Indexed OCR Text
Pages 401-420
٤٠١ كتاب الطهارة / باب التيمم أو شقه نصفين قدر قيمة الماء، كما لو وجد من ينزل إليه بأجر (تيمم) لهذه الأعذار كلها، حتى لو تيمم لعدم الماء ثم مرض مرضاً يبيح التيمم لم يصلّ بذلك التيمم، لأن اختلاف أسباب الرخصة يمنع الاحتساب بالرخصة الأولى، وتصير الأولى كأن لم فلا يجوز إتلافه فيما له عنه مندوحة، لأنه عادم للماء شرعاً فيتيمم. وإذا جاز له التيمم فيما إذا كان نقصان القيمة أكثر من قيمة الماء وجعل عادماً للماء مراعاة لحقه يجعل عادماً للماء هنا أيضاً مراعاة لحقه وحق الشرع في الامتناع عن الإتلاف المنھيّ عنه، هذا ما ظهر لفهمي السقیم، والله العليم. قوله: (أو شقه) أي إذا كان لا يصل إلى الماء بدونه. قوله: (قدر قيمة الماء) أي وآلة الاستقاء كما ذكره في البحر في صورة الشق؛ والظاهر أن صورة الإدلاء كذلك. تأمل. قوله: (بأجر) أي أجر المثل فيلزمه ولم يجز التيمم، وإلا جاز بلا إعادة. بحر عن التوشيح. قوله: (كلها) أي كل واحد منها. قوله: (حتى لو تيمم الخ) أشار بالتفريع المذكور إلى أن كل عذر منها إنما يسمى عذراً ما دام موجوداً، فلو زال بطل حكمه وإن وجد بعده عذر آخر لما سيأتي أنه ینقضه زوال ما أباحه، فافهم. قوله: (ثم مرض الخ) صادق بثلاث صور: أن يكون وجد الماء قبل المرض أو بعده، أو بقي عادماً له، ولا شبهة أنه في الأولى يبطل التيمم، وأما الثالثة فالظاهر أنه لا يبطل لعدم زوال ما أباحه، ولأن اختلاف السبب لا يظهر إلا إذا زال الأول. والظاهر أن المراد الثانية فقط، فإذا تيمم لفقد الماء ثم مرض ثم وجد الماء بعده لا يصلي بالتيمم السابق لأنه كان لفقد الماء، والآن هو واجد له فبطل تيممه لزوال ما أباحه وإن كان له مبيح آخر في الحال، ونظيره ما ذكره في البحر في النواقض بقوله: فإذا تيمم للمرض أو للبرد مع وجود الماء ثم فقد الماء ثم زال المرض أو البرد ينتقض لقدرته على استعمال الماء وإن لم يكن الماء موجوداًا هـ. ومثله في النهر. أقول: لكن يشكل عليه ما في البدائع: لو مرّ المتيمم على ماء لا يستطيع النزول إليه لخوف عدوّ أو سبع لا ينتقض تيممه، كذا ذكره محمد بن مقاتل الرازي(١)، وقال: هذا قياس قول أصحابنا، لأنه غير واجد للماء معنى، فكان ملحقاً بالعدم اهـ. ومثله في المنية، إذ لا يخفى أن خوف العدوّ سبب آخر غير الذي أباح له التيمم أولاً، فإن الظاهر في فرض المسألة أنه تيمم أولاً لفقد الماء، اللهم إلا أن يجاب بأن السبب الأول هنا باق، وفيه بحث، فليتأمل. قوله: (لأن اختلاف أسباب الرخصة الخ) الرخصة هنا التيمم، وأسبابها ما تقدم من (١) محمد بن مقاتل الرازي: قاضي ((الري)) من أصحاب محمد بن الحسن، من طبقة سليمان بن شعيب، وعلي بن معبد، ووري عن أبي مطيع قال الذهبي: وحدث عن وكيع وطبقته. انظر الجواهر: ٣٧٢/٣ (١٥٤٦)، تقريب التهذيب ٢١٠/٢، أعلام الأخيار ١١٧ والطبقات السنية ٢٣٣٦، الفوائد البهية ٢٠١. ٤٠١ كتاب الظهارة / باب التيمم تكن. جامع الفصولين فليحفظ (مستوعباً وجهه) حتى لو ترك شعرة أو وترة منخره لم يجز (ويديه) فينزع الخاتم والسوار أو يحرّك، به يفتى (مع مرفقيه) فيمسحه الأقطع (بضربتين) ولو من غيره أو ما يقوم مقامهما، لما في الخلاصة وغيرها: لو حرّك رأسه أو الأعذار المذكورة، وسنحقق هذه القاعدة في باب الإيلاء. قوله: (جامع الفصولين) هو كتاب معتبر لابن قاضي سماوة، جمع فيه بين فصول العمادي وفصول الاستروشني، وقد ذكر هذه المسألة فيه في الفصل الرابع والثلاثين في أحكام المرضى. قوله: (مستوعباً) أي يتيمم تیمماً مستوعباً فهو صفة لمصدر محذوف، وهو أولی من جعله حالاً فیفید أنه رکن، وعلى الحالية يصير شرطاً خارجاً عن الماهية، لأن الأحوال شروط على ما عرف. أفاده في البحر. قوله: (حتى لو ترك شعرة) قال في الفتح: يمسح من وجهه ظاهر البشرة والشعر على الصحيح اهـ. وكذا العذار، والناس عنه غافلون. مجتبى. وما تحت الحاجبين فوق العينين. محيط، كذا في البحر. قوله: (أو وترة منخره) هي التي بين المنخرين. ابن كمال. لكن في القاموس: الوترة محركة: حرف المنخر، والوتيرة: حجاب ما بين المنخرين. قوله: (ويديه) عطف بالواو دون ثم، إشارة إلى أن الترتيب فيه ليس بشرط كأصله. بحر. والحكم في اليد الزائدة كالوضوء ط. قوله: (فينتزع الخاتم الخ) قال في الخانية ولو لم يحرك الخاتم، إن كان ضيقاً، وكذا المرأة السوار لم يجزاهـ. ومثله في الولوالجية. ووجهه أن التحريك مسح لما تحته، إذ الشرط المسح لا وصول التراب، فافهم، لكن التقييد بالضيق يفهم أنه لو كان واسعاً لا يلزم تحريكه. والظاهر أنه يقال فيه ما سنذكره في التخليل. قوله: (به يفتى) أي بلزوم الاستيعاب كما في شرح الوقاية، وهو الصحيح. خانية وغيرها، وهو ظاهر الرواية زيلعي، ومقابله ما روي أن الأكثر كالكل. قوله: (فيمسحه) أي المرفق المفهوم من المرفقين ط. قوله: (الأقطع) أي من المرفق إن بقي شيء منه ولو رأس العضد، لأن المرفق مجموع رأسي العظمين. رحمتي. فلو كان القطع فوق المرفقين لا يجب اتفاقاً ط. قوله: (بضربتين) متعلق بتيمم أو بمستوعباً. أفاده في النهر. وإنما آثر عبارة الضرب على عبارة الوضع لكونها مأثورة، وإلا فهي ليست بضربة لازب؛ فإن محمداً قد نبه في بعض روايات الأصول على أن الوضع كاف، والمراد بيان كفاية الضربتين لا أنه لا بدّ في التيمم منهما. ابن كمال وقدمناه، تمام عبارته: ونبه على أن فائدة العدد أنه لا يحتاج إلى ضربة ثالثة كما يأتي. قوله: (ولو من غيره) فلو أمر غيره بأن ييممه جاز بشرط أن ينوي الآمر. بحر. قال ط: ظاهره أنه يكفي من الغير ضربتان، وهو خلاف ما يأتي عن القهستاني. قوله: (أو ما يقوم مقامهما) أي خلافاً لأبي شجاع، وقدمنا الكلام عليه مع ثمرة الخلاف. قوله: (لما في الخلاصة) عبارتها كما في البحر: ولو أدخل رأسه في موضع الغبار بنية التيمم يجوز، ولو انهدم الحائط وظهر الغبار فحرك رأسه ونوى التيمم جاز، ٤٠٣ كتاب الطهارة / باب التيمم أدخله في موضع الغبار بنية التيمم جاز، والشرط وجود الفعل منه (ولو جنباً أو حائضاً) طهرت لعادتها والشرط وجود الفعل منها هـ: أي الشرط في هذه الصورة وجود الفعل منه وهو المسح أو التحريك وقد وجد، فهو دليل على أن الضرب غير لازم كما مر، وفعل غيره بأمره قائم مقام فعله فهو منه في المعنى، فافهم. قوله: (طهرت لعادتها) اعلم أنه قال في الظهيرية: وكما يجوز التيمم للجنب لصلاة الجنازة والعيد كذلك يجوز للحائض إذا طهرت من الحيض إذا كان أيام حيضها عشراً، وإن كان أقل فلاا هـ. وقال في البحر: والذي يظهر أن هذا التفصيل غير صحيح، بدليل ما اتفقوا عليه من أنه إذا انقطع لأقل من عشرة فتيممت لعدم الماء وصلّت جاز للزوج وطؤها الخ. وأجاب في النهر بحمل ما في الظهيرية على ما إذا انقطع لأقل من عادتها، لما سيأتي في الحيض من أنه حينئذ لا يحل قربانها وإن اغتسلت فضلاً عن التيمم اهـ. أقول: لا يخفى أن قول الظهيرية إذا كان أيام حيضها عشراً ظاهر في أن ذلك عادتها، فهذا الحمل بعيد، ثم ظهر لي بتوفيق الله تعالى أن كلام الظهيرية صحيح لا إشكال فيه. وبيان ذلك أن التيمم لخوف فوت صلاة الجنازة أو العيد يصح مع وجود الماء لأنها تفوت لا إلى خلف كما يأتي وهذا في المحدث ظاهر، وكذا في الجنب. وأما الحائض فإذا طهرت لتمام العشرة فقد خرجت من الحيض ولم يبق معها سوى الجنابة فهي كالجنب. وأما إذا انقطع دمها لدون العشرة فلا تخرج من الحيض ما لم يحكم عليها بأحكام الطاهرات، بأن تصير الصلاة ديناً في ذمتها أو تغتسل أو تتيمم بشرطه كما سيأتي في بابه؛ وقولهم: أو تتيمم بشرطه، أرادوا به التيمم الكامل المبيح لصلاة الفرائض، وهو ما يكون عند العجز عن استعمال الماء. وأما التيمم لصلاة جنازة أو عيد خيف فوتها فغير كامل، لأنه يكون مع حضور الماء ولهذا لا تصح صلاة الفرض به ولا صلاة جنازة حضرت بعده، فعلمنا بذلك أنها لو تيممت لذلك لم تخرج من الحيض، لأن ذلك التيمم غير كامل. ولا يصح ذلك التيمم لقيام المنافي بعد وهو الحيض وعدم وجود شرطه وهو فقد الماء؛ نعم لو تيممت لذلك مع فقد الماء حكم عليها بالطهارة وجازت صلاتها به من الفرائض وغيرها لأنه تيمم كامل؛ ومراد الظهيرية التيمم الناقص، وهو ما يكون مع وجود الماء، فالتفصيل الذي ذكره في الحائض صحيح لا غبار عليه، كأنه في البحر ظن أن مراده التيمم الكامل وليس كذلك كما لا يخفى. بقي الكلام في عبارة الشارح، فقوله ((طهرت لعادتها)) في غير محله لأن قول المصنف ((ولو جنباً أو حائضاً) مفروض في التيمم الكامل الذي يكون عند فقد الماء، والحائض يصح تيممها عند فقد الماء إذا طهرت لتمام العشرة أو لدونها، ويجب عليها أن تغتسل أو تتيمم عند ٤٠٤ كتاب الطهارة / باب التيمم (أو نفساء بمطهر من جنس الأرض وإن لم يكن عليه نقع) أي غبار، فلو لم يدخل بين أصابعه لم يحتج إلى ضربة ثالثة للتخلل. وعن محمد: يحتاج إليها؛ نعم لو يمم غيره يضرب ثلاثاً للوجه والیمنی واليسرى. فقد الماء، سواء انقطع لتمام عادتها أو لدون عادتها كما سيأتي في بابه، ويأتي فيه أنه إذا انقطع لتمام العادة يحل لزوجها قربانها كما لو انقطع لتمام العشرة، وإن لدون عادتها لا يحل له قربانها، فالتقييد بالعادة في كلام الشارح إنما يفيد بالنظر إلى القربان فقط، فكان الواجب إسقاطه لإبهامه أنه لو كان لدون العادة لا يصح تيممها مع أنه يجب عليها إذا فقدت الماء لوجود الصلاة عليها كما علمت. والذي أوقعه عبارة النهر المبنية على ما فهمه صاحب النهر من كلام الظهيرية، فافهم. قوله: (بمطهر) متعلق بتيمم، ويجوز أن يتعلق بمستوعباً، وجعله العيني صفة لضربتين فهو متعلق بمحذوف: أي ملتصقتين بمطر. نهر. قلت: والأخير أولى، لئلا يلزم تعلق حرفي جرّ بمعنى واحد بمتعلق واحد، إلا أن نجعل الباء في ((بضربتين) للتعدية وفي ((بمطهر)) للملابسة أو بالعكس. تأمل. وتعبيره (بمطهر)) أولى من تعبيرهم بطاهر، لإخراج الأرض المتنجسة إذا جفت كما قدمه الشارح. وأما إذا تيمم جماعة من محل واحد فيجوز كما سيأتي في الفروع لأنه لم يصر مستعملاً، إذ التيمم إنما يتأدى بما التزق بيده لا بما فضل، كالماء الفاضل في الإناء بعد وضوء الأول، وإذا كان على حجر أملس فيجوز بالأولى. نهر. قوله: (من جنس الأرض) الفارق بين جنس الأرض وغيره أن كل ما يحترق بالنار فيصير رماداً كالشجر والحشيش أو ينطبع ويلين كالحديد والصفر والذهب والزجاج ونحوها، فليس من جنس الأرض. ابن كمال عن التحفة. قوله: (نقع) بفتح فسكون كما قال تعالى ﴿فَأَثْنَ به نَفْعاً﴾ [العادیات/ ٤]. قوله: (لم يحتج الخ) أي بل يخلل من غير ضربة، وليس المراد أنه لا يخلل أصلاً لأن الاستيعاب من تمام الحقيقة. قال الزيلعي: ويجب تخليل الأصابع إن لم يدخل بينها غبار. وفي الهندية: والصحيح أنه لا يمسح الكف وضربها يكفي. أفاده ط. أقول: والظاهر أن ما تحت الخاتم الواسع إن أصابه الغبار لا يلزم تحريكه وإلا لزم کالتخلیل المذکور. قوله: (وعن محمد یحتاج إلیھا) لأن عنده لا يجوز التیمم بلا غبار، فحيث لم يدخل بين الأصابع لا بد منها على قوله. قوله: (وهو (١)) أي الغير. قوله: (يضرب ثلاثاً) أي لكل واحد من الأعضاء ضربة، وهذا نقله القهستاني عن العماني وهو كتاب غريب، والمشهور في الكتب المتداولة الإطلاق، وهو الموافق للحديث الشريف ((التيمم ضربتان)) إلا أن يكون المراد إذا مسح يد المريض بكلتا يديه، فحينئذ لا شبهة في أنه يحتاج (١) في ط (قوله وهو) ليست كلمة (هو) بهذا المحل في نسخ الشارح التي بيدي. ٤٠٥ كتاب الطهارة / باب التيمم قهستاني (وبه مطلقاً) عجز عن التراب أو لا، لأنه تراب رقيق. (فلا يجوز) بلؤلؤ ولو مسحوقاً لتولده من حيوان البحر، ولا بمرجان لشبهه بالنبات لكونه أشجاراً نابتة في قعر البحر على ما حرّره المصنف، ولا (بمنطبع) کفضة وزجاج إلى ضربة ثالثة يمسح بها يده الأخرى .. قوله: (وبه مطلقاً) أي ويتيمم بالنقع مطلقاً خلافاً لأبي يوسف؛ فعنده لا يتيمم به إلا عند العجز. بحر. ولا يجوز عنده إلا التراب والرمل. نهر. وما في الحاوي القدسي من أنه هو المختار غريب مخالف لما اعتمده أصحاب المتون. رملي. قوله: (فلا يجوز بلؤلؤ الخ) تفريع على قوله ((من جنس الأرض)). قوله: (لتولده من حيوان البحر) قال الشيخ داود الطبيب في تذكرته: أصله دود يخرج في نيسان فاتحاً فمه للمطر حتى إذا سقط فيه انطبق وغاص حتى يبلغ آخره. قوله: (ولا بمرجان الخ) كذا قال في الفتح، وجزم في البحر والنهر بأنه سهو، وأن الصواب الجواز به كما في عامة الكتب. وقال المصنف في منحه: أقول: الظاهر أنه ليس بسهو، لأنه إنما منع جواز التيمم به، لما قام عنده من أنه ينعقد من الماء کاللؤلؤ؛ فإن كان الأمر كذلك فلا خلاف في منع الجواز، والقائل بالجواز إنما قال به لما قام عنده من أنه من جملة أجزاء الأرض، فإن كان كذلك فلا كلام في الجواز. والذي دل عليه كلام أهل الخبرة بالجواهر أن له شبهين: شبهاً بالنبات، وشبهاً بالمعادن؛ وبه أفصح ابن الجوزي فقال: إنه متوسط بين عالمي النبات والجماد، فيشبه الجماد بتحجره، ويشبه النبات بكونه أسجاراً نابتة في قعر البحر ذوات عروق وأغصان خضر متشعبة قائمة ا هـ. أقول: وحاصله الميل إلى ما قاله في الفتح لعدم تحقق كونه من أجزاء الأرض. ومال محشيه الرملي إلى ما في عامة الكتب من الجواز، وكان وجهه أن كونه أشجاراً في قعر البحر لا ينافي كونه من أجزاء الأرض، لأن الأشجار التي لا يجوز التيمم عليها هي التي تترمد بالنار، وهذا حجر كباقي الأحجار يخرج في البحر على صورة الأشجار، فلهذا جزموا في عامة الكتب بالجواز فيتعين المصير إليه. وأما ما في الفتح فينبغي حمله على معنى آخر، وهو ما قاله في القاموس من أن المرجان صغار اللؤلؤ، ثم رأيته منقولاً عن العلامة المقدسي فقال: مراده صغار اللؤلؤ كما فسر به في الآية في سورة الرحمن، وهو غير ما أرادوه في عامة الكتب اهـ. وبه ظهر أن قول الشارح ((لشبهه للنبات الخ)) في غير محله، بل العلة على ما حررناه: تولده من حيوان البحر؛ وأما ما يخرج في قعر البحر فيجوز وإن أشبه النبات، فاغتنم هذا التحرير. قوله: (ولا بمنطبع) هو ما يقطع ويلين كالحديد. منح. قوله: (وزجاج) أي المتخذ من الرمل وغيره. ٤٠٦ كتاب الطهارة / باب التيمم (ومترمد) بالاحتراق إلا رماد الحجر فيجوز كحجر مدقوق أو مغسول، وحائط مطين أو مجصص، وأوان من طين غير مدهونة، وطين غير مغلوب بماء، لكن لا ينبغي التيمم به قبل خوف فوات وقت لئلا يصير مثلة بلا ضرورة (ومعادن) في محالها فيجوز التراب عليها، وقيده الاسبيجابي بأن يستبين أثر التراب بمد يده عليه، وإن لم يستبن لم يجز؛ بحر. قوله: (ومترمد) أي ما يحترق بالنار فيصير رماداً. بحر. قوله: (إلا رماد الحجر) كجص وكلس. قوله: (كحجر) تنظير لا تمثيل. قوله: (أو مغسول) مبالغة في عدم اشتراط التراب. قوله: (غير مدهونة) أو مدهونة بصبغ هو من جنس الأرض كما يستفاد من البحر كالمدهونة بالطفل والمغرة ط. قوله: (غير مغلوب بماء) أما إذا صار مغلوباً بالماء فلا يجوز التيمم به. بحر، بل يتوضأ به حيث كان رقيقاً سيالا يجري على العضو. رملي. وسيذكر أن المساوي كالمغلوب. قوله: (لكن لا ينبغي الخ) هذا ما حرره الرملي وصاحب النهر من عبارة الولوالجية، خلافاً لما فهمه منها في البحر من عدم الجواز قبل خوف خروج الوقت، وظاهره أنه أراد به عدم الصحة. وحاصل ما في الولوالجية أنه إذا لم يجد إلا الطين لطخ ثوبه منه فإذا جفّ تيمم به، وإن ذهب الوقت قبل أن يجف لا يتيمم به عند أبي يوسف، لأن عنده لا يجوز إلا بالتراب أو الرمل. وعند أبي حنيفة: إن خاف ذهاب الوقت تيمم به لأن التيمم بالطين عنده جائز، وإلا فلا، كي لا يتلطخ بوجهه فيصير مثله ا هـ. وبه يظهر معنى ما ذكره الشارح. قوله: (ومعادن) جمع معدن کمجلس : منبت الجواهر من ذهب ونحوه. قاموس. قوله: (في محالها) أي ما دامت في الأرض لم يصنع منها شيء، وبعد السبك لا يجوز. زيلعي. قوله: (فيجوز الخ) أي إذا كانت الغلبة للتراب كما في الحلية عن المحيط، ولعل من أطلق بناه على أنها ما دامت في محالها تكون مغلوبة بالتراب. بخلاف ما إذا أخذت للسبك، لأن العادة إخراج التراب منها، فافهم. وأفاد أن ذات المعدن لا يجوز التيمم به، قال في البحر: لأنه ليس بتبع للماء وحده حتى يقوم مقامه ولا للتراب كذلك، وإنما هو مركب من العناصر الأربعة فليس له اختصاص بشيء منها حتى يقوم مقامه. قوله: (وقيده الإسبيجابي(١) الخ) كذا في النهر، وظاهره أن الضمير راجع إلى التيمم بالمعادن، لكن إذا كانت مغلوبة بالتراب لا يحتاج إلى هذا القيد. وعبارة الإسبيجابي كما في البحر: ولو أن الحنطة أو الشيء الذي لا يجوز عليه التيمم إذا كان عليه التراب فضرب يده عليه وتيمم ينظر: إن كان يستبين أثره بمده عليه (١) شيخ الإسلام، علي الأسبيجابي السمر قندي، علي بن محمد. ولد سنة ٤٥٤. تفقه عليه صاحب الهداية، ولم يكن بما وراء النهر في زمانه من يحفظ المذهب ويعرف مثله، توفي بسمر قند سنة ٥٣٥. انظر: تاج التراجم (٤٤)، الطبقات السنية (١٥٣١)، كشف الظنون ١٦٢٧/١. ٤٠٧ كتاب الطهارة / باب التيمم وكذا كل ما لا يجوز التيمم عليه كحنطة وجوخة فليحفظ . (والحكم للغالب) لو اختلط تراب بغيره كذهب وفضة ولو مسبوكين وأرض محترقة، فلو الغلبة لتراب جاز، وإلا لا. خانية، ومنه علم حكم التساوي (وجاز قبل الوقت ولأکثر من فرض، و) جاز (لغيره) کالنفل لأنه بدل مطلق عندنا، لا ضروري. جاز، وإلا فلا. قوله: (وكذا الخ) قال في البحر بعد عبارة الإسبيجابي التي ذكرناها: وبهذا يعلم حكم التيمم على جوخة أو بساط عليه غبار. فالظاهر عدم الجواز لقلة وجود هذا الشرط في نحو الجوخة، فليتنبه له ا. هـ. وقال محشيه الرملي: بل الظاهر التفصيل، إن استبان أثره جاز، وإلا فلا لوجود الشرط خصوصاً في ثياب ذوي الأشغال ا هـ. وهو حسن فلذا جزم به الشارح. وفي التاترخانية: وصورة التيمم بالغبار أن يضرب بيديه ثوباً أو نحوه من الأعيان الطاهرة التي علیها غبار، فإذا وقع الغبار علی یدیه تیمم أو ینفض ثوبه حتى يرتفع غباره فيرفع يديه في الغبار في الهواء، فإذا وقع الغبار على يديه تيمم اهـ. قلت: وقيد بالأعيان الطاهرة لما في التاتر خانية أيضاً: إذا تيمم بغبار الثوب النجس لا يجوز إلا إذا وقع الغبار بعد ما جفّ الثوب. قوله: (ولو مسبوكين) هذا إنما يظهر إذا كان يمكن سبكهما بترابهما الغالب عليهما، والظاهر أنه غير ممكن، ولذا قال الزيلعي كما قدمناه: إنه بعد السبك لا يجوز التيمم. وفي البحر عن المحيط: ولو تيمم بالذهب والفضة: إن كان مسبوكاً لا يجوز، وإن لم يكن مسبوكاً وكان مختلطاً بالتراب والغلبة للتراب جازا هـ. نعم إن كانا مسبوكين وكان عليهما غبار يجوز التيمم بالغبار الذي عليهما كما في الظهيرية: أي إن كان يظهر أثره بمده عليه كما مر ولكن لا ينظر فيه إلى الغلبة، فكان عليه أن يقول: لو غير مسبوكين، ليوافق كلامهم. قوله: (وأرض محترقة) أي احترق ما عليها من النبات واختلط الرماد بترابها، فحينئذ يعتبر الغالب. أما إذا أحرق ترابها من غير مخالط له حتى صارت سوداء جاز، لأن المتغير لون التراب لا ذاته ط. قوله: (فلو الغلبة الخ) بيان لقوله ((والحكم للغالب)». قوله: (ومنه) أي من قوله ((وإلا لا)) فإن نفي الغلبة صادق بما إذا كان التراب مغلوباً أو مساوياً، فافهم. قوله: (وجاز قبل الوقت) أقول: بل هو مندوب كما هو صريح عبارة البحر، وقلّ من صرح به. رملي. قوله: (وجاز لغيره) أي لغير الفرض. قوله: (لأنه بدل الخ) أي هو عندنا بدل مطلق عند عدم الماء ویرتفع به الحدث إلى وقت وجود الماء، ولیس بیدل ضروري مبیح مع قيام الحدث حقيقة كما قال الشافعي، فلا يجوز قبل الوقت ولا يصلي به أكثر من فرض عنده، لكن اختلف عندنا في وجه البدلية فقالا: بين الآلتين: أي الماء والتراب. وقال محمد: بين الفعلين: أي التيمم والوضوء، ويتفرّع عليه جواز اقتداء ٤٠٨ كتاب الطهارة / باب التيمم (و) جاز (لخوف فوت صلاة جنازة) أي كل تكبيراتها ولو جنباً أو حائضاً، ولو جيء بأخرى إن أمكنه التوضي بينهما ثم زال تمكنه أعاد التيمم، وإلا لا، به يفتى (أو) فوت (عید) بفراغ إمام أو زوال شمس (ولو) المتوضئ بالمتيمم فأجازه ومنعه، وسيأتي بيانه في باب الإمامة إن شاء الله تعالى، وتمامه في البحر. قوله: (وجاز لخوف فوت صلاة وجنازة) أي ولو كان الماء قريباً. ثم اعلم أنه اختلف فيمن له حق التقدم فيها: فروى الحسن عن أبي حنيفة أنه لا يجوز للولي لأنه ينتظر ولو صلوا له حق الإعادة، وصححه في الهداية والخانية وكافي النسفي. وفي ظاهر الرواية: يجوز للولي أيضاً لأن الانتظار فيها مكروه، وصححه شمس الأئمة الحلواني: أي سواء انتظروه أو لا. قال في البرهان: إن رواية الحسن هنا أحسن، لأن مجرد الكراهة لا يقتضي العجز المقتضي لجواز التيمم، لأنها ليست أقوى من فوات الجمعة والوقتية مع عدم جوازه لهما، وتبعه شيخ مشايخنا المقدسي في شرح نظم الكنز لابن الفصيح اهـ. ملخصاً من حاشية نوح أفندي. قوله: (أي كل تكبيراتها) فإن كان يرجو أن يدرك البعض لا يتيمم لأنه يمكنه أداء الباقي وحده. بحر عن البدائع والقنية. قوله: (أو حائضاً) وكذا النفساء إذا انقطع دمهما على العادة ط. أقول: لا بد في الحائض لانقطاع دمها لأكثر الحيض، وإلا فإن لتمام العادة فلا بد أن تصير الصلاة ديناً في ذمتها أو تغتسل أو يكون تيممها كاملاً، بأن يكون عند فقد الماء. أما التيمم لخوف فوت الجنازة أو العيد فغير كامل، وقدمنا قريباً تمام تحقيق المسألة، فافهم. قوله: (به يفتى) أي بهذا التفصيل كما في المضمرات. وعند محمد يعيد على كل حال. قهستاني. قوله: (أو زوال شمس) هذا إذا كان إماماً أو مأموماً. واعلم أنه سيأتي أن صلاة العيد تؤخر لعذر في الفطر للثاني، وفي الأضحى للثالث، فإذا اجتمع الناس في اليوم الأول قبيل الزوال والإمام بغير وضوء وكانت بحيث لو توضأ زالت الشمس، فهل يكون ذلك عذراً ويؤخر ولا يتيمم أم يتيمم ولا يؤخر؟ لكن قول الشارح ((لأن المناط خوف الفوت لا إلى بدل)) يقتضي التأخير فليراجع ١ هـ.ح. أقول: سيصرّح الشارح هناك بأنها قضاء في اليوم الثاني، ولم يجعلوها هنا كالوقتية التي يخلفها القضاء، بل صرّحوا بمخالفتها لها، وبأنها تفوت بزوال الشمس، فيعلم منه أنها لا تؤخر لما ذكره، هذا ما ظهر لي فتأمله وانظر ما علقناه على البحر(١). قوله: (ولو (١) في ط (قوله وانظر ما علقناه على البحر) علقناه عليه، هو أنه قد يقال إنها لما كانت تصلى بجمع حافل، فلو أخرت لهذا العذر ریما یؤدي إلی فوتها بالکلیة، بخلاف ما إذا أخرت لعذر فتنة أو عدم ثبوت رؤية الهلال إلا بعد الزوال، فإن كل الناس يستعدون لصلاتها في اليوم الثاني، وعدم تصريحهم، بأن ذلك من الأعذار التي تؤخر لأجلها دليل على أنها ليس منها تأمل. ٤٠٩ كتاب الطهارة / باب التيمم كان يبني (بناء) بعد شروعه متوضئاً وسبق حدثه (بلا فرق بين كونه إماماً أو لا) في الأصح، لأن المناط خوف الفوت لا إلى بدل، فجاز لكسوف وسنن رواتب ولو سنة فجر خاف فوتها وحدها، ولنوم، وسلام ورده كان يبني بناء) كذا في النهر، وفيه إشارة إلى أن قوله ((بناء)) مفعول مطلق، ويحتمل جعله حالاً: أي ولو كان تيممه في حال كونه بانياً، ويجوز كونه مفعولاً لأجله كما تقتضيه عبارة الدرر، لكنه مبني على ما ارتضاه المحقق الرضي من أنه لا يلزم فيه أن يكون فعلاً قلبياً. قوله: (بعد شروعه متوضئاً الخ) في المسألة تفصيل مبسوط في البحر. وحاصله ما ذكره القهستاني بقوله: إن سبق الحدث في المصلي قبل الصلاة، فإن رجا إدراك شيء منها بعد الوضوء لا يتيمم؛ وإن شرع: فإن خاف زوال الشمس تيمم بالإجماع، وإلا فإن رجا إدراكه لا يتيمم، وإلا فإن شرع به تيمم إجماعاً، وإن شرع بالوضوء فكذلك عنده خلافاً لهما اهـ. وهو محمول على ما إذا خاف خروج الوقت إذا ذهب يتوضأ، وإلا فلا بد من الوضوء لأمن الفوات لأنه یمکنه إكمال صلاته بعد سلام إمامه. تأمل. وقد اقتصروا في تصوير مسألة البناء على صلاة العيد، وذكر في الإمداد أنه ليس للاحتراز عن الجنازة؛ لأن العلة فيهما واحدة. قوله: (في الأصح) يرجع إلى قوله ((بعد شروعه متوضئاً) وإلى قوله ((بلا فرق)) ومقابل الأصح في الأول قولهما، ومقابله في الثاني ما روى الحسن عن الإمام أن الإمام لا يتيمم ط. قوله: (لأن المناط) أي الذي تعلق به الحكم المذكور وهو التيمم لخوف فوت الصلاة بلا بعد عن الماء. قوله: (فجاز لكسوف الخ) تفريع على التعليل، ومراده به ما يعم الخسوف ط. وهذا إلى قوله ((وحدها)) ذكره العلامة ابن أمير حاج الحلبي في الحلية بحثاً، وأقره في البحر والنهر. قوله: (وسنن رواتب) كالسنن التي بعد الظهر والمغرب والعشاء والجمعة إذا أخرها بحيث لو توضأ فات وقتها فله التيمم. قال ط : والظاهر أن المستحب كذلك لفوته بفوت وقته، كما إذا ضاق وقت الضحى عنه وعن الوضوء فيتيمم له. قوله: (خاف فوتها وحدها) أي فيتيمم على قياس قولهما؛ أما على قياس قول محمد فلا لأنها إذا فاتته لاشتغاله بالفريضة مع الجماعة يقضيها بعد ارتفاع الشمس عنده، وعندهما لا يقضيها أصلاً. بحر. وصورة فوتها وحدها لو وعده شخص بالماء أو أمر غيره بنزحه له من بئر وعلم أنه لو انتظره لا يدرك سوى الفرض يتيمم للسنة ثم يتوضأ للفرض ويصلي قبل الطلوع، وصوّرها شيخنا بما إذا فاتت مع الفرض وأراد قضاءها ولم يبق إلى زوال الشمس مقدار الوضوء وصلاة ركعتين فيتيمم ويصليها قبل الزوال لأنها لا تقضى بعده، ثم يتوضأ ويصلي الفرض بعده، وذكر لها ط صورتين أخرتين(١). قوله: (ولنوم الخ) أي عند وجود الماء لأن الكلام (١) في ط (قوله أخرتين) هكذا بخطه وصوابه أخریین. ٤١٠ كتاب الطهارة / باب التيمم وإن لم تجز الصلاة به. قال في البحر: وكذا لكل ما لا تشترط له الطهارة لما في المبتغى. وجاز لدخول مسجد مع وجود الماء وللنوم فيه وأقرّه المصنف، لكن في النهر: الظاهر أن مراد المبتغى للجنب فسقط الدليل. فيه، ولما قرره في البحر من أن التيمم عند وجود الماء يجوز لكل عبادة تحل بدون الطهارة ولكل عبادة تفوت لا إلى خلف، وبين القاعدتين عموم وجهي يجتمعان في رد السلام مثلاً، فإنه يحل بدون طهارة ويفوت لا إلى خلف، وتنفرد الأولى في مثل دخول المسجد للمحدث فإنه يحل بدون الطهارة من الحدث الأصغر ولا يصدق عليه أنه يفوت لا إلى خلف، وتنفرد الثانية في مثل صلاة الجنازة فإنها تفوت لا إلى خلف ولا تحل بدون الطهارة ح، لكن القاعدة الأولى محل بحث كما تطلع عليه. قوله: (وإن لم تجز الصلاة به) أي فيقع طهارة لما نواه له فقط كما في الحلية، لأن التيمم له جهتان: جهة صحته في ذاته، وجهة صحة الصلاة به. فالثانية متوقفة على العجز عن الماء، وعلى نية عبادة مقصودة لا تصح بدون طهارة كما سيأتي بيانه. وأما الأولى فتحصل بنية أي عبادة كانت، سواء كانت مقصودة لا تصح إلا بالطهارة كالصلاة وكالقراءة للجنب، أو غير مقصودة كذلك کدخول المسجد للجنب، أو تحل بدونها کدخوله للمحدث، أو مقصودة وتحل بدون طهارة كالقراءة للمحدث، فالتيمم في كل هذه الصور صحيح في ذاته كما أوضحه ح. قوله: (وكذا لكل ما لا تشترط له الطهارة) أي يجوز له التيمم مع وجود الماء، وهذه إحدى القاعدتين السابقتين، وفيها نظر سيظهر. قوله: (لكن في النهر الخ) استدراك على استدلال البحر بعبارة المبتغى على إحدى القاعدتين المذكورتين، وهي جواز التيمم عند وجود الماء لكل عبادة تحل بدون الطهارة. وبيان الاستدراك أن الدليل إنما يتم بناء على إرادة الدخول للمحدث ليكون مما لا تشترط له الطهارة، وإذا كان مراده الجنب سقط الدليل، لأنه لا يحل له الدخول بدونها، لكن كون المراد الجنب نظر فيه العلامة ح بأنه لا يخلو: إما أن يكون الماء الموجود خارج المسجد وهو باطل: أي لعدم جواز دخوله جنباً مع وجود الماء خارجه، وإما أن يكون الماء داخله وهو صحيح ولكنه بعيد من عبارته بدليل قوله ((وللنوم فيه)) ١ هـ. وعليه فالظاهر أن مراد المبتغى دخول المحدث فيتم الدليل. لكن لقائل أن يقول: إن مراد المبتغى أن الجنب إذا وجد ماء في المسجد وأراد دخوله للاغتسال يتيمم ويدخل، ولو كان نائماً فيه فاحتلم والماء خارجه وخشي من الخروج يتيمم وينام فيه إلى أن يمكنه الخروج. قال في المنية: وإن احتلم في المسجد تيمم للخروج إذا لم يخف، وإن خاف يجلس مع التيمم ولا يصلي ولا يقرأ ا هـ. ويؤيده ما قلناه إن نفس النوم في المسجد ليس عبادة حتى يتيمم له، وإنما هو لأجل مكثه في المسجد ٤١١ كتاب الطهارة / باب التيمم قلت: وفي المنية وشرحها: تيممه لدخول مسجد ومس مصحف مع وجود الماء ليس بشيء، بل هو عدم، لأنه ليس لعبادة يخاف فوتها؛ لكن في القهستاني عن المختار: المختار جوازه مع الماء لسجدة التلاوة، لكن سيجيء تقييده بالسفر لا الحضر. ثم رأيت في الشرعة وشروحها ما يؤيد كلام البحر، قال: فظاهر البزازية أو لأجل مشيه فيه للخروج. قوله: (قلت الخ) اعتراض على البحر أيضاً، لأن عبارة المنية شاملة لدخول المسجد للمحدث وهو مما لا تشترط له الطهارة فينافي ما في البحر، لكن أجاب ح بتخصيص الدخول بالجنب فلا تنافي. أقول: ولا يخفى أنه خلاف المتبادر، ولذا علله في شرح المنية بما ذكره الشارح، وعلله أيضاً بقوله: لأن التيمم إنما يجوز، ويعتبر في الشرع عند عدم الماء حقيقة أو حكماً ولم يوجد واحد منهما فلا يجوزا هـ. فيفيد أن التيمم لما لم تشترط له الطهارة غير معتبر أصلا مع وجود الماء، إلا إذا كان مما يخاف فوته لا إلى بدل، فلو تيمم المحدث للنوم أو لدخول المسجد مع قدرته على الماء فهو لغو، بخلاف تيممه لردّ السلام مثلاً لأنه يخاف فوته لأنه على الفور، ولذا فعله ◌َلير، وهذا الذي ينبغي التعويل عليه. قوله: (لكن في القهستاني الخ) استدراك على ما يفهم من كلام البحر من أن ما تشترط له الطهارة لا يتيمم له مع وجود الماء، وعلى ما يفهم من كلام المنية من أن كل عبادة لا يخاف فوتها لا يتيمم لها ط. قال ح: وهو نقل ضعيف مصادم للقاعدة، لأن سجدة التلاوة لا تحلّ إلا بالطهارة وتفوت إلى خلف اهـ. أقول: بل لا تفوت، لأنها لا وقت لها إلا إذا كانت في الصلاة، ولهذا نقل القهستاني أيضاً عن القدوري في شرحه أنها لا يتيمم لها، وعلله في الخلاصة بما قلنا. قوله: (لكن سيجيء) أي في الفروع، وهذا استدراك على الاستدراك، وهذا التقييد مذكور في القهستاني أيضاً بعد ورقتين نقلاً عن شرح الأصل معللاً بعدم الضرورة في الحضر: أي لوجود الماء فيه بخلاف السفر؛ فأفاد أن جوازه عند فقد الماء، فينافي ما نقله عن المختار من جوازه مع وجود الماء كما لا يخفى، فافهم. قوله: (في الشرعة) أي شرعة الإسلام للعلامة أبي بكر البخاري ط. قوله: (وشروحها) رأيت ذلك منقولًا في شرح الفاضل علي زاده ط. قوله: (قال) أي في الشرعة وشروحها. قوله: (فظاهر البزازية الخ) هذا غير ظاهر، لأن عبارة البزازية: ولو تيمم عند عدم الماء لقراءة قرآن عن ظهر قلب أو من المصحف أو لمسه أو لدخول المسجد أو خروجه أو لدفن أو لزيارة قبر أو الأذان أو الإقامة لا يجوز أن يصلي به عند العامة، ولو عند وجود الماء لا خلاف في عدم الجوازا هـ. فإن قوله: لا خلاف في عدم الجواز: أي عدم جواز الصلاة به ظاهر في عدم صحته في نفسه عند وجود الماء في هذه المواضع، لأن من جملتها التيمم لمس المصحف، ولا شبهة في أنه ٤١٢ كتاب الطهارة / باب التيمم جوازه لتسع مع وجود الماء وإن لم تجز الصلاة به . قلت: بل لعشر بل أكثر، لما مرّ من الضابط، أنه يجوز لكل ما لا تشترط الطهارة له ولو مع وجود الماء؛ وأما ما تشترط له فيشترط فقد الماء كتيمم لمس مصحف فلا يجوز لواجد الماء. وأما للقراءة، فإن محدثاً فكالأول أو جنباً فكالثاني. وقالوا: لو تيمم لدخول مسجد أو لقراءة ولو من مصحف أو مسه أو كتابته أو تعليمه أو لزيارة قبور أو عيادة مريض أو دفن ميت أو أذان أو إقامة أو إسلام أو سلام أو رده لم تجز الصلاة به عند العامة، عند وجود الماء لا يصح أصلاً، ولما مرّ عن المنية وشرحها من أنه مع وجود الماء لیس بشي بل هو عدم. والحاصل أن ما بحثه في البحر من صحة التيمم لهذه الأشياء مع وجود الماء لا بد لها من دليل، وليس في شيء مما ذكره الشارح ما يدل عليها، بل فيه ما يدل على خلافها كما علمت، وأما عبارة المبتغى فقد علمت ما فيها، فالظاهر عدم الصحة إلا فيما يخاف فوته كما قررناه قبل، فتدبر. قوله: (وإن لم تجز الصلاة به) لأن جوازها به يشترط له فقد الماء أو خوف الفوت، لا إلى بدل بعد أن يكون المنوي عبادة مقصودة لا تصح بدون طهارة، ولم يوجد ذلك في شيء مما ذكر. قوله: (قلت بل لعشر الخ) من هنا إلى قوله «قلت وظاهره» ساقط في بعض النسخ، وذكر ابن عبد الرزاق أنه من ملحقات الشارح على نسخته الثانية. قوله: (أنه يجوز) بدل من ((ما)) أو من ((الضابط)). قوله: (ولو مع وجود الماء) غير مسلم كما علمت. قوله: (فلا يجوز) أي التيمم لمس مصحف، سواء كان عن حدث أو عن جنابة. قوله: (فكالأول) أي كالذي لا تشترط له الطهارة فيتيمم له مع وجود الماء ط. قوله: (فكالثاني) وهو ما تشترط له الطهارة ط. قوله: (لم تجز الصلاة به) أي لفقد الشرط، وهو أمران: كون المنوي عبادة مقصودة، وكونها لا تحل إلا بالطهارة. أما في دخول المسجد ففي المحدث فقد الأمران، وفي الجنب فقد الأول؛ وأما في القراءة للمحدث فلفقد الثاني، ولا يراد الجنب هنا لما تقدم قريباً من قوله ((أو جنباً فكالثاني)) أي فتجوز الصلاة به . وأما المس مطلقاً فلفقد الأول، والكتابة كالمس إلا إذا كتب والصحيفة على الأرض على ما مر، فإذا تيمم لذلك كانت العلة فقد الأمرين. والتعليم إن كان من محدث فلفقد الثاني، وإن كان من جنب وكان كلمة كلمة فلفقد الثاني أيضاً، وعارض التعليم لا يخرجه عن كونه قراءة، ولا يراد الجنب هنا إذا لم يكن التعليم كلمة كلمة لما مر. وأما زيارة القبور ٤١٣ كتاب الطهارة / باب التيمم بخلاف صلاة جنازة أو سجدة تلاوة. فتاوى شيخنا خير الدين الرملي. قلت: وظاهره أنه يجوز فعل ذلك، فتأمل. (لا) يتيمم الفوت جمعة ووقت) ولو وتراً لفواتها إلى بدل، وقيل يتيمم لفوات الوقت. قال الحلبي: فالأحوط أن يتيمم ويصلي ثم يعيده. وعيادة المريض ودفن الميت والسلام ورده فلفقد الثاني. وأما الأذان بالنسبة إلى الجنب فلفقد الأول، وللمحدث فلفقد الأمرين. وأما الإقامة مطلقاً فلفقد الأول. وأما الإسلام فجرى فيه على مذهب أبي يوسف القائل بصحته في ذاته ١ هـ.ح. أقول: لا يصح عدّ الإسلام هنا لأنه يوهم صحة تيممه له، لكن لا تجوز الصلاة به، وليس ذلك قولاً لأحد من علمائنا الثلاثة، لأنه عند أبي يوسف يصح في ذاته وتجوز الصلاة به عنده كما صرح به في البحر. وأما عندهما فلا يصح أصلًا؛ وهو الأصح كما في الإمداد وغيره، فافهم. قوله: (بخلاف صلاة جنازة) أي فإن تيممها تجوز به سائر الصلوات لكن عند فقد الماء، وأما عند وجوده إذا خاف فوتها فإنما تجوز به الصلاة عن جنازة أخرى إذا لم يكن بينهما فاصل كما مر، ولا يجوز به غيرها من الصلوات. أفاده ح. قوله: (أو سجدة تلاوة) أي فتصح الصلاة بالتيمم لها عند عدم الماء، أما عند وجوده فلا يصح التيمم لها لما علمت من أنها تفوت إلى بدل ط. قوله: (وظاهره الخ) أي ظاهر قوله ((لم تجز الصلاة به)) أن التيمم لهذه المذكورات الثلاث عشرة التي لا تشترط لها الطهارة صحيح في نفسه يجوز فعله. ووجه ظهور ذلك أنه لو لم يكن صحيحاً في نفسه لكان المناسب أن يقال: يصح التيمم لها أو لم يجز لأنه أعم. وأقول: إن كان مراده الجواز عند فقد الماء فهو مسلّم وإلا فلا، والظاهر أن مراده الثاني موافقاً لما قدمه عن البحر، ولقوله ((فظاهر البزازية جوازه لتسع مع وجود الماء الخ)) وقدمنا أنه غير ظاهر وأنه لا بد له من نقل يدل عليه ولم يوجد، وأن استدلال البحر بما في المبتغى لا يفيد؛ نعم ما يخاف فوته بلا بدل من هذه المذكورات يجوز مع وجود الماء نظير الجنازة لأنه فاقد للماء حكماً فيشمله النص، بخلاف ما لا يخاف فواته منها فلا يجوز أصلًاً، لأن النص ورد بمشروعية التيمم عند فقد الماء، فلا يشرع عند وجوده حقيقة وحكماً، ولعله لهذا أمر بالتأمل، فافهم. قوله: (لفواتها) أي هذه المذكورات إلى بدل؛ فبدل الوقتیات والوتر القضاء، وبدل الجمعة الظهر فهو بدلها صورة عند الفوات وإن كان في ظاهر المذهب هو الأصل، والجمعة خلف عنه خلافاً لزفر كما في البحر. قوله: (وقيل يتيمم الخ) هو قول زفر. وفي القنية أنه رواية عن مشايخنا. بحر. وقدمنا ثمرة الخلاف. قوله: (قال الحلبي) أي البرهان إبراهيم الحلبي في شرحه على المنية، وذكر مثله العلامة ابن أمير حاج ٤١٤ كتاب الطهارة / باب التيمم (ويجب) أي يفترض (طلبه) ولو برسوله (قدر غلوة) ثلاثمائة ذراع من كل جانب، ذكره الحلبي. الحلبي في الحلية شرح المنية حيث ذكر فروعاً عن المشايخ، ثم قال ما حاصله: ولعل هذا من هؤلاء المشايخ اختيار لقول زفر لقوة دليله، وهو أن التيمم إنما شرع للحاجة إلى أداء الصلاة في الوقت فيتيمم عند خوف فواته. قال شيخنا ابن الهمام(١): ولم يتجه لهم عليه سوى أن التقصير جاء من قبله فلا يوجب الترخيص عليه، وهو إنما يتم إذا أخر لا لعذر ا. هـ. وأقول: إذا أخر لا لعذر فهو عاص. والمذهب عندنا أنه كالمطيع في الرخص، نعم تأخيره إلى هذا الحد عذر جاء من قبل غير صاحب الحق، فينبغي أن يقال: يتيمم ويصلي ثم يعيد الوضوء، كمن عجز بعذر من قبل العباد، وقد نقل الزاهدي في شرحه هذا الحكم عن الليث بن سعد. وقد ذكر ابن خلكان أنه كان حنفي المذهب، وكذا ذكره في [الجواهر. المضية في طبقات الحنفية]١ هـ. ما في الحلية. قلت: وهذا قول متوسط بين القولين، وفيه الخروج عن العهدة بيقين فلذا أقره الشارح، ثم رأيته منقولًا في التاتر خانية عن أبي نصر بن سلام وهو من كبار الأئمة الحنفية قطعاً، فينبغي العمل به احتياطاً ولا سيما وكلام ابن الهمام يميل إلى ترجيح قول زفر كما علمته، بل قد علمت من كلام القنية أنه رواية عن مشايخنا الثلاثة، ونظير هذا مسألة الضيف الذي خاف ريبة فإنهم قالوا يصلي ثم يعيد، والله تعالى أعلم. قوله: (ويجب) أي على المسافر، لأن طلب الماء في العمرانات أو في قربها واجب مطلقاً. بحر. قوله: (طلبه) أي الماء. قوله: (ولو برسوله) وكذا لو أخبره من غير أن يرسله. بحر عن المنية. قوله: (ثلاثمائة ذراع) أي إلى أربعمائة. درر وكافي وسراج ومبتغى. مَطْلَبٌ فِي تَقْدِيرِ اٌلْغَلْوَةِ قوله: (ذكره الحلبي) أي البرهان إبراهيم. وعبارته في شرحيه على المنية الكبير والصغير: فيطلب يميناً ويساراً قدر غلوة من كل جانب، وهي ثلاثمائة خطوة إلى أربعمائة، وقیل قدر رمیة سهم ١ هـ. وفيه مخالفة لما عزاه إليه الشارح من وجهين: الأول تفسير الغلوة بالخطا لا بالأذرع. والثاني الاكتفاء بالطلب يميناً ويساراً، وهو الموافق لقول الخانية: يفرض الطلب يميناً (١) في ط (قوله ولم يتجه لهم عليه إلخ) أي أن الفقهاء ردوا على زفر ولم يتوجه لهم في الرد عليه سوى أنهم قالوا: أن من أخر الصلاة إلى آخر الوقت كان مقصراً وتقصيره جاء من قبله فلا يستحق الترخيص له بجواز التيمم، ولكن هذا الرد على زفر إنما يتم لو أخر بعذر فيلزمهم أن يرخصوا له التيمم لو أخر لعذر، على أنه لو أخر بلا عذر لا يتجه أيضاً، لأنها غايته أنه عاصٍ بالتأخير والعاصي عندنا كالمطيع في ثبوت الترخيص له. ٤١٥ كتاب الطهارة / باب التيمم وفي البدائع: الأصح طلبه قدر ما لا يضرّ بنفسه ورفقته بالانتظار (إن ظن) ظناً قوياً (قربه) دون ميل بأمارة أو إخبار عدل (وألا) يغلب على ظنه قربه (لا) يجب بل يندب إن رجا وإلا لا؛ ولو صلى بتيمم وثمة من يسأله ثم أخبره بالماء أعاد وإلا لا. (وشرط له) أي للتيمم في حق جواز الصلاة به ويساراً قدر غلوة، وظاهره كما في الشيخ إسماعيل عن البرجندي أنه لا يجب في جانب الخلف والقدام؛ نعم في الحقائق ينظر يمينه وشماله وأمامه ووراءه غلوة. قال في البحر: وظاهره أنه لا يلزمه المشي بل يكفيه النظر في هذه الجهات وهو في مكانه إذا كان حواليه لا يستتر عنه. وقال في النهر: بل معناه أنه يقسم الغلوة على هذه الجهات، فيمشي من کل جانب مائة ذراع، إذ الطلب لا يتم بمجرد النظراهـ. وفي الشرنبلالية عن البرهان أن قدر الطلب بغلوة من جانب ظنه ا. هـ. قلت: لكن هذا ظاهر أن ظنه في جانب خاص، أما لو ظن أن هناك ماء دون میل ولم يترجح عنده أحد الجوانب يطلبه فيها كلها حتى جهة خلفه، إلا إذا علم أنه لا ماء فيه حين مروره عليه. ولكن هل يقسم الغلوة على الجهات أو لكل جهة غلوة؟ محل تردد. والأقرب الأول كما مر عن النهر، وصريح ما مر عن شرح المنية خلافه، ولكن الظاهر أنه لا يلزمه المشي إلا إذا لم يمكنه كشف الحال بمجرد النظر، فتدبر. قوله: (وفي البدائع الخ) اعتمده في البحر. قوله: (ورفقته) الأولى: أو رفقته، لأن ضرر أحدهما كاف كما هو غير خاف ح. مَطْلَبٌ فِي الْفَرْقِ بَيْنُ الظَّنِّ وَغَلَةِ الظَّنُ قوله: (ظناً قوياً) أي غالباً. قال في البحر عن أصول اللامشي: إن أحد الطرفين إذا قوي وترجح على الآخر ولم يأخذ القلب ما ترجح به ولم يطرح الآخر فهو الظن، وإذا عقد القلب على أحدهما وترك الآخر فهو أكبر الظن وغالب الرأي. قوله: (دون ميل) ظرف لقوله ((قربه)» وقيد به لأن الميل وما فوقه بعيد لا يوجب الطلب. قوله: (بأمارة) أي علامة كرؤية خضرة أو طير. قوله: (أو إخبار عدل) قال في شرح المنية: ويشترط في المخبر أن يكون مكلفاً عدلًا، وإلا فلا بد معه من غلبة الظن حتى يلزم الطلب لأنه من الديانات. قوله: (وألا يغلب على ظنه) بأن شك أو ظن ظناً غير قوي. نهر. قوله: (وإلا لا) أي إن لم يرج الماء لا يطلبه لعدم الفائدة. بحر عن المبسوط. قوله: (أعاد وإلا لا) أي وإن لم يخبره بعد ما سأله لا يعيد الصلاة. زيلعي وبدائع. لكن في البحر عن السراج: ولو تيمم من غير طلب وكان الطلب واجباً وصلى ثم طلبه فلم يجده وجبت عليه الإعادة عندهما، خلافاً لأبي يوسف اهـ. ومفاده أنه تجب الإعادة هنا وإن لم يخبره. قوله: (في حق جواز الصلاة) أما في حق صحته في نفسه فيكفي فيه نية ما قصده لأجله من أيّ عبادة كانت عند فقد الماء، وعند وجوده ٤١٦ كتاب الطهارة / باب التيمم (نية عبادة) ولو صلاة جنازة، أو سجدة تلاوة لا شكر في الأصح (مقصودة) خرج دخول مسجد ومس مصحف (لا تصح) أي لا تحل ليعم قراءة القرآن للجنب (بدون طهارة) يصح لعبادة تفوت لا إلى خلف كما قدمناه. قوله: (نية عبادة) قدمنا في الوضوء تعريف النية وشروطها، وفي البحر: وشرطها أن ينوي عبادة مقصودة الخ، أو الطهارة أو استباحة الصلاة أو رفع الحدث أو الجنابة، فلا تكفي نية التيمم على المذهب، ولا تشترط نية التمييز بين الحدث والجنابة خلافاً للجصاص اهـ. ويأتي تمام الكلام عليه قريباً. قلت: وتقدم في الوضوء أنه تكفي نية الوضوء، فما الفرق بينه وبين نية التيمم؟ تأمل. ولعل وجه الفرق أنه لما كان بدلاً عن الوضوء أو عن آلته على ما مر من الخلاف ولم يكن مطهراً في نفسه إلا بطريق البدلية لم يصح أن يجعل مقصوداً، بخلاف الوضوء فإنه طهارة أصلية. والأقرب أن يقال: إن كل وضوء تستباح به الصلاة. بخلاف التيمم فإن منه ما لا تستباح به، فلا يكفي للصلاة التيمم المطلق، ويكفي الوضوء المطلق، هذا ما ظهر لي، والله أعلم. قوله: (ولو صلاة جنازة) قال في البحر: لا يخفى أن قولهم بجواز الصلاة بالتيمم لصلاة الجنازة محمول على ما إذا لم يكن واجداً للماء كما قيده في الخلاصة بالمسافر. أما إذا تيمم لها مع وجوده لخوف الفوت فإن تيممه يبطل بفراغه منها ا هـ. لكن في إطلاق بطلانه نظر، بدليل أنه لو حضره جنازة أخرى قبل إمكان إعادة التيمم له أن يصلي عليها به، فالأولى أن يقول: فإن تيممه لم يصح إلا لما نواه وهو صلاة الجنازة فقط، بدليله أنه لا يجوز له أن يصلي به ولا أن يمس المصحف ولا يقرأ القرآن جنباً، كذا قرره شيخنا حفظه الله تعالى. قوله: (في الأصح) هذا بناء على قول الإمام: إنها مكروهة، أما على قولهما المفتى به إنها مستحبة فينبغي صحته وصحة الصلاة به. أفاده ح. قوله: (مقصودة) المراد بها ما لا تجب في ضمن شيء آخر بطريق التبعية، ولا ينافي هذا ما في كتب الأصول من أن سجدة التلاوة غير مقصودة، لأن المراد هنا أنها شرعت ابتداء تقرّباً إلى الله تعالى، لا تبعاً لغيرها، بخلاف دخول المسجد ومس المصحف؛ والمراد بما في الأصول أن هيئة السجود ليست مقصودة لذاتها عند التلاوة بل لاشتمالها على التواضع، وتمامه في البحر. قوله: (خرج دخول مسجد الخ) أي ولو لجنب، بأن كان الماء في المسجد وتيمم لدخوله للغسل، فلا يصلي به كما مر؛ وخرج أيضاً الأذان والإقامة. ولا يقال: دخول المسجد عبادة للاعتكاف، لأن العبادة هي الاعتكاف والدخول تبع له، فكان عبادة غير مقصودة كما في البحر. قوله: (ليعم قراءة القرآن للجنب) قيد بالجنب، لأن قراءة المحدث تحل بدون الطهارة، فلا يجوز أن يصلي بذلك التيمم، بخلاف الجنب، وهذا التفصيل جعله في البحر هو الحق، خلافاً لمن أطلق الجواز، ولمن أطلق المنع. ٤١٧ كتاب الطهارة / باب التيمم خرج السلام ورده (فلغا تيمم كافر لا وضوءه) لأنه ليس بأهل للنية، فما يفتقر إليها لا یصحّ منه. وصح تيمم جنب بنية الوضوء، به یفتی. (وندب لراجيه) رجاء قوياً، (آخر الوقت) وأشار الشارح إلى أن القراءة عبادة مقصودة، وجعلها في البحر جزء العبادة، فزاد في الضابط بعد قوله ((مقصودة)) أو جزئها لإدخالها. واعترضه في النهر بأنه لا حاجة إليه، لأن وقوع القراءة جزء عبادة من وجه لا ينافي وقوعها عبادة مقصودة من وجه آخر؛ ألا ترى أنهم أدخلوا سجود التلاوة في المقصودة مع أنه جزء من العبادة التي هي الصلاة ا هـ. قوله: (خرج السلام ورده) أي فلا يصلي بالتيمم لهما ولو عند فقد الماء، وكذا قراءة المحدث وزيارة القبور. وأما الإسلام فلا يصح ذكره هنا، لأن عند أبي يوسف يصلي به، وعندهما لا يصح أصلاً كما نبهنا عليه سابقاً، فمن عده هنا لم یصب. قوله: (فلغا الخ) تفريع على اشتراط النية: أي لما شرطناها فيه، ومن شرائط صحتها الإسلام: لغا تيمم الكافر، سواء نوى عبادة مقصودة لا تصح إلا بالطهارة أولا، وصح وضوءه لعدم اشتراط النية فيه، ولما لم يشترطها زفر سوّى بينهما. نهر. قوله: (بنية الوضوء) يريد به طهارة الوضوء، لما علمت من اشتراط نية التطهير. بحر. وأشار إلى أنه لا تشترط نية التمييز بين الحدثين خلافاً(١) للجصاص كما مر، فيصح التيمم عن الجنابة بنية رفع الحدث الأصغر كما في العكس. تأمل. لكن رأيت في شرح المصنف على زاد الفقير ما نصه: وقال في الوقاية: إذا كان به حدثان كالجنابة وحدث يوجب الوضوء ينبغي أن ينوي عنهما فإن نوى عن أحدهما لا يقع عن الآخر لكن يكفي تيمم واحد عنهما ا هـ. فقوله لكن يكفي: يعني لو تيمم الجنب عن الوضوء كفى وجازت صلاته ولا يحتاج أن يتيمم للجنابة، وكذا عكسه، لكن لا يقع تيممه للوضوء عن الجنابة، ولهذا قال الرازي: وإن وجد ماء يكفي لغسل أعضائه مرة بطل في المختار، لأن تيممه للوضوء وقع له لا للجنابة وإن کفی عنهما، فتأمل اهـ. ما في شرح الزادي. قوله: (به يفتى) كذا في الحلية عن النصاب. قوله: (رجاء قوياً) المراد به غلبة الظن، ومثله التيقن كما في الخلاصة، وإلا فلا يؤخر، لأن فائدة الانتظار أداء الصلاة بأكمل الطهارتين. بحر. قوله: (آخر الوقت) برفع آخر على أنه نائب فاعل ندب وأصله النصب على الظرفية؛ ولا يصح نصبه على أن يكون في ندب ضمير يعود على الصلاة وهو نائب الفاعل، لأنه كان يجب تأنيث الضمير؛ نعم هو جائز في (١) أبو بكر الرازي، المعروف بالجصاص، أحمد بن علي، سكن ببغداد، وانتهت إليه رئاسة الحنفية، له كتاب ((أحكام القرآن)، و (شرح مختصر الكرخي)، و ((شرح مختصر الطحاوي»، له كتاب في أصول الفقه، توفي يوم الأحد سابع ذي الحجة سنة ٣٧٠ ببغداد. انظر: تاريخ بغداد ٣١٤/٤، البداية ٢٩٧/١١، تاج التراجم (٦). ٤١٨ كتاب الطهارة / باب التيمم المستحب، ولو لم يؤخر وتيمم وصلى جاز إن كان بينه وبين الماء ميل، وإلا لا . ١ (صلى) من ليس في العمران بالتيمم الشعر، فافهم، ولا على أن ضميره عائد على التيمم، لأن آخر الوقت محل الوضوء لا التيمم لأنه فرض المسألة. قوله: (المستحب) هذا هو الأصح، وقيل وقت الجواز، وقيل إن كان على ثقة من الماء فإلى آخر وقت الجواز، وإن على طمع فإلى آخر وقت الاستحباب سراج. وفي البدائع: يؤخر إلى مقدار ما لو لم يجد الماء لأمكنه أن يتيمم ويصلي في الوقت. وفي الثاترخانية عن المحيط: ولا يفرط في التأخير حتى لا تقع صلاة في وقت مكروه. واختلفوا في تأخير المغرب؛ فقيل لا يؤخر، وقيل يؤخرا هـ. والحاصل أنه إذا رجا الماء يؤخر إلى آخر الوقت المستحب بحيث لا يقع في كراهة، وإن كان لا يرجو الماء يصلي في الوقت المستحب كوقت الإسفار في الفجر والإبراد في ظهر الصيف ونحو ذلك على ما بين في محله، لكن ذكر شراح الهداية وبعض شراح المبسوط أنه إن كان لا يرجو الماء يصلي في أول الوقت لأن أداء الصلاة فيه أفضل، إلا إذا تضمن التأخير فضيلة لا تحصل بدونه كتكثير الجماعة، ولا يتأتى هذا في حق من في المفازة، فكان التعجيل أولى كما في حق النساء لأنهن لا يصلين بجماعة. وتعقبهم الإتقاني في غاية البيان بأنه سهو منهم بتصريح أئمتنا باستحباب تأخير بعض الصلوات بلا اشتراط جماعة. وأجاب في السراج بأن تصريحهم محمول على ما إذا تضمن التأخير فضيلة وإلا لم يكن له فائدة، فلا يكون مستحباً، وانتصر في البحر للإتقاني بما فيه نظر كما أوضحناه فيما علقناه عليه. والذي يؤيد كلام الشراح أن ما ذكره أئمتنا من استحباب الإسفار بالفجر والإبراد بظهر الصيف معللاً بأن فيه تكثير الجماعة، وتأخير العصر لاتساع وقت النوافل، وتأخير العشاء لما فيه من قطع السمر المنهي عنه، وكل هذه العلل مفقودة في حق المسافر، لأنه في الغالب يصلي منفرداً، ولا يتنفل بعد العصر؛ ويباح له السمر بعد العشاء كما سيأتي، فكان التعجيل في حقه أفضل، وقولهم كتكثير الجماعة، مثال للفضيلة لا حصر فيها. تنبيه: في المعراج عن المجتبى: يتخالج في قلبي فيما إذا كان يعلم أنه إن أخر الصلاة إلى آخر الوقت يقرب من الماء بمسافة أقل من ميل، لكن لا يتمكن من الصلاة بالوضوء في الوقت الأولى أن يصلي في أول الوقت مراعاة لحق الوقت وتجنباً عن الخلاف اهـ. واستحسنه في الحلية. قوله: (من ليس في العمران) أي سواء كان مسافراً أو مقيماً. منح، ونوح أفندي عن شرح الجامع لفخر الإسلام. أما من في العمران فتجب عليه الإعادة، لأن العمران يغلب فيه وجود الماء فكان عليه طلبه فيه، وكذا فيما قرب منه كما ٤١٩ كتاب الطهارة / باب التيمم (ونسي الماء في رحله) وهو مما ينسى عادة (لا إعادة عليه) ولو ظن فناء الماء أعاد اتفاقاً، كما لو نسيه في عنقه أو ظهره أو في مقدمه راكباً أو مؤخره سائقاً أو نسي ثوبه وصلى عریاناً أو في ثوب نجس أو مع نجس ومعه ما تزيله أو توضأ بماء نجس أو صلى محدثاً ثم ذكر أعاد إجماعاً (ويطلبه) وجوباً على الظاهر قدمناه والظاهر أن الأخبية بمنزلة العمران، لأن إقامة الأعراب فيها لا تتأتى بدون الماء، فوجوده غالب فيها أيضاً. وعليه فيشكل قولهم: سواء كان مسافراً أو مقيماً، فليتأمل(١). قوله: (ونسي الماء) أو شكّ كما في السراج. نهر. أقول: هو سبق قلم، لأن عبارة السراج: هكذا قيد بالنسيان احترازاً عما إذا شك أو ظن أن ماءه قد فني فصلى ثم وجده فإنه يعيد إجماعاً. قوله: (في رحله) الرحل للبعير كالسرج للدابة، ويقال لمنزل الإنسان ومأواه رحل أيضاً، ومنه: نسي الماء في رحله مغرب. لكن قولهم لو كان الماء في مؤخرة الرحل يفيد أن المراد بالرحل: الأول. بحر. وأقول: الظاهر أن المراد به ما يوضع فيه الماء عادة، لأنه مفرد مضاف فيعم كل رحل سواء كان منزلاً أو رحل بعير، وتخصيصه بأحدهما مما لا برهان عليه نهر. قوله: (وهو مما ينسى عادة) الجملة حالية، ومحترزه قوله ((كما لو نسيه في عنقه الخ)). قوله: (لا إعادة عليه) أي إذا تذكره بعد ما فرغ من صلاته، فلو تذكر فيها يقطع ويعيد إجماعاً. سراج، وأطلق فشمل ما لو تذكر في الوقت أو بعده كما في الهداية وغيرها خلافاً لما توهمه في المنية، وما لو كان الواضع للماء في الرحل هو أو غيره بعلمه، بأمره أو بغير أمره خلافاً لأبي يوسف؛ أما لو كان غيره بلا علمه فلا إعادة اتفاقاً. حلية. قوله: (أعاد اتفاقاً) لأنه كان عالماً به وظهر خطأ الظن. حلية؛ وكذا لو شكّ كما قدمناه عن السراج، وهو مفهوم بالأولى. قوله: (في عنقه) أي عنق نفسه. قوله: (أو في مقدمه الخ) أي مقدم رحله؛ واحترز به عما لو نسيه في مؤخره راكباً أو مقدمه سائقاً فإنه على الاختلاف، وكذا إذا كان قائداً مطلقاً. بحر. قوله: (أو مع نجس) بفتح الجيم: أي بأن كان حاملًا له أو في بدنه وكان أكثر من الدرهم، وهو معطوف على قوله ((أو نسي)) والظرف متعلق بصلى محذوفاً لعلمه من المقام، ولا يصح عطفه على ((عرياناً)) ليتعلق بصلى المذكور المقيد بقوله ((نسي ثوبه)) لأن نسيان الثوب هنا لا دخل له. قوله: (ثم ذكر) أي بعد ما فعل جميع ما ذكر ناسياً. قوله: (أعاد إجماعاً) راجع إلى الكل، لكن في الزيلعي أن مسألة الصلاة في ثوب نجس أو عرياناً على الاختلاف، وهو الأصح اهـ. قوله: (ويطلبه وجوباً على الظاهر) أي ظاهر الرواية عن أصحابنا الثلاثة كما سيذكره مع تعليله، وكونه ظاهر الرواية عنهم أخذه في البحر من قول المبسوط: عليه أن يسأله إلا (١) في ط (قوله أو مقيماً فليتأمل) أي حيث علل الأقامة بدون ماء، فلا معنى لهذا التعميم، لأن المقيم في غير العمران لا تتأتى إقامته بغیر الماء. شيخنا رحمه الله تعالى. ٤٢٠ كتاب الطهارة / باب التيمم من رفيقه (ممن هو معه، فإن منعه) ولو دلالة بأن استهلكه (تيمم) لتحقق عجزه. (وإن لم يعطه إلا بثمن مثله) أو بغبن يسير (وله ذلك) فاضلاً عن حاجته (لا يتيمم ولو أعطاه بأكثر) يعني بغبن فاحش وهو ضعف قيمته على قول الحسن بن زياد: إن في سؤاله مذلة، ورد به ما في الهداية وغيرها من أنه يلزمه عندهما لا عنده، ووفق في شرح المنية الكبير بأن الحسن رواه عن أبي حنيفة في غير ظاهر الرواية وأخذ هو به؛ فاعتمد في المبسوط ظاهر الرواية؛ واعتمد في الهداية رواية الحسن لكونها أنسب بمذهب أبي حنيفة من عدم اعتبار القدرة بالغير. أقول: وبقول الإمام جزم في المجمع والملتقى والوقاية وابن الكمال أيضاً، وقال: هذا على وفق ما في الهداية والإيضاح والتقريب وغيرها. وفي التجريد: ذكر محمداً مع أبي حنيفة. وفي الذخيرة عن الجصاص أنه لا خلاف، فإن قوله: فيما إذا غلب على ظنه، منعه إياه، وقولهما: عند غلبة الظن، بعدم المنع ا هـ. أقول: وقد مشى على هذا التفصيل في الزيادات والكافي، وهو قريب من قول الصفار: إنه يجب في موضع لا يعزّ فيه الماء، إذ لا يخفى أنه حينئذ لا يغلب على الظن المنع. وقال في شرح المنية: إنه المختار. وفي الحلية: إنه الأوجه لأن الماء غير مبذول غالباً في السفر خصوصاً في موضع عزّته، فالعجز متحقق ما لم يظن الدفع | هـ. وحيث نص الإمام الجصاص على التوفيق بما ذكر ارتفع الخلاف، ولا يبعد حمل ما في المبسوط عليه كما سنشير إليه، والله الموفق. قوله: (من رفيقه) الأولى حذفه وإبقاء المتن على عمومه ط. ولذا قال نوح أفندي وغيره: ذكر الرفيق جرى مجرى العادة، وإلا فکل من حضر وقت الصلاة فحکمه كذلك رفيقاً كان أو غيره ا هـ. وقد يقال: أراد بالرفيق من معه من أهل القافلة، وهو مفرد مضاف فيعم، ثم خصصه بقوله ((ممن هو معه)) والظاهر أنه لو كانت القافلة كبيرة يكفيه النداء فيها، إذ يعسر الطلب من كل فرد، وطلب رسوله كطلبه نظير ما مر. قوله: (ممن هو) أي الماء الكافي للتطهير. قوله: (بثمن مثله) أي في ذلك الموضع بدائع. وفي الخانية: في أقرب المواضع من الموضع الذي يعزّ فيه الماء. قال في الحلية: والظاهر الأول، إلا أن يكون للماء في ذلك الموضع قيمة معلومة كما قالوا في تقويم الصيد. قوله: (وله ذلك) أي وفي ملكه ذلك الثمن، وقدمنا أنه لو له مال غائب وأمكنه الشراء نسيئة وجب، بخلاف ما لو وجد من يقرضه، لأن الأجل لازم ولا مطالبة قبل حلوله، بخلاف القرض. بحر. قوله: (فاضلاً عن حاجته) أي من زاد ونحوه من الحوائج اللازمة. حلية. قلت: ومنها قضاء دينه. تأمل. قوله: (لا يتيمم) لأن القدرة على البدل قدرة على الماء. بحر. قوله: (وهو ضعف قيمته) هذا ما في