Indexed OCR Text
Pages 61-80
٦١ كتاب الأَيْمان ومَن حلف : لا يأكلُ الطبيخَ: فهو علىُ ما يُطْبَخُ من اللحم. ومَن حلف : لا يأكلُ الرؤوسَ : فيميئُه على ما يُكْبَس في التنانير، ويباعُ في المصر. * قوله: (ومَن حلف لا يأكل الطبيخَ: فهو على ما يُطبخ من اللحم)؛ اعتباراً للعُرف. - فإن أکل سمكاً مطبوخاً: لم يحنث. - وإن أكل لحماً مقلياً لا مَرَقَ فيه: لم يحنث. - فإن طبخ لحماً له مرقٌ، وأكل من مرقه: حنث؛ لأن المرق فيه أجزاء اللحم. - وفي ((الينابيع)): إذا حلف لا يأكل من هذا اللحم شيئاً، فأكل من مرقه: لم يحنث، إلا أن ينويَ المرقَ. - وإن حلف لا يأكل الطبيخ، فأكل شحماً مطبوخاً: حنث. - فإن طبخ عدساً بوَدَكِ أو بشحم أو أليةٍ: فهو طبيخ. - وإن طبخه بسمن أو زيت: لم يكن طبيخاً. - ولا يكون الأرز طبيخاً. * قوله: (ومَن حلف لا يأكل الرؤوسَ: فيمينه على ما يُكَبَس في التنانير، ويُباع في المصر)، الكبس هو: الضمّ. وكان قول أبي حنيفة الأول: على رؤوس الإبل والبقر والغنم خاصةً، ٦٢ كتاب الأَيْمان ومَن حلف : لا يأكلُ الخبزَ : فيمينُه على ما يَعتاد أهلُ البلد أَكْلَه خبزاً. فإن أكل خبزَ القطائف، أو خبزَ الأرز بالعراق: لم يحنث. ثم رجع عن رؤوس الإبل، وجعلها على رؤوس البقر والغنم خاصةً. وقال أبو يوسف ومحمد: هي على رؤوس الغنم خاصةً. - وفي ((الخُجندي)): إذا حلف لا يشتري رأساً: فهو عند أبي حنيفة على رؤوس البقر والغنم، وعندهما: على رؤوس الغنم، لا غير. - ولا يقع على رؤوس الإبل، بالإجماع. - وهذا في الشراء، أما في الأكل: يقع على الكل. - ولا يدخل في اليمين رؤوس الجراد والسمك والعصافير، إجماعاً، لا في الأكل، ولا في الشراء. - وإن حلف لا يأكل بيضاً، ولا نيةَ له: فهو على بيض الطير كلُّه: الإوزِّ والدجاج وغيره، ولا يحنث في بيض السمك، إلا أن ينويه. قوله: (وإن حلف لا يأكل خبزاً: فيمينُه على ما يَعتاد أهلُ المصر أكلَه خبزاً)، مثل الحنطة والشعير والذرة والدُّخْن، وكل ما يُخبز عادةً في البلاد. * قوله: (فإن أكل خبزَ القطائف، أو خبزَ الأرز بالعراق: لم يحنث)؛ لأنه غيرُ معتادٍ عندهم. ٦٣ كتاب الأَيْمان ومَن حلف : لا يبيعُ، أو لا يشتري، أو لا يؤاجرُ، فوكّل مَن فَعَل ذلك : لم يحنث. ومَن حلف : لا يتزوَّجُ، أو: لا يُطلِّقُ، أو: لا يُعْنِقُ، فوكَّل مَن فَعَلَ ذلك : حَنِث. - وإن أكله في طَبَرِسْتان، أو في بلدٍ عادتُهم يأكلون الأرزَّ خبزاً: حنث. * قوله: (ومَن حلف لا يبيع، أو لا يشتري، أو لا يؤجر، فوكَّل مَن فعل ذلك: لم يحنث)، إلا أن ينويَ ذلك؛ لأن حقوق هذه الأشياء ترجع إلى العاقد، دون الآمر، فأما إذا نوى ذلك: حنث؛ لأنه شدّد على نفسه. - وإن كان الوكيل هو الحالف: حنث؛ لأنه التزم حقوقَ هذا العقد. - وإن كان الحالف ممن جرت عادته أن لا يتولى ذلك بنفسه، مثل السلطان ونحوه، فأمر غيرَه أن يفعل ذلك: حنث؛ لأن يمينه على الآمر به. فإن نوى أن لا يتولاه بنفسه: دُيِّن في القضاء؛ لأنه نوى حقيقةً كلامه. * قوله: (وإن حلف لا يتزوج، أو لا يُطلِّق، أو لا يُعتق، فوكَّل مَن فعل ذلك: حنث). - وكذا الخلع والكتابة والصلح من دم العمد والهبة والصدقة والكسوة والنفقة؛ لأن الوكيل في هذه الأشياء سفيرٌ ومعبِّرٌ، ولهذا لا يُضيفه إلى نفسه، لا يقول: تزوجتُ، وإنما يقول: زوَّجتُ فلاناً، وطلَّقت امرأةً فلان، وحقوقُ العقد راجعةٌ إلى الآمر، لا إليه. ٦٤ كتاب الأَيْمان - فإن قال الآمر: نويتُ أن أليَ ذلك بنفسي: لا يُديَّن في القضاء، ویدیَّن فیما بینه وبین الله تعالی. - ولو حلف لا يضرب عبدَه، أوْ لا يذبح شاتَه، فأمر إنساناً، ففعل ذلك: حنث. وإن قال: نويتُ أن أليه بنفسي: دُيِّن في القضاء. - وفي ((الهداية))(١): إذا حلف لا يضرب ولدَه، فأمر إنساناً فضربه: لم يحنث؛ لأن منفعة ضرب الولد عائدة إلى الولد، وهو التأديب والتثقيف، فلم يُنسب فعله إلى الآمر. بخلاف الأمر بضرب العبد؛ لأن منفعته: الائتمارُ بأمره، فيضاف الفعل إليه. - وإن حلف لا يزوج ابنته الصغيرةَ، فأمر رجلاً أن يُزُوِّجُها، فزوَّجها، أو زوَّجها رجلٌ بغير أمره، فأجاز: فإنه يحنث؛ لأن حقوق العقد بالعاقد، فتعلقت بالمجیز. - ولو حلف لا يؤخِّر عن فلانٍ حقَّه شهراً، فلم يؤخِّرْه شهراً، بل سكت عن تقاضيه، حتى مضى الشهرُ: لم يحنث؛ لأن التأخير هو التأجيل، وتَرْك التقاضي: ليس بتأجيل. (١) ٨٩/٢. ٦٥ كتاب الأَيْمان - ولو أن امرأةً بِكْراً حلفت أن تأذن في تزويجها، وهي بِكرٌ، فزوَّجها أبوها، فسكتت: فإنها لا تحنث، والنكاحُ لازمٌ لها؛ لأن السكوت ليس بإذن، وإنما أُقيم مقام الإذن بالسُنَّة. - ولو حلف لا يهب له شيئاً، أو لا يتصدق عليه، فوهب له، أو تصدق علیه، فلم يقبل: حنث. - وكذا إذا حلف لا يُعير، ثم قال: أعرتُك: حنث، سواءَ قَبلَ أم لا؛ لأن الملك هنا من جانب واحدٍ، لا من جانبین. - بخلاف ما إذا حلف لا يبيع أو لا يؤجر أو لا يكاتب، ففعل: فإنه لا يحنث حتى يقبَلَ الآخرُ؛ لأن المقصود بذلك حصولُ العوضين، وذلك لا يكون إلا بالإيجاب والقبول. وإن باع بيعاً فيه خیارٌ للبائع أو للمشتري: حنث عند محمد؛ لوجوب الشرط، وهو البيع، ولم يحنث عند أبي يوسف. - وأما القرض: ففيه روايتان عن أبي حنيفة: في رواية: كالبيع، وفي رواية: كالهبة. والطحاوي جعله كالبيع. - ولو حلف لا يتزوج، ولا يصلي: فهو على الصحيح من ذلك، دون الفاسد؛ لأن النكاح لا يملك بفاسده. ٦٦ كتاب الأَيْمان ومَن حلف : لا يجلسُ على الأرض، فجلس على بساطٍ، أو حصيرٍ : لم يحنث. بخلاف البيع؛ لأن الغرض منه الملك، وهو يقع بفاسده. وكذا الصلاة الغرض منها التقرب إلى الله تعالى، وذلك لا يوجد بالفاسد. - ولو حلف لا يصلي، فكبّر، ودخل في الصلاة: لم يحنث حتى يركع ویسجد. - وإن قال: والله لا أصلي صلاةً: لم يحنث حتى يصلي ركعتين. - وإن حلف لا يصلي، فصلى صلاة الجنازة: لا يحنث. - ولو حلف لا يصلي الظهرَ: لم يحنث حتى يتشهد في الرابعة. - وإن حلف لا يصوم، فأصبح ناوياً للصوم، وصام ساعةً، ثم أفطر: حنث. - وإن قال: لا أصوم صوماً: لم يحنث حتى يصوم يوماً كاملاً. * قوله: (ومَن حلف لا يجلس على الأرض، فجلس على بساط أو حصيرٍ: لم يحنث)؛ لأنه لا يسمىُ جالساً على الأرض. - بخلاف ما إذا حال بينه وبينها لباسُه؛ لأنه تبعٌ له، فلا يُعتبر حائلاً، ولأن الجالس على الأرض هو مَن باشرها، ولم يَحُلْ بينه وبينها حائلٌ منفصلٌ عنه. ٦٧ كتاب الأَیْمان ومَن حلف : لا يجلسُ على سرير، فجلس على سرير فوقَه بساطٌ : حنث. وإِن جَعَلَ فوقَه سريراً آخر، فجلس عليه: لم يحنث. * قوله: (ومَن حلف لا يجلس على سريرٍ): أي على هذا السرير، (فجلس على سريرِ فوقَه بساطٌ)، أو حصيرٌ: (حنث)؛ لأنه يُعدُّ جالساً علیه. ـ ومعنى قوله: على سريرٍ: أي على هذا السرير، ولهذا قال بعد ذلك: فجعل فوقَه سريراً آخرَ: لا يُتصور آخر من غير أن يَسبقَه مثلُه. * قوله: (وإن جعل فوقَه سريراً آخرَ، فجلس عليه: لم يحنث). - هذا إذا كانت يمينه على سريرٍ معرَّفٍ، بأن قال: على هذا السرير: لا يحنث؛ لأنه لم يقعد على هذا السرير المحلوف عليه، وإنما قعد على غيره، فلا يحنث. - أما إذا کانت یمینه علی سریرٍ منکّرٍ: فإنه يحنث. - وعلى هذا: إذا حلف لا ينام على هذا السطح، فبنى عليه سطحاً آخرَ، فجلس على الثاني: لا يحنث؛ لما بيًَّا. - ولو حلف لا يجلس إلى هذا الحائط، فهُدم، ثم بُنيَ بنِقضه: لم يحنث بالجلوس إليه؛ لأنه لمّا انهدم: زال الاسمُ عنه، وهذا حائطٌ آخر لم یحلف علیه. - وكذا إذا حلف لا يكتب بهذا القلم، فكَسَرَه من الموضع الذي بَرَاه، ٦٨ كتاب الأَيْمان وإن حلف : لا ينامُ على فراشٍ، فنام عليه وفوقَه قِرامٌ : حنث. وإن جعل فوقه فراشاً آخر : لم يحنث. ومَن حلف بيمين، وقال : إن شاء الله متَّصلاً بيمينه : فلا حِنْثَ عليه. ثم براه ثانياً: لم يحنث إذا کتب به. * قوله: (وإن حلف لا ينام على فراشٍ، فنام عليه وفوقَه قِرَامٌ: حنث)؛ لأنه تبعٌ للفراش، فيُعدُّ نائماً عليه، والقِرام: المِحْبَس(١). * قوله: (فإن جعل فوقه فراشاً آخرَ: لم يحنث). هذا إذا حلف لا يجلس على هذا الفراش، وإنما لا يحنث؛ لأن مثل الشيء لا يكون تبعاً له، وهذا قول محمد، وهو الصحيح. وعن أبي يوسف: يحنث؛ لأن ذلك يُفعل لزيادة التوطئة، فصار نائماً على الفراش المحلوف عليه، كما لو حلف لا يلبس هذا القميص، فلبسه فوق قميصٍ آخر: أنه يحنث لذلك، كذا هذا. * قوله: (ومَن حلف يميناً، وقال: إن شاء الله: متصلاً بيمينه: فلا حنث عليه). سواء كان الاستثناء مقدَّماً أو مؤخّراً بعد أن يكون موصولاً. (١) في المغرب (قرم) ٢ /١٧٢: القرام: السَّتْر المنقش، والمِقرمة: المِحْبَس: وهو ما يُبسط فوق المثال، وقيل: هما بمعنىً. اهـ، وفي المصباح المنير (قرم): القِرام: الستر الرقيق. ٦٩ كتاب الأَيْمان وإن حلف: ليأتينَّه إن استطاع: فهذا على استطاعة الصحّة، دون القدرة. وإن حَلَفَ: لا يُكلِّمُ فلاناً حيناً، أو: زماناً، أو : الحينَ، أو: الزمانَ : فهو على ستّة أشهر . - وكذا إذا قال: إذا شاء الله، أو: إلا أن يشاء الله، أو: بقضاء الله، أو: بقدرة الله، أو: بما أحبَّ الله، أو: أراد الله، أو: إن أعانني الله، أو: بمعونة الله، يريد الاستثناء: فهو مستثنٍ فيما بينه وبين الله تعالی. * قوله: (وإن حلف ليأتينَّه إن استطاع: فهو على استطاعة الصحة، دون القدرة)، يعني استطاعة الحال. ومعناه: إذا لم يمرض، أو يجىء أمرٌ يمنعه من إتيانه، فلم يأته: حنث. - فإن نوى استطاعة القضاء والقدر من قِبَل الله تعالى: دُيِّن فيما بينه وبين الله تعالى، ولا يُديَّن في القضاء. وقيل: يُديَّن في القضاء أيضاً؛ لأنه نوى حقيقة كلامه. - ويكفيه في الإتيان أن يَصِلَ إلى منزله، لقِيَه، أم لا. - وكذا عيادة المريض: إذا حلف بأن يعوده، فعاده، ولم يُؤذن له: بَرَّ في یمینه. * قوله: (وإن حلف لا يكلم فلاناً حيناً، أو زماناً، أو الحين، أو الزمان: فهو على ستة أشهر). - هذا إذا لم تكن له نيةٌ، أما إذا نوى شيئاً: فهو على ما نوى. ٧٠ كتاب الأَيْمان - وإن قال: دهراً، أو الدهر: قال أبو حنيفة: إن كان له نية: فهو على ما نوى، وإن لم تكن له نيةٌ: فما أدري ما الدهر؟ وعندهما: إذا قال: دهراً: فهو على ستة أشهر. وإن قال: الدهر: فهو على الأبد. - ومن أصحابنا مَن قال: لا خلاف في الدهر أنه الأبد، وهو الصحيح. - أما الحين والزمان: فتارة يكونان لأقل الأوقات، كقوله تعالى: ﴿فَسُبْحَنَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾. الروم/١٧ ، وأراد به صلاة العصر، وصلاة الصبح، ولا يجوز أن يكون ذلك مراد الحالف، إذ لو أراده: لامتنع من کلامه بغیر یمین. وتارة يقع على أربعين سنة، قال الله تعالى: ﴿هَلْ أَ عَلَى الْإِنسَنِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ﴾. الإنسان / ١ ، يعني أربعين سنة. ولا يجوز أن يكون ذلك مراد الحالف أيضاً، إذ لو أراده لقال: أبداً. وتارة يقع على ستة أشهر، قال الله تعالى في النخلة: ﴿تُؤْنِ أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ﴾. إبراهيم / ٢٥، أي كل ستة أشهر؛ لأن من وقت انقطاع الرطب إلى وقت خروج الطلع ستة أشهر. ٧١ كتاب الأَيْمان وكذلك : الدهر : عند أبي يوسف ومحمد، وقال أبو حنيفة : لا أدري ما الدهر؟ فإن كان له نيةً: فهو على ما نوى. وهذا أوسط ما قيل في: الحين: فكان أَوْلىُ، قال عليه الصلاة والسلام: ((خيرُ الأمور أوسطها))(١). - وكذا الزمان يُستعمل استعمال: الحين، يقال: ما رأيته منذ زمان، ومنذ حین، بمعنىَّ واحدٍ. * قوله: (وكذلك الدهرُ عند أبي يوسف ومحمد)، يعني إذا حلف لا يكلمه دهراً: فعندهما يقع على ستة أشهر، (وأما أبو حنيفة: فلم يقدِّر فيه تقديراً). ــ وهذا الاختلاف في المُنكّر، هو الصحيح، أما المعرَّف بالألف واللام: فالمراد به الأبد، في قولهم المشهور، يعني على جميع عمره. - وعن أبي حنيفة: أن الدهر، ودهراً: سواءً، لا يُعرَف تفسيره. - ولو حلف لا يكلمه حِقَباً: فهو على ثمانين سنة. - وإن قال: إلى بعيد: فهو شهرٌ، فصاعداً. - وإن قال: إلی قریب: فما دون الشهر. - ولو قال: لا أكلمه عاجلاً: فهو على أقل من شهر. (١) قال في كشف الخفاء ٤٦٩/١: قال في المقاصد الحسنة (٤٥٥): رواه ابن السمعاني في ذيل تاريخ بغداد، لكن بسندٍ في مجهول عن علي مرفوعاً. وللديلمي بغير سند. ٧٢ كتاب الأَيْمان ولو حَلَفَ : لا يكلِّمُه أياماً: فهو على ثلاثة أيام. ولو حَلَفَ: لا يكلِّمُه الأيامَ : فهو على عشرة أيام عند أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد : على أيام الأسبوع. * قوله: (وإن حلف لا يكلمه أياماً: فهو على ثلاثة أيام)؛ اعتباراً لأقل الجمع. - وإن قال: أياماً كثيرةً: قال أبو حنيفة: فهو على عشرة أيام. وعندهما: هو على أيام الأسبوع. - وإن قال: بضعة عشرة يوماً: فهو على ثلاثة عشر؛ لأن البِضْع: من ثلاثة إلى تسعة، فيُحمل على أقلها. * قوله: (ولو حلف لا يكلِّمه الأيامَ: فهو على عشرة أيام عند أبي حنيفة، وعندهما: على أيام أسبوع). - وإن حلف لا يكلمه الشهور: فهو على عشرة أشهر عند أبي حنيفة، وعندهما: على اثني عشر شهراً. - وإن حلف لا يكلمه الجُمَع، أو السنين: فهو على عشر جُمَع، وعشر سنين، فصاعداً عند أبي حنيفة، وعندهما: على جميع العمر. - وإن قال: لا أكلِّمه سنين: فهو على ثلاث سنين، بالإجماع. - وإن قال: جُمَعاً: فهو ثلاث جُمَع، بالإجماع. - ثم إذا حلف لا يكلِّمه الجُمَع، أو جُمَعاً: فله أن يكلِّمه في غير يوم ٧٣ كتاب الأَيْمان ولو حَلَفَ : لا يكلِّمُه الشهورَ : فهو على عشرة أشهر عند أبي حنيفة . وقالا : على اثني عشر شهراً. وإذا حَلَفَ : لا يفعلُ كذا : تَرَكَه أبداً. وإِن حَلَفَ : ليفعلنَّ كذا، ففَعَلَه مرَّةً واحدةً : بَرَّ في يمينه. الجمعة، في قولهم جميعاً. ــ وكذا إذا نذر صومَ الجُمَع: لم يلزمه صومُ ما بینھا. : قوله: (وإن حلف لا يكلِّمه الشهورَ: فهو على عشرة أشهر عند أبي حنيفة، وعندهما: على اثني عشر شهراً)، وقد بيَّنَّاه. - قال في ((الواقعات)): إذا قال لامرأته: والله لا أكلمك ما دام أبواك حیین، فمات أحدهما، ثم کلّمها: لا يحنث. - ولو حلف لا يكلُّم فلاناً، فكتب إليه كتاباً، أو أرسل إليه رسولاً، فكلَّمه الرسولُ، أو أومأ إليه، أو أشار إليه: لا يحنث، والكلام يقع على النُّطْق، دون هذه الأشياء. - وكذا إذا حلف لا يُحدِّث فلاناً: فهو على هذا. * قوله: (وإذا حلف لا يفعل كذا: تركه أبداً) ؛ لأن يمينه وقعت على النفي، والنفيُ لا يتخصص بزمان، دون زمان، فحمل على التأبيد. * قوله: (وإن حلف ليفعلنَّ كذا، ففعله مرةً واحدة: بَرَّ في يمينه)؛ لأن المقصود إيجادُ الفعل، وقد أوجده، وإنما يحنث بوقوع اليأس منه، وذلك بموته، أو بفوات محل الفعل. ٧٤ کتاب الأَيْمان ومَن حلف : لا تَخرجُ امرأتُه إلا بإذنه، فَأَذِنَ لها مرَّة، فخرجت، ثم خرجت مرّةً أخرى بغير إذنه : حنث. ولا بدَّ من إذنٍ في كلٌّ خروج. وإن قال : إلا أن آذَنَ لكِ، فأذِن لها مرَّةً واحدة، ثم خرجت بعدها بغير إذنه : لم يحنث. * قوله: (ومَن حلف لا تخرج امرأتُه إلا بإذنه، فأَذِن لها مرةً واحدةً، فخرجت) ورجعت، (ثم خرجتْ مرةً أخرى بغير إذنه: حنث، ولا بدَّ من الإذن في كل خروج). - فإن نوى الإذنَ مرةً واحدةُ: يُصدَّق ديانةً، لا قضاء. - وفي ((الكرخي)): يُصدَّق ديانةً وقضاء. - والحيلة في عدم الحنث أن يقول: أَذِنتُ لكِ بالخروج في كل مرة، أو أذنتُ لك كلما خرجت. - وإن حلف لا تخرج امرأتُه إلا بإذنه، فأذن لها من حيث لا تسمع، فخرجت بعد الإذن: حنث عندهما، وقال أبو يوسف: لا يحنث. - وقوله: ولا بدَّ من الإذن في كل خروج: أو يقول: أذِنتُ لكِ كلما خرجت. * قوله: (وإن قال: إلا أن آذن لك، فأذن لها مرةً واحدةً، ثم خرجت بعد ذلك بغير إذنه: لم يحنث). ٧٥ كتاب الأَيْمان وإذا حلف: لا يتغدَّى: فالغَداءُ : الأكلُ من طلوع الفجر إلى الظهر. والعَشاءُ : من صلاة الظهر إلى نصف الليل. - وكذا إذا قال: حتى أرضى، أو: إلا أن أرضىُ، فإن نوى الإذنَ في كل مرة: فهو على ما نوى، في قولهم جميعاً؛ لأنه شدَّد على نفسه. * قوله: (وإذا حلف لا يتغدى: فالغداء: الأكل من طلوع الفجر إلى الظهر، والعَشاء: من صلاة الظهر إلى نصف الليل)؛ لأنه مأخوذٌ من أكل العَشِيِّ. - قال الخُجَندي: وهذا في عُرْفهم، أما في عُرْفنا: فوقت العَشاء: من بعد صلاة العصر. ثم الغداء والعشاء: عبارةٌ عن الأكل الذي يُقْصَد به الشَّبَع في العادة في كل بلد في غالب عادتهم، حتى إن أهل الحضر إذا حلفوا على ترك الغداء، فشربوا اللبنَ: لم يحنثوا؛ لأنهم لا يقصدون الشبعَ من ذلك في العادة. ولو كان هذا في البادية: حنثوا؛ لأنه غداء عندهم. - ولو حلف لا يتغدى، فأكل فاكهةً أو تمراً حتى شبع: لم يحنث. - وكذا لحماً بغير خبز؛ لأن الغداء في غير البوادي لا يكون إلا على الخبز. وعن أبي يوسف: في أكل الأرز والهريسة والفالوذج: يحنثُ. وعنه أيضاً: في الهريسة والحلوى: لا يحنث. ٧٦ كتاب الأَيْمان والسُّحورُ: من نصف الليل إلى طلوع الفجر. - وغداءَ كل بلد ما يتعارفونه، ويُشترط في الغداء أن يكون أكثر من نصف الشبع. - ولو حلف لا يتصبح: قال محمد: التصبّح ما بين طلوع الشمس وبين ارتفاع الضحى الأكبر. * قوله: (والسُّحور: من نصف الليل إلى طلوع الفجر). وفي ((الكرخي)): من بعد نصف الليل. ءِ - ولو حلف لا يأتدم: فالإدام كلّ شيء يُصبغ به الخبز، ويؤكل معه مختلطاً به، كاللبن والخل والزيت والمرق والعسل. وأما ما لا يُصبغ به: فليس بإدامٍ عند أبي حنيفة وأبي يوسف، إلا أن ينويَه، مثل الشواء والجبن والبيض واللحم غير المطبوخ. وقال محمد: هو إِدامٌ وإن لم ینوه. - والملح إدامٌ، بالإجماع؛ لأنه لا يؤكل بانفراده، بخلاف اللحم، وما يضاهيه: فإنه يُؤكل وحده، إلا أن ينویه. - وإن تُرِّد خبزٌ بماء وملح: لم يكن إداماً؛ لأنه خلاف العرف. - وأما السمن: فذكر الخُجنديُّ أنه ليس بإدام عندهما. وقال محمد: هو إدامٌ. - والفاكهة ليست بإدامٍ، إجماعاً. ٧٧ كتاب الأيمان - والبقل والبطّيخ والعنب ليس بإدام. - والتمرُ والجوز: ليس بإدام؛ لأن التمر يُفْرَد بالأكل في الغالب. وعن أبي يوسف ومحمد: أن التمر إدامٌ؛ ((لأن النبي عليه الصلاة والسلام أخذ لقمةً بيده، وتمرةً بيده الأخرى، وقال: هذه إدام هذه))(١). كذا في ((الكرخي)». - وإن حلف لا يأكل فاكهةً: فهو على ثلاثة أوجه: ١- في وجه: يحنث، إجماعاً، وهو ما إذا أكل المشمش أو الفرسك أو السفرجل أو الإجاص أو التين أو البطيخ أو نحوها، وكذا قصب السكر. ٢- وفي وجهٍ: لا يحنث، بالإجماع، وهو ما إذا أكل القِثّاءَ أو الخيارَ أو الجزر ونحو ذلك. ٣- وفي وجه: اختلفوا فيه: وهو الرمان والرُّطَب والعنب: فعند أبي حنيفة: لا يحنث به؛ لأن الفاكهة عنده: ما يُقصد بأكله التفكَّه، دون الشبع، والرُّطَب يؤكَل للشبع، والرمان لا يقصد أَكْله، وإنما يُمَصُّ، وكذا العنب. ٤١ وعندهما: كلّ ذلك فاكهة؛ لأنه من أعزِّ الفواكه، والتنعُمُ به يفوق التنعمَ بغيره. (١) سنن أبي داود (٣٢٥٤، ٣٨٢٦)، وسكت عنه، شرح مشكل الآثار ٢٨٨/١١، المعجم الكبير للطبراني ٢٨٦/٢٢. ٧٨ كتاب الأَيْمان ولأبي حنيفة: قوله تعالى: ﴿فِهِمَا فَكِهَةٌ وَغَخْلٌ وَرَُّانٌ﴾. الرحمن /٦٨، فَعَطَفَهما على الفاكهة. وَزَيْتُنَا وَنَخْلاَ﴾. عبس / ٢٩، ٢٨ وقال في آيةٍ أخرى: ﴿حَّا وَعِنَبًا وَقَضْبًا ثم قال: ﴿وَفَكِهَةً﴾: فَعَطَفَ الفاكهة على العنب والرطب، والمعطوف غير المعطوف علیه. - فإن نوى بقوله: لا آكلُ فاكهةَ العنب والرطب والرمان: حنث، إجماعاً؛ لأنه شدّد على نفسه. - وإن حلف لا يأكل الحلوى: فهو على كل شيء حلو، ليس في جنسه حامض، كالخبيص والعسل والسكر. - فإن أكل عنباً حلواً أو رُمَّاناً حلواً أو بطيخاً: لم يحنث؛ لأن في جنس العنب والرمان ما هو حامض. - وكذا الزبيب ليس من الحلوى؛ لأنه في جنسه حامض. فإن أكل تيناً أو رطباً: فعن محمد: يحنث؛ لأنه ليس في جنسه حامضٌ. - وإن حلف لا يأكل حلاوةً: فهو مثل الحلوى. - أو إن حلف لا يلبس حلياً، فلبس خاتماً من الفضة: لم يحنث؛ لأنه في العرف ليس بحلي، حتى أُبيح للرجال. ٧٩ كتاب الأَيْمان وإن حَلَفَ : ليقضيَّه دَيْنَه إلى قريبٍ : فهو ما دون الشهر. وإن قال : إلى بعیدٍ : فهو أكثر من الشهر. ومَن حَلف : لا يَسكنُ هذه الدارَ، فخرج منها بنفسه، وترك فيها أهلَه ومتاعَه : حَنِث. - وإن كان من الذهب: حنث؛ لأنه حلي، حتى لا يباح للرجال. - وإن لبس عِقدَ لؤلؤ، غيرَ مرصَّعٍ: لا يحنث عند أبي حنيفة، وعندهما يحنث، والفتوى على قولهما؛ لأنه حليٌّ، قال الله تعالى: ﴿يُحُلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤَا﴾. الحج/ ٢٣. * قوله: (وإن حلف ليقضينَّ دينَه إلى قريب: فهو ما دون الشهر). - هذا إذا لم تكن له نيةٌ، أما إذا كانت: فهو على ما نوى، ما لم يكذُّبه الظاهر. - وكذا: لأقضینَك عاجلاً. - ولو حلف ليُعطيَنَّه حقّه إذا صلى الظهر: فله وقت الظهر إلى آخره. - ولو حلف ليعطينَّه في أول الشهر الداخل: فله أن يعطيه قبل أن يَمضي نصفه، فإن مضی نصفُه قبل أن يُعطیه: حنث. * قوله: (وإن قال إلى بعيدٍ: فهو أكثر من الشهر)؛ لأن ما دونه يُعدُّ قريباً. * قوله: (ومَن حلف لا يسكن هذه الدارَ، فخرج منها بنفسه، وتَرَكَ أهلَه ومتاعَه فيها: حنث)؛ لأنه يُعدُّ ساكناً ببقاء أهله ومتاعه فيها عُرفاً. ٨٠ كتاب الأَیْمان ـ ومَن حلف لا يسكن في بلد، فخرج منه، وترك أهلَه فيه: لم يحنث؛ لأنه لا يقال لمَن بالبصرة إنه ساكنٌ في الكوفة، بخلاف الدار. - قال في «الکرخي)): إذا حلف لا یسکن هذه الدار: فإنه لا يَبَرُّ حتى ينتقل عنها بنفسه وأهله وأولاده الذين معه ومتاعه، فإن لم يفعل ذلك، ولم يأخذ في التُّقْلة من ساعته، وهو یمکنه: حنث. - قال في «الهداية»(١): ولا بدَّ من نقل كلِّ المتاع عند أبي حنيفة، حتى لو بقيَ فیھا وَتَدٌ: حنث. وقال أبو يوسف: يُعتبر نَقْلُ الأكثر؛ لأن نَقْل الكل قد يتعذّر. وقال محمد: يُعتبر نَقْل ما يقوم به كَدْخُذائيَّته (٢)، أي أثاث بيته؛ لأن ما وراء ذلك: ليس من السُكنى، وهذا أرفق بالناس. - وينبغي أن ينتقل إلى موضع آخر بلا تأخر، حتى يَبرَّ. - فإن انتقل إلى السكة أو إلى المسجد: قالوا: لا يَبرُّ. - فإن كرهت المرأة الانتقالَ معه، فخرج هو، ولم يَعُدْ: لم يحنث. (١) ٧٨/٢. (٢) نسبة إلى: كَدْخُذَا: بالفارسية: أي رئيس البيت الذي له عيالٌ وخدمٌ. البناية ٢٠٧/٨ (ط باكستان)، وقد نصَّ أنها بالذال المعجمة، وفي كتب أخرى: بالدال: بدل: بالذال.