الصلاة بحدث الإمام عمداً اتفاقاً، ولهذا لا يسلمون ولا يخرجون منها بسلامه خلافاً لمحمد. وأما بكلامه، فعن أبي حنيفة روايتان: وفي رواية كالسلام فيسلمون وتنتقض طهارتهم بالقهقهة. وفي رواية: كالحدث العمد، فلا سلام ولا نقض بها، كذا في المحيط ١ هـ. وقدمنا في نواقض الوضوء عن الفتح أنه لو قهقه بعد كلام الإمام عمداً فسدت طهارته، وكسلامه على الأصح على خلاف ما في الخلاصة، وصححه في الخانية أيضاً، ومشى عليه الشارح هناك. قوله: (بخلاف المدرك) مرتبط بقوله: ((وتفسد صلاة مسبوق بقهقهة إمامه وحدثه العمد)). قوله: (وفي الظهيرية عدمه) قال: لأن النائم كأنه خلف الإمام والإمام قد تمت صلاته، فكذلك صلاة النائم تقديراً أهـ. قال في البحر: وفيه نظر، لأن الإمام لم يبق عليه شيء، بخلاف اللاحق. قوله: (تأييد الأول) أقول: يؤيده أيضاً ما جزم به المصنف قبل هذا من فساد صلاة الإمام المحدث إن لم يفرغ، وصححه الشارح تبعاً للهداية كما مر، ولا يخفى أنه لاحق، ثم رأيته في النهر ذكر نحو ذلك (١) من ط لغز: أي مصل لا سلام عليه. ٣٦٨ كتاب الصلاة / باب الاستخلاف (ولو أحدث الإمام) لا خصوصية له في هذا المقام (في ركوعه أو سجوده توضأ وبنى وأعادهما) في البناء على سبيل الفرض (ما لم يرفع رأسه) منهما مريداً للأداء، أما إذا رفع رأسه (مريداً به أداء ركن فلا) بيني بل تفسد، ولو لم يرد الأداء فروايتان كما في الكافي. وفي المجتبى: ويتأخر محدودباً ولا يرفع مستوياً فتفسد (ولو تذكر) المصلي (في ر کوعه أو سجوده) أنه ترك (سجدة) صلبية أو تلاوية فانحط من رکوعه بلا رفع، أو رفع من سجوده قوله: (لاخصوصية له) أي للإمام، بل المقتدي والمنفرد حکمهما كذلك، فلو عبر بالمصلي كما في النهر والعيني والمسكين لكان أولى. قوله: (على سبيل الفرض) لأن إتمام الركن بالانتقال عند محمد، ومع الحدث لا يتحقق. وعند أبي يوسف: وإن تم قبل الانتقال: لكن الجلسة والقومة فرض عنده فلا يتحقق بغير طهارة، فلا بد من الإعادة على المذهبين، حتى لو لم يعد تفسد صلاته ح عن الزيلعي. قوله: (ما لم يرفع الخ) مرتبط بقوله: ((بنی)) وهو صادق بثلاث صور: بأن لم يرفع رأسه أصلًا بل مشى محدودباً، أو رفع مريداً للانصراف، أو لم يرد شيئاً أصلًا؛ ففي هذه الصورة يبني ولا تفسد كما يؤخذ مما يأتي. قوله: (ولو لم يرد الأداء) أي برفعه رأسه مسمعاً أو مكبراً، لأن عبارة الكافي هكذا: ولو سبقه الحدث في الركوع فرفع رأسه قائلاً ((سمع الله لمن حمده)) فسدت، ولو رفع رأسه من السجود وقال الله أكبر مريداً به أداء ركن فسدت، وإن لم يرد به الأداء ففيه روايتان عن أبي حنيفة ١ هـ. وفي شرح المنية: ولو أحدث راكعاً فرفع مسمعاً لا يبني، لأن الرفع محتاج إليه للانصراف، فمجرده لا يمنع، فلما اقترن به التسميع ظهر قصد الأداء. وعن أبي يوسف: لو أحدث في سجوده فرفع مكبراً ناوياً لتمامه أو لم ينو شيئاً فسدت - لا إن نوى الانصراف ا هـ. وحاصله أنه برفع رأسه مسمعاً أو مكبراً تفسد على رواية أبي يوسف، سواء أراد به الأداء أو لا، إلا إذا نوى الانصراف، لأن التسميع أو التكبير الذي هو أمارة قصد الأداء لا يعارض صريح قصد الانصراف، وأن مجرد الرفع بلا تسميع أو تكبير ولا نية أداء غير مفسد لأنه محتاج إليه. قوله: (فتفسد) أي إن قصد الأداء أو رفع مكبراً، وإلا خالف ما نقلناه. تأمل، والظاهر تقييده أيضاً بما إذا رفع مستوياً قبل أن ينحرف عن القبلة. قوله: (ولو تذكر الخ) قيد بالركوع أو السجود؛ لأنه لو تذكر السجدة في القعدة الأخيرة فسجدها أعاد القعدة. نهر. لأنها ما شرعت إلا خاتمة لأفعال الصلاة. واحترز بالسجدة عما لو تذكر في الركوع أنه لم يقرأ السورة فعاد إليها أعاده، لأن الترتيب فيه فرض. بحر. قوله: (فانحط من ركوعه) هذا إنما يصح على قول محمد، وأما على قول أبي يوسف فإنه يعيد الركوع على سبیل الافتراض، لما أن القومة فرض عندهح. قوله: (أو رفع من سجوده) قید بالرفع، لأن ٣٦٩ كتاب الصلاة / باب الاستخلاف (فسجدها) عقب التذكر (أعادهما) أي الركوع والسجود (ندباً) لسقوطه بالنسيان، وسجد للسهو، ولو لآخرها لآخر صلاته قضاها فقط (ولو أمّ واحداً) فقط (فأحدث الإمام) أي وخرج من المسجد وإلا فهو على إمامته كما مر (تعين المأموم للإمامة لو صلح لها) أي الإمامة الإمام (بلانية) لعدم المزاحم (وإلا) يصلح كصبيّ (فسدت صلاة المقتدي) اتفاقاً (دون الإمام على الأصح) لبقاء الإمام إماماً والمؤتم بلا إمام (هذا إذا لم يستخلفه، فإن استخلفه فصلاة الإمام والمستخلف) كليهما (باطلة) اتفاقاً (ولو أم) رجل (رجلاً فأحدثا وخرجا من المسجد تمت صلاة الإمام وبنى على صلاته، وفسدت صلاة المقتدي) لما مر. الصحيح أن السجود لا يتم إلا بالرفع حتى يصل إلى قرب الجلوس. رحمتي، فافهم. قوله: (فسجدها) أفاد أن سجودها عقب التذكر غير واجب، لما في البحر عن الفتح: له أن يقضي السجدة المتروكة عقب التذكر، وله أن يؤخرها إلى آخر الصلاة فيقضيها هناك ا هـ. قوله: (لسقوطه) أي سقوط وجوب الإعادة المبني على وجوب الترتيب؛ فإن الترتيب فيما شرع مقرراً من أفعال الصلاة واجب؛ يأثم بتركه عمداً، ويسقط بالنسيان، وينجبر بسجود السهو. قوله: (ولو أخرها) هو مفهوم قوله: ((عقب الذكر) كما في النهر ح. قوله: (قضاها فقط) يعني من غير إعادة ركوع ولا سجود، لا افتراضاً، ولا وجوباً، ولا ندباً، بل إن سجدها في أثناء القعدة الأخيرة أو بعدها أعادها افتراضاً لما قدمناه ح، وعليه سجود السهو لترك الترتيب فيما شرع مكرراً ط. قوله: (كما مر) أي قبيل قوله: ((واستئنافه أفضل)). قوله: (تعين المأموم للإمامة) حتى لو أفسد صلاته لم تفسد صلاة هذا الثاني، ولو أفسدها الثاني تفسد صلاة الأول لتحوّل الإمامة إليه، فإن جاء ثالث واقتدى بهذا الثاني ثم أحدث الثاني صار الثالث إماماً لنفسه، فإن أحدث الثالث قبل رجوعهما أو رجوع أحدهما فسدت صلاة الأولين لأنهما صارا مقتديين به، فإذا خرج إمامهما من المسجد تحقق تباين المكان، فيفسد الاقتداء لفوات شرطه وهو اتحاد البقعة؛ ولو رجع أحدهما فدخل المسجد ثم خرج الثالث جازت صلاتهم، لأن الراجع صار إماماً لهم لتعينه، ولو رجعا؛ فإن قدّم أحدهما الآخر قبل خروج الثالث من المسجد صار هو الإمام، وإلا فسدت صلاتهما، لأن أحدهما لم يصر إماماً، للتعارض بلا مرجح، فبقي الثالث إماماً، فإذا خرج فات شرط الاقتداء وهو اتحاد البقعة ففسدت صلاتهما. بدائع. قوله: (بلانية) متعلق بقوله: ((تعين)). قوله: (على الأصح) وقيل تفسد صلاة الإمام فقط، وقيل صلاتهما ح. قوله: (لبقاء الإمام إماماً الخ) قال في الذخيرة: لأن تعين الواحد للإمامة إنما كان للحاجة إلى إصلاح الصلاة، وفي جعله إماماً ها هنا إفسادها، فبقي المقتدي لا إمام له في المسجد ففسدت صلاته. قوله: (فإن استخلفه) أي قبل القعود قدر التشهد، وإلا كان خارجاً بصنعه ط. قوله: (لما مر) هو قوله: (لبقاء الإمام الخ)) ح. قوله: (لما مر) أي عند قوله: ((أو مكث قدر أداء ركن بعد سبق ٣٧٠ كتاب الصلاة / باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها (أخذه رعاف يمكث إلى انقطاعه ثم يتوضأ ويبني) لما مر. بَابُ مَا يُفْسِدُ الصَّلاةَ، وَمَا يُكرّهُ فيها عقب العارض الاضطراري بالاختياري (يفسدها التكلم) هو النطق بحرفين أو حرف مفهم: كع وق أمراً ولو استعطف كلباً أو هرّة أو ساق حماراً لا تفسد لأنه صوت لا الحدث» من قوله: «إلا لعذر کنوم ورعاف» ح. بَابُ مَّا يُفسِدُ الصَّلاةَ، وَمَا يُكرَهُ فِيهَا الفساد والبطلان في العبادات سواء، لأن المراد بهما خروج العبادة عن كونها عبادة بسبب فوات بعض الفرائض، وعبروا عما يفوت الوصف مع بقاء الفرائض من الشروط والأركان بالكراهة بخلاف المعاملات على ما عرف في الأصول. شرح المنية. قوله: (عقب العارض الخ) أي أن المفسدات عوارض على الصحة، لكن منها اضطراري كسبق الحدث المذكور في الباب السابق، ومنها اختياري كالتكلم ونحوه مما يأتي هنا، فلذا عقب أحدهما بالآخر، ولم يبين وجه تقديم الأول على الثاني، وبينه في النهر بأن الاضطرار أعرف في العارضية: أي إنه الأصل في العروض. أفاده ح. قوله: (يفسدها التكلم) أي يفسد الصلاة، ومثلها سجود السهو والتلاوة والشكر على القول به ط عن الحموي قوله: (هو النطق بحرفين الخ) أي أدنى ما يقع اسم الكلام عليه المركب من حرفين كما في القهستاني عن الجلابي. وقال في البحر وفي المحيط: والنفخ المسموع المهجى مفسد عندهما، خلافاً لأبي يوسف. لهما أن الكلام اسم لحروف منظومة مسموعة من مخرج الكلام لأن الإفهام بهذا يقع، وأدنى ما يقع به انتظام الحروف حرفان انتهى. وينبغي أن يقال: إن أدناه حرفان أو حرف مفهم كـ ((ح)) أمراً، وكذا ((ق)) فإن فساد الصلاة بهما ظاهر اهـ. أقول: وقد يقال: إن نحو ((ع)) و ((ق)) أمراً منتظم من حروف تقديراً غير أنها حذفت لأسباب صناعية، فهو داخل في تعريف الكلام المذكور بل هو كلام نحوي، ولعل الشارح جزم به لذلك؛ ولم ينبه على أنه بحث لصاحب البحر، فتدبر. وقد ظهر من هذا أن الحرف الواحد المهمل لا يسمى كلاماً، فلا يدخل في قول الهندية والزيلعي: إن الكلام مفسد قليلًا كان أو كثيراً، كما لا يخفى، فافهم. قوله: (ولو استعطف كلباً الخ) أي بما ليس له حروف مهجاة كما صرح به في الفتاوى الهندية، ويشير إليه تعليل الشارح. بقوله: ((لأنه صوت لا هجاء له)) اهـ ح. لكن في الجوهرة أن الكلام المفسد ما يعرف في متفاهم الناس، سواء حصلت به حروف أم لا، حتى لو قال ما يساق به الحمار فسدت ا هـ. وذكر الزيلعي فيه خلافاً حيث قال عند قول الكنز: والتنحنح بلا عذر .. ولو نفخ في الصلاة، فإن كان مسموعاً تبطل وإلا فلا. والمسموع ما له حروف مهجاة عند بعضهم نحو: أف وتف، وغير المسموع ٣٧١ کتاب الصلاة / باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها هجاء له (عمده وسهوه قبل قعوده قدر التشهد سيان) وسواء كان ناسياً أو نائماً أو جاهلاً أو مخطئاً أو مكرهاً هو المختار، وحديث (رُفِعَ عَنْ أُمَّتي الخطأ)» محمول بخلافه، وإليه مال الحلواني. وبعضهم لا يشترط للنفخ المسموع أن يكون له حروف مهجاة، وإليه ذهب خواهر زاده. وعلى هذا إذا نفّر طيراً أو غيره أو دعاه بما هو مسموع اهـ. لكن ما مر من تعريف الكلام عندهما يؤيد أن المسموع ما له حروف مهجاة، وبه جزم في البدائع والفيض وشرح المنية والخلاصة؛ نعم استشكل الشرنبلالي عدم الفساد بما يساق به الحمار بأنه يصدق عليه تعريف العمل الكثير الآتي. قوله: (عمده وسهوه الخ) يفيد أن بينهما فرقاً بعد القعود مع أنهما سيان أيضاً في أنهما لا يفسدان الصلاة؛ ولو أسقط قوله: ((سيان)) فيكون عمده وسهوه بدلاً من التكلم، لسلم من هذاح. قوله: (أو ناسياً(١)) أي بأن قصد كلام الناس ناسياً أنه في الصلاة. نهر. مَطْلَبٌ فِي الْفَرْقِ بَيْنِ السَّهْوِ وَالنِّسْبَانِ واختلف في الفرق بين السهو والنسيان: ففي شرح التحرير لابن أمير حاج: ذهب الفقهاء والأصوليون وأهل اللغة إلى عدم الفرق. وفرّق الحكماء بأن السهو زوال الصورة عن المدركة مع بقائها في الحافظة، والنسيان زوالها عنهما معاً، فيحتاج في حصولها إلى سبب جديد. وقيل النسيان عدم ذكر ما كان مذكوراً. والسهو غفلة عما كان مذكوراً أو ما لم يكن، فالنسيان أخص منه مطلقاً ا هـ. قوله: (أو نائماً) هذه إحدى المسائل التي جعلوا فيها النائم في حكم اليقظان، وهي خمس وعشرون ذكرها الشارح في شرحه على الملتقى نظماً. قوله: (أو جاهلاً) بأن لم يعلم أن التكلم مفسد ح. قوله: (أو مخطئاً) بأن أراد قراءة أو ذكراً فجرى على لسانه كلام الناس، ويأتي بيانه في مسألة: زلة القارئ. قوله: (أو مكرهاً) أي بأن أكرهه أحد عليه، ولم يقل أو مضطراً كما لو غلبه سعال أو عطاس أو جشاء لأنه غير مفسد لتعذر الاحتراز عنه. قال في البحر: ودخل في التكلم المذكور: قراءة التوراة والإنجيل والزبور، فإنه يفسد كما في المجتبى. وقال في الأصل لم يجزه. وعن الثاني: إن أشبه التسبيح جازا هـ. قال في النهر: وأقول: يجب حمل ما في المجتبى على المبدل منها إن لم يكن ذكراً أو تنزيهاً، وقد سبق أن غير المبدل يحرم على الجنب قراءته ا هـ. قوله: (هو المختار) راجع إلى التعميم المذكور، لكن لا بالنسبة إلى جميع أفراده بل إلى قوله: (أو نائماً) فإن فيه خلافاً عندنا، قال في النهر: وبالفساد به قال كثير من المشايخ، وهو المختار خلافاً لما اختاره فخر الإسلام ا هـ. وأما بقية المسائل فلم أر من ذكر فيها خلافاً عندنا، بل فيها خلاف غيرنا. قوله: (رفع عن أمتي الخطأ) قال في الفتح: ولم يوجد بهذا اللفظ في (١) في ط (قوله أو ناسياً) كذا بخطه، والأولى حذف ((أو)) كما هو في الشرح. ٣٧٢ كتاب الصلاة / باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها على رفع الإثم، وحديث ذي اليدين منسوخ بحديث مسلم ((إِنَّ صَلَاتَنَا هذه لا يَصْلُحُ فيها شيء من كلامِ النَّاسِ)) (إلا السلام ساهياً) للتحليل: أي للخروج من الصلاة (قبل إتمامها على ظن إكمالها) فلا يفسد (بخلاف السلام على إنسان) للتحية، أو على ظن أنها ترويحة مثلاً، أو سلم قائماً في غير جنازة (فإنه يفسدها) مطلقاً، وإن لم يقل عليكم (ولو شيء من كتب الحديث، بل الموجود فيها ((إِنَّ الله وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الخَطَأَ والنِّسْيَانَ وَمَا اسْتَكْرهوا عَلَيهِ» رواه ابن ماجة وابن حبان والحاكم، وقال صحيح على شرطهماح. قوله: (على رفع الإثم) وهو الحكم الأخروي، فلا يراد الدنيوي وهو الفساد لئلا يلزم تعميم المقتضي. ح عن البحر. قوله: (وحدیث ذي الیدین) اسمه الخرباق، وكان في يديه أو إحداهما طول، ولفظه ((أقصرت الصلاة أم نسيت؟ قال: لم أنس ولم تقصر، قال: بل نسيت يا رسول الله، فأقبل على القوم، فقال: أصدق ذو اليدين؟ فأومؤوا أي نعم» زيلعي ط. قوله: (منسوخ بحديث مسلم الخ) هو ما أخرجه مسلم من حديث معاوية بن الحكم السلمي قال: ((بينا أنا أصلي مع رسول الله وَ ل﴿ إذا عطس رجل من القوم، فقلت له: يرحمك الله، فرماني القوم بأبصارهم، فقلت: واثكل أماه، ما شأنكم تنظرون إليّ؟ فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فلما رأيتهم يصمتوني سكت، فلما صلى رسول الله وَ لّ ر دعاني، فبأبي هو وأمي ما رأيت معلماً قبله ولا بعده أحسن تعليمياً منه، فوالله ما كهرني ولا ضربني ولا شتمني، ثم قال: إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن» کذا في الفتح وشرح المنية. ومنع النسخ بأن حدیث ذي الیدین رواه أبو هريرة وهو متأخر الإسلام. وأجيب بجواز أن يرويه عن غيره ولم يكن حاضراً، وتمامه في الزيلعي. قال في البحر: وهو غير صحيح، لما في صحيح مسلم عنه ((بينا أنا أصلي مع رسول الله 98َ) وساق الواقعة، وهو صريح في حضوره، ولم أر عنه جواباً شافياً اهـ. أقول: أظن أن صاحب البحر اشتبه عليه حديث ذي اليدين معاوية بن الحكم الذي نقلناه عن صحيح مسلم فليراجع. قوله: (ساهياً) يغني عنه قوله: ((على ظن إكمالها)). قوله: (أو على ظن) معطوف على قوله: ((على إنسان)) فافهم قوله: (أنها ترويحة مثلاً) أي بأن كان يصلي العشاء فظن أنها التراويح؛ ومثله ما لو صلى ركعتين من الظهر فسلم على ظن أنه مسافر أو أنها جمعة أو فجر قوله: (أو سلم قائماً) أي على ظن أنه أتم الصلاة. بحر قوله: (فإنه يفسدها) أي في الصور الثلاث؛ أما السلام على إنسان فظاهر؛ وأما السلام على ظن أنها ترويحة فلأنه قصد القطع على ركعتين. بخلاف ما إذا ظن إكمالها فإنه قصد القطع على أربع باعتبار ظنه. وأما السلام قائماً فلأنه إنما اغتفر ◌ّهوه في القعود، لأن القعود مظنته بخلاف القيام، ولذلك اغتفر سهوه قائماً في صلاة الجنازة، لأن القيام فيها مظنة السلام اهـ قوله: (مطلقاً) فسره قوله: ((وإن لم يقل عليكم) وقوله: ((ولو ساهياً)) ح قوله: (فسلام ٣٧٣ كتاب الصلاة / باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها ساهياً) فسلام التحية مفسد مطلقاً، وسلام التحليل إن عمداً (وردّ السلام) ولو سهواً (بلسانه) لا بيده، بل يكره على المعتمد، نعم لو صافح بنية السلام قالوا تفسد، كأنه لأنه عمل كثير. [الطويل] وفي النهر عن صدر الدين الغزي : وَمِنْ بعدِ ما أَبْدَى يُسَنُّ وَيُشْرَعُ سَلَامُكَ مَكْرُوهٌ على مَنْ سَتُسْمِعُ مُصَلِّ وتالٍ ذَاكِرٌ وَمُحدِّثٌ التحية الخ) هذا ما حرره في البحر بحثاً ثم رآه مصرحاً به في البدائع، ووفق به بين ما في الكنز وغيره من إطلاق الفساد بالسلام وبين ما في المجمع وغيره من تقییده بالعمد، بحمل الأول على الأول والثاني على الثاني، ودخل في قوله: ((إن عمداً)) ما لو ظن أنها ترويحة مثلاً فسلم لأنه تعمد السلام كما مر خلافاً لمن وهم قوله: (لا بيده) أي لا يفسدها رد السلام بيده، خلافاً لمن عزا إلى أبي حنيفة أنه مفسد، فإنه لم يعرف نقله من أحد من أهل المذهب، وإنما یذکرون عدم الفساد بلا حکایة خلاف، بل صریح کلام الطحاوي أنه قول أئمتنا الثلاثة، وكأن هذا القائل فهم من قولهم ولا يرد بالإشارة أنه مفسد، كذا في الحلية لابن أمير حاج الحلبي، واستدرك في البحر على قوله: ((فإنه لم يعرف الخ)) بأنه نقله صاحب المجمع وهو من أهل المذهب المتأخرين، ومع هذا فالحق أن الفساد ليس بثابت في المذهب؛ وإنما استنبطه بعض المشايخ مما في الظهيرية وغيرها من أنه لو صافح بنية التسليم فسدت، فقال: فعلى هذا تفسد أيضاً إذا رد بالإشارة، ويدل لعدم الفساد أنه عليه الصلاة والسلام فعله كما رواه أبو داود وصححه في الترمذي. وصرح في المنية بأنه مكروه: أي تنزيهاً، وفعله عليه الصلاة والسلام لتعليم الجواز فلا يوصف فعله بالكراهة كما حققه في الحلية اهـ. قوله: (قالوا تفسد) فيه إيماء إلى ما ذكره في البحر بحثاً من أن الظاهر استواء حكم الرد بالمصافحة وباليد وهو عدم الفساد الأحاديث الواردة في ذلك، وقوله: (كأنه الخ)) فيه إيماء إلى ما ذكره في النهر من أن هذا التعليل أولى من تعليل الزيلعي وغيره بأنه كلام معنى، لأن الرد باليد كلام معنى أيضاً، فتدبر، وبالله التوفيق، كذا رأيته بخط الشارح في هامش الخزائن. مَطْلَبٌ: المَوَاضِعُ التٍَّ يُكْرَهُ فِيهَا السَّلَامُ قوله: (سلامك مكروه) ظاهره التحريم ط، وسيجيء التصريح بالإثم في بعضها قوله: (ومن بعد ما أبدى الخ) فعل مضارع رباعي: أي أظهر؛ والمعنى وغير الذي أذكره هنا يسن، ولا يناقضه قوله: ((والزيادة تنفع)) لأنه من كلام صاحب النهر كما ستعرفه، فافهم. قوله: (ذاكر) فسره بعضهم بالواعظ لأنه يذكر الله تعالى ويذكر الناس به؛ والظاهر أنه أعم، ٣٧٤ کتاب الصلاة / باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها خَطيبٌ ومَنْ يُصْغي إليهم وَيَسْمَعُ وَمَنْ بَحَثُوا فِي الفِقْهُ دَعْهُمْ لينْفَعُوا مُكَرِّرُ فِقْهِ جَالِسٌ لقَضَائِه كَذَا الأَجْنَبِيَّاتُ الفَتِيَّاتُ أَمْنَعُ مُؤَذِّن أيْضاً أَوْ مُقِيمٌ مُدَرِّسٌ وَلُغَابُ شِطْرَنْجِ وَشِبهِ بِخُلْقِهِمْ وَمَنْ هو مَخْ أَهْلٍ لَهُ يَتَمَنَّعُ وَدَعْ كافراً أَيْضاً . فيكره السلام على مشتغل بذكر الله تعالى بأيّ وجه كان. رحمتي قوله: (خطيب) يعم جميع الخطب ط. قوله: (ومن يصغي إليهم) أي إلى من ذكر ولو إلى المصلي إذا جهر، وهو داخل في التالي ط. قوله: (مکرر فقه) أي ليحفظه أو يفهمه قوله: (جالس لقضائه) قاس بعض مشايخنا الولاة والأمراء على القاضي. قال شمس الأئمة السرخسي: الصحيح الفرق، فالرعية يسلمون على الأمراء والولاة، والخصوم لا يسلمون على القضاة. والفرق أن السلام تحية الزائرين والخصوم ما تقدموا إلى القاضي زائرين، بخلاف الرعية: فعلى هذا لو جلس القاضي للزيارة فالخصوم يسلمون عليه، ولو جلس الأمير لفصل الخصومة لا يسلمون عليه، كذا في الثامن من كراهية التاتر خانية، ومقتضى هذا أن الخصوم إذا دخلوا على المفتي لا يسلمون عليه. تأمل قوله: (ومن بحثوا في الفقه) عبارة النهر: في العلم، وفي الضياء: مذاكرة العلم، فيعم كل علم شرعي قوله: (أيضاً) بوصل الهمزة للضرورة ط. قوله: (مدرس) أي شيخ درس العلم الشرعي بقرينة ما ذكرناه آنفاً. قوله: (الفتيات) جمع فتية: المرأة الشابة، ومفهومه جوازه على العجوز، بل صرحوا بجواز مصافحتها عند أمن الشهوة قوله: (ولعاب) بضم اللام وتشديد العين المهملة جمع لاعب. قوله: (وشبه) بكسر الشين: أي مشابه لخلقهم بالضم، والمراد من يشابههم في فسقهم من سائر أرباب المعاصي؛ كمن يلعب بالقمار، أو يشرب الخمر، أو يغتاب الناس، أو يطيّ الحمام، أو يغنّي، فقد نبه بلعب الشطرنج المختلف فيه على أن ما فوقه مثله بالأولى، وسيأتي في الحظر والإباحة أنه يكره السلام على الفاسق لو معلناً، وإلا لا اهـ. وفي فصول العلامي: ولا يسلم على الشيخ الممازح والكذاب واللاغي، ولا على من يسبه الناس أو ينظر وجوه الأجنبيات، ولا على الفاسق المعلن، ولا على من يغني أو يطير الحمام ما لم تعرف توبتهم. ويسلم على قوم في معصية، وعلى من يلعب بالشطرنج ناوياً أن يشغلهم عما هم فيه عند أبي حنيفة. وكره عندهما تحقيراً لهم ا هـ. وظاهر قوله: ((ما لم تعرف توبتهم)) أن المراد كراهة السلام عليهم في غير حالة مباشرة المعصية، أما في حالة مباشرتها ففيه الخلاف المذكور قوله: (يتمتع) الظاهر منه ما يعم مقدمات الجماع ط. قوله: (ودع كافراً) أي إلا إذا كان لك حاجة إليه فلا يكره السلام عليه كما سيأتي في باب الحظر ٣٧٥ كتاب الصلاة / باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها . وَمَكْشُوفَ عَوْرَةٍ وَمَنْ هُو في حالِ الشَّغَوُّطِ أَشْنَعُ وَدَعْ آكِلًا إِلَّ إِذَا كُنْتَ جَائِعاً وَتَعْلَمُ مِنْهُ أَنَّه لَيْسَ يَمْنَعُ وقد زدت عليه: المتفقه على أستاذه كما في القنية، والمغني، ومطير الحمام، وألحقته فقلت: [الطويل] كَذَلِكَ أُسْتَاذٌ مُغَنَّ مُطَيِّرٍ فَهَذَا خِتَامٌ والزِّيَادَةُ تَنْفَعُ وصرح في الضياء بوجوب الرد في بعضها وبعدمه في قوله: سلام عليكم، والإباحة. قوله: (ومكشوف عورة) ظاهره ولو الكشف لضرورة ط. قوله: (حال التغوّط) مراده ما يعم البول ط. قوله: (إلا إذا كنت الخ) انظر ما وجه ذلك؟ مع أن الكراهة إنما هي في حالة وضع اللقمة في القم، كما يظهر مما في حظر المجتبى: يكره السلام على العاجز عن الجواب حقيقة كالمشغول بالأكل أو الاستفراغ، أو شرعاً كالمشغول بالصلاة وقراءة القرآن، ولو سلم لا يستحق الجواب اهـ. قوله: (وقد زدت عليه المتفقه على أستاذه) كما في القنية والمغني ومطير الحمام، وألحقته فقلت: كذلك أستاذ الخ، هكذا يوجد في بعض النسخ، وهو من تتمة عبارة صاحب النهر، والبيت المذكور من نظمه قوله: (كذلك أستاذ) فيه أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يسلمون على النبي وَّوح عن شيخه. والجواب أن المراد السلام عليه في حالة اشتغاله بالتعليم كما يأتي، وبه يعلم أنه داخل في النظم السابق في قوله: (مدرس) وكذا المغني ومطير الحمام داخلان في قوله: ((وشبه بخلقهم، كما نبهنا عليه، ولكن الغرض ذكر ما وقع التصريح به في كلامهم، وإلا ففي النظم السابق أشياء متداخلة يغني ذكر بعضها عن بعض، وعن هذا زاد شيخ مشايخنا الشهاب أحمد المنيني كما نقله عنه الرحمتي أشياء أخر نظمها بقوله : [الطويل] وَلَاغٍ وَكَذَّابٍ لِكِذْبٍ يُشَيِّع وَزِدْ عَدَّ زِنْدِيقٍ وَشَيْخِ ثُازِحٍ وَمِنْ دَأُبه سَبُّ الأَنَامِ وَيُزْدَع وَمَنْ يَنْظُرُ النِّسْوَانَ فِي السُّوَقِ عَامِداً وَتَسْبِيحُهُمْ هَذا عن البَعْضِ يُسْمَعِ وَمَنْ جَلَسُوا فِي مَسْجِدٍ لِصّلاتِهِمْ وَلَا تَنْسَ مَنْ لَبَّى هُنَالِكَ صَرَّحُوا فَكُنْ عَارِفاً يَا صَاحِ تَحَظَى وَتَرفَعُ قوله: (وصرح في الضياء الخ) أي نقلًا عن روضة الزندويستي، وذكرح عبارته. وحاصلها: أنه يأثم بالسلام على المشغولين بالخطبة أو الصلاة أو قراءة القرآن أو مذاكرة العلم أو الأذان أو الإقامة، وأنه لا يجب الرد في الأولين لأنه يبطل الصلاة والخطبة کالصلاة، ویردون في الباقي لإمكان الجمع بين فضیلتي الرد، وما هم فيه من غير أن يؤدي إلى قطع شيء تجب إعادته. قال ح: ويعلم من التعليل الحكم في بقية المسائل المذكورة في النظم ١ هـ. ٣٧٦ كتاب الصلاة / باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها بجزم المیم (والتنحنح) بحرفین (بلا عذر) أما به قلت: لكن في البحر عن الزيلعي ما يخالفه، فإنه قال: يكره السلام على المصلي، والقارئ، والجالس للقضاء، أو البحث في الفقه، أو التخلي؛ ولو سلم عليهم لا يجب عليهم الرد لأنه في غير محله اهـ. ومفاده أن كل محل لا يشرع فيه السلام لا يجب رده. مَطْلَبٌ: المَوَاضِعُ التَِّ لَا يُحِبُ فِيهَا رَدُّ السَّلَامِ وفي شرح الشرعة: صرح الفقهاء بعدم وجوب الرد في بعض المواضع: القاضي إذا سلم عليه الخصمان والأستاذ الفقيه إذا سلم عليه تلميذه أو غيره أوان الدرس، وسلام السائل، والمشتغل بقراءة القرآن، والدعاء حال شغله، والجالسين في المسجد لتسبيح أو قراءة أو ذكر حال التذكير اهـ. وفي البزازية: لا يجب الرد على الإمام والمؤذن والخطيب عند الثاني، وهو الصحيح اهـ. وينبغي وجوب الرد على الفاسق، لأن كراهة السلام عليه للزجر فلا تنافي الوجوب عليه. تأمل هذا. وقد نظم الجلال السيوطي المواضع التي لا يجب فيها رد السلام ونقلها عنه الشارح في هامش الخزائن فقال : [الرجز] رَدُّ السَّلَامِ وَاجِبٌ إِلَّ عَلَى مَنْ فِي الصَّلاةِ أَوْ بِأَكْلٍ شُغِلا أَوْ ذِكْرٍ أَوْ فِي خُطْبَةٍ أَوْ تَلْبِيَهْ أَوْ شُرْبِ أَوْ قِراءَةٍ أَوْ أَدعيه أُوْ فِي إِقَامَةٍ أَوْ الأَذَان أَوْ فِي قَضَاءِ حَاجَةِ الإِنْسَانِ أَوْ شَابَةٌ يُخشَى بِهِا آَفْتِتَانُ أَوْ سَلَّمَ الطِّفْلُ أَوِ السَّكْرَانُ أَوْ فَاسِقٌ أَوْ نَاعِسٌ أَوْ نَائِمُ أَوْ حَالَةُ الجِمَاعِ أَوْ تُحاكِمُ أَوْ كَانَ فِي الحَمَّامِ أَوْ مجثُوناً فَوَاحِدٌ مِنْ بَعْدِهَا عِشْرُونَا قوله: (بجزم الميم) كأنه لمخالفته السنة، فعلى هذا لو رفع الميم بلا تنوين ولا تعريف كان كجزم الميم لمخالفته السنة أيضاً ا ه .. ح. قلت: وقد سمع من العرب - سلام عليكم - بلا تنوين، وخرجه في مغني اللبيب على حذف أل أو تقدير مضاف: أي سلام الله، لكن قال في الظهيرية: ولفظ السلام: السلام عليكم، أو سلام عليكم بالتنوين، وبدون هذين كما يقول الجهال لا يكون سلاماً ا هـ. وذكر في التاترخانية عن بعض أصحاب أبي يوسف أن سلام الله عليكم دعاء لا تحية، وسنذكر بقية أبحاث السلام في كتاب الحظر والإباحة قوله: (والتنحنح) هو أن يقول: ((أح)) بالفتح والضم. بحر قوله: (بحرفين) يعلم حكم الزائد عليهما بالأولى، لكن يوهم أن الزائد لو كان بعذر يفسد، ويخالفه ظاهر ما في النهاية عن المحيط، من أنه إن لم يكن مدفوعاً ٣٧٧ کتاب الصلاة / باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها بأن نشأ من طبعه فلا (أو) بلا (غرض صحيح) فلو لتحسين صوته أو ليهتدي إمامه أو للإعلام أنه في الصلاة فلا فساد على الصحيح (والدعاء بما يشبه كلامنا) خلافاً للشافعي (والأنين) هو قوله ((أه)) بالقصر (والتأوه) هو قوله ((آه)) بالمد (والتأفيف) أفّ أو تف (والبكاء بصوت) إليه بل لإصلاح الحلق ليتمكن من القراءة إن ظهر له حروف نحو قوله: ((اح اح)) وتكلف لذلك كان الفقيه إسماعيل الزاهد يقول: يقطع الصلاة عندهما لأنها حروف مهجاة اهـ . : أي والصحيح خلافه كما يأتي قوله: (بأن نشأ من طبعه) أي بأن كان مدفوعاً إليه قوله: (على الصحيح) لأنه يفعله لإصلاح القراءة فيكون من القراءة معنى كالمشي للبناء، فإنه وإن لم يكن من الصلاة لكنه لإصلاحها فصار منها معنى. شرح المنية عن الکفایة، لكنه لا یشمل ما لو كان لإعلام أنه في الصلاة أو ليهتدي إمامه إلى الصواب. والقياس الفساد في الكل، إلا في المدفوع إلیه کما هو قول أبي حنيفة ومحمد لأنه كلام، والكلام مفسد على كل حال كما مر، وكأنهم عدلوا بذلك عن القياس وصححوا عدم الفساد به إذا كان لغرض صحيح لوجود نص، ولعله ما في الحلية عن سنن ابن ماجة عن عليّ رضي الله عنه قال: «كَانَ لِي مِنْ رَسُولِ اللهِ وَ﴿ مَدْخَلَان: مَدخَلٌ بِاللَّيلِ، وَمَدْخَلٌ بِالنَّهَارِ، فَكُنْتُ إِذَا أَتَيْتُهُ وَهُوَ يُصَلِّي تَنَحْتَحَ لِي)» وفي رواية ((سَبَّحَ)) وحملهما في الحلية على اختلاف الحالات، والله تعالى أعلم قوله: (والدعاء بما يشبه كلامنا) هو ما ليس في القرآن ولا في السنة ولا يستحيل طلبه من العباد، فإن ورد فيهما أو استحال طلبه لم يفسد كما في البحر عن التجنيس وتقدم الكلام عليه في سنن الصلاة فراجعه قوله: (خلافاً للشافعي) أشار إلى أن فائدة ذكر الدعاء المذكور مع أنه داخل في الكلام هي التنبيه على ما فيه من الخلاف قوله: (والتأوّ، الخ) قال في شرح المنية: بأن قال «أوه)) بفتح الهمزة وتشديد الواو مفتوحة وبضم الهمزة وإسكان الواو، أو قال: «آه) بمد الهمزة اهـ. وذكر في الحلية فيه ثلاث عشرة لغة ساقها في البحر قوله: (والتأفيف الخ) قال في الحلية: ((أف)) اسم فعل لأتضجر، وفيه لغات انتهت إلى أربعين، منها ضم الهمزة مع تثليث الفاء مخففة ومشددة، منونة وغير منونة، وقد تأتي مصدراً يراد به الدعاء بتاء في آخره وبغير تاء فتنصب بفعل واجب الإضمار، وقد تردف حينئذ بتف على الاتباع له، ومنه قول القائل: [المنسرح] أُنَّا وَتُفَّا لِمَنْ مَوَدَّهُ إِنْ غِبْتَ عَنْهُ سُوْعَةً زَالَتْ إِنْ مَالَتِ الريحِ مَكّذَا وَكَذَا مَالَتْ مَعَ الرِّيحِ أَيْنَمَا مَالَتْ وظاهره أن تف ليس من أسماء التأفيف. تأمل قوله: (والبكا) بالقصر: خروج الدمع، وبالمد: صوت معه كما في الصحاح؛ فقوله بصوت للتقييد على الأول، ٣٧٨ كتاب الصلاة / باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها يحصل به حروف (لوجع أو مصيبة) قيد للأربعة إلا لمريض لا يملك نفسه عن أنين وتأوه، لأنه حينئذ کعطاس وسعال وجشاء وتثاؤب، وإن حصل حروف للضرورة (لا لذكر جنة أو نار) فلو أعجبته قراءة الإمام فجعل يبكي ويقول بلى أو نعم أو آرى لا تفسد. سراجية لدلالته على الخشوع (و) يفسدها (تشميت عاطس) لغيره (بیرحمك الله، ولو من العاطس لنفسه لا) وبعكسه التأمين بعد التشميت وللتوضيح على الثاني. إسماعيل قوله: (يحصل به حروف) كذا في الفتح والنهاية والسراج. قال في النهر: أما خروج الدمع بلا صوت، أو صوت لا حرف معه فغير مفسد قوله: (إلا المريض الخ) قال في المعراج: ثم إن كان الأنين مع وجع مما يمكن الامتناع عنه: فعن أبي يوسف يقطع الصلاة، وإن كان مما لا يمكن لا يقطع. وعن محمد: إن كان المرض خفيفاً يقطع، وإلا فلا لأنه لا يمكنه القعود إلا بالأنين، كذا ذكره المحبوبي ا هـ. قوله: (وإن حصل حروف) أي لهذه المذكورات كلها كما في المعراج، لكن ينبغي تقييده بما إذا لم يتكلف إخراج حروف زائدة على ما تقتضيه طبيعة العاطس ونحوه، كما لو قال في تثاوبه (هاه هاه)) مكرراً لها فإنه منهي عنه بالحديث: تأمل، وأفاد أنه لو لم يحصل له حروف لا تفسد مطلقاً، كما لو سعل وظهر منه صوت من نفس يخرج من الأنف بلا حروف قوله: (لا لذكر جنة أو نار) لأن الأنين، ونحوه إذا كان يذكر هما صار كأنه قال: اللهم إني أسألك الجنة وأعوذ بك من النار، ولو صرح به لا تفسد صلاته، وإن كان من وجع أو مصيبة صار كأنه يقول: أنا مصاب فعزوني، ولو صرح به تفسد، كذا في الكافي. درر قوله: (أو آرى) هي لفظة فارسية بمعنى نعم كما صرح به في الفتاوى الهندية، وهو بفتح الهمزة ممدودة وكسر الراء وسكون الياء ح قوله: (لدلالته على الخشوع) أفاد أنه لو كان استلذاذاً بحسن النغمة يكون مفسداً ط. قوله: (وتشميت) بالسين والشين المعجمة، والثاني أفصح درر. قوله: (لغيره) تبع فيه صاحب النهر، والأصوب إسقاطه، لأن تشميت مصدر مضاف لمفعوله والفاعل محذوف وهو المصلي، ولكن زاده ليقابله بقوله: ((ولو العاطس لنفسه)) وتأويله أن قوله: ((لغيره)) بدل من ((عاطس)) لأن الإضافة فيه على معنى اللام: أي تشميته لعاطس فصار المعنى: تشميت المصلي لغيره، فافهم. قوله: (بيرحمك الله) قيد به، لأن السامع لو قال الحمد لله، فإن عنى الجواب اختلف المشايخ، أو التعليم فسدت، أو لم يرد واحد منهما لا تفسد اتفاقاً. نهر. وصحح في شرح المنية عدم الفساد مطلقاً لأنه لم يتعارف جواباً. قال: بخلاف الجواب السارّ بها: أي بالحمدلة للتعارف قوله: (ولو من العاطس لنفسه لا) أي لو قال لنفسه يرحمك الله يا نفسي لا تفسد، لأنه لما لم يكن خطاباً لغيره لم يعتبر من كلام الناس، لما إذا قال: يرحمني الله. بحر قوله: (ويعكسه التأمين الخ) صورته ما في الظهيرية: رجلان يصليان فعطس أحدهما، فقال رجل خارج الصلاة: يرحمك الله، فقالا جميعاً: آمين ٣٧٩ كتاب الصلاة / باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها (وجواب خبر) سوء (بالاسترجاع على المذهب) لأنه بقصد الجواب صار ككلام الناس (وكذا) يفسدها (كل ما قصد به الجواب) كأن قيل: أمع الله إله؟ فقال: لا إله إلا الله، أو تفسد صلاة العاطس دون الآخر، لأنه لم يدع له ا هـ . : أي لم يجبه. . ويشكل عليه ما في الذخيرة: إذا أمن المصلي لدعاء رجل ليس في الصلاة تفسد صلاته ا هـ. وهو يفيد فساد صلاة المؤمن الذي ليس بعاطس وليس ببعيد كما لا يخفى. بحر. وأجاب في النهر بأنا لا نسلم أن الثاني تأمين لدعائه لانقطاعه بالأول، وإلى هذا يشير التعليل ا هـ. وحاصله: أنه لما كان الدعاء للعاطس تعين تأمينه جواباً للداعي فلم يكن تأمين المصلي الآخر جواباً، بخلاف ما إذا كان المؤمن واحداً فإنه يتعين تأمينه جواباً كما في مسألة الذخيرة. وأجاب العلامة المقدسي بحمل ما في الذخيرة على ما إذا دعا له ليكون جواباً، أما إذا دعا لغيره فلا يظهر كونه جواباً فلا تفسد اهـ. لكن ينافيه ما يذكره الشارح: لو دعا لأحد أو عليه فقال: أي المصلي آمين، تفسد؛ وكذا ما في البحر عن المبتغى: لو سمع المصلي من مصل آخر ولا الضالين فقال آمين لا تفسد؛ وقيل تفسد وعليه المتأخرون ا هـ. فهذا يؤيد ما أجاب به في النهر، لأن المؤمن واحد فتعين تأمينه جواباً وإن لم يكن الدعاء له، فلذا لم يعرج الشارح على ما في البحر. فافهم. قوله: (وجواب خبر سوء) السوء بضم السين صفة خبر، وهو من ساء يسوء سوءاً نقيض سر، والاسترجاع قول - إنا لله وإنا إليه راجعون - ثم الفساد بذلك قولهما خلافاً لأبي يوسف كما صححه في الهداية والكافي، لأن الأصل عنده أن ما كان ثناء أو قرآناً لا يتغير بالنية. وعندهما يتغير كما في النهاية، وقيل إنه بالاتفاق، ونسبه في غاية البيان إلى عامة المشايخ. وفي الخانية أنه الظاهر، لكن ذكر في البحر أنه لو أخبر بخبر يسره فقال الحمد لله فهو على الخلاف، ثم قال: ولعل الفرق على قوله إن الاسترجاع لإظهار المصيبة وما شرعت الصلاة لأجله، والتحميد لإظهار الشكر والصلاة شرعت لأجله اهـ. قلت: وهو مأخوذ من الحلية، وفيه نظر، إذ لو صح هذا الفرق على قول أبي يوسف لانتقض الأصل المذكور، فالأولى ما في الهداية وغيرها من أن الفرع الأول على الخلاف أيضاً، ولذا مشى عليه في شرح المنية الكبير، فليتأمل قوله: (على المذهب) رد على ما في الظهيرية من تصحيح عدم الفساد فإنه تصحيح مخالف للمشهور. وعلى ما في المجتبى من أنه لا فساد بشيء من الأذكار التي يقصد بها الجواب في قول أبي حنيفة وصاحبيه، فإنه مخالف للمتون والشروح والفتاوى، كذا في الحلية والبحر، فافهم. قوله: (لأنه الخ) بيان لوجه الفساد عندهما، فإن المناط كونه لفظاً أفيد به معنى ليس من أعمال الصلاة لا كونه وضع لإفادة ذلك. فتح. قوله: (كل ما قصد به الجواب) أي عندهما لصيرورة الثناء كلام ٣٨٠ کتاب الصلاة / باب ما يفسد الصلاة وما یکره فيها ما مالك؟ فقال - الخيل والبغال والحمير - أو من أين جئت؟ فقال - وبئر معطلة وقصر مشيد - (أو الخطاب ك) قوله لمن اسمه يحيى أو موسى (يا يحيى خذ الكتاب بقوّة) أو . وما تلك بیمینك یا موسی ۔ (مخاطباً لمن اسمه ذلك) أو لمن بالباب ۔ ومن دخله كان آمناً . (فروع) سمع اسم الله تعالى فقال جل جلاله، أو النبي وَ لهو فصلى عليه، أو قراءة الإمام فقال: صدق الله ورسوله، تفسد إن قصد جوابه؛ لو سمع ذكر الشيطان فلعنه الناس بالقصد كخروج القراءة بقصد الخطاب، والجواب بما ليس بثناء مفسد اتفاقاً، كذا في غرر الأفكار؛ ومثله في الدرر حيث قال: قيد بالتحميد ونحوه، لأن الجواب بما ليس بثناء مفسد اتفاقاً اهـ. قلت: والمراد بما ليس بثناء: ما كان من غير القرآن، أما ما كان منه إذا قصد به الجواب فإنه على الخلاف أيضاً، وإن لم يكن ثناء كقوله ﴿الخيل والبغال والحمير﴾ [النحل: ٨] بدليل ما قدمناه عن النهاية من أن الأصل عند أبي يوسف أن ما كان ثناء أو قرآناً لا يتغير بالنية. وعندهما يتغير، فلو قيل: ما مالك؟ فقال: الإبل والبقر والعبيد مثلاً، فسدت اتفاقاً، لأنه ليس قرآناً ولا ثناء. أما لو أجاب عن خبر سارّ بالتحميد أو معجب بالتسبيح أو التهليل لا تفسد عنده، لأنه ثناء وإن لم يكن قرآناً. واحترز بقصد الجواب عما لو سبح لمن استأذنه في الدخول على قصد إعلامه أنه في الصلاة كما يأتي، أو سبح لتنبيه إمامه فإنه وإن لزم تغييره بالنية عندهما إلا أنه خارج عن القياس بالحديث الصحيح: ((إِذَا نَابَتْ أَحَدَكُمْ نَائِبَةٌ وَهَوَ فِي الصَّلَاةِ فَلْيُسَبِّحْ)) قال في البحر: ومما ألحق بالجواب ما في المجتبى: لو سبح أو هلل يريد زجراً عن فعل أو أمراً به فسدت عندهما اهـ. قلت: والظاهر أنه لو لم يسبح ولكن جهر بالقراءة لاتفسد لأنه قاصد للقراءة، وإنما قصد الزجر أو الأمر بمجرد رفع الصوت. تأمل. قوله: (أو الخطاب الخ) هذا مفسد بالاتفاق، وهو مما أورد نقضاً على أصل أبي يوسف، فإنه قرآن لم يوضع خطاباً لمن خاطبه المصلي، وقد أخرجه بقصد الخطاب عن كونه قرآناً وجعله من كلام الناس قوله: (كقوله لمن اسمه يحيى أو موسى) يغني عن قول المصنف ((مخاطباً لمن اسمه ذلك)) والظاهر أنها تفسد وإن لم يكن المخاطب مسمى بهذا الاسم إذا قصد خطابه ط. قوله: (أو لمن بالباب الخ) لعل وجه جعله من الخطاب مع أنه ليس فيه أداة نداء ولا خطاب أنه في معنى قوله ادخل قوله: (تفسد إن قصد جوابه) ذكر في البحر أنه لو قال مثل ما قال المؤذن، إن أراد جوابه تفسد، وكذا لو لم تكن له نية لأن الظاهر أنه أراد به الإجابة، وكذلك إذا سمع اسم النبي 9 فصلى عليه فهذا إجابة اهـ.