Indexed OCR Text
Pages 341-360
٣٤١ كتاب الصلاة / باب الإمامة عليهم إعادتها إن عدلا؟ نعم، وإلا ندبت، وقيل لا لفسقه باعترافه؛ ولو زعم أنه كافر لم يقبل منه لأن الصلاة دليل الإسلام وأجبر عليه (بالقدر الممكن) بلسانه أو (بكتاب أو رسول على الأصح) لو معينين وإلا لا يلزمه. بحر عن المعراج. وصحح في مجمع الفتاوى عدمه مطلقاً لكونه عن خطإ معفوّ عنه، لكن الشروح مرجحة على الفتاوى. (وإذا اقتدى أمي وقارئ بأمي) تفسد صلاة الكل للقدرة على القراءة بالاقتداء بالقارئ سواء علم به أولا ، نواه أولا، على المذهب (أو استخلف الإمام أمياً عليهم إعادتها الخ) أي لو ظهر بطلانها بإخباره، وهذا تفصيل لقول المصنف فيلزم إعادتها. قوله: (وقيل لا لفسقه) أي وخبر الفاسق غير مقبول في الديانات، وهو محمول على ما إذا كان عامداً كما يشير إليه قوله: ((باعترافه)) وقوله في النهر عن البزازية: وإن احتمل أنه قال ذلك تورعاً أعادوا. قوله: (لأن الصلاة دليل الإسلام) أي دليل على أنه كان مسلماً وأنه كذب بقوله: إنه صلى بهم وهو كافر، وكان ذلك الكلام منه ردة فيجبر على الإسلام. ولا ينافي ذلك ما مر أول كتاب الصلاة من أنه لا يحكم بإسلامه بالصلاة إلا إذا صلاها في الوقت مقتدياً متمماً، بخلاف ما إذا صلاها إماماً أو منفرداً، لأن ذاك في الكافر الأصلي المعلوم كفره، وما هنا ليس كذلك، فإن من جهلنا حاله نشهد له بالإسلام إذا استقبل قبلتنا كما في الحديث، بل بمجرد إلقاء السلام كما في الآية، ولذا قال: لأن الصلاة دليل الإسلام، ولم يقل لأنه صار بها مسلماً، فافهم. قوله: (بالقدر الممكن) متعلق بإخبار، وقوله: ((على الأصح)) متعلق بيلزم. قوله: (لو معينين) أي معلومين. وقال: وإن تعين بعضهم لزمه إخباره. قوله: (وإلا) أي وإن لم يكونوا معينين كلهم أو بعضهم لا يلزمه. قوله: (وصحح في مجمع الفتاوى) وكذا صححه الزاهدي في القنية والحاوي وقال: وإليه أشار أبو يوسف. قوله: (مطلقاً) أي سواء كان الفساد مختلفاً فيه أو متفقاً عليه، كما في القنية والحاوي، فافهم. قوله: (لكونه عن خطأ معفوّ عنه) أي لأنه لم يتعمد ذلك فصلاته غير صحيحة ويلزمه فعلها ثانياً لعلمه بالمفسد. وأما صلاتهم فإنها وإن لم تصح أيضاً، لكن لا يلزمهم إعادتها لعدم علمهم ولا يلزمه إخبارهم لعدم تعمده، فافهم. قوله: (لكن الشروح الخ) أي كالمعراج فإنه شرح الهداية، ونقله في البحر أيضاً عن المجتبى شرح القدوري للزاهدي. تأمل. قوله: (تفسد صلاة الكل) أي عنده. وعندهما صلاة القارئ فقط لأنه تارك فرض القراءة مع القدرة، وله أن الأميين أيضاً تركاها مع القدرة عليها، إذ كانا قادرين على تقديم القارئ حيث حصل الاتفاق في الصلاة والرغبة في الجماعة. شرح المنية، وأشار بقوله: (تفسد)) إلى ما قيل: إن القارئ صح شروعه في صلاة الإمام، وإذا جاء أوان القراءة تفسد، وصحح في الذخيرة عدمه فلا تنتقض طهارته بالقهقهة، وتمامه فى الزيلعي والبحر. قوله: (على المذهب) وجهه أن الفرائض لا يختلف فيها الحال بين العلم والجهل. بحر. وإذا لم ٣٤٢ كتاب الصلاة / باب الإمامة في الأخریین) ولو في التشهد، أما بعده فتصح لخروجه بصنعه (تفسد صلاتهم) لأن كل ركعة صلاة، فلا تخلو عن القراءة ولو تقديراً (وصحت لو صلى كل من الأمي والقارئ وحده) في الصحيح (بخلاف حضور الأمي بعد افتتاح القارئ إذا لم يقتد به وصلى منفرداً، فإنها تفسد في الأصح) لما مر يشترط العلم فالنية أولى. زيلعي. قوله: (في الأخريين) أي سواء قرأ في الأوليين أو في إحداهما أو لا ولا، وفي الأولى خلاف زفر، ورواية عن أبي يوسف والأخيرتان اتفاقاً كما لو استخلفه في الأوليين، ذكره ح في الباب الآتي. قوله: (لخروجه بصنعه) وهو الاستخلاف وهو الصحيح، تفسد عنده، وهي من الاثني عشرية. ح عن العناية. قوله: (ولو تقديراً) أي ولا تقدير في حق الأمي لانعدام الأهلية، فقد استخلف من لا يصلح للإمامة ففسدت صلاتهم. أما صلاة الإمام فلأنه عمل كثير وصلاة القوم مبنية عليها. بحر. قوله: (وصحت الخ) محترز. قوله: ((وإذا اقتدى الخ)) واحترز بالصحيح عن قول أبي حازم: لا تجوز صلاة الأمي قياساً على المسألة الأولى لقدرته على القراءة بالاقتداء بالقارئ، وصحح في الهداية الأول وقال: لأنه لم يظهر منهما رغبة في الجماعة اهـ. وحاصله أنه إنما تعتبر قدرته على القراءة بالاقتداء حيث ظهرت منهما رغبة في الجماعة كما أشار إليه في الكفاية، وظاهره أنه لا بد من الرغبة من كل منهما، حتى لو حصلت من أحدهما لا تكفي، وبه اندفع ما في ح من أن ما ذكر عن الهداية يقتضي أنه لو اقتدى أمي بمثله وصلى قارئ وحده لا تصح صلاة الأميين لظهور رغبتهما في الجماعة اهـ. ويدفعه أيضاً ما في الفتح عن الكافي: إذا كان بجواره قارئ ليس عليه طلبه وانتظاره، لأنه لا ولاية له عليه ليلزمه، وإنما تثبت القدرة إذا صادفه حاضراً مطاوعاً اهـ. وفي شرح المنية عن المحيط: إذا كان القارئ على باب المسجد أو بجوار المسجد والأمي في المسجد يصلي وحده جازت بلا خلاف، كذا إذا كان القارئ في صلاة غير صلاة الأمي جازت، ولا ينتظر فراغ القارئ بالاتفاق؛ أما لو كان كل منهما في ناحية من المسجد وصلاتهما متوافقة، فذكر القاضي أبو حازم أنه لا يجوز. وفي رواية: يجوز لأنه لم يظهر من القارئ رغبة في أداء الصلاة بالجماعة اهـ. فإذا رغب الأمي في الجماعة دون القارئ لا يلزمه طلبه فيصلي وحده أو يقتدي بأمي آخر راغب، لأنه لا بد من رغبة القارئ أيضاً على هذه الرواية الثانية، وهي التي مرّ تصحيحها عن الهداية، فافهم. واعلم أن ما صححه الشارح هنا مخالف لما مر له في الألثغ من أنه متى أمكنه الاقتداء لزمه، فتأمل. قوله: (فإنها تفسد في الأصح لما مر) أي من قوله: ((القدرة على القراءة بالاقتداء بالقارئ)) وتصحيح هذه المسألة ذكره في النهاية، وهو مخالف لما قبله الذي صححه ٣٤٣ كتاب الصلاة / باب الإمامة (و) أعلم أن (المدرك من صلاها كاملة مع الإمام، واللاحق في الهداية، فإن ما قبله شامل لما إذا شرعا معاً أو افتتح الأمي أولاً، ثم القارئ أو بالعكس. ووفق في الفتح بحمل ما في الهداية على الصورة الأولى والثانية من هذه الثلاث، وفيه نظر، فإن تعليل الهداية بعدم ظهور الرغبة في الجماعة يشمل صورة العكس أيضاً فيخالف ما في النهاية المبني على اعتبار القدرة على القراءة بالاقتداء، وإن لم تظهر منهما الرغبة في الجماعة. ويظهر لي أن هذا مبنيّ على قول القاضي أبي حازم: وذكر العلامة نوح أفندي بعد کلام. أقول: الذي تحصل لنا من هذا كله أن بعض العلماء ذهبوا إلى أن الموجب لفساد صلاة الأمي ترك القراءة مع القدرة عليها بعد ظهور الرغبة في الجماعة، وإليه جنح صاحب الهداية ومن حذا حذوه، وأن بعضهم ذهبوا إلى أن الموجب لفسادها ترك القراءة مع القدرة عليها بالاقتداء بالقارئ، سواء ظهرت الرغبة في صلاة الجماعة أو لا، وإليه مال صاحب النهاية ومن نحا نحوه. مَطْلَبٌ: الأَخُذُ بِالصَّحِيحِ أَوْلَى مِنَ الأَصَحِّ والتحقيق الأول الذي في الهداية، ولهذا انحط كلام أكثر العلماء عليه، ثم أيده بما مر في صدر الكتاب عن شرح المنية من أن الأخذ بالصحيح أولى من الأصح، لأن مقابل الأول فاسد، ومقابل الثاني صحیح، فقائل الأصح موافق قائل الصحيح دون العكس، والأخذ بما اتفقا على أنه صحیح أولى. تتمة: تقدم أنه لا يصح اقتداء أميّ بأخرس لقدرة الأميّ على التحريمة ويصح عكسه، فالأخرس أسوأ حالاً من الأمي، فتجري فيه الأحكام المذكورة. فرع: سئل العلامة قاسم في فتاواه عن رجل أخرس أدرك بعض صلاة الإمام وفاته البعض. فأجاب بأن صلاته فاسدة عند الإمام، جائزة عند أبي يوسف، وقول الإمام هو الصحيح اهـ. ثم رأيت المسألة في الذخيرة وفرضها في الأمي. مَطْلَبٌ: فِي أَحْكَامِ المَسْبُوقِ وَالْمُذْرِكِ وَاللَّحِقِ قوله: (واعلم أن المدرك الخ) حاصله أن المقتدي أربعة أقسام: مدرك، ولاحق فقط، ومسبوق فقط، ولا حق مسبوق؛ فالمدرك لا يكون لاحقاً ولا مسبوقاً، وهذا بناء على تعريفه المدرك تبعاً للبحر والدرر بمن صلاها کاملة مع الإمام: أي أدرك جمیع ر کعاتها معه، سواء أدرك معه التحريمة أو أدركه في جزء من ركوع الركعة الأولى إلى أن قعد معه القعدة الأخيرة، سواء سلم معه أو قبله؛ وأما على ما في النهر من تعريفه المدرك بمن أدرك أول صلاة الإمام فإنه قد يكون لاحقاً، وعليه فيقال: المقتدي إما مدرك أو مسبوق، وكل منهما ٣٤٤ كتاب الصلاة / باب الإمامة من فاتته) الرکعات (کلھا أو بعضها) لکن (بعد اقتدائه) بعذر کغفلة وزحمة وسبق حدث وصلاة خوف ومقیم ائتم بمسافر، وكذا بلا عذر؛ بأن سبق إمامه في ركوع وسجود فإنه يقضي ركعة، إما لاحق أو لا. واعلم أن التفرقة بين المدرك واللاحق اصطلاحية. وفي اللغة: يصدق كل منهما على الآخر. مَطْلَبٌ: فِيمَا لَوْ أَتَى بَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ أَوْ بِهِمَا مَعَ الإِمَامِ أَوْ قَبْلَهُ أَوْ بَعْده قوله: (من فاتته الركعات الخ) المراد بالفوات أنه لم يصل جميع صلاته مع الإمام بأن لم يصل معه شيئاً منها أو صلى بعضها، فيدخل فيه المقيم المقتدي بمسافر فإنه لم يفته شيء من صلاة الإمام بعد اقتدائه به ولكنه صلى معه بعض صلاة نفسه فيكون لاحقاً في باقيها، هذا ما ظهر لي فتدبره. قوله: (بعد اقتدائه) متعلق بقوله فاتته. ثم إن كان اقتداؤه في أول الصلاة فقد يفوته كلها، بأن نام عقب اقتدائه إلى آخرها، وقد يفوته بعضها، وإن كان اقتداؤه في الركعة الثانية مثلاً فقد فاته بعضها ويكون لاحقاً مسبوقاً والأول لاحق فقط؛ نعم على تعريف النهر المارّ يكون مدركاً لاحقاً، فافهم. قوله: (بعذر) متعلق بفاتته أيضاً. قوله: (وزحمة) بأن زحمه الناس في الجمعة مثلً فلم يقدر على أداء الركعة الأولى مع الإمام وقدر على الباقي، فيصليها ثم يتابعه. قوله: (وسبق حدث) أي لمؤتم، وكذا الإمام إذا أدى المستخلف بعضها حال الذهاب إلى الوضوء ط. قوله: (وصلاة خوف) أي في الطائفة الأولى، وأما الثانية فمسبوقة اهـ ح. قوله: (ومقيم الخ) أي فهو لاحق بالنظر للأخيرتین، وقد يكون مسبوقاً أيضاً كما إذا فاتته أول صلاة إمامه المسافر ط. قوله: (فإنه يقضي ركعة) لأن الركوع والسجود قبل الإمام لغو، فينتقل ما في الركعة الثانية إلى الأولى، وما في الثالثة إلى الثانية، وما في الرابعة إلى الثالثة، فبقيت عليه ركعة هو لاحق فيها. هذا، وقد ذكر في الخانية وغيرها المسألة على خمسة أوجه: الأول: أن يركع ويسجد قبل الإمام (١) وهو ما ذكرنا. الثاني: أن يأتي بهما بعده وهو ظاهر. الثالث: أن يركع معه ويسجد قبله فإنه يقضي ركعتين؛ لأنه يلتحق سجدتاه في الثانية (١) في ط (قوله الأول أن يركع ويسجد قبل الإمام) لا يقال: إن ذلك مفسد لصلاته، لأن المسبوق إذا انفرد بركعة عن إمام فسدت صلاته. لأنا نقول الركوع والسجود ليس ركعة تامة، لأن من أركان الركعة القيام أيضاً وقد تابع إمامه فيه، وإنما خالفه في مجرد الركوع والسجود. ٣٤٥ كتاب الصلاة / باب الإمامة وحكمه كمؤتم فلا يأتي بقراءة ولا سهو. ولا يتغير فرضه بنية إقامة، ويبدأ بقضاء ما فاته عکس المسبوق، ثم يتابع إمامه إن أمكنه وإدراكه، وإلا تابعه، ثم صلى ما نام فيه بلا بركوعه في الأولى لأنه كان معتبراً، ويلغو ركوعه في الثانية لوقوعه عقب ركوعه الأول بلا سجود بقي عليه ركعة، ثم ركوعه في الثالثة مع الإمام معتبر. ويلتحق به سجوده في رابعة الإمام فيصير عليه الثانية والرابعة فيقضيهما ركعتين، لأن سجوده في الأولى لغو، فينتقل سجود الثانية إلى الأولى، وتبقى الثانية بلا سجود فتبطل، لأنها بقيت قياماً وركوعاً بلا سجود، ثم لما ركع في الثالثة معه وسجد قبله لغا سجودها، فإذا فعل في الرابعة كذلك انتقل سجودها إلى الثالثة وبطلت الرابعة، فقد صلى ركعتين ويقضي ركعتين بلا قراءة. الرابع: أن يركع قبله ويسجد معه فإنه يقضي أربع ركعات بلا قراءة؛ لأن السجود مع الإمام إذا لم يتقدمه ركوع معه غير معتبر. الخامس: أن یأتي بهما قبله ویدرکه الإمام فیھما، وهو جائز، لکنه یکرہ ا هـ ملخصاً. أقول: وإنما لم ينقل في الوجه الثالث سجود الركعة الثالثة إلى الثانية، بل بطلت لأنها لم يبق فيها سوى قيام وركوع حصلا قبل تمام الركعة الأولى، فلذا بطلت ولم تكمل بسجود الثالثة؛ كما يؤخذ من فرع في التاترخانية عن الحجة: لو ركع مع الإمام ولم يقدر على السجود حتى قام الإمام فصلى معه الثانية وسجد فيها أربعاً فإنه يكوّن سجدتان منهن للأولى ويعيد الركعة الثانية، لأن القيام والركوع الثاني لا يحسبان من الصلاة لأنهما حصلا قبل تمام الركعة الأولى. قوله: (وحكمه) أي اللاحق. قوله: (عكس المسبوق) أي في الفروع الأربعة المذكورة، فإنه إذا قضى ما فاته يقرأ ويسجد للسهو إذا سها فيه، ويتغير فرضه لو كان مسافراً ونوى الإقامة ويتابع إمامه قبل قضاء ما فاته، فافهم. ويخالف اللاحق في صور أخر مذكورة في النهر. قال في البدائع: ولو توضأ اللاحق وقد فرغ إمامه ولم يقعد في الثانية لا يقعد فيها موافقة للإمام فيما هو أعلى من القعدة، وهو القيام لأنه خلفه تقديراً. قوله: (ثم يتابع) عطف على ((يبدأ)). قوله: (إن أمكنه إدراكه) قيد لقوله ((ويبدأ ثم يتابع)) وقوله ((وإلا تابعه الخ)) تصريح بمفهوم هذا الشرط وليس بصحيح، والصواب إبدال قوله ((إن أمكنه إدراكه)) بقوله ((إن أدركه)) مع إسقاط ما بعده؛ وحق التعبير أن يقول: ويبدأ بقضاء ما فاته بلا قراءة عكس المسبوق ثم يتابع إمامه إن أدركه ثم ما سبق به الخ. ففي شرح المنية: وحكمه أنه يقضي ما فاته أولًا؛ ثم يتابع الإمام إن لم يكن قد فرغ ١ هـ. وفي النتف: إذا توضأ ورجع يبدأ بما سبقه الإمام به، ثم إن أدرك الإمام في شيء من الصلاة يصليه معه ١ هـ. وفي البحر: وحكمه أنه يبدأ بقضاء ما فاته بالعذر ثم يتابع الإمام إن لم يفرغ، وهذا واجب لا شرط، حتى لو عكس يصح، فلو نام في الثالثة واستيقظ في الرابعة فإنه يأتي بالثالثة بلا قراءة. فإذا فرغ منها صلى مع الإمام الرابعة، وإن فرغ منها الإمام صلاها وحده بلا قراءة أيضاً؛ فلو تابع ٣٤٦ كتاب الصلاة / باب الإمامة قراءة، ثم ما سبق به بها: إن كان مسبوقاً أيضاً، ولو عكس صح وأثم، لترك الترتيب (والمسبوق من سبقه الإمام بها أو ببعضها وهو منفرد) حتى يثني ويتعوذ ويقرأ، وإن قرأ الإمام ثم قضى الثالثة بعد سلام الإمام صح وأثم اهـ. ومثله في الشرنبلالية وشرح الملتقى للباقاني، وهذا المحل مما أغفل التنبيه عليه جميع محشي هذا الكتاب، والحمد لله ملهم الصواب. قوله: (ما سبق به بها الخ) أي ثم صلى اللاحق ما سبق به بقراءة إن كان مسبوقاً أيضاً، بأن اقتدى في أثناء صلاة الإمام ثم نام مثلا، وهذا بيان للقسم الرابع وهو المسبوق اللاحق. وحكمه أنه يصلي إذا استيقظ مثلاً ما نام فيه، ثم يتابع الإمام فيما أدرك، ثم يقضي ما فاته ا هـ. بيانه كما في شرح المنية وشرح المجمع أنه لو سبق بركعة من ذوات الأربع ونام في ركعتين يصلي أوّلاً ما نام فيه ثم ما أدركه مع الإمام ثم ما سبق به فيصلي ركعة مما نام فيه مع الإمام ويقعد متابعة له لأنها ثانية(١) إمامه ثم يصلي الأخرى، مما نام فيه، ويقعد لأنها ثانيته ثم يصلي التي انتبه فيها، ويقعد متابعة لإمامه لأنها رابعة، وكل ذلك بغير قراءة لأنه مقتد، ثم يصلي الركعة التي سبق بها بقراءة الفاتحة وسورة، والأصل أن اللاحق يصلي على ترتيب صلاة الإمام، والمسبوق يقضي ما سبق به بعد فراغ الإمام اهـ. قوله: (ولو عكس) أي بأن يبتدئ بما نام فيه ثم بما سبق ثم بما أدرك، أو يبتدئ بما سبق ثم بما أدرك ثم بما نام، أو يبتدئ بما سبق ثم بما نام ثم بما أدرك كما في شرح المجمع. قلت: وبقي (٢) صورتان من صور العكس أيضاً: أن يبتدئ بما أدرك ثم بما نام ثم بما سبق، أو يبتدئ بما أدرك ثم بما سبق ثم بما نام. قوله: (صح وأثم) أي خلافاً لزفر؛ فعنده لا يصح، وعندنا يصح، لأن الترتيب بين الركعات ليس بفرض لأنها فعل مكرر في جميع الصلاة، وإنما هو واجب. قوله: (والمسبوق من سبقه الإمام بها) أي بکل الركعات، بأن اقتدى به بعد رکوع الأخيرة، وقوله: ((أو ببعضها)) أي بعض الركعات. قوله: (حتى يثني الخ) تفريع على. (١) في ط (قوله لأنها ثانية إمامه) أي بالنظر إلى الركعة الأولى التي صلاها الإمام قبل اقتداء هذا اللاحق به، فلذا يقعد على رأسها كما فعل إمامه. (٢) في ط (قوله قلت وبقي إلخ): حاصله أن صور العكس خمس، فصار جملة الصور الممكنة ست. بهذه الصورة نام: أدرك سبق. ن د س ن س د د ن س د س ن س ن د ن د 3 ٣٤٧ كتاب الصلاة / باب الإمامة مع الإمام لعدم الاعتداد بها لكراهتها. مفتاح السعادة (فيما يقضيه) أي بعد متابعته الإمامه، فلو قبلها فالأظهر الفساد، ويقضي أول صلاته في حقّ قراءة، وآخرها في حق تشهد؛ فمدرك ركعة من غير فجر يأتي بركعتين بفاتحة وسورة وتشهد بينهما، وبرابعة الرباعي بفاتحة فقط ولا يقعد قبلها (إلا في أربع) فكمقتد أحدها (لا يجوز الاقتداء به) وإن صح استخلافه في حدّ ذاته لإحالة القضاء، قوله: ((منفرد فيما يقضيه)) بعد فراغ إمامه، فيأتي بالثناء والتعوذ لأنه للقراءة، ويقرأ لأنه يقضي أول صلاته في حق القراءة، كما يأتي؛ حتى لو ترك القراءة فسدت. ومن أحكامه أيضاً: ما مر من أنه لو حاذته مسبوقة معه في قضاء ما سبقا به لا تفسد صلاته، وأنه يتغير فرضه بنية الإقامة، ويلزمه السجود إذا سها فيما يقضيه كما يأتي، وغير ذلك مما يأتي متناً وشرحاً؛ وقد أوضح أحكامه في البحر في الباب الآتي. قوله: (أي بعد متابعته لإمامه الخ) متعلق بقوله: ((يقضيه)) أي أن محل قضائه لما سبق به إنما هو بعد متابعته لإمامه فيما أدركه، عكس اللاحق كما مر، لكن هنا لو عكس بأن قضى ما سبق به ثم تابع إمامه ففيه قولان مصححان. واستظهر في البحر وتبعه الشارح القول بالفساد، قال: لموافقته القاعدة: أي قولهم الانفراد في موضع الاقتداء مفسد کعكسه، لكن في حاشيته للخير الرملي عن البزازية أن الأول: أي عدم الفساد أقوى لسقوط الترتيب. وفي شرح الشيخ إسماعيل عن جامع الفتاوى: يجوز عند المتأخرين، وعليه الفتوى ا. هـ وبه جزم في الفيض. قوله: (ويقضي أول صلانه في حق قراءة الخ) هذا قول محمد كما في مبسوط السرخسي، وعليه اقتصر في الخلاصة وشرح الطحاوي والإسبيجابي والفتح والدرر والبحر وغيرهم، وذكر الخلاف كذلك في السراج، لكن في صلاة الجلابي أن هذا قولهما، وتمامه في شرح الشيخ إسماعيل. وفي الفيض عن المستصفى: لو أدركه في ركعة الرباعي يقضي ركعتين بفاتحة وسورة ثم يتشهد ثم يأتي بالثالثة بفاتحة خاصة عند أبي حنيفة. وقالا: ركعة بفاتحة وسورة وتشهد ثم ركعتين أولاهما بفاتحة وسورة وثانيتهما بفاتحة خاصة اهـ. وظاهر كلامهم اعتماد قول محمد. قوله: (وتشهد بينهما) قال في شرح المنية: ولو لم يقعد جاز استحساناً لا قياساً، ولم يلزمه سجود السهو لكون الركعة أولی من وجه اهـ. قوله: (إلا في أربع) استثناء من قوله ((وهو منفرد فيما يقضيه)). قوله: (لا يجوز الاقتداء به) وكذا لا يجوز اقتداؤه بغيره كما في الفتح وغيره، ولا حاجة إلى زيادته لأن المنفرد كذلك. قوله: (وإن صح استخلافه الخ) أي إذا سبق إمامه حدث فاستخلفه يصح. وذكر هذه المسألة في الدرر. واعترضه في البحر بأن الكلام في المسبوق حالة القضاء، ولا يتصور استخلافه فيها. وأجاب عنه في النهر بما أشار إليه الشارح بقوله: ((في حد ذاته الخ)) يعني أن الضمير في ٣٤٨ كتاب الصلاة / باب الإمامة فلا استثناء أصلاً كما زعم في الأشباه، نعم لو نسي أحد المسبوقين يقضي ملاحظاً للآخر بلا اقتداء صح (و) ثانيها (يأتي بتكبيرات التشريق إجماعاً. و) ثالثها (لو كبر ينوي استئناف صلاته وقطعها يصير مستأنفاً وقاطعاً) للأولى، بخلاف المنفرد كما سيجيء (و) رابعها (لو قام إلى قضاء ما سبق به وعلى الإمام سجدتا سهو) ولو قبل اقتدائه (فعليه أن يعود) وينبغي أن يصبر حتى يفهم أنه لا سهو على الإمام، ولو قام قبل السلام هل يعتدّ قوله: ((وإن صح استخلافه)) عائد إلى المسبوق من حيث هو، لا بقيد كونه في حالة القضاء الذي الكلام فيه، لأنه في حالة القضاء لا يمكن استخلافه. قوله: (فلا استثناء أصلًا الخ) يعني أن ما في الأشباه من أن قولهم: لا يجوز الاقتداء بالمسبوق، يستثنى منه أنه يصح استخلافه ليس في محله، لأن صحة استخلافه إنما هي قبل سلام إمامه وعدم صحة الاقتداء به بعده فلا استثناء. والعجب من صاحب البحر حيث اعترض على الدرر بما مر، وقد جزم به في أشباهه. قوله: (نعم لو نسي الخ) حاصله أنه لو اقتدى اثنان معه بإمام قد صلى بعض صلاته فلما قاما إلى القضاء نسي أحدهما عدد ما سبق به فقضى ملاحظاً للآخر بلا اقتداء به صح كما في الخانية والفتح، خلافاً لظاهر القنية، ولما مشى عليه في الوهبانية من الفساد وجزم به في جامع الفتاوى، ووفق ابن الشحنة بحمل الثاني على الاقتداء أو بكونه قولاً شاذاً لا يعمل به، فافهم. قوله: (إجماعاً) أي مع أن المنفرد لا يأتي بها عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ح. قوله: (بخلاف المنفرد) فإنه لا يصير مستأنفاً، لأن الثانية عين الأولى من کل وجه؛ أما المسبوق فيكون قد انتقل عن صلاة هو منفرد فيها من وجه إلى صلاة وهو منفرد فيها من کل وجه فغایرت الأولى. قوله: (ولو قبل اقتدائه) متعلق بسهو : أي ولو كان سهو إمامه حصل قبل اقتدائه به، لأن السهو أورث نقصاناً في تحريمة الإمام، وهو قد بنى تحريمته علهيا، فدخل النقصان في صلاته أيضاً، ولذا لو لم يسجد معه يجب عليه السجود في آخر صلاته كما يأتي، لأن ذلك النقصان لا يرفعه سواه. قوله: (فعليه أن يعود) أي ما لم يقيد الركعة بسجدة كما يأتي، وإذا عاد إلى المتابعة ارتفض ما فعله من قيام وقراءة وركوع لوقوعه قبل صيرورته منفرداً، حتى لو بنى عليه من غير إعادته فسدت صلاته كما في شرح المنية. قوله: (وينبغي أن يصير الخ) أي لا يقوم بعد التسليمة أو التسليمتين، بل ينتظر فراغ الإمام بعدهما، كما في الفيض والفتح والبحر. قال الزندويستي في النظم: يمكث حتى يقوم الإمام إلى تطوعه أو يستند إلى المحراب إن كان لا تطوّع بعدها ا هـ. قال في الحلية: وليس هذا بلازم، بل المقصود ما يفهم أن لا سهو على الإمام، أو يوجد له ما يقطع حرمة الصلاة. ا. هـ، وقيده في الفتح بما إذا اقتدى بمن يرى سجود السهو بعد السلام أما إذا اقتدى بمن يراه قبله فلا. واعترضه في البحر بأن الخلاف بين الأئمة إنما هو في الأولوية، فربما اختار الإمام الشافعي أن يسجد بعد السلام عملاً بالجائز، فلذا أطلقوا استنظاره ا. هـ وفيه بعد، ٣٤٩ كتاب الصلاة / باب الإمامة بأدائه، إن قبل قعود الإمام قدر التشهد لا، وإن بعده نعم. وكره تحريماً إلا لعذر: كخوف حدث، وخروج وقت فجر وجمعة وعيد ومعذور، وتمام مدة مسح، ومرور مارّ بين يديه؛ فإن فرغ قبل سلام إمامه ثم تابعه فيه صحت (ولو لم يعد كان عليه أن يسجد) للسهو (في آخر صلائه) استحساناً، قيد بالسهو، لأن الإمام لو تذكر سجدة صلبية أو فإن الظاهر مراعاته المستحب في مذهبه. قوله: (إن قبل قعود الإمام الخ) قيد بقعود الإمام، لأنه لو رفع رأسه من السجدة قبل إمامه وقعد قدر التشهد وقام قبل أن يقعد إمامه قدر التشهد لم يعتبر قعوده، حتى لو كان مدركاً وسلم في هذه الصورة لم تصح صلاته، ثم المراد بقدر التشهد قدر قراءته إلى ((عبده ورسوله)) بأسرع ما يكون، لا قراءته بالفعل كما مر في فرائض الصلاة. قوله: (لا) أي لا يعتد بما أداه قبل قعود إمامه من قيام وقراءة، وإنما يعتد بما أداه بعده. قال في الفتح: ولو قام قبله: أي قبل قدر التشهد، قال في النوازل: إن قرأ بعد فراغ الإمام من التشهد ما تجوز به الصلاة جاز وإلا فلا؛ هذا في المسبوق بركعة أو ركعتين، فإن كان بثلاث، فإن وجد منه قيام بعد تشهد الإمام جاز وإن لم يقرأ، لأنه سيقرأ في الباقيتين والقراءة فرض في ركعتين اهـ. وتمامه في سهو المنية وشرحها. ومبنى هذا على أنه لا يعتد بقيامه قبل فراغ إمامه، فكأنه لم يقم وبعده يعتبر قائماً، فإن وجد منه حينئذ القراءة والقيام جاز وإلا فلا كما في الرملي. قوله: (وكره تحريماً) أي قيامه بعد قعود إمامه قدر التشهد لوجوب متابعته في السلام. قوله: (كخوف حدث) أي خوف سبق الحدث. قوله: (وخروج) عطف على حدث. قوله: (وجمعة وعيد ومعذور) معطوفات على فجر. ح. قوله: (وتمام) عطف على حدث وكذا مرور. ح. قوله: (فإن فرغ الخ) أي إذا قام بعد قعود إمامه قدر التشهد فقضى ما سبق به وفرغ قبل سلام إمامه ثم تابعه بعد السلام، قيل تفسد، وقيل لا، وعليه الفتوى، لأنه وإن كان اقتداؤه بعد المفارقة مفسداً، لكن هذا مفسد بعد الفراغ فهو كتعمد الحدث في هذه الحالة. فتح وبحر. ومقتضى التعليل أن المتابعة إنما كانت في السلام فقط، كما هو ظاهر كلام الشارح أيضاً: فلو قصد متابعته في القعدة والتشهد تفسد لأنه يكون اقتداء قبل الفراغ. قوله: (ولو لم يعد) مقابل قوله: ((فعليه أن يعود)». قوله: (قيد بالسهو) أي في قوله: ((وعلى الإمام سجدتا سهو)). قوله: (فرضت المتابعة) لأن المتابعة في الفرض فرض؛ أما في الصلبية فظاهر، وأما في التلاوية فلأنها ترفع القعدة، والقعدة فرض فالمتابعة فيها فرض اهح. والحاصل أنه إذا لم يقيد ما قام إليه بسجدة لم يصر منفرداً ويرتفض، فلو لم يتابع إمامه فسدت صلاته، وقد أطلق الفساد هنا في الفتح وغيره، لكن فصل في الذخيرة في تذكر التلاوية بأنه إن لم يتابع الإمام فيها ينظر: إن وجد منه قيام وقراءة بعد فراغ الإمام من القعدة الثانية مقدار ما تجوز به الصلاة جازت صلاته وإلا فلا، لأن بعود إمامه إلى التلاوية ارتفعت ٣٥٠ كتاب الصلاة / باب الإمامة تلاوية فرضت المتابعة، وهذا كله قبل تقييد ما قام إليه بسجدة، أما بعده فتفسد في صلبية مطلقاً، وكذا في تلاوية، وسهو إن تابع، وإلا لا. ولو سلم ساهياً إن بعد إمامه لزمه السهو وإلا لا. ولو قام إمامه لخامسة فتابعه، إن بعد القعود تفسد، وإلا لا حتى يقيد الخامسة بسجدة. ولو ظنّ الإمام السهو فسجد له فتابعه فبان أن لا سهو فالأشبه الفساد، لاقتدائه في موضع الانفراد. القعدة فصار كأنه قام إلى قضاء ما سبق به قبل فراغ الإمام من التشهد ا هـ. ولم يذكر مثل ذلك في الصلبية لأنها ركن فعدم المتابعة فيها مفسد مطلقاً، بخلاف التلاوية لأنها واجبة. تأمل. قوله: (وهذا كله) أي عود المسبوق ومتابعته لإمامه في السهوية والصلبية والتلاوية ح قوله: (مطلقاً) أي تابع أو لم يتابع لأنه انفرد، وعليه ركنان السجدة والقعدة وهو عاجز عن متابعته بعد إكمال الركعة. فتح وبحر. قوله: (إن تابع) لما في المتابعة من رفض ما لا يقبل الرفض ح. قوله: (وإلا لا) أي وإن لم يتابع فيهما لا تفسد؛ أما في السهوية فلأنها واجبة ولا ترفع القعدة، وإنما ترفع التشهد وهو واجب أيضاً، وترك المتابعة في الواجب لا يوجب الفساد؛ وأما في التلاوية فلأنها واجبة ورفعها القعدة كان بعد استحكام انفراد المسبوق فلا يلزمه اهح: أي لا يلزمه حكم الإمام في رفع القعدة، كما لو ارتدّ إمامه بعد إتمامها أو راح إلى الجمعة بعد ما صلى بهم الظهر بجماعة ارتفض في حقه لا حقهم، وتمامه في الفتح وسهو البدائع. قوله: (ولو سلم ساهياً) قيد به لأنه لو سلم مع الإمام على ظن أن عليه السلام معه فهو سلام عمد فتفسد كما في البحر عن الظهيرية. قوله: (لزمه السهو) لأنه منفرد في هذه الحالة ح. قوله: (وإلا لا) أي وإن سلم معه أو قبله لا يلزمه لأنه مقتد في هاتين الحالتين ح. وفي شرح المنية عن المحيط إن سلم في الأولى مقارناً لسلامه فلا سهو عليه لأنه مقتد به، وبعده يلزم لأنه منفرد اهـ. ثم قال: فعلى هذا يراد بالمعية حقيقتها، وهو نادر الوقوع اهـ. قلت: يشير إلى أن الغالب لزوم السجود لأن الأغلب عدم المعية، وهذا مما يغفل عنه كثير من الناس فليتنبه له. قوله: (إن بعد القعود) أي قعود الإمام القعدة الأخيرة. قوله: (تفسد) أي صلاة المسبوق لأنه اقتداء في موضع الانفراد، ولأن اقتداء المسبوق بغيره مفسد كما مر. قوله: (وإلا) أي وإن لم يقعد وتابعه المسبوق لا تفسد صلاته، لأن ما قام إليه الإمام على شرف الرفض ولعدم تمام الصلاة، فإن قيدها بسجدة انقلبت صلاته نفلاً، فإن ضم إليها سادسة ينبغي للمسبوق أن يتابعه، ثم يقضي ما سبق به وتكون له نافلة كالإمام، ولا قضاء عليه لو أفسده لأنه لم يشرع فيه قصداً. رحمتي. قوله: (فالأشبه الفساد) وفي الفيض: وقيل لا تفسد وبه يفتى. وفي البحر عن الظهيرية: قال الفقيه أبو الليث: في زماننا لا تفسد، لأن الجهل في القراء غالب ا. هـ والله أعلم. ٣٥١ كتاب الصلاة / باب الاستخلاف بَابُ الاستِخْلاَفِ أعلم أن لجواز البناء ثلاثة عشر شرطاً: كون الحدث سماوياً من بدنه. غير موجب لغسل، ولا نادر وجوده ولم يؤدّ ركناً مع حدث أو مشي، ولم يفعل منافياً أو فعلاً له منه بد ولم یتراخ بلا عذر کزحمة، ولم يظهر حدثه السابق کمضيّ مدة مسحه، ولم يتذكر فائتة وهو ذو ترتيب، ولم يتم المؤتم في غير مكانه، ولم يستخلف الإمام بَابُ الاستِخلافِ مناسبته للإمامة ظاهرة، ولذا ترجم به عادلًا عما في الهداية وغيرها من الترجمة بباب الحدث في الصلاة لأنها ترجمة بالسبب لا بالحكم، والأول أولى لأنه ترجمة بالحكم. ولما كان الاستخلاف مشروطاً بكون الحدث غير مانع للبناء ذكر الشارع شروط البناء، لأنه في الحقيقة بناء من الخليفة على ما صلاه الإمام. قوله: (كون الحدث سماوياً) هو ما لا اختيار للعبد فيه ولا في سببه كما يأتي في الشرح، فخرج بالأول ما لو أحدث عمداً، وبالثاني ما لو كان بسبب شجة أو عضة أو سقوط حجر من رجل مشى على نحو سطح، فافهم. قوله: (من بدنه) احتراز عما إذا أصابه من خارج نجاسة مانعة. وفيه إطلاق الحدث على النجس وهو تسامح، على أن النجاسة المانعة من غير سبق حدث تمنع البناء، سواء كانت من بدنه أو من خارج، كما في البحر. وأيضاً النجاسة غير داخلة، لأن الكلام في الحدث. وقد يقال: احترز به عن الجنون، فإنه حدث من غير البدن إذا كان من الجن لا من مرض، وإلا كان من البدن كالإغماء. تأمل. قوله: (غير موجب لغسل) خرج ما إذا أنزل بتفكر ونحوه. قوله: (ولا نادر وجود) خرج نحو القهقهة والإغماء. قوله: (ولم يؤدّ ركناً مع حدث) خرج ما إذا سبقه الحدث ساجداً فرفع رأسه قاصداً الأداء أو قرأ ذاهباً. قوله: (أو مشى) خرج ما إذا قرأ آيباً. قوله: (ولم يفعل منافياً) خرج ما إذا أحدث عمداً بعد السماوي. قوله: (أو فعل له منه بد) خرج ما لو تجاوز ماء غير بئر إلى أبعد منه بأكثر من قدر صفين بلا عذر. قوله: (ولم يتراخ) أما لو تراخى قدر أداء ركن بعذر كزحمة أو نزول دم، فإنه يبني، وكذا لو كان حدثه بالنوم فمكث زماناً ثم انتبه، لأن فسادها بالمكث لوجود أداء جزء منها مع الحدث والنائم حال نومه غير مؤدّ شيئاً. شرح المنية. قوله: (كمضي مدة مسحه) وكرؤية المتيمم ماء، وخروج وقت المستحاضة. بحر. قوله: (ولو يتذكر فائتة الخ) أما لو تذكرها فلا يصح بناؤه حتماً، بل قد وقد، لأنه إن قضاها عقب التذكر كما هو المشروع فسدت الوقتية، وإن أخرها حتى خرج وقت السادسة لم يبق صاحب ترتيب فصح البناء، فافهم. قوله: (ولم يتم المؤتم في غير مكانه) المؤتم يشمل الإمام الذي سبقه الحدث واستخلف ٣٥٢ كتاب الصلاة / باب الاستخلاف غیر صالح لها (سبق الإمام حدث) سماوي، لا اختيار للعبد فيه ولا في سببه كسفرجلة من شجرة، وكحدثه من نحو عطاس على الصحيح (غير مانع للبناء) كما قدمناه (ولو بعد فإنه مؤتم بخليفته، فإذا توضأ وكان إمامه لم يفرغ من صلاته فعليه أن يعود ويتم صلاته خلف إمامه إن كان بينهما ما يمنع الاقتداء؛ حتى لو أتم في مكانه فسدت، وأما المنفرد فيخير بين العود وعدمه. قوله: (غير صالح لها) كصبيّ وامرأة وأمي، فإذا استخلف أحدهم فسدت صلاته وصلاة القوم، لأنه عمل كثير ليس من أعمال الصلاة، وسيأتي تمام الكلام على هذه الشروط كلها. قوله: (سبق الإمام حدث) أي حقيقة، أما لو ظن سبق الحدث ثم ظهر عدمه، فسيأتي أنه تفسد صلاته وإن لم يخرج من المسجد إذا استخلف لأنه عمل كثير. قوله: (لا اختيار للعبد فيه الخ) صفة كاشفة لقوله: ((سماوي) ح. أقول: والظاهر من كلامهم أن المراد بالعبد عندهما ما يشمل المصلي وغيره. وعند أبي يوسف؛ المراد به المصلي، ففي حاشية نوح عن المحيط: لو أصاب المصلي حدث بغير فعله بأن أصابه بندقة: أي من طين فشجته لا يبني عندهما، ويبني عند أبي يوسف لأنه لا صنع له فيه فصار كالسماوي. ولهما: أنه حدث حصل بصنع العباد ولا يغلب وجوده، فلا يلحق بالسماوي. ولو وقع عليه مدر من سطح أو كان يصلي تحت شجرة فوقع عليه الكمثرى أو السفرجل فشجه أو أصابه شوك المسجد فأدماه، قيل يبني لأنه حصل لا بصنع العباد، وقيل على هذا الخلاف، لأن السقوط بسبب الوضع والإنبات. وقال في الظهيرية: ولو سقط من السطح مدر فشجّ رأسه، إن كان بمرور مارّ استقبل الصلاة، خلافاً لأبي يوسف؛ وإن كان لا بمرور مار، قيل يبني بلا خلاف، وقيل على الاختلاف، وهو الصحيح اهـ. قال الخير الرملي بعد كلام الظهيرية: أقول علم به أن الصحيح عدم البناء مطلقاً، ويقاس عليه وقوع السفرجلة، فإن كان بهزّها فعلى الخلاف، وإلا فقيل يبني بلا خلاف، والصحيح أنه على الخلاف اهـ. قوله: (كسفرجلة الخ) تمثيل للمنفي وهو ما فيه اختيار للعبد، فقد نقل في البحر الاختلاف في وقوع سفرجلة أو طوبة من سطح، ثم نقل تصحيح عدم البناء إذا سبقه الحدث من عطاسه أو تنحنحه. ونقل الرملي عن شرح المنية أن الأظهر عدم البناء في التنحنح دون العطاس. وما في الشرنبلالية وتبعه المحشي من أنه في البحر صحح البناء فيهما لیس بالواقع. فافهم. قوله: (غیر مانع للبناء) نعت لحدث، وخرج به ما إذا كان الحدث مانعاً للبناء، بأن كان الحدث واحداً من أضداد الأشياء الثلاثة عشر، وهو ما أشار إليه بقوله کما قدمناه ح. قوله: (ليأتي بالسلام) قال ابن الكمال: صرح بذلك في الهداية، وهذا صريح في أنه لا خلاف للإمامين هنا، إذ لا خلاف لهما في وجوب التسليم ١ هـ. وأراد به الرد على صدر الشريعة ومنلا خسرو، حیث عللا بأنه لم تتم صلاته، ٣٥٣ كتاب الصلاة / باب الاستخلاف التشهد) ليأتي بالسلام (استخلف) أي جاز له ذلك ولو في جنازة بإشارة أو جرّ المحراب، ولو لمسبوق، ويشير بأصبع لبقاء ركعة، وبأصبعين لركعتين ويضع يده على ركبته لترك ركوع، وعلى جبهته لسجود، وعلى فمه لقراءة، وعلى جبهته ولسانه لسجود تلاوة أو صدره لسهو (ما لم يجاوز الصفوف لو في الصحراء) ما لم يتقدم، فحده السترة أو موضع السجود على المعتمد كالمنفرد لأن الخروج بصنعه فرض عنده ولم يوجد. وعندهما تمت: أي فلا يستخلف. ورده في اليعقوبية أيضاً بأن هذا قول بعض المشايخ. وفي كلام صاحب الهداية إشارة إلى أن المختار قول الكرخي، وهو أن الخروج بصنعه ليس بفرض اتفاقاً. قوله: (استخلف) أشار إلى أن الاستخلاف حق الإمام؛ حتى لو استخلف القوم فالخليفة خليفته، فمن اقتدى بخليفتهم فسدت صلاته؛ ولو قدم الخليفة غيره: إن قبل أن يقوم مقام الأول وهو: أي الأول في المسجد جاز، وإن قدم القوم واحداً أو تقدم بنفسه لعدم استخلاف الإمام جاز إن قام مقام الأول قبل أن يخرج من المسجد؛ ولو خرج منه فسدت صلاة الكل دون الإمام، كذا في الخانية. ولو تقدم رجلان فالأسبق أولى، ولو قدمهما القوم فالعبرة للأكثر، ولو استويا فسدت صلاتهم، وتمامه في النهر. قوله: (أي جاز له ذلك) حتى لو كان الماء في المسجد فإنه يتوضأ ويبني، ولا حاجة إلى الاستخلاف كما ذكره الزيلعي، وإن لم يكن في المسجد فالأفضل الاستخلاف كما في المستصفى. وظاهر المتون أن الاستخلاف أفضل في حق الكل، فما في شرح المجمع لابن الملك من أنه يجب على إمام الاستخلاف صيانة لصلاة القوم فيه نظر. بحر. وقد يجاب عنه بما في النهر، من أنه ينبغي وجوبه عند ضيق الوقت. قوله: (ولو في جنازة) هو الأصح. نهر عن السراج. قوله: (بإشارة) متعلق بقوله ((استخلف)) قال في الفتح: والسنة أن يفعله محدودب الظهر آخذاً بأنفه يوهم أنه رعف. قوله: (ولو لمسبوق) أشار إلى أن استخلاف المدرك أولى كما يأتي مع بيان ما يفعله المسبوق. قوله: (ويشير الخ) هذا إذا لم يعلم الخليفة، أما إذا علم فلا حاجة إلى ذلك. بحر. قوله: (لسجود) أي لترك سجود، وكذا ما بعده من المعطوف ح. قوله: (ما لم يتقدم الخ) تخصيص لما في المتن كالهداية. وحاصله أن حده الصفوف إن ذهب يمنة أو يسرة أو خلفاً، وأما إن ذهب أماماً فحده السترة أو موضع السجود إن لم تكن له سترة. قال في الفتح: إنه الأوجه. وفي البدائع: إنه الصحیح. قال في البحر: فما في الهداية من أن الإمام إذا لم يكن بين يديه سترة فالمعتبر مشيه مقدار الصفوفات خلفه ضعيف اهـ. لكن قال الخير الرملي: إن أغلب الكتب على اعتماد ما في الهداية، فكيف يكون ضعيفاً. قوله: (كالمنفرد) فإن المعتبر فيه موضع سجوده من الجوانب الأربع، إلا إذا مشى أمامه وبين يديه سترة فيعطى لداخلها حكم المسجد. بحر عن ٣٥٤ كتاب الصلاة / باب الاستخلاف (وما لم يخرج من المسجد) أو الجبانة أو الدار (لو كان يصلي فيه) لأنه على إمامته ما لم يجاوز هذا الحدّ ولم يتقدم أحد ولو بنفسه مقامه ناوياً الإمامة، وإن لم يجاوزه، البدائع. قوله: (وما لم يخرج من المسجد) فإذا خرج بطلت الصلاة فلم يصح الاستخلاف ولو كانت الصفوف متصلة وهو في أثنائها، لأن المناط الخروج، وهذا عندهما. وعند محمد: يصح الاستخلاف من خارج، وبه صرح الكمال وغيره. وفي الخلاصة: جعل الصحة قولهما وعدمها قول محمد، كذا في الشرنبلالية ح. والمراد ببطلان الصلاة صلاة القوم والخليفة دون الإمام في الأصح كما في البحر وغيره، لأنه صار في حكم المنفرد. تنبيه: في القنية عن شرح بكر وغيره المساجد العظام، كمسجد المنصورية، ومسجد بيت المقدس حكمها حكم الصحراء اهـ. قوله: (أو الجبانة) هي المصلى العام في الصحراء. مغرب. قوله: (أو الدار) كذا أطلقها في الزيلعي والبحر. والظاهر أن المراد منها الصغيرة، لما قدمناه في موانع الاقتداء أن الصغيرة كالمسجد والكبيرة كالصحراء، وأن المختار في تقدير الكبيرة أربعون ذراعاً. تأمل. قوله: (لو كان يصلي فيه) أي في أحد المذكورات ح. قوله: (ما لم يجاوز هذا الحد) أي الصحراء أو المسجد ونحوه: أي فإذا تجاوزه خرج الإمام عن الإمامة وإلا فلا. قال ابن الملك: حتى لو اقتدى به إنسان ما دام في المسجد أو في الصفوف قبل الوضوء جازاهـ. قوله: (ولم يتقدم أحد ولو بنفسه) أشار إلى أنه يصير خليفة إذا قدمه الإمام أو أحد القوم أو تقدم بنفسه كما قدمناه عن النهر. قوله: (مقامه) معمول، لمحذوف أي قائماً مقامه، لا لقوله: ((یتقدم)) إذ لا يقال تقدمت مقام زید ولا قعدت مجلس عمرو لعدم اتحاد مادتهما. هذا، وقيد بقيامه لأنه لا يصير خليفة قبل ذلك، لكن هذا إذا لم ينو الخليفة الإمامة من ساعته لما في الخانية وغيرها: إمام أحدث فقدم رجلاً من آخر الصفوف ثم خرج من المسجد إن نوى الخليفة الإمامة من ساعته صار إماماً فتفسد صلاة من كان متقدماً عليه فقط، وإن نوى أن يكون إماماً إذا قام مقام الأول وخرج الأول قبل أن يصل الخليفة إلى مكانه فسدت صلاتهم، لخلوّ مكان الإمام عن إمام، وشرط جواز صلاة الخليفة والقوم أن يصل الخليفة إلى المحراب قبل أن يخرج الإمام من المسجد، وإذا نوى الخليفة الإمامة من ساعته وخرج الإمام من المسجد قبل أن يصل الخليفة إلى المحراب لم تفسد صلاتهم؛ لأنه ما خلا المسجد عن الإمام اهـ. قوله: (ناوياً الإمامة) قيد به لما في الدراية: اتفقت الروايات على أن الخليفة لا يكون إماماً ما لم ينو الإمامة، ومقتضاه أنه لا يكفي قيامه مقام الأول بدون النية. قوله: (وإن لم يجاوزه الخ) أو يجاوز الحد المذكور، وهذا مبالغة على مفهوم قوله: ((ولم يتقدم أحد الخ)) يعني أنه على إمامته ما لم يتقدم أحد إلى مقامه ناوياً الإمامة، فإذا تقدم فقد خرج الأول عن الإمامة وصار مقتدياً به، وإن لم يجاوز الحد ٣٥٥ كتاب الصلاة / باب الاستخلاف حتى لو تذكر فائتة أو تكلم لم تفسد صلاة القوم لأنه صار مقتدياً، ولو كان الماء في المسجد لم يحتج للاستخلاف (واستئنافه أفضل) تحرّزاً عن الخلاف (ويتعين) الاستئناف المذكور. قوله: (حتى لو تذكر الخ) تفريع على المفهوم المذكور. وهو أنه إذا تقدم أحد إلى مقامه فقد خرج الأول عن الإمامة وصار مقتدياً بالخليفة، سواء تجاوز المسجد ونحوه أو لا، وقوله: ((لأنه صار مقتدياً) علة لقوله: ((لم تفسد صلاة القوم)) أي لأنه خرج عن كونه إماماً لهم وإن لم يخرج من المسجد ونحوه فلا يضرهم كلامه أو حدثه العمد ونحوه. واستشكل ذلك في البحر بما ذكروا من أنه إذا استخلف لا يخرج الإمام عن الإمامة بمجرده،، ولهذا لو اقتدى به إنسان من ساعته قبل الوضوء فإنه صحيح على الصحيح كما في المحيط، ولهذا قال في الظهيرية والخانية: إن الإمام لو توضأ في المسجد وخليفته قائم في المحراب ولم يؤدّ ركناً فإنه يتأخر الخليفة ويتقدم الإمام، ولو خرج الإمام الأول من المسجد وتوضأ ثم رجع إلى المسجد وخليفته لم يؤد ركناً فالإمام هو الثاني ا هـ. ووفق في النهر بحمل ما ذكروا على ما إذا لم يقم الخليفة مقام الأول ناوياً الإمامة، وما هنا على ما إذا قام مقامه ونوى الإمامة اهـ. قلت: لكنه يخالفه ما في الظهيرية والخانية. وقد يجاب بأنه لا يخرج عن الإمامة وهو في المسجد ما لم يقم الثاني مقامه، فإن قام مقامه ناوياً لها صار إماماً، لكنه ما لم يؤدّ ركناً لم تتأكد إمامته من كل وجه، حتى إذا توضأ الأول قبل خروجه من المسجد تنتقل الإمامة إليه لعدم تأكد إمامة الخليفة، بخلاف ما إذا فعل منافياً أو أدى الثاني ركناً فإن الإمامة تثبت للثاني قطعاً بلا انتقال. تنبيه: علم مما مرّ أن شروط الاستخلاف ثلاثة: الأول: استجماع شرائط البناء المارة. الثاني: أن يكون قبل مجاوزة الإمام الحدّ المذكور. الثالث: أن يكون الخليفة صالحاً للخلافة، وأن حكم الاستخلاف صيرورة الثاني إماماً وخروج الأول عن الإمامة وصيرورته في حكم المقتدي بالثاني، وأن الثاني إنما يصير إماماً، ويخرج الأول عن الإمامة بأحد أمرين: إما بقيام الثاني مقام الأول ينوي صلاة الإمام، أو بخروج الأول عن المسجد؛ حتى لو استخلف رجلاً وهو في المسجد بعد ولم يقم الخليفة مقامه فهو على إمامته، حتى لو جاء رجل فاقتدی به صح اقتداؤه، ولو أفسد صلاته فسدت صلاة الجميع، وتمامه في البدائع . فرع: في التاترخانية عن الصيرفية: لو أمّ قوماً على شاهق جبل فألقته الريح ولم يدر أحيّ أم ميت ولم يستخلفوا أحداً في الحال فسدت صلاتهم. قوله: (لم يحتج للاستخلاف) لما مر من أنه جائز لا متعين، ولأنه باق على إمامته فلم يخل المسجد عن إمام، بخلاف ما إذا خرج من المسجد فإن صلاة القوم تفسد لخلوّ مقامه عن إمام. ويوجد في بعض النسخ زيادة، وهي: فلو استخلف لم تفسد صلاته. قوله: (واستئنافه أفضل) أي بأن يعمل عملاً ٣٥٦ كتاب الصلاة / باب الاستخلاف إن لم يكن تشهد (لجنون أو حدث عمداً) أو خروجه من مسجد بظنّ حدث (أو احتلام) بنوم أو تفكر أو نظر أو مس بشهوة (أو إغماء أو قهقهة) لندرتها (وكذا) يجوز له أن يقطع الصلاة، ثم يشرع بعد الوضوء. شرنبلالية عن الكافي. وفي حاشية أبي السعود عن شيخه: فلو لم يعمل ما يقطع الصلاة بل ذهب على الفور فتوضأ ثم كبر ينوي الاستئناف لم یکن مستأنفاً بل بانياً ا هـ. قلت: هذا ظاهر في المنفرد، لأن ما نواه هو عين صلاته من كل وجه، بخلاف الإمام أو المقتدي. تأمل. قوله: (إن لم یکن تشهد) يعني إن لم یکن قعد قدر التشهد، فلو حصلت بعده لا تفسد صلاته، لأنها قد تمت حتى على القول بفرضية الخروج بصنعه؛ أما في الحدث العمد فظاهر؛ وأما في الجنون والإغماء والاحتلام فلأن الموصوف بها لا يخلو عن اضطراب أو مكث يصير به مؤدّياً جزءاً من الصلاة مع الحدث، وكيفما كان فالصنع منه موجود كما في البحر وغيره، لكن اعترض بأن المراد وجود عمل ينافي الصلاة عمداً، ولا عمد من هؤلاء كما في شرح العلامة المقدسي. قوله: (أو خروجه من مسجد) المراد: مجاوزة الحد المتقدم أعم من أن يكون في صحراء أو مسجد أو جبانة أو دار. قوله: (بظن حدث) بأن خرج منه شيء فظن أنه دم مثلاً. وظاهره أنه لو لم يكن للظن دليل، بأن شك في خروج ربح ونحوه يستقبل مطلقاً بالانحراف عملً بما هو القياس، لكن لم أره منقولًا. بحر. وقيد بظن الحدث لأنه لو ظن أنه افتتح بلا وضوء، أو أن مدة مسحه انقضت، أو أن عليه فائتة، أو رأى سراباً فظنه ماء وهو متيمم، أو حمرة في ثوبه فظنها نجاسة فانصرف تفسد بالانحراف وإن لم يخرج من المسجد، لأنه انصرف على سبيل الرفض، ولهذا لو تحقق ما توهمه يستقبل، وهذا هو الأصل، والاستخلاف كالخروج من المسجد، لأنه عمل كثير فتبطل. بحر: أي لو استخلف فتبين أنه لم يحدث فسدت صلاته وإن لم يخرج من المسجد لوجود العمل الكثير من غير عذر، بخلاف ما إذا تحقق ما توهمه من العذر فإن العمل غير مفسد لقيام العذر، فكان الاستخلاف كالخروج من المسجد يحتاج لصحته قصد الإصلاح وقيام العذر، كذا في العناية. قوله: (أو احتلام الخ)الأحسن أو موجب غسل ليشمل الحيض. فهستاني. وأراد بالاحتلام: الإمناء، لأن خروج المنيّ بغير نوم لا يسمى احتلاماً، وأفاد أن النوم نفسه غير مفسد، لكن هذا إذا كان غير عمد لما في حاشية نوح أفندي: النوم إما عمد أو لا. فالأول ينقض الوضوء ويمنع البناء. والثاني قسمان: ما لا ينقض الوضوء ولا يمنع البناء: كالنوم قائماً أو راكعاً أو ساجداً. وما ينقض الوضوء ولا يمنع البناء: كالمريض إذا صلى مضطجعاً فنام ينتقض وضوءه على الصحيح، وله البناء، فغير العمد لا يمنع البناء اتفاقاً سواء نقض الوضوء أولا، بخلاف العمدا. هـ ملخصاً. قوله: (لندرتها) أي ولفعل ٣٥٧ كتاب الصلاة / باب الاستخلاف (يستخلف إذا حصر عن قراءة قدر المفروض) لحديث أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، فإنه لما أحس بالنبي ◌َ له حصر عن القراءة فتأخر، فتقدّم النبي وَله وأتم الصلاة، فلو لم يكن جائزاً لما فعله. بدائع. وقالا: تفسد، وبعكس الخلاف لو حصر ببول أو غائط، ولو عجز عن ركوع وسجود هل يستخلف كالقراءة؟ لم أره (لخجل) أي لأجل خجل أو خوف اعتراه المنافي في صورة الحدث العمد. قوله: (إذا حصر) بكسر ثانيه وبفتح أوله أو ضمه مبنياً للفاعل أو للمفعول، وبيانه في البحر. قوله: (عن قراءة قدر المفروض) فلو قرأ ما تجوز به الصلاة لا يجوز الاستخلاف بالإجماع، كما في الهداية والدرر وكثير من كتب المذهب. قال في البحر: وذكره في المحيط بصيغة قيل. وظاهره أن المذهب الإطلاق، وهو الذي ينبغي اعتماده لما صرحوا به في فتح المصلي على إمامه بأنها لا تفسد على الصحيح، سواء قرأ الإمام ما تجوز به الصلاة أو لا، فكذا هنا يجوز الاستخلاف مطلقاً ا هـ. وأيده في الشرنبلالية بما في شرح الجامع الصغير أن الاستخلاف هنا لا يفسد كالفتح، والفتح لو أفسد فليس لأنه عمل كثير، بل لأنه غير محتاج إليه، وهنا هو محتاج إليه اهـ. قال في الشرنبلالية: والاحتياج للإتيان بالواجب أو بالمسنون ا هـ. وبه يندفع ما في النهر من التفرقة بينهما بأن الاستخلاف هنا عمل كثير بلا حاجة. قلت: وقد يقال: الحاجة مسلّمة في الواجب ولذا يستخلف للإتيان بالسلام؛ أما المسنون فلا. ويمكن حمل قوله في الهداية: ما تجوز به الصلاة، على ما يشمل الواجب كما قدمنا أول باب الإمامة من حمل قول الكافي بتقديم الأعلم بشرط حفظه ما تجوز به الصلاة على ما يشمل عدم الكراهة. تأمل. قوله: (فإنه لما أحس) عبارة البدائع (فإنه كان يصلي بالناس بجماعة بأمر رسول الله و 98 في مرضه الذي توفي فيه، فوجد القول خفة فحضر، فلما أحس الخ)). قوله: (لما فعله) أي النبي ◌َلتر، وما كان جائزاً له يكون جائزاً لأمته هو الأصل، لكونه قدوة لهم. بدائع. قوله: (وقالا تفسد) أي لأنه یندر وجوده، فكان كالجنابة، وقيل إنه يتمها بلا قراءة عندهما. قال في البحر: والظاهر أن عنهما روايتين. قوله: (وبعكس الخلاف) أي فيجوز الاستخلاف عندهما لا عند الإمام ط. قوله: (لو حصر) أي منع عن المضيّ في الصلاة بسبب بول الخ. قوله: (لم أره) كذا في شرح الملتقى للباقاني عن بعض الأفاضل بلفظ: هذه مسألة لم نظفر بنقلها ١ هـ. ورأيت بهامش الخزائن بخط الشارح: قلت: ظاهر كلامهم لا لتعليلهم بوروده يعني الاستخلاف على خلاف القياس ا هـ. أقول: ويؤيده ما في البحر حيث قال: وقيد بالمنع عنها: أي عن القراءة، لأنه لو أصاب الإمام وجع في البطن فاستخلف رجلاً لم يجز، فلو قعد وأتم صلاته جاز اهـ. فأفاد أنه لو عجز عن القيام أو عن الركوع والسجود لوجع يتم قاعداً لجواز اقتداء القائم بالقاعد، ٣٥٨ كتاب الصلاة / باب الاستخلاف (ولا) يستخلف إجماعاً (لو نسي القراءة أصلاً) لأنه صار أمياً (أو أصابه) عطف على المنفي (بول كثير) أي نجس مانع من غير سبق حدثه، فلو منه فقط بنى (أو كشف عورته في الاستنجاء) أو المرأة ذراعها للوضوء (إذا لم يضطر له) فلو اضطر لم تفسد (أو قرأ في حالة الذهاب أو الرجوع) لأدائه ركناً مع حدث أو مشي، بخلاف تسبيح في الأصح (أو طلب الماء بالإشارة، أو شراء فلا حاجة إلى الاستخلاف، فافهم. قوله: (ولا يستخلف الخ) أي ولا يبني لو كان منفرداً، لأنه صار أمياً فبطلت صلاة القوم. ط عن البحر. أقول: لم أر هذه العبارة في البحر، وكتبت فيما علقته عليه: لم يذكر حكم صلاة القوم ولا حكم صلاته، أما صلاتهم ففسادها ظاهر، لأن إمامهم صار أمياً. وأما صلاة الإمام ففي الفصل السابع من الذخيرة أن القارئ إذا صلى بعض صلاته فنسي القراءة وصار أمياً فسدت عنده ويستقبلها. وعلى قولهما لا تفسد، ويبني عليها استحساناً، وهو قول زفرا هـ. قوله: (عطف على المنفي) أي على ما دخل عليه حرف النفي في المتن، وهو قوله: «لو نسي)). قوله: (فلو منه) أي من سبق حدثه فقط بنی، أما لو کان منه ومن خارج فلا يبني. بحر. قوله: (إذا لم يضطر له الخ) قال في الخانية: قال الإمام أبو علي النسفي: إن لم يجد بداً من ذلك لم تفسد صلاته، وإلا بأن تمكن من الاستنجاء وغسل النجاسة تحت القميص فسدت؛ وكذا المرأة لها أن تكشف عورتها وأعضاءها في الوضوء إذا لم تجد بداً من ذلك. وقال بعضهم: إذا كشف عورته في الوضوء لا يبني، وكذا المرأة. والصحيح هو الأول، لأن جواز البناء للمرأة منصوص عليه مع أنها تكشف عورتها في الوضوء ظاهراً ا هـ. قال نوح أفندي: وصحح الزيلعي الثاني، والاعتماد على تصحیح قاضیخان أولى، ولهذا اختاره المصنف: يعني صاحب الدرر ا هـ. لكن في الفتح عن الزيلعي أن الفساد مطلقاً ظاهر المذهب. قوله: (لأدائه ركناً) هذا يقتضي أن الحدث سبقه في حالة القيام، لأن القراءة لا تكون ركناً في غيره. ثم رأيت في المعراج عن المجتبى: أحدث في قیامه فسبح ذاهباً أو جائیاً لم تفسد، ولو قرأ فسدت، ولو أحدث في ركوعه أو سجوده لا تفسد بالقراءة اهـ. ورأيت مثله في كافي النسفي فليحفظ. قوله: (مع حدث أو مشي) نشر مرتب ح. قوله: (في الأصح) متعلق بقوله: ((قرأ)) وبقوله: ((بخلاف تسبيح)) ومقابله كما في الزيلعي: أنه لو قرأ ذاهباً تفسد وآيباً لا، وقيل بالعكس، وقيل لو أحدث راكعاً ورفع رأسه قائلاً سمع الله لمن حمده لا يبني ا. هـ: يعني وإن أراد بهذا الرفع الانصراف لا الأداء، وإلا فسدت إن لم يسمع كما يعلم مما سيأتي. قوله: (أو طلب الماء بالإشارة) كذا في متن الدرر، ومثله في الخانية والسراج. واستشكله الشرنبلالي بمسألة درء المار بالإشارة، وبمسألة ما إذا طلب من المصلي ٣٥٩ كتاب الصلاة / باب الاستخلاف بالمعاطاة) للمنافاة، أو جاوز ماء إلى آخر إلا قدر صفين، أو لنسيان، أو زحمة، أو كونه بئراً، لأن الاستقاء يمنع البناء على المختار (أو مكث قدر أداء ركن) وإن لم ينو الأداء (بعد سبق الحدث) إلا لعذر كنوم ورعاف (وإذا ساغ له البناء توضأ) فوراً بكل سنة (وبنى على ما مضى) بلا كراهة (ويتم صلانه ثمة) وهو أولى تقليلًا للمشي (أو يعود إلى مكانه) ليتحد مكانها (كمنفرد) فإنه مخير، وهذا كله (إن فرغ خليفته وإلا عاد إلى مكانه) حتماً لو شيء فأشار بيده أو رأسه بنعم أو بلا لا تفسد، وبأن ابن أمير حاج ذكر في الحلية أن القول بالفساد في رد المصلي السلام بيده لم يعرف أن أحداً من أهل المذهب نقله، بل المنقول عنهم عدمه. وقال في البحر: إنه الحق، وإنما ذكره بعض المشايخ استنباطاً كما سيأتي بيانه في الباب الآتي. قال الشرنبلالي: فلا يبعد أن يكون عدم الفساد بطلب الماء بالإشارة كرد السلام وغيره بها. وأجاب الرحمتي بأن طلب الماء بالإشارة وقبوله منه يصير بمجموع ذلك عملاً كثيراً، لأنه عقد هبة أو إجارة وهو مناف للصلاة كالشراء بالمعاطاة، وليس هذا كرد السلام بالإشارة لمن تدبر. قوله: (بالمعاطاة) قيد به لظهور الفساد بالإيجاب والقبول درر. قوله: (للمنافاة) علة للمسألتين. قال في الشرنبلالية: وهذا مبني على أحد تفسيري العمل الكثير ١ هـ. وهو ما لو رآه راء من بعيد لا يشك أنه ليس في الصلاة. قوله: (أو لنسيان) هو وما بعده عطف على المستثنى وهو ((قدر» ح. قال في شرح المنية: ولو وجد في الحوض موضعاً للتوضي فتجاوز إلى موضع آخر، إن لعذر كضيق مكان الأول بنى وإلا فلا، ولو قصد الحوض وفي منزله ماء أقرب منه، إن كان البعد قدر صفین لا تفسد، وإن أکثر فسدت، وإن كان عادته التوضي من الحوض ونسي الماء الذي في بيته وذهب إلى الحوض بنى، ولو كان الماء بعيداً ويقربه بئر يترك البئر، لأن النزح يمنع البناء على المختار، وقيل لا يمنع إن عدم غيره. قوله: (على المختار) أي وإن لم يكن عنده ماء غيره كما علمت، فافهم. قوله: (إلا لعذر) وكذا لو تفكر فيمن يقدمه للصلاة إذا لم ينو بقيامه حال تفكره الأداء كما في التاترخانية. قوله: (توضأ) أي إن وجد ماء وإلا تيمم، كما يعلم من قولهم في التيمم أعيد ولو بناء. رملي. قلت: بل صرح به في البدائع هنا، وقال: لأن ابتداء الصلاة بالتيمم جائز، فالبناء أولى، فإن تيمم ثم وجد الماء، فإن وجده بعد ما عاد إلى مقامه استقبل، وإن قبله في الطريق فالقياس كذلك. وفي الاستحسان يتوضأ ويبني ا هـ .. قوله: (فوراً) أي بلا مكث قدر أداء ركن بلا عذر كما علم مما قبله (بكل سنة) أي من سنن الوضوء، لأن ذلك من باب إكماله فكان من توابعه فيتحمل كما يتحمل الأصل. بدائع. فلو غسل أربعاً لا يبني. تاترخانية. قوله: (بلا كراهة) لكن تقدم أن الاستئناف أفضل. قوله: (كمنفرد) أفاد أن الكلام الأول في الإمام، وأما المقتدي فذكره بعد. قوله: (وهذا كله) أي تخيير الإمام بين العود إلى مكانه وعدمه. قوله: (وإلا عاد إلى مكانه) أي الذي كان فيه أو ٣٦٠ كتاب الصلاة / باب الاستخلاف بينهما ما يمنع الاقتداء (كالمقتدي إذا سبقه الحدث. و) اعلم أنه (إن تعمد عملاً ينافيها بعد جلوسه قدر التشهد) ولو بعد سبق حدثه (تمت) لتمام فرائضها؛ نعم تعاد لترك واجب السلام (ولو) وجد المنافي (بلا صنعه) قبل القعود بطلت اتفاقاً، ولو (بعده بطلت) في المسائل الاثني عشرية عنده. وقالا: صحت، قريباً منه مما يصح فيه الاقتداء، لأنه بالاستخلاف خرج عن الإمامة وصار مقتدياً بالخليفة كما مر. قوله: (لو بينهما ما يمنع الاقتداء) لأن شرط الاقتداء اتحاد البقعة. بدائع. قوله: (كالمقتدي) أي أصالة. قوله: (إن تعمد عملاً ينافيها) أي ينافي الصلاة كالقهقهة . فلو تعمدها بعد جلوسه قدر التشهد فصلاته تامة، وإن بطل وضوءه لوجودها في أثناء الصلاة دون وضوء القوم لخروجهم منها بحدث إمامهم، وتمامه في البحر، وسيأتي. قوله: (ولو بعد سبق حدثه) نص عليه الزيلعي ولم يحك فيه خلافاً، ففيه ردّ لما في الحلية من أنها تبطل عنده لعدم الخروج بصنعه لا عندهما. ووجه الرد كما في البحر أنه إذا أتى بمناف بعد سبق الحدث فقد خرج منها بصنعه. قوله: (تمت) أي صحت، إذ لا شك أنها ناقصة لترك الواجب ط. قوله: (نعم تعاد) أي وجوباً ط. قوله: (ولو وجد المنافي) أي سوى الحدث السماوي المتقدم، لأنه وإن كان منافياً قياساً لكن الشرع اعتبره غير مناف، أفاده ح. قوله: (بلا صنعه) مقابل. قوله: ((أن تعتمد الخ)). قوله: (ولو بعده بطلت) أي بعد القعود قدر التشهد، وشمل ما لو سلم الإمام وعليه سهو فعرض واحد مما سيجيء، فإن سجد بطلت وإلا فلا، ولو سلم القوم قبل الإمام بعد ما قعد قدر التشهد ثم عرض له واحد منها بطلت صلاته دون القوم، وكذا إذا سجد هو للسهو ولم يسجد القوم ثم عرض له. بحر. المَسَائِلُ الاثْنَا عَشْرِيَّة قوله: (في المسائل الاثني عشرية) اشتهرت هذه النسبة، وهي خطأ عند أهل العربية، لأن العدد المركب العلمي إنما ينسب إلى صدره، فتقول في خمسة عشر علماً لرجل أو غيره خمسي، وغير العلمي لا ينسب إليه. بحر ونهر قوله: (عنده) أي عند أبي حنيفة. ووجه بطلانها عنده على ما خرجه البردعي أن الخروج من الصلاة بصنع المصلي فرض عنده، لأنه لا يمكن أداء فرض آخر إلا بالخروج من الأولى، وما لا يتوصل إلى الفرض إلا به يكون فرضاً. وقال الكرخي: هذا غلط، لأن الخروج قد يكون بمعصية كالحدث العمد، ولو كان فرضاً لاختص بما هو قربة وهو السلام، فلا خلاف بينهم في أن الخروج بصنعه ليس فرضاً، وإنما قال الإمام بالبطلان في هذه المسائل لمعنى آخر، وهو أن العوارض الآتية مغيرة للفرض كرؤية المتيمم ماء، فإنه كان فرضه التيمم فتغير إلى الوضوء، وكذا بقية المسائل، بخلاف الكلام فإنه قاطع لا مغير، والحدث العمد والقهقهة ونحوهما مبطلة لا مغيرة. وأيده في البحر بما في المجتبى بأن عليه المحققين من أصحابنا، وبأنه