Indexed OCR Text
Pages 81-100
٨١ كتاب الصلاة / باب شروط الصلاة فيباح ولو جميلاً كما اعتمده الكمال. قال: فحلّ النظر منوط بعدم خشية الشهوة مع عدم العورة. وفي السراج: لا عورة للصغير جداً، ثم ما دام لم يشته فقبل ودبر، ثم تغلظ إلى عشر سنين، ثم كبالغ. وفي الأشباه: يدخل على النساء إلى خمس عشر سنة حسب (ويمنع) حتى انعقادها (كشف ربع عضو) وجودها ففي وجودها بالفعل أولی ح. قوله: (کما اعتمده الکمال) أي بناء علی ما یظهر من عبارته المنقولة عقب هذا بقوله ((قال إلخ)) وكان المناسب أن يقول: حيث قال. قوله: (لا عورة للصغير جداً) وكذا الصغيرة كما في السراج، فيباح النظر والمس كما في المعراج. قالح: وفسره شيخنا بابن أربع فما دونها، ولم أدر لمن عزاه اهـ. أقول: قد يؤخذ مما في جنائز الشرنبلالية ونصه: وإذا لم يبلغ الصغير والصغيرة حدّ الشهوة يغسلهما الرجال والنساء، وقدره في الأصل بأن يكون قبل أن يتكلم اهـ. قوله: (ثم تغلظ) قيل المراد أنه يعتبر الدبر وما حوله من الأليتين، والقبل وما حوله: يعني أنه يعتبر في عورته ما غلظ من الكبير، ويحتمل أنهما قبل ذلك من المخفف فالنظر إليهما عند عدم الاشتهاء أخف إليهما من النظر بعد، ولیحرر. ط. قوله: (ثم کبالغ) أي عورته تكون بعد العشرة كعورة البالغين. وفي النهر: كان ينبغي اعتبار السبع لأمرهما بالصلاة إذا بلغا هذا السن اهـ ط. أقول: سيأتي في الحظر أن الأمة إذا بلغت حد الشهوة لا تعرض على البيع في إزار واحد يستر ما بين السرة والركبة لأن ظهرها وبطنها عورة اهـ. فقد أعطوها حكم البالغة من حين بلوغ حد الشهوة. واختلفوا في تقدير حد الشهوة: فقيل سبع، وقيل تسع، وسيأتي في باب الإمامة تصحيح عدم اعتباره بالسن، بل المعتبر أن تصلح للجماع، بأن تكون عبلة ضخمة، وهذا هو المناسب اعتباره هنا، فتدبر. قوله: (إلى خمسة عشر) صوابه خمس عشرة، لأن المعدود مؤنث مذكور اهـح. ولا يخفى أن الغاية غير داخلة وإلا فهو بالغ بالسن فلا يحل له النظر والدخول لأنه مكلف، کما لو بلغ بالاحتلام ولو فيما قبل ذلك. تتمة: سيأتي في الحظر أن الذمية كالرجل الأجنبي في الأصح، فلا تنظر إلى بدن المسلمة، وإن كل عضو لا يجوز النظر إليه قبل الانفصال لا يجوز بعده كشعر عانته وشعر رأسها، وعظم ذراع حرة ميتة، وساقها وقلامة ظفر رجلها دون يدها، وأن النظر إلى ملاءة الأجنبية بشهوة حرام، وسيأتي تمام الفوائد المتعلقة بذلك هناك. قوله: (ويمنع إلخ) هذا تفصيل ما أجمله بقوله ((وستر عورته)) ح. قوله: (حتى انعقادها) منصوب عطفاً على محذوف: أي ويمنع صحة الصلاة حتى انعقادها. والحاصل أنه يمنع الصلاة في الابتداء ويرفعها في ٨٢ كتاب الصلاة / باب شروط الصلاة قدر أداء ركن بلا صنعه (من عورة غليظة أو خفيفة) على المعتمد (والغليظة قبل ودبر وما حولهما، والخفيفة ما عدا ذلك). من الرجل والمرأة، وتجمع البقاءح. قوله: (قدر أداء ركن) أي بسنته منية. قال شارحها: وذلك قدر ثلاث تسبيحات اهـ. وكأنه قيد بذلك حملًا للركن على القصير منه للاحتياط، وإلا فالقعود الأخير والقيام المشتمل على القراءة المسنونة أكثر من ذلك، ثم ما ذكره الشارح قول أبي يوسف. واعتبر محمد أداء الركن حقيقة، والأول المختار للاحتياط كما في شرح المنية، واحترز عما إذا انكشف ربع عضو أقل من قدر أداء ركن فلا يفسد اتفاقاً، لأن الانكشاف الكثير من الزمان القليل عفو كالانكشاف القليل في الزمن الكثير، وعما إذا أدى مع الانكشاف ركناً فإنها تفسد اتفاقاً، قال ح: واعلم أن هذا التفصيل في الانكشاف الحادث في أثناء الصلاة، أما المقارن لابتدائها فإنه يمنع انعقادها مطلقاً اتفاقاً بعد أن يكون المكشوف ربع العضو، وكلام الشارح يوهم أن قوله ((قدر أداء ركن)) قيد في منع الانعقاد أيضاً اهـ. قوله: (بلا صنعه) فلو به فسدت في الحال عندهم قنية. قال ح: أي وإن كان أقل من أداء ركن اهـ. وفي الخانية: إذا طرح المقتدي في الزحمة أمام الإمام، أو في صف النساء أو مكان نجس، أو حوّلوه عن القبلة، أو طرحوا إزاره، أو سقط عنه ثوبه، أو انكشفت عورته، ففيما إذا تعمد ذلك فسدت صلاته وإن قل، وإلا فإن أدى ركناً فكذلك، وإلا فإن مكث بعذر لا تفسد في قولهم، وإلا ففي ظاهر الرواية عن محمد تفسد اهـ. لكن في الخانية أيضاً ما يدل على عدم اشتراط قوله ((بلا صنع)) فإنه قال: «لو تحول إلى مكان نجس، إن لم يمكث على النجاسة قدر أدنی رکن جازت صلاته وإلا فلا)) وكذا في منية المصلي. قال: وكذا إن رفع نعلیه وعلیهما قذر مانع إن أدى معهما ركناً فسدت، وذكر نحو ذلك في الحلية عن الذخيرة والبدائع وغيرهما. ثم قال: والأشبه الفساد مع التعمد إلا لحاجة كرفع نعله لخوف الضياع ما لم يؤد ركناً كما في الخلاصة، وتمامه فيما علقناه على البحر. قوله: (على المعتمد) رد على الكرخي حيث قال: المانع في الغليظة ما زاد على الدرهم قياساً على النجاسة المغلظة، كذا في البحر. قوله: (والغليظة إلخ) لا يظهر فرق بينها وبين الخفيفة إلا من حيث إن حرمة النظر إليها أشد. وفي الظهيرية: حكم العورة في الركبة أخف منه في الفخذ، فلو رأى غيره مكشوف الركبة ينكر عليه برفق ولا ينازعه إن لج. وفي الفخذ بعنف ولا يضربه إن لج. وفي السوأة يؤدبه على ذلك إن لج اهـ. قال في البحر: وهو يفيد أن لكل مسلم التعزير بالضرب فإنه لم يقيده بالقاضي. قوله: (ما عدا ذلك) أفرد اسم الإشارة وإن تعدد المشار إليه بتأويل المذكور. تتمة: أعضاء عورة الرجل ثمانية: الأول الذكر وما حوله. الثاني الأنثيان وما حولهما. الثالث الدبر وما حوله. الرابع والخامس الأليتان. السادس والسابع الفخذان مع ٨٣ كتاب الصلاة / باب شروط الصلاة بالأجزاء لو في عضو واحد، وإلا فبالقدر؛ فإن بلغ ربح أدناها کأذن منع (والشرط سترها عن غيره) ولو حكماً کمکان مظلم (لا) سترها (عن نفسه) به یفتی، فلو رآها من زيقه لم الركبتين. الثامن ما بين السرة إلى العانة مع ما يحاذي ذلك من الجنبين والظهر والبطن. وفي الأمة ثمانية أيضاً: الفخذان مع الركبتين، والأليتان والقبل مع ما حوله، والدبر كذلك، والبطن والظهر مع ما يليهما من الجنبين. وفي الحرة هذه الثمانية، ويزاد فيها ستة عشر: الساقان مع الكعبين، والثديان المنكسران، والأذنان، والعضدان مع المرفقين، والذراعان مع الرسغين والصدر، والرأس، والشعر، والعنق، وظهر الكفين. وينبغي أي يزاد فيها أيضاً الكتفان، ولا يجعلان مع الظهر عضواً واحداً، بدليل أنهم جعلوا ظهر الأمة عورة دون كتفيها، وكذلك بطنا القدمين عورة في رواية: أي وهي الأصح كما قدمناه عن إعانة الحقير للمصنف، فتصير ثمانية وعشرين، کذا حررهح. قلت: وقدمنا عن التاترخانية أن صدر الأمة وثدييها عورة، وقدمنا أيضاً عن القنية أن جنبيها عورة مستقلة على أحد قولين، وعليه فتزاد الأمة خمسة على الثمانية المارة فتصير أعضاؤها ثلاثة عشر، والله تعالى أعلم. قوله: (بالأجزاء) المراد بها الكسور المصطلح عليها في الحساب وهي النصف والربع والثلث الخ. مثاله: انكشف ثمن فخذه من موضع وثمن ذلك الفخذ من موضع آخر يجمع الثمن إلى الثمن حساباً فيكون ربعاً فيمنع، ولو انكشف ثمن من موضع من فخذه ونصف ثمن ذلك الفخذ من موضع آخر لا يمنع ح. قوله: (وإلا فبالقدر) أي المساحة، فإن بلغ المجموع بالمساحة ربع أدناها: أي أدنى الأعضاء المنكشف بعضها، كما لو انكشف نصف ثمن الفخذ ونصف ثمن الأذن من المرأة فإن مجموعهما بالمساحة أكثر من ربع الأذن التي هي أدنى العضوين المنكشفين، وهذا التفصيل ذكره ابن ملك في شرح المجمع موافقاً لما في الزيادات، وقوله في البحر إنه تفصيل، لا دليل عليه ممنوع كما حققه في النهرح. قلت: وعلى هذا التفصيل: أعني اعتبار ربع أدنى الأعضاء المنكشفة لا ربع مجموعها، مشى في القنية والحلية وشرح الوهبانية والإمداد وشرح زاد الفقير للمصنف. خلافاً للزيلعي وإن تبعه في الفتح والبحر فتدبر، وقد أوضحنا ذلك فيما علقناه على البحر. قوله: (عن غيره) أي عن رؤية غيره من الجوانب لا من الأسفل، وقوله ((ولو حكماً) أي ولو كانت الرؤية حكمية؛ كما في المكان المظلم أو المكان الخالي فإن العورة فيها مرئية حكماً؛ فيشترط فيها سترها فيه، ولا يصح كون المعنى ولو كان الستر حكماً لأنه يصير المعنى يشترط ستر العورة ولو كان ذلك الستر المشروط حكماً، وإذا ستر العورة في الظلمة بثوب كان ذلك ستراً حقيقة وحكماً لا في حكم الشرع فقط، فافهم. قوله: (به يفتى) لأنه روي عن أبي حنيفة وأبي يوسف نصاً أنه لا تفسد صلاته کما في المنية وغيرها. قوله: (فلو رآما من زیقه) أي ولو حكماً بأن كان بحيث لو نظر رآها ٨٤ كتاب الصلاة / باب شروط الصلاة تفسد وإن کره (وعادم سائر) لا يصف ما تحته، ولا يضرّ التصاقه وتشكله ولو حريراً أو طيناً يبقى إلى تمام صلاة، أو ماء كدراً لا صافياً إن وجد غيره. كما في البحر. وزيق القميص بالكسر: ما أحاط بالعنق منه. قاموس. قوله: (وإن كره) لقوله في السراج: فعليه أن يزرّه، لما روى عن سلمة بن الأكوع قال «كُنْتُ يَا رَسُول اللَّهِ أُصَلِّي فِي قَمِيصٍ وَاحِدٍ، فَقَالَ: زرَّهُ عَلَيْكَ وَلَوْ بِشَوْكَةٍ))(١) بحر. ومفاده الوجوب المستلزم تركه للكراهة، ولا ينافيه ما مرّ من نصهما على أنها لا تفسد، فكان هذا هو المختار، كما في شرح المنية، وتمامه فيما علقناه على البحر. قوله: (لا يصف ما تحته) بأن لا يرى منه لون البشرة احترازاً عن الرقيق ونحو الزجاج. قوله: (ولا يضر التصاقه) أي بالألية مثلاً، وقوله ((وتشكله)) من عطف المسبب على السبب وعبارة شرح المنية: أما لو كان غليظاً لا يرى منه لون البشرة إلا أنه التصق بالعضو وتشكل بشكله فصار شكل العضو مرئياً فينبغي أن لا يمنع جواز الصلاة لحصول الستر اهـ. قال ط: وانظر هل يحرم النظر إلى ذلك المتشكل مطلقاً أو حيث وجدت الشهوة؟ اهـ. قلت: سنتكلم على ذلك في كتاب الحظر، والذي يظهر من كلامهم هناك هو الأول. قوله: (ولو حريراً) تعميم للساتر. قال في الإمداد: لأن فرض الستر أقوى من منع لبس الحرير في هذه الحالة. قوله: (أو ماء كدراً) أي بحيث لا ترى منه العورة. قوله: (إن وجد غيره) قيد في عدم إجزاء الستر بالصافي ومفهومه أنه إن لم يجد غيره وجب الستر به، وکأنه لأن فیه تقلیل الانکشاف امح. قلت: ومفهومه أيضاً كما اقتضاه سياق الكلام في عادم الساتر أنه لا يجوز في الماء الكدر إذا وجد ساتراً مع أن كلام السراج والبحر يفيد الجواز مطلقاً، ثم رأيت صاحب النهر صرح بذلك حيث قال: إن الفرق بين الصافي وغيره يؤذن بأن له ثوباً، إذ العادم له يستوي في حقه الصافي وغيره اهـ. لكن قوله: يستوي فيه الصافي وغيره، فيه نظر، لأنه إذا جاز الستر بالماء الكدر مع القدرة على سائر غيره صار ساتراً حقيقة فيتعين عن العجز عن ساتر غيره، لأن الماء الصافي غير سائر، وإلا لجاز عند عدم العجز. هذا، وذكر في البحر أنه لا يصح تصوير الصلاة في الماء إلا في صلاة الجنازة، وعلله في النھر بأنه إذا كان له ثوب وصلى في الماء الكدر لا يجوز له الإيماء للفرض: أي لقدرته على أن يصلي خارج الماء بالثوب بركوع وسجود، لكن قال الشيخ إسماعيل: ولي في الكلامين نظر، لإمكان تصوير ركوعه وسجوده في الماء الكدر بحيث لا يظهر من بدنه شيء إذا سدّ منافذه، بل ما يفعله الغطاس في استخراج الغريق أبلغ من ذلك اهـ. أقول: إن فرض إمكان ذلك فقد يقال: لا يبقى ذلك ساتراً، لأنه حين سجوده وارتفاع (١) أخرجه ابن أبي شيبة ٣٤٦/١ وأحمد ٤٩/٤ والنسائي في القبلة باب (١٥) والبيهقي ٢/ ٢٤٠ والطبراني في الكبير ٣٢/٧. ٨٥ كتاب الصلاة / باب شروط الصلاة وهل تكفيه الظلمة؟ في مجمع الأنهر بحثاً؛ نعم في الاضطرار لا الاختيار (يصلي قاعداً) كما في الصلاة، وقيل ماداً رجليه (مومياً بركوع وسجود، وهو أفضل من صلاته) قاعداً یرکی ویسجد و(قائماً) بإيماء أو (بركوع وسجود) الماء فوقه لا يصير مستوراً، ويصير كما لو صلى عرياناً تحت خيمة مستورة الجوانب كلها أو في مكان مظلم، أو کما لو دخل في کیس مثلًا وصلی فیه، فإن الظاهر أنه لا تصح صلاته، بخلاف ما لو أخرج رأسه من الكيس وصلى لأنه يصير مستوراً، كما لو وقف في الماء الكدر ورأسه خارج وصلى على الجنازة. ثم رأيت في الحاوي والزاهدي من كتاب الكراهية والاستحسان ما نصه ((والمريض إذا لم يخرج رأسه من اللحاف لا تجوز صلاته لأنه كالعاري)) ١ هـ: أي إذا صلى تحت اللحاف وهو مكشوف العورة بالإيماء لا تصح لأنه غير مستور العورة، وهذا يؤيد ما بحثناه في مسألة الكيس، ولله الحمد. والحاصل أن الشرط هو ستر عورة المصلي لا ستر ذات المصلي، فمن اختفى في خلوة أو ظلمة أو خيمة وهو عريان فذاته مستورة وعورته مكشوفة، وذلك لا يسمى ساتراً، ومثله لو غطس في ماء كدر، فتأمل. قوله: (وهل تكفيه الظلمة الخ) لا يظهر لهذا الكلام ثمرة لأنه حيث فقد الساتر صلى كيف كان: أي في ظلمة أو في ضوء، ولعل مراده ما ذكره في البحر. وعبارته: ((والأفضل أن يصلي قاعداً ببيت أو صحراء في ليل أو نهار)). قال: ومن المشايخ من خصه بالنهار، أما بالليل فيصلي قائماً، لأن ظلمة الليل تستر عورته ورد بأنه لا عبرة بها. ورد بالفرق بين حالة الاختيار والاضطرار اهـ ط. قوله: (في مجمع الأنهر) هو شرح الملتقى لشيخي زاده ح. قوله: (كما في الصلاة) كذا قاله في منية المصلي. قال في البحر: فعليه يختلف في الرجل والمرأة، فهو يفترش وهي تتورك. قوله: (وقيل مادّاً رجليه) أي ويضع يديه على عورته الغليظة، والأول أولى لأنه أكثر ستراً مع ما في هذا من مد الرجلين إلى القبلة. بحر وحلية. لكن في شرح المنية الكبير: أن الثاني أولى لزيادة الستر فيه وهو المذكور في شروح الهداية وغيرها اهـ. قلت: وهو الصواب لأن من جعل مقعدته على رجليه كما في تشهد الصلاة تظهر عورته الغليظة حالة الإيماء للركوع والسجود أكثر ممن جعل مقعدته على الأرض كما هو محسوس مشاهد، ولو جلس متربعاً يظهر منه القبل فلذا اغتفروا مدّ رجليه نحو القبلة، فلا جرم أنه مشى عليه شراح الهداية وغيرهم كصاحب الذخيرة والسراج والدرر والتبيين ونور الإيضاح والخلاف في الأولوية كما لا يخفى، ونبه عليه في النهر. قوله: (وقائماً بإيماء) كذا في القهستاني عن الزاهدي، ونقله في البحر عن ملتقى البحار. وقال: وظاهر الهداية أنه لا يجوز، ثم ذكر بعد نحو ورقة بحثاً رجح به ما في الهداية، والبحث مأخوذ من الحلية فراجعه. وقال في البحر أيضاً: وينبغي أن ٨٦ كتاب الصلاة / باب شروط الصلاة لأن الستر أهم من أداء الأركان (ولو أبيح له ثوب) ولو بإعارة (ثبتت قدرته) هو الأصح، ولو وعد به ينتظر ما لم يخف فوت الوقت هو الأظهر كراجي ماء وطهارة مكان، وهل يلزمه الشراء بثمن مثله؟ ينبغي ذلك (ولو وجد ما) أي ساتراً (کله نجس) ليس بأصليّ يكون هذا دون الرابع في الفضل: أي دون القيام بركوع وسجود للاختلاف في صحته وإن کان ستر العورة في الرابع أکثر ا هـ. قلت: فكان الأولى للشارح تأخيره عن الرابع ليكون الذكر في الأربعة على وفق الترتيب في الأفضلية. قوله: (لأن الستر أهم الخ) أي لأنه فرض في الصلاة وخارجها، والأركان فرائض الصلاة لا غير وقد أتى ببدلها، وإنما جاز القيام لأنه وإن ترك فرض الستر فقد كمل الأركان الثلاثة. بدائع. وأراد بالأركان الثلاثة القيام والركوع والسجود، وظاهره أنه لا يجوز الإيماء قائماً، لأن فيه ترك فرض الستر بلا تكميل للثلاثة، ومن هنا نشأ ترجيح صاحب البحر والحلية لظاهر ما مر عن الهداية. قوله: (ولو أبيح له ثوب الخ) في التاتر خانية: ولو كان بحضرته من له ثوب يسأله، فإن لم يعطه صلى عرياناً، ولو وجد في خلال صلاته ثوباً استقبل اهـ. وظاهره لزوم السؤال، لكن ينبغي تقييده بما إذا غلب على ظنه عدم المنع كما في المتيمم. قوله: (هو الأظهر) كذا في شرح المنية الصغير، وقدمنا في التيمم عن الفتح وغيره أنه لو وعد بدلو أو ثوب يستحب له التأخير ما لم يخف فوت الوقت عنده. وعندهما يجب وإن خاف فوته: كما لو وعد بالماء فإنه ينتظر اتفاقاً؛ وقدمنا أن ظاهر كلامهم ترجيح قول الإمام وبه جزم في المنية، وتقدم أيضاً أنه يندب لراجي الماء أن يؤخر إلى آخر الوقت المستحب. قوله: (كراجي ماء) أي كمن رجا حصول الماء فإنه يندب له أن يؤخر إلى آخر الوقت المستحب كما مر في التيمم، وهذا تنظير لا قياس، حتى يرد أن الظاهر قياس مسألة الثوب على الماء الموعود فيجب الانتظار وإن فات الوقت، فافهم. قوله: (وثوب ومكان(١)) فإنه إذا رجا وجود الثوب يؤخر ما لم يخف فوت الوقت كطهارة المكان. قنية: أي کما إذا كان محبوساً مثلاً في مكان نجس ويرجو رجاء قوياً الخروج منه فإنه يؤخر ما لم يخف الفوت، والظاهر أن هذا التأخير مستحب أيضاً كنظائره المارة. قوله: (ينبغي ذلك) أي قياساً على الماء، والبحث للبحر وتبعه في النهر وقال: ولم يذكروه. وأقول: قدمنا المسألة منقولة عن السراج وأن فيها قولين. وفي تيمم مواهب الرحمن: ويجب أن يشتري الماء والثوب بمثل الثمن إن فضل عن نفقته لا بزیادة غبن فاحش، ولله الحمد. قوله: (لیس بأصلي الخ) أي ليس بأصلي النجاسة، وإنما المراد ما نجاسته عارضة كالبول والدم كما في (١) في ط (قوله ومكان) هكذا بخطه، والذي في نسخ الشارح (وطهارة مكان) وهو أطهر. ٨٧ كتاب الصلاة / باب شروط الصلاة كجلد ميتة لم يدبغ (فإنه لا يستر به فيها) اتفاقاً، بل خارجها. ذكره الواني (أو أقل من ربعه طاهر ندب صلاته فیه) وجاز الإيماء کما مر، وحتم محمد لبسه، واستحسنه في الأسرار وبه قالت الثلاثة (ولو) كان (ربعه طاهراً صلى فيه حتماً) إذ الربع كالكل، وهذا إذا لم يجد ما يزيل به النجاسة أو يقللها؛ فيتحتم لبس أقلّ ثوبيه نجاسة. والضابط أن من ابتلي ببليتين: فإن تساويا خير، وإن اختلفا اختار الأخف. النهر، لكن في كون جلد الميتة نجس الأصل نظر، لأن نجاسته عارضة بالموت. تأمل. قوله: (فإنه لا يستر به فيها) لأن نجاسته أغلظ لعدم زوالها بالماء. بحر. قوله: (بل خارجها) ظاهره وجوب الستر به حیث لم يجد غیرہ، وقد مر أول الباب أن له لبس ثوب نجس في غير صلاة. قوله: (ندب صلاته فيه) أي بالقيام والركوع والسجودح. قوله: (وجاز الإيماء كما مر) أي عارياً بأن فعل إحدى الصور الأربع السابقة، ولو قال: وجاز أن يفعل كما مر لكان أولى ط: أي لأن بعض تلك الصور لا إيماء فيها. قوله: (واستحسنه في الأسرار) لكن نازعه في الفتح. قوله: (إذ الربع كالكل) أي يقوم مقامه في مواضع كما في حلق المحرم ربع رأسه، وكما في كشف العورة. قوله: (وهذا إذا لم يجد الخ) فإن وجد في الصورتين وجب استعماله كما في البحر. قوله: (فيتحتم لبس أقل ثوبيه نجاسة) تبع فيه صاحب النهر: وليس على إطلاقه لما في الحلية إن كانت النجاسة في كل منهما غليظة فقالوا: إن لم تبلغ في كل منهما الربع تخير، والمستحب الصلاة في أقلهما نجاسة، وإن بلغت الربع في أحدهما فقط تعين الآخر، وإن زاد عليه في كل منهما ولم تبلغ ثلاثة أرباع تخير، وإن بلغتها في أحدهما واستوعبت الآخر تعين ما ربعه طاهر، وإن كانت النجاسة خفيفة لم أره، ومقتضى التخريج على ما مر أن يتخير ما لم تزد في أحدهما على ثلاثة أرباعه أو تستوعبه، وإلا تعين ما ربعه فصاعداً طاهر ١ هـ. وذكر نحوه ح عن الهندية والزيلعي والخلاصة. قوله: (بيليتين) أي بفعل إحداهما غير عين لا بفعلهما معاً. قوله: (فإن تساويا) أي من حيث المنع من الصلاة بلا مرجح معتبر، وإن لم يستويا في قدر النجاسة، وقوله: ((أو اختلفا)) أي بأن كان ما في أحدهما مانعاً دون ما في الآخر، أو كان ما في كل منهما مانعاً لكن وجد في أحدهما مرجح يقيمه مقام الكل كطهارة الربع أو نجاسته، وبهذا التقرير ينطبق الضابط على ما ذكرناه من الفروع، فإذا كانت النجاسة في كل منهما أكثر من قدر الدرهم لكن لم تبلغ الربع تخير، وإن كانت في أحدهما أكثر من الآخر لتساويها في المنع بلا مرجح، بخلاف ما إذا بلغت ربع أحدهما لترجحه بإقامتهم الربع مقام الکل، وتقریر الباقي ظاهر مما قلنا، فافهم. قوله: (اختار الأخف) نظيره جريح لو سجد سال جرحه، وإلا لا، فإنه يصلي قاعداً مومياً لأن ترك السجود أهون من الصلاة مع الحدث لجواز تركه اختياراً في التنفل ٨٨ كتاب الصلاة / باب شروط الصلاة (ولو وجدت) الحرة البالغة (سائراً يستر بدنها مع ربع رأسها يجب سترهما) فلو تركت ستر رأسها أعادت بخلاف المراهقة؛ لأنه لما سقط بعذر الرق فبعذر الصبا أولى (ولو) کان یستر (أقل من ربع الرأس لا) يجب بل یندب، لکن قوله (ولو وجد) المكلف (ما يستر به بعض العورة وجب استعماله) ذكره الكمال. زاد الحلبي: وإن قل يقتضي وجوبه مطلقاً، فتأمل (ویستر القبل والدبر) أو لا (فإن وجد ما يستر أحدهما) قيل (يستر على الدابة. زيلعي. قوله: (لأنه لما سقط الخ) الأولى التعليل بقوله عليه الصلاة والسلام «لا تُصَلِّي حَائِضٌ بِغیر قِنَاع)»(١) لأن تعلیله يفهم أن كل ما سقط ستره بعذر الرق كالكتفين والساقين يسقط بالصبا وليس كذلك، أفاده ح تأمل. وفي أحكام الصغار للأسروشني: وجواز صلاة الصغيرة بغير قناع استحسان لأنه لا خطاب مع الصبا. والأحسن أن تصلي بقناع، لأنها إنما تؤمر بالصلاة للتعود، فتؤمر على وجه يجوز أداؤها بعد البلوغ، ثم قال: المراهقة إذا صلت بغير قناع لا تؤمر بالإعادة استحساناً، وإن صلت بغير وضوء تؤمر، ولو صلت عريانة تعيد، وفي كل موضع تعيد البالغة الصلاة، فهي تعيد على سبيل الاعتياد اهـ. قوله: (لا يجب) لأن ما دون الربع لا يعطى له حكم الكل، والستر أفضل تقليلاً للانكشاف. زيلعي. ومثله في الحلية عن المحيط والخلاصة والكافي. قوله: (زاد الحلبي) أي في شرحه الصغيرح. قوله: (مطلقاً) أي سواء كان يستر الربع أو الأقل ط. قوله: (فتأمل) أشار إلى إمكان الجواب بحمل كلام الكمال على غير الرأس لأنه أخف بدليل صحة صلاة المراهقة مع كشف الرأس دون غيره، أفاده ح. أقول: والأحسن الجواب بحمل ((أل) في العورة على جنس الأفراد لا جنس الأجزاء: أي إذا وجد ما يستر بعض أفراد العورة، بأن كان يستر أصغرها كالقبل أو الدبر دون أكبرها وجب استعماله بدليل قوله بعده: ((ويستر القبل والدبر))، وقوله في المعراج: ولو وجد ما يستر به بعض العورة ستر القبل والدبر بالاتفاق اهـ. وهو معنى ما في البحر عن المبتغى: إن كان عنده قطعة يستر بها أصغر العورات فسدت وإلا فلا اهـ. وحينئذ فلا منافاة بين كلامهم، إذ ليس فيه على هذا الحمل ما يقتضي وجوب ستر ما دون ربع عضو من العورة حتى يخالف ما قدمناه عن الزيلعي والمحيط والخلاصة والكافي من أن ما دون الربع لا يعطى له حكم الكل. وأما قول الحلبي وإن قل فيحتاج لنقل، وإلا فلا يعارض كلام أئمة المذهب، اللهم إلا أن يراد ما يستر عضواً كاملاً كالدبر مثلاً، وإلا فلو وجدت المرأة ما ستر ما بین السّة والرکبة وعندها خرقة قدر الظفر مثلا یبعد کل البعد إلزامها بالستر بها، هذا ما (١) بلفظ لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار أخرجه أبو داود (٦٤١) وابن ماجة (٦٥٥) وابن أبي شيبة ٣/ ٢٣٠ وانظر نصب الراية ١/ ٢٩٥ والتلخيص ٢٧٩/١. ٨٩ كتاب الصلاة / باب شروط الصلاة الدبر) لأنه أفحش في الركوع والسجود وقيل القبل، حكاهما في البحر بلا ترجيح. وفي النهر: الظاهر أن الخلاف في الأولوية والتعليل يفيد أنه لو صلى بالإيماء تعين ستر القبل ثم فخذه ثم بطن المرأة وظهرها ثم الركبة ثم الباقي على السواء. (وإذا لم يجد) المكلف المسافر (ما يزيل به نجاسته) أو يقللها لبعده ميلاً أو العطش (صلى معها) أو عارياً (ولا إعادة عليه) وينبغي لزومها لو العجز عن مزيل وعن سائر بفعل العباد كما مر في التيمم؛ ظهر لي من فيض الفتاح العليم. قوله: (وقيل القبل) لأنه يستقبل به القبلة ولأنه لا يستر بغيره والدبر يستر بالأليتين. بحر عن السراج. قوله: (والتعليل) أي للقول الأول بأنه ((أفحش الخ)) وهو مراد صاحب النهر بقوله: والتعليل الثاني؛ لأن ما ذكره الشارح أولاً ذكره في النهر ثانياً، فافهم. قوله: (بالإيماء) عبارة النهر: قاعداً بالإيماء. قوله: (تعين ستر القبل) لعدم العلة، وهي زيادة الفحش في الركوع والسجود. أقول: وهذا إنما يظهر لو قعد متربعاً؛ أما لو قعد مادّاً رجليه إلى القبلة أو قعد کالمتشهد کما مشی علیه فیما مر یتعین ستر الدبر، لأنه يمكنه جعل الذکر والخصیتین تحت الفخذين. وأما الدبر فإنه ينكشف حالة الإيماء فيتعين ستره. تأمل. قوله: (ثم فخذه) بالنصب عطفاً على قول المتن ((القبل والدبر)) وعبارة شرح المنية: ويقدم في الستر ما هو أغلظ كالسوأتين ثم الفخذ ثم الركبة. وفي المرأة بعد الفخذ البطن والظهر ثم الركبة ثم الباقي على السواء اهـ. وأفاده بقوله كالسوأتين إن ستر نحو الألية والعانة مثلهما، فيقدم على الفخذ، فافهم. قوله: (أو يقللها) كذا في شرح المنية، والظاهر تقييده بما يقللها عن الدرهم أو عن ربع الثوب، وإلا فلو كانت أكثر من الدرهم ودون الربع وإذا قللها تبقى أكثر من الدرهم لا يجب التقليل، لما مر عن الحلية وغيرها من أنه لو له ثوبان لم تبلغ نجاسة كل الربع يتخير، فتدبر. قوله: (لبعده ميلاً) صرح به في السراج، وأشار به إلى أن عدم الوجود يكون حقيقة وحكماً. قوله: (أو لعطش) أي خوفه حالاً أو مالاً على نفسه أو على من تلزمه مؤنته فإنه لا يلزمه إزالة تلك النجاسة. شراح المنية. ومثله خوف العدو وعدم وجود ثمنه ونحو ذلك كما في الأحكام عن البرجندي. قوله: (صلى معها أو عارياً) أي إن كان الطاهر أقل من ربع الثوب وإلا تعينت صلاته به كما مر. قوله: (ولا إعادة عليه) أي إذا وجد المزيل وإن بقي الوقت. قهستاني. قوله: (وينبغي) البحث لصاحب الحلية، وقال: ولعلهم لم يذكروه هنا للعلم به مما مر في التيمم، وتبعه في البحر وغيره، فافهم. قوله: (عن مزيل) أي للنجاسة في مسألتنا، وقول: ((وعن سائر)) أي للعورة في المسألة التي قبلها. قوله: (كما مر) أي نظير ما مر في باب التيمم مما ذكروه من التفصيل في عدم القدرة على الماء، فافهم. ٩٠ كتاب الصلاة / باب شروط الصلاة ثم هذا للمسافر؛ لأن للمقيم يشترط طهارة الساتر وإن لم يملكه. قهستاني (و) الخامس (النية) بالإجماع (وهي الإرادة) المرجحة لأحد المتساويين: أي إرادة الصلاة لله قوله: (ثم هذا للمسافر) الأولى أن يقول: وقيدنا بالمسافر، وكأنه يشير بهذا إلى ردّ ما في شرح المنية من أن التقييد بالمسافر باعتبار الغالب، إذ لا فرق بينه وبين غيره. قوله: (لأن للمقيم الخ) اسم أن ضمير الشأن محذوف، وللمقيم يتعلق بيشترط، والجملة خبر أن، وضمير يملكه للساتر. وعبارة القهستاني هكذا: والتقييد بالمسافر لأن للمقيم اشتراط طهارة ما يستر العورة وإن لم يملكه كما في النظم وغيره ا هـح. قلت: فأسقط الشارح لفظ طهارة. وحاصل المعنى أنه لا يصح صلاة المقيم بساتر نجس وإن لم يملك الطاهر بناء على أن المقيم لا يتحقق عجزه عن الماء أو غيره من المائعات المزيلة، لأن المصر ونحوه مظنة وجود ذلك ولذا لم يجز له التیمم في المصر، لكن هذا قولهما، والمفتى به قوله حيث تحقق العجز كما مر، ومقتضاه أن يكون هنا كذلك، فافهم. بَحْثُ النِّيَّةِ قوله: (بالإجماع) أي لا بقوله تعالى ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّ لَيَعْبُدُوا الله عْلِصِينَ لَهُ الدِّين﴾ [البينة: ٥] فإن المراد بالعبادة هنا التوحيد، ولا بقوله عليه الصلاة والسلام «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنَّاتِ (١))) لأن المراد ثوابها ولا تعرض فيه للصحة وتمامه في ح. قوله: (وهي الإرادة) النية: لغة العزم، والعزم وهو الإرادة الجازمة القاطعة، والإرادة صفة توجب تخصيص المفعول بوقت وحال دون غيرهما: أي ترجح أحد المستویین وتخصصه بوقت وحال: أي كيفية وحالة مخصوصة، وبه علم أن النية ليست مطلق الإرادة، بل هي الإرادة الجازمة. قوله: (المرجحة) نعت للإرادة قصد به تفسيرها ح. قوله: (أي إرادة الصلاة الخ) لما عرّف مطلق النية بين المعنى المراد بها هنا الذي هو من شروط الصلاة، وإلا فالنية غير خاصة بالصلاة قال ط: والمراد بقوله: ((على الخلوص)) الإخلاص لله تعالى على معنى أنه لا يشرك معه غيره في العبادة اهـ. أقول: هذا يوهم أنها لا تصح مع الرياء مع أن الإخلاص شرط للثواب لا للصحة، كما سيأتي في الفروع أنه لو قيل لشخص صلّ الظهر ولك دينار فصلى بهذه النية ينبغي أن يجزيه، وأنه لا رياء في الفرائض في حق سقوط الواجب، فهذا يقتضي صحة الشروع مع عدم الإخلاص، فليتأمل. ثم رأيت الحموي في حواشي الأشباه اعترضه بقوله: فيه أن هذا إنما يستقيم في عبادة يترتب عليها ثواب لا المنهيات المترتب عليها عقاب اهـ. قوله: (لا مطلق (١) أخرجه الأئمة الستة. ٩١ كتاب الصلاة / باب شروط الصلاة تعالى على الخلوص (لا) مطلق (العلم) في الأصح؛ ألا ترى أن من علم الكفر لا يكفر، ولو نواه يكفر (والمعتبر فيها عمل القلب اللازم للإرادة) فلا عبرة للذكر باللسان إن خالف القلب لأنه كلام لا نية، إلا إذا عجز عن إحضاره لهموم أصابته فيكفيه اللسان. العلم الخ) أي ليست النية مطلق العلم بالمنويّ: أي سواء كان مع قصد وإرادة جازمة أو لا، وهذا ردّ على ما عن محمد بن سلمة من أنه إذا علم عند الشروع أي صلاة يصلي فهذا القدر نية، وكذا في الصوم كما أوضحه في الدرر. قال في الأحكام: لكن في المفتاح وشرح ابن ملك أن مراد ذلك القائل أن من قصد صلاة فعلم أنها ظهر أو عصر أو نفل أو قضاء يكون ذلك نية فلا يحتاج إلى نية أخرى للتعيين إذا وصلها بالتحريمة، وفيما أورده لم يوجد قصد إلى الكفر، وهذا القائل لم يدع أن مطلق العلم بشيء يكون نية، فلا يرد عليه الاعتراض اهـ. قلت: وحاصله أن النية التي هي الإرادة الجازمة لما كانت لا تتحقق إلا بتصوّر المراد وعلمه وكان ذلك شرطاً لصحتها شرعاً ولازماً لها لغة اقتصر عليه. قوله: (والمعتبر فيها عمل القلب) أي أن الشرط الذي تتحقق به النية ويعتبر فيها شرعاً العلم بالشيء بداهة الناشئ ذلك العلم عن الإرادة الجازمة لا مطلق العلم ولا مجرد القول باللسان. والحاصل أن معنى النية المعتبر في الشرع هو العلم المذكور، وهذا معنى ما نقل عن ابن سلمة كما قدمناه؟ وأما قولهم: لا يصح تفسير النية بالعلم، فالمراد به مطلق العلم الخالي عن القصد بقرينة الاعتراض المار، فافهم، لكن في جعله العلم من أعمال القلب مسامحة، لأن العلم من الكيفيات النفسانية كما حقق في موضعه. قوله: (إن خالف القلب) فلو قصد الظهر وتلفظ بالعصر سهواً أجزأه كما في الزاهدي. قهستاني. قوله: (فيكفيه اللسان) أي بدلاً عن النية. واعترضه في الحلية بأنه يلزم عليه نصب الإبدال بالرأي، لأنه إذا سقط الشرط للعجز فقد يسقط إلى بدل كما في التيمم، أو بلا بدل كستر العورة، وقد يسقط المشروط كما في العاجز عن الطهورين، فإثبات أحد هذه الاحتمالات لا بد له من دليل، وأين هو هنا فلا يجوز اهـ موضحاً وأقره في البحر. ويؤيده ما سيأتي في الفصل الآتي من أن العاجز عن النطق لا يلزمه تحريك لسانه للتكبير أو القراءة في الصحيح، لتعذر الأصل فلا يلزم غيره إلا بدلیل اهـ. وأجاب الحموي بأنه صار أصلاً لا بدلًا. وأقول: نصب الأصل أبلغ من البدل، فلا يجوز بالرأي بالأولى، ولا يبعد القول بسقوط الأداء عمن وصل إلى هذه الحالة، فإن من لا يمكنه معرفة أي صلاة يصلي بمنزلة المجنون، وسيذكر المصنف في باب صلاة المريض أنه لو اشتبه على المريض أعداد الركعات أو السجدات لنعاس يلحقه لا يلزمه الأداء. قوله: ٩٢ كتاب الصلاة / باب شروط الصلاة مجتبى (وهو) أي عمل القلب (أن يعلم) عند الإرادة (بداهة) بلا تأمل (أيّ صلاة يصلي) فلو لم يعلم إلا بتأمل لم يجز (والتلفظ) عند الإرادة (بها مستحب) هو المختار، وتكون بلفظ الماضي ولو فارسياً لأنه الأغلب في الإنشاءات، وتصح بالحال. قهستاني (وقيل سنة) يعني أحبه السلف أو سنه علماؤنا إذ لم ينقل عن المصطفى ولا الصحابة ولا التابعين، بل قيل بدعة، وفي المحيط يقول: اللهم إني أريد أن أصلي صلاة كذا فيسرها (أن يعلم عند الإرادة الخ) قال الزيلعي: وأدناه أن يصير بحيث لو سئل عنها أمكنه أن يجيب من غير فكر اهـ. واعترضه في البحر بأن هذا قول ابن سلمة، ومقتضاه لزوم الاستحضار في أثناء الصلاة وعند الشروع. والمذهب جوازها بنية متقدمة بشرطها المتقدم وإن لم يقدر على الجواب بلا تفکر اهـ. أقول: أنت خبير بما قدمناه بأن قول ابن سلمة هو لزوم الاستحضار عند الشروع، وليس في كلام الزيلعي اشتراط ذلك، بل هو بيان لأدنى العلم المعتبر في النية اللازم لها، سواء تقدمّت أو قارنت الشروع، ولدفع هذا التوهم قال الشارح: عند الإرادة: أي النية، ثم رأيت ط نبه على ذلك. قوله: (وتكون بلفظ الماضي) مثل نويت صلاة كذا. قوله: (لأنه) أي الماضي. قوله: (في الإنشاءات) كالعقود والفسوخ ط. قوله: (وتصح بالحال) أي المضارع المنوي به الحال مثل أصلي صلاة كذا. قوله: (وقيل سنة) عزاه في التحفة والاختيار إلى محمد، وصرح في البدائع بأنه لم يذكره محمد في الصلاة بل في الحج، فحملوا الصلاة على الحج؛ واعترضهم في الحلية بما ذكره جماعة من مشايخنا من أن الحج لما كان مما يمتد وتقع فيه العوارض والموانع ويحصل بأفعال شاقة استحب فيه طلب التيسير والتسهيل، ولم يشرع مثله في الصلاة لأن وقتها يسير اهـ. فهذه صريح في نفي قياس الصلاة على الحج اهـ. وأقره في البحر وغيره. قوله: (يعني الخ) أشار به للاعتراض على المصنف بأن معنى القولين واحد، سمي مستحباً باعتبار أنه أحبه علماؤنا، وسنة باعتبار أنه طريقة حسنة لهم لا طريقة للنبي # كما حرره في البحرح. قوله: (إذا لم ينقل الخ) في الفتح عن بعض الحفاظ: لم يثبت عنه وَّ# من طريق صحيح ولا ضعيف أنه كان يقول عند الافتتاح: أصلي كذا، ولا عن أحد من الصحابة والتابعين، زاد في الحلية: ولا عن الأئمة الأربع، بل المنقول أنه # كان إذا قام إلى الصلاة كبر. قوله: (بل قيل بدعة)نقله في الفتح. وقال في الحلية: ولعل الأشبه أنه بدعة حسنة عند قصد جميع العزيمة، لأن الإنسان قد يغلب عليه تفرق خاطره، وقد استفاض ظهور العمل به في كثير من الأعصار في عامة الأمصار، فلا جرم أنه ذهب في المبسوط والهداية والكافي إلى أنه إن فعله ليجمع عزيمة قلبه فحسن، فيندفع ما قيل إنه يكره ا هـ. قوله: (وفي المحيط يقول الخ) هذا مقابل قوله: «ویکون بلفظ الماضي الخ)) وأشار بقوله «کما سيجيء في الحج» أي من أنه يقول فيه: اللهم ٩٣ كتاب الصلاة / باب شروط الصلاة لي وتقبلها مني، وسيجيء في الحج (وجاز تقديمها على التكبيرة) ولو قبل الوقت. وفي البدائع: خرج من منزله يريد الجماعة، فلما انتهى إلى الإمام كبر ولم تحضره النية جاز، ومفاده جواز تقديم الاقتداء أيضاً، فليحفظ (ما يوجد) بينهما (قاطعها من عمل غیر لاتق بصلاة) وهو کل ما يمنع البناء، وشرط الشافعي قرانها فیندب عندنا إني أريد الحج فيسره لي وتقبله مني إلى أن ذلك مقيس عليه، وفيه ما علمت. وقال في الحلية: ولو سلم أن ذلك يفيد استنانها في الصلاة فإنما يفيد كونها بهذا اللفظ لا بنحو نويت أو أنوي كما عليه عامة المتلفظين بها ما بين عامي وغيره اهـ. وحاصله أنه خلاف المستفيض فلا يقبل. قوله: (ولو قبل الوقت) ذكر في الحلية عن ابن هبيرة أنه قال أبو حنيفة وأحمد: يجوز تقديم النية للصلاة بعد دخول الوقت وقبل التكبير ما لم يقطعها بعمل اهـ. ثم قال: ولم أقف على التصريح باشتراط الوقت، وهو إن صح مشكل، فإن المذهب أن النية شرط لا يشترط مقارنتها فلا يضر إيجادها قبل الوقت واستصحابها إلى وقت الشروع بعد دخوله كغيرها من الشروط ا هـ. وتبعه في البحر والنهر. أقول: إن كان المراد باستصحابها عدم عزوبها عن قلبه إلى وقت الشروع كما اقتضاه قوله واستصحابها إلى وقت الشروع، ففيه أن هذه نية مقارنة، والكلام في النية المتقدمة بلا اشتراط استصحابها إلى وقت الشروع كما اقتضاه ما نقله الشارح عن البدائع، وهذه لا تصح إذا عزبت عنه قبل الوقت، لأن النية وإن لم تشترط مقارنتها للشروع يشترط عدم المنافي لها، ولا يخفى أن عدم دخول الوقت مناف لنیة فرض الوقت لأنه لا یفرض قبل دخول وقته فليتأمل. قوله: (جاز) وأما اشتراطهم عدم الفاصل بين النية والتکبیر فالمراد به ما كان من أعمال الدنيا كما في التاترخانية. وفي البحر: المراد به الفاصل الأجنبي، وهو ما لا يليق بالصلاة كالأكل والشرب والكلام، لأن هذه الأفعال تبطل الصلاة فتبطل النية، وأما المشي والوضوء فليس بأ جنبي: ألا ترى أن من أحدث في صلاته له أن يفعل ذلك ولا یمنعه من البناء ١ هـ. قوله: (ومفاده) أي مفاد ما في البدائع جواز تقديم نية الاقتداء على الوقت كنية الصلاة، أو المراد تقديمها على شروع الإمام، ويأتي تمام الكلام على ذلك. ثم إن هذا المفاد ذكره في النهر بحثاً وقال: ولم أر فيه غير ما علمت: أي لم ير فيه نقلاً صريحاً غير ما يفيده كلام البدائع. قوله: (بينهما) أي بين النية والتكبيرة. قوله: (وهو كل ما يمنع البناء) أي يمنع الذي سبقه الحدث من البناء على ما صلى احترازاً عن المشي والوضوء، لكن في هذه الكلية نظر، لأن القراءة تمنع البناء أيضاً، والظاهر أنها لا تفصل بين النية والتكبيرة، فالأولى ذكر منع البناء على سبيل الاستيضاح كما نقلناه عن البحر آنفاً. قوله: (وشرط الشافعي قرانها) أي جمعها مع التكبير، وبه قال الطحاوي ومحمد بن سلمة. ٩٤ كتاب الصلاة / باب شروط الصلاة (ولا عبرة بنية متأخرة عنها) على المذهب، وجوزه الكرخي إلى الركوع (وكفى مطلق نية الصلاة) وإن لم يقل الله (لنفل وسنة) راتبة (وتراويح) على المعتمد، إذ تعيينها بوقوعها: وقت الشروع، مَطْلَبٌ: فِي حُضُورِ القَلْبِ وَالْخُشُوعِ وفي شرح المقدمة الكيدانية للعلامة القهستاني: يجب حضور القلب عند التحريمة، فلو اشتغل قلبه بتفكر مسألة مثلاً في أثناء الأركان فلا تستحب الإعادة. وقال البقالي: لم ینقص أجره إلا إذا قصر، وقیل یلزم في كل ركن ولا يؤاخذ بالسهو لأنه معفوّ عنه، لكنه لم يستحق ثواباً كما في المنية، ولم يعتبر قول من قال: لا قيمة لصلاة من لم يكن قلبه فيها معه، كما في الملتقط والخزانة والسراجية وغيرها. واعلم أن حضور القلب: فراغه عن غير ما هو ملابس له، وهو هاهنا العلم بالعمل بالفعل والقول الصادرين عن المصلي وهو غير التفهم؛ فإن العلم بنفس اللفظ غير العلم بمعنى اللفظ اهـ. قوله: (ولا عبرة بنية متأخرة) لأن الجزء الخالي عن النية لا يقع عبادة فلا ينبني الباقي عليه، وفي الصوم جوزّت للضرورة بهنسي. حتى لو نوى عند (١) قوله الله قبل أكبر لا يجوز، لأن الشروع يصح بقوله الله، فكأنه نوى بعد التكبير. حلية عن البدائع. قوله: (إلى الركوع) فيه أن الكرخي لم ينص على الركوع ولا غيره، وإنما اختلفوا في التخريج على قوله في أنه ينتهي إلى الثناء أو الركوع أو الرفع منه أو القعود، أفاده ح. قوله: (وكفى الخ) أي بأن يقصد الصلاة بلا قيد نفل أو سنة أو عدد. قوله: (لنفل) هذا بالاتفاق. قوله: (وسنة) ولو سنة فجر، حتى لو تهجد بركعتين ثم تبين أنها بعد الفجر نابتاً عن السنة، وكذا لو صلى أربعاً ووقعت الأخريان بعد الفجر، وبه يفتى. خلاصة. وكذا الأربع المنوي بها آخر ظهر أدركته عند الشك في صحة الجمعة، فإذا تبين صحتها ولا ظهر عليه نابت عن سنة الجمعة على قول الجمهور لأنه يلغو الوصف ويبقى الأصل، وبه تتأدى السنة كما بسطه في الفتح، وأقره في البحر والنهر، وهذا بخلاف ما لو قام في الظهر للخامسة فضم سادسة لا تنوبان عن سنة الظهر لعدم كون الشروع مقصوداً. قوله: (على المعتمد) أي من قولين مصححين، وإنما اعتمد هذا لما في البحر من أنه ظاهر الرواية، وجعله في المحيط قول عامة المشايخ، ورجحه في الفتح ونسبه إلى المحققين. قوله: (أو تعيينها الخ)(٢) لأن السنة ما واظب عليها النبي ◌َ﴿ في محل مخصوص، فإذا أوقعها المصلي فيه فقد فعل الفعل المسمى سنة، والنبي ويقولم يكن ينوي السنة بل الصلاة لله تعالى، وتمام تحقيقه في الفتح. (١) في ط (قوله عند) لعله ((عقب)). (٢) في ط (قوله أو تعيينها) هكذا بخطه، والذي في نسخ الشارح ((إذ تعيينها)) وهو الصواب. ٩٥ كتاب الصلاة / باب شروط الصلاة والتعيين أحوط (ولا بد من التعيين عند النية) فلو جهل الفرضية لم يجز؛ ولو علم ولم يميز الفرض من غيره، إن نوى الفرض في الكل جاز، وكذا لو أم غيره فيما لا سنة قبلها (الفرض) أنه ظهر أو عصر قرنه باليوم أو الوقت أو لا قوله: (والتعيين) أي بالنية أحوط: أي لاختلاف الصحيح. بحر. قوله: (ولا بد من التعيين الخ) فلو فاتته عصر فصلى أربع ركعات عما عليه وهو يرى أن عليه الظهر لم يجز كما لو صلاها قضاء عما عليه وقد جهله، ولذا قال أبو حنيفة فيمن فاتته صلاة واشتبهت عليه: إنه يصلي الخمس ليتيقن اهـ. فتح: أي لأنه لا يمكنه تعيين هذه الفائتة إلا بذلك. وفي الأشباه: ولا يسقط التعيين بضيق الوقت، لأنه لو شرع فيه منتقلاً صح وإن كان حراماً اهـ. قوله: (عند النية) أي سواء تقدمت على الشروع أو قارنته، فلو نوى فرضاً معيناً وشرع فيه نسي فظنه تطوعاً فأتمه على ظنه فهو على ما نوى كما في البحر. قوله: (فلو جهل الفرضية) أي فرضية الخمس إلا أنه كان يصليها في مواقيتها لم يجز وعليه قضاؤها، لأنه لم ينو الفرض إلا إذا صلى مع الإمام ونوى صلاة الإمام. بحر عن الظهيرية. قوله: (ولو علم الخ) أي علم فرضية الخمس لكنه لا يميز الفرض من السنة والواجب. قوله: (جاز) أي صح فعله. قوله: (وكذا لو أم غيره الخ) يعني أن من لا يميز الفرض من غيره إذا نوى الفرض في الكل جاز كونه إماماً أيض فَيصح الاقتداء به، لكن في صلاة لا سنة قبلها: أي في صلاة لم يصل قبلها مثلها في عدد الركعات، لأنه لو صلى قبلها مثلها سقط عنه الفرض وصار ما بعده نفلاً فلا يصح اقتداء المفترض به. قوله: (لفرض) متعلق بالتعيين. قال في الأشباه: ولم أر حكم نية الفرض العين في فرض العين وفرض الكفاية في فرض الكفاية، وأما المعادة لترك واجب فلا شك أنها جابرة لا فرض، فعليه ينوي كونها جابرة. وأما على القول بأن الفرض لا يسقط إلا بها فلا خفاء في اشتراط نية الفرضية ١ هـ. ونقل البيري عن الإمام السرخسي أن الأصح القول الثاني. قوله: (أنه ظهر) بفتح الهمزة مفعول التعيين أو على حذف الجار: أي بأنه. قوله: (قرنه باليوم أو الوقت أو لا) أي لم يقرنه بشيء منهما؛ وشمل إطلاقه في هذه الثلاثة ما إذا كان ذلك في الوقت أو خارجه مع علمه بخروجه أو مع الجهل، فالمسائل تسع من ضرب ثلاثة في ثلاثة؛ أما إن قرنه باليوم بأن نوى ظهر اليوم فيصح في الصور الثلاث كما سيذكره الشارح. وأما إن قرنه بالوقت بأن نوى ظهر الوقت: فإن كان في الوقت صح قولًا واحداً؛ وإن كان خارجه مع العلم بخروجه فيصح أيضاً على ما فهمه الشرنبلالي من عبارة الدرر في حاشيته عليها، لأن وقت العصر ليس له ظهر فيراد به الظهر الذي يقضى في هذا الوقت؛ وإن كان خارجه مع الجهل فلا يصح كما في الفتح والخانية والخلاصة وغيرها، وبه جزم المصنف والشارح فيما سيأتي، وهو الذي فهمه في النهر من عبارة الزيلعي خلافاً لما فهمه منها في البحر، وهو ما اقتضاه إطلاق الشارح هنا من أنه يصح. ونقل في المنية ٩٦ كتاب الصلاة / باب شروط الصلاة هو الأصح (ولو) الفرض (قضاء) لكنه يعين ظهر يوم كذا على المعتمد، والأسهل نية أول ظهر عليه أو آخر ظهر. وفي القهستاني عن المنية: لا يشترط ذلك في الأصح، وسيجيء آخر الكتاب (وواجب) عن المحيط أنه المختار، لكن رده في شرح المنية، بل قال في الحلية: إنه غلط، والصواب ما في المشاهير(١) من أنه لا يصح. وأما إذا لم يقرنه بشيء بأن نوى الظهر وأطلق، فإن كان في الوقت ففيه قولان مصححان: قيل لا يصح لقبول الوقت ظهر يوم آخر، وقيل يصح لتعين الوقت له؛ ومشى عليه في الفتح والمعراج والأشباه، واستظهره في العناية. ثم قال: وأقول الشرط المتقدم، وهو أن يعلم بقلبه أي صلاة يصلي يحسم مادة هذه المقالات وغيره، فإن العمدة عليه لحصول التمييز به وهو المقصود اهـ. وإن كان خارجه مع الجهل بخروجه. ففي النهر أن ظاهر ما في الظهيرية أنه يجوز على الأرجح، وإن كان مع العلم به فبحث ح أنه لا يصح وخالفه ط. قلت: وهو الأظهر، لما مر عن العناية. وأما إذا نوی فرض اليوم أو فرض الوقت فسيأتي بأقسامه التسع، فافهم. قوله: (هو الأصح) قید لقوله: ((أولًا)) أي إذا نوى الظهر ولم يقرنه باليوم أو الوقت وكان في الوقت فالأصح الصحة كما في الظهيرية، وكذا في الفتح وغيره كما قدمناه؛ وهو ردّ على ما في الخلاصة من أنه لا يصح كما نقله في البحر والنهر لا على ما في الظهيرية، فافهم. قوله: (لكنه يعين الخ) أي یعین الصلاة ویومها، أشباه، وهذا عند وجود المزاحم، أما عند عدمه فلا؛ كما لو كان في ذمته ظهر واحد فائت فإنه يكفيه أن ينوي ما في ذمته من الظهر الفائت وإن لم يعلم أنه من أي يوم. حلية، فافهم. قوله: (على المعتمد) مقابله ما في المحيط من أنه إذا سقط الترتيب بكثرة الفوائت تكفيه نية الظهر لا غير ا هـ: أي لا يلزم تعيين اليوم قياساً على الصوم. قوله: (والأسهل الخ) أي فيما إذا وجد المزاحم كظهرين من يومين جعل تعيينهما. قوله: (لا يشترط ذلك) أي نية أول ظهر أو آخره، بل تكفيه نية الظهر لا غير كما مر عن المحيط. قوله: (وسيجيء) أي ما صححه القهستاني في آخر الكتاب في مسائل شتى متناً تبعاً لمتن الكنز. ونقل الشارح هناك عن الأشباه أنه مشكل ومخالف لما ذكره أصحابنا كقاضيخان وغيره، والأصح الاشتراط. قلت: وكذا صححه في متن الملتقى هناك، فقد اختلف التصحيح، والاشتراط أحوط، وبه جزم في الفتح هنا. قوله: (وواجب) بالجر عطفاً على قوله: ((لفرض)) وقد عد منه في البحر قضاء ما أفسده من النفل والعيدين وركعتي الطواف، وزاد في الدرر الجنازة، لكن في الأشباه: والخطبة لا يشترط لها نية الفرضية وإن شرطنا لها (١) في ط (قوله المشاهير) هكذا في النسخة المجموع منها، والذي بخطه كلمة أخرى عم سواد المداد معظم حروفها فانطمست. ٩٧ كتاب الصلاة / باب شروط الصلاة أنه وتر أو نذر أو سجود تلاوة وکذا شکر، بخلاف سهو (دون) تعیین (عدد ركعاته) النية لأنه لا يتنفل بها، وينبغي أن تكون صلاة الجنازة كذلك لأنها لا تكون إلا فرضاً كما صرحوا به، ولذا لا تعاد نفلاً اهـ. ويؤيده نصهم على أنه ينوي فيها الصلاة لله تعالى والدعاء للميت، ولم يذكروا تعيين الفرضية. قوله: (أنه وتر) أشار إلى أنه لا ينوي فيه أنه واجب للاختلاف فيه زيلعي : أي لا يلزمه تعیین الوجوب، وليس المراد منعه من أن ينوي وجوبه؛ لأنه إن كان حنفياً ينبغي أن ينويه ليطابق اعتقاده، وإن كان غيره لا تضره تلك، ذكره في البحر في باب الوتر. ثم اعلم أن ما في شرح العيني من قوله: وأما الوتر، فالأصح أنه يكفيه مطلق النية مشكل، لأن ظاهره أن يكفيه نية مطلق الصلاة كالنفل، إلا أن يحمل على ما ذكرناه عن الزيلعي من إطلاق نية الوتر، ولذا قال: يكفيه مطلق النية، ولم يقل مطلق نية الصلاة، وبينهما فرق دقيق، ففيه إشارة خفية إلى ما قلنا، فتدبر. قوله: (أو نذر) هو قد يكون منجزاً أو معلقاً على نحو شفاء مريض أو قدوم غائب، فالظاهر أنه لا بد من تعيينه بذلك لاختلاف أسبابه واختلاف أنواع ما علق علیه، بدلیل عدم الاكتفاء في الفرض بدون تخصيصه بنحو الظهر، أفاده ح. قلت: هذا إنما يظهر عند وجود المزاحم، كما لو كان عليه نذر منجز ومعلق، أو نذران علقا على أمرين، وإلا فلا كما قدمناه آنفاً عن الحلية في قضاء الفائتة، فافهم. قوله: (أو سجود تلاوة) إلا إذا تلاها في الصلاة وسجدها فوراً، ولا يجب تعيين السجدات التلاوية لو تكررت التلاوة كما سيأتي في بابه إن شاء الله تعالى. قوله: (وكذا شکر بخلاف سهو) الذي رأيته في النهر بحثاً عكس ما ذكره الشارح، ولعل الأوجه ما هنا بالنسبة إلى سجود الشكر فقط، لأن السجود قد یکون لسبب كالتلاوة والشكر، وقد يكون بدونه كما يفعله العوام بعد الصلاة وهو مكروه كما نص عليه الزاهدي، فلما وجد المزاحم لا بد من التعيين لبيان السبب وإلا كان مكروهاً اتفاقاً. ويبتنى على ذلك ما لو نام في ذلك السجود أو تیمم لأجله، فإن كان سجوداً مشروعاً تنتقض طهارته وتصح صلاته بذلك التيمم، وإلا فلا كما ذكره في ثمرة الاختلاف بين الإمام وصاحبيه في مشروعية سجدة الشكر وعدمها، فظهر أنه لا بد من تعيينها ليتميز المشروع عن غيره. لا يقال: إن النفل لا يُشترط فيه التعيين كما مر، وسجدة الشكر على القول بمشروعيتها نفل فلا يشترط تعيينها أيضاً. لأنا نقول: هذا خارج عن هذا الحكم بدليل أن الصلاة عبادة في ذاتها ولا تنتفي عنها المشروعية إلا بسبب عارض، بخلاف السجود خارج الصلاة فإنه ليس عبادة في نفسه بل بعارض شكر أو تلاوة مثلاً، فمطلق الصلاة ينصرف إلى النفل المشروع فلذا لم يشترط تعيينه، بخلاف مطلق السجود فإنه ينصرف إلى غير المشروع لأنه لم يشرع إلا بسبب، فلا بد من تعيين ذلك السبب ليكون مشروعاً، وليتميز عن غيره من ... . ٩٨ كتاب الصلاة / باب شروط الصلاة لحصولها ضمناً، فلا يضرّ الخطأ في عددها (وينوي) المقتدي (المتابعة) لم يقل أيضاً، لأنه لو نوى الاقتداء بالإمام أو الشروع في صلاة الإمام ولم يعين الصلاة صح في الأصح، وإن لم يعلم بها لجعله نفسه تبعاً لصلاة الإمام، بخلاف ما لو نوى صلاة الإمام وإن انتظر تكبيره في الأصح لعدم نية الاقتداء إلا في جمعة وجنازة وعيد على المختار، المزاحمات له في المشروعية من تلاوة وسهو، فافهم، هذا ما ظهر لفهمي القاصر. وأما سجود السهو فأفادح أنه لما كان جابراً لنقص واجب في الصلاة كان بدله، ولا يشترط نية أبعاض الصلاة فكذلك بدله ا هـ. ثم رأيت في الأشباه قال: ولا تصح صلاة مطلقاً إلا بنية، ثم قال: وسجود التلاوة كالصلاة، وكذا سجدة الشكر وسجود السهواهـ. ولعل هذا هو الأظهر. تتمة: لم يذكر السجدة الصلبية، وحكمها أن يجب نيتها إذا فصل بينها وبين محلها بركعة، فلو بأقل فلا كما في الفتاوى الهندية، فتأمل. قوله: (فلا يضر الخطأ في عددها) الظاهر أن الخطأ غير قيد. وفي الأشباه: الخطأ فيما لا يشترط له التعيين لا يضر، كتعيين مكان الصلاة وزمانها وعدد الركعات؛ ومنه إذا عين الأداء فبان أن الوقت قد خرج أو القضاء فبان أنه باق اهـ. ونقل في جامع الفتاوى ظن الخانية أن الأفضل أن ينوي أعداد الركعات؛ ثم قال: وقيل يكره التلفظ بالعدد لأنه عبث لا حاجة إليه اهـ. ولا يخلو القول الثاني عن تأمل. قوله: (وينوي المقتدي) أما الإمام فلا يحتاج إلى نية الإمامة كما سيأتي. قوله: (لم يقل أيضاً) أي كما في الكنز والملتقى وغيرهما. قوله: (صح في الأصح) كذا نقله الزيلعي وغيره. بحر. قلت: لكن ذكر المسألة الأولى في الخانية وقال: لا يجوز، لأن الاقتداء بالإمام كما يكون في الفرض يكون في النفل. وقال بعضهم: يجوز ا هـ. قال في شرح المنية: فظهر أن الجواز قول البعض وعدمه هو المختار. أقول: يؤيده قول المتون ((ينوي المتابعة)) أيضاً، وكذا قول الهداية: ينوي الصلاة ومتابعة الإمام، ومثله في المجمع وكثير من الكتب، بل قال في المنبع: إنه بالإجماع. وأما المسألة الثانية فلا تخالف ما في المتون لأن فيها التعيين مع المتابعة، ولهذا قال في الخانية: لأنه لما نوى الشروع في صلاة الإمام صار كأنه نوى فرض الإمام مقتدياً به اهـ فتدبر. ومقتضاه أنه صح شروعه وصار مقتدياً وإن لم يصرح بنية الاقتداء، لكن في الفتح: إذا نوى الشروع في صلاة الإمام قال ظهير الدين: ينبغي أن يزيد على هذا واقتديت به. قوله: (وإن لم يعلم بها) أي بصلاة الإمام. قوله: (تبعاً لصلاة الإمام) الأولى تبعاً للإمام كما عبر الزيلعي. قوله: (لعدم نية الاقتداء) علة لقوله: ((بخلاف)) الخ. أما في الأول فلأنه إنما عين ٩٩ كتاب الصلاة / باب شروط الصلاة لاختصاصها بالجماعة. (ولو نوى فرض الوقت) مع بقائه (جاز إلا في الجمعة) لأنها بدل (إلا أن يكون عنده) في اعتقاده (أنها فرض الوقت) كما هو رأي البعض فتصح. (ولو نوى ظهر الوقت فلو مع بقائه) الصلاة فقط ولا يلزم منه نية الاقتداء. وأما الثاني فلأن الانتظار قد يكون للاقتداء وقد يكون بحكم العادة، فلا يصير مقتدياً بالشك كما في البدائع. وقيل إذا انتظر ثم كبر صح، واستحسنه في شرح المنية لقيامه مقام النية. قلت: لا يخفى أن الكلام عند عدم خطور الاقتداء في قلبه وقصده له وإلا كانت النية موجودة حقيقية. قوله: (إلا في جمعة) استثناء من المتن: أي فيكفيه التعيين عن نية الاقتداء أو من قوله: ((بخلاف ما لو نوى صلاة الإمام)). قوله: (وجنازة وعيد) نقلهما في الأحكام عن عمدة المفتي. قوله: (لاختصاصها) أي الثلاثة المذكورة بالجماعة فتكون نيتها متضمنة لنية الاقتداء. قال في الأحكام: لكن في صلاة الجنازة بحث، إلا أن يقال: لما كانت لا تتكرر وكان الحق للولي في الإمامة لم تكن إلا مع الإمام ١ هـ. فعلى هذا يقيد ذلك بغير الولي، فلو أمّ بها من لا ولاية له ثم حضر الولي لا بد له مع التعيين من نية الاقتداء بذلك الإمام وإلا كان شارعاً في صلاة نفسه، لأن له الإعادة ولو منفرداً فلا اختصاص في حقه. قوله: (ولو نوى فرض الوقت الخ) اعلم أنه يتأتى هنا تسع مسائل أيضاً كما ذكرناه سابقاً، لأنه إما أن يقرن الفرض بالوقت أو باليوم أو يطلق، وفي كل إما أن يكون في الوقت أو خارجه مع العلم بخروجه أو مع عدمه؛ فإن قرنه باليوم بأن نوى فرض اليوم لا يصح بأقسامه الثلاث، لأن فرض اليوم متنوع، ومثله ما لو أطلق؛ وإن قرنه بالوقت، فإن في الوقت جاز وهو ما ذكره المصنف، وإن خارجه مع العلم بخروجه فقال ح: لا يجوز. قلت: وهو المتبادر من قول الأشباه عن البناية (١): لو نوى فرض الوقت بعد ما خرج الوقت لا يجوز، وإن شك في خروجه جازا ه .. لكنه خلاف ما يفهم من قول الزيلعي الآتي: وهو لا يعلمه، فليتأمل، وإن كان مع عدم العلم بخروجه لا يجوز لقول الزيلعي: یکفیه أن ینوي ظهر الوقت مثلاً أو فرض الوقت والوقت باق لوجود التعيين، ولو كان الوقت قد خرج وهو لا يعلمه لا يجوز لأن فرض الوقت في هذه الحالة غير الظهر ا هـ. وفي التاترخانية: وإن صلى بعد خروج الوقت وهو لا يعلمه فنوی فرض الوقت لا يجوز وهو الصحيح لکن يخالفه قول الأشباه المار آنفاً وإن شكّ في خروجه جاز. وقد يجاب بأنه مبني على خلاف الصحيح وأما الجواب بالتفرقة بين الشك وعدم العلم ففيه نظر، لأن (١) في ط (قوله عن البناية) هو شرح الهداية لشيخ الإسلام العيني رحمه الله. ١٠٠ كتاب الصلاة / باب شروط الصلاة أي الوقت (جاز) ولو في الجمعة (ولو مع عدمه) بأن كان قد خرج (وهو لا يعلمه لا) يصح في الأصح ومثله فرض الوقت، فالأولى نية ظهر اليوم لجوازه مطلقاً لصحة القضاء بنية الأداء کعكسه هو المختار من لم یعلم خروج وقت الظهر مثلاً ونوی فرض الوقت یکون مراده وقت الظهر لأنه يظن بقاءه، ومع هذا قلنا: الصحيح أنه لا يجوز، فمن شك في بقائه وخروجه يكون أولى بعدم الجواز، فافهم. قوله: (لأنها بدل) أو لأن فرض الوقت عندنا الظهر لا الجمعة، ولكن قد أمر بالجمعة لإسقاط الظهر، ولذا لو صلى الظهر قبل أن تفوته الجمعة صحت عندنا، خلافاً لزفر والثلاثة وإن حرم الاقتصار عليها. شرح المنية، لكن سيأتي في الجمعة اعتماداً أنها أصل لا بدل، وهو ضعيف كما سنوضحه هناك إن شاء الله تعالى. قوله: (في اعتقاده) تفسير لقوله: ((عنده)) فهو على حذف أي ط. قوله: (ولو في الجمعة) كذا في الشرنبلالية، ولم يظهر لي وجهه ا مح. أقول: لعل المراد أنه لو نوى المعذور ظهر الوقت يوم الجمعة جاز: أي بلا فرق بين أن يكون اعتقاده أنها فرض الوقت أو لا، فتظهر فائدة ذكره هنا. وأما نية الظهر في صلاة الجمعة فلا تصح کما في الأحكام عن النافع. وفیه عن فیض الغفار شرح المختار: لو نوى ظهر الوقت في غير الجمعة إن في الوقت جاز على الصحيح، فقوله في غير الجمعة، احتراز عن الجمعة. قوله: (وهو لا يعلمه) أي لا يعلم خروجه، ومفهومه أنه لو علمه يصح كما قدمناه عن الشرنبلالية. قوله: (لا يصح في الأصح) بل قدمنا عن الحلية أنه هو الصواب، خلافاً لما فهمه في البحر وإن رجحه المحشي. قوله: (ومثله فرض الوقت) أي مثل ظهر الوقت في أنه بعد خروج الوقت وهو لا يعلمه لا يصح في الأصح كما قدمناه آنفاً عن التاترخانية والزيلعي، خلافاً لما في الأشباه فإنه خلاف الأصح كما علمت، فافهم. قوله: (لجوازه مطلقاً) أي وإن كان الوقت قد خرج لأنه نوى ما عليه، وهو مخلص لمن يشك في خروج الوقت ا هـ زيلعي: أي بخلاف ظهر الوقت، لأن الظهر لا يخرج عن كونه ظهر اليوم بخروج الوقت، ويخرج عن كونه ظهر الوقت بخروجه لصحة تسميته ظهر اليوم لا ظهر الوقت، لأن الوقت ليس له، إذ اللام للعهد لا للجنس، فلا يضاف إليه اهـ شرح المنية . مَطْلَبُ: بِصِحُ الْقَضَاءُ بِنِيَّةِ الأَدَاءِ وَعَكْسِهِ قوله: (لصحة القضاء بنية الأداء الخ) هذا التعليل إنما يظهر إذا نوى الأداء، أما إذا تجردت نيته فلا اهـط. والمناسب ما في الأشباه عن الفتح: لو نوى الأداء على ظن بقاء الوقت فتبين خروجه أجزأه، وكذا عكسه، ثم مثل له ناقلاً عن كشف الأسرار بقوله: كنية