Indexed OCR Text

Pages 461-480

٤٦١
كتاب الطهارة / باب المسح على الخفين
على الخفّ نفسه لا على ما ظهر من خرق يسير .
(وأقل خرق يجمع ليمنع) المسح الحالي والاستقبالي كما ينقض الماضوي.
قهستاني. قلت: ومرّ أن ناقض التیمم یمنع ويرفع کنجاسة وانكشاف حتى انعقادها كما
سيجيء، فليحفظ (ما تدخل فيه المسلة لا ما دونه) إلحاقاً له بمواضع الخرز (بخلاف
نجاسة) متفرقة (وانكشاف عورة) وطيب محرم (وأعلام ثوب من حرير) فإنها تجمع مطلقاً.
أصابع. قوله: (على الخف نفسه) لأن المسح إنما يجب عليه لا على الرجل، ولا ينافيه ما
قدمه من قوله ((من كل رجل لا من الخف)) لأن معناه أنه لا بد أن يقع المسح بالثلاث على
المحل الشاغل للرجل من الخف لا على المحل الخالي عن الرجل الزائد عليها. قوله:
(المسح الحالي) أي الذي يراد وقوعه حالاً؛ والاستقبالي: أي الذي يراد إيقاعه فيما بعد
الزمن الحاضر ط. قوله: (كما ينقض الماضوي) بأن عرض بعد المسح. قوله: (ومر) أي
في التيمم في قوله: كل مانع منع وجوده التيمم نقض وجوده التيمم. قوله: (أن ناقض
التيمم) أي ما يبطله. قوله: (يمنع ويرفع) أي يمنع وقوعه في الحال أو الاستقبال ويرفع
الواقع قبله؛ فالرفع يقتضي الوجود بخلاف المنع.
وحاصل المعنى أن مبطل التيمم مثل الخرق المبطل للمسح في أنه يمنعه ابتداء
ويرفعه انتهاء. قوله: (كنجاسة) تنظير لا تمثيل ح. والمعنى: أن النجاسة المانعة تمنع
الصلاة ابتداء وترفعها عروضاً، ومثلها الانكشاف ط. قوله: (حتى انعقادها) أي الصلاة وهو
منصوب لكونه معطوفاً بحتى على المفعول به المقدر في الكلام، تقديره: كنجاسة
وانكشاف فإنهما يمنعان الصلاة ويرفعانها حتى انعقادها، والمراد بانعقادها التحريمة، وإنما
غيّا بالتحريمة لما أنها شرط، وينبني على شرطيتها عدم اشتراط الشروط لها، لكن الصحيح
اشتراط الشروط لها لا لكونها ركناً بل لشدة اتصالها بالأركان كما سيأتي ح، وإنما أطلق
الانعقاد الذي هو صحة الشروع على التحريمة لأنها شرط فيه أفاده ط. قوله: (كما سيجيء)
أي في باب شروط الصلاة من أنه يشترط للتحريمة ما يشترط للصلاة ط. قوله: (المسلة)
بكسر الميم: الإبرة العظيمة. صحاح. قوله: (إلحاقاً له) أي لما دون المسلة بمواضع
الخرز التي هي معفوة اتفاقاً ط. قوله: (متفرقة) أي في خف أو ثوب أو بدن أو مكان أو في
المجموع ح. قوله: (وانكشاف عورة) فإنه إذا تعدّد في مواضع منها، فإن بلغ ربع أدناها منع
كما سيأتي، أفاده ح. قوله: (وطيب محرم) فإنه يجمع في أكثر من عضو بالأجزاء حتى يبلغ
عضواً كما سيأتي ح. قوله: (وأعلام ثوب) أي إذا كان في عرض الثوب أعلام من حرير
تجمع، فإذا زادت على أربع أصابع تحرم، لكن سيذكر الشارح في ((فصل اللبس من كتاب
الحظر والإباحة)) أن ظاهر المذهب عدم جمع المتفرق، فذكر أعلام الثوب هنا مبني على
خلاف ظاهر المذهب. قوله: (فإنها) أي هذه الأربعة تجمع مطلقاً: أي سواء كان التفرّق في

٤٦٢
كتاب الطهارة / باب المسح على الخفين
(واختلف في) جمع خروق (أذني أضحية) وينبغي ترجيح الجمع احتياطاً (وناقضه
ناقض الوضوء) لأنه بعضه (ونزع خفّ) ولو واحداً (ومضي) المدة وإن لم يمسح (إن لم
پخش) بغلبة الظن (ذهاب رجله من برد)
موضع واحد أو في مواضع ح، وذلك لوجود القدر المانع. وأما الخرق في الخف فإنما
منع لامتناع قطع المسافة معه، وهذا المعنى مفقود فیما إذا لم یکن في کل خف مقدار ثلاث
أصابع كما أشار إليه في الهداية. قوله: (واختلف الخ) فقيل تجمع في أذنين حتى تبلغ أكثر
أذن واحدة فيمنع. وقيل لا تجمع إلا في أذن واحدة كما في الخف ح. قوله: (وينبغي الخ)
قاله في المنح.
مَطْلَبُ: نَوَاقِضُ المَسْحِ
قوله: (ونزع خف) أراد به ما يشمل الانتزاع، وإنما نقض لسراية الحدث إلى القدم
عند زوال المانع. قوله: (ولو واحداً) لأن الانتقاض لا يتجزأ، وإلا لزم الجمع بين الغسل
والمسح وأشار إلى أن المراد بالخف الجنس الصادق بالواحد والاثنين. قوله: (ومضيّ
المدة) للأحاديث الدالة على التوقيت. ثم إن الناقض في هذا والذي قبله حقيقة هو الحدث
السابق، لكن لظهوره عندهما أضيف النقض إليهما مجازاً. بحر. قوله: (وإن لم يمسج) أي
إذا لبس الخف ثم أحدث بعده ثم مضت المدة بعد الحدث ولم يمسح فیها ليس له المسح.
قوله: (إن لم يخش الخ) يعني إذا انقضت مدة المسح وهو مسافر ويخاف ذهاب رجله من
البرد لو نزع خفيه جاز المسح، كذا في الكافي وعيون المذاهب ا هـ. درر. قال ح:
ومفهومه أنه إن خشي لا ينتقض بالمضيّ، بل إن أحدث بعد ذلك فتوضأ يعمهما بالمسح
كالجبيرة، وعدم الانتفاض بالمضيّ مع الخوف في هذه نظير عدم بطلان الصلاة الذي هو
الأصح في مسألة مضيّ المدة في الصلاة مع عدم الماء اهـ.
أقول: وظاهره أنه إذا مضت المدة ولم يحدث يبقى حكم مسحه السابق فلا يلزمه
تجديد المسح، ويؤيده مسألة الصلاة الآتية حيث يمضي فيها، وكذا ما في السراج عن
الوجيز: إذا انقضت المدة وهو يخاف الضرر من البرد إذا نزعهما جاز له أن يصلي به، فإن
ظاهره أنه يصلي بلا مسح جديد، لكن في المعراج: لو مضت وهو يخاف البرد على رجله
يستوعبه بالمسح كالجبائر ويصلي، وعليه فعدم الانتقاض المفهوم من المتن معناه عدم لزوم
الغسل وجواز المسح بعد ذلك، فلا ينافي بطلان حكم المسح السابق، وهذا هو المفهوم
من عبارة الدرر المارة.
فالحاصل أن المسألة مصوّرة فيما إذا مضت مدة المسح وهو متوضئ وخاف إن نزع
الخف لغسل رجليه من البرد وإلا أشكل تصوير المسألة؛ لأنه إذا خاف على رجليه يلزم منه
الخوف على بقية الأعضاء فإنها ألطف من الرجلين، وإذا خاف ذلك يكون عاجزاً عن

٤٦٣
كتاب الطهارة / باب المسح على الخفين
للضرورة. فيصير كالجبيرة فيستوعبه بالمسح ولا يتوقف، ولذا قالوا: لو تمت المدة
وهو في صلاته ولا ماء مضى في الأصح، وقيل تفسد ويتيمم وهو الأشبه (وبعدهما) أي
استعمال الماء فيلزمه العدول إلى التيمم بدلاً عن الوضوء بتمامه، ولا يحتاج إلى مسح
الخف أصلًا مع التيمم حيث تحققت الضرورة المبيحة له، إلا أن يجاب عن الإشكال بأنهم
بنوا ذلك على ما قالوه من أنه لا يصح التيمم لأجل الوضوء، وقدمنا ما فيه في بابه فراجعه.
هذا، وقال ح أيضاً: والذي ينبغي أن يفتى به في هذه المسألة انتقاض المسح
بالمضيّ واستئناف مسح آخر يعم الخف كالجبائر؛ وهو الذي حققه في فتح القدير ا هـ.
أقول: الذي حققه في الفتح بحثاً لزوم التيمم دون المسح، فإنه بعد ما نقل عن
جوامع الفقه والمحيط أنه إن خاف البرد فله أن يمسح مطلقاً: أي بلا توقيت، قال ما نصه:
فيه نظر، فإن خوف البرد لا أثر له في منع السراية، كما أن عدم الماء لا يمنعها؛ فغاية الأمر
أنه لا ينزع، لكن لا يمسح بل يتيمم لخوف البردا. هـ. وأقرّه في شرح المنية وأطنب في
حسنه؛ وهو صريح في انتقاض المسح لسراية الحدث، فلا يصلي به إلا بعد التيمم لا
المسح، ولكن المنقول هو المسح لا التيمم، كما مرّ عن الكافي وعيون المذاهب
والجوامع والمحيط، وبه صرح الزيلعي وقاضيخان والقهستاني عن الخلاصة وكذا في
التاترخانية والولوالجية والسراج عن المشكل، وكذا في مختارات النوازل لصاحب الهداية،
وبه صرح أيضاً في المعراج والحاوي القدسي بزيادة جعله كالجبيرة، وعليه مشى في
الإمداد. وقد قال العلامة قاسم: لا عبرة بأبحاث شيخنا: يعني ابن الهمام إذا خالفت
المنقول، فافهم. قوله: (للضرورة) علة لعدم النقض المفهوم من قوله (إن لم يخش)). قوله:
(فيستوعبه) أي على ما هو الأولى أو أكثره، وهذا إنما يتم إذا كان مسمى الجبيرة يصدق
علیه ا هـ. فتح.
وأجاب في البحر بأن مفاد ما في المعراج الاستيعاب، وأنه ملحق بالجبائر لا جبيرة
حقيقة ا. هـ: أي فالمراد بتشبيهه بالجبيرة في الاستيعاب لمنع كونه مسح خف لا أنه جبيرة
حقيقة ليجوز مسح أكثره. قوله: (مضى في الأصح) كذا في الخانية معللاً بأنه لا فائدة في
النزع لأنه للغسل ا. هـ. وعلى هذا فالمستثنى من النقض بمضيّ المدة مسألتان: وهما إذا
خاف البرد أو كان في الصلاة ولا ماء كما في السراج. قوله: (وهو الأشبه) قال الزيلعي:
واستظهره في الفتح بأن عدم الماء لا يصلح منعاً لسراية الحدث بعد تمام المدة فيتيمم مآلً
للرجلين بل للكل؛ لأن الحدث لا يتجزأ، كمن غسل ابتداء الأعضاء إلا رجليه وفني الماء
فيتيمم للحدث القائم به على حاله ما لم يتم الكل، وتمامه فيه، وهو تحقيق حسن فرّع عليه
في الفتح ما قاله في المسألة الأولى، لكن علمت الفرق بينهما، وهو أنه يلزم عليه صحة
التيمم في الوضوء لخوف البرد، أما هنا فإنه لفقد الماء وهو جائز بخلافه هناك. قوله:

٤٦٤
كتاب الطهارة / باب المسح على الخفين
النزع والمضي (غسل المتوضئ رجليه لا غير) لحلول الحدث السابق قدميه إلا لمانع
كبرد فيتيمم حينئذ (وخروج أكثر قدميه) من الخفّ الشرعي، وكذا إخراجه (نزع) في
الأصح اعتباراً للأكثر، ولا عبرة بخروج عقبه ودخوله؛ وما روي من النقض بزوال عقبه
فمقيد بما إذا كان بنية نزع الخف؛ أما إذا لم يكن : أي زوال عقبه بنيته بل لسعة أو غيرها
فلا ينقض بالإجماع، كما يعلم من البرجندي معزياً للنهاية، وكذا القهستاني. لكن
باختصار، حتى زعم بعضهم أنه خرق الإجماع. فتنبه.
(غسل المتوضئ" رجليه لا غير) ينبغي أن يستحب غسل الباقي أيضاً، مراعاة للولاء
المستحب، وخروجاً من خلاف مالك كما قاله سيدي عبد الغني وسبقه إلى هذا في
اليعقوبية، ثم رأيته في الدرّ المنتقى عن الخلاصة مصرّحاً بأن الأولى إعادته. قوله:
(الحلول الحدث السابق) أورد أنه لا حدث موجود حتى يسري، لأن الحدث السابق حل
بالخف وبالمسح قد زال، فلا يعود إلا بخارج نجس ونحوه. وأجيب بجواز أن يعتبر الشارع
ارتفاعه بمسح الخف مقيداً بمدة منعه. نهر. قوله: (فيتيمم) مبني على ما قدمناه عن الفتح
وعلمت ما فيه، على أن الشارح مشى أولاً على خلافه حيث ألحقه بالجبيرة. قوله: (من
الخف الشرعي) أي الذي اعتبره الشرع لازماً بحيث لا يجوز المسح على أنقص منه وهو
الساتر للكعبين فقط. قال ابن الكمال: فالسبق خارج عن حدّ الخف المعتبر في هذا الباب،
فخروج القدم إليه خروج عن الخف. قوله: (وكذا إخراجه) تصريح بما فهم من الخروج
بالأولى، لأن في الإخراج خروجاً مع زيادة وهي القصد. قوله: (في الأصح) صححه في
الهداية وغيرها، وبه جزم في الكنز والمنتقى. وعن محمد: إن بقي أقل من قدر محل الفرض
نقض وإلا لا، وعليه أكثر المشايخ. كافي ومعراج، وصححه في النصاب. بحر. قوله:
(اعتباراً للأكثر) أي تنزيلاً له منزلة الكل. قوله: (وما روي) أي عن أبي حنيفة. قوله:
(بزوال عقبه) أي خروجه من الخف إلى الساق، والمراد أكثر العقب كما صرح به في المنية
والبحر وغيرهما، وعللوه بأنه حينئذ لا يمكن معه متابعة المشي المعتاد، واختاره في البدائع
والفتح والحلية والبحر، ومشى عليه في الوقاية والنقاية. قوله: (فمقيد الخ) أي فلا ينافي
قوله (ولا عبرة بخروج عقبه)) لأن المراد خروجه بنفسه بلا قصد، والمراد من المرويّ
الإخراج. قوله: (أو غيرها) لعل المراد به ما إذا كان غير واسع، لكن أخرجه غيره أو هو في
نومه. قوله: (فلا ينقض بالإجماع) وإلا وقع الناس في الحرج البين. نهاية. قوله: (وكذا
القهستاني) أي و کذا یعلم من القھستاني معزیاً للنهاية أيضاً. قوله: (لكن باختصار) نص
عبارته: هذا كله إذا بدا له أن ينزع الخف فيحركه بنيته، وأما إذا زال لسعة أو غيره فلا ينتقض
بالإجماع، كما في النهاية. قوله: (أنه) أي القهستاني خرق الإجماع: أي بسبب اختصاره ط :

٤٦٥
كتاب الطهارة / باب المسح على الخفين
(وينتقض) أيضاً (بغسل أكثر الرجل فيه) لو دخل الماء خفه، وصححه غير
واحد.
(وقيل لا) ينتقض وإن بلغ الماء الركبة (وهو الأظهر) كما في البحر عن السراج،
لأن استتار القدم بالخفّ يمنع سراية الحدث إلى الرجل، فلا يقع هذا غسلً معتبراً، فلا
يوجب بطلان المسح. نهر، فيغسلهما ثانياً بعد المدة أو النزع
أي لأنه يوهم النقض بمجرد التحريك بنيته مع أنه لا نقض، ما لم يخرج العقب أو أكثره إلى
الساق بنيته .
وأما إرجاع الضمير في أنه إلى القول بالنقض بخروج العقب من غير نية فلا يناسبه
التعبير بالزعم لأنه موافق لقول الشارح ((فلا ينقض بالإجماع)) ويلزمه التكرار أيضاً. وظاهر
كلام الشارح في شرحه على الملتقى أن الضمير راجع إلى ما روي، وعليه فقوله ((حتى
زعم)) بعضهم غاية لقوله ((فمقيد)) وعبارته في شرح الملتقى هكذا: حتى زعم بعضهم أنه
خرق الإجماع وليس كذلك، بل هو من الحسن والاحتياط بمكان؛ إذ ملخصه أن خروج أكثر
القدم ناقض کإخراجه، وإخراج أکثر العقب ناقض لا خروجه، فهو على القول به ناقض آخر
فتدبرا هـ: أي لأن القول بالنقض بأكثر العقب يلزم منه القول بالنقض بأكثر القدم. قوله: (لو
دخل الماء خفه) في بعض النسخ: أدخل، ولا فرق بينهما في الحكم كما أفاده ح. وقدمناه.
قوله: (وصححه غير واحد) كصاحب الذخيرة والظهيرية، وقدمنا عن الزيلعي أنه المنصوص
عليه في عامة الكتب، وعليه مشى في نور الإيضاح وشرح المنية. قوله: (وهو الأظهر)
ضعيف تبع فيه البحر، وقدمنا رده أول الباب ح، ونص في الشرنبلالية أيضاً على ضعفه،
وما قيل من أنه مختار أصحاب المتون لأنهم لم يذكروه في النواقض: فيه نظر، لأن المتون لا
يذكر فيها إلا أصل المذهب، وهذه المسألة من تخريجات المشايخ، واحتمال كونها من
اختلاف الرواية لا يكفي في جعلها من مسائل المتون؛ نعم اختار في الفتح هذا القول لما
ذكره الشارح من التعليل وتبعه تلميذه ابن أمير حاج في الحلية، وقوّاه بأنه نظير ما لو ادخل
يده تحت الجرموقين ومسح على الخفين فإنه لا يجوز لوقوع المسح في غير محل الحدث.
قوله: (فيغسلهما ثانياً) تفريع على القول الثاني وبيان لثمرة الخلاف، وقد علمت اختيار
صاحب الفتح لهذا القول، لكن وافق القول الأول بعدم لزوم الغسل ثانياً، وخالفه في الحلية
لأنه عند انقضاء المدة أو النزع يعمل الحدث السابق عمله فيحتاج إلى مزيل، لأن الغسل
السابق لا يعمل في حدث طارئ بعده. وأجيب بأن الغسل السابق وجد بعد حدث حقيقة،
لكنه إنما لم يعمل للمنع وهو الخف، فإذا زال المانع ظهر عمله الآن. تأمل.
تنبيه: تظهر الثمرة أيضاً في أنه إذا توضأ ثم غسل رجليه إلى الكعبين داخل الخفين

٤٦٦
كتاب الطهارة / باب المسح على الخفين
كما مر. وبقي من نواقضه: الخرق، وخروج الوقت للمعذور.
(مسح مقیم) بعد حدثه (فسافر قبل تمام يوم وليلة) فلو بعده نزع
ولم ينزعهما تحسب له مدة المسح من أول حدث بعد هذا الوضوء على القول الأول، وأما
على الثاني فتحسب له من أول حدث بعد الوضوء الأول. قوله: (كما مر) أي أن هذا الغسل
حيث لم يقع معتبراً كان لغواً بمنزلة العدم، فصار نظير ما تقدم من أنه إذا لم يغسل ونزع أو
مضت المدة غسل رجله لا غیر، أو أن المراد یغسلهما إن لم يخش ذهاب رجله من برد كما
مر، فافهم. قوله: (وبقي من نواقضه الخرق الخ) قد علم ذلك من كلامه سابقاً، حيث قال
في الخرق: كما ينقض الماضوي، وقال في المعذور: فإنه يمسح في الوقت فقط، لكن
ذاك استطراد، فلذا أعاد ذكرهما في محلهما لتسهيل ضبط النواقض وأنها بلغت ستة، فافهم.
نعم أورد سيدي عبد الغني أن خروج الوقت للمعذور ناقض لوضوئه كله لا لمسحه فقط،
فهو داخل في ناقض الوضوء، وقدمنا أن مسألة المعذور رباعية فلا تغفل.
تتمة: في التاتر خانية عن الأمالي فيمن أحدث وعلى بعض أعضاء وضوئه جبائر
فتوضأ ومسحها ثم تخفف ثم برئ لزمه غسل قدميه، ولو لم يحدث بعد لبسه الخف حتى
برىء وألقى الجبائر وغسل موضعها ثم أحدث فإنه يتوضأ ويمسح على الخفين ا. هـ: أي
لأنه في الأولى ظهر حكم الحدث السابق، فلم يكن لابس الخف على طهارة بخلاف
الثانية، وينبغي عدّ هذا من النواقض فتصير سبعة. قوله: (مسح مقيم) قيد بمسحه لا
للاحتراز عما إذا سافر المقيم قبل المسح فإنه معلوم بالأولى، بل للتنبيه على خلاف
الشافعي. قوله: (بعد حدثه) بخلاف ما لو مسح لتجديد الوضوء فإنه لا خلاف فيه. قوله:
(فسافر)(١) بأن جاوز العمران مريداً له. نهر. وفيه مسألة عجيبة فراجعه. قوله: (فلو بعده)
(١) شروط المسح للمسافر تتلخص فيما يلي:
الشرط الأول: أن لا يكون سفره معصية، فإذا سافر في معصية لم يجز أن يمسح ثلاثاً، وذلك كسفر قاطع الطريق
وسفر المدين القادر على أداء دينه بلا إذن من الدائن، وقد حلّ الدين، وسفر العبد الآبق، وإلا جاز له ذلك، سواء
أكان سفره واجباً كالسفر لحجة العمر. أو مندوباً كالسفر لحجة التطوع أو صلة الرحم، أو مباحاً كالسفر للتجارة أو
التريض، أو مكروهاً كسفره منفرداً، وإنما لم يجز له ذلك في سفر المعصية، لأن المسح فيما زاد على يوم وليلة
رخصة سببها السفر، فلو كان سفره معصية لا تستفاد به الرخصة، لأن الرخصة تسهيل فلا تستفاد بالمعصية، وهل
يجوز له أن يمسح يوماً وليلة أم لا يستبيح، شيئاً أصلًا؟ حكى بعضهم كالشيخ أبي حامد والماوردي فيه وجهين
أصحهما: الجواز، وبه قطع جمهور المصنفين، لأن ذلك جائز بلا سفر؛ ولأن مسح الخفين ملحق بطهارة الأعضاء
التي هي عبادات مفعولة، فاستوى فيه المطيع والعاصي كالصلاة. وليس يترك فتمنع منه المعصية كالفطر والقصر،
والثاني: لا يجوز تغلیظاً علیه لعصیانه كما لا يجوز له أكل الميتة في السفر عند الاضطرار بلا خلاف وإن أبيح له ذلك
في الحضر، وإن كان عاصياً بالإقامة، فإن أراد الأكل والمسح فليتب، ولأن المسح رخصة والعاصي لا يترخص
ورد هذا الوجه بأن الاضطرار إلى أكل الميتة في السفر سببه السفر، لأن في ذاته مظنة لفقد الطعام، بخلاف مشقة
نزع الخف عند كل وضوء في اليوم والليلة، فإنها موجودة في الحضر كما في السفر، فليس السفر مظنة لها =

٤٦٧
كتاب الطهارة / باب المسح على الخفين
= دون الحضر، وبأن سبب الرخصة في مسحه يوماً وليلة ليس هو السفر بل هو مشقة النزع عند كل وضوء وهي
متحققة فيه كما في الحضر، فجاز له ذلك كما لو كان مقيماً. وهذان الوجهان حكاهما الماوردي في ((الحاوي)) في
العاصي بسفره وفي الحاضر المقيم على معصية أيضاً، ونسب القول بالجواز إلى أبي العباس بن سريج، وبالمنع
إلى أبي سعيد الاصطخري. لكن الوجه الثاني بالنسبة للمقيم على معصية غريب، والمشهور القطع بالجواز، وأما
المقيم العاصي بإقامة كعبد أمره سيده بالسفر فأقام، ومن وجب عليه النفر لطلب العلم أو الجهاد فقعد ولم ينفر،
فقد نقل الرافعي والبندنيجي فيه الوجهين أيضاً، وقد قطع الجمهور بأنه يجوز له المسح على الخفين يوماً وليلة.
الشرط الثاني: أن يكون سفره طويلاً وهو سفر القصر، وضابطه مرحلتان، وهما المقدار الذي تسيره الإبل، وعليها
أحمالها سيراً معتدلاً في يومين معتدلين أو ليلتين معتدلتين أو يوم وليلة، معتدلين أو مقدارهما، وهو أربع وعشرون
ساعة فلكية، والمرحلتان قدرتا بأربعة برد، والبريد قدر بأربعة فراسخ، والفرسخ قدر بثلاثة أميال هاشمية، وضابط
الميل الهاشمي منتهى مد البصر المعتدل، وهو أربعة آلاف خطوة، والخطوة ثلاثة أقدام، والقدم نصف ذراع من
ذراع الآدمي، وقد حقق أحمد بك الحسيني في كتابه: (دليل المسافر) هذه المسافة بالأمتار فبلغت تسعة وثمانين
ألف متر وأربعين متراً وهذا التحقيق بناه على أن المراد الذراع والخطوة ونحوها في اصطلاح الفلكيين، فالمراد من
الذراع الذراع الفلكي، ومن الخطوة الخطوة الفلكية، ومن الميل الميل الفلكي. وذلك لأن الميل في اصطلاح
الفلكيين ١٨٥٥ متراً، ويضربه في ٤٨ ميلًا وهي عدد الأميال المصرح بأنها مسيرة يوم وليلة (أي مسافة القصر) كان
مجموع ذلك ٨٩٠٤٠ متراً، وهو قريب جداً من أن مقدارها على اصطلاح الفقهاء ٨٨٠٠٠ متراً على اعتبار الذراع
والخطوة بالنسبة للآدمي أو الإبل، وذلك بناء على أن سير الإبل في الساعة لا يزيد بالتحري عن ٤٠٠٠ متراً لأن مدة
الاستراحة للمسافر بسير الإبل في اليوم والليلة ساعتان يقضي فيهما حاجته من أكل وشرب، ووضوء، وصلاة،
وإصلاح حال، وما إلى ذلك، وهو أقل ما يمكن لذلك عادة، فتكون مدة المسير فيهما ٢٢ ساعة هو ما اتفقت عليه
المذاهب الثلاثة من حيث الزمن، ويضرب ٢٢ ساعة مدة السير في ٤٠٠٠ متر مقدار المسير في الساعة كان مجموع
ذلك ٨٨٠٠٠ متر، وجه القرب أن الفرق بين التقديرين هو ١٠٤٠ متراً، وهو فرق قليل دون الميل الواحد يمكن أن
يدخل في تحديد مسافة المسير، قال صاحب هذا التحقيق: ولعل الخلاف بين الفقهاء راجع إلى نسبتهم الذراع
والخطوة ونحوها إلى الآدمي أو الإبل، والحق أنها تنسب إلى الفلكيين، لأنهم أصحاب هذا الاصطلاح، وذلك
لأن أصل المقاييس منسوب للأرض، والأميال مساحة لها، وعلماء الهيئة المشتغلين بمساحة الأرض ومقاييسها
نسبوا الذراع، والباع والخطوة والقدم إلیھا، ولھم في ذلك اصطلاح خاص بهم کما بينا، وإلیھم یرجع في بیان تلك
المقادير فلعل الفقهاء لم يلاحظوا هذا الاصطلاح اهـ وبيان مساحتها على التفصيل هكذا.
٢
مرحلتان
أربعة برد
٤
ستة عشر فرسخاً حاصلة من ضرب أربعة برد في أربعة فراسخ
ثمانية وأربعون ميلاً هاشمية حاصلة من ضرب ثلاثة أميال في ستة عشر فرسخاً
١٦
٤٨
مائة ألف خطوة واثنان وتسعون ألف خطوة حاصلة من ضرب ٤٨ ميلاً ٤٠٠٠ خطوة
١٩٢٠٠٠
٥٧٦٠٠٠
خمسمائة ألف قدم وستة وسبعون ألف قدم حاصلة: من ضرب ٣ أقدام ١٩٢٠٠٠ خطوة
٢٨٨٠٠٠
مائتا ألف ذراع وثمانية وثمانون ألف ذراع خارجة من قسمة ٥٧٦٠٠٠ + ٢
٨٩٠٤٠
تسعة وثمانون ألف متر وأربعون متراً على اصطلاح الفلكيين
٨٨٠٠٠
ثمانية وثمانون ألف متر وأربعون متراً على اصطلاح الفقهاء
فمتى كانت المسافة بين الموضع الذي يسافر منه والموضع الذي يقصده أول سفره تبلغ مرحلتين كان سفره طويلاً،
فيجوز له المسح ثلاثة أيام ولياليهن، وإن كانت دون ذلك كان سفره قصيراً، ولا يجوز للمسافر سفراً قصيراً أن يمسح
إلا يوماً وليلة للإجماع على اختصاص المسح ثلاثة أيام ولياليهن بالسفر الطويل.
انظر أحكام المسح على الخفين لمحمد سيد أحمد المبسوط ٩٩/١ نيل الأوطار ٢١٤/١ بداية المجتهد ١٣/١.

٤٦٨
كتاب الطهارة / باب المسح على الخفين
(مسح ثلاثاً، ولو أقام مسافر بعض مضيّ مدة مقيم نزع وإلا أتمها) لأنه صار مقيماً.
(وحكم مسح جبيرة) هي عیدان يجبر بها الكسر (وخرقة قرحة وموضع فصد) وکيّ
(ونحو ذلك) كعصابة جراحة ولو برأسه (كغسل لما تحتها) فيكون فرضاً: يعني عملياً
لثبوته بظني، وهذا قولهما،
أي بعد التمام نزع وتوضأ إن كان محدثاً، وإلا غسل رجليه فقط ط. قوله: (مسح ثلاثاً)
أي تمم مدة السفر لأن الحكم المؤقت يعتبر فيه آخر الوقت، ملتقى وشرحه. قوله:
(قرحة) بمعنى الجراحة. قال في القاموس: وقد يرد بها ما يخرج في البدن من بثور،
وفي القاف الضم والفتح. نهر. قوله: (وموضع) بالجر عطفاً على قرحة ط. قوله:
(كعصابة جراحة) العصابة بالكسر ما يعصب به، وكأنه خص القرحة بالمعنى الثاني، أو
أراد بخرقتها ما یوضع عليها کاللزقة فلا تكرار أفاده ط. قوله: (ولو برأسه) خصه بالذكر
لما في المبتغى أنه لا يجب المسح لأنه بدل عن الغسل ولا بدل له اهـ. والصواب
خلافه، لأن المسح على الرأس أصل بنفسه لا بدل، غير أنه إن بقي من الرأس ما يجوز
المسح عليه مسح عليه وإلا فعلى العصابة كما في البدائع، أفاده في البحر .
أقول: ((قوله والصواب خلافه)) يفيد أن كلام المبتغى خطأ: أي بناء على ما فهمه من
معنى البدلية وهو بعيد. والظاهر أن معنى قول المبتغى: لأنه بدل الخ، أن المسح على
الجبيرة بدل عن الغسل، وإذا وجب مسح الجبيرة على الرأس الذي وظيفته المسح لزم أن
يكون المسح على الجبيرة بدلاً عن المسح لا عن الغسل، والمسح لا بدل له؛ فالمناسب
حينئذ قول النهر: إن ما في البدائع يفيد ترجيح الوجوب، وهو الذي ينبغي التعويل عليه
ا هـ: أي بناء على منع قوله المسح بدل عن الغسل، وقد أوضح منع البدلية في البحر،
فراجعه.
قوله: (فيكون فرضاً) أي حيث لم يضره كما سيأتي.
مَطْلَبٌ: الْفَرْقُ بَيْنْ الفَرْضِ العَمَلِيِّ وَلْقَطْعِيّ واْوَاجِبِ
قوله: (يعني عملياً) دفع لما يقتضيه ظاهر التنبيه، لأن الغسل فرض قطعي، والفرض
العملي ما يفوت الجواز بفوته كمسح ربع الرأس، وهو أقوى نوعي الواجب، فهو فرض من
جهة العمل، ويلزم على تركه ما يلزم على ترك الفرض من الفساد لا من جهة العلم
والاعتقاد، فلا يكفر بجحده كما يكفر بجحد الفرص القطعي؛ بخلاف النوع الآخر من
الواجب كقراءة الفاتحة، فإنه لا يلزم من تركه الفساد ولا من جحوده الإكفار. قوله: (لثبوته
بظني) وهو ما رواه ابن ماجة عن عليّ رضي الله عنه قال ((أَنْكَسَرَتْ إِحْدَى زنْذَيَّ، فَسَأَلْتُ
رَسُولَ الله ◌َ﴿، فأمَرَني أَنْ أُمسح على الجَبَائِرِ)) وهو ضعيف، ويتقوّى بعدة طرق، ويكفي

٤٦٩
كتاب الطهارة / باب المسح على الخفين
وإليه رجع الإمام. خلاصة. وعليه الفتوى. شرح مجمع. وقدمنا أن لفظ الفتوى آكد في
التصحيح من المختار والأصح والصحيح.
ثم إنه يخالف مسح الخفّ من وجوه
ما صح عن ابن عمر رضي الله عنهما ((أنه مسح على العصابة)) فإنه كالمرفوع، لأن الأبدال لا
تنصب بالرأي. بحر. قوله: (وإليه رجع الإمام الخ) اعلم أن صاحب المجمع ذكر في
شرحه أنه مستحب عنده واجب عندهما؛ وقیل واجب عنده فرض عندهما، وقيل الوجوب
متفق عليه، وهذا أصح، وعليه الفتوى اهـ. وفي المحيط: ولا يجوز تركه ولا الصلاة بدونه
عندهما.
والصحيح أنه عنده واجب لا فرض، فتجوز الصلاة بدونه، وكذا صححه في التجريد
والغاية والتجنيس وغيرها. ولا يخفى أن صريح ذلك فرض أي عملي عندهما واجب عنده،
فقد اتفق الإمام وصاحباه على الوجوب بمعنى عدم جواز الترك، لكن عندهما يفوت الجواز
بفوته فلا تصح الصلاة بدونه أيضاً، وعنده يأثم بتركه فقط مع صحة الصلاة بدونه، ووجوب
إعادتها، فهو أراد الوجوب الأدنى، وهما أرادا الوجوب الأعلى. ويدل عليه ما في الخلاصة
أن أبا حنيفة رجع إلى قولهما بعد جواز الترك فقيد بعدم جواز الترك، لأنه لم يرجع إلى
قولهما بعدم صحة الصلاة بتركه أيضاً، فلا ينافي ما مرّ مع تصحيح أنه واجب عنده لا
فرض، وعليه فقوله في شرح المجمع: وقيل الوجوب متفق عليه، معناه عدم جواز الترك
لرجوع الإمام عن الاستحباب إليه، فليس المراد به الاتفاق على الوجوب بمعنى واحد، هذا
ما ظهر لي.
ثم رأيت نوح أفندي نقله عن العلامة قاسم في حواشيه على شرح المجمع بقوله:
معنى الوجوب مختلف؛ فعنده يصح الوضوء بدونه، وعندهما هو فرض عملي يفوت الجواز
بقوتها هـ. ولله الحمد. فاغتنم هذا التحرير الفريد، فقد خفي على الشارح والمصنف في
المنح وصاحب البحر والنهر وغيرهم، فافهم.
هذا، وقد رجح في الفتح قول الإمام بأنه غاية ما يفيده الوارد في المسح عليها، فعدم
الفساد بتركه أقعد بالأصول ا. هـ. لكن قال تلميذه العلامة قاسم في حواشيه: إن قوله،
أقعد بالأصول وقولهما أحوط. وقال في العيون: الفتوى على قولهماا هـ. قوله: (وقدمنا
الخ) جواب عما في المحيط وغيره من تصحيح أنه واجب عنده لا فرض حتى تجوز الصلاة
بدونه: أي أن هذا التصحيح لا يعارض لفظ الفتوى، لأنه أقوى، وهذا مبني على ما فهم
تبعاً لغيره من اتحاد معنى الوجوب في عبارة شرح المجمع، وأن المراد به الفرض العملي
عند الكل، وقد علمت خلافه وأنه لا تعارض بين كلامهم. قوله: (ثم إنه) أي مسح

٤٧٠
كتاب الطهارة / باب المسح على الخفين
ذكر منها ثلاثة عشر، فقال (فلا يتوقف) لأنه كالغسل حتى يؤمّ الأصحاء، ولو بدلها
بأخرى أو سقطت العليا لم يجب إعادة المسح، بل يندب (ويجمع) مسح جبيرة رجل
(معه) أي مع غسل الأخرى لا مسح خفها بل خفيه.
(ويجوز) أي يصح مسحها (ولو شدت بلا وضوء) وغسل دفعاً للحرج (ويترك)
المسح كالغسل (إن ضرّ وإلا لا) يترك (وهو) أي مسحها (مشروط بالعجز عن مسح)
نفس الموضع (فإن قدر علیه فلا مسح) عليها.
والحاصل لزم غسل المحل ولو بماء حار، فإن ضرّ مسحه، فإن ضرّ مسحها،
فإن ضرّ سقط أصلاً.
الجبيرة، وثم للتراخي في الذكر. قوله: (ذكر منها) أفاد أنها أكثر وهو كذلك. قوله: (فلا
يتوقف) أي بوقت معين وإلا فهو مؤقت بالبرء. بحر. قوله: (حتى يؤمّ الأصحاء) لأنه ليس
بذي عذر ط، ولم يظهر لي وجه هذا التفريع هنا، ثم رأيته في [خزائن الأسرار] ذكر التفريع
بعد قوله الآتي: لا مسح خفها بل خفيه، بقوله: لأن طهارته كاملة حتى يؤم الأصحاء
ا. هـ. وهو ظاهر لأن عدم الجمع بين مسح الجبيرة ومسح الخف مبني على أن مسحها
كالغسل كما نذكره. قوله: (ولو بدلها الخ) هذان الوجهان زادهما الشارح على الثلاثة عشر
المذكورة في المتن. قوله: (لم يجب) وعن الثاني أنه يجب المسح على العصابة الباقية.
نهر. قوله: (مسح خفها الخ) أي لا يجمع مسح جبيرة رجل مع مسح خف الأخرى
الصحيحة، لأن مسح الجبيرة حیث کان کالغسل يلزم منه الجمع بين الغسل والمسح، بل لا
بد من تخفيف الجريحة أيضاً ليمسح على الخفين، لكن لو لم يقدر على مسح الجبيرة له
المسح على خف الصحيحة، صرح به في التاترخانية: أي لأنه كذاهب إحدى الرجلين.
قوله: (بلا وضوء وغُسل) بضم الغين بقرينة الوضوء، وهذا هو الثالث، ولا يتكرر على قوله
الآتي ((والمحدث والجنب الخ))؛ لأن هذا فيما إذا شدها على الحدث أو الجنابة، وذاك
فيما إذا أحدث (و أجنب بعد شدها، أفاده ح. قوله: (ويترك المسح كالغسل) أي يترك
المسح على الجبيرة كما يترك الغسل لما تحتها، وهذا هو الرابع ح. قوله: (إن ضرّ) المراد
الضرر المعتبر لا مطلقه، لأن العمل لا يخلو عن أدنى ضرر وذلك لا يبيح الترك ط. عن
شرح المجمع. قوله: (وإلا لا يترك) أي على الصحيح المفتى به كما مر. قوله: (وهو الخ)
هذا الخامس. قوله: (عن مسح نفس الموضع) أي وعن غسله، وإنما تركه لأن العجز عن
المسح يستلزم العجز عن الغسل ح. قوله: (ولو بماء حار) نص عليه في شرح الجامع
القاضيخان، واقتصر عليه في الفتح، وقيده بالقدرة عليه. وفي السراج أنه لا يجب، والظاهر

٤٧١
كتاب الطهارة / باب المسح على الخفين
(ويمسح) نحو (مفتصد وجريح على كل عصابة) مع فرجتها في الأصح (إن
ضرّه) الماء (أو حلها) ومنه أنه لا يمكنه ربطها بنفسه ولا يجد من يربطها .
الأول. بحر. قوله: (نحو مفتصد الخ) قال في البحر: ولا فرق بين الجراحة وغيرها كالكيّ
والكسر، لأن الضرورة تشمل الكل.
مَطْلَبٌ فِي لَفْظِ كُلِّ إِذَا دَخَلَتْ على مُنَكَّرٍ أَوْ مُعَرَّفٍ
قوله: (على كل عصابة) أي على كل فرد من أفرادها سواء كانت عصابة تحتها جراحة
وهي بقدرها أو زائدة عليها كعصابة المفتصد، أو لم يكن تحتها جراحة أصلًا بل كسر أو
كي، وهذا معنى قول الكنز: كان تحتها جراحة أولا، لكن إذا كانت زائدة على قدر
الجراحة، فإن ضرّه الحل والغسل مسح الكل تبعاً وإلا فلا، بل يغسل ما حول الجراحة
ومسح عليها لا على الخرقة، ما لم يضره مسحها فيمسح على الخرقة التي عليها ويغسل
حواليها وما تحت الخرقة الزائدة، لأن الثابت بالضرورة يتقدر بقدرها كما أوضحه في البحر
عن المحيط والفتح. ويحتمل أن يكون مراد المصنف أن المسح يجب على كل العصابة ولا
يكفي على أكثرها، لكن ينافيه أنه سيصرح بأنه لا يشترط الاستيعاب في الأصح فيتناقض
كلامه وأنه كان الأولى حينئذ تعريف العصابة، لأن الغالب في كل عند عدم القرينة أنها إذا
دخلت على منكر أفادت استغراق الأفراد، وإذا دخلت على معرّف أفادت استغراق
الأجزاء، ولذا يقال: كل رمان مأكول، ولا يقال: كل الرمان مأكول، لأن قشره لا يؤكل،
ومن غير الغالب مع القرينة؛ كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر. كل الطعام كان حلاً .
وحديث (كُلُّ الطَّلَاقِ وَاقِعٌ إِلَّ طَلَاقَ المَعْتُوهِ والمَغْلُوبِ على عَقْلِهِ)) فافهم. قوله: (مع
فرجتها في الأصح) أي الموضع الذي لم تستره العصابة بين العصابة، فلا يجب غسله،
خلافاً لما في الخلاصة، بل يكفيه المسح كما صححه في الذخيرة وغیرها، إذ لو غسل
ربما تبتل جميع العصابة وتنفذ البلة إلى موضع الجرح، وهذا من الحسن بمكان. نهر.
قوله: (إن ضرّه الماء) أي الغسل به أو المسح على المحل ط. قوله: (أو أحلها) أي ولو
كان بعد البرء بأن التصقت بالمحل بحيث يعسر نزعها ط، لكن حينئذ يمسح على الملتصق
ويغسل ما قدر على غسله من الجوانب كما مر؛ ثم المسألة رباعية كما أشار إليه في
الخزائن لأنه إن ضره الحل يمسح، سواء أضره أيضاً المسح على ما تحتها أولا؛ وإن لم
يضره الحل: فإما أن لا يضره المسح أيضاً فيحلها ويغسل ما لا يضره ويمسح ما يضره،
وإما أن يضره المسح فيحلها ويغسل كذلك ثم يمسح الجرح على العصابة، إذ الثابت
بالضرورة يتقدر بقدرها ا. هـ. قوله: (ومنه) أي من الضرر ط. قوله: (ولا يجد من يربطها)
ذكر ذلك في الفتح، ولم يذكره في الخانية. قال الشيخ إسماعيل: والذي يظهر أن ما في
الخانية مبني على قول الإمام: إن وسع الغير لا يعدّ وسعاً، وما في الفتح هو قولهما ا. هـ.

٤٧٢
كتاب الطهارة / باب المسح على الخفين
(انکسر ظفره فجعل علیه دواء أو وضعه على شقوق رجله أجری الماء علیه) إن
قدر وإلا مسحه وإلا تركه.
(و) المسح (يبطله سقوطها عن برء) وإلا لا (فإن) سقطت (في الصلاة استأنفها،
وكذا) الحكم (لو) سقط الدواء أو (برأ موضعها ولم تسقط) مجتبى. وينبغي تقييده بما
إذا لم يضرّ إزالتها، فإن ضرّه فلا. بحر.
(والرجل والمرأة والمحدث والجنب في المسح عليها وعلى توابعهما سواء)
اتفاقاً .
(ولا يشترط) في مسحها (استيعاب وتكرار في الأصح،
قوله: (فجعل عليه دواء) أي كعلك أو مرهم أو جلدة مرارة. بحر. قوله: (أجرى الماء
عليه) لم يشرطه في الأصل من غير ذكر خلاف، وشرطه الحلواني، وعزاه في المنح إلى
عامة الكتب المعتمدة. قوله: (وإلا مسحه) هل يكتفي بمسح أكثره لكونه كالجبيرة أم لا بد
من الاستيعاب؟ فليراجع ا. هـ. ح. قوله: (والمسح يبطله الخ) هذا هو الوجه السادس،
لأن سقوط الخف يبطل المسح بلا شرط ط. قوله: (سقوطها) أي الجبيرة أو الخرقة،
وكذا سقوط الدواء. خزائن. وعزا الأخير في هامش الخزائن إلى التاترخانية وصدر
الشريعة، وسيصرح به الشارح هنا أيضاً. قوله: (عن برء) بالفتح عند أهل الحجاز والضم
عند غيرهم: أي بسبب صحة العضو قهستاني؛ فعن بمعنى الماء، مثل - وما ينطق عن
الهوى . أو بمعنى اللام مثل - وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك - أو بمعنى بعد مثل . عما
قليل ليصبحن نادمين .. قوله: (وإلا لا) أي بأن سقطت لا عن برء، وهذا تصريح بمفهوم
كلام المصنف، وهو الوجه السابع. قوله: (استأنفها) أي الصلاة: أي بعد غسل الموضع
لأنه ظهر حكم الحدث السابق على الشروع فصار كأنه شرع من غير غسل ذلك الموضع،
وهذا إذا سقطت عن برء قبل القعود قدر التشهد، فلو عن غير برء مضى في صلاته أو بعد
القعود، فهي إحدى المسائل الاثني عشرية الآتية كما في البحر. قوله: (وكذا الحكم) أي
من التفصيل بين السقوط عن برء وعدمه ط. قوله: (أو برأ موضعها ولم تسقط) هو الثامن؛
بخلاف الخف فإن العبرة فيه للنزع بالفعل. قوله: (فإن ضره) أي إزالتها لشدة لصوقها به
ونحوه. بحر.
فرع في جامع الجوامع: رجل به رمد فداواه وأمر أن لا يغسل فهو كالجبيرة.
شرنبلالية. قوله: (والمحدث والجنب الخ) هو التاسع. قوله: (عليها) أي الجبيرة، وعلى
توابعها: كخرقة القرحة، وموضع الفصد والكي ط.قوله: (في الأصح) قيد لعدم اشتراط
الاستيعاب والتكرار: أي بخلاف الخف فإنه لا يشترط فيه ذلك بالاتفاق، وهذا العاشر

٤٧٣
كتاب الطهارة / باب المسح على الخفين
فيكفي مسح أكثرها) مرة، به يفتى (وكذا لا يشترط) فيها (نية) اتفاقاً بخلاف الخفّ في
قول، وما في نسخ المتن رجع عنه المصنف في شرحه.
والحادي عشر. وأفاد الرحمتي أن قوله ((وتكرار)) من قبيل . * علفتها تبناً وماء بارداً * أي ولا
يسن تكرار، لأن مقابل الأصح أنه يسن تكرار المسح، لأنه بدل عن الغسل والغسل يسن
تكراره فكذا بدله. قال في المنح: ويسن التثليث عند البعض إذا لم تكن على الرأس ا. هـ.
وهذا بخلاف مسح الخف، فلا يسن تكراره إجماعاً. قوله: (فيكفي مسح أكثرها) لما كان
نفي الاستيعاب صادقاً بمسح النصف وما دونه مع أنه لا يكفي بين ما به، الكفاية وهذا
بخلاف مسح الخف، فهو الوجه الثاني عشر. قوله: (وكذا لا يشترط فيها نية) هو الثالث
عشر.
واعلم أن الشارح زاد على هذه الثلاثة عشر وجهاً: وجهین کما قدمناه، وزاد في
البحر ستة: إذا سقطت عن برء لا يجب إلا غسل موضعها(١) إذا كان على وضوء، بخلاف
الخف فإنه يجب غسل الرجلين. وإذا مسحها ثم شدّ عليها أخرى جاز المسح على
الفوقاني، بخلاف الخف إذا مسح عليه لا يجوز المسح على الفوقاني. وإذا دخل الماء تحتها
لا يبطل المسح، وإذا كان الباقي من العضو المعصوب أقل من ثلاث أصابع كاليد المقطوعة
جاز المسح عليها، بخلاف الخف. الخامس أن مسح الجبيرة ليس ثابتاً بالكتاب اتفاقاً.
السادس أنه يجوز تركه في رواية بخلاف الخف. وزاد في النهر وجهاً: وهو أنه ليس خلفاً
عن غسل ما تحتها ولا بدلًاً، بخلاف الخف فإنه خلف. والبدل ما لا يجوز عند القدرة على
الأصل كالتيمم. والخلف ما يجوز. قال ح: وزدت وجهاً، وهو أن مسح الجبيرة يجوز ولو
كانت على غير الرجلين، بخلاف الخف اهـ. وزاد الرحمتي أربعة أخرى: أنه يمسح على
الجريح وغيره والخف مختص بالقدم، وأن المسح على خرق الخف ولو صغيراً لا يكفي،
والمسح على طرفي الفرجة بين طرفي المنديل يجزئ، وأن محل المسح من الخف مكان
معين، وهو صدر القدم بخلاف الجبيرة، وأن المفروض في مسح الخف مقدر بثلاث
أصابع لا أكثر ولا جميعه.
أقول: فالمجموع سبعة وعشرون وجهاً، وزدت عشرة أخرى: وهي أن الجبيرة على
الرجل لا يشترط فيها إمكان متابعة المشى عليها، ولا ثخانتها، ولا كونها مجلدة، ولا سترها
للمحل، ولا منعها نفوذ الماء، ولا استمساکها بنفسها، ولا یبطلها خرق کبیرة، ولیس غسل
ما تحتها أفضل من المسح.
(١) في ط (قوله لا يجب إلا على غسل موضعها) قدمنا أنه لو كانت في أعضاء الوضوء وشدها وهو محدث ثم توضأ
ومسحها، ثم لبس الخف ثم برأ لزمه غسل قدميه فتنبه منه.

٤٧٤
كتاب الطهارة / باب الحيض
بَابُ الْخيضِ
عنون به لكثرته وأصالته، وإلا فهي ثلاثة: حيض، ونفاس، واستحاضة.
(هو) لغة: السيلان. وشرعاً: على القول بأنه من الأحداث: مانعية شرعية
وإذا سقطت عن برء وخاف إن غسل رجله أن تسقط من البرد يتيمم، بخلاف الخف.
والعاشر إذا غمسها في إناء يريد به المسح عليها لم يجز وأفسد الماء، بخلاف الخف ومسح
الرأس فلا يفسد، ويجوز عند الثاني خلافاً لمحمد كما في المنظومة وشرحها الحقائق.
والفرق للثاني أن المسح يتأدى بالبلة فلا يصير الماء مستعملاً، ويجوز المسح؛ أما مسح
الجبيرة فكالغسل لما تحته، والله أعلم.
بَابُ الخَيضِ
أعلم أن باب الحيض من غوامض الأبواب خصوصاً المتحيرة وتفاريعها، ولهذا
اعتنى به المحققون، وأفرده محمد في كتاب مستقل، ومعرفة مسائله من أعظم المهمات لما
يترتب عليها ما لا يحصى من الأحكام: كالطهارة، والصلاة، والقراءة، والصوم،
والاعتكاف، والحج، والبلوغ، والوطء، والطلاق، والعدة، والاستبراء، وغير ذلك.
وكان من أعظم الواجبات لأن عظم منزلة العلم بالشيء بحسب منزلة ضرر الجهل به،
وضرر الجهل بمسائل الحيض أشد من ضرر الجهل بغيرها، فيجب الاعتناء بمعرفتها وإن
كان الكلام فيها طويلاً، فإن المحصل يتشوق إلى ذلك، ولا التفات إلى كراهة أهل البطالة.
ثم الكلام فيه في عشرة مواضع: في تفسيره لغة وشرعاً، وسببه، وركنه، وشرطه، وقدره،
وألوانه، وأوانه، ووقت ثبوته، والأحكام المتعلقة به. بحر. قوله: (عنون به) أي جعل
الحيض عنواناً على ما يذكر في هذا الباب من النفاس والاستحاضة وما يتبعهما ط. قوله:
(لكثرته) أي كثرة وقوعه بالنسبة إلى أخويه. قوله: (وأصالته) أي ولكونه أصلاً في هذا
الباب في بيان الأحكام، والأصل يطلق على الكثير الغالب. قوله: (وإلا) أي وإن لم نقل
إنه عنون به وحده لما ذكر لكان المناسب ذكر غيره أيضاً، فإن الدماء المبحوث عنها هنا
ثلاثة. قوله: (وإلا فاستحاضة)(١) أي وإن لم یکن واحداً منهما فهو استحاضة، وخص ما
عداهما بالاستحاضة للردّ على من سمى ما تراه الصغيرة دم فساد لا استحاضة. قوله: (هو
لغة السيلان) ويقال حاض الوادي: إذا سال، وسمي حيضاً لسيلانه في أوقاته. قوله: (بأنه
من الأحداث) أي إن مسماه الحدث الكائن من الدم كالجنابة اسم للحدث الخاص لا للماء
الخاص. بحر. قوله: (مانعية شرعية) أي صفة شرعية مانعة عما تشترط له الطهارة،
(١) في ط (قوله وإلا فاستحاضة) هكذا بخطه. والذي في نسخ الشارح التي بيدي، وإلا فهي ثلاثة حيض ونفاس
واستحاضة إلخ.

٤٧٥
كتاب الطهارة / باب الحيض
بسبب الدم المذكور. وعلى القول بأنه من الأنجاس (دم من رحم) خرج الاستحاضة،
ومنه ما تراه صغيرة وآيسة ومشكل (لا لولادة) خرج النفاس.
وسببه: ابتداء ابتلاء الله لحوّاء لأكل الشجرة. وركنه: بروز الدم من الرحم.
وشرطه: تقدم نصاب الطهر
كالصلاة، ومس المصحف، وعن الصوم، ودخول المسجد، والقربان بسبب الدم
المذكور. قوله: (وعلى القول الخ) ظاهر المتون اختياره، قيل ولا ثمرة لهذا الاختلاف.
قوله: (دم) شمل الدم الحقيقي والحكمي. بحر: أي كالطهر المتخلل بين الدمين، فلا يرد
أنه يلزم عليه أن لا تسمى المرأة حائضاً في غير وقت درور الدم، فافهم. قوله: (خرج
الاستحاضة) أي بناء على أن المراد بالرحم وعاء الولد لا الفرج، خلافاً لما في البحر،
وخرج دم الرعاف والجراحات وما يخرج من دبرها وإن ندب إمساك زوجها عنها واغتسالها
منه، وإما يخرج من رحم غير الآدمية كالأرنب والضبع والخفاش، قالوا: ولا يحيض غيرها
من الحيوانات. نهر. وكان الأولى للمصنف أن يقول: رحم امرأة كما في الكنز لإخراج
الأخير. قوله: (ومنه) أي من الاستحاضة، وذكر الضمير نظراً لكونها دماً ط. قوله:
(صغيرة) هي كما يأتي: من لم تبلغ تسع سنين على المعتمد. قوله: (وآيسة) سيأتي بيانها
متناً وشرحاً. قوله: (ومشكل) أي خنثى مشكل. قال في الظهيرية ما نصه: الخنثى المشكل
إذا خرج منه المنيّ والدم فالعبرة للمنيّ دون الدم ا. هـ. وكأنه لأن المني لا يشتبه بغيره
بخلاف الحيض فيشتبه بالاستحاضة ا. هـ.ح. وهل اعتباره في زوال الإشكال أو في لزوم
الغسل منه فقط لأنه يستوي فيه الذكر والأنثى فلا يدل على الذكورة؟ فليراجع. وعلى الثاني
فوجه تسمية الشارح هذا الدم استحاضة ظاهر بخلافه على الأول، فتأمل. قوله: (ابتلاء الله
لحواء الخ) أي وبقي في بناتها إلى يوم القيامة وما قيل إنه أول ما أرسل الحيض على بني
إسرائيل فقد رده البخاري بقوله: وحديث النبيّ وَ ل# أكبر، وهو ما رواه عن عائشة رضي الله
عنها قالت: قال رسول الله ﴿ في الحيض ((هذا شيء كَتَبَهُ الله على بَنَاتِ آدَمَ)(١) قال
النووي: أي إنه عام في جميع بنات آدم. قوله: (وركنه بروز الدم من الرحم) أي ظهوره منه
إلى خارج الفرج الداخل، فلو نزل إلى الفرج الداخل فليس بحيض في ظاهر الرواية، وبه
يفتى. قهستاني وعن محمد بالإحساس به. وثمرته فيما لو توضأت ووضعت الكرسف ثم
أحست بنزول الدم إليه قبل الغروب ثم رفعته بعده تقضي الصوم عنده خلافاً لهما: يعني إذا
لم يحاذ حرف الفرج الداخل، فإن حاذته البلة من الكرسف كان حيضاً ونفاساً اتفاقاً، وكذا
الحدث بالبول اهـ. بحر. قوله: (نصاب الطهر) أي خمسة عشر يوماً فأكثر. قوله: (ولو
(١) أخرجه البخاري ١٣٤/١ في الحيض، كيف كان بدء الحيض ومسلم في الحج (١٢٠).

٤٧٦
كتاب الطهارة / باب الحيض
ولو حكماً، وعدم نقصه عن أقله، وأوانه بعد التسع. ووقت ثبوته بالبروز، فبه ترك
الصلاة ولو مبتدأة في الأصح، لأن الأصل الصحة، والحيض دم صحة. شمني.
و (أقله ثلاثة أيام بلياليها) الثلاث، فالإضافة لبيان العدد المقدر بالساعات
الفلكية لا للاختصاص، فلا يلزم كونها ليالي تلك الأيام؛ وكذا قوله (وأكثره عشرة)
بعشر ليال، كذا رواه الدار قطني وغيره.
حكماً) كما إذا كانت بين الحيضتين مشغولة بدم الاستحاضة فإنها طاهرة حكماًا. هـ. ح.
قوله: (وعدم نقصه) أي الدم عن أقله وهو ثلاثة أيام كما يأتي ط. قوله: (بالبروز) أي
بوجود الركن على ما بيننا. قوله: (فيه) أي فبالبروز تترك الصلاة وتثبت بقية الأحكام،
ولكن هذا ما دام مستمراً لما سيأتي من أنه لو انقطع لدون أقله تتوضأ وتصلي الخ. قوله:
(ولو مبتدأة) أي التي لم يسبق لها حيض في سن بلوغها، وأقله في المختار تسع، وعليه
الفتوى: أي فإنها تترك الصلاة والصوم عند أكثر مشايخ بخارى. وعن أبي حنيفة: لا تترك
حتى يستمر ثلاثة أيام. بحر. قوله: (لأن الأصل الصحة) أي صحة لمرض الجسم،
والمقتضي للاستحاضة عارض، وهذا تعليل لقوله فيه تترك الصلاة الخ ط. قوله: (أقله) أي
مدة أقله أو أقل مدته على طريق الاستخدام. قهستاني: أي حيث رجع الضمير إلى الحيض
بمعنى المدة ط. أو أقل الحيض، وقوله ((ثلاثة)) بالرفع على الوجهين الأولين، وبالنصب
على الظرفية على الثالث، فافهم. قوله: (فالإضافة الخ) أي إن إضافة الليالي إلى ضمير
الأيام الثلاث لبيان أن المراد مجرد كونها ثلاثاً لا كونها تلك الأيام، فلو رأته في أول النهار
يكمل كل يوم بالليلة المستقبلة، ولذا صرح الشارح بلفظ الثلاث، فالتفريع عليه ظاهر،
فافهم. قوله: (بالساعات) وهي اثنتان وسبعون ساعة، والفلكية هي التي كل ساعة منها
خمس عشرة درجة وتسمى المعتدلة أيضاً. واحترز به عن الساعات اللغوية، ومعناها الزمان
القليل، وعن الساعات الزمانية وتسمى المعوجة وهي التي كل ساعة منها جزء من اثني عشر
جزءاً من اليوم الذي هو من طلوع الشمس إلى غروبها، أو الليل الذي هو من غروب الشمس
إلى طلوعها، فتارة تساوي الفلكية كما في يومي الحمل والميزان، وتارة تزيد عليها كما في
أيام البروج الشمالية وليالي البروج الجنوبية، وتارة تنقص عنها كما في ليالي البروج
الشمالية وأيام البروج الجنوبية ح.
ثم اعلم أنه لا يشترط استمرار الدم فيها بحيث لا ينقطع ساعة، لأن ذلك لا يكون إلا
نادراً بل انقطاعه ساعة أو ساعتين فصاعداً غير مبطل، كذا في المستصفى. بحر: أي لأن
العبرة لأوله وآخره كما سيأتي. قوله: (كذا رواه الدار قطني وغيره) الإشارة إلى تقدير الأقل
والأكثر، وقد روي ذلك عن ستة من الصحابة بطرق متعددة فيها مقال يرتفع بها الضعيف إلى

٤٧٧
كتاب الطهارة / باب الحيض
(والناقص) عن أقله (والزائد) على أكثره أو أكثر النفاس أو على العادة وجاوز
أکثرهما.
(وما تراه) صغيرة دون تسع على المعتمد وآيسة على ظاهر المذهب و(حامل)
ولو قبل خروج أكثر الولد (استحاضة. وأقل الطهر) بين الحيضتين أو النفاس والحيض
(خمسة عشر يوماً) ولياليها إجماعاً (ولا حد لأكثره) وإن استغرق العمر (إلا عند) الاحتياج
إلی (نصب عادة لها إذا استمر) بها (الدم) فيحد لأجل العدة بشهرین،
الحسن، كما بسط ذلك الكمال والعيني في شرح الهداية، ولخصه في البحر. قوله:
(والناقص الخ) أي ولو بيسير. قال القهستاني: فلو رأت المبتدأة الدم حين طلع نصف
قرص الشمس وانقطع في اليوم الرابع حين طلع ربعه كان استحاضة إلى أن يطلع نصفه
فحينئذ يكون حيضاً. والمعتادة بخمسة مثلا إذا رأت الدم حين طلع نصفه وانقطع في
الحادي عشر حين طلع ثلثاه، فالزائد على الخمسة استحاضة، لأنه زاد على العشرة بقدر
السدس ا. هـ: أي سدس القرص. قوله: (والزائد على أكثره) أي في حق المبتدأة؛ أما
المعتادة فما زاد على عادتها ويجاوز العشرة في الحيض والأربعين في النفاس يكون
استحاضة كما أشار إليه بقوله ((أو على العادة الخ)). أما إذا لم يتجاوز الأكثر فيهما، فهو
انتقال للعادة فيهما، فيكون حيضاً ونفاساً. رحمتي. قوله: (وآيسة) هذا إذا لم يكن دماً
خالصاً على ما سيأتي. قوله: (ولو قبل خروج أكثر الولد) حق العبارة أن يقال: ولو بعد
خروج أقل الولد. قوله: (استحاضة) خبر قوله ((والناقص)) و((ما)) عطف عليه. قوله: (بين
الحيضتين الخ) أي الفاصل بين ذلك، ولم يذكر أقل الطهر الفاصل بين النفاسين وذلك
نصف حول كما سيأتي. قوله: (أو النفاس والحيض) هذا إذا لم يكن في مدة النفاس، لأن
الطهر فيها لا يفصل عند الإمام سواء قلّ أو كثر، فلا يكون الدم الثاني حيضاً كما سنذكره.
قوله: (وإن استغرق العمر) صادق بثلاث صور:
الأولى: أن تبلغ بالسن وتبقى بلا دم طول عمرها، فتصوم وتصلي ويأتيها زوجها
وغير ذلك أبداً، وتنقضي عدتها بالأشهر.
الثانية: أن ترى الدم عند البلوغ، أو بعده أقل من ثلاثة أيام ثم يستمر انقطاعه،
وحكمها کالأولى.
الثالثة: أن ترى ما يصلح حيضاً ثم يستمر انقطاعه، وحكمها كالأولى، إلا أنها لا
تنقضي لها عدة إلا الحيض إن طرأ الحيض عليها قبل سن الإياس، وإن لم يطرأ فبالأشهر
من ابتداء سن الإياس، كما في العدة ا. هـ. ح. قوله: (فيحد) الفاء فصيحة: أي إذا علمت
أن الطهر لا حد لأكثره إلا في زمن استمرار الدم يحد الخ.

٤٧٨
كتاب الطهارة / باب الحيض
به يفتى، وعم كلامه المبتدأة والمعتادة.
ثم اعلم أن تقييده بالعدة خاص بالمحيرة، وتقييده بالشهرين خاص بها وبالمعتادة في
بعض صورها كما يظهر قريباً. قوله: (به يفتى) مقابله أقوال:
ففي النهاية عن المحيط مبتدأة رأت عشرة دماً وسنة طهراً ثم استمر بها الدم. قال أبو
عصمة: حيضها وطهرها ما رأت، حتى أن عدتها تنقضي إذا طلقت بثلاث سنين وثلاثين
يوماً.
وقال الإمام الميداني: بتسعة عشر شهراً إلا ثلاث ساعات، لجواز وقوع الطلاق في
حالة الحيض، فتحتاج لثلاثة أطهار كل ستة أشهر إلا ساعة، وكل حيضة عشرة أيام. وقيل
طهرها أربعة أشهر إلا ساعة، والحاكم الشهيد قدره بشهرين؛ والفتوى عليه لأنه أيسرا هـ.
قلت: وفي العناية أن قول الميداني: عليه الأكثر. وفي التاتر خانية: هو المختار؛ ثم
لا يخفى أن هذا الخلاف إنما هو في المعتادة لا مطلقاً، بل في صورة ما إذا كان طهرها ستة
أشهر فأكثر، ولا في المبتدأة التي استمرّ بها الدم واحتيج إلى نصف عادة لها فإنه لا خلاف
فيها كما يأتي، خلافاً لما يفيده كلام الشارح.
مَبْحَثُ في مَسَائِلِ المُتَحَيرةِ
قوله: (وعم كلامه المبتدأة الخ) قال العلامة البركوي في رسالته المؤلفة في الحيض:
المبتدأة من كانت في أول حيض أو نفاس. والمعتادة: من سبق منها دم وطهر صحيحان أو
أحدهما. والمضلة وتسمى الضالة والمتحيرة: من نسيت عادتها. ثم قال في الفصل الرابع
في الاستمرار: إذا وقع في المبتدأة فحيضها من أول الاستمرار عشرة وطهرها عشرون، ثم
ذلك دأبها ونفاسها أربعون ثم عشرون طهرها، إذ لا يتوالى نفاس وحيض، ثم عشرة حيضها
في ذلك دأبها؛ وإن وقع في المعتادة فطهرها وحیضها ما اعتادت في جمیع الأحكام إن كان
طهرها أقل من ستة أشهر، وإلا فترد إلى ستة أشهر إلا ساعة وحيضها بحاله. وإن رأت مبتدأة
دماً وطهراً صحيحين ثم استمر الدم تكون معتادة وعلمت حكمها. مثاله: مراهقة رأت خمسة
دماً وأربعين طهراً، ثم استمر الدم خمسة من أول الاستمرار حيض: لا تصلي ولا تصوم ولا
توطأ وكذا سائر أحكام الحيض، ثم الأربعون طهرها، تفعل هذه الثلاثة وغيرها من أحكام
الطهارات. ثم قال في فصل المتحيرة: ولا يقدر طهرها وحيضها إلا في حق العدة في
الطلاق، فيقدر حيضها بعشرة وطهرها بستة أشهر إلا ساعة، فتنقضي عدتها بتسعة عشر شهراً
وعشرة أيام غير أربع ساعات ا. هـ.
والحاصل أن المبتدأة إذا استمر دمها فحیضها في کل عشرة شهر وطهرها عشرون كما
في عامة الكتب، بل نقل نوح أفندي الاتفاق عليه، خلافاً لما في الإمداد من أن طهرها خمسة
عشر، والمعتادة ترد إلى عادتها في الطهر ما لم يكن ستة أشهر فإنها ترد إلى ستة أشهر غير

٤٧٩
كتاب الطهارة / باب الحيض
ومن نسيت عادتها وتسمى المحيرة والمضلة؛ وإضلالها إما بعدد أو بمكان أو
بهما، كما بسط في البحر والحاوي.
ساعة كالمتحيرة في حق العدة فقط، وهذا على قول الميداني الذي عليه الأكثر كما قدمناه.
وأما على قول الحاكم الشهيد فترد إلى شهرين كما ذكره الشارح. وظهر أن التقدير بالشهرين
أو بالستة أشهر إلا ساعة خاص بالمتحيرة والمعتادة التي طهرها ستة أشهر. أما المبتدأة
والمعتادة التي طهرها دون ذلك فليستا كذلك، وأن تقدير الطهر في المتحيرة لأجل العدة
فقط. وأما غيرها فلم يقيدوا طهرها بكونه للعدة، بل المصرّح به في المعتادة أن طهرها عام
في جميع الأحكام كما مر، وهذا خلاف ما يفيده كلام الشارح، فافهم.
تتمة لم أر ما لو رأت المتحيرة في العدد والمكان أقل الطهر ثم استمر بها الدم،
والظاهر أن حكمها في الاستمرار حكم المبتدأة. قوله: (إما بعده) أي عدد أيامها في
الحيض مع علمها بمكانها من الشهر أنها في أوله أو آخره مثلاً. قال في التاتر خانية: وإن
علمت أنها تطهر في آخر الشهر ولم تدر عدد أيامها توضأت لوقت كل صلاة إلى العشرين
لأنها تتيقن الطهر فيها ثم في سبعة بعدها تتوضأ كذلك للشك في الحيض والطهر وتترك
الصلاة في الثلاثة الأخيرة لتيقنها بالحيض فيها ثم تغتسل في آخر الشهر لعلمها بالخروج من
الحيض فيه وإن علمت أنها ترى الدم إذا جاوز العشرين ولم تدر كم كانت أيامها تدع الصلاة
ثلاثة بعد العشرين ثم تصلي بالغسل إلى آخر الشهرا. هـ. ومثله في رسالة البركوي،
فافهم. قوله: (أو بمكان) أي علمت عدد أيام حيضها ونسيت مكانها على التعيين، والأصل
أنها إذا أضلت أيامها في ضعفها أو أكثر فلا تيقن في يوم منها بحيض، بخلاف ما إذا أضلت
في أقل من الضعف؛ مثلاً إذا أضلت ثلاثة في خمسة تتيقن بالحيض في الثالث فإنه أول
الحيض أو آخره.
فنقول: إن علمت أن أيامها ثلاثة فأضلتها في العشرة الأخيرة من الشهر ولا تدري في
أيّ موضع من العشرة ولا رأي لها في ذلك تصلي ثلاثة أيام من أول العشرة بالوضوء لوقت
كل صلاة للتردد بين الطهر والحيض، ثم تصلي بعدها إلى آخر الشهر بالغسل لوقت كل
صلاة للتردد بين الطهر والخروج من الحيض، وإن أربعة في عشرة تصلي أربعة من أول
العشرة بالوضوء ثم بالاغتسال إلى آخر العشرة لما قلنا، وقس عليه الخمسة؛ وإن ستة في
عشرة تتيقن بالحيض في الخامس والسادس، فتترك فيهما الصلاة وتصلي في الأربعة التي
قبلهما بالوضوء وفي التي بعدهما بالغسل؛ وإن سبعة في عشرة تتيقن بالحيض في أربعة بعد
الثلاثة الأول؛ وإن ثمانية فيها تتيقن به في ستة بعد الأولين؛ وإن تسعة فيها تتيقن به في
ثمانية بعد الأول، فتترك الصلاة في المتيقن وتصلي بالوضوء فيما قبله وبالغسل فيما بعده
لما قلناه. بركوي وتاترخانية. قوله: (أو بهما) أي العدد والمكان، بأن لم تعلم عدد أيامها

٤٨٠
كتاب الطهارة / باب الحيض
وحاصله أنها تتحرّى، ومتى ترددت بین حیض ودخول فيه وطهر تتوضأ لكل
صلاة، وإن بينهما والدخول فیه تغتسل لكل صلاة
ولا مكانها من الشهر، وحكمها ما ذكره بعده. قوله: (وحاصله الخ) أي حاصل حكم
المضلة بأنواعها، فقد صرح البركوي بأنه حكم الإضلال العام. قوله: (أنها تتحرى) أي إن
وقع تحرّيها على طهر تعطى حكم الطاهرات، وإن كان على حيض تعطى حكمه ا. هـ. ح:
أي لأن غلبة الظن من الأدلة الشرعية. درر. قوله: (ومتى ترددت) أي إن لم يغلب ظنها
على شيء فعليها الأخذ بالأحوط في الأحكام. برکوي. قوله: (بین حیض الخ) أي لم
يترجح عندها أنها متلبسة بالحيض أو أنها داخلة فيه أو أنها طاهرة بل تساوت الثلاثة في
ظنها. والظاهر أن قوله ((ودخول فيه)) لا فائدة فيه، ولذا لم يذكره في البحر. قوله: (تتوضأ
لكل صلاة) لأنها لما احتمل أنها طاهرة وأنها حائض فقد استوى فعل الصلاة وتركها في
الحلّ والحرمة، والباب باب العبادة، فيحتاط فيها وتصلي، لأنها إن صلتها وليست عليها
يكون خيراً من أن تتركها وهي عليها. تاتر خانية. ثم إن عبارة البحر والتاتر خانية والبركوية:
تتوضأ لوقت كل صلاة، فتنبه. قوله: (وإن بينهما) أي بين الحيض والطهر كما في البحر،
وقوله (والدخول فيه)) أي في الطهر، وعبر في البحر بالخروج عن الحيض، وهو بمعناه.
ومثال هذه القاعدة والتي قبلها: امرأة تذكر أن حيضها في كل شهر مرة وانقطاعه في
النصف الأخير ولا تذكر غير ذلك؛ فإنها في النصف الأول تتردد بين الحيض والطهر، وفي
الثاني بينهما والدخول في الطهر. وأما إذا لم تذكر شيئاً أصلاً فهي مرددة في كل زمان بين
الطهر والحيض، فحكمها حكم التردد بينهما والدخول في الطهر. قوله: (تغتسل لكل
صلاة) لجواز أنه وقت الخروج من الحيض والدخول في الطهر كما في البحر.
قال في التاتر خانية: وعن الفقيه أبي سهل أنها إذا اغتسلت في وقت صلاة وصلّت ثم
اغتسلت في وقت الأخرى أعادت الأولى قبل الوقتية، وهكذا تصنع في وقت كل صلاة
احتياطاً ا. هـ. لاحتمال حيضها في وقت الأولى وطهرها قبل خروجه، فيلزمها القضاء
احتياطاً، واختاره البركوي.
تنبيه تعبير الشارح بقوله ((لكل صلاة) موافق لما في البحر والفتح، وعبر البركوي في
رسالته بقوله: لوقت كل صلاة. وقال في حواشيه عليها: هذا استحسان، والقياس أن
تغتسل في كل ساعة لأنه ما من ساعة إلا ويحتمل أنه وقت خروجها من الحيض. وقال
السرخسي في المحيط والنسفي: الصحيح أنها تغتسل لكل صلاة، وفيما قالاه حرج بينٌّ،
مع أن الاحتمال باق بما قالاه لجواز الانقطاع في أثناء الصلاة أو بعد الغسل قبل الشروع
فيها، فاخترنا الاستحسان، وقد قال به البعض، وقدمه برهان الدين في المحيط، وتداركنا
ذلك الاحتمال باختيار قول أبي سهل: إنها تعيد كل صلاة في وقت أخرى قبل الوقتية،
٠٠