Indexed OCR Text
Pages 161-180
١٦١ كتاب المكاتب وإن زوَّج المولى عبدَه من أمته، ثم كاتبهما، فولدت منه ولداً: دَخَلَ في کتابتها، و کان کسبُه لها . وإن وطىء المولىُ مكاتبتَه: لزمه العُقْرُ. بيانه: إذا اشترى زوجتَه: لا يفسد النكاح، وإذا طلقها طلاقاً رجعياً: له أن يراجعها، وإذا طلقها طلاقاً بائناً: ليس له أن يتزوجها بعد ذلك. - ثم إذا اشترى زوجته: إن كان معها ولدٌ منه: دخل في الكتابة، وتصير الجاريةُ أُمَّ ولدٍ له، لا يجوز له بيعها. - وإن اشتراها بغير الولد: فعلى قولهما: صارت أمَّ ولدٍ له، فلا يجوز له بيعها، وعند أبي حنيفة: يجوز. - وإن اشتراها ولم تكن ولدت منه: فله بيعُها، كالحر إذا اشترى زوجته ولم تکن ولدت منه. - ولو اشترت المكاتبةُ زوجَها: لا يتكاتب، بالإجماع. * قوله: (فإن زوَّج المولى عبدَه من أمته، ثم كاتبهما، فولدت منه ولداً: دخل في كتابتها، وكان كسبُه لها)؛ لأن تبعية الأم أرجح؛ ولهذا يتبعها في الرق والحرية، ونفقةُ الولد عليها، ونفقتُها على الزوج. * قوله: (وإذا وطئ المولى مكاتبتَه: لزمه العُقْرُ)؛ لأن المولىُ عَقَدَ معها عقداً مَنَعَ به نفسَه من التصرف فيها، أو في منافعها، والوطء من م منافعها؛ ولهذا قالوا: إن المكاتبة حرامٌ على مولاها ما دامت مكاتبةً؛ لأنها خارجةٌ عن يده. ١٦٢ کتاب المكاتب وإن جنى عليها، أو على ولدها : لزمه أرش الجناية. وإن أتلف مالاً لها : غَرِمَه. وإذا اشترى المكاتَبُ أباه، أو ابنَه : دخل في كتابته. وإن اشترىْ أَمَّ ولده : دَخَلَ ولدُها في الكتابة، ولم يَجُزْ له بيعُها. قوله: (وإن جنى عليها، أو على ولدها: لزمه أرشُ الجناية)؛ لِمَا بيّنًا في الوطء، يعني جناية خطأٍ، فإن جنى عليها عمداً: سقط القصاص؛ للشبهة. * قوله: (وإن أتلف مالَها: غَرِمَه)؛ لأن المولى في كسب المكاتب: کالأجنبي. * قوله: (وإذا اشترى المكاتبُ أباه أو ابنَه: دخل في كتابته). يعني أنه يعتق بعتقه، ویرق برقه، ولا يمكنه بيعُه. - وعلى هذا: كلّ مَن مَلَكَه من قرابةِ الولادة، كالأجداد والجدات وأولاد الأولاد. - ثم إذا اشترى المكاتبُ أباه أو ابنَه: ليس له أن يردَّ بالعيب، ولا پرجع بالنقصان، إلا إذا عجز حينئذ: له الردُّ. * قوله: (وإذا اشترى أمَّ ولده: دخل ولدُها في الكتابة، ولم يجز له بيعُها). يريد بهذا أنه اشتراها مع ولدها، أو اشتراها، ثم اشترى الولدَ بعدها. ١٦٣ كتاب المكاتب وإن اشترىُ ذا رَحِمٍ مَحْرَمٍ منه لا ولاد له بينهما: لم يدخل في كتابته عند أبي حنيفة. - وإن لم يكن معها ولدٌ: فكذلك عندهما، لا يجوز له بيعُها؛ لأنها أم ولد، وعند أبي حنيفة له بيعُها. - وأما إذا ولدت في ملكه: لم يجز له بيعها، سواء كان ولدها باقياً أو ميتاً. : قوله: (وإذا اشترى ذا رحمٍ مَحرَم منه لا ولاد له: لم يدخل في کتابته عند أبي حنيفة)، حتى إنه يجوزُ له بيعه. وعندهما: يدخل، وليس له بیعُه. - ثم عند أبي حنيفة: إذا أدى المكاتبُ مالَ الكتابة، وهم في ملكه: عَتَقوا، ولا سعايةَ عليهم. - ولو اشترى زوجتَه: لم ينفسخ النكاح؛ لأنه ليس له ملكٌ، وإنما له حقُّ الملك، وحقُّ الملك لا يمنع بقاءَ النكاح واستدامته، ويمنعُ ابتداء النكاح، کالعدة. وصورتُه: مسلمٌ تزوج معتدةً من مسلم: لا يجوز. - ولو تزوج امرأةً، ثم وُطئت بشبهة، حتى وجبت العدة: يبقى النكاح بینھما. - وصورتُه في العبد: إذا زوَّجه مولاه، ثم كاتبه: فليس له أن يتزوج في حال الكتابة، ولا يبطل النكاح المتقدِّم. ١٦٤ کتاب المكاتب وإذا عَجَزَ المكاتبُ عن نَجْمٍ : نَظَرَ الحاكمُ في حاله، فإن كان له دینٌ يقتضيه، أو مالٌ يَقْدَمُ عليه: لم يعجِّل بتعجيزه، وانتَظر عليه اليومين، والثلاثة . وإن لم يكن له وَجْهٌ، وطَلَبَ المولىُ تعجيزَه: عجَّزه الحاكمُ، وفَسَخَ الكتابةَ عند أبي حنيفة ومحمد . وقال أبو يوسف : لا يُعَجِّزُه حتى يتوالى عليه نجمان. وإِذا عَجَزَ المكاتبُ: عاد إلى أحكام الرق، . * قوله: (وإذا عَجَزَ المكاتبُ عن نجمٍ: نَظَرَ الحاكمُ في حاله: فإن كان له دينٌ يقتضيه، أو مالٌ يَقْدُم عليه: لم يُعجِّل بتعجيزه، وانتظر عليه اليومين والثلاثة، ولا يزيد على ذلك). لأن الثلاثة الأيام هي العدة التي ضُربت لإبلاء الأعذار، كإمهال الخصم للدفع، والمديون للقضاء، فلا يُزاد عليها. قوله: (فإن لم يكن له وجهٌ، وطلب المولى تعجيزَه: عجَّزه الحاكمُ، وفسخ الكتابةَ عند أبي حنيفة ومحمد)؛ لأنه قد تبيَّن عَجْزُه. * قوله: (وقال أبو يوسف: لا يُعجِّزُه حتى يتوالى عليه نجمان)؛ تيسيراً علیه. · قوله: (وإذا عَجَزَ المكاتبُ: عاد إلى أحكام الرِّق). ١٦٥ كتاب المكاتب وكان ما في يده من الأکساب لمولاه. وإن مات المكاتبُ، وله مالٌ: لم تنفسخ الكتابةُ، وقُضيت كتابتُه من أکسابه، وحُكِمَ بعتقه في آخر جزءٍ من أجزاء حياته. إنما لم يقل: عاد إلى الرق؛ لأن الرق فيه ثابتٌ، إلا أن الكتابة منعت المولى عن بعض الأحكام، فإذا عجز: عاد إلى أحكامه. * قوله: (وكان ما في يده من الأكساب لمولاه)؛ لأنه ظهر أنه كسبُ عبده. - وإذا أدى المكاتبُ من الصدقات إلى مولاه، ثم عجز: فهو طيِّبٌ للمولىُ؛ لتبدُّل الملك، فإن العبد يتملكه صدقةً، والمولىُ عوضاً عن العتق. وإليه وقعت الإشارة النبوية في حديث بَرِيرة: ((هو لها صدقةٌ، ولنا هديةٌ)(١). - وهذا بخلاف ما إذا أباح للغني أو للهاشمي؛ لأن المباح له يتناوله على ملك المبيح. - وإن عَجَزَ المكاتب قبل الأداء إلى المولى: فكذلك الجواب؛ لأنه بالعجز يتبدل الملك. * قوله: (فإن مات المكاتبُ وله مالٌ: لم تنفسخ الكتابةُ، وقُضي ما عليه من أكسابه، وحُكم بعتقه في آخر جزءٍ من أجزاء حياته). وما بقي: فهو ميراثٌ لورثته، ويعتق أولادُه. (١) صحيح البخاري (١٤٩٣)، صحيح مسلم (١٥٠٤)، ((وكان أُهدي لرسول الله وَ﴿ لحم، فقيل له: هذا تُصدِّق به على بريرة، فقال: هو لها ... )). ١٦٦ كتاب المكاتب وإن لم يترك وفاء، وتَرَكَ ولداً مولوداً في الكتابة : سعى في كتابة أبيه على نجومه. فإذا أدَّىُ : حكَمْنا بعتق أبيه قبل موته، وعِتقِ الولدِ . وقال الشافعي(١): تنفسخ الكتابة، ويموت عبداً، وما تركه لمولاه. : قوله: (وإن لم يترك وفاءً، وترك ولداً مولوداً في الكتابة: سعى في كتابة أبيه على نجومه). - صورتُه: مكاتبٌ اشترى جاريةً، فوطئها، فجاءت بولد، فاعترف به، ثم مات عنه: سعى في كتابة أبيه؛ لأنه داخلٌ في كتابته، وكسبُه مثل كسبه، فيخلُّفُه في الأداء. - فإن ترك معه أبويه وولداً آخرَ مشترىً في الكتابة: فهم موقوفون على أداء مال الكتابة من الولد المولود في الكتابة، وليس للمولى بيعهم، ولا له أن يستسعيهم. - فإذا أدى المولودُ بدلَ الكتابة: عتق وعتقوا جميعاً. - ولو عجز: رُدَّ في الرق، ورُدَّ هؤلاء معه، إلا أن يقولوا: نحن نؤدي المالَ الساعةَ: فيُقبل ذلك منهم قبل قضاء القاضي بعجز الولد المولود في الكتابة. * قوله: (فإذا أدى: حَكَمْنا بعتق أبيه قبل موته، وعِثْقِ الولد)؛ لأن الولد داخلٌ في كتابته، فيخلُّفه في الأداء، وصار كما إذا ترك وفاء. (١) مغني المحتاج ٥٣١/٤. ١٦٧ كتاب المكاتب وإن تَرَكَ ولداً مشترىَّ في الكتابة : قيل له : إما أن تؤدِّيَ الكتابةَ حالَّةً، وإلا : رُدِدْتَ في الرِّقِّ. وإذا كاتب المسلمُ عبدَه على خمرٍ، أو خنزيرٍ، أو على قيمة نفسه : فالكتابة فاسدة. فإن أدى الخمرَ أو الخنزيرَ: عَتَقَ، ولزمه أن يسعىُ في قيمته، ولا يُنْقَصُ من المسمَّىُّ، ويُزاد عليه. * قوله: (وإن ترك ولداً مشترىً في الكتابة: قيل له: إما أن تؤديَ الكتابة حالَّةً، وإلا رُددتَ في الرق)، هذا عند أبي حنيفة. أما عندهما: فلا فرق بين المولود في الكتابة والمشترى، في أنه يسعى بعد موت أبيه على نجومه. * قوله: (وإذا كاتب المسلمُ عبدَه على خمرٍ أو خنزيرٍ، أو على قيمة نفسه: فالكتابة فاسدةٌ)؛ لأن الخمر والخنزير ليسا بمالٍ في حقه، فيصير کأنه کاتبه على غیر بدل. - وأما على قيمة نفسه: فهي مجهولةٌ قدراً ووصفاً وجنساً، فتفاحشت الجهالةُ، فصار كما إذا كاتبه على ثوبٍ، أو دابة. * قوله: (فإن أدى الخمرَ (١): عَتَقَ، ولزمه أن يسعى في قيمته، لا يُنْقَص من المسمى، ويُزاد عليه). (١) وفي نسخة القدوري ١٣٠٩ هـ: ((الخمر أو الخنزير))، وينظر اللباب ٣٢٥/٤. ١٦٨ كتاب المكاتب ٠٠٠ لأنه وجب عليه ردُّ رقبته؛ لفساد العقد، وقد تعذّر ذلك بالعتق، فيجب ردُّ قيمته، كما في البيع الفاسد إذا تلف المبيع. وتُعتبر قيمته يومَ الكتابة. - ثم إذا كاتبه على قيمة نفسه: يَعتق بأداء القيمة؛ لأنها هي البدل. - بخلاف ما إذا كاتبه على ثوبٍ، حيث لا يعتق بأداء الثوب؛ لأنه لا يوقف فيه على مراد العاقد؛ لاختلاف أجناسه، فلا یثبت العتق بدون إرادته. - وكذا إذا كاتبه على ألفٍ ورِطلٍ من خمر، فإذا أدى: عتق. - ويجب الأكثر: إن كانت القيمة أكثر: تلزمه القيمة(١)، وإن كان بدل الكتابة أكثر: لا يَستردُّ الفضل. - وإن كاتبه على ميتةٍ أو دمٍ: فالكتابة فاسدةً، فإن أدى ذلك: لا يعتق، إلا أن يقول: إذا أديتَ إليَّ ذلك فأنتَ حرُّ: فإنه يعتق؛ لأجل اليمين، لا 20 لأجل الكتابة، ولا يلزمه شيء. والفرق بين الكتابة الفاسدة والجائزة: أن في الفاسدة للمولى أن يرده في الرق، ويَفسخ الكتابةَ بغير رضا العبد، وفي الجائزة: ليس له أن يفسخ إلا برضا العبد. وللعبد أن يفسخ في الجائزة والفاسدة بغير رضا المولى. (١) هكذا الجملة في نسخ الجوهرة كلها. ١٦٩ كتاب المكاتب وإن كاتبه على حيوانٍ غيرِ موصوفٍ : فالكتابةُ جائزةٌ. - قال في ((الينابيع)): إذا كاتبه على قيمة نفسه: فالكتابة فاسدةٌ، فإذا أداها: عَتَقَ، ولا شيء عليه غيرها. - ثم القيمة تثبت بتصادقهما، فإن اختلفا: يُرجع إلى تقويم المقوِّمين، فإن اتفق اثنان على شيء: يُجعل ذلك قيمة، وإن اختلفا، فقوَّم أحدهما بألف، والآخر بألف وعشرة: لا يعتق ما لم يؤدِّ الأقصىُ. ** قوله: (وإن كاتبه على ثوبٍ لم يُسمِّ جنسَه: لم يجز، وإن أداه: لم يعتق(١))؛ لتفاحش الجهالة. - بخلاف ما إذا قال له: إن أديتَ إلي ثوباً فأنت حرٌّ، فأدى إليه ثوباً: عتق؛ لأجل الشرط. * قوله: (وإن كاتَّبَه على حيوانٍ غيرِ موصوفٍ: فالكتابةُ جائزةٌ). يعني أنه بَّن جنسَ الحيوان، ولم يُبيِّن نوعَه وصفتَه، مثل أن يقول: فرس أو بغل أو بقرة أو بعیر. - وينصرف إلى الوسط منه، ويُجَبَر المولى على قبول القيمة. - أما إذا قال: دابة أو حيوان: لا يجوز. - وإن قال كاتبتك على عبدٍ: جاز، وله عبدٌ وسط. - فإن أحضر عبداً دون الوسط: لم يُجبر على قبضه. (١) هذه المقولة من القدوري لم أجدها فيما لدي من نسخ القدوري. ١٧٠ كتاب المكاتب وإن كاتب عبدَيْه كتابةً واحدةً بألف درهم: جاز، فإن أدَّيا: عَتَقا، وإن عجزا: رُدَّا إلى الرِّقِّ. وإن كاتبهما على أن كل واحد منهما ضامنٌ عن الآخر: جازت الكتابة، وأيُّهما أدَّى: عَتَقا، ويرجعُ على شريكه بنصف ما أدَّى. - وفي ((الخُجَنديِّ): إذا قال كاتبتُك على عبد: لا يجوز، ولو أداه: لا يعتق، كما في الثوب والدابة. - وإن قال: كاتبتك على دراهم: فالكتابة فاسدةٌ، فإذا أدى ثلاثةَ دراهم: لا يعتق؛ لأن الجهالة في ذلك متفاحشة، وليس للدراهم وسطٌ حتى يقع عليه. - وليس هذا كما إذا أعتق عبدَه على دراهم، فقَبِلَ العبدُ: فإنه يعتق، وتلزمه قيمة نفسه؛ لأن العتق هناك يقع بالقبول، والجهالة فاحشةً، فوجبت قيمة نفسه. * قوله: (وإن كاتب عبدَيْه كتابةً واحدةً على ألف درهم: جاز، فإن أديا: عَتَقًا، وإن عجزا: رُدَّا في الرق. وإن كاتبهما على أن كلّ واحد منهما ضامنٌ عن الآخر: جازت الكتابة، وأيُّهما أدىُ: عَتَقَا، ويرجعُ على شريكه بنصف ما أدىُ). - ويُشترط في ذلك قبولهما جميعاً. - فإن قَبِلَ أحدُهما، ولم يَقبل الآخرُ: بطل؛ لأنهما صفقة واحدة، فلا تصح إلا بقبولهما، كالبيع. ١٧١ كتاب المكاتب وإذا أعتق المولىُ مكاتبَه: عَتَقَ بعتقه، وسَقَطَ عنه مالُ الكتابة. - ثم إذا أدَّيا معاً: عَتَقَا، وإن عجزا: رُدًّا في الرق. - وإن عجز أحدُهما: لم يُلتفت إلى عجزه، حتى إذا أدىُ الآخرُ المالَ: عتقا جميعاً، ويرجعُ على شريكه بالنصف. وللمولى أن يطالب كلّ واحدٍ منهما بالجميع: نصفه بحقِّ الأصالة، ونصفه بحق الكفالة. - وأيهما أدى شيئاً: رجع على صاحبه بنصفه، قليلاً كان أو كثيراً؛ لأنهما متساويان في ضمان المال. - فإن أعتق المولى أحدَهما: عَتَقَ، وسقطت حصتُه عن الآخر، ويكون مكاتباً بما بقي، ويطالب المولى المكاتبَ بأداء حصته؛ لأجل الأصالة، والمعتَق؛ لأجل الكفالة. - فإذا أداها المعتَقُ: رجع بها على صاحبه، وإن أداها المكاتبُ: لا يرجع على صاحبه بشيءٍ؛ لأنها مستَحَقّةٌ عليه. قوله: (وإذا أعتق المولى مكاتبَه: عتق بعتقه، وسقط عنه مال الكتابة)، يعني مع سلامة الأكسابِ. - والأولادُ له؛ لأنه بعتقه: صار مُبْرِئاً له منه؛ لأنه ما التزمه إلا مقابلاً بالعتق، وقد حصل له دونه: فلا یلزمه. ١٧٢ کتاب المكاتب وإذا مات مولىُ المكاتبِ : لم تنفسخ الكتابةُ، وقيل له : أدِّ المالَ إلى ورثة المولى على نجومه. فإن أعتقه أحدُ الورثة : لم ينفُذْ عِثْقُه. وإن أعتقوه جميعاً : عَتَقَ، وسَقَطَ عنه مالُ الكتابة. * قوله: (وإذا مات مولى المكاتبِ: لم تنفسخ الكتابة، وقيل له: أدّ المالَ إلى ورثة المولى على نجومه)؛ لأنهم قاموا مقامَ الميت. - ولو كان المكاتبُ متزوجاً بنتَ المولى، ثم مات المولى: لم ينفسخ النكاحُ؛ لأنها لم تملك رقبتَه، وإنما تملك دَيْناً فيها، وذلك لا يمنع بقاء النكاح. * قوله: (فإن أعتقه أحدُ الورثة: لم يعتق). - هذا يدل على أنه لم ينتقل إليهم بالإرث، وإنما ينتقل إليهم ما في ذمته من المال. * قوله: (وإن أعتقوه جميعاً: عَتَقَ، وسقط عنه مالُ الكتابة). معناه: يعتق من جهة الميت؛ حتى إن الولاء يكون للذكور من عصبته، دون الإناث. - وإنما عَتَّقَ؛ استحساناً، وأما في القياس: لا يَعتق؛ لأنهم لم يرثوا رقبتَه، وإنما يكون ورثوا ديناً فيها. وجهُ الاستحسان: أن عتقَهم تتميمُ الكتابة، فصار كالأداء والإبراء. ١٧٣ كتاب المكاتب وإذا كاتب المولى أمَّ ولده : جاز. فإن مات المولىُ: سَقَطَ عنها مالُ الكتابة. ولأنهم بعتقهم إياه: مُبرؤون له من المال، وبراءته من مال الكتابة: توجب عتقه، كما لو استوفَوْا منه. - ولا يُشبه هذا إذا أعتقه أحدُهم: فإنه لا يَعتق؛ لأن إبراءه له إنما يصادق حصته، لا غير، ولو برئ من حصته بالأداء: لم يعتق، كذا هذا. - ولو دفع المكاتبُ إلى وصيِّ الميت: عتق، سواء كان على الميت دينٌ أم لا؛ لأن الوصي قائمٌ مقام الميت، فصار كما لو دفعه إليه. - وإن دفعه إلى الوارث: إن كان على الميت دينٌ: لم يعتق؛ لأنه دفعه إلى مَن لا يستحق القبضَ منه، فصار كالدفع إلى أجنبي. وإن لم يكن عليه دينٌ: لم يعتق أيضاً، حتى يؤديَ إلى كل واحد من الورثة حصتَه، ويدفع إلى الوصيِّ حصةَ الصغار؛ لأنه إذا لم يدفع على هذا الوجه: لم يَدفع إلى المستَحِقِّ. كذا في ((شرحه)). * قوله: (وإذا كاتب المولى أمَّ ولده: جاز)؛ لأنها على حُكم ملكه؛ لأن له وطْأها وإجارتَها، فملك مكاتبتها، كالمدبرة. - فإن مات المولى: عتقت بالاستيلاد، وسقط عنها مالُ الكتابة، ويُسلِّم لها الأولادَ والأكساب. * قوله: (فإن مات المولى: سقط عنها مالُ الكتابة)؛ لأن موته يوجب عتقَها. ١٧٤ کتاب المكاتب وإِن وَلَدَت مكاتبتُه منه: فهي بالخيار: إن شاءت مضت على الكتابة، وإن شاءت عجّزت نفسَها، وصارت أمَّ ولد له. * قوله: (وإن ولدت مكاتبتُه منه: فهي بالخيار: إن شاءت مضت على الكتابة، وإن شاءت عجَّزت نفسَها، وصارت أمَّ ولدٍ له). لأنه ثبت لها جهتا حريةٍ: عاجل ببدل، وآجل بغير بدل، فتُخيَّر بينهما. - ونسبُ ولدها ثابتٌ من المولىُ، وهو حرٌّ. - فإن اختارت المُضيَّ على الكتابة: أخذت العُقْرَ من مولاها، واستعانت به في كتابتها، فإذا أدت: عتقت، وإن لم تؤدِّ حتى مات المولى: عتقت بموته بالاستيلاد، وسقط عنها مالُ الكتابة. - وإن ماتت هي، وتركت مالاً: يؤدى منه كتابتها، وما بقي ميراث لا بنها. - وإن لم تترك مالاً: فلا سعاية على الولد؛ لأنه حرٍّ. - فإن ولدت ولداً آخر: لم يلزم المولى، إلا أن يدَّعيه؛ لحرمة وطئها عليه. - فإن لم يدعه، وماتت من غير وفاء: سعى هذا الولد؛ لأنه مكاتبٌ تبعاً لها. - فلو مات المولى بعد ذلك: عتق، وبطلت عنه السعاية؛ لأنه بمنزلة أم الولد، إذ هو ولدها، فَيَتبعها. كذا في ((الهداية))(١). (١) ٢٦١/٣. ١٧٥ كتاب المكاتب وإذا كاتب مدبّرتَه : جاز. فإن مات المولىُ، ولا مالَ له: كانت بالخيار : بين أن تسعى في ثلثي قيمتها، أو جميع مال الكتابة . * قوله: (وإن كاتب مدبَّرتَه: جاز، فإن مات المولىُ ولا مالَ له: كانت بالخيار: بين أن تسعى في ثلثي قيمتها، أو في جميع مال الكتابة). هذا على وجهين: إن مات المولى وله مالٌ تَخرج المدبرة من ثلثه: عتقت، وبطلت الکتابةُ عنها. وإن لم يكن له مال: فهي بالخيار: إن شاءت سعت في مال الكتابة، وإن شاءت في ثلثي قيمتها، وهذا قول أبي حنيفة؛ لأن عقد الكتابة انعقد على ما بقي من الرق، ولم ينعقد على ما فات منه بالتدبير. وقال أبو يوسف: تسعى في الأقل منهما، ولا تُخيَّر؛ لأنها تعتق بأداء الأقل، ولا يقف عتقُها على الأكثر. وقال محمد: إن شاءت سعت في ثلثي قيمتها، وإن شاءت سعت في ثلثي الكتابة؛ لأنه قابَلَ البدلَ بالكل، وقد سلم لها الثلث بالتدبير. فحاصل الخلاف: أن عند أبي حنيفة يسعى في جميع الكتابة، أو ثلثي القيمة إذا كان لا مال له غيرها، ولها الخيار في ذلك. فإن اختارت الكتابة: سعت على النجوم، وإن اختارت السعايةَ في ثلثي القيمة: سعت حالاً. ١٧٦ کتاب المكاتب وإن دَبَّر مكاتبتَه : صحَّ التدبيرُ، ولها الخيار : إن شاءت مضت على الكتابة، وإن شاءت عجَّزت نفسَها، وصارت مدبّرةً. وعند أبي يوسف: تسعى في الأقل من جميع الكتابة، ومن ثلثي القيمة بلا خیار. وعند محمد: تسعى في الأصل من ثلثي القيمة، ومن ثلثي الكتابة بلا خيار. فاتفق أبو حنيفة وأبو يوسف في المقدار، وخالفهما محمد. واتفق أبو يوسف ومحمد في نفي الخيار، وخالفهما أبو حنيفة. قوله: تسعى في ثلثي قيمتها: يعني مدبرةً، لا قِنَّةً؛ لأن الكتابة عُقدت حالَ كونها مدبرة. قال في ((الحُسامية)): رجلٌ دَبَّر عبدَه، ثم كاتبه على مائة، وقيمته ثلثمائة، وذلك في صحته، ثم مات المولى ولا مالَ له غيره: قال أبو حنيفة: إن شاء سعى في ثلثي القيمة: مائتين، وإن شاء سعى في جميع مال الكتابة: مائة. وقال أبو يوسف: لا خيار له، بل يسعى في الأقل، وهو مائة. وقال محمد: يسعى في الأقل من ثلثي القيمة، ومن ثلثي الكتابة، وذلك ستة وستون و ثلثان. * قوله: (وإن دَبَّر مكاتبتَه: صحَّ التدبير، ولها الخيار: إن شاءت مضت على الكتابة، وإن شاءت عجَّزت نفسَها، وصارت مدبرةً). ١٧٧ كتاب المكاتب فإن مضت على كتابتها، فمات المولىُ، ولا مال له: فهي بالخيار : إن شاءت سَعَتْ في ثلثي مال الكتابة، أو ثلثي قيمتها عند أبي حنيفة. - وإنما صح تدبير المكاتبة؛ لأن فيه زيادةَ إيجاب عتق؛ بدليل أن الكتابة يلحقها الفسخ، والتدبير لا يلحقه الفسخ، ولأنه بالتدبير يعتق بموته، والعتقُ إبراء من الكتابة. - فإن مات مولاها، وهي لا تَخرج من الثلث: فإن شاءت سعت في ثلثي الكتابة، وإن شاءت سعت في ثلثي القيمة، وهذا عند أبي حنيفة. وعندهما: في الأقل من ثلثي القيمة، ومن ثلثي الكتابة بلا خيار. - والاختلاف في هذا الفصل في الخيار، ولا خلاف في المقدار. - وإنما قال أبو حنيفة في هذه المسألة إنها تسعى في ثلثي الكتابة، بخلاف المسألة الأولى؛ لأن التدبير إبراء من الكتابة، والإبراء في المرض لا يتجاوز الثلث، فصح ذلك في ثلث الكتابة، وبقي ثلثاها، فتسعى في ذلك. وعلى قولهما: إنها تبرأ بالأقل، فلا يلزمها الأكثر. * قوله: (فإن مضت على كتابتها، ومات المولىُ، ولا مالَ له: فهي بالخيار: إن شاءت سعت في ثلثي مال الكتابة، وإن شاءت سعت في ثلثي قيمتها عند أبي حنيفة). وقال أبو يوسف ومحمد: تسعى في الأقل. - والخلاف في هذا الفصل في الخيار، أما المقدار: فمتفقٌ عليه. قال في ((المصفى)): الخلاف في هذه المسألة بناءً على تجزُّئ الإعتاق وعدمه: ١٧٨ كتاب المكاتب وإذا أعتق المكاتَبُ عبده على مال : لم يجز. وإذا وَهَبَ علىُ عوضٍ : لم يصحَّ. وإن کاتب عبده : جاز. فإن أدَّى الثاني قبل أن يَعتق الأولُ: عَتَقَ قبل أن يؤديَ الأول، ووَلاؤه للمولی الأول. فعند أبي حنيفة: بقي الثلثان عبداً، وقد تلقاه جهتا حرية ببدلين: مؤجلٍ بالتدبير، ومعجلٍ بالكتابة، فتخيَّر؛ لأن لكل واحد منهما نوعَ فائدةٍ؛ لتفاوت الناس فيه، فعسى يختار الكثيرَ المؤجل على القليل المعجل. وعندهما: لمَّا عَتَقَ بعضُه: يعتق كلُّه، فهو حرٌّ وجب عليه أحد المالين، فيختار الأقلَّ، لا محالة، فلا معنىً للتخيير. * قوله: (وإذا أعتق المكاتب عبده على مال: لم يجز)؛ لأنه تبرع. * قوله: (وإن وهب على عوض: لم يصح)؛ لأنه تبرعٌ ابتداء، فلم ے یکن له ذلك. * قوله: (وإن کاتب عبده: جاز)، هذا استحسان. والقياس: أن لا يجوز؛ لأنه إيجابُ عتقٍ ببدل. وجه الاستحسان: أن هذا عقدُ معاوضةِ يلحقه الفسخُ، كالبيع، فلما جاز له بيع عبده: جاز له مكاتبته. * قوله: (فإن أدى الثاني قبلَ أن يعتق الأول: عَتَقَ قبل أن يؤدي الأول، وولاؤه للمولى الأول)؛ لأن له فيه نوعَ ملك. ١٧٩ كتاب المكاتب وإن أدَّى بعد عِتْقِ المكاتبِ الأولِ : فولاؤه له. - وكذا إذا أدَّيا معاً؛ لأنه ليس هناك مَن يصح الولاء منه، فانتقل الولاء إلى أقرب الناس إليه، وأقربُهم إليه: مولاه. - فإن أدى المكاتب الأول بعد ذلك، فعتق: لم يرجع الولاء إليه؛ لأن الولاء كالنسب، والنسبُ إذا ثبت من أحدٍ: لا ينتقل إلى غيره. * قوله: (وإن أدى الثاني بعد عتقِ المكاتب الأول: عَتَقَ، وولاؤه له)؛ لأن العاقد من أهل ثبوت الولاء؛ لأن المكاتب الأولَ لمَّا أدى: صار حراً، فإذا أدى الثاني بعد كونه حراً: عتق من جهته، فكان ولاؤه له. مسألة : إذا كاتب الرجلُ نصفَ عبده على مالٍ: جاز، وكان نصفُه مكاتباً، والنصفُ الآخر مأذوناً له في التجارة. - فإذا أدى: عتق نصفُه، وما فَضَلَ في يده من الكسب: نصفُه له، ونصفُه للمولى، وصار النصف الآخر مستسعىً، فإن شاء أعتقه، وإن شاء استسعاه. وهذا عند أبي حنيفة؛ لأن الكتابة تُخرجه إلى العتق، والعتقُ عنده يتجزَّا، فكذا الكتابة. وأما عندهما: فالعتق لا يتجزّاً، فكذا الكتابة، فيصير كله مكاتباً عندهما، فإذا أدىُ: عَتَقَ كلَّه، وما اكتسب: فهو كلَّه للمكاتب. ١٨٠ كتاب الولاء کتاب الولاء کتاب الولاء الولاءَ نوعان: و ١- وَلاءُ عَتَاقةٍ، ويسمىُ: وَلاء نعمة، وسببه: العتق على ملكه، في الصحیح، حتى لو عتَقَ عليه قریبُه بالوراثة: کان ولا ؤه له. - واحتَرز بقوله: في الصحيح: عما قاله بعضهم: إن سببه: الإعتاق، فعندهم: إذا ملك قريبَه، وعتق عليه: لا يثبت الولاء منه؛ لعدم الإعتاق. و ٢- والثاني: وَلاءَ الموالاة، وسببه: العقد، وهو أن يُسلِم رجلٌ على يد رجلٍ، فيقول له: واليتُك على أني إن متُّ فإرْتي لك، وإن جنيتُ فعَقلي عليك وعلىُ عاقلتك، وقَبِلَ الآخرُ: فهو كما قال. - فإن جنى الأسفل: يعقلُه الأعلى، وإن مات: يرثه الأعلى، ولا يرث الأسفلُ من الأعلىُ. - ولا تَثبت هذه الأحكام بمجرد الإسلام على يده بدون عقد الموالاة. - وفي ((المبسوط))(١): يجري التوارث من الجانبين. كذا في ((المصفى)). (١) ٤٤/٣٠.