Indexed OCR Text
Pages 221-240
٢٢١ كتاب الطهارة وليس بواجب ولا مستحب، لكنه تعريف لمطلقها، والشرط في المؤكدة المواظبة مع ترك، ولو حكماً، لكن شأن الشروط أن لا تذكر في التعاريف. وأورد عليه في البحر المباح، بناء على ما هو المنصور من أن الأصل في الأشياء التوقف، إلا أن الفقهاء كثيراً أنه كف، والكف فعل من أفعال النفس ط. قوله: (وليس بواجب) مراده به ما يعمّ الفرض ط. قوله: (لكنه تعريف لمطلقها) أي لمطلق السنة الشامل. لقسميها، وهما السنة المؤكدة المسماة سنة الهدى، وغير المؤكدة المسماة سنة الزوائد. وأما المستحب المرادف للنفل والمندوب فهو قسيم لها لا قسم منها كما قدمناه، فافهم. وأفاد بالاستدراك أن المراد من السنة هنا هو القسم الأول، وبه صرح في النهر. تأمل. قوله: (ولو حكماً) كعدم الإنكار على من لم يفعل لأنه ينزل منزلة الترك حقيقة، فدخل الاعتكاف في العشر الأخير من رمضان، لأنه عليه الصلاة والسلام وإن واظب عليه من غير ترك ومقتضاها وجوب الاعتكاف، لكن لما لم ينكر عليه الصلاة والسلام على من لم يعتكف كان ذلك منزلاً منزلة الترك حقيقة، والمراد أيضاً المواظبة ولو حكماً لتدخل التراويح، فإنه وفر بين العذر في التخلف عنها وهو خوف أن تفرض علينا ط. عن أبي السعود. ومفاده أن المواظبة بلا ترك تفيد الوجوب. قال في البحر: وظاهر الهداية يخالفه، فإنه في الاستدلال على سنية المضمضة والاستنشاق قال: لأنه عليه الصلاة والسلام فعلهما على المواظبة؛ ثم قال في البحر: والذي ظهر للعبد الضعيف أن السنة ما واظب عليه النبي وَطير، لكن إن كانت لا مع الترك، فهي دليل السنة المؤكدة، وإن كانت مع الترك أحياناً فهي دليل غير المؤكدة، وإن اقترنت بالإنكار على من لم يفعله فهي دليل الوجوب، فافهم هذا فإن به يحصل التوفيق اهـ. قال في النهر: وينبغي أن يقيد هذا بما إذا لم يكن ذلك الفعل المواظب عليه مما اختص وجوبه به عليه الصلاة والسلام، أما إذا كان كصلاة الضحى فإن عدم الإنكار على من لم يفعل لا يصح أن ينزل منزلة الترك، ولا بد أن يقيد الترك بكونه لغير عذر كما في التحرير ليخرج المتروك لعذر كالقيام المفروض، وكأنه إنما تركه لأن الترك لعذر لا يعد تركاً اهـ. قوله: (وأورد عليه الخ) أي على تعريف الشمني، وحاصله النقض بعدم المنع، لأنه إذا كان الأصل في الأشياء التوقف بمعنى عدم العلم بالحكم، هل هو الإباحة أو الحظر؟ لا تعلم إباحة المباح إلا بقوله عليه الصلاة والسلام أو فعله، فيدخل في تعريف السنة إلا أن يزاد في التعريف ولا مباح. قال ط: وكذا يرد المباح على القول بأن الأصل الحظر. قوله: (إلا أن الفقهاء الخ) جواب عن الإيراد. قال في الصحاح: اللهج بالشيء: الولوع به، وقد لهج بالكسر يلهج لهجاً: إذا غرى به اهـ. والمعنى أنهم ينطقون به كثيراً ط. مَطْلَبُ: المُخْتَارُ أَنَّ الْأَصْلَ فِي الأَشْيَاءِ الإِباحَةُ أقول: وصرح في التحرير بأن المختار أن الأصل الإباحة عند الجمهور من الحنفية ٢٢٢ كتاب الطهارة ما يلهجون بأن الأصل الإباحة فالتعريف بناء عليه (البداية بالنية) أي نية عبادة والشافعية اهـ. وتبعه تلميذه العلامة قاسم، وجرى عليه في الهداية من فصل الحداد: وفي الخانية من أوائل الحظر والإباحة. وقال في شرح التحرير: وهو قول معتزلة البصرة وكثير من الشافعية وأكثر الحنفية لا سيما العراقيين، قالوا: وإليه أشار محمد فيمن هدد بالقتل على أكل الميتة أو شرب الخمر فلم يفعل حتى قتل بقوله: خفت أن يكون آثماً، لأن أكل الميتة وشرب الخمر لم يحرّما إلا بالنهي عنهما، فجعل الإباحة أصلاً والحرمة بعارض النهي اهـ. ونقل أيضاً أنه قول أكثر أصحابنا وأصحاب الشافعي الشيخ أكمل الدين في شرح أصول البزدوي، وبه علم أن قول الشارح في باب استيلاء الكفار أن الإباحة رأي المعتزلة: فيه نظر، فتدبر. قوله: (فالتعريف بناء عليه) أي على أن الأصل الإباحة. أقول: هذا الجواب نافع فيما سكت عنه الشارع وبقي على الإباحة الأصلية، أما ما نص على إباحته أو فعله عليه الصلاة والسلام فلا ينفع، وقد نص في التحرير على أن المباح يطلق على متعلق الإباحة الأصلية كما يطلق على متعلق الإباحة الشرعية. فالأحسن في الجواب أن يقال: المراد بقوله في التعريف ما ثبت ثبوت طلبه لا ثبوت شرعيته والمباح غير مطلوب الفعل وإنما هو مخير فيه. قوله: (البداية) قيل الصواب البداءة بالهمزة فيه نظر، فقد ذكر في القاموس من اليائي: بديت بالشيء وبديت: ابتدأت اهـ: أي بفتح الدال وكسرها. مَطْلَبٌ: الْفَرْقُ بَيْنْ النِّيَّةِ وَالْقَصْدِ وأَلَعَزْمِ قوله: (بالنية) بالتشديد وقد تخفف. قهستاني. وهي لغة: عزم القلب على الشيء، واصطلاحاً كما في التلويح: قصد الطاعة والتقرّب إلى الله تعالى في إيجاد الفعل، ودخل فيه المنهيات. فإن المكلف به الفعل الذي هو كفّ النفس ثم العزم والقصد، والنية اسم للإرادة الحادثة، لكن العزم المتقدم على الفعل والقصد المقترن به والنية المقترن به مع دخوله تحت العلم بالمنوي، وتمامه في البحر مَطْلَبُ: الْفَرِقُ بَيْنْ الطَّاعَةِ وَالْقُرْبَةِ وَالْعِبَادَةِ قوله: (أي نية عباده) الأولى التعبير بالطاعة ليشمل نحو مس المصحف، فقد ذكر شيخ الإسلام زكريا: أن الطاعة فعل ما يثاب عليه توقف على نية أو لا، عرف من يفعله لأجله أو لا. والقربة: فعل ما يثاب عليه بعد معرفة من يتقرّب إليه به وإن لم يتوقف على نية. والعبادة: ما يثاب على فعله ويتوقف عل نية، فنحو الصلوات الخمس والصوم والزكاة والحج من كل ما يتوقف على النية: قربة وطاعة وعبادة، وقراءة القرآن والوقف والعتق والصدقة ونحوها مما لا يتوقف على نية: قربة وطاعة لا عبادة، والنظر المؤدي إلى معرفة الله تعالى طاعة لا قربة ولا عبادة اهـ. وقواعد مذهبنا لا تأباه. حموي. وإنما لم يكن النظر قربة لعدم المعرفة بالمتقرّب إليه لأن المعرفة تحصل بعده ولا عبادة لعدم التوقف على النية. ٢٢٣ كتاب الطهارة لا تصح إلا بالطهارة. كوضوء أو رفع حدث أو امتثال أمر، قوله: (لا تصح) الأولى لا تحل كما في الفتح ليشمل مثل مس المصحف والطواف اهـ. ح. وفيه: أنه لو قصد مس المصحف لم يكن آتياً بالسنة، كما أنه لو تيمم له لم تجز له الصلاة به، فإن النية المسنونة في الوضوء هي المشروطة في التيمم، كذا في حاشية شيخ مشايخنا الرحمتي. وبيانه أن الصلاة تصح عندنا بالوضوء ولو لم يكن منوياً بخلاف التيمم، وإنما تسن النية في الوضوء ليكون عبادة، فإنه بدونها لا يسمى عبادة مأموراً بها كما يأتي وإن صحت به الصلاة، بخلاف التيمم فإن النية شرط لصحة الصلاة به؛ فالنية في الوضوء شرط لكونه عبادة، وفي التيمم شرط لصحة الصلاة به، ولما لم تصح الصلاة بالتيمم المنوي به استباحة مس المصحف علم أن الوضوء المنوي بين ذلك ليس عبادة؛ لكن قد يقال: لا يلزم من عدم صحة الصلاة بالتيمم المذكور عدم كون ذلك الوضوء عبادة، لأن صحة الصلاة أقوى، على أن طهارة التيمم ضرورية فيحتاط في شروطها، ولذا شرطوا في التيمم نية عبادة مقصودة، وظاهر كلامهم هنا أن كون العبادة مقصودة غير شرط في النية المسنونة للوضوء فيدخل مثل مس المصحف، والله تعالى أعلم. قوله: (كوضوء الخ) فيه أن الوضوء ورفع الحدث ليسا عبادة لعدم توقفهما على النية عندنا، بل هما قربة وطاعة كما علمت، على أنهما ليسا مما لا يحل إلا بالطهارة كما أفاده ح لأن الوضوء عين الطهارة ورفع الحدث، وكذا امتثال الأمر بالوضوء لا زمان من لوازم وجودها، فقوله «کوضوء» ليس تمثيلاً للعبادة بل تنظير للمنوي، ولا يخفى أن الأصوب أن يقول: أو وضوء، بالعطف على عبادة، وما ذكره من الاكتفاء بنية الوضوء هو ما جزم به في الفتح وأيده في البحر والنهر، حيث ذكر أن المستفاد من كلامهم أن نية الطهارة لا تكفي في تحصيل السنة، وكأنه لأنها متنوعة إلى إزالة الحدث والخبث فلم ينو خصوص الطهارة الصغرى، فعلى هذا لو نوى الوضوء كفى لأنه رفع الحدث سواء، بل هو أخص منه لأن رفع الحدث يشمل الغسل فكان الوضوء أولی اهـ. لا يقال: تنوع رفع الحدث إلى الوضوء والغسل يقتضي أن يكون كالطهارة. لأنا نقول: تنوعه لا يضرّ، لأن الغسل في ضمنه وضوء، فلم يكن ناوياً خلاف ما أراد، بخلاف تنوع الطهارة، فافهم. وقد مشى القدوري في مختصره على الاكتفاء بنية الطهارة ووافقه في السراج، لكن ظاهر كلام الزيلعي أنه خلاف المذهب. وفي الأشباه: وعند البعض نية الطهارة تكفي. أقول: ويؤيده ما في تيمم البدائع عن القدوري: الصحيح من المذهب أنه إذا نوى الطهارة أجزأه، وجزم به في البحر هناك، لكن يفرق بأن الطهارة بالتراب لا تتنوّع بخلافها بالماء. وذكر في البحر هناك أيضاً أن نية التيمم لا تكفي لصحته على المذهب خلافاً لما في ٢٢٤ كتاب الطهارة وصرّحوا بأنها بدونها ليس بعبادة، ويأثم بتر کها، النوادر، ولا اعتماد عليه بل المعتمد اشتراط نية مخصوصة اهـ. ولعل الفرق بين التيمم والوضوء أن كل وضوء تصح به الصلاة، بخلاف التيمم، فإن منه ما لا تصح به الصلاة كالتيمم لمس مصحف، فلذا لم تصح نية التيمم المطلق. تأمل هذا، وأورد في البحر على قوله ((أو امتثال أمر)) أنه لا يتأتى قبل دخول الوقت إذ ليس مأموراً به، إلا أن يقال: إن الوضوء لا يكون نفلاً لأنه شرط للصلاة وشرطها فرض ولا يخفى ما فيه اهـ. وأجاب ط بأنه مأمور به على طريق الندب قبل الوقت وهو إحدى الثلاث التي المندوب فيها أفضل من الفرض اهـ. أقول: على القول بأن سبب وجوبه الحدث يكون مأموراً به قبل الوقت وجوباً موسعاً إلى القيام إلى الصلاة كما سبق تقريره. بقي هنا شيء، وهو أنه إذا أراد تجديد الوضوء لا ينوي إزالة الحدث ولا إباحة الصلاة. ويمكن دفعه بأن ينوي التحديد فإنه مندوب إليه فيكون عبادة كما في شرح الشيخ إسماعيل عن شرح البرجندي. أقول : فيه إن التجديد ليس عبادة لا تحل إلا بالطهارة، فالأحسن أن يقال: إنه ينوي الوضوء بناء على أن نيته تكفي، أو ينوي امتثال الأمر، لأن المندوب مأمور به حقيقة أو مجازاً على الخلاف بين الأصوليين. قوله: (وصرحوا بأنه بدونها) أي الوضوء بدون النية ليس عبادة، وذلك كأن دخل الماء مدفوعاً أو مختاراً لقصد التبرّد أو لمجرد إزالة الوسخ كما في الفتح. قال في النهر: لا نزاع لأصحابنا: أي مع الشافعي في أن الوضوء المأمور به لا يصح بدون النية، إنما نزاعهم في توقف الصلاة على الوضوء المأمور به وأشار أبو الحسن الكرخي إلى هذا. وقال الدبوسي(١) في أسراره: وكثير من مشايخنا يظنون أن المأمور به من الوضوء يتأدى من غير نية، وهذا غلط فإن المأمور به عبادة والوضوء بغير نية ليس بعبادة. وفي مبسوط شيخ الإسلام: لا كلام في أن الوضوء المأمور به لا يحصل بدون النية، لكن صحة الصلاة لا تتوقف عليه لأن الوضوء المأمور به غير مقصود، وإنما المقصود الطهارة وهي تحصل بالمأمور به وغيره، لأن الماء مطهر بالطبع اهـ. قوله: (ويأثم بتركها) أي إثماً يسيراً كما قدمناه عن الكشف، والمراد الترك بلا عذر على سبيل الإصرار كما قدمناه أيضاً (١) أبو زيد الدبوسي، عبيد الله بن عمر بن عيسى. صاحب كتاب ((الأسرار)). و((تقويم الأدلة))، من كبار فقهاء الحنفية، ممن يضرب به المثل وأول من وضع علم الخلاف والدبوسي بفتح الدال وضم الباء الموحدة نسبة إلى قرية بین بخارى سنة ٤٣٢ وهو ابن ثلاث وستين سنة. توفي بخارى سنة ٤٣٢ وهو ابن ثلاث وستين سنة. انظر: الجواهر المضيئة ٤٩٩/٢، الطبقات السنية (١٠٧٩)، أعلام الأخيار (٢٤٢). ٢٢٥ كتاب الطهارة وبأنها فرض في الوضوء المأمور به، وفي التوضؤ بسؤر حمار ونبيذ تمر كالتيمم، وبأن وقتها عند غسل الوجه. وفي الأشباه: ينبغي أن تكون عند غسل اليدين للرسغين لينال ثواب السنن. قلت: لكن في القهستاني: ومحلها قبل سائر السنن كما في التحفة، فلا تسن عندنا قبيل غسل الوجه، كما تفرض عند الشافعي ا هـ. وفيها سبع سؤالات مشهورة، نظمها العراقي فقال: [الرجز] عن شرح التحرير، وذلك لأنها سنة مؤكدة لمواظبته ﴿ عليها كما حققه في الفتح ردّاً على القدوري حيث جعلها مستحبة. قوله: (وبأنها فرض الخ) الصواب أن يقال: وبأنها شرط في كون الوضوء عبادة لا مفتاحاً للصلاة، فإن تارك النية لا يعاقب عقاب ترك الفرض وانتفاء اللازم يستلزم انتفاء الملزوم، والشرط لا يكون فرضاً إلا إذا كان شرط الصحة، وهذا ليس كذلك، بل هو شرط في كون الوضوء عبادة فقط اهـ. ح. يؤيده أن آية الوضوء لا دلالة لها على اشتراط النية كما حققه العلامة ابن كمال في شرحه على الهداية، ونقله عنه الحموي في حاشية الأشباه. وفي البحر: وليست النية بشرط في كون الوضوء مفتاحاً للصلاة، إنما هي شرط في كونه سبباً للثواب على الأصح، وقيل يثاب بغير نية اهـ. قوله: (بسؤر حمار) نقله في البحر عن شرح المجمع والوقاية معزياً للكفاية وفي الفتح: واختلفوا في النية بالتوضؤ به، والأحوط أن ينوي اهـ. والظاهر أن المراد أن الأحوط القول بلزوم النية. تأمل. قوله: (ونبيذ تمر) أي على القول الضعيف بجواز الوضوء به فهو كالتيمم لأنه بدل عن الماء، حتى لا يجوز به حال وجود الماء وينتقض به إذا وجد. ذكره القدوري في شرحه عن أصحابنا. فتح. والظاهر أن العلة في سؤر الحمار كذلك، لأنه إنما يتوضأ به مع التيمم عند فقد الماء كما يأتي. قوله: (وبأن وقتها) معطوف على قوله بأنه بدونها. قوله: (ينبغي أن تكون) أي النية. والذي رأيته في الأشباه يكون بالياء التحتية: أي يكون وقتها، فعلى الأول ينبغي بمعنى يطلب، وعلى الثاني هي ما يستعملها العلماء في مقام البحث فيما لا نقل فيه وهو المتبادر من الأشباه. قوله: (قلت لكن الخ) استدراك على الأشباه بأن ما بحثه منقول كما ذكره الحموي، والأظهر أنه استدراك على قوله عند غسل الوجه. قال في [إمداد الفتاح]: وأما وقتها فعند ابتداء الوضوء حتى قبل الاستنجاء اهـ: أي لأن الاستنجاء من سنن الوضوء بل من أقوى سننه کما صرّحوا به: ولهذا قيل: كان ينبغي ذكره هنا. مَطْلَبٌ: ((سَائِرُ) بِمَعْنی «بَاقِي) لَا بمَعْنی ((جميع)) قوله: (قبل سائر السنن) سائر هنا بمعنى باقي لا بمعنى جميع، وإلا لكان محلها قبل نفسها اهـ. ح. وأفاد في القاموس أن استعماله بالمعنى الثاني وهم أو قليل. قوله: (فلا تسن الخ) حاصله أنه ليس محل سنيتها عندنا هو محل فرضيتها عند الشافعي الذي هو قبيل ٢٢٦ كتاب الطهارة سَبْعُ سُؤَالَت لِذِي الفَهْم أَتَثْ تُحكَى لِكُلٌّ عَالِم فِي النيَّه حَقِيقَةٌ حُكْم مَلّ زمن وَشَرْطُهَا وَالقَصْدٌّ وَالكَيْفِيَّه (و) البداءة (بالتسمية) قولًا، وتحصل بكل ذكر، لكن الوارد عنه عليه الصلاة غسل الوجه. قوله: (لذي الفهم) أي الإدراك متعلق بقوله ((أتت)) أو بقوله ((تحكي)) أي تذكر، أو بسؤالات أو حال منه، ومثله قوله في النية لكن يزيد عليه جواز تعلقه بعالم على أن ((في)) بمعنى الباء. قوله: (حقيقة) قدمنا بيان حقيقتها لغة واصطلاحاً. قوله: (حكم) هو أنها سنة في الوضوء والغسل، وشرط في المقاصد من العبادات كالصلاة والزكاة، وفي التيمم، وفي الوضوء بنبيذ التمر وسؤر الحمار، وفي نحو الكفارات، وفي صيرورة المنوي بها عبادة. قوله: (محل) هو القلب، فلا يكفي التلفظ باللسان دونه، إلا أن لا يقدر أن يحضر قلبه لينوي به، أو يشك في النية فيكفيه اللسان. وهل يستحب التلفظ بها أو يسن أو يكره؟ فيه أقوال، اختار في الهداية الأول لمن لا تجتمع عزيمته. وفي الفتح لم ينقل عن النبي ويلز وأصحابه التلفظ بها لا في حديث صحيح ولا ضعيف، وزاد ابن أمير حاج: ولا عن الأئمة الأربعة، وتمامه في الأشباه في بحث النية. قوله: (زمن) هو أول العبادات ولو حكماً؛ كما لو نوى الصلاة في بيته ثم حضر المسجد وافتتح الصلاة بتلك النية بلا فاصل يمنع البناء، وكنية الزكاة عند عزل ما وجب، ونية الصوم عند الغروب، والحج عند الإحرام، كما بسطه في الأشباه. قوله: (وشرطها) هو الإسلام والتمييز والعلم بالمنوي وأن لا يأتي بمناف بين النية والمنوي، وبيانه في الأشباه. قوله: (والقصد) أي المقصود منها مصدر بمعنى اسم المفعول. قال في الأشباه: قالوا: المقصود منها تمييز العبادات من العادات وتمییز بعض العبادات عن بعض كالإمساك عن المفطرات قد يكون حمية أو لعدم الحاجة إليه، فما لا يكون عادة أو لا يلتبس بغيره لا تشترط، كالإيمان بالله تعالى والمعرفة والخوف والرجاء والنية وقراءة القرآن والأذكار والأذان. قوله: (والكيفية) أي الهيئة، وهو منسوب لكيف اسم الاستفهام لأنها من شأنها أن يسأل بها عن حال الأشياء، فما يجاب به يقال فيه كيفية، فهي الهيئة التي يجاب بها السائل عن حال شيء بقوله: كيف هو؟ كقوله كيف زيد؟ فتقول صحيح أو سقيم، فيقال هنا ينوي في الوضوء والغسل، والتيمم استباحة ما لا يحل إلا بالطهارة أو رفع الحدث مثلً، هذا ما ظهر لي، ثم رأيت نحوه في الإمداد، فافهم. قوله: (قولاً) أشار به إلى أنه لا تنافي بين سنية الابتداء بها وبالنية وبغسل اليدين، لأن النية محلها القلب والتسمية محلها اللسان وغسل اليدين بالفعل، أفاده ط، لكن في الشرنبلالية أن مراعاة استحباب التلفظ بالنية يفوت البدء بالتسمية حقيقة فيكون إضافياً اهـ. قوله: (وتحصل بكل ذكر) فلو كبر أو هلّل أو حمد كان مقيماً للسنة: يعني لأصلها وكمالها بما يأتي، أفاده في النهر. قوله: (لكن الوارد الخ) قال في الفتح: لفظها المنقول عن السلف، وقيل عن ٢٢٧ كتاب الطهارة والسلام ((باسم الله العظيم، والحمد لله على دين الإسلام)) (قبل الاستنجاء وبعده) إلا حال انكشاف وفي محل نجاسة فيسمي بقلبه؛ ولو نسیها فسمی في خلاله لا تحصل السنة، بل المندوب، وأما الأكل فتحصل السنة في باقيه لا فيما فات، النبي وَ لـ ((باسم الله العظيم، والحمد لله على الإسلام)) وقيل الأفضل ((بسم الله الرحمن الرحيم)) بعد التعوّذ. وفي المجتبى: يجمع بينهما اهـ. وفي شرح الهداية للعيني: المروي عن رسول الله وَّر ((باسم الله، والحمد لله)) رواه الطبراني في الصغير عن أبي هريرة بإسناد حسن اهـ. قوله: (قبل الاستنجاء) لأنه من الوضوء، والبداءة في الوضوء شرعت بالتسمية، حلية، وفيها: ثم هذا كله: أي ما ذكر من ألفاظ التسمية عند ابتداء الوضوء. أما عند الاستنجاء ففي الصحيحين ((أنه وَ﴿ كان إذا دخل الخلاء قال: ((اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث)»(١) وزاد سعيد بن منصور وأبو حاتم وابن السكن في أوله ((بسم الله)). والخبث: بضمتين، ويجوز تسكين الباء على الأصح جمع خبيث، والخبائث جمع خبيثة، قيل: المراد بهما ذكران الشياطين وإناثهم، وقيل غير ذلك. قوله: (وبعده) لأنه حال مباشرة الوضوء. درر؟ وفيها أن عند بعض المشايخ تسن قبله، وعند بعضهم بعده، فالأحوط أن يجمع بينهما اهـ. واختاره في الهداية وقاضيخان. قوله: (إلا حال انكشاف الخ) الظاهر أن المراد أنه يسمى قبل رفع ثيابه إن كان في غير المكان المعدّ لقضاء الحاجة، وإلا فقبل دخوله، فلو نسي فيها سمى بقلبه، ولا يحرك لسانه تعظيماً لاسم الله تعالى. قوله: (بل المندوب) قال في السراج: إنه يأتي بها لئلا يخلو وضوءه عنها؛ وقالوا: إنها عند غسل كل عضو مندوبة. نهر. قوله: (وأما الأكل الخ) أي إذا نسيها في ابتدائه. واعلم أن الزيلعي(٢) ذكر أنه لا تحصل السنة في الوضوء، وقال بخلاف الأكل لأن الوضوء عمل واحد، بخلاف الأكل فإن كل لقمة فعل مبتدأ. قال في البحر: ولهذا قال في الخانية: لو قال: كلما أكلت اللحم فلله عليَّ أن أتصدق بدرهم، فعليه بكل لقمة درهم لأن كل لقمة أكل اهـ. وذكر في الفتح أن هذا التعليل يستلزم في الأكل تحصيل السنة في الباقي، لا استدراك ما فات. وقال شارح المنية: والأولى أنه استدراك لما فات لقوله وَله ((إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَنَسِيَ أَنْ يَذْكُرَ أَسْمَ الله عَلَى طَعَامِهِ فَلْيَقُلْ بِسْمِ اللهِ أَوَّلَّهُ وَآخِرَهُ)) رواه أبو داود والترمذي، ولا حديث في الوضوء اهـ. أي فلو لم يكن فيه استدراك لما فات لم يكن لقوله (١) أخرجه أحمد في المسند ٣٦٩/٤ وأبو داود ١/ ١٦ (٦) وابن ماجة ١/ ١٠٨ (٢٩٦) والهيثمي في الموارد ٦١ (١٢٦) (١٢٧). (٢) فخر الدين أبو عمر الزيلعي الصوفي، عثمان بن علي بن محجن، قدم القاهرة سنة ٧٠٥ فدرس وأفتى وكان مشهوراً بمعرفة الفقه والنحو والفرائض، شرح كتاب ((كنوز الدقائق))، توفي في رمضان المبارك سنة ٧٤٣. انظر: أعلام الأخيار (٦٠٧)، الطبقات السنية (١٤١٤)، تاج التراجم (٤١). ٢٢٨٠ كتاب الطهارة وليقل: بسم الله أوله وآخره (و) البداءة (بغسل اليدين) الطاهرتين ثلاثاً قبل الاستنجاء وبعده، وقيد الاستيقاظ اتفاقي، أوله فائدة، ولا يمكن الاستدراك في الوضوء بقوله بسم الله أوله وآخره، لأن الحدیث وارد في الأكل ولا حديث في الوضوء. وقد يقال: إذا حصل به الاستدراك في الأكل مع أنه أفعال متعددة يحصل في الوضوء بالأولى، لأنه فعل واحد فيستفاد ذلك بدلالة النص لا بالقياس، ويؤيده ما نقله العيني في شرح الهداية عن بعض العلماء أنه إذا سمى في أثناء الوضوء أجزأه. قوله: (وليقل بسم الله الخ) أي إذا أراد تحصيل السنة فيما فات، وكان الأولى أن يقول: ما لم يقل. تتمة: ما ذكره المصنف من أن البداءة بالتسمية سنة هو مختار الطحاوي وكثير من المتأخرين. ورجح في الهداية ندبها، قيل وهو ظاهر الرواية نهر. وتعجب صاحب البحر من المحقق ابن الهمام حيث رجح هنا وجوبها، ثم ذكر في باب شروط الصلاة أن الحق ما عليه علماؤنا من أنها مستحبة. كيف وقد قال الإمام أحمد: لا أعلم فيها حديثاً ثابتاً. قوله: (والبداءة بغسل يديه(١)) قال ابن الكمال: السنة تقديم غسل اليد؛ وأما نفس الغسل ففرض، وللإشارة إلى هذا المعنى قال: البداءة بغسل یدیه، ولم يقل غسل يديه ابتداء كما قال غيره اهـ. قوله: (الطاهرتين) أما غسل النجستين فواجب. بحر. قوله: (ثلاثاً) لم يكتف بقول المصنف الآتي وتثليث الغسل، لأن المتبادر منه أن المراد به غسل الأعضاء الثلاثة، فافهم. قال في الحلية: والظاهر أنه لو نقص غسلهما عن الثلاث كان آتياً بالسنة تاركاً لكمالها، على أنه في رواية عند أصحاب السنن الأربع لحديث المستيقظ ((أنه وَ ﴾ قال مرتين أو ثلاثاً) وقال الترمذي حسن صحيح. قوله: (قبل الاستنجاء وبعده) قال في النهر: ولا خفاء أن الابتداء كما يطلق على الحقيقي يطلق على الإضافي أيضاً، وهما سنتان لا واحدة اهـ. قوله: (وقيد الاستيقاظ) أي الواقع في الهداية وغيرها تبعاً لحديث الصحيحين ((إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها)) (٢) ولفظ مسلم ((حتى يغسلها ثلاثاً، فإنه لا يدري أين باتت يده». قوله: (اتفاقي) أي غير مقصود الذكر للاحتراز عن غيره. قال في العناية: خص المصنف يعني صاحب الهداية بالمستيقظ تبركاً بلفظ الحديث، والسنة تشمل المستيقظ وغيره وعليه الأكثرون اهـ. ومنهم من قال إنه مقصود، وإن غسلهما لغير المستيقظ أدب كما في السراج. وفي النهر: الأصح الذي عليه الأكثر أنه سنة مطلقاً، لكنه عند توهم لنجاسة مؤكدة، كما إذا نام لا عن استنجاء أو كان على بدنه (١) في ط (قوله بغسل يديه) لعلها نسخته التي كتب عليها، وإلا فالذي في نسخ الشارح (بغسل اليدين). (٢) أخرجه البخاري ١/ ٢٦٣ (١٦٢) ومسلم ٢٣٣/١ (٢٧٨/٨٧) واللفظ له. ٢٢٩ كتاب الطهارة ولذا لم يقل قبل إدخالهما الإناء لئلا يتوهم اختصاص السنة بوقت الحاجة، لأن مفاهيم الكتب حجة؛ بخلاف أكثر مفاهيم النصوص كذا في النهر، وفيه من الحدّ المفهوم معتبر في الروايات اتفاقاً نجاسة وغير مؤكدة عند عدم توهمها، كما إذا نام إلا عن شيء من ذلك أو لم يكن مستيقظاً عن نوم اهـ. ونحوه في البحر. قوله: (ولذا) أي لكون القيد اتفاقياً وأن الغسل سنة مطلقاً. قوله: (بوقت الحاجة) أي إلى إدخالهما الإناء. ابن كمال: فيكون مفهومه أنه إذا لم يحتج إلى ذلك، بأن كان الإناء صغيراً يمكن رفعه والصب منه لا يسن غسلهما مع أنه يسن مطلقاً. قوله: (لأن مفاهيم الكتب حجة) علة للتوهم: أي أنه لو قال ذلك لتوهم ما ذكر لأن الخ. مَطْلَبٌ: فِي دِلَالِ الْمَفْهُومِ والمفاهيم: جمع مفهوم، وهو دلالة اللفظ على شيء مسكوت عنه. وهو قسمان: مفهوم الموافقة، وهو أن يكون المسكوت عنه: أي غير المذكور موافقاً للمنطوق: أي المذكور في الحكم؛ كدلالة النهي عن التأفيف على حرمة الضرب، وهذا یسمى عندنا دلالة النص، وهو معتبر اتفاقاً. ومفهوم المخالفة بخلافه، وهو أقسام: مفهوم الصفة(١) والشرط والغاية والعدد واللقب، وهو معتبر عند الشافعي إلا مفهوم اللقب. قال في التحرير: والحنفية ينفون مفهوم المخالفة بأقسامه في كلام الشارح فقط اهـ. فأفاد أنه في الروايات ونحوها معتبر بأقسامه حتى مفهوم اللقب، وهو تعليق الحكم بجامد كقولك: صلاة الجمعة على الرجال الأحرار، فيفهم منه عدم وجوبها على النساء والعبيد. وفي شرح التحرير عن شمس الأئمة الكردري أن تخصيص الشيء بالذكر لا يدل على نفي الحكم عما عداه في خطابات الشارع، فأما ما في متفاهم الناس وعرفهم وفي المعاملات والعقليات فيدل اهـ. وتوضيح هذا المحل يطلب من حواشينا على شرح المنار. قوله: (بخلاف أكثر مفاهيم النصوص) كالآيات والأحاديث لكونها من جوامع الكلم، فتحتمل فوائد كثيرة، تقتضي تخصيص المنطوق بالذكر، ولذا ترى الخلف يستفيدون منها ما لم يدركه السلف، بخلاف الرواية فإنه قلما يقع فيها تفاوت الأنظار، والمراد مفاهيم المخالفة. أما مفاهيم الموافقة فمعتبرة مطلقاً كما قدمناه؛ وقیده بالأكثر لأن من النصوص ما يعتبر مفهومه كنص العقوبة كما يأتي. قوله: (وفيه من الحد) أي في النهر من كتاب الحد عند ذكر الجنايات. قوله: (في الروايات) أي عن الأئمة، والمراد في أكثرها (١) في ط (قوله مفهوم الصفة إلخ) هو كقوله وه ((في الغنم السائمة الزكاة)) والشرط كقوله ((إذا جاء الوقت وجبت الصلاة)) والغاية كقوله تعالى: ﴿وأتموا الصيام إلى الليل﴾. والعدد كقولهم مثلًا ((في خمس وعشرين من الإبل بنت مخاض، وفي كل خمس شاة واللقب سيأتي مثاله. ٢٣٠ كتاب الطهارة ومنه أقوال الصحابة. قال: وينبغي تقييده بما يدرك بالرأي لا ما لا يدرك به اهـ. وفي القهستاني عن حدود النهاية: المفهوم معتبر في نص العقوبة كما في قوله تعالى ﴿كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون﴾ وأما اعتباره في الرواية فأكثري لا كلّي (إلى الرسغين) بضم مفصل الكف بين الكوع والكرسوع، وأما البوع ففي الرجل. قال : [الطويل] وَعَظْمٌ يَلي الإِبْامَ كُوعٌ وَمَا يَلي لخنصره الكُرْسُوعِ والرُّسْغُ في الوَسَطْ وَعَظُمْ يَلِي إِنْامَ رِجْلٍ مُلَقَّبٌ بُبُوعٍ فَخُذْ بِالعِلْمِ وَاحْذَرْ مِنَ الغَلَطْ(١) ثم إن لم يمكن رفع الإناء أدخل أصابع يسراه مضمومة كما يأتي. قوله: (ومنه) أي من الذي يعبر مفهومه اتفاقاً ط. قوله: (تقييده) أي ما ذكر من اعتبار المفهوم في أقوال الصحابة ط. قوله: (بما يدرك بالرأي) أي ما للعقل فيه مجال وتصرف ط. قوله: (لا ما لم يدرك به (٢)) أي لأنه في حكم المرفوع والمرفوع نص، والنص لا يعتبر مفهومه ط قول، ولهذا اتفق أصحابنا على تقليد الصحابة فيما لا يدرك بالرأي كما في أقل الحيض، قالوا: إنه ثلاثة أيام أخذاً بقول عمر رضي الله عنه، لتعين جهة السماع. قوله: (كما في قوله تعالى الخ) لأن أهل السنة ذكروا من جملة الأدلة على جواز رؤيته تعالى في الآخرة هذه الآية حيث جعل الحجب عن الرؤية عقوبة للفجار، فيفهم منه أن المؤمنين لا يحجبون، وإلا لم يكن ذلك عقوبة للفجار. قوله: (فأكثري لا كلي) يحمل عليه ما مر عن النهر، ومن غير الأكثر ما مر من تقييد الهداية بالمستيقظ. قوله: (إلى الرسغين) تثنية رسغ بالسين والصاد، ويضم فسكون أو بضمتين. أفاده في القاموس. قوله: (مفصل الكف) على وزن منبر: ملتقى العظمین من الجسد. قاموس، وهو اسم جنس يصدق على ما فوق الواحد فلذا ساغ تفسير المثنى به تأمل. قوله: (قال) أي الشاعر، وتساهلوا في حذف فاعله لأنه معلوم، لأنه لا يقول النظم إلا شاعر ط. قوله: (لخنصره) أي الشخص المعلوم من المقام ط. قوله: (في الوسط) في بعض النسخ ما وسط: أي ما توسط بينهما. قوله: (فخذ بالعلم) الباء زائدة أو أصلية والمفعول محذوف: أي خذ هذه المسائل بعلم لا بظن، لأنه قد يوقع في الغلط، أو ضمن خذ معنى الظفر. قوله: (ثم إن لم يمكن الخ) ثم للترتيب والتراخي في الأخبار، لأنه من تتمة أول الكلام. وفي كيفية الغسل تفصيل ذكر الشارح الخفي منه وترك الظاهر. قال في النهر: ثم (١) الكوع: عظمة ناتئة في معصم الكف تلي الإبهام والكرسوع عظمة في معصم الكف على الخنصر والبوع عظمة في مقدم الرجل تلي الإبهام. (٢) ط (قوله لا ما لم يدرك به) هكذا بخطه، والذي في نسخ الشارح ((لا ما لايدرك)) به. ٦ ٢٣١ كتاب الطهارة وصب على اليمنى لأجل التيامن. ولو أدخل الكف إن أراد الغسل صار الماء مستعملاً، وإن أراد الاغتراف: لا، ولو لم يمكنه الاغتراف بشيء ويداه نجستان تيمم كيفية هذا الغسل أن الإناء إن أمكن رفعه غسل اليمنى ثم اليسرى ثلاثاً، وإن لم يمكن لكن معه إناء صغير فكذلك، وإلا أدخل أصابع يده اليسرى مضمومة دون الكف وصب على اليمنى ثم يدخلها ويغسل اليسرى اهـ. وفي البحر قالوا: يكره إدخال اليد في الإناء قبل الغسل للحديث وهي كراهة تنزيه؛ لأن النهي فيه مصروف عن التحريم بقوله «فإنه لا يدري أين باتت يده)) فالنهي محمول على الإناء الصغير أو الكبير إذا كان معه إناء صغير، فلا يدخل اليد أصلاً، وفي الكبير على إدخال الكف، كذا في المستصفى وغيره. وفي شرح الأقطع: يكره الوضوء بالماء الذي أدخل المستيقظ يده فيه لاحتمال النجاسة كالماء الذي أدخل الصبي يده فيه اهـ. أقول: وظاهر التعلیل أنه لو نام مستنجیاً ولا نجاسة عليه لا یکره إدخال يده ولا الوضوء مما أدخل يده فيه لعدم احتمال النجاسة. تأمل. قوله: (وصب على اليمنى) أي ثم يدخلها ويغسل اليسرى كما مر. قوله: (لأجل التيامن) فيه جواب عما قيل: لا حاجة إلى الصب: على كل واحدة من كفيه على حدة، لأنه يمكن غسل الكفين بما صبه على الكف اليمنى كما هو العادة. ورده في الدرر بأن فيه ترجيحاً لعادة العوام على عرف الشرع: أي لأن عرف الشرع البداءة باليمين، وبأن نقل البلة في الوضوء من إحدى اليدين أو الرجلين إلى الأخرى لا يجوز، بخلاف الغسل اهـ. أقول: لكن ذكر في الحلية أن ظاهر الأحاديث الجمع بينهما، وأنه نص غير علمائنا على أنه لا يستحب التيامن هنا كما في غسل الخدين والمنخرين ومسح الأذنين والخفين، إلا إذا تعذر ذلك فحينئذٍ يقدم اليمين منهما، والقواعد لا تنبو عنه اهـ. ملخصاً، لكن يشكل عليه مسألة نقل البلة. وقد يجاب بأن نقل البلة يجوز هنا بدليل ظاهر الأحاديث، فتكون حينئذٍ عادة العوام موافقة لعرف الشرع ولذا قال ابن حجر في التحفة: ويسن غسلهما معاً للاتباع انتهى، فليتأمل. قوله: (ولو أدخل الكف الخ) محترز قوله ((أدخل أصابع يسراه)). قوله: (إن أراد الغسل) أي غسل الكف. قوله: (صار الماء مستعملاً) أي الماء الملاقي للكف إذا انفصل لا جميع الماء. بحر. وفيه كلام طويل سيأتي في بحث المستعمل. قوله: (لا) أي لا يصير مستعملاً؛ ومثله إذا وقع الكوز في الجب فأدخل يده إلى المرفق. بحر، وذلك للحاجة وإن وجدت علة الاستعمال وهي رفع الحدث كما أفاده ح. قوله: (ولو لم يمكنه الاغتراف الخ) في البحر والنهر عن المضمرات: لو يداه نجستان أمر غيره بالاغتراف والصب، فإن لم يجد أدخل منديلاً فيغسل بما تقاطر منه، فإن لم يجد رفع الماء بفيه، فإن لم يقدر تيمم وصلى ٢٣٢ كتاب الطهارة وصلی ولم يعد. (وهو) سنة كما أن الفاتحة واجبة (ينوب عن الفرض) ويسن غسلها أيضاً مع الذراعين. (والسواك) ولا إعادة عليه اهـ. قال في البحر: وفي مسألة رفع الماء بفيه اختلاف. والصحيح أنه يصير مستعملاً وهو يزيل الخبث اهـ: أي فيزيل ما على يديه من الخبث ثم يغسلهما للوضوء. أفاده ط. قوله: (وهو سنة) أراد بها مطلقها الشامل للمؤكدة وغيرها ح: أي لأنه عند توهم النجاسة سنة مؤكدة، وعند عدمه غير مؤكدة كما قدمناه. قوله: (كما أن الفاتحة) أي قراءتها واجبة وتنوب عن الفرض. واعلم أن ما ذكره هنا من أنه سنة تنوب عن الفرض هو ما اختاره في الكافي وتبعه في الدرر، وهو أحد أقوال ثلاثة، لكنه مخالف لما أشار إليه صدر كلامه حيث عبر بالبداءة بغسل يديه، فإنه ظاهر في اختيار القول بأنه فرض، وتقدیمه سنة کما قدمناه عن ابن كمال، وهذا ما اختاره في الفتح والمعراج والخبازية والسراج، لقول محمد في الأصل بعد غسل الوجه، ثم يغسل ذراعيه ولم يقل يديه، فلا يجب غسلهما ثانياً. قال في البحر: وظاهر كلام المشايخ أنه المذهب. وقال السرخسي: الأصح عندي أنه سنة لا تنوب عن الفرض فيعيد غسلهما. واستشكله في الذخيرة بأن المقصود التطهير وقد حصل. وأجاب الشيخ إسماعيل النابلسي بأن المراد عدم النيابة من حيث ثواب الفرض لو أتى به مستقلًا قصداً، إذ السنة لا تؤديه ویؤدیه اتفاقهم على سقوط الحدث بلا نية اهـ. وحاصله أن الفرض سقط لكن في ضمن الغسل المسنون لا قصداً، والفرض إنما يثاب عليه إذا أتى به على قصد الفرضية؛ كمن عليه جنابة قد نسيها واغتسل للجمعة مثلاً فإنه يرتفع حدثه ضمناً ولا يثاب ثواب الفرض وهو غسل الجنابة ما لم ينوه، لأنه لا ثواب إلا بالنية، وحينئذ فيسن أن يعيد غسل اليدين عند غسل الذراعين ليكون آتياً بالفرض قصداً، ولا ينوب الغسل الأول منابه من هذه الجهة وإن ناب منابه من حيث إنه لو لم يعده سقط الفرض، كما يسقط لو لم ينو أصلاً. ويظهرلي على هذا أنه لا مخالفة بين الأقوال الثلاثة، لأن القائل بالفرضية أراد أن يجزئ عن الفرض، وأن تقديم هذا الغسل المجزئ عن الفرض سنة، وهو معنى القول بأنه سنة تنوب عن الفرض. والظاهر أنه على هذين القولين يسن إعادة الغسل لمامر فتتحدالأقوال، والله تعالى أعلم. قوله: (ويسن الخ) نقله في النهر عن الذخائر الأشرفية، وفيه تأييدلماذكر ناه آنفاً حيث لم يقيده بأحد الأقوال، إذيبعد القول بأن إعادة غسلهما عبث وإسراف، فافهم. قوله: (والسواك) بالكسر: بمعنى العود الذي يستاك به وبمعنى المصدر. قال في الدرر: هو المرادهاهنا فلاحاجة إلى تقدير استعمال ٢٣٣ كتاب الطهارة سنة مؤكدة كما في الجوهرة عند المضمضة، وقيل قبلها، وهو للوضوء عندنا إلا إذا السواك اهـ. فالمراد الاستياك. قال الشيخ إسماعيل: وبه عبر في الفتح، وصرح به في الغاية وغيرها، ونقله ابن فارس في مقياس اللغة وهو في المصباح المنير أيضاً، فلايردماقيل إنه لم يوجد في الكتب المعتبرة اهـ. ونقله نوح أفندي أيضاً عن الحافظ ابن حجر والعراقي والكرماني، قال: وكفى بهم حجة. قوله: (سنة مؤكدة) خبر لمبتدإمحذوف إن قدر قوله((والسواك)) معطوفاًعلى ماقبلهلا مبتدأ ، وعلى العطف فهل هو مرفوع أو مجرور؟ استظهر في البحر تبعاً للزيلعي الثاني ليفيد أن الابتداء بهسنةأيضاً. واستظھر في النھر الأول لترجیحکونهعندالمضمضة . ثمقیلإنهمستحب، لأنهليس من خصائص الوضوء، وصححه الزيلعي وغيره. وقال في الفتح: إنه الحق، لكن في شرح المنية الصغير: وقد عده القدوري والأكثرونمن السنن، وهو الأصح اهـ. قلت: وعليه المتون. قوله: (عندالمضمضة) قال في البحر: وعليه الأكثر، وهو الأولى لأنه أكمل في الإنقاء . قوله: (وهو للوضوء عندنا) أي سنة للوضوء. وعند الشافعي للصلاة. قال في البحر: وقالوافائدةالخلاف تظهر فیمنصلی بوضوء واحدصلواتیکفیهعندنالاعنده. وعللهالسراج الهندي في شرح الهدايةبأنهإذا استاك للصلاة ربما يخرج دم وهو نجس بالإجماع وإن لم يكن ناقضاً عند الشافعي. قوله: (إلا إذانسيه الخ) ذكره في الجوهرة، ومفاده أنه لوأتى به عندالوضوء لا يسن له أن يأتي به عند الصلاة، لكن في الفتح عن الغزنوية: ويستحب في خمسة مواضع: اصفرار السن، وتغيير الرائحة، والقيام من النوم، والقيام إلى الصلاة، وعندالوضوء؛ لكن قال في البحر: ينافيه مانقلوه من أنه عندنا للوضوءلا للصلاة. ووفق في النهر بحمل ما في الغزنوية على مافي الجوهرة: أي أنهللوضوء. وإذنسيهيكون مندوباً للصلاة لاللوضوء، وهذا ما أشار إليه الشارح، لكن قال الشيخ إسماعيل: فيه نظر بالنظر إلى تعلیل السراج الهندي المتقدم اهـ. أقول: هذا التعليل عليل؛ فقد ردّ بأن ذاك أمر متوهم مع أنه لمن يثابر عليه لا يدمي. ويظهر لي التوفيق، بأن معنى قولهم هو للوضوء عندنا بيان ما تحصل به الفضيلة الواردة فيما رواه أحمد من قوله ◌َه((صَلَاةٌ بِسِوَاكِ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ صَلاةٍ بِغَيرِ سِوَاكِ))(١) أي أنها تحصل بالإتيان به عند الوضوء. وعند الشافعي لا تحصل إلا بالإتيان به عند الصلاة. فعندنا كل صلاة صلاها بذلك الوضوء لها هذه الفضيلة خلافاً له، ولا يلزم من هذا نفي استحبابه عندنا لكل صلاة أيضاً حتى يحصل التنافي. وكيف لا يستحب للصلاة التي هي مناجاة الرب تعالى مع أنه يستحب للاجتماع بالناس. قال في إمداد الفتاح: وليس السواك من خصائص الوضوء، فإنه يستحب في حالات: منها تغير الفم، والقيام من النوم، وإلى الصلاة، ودخول البيت، والاجتماع بالناس، وقراءة (١) ذكره الشوكاني في الفوائد (١١) وابن عراق في تنزيه الشريعة ٢/ ١١٥ والعجلوني في الكشف ٣٣/٢. ٢٣٤ كتاب الطهارة نسیه فیندب للصلاة کما یندب لاصفرار سن وتغير رائحة وقراءة قرآن؛ وأقله ثلاث في الأعالي وثلاث في الأسافل (بمياه) ثلاثة. (و) ندب إمساكه (بيمناه) وكونه ليناً، مستوياً بلا عقد، في غلظ الخنصر وطول القرآن؛ لقول أبي حنيفة: إن السواك من سنن الدين فتستوي فيه الأحوال كلها اهـ. وفي القهستاني: ولا يختص بالوضوء كما قيل، بل سنة على حدة على ما في ظاهر الرواية. وفي حاشية الهداية أنه مستحب في جميع الأوقات، ويؤكد استحبابه عند قصد التوضؤ فيسن أو يستحب عند كل صلاة اهـ. وممن صرّح باستحبابه عند الصلاة أيضاً الحلبي في شرح المنية الصغير، وفي هداية ابن العماد أيضاً، وفي التاتر خانية عن التتمة: ويستحب السواك عندنا عند كل صلاة ووضوء وكل ما يغير الفم وعند اليقظة اهـ. فاغتنم هذا التحرير الفريد. قوله: (وأقله الخ) أقول: قال في المعراج: ولا تقدير فيه، بل يستاك إلى أن يطمئن قلبه بزوال النكهة واصفرار السن، والمستحب فيه ثلاث بثلاث مياه اهـ. والظاهر أن المراد لا تقدير فيه من حيث تحصيل السنة، وإنما تحصیل باطمئنان القلب، فلو حصل بأقل من ثلاث فالمستحب إكمالها كما قالوا في الاستنجاء بالحجر. قوله: (في الأعالي) ويبدأ من الجانب الأيمن ثم الأيسر وفي الأسافل كذلك. بحر. قوله: (بمياه ثلاثة) بأن يبله في كل مرة. قوله: (وندب إمساكه بيمناه) كذا في البحر والنهر، قال في الدرر: لأنه المنقول المتوارث اهـ. وظاهره أنه منقول عن النبي وَلخير، لكن قال محشيه العلامة نوح أفندي: أقول: دعوى النقل تحتاج إلى نقل ولم يوجد. غاية ما يقال: إن السواك إن كان من باب التطهير استحب باليمين كالمضمضة، وإن كان من باب إزالة الأذى فباليسرى، والظاهر الثاني كما روي عن مالك. واستدل للأول بما ورد في بعض طرق حديث عائشة ((أَنَّه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُعْجِبُهُ التِّيَامُنُ فِي تَرَجُلِهِ وَتَتَغُّلِهِ وَطُهُورِهِ وَسَوَاكِهِ))(١) وردّ بأن المراد البداءة بالجانب الأيمن من الفم اهـ. ملخصاً. وفي البحر والنهر: والسنة في كيفية أخذه أن يجعل الخنصر أسفله والإبهام أسفل رأسه وباقي الأصابع فوقه كما رواه ابن مسعود. قوله: (وكونه ليناً) كذا في الفتح. وفي السراج: يستحب أن يكون السواك لا رطباً يلتوي لأنه لا يزيل القلح وهو وسخ الأسنان، ولا يابساً يجرح اللثة وهي منبت الأسنان اهـ. فالمراد أن رأسه الذي هو محل استعماله يكون ليناً: أي لا في غاية الخشونة ولا غاية النعومة. تأمل. قوله: (بلا عقد) في شرح درر البحار: قليل العقد. قوله: (في غلظ الخنصر) كذا في المعراج، وفي الفتح: الأصبع. قوله: (وطول شبر) الظاهر أنه في ابتداء استعماله، فلا يضرّ نقصه بعد ذلك بالقطع منه لتسويته. تأمل. وهل المراد شبر المستعمل أو المعتاد؟ الظاهر الثاني لأنه (١) البخاري ٥٢٣/١ (٤٢٦) ومسلم ٢٢٦/١ (٢٦٨/٦٧). ٢٣٥ كتاب الطهارة شبر. ويستاك عرضاً لا طولًا، ولا مضطجعاً فإنه يورث كبر الطحال، ولا يقبضه فإنه يورث الباسور، ولا يمصه فإنه يورث العمى، ثم يغسله، وإلا فيستاك الشيطان به، ولا يزاد على الشبر، وإلا فالشيطان يركب عليه، ولا يضعه بل ينصبه وإلا فخطر الجنون. قهستاني. ویکره بمؤذ، ويحرم بذي سم. ومن منافعه: أنه شفاء لما دون الموت، ومذكر للشهادة محمل الإطلاق غالباً. قوله: (ويستاك عرضاً لا طولًا) أي لأنه يجرح لحم الأسنان. وقال الغزنوي: طولا وعرضاً. والأكثر على الأول. بحر. لكن وفق في الحلية بأنه يستاك عرضاً في الأسنان وطولاً في اللسان جمعاً بين الأحاديث. ثم نقل عن الغزنوي أنه يستاك بالمداراة خارج الأسنان وداخلها أعلاها وأسفلها ورؤوس الأضراس وبين كل سنين. قوله: (ولا يقبضه) أي بيده على خلاف الهيئة المسنونة. قوله: (ولا يمصه) بضم الميم كيخص، وأما بلع الريق بلا مص، ففي الحلية قال الحكيم الترمذي: وابلع ريقك أول ما تستاك فإنه ينفع الجذام والبرص وكل داء سوى الموت، ولا تبلع بعده شيئاً فإنه يورث الوسوسة. يرويه زياد بن علاقة اهـ. قوله: (ولا يضعه الخ) أي لا يلقيه عرضاً بل ينصبه طولاً. قال القهستاني: وموضع سواكه 18 من أذنه موضع القلم من أذن الكاتب، وأسوكة أصحابه خلف آذانهم كما قال الحكيم الترمذي، وكان بعضهم يضعه في طيّ عمامته اهـ. قوله: (وإلا فخطر الجنون) فإنه یروی عن سعيد بن جبير قال: من وضع سواکه بالأرض فجنّ من ذلك فلا يلومنّ إلا نفسه. حلية عن الحكيم الترمذي. قوله: (ويكره بمؤذ) قال في الحلية: وذكر غير واحد من العلماء كراهته بقضبان الرمان والريحان اهـ. وفي شرح الهداية للعيني: روى الحارث في مسنده عن ضمير بن حبيب قال ((نَهَى رَسُول اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ السِّوَاكِ بِعُودِ الرَّنجانِ وَقَالَ: إنّهَ يُحرِّكُ عِرْقَ الجُذَامِ)) وفي النهر: ويستاك بكل عود إلا الرمان والقصب. وأفضله الأراك ثم الزيتون. روى الطبراني ((نعم السواك الزيتون من شجرة مباركة، وهو سواكي وسواك الأنبياء من قبلي))(١). مَطْلَبٌ فِي مَنَافِعِ السِّوَاكِ قوله: (ومن منافعه الخ) في الشرنبلالية عن حاشية صحيح البخاري للفارضي : أن منها أنه يبطئ بالشيب، ويحدّ البصر. وأحسنها أنه شفاء لما دون الموت، وأنه يسرع في المشي على الصراط ١ هـ. ومنها ما في شرح المنية وغيره: أنه مطهرة للفم، ومرضاة للرب، ومفرحة للملائكة، ومجلاة للبصر، ويذهب البخر والحفر، ويبيض الأسنان، ويشدّ (١) انظر مجمع الزوائد ٢/ ١٠٠ وکشف الخفا ٤٤١/١، ٥٣٥. ٠٢٣٦. كتاب الطهارة عنده. وعند فقده أو فقد أسنانه تقوم الخرقة الخشنة أو الأصبع مقامه، كما يقوم العلك مقامه للمرأة مع القدرة عليه. (وغسل الفم) أي استيعابه، ولذا عبر بالغسل أو للاختصار (بمياه) ثلاثة (والأنف) ببلوغ الماء المارن (بمياه) و هما سنتان مؤكدتان اللثة، ويهضم الطعام، ويقطع البلغم، ويضاعف الصلاة، ويطهر طريق القرآن، ويزيد في الفصاحة، ويقوّي المعدة، ويسخط الشيطان، ويزيد في الحسنات، ويقطع المرة، ويسكن عروق الرأس ووجع الأسنان، ويطيب النكهة، ويسهل خروج الروح. قال في النهر: ومنافعه وصلت إلى نيف وثلاثين منفعة، أدناها إماطة الأذى، وأعلاها تذكير الشهادة عند الموت، رزقنا الله ذلك بمنه وكرمه. قوله: (عنده) أي عند الموت. قوله: (أو الأصبع) قال في الحلية ثم بأي أصبع استاك لا بأس به. والأفضل أن يستاك بالسبابتين، يبدأ بالسبابة اليسرى ثم باليمنى، وإن شاء استاك بإبهامه اليمنى والسبابة اليمنى، يبدأ بالإبهام من الجانب الأيمن فوق وتحت، ثم بالسبابة من الأيسر كذلك. قوله: (كما يقوم العلك مقامه) أي في الثواب إذا وجدت النية، وذلك أن المواظبة عليه تضعف أسنانها فيستحب لها فعله. بحر. وظاهره أنه لا يتقيد بحال المضمضة ط. قوله: (ولذا عبر بالغسل) أفاد أن الاستيعاب يفاد بالغسل دون المضمضة والاستنشاق، وفيه نظر فإنهما كذلك. فالمضمضة اصطلاحاً: استيعاب الماء جميع الفم. وفي اللغة: التحريك. والاستنشاق اصطلاحاً: إيصال الماء إلى المارن. ولغة: من النشق، وهو جذب الماء ونحوه بریح الأنف إلى داخله. بحر. وأجيب بأن المراد ما قاله الزيلعي، وهو أن السنة فيهما المبالغة، والغسل أدل على ذلك. وأورد أن المبالغة المذكورة ليست نفس الاستيعاب، على أن المبالغة سنة أخرى، فالتعبير عنها وعن أصلها بعبارة واحدة يوهم أنهما سنة واحدة وليس كذلك. نهر. وأيضاً لا يناسب ذلك من صرح بسنية المبالغة كالمصنف. قلت: فالأحسن أن يقال: إن التعبير بغسل الفم والأنف أدل على الاستيعاب من المضمضة والاستنشاق بالنظر إلى المعنى اللغوي. تأمل. قوله: (أو للاختصار) أورد عليه أن الاختصار مطلوب ما لم يفوّت فائدة مهمة، فإن المضمضة إدارة الماء في الفم ثم مجه، والغسل لا يدل على ذلك. وأجاب في النهر بأن كون المجّ شرطاً فيها هو رواية عن الثاني. والأصح أنه ليس بشرط، لما في الفتح: لو شرب الماء عبّاً أجزأه عن المضمضة، وقيل لا، ومصّاً لا يجزيه. هذا، وأبدى العيني وجهاً ثالثاً هو التنبيه على حديهما. قوله: (بمياه) إنما قال بمياه ولم يقل ثلاثاً ليدل على أن المسنون التثليث بمياه جديدة. أفاده في المنح ط. قوله: (المارن) هو ما لان من الأنف. قاموس. قوله: (وهما سنتان مؤكدتان) فلو ٢٣٧ كتاب الطهارة مشتملتان على سنن خمس: الترتيب، والتثليث، وتجديد الماء، وفعلهما باليمنى (والمبالغة فيهما) بالغرغرة، ومجاوزة المارن (لغير الصائم) لاحتمال الفساد، وسرّ تقديمهما اعتبار أوصاف الماء، لأن لونه يدرك بالبصر، وطعمه بالفم، وريحه بالأنف. ولو عنده ماء يكفي للغسل مرة معهما وثلاثاً بدونهما غسل مرة. ولو أخذ ماء فمضمض بعضه واستنشق بباقیه أجزأه، وعكسه لا. وهل يدخل أصبعه في فمه وأنفه؟ الأولى نعم. قهستاني تركهما أتم على الصحيح. سراج. قال في الحلية: لعله محمول على ما إذا جعل الترك عادة له من غير عذر كما قالوا مثله في ترك التثليث كما يأتي. قوله: (مشتملتان) أي مشتمل کل منهما على سنن خمس، وباعتبارهما تكون السنن اثنتي عشرة سنة، فافهم؛ نعم قد يقال الترتيب سنة واحدة فيهما. تأمل. قوله: (والتثليث) في البحرِ عن المعراج أن ترك التكرار مع الإمكان لا يكره، وأيده في الحلية (بِأَنَّ ثَبَتَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّه تَمَضْمَضَ وَأَسْتَنْشَقَ مَرَّةً، كما أخرجه أبو داود، ثم قال: وينبغي تقييده بما إذا لم يجعل الترك عادة له. قوله: (وتجديد الماء) أي أخذه ماء جديداً في كل مرة فيهما. قوله: (وفعلهما باليمنى) أي ويمخط ويستنثر باليسرى كما في المنية والمعراج. قوله: (والمبالغة فيهما) هي السنة الخامسة. وفي شرح الشيخ إسماعيل عن شرح المنية: والظاهر أنها مستحبة. قوله: (بالغرغرة) أي في المضمضة، ومجاوزة المارن في الاستنشاق، وقيل المبالغة في المضمضة تكثير الماء حتى يملأ الفم. قال في شرح المنية: والأولى أشهر. قوله: (وسرّ تقديمهما) أي حكمة تقديمهما على فرائض الوضوء. قوله: (اعتبار أوصاف الماء) على حذف مضاف: أي الوقوف على تمام أوصاف الماء، فإن أوصافه اللون والطعم والريح، فاللون يرى بالبصر، وبهما يحصل تمام الأوصاف التي قد تعرض له، فافهم. قوله: (ولو عنده ماء الخ) في شرح الزاهدي عن الشفاء: المضمضة والاستنشاق سنتان مؤكدتان، من ترکهما يأثم. قال الزاهدي: وبهذا تبين أن من عنده ماء للوضوء مرة معهما وثلاثاً بدونهما فإنه يتوضأ مرة معهما اهـ. كذا في الحلية: أي لأنهما آكد من التثليث بدليل الإثم بتركهما، لكن قدمنا حمل الإثم على اعتياد الترك بلا عذر، على أن التثليث كذلك كما يأتي. والأحسن قول ح (لأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَدَ عَنْهُ تَرْكُ الْتَثْلِيثِ حَيْثُ غَسَلَ مَرَّةً مَرَّةً وَقَالَ: هَذَا وُضوءٌ لَا يَقْبَلُ اَللَّهُ الصَّلَاةَ إِلَّ بِهِ)) ولم يرد عنه ترك المضمضة والاستنشاق. قوله: (أجزأه) أي عن أصل المضمضة والاستنشاق، وفاته سنية التجديد. قوله: (وعكسه) أي بأن قدم الاستنشاق لا يجزيه لصيرورة الماء مستعملاً. بحر: أي لأن ما في الأنف لا يمكن إمساكه، بخلاف ما في الفم، والمراد لا يجزيه عن المضمضة، وإلا فالاستنشاق صف وإن فاته الترتيب. تأمل. قوله: (الأولى نعم) ظاهرة ولو تسوّك، لاحتمال أن يتحلل من أجزاء السواك شيء أو يبقى ٢٣٨ كتاب الطهارة (وتخليل اللحية) لغير المحرم بعد التثليث، ويجعل ظهر كفه إلى عثقه (و) تحليل (الأصابع) أثر طعام لا يخرجه السواك، وليحرر ط. قوله: (وتخليل اللحية) هو تفريق شعرها من أسفل إلى فوق. بحر. وهو سنة عند أبي يوسف، وأبو حنيفة ومحمد يفضلانه. ورجح في المبسوط قول أبي يوسف كما في البرهان. شرنبلالية. وفي شرح المنية: والأدلة ترجحه وهو الصحيح اهـ. قال في الحلية: والظاهر أن هذا كله في الكثة، أما الخفيفة فيجب إيصال الماء إلى ما تحتها اهـ. وجزم به الشرنبلالي في متنه. قوله: (لغير المحرم) أما المحرم فمكروه. نهر. قوله: (بعد التثليث) أي تثليث غسل الوجه. إمداد. قوله: (ويجعل ظهر كفه إلى عنقه) نقله العلامة نوح أفندي عن بعض الفضلاء بلفظ: وينبغي أن يجعل الخ. وكتب في الهامش: إنه الفاضل البرجندي. وقال في المنح: وكيفيته على وجه السنة أن يدخل أصابع اليد في فروجها التي بين شعراتها من أسفل إلى فوق، بحيث يكون كف اليد الخارج وظهرها إلى المتوضئ اهـ. أقول: لكن روى أبو داود عن أنس «كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ إِذَا تَوَضَّأَ أَخَذَ كَفَّا مِنْ مَاءٍ تحتَ حَنَكِهِ فَخَلَّلَ بِهِ لِحْيَتَهُ وَقَالَ: بِهِذَا أَمَرَنِي رَبِّي)) ذكره في البحر وغيره، والمتبادر منه إدخال اليد من أسفل بحيث يكون كف اليد لداخل من جهة العنق وظهرها إلى خارج، ليمكن إدخال الماء المأخوذ في خلال الشعر، ولا يمكن ذلك على الكيفية المارة فلا يبقى لأخذه فائدة، فليتأمل، وما في المنح عزاه إلى الكفاية. والذي رأيته في الكفاية هكذا، وكيفيته: أن يخلل بعد التثليث من حيث الأسفل إلى فوق اهـ. ثم اعلم أن هذا التخليل باليد اليمنى كما صرح به في الحلية، وهو ظاهر. وقال قي الدرر: إنه يدخل أصابع يديه في خلال لحيته، وهو خلاف ما مر فتدبر. قوله: (وتخليل الأصابع) هو سنة مؤكدة اتفاقاً. سراج. وما في الشرنبلالية من ذكر الخلاف إنما ذكره في تخليل اللحية كما قدمناه، فافهم. قال في البحر: وقيده في السراج: أي التخليل بأن يكون بماء متقاطر في تخليل الأصابع ولم يقيده في تخليل اللحية اهـ. أقول: قد علمت من الحديث المارّ التقييد في تخليل اللحية بأخذ كفّ من ماء. وفي البحر ويقوم مقامه: أي تخليل الأصابع: الإدخال في الماء ولو لم يكن جارياً. وفيه عن الظهيرية أن التخليل إنما يكون بعد التثليث لأنه سنة التثليث اهـ. قلت: لكن ذكر في الحلية عند ذكره استيعاب الأعضاء بالغسل في كل مرة أنه يؤخذ منه استنان تثليثه، ثم روي عن الدارقطني والبيهقي بإسناد صحيح جيد عن عثمان رضي الله عنه ((أَنَّه تَوَضَّأَ فَخَلَّلَ بَيْنْ أَصَابِعِ قَدَمَيهِ ثَلَاثاً وَقَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللّهِ ﴿ فَعَلَ كَمَا فَعَلْتُ)). ٢٣٩, كتاب الطهارة اليدين بالتشبيك والرجلين بخنصر يده اليسرى بادئاً بخنصر رجله اليمنى وهذا بعد دخول الماء خلالها، فلو منضمة فرض (وتثليث الغسل) المستوعب؛ ولا عبرة قوله: (اليدين) أي أصابع اليدين ط. قوله: (بالتشبيك) نقله في البحر بصيغة قيل. وكيفيته كما قاله الرحمتي: إنه يجعل ظهراً لبطن لئلا يكون أشبه باللعب. قوله: (والرجلين الخ) ذكر هذه الكيفية في المعراج وغيره، وقال: بذلك ورد الخبر، وكذا ذكرها القدوري مروية مع تقييد التخليل بكونه من أسفل. وتعقب في الفتح ورود هذه الكيفية بقوله: والله أعلم به، ومثله فيما يظهر أمر اتفاقي لا سنة مقصودة. قال تلميذه ابن أمير حاج الحلبي في الحلية شرح المنية: لكن الذي في سنن ابن ماجه عن المستورد بن شداد قال «رأيت رسول الله يفر توضأ فخلل أصابع رجليه بخنصره)) وأما كونه بخنصر يده اليسرى وكونه من أسفل، فالله أعلم به. ويشكل كونه بخنصر اليسرى أنه من الطهارة، والمستحب في فعلها اليمين، ولعل الحكمة في كونه بالخنصر كونها أدق الأصابع فهي بالتخليل أنسب، وفي كونه من أسفل أنه أبلغ في إيصال الماء اهـ. ثم نقل ندب هذه الكيفية عن الشافعي. قلت: ويجاب عن قوله ويشكل الخ بأن الرجلين محل الوسخ والقذر، ولذا سيذكر الشارح أن من الآداب غسلهما باليسار. قوله: (بادئاً) أي وخاتماً بخنصر رجله اليسرى، لأن خنصر الرجل اليمنى هي يمنى أصابعها وإيهام اليسرى كذلك: أي والتيامن سنة أو مستحب. أفاده في الحلية. قال في البحر: وقولهم من أسفل إلى فوق يحتمل شيئين: أن يبدأ من أسفل إلى فوق: أي من ظهر القدم أو من باطنه كما جزم به في السراج، والأول أقرب اهـ: أي فيدخل خنصره من جهة ظهر القدم، فيخلل من أسفل صاعداً إلى فوق لا من جهة باطنه. قوله: (وهذا) أي وكون التخليل سنة. قوله: (فرض) أي التخليل لأنه حينئذ لا يمكن إيصال الماء إلّ به، فافهم. قوله: (وتثليث الغسل) أي جعله ثلاثاً، فمجموع الثانية والثالثة سنة واحدة، قال في الفتح: وهو الحق، لكن صحح في السراج أنهما سنتان مؤكدتان. قال في النهر: وهو المناسب لاستدلالهم على السنية («بأنه عليه الصلاة والسلام لما أن توضأ مرتين مرتين قال: هذا وضوء من يضاعف له الأجر مرتين، ولما أن توضأ ثلاثاً قال: هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي، فمن زاد على هذا أو نقص فقد تعدّى وظلم)) فجعل للثانية جزاء مستقلاً، وهذا يؤذن باستقلالها، لا أنها جزء سنة حتى لا يثاب عليها وحدها اهـ. وقيد بالغسل إذ لا يطلب تثليث المسح كما يأتي. قوله: (المستوعب) فلو غسل في المرة الأولى وبقي موضع يابس ثم في المرة الثانية أصاب الماء بعضه، ثم في الثالثة أصاب الجميع لا يكون غسلًا للأعضاء ثلاثاً. حلية عن فتاوى الحجة. قوله: (ولا عبرة للغرفات) أي الغير المستوعبة. قال في البحر: والسنة تكرار الغسلات المستوعبات لا الغرفات اهـ. ٢٤٠ كتاب الطهارة للغرفات، ولو اكتفى بمرة إن اعتاده أثم، وإلا لا، ولو زاد لطمأنينة القلب أو لقصد الوضوء على الوضوء بقي إذا لم يستوعب إلا في الثالثة كما قلنا، هل يحسب الكلّ غسلة واحدة فيعيد الغسل مرتين، أو يعيد غسل ما لم يصبه الماء فقط؟ والمتبادر من عبارة البحر الأول، وليحرر. قوله: (وإن اعتاده أثم) قال في النهر: ولو اقتصر على الأولى ففي إثمه قولان: قيل يأثم لترك السنة المشهورة، وقيل لأنه قد أتى بما أمر به، كذا في السراج، واختار في الخلاصة أنه إن اعتاده أثم وإلّ لا، وينبغي أن يكون هذا القول محمل القولين اهـ. أقول: لكن في الخلاصة لم يصرح بالإثم، وإنما قال: إن اعتاده كره، وهكذا نقله في البحر، نعم هو موافق لما قدمناه عن شرح التحرير من حمل اللوم والتضليل لترك السنة المؤكدة على الترك مع الإصرار بلا عذر، وقدمنا أيضاً تصريح صاحب البحر بأن الظاهر من كلام أهل المذهب أن الإثم منوط بترك الواجب والسنة المؤكدة على الصحيح، ولا يخفى أن التثليث حيث كان سنة مؤكدة وأصرّ على تركه يأثم وإن كان يعتقده سنة. وأما حملهم الوعيد في الحديث على عدم رؤية الثلاث سنة كما يأتي فذلك في الترك ولو مرّة بدليل ما قلنا. وبه اندفع ما في البحر من ترجيح القول بعدم الإثم لو اقتصر على مرة بأنه لو أثم بنفس الترك لما احتيج إلى هذا الحمل اهـ. وأقرّه في النهر وغيره، وذلك لأنه مع عدم الإصرار محتاج إليه فتدبر. قوله: (وإلا) أي وإن لم يعتده بأن فعله أحياناً أو فعله لعزة الماء أو لعذر البرد أو الحاجة لا يكره. خلاصة. قوله: (ولو زاد الخ) أشار إلى أن الزيادة مثل النقصان في المنع عنها بلا عذر. قوله: (الطمأنينة القلب) لأنه أمر بترك ما يريبه إلى ما لا يريبه، وينبغي أن يقيد هذا بغير الموسوس، أما هو فيلزمه قطع مادة الوسواس عنه وعدم التفاته إلى التشكيك لأنه فعل الشيطان وقد أمرنا بمعاداته ومخالفته. رحمتي. ويؤيده ما سنذكره قبیل فروض الغسل عن التاتر خانية أنه لو شك في بعض وضوئه أعاده إلّ إذا كان بعد الفراغ منه، أو كان الشك عادة له فإنه لا يعيده ولو قبل الفراغ، قطعاً للوسوسة عنه اهـ. مَطْلَبٌ فِي أَلُوُضُوءِ عَلَى الْوُضُوءِ قوله: (أو لقصد الوضوء على الوضوء) أي بعد الفراغ من الأول. بحر. وفي التاترخانية عن الناطفي: لو زاد على الثلاث فهو بدعة، وهذا إذا لم يفرغ من الوضوء؛ أما إذا فرغ ثم استأنف الوضوء فلا يكره بالاتفاق اهـ. ومثله في الخلاصة. وعارض في البحر دعوى الاتفاق بما في السراج من أنه مكروه في مجلس واحد. وأجاب في النهر بأن ما مرَّ فيما إذا أعاده مرة واحدة، وما في السراج فيما إذا كرره مراراً؛ ولفظه في السراج: لو تكرر الوضوء في مجلس واحد مراراً لم يستحب. بل يكره لما فيه من الإسراف فتدبر اهـ.