Indexed OCR Text
Pages 141-160
١٤١ كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة الشرنبلالي في شرحه للوهبانية للتحريمة عشرين شرطاً ولغيرها ثلاثة عشر فقال: [الطويل] شُروطٌ لِتَحْرِيمِ حَظِيتُ بِجَمْعِهَا مُهَذَّبَةٌ حَسْنا مَدَى الدَّهْرِ تَزْهَرُ القعود فرضاً مستقلاً كما قدمناه، فافهم. قوله: (في شرحه للوهبانية) وكذا في رسالته المسماة [درّ الكنوز] فإنه ذكر فيها النظم وزاد عليه نظم الواجبات والسنن والمندوبات ومسائل أخر وشرح الجميع. بَحْثُ شُرُوطِ التَّحْرِيمَةِ قوله: (للتحريمة عشرين شرطاً) بعضها فيما يتعلق بلفظها، وباقيها شروط للصلاة اشترطت لها على ما اختاره الشارح لاتصالها بالأركان، وقدمنا الكلام عليه. قوله: (ولغيرها) أي غير التحريمة وهو الصلاة، والكل في الحقيقة شروط لصحة الصلاة، إلا أن هذه الثلاثة عشر لا مدخل فيها للتحريمة فلذا فصلها عما قبلها. قوله: (شروط) مبتدأ سوّغ الابتداء به وصفه بقوله: ((لتحريم)) وبقوله: ((حظيت) بالبناء للمجهول(١) وتاء الخطاب أو التكلم: أي أعطيت حظوة بالضم أو الكسر: أي مكانة أو حظاً ((بجمعها مهذبة)) منقاة مصلحة منصوب على الحال من الهاء ((حسناً) بفتح أو ممدود أوله للضرورة حال أيضاً، أو مرفوع على الوصفية أيضاً، أو بالضم والقصر منصوب على التمييز ((مدى الدهر) ظرف لقوله ((تزهر)) من باب منع: أي تتلألأ وتضيء ((دخول)) خبر المبتدأ ((لوقت)) أي وقت المكتوبة إن كانت التحريمة لها ((واعتقاد دخوله)) أو ما يقوم مقام الاعتقاد من غلبة الظن، فلو شرع شاكاً فيه لا تجزيه وإن تبين دخوله ((وستر)) العورة ((وطهر)) من حدث ونجاسة مانعة في بدن وثوب ومكان، وكذا يشترط اعتقاد ذلك؛ فلو صلى على أنه محدث أو أن ثوبه مثلاً نجس فبان خلافه لم يجز كما مر عند قوله ((وإن شرع بلا تحرّ الخ)) قال ح: وينبغي أن يكون الستر کذلك (والقیام)» لقادر في غیر نفل وفي سنة فجر «المحرّر» بأن لا تنال يداه ر کیتیه كما مر، فلو أدرك الإمام راكعاً فكبر منحنيًاً لم تصح تحريمته ((ونية اتباع الإمام)) أنت خبير بأن هذا شرط لصحة الاقتداء لا لصحة التحريمة، لأنه إذا لم ينو المتابعة صح شرعه منفرداً، لكنه إذا ترك القراءة أصلًا تبطل صلاته؛ نعم يشترط لصحة التحريمة نية مطلق الصلاة ولم يذكره، فكان ينبغي أن يقول: ونيته أصل الصلاة، إلا أن يقال: اتباع بالرفع بإسقاط العاطف فيكون بياناً، لأنه يشترط أن يكون بتحريمته تابعاً لإمامه لا سابقاً عليه ((ونطقه)) اعترض بأن النطق ركن التحريمة فكيف يكون شرطاً؟ وأجيب بأن المراد نطقه على وجه خاص، وهو أن يسمع بها نفسه، فمن همس بها أو أجراها على قلبه لا تجزيه، وكذا جميع أقوال الصلاة من ثناء (١) في ط (قوله حظيت بالبناء للمجهول إلخ) مقتضاه أنه متعد، وهو مخالف لما في المصباح والقاموس. ونص الأول: حظي عند الناس: يحظى من باب تعب حظة وزان عدة، وحظوة بضم الحاء وكسرها: إذا أحبوه ورفعوا منزلته فهو حظي على فعيل إلخ: وفي الثاني: حظي كل واحد من الزوجين عند صاحبه کرضي، واحتظى إلخ. ١٤٢ كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة دُخُولٌ لِوَقْتٍ وأَعْتِقَادُ دُخُولِهِ وسَتِرْ وَطُهْرٌ والقِيَامُ المُحَرَّرُ وَتَغْيِينُ فَرْضٍ أَو وُجُوبٍ فَيُذْكِّرُ وَنِيَّةٌ أَتْبَاعُ الإِمامِ وَنُطْقُهُ وَبَسْمَلَةٍ عَرْبَاء إِنْ هو يَقْدِرُ بِجُمْلَةِ ذِكْرٍ خَالِصٍ عَنْ مُرَادِهِ وَعَنْ مَدِّ عَمزَاتٍ وياءِ بأَكْبِرُ وَعَنْ تَرْكِ هَاوِ أُوْ لِهَاءِ جَلَاَلَةٍ وَعَنْ سَبْقٍ تَكْبٍ وَمِثْلُك يُعْذَرُ وَعَنْ فَاصِلٍ فِعْلَ كَلامِ مُباپِنٍ لَعَلَّكَ تَخْظَى بالقَبُولِ وَتُشْكّرُ فَدُونَكَ هَذي مُسْتَقِيمَاً لِقِبْلَةٍ فَجُمْلَتُهَا الْعِشْرُونَ بَلْ زِيدَ غَيرُهَا وَنَاظِمُهَا يَرْجُو الجَوَادَ فَيُغْفَرُ وتعوّذ وبسملة وقراءة وتسبيح وصلاة على النَّبِي ◌َ﴿، وكعتاق وطلاق ويمين كما أفاده الناظم ط ((وتعيين فرض)) أي أنه ظهر أو عصر مثلًا (أو وجوب)) كركعتي الطواف والعيدين والوتر والمنذور وقضاء نفل أفسده؛ واحترز به عن النفل فإنه يصح بمطلق النية حتى التراويح على المعتمد كما مر في بحث النية ((فيذكر)) أي ينطلق، وأعاده ليعلق به قوله: (بجملة ذكر)) كالله أكبر، فلا يصير شارعاً بأحدهما في ظاهر الرواية على ما سيأتي في أول الفصل الآتي ((خالص عن مراده)) أي غير مشوب بحاجته، فلا يصح باستغفار نحو: ((اللهم اغفر لي)، بخلاف ((اللهم) فقط، فإنه يصح في الأصح كيا ألله كما سيأتي ((وبسملة)) بالجر عطفاً على مراده: أي وخالص عن بسملة: فلا يصح الافتتاح بها في الصحيح كما نقله الناظم عن العناية، وكذا بتعوّذ وحوقلة ما سيأتي ((عرباء)) نعت لجملة: أي بجملة عربية ((إن هو يقدر)) على الجملة العربية، فلا يصح شروعه بغيرها إلا إذا عجز فيصح بالفارسية كالقراءة، لكن سيأتي أنه يصح الشروع بغير العربية وإن قدر عليها اتفاقاً بخلاف القراءة، وأن هذا مما اشتبه علی کثیرین حتى الشرنبلالي في کل کتبه ((وعن ترك هاو» عطف على قوله عن مراده، وكذا المجرورات بعن الآتية ((أو لهاء جلالة)) قال الناظم: المراد بالهاوي الألف الناشئ بالمد الذي في اللام الثانية من الجلالة، فإذا حذفه الحالف أو الذابح أو المكبر للصلاة أو حذف الهاء من الجلالة اختلف في انعقاد يمينه وحلّ ذبيحته وصحة تحريمته، فلا يترك احتياطاً ((وعن مد همزات)) أي همزة ((الله) وهمزة ((أكبر)) إطلاقاً للجمع على ما فوق الواحد، لأنه يصير استفهاماً، وتعمده كفر، فلا يكون ذكراً، فلا يصح الشروع به وتبطل الصلاة به لو حصل في أثنائها في تكبيرات الانتقالات (وباء بأكبر)) أي وخالص عن مد باء أكبر، لأنه یکون جمع كبر وهو الطبل، فيخرج عن معنى التكبير، أو هو اسم للحیض أو للشيطان، فتثبت الشركة فتعدم التحريمة، قاله الناظم ((وعن فاصل)) بين النية والتحريمة ((فعل كلام)) بدلان من فاصل على حذف العاطف من الثاني ((مباين)) نعت لفاصل، فإذا نوى ثم عبث ١٤٣ كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة وأَزْكَى صَلاةٍ مَعْ سَلامٍ لِمُصْطَفَى ذَخِيرَةٍ خَلْقِ الله للدِّينِ يَنْصُرُ وأَلْحَقْتُهَا مِنْ بعد ذَاكَ لِغَيِرِها ثَلاثةَ عَشْرٍ للمُصَلِّينَ تَظْهَرُ قِيَامُكَ في المَفْرُوضِ مِقْدَارَ آيةٍ وَتَقْرَأُ فِي ثْتَيْنِ مِنْهُ ثُخيرٌ وفي رَكَعَاتِ النَّفْلِ والوِتْرِ فَرْضُهَا وَمَنْ كانَ مُؤْتَماً فَعَنْ تِلْكَ يحظَرُ وَشَرْطُ سُجُودٍ فِالقَرَارُ لِجَبْهَةٍ وَقُرْبُ قُعُودٍ حَدُّ فَصْلٍ مُحرَّرُ وبَعْدَ قِيَامٍ فالرُّكُوعُ فَسَجْدَةٌ وَثَانِيَةٌ قَفَدْ صَحَّ عَنْهَا تُؤخّرُ بثنابه أو بدنه کثیراً، أو أکل ما بین أسنانه وهو قدر الحمصة، أو تناول من خارج ولو قليلاً، أو شرب، أو تكلم وإن لم يفهم، أو تنحنح بلا عذر ثم كبر وقد غابت النية عن قلبه لم يصح شروعه. واحترز عن غير المباين، كما لو توضأ ومشى إلى المسجد بعد النية كما مر في محله (وعن سبق تكبير) على النية خلافاً للكرخي كما مر، أو سبق المقتدي الإمام به، فلو فرغ منه قبل فراغ إمامه لم يصح شروعه، والأول أولى لما مر في توجيه قوله اتباع الإمام (مثلك يعذر) بفتح أوله وضم ثالثه(١) مبنياً للفاعل: يعني أنت تعذر إذا رأيت معنى بعيد المأخذ من اللفظ فإنك من خيار الناس، وخير الناس من يعذر، فالمراد التماس العذر من المطلع على نظمه ط: أي لأن ضيق النظم يلجئ إلى التعبیر بیعید المعنی (فدونك) أي خذ (هذي)) المذكورات ((مستقيماً لقبلة)) إلا لعذر أو لتنفل راكب خارج مصر ((لعلك تحظى بالقبول وتشكر) بالبناء للفاعل أو المفعول ((فجملتها العشرون بل زيد غيرها)) كنية مطلق الصلاة وتمييز المفروض كما مر واعتقاد طهارته من حدث أو خبث ((وناظمها يرجو الجواد)) كجراد: كثير الجود ((فيغفر)) أي فهو يغفر لراجيه ((وألحقتها من بعد ذاك)) المذكور من البيان (غيرها)) أي غير التحريمة وهو الصلاة ((ثلاثة عشر)) بإسكان الشين لغة في فتحها وبالتنوين للضرورة ط ((للمصلين)) متعلق بقوله: (تظهر)) وهي ((قيامك)) عند عدم عذر ((في المفروض)) أي في الصلاة المفروضة وكذا ما ألحق بها من الواجب وسنة الفجر، وذكر الضمير باعتبار كون الصلاة فعلاً (مقدار آية)) على قول الإمام المعتمد ط(وتقرأ في ثنتين منه) أي من المفروض: أي ركعاته ((تخير)) أي متخيراً في إيقاع القراءة في أيّ ركعتين منه، والمقام لبيان الفرائض. فلا يرد أن تعيين القراءة في الأوليين واجب ((وفي ركعات النفل والوتر فرضها)) أي فرض القراءة كائن في جميع ركعات النفل، لأن كل ركعتين منه صلاة على حدة، والوتر لأنه شابه السنن من حیث إنه لا يؤذن له ولا یقام. (١) في ط (قوله وضم ثالثة) كذا بالأصل المقابلة على خط المؤلف، والذي في المصباح أنه من باب ضرب، ويقتضيه صنيع القاموس. ١٤٤ كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة على ظَهْر كفِّ أَو على فَضْلِ ثَوْبِهِ إِذَا تَطْهُرُ الأَرْضُ الجَوَازُ مُقَرَّرُ سُجُودُكَ في عالٍ فَظَهْرٍ مُشَارِكٍ لِسَجْدَتها عِنْدَ أَزْدِحَامِكَ يُغْفَرُ أَدَاؤْكَ أَفْعَالَ الصَّلاةِ بِيَفْظَةِ وَتَمْييزُ مَفْرُوضٍ عَلَيْكَ مُقَرَّرُ وَيْتِمُ أَفْعَالَ الصَّلَاةِ قُعُودُهُ وفي صِنْعِهِ عَنْهَا الخُرُوجُ مُحرَّرُ واعلم أن حكم المنذور حكم النفل، حتى لو نذر أربع ركعات بتسليمة واحدة لزمه القراءة في أربعها، لأنه نفل في نفسه ووجوبه عارض ح ((ومن كان مؤتماً فعن تلك)) القراءة التي قلنا إنها فرض ((يحظر)) أي يمنع، فتكره له تحريماً؛ لأن قراءة الإمام له قراءة، فالقراءة فرض على غير المؤتم، فهذا في موقع الاستثناء مما قبله ((وشرط سجود)) مبتدأ ومضاف إليه ((فالقرار)) خبر بزيادة الفاء («لجبهة)) أي يفترض أن يسجد على ما يجد حجمه، بحيث إن الساجد لو بالغ لا يتسفل رأسه أبلغ مما كان عليه حال الوضع، فلا يصح على نحو الأرز والذرة، إلا أن يكون في نحو جوالق، ولا على نحو القطن والثلج والفرش إلا إن وجد حجم الأرض بكبسه ((وقرب قعود حد فصل محرر)) يعني الحد الفاصل بين السجدتين أن يكون إلى القعود أقرب وهو الرابع من الثلاثة عشر، هذا البيت ساقط من بعض النسخ، وذكره الناظم في ((درّ الكنوز) مؤخراً عن الذي بعده، وهو الأنسب ((وبعد قيام فالركوع فسجدة)) أي يفترض بعد القيام الركوع، وكذا السجود، وكذا الترتيب المفاد بالبعدية وبالفاء: أي يفترض ترتيب القيام على الركوع والركوع على السجود كما مر ((وثانية)) مبتدأ (قد صح) جملة معترضة ((عنها)) متعلق بقوله (تؤخر)) والجملة خبر المبتدأ: يعني والسجدة الثانية يصح أن تؤخر عن السجدة الأولى إلى آخر الصلاة، لأن مراعاة الترتيب بينهما واجبة كما سيأتي. والأوضح في إفادة هذا المعنى أن يقال: وثانية قد صح فيها التأخر. وحاصل كلامه أن مراعاة الترتيب بين المتكرّر في كل الصلاة فرض كالقيام والركوع والسجود، بخلاف المتكرر في كل ركعة كالسجدتين ((على ظهر)) متعلق بقوله ((فسجدة)) كذا قاله الناظم. والأولى تعلقه بقوله الآتي ((الجواز))، ((كف)) أي كف نفسه ((أو على فضل ثوبه)) أو على كور عمامته ((إذا تطهر الأرض)) التي تحت الكف أو فاضل الثوب ((الجواز مقرر)) لكن یکره إن کان بلا عذر كما سيأتي. وحاصل البيت أن الفرض الثامن طهارة موضع السجود ولو كان على شيء متصل بالمصلي ككفه وثوبه، لأنه باتصاله لا يعد حائلاً بينه وبين النجاسة (سجودك)) مبتدأ ((في)) أي على مكان ((عال)) أي مرتفع عن حد الجواز المقدر بنصف ذراع الذي لا يغتفر بلا ضرورة السجود على أرفع منه ((فظهر)) الأولى الإتيان بالواو، وتكون بمعنى أو: أي وسجودك على ظهر مصلى صلاتك ((مشارك)) لك (السجدتها)) اللام بمعنى في: أي بشرط أن ١٤٥ كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة (الاختيار) أي الاستيقاظ، أما لو رکع أو سجد ذاهلاً کل الذهول أجزأه (فإن أتی بها) أو بأحدها بأن قام أو قرأ أو ركع أو سجد أو قعد الأخير (نائماً لا يعتد) بما أتى (به) بل يعيده ولو القراءة أو القعدة على الأصح، وإن لم يعده يكون ساجداً مثلك، لكن سجوده على الأرض ((عند ازدحامك)) متعلق بقوله سجودك أو بقوله ((يغفر)) والجملة خبر المبتدأ. وحاصل البيت بيان الفرض التاسع، وهو أن لا يكون سجوده على مرتفع عن نصف ذراع إلا لضرورة زحمة ((أداؤك)) مبتدأ وخبره محذوف دل عليه خبر المبتدأ الآتي ((أفعال الصلاة)) أي أركانها ((بيقظة)) وسيأتي الكلام عليه قريباً((وتمييز مفروض)) مبتدأ: أي تمييز الخمس المفروضة عن غيرها وتقدم بيانه، وكان ينبغي ذكره في شروط التحريمة ((عليك)) متعلق بمحذوف خبر المبتدأ أو بقوله ((مقرّر)) وهو الخبر ((ويختم أفعال الصلاة قعوده)) فاعل يختم ((وفي صنعه)) وفي بمعنى الباء وهو متعلق بالخروج، وكذا قوله ((عنها)) أي عن الصلاة ((الخروج)) مبتدأ خبره قوله: (محرر)) قال الناظم: والخروج بصنع المصلي فرض عند الإمام الأعظم، وهو المحرر عند المحققين من أئمتنا، وقد بسطنا الكلام عليه في رسالة سميتها [المسائل البهية الزكية على الاثني عشرية] اهـ وتقدم بعض الكلام على ذلك، والله الموفق. قوله: (الاختيار) بالرفع على أنه نائب فاعل شرط السابق في كلام المصنف. قوله: (أي الاستيقاظ) تفسير باللازم لأنه يلزم من الاستيقاظ الاختيار ح. وإنما فسر به ليشير إلى أن ما يحصل مع الغفلة والسهو لا ينافي الاختيار فلذا قال ((أما لو ركع الخ)) رحمتي. قوله: (ذاهلاً كل الذهول) بأن كان قلبه مشغولاً بشيء فإنه لا شك أنه أتى بالركوع والسجود باختياره ولكنه غافل عنهما؛ ونظيره الماشي، فإن رجليه وكثيراً من أعضائه يتحرك بمشيه المختار له ولا شعور له بذلك. قال ح. والظاهر أن الناعس کالذاهل فليراجع. قوله: (أو قعد الأخير) صفة لمفعول مطلق محذوف: أي أو قعد القعود الأخير ح. قوله: (بل يعيده) وهل يسجد للسهو لتأخير الركن؟ الظاهر نعم، فراجعه. رحمتي. قوله: (على الأصح) أما في القراءة فهو ما اختاره فخر الإسلام وصاحب الهداية وغيرهما، ونصب في المحيط والمبتغى على أنه الأصح، لأن الاختيار شرط أداء العبادة ولم يوجد حالة النوم. وقال الفقيه أبو الليث: يعتدّ بها، لأن الشرع جعل النائم كالمستيقظ في حق الصلاة، والقراءة ركن زائد يسقط في بعض الأحوال، فجاز أن يعتد بها في حالة النوم. واستوجهه في الفتح. وأجاب عن تعليل القول الأول بقوله والاختيار المشروط قد وجد في ابتداء الصلاة، وهو كاف؛ ألا ترى أنه لو ركع وسجد ذاهلاً عن فعله كل الذهول أنه تجزيه اهـ. قال في شرح المنية: والجواب أنا نمنع كون الاختيار في الابتداء كافياً، ولا نسلم أن الذاهل غير مختار اهـ. على أنه يلزم من الاكتفاء بالاختيار في الابتداء أنه لو ركع وسجد حالة ١٤٦ كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة تفسد لصدوره لا عن اختیار، فكان وجوده كعدمه والناس عنه غافلون، فلو أتى النائم بركعة تامة تفسد صلاته لأنه زاد ركعة وهي لا تقبل الرفض، ولو ركع أو سجد فنام فيه أجزأه لحصول الرفع (منه) والوضع بالاختيار (لها واجبات) لا تفسد بتركها وتعاد وجوباً النوم يجزيه، وقد قال في المبتغى: ركع وهو نائم لا يجوز إجماعاً، وصريح كلام ابن أمير حاج في الحلية ترجيح کلام الفقيه للجواب الذي ذكره شيخه في الفتح حتى ردّ به ما في المبتغى؛ ثم قال: وقد عرف من هذا أيضاً جواز القيام في حالة النوم أيضاً وإن نص بعضهم على عدم جوازه اهـ. وتبعه في البحر، لكن قد علمت ما في كلام الفتح بما نقلناه عن شرح المنية، فالأولى اتباع المنقول، والله أعلم. وأما في القعدة فقد ذكر في الحلية عن التحقيق للشيخ عبد العزيز البخاري أنه لا نص فيها عن محمد، وأنه قيل إنها يعتدّ بها، وقيل لا. ورجح في الحلية الأول بناء على ما قدمه من جواب شيخه وقال: إنه اقتصر عليه في جامع الفتاوى اهـ. واقتصر على الثاني في المنية. وقال شارحها الشيخ ابراهيم: إنه الأصح. وفي المنح: إنه المشهور، وبه جزم الشرنبلالي في نظمه المارّ وفي نور الإيضاح. قوله: (تفسد) أي الصلاة. قوله: (لصدوره) أي ما أتى به قوله: (فلو أتى) أي في حالة النوم. وقوله: (ولو ركع الخ) تفريع على مفهوم قوله: ((فإن أتى بها نائماً لا يعتدّ به)) فإنه يفيد أنه لو نام بعد ما ركع أو سجد اعتد به. قوله: (الحصول الرفع والوضع) كذا في الحلية والبحر عن المحيط والأظهر ذكر الانحناء بدل الرفع. وقال ط: هذا بناء على اشتراط الرفع في الركوع؛ أما على القول بأنه سنة أو واجب فلا يظهر. مَطْلَبٌ: وَاجِبَاتُ الصَّلَاةِ قوله: (ولها واجبات)قدمنا في أوائل كتاب الطهارة الفرق بين الفرض والواجب، وتقسيم الواجب إلى قسمين: أحدهما وهو أعلاهما يسمى فرضاً عملياً، وهو ما يفوت الجواز بفوته کالوتر. والآخر ما لا يفوت بفوته، وهو المراد هنا. وحكمه استحقاق العقاب بتركه، وعدم إكفار جاحده، والثواب بفعله وحكمه في الصلاة ما ذكره الشارح. والواجب قد یطلق علی الفرض القطعي کصوم رمضان واجب. قوله: (لا تفسد بتر کھا) أشار به إلى الرد على القهستاني حيث قال: لا تفسد ولا تبطل اهـ. قال الحموي في شرح الكنز: والفرق بينهما أن الفاسد ما فات عنه وصف مرغوب، والباطل ما فات عنه شرط أو ركن. وقد يطلق الفاسد بمعنى الباطل مجازاً اهـ. ووجه الرد أن أئمتنا لم يفرّقوا في العبادات بينهما وإنما فرقوا في المعاملات ح. قوله: (وتعاد وجوباً) أي بترك هذه الواجبات أو واحد منها. وما في الزيلعي والدرر والمجتبى من أنه لو ترك الفاتحة يؤمر بالإعادة لا لو ترك السورة، رده في البحر بأن الفاتحة وإن كانت آكد في الوجوب للاختلاف في ركنيتها دون السورة، لكن ١٤٧ كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة في العمد والسهو إن لم يسجد له، وإن لم يعدها یکون فاسقاً آئماً، و کذا كل صلاة أدّیت وجوب الإعادة حكم ترك الواجب مطلقاً لا الواجب المؤكد وإنما تظهر الآكدية في الإثم لأنه مقول بالتشکیك اهـ. قلت: وينبغي تقييد وجوب الإعادة بما إذا لم يكن الترك لعذر كالأميّ أو من أسلم في آخر الوقت فصلى قبل أن يتعلم الفاتحة فلا تلزمه الإعادة. تأمل. قوله: (إن لم يسجد له) (أي للسهو، وهذا قيد لقوله ((والسهو)) إذ لا سجود في العمد؛ قيل إلا في أربعة: لو ترك القعدة الأولى عمداً، أو شك في بعض الأفعال فتفکر عمداً حتى شغله ذلك عن رکن، أو أخر إحدى سجدتي الركعة الأولى إلى آخر الصلاة عمداً، أو صلى على النبيّ وَل9 في القعدة الأولى عمداً. وزاد بعضهم خامساً وهو: لو ترك الفاتحة عمداً فيسجد في ذلك كله ويسمى سجود عذر، ولم يستثن الشارح ذلك لما سيأتي تضعيفه في باب سجود السهو. ورده العلامة قاسم أيضاً بأنا لا نعلم له أصلاً في الرواية ولا وجهاً في الدراية، وهل تجب الإعادة بترك سجود السهو لعذر، كما لو نسيه أو طلعت الشمس في الفجر؟ لم أره فليراجع. والذي يظهر الوجوب كما هو مقتضى إطلاق الشارح، لأن النقصان لم ينجبر بجابر، وإن لم يأثم بتركه فليتأمل. مَطْلَبٌ: المَكْرُوهُ تحرِيماً مِنَ الصَّغَائِرِ، وَلَا تَسْقُطُ بِهِ العَدَالَةُ إِلَّ بِالإِذمَانِ قوله: (يكون فاسقاً) أقول: صرح العلامة ابن نجيم في رسالته المؤلفة في بيان المعاصي: بأن كل مكروه تحريماً من الصغائر، وصرح أيضاً بأنهم شرطوا لإسقاط العدالة بالصغيرة الإدمان عليها، ولم يشرطوه في فعل ما يخلّ بالمروءة وإن كان مباحاً. وقال أيضاً: إنهم أسقطوها بالأكل فوق الشبع مع أنه صغيرة، فينبغي اشتراط الإصرار عليه. قال: وجوابه أن المسقط لها به بناه على أن كل ذنب يسقطها ولو صغيرة بلا إدمان، كما أفاده في المحيط البرهاني، وليس بمعتمد اهـ. وبه ظهر أن كلام الشارح هنا مبني على خلاف المعتمد . مَطْلَبٌ: كُلُّ صَلَةٍ أُدِّيَتْ مَعَ كَرَامَةِ التَّخْرِيمِ ثِجِبُ إِعَادَها قوله: (و کذا کل صلاة الخ) الظاهر أنه یشمل نحو مدافعة الأخبثین مما لم يوجب سجوداً أصلاً، وأن النقص إذا دخل في صلاة الإمام ولم يجبر وجبت الإعادة على المقتدي أيضاً، وأنه يستثنى منه الجمعة والعيد إذا أديت مع كراهة التحريم، إلا إذا أعادها الإمام والقوم جميعاً، فليراجع ح. أقول: وقد ذكر في الإمداد بحثاً: أن كون الإعادة بترك الواجب واجبة لا يمنع أن تكون الإعادة مندوبة بترك سنة اهـ. ونحوه في القهستاني، بل قال في فتح القدير: والحقّ ١٤٨ كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة مع كراهة التحريم تجب إعادتها. والمختار أنه جابر للأول. لأن الفرض لا يتكرّر (وهي) التفصيل بين كون تلك الكراهة كراهة تحريم فتجب الإعادة، أو تنزيه فتستحب اهـ. بقلي هنا شيء، وهو أن صلاة الجماعة واجبة على الراجح في المذهب أو سنة مؤكدة في حكم الواجب كما في البحر، وصرحوا بفسق تاركها وتعزيره، وأنه يأثم، ومقتضى هذا أنه لو صلى مفرداً يؤمر بإعادتها بالجماعة، وهو مخالف لما صرحوا به في باب إدراك الفريضة من انه لو صلى ثلاث ركعات من الظهر ثم أقيمت الجماعة يتم ويقتدي متطوعاً، فإنه كالصريح في أنه ليس له إعادة الظهر بالجماعة مع أن صلاته منفرداً مكروهة تحريماً أو قريبة من التحريم، فيخالف تلك القاعدة، إلا أن يدعي تخصيصها بأن مرادهم بالواجب والسنة التي تعاد بتركه: ما كان من ماهية الصلاة وأجزائها، فلا يشمل الجماعة لأنها وصف لها خارج عن ماهيتها، أو يدعي تقييد قولهم يتم ويقتدي متطوّعاً بما إذا كانت صلاته منفرداً لعذر كعدم وجود الجماعة عند شروعه فلا تكون صلاته منفرداً مكروهة، والأقرب الأول، ولذا لم يذكروا الجماعة من جملة واجبات الصلاة لأنها واجب مستقل بنفسه خارج عن ماهية الصلاة؛ ويؤيده أيضاً أنهم قالوا: يجب الترتيب في سور القرآن، فلو قرأ منكوساً أثم لكن لا يلزمه سجود السهو، لأن ذلك من واجبات القراءة لا من واجبات الصلاة كما ذكره في البحر في باب السهو، لكن قولهم كل صلاة أديت مع كراهة التحريم يشمل ترك الواجب وغيره، ويؤيده ما صرحوا به من وجوب الإعادة بالصلاة في ثوب فيه صورة بمنزلة من يصلي وهو حامل الصنم. تنبيه: قيد في البحر في باب قضاء الفوائت وجوب الإعادة في أداء الصلاة مع كراهة التحريم بما قبل خروج الوقت، أما بعده فتستحب، وسيأتي الكلام فيه هناك إن شاء الله تعالى مع بيان الاختلاف في وجوب الإعادة وعدمه، وترجيح القول بالوجوب في الوقت وبعده. قوله: (والمختار أنه) أي الفعل الثاني جابر للأول بمنزلة الجبر بسجود السهو، وبالأول يخرج عن العهدة وإن كان على وجه الكراهة على الأصح، كذا في شرح الأكمل على أصول البزدوي، ومقابله ما نقلوه عن أبي اليسر من أن الفرض هو الثاني واختار ابن الهمام الأول قال: لأن الفرض لا يتكرر، وجعله الثاني يقتضي عدم سقوطه بالأول، إذ هو لازم ترك الركن لا الواجب، إلا أن يقال: المراد أن ذلك امتنان من الله تعالى إذ يحتسب الكامل وإن تأخر عن الفرض لما علم سبحانه أنه سيوقعه اهـ: يعني أن القول بكون الفرض هو الثاني يلزم عليه تكرار الفرض، لأن كون الفرض هو الثاني دون الأول يلزم منه عدم سقوطه بالأول وليس كذلك، لأن عدم سقوطه بالأول إنما يكون بترك فرض لا بترك واجب، وحيت استكمل الأول فرائضه لا شك في كونه مجزئاً في الحكم وسقوط الفرض به وإن كان ناقصاً بترك الواجب، فإذا كان الثاني فرضاً يلزم منه تكرار الفرض، إلا أن يقال ١٤٩ كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة على ما ذكره أربعة عشر (قراءة فاتحة الكتاب) فيسجد للسهو بترك أكثرها لا أقلها، لكن في المجتبى : يسجد بترك آية منها، وهو أولى. قلت: وعلیه فكل آية واجبة ککل تكبیرة عید وتعدیل رکن وإتيان كل وترك تكرير كل كما يأتي فليحفظ (وضم) أقصر (سورة) كالكوثر أو ما قام مقامها، وهو ثلاث آيات قصار، نحو ﴿ثم نظر﴾ ﴿ثم عبس وبسر﴾ ﴿ثم أدبر واستكبر﴾ وكذا لو كانت الآية أو الآيتان تعدل ثلاثاً قصاراً الخ، فافهم. قوله: (على ما ذكره) وإلا فهي أكثر من ذلك بكثير كما سيأتي بيانه. قوله: (قراءة فاتحة الكتاب) هذا إذا لم يخف فوت الوقت، وإلا اكتفى بآية واحدة في جميع الصلوات، وخص البزدوي الفجر به كما في القنية. إسماعيل. قوله: (بترك أكثرها) يفيد أن الواجب الأكثر، ولا يعرى عن تأمل. بحر. وفي القهستاني أنها بتمامها واجبة عنده وأما عندهما فأكثرها، ولذا لا يجب السهو بنسيان الباقي كما في الزاهدي، فکلام الشارح جار على قولهما ط. قوله: (وهو أولى) لعله للمواظبة المفيدة للوجوب ط. قوله: (وعليه) أي وبناء على ما في المجتبى فكل آية واجبة، وفيه نظر، لأن الظاهر أن ما في المجتبى مبني على قول الإمام بأنها بتمامها واجبة، وذكر الآية تمثيل لا تقييد، إذ بترك شيء منها آية أو أقل ولو حرفاً لا يكون آتياً بكلها الذي هو الواجب، كما أن الواجب ضم ثلاث آيات، فلو قرأ دونها كان تاركاً للواجب أفاده الرحمتي. قوله: (ككل تكبيرة عيد) وهي ست تكبيرات كما سيأتي في محله ح. قوله: (وتعديل ركن) عطف على تكبيرة: أي و کكل تعديل ركن، ومثله تعديل القومة وتعديل الجلسة على ما يأتي قريباً ح. قوله: (وإتيان كل الخ) بالرفع عطفاً على كلّ الأول، أو بالجر عطفاً على كل الثاني، والمراد أن من الواجبات إتيان كل فرض أو واجب في محله، وترك تكرير كل منهما، وأفاد هذا المراد بقوله: ((كما يأتي)) أي في آخر الواجبات. قوله: (وترك تكرير كل) هكذا في بعض النسخ، وعلمت المراد منه. والذي في عامة النسخ ((وترك كل بإسقاط تكرير)) وتوجيهه بأن يجعل قوله: ((ككل تكبيرة)) تنظير الآية في قوله: ((يسجد بترك آية)) والمعنى كما يسجد بترك كل تكبيرة عيد بمفردها، ترك كل تعديل ركن بمفرده، وترك إتيان كل من التكبيرات أو التعديلات جملة، وكذا بترك كل هذه المذكورة جملة، ولا يخفى ما فيه. قوله: (تعدل ثلاثاً قصاراً) أي مثل . ثم نظر - الخ وهي ثلاثون حرفاً، فلو قرأ آية طویلة قدر ثلاثین حرفاً یکون قد أتی بقدر ثلاث آيات، لكن سيأتي في فصل يجهر الإمام أن فرض القراءة آية، وأن الآية عرفاً طائفة من القرآن مترجمة أقلها ستة أحرف ولو تقديراً . لم يلد . إلا إذا كانت كلمة فالأصح عدم الصحة اهـ. ومقتضاه أنه لو قرأ آية طويلة قدر ثمانية عشر حرفاً يكون قد أتى بقدر ثلاث آيات. وقد يقال: إن المشروع ثلاث آيات متوالية على النظم القرآني مثل - ثم نظر . الخ، ١٥٠ - كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة ذكره الحلبي (في الأولين من الفرض) وهل يكره في الأخريين؟ المختار لا (و) في (جميع) ركعات (النفل) لأن کل شفع منه صلاة (و) كل (الوتر) ولا يوجد ثلاث متوالية أقصر منها، فالواجب إما هي أو ما يعدلها من غيرها لا ما يعدل ثلاثة أمثال أقصر آية وجدت في القرآن، ولذا قال تعدل ثلاثاً قصاراً، ولم يقل تعدل ثلاثة أمثال أقصر آية. على أن في بعض العبارات: تعدل أقصر سورة، فليتأمل، وسنذكر في فصل الجهر زيادة في هذا البحث. قوله: (ذكره الحلبي) أي في شرحه الكبير على المنية. وعبارته: وإن قرأ ثلاث آيات قصاراً أو كانت الآية أو الآيتان تعدل ثلاث آيات قصار خرج عن حد الكراهة المذكورة: يعني كراهة التحريم. قال الشارح في شرحه على الملتقى: ولم أره لغيره وهو مهم فیه یسر عظیم لدفع كراهة التحريم اهـ. قلت: قد صرح به في الدرر أيضاً حيث قال: وثلاث آيات قصار تقوم مقام السورة، وكذا الآية الطويلة اهـ. ومثله في الفيض وغيره. وفي التاترخانية: لو قرأ آية طويلة كآية الكرسي أو المداينة البعض في ركعة والبعض في ركعة اختلفوا فيه على قول أبي حنيفة: قيل لا يجوز لأنه ما قرأ آية تامة في كل ركعة، وعامتهم على أنه يجوز، لأن بعض هذه الآيات یزید علی ثلاث قصار أو يعدلها فلا تکون قراءته أقل من ثلاث آيات اهـ. وهذا یفید أن بعض الآية كالآية في أنه إذا بلغ قدر ثلاث آيات قصار يكفي. قوله: (في الأوليين) تنازع فيه قراءة وضم في قول المصنف ((قراءة فاتحة الكتاب وضم سورة)) لأن الواجب في الأولیین کل منهما، فافهم. قوله: (وهل يكره) أي ضم السورة. قوله: (المختار لا) أي لا يكره تحريماً بل تنزيهاً، لأنه خلاف السنة. قال في المنية وشرحها: فإن ضم السورة إلى الفاتحة ساهياً يجب عليه سجدتا السهو في قول أبي يوسف لتأخير الركوع عن محله، وفي أظهر الروايات لا يجب لأن القراءة فيهما مشروعة من غير تقدير والاقتصار على الفاتحة مسنون لا واجب اهـ. وفي البحر عن فخر الإسلام أن السورة مشروعة في الأخريين نقلًا. وفي الذخيرة أنه المختار. وفي المحيط: وهو الأصح اهـ. والظاهر أن المراد بقوله نفلاً الجواز، والمشروعية بمعنى عدم الحرمة فلا ينافي كونه خلاف الأولى كما أفاده في الحلية. مَطْلَبْ: كُلُّ شَفْعٍ مِنَ النَّقْلِ صَلَةٌ قوله: (لأن كل شفع منه صلاة) كأنه والله أعلم لتمكنه من الخروج على رأس الركعتين، فإذا قام إلى شفع آخر كان بانياً صلاة على تحريمة صلاة، ومن ثم صرحوا بأنه نوى أربعاً لا يجب عليه بتحريمتها سوى الركعتين في المشهور عن أصحابنا، وأن القيام إلى الثالثة بمنزلة تحريمة مبتدأة، حتى أن فساد الشفع الثاني لا يوجب فساد الشفع الأول، وقالوا: يستحب الاستفتاح في الثالثة والتعوّذ، وتمامه في الحلية، وسيأتي أيضاً في باب الوتر والنوافل. قال ح: ولا ينافيه عدم افتراض القعدة الأولى فيه الذي هو الصحيح، لأن ١٥١ كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة احتياطاً وتعيين القراءة (في الأوليين) من الفرض على المذهب (وتقديم الفاتحة الكل صلاة واحدة بالنسبة إلى القعدة كما في البحر عند قول الكنز: فرضها التحريمة. قوله: (احتياطاً) أي لما ظهرت آثار السنية فيه، من أنه لا يؤذن له ولا يقام أعطيناه حكم السنة في حق القراءة احتياطاً ح. قوله: (وتعيين القراءة في الأولیین) لا يتكرر هذا مع قوله قبله ((في الأوليين)) لأن المراد هنا القراءة ولو آية، فتعيين القراءة مطلقاً فيهما واجب وضم السورة مع الفاتحة واجب آخر ط. قوله: (من الفرض) أي الرباعي أو الثلاثي، وكذا في جميع الفرض الثنائي كالفجر والجمعة ومقصورة السفر. قوله: (على المذهب) اعلم أن في محل القراءة المفروضة في الفرض ثلاث أقوال: الأول: أن محلها الركعتان الأوليان عيناً، وصححه في البدائع. الثاني أن محلها ركعتان منها غير عين: أي فيكون تعيينها في الأوليين واجباً، وهو المشهور في المذهب. الثالث أن تعيينها فيهما أفضل، وعليه مشى في غاية البيان وهو ضعيف، والقولان الأولان اتفقا على أنه لو قرأ في الأخريين فقط يصح، ويلزمه سجود السهو لو ساهياً لكن سببه على الأول تعيير الفرض عن محله وتكون قراءته قضاء عن قراءته في الأوليين، وسببه على الثاني ترك الواجب وتكون قراءته في الأخريين أداء، كذا في نوافل البحر وفيه من سجود السهو. واختلفوا في قراءته في الأخريين: هل هي قضاء أو أداء؟ فذكر القدوري أنها أداء لأن الفرض القراءة في ركعتين غير عين. وقال غيره: إنها قضاء في الأخريين استدلالاً بعدم صحة اقتداء المسافر بالمقيم بعد خروج الوقت، وإن لم يكن قرأ الإمام في الشفع الأول ولو كانت في الأخريين أداء لجاز لأنه يكون اقتداء المفترض بالمفترض في حق القراءة، فلما لم يجز علم أنها قضاء وأن الأخريين خلتا عن القراءة، وبوجوب القراءة على مسبوق أدرك إمامه في الأخريين ولم يكن قرأ في الأوليين، كذا في البدائع اهـ. أقول: لي ها هنا إشكال، وهو أنه لا خلاف عندنا في فرضية القراءة في الصلاة وإنما الكلام في تعيين محلها. وحاصل الأقوال الثلاثة أن تعيينها في الأوليين فرض أو واجب أو سنة، وقد علمت تصحيح القول الأول، وحينئذ فلا يخلو إما أن يراد أنه فرض قطعي أو فرض عملي وهو ما يُفوت الجواز بفوته. وعلى كل يلزم من عدم القراءة في الأوليين فساد الصلاة، كما لو أخر الركوع عن السجود، ولا قائل بذلك عندنا فيتعين المصير إلى القول بالوجوب الذي عليه المتون. والذي يظهر لي أن في المسألة قولين فقط، وأن القول الأول والثاني واحد؛ فقولهم: محلها الركعتان الأوليان عيناً معناه أن التعيين فيهما واجب، وهو المراد بالقول الثاني، فيكون تأخير القراءة إلى الأخريين قضاء مثل تأخير السجدة من الركعة الأولى إلى آخر الصلاة، ويقابل ذلك القول بأن تعيين الأوليين أفضل، وعليه فالقراءة في الأخريين أداء لا قضاء، وهما القولان اللذان ذكرهما صاحب البحر في سجود السهو عن ١٥٢ كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة على كل السورة) وكذا ترك تكريرها قبل سورة الأوليين (ورعاية الترتيب) البدائع؛ ويدل لذلك أن صاحب المنية ذكر من واجبات الصلاة تعيين القراءة في الأوليين، فقال في الحلية: وهذا عند القائلين بأن محلها الركعتان الأوليان عيناً، وقد عرفت أنه الصحيح، وعليه مشى في الخلاصة والكافي. وأما عند القائلين بأن محلها ركعتان منها بغير أعيانهما، فظاهر قولهم إن القراءة في الأوليين أفضل أنه ليس بواجب، بل الظاهر أنه سنة، وغير خاف أن ثمرة الخلاف تظهر في وجوب سجود السهو إذا تركها في الأوليين أو في إحداهما سهواً لتأخير الواجب سهواً عن محله، وعلى السنة لا يجب اهـ ملخصاً. وهو صريح في أن الأقوال اثنان لا ثلاثة، وفي أن المراد بالقول بأن محل القراءة الأوليان عيناً هو الوجوب لا الافتراض، وظهر بهذا أن صاحب البحر لم يصب في بيان الأقوال ولا في التفريع عليها، كما لم يصب من نقل عبارته على غير وجهها، وبما قررناه ارتفع الإشكال واتضح الحال. والحاصل أنه قيل: إن محل القراءة ركعتان من الفرض غير عين، وكونها في الأوليين أفضل. وقيل إن محلها الأوليان منه عيناً فيجب كونها فيهما، وهو المشهور في المذهب الذي عليه المتون وهو المصحح. وعلمت تأييده بما مر في عبارة البحر عن البدائع من مسألة المسافر والمسبوق. وقال القهستاني: إنه الصحيح من مذهب أصحابنا، فلا جرم قال الشارح ((على المذهب)) فافهم. الحمد لله على التوفيق والهداية إلى أقوم طريق. قوله: (على كل السورة) حتى قالوا: لو قرأ حرفاً من السورة ساهياً ثم تذكر يقرأ الفاتحة ثم السورة، ويلزمه سجود السهو. بحر. وهل المراد بالحرف حقيقته أو الكلمة؟ يراجع. ثم رأيت في سهو البحر قال بعد ما مر: وقيّده في فتح القدير بأن یکون مقدار ما يتأدی به رکن اه: أي لأن الظاهر أن العلة هي تأخير الابتداء بالفاتحة والتأخير اليسير، وهو ما دون رکن معفوّ عنه. تأمل. ثم رأيت صاحب الحلية أيد ما بحثه شيخه في الفتح من القيد المذكور بما ذكروه من الزيادة على التشهد في القعدة الأولى الموجبة للسهو بسبب تأخير القيام عن محله، وأن غير واحد من المشايخ قدرها بمقدار أداء ركن. قوله: (وكذا ترك تكريرها الخ) فلو قرأها في ركعة من الأوليين مرتين وجب سجود السهو لتأخير الواجب وهو السهو كما في الذخيرة وغيرها، وكذا لو قرأ أكثرها ثم أعادها كما في الظهيرية، أما لو قرأها قبل السورة مرة وبعدها مرة فلا يجب كما في الخانية، واختاره في المحيط والظهيرية والخلاصة، وصححه الزاهدي لعدم لزوم التأخير، لأن الركوع ليس واجباً بإثر السورة، فإنه لو جمع بين سور بعد الفاتحة لا يجب عليه شيء، كذا في البحر هنا وفي سجود السهو. قال في شرح المنية: وقيد بالأوليين لأن الاقتصار على مرة في الأخريين ليس بواجب، حتى لا يلزمه سجود السهو بتكرار الفاتحة فيهما سهواً، ولو تعمده لا يكره ما لم يؤدّ إلى التطويل على الجماعة أو إطالة الركعة ١٥٣ كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة بين القراءة والركوع و(فيما يتكرر) أما فيما لا يتكرر ففرض كما مر (في كل ركعة على ما قبلها اهـ. قوله: (بين القراءة والركوع) يعني في الفرض الغير الثنائي؛ ومعنى كونه واجباً أنه لو ركع قبل القراءة صح ركوع هذه الركعة، لأنه لا يشترط في الركوع أن يكون مترتباً على قراءة في كل ركعة، بخلاف الترتيب بين الركوع والسجود مثلاً فإنه فرض، حتى لو سجد قبل الركوع لم يصح سجود هذه الركعة، لأن أصل السجود يشترط ترتبه على الركوع في كل ركعة كترتب الركوع على القيام كذلك، لأن القراءة لم تفرض في جميع ركعات الفرض، بل في ركعتين منه بلا تعيين؛ أما القيام والركوع والسجود فإنها معينة في كل ركعة؛ نعم القراءة فرض ومحلها القيام من حيث هو، فإذا ضاق وقتها بأن لم يقرأ في الأوليين صار الترتيب بينها وبين الركوع فرضاً لعدم إمكان تداركه، ولكن فرضية هذا الترتيب عارضة بسبب التأخير، فلذا لم ينظروا إليه، واقتصروا على أن الترتيب بينهما واجب، لأن إيقاع القراءة في الأوليين واجب، هذا توضيح ما حققه في الدرر. والحاصل أن الترتيب المذكور واجب في الركعتين الأوليين، وثمرته فيما لو آخر القراءة إلى الأخريين وركع في كل من الأوليين بلا قراءة أصلاً، أما لو قرأ في الأوليين صار الترتيب فرضاً، حتى لو تذكر السورة راكعاً فعاد وقرأها لزم إعادة الركوع، لأن السورة التحقت بما قبلها وصارت القراءة كلها فرضاً فيلزم تأخير الركوع عنها؛ ويظهر من هذا أن هذا الترتيب واجب قبل وجود القراءة فرض، بعدها نظيره قراءة السورة، فإنها قبل قراءتها تسمی واجباً وبعدها تسمى فرضاً، وحينئذ فيكون الأصل في هذا الترتيب الوجوب، وفرضيته عارضة كعروضها فيما لو أخر القراءة إلى الأخريين، لكن قد يقال: إن هذا الترتيب يغني عنه وجوب تعيين القراءة في الأوليين، إلا أن يقال: لما كان هذا التعيين لا يحصل إلا بهذا الترتيب جعلوه واجباً آخر، فتدبر. قوله: (أما فيما لا یتکرر) أي في کل الصلاة أو في كل ركعة ففرض، وذلك كترتيب القيام والركوع والسجود والقعود الأخير كما علمته آنفاً، ومر أيضاً عند قوله: ((وبقي من الفروض)) وبيناه هناك. ولا يرد على إطلاقه أن القراءة مما لا يتكرر في كل ركعة مع أن ترتيبها على الركوع غير فرض، لأن مراده بما لا يتكرر ما عداها بقرينة تصريحه قبيله بوجوب ترتيبها فلا مناقضة في کلامه، فافهم. فإن قلت: ذكر في الكافي النسفي من باب سجود السهو أنه يجب بأشياء منها تقديم ركن بأن ركع قبل أن يقرأ أو سجد قبل أن يركع، لأن مراعاة الترتيب واجبة عندنا خلافاً لزفر، فإذا ترك الترتيب فقد ترك الواجب اهـ. ووقع نظيره في الذخيرة مع أنه في الكافي ذكر هنا أن الترتيب القيام على الركوع والركوع على السجود فرض، لأن الصلاة لا توجد إلا بذلك اهـ. ١٥٤ كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة کالسجدة) أو في كل الصلاة کعدد ركعاتها، قلت: أجاب في البحر بأن قولهم هنا: إن الترتيب شرط، معناه: أن الركن الذي قدمه يلغو ويلزمه إعادته مرتباً، حتى إذا سجد قبل الركوع لا يعتد بهذا السجود بالإجماع كما صرح به في النهاية فيشترط إعادته وقولهم في سجود السهو: إن الترتيب واجب، معناه: أن الصلاة بعد إعادة ما قدمه لا تفسد بترك الترتيب صورة الحاصل بزيادة ما قدمه. والحاصل أن افتراض الترتیب بمعنی افتراض إعادة ما قدمه ووجوبه بمعنی إيجاب عدم الزيادة، لأن زيادة ما دون ركعة لا تفسد الصلاة فكان واجباً لا فرضاً، بخلاف الأول، وقد خفي هذا على صدر الشريعة حتى ظن أن الترتيب واجب مطلقاً إلا في تكبيرة الافتتاح والقعدة الأخيرة، وهو عجيب لما علمت من كلام النهاية. قوله: (كالسجدة) الكاف استقصائية، إذ لم یتکرر في الرکعة سواها، ومثله الکاف في قوله: ((کعدد» ح، والمراد بها السجدة الثانية من كل ركعة، فالترتيب بينها وبين ما بعدها واجب. قال في شرح المنية: حتى لو ترك سجدة من ركعة ثم تذكرها فيا بعدها من قيام أو ركوع أو سجود فإنه يقضيها ولا يقضي ما فعله قبل قضائها مما هو بعد ركعتها من قيام أو ركوع أو سجود، بل يلزمه سجود السهو فقط، لکن اختلف في لزوم قضاء ما تذکرها فقضاها فيه، کما لو تذکر وهو راكع أو ساجد أنه لم يسجد في الركعة التي قبلها فإنه يسجدها، وهل يعيد الركوع أو السجود المتذکر فیه؟ ففي الهداية أنه لا تجب إعادته، بل تستحب معللاً بأن الترتیب لیس بفرض بین ما یتكرّر من الأفعال. وفي الخانیة أنه یعیده وإلا فسدت صلاته معللاً بأنه ارتفض بالعود إلى ما قبله من الأركان لأنه قبل الرفع منه يقبل الرفض، بخلاف ما لو تذكر السجدة بعد ما رفع من الركوع لأنه بعد ما تم بالرفع لا يقبل الرفض اهـ، ومثله في الفتح. قال في البحر: فعلم أن الاختلاف في الإعادة لیس بناء على اشتراط الترتيب وعدمه، بل على أن الركن المتذكر فيه هل يرتفض بالعود إلى ما قبله من الأركان أو لا اهـ تأمل(١). والمعتمد ما في الهداية، فقد جزم به في الکنز وغيره في آخر باب الاستخلاف، وصرح في البحر بضعف ما في الخانية. هذا، والتقييد بالترتيب بينها وبين ما بعدها للاحتراز عما قبلها من ركعتها، فإن الترتيب بين الركوع والسجود من ركعة واحدة شرط كما مر؛ ونبه عليه في الفتح. قوله: (أو في كل الصلاة كعدد ركعاتها) أي أن الترتيب بين الركعات واجب. قال الزيلعي: فإن ما یقضیه بعد فراغ الإمام أول صلاته عندنا، ولو كان الترتيب فرضاً لكان آخراً اهـ. (١) في ط (قوله تأمل) وجه التأمل أن كلام الهداية صريح في أن الإعادة بنية على أن الترتيب ليس بفرض. وقد يجاب بأن الخلاف من الطرفين ليس مبنياً على ما ذكره، لأن الخلاف من طرف الهداية مبني على أن الترتيب ليس بركن والخلاف من طرف الخالية ليس مبنياً على أنه ركن على الارتباط. ١٥٥ كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة ورده في البحر بأنه لا يصح أن يدخل تحت الترتيب الواجب، إذ لا شيء على المسبوق ولا نقص في صلاته أصلاً، فلذا اقتصر في الكافي على المتكرر في كل رکعة اهـ. وكأنه فهم أن مراد الزيلعي أن الترتیب المذکور واجب على المسبوق ولیس كذلك، بل مراده أنه واجب على غيره بدليل مسألة المسبوق. وبيان ذلك أنه لو اقتدى في ثالثة الرباعية مثلاً لا يجوز له أن يصلي أول صلاة إمامه الذي فاته، ولو فعل فسدت صلاته لانفراده في موضع الاقتداء، بل يجب عليه متابعته فيما أدركه، ثم إذا سلم يقضي ما فاته وهو أول صلاته، إلا من حيث القعدات فقد وجب على المسبوق عکس الترتیب، ولو کان الترتيب فرضاً لکان ما یقضیه آخر صلاته حقيقة من کل وجه فلا يقرأ السورة ولا يجهر. والدليل على ما قلنا من أن مراد الزيلعي وجوب الترتيب على غير المسبوق ما في الفتح حيث قال: أو في كل الصلاة كالركعات إلا لضرورة الاقتداء حيث يسقط به الترتيب، فإن المسبوق يصلي آخر الركعات قبل أولها اهـ. فمن ظن أن كلام الفتح مخالف لكلام الزيلعي فقد وهم؛ نعم كلام الفتح أظهر في المراد، فافهم. فإن قلت: وجوب الشيء إنما يصح إذا أمكن ضده وعدم الترتيب بين الركعات غير ممكن، فإن المصلي كل ركعة أتى بها أولاً فهي الأولى وثانياً فهي الثانية وهكذا. قلت: يمكن ذلك لأنه من الأمور الاعتبارية التي تبتنى عليها أحكام شرعية إذا وجد معها ما يقتضيها، فإذا صلى من الفرض الرباعي ركعتين وقصد أن يجعلهما الأخيرتين فهو لغو، إلا إذا حقق قصده، بأن ترك فيهما القراءة وقرأ فيما بعدهما، فحينئذ يبتنى عليه أحكام شرعية وهي وجوب الإعادة والإثم لوجود ما يقتضي تلك الأحكام، ولهاذ اعتبر الشارع صلاة المسبوق غير مرتبة من حيث الأقوال فأوجب عليه عكس الترتيب، مع أن كل ركعة أتى بها أولاً فهي الأولى صورة لكنها في الحكم ليست كذلك؛ فكما أوجب الشارع عليه عكس الترتيب بأن أمره بأن يفعل ما يبتني على ذلك من قراءة وجهر، كذلك أمر غيره بالترتیب بأن يفعل ما يقتضيه، بأن یقرأ أولاً ويجهر ویسرّ، وإذا خالف یکون قد عکس الترتيب حكماً، ولهذا عبر المصنف كالكنز وغيره بقوله: ورعاية الترتيب: أي ملاحظته باعتبار الإتيان بما يجب أولاً في الأول أو آخراً في الآخر. والحاصل أن المصلي إما منفرد أو إمام أو مأموم، فالأولان يظهر فيهما ثمرة الترتيب بما ذكرنا، ولو سلمنا عدم ظهور الثمرة فيهما تظهر في المأموم، فإنه إما مدرك أو مسبوق فقط، أو لاحق فقط، أو مركب على ما سيأتي بيانه في محله. أما المدرك فهو تابع لإمامه فحكمه حكمه. وأما المسبوق فقد علمت أن اللازم عليه ١٥٦ كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة حتى لو نسي سجدة من الأولى قضاها ولو بعد السلام قبل الكلام، لكنه يتشهد ثم يسجد للسهو ثم يتشهد، لأنه يبطل بالعود إلى الصلبية والتلاوية، أما السهوية فترفع التشهد لا القعدة، حتى لو سلم بمجرد رفعه منها لم تفسد، بخلاف تلك السجدتين عكس الترتيب. وأما اللاحق فالواجب عليه الترتيب بعكس المسبوق. وعند زفر: الترتيب فرض عليه، فإذا أدرك بعض صلاة الإمام فنام فعليه أن يصلي أولاً ما نام فيه بلا قراءة ثم يتابع الإمام، فلو تابعه أولاً ثم صلى ما نام فيه بعد سلام الإمام جاز عندنا وأثم لتركه الواجب. وعند زفر: لا تصح صلاته. قال في السراج عن الفتاوى: المسبوق إذا بدأ بقضاء ما فاته فإنه تفسد صلاته وهو الأصح، واللاحق إذا تابع الإمام قبل قضاء ما فاته لا تفسد خلافاً لزفر اهـ. وأما المركب كما لو اقتدى في ثانية الفجر فنام إلى أن سلم الإمام، فهذا لاحق ومسبوق ولم يصلّ شيئاً فيصلي أولاً الركعة التي نام فيها بلا قراءة ثم التي سبق بها بقراءة، وإن عكس صح وأثم لتركه الترتيب الواجب فيجب عليه إعادة الصلاة، سواء كان عامداً لأدائها مع كراهة التحريم أو ساهياً لعدم إمكان الجبر بسجود السهو، لأن ختام صلاته وقع بما لحق فيه، واللاحق ممنوع عن سجود السهو لأن خلف الإمام حكماً فثبت بهذا أن اللاحق بنوعيه قد أوجبوا عليه الترتيب كما ألزموا المسبوق بعكسه، وليس ذلك إلا من حيث الاعتبار والحكم، لا من حيث الصورة، فافهم. قوله: (حتى لو نسي) تفريع على قوله: (كالسجدة)). قوله: (من الأولى) ليس بقيد، وخصها لبعدها من الآخر ط. قوله: (قبل الكلام) المراد قبل إتيانه بمفسد ط. قوله: (لكنه يتشهد) أي يقرأ التشهد إلى عبده ورسوله فقط ويتمه بالصلوات والدعوات في تشهد السهو على الأصح ط. قوله (ثم يتشهد) أي وجوباً وسكت عن القعدة لأن التشهد يستلزمها لأنه لا يوجد إلا فيها تأمل. قوله: (لأنه يبطل الخ) أي لأن التشهد: يعني مع القعدة بقرينة قوله: ((أما السهوية فترفع التشهد لا القعدة» ح. أما بطلان القعدة بالعود إلى الصلبية: أي السجدة التي هي من صلب الصلاة: أي جزء منها، فلاشتراط الترتيب بين القعدة وما قبلها لانها لا تكون أخيرة إلا بإتمام سائر الأركان، وأما بطلانها بالعود إلى التلاوية فقال ط: لأن التلاوية لما وقعت في الصلاة أعطيت حكم الصلبية، بخلاف ما إذا تركها أصلاً. وقال الرحمتي: لأنها تابعة للقراءة التي هي ركن فأخذت حكم القراءة فلزم تأخير القعدة عنها. قوله: (أما السهوية) أي السجدة السهوية، والمراد الجنس لأنها سجدتان ط. قوله: (فترفع التشهد) أي تبطله لأنه واجب مثلها فتجب إعادته، وإنما لا ترفع القعدة لأنها ركن فهي أقوى منها. قوله: (بمجرد رفعه منها) أي من السهوية بلا قعود ولا تشهد لم تفسد صلاته، لأن القعدة الركن لم ترتفع فلا تفسد صلاته بترك التشهد الواجب. قوله: (بخلاف تلك السجدتين) أي الصلبية والتلاوية؛ فإنه لو سلم بمجرد رفعه منهما تفسد صلاته لرفعهما القعدة. ١٥٧ كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة (وتعديل الأركان) أي تسكين الجوارح قدر تسبيحة في الركوع والسجود، وكذا في الرفع منهما على ما اختاره الكمال، مَطْلَبٌ: قَدْ يُشَارُ إِلَى المُثَنَّى بِأَسْمِ الإِشَارَةِ المَوْضُوعِ لِلْمُفْرَدِ تنبيه: قد يشار إلى المثنى باسم الإشارة الموضوع للمفرد كما هنا، ومثله قوله تعالى ـ عوان بين ذلك - أي بين الفارض والبكر، وقول الشاعر: [الرمل] إِنَّ لِلخَيرِ وَلِلشَّرِّ مَدَى وَكِلَا ذَلِكَ وَجْهٌ وَقَبَلْ. فافهم قوله: (وتعديل الأركان) هو سنة عندهما في تخريج الجرجاني، وفي تخريج الكرخي: واجب حتى تجب سجدتا السهو بتركه، كذا في الهداية، وجزم بالثاني في الكنز والوقاية والملتقى، وهو مقتضى الأدلة كما يأتي، قال في البحر: وبهذا يضعف قول الجرجاني. قوله: (وكذا في الرفع منهما) أي يجب التعديل أيضاً في القومة من الركوع والجلسة بين السجدتين، وتضمن كلامه وجوب نفس القومة والجلسة أيضاً لأنه يلزم من وجوب التعديل فيهما وجوبهما. قوله: (على ما اختاره الكمال) قال في البحر: ومقتضى الدليل وجوب الطمأنينة في الأربعة: أي في الركوع والسجود وفي القومة والجلسة، ووجوب نفس الرفع من الركوع والجلوس بين السجدتين للمواظبة على ذلك كله، وللأمر في حديث المسيء صلاته، ولما ذكره قاضيخان من لزوم سجود السهو بترك الرفع من الركوع ساهياً، وكذا في المحيط، فيكون حكم الجلسة بين السجدتين كذلك، لأن الكلام فيهما واحد؛ والقول بوجوب الكل هو مختار المحقق ابن الهمام وتلميذه ابن أمير حاج، حتى قال: إنه الصواب، والله الموفق للصواب اهـ. مَطْلَبٌ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يُعْدَلَ عَنِ الدِّرَايَةِ إِذَا وَافَقَتْهَا رِوَايَةٌ وقال في شرح المنية: ولا ينبغي أن يعدل عن الدراية(١): أي الدليل إذا وافقتها رواية على ما تقدم عن فتاوى قاضيخان، ومثله ما ذكر في القنية من قوله: وقد شدد القاضي الصدر في شرحه في تعديل الأركان جميعها تشديداً بليغاً فقال: وإكمال كل ركن واجب عند أبي حنيفة ومحمد. وعند أبي يوسف والشافعي فريضة، فيمكث في الركوع والسجود وفي القومة بينهما حتى يطمئن كل عضو منه، هذا هو الواجب عند أبي حنيفة ومحمد، حتى لو تركها أو شيئاً منها ساهياً يلزمه السهو، ولو عمداً يكره أشدّ الكراهة، ويلزمه أن يعيد الصلاة وتكون معتبرة في حق سقوط الترتيب ونحوه، كمن طاف جنباً تلزمه الإعادة، والمعتبر هو الأول، کذا هذا اهـ. (١) في ط (قول الدراية) المراد بالدراية بالدال المهملة في أولها: العلم الحاصل من أحد النصوص الشرعية الصحيحة. ١٥٨ كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة لكن المشهور أن مكمل الفرض واجب ومكمل الواجب سنة، وعند الثاني الأربعة فرض (والقعود الأول) ولو في نفل والحاصل أن الأصح رواية ودراية وجوب تعديل الأركان، وأما القومة والجلسة وتعديلهما فالمشهور في المذهب السنية، وروي وجوبها، وهو الموافق للأدلة، وعليه الكمال من بعده من المتأخرين، وقد علمت قول تلميذه: إنه الصواب. وقال أبو يوسف بفرضية الكل، واختاره في المجمع والعيني ورواه الطحاوي عن أئمتنا الثلاثة. وقال في الفيض: إنه الأحوط اهـ. وهو مذهب مالك الشافعي وأحمد، وللعلامة البركلي رسالة سماها [معدل الصلاة] أوضح المسألة فيها غاية الإيضاح، وبسط فيها أدلة الوجوب، وذکر ما يترتب على ترك ذلك من الآفات وأوصلها إلى ثلاثين آفة، ومن المكروهات الحاصلة في صلاة يوم وليلة وأوصلها إلى أكثر من ثلاثمائة وخمسين مكروهاً، فينبغي مراجعتها ومطالعتها. قوله: (لكن المشهور الخ) استدراك على قوله: ((وكذا في الرفع منهما)). وحاصله أن وجوب تعديل الركوع والسجود ظاهر موافق للقاعدة المشهورة، لأن التعديل مكمل لهما أما وجوب تعديل القومة والجلسة فغير ظاهر، لأن القومة والجلسة إذا كانتا واجبتين على ما اختاره الكمال يلزم أن يكون التعديل فيهما سنة، لأن مكمل الواجب يكون سنة، فهذه القاعدة لا توافق مختار الكمال، لأنه الوجوب في الكل، ولا ما رواه الطحاوي عنهم لأنه الفرض في الكل، ولا ما هو المشهور عن أبي حنيفة ومحمد؛ لأنه إما السنية في الكل على تخريج الجرجاني أو الوجوب في تعديل الأركان، والسنية في الباقي على تخريج الكرخي، لأنه فصل كما في شرح المنية وغيره بين الطمأنينة في الركوع والسجود وبين القومة والجلسة، بأن الأولى مكملة للركن المقصود لذاته وهو الركوع والسجود، والأخيرتين مكملتان للركن المقصود لغيره وهو الانتقال(١) فكانا سنتين إظهاراً للتفاوت بين المكملين اهـ. فافهم. وأجاب ح بأنه لا يضرّ مخالفة القاعدة حيث اقتضاها الدلیل. أقول: على أن ما ذكره الشارح من القاعدة مأخوذ من الدرر. واعترضه في العزمية بأنه ليس له وجه صحة، قال: ولعل منشأه ما في الخلاصة من أن الواجب إكمال للفرائض والسنن إکمال للواجبات والآداب إکمال للسنن، ولا یذهب علیك أنه لیس معناه ذلك فليتدبر اهـ. أي لأن معناه أن الواجب شرع لإكمال الفرائض الخ، لا أن كل ما يكمل الفرض يكون واجباً وهكذا. قوله: (وعند الثاني الأربعة فرض) أي عملي يفوت الجواز بفوته كما قدمنا بيانه في آخر بحث الفرائض. قوله: (ولو في نقل) لأنه وإن كان (١) في ط (قوله وهو الانتقال) أي الانتقال من رکن إلی رکن الذي مر عدة في الفرائض، وهو رکن مقصود لغيره، لأن افتراض الانتقال من الركوع مثلاً لأجل الإتيان بالسجود، إذ لو دام راكعاً لم يتحقق السجود كما قدمناه هناك، وهو دون الفرض المقصود لذاته، فيكون مكمله سنة، ومكمل الأول واجباً للتفاوت بينهما. ١٥٩ كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة في الأصح، وكذا ترك الزيادة فيه على التشهد، وأراد بالأول غير الأخير. لكن يرد عليه لو استخلف مسافر سبقه الحدث مقيماً فإن القعود الأول فرض عليه. وقد يجاب بأنه عارض (والتشهدان) ويسجد للسهو بترك بعضه ککله، كل شفع منه صلاة على حدة حتى افترضت القراءة في جميعه، لكن القعدة إنما فرضت للخروج من الصلاة، فإذا قام إلى الثالثة تبين أن ما قبلها لم يكن أوان الخروج من الصلاة فلم تبق القعدة فريضة؛ وتمامه في خ عن وتر البحر. قوله: (في الأصح) خلافاً لمحمد في افتراضه قعدة كل شفع نفل، وللطحاوي والكرخي في قولهما: إنها في غير النفل سنة، لكن في النهر قال في البدائع: وأكثر مشايخنا يطلقون عليه اسم السنة، إما لأن وجوبه عرف بها، أو لأن المؤكدة في معنى الواجب، وهذا يقتضي رفع الخلاف. قوله: (وكذا ترك الزيادة فيه على التشهد) ضمير ((فيه)) لا يصح إرجاعه للتشهد خلافاً لمن وهم، وإن كان ترك الزيادة فيه: أي في أثناء كلماته واجباً أيضاً كترك الزيادة عليه: أي بعد تمامه كما سيأتي فيتعين ما قاله ح من إرجاعه للقعود الأول: أي في الفرض والسنة المؤكدة لأنها في النفل مطلوبة، وأقل الزيادة المفوتة للواجب مقدار: اللهم صل على محمد فقط على المذهب كما سيأتي في الفصل الآتي. قوله: (وأراد بالأول غير الأخير) ليشمل ما إذا صلى ألف ركعة من النفل بتسليمة واحدة، فإن ما عدا القعود الأخير واجب، ومفهومه فرضية كل قعود أخير في أيّ صلاة كانت، ويستثنى منه القعود الذي بعد سجود السهو فإنه واجب لا فرض، لما سيأتي من أنه يرفع التشهد لا القعدة، ومعلوم أن التشهد يستلزم القعدة فهي واجبة ح. قوله: (وقد يجاب بأنه عارض) أي بسبب الاستخلاف، فإن المسافر يفترض قعوده على رأس الركعتين لأنه آخر صلاته والمقيم بالاستخلاف قام مقامه فتفرض عليه هذه القعدة كالقعدة الثانية، قيل: ويجاب بهذا أيضاً عن المسبوق، كما لو اقتدى بالإمام في ثانية المغرب فإن القعود الثاني مما عدا الأخير فرض عليه بمتابعة الإمام. وحاصله أن تعود الإمام الأخیر یفترض على المسبوق بمتابعته لإمامه فهو عارض بالاقتداء. وأقول: هذا مخالف لما في البحر والنهر من قولهما: أراد بالأول ما ليس بآخر، إذ المسبوق بثلاث في الرباعية يقعد ثلاث قعدات والواجب منها ما عدا الأخيرة اهـ. ويدل عليه ما سيأتي في الإمامة من أن المسبوق لو قام قبل السلام قبل قعود إمامه قدر التشهد، فإن قرأ في قيامه قدر ما تجوز به الصلاة بعد فراغ الإمام من التشهد جازت صلاته وإلا فلا، وسيأتي تمام بيانه، فلو كان القعود فرضاً عليه لما صح هذا التفصيل ولبطلت صلاته مطلقاً، فافهم. قوله: (والتشهدان) أي تشهد القعدة الأولى وتشهد الأخيرة، والتشهد المروي عن ابن مسعود لا يجب، بل هو أفضل من المروي عن ابن عباس وغيره ١٦٠ كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة وكذا في كل قعدة في الأصح إذ قد يتكرّر عشراً؛ كمن أدرك الإمام في تشهدي المغرب وعلیه سهو فسجد معه وتشهد ثم تذکر سجود تلاوة فسجد معه وتشهد ثم سجد للسھو وتشهد معه ثم قضی الرکعتین بتشهدین ووقع له کذلك. قلت: ومثل التلاوية تذكر الصلبية؛ فلو فرضنا تذكرها أيضاً لهما زيد أربع أخر خلافاً لما بحثه في البحر كما سيأتي في الفصل الآتي. قوله: (بترك بعضه ککله) قال في البحر: من باب سجود السهو فإنه يجب سجود السهو بتركه ولو قليلاً في ظاهر الرواية لأنه ذکر واحد منظوم، فترك بعضه کترك کله اهـ. قوله: (وكذا في کل قعدة) أشار به إلى التورك على المتن في تعبیرہ بالتثنية، إذ لو أفرد لکان اسم جنس شاملاً لكل تشهد كما أشار إليه في البحر ح. قوله: (في الأصح) مقابله ما قيل: إنه فيما عدا الأخيرة سنة. قوله: (في تشهدي المغرب) أي اقتدى به في التشهد الأول من تشهدي المغرب فيكون قد أدركه في التشهدين، وقوله: ((وعليه)) أي على الإمام ((سهو فسجد)) أي المأموم (معه)) أي مع الإمام لوجوب المتابعة عليه ((وتشهد)) أي المأموم مع الإمام، لأن سجود السهو يرفع التشهد (ثم تذكر)) أي الإمام ((سجود تلاوة فسجد)) أي المأموم مع الإمام لأن سجود التلاوة يرفع القعدة ((ثم سجد)) أي المأموم مع الإمام ((للسهو)) لأن سجود السهو لا يعتد به إلا إذا وقع خاتماً لأفعال الصلاة (وتشهد)) أي المأموم مع الإمام لأن سجود السهو يرفع التشهد (ثم قضى)) أي لمأموم ((الركعتين بتشهدين)) لما قدمنا من أن المسبوق يقضى آخر صلاته من حيث الأفعال، فمن هذه الحيثية ما صلاه مع الإمام آخر صلاته، فإذا أتى بركعة مما علیه کانت ثانية صلانه فیقعد ثم يأتي برکعة ويقعد اهـ ح. قوله: (ووقع له) أي للمأموم كذلك: أي مثل ما وقع للإمام بأن سها فيما يقضيه فسجد له وتشهد ثم تذكر سجود تلاوة فسجده وتشهد ثم سجد للسهو وتشهد لما ذكرنا ح. قوله: (ومثل التلاوية تذكر الصلبية) أي في إيطال القعدة قبلها وإعادة سجود السهو ط. قوله: (لهما) أي للإمام والمأموم. قوله: (زيد أربع) وذلك بأن تذكر الإمام الصلبية بعد القعدة الخامسة فسجدها المأموم معه وتشهد لارتفاع القعدة ثم سجد معه للسهو وتشهد لما قدمنا، ووقع مثل ذلك للمأموم فتصير أربع عشرة قعدة، لكن هذا إنما يكون إذا تراخى تذكر الصلبية عن التلاوية كما هو المفروض، أو بالعكس بأن تراخى تذكر التلاوية عن الصلبية؛ وأما إذا تذکرهما معاً؛ فإما أن يتذكر قبل القعدة الأخيرة أو بعدها قبل تشهد سجود السهو أو بعده، فإن تذکر هما قبل القعدة الأخيرة فليس هناك إلا ثلاث قعدات، وإن تذکرهما بعدها قبل تشهد سجود السهو فأربع، وإن بعده فخمس، ومثله في المأموم فتكون عشرة. ثم اعلم أنه إذا تذكرهما معاً يجب الترتيب بينهما، فإن كانت التلاوية من ركعة والصلبية من تلك الركعة أو مما بعدها وجب تقديم التلاوية، وإن كانت من ركعة قبلها قدم الصلبية كما