Indexed OCR Text

Pages 101-120

٦٢ - أخبرنا محمد أنبأ وكيع عن عمرو بن عيسى أبي نعامة ثنا حريث بن
الربيع العدوي قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: ((كتب عليكم ثلاثة
أسفار: الحج والعمرة والرجل يبتغي بماله في وجه من هذه الوجوه فالمستغني
والمتصدق - يعني أفضل، والله لأن أموت في وجه من هذه الوجوه أبتغي بمالي
من فضل الله أحبّ إليَّ من أن أموت على فراشي ولو قلت: إنها شهادة لرأيت
أنها شهادة».
٦٢ - أولاً: الإسناد.
أ -سرد الأسانيد
١ - رواية حريث بن الربيع العدوي عن عمر:
رواه عن حریث:
١ - أبو نعامة عمرو بن عيسى:
- وكيع: عن وكيع رواه محمد بن إسماعيل الأحمسي عند الخلال، وعن وكيع رواه ابن
أبي شيبة في مصنفه (٧ / ١٧) مسلسلاً بالتحديث والسماع.
- عثمان بن عمر: رواه عنه ابن شبّة في أخبار المدينة (٢ / ٧٤٦) قال: (حدثنا
عثمان بن عمر ثنا أبو نعامة عن حریث) به.
٢ - إسحاق بن سويد :
رواه أبو عبيد في غريب الحديث (٣ / ٢٤٨) قال: (حدثناه ابن علية عن إسحاق بن
سويد عن حريث بن الربيع - قال أبو عبيد: هو أخو حجير بن الربيع - عن عمر).
٢ - رواية قتادة عن عمر:
قال الخلال في التجارة (٦٣): [أخبرنا يحيى (هو ابن أبي طالب) ثنا عبد الوهاب (هو
ابن عطاء العجلي) أنبأ سعيد (هو ابن عَرُوبة) عن قتادة عن عمر]، وهي رواية منقطعة.
٣ - رواية عطاء عن عمر.
هكذا ذكرها ابن الجوزي في مناقب عمر (٢٠٦) معلّقة لم يذكر من وصلها، وهي
رواية منقطعة .
١٠١

٤ - رواية عبيدالله بن عبدالله بن عمر بن الخطاب.
عند معمر في جامعه (١١ / ٤٦٤ / المصنف) عن الزهري عن عبيدالله بن عبدالله عن
عمر أو غيره، ومن طريق معمر رواه البيهقي في شعب الإيمان (١ / ١٠٨/ ٢) من طريق
إسحاق بن إبراهیم عن عبدالرزاق عن معمر به.
تنبيه: أثر عمر هذا رواه ابن المنذر وسعيد بن منصور وعبد بن حميد في تفاسيرهم نسبه
إليهم في الدر المنثور (٨/ ٣٢٣) وكنز العمال (٤/ ١٢٣).
ب - حال الإسناد:
(١)- رواية حریث:
إسنادها حسن صحيح، كلهم ثقات مشاهير، غير أن حريثاً فيه إشكال:
١ - فقد وقع عندهم جميعاً: (حريث بن الربيع) وزاد أبو عبيد من قوله: (هو أخو
حجیر بن الربيع).
وحريث لم أقف على من ذكره بهذا الاسم :
٢ - لكن قال ابن أبي حاتم في الجرح (٢٦٢/٣ - ٢٦٣) عن أبيه: (حريث بن حسان
أبو السوار الراوي عن عمران! (حريث بن حسان أبو السوار العدوي، روى عن علي وعمران،
روى عنه قتادة وخالد بن رباح وسعید الجریري) ثم قال في ترجمة حجیر إنه هو أبو السوار الراوي عن
عمران! والغريب أن أبا حاتم لم يذكر روايته عن عمر وهي أعلى من روايته عن علي، وهي رواية
متصلة بالسماع كما رأيت !.
٣ - فتلخص الإشكال في أن الراوي: (حريث بن الربيع العدوي) وأن حجيراً ذكروه
على أنه يروي عن عمر وعنه أبو نعامة وإسحاق بن سويد، وأن حريثاً اسمه (حريث بن
حسان). وكذك فقد حدث اختلاف في كنيته: (أبو السوار العدوي) هل هو: حريث بن
حسان أو حسان بن حريث أو حجير بن الربيع. ولم أقف على من سماه (حريث بن
الربيع) ! .
قلت: فقد خلطوا في اسمه وكنيته، وهو ثقة على كل حال، والصواب ما هو في إسناد
حديثنا هذا: (حريث بن الربيع العدوي أخو حجير، سمع عمر، يروي عنه أبو نعامة
١٠٢

وإسحاق بن سويد). وهذا الخلط من أوهام الجمع والتفريق مما ينبغي إلحاقه بكتاب
الموضح للخطيب.
(٢) - رواية قتادة :
إسنادها لا بأس به، لكن قتادة بينه وبين عمر انقطاع، وأرجح ظني أنه سمعها من
حريث فهو شيخ له.
(٣) - رواية عطاء:
لم أقف على إسنادها، وهي منقطعة بين عطاء وعمر.
(٤) - رواية عبيدالله بن عبدالله بن عمر:
إسنادها صحيح إلى عبيدالله غير أن الزهري شك فقال: (أو غيره) ثم في إسناد الجامع
المنشور سقط، ولو ثبت عن عبيدالله - دون شك- عن جده،فهي شاهد قوي لروايةحریث.
ثانياً: المتن.
أ - سياقة المتن.
قال حريث: سمعت عمر - رضي الله عنه (يخطب / ٣) يقول:
(یا/٢)(أيها الناس/٣٢) كُتب (كُتبت/٤) (كُذب عليكم أي كتب عليكم /٢) ثلاثة أسفار:
(كتب عليكم / ٣) (كُذب عليكم / ٥) الحج و(كذب عليكم / ٥) العمرة و(كذب
عليكم / ٥) (كتب عليكم / ٣) (و/ ٤) (الجهاد / ٥٤٣) (في سبيل الله / ٤).
ثلاثة أسفار كُذبن عليكم / ٥) (كُتب عليكم أن يبتغي الرجل / ٣) والرجل (يأخذ
ماله/ ٢) (يسعى / ٤) يبتغي (فيبتغي / ٢) بماله (فيه / ٢) في وجه من (هذه / ٤١) الوجوه
(في سبيل اللّه / ٣) (من فضل الله عز وجل فإن فيه العبادة والتصديق / ٢) فالمستغني
والمتصدق - (يعني أفضل / ١).
والله (وأيم الله / ٢) (فوالذي نفسي بيده/ ٣) لأن أموت (ما جاءني أجلي / ٨٦) (وأنا
أبتغي بنفسي ومالي / ٣) في وجه من هذه الوجوه (في مكان ما عدا (الجهاد) في سبيل
الله/ ٨٦) (وأنا / ٨٦) (في (بين) شعبتي رحلي / ٨٧٦٢) (في سبيل الله/ ٣) (وأنا/ ٣٢)
أبتغي (أطلب / ٨٦) بمالي (في الأرض / ٢) من فضل الله (كفاف وجهي / ٧) أحب إليَّ
من أن أموت على فراشي ولو قلت: إنها شهادة لرأيت (رأيت/ ٣) أنها شهادة.
١٠٣

(وتلا: ﴿وَءَاخَرُونَ يَضْرِبُونَ فيِ آلْأَرْضِبَيْتَغُونَ مِن فَضْلِاللَّهِ﴾ / ٨٧) الآية ٢٠ / من سورة المزمل.
ب - رموز الروايات واختلافاتها :
- الخلال من رواية حريث (١) وقتادة (٢) وابن شبة من رواية حريث (٣) وابن أبي شيبة
من روايته (٤) وأبو عبيد من روايته (٥) ورواية كنز العمال (٦) وعطاء (٧) وعبيدالله
(٨).
- روايات (٤٣٢١) تامة وليس عند (٤ / ابن أبي شيبة) جملة: (فالمستغني ... الوجوه).
- رواية أبي عبيد من طريق حريث: (كذب عليكم الحج كذب عليكم العمرة كذب
عليكم الجهاد ثلاثة أسفار كذبن عليكم).
- رواية قتادة: (يا أيها الناس كذب عليكم - أي كتب عليكم - أن يأخذ أحدكم ماله
فيبتغي فيه من فضل الله عز وجل فإن فيه العبادة والتصديق، وأيم الله لأن أموت في
شعبتي رحلي وأنا أبتغي بمالي في الأرض أحل إليَّ من أن أموت على فراشي).
- رواية عطاء: (لأن أموت بين شعبتي رحلي أسعى في الأرض أبتغي من فضل الله كفاف
وجهي أحب إليَّ من أن أموت غازياً) قلت: قوله: (أموت غازياً) منكر والثابت (على
فراشي).
- رواية عبيدالله ورواية كنز العمال: (ما جاءني أجلي في مكان ما عدا (الجهاد) في سبيل
الله أحب إليّ من أن يأتيني وأنا بين شعبتي رحلي أطلب من فضل الله) زاد في الكنز:
(وتلا ... ).
- في نسخ الخلال من رواية قتادة: نسخة برلين: (أكدّ عليكم .. شعبتي رحل .. أبتغي
في مالي).
ثالثاً: الشرح.
أ - الألفاظ :
١ - [كُذب عليكم]: فسرها أحد الرواة قتادة أو غيره: (أي كُتب عليكم)، ونقل أبو
عبيد في الغريب (٣ / ٢٤٨) عن الأصمعي أنها بمعنى: (عليكم به) أو (كُتب عليكم) وهو
قول أبي زيد الأنصاري في نوادره (ص ١٧٨).
١٠٤

٢ - [كُتب أو كُتبت] التذكير بالنظر إلى السفر نفسه، والتأنيث بالنظر إلى المكتوب
(ثلاثة أسفار).
٣ - [وأيم الله] يعني (وأيمان الله) وهو قسم صحيح .
ب - المعاني :
١ - وجوب العمرة فيه أدلة كثيرة مبسوطة في شرح العمدة لابن تيمية (مناسك الحج
١٣٨/١ - ١٥٩/ رسالة جامعية)، والمحلى (٧/ ٣ - ١٥)، وطبقات الحنابلة (١ /٢٩٥)
وغيرها .
٢ - وجوب الجهاد والسفر إليه، ووجوب الحج مما لا خلاف فيه إلا بالنسبة للجهاد فله
حالان: حال الوجوب العيني على كل مسلم مستطيع وحال الوجوب الكفائي على
المسلمين، وهذا مبسوط في مواضعه، والكتابة بمعنى الوجوب.
٣ - وجوب السعي في الأرض للكسب والتجارة سعياً بسفر أو غير سفر، ويذكر ابن
مسعود - رضي الله عنه - مرفوعاً في شأن التاجر الذي يجلب الطعام له منزلة الشهيد، رواه
ابن مردويه (الدر المنثور ٨/ ٣٢٣) ولا يصح.
٦٣ - أخبرنا يحيى ثنا عبد الوهاب أنبأ سعيد عن قتادة عن عمر بن الخطاب
قال: ((يا أيها الناس كذب عليكم - أي كتب عليكم - أن يأخذ أحدكم ماله
فيبتغي فيه من فضل الله - عزّ وجلّ - فإن فيه العبادة والتصديق، وأيم الله لأن
أموت في شعبتي رحلي وأنا أبتغي بمالي في الأرض من فضل الله أحب إليَّ من أن
أموت على فراشي)».
٦٤ - أخبرنا يحيى ثنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي أنبأ سعيد بن أبي عروبة
عن قتادة بن دعامة أنه قال في هذه الآية: ﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَأْكُلُواْ
أَمْوَلَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَطِلِ إِلَّ أَنْ تَكُونَ تِجَرَةً عَن تَرَاضٍ مِّنْكُمْ ﴾ قال:
والتجارة رزق من رزق الله حلال من حلال الله لمن طلبها بصدقها وبرها.
٦٤ - صحيح من طريق (سعيد بن أبي عَرُوبة عن قتادة) وسعيد من أثبت الناس في
قتادة وقد اختلط لكن رواه عنه أثبت الناس فيه (يزيد بن زريع) ومن روى عنه قبل
١٠٥

الاختلاط (عبدالوهاب بن عطاء).
وعن سعید رواه:
١ - عبدالوهاب: عنه يحيى بن أبي طالب (فيه كلام لا يضر)، وعن يحيى رواه الخلال
وأبو العباس الأصم، ومن طريق الأصم رواه البيهقي في سننه (٥ / ٢٦٣)، وإسناده
حسن.
٢ - يزيد بن زريع قال: ثنا سعيد، ومن طريقه رواه الطبري في تفسيره، وإسناده
صحیح .
ورواه عبد بن حميد في تفسيره، والآية (٢٩) من سورة النساء. وفي نسخة (ب): (ثنا
سعید) بدل (انبأنا سعيد).
قوله: (رزقمن رزق الله) لهشواهد:
- مرفوعة :
١ - (تسعة أعشار الرزق في التجارة والعشر في المواشي). رواه سعيد بن منصور
والحربي في غريب الحديث ومسدّد في مسنده من حديث نعيم بن عبدالرحمن الأزدي
مرسلاً، وقال العراقي (٥ / ٤١٦/ إتحاف المتقين): (رجاله ثقات، ونعيم تابعي،
والحديث مرسل)، ورواه سعيد أيضاً من حديث يحيى بن جابر الطائي مرسلاً (كنز العمال
٤ / ٣٠) ويحيى من صغار التابعين ويرسل كثيراً، والحديث قال ابن السبكي في طبقاته
(٦/ ٣١١): (لا أصل له) قلت: هو مرسل صحیح وله شاهد يأتي.
٢ - ( .. الرزق عشرون باباً تسعة منها للتاجر وواحد للصانع .. ). رواه ابن النجار
في تاريخه من حديث ابن عباس وفيه مندل (كنز العمال ٣٣/٤ و١٢٨) وهو ابن علي
ضعيف.
٣ - (البركة في التجارة). رواه ابن الأعرابي في معجمه (٢٤٣) وإسناده ضعيف.
٤ - (عون الله مع صالح التجارة). رواه ابن الأعرابي (٢٧٩) والطبراني قد سبق
هاهنا (٥٩).
موقوفة :
وروى أبو أحمد الحاكم في الكنى (كنز العمال ٤ / ١٢٨) عن عمر قال: (التجارة نصف
المال).
١٠٦

وقوله: (لمن طلبها بصدقها وبرها) قيد مهم، وإلا كانت حراماً وبالاً في الدنيا
والآخرة: يكون من الفجار ومن غش المسلمين فليس منهم، قلا يبارك له في ماله، ولا
يرضى عنه ربه۔۔ جل وعلا -.
٦٥ - أخبرنا يحيى أنبأ عبد الوهاب أنبأ شعبة عن الحكم بن عتيبة عن مجاهد
أنه قال في هذه الآية: ﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُواْأَنفِقُواْ مِن طَيِّبَتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ قال:
من التجارة .
٦٥ - سبق بيانه في الثاني والأربعين.
٦٦ - حدثني يحيى أنبأ عبد الوهاب أنبأ سعيد عن قتادة قال: ((كنا نُحدَّث أن
التاجر الصدوق الأمين مع السبعة في ظل العرش يوم القيامة)).
٦٦ - ورد من طرق مرفوعاً ومرسلاً وموقوفاً.
أ - فالمرفوع :
١ - من حديث أنس رواه الديلمي في مسند الفردوس والتيمي الأصبهاني في الترغيب (٢/١٠٢/
ق) وضعفه المندري (الترغيب ٢ /٥٨٥ / ط عمارة).
قال الألباني في ضعيف الجامع (٣ / ٤٥): (موضوع - الأحاديث الضعيفة ٢٤٠٥).
لكن قال ابن حجر في فتح الباري (٢/ ١٤٤ / شرح كتاب الأذان): ( .. وردت
بأسانيد جياد) يعني: (وأما التاجر الصدوق فرواه البغوي في شرح السنة من حديث
سلمان وأبو القاسم التيمي من حديث أنس) فالله أعلم.
٢ - ومن حديث أبي هريرة: ((ثلاثة يظلّهم الله .. التاجر الأمين)). رواه الحاكم
في تاريخه والديلمي في الفردوس وهو ضعيف انظر ضعيف الجامع (٣/ ٧٣).
٣ - ومن حديث علي بنحوه في التاجر وإسناده واه (مسند زيد ٢٢٧).
٤ - والموقوف على سلمان رضي الله عنه ولفظه: (التاجر الصدوق مع السبعة في
ظل عرش الله تعالى يوم القيامة). رواه البيهقي في الأسماء والصفات (٣٧١) من طريق
عبدالرزاق عن معمر عن قتادة قال: إن سلمان قال : - فذكره.
وإسناده صحيح إلى قتادة، وهو منقطع بينه وبين سلمان.
١٠٧

والمرسل ما قاله قتادة ورواه المصنَّف والبيهقي في سننه (٥ / ٢٦٣) ولم يسق البيهقي
متنه كاملاً، وابن جرير الطبري في تفسيره سورة النساء الآية ٢٩، ولفظه:
(قد كنا نُحدَّث ... ) وإسناده عند الطبري صحيح، وإسناد المصنف والبيهقي حسن
صحیح. ورواه عبد بن حميد (الدر المنثور ٢ / ٤٩٥).
ب - وفي فضل التاجر الصدوق وأنه مع النبيين والشهداء ورد حديث حسن في ذلك
موصولاً ومرسلاً وموقوفاً:
١ - المرفوع:
(حديث ابن عمر) - رضي الله عنهما -، ولفظه: ((التاجر الصدوق الأمين المسلم مع
الصدّيقين والشهداء يوم القيامة)).
رواه ابن ماجه (٢ / ٧٢٤) وابن حبان في المجروحين (٢ / ٢٣٠) والدارقطني في سننه
(٧/٣) والحاكم (٢ / ٦) والبيهقي في الآداب (٤٦٣ - ٤٦٤) وفي شُعَب الإيمان
(١٠٧/١ و٨٧/٢/ب) والسنن (٢٦٦/٥) من طرق عن كثيربن هشام عن كلثوم بن
جوشن عن أيوب عن نافع عنه.
وفيه كلثوم ضعفه أبو حاتم الرازي وأبو داود وابن حبان، لكن وثقه البخاري وابن
معين، واعتمد العسقلاني في التقريب ضعفه، ولم يذكر الذهبي في الكاشف والديوان إلا
قول من ضعفّه بل استدرك على الحاكم في تلخيص المستدرك ناقلاً عن أبي حاتم تضعيفه.
قلت: وعلى أدنى حال فمثله يكون حديثه لا بأس به في الشواهد وقد قال الذهبي في
الميزان (٣/ ٤١٣) في ترجمته: (حديث جيد الإسناد) وقول أبي حاتم في العلل لابنه
(١ / ٣٨٦): (حديث لا أصل له) فيه نظر.
(حديث أبي سعيد الخدري) - رضي الله عنه - ولفظه: ((التاجر الأمين الصدوق مع
النبيين والصدّيقين والشهداء)).
رواه الدارمي في سننه (٢ / ٢٤٧) والترمذي (٢/ ٣٤١ ١٢٢٧/٣٤٢ / وعارضة
الأحوذي ٥/ ٢١٢ - ٢١٣) والدارقطني في سننه (٣/ ٧) والحاكم (٢ / ٦) وعبد بن حميد
(١٢٨) والبغوي في شرح السنة (٨ / ٤) من طرق عن سفيان الثوري عن أبي حمزة عن
الحسن عنه.
١٠٨

وإسناده صحيح إلى الحسن، وأبو حمزة هو عبدالله بن جابر ثقة وَهِم أصحاب حاشية
(جامع الأصول) و(شرح السنة) فقالوا: (لا يعرف)! وجزم الترمذي بأنه ابن جابر لكن
جزم الدارمي بأنه ميمون الأعور وهو ضعيف، والحسن عن أبي سعيد مرسل كما قال
الحاكم والدارمي ولو سمع منه فهو معنعن والحسن مدلس، فهذه علة الحديث فقط:
(الانقطاع) وقد رواه أبو حنيفة عن الحسن به (جامع المسانيد ٢ / ٢ - ٣) وقد قال الترمذي
عقبه: (هذا حديث حسن) وهو كذلك لشواهده، ولم يقف الألباني - حفظه الله - على قوله
هذا في تخريج أحاديث الحلال والحرام (١٦٧ ص ١٢٤) فنقله عن المنذري في الترغيب،
وقول الترمذي هذا في نشراته المختلفة ونقله عنه البغوي في شرح السنة. وقد ورد من
رواية أبي حمزة عن الحسن من كلامه ويأتي، وقال ابن مفلح (٢٩١/٣): (ثقات، ولم يسمع منه).
(حديث أنس) ((التاجر الصدوق بمنزلة الشهيد يوم القيامة)) رواه ابن النجار ولم
أقف على سنده لكنه في نسخة بشربن الحسين عن الزبيربن عدي عن أنس، وهي نسخة موضوعة .
٢ - الموقوف.
أ - عن الحسن البصري قال: (التاجر الأمين الصادق مع الصديقين والشهداء) قال:
فذكرت ذلك لإبراهيم فقال: صدق الحسن أو ليس في جهاد. (القائل هو أبو حمزة).
رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (٧ / ٢٧١ - ٢٧٢) عن ابن نمير عن مالك بن مغول عن
أبي حمزة عنه، وليس هو بالُعِلّ لرواية الحسن عن أبي سعيد فرواة الأولى ثقات والراوي قد
ينشط فيسند وقد يذكر الحديث كأنه من كلامه وهذا لا يخفى على من مارس العلم،
والله أعلم، وأبو حمزة إما أن يكون ابن جابر راوي المرفوع والأرجح أنه ميمون الأعور
صاحب إبراهيم وهو ضعيف، أو يكون راوي المرفوع والموقوف واحداً.
ب - عن أبي نضرة قال: (التاجر الصدوق بمنزلة الشهيد عند الله تعالى يوم القيامة).
رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (٧ / ٢٧١) عن أبي داود الطيالسي عن أبي حرة عنه
متصلاً بالتحديث، وأبو حرة هو البصري واصل بن عبدالرحمن، وأبو نضرة المنذر بن
مالك تابعي پروي عن علي وأبي سعيد الخدري وغيرهما، وإسناده صحيح .
هذا ما وقفت عليه مع عدم التفرغ، وقد قال الذهبي في الميزان (٣/ ٤١٣) بعد ذكر
الحديث: (هو حديث جيد الإسناد صحيح المعنى، ولا يلزم من المعية أن يكون في
درجتهم، ومنه قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِع ◌َلَّهَ وَّسُولَ فَأَقْلَعَ الَّذِيََّتْمَ آللّهُعَلَيهِم ◌ِنَ النَّيْنَ وَالصِّدِّيِقِينَ وَالشُّهَدَّاءِ وَالصَّلِينَ
١٠٩

وَحُنَ أُوْلَەرفقًا﴾ سورة النساء - ٦٨).
٣ - وروى ابن النجار في (تاريخ بغداد) له عن ابن عباس مرفوعاً: (التاجر الصدوق
لا يحجب من أبواب الجنة)، ولم أقف عليه، والله أعلم.
٦٧ - أخبرنا أبو بكر المروزي عن أبي عبدالله قال ثنا عبد الرزاق أنبأ معمر
ثنا همام بن منبه قال هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - قال: ((کان داود لا یأکل إلا من عمل يده)).
٦٧ - الحديث أعرفه من رواية أبي هريرة والمقدام بن معد يكرب - رضي الله عنهما -.
فأما حديث أبي هريرة فأعرفه من طریقین عنه:
١ - (همام بن مُنَّه): رواه عنه مَعْمَر، وعن معمر رواه:
- عبدالرزاق: رواه عنه :
أحمد بن حنبل في مسنده (٢ / ٣١٤) وعن أحمد رواه (ابنه عبدالله في المسند) فهذه
متابعة قوية للمروزي ها هنا.
ورواه جمع كبير عن عبدالرزاق: عند البخاري في مواضع من صحيحه (الأبنياء
والتفسير والبيوع) وخلق الأفعال (٥٩٧ و٥٩٨) وابن نصر في قيام الليل (١٠٩) والبغوي
في شرح السنة (٨ / ٦) وابن مندة في (صحيفة همام ح ٤٧) وغيرهم.
ولم يذكر الخلال هاهنا إلا آخره مما يخص الأبواب التي يسوقها فيه، وأوله: (خُفِّفت على
داود عليه السلام القراءة وكان يأمر بدابته فتُسْرج، وكان يقرأ القرآن قبل أن تسرج دابته،
وكان لا يأكل إلا من عمل يده) والقرآن يعني الزبور الذي آتاه الله عز وجل لا قرآن
المسلمين الذي أنزله الله عز وجل على نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم -.
- الأوزاعي :
روى الطبراني في الصغير (١ / ١٥): (حدثنا أحمد بن مطير ثنا محمد بن أبي السري
العسقلاني ثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن معَمْر) به وقال الطبراني: (لم يروه عن
الأوزاعي إلا الوليد تفرد به ابن أبي السري).
قلتُ: الوليد مدلس وقد عنعن، وابن أبي السري ضعيف.
١١٠

تنبيه: الحديث ذكره الثعلبي في قصص الأنبياء (٢٤٥) من طريق (وهب بن منبه قال:
هذا ما حدثنا أبو هريرة) وهو وهم قبيح من المصنف أو الناسخ والصحيح أنه همام لا
وهب.
ثم إن الحديث قد رواه ابن عساكر وأبو يعلي والدارقطني (تهذيب تاريخ دمشق
٥/ ١٩٣)، ولم أقف على إسناده عندهم.
٢ - (عطاء بن يسار): رواه موسى بن عقبة عن صفوان بن سليم عن عطاء عن أبي
هريرة وعلقه هكذا البخاري في كتاب الأنبياء من صحيحه ووصله في كتاب خلق الأفعال
(٥٩٩): (حدثنا أحمد بن حفص النيسابوري ثني أبي ثني إبراهيم - هو ابن طهمان - عن
موسى) به، فرواه عن أحمد هذا:
أ - البخاري.
ب - أبو بكر الشعراني.
ج - أبو عمرو الجيزي: وعنهما رواه الإسماعيلي في مستخرجه (التغليق ٤ / ٢٩).
د - أبو حامد بن بلال ومن طريقه البيهقي في الأسماء والصفات (٢٧٢).
وأما حديث المقدام فلفظه: ((ما أكل أحد طعاماً خيراً من أن يأكل من عمل يده، وكان
داود لا یأکل إلا من عمل يده)).
رواه البخاري في البيوع من صحيحه، وأحمد (٤ / ١٣١ و١٣٢)، وابن ماجه
(٢١٣٨)، والبغوي في شرح السنة (٨/ ٦)، والبيهقي في شعب الإيمان (١ / ١٠٧ /١)
كلهم من طريق خالد بن معدان عن المقدام.
وروي عن عمر موقوفاً: (كان داود يأكل من كسب يده) ويأتي (٦٨).
وانظر في شرحه: طرح التثريب للعراقي وابنه (٦ / ١٧٥ - ١٧٨).
٦٨ - وأخبر ني حرب قال حدثني محمد بن عبد الرحمن ثنا أبو أسامة عن
هشام بن عروة عن أبيه قال: ((كان داود يخطب الناس على منبره، وإنه ليعمل
الخوص بيده، فيعمل منه القفة أو الشيء ثم یبعث به مع من یبیعه ویأکل من
ثمنه» .
١١١

٦٨ - صحيح عن عروة بن الزبير وهو تابعي إمام ثقة فقيه لكن ثبوت هذا فيه نظر إلا
من جهة نقل صحيح عن مصدر صحيح، وظني أن عروة إنما أخذه من كتب بني
إسرائيل، على أن له شاهداً:
فقد روي عن عمر - رضي الله عنه - قال: (إن داود عليه السلام - كان يعمل القفاف
فيأكل من كسب يده). رواه إسحاق الكاهلي في كتابه: المبتدأ (كنز العمال ٤ /١٢٢)
وإسحاق واهٍ.
فأما الأكل من كسب اليد فقد سبق (٦٧) صحته عن رسول الله - صلى الله عليه
وسلم -، لكن أي كسب اليد هذا ما سيق له هذا الأثر وهو بظاهره كأنه يخالف قول الله
تعالى: ﴿ وَلَنَّالَّهُ الْحَدِيَدَ ١) أَنْأَعْمَلْ سَبِغَدٍ وَقَدِّرْ فْسَرْدِ﴾ سبأ (١٠ و١١).
وقوله تعالى: ﴿وَعَّتَّهُ صَنَّة ◌َبُوبِلَّكُمْ لِحُمِنَّكُمِّنَ بَأْسِكُمْ﴾ الأنبياء (٨٠).
فهاتان الآيتان تدلان أن صنعته دروع الحديد لا قفاف الخوص، وروى ابن عساكر في
ترجمة داود من تاريخه من طريق الکاهلي (وهو واهٍ) من حدیث وهب بن منبه أن داود كان
يأكل هو وعياله من بيت المال فبعث الله إليه ملكاً فسأله فقال: (نعم الرجل إلا أن فيه
خصلة) فذکرها فاجتهد داود في دعاء ربه أن يعلمه عملاً يعمله بيده ويستغني به هو وعياله
فألان له الحدید (ابن كثير/ سبأ) وروى ابن أبي حاتم وغيره عن ابن شَوْذب (هو عبد الله
يروي عن الحسن وابن سيرين) أن داود كان يصنع كل يوم درعاً فيبيعها بستة آلاف
درهم: ألفان له ولأهله وأربعة يتصدق بها (الدر المنثور ٦ / ١٧٦).
قلت: فدلت الآيتان على صنعته، ودلت هذه الآثار على تكسبه بهذه الصنعة فهذا
أصح من قول عروة، والله أعلم، والذي أظنه أن الخوص هذا من عمل سليمان لا داود
كما يأتي (٦٩) و (٧٠) .
وأما رواية عروة فلم أجدها إلا من طريق (هشام عنه)، وعن هشام:
١ - أبو أسامة حماد بن أسامة وعنه:
- محمد بن عبدالرحمن العنبري عند الخلّال.
- ابن أبي شيبة في مصنفه (١١ / ٥٥١) ولفظه: (إن كان داود عليه السلام ليخطب
الناس وفي يده القُفَّة من الخوص فإذا فرغ ناولها بعض مَنْ إلى جنبه يبيعها).
١١٢

٢ - أبو معاوية الضرير ثنا هشام بن عروة عن أبيه قال: (كان داود عليه السلام يصنع
القُفّة من الخوص وهو على المنبر ثم يبعث بها إلى السوق فيبيعها ثم يأكل ثمنها). رواه
أحمد في الزهد (٧٣) عن أبي معاوية.
ورواه ابن عساكر (تهذيب التاريخ ٥ /١٩٤)، ولم أقف على إسناده.
وظاهر الأثر واضح في عمل الخطيب أو العالم بيده وهو في مجلس العلم أو على المنبر -
إن صح -، وهذا يُنظر في كتب آداب العالم والمتعلم كالجامع للخطيب وابن عبدالبر
وغيرهما، ولا أنشط الآن لذلك، ولكن في كتاب العلم من صحيح البخاري أبواب تدل
على نحو ذلك، والله المستعان.
٦٩ - أخبرني حرب ثنا أحمد بن حنبل ثنا هارون ثنا ضمرة عن ابن عطاء
عن أبيه قال: ((كان سليمان بن داود يعمل الخوص بيديه، ويأكل خبز
الشعير)).
٦٩ - في إسناده ضعف، ورواه عبدالله بن أحمد عن أبيه في الزهد (٩٠ - ٩١) به،
وهارون هو ابن معروف ثقة، وضمرة هو ابن ربيعة ثقة، وابن عطاء هو عثمان وفيه
مقال، وعطاء هو ابن أبي مسلم الخراساني يروي عن التابعين، ولو صح إليه ما كان فيه
حجة لما سبق في السادس والخمسين، وفي رواية عبدالله زيادة: (الشعير بالنوى ويطعم بني
إسرائيل الجولذي) كذا.
٧٠ - أخبرني حرب ثنا علي بن عثمان ثنا هشيم أنبأ العوام بن حوشب
أخبرني القاسم بن عوف قال: قال كعب: ((أما إدريس فإنه كان رجلاً صالحاً
يتعبد الله ویصوم ويصلي، وکان خياطاً، يتصدق بکسبه ما فضل من قوته)).
٧٠ - إسناده ضعيف، القاسم فيه مقال، وكعب هو المشهور بكعب الأحبار، وانظر
السادس والخمسين.
وقال العسقلاني في الفتح (٤ / ٣٠٦): (وقع في المستدرك عن ابن عباس بسند واه:
كان داود زراداً، وكان آدم حراثاً، وكان نوح نجاراً، وكان إدريس خياطاً، وکان
موسی راعياً).
١١٣

وفي (ب): (قال كعب: كان إدريس .. ).
٧١ - أخبرني حرب ثنا علي بن عثمان ثنا حماد بن سلمة أنبأ ثابت ح وأخبرنا
الدُّوري ثنا عارم ثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أبي رافع عن أبي هريرة أن
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((كان زكريا نجاراً)).
٧١ - إسناده صحيح، والدُّوري هو عباس بن محمد، وثابت هو البُناني، وأبو رافع هو
نفيع بن رافع الصائغ، وعارم هو محمد بن الفضل السدوسي، وحماد ثقة ثبت في ثابت.
ومدار الحديث على حماد به، وربما رفعه حماد وربما لم يرفعه كما قال عبدالرحمن بن مهدي
في روايته، وهذا لا يعل به الرفع إذ هو من عادة الرواة.
وقد رواه مسلم في الفضائل من صحيحه (١٦٩) وابن حبان في صحيحه (٥١٠ -
موارد) عن هداب بن خالد، وابن ماجه في التجارات من سننه (٢١٥٠) من طريق
محمد بن عبدالله الخزاعي والحجاج والهيثم بن جميل، وأحمد في مسنده (٢ / ٢٩٦ و ٤٠٧
و ٤٨٥) عن يزيد بن هارون وعفان بن مسلم وعبدالرحمن بن مهدي كلهم عن حماد به،
وفي رواية عفان عن حماد قال أنا ثابت، فهؤلاء تسعة رووه عن حماد بإضافة علي بن عثمان
وعارم.
وهدبة وهداب واحد قال مسلم في سنده (هدبة)، وقال ابن حبان: (هداب).
٧٢ - أخبرنا العباس الدُّوري ثنا عارم ثنا حماد بن سلمة ثنا علي بن زيد عن
سعيد بن المسيب أن لقمان كان خياطاً .
٧٢ - ١ - إسناده ضعيف، علي بن زيد هو ابن جدعان سيء الحفظ، وسعيد من أئمة
التابعين.
وقد رواه أحمد في الزهد (٤٩) عن أسود بن عامر عن حماد به، ونسبه في الدر المنثور
(٦ / ٥١٠) إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر.
٢ - وروي أنه كان نجاراً:
(قال سفيان الثوري عن أشعث عن عكرمة عن ابن عباس قال: كان نجاراً) ذكره ابن
كثير في البداية (٢ / ١٢٣ - ١٢٤ / المعارف)، وأشعث هو ابن سوار فيه ضعف، ونسبه في
١١٤

الدر المنثور (٦ / ٥٠٩) من قول ابن عباس إلى رواية ابن أبي شيبة في الزهد (يعني من
مصنفه ولم أجده فيه من المنشورة) وأحمد وابن أبي الدنيا في كتاب المملوكين وابن جرير
الطبري وابن المنذر وابن أبي حاتم، وذلك عند تفسير قول الله تعالى: ﴿ وَلَقَدْءَالََّ لُمُنَّالِحِكْمَةَ ﴾
من سورة لقمان (١٢).
وروي أحمد في الزهد (٤٩) وابن حبان في روضة العقلاء (٢٨ - ٢٩) من طريق أبي
الأشهب جعفر بن حيان عن خالد الربعي قال: (كان نجاراً).
٣ - وقيل: كان قاضياً:
نسبه في الدر المنثور (٦ / ٥١٠) إلى رواية ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد وابن جرير
وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد قال: (كان قاضياً لبني إسرائيل).
ب - ومراد المصنف - رحمه اللّه تعالى - بيان أن مثل لقمان ممن آتاه الله الحكمة كان لا
يتكبر عن المهن كالخياطة ونحوها.
ج - وليس هو بنبي كما قال غير واحد من السلف (ابن كثير في البداية ٢ / ١٢٩ والدر
المنثور ٦ / ٥١١ - ٥١٢).
٧٣ - وأخبرني عبد الملك بن عبد الحميد الميموني ثنا هارون بن معروف ثنا
سفيان قال: ((ليس من حبك الدنيا أن تطلب منها ما يصلحك)).
٧٣ - إسناده صحيح، وسفيان هو ابن عيينة، وهذا كلام متين، وإنما حب الدنيا هو
حب الشهوات .
وقد روي مرفوعاً ولا يصح، رواه ابن عدي (٣/ ١١٩٧) في ترجمة سعيد بن سنان عن
أبي الزاهرية عن أبي شجرة عن ابن عمر رفعه: ((من فقه الرجل المسلم أن يصلح معيشته
(قال) وليس من حبك الدنيا طلبك ما يصلحك)).
وسعيد هو أبو مهدي ضعيف قال النسائي: متروك، وقال البخاري: منكر الحديث.
وانظر في هذا المعنى (الرابع عشر) و(التاسع عشر).
٧٤ - أخبرني يزيد بن عبدالله الأصبهاني ثنا الحسين بن محمد بن سنان المكي
قال: قرأت على الحسن بن الفرج قال سئل سفيان بن عيينة عن القوت وما لا
١١٥

بد منه - أعليه فيه حساب !! ؟ قال: لا.
٧٤ - فيه من لم أعرفه.
- وقد روي في معناه أحاديث ضعيفة مما يحضرني منها:
((ثلاثة ليس عليهم حساب فيما طعموا إذا كان حلالاً: الصائم والمتسحر والمرابط في
سبيل الله)). رواه الطبراني وقال الألباني (الضعيفة ٦٣١): (موضوع)، وتلطف - حفظه
الله - في شرحه فراجعه فإنه مهم.
((ثلاث يدخلون الجنة بغير حساب: رجل غسل ثيابه فلم يجد له خلفاً، ورجل لم
ينصب على مستوقده قدران، ورجل دعا بشراب فلم يقل له: أيها تريد)). رواه أبو الشيخ
في الثواب، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٣/ ٦٢): (ضعيف - الضعيفة ٣٤٣٩).
- والمرء محاسب على مثاقيل الذر - إلا من اسْتثنوا في الأحاديث الصحيحة وقد جمعتها في
جزء لي - وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا تزول قدما عبد يوم القيامة
حتی يسأل عن أربع))، وذكر ماله من این اكتسبه وفيم أنفقه. وهو حديث صحيح رواه
الترمذي وغيره (الصحيحة ٩٤٦).
- ولعل مراد ابن عيينة - رحمه الله تعالى - صحيح في موضع الضرورة كما يشير إليه
السائل: (القوت وما لا بد منه)، لكن ضل كثير من الناس في التوسع في معنى (الضرورة
وما لا بد منه) فينظر في ذلك، والله المستعان.
- وفي (ب): (الحسن بن محمد).
٧٥ - أخبرنا محمد بن إسماعيل أنبأ وكيع عن حماد بن سلمة عن هشام بن
زيد عن أنس بن مالك قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إن قامت
على أحدكم القيامة وفي يده فسيلة فليغرسها)).
٧٥ - أولاً: الإسناد.
مداره على رواية هشام بن زيد عن أنس بن مالك، وأنس جدّه، وقال الألباني - حفظه
الله - في صحيحه (٩): (تابعه يحيى بن سعيد عن أنس عند ابن عدي في الكامل) ولم
أقف عليه .
ـ ويرويه عن هشام :
١ - (حمَّد بن سلمة): رواه عن حماد:
١١٦

١ - وكيع: عنه محمد بن إسماعيل الأحمسي عند الخلال، ورواه أحمد (٣/ ١٨٣ -
١٨٤): (ثنا وكيع ثنا حماد) به.
٢ - بَهْز بن أسد: عنه أحمد (١٩١/٣): (ثنا بهزثنا حمادثنا هشام بن زيد سمعت
أنس بن مالك) فهذا إسناد مجوّد بالسماع.
٣ - أبو داود الطيالسي في مسنده (ص ٢٧٥).
٤ - أبو الوليد الطيالسي عنه البخاري في الأدب المفرد (رقم ٤٧٩) وعبد بن حميد
(١/١٦٢/ق) قالا: (ثنا أبو الوليد ثنا حماد بن سلمة عن هشام بن زيد بن أنس بن مالك
عن أنس بن مالك).
٥ - عبدالرحمن بن مهدي: رواه البزار (٢ / ٨١ / زوائد) قال: (ثنا الحسين بن أبي
كبشة ثنا عبدالرحمن ثنا حماد) به .
٦ - محمد بن الفضل ثنا حماد، وعنه عبد بن حميد (١/١٦٢ / ق).
٢ - (شعبة بن الحجاج): ورواه عن شعبة:
١ - عمر بن حبيب القاضي ومن طريقه ابن عدي (٥/ ١٦٩٦).
٢ - وكيع: قال ابن الأعرابي في معجمه (٤٣): (نا محمد بن منصور ثنا
عبدالحميد بن صالح نا وكيع عن شعبة).
- قال البزار (٨١/٢/زوائد): (لا نعلم رواه عن هشام بن زيد إلا حماد)، وقال ابن
عدي (٥/ ١٦٩٦): (هذا من حديث شعبة عن هشام بن زيد لا يرويه غير عمر بن
حبيب، وهذا الحديث معروف بحماد بن سلمة عن هشام بن زيد) قلت: فقول البزار
مردود برواية شعبة، وقول ابن عدي مردود برواية عبدالحميد بن صالح - وهو ثقة - عن
وكيع عن شعبة إلا أن يقال وهم عبدالحميد في ذكر شعبة وأن من رواه من الثقات عن
وكيع ذكروا شيخه حماد بن سلمة، إلا أن يكون لوكيع فيه شيخان، والله علم.
قلت: هذا حديث صحيح وهو من طريق حماد حسن صحيح رجاله كلهم ثقات
مشاهیر، وقد سمعوا هذا الحدیث من بعضهم کما صرح به بهز، وفي حماد كلام لا يضر،
وقد توبع إن صحت رواية شعبة، وكذلك رواية يحيى بن سعيد عن أنس فهذه كلها
متابعات، والعمدة حديث حماد، وقال الهيثمي (٤ / ٦٣): (رجاله أثبات).
١١٧

ثانياً: المتن.
أ - سياقة المتن.
إن قامت (على أحدكم / ٥) الساعة (القيامة / ١) وفي يد (وبيد/ ٢) (يده / ٥١)
أحدكم فسيلة (فسيل / ٦) (فإن استطاع ألا تقوم (الساعة / ٦٢) حتى يغرسها / ٦٣٢)
فليغرسها (فليفعل / ٢).
ب- رموز الروايات:
وكيع (١) بهز (٢) أبو الوليد (٣) ابن مهدي (٤) شعبة عن هشام (٥) أبو داود
الطيالسي (٦).
ثالثاً: الشواهد:
سبق في الثالث عشر والرابع عشر في إصلاح المال.
وله شاهد قوي رواه البخاري في الأدب المفرد (رقم ٤٨٠) من طريق داود بن أبي داود
قال: قال لي عبد الله بن سلام: (إن سمعت بالدجال قد خرج وأنت على وديّة تغرسها فلا
تعجل أن تصلحها فإن للناس بعد ذلك عيشاً) وإسناده محتمل والوديّ كالفسيل صغار
النخل، والفسيلة جمعها فَسِيل والفُسْلان جمع الجمع (غريب أبي عبيد ٤ /٢٠٢) والفُسْل
الرديء الرذل جمعه فُسُول (غريب ابن قتيبة ٢ / ٢٦٠).
وروى ابن جرير (الجامع الكبير للسيوطي نقلاً عن صحيح الألباني ٧) من طريق
عمارة بن خزيمة بن ثابت قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول لأبي: ما يمنعك أن تغرس
أرضك؟ فقال له أبي: أنا شيخ كبير أموت غداً، فقال له عمر: أعزم عليك لتغرسنها.
رابعاً: الشرح.
قلت: مراد المصنّف من هذا الحديث الاحتجاج لوجوب العمل حتى آخر الدنيا نفسها
(القيامة) ومن باب أولى حتى آخر دنيا المرء نفسه (الموت).
وقيل: قيام الساعة يعني هاهنا علاماتها بدليل ما سبق روايته عن عبدالله بن سلام -
رضي الله عنه -.
وهذا الحديث حجة في العمل الصالح وإن كان يبدو له أنه لا ينفع أحداً، فالعمل
الصالح في نفسه مطلوب من کل امرىء، ولعل الله ينفع به کما ثبت عن رسول الله - صلى
الله عليه وسلم -: ((ما من مسلم يغرس غرساً إلا كان ما أكل منه له صدقة وما أكل
١١٨

السَّبع منه فهو له صدقة، وما أكلت الطير فهو له صدقة)) الحديث رواه مسلم وغيره من
حديث جابر - رضي الله عنه -.
٧٦ - أخبرنا محمد بن أحمد بن حازم أن إسحاق بن منصور حدثهم أنه قال
لأبي عبدالله: قول علي: ((أربعة آلاف فما دونها نفقة وما فوقها كنز)). قال أحمد:
((يعني لا ينبغي له أن يمسك فوق أربعة آلاف)) قال إسحاق بن منصور: قال
إسحاق بن راهويه: «معناه الأربعة الآلاف يحتاج إليها كأنه يقول: لا يسأل عن
ذلك، فما فوق ذلك فهو کنز، والكنز إذا أدی زكاته زايله اسم الكنز)).
٧٦ - قول ابن راهويه: (والكنز إذا أدى زكاته زايله اسم الكنز).
ورد مرفوعاً وموقوفاً ومقطوعاً:
- فقد ورد مرفوعاً عن ابن عمر وابن عباس وجابر وأم سلمة وفيه ضعف.
ـ وموقوفاً على عمر وابن عمر وابن عباس وجابر .. ، وقد صح عن ابن عمر.
- ومقطوعاً على عمر بن عبد العزيز ومجاهد وعطاء وغيرهم.
كلهم في أن ما أديت زكاته فليس بكنز أي ليس هو بالكنز الذي توعد الله عليه أهله
بالعذاب في قوله تعالى: ﴿وَلَيْنَ يَكِْزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةً وَلَايُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِالِّقَبِقِرُهُم بِذَا بِآلیٍ ﴾ الآيات
من سورة التوبة (٣٤ و ٣٥).
ولولا خشية الإطالة لذكرت تخاريج هذه الأحاديث والآثار مفصلاً، لكن يرجع إلى:
الموطأ من رواية محمد بن الحسن (١٢٠ و ٧٥)، سنن البيهقي (٤ /٨٢ - ٨٣)، وابن
عدي (٧/ ٢٦٤٧ و٢٦٥٢)، مصنف ابن أبي شيبة (٣/ ١٩٠)، وعبدالرزاق
(٤ / ١٠٦ - ١٠٨) وصحيح الألباني (٥٦٠ و٧٢٠)، والدر المنثور ط دار الفكر
(٤ / ١٧٦ - ١٧٩)، وإتحاف المتقين (٤ / ٧ - ٨) وعلل ابن الجوزي (٢ /٤ و٥) وتفسير
ابن كثير والقرطبي والطبري في الآية المذكورة، وآية: ﴿خُذُمٌِأَوْلِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِرُهُمْ وَتُزَكِمِيِهَا ﴾
التوبة (١٠٣).
ولا يفهم من قول علي - رضي الله عنه - أن الأربعة آلاف لا تجب فيها زكاة، ولا يفهم
من القول بأن ما أديت زكاته فليس بكنز أنه قد يرفع عنه الحساب في بقية أمواله بل
يحاسب عن كل دينار ودرهم ودون ذلك فيم أنفقه، ويحاسب على الإسراف، ويحاسب على
١١٩

حوائج المسلمين إن لم تقم بها الزكاة - وذلك باب يطول تفصيله، ولا يفهم من نفي الكنز
عما أديت زكاته أنه يجوز كنز ماأديت زكاته وعدم الإنفاق منه بل ينبغي تثميره والسعي في
تكثيره بالتجارة ونحوها ما أمكن ذلك في الحلال الطيب كيلا تأكله الزكاة ولينتفع بذلك
المسلمون، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((من استطاع منكم أن ينفع أخاه
فليفعل)) رواه مسلم وغيره (الصحيحة ٤٧٣)، وقال عمر - رضي الله عنه -: (ابتغوا
بأموال اليتامى لا تأكلها الصدقة) رواه أبو عبيد في الأموال (٤٠٥) والسهمي في تاريخ
جرجان (٤٨٨) والدارقطني في العلل (١٥٦/٢)، وانظر الإرواء (٢٥٨/٣ - ٧٨٨/٢٦٠)
والأدلة في ذلك كثيرة وهذه التعليقة لوتتبعها صارت كتاباً كبيراً، والله المستعان.
ـ ومسألة الزكاة في مال اليتيم: أبو عبيد (٤٠٤ - ٤٠٨) والبخاري في التفسير
(سورة ٢/٤) والترمذي (الزكاة / ١٥).
٧٧ - أخبرنا محمد بن أيوب ثنا وكيع عن سفيان عن أبي حصين عن أبي
الضحى عن جعدة بن هبيرة عن علي قال: ((أربعة آلاف فما دونها نفقة، فما كان
أكثر منها فهو كنز)).
٧٧ -
١ - إسناده صحيح، وأبو حصِین - بفتح فکسر - هو الأسدي عثمان بن عاصم،
والصحيح رواية الثوري بإثبات أبي الضحى (مسلم بن صبيح) فهي أصح من
رواية ابن عيينة بإسقاطه، وسفيان شيخ وكيع هو الثوري وسفيان شيخ ابن أبي عمر هو
ابن عيينة.
والأثر رواه عبدالرزاق (٤ / ١٠٩) والطبري في تفسيره آية التوبة (٣٤) عن الثوري به
بلفظ: (أربعة آلاف درهم فما دونها نفقة وما فوقها كنز)، ورواه ابن أبي حاتم وأبو الشيخ
(الدر المنثور ٤ / ١٧٩).
وذكره ابن كثير في تفسيره (٤ / ٨١ / ط الشعب) وقال: (وهذا غريب) يقصد - والله
أعلم - في معناه لا في إسناده.
٢ - وتخصيصه - رضي الله عنه - (أربعة آلاف) حداً أقصى للنفقة تمييزاً لها عن الترف
ولعله كقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((خير الصحابة أربعة، وخير السرايا
١٢٠