Indexed OCR Text

Pages 101-120

١٠١
کتاب العثْق
أو قال : هذا مولاي، أو : يا مولاي : عَتَقَ.
- ولو قال لعبدٍ غيره: هذا ابني من الزنا، ثم اشتراه: عتق عليه، ولا
یثبت نسبه.
- ولو اشترى أخاه من الزنا: لا يعتق عليه.
- فإن كان الأخ: للأم: عتق.
- ولو اشترى المملوكُ ولدَه: لا يعتق عليه.
۔ فإن اشتری ذا رحم محرمٍ من سیده: عتق.
- فإن كان على العبد دينٌ مستغرِقٌ، فاشترىُ ابنَ مولاه: لم يعتق عند
أبي حنيفة، ويعتق عندهما.
- فأما المكاتب إذا اشترىُ ابنَ مولاه: لم يعتق، إجماعاً.
- فإن اشترت المكاتبةُ ابنَها من سيدها: عتق، إجماعاً.
- وإن قال لعبده: هذا ابني: قيل: يعتق عند أبي حنيفة، وعندهما: لا
يعتق. وقيل: لا يعتق، إجماعاً.
* قوله: (أو هذا مولاي، أو يا مولاي: عَتَقَ).
- وكذا إذا قال لأمته: هذه مولاتي.
- وإن قال: عَنَيتُ به الكذبَ: صُدِّق ديانةً، لا قضاءً.
- ثم في قوله: هذا مولاي: لا يحتاج إلى نية؛ لأنه التحق بالصريح.

١٠٢
كتاب العِثْق
وإن قال : يا ابني، أو : يا أخي : لم يَعِقِ.
وإن قال لغلامٍ له لا يولَد مثلُه لمثله: هذا ابني: عَتَقَ عليه عند أبي
حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد : لا يعتق.
- وكذا: يا مولاي؛ لأن النداء بالصريح لا يَحتاج إلى النية، كقوله: يا
حرُّ، ويا عتيق.
- ثم الحرية لا تقع بالنداء إلا في ثلاثة ألفاظ: يا حرُّ، يا عتيقُ، يا
مولاي.
- فإن قال: يا سيدي، يا مالكي: لا يعتق.
* قوله: (وإن قال: يا ابني، أو يا أخي: لم يعتق).
لأن هذا اللفظ في العادة يُستعمل للإكرام والشفقة، ولا يُراد به
التحقيق.
- وإن قال: يا ابنُ: بالضم: لم يعتق؛ لأنه كما أخبر، فإنه ابنُ أبيه.
* قوله: (وإن قال لغلام له لا يولَد مثلُه لمثله: هذا ابني: عَتَقَ عليه
عند أبي حنيفة، وعندهما: لا يعتق).
والكلام في قوله: هذا أبي، أو جدي، أو هذه أمي: كالكلام في قوله:
هذا ابني، على الخلاف.
- وأما إذا كان يولد مثلُه لمثله، إلا أنه معروفُ النسب: فإنه يعتق،
إجماعاً، ولم يثبت النسب.

١٠٣
كتاب العثْق
أما وقوع العتق: فإنه أقرَّ بما لا يَستحيل منه؛ لأنه يحتمل أن يكون
مخلوقاً من مائه، بأن وطىء أمةً بزناً أو بشبهة.
وإنما لم يثبت نسبه؛ لأنه مستَحَقٌّ لمن هو منسوبٌ إليه.
- وإن كان مثله يولد لمثله، ولا يُعرَف له نسبٌ: عتق عليه، ويثبت
نسبه منه؛ لأنه أقرَّ بممكنٍ على نفسه، وهو الخصم فيه، فقُبِل إقرارُه.
- وقولنا: وهو الخصم فيه: احترازٌ عما إذا قال: هذا أخي.
- وإذا قال لعبده وهو صبيٌّ: هذا جدي: فهو على الخلاف.
وقيل: لا يعتق، إجماعاً؛ لأن هذا الكلام لا موجبٌ له في الملك إلا
بواسطة، وهو الأب، وهي غيرُ ثابتة في كلامه، فتعذَّر أن يُجعل مجازاً عن
الواجب.
- بخلاف الأبوة، والبُنوَّة؛ لأن لهما موجباً في الملك من غير واسطة.
- ولو قال: هذا أخي: لا يعتق، في ظاهر الرواية.
وعن أبي حنيفة: يعتق.
- ولو قال لعبده: هذا ابنتي(١): قيل: هو على الخلاف، وقيل: لا
يعتق، بالإجماع؛ لأن المشار إليه ليس من جنس المسمى، فتعلق الحكم
بالمسمى، وهو معدومٌ، فلا يُعتبر. كذا في ((الهداية))(٢).
(١) هكذا الأول بالتذكير، والثاني بالتأنيث.
(٢) ٥٢/٢.

١٠٤
كتاب العِثْق
وإذا قال المولىُ لأمته : أنتِ طالقٌ ينوي الحريةَ : لم تَعْتِقِ.
وإن قال لعبده: أنتَ مثلُ الحُرِّ: لم يَعِق.
- ولو قال لعبده: أنت حرةٌ، أو قال لأمته: أنتَ حرٌّ: عَتَقَ. كذا في
((الواقعات)).
- ولو قال لامرأته وهي معروفة النسب، وهي تولد لمثله، أو أكبر سناً
منه: هذه بنتي: لم تقع الفرقة بذلك. كذا في ((شرح المنار)).
* قوله: (وإذا قال المولىُ لأمته: أنتِ طالقٌ، ينوي الحريةَ: لم تعتق).
لأن الطلاق صريحٌ في بابه، فلم يقع به العتق وإن نواه، كما لو قال:
أنت عليَّ كظهر أمي، ونوى به العتق: لم تعتق.
- وكذا لو قال: أنتِ بائنٌ، أو تخمَّري، ونوى به العتق: لم تعتق؛ لأنه
نوىُ ما لا يحتمله لفظُه؛ لأن الإعتاقَ لغةً: إثباتُ القوة، والطلاقَ: رَفْعُ
القيد.
وهذا لأن العبد ألْحَقُ بالجمادات، وبالإعتاق: يحيا، فيَقْدِر.
- ولا كذلك المنكوحة، فإنها قادرةً، إلا أن قيد النكاح مانعٌ،
وبالطلاق يرتفع المانع، فتظهر القوة.
ولا خفاء أن الأول أقوى؛ لأن ملك اليمين فوق ملك النكاح، فكان
إسقاطه أقوى، واللفظُ يصلح مجازاً عما هو دون حقيقته، لا عما هو
فوقه، فلهذا امتنع في الإعتاق.
* قوله: (وإن قال لعبده: أنتَ مثلُ الحرِّ: لم يعتق)، يعني ولو نوى.

١٠٥
کتاب العثْق
وإن قال له : ما أنتَ إلا حُرٌّ : عَتَقَ عليه.
كذا في ((خزانة الفقه))، ولأن: المثل: يُستعمل للمشاركة في بعض المعاني
عرفاً، فوقع الشك في الحرية.
* قوله: (وإن قال: ما أنتَ إلا حرٌّ: عتق عليه).
لأن الاستثناء من النفي: إثباتٌ على وجه التأكيد للإثبات، كما في
كلمة الشهادة، وفي إثبات الحرية: عتق.
- وإن قال: ما أنت إلا مثلَ الحر: لم يعتق.
- وإن قال: كلُّ مالي حرٌّ، وله عبيدٌ: لم يعتقوا.
- وإن قال: عبيدُ الدنيا كلهم أحرارٌ، ولم ينو عبدَه: لم يعتق عند أبي
یوسف.
- وإن قال: أولادُ آدم كلهم أحرارٌ: لا يعتق عبدُه، إجماعاً. کذا في
((الواقعات)).
- ولو قال لثوب خاطه مملوكُه: هذه خياطةُ حرِّ: لم يعتق؛ لأنه أراد
التشبيه.
- ولو قال لعبده: إن شتمتُك فأنت حرٌّ، ثم قال له: لا بارك الله فيك:
لم يعتق؛ لأن هذا ليس بشتمٍ، بل هو دعاء عليه.
- ولو جمع بين عبده وبين ما لا يقع عليه العتقُ، كالبهيمة أو الحائط
أو السارية، فقال: عبدي حرٌّ وهذا، أو قال: أحدكما حرٌّ: عتق العبد عند
أبي حنيفة، وعندهما: لا يعتق.

١٠٦
كتاب العتق
- وإن قال لعبده: أنت حرٌّ، أوْ لا: لا يعتق، إجماعاً.
- وإن قال لعبده وعبدٍ غيره: أحدُكما حرٌّ: لم يعتق عبدُه، إجماعاً، إلا
بالنية؛ لأن عبد الغير يوصف بالحرية من جهة مولاه، وقد يجوز أن يكون
أوقع حريةً موقوفةً على إجازة المولى.
- وكذا إذا جمع بين أمةٍ حيةٍ وأمةٍ ميتة، فقال: أنتِ حرةٌ، أو هذه، أو
إحداكما حرةٌ: لم تَعتق أمتُه؛ لأن الميتة توصَف بالحرية، فيقال: ماتت
حرةً، وماتت أمةً، فلا تختصُّ الحريةُ بأمته.
- وإن قال لجدارٍ: أنتَ حرٌّ، أو عبدي: عتق العبدُ عند أبي حنيفة؛
لأنه خيَّر نفسَه فيهما، فلا فرق بين تقديم العبد أو الحائط.
- ولو جمع بين عبده وبين حرِّ، فقال: أحدكما حرٌّ: لا يعتق عبده،
إلا بالنية.
- ولو قال لعبده: أنت حرٌّ اليومَ، أو غداً: لا يعتق ما لم يجئ غدٌ.
- وإن قال: اليومَ وغداً: عتق اليوم.
والفرق: أنه إذا قال: أو غداً: فقد أوقع العتق في أحد الوقتين، لا
فيهما جميعاً، فلو أوقعناه في اليوم: كان واقعاً في الوقتين جميعاً؛ لأنه إذا
عتق اليوم: عتق غداً.
- ولو قال اليوم وغداً: فقد أوقعه في الوقتين جميعاً، فإذا وقع في
اليوم: كان واقعاً في الغد، وإذا وقع في الغد: لا يكون واقعاً في اليوم.

١٠٧
كتاب العثْق
وإذا مَلَكَ الرجلُ ذا رَحِمٍ مَحْرَمٍ منه : عَتَقَ عليه .
- ولو قال: أنت حرٌّ إذا قَدمَ فلانٌ وفلانٌ: لا يعتق ما لم يقدُما جميعاً؛
لأن التعليق بالشرط لا يُنزَّل إلا عند كماله، وكمالُه آخره.
- وإن قال: إذا قَدِمَ فلانٌ أو فلانٌ، فقَدِم أحدُهما: عتق؛ لأنه علَّقه
بأحدهما وقد وُجد.
- وإذا قال: أنتَ حرٌّ إذا قدم فلانٌ، أو إذا جاء غدٌ، فإن قدم فلانٌ قبل
مجيء الغد: عتق، وإذا جاء غدٌ أوَّلاً: لا يَعتق حتى يقدُّم فلانَ.
وعن أبي يوسف: أنه يعتق.
- والأصل فيه: أنه إذا جمع بين فعلٍ ووقتٍ، وأدخل بينهما حرفَ:
أو: فإن وُجد الفعل أوَّلًا: يقع، وإن وُجد الوقت أوَّلاً: لا يقع حتى يوجد
الفعلَ.
وعن أبي يوسف: يتعلق بأسبقهما وجوداً.
- وإذا قال لامرأته: أنت طالقُ اليومَ وغداً: تطلق في اليوم واحدةً، ولا
تطلق في الغد، إلا إذا قال: عَنَيتُ في الغد: أخرى.
- ولو قال غداً واليوم: طلقت في اليوم واحدة، وفي الغد أخرى؛ لأن
عطف اليوم على الغد: لا يصح، فكان ذلك للاستئناف.
* قوله: (وإذا مَلَكَ الرجلُ ذا رَحِمٍ مَحرم منه: عَتَقَ عليه).
- سواءٌ مَلَكَه بالإرث أو بالشراء أو بالهبة أو بغير ذلك.

١٠٨
کتاب العِثْق
٠ ٠
- وسواء كان المالكُ صغيراً أو كبيراً أو مجنوناً؛ لأن عتْقَهم: بالملك،
وملكُ هؤلاء صحيحٌ.
- وكذا الذميُّ إذا ملك ذا رَحمٍ مَحرم منه: عتق عليه؛ لأنه من أهل
دار الإسلام.
- وأما إذا ملك الحربيُّ ذا رحم مَحرمٍ منه في دار الحرب: لم يعتق
عندهما، وقال أبو يوسف: يعتق.
ــ وإن أعتق الحربيُّ عبداً حربياً في دار الحرب: لم يعتق عندهما،
وقال أبو يوسف: يعتق.
- ولو أعتق الحربيُّ عبداً مسلماً أو ذمياً في دار الحرب: عتق،
إجماعاً.
- ولو دخل المسلم دارَ الحرب، فاشترى عبداً حربياً، فأعتقه هناك:
لا يعتق عند أبي حنيفة ما لم يُخْلِ سبيلَه.
وعند أبي يوسف: يعتق بالقول.
وقول محمدٍ : مضطربٌ.
- ولو اشترى المملوك ولدَه: لا يعتق؛ لأنه لا ملك له.
- فإن اشترى ذا رحم مَحرم من مولاه: عتق؛ لأن المولى ملکه.
- فإن كان على العبد دينٌ مستغرِقٌ، فاشترى ابنَ مولاه: لم يعتق عند
أبي حنيفة، على أصله أنه لا يملكه.

١٠٩
کتاب العثْق
وإذا أعتق المولىُ بعضَ عبده : عَتَقَ عليه ذلك البعضُ، وسعىُ في بقية
قیمته لمولاه عند أبي حنيفة .
وقال أبو يوسف ومحمد : يَعْتِق كلُّه.
ويعتق عندهما؛ لأنه ملكه.
- فأما المكاتب إذا اشترى ابنَ مولاه: لا يعتق، إجماعاً؛ لأن المولى
لا يَملك أكْسابَ المكاتب.
* قوله: (وإذا أعتق الرجلُ بعضَ عبده: عَتَقَ ذلك البعض، وسعى في
بقية قيمته لمولاه عند أبي حنيفة، وعندهما: يعتق كلُّه).
- وصورتُه أن يقول: نصفُكَ حرٌّ، أو ثلثك، أو ربعك: فإنه يعتق ذلك
القدر عند أبي حنيفة، ويسعى في الباقي.
وعندهما: يعتق كلَّه، ولا سعايةَ عليه.
- وإن ذكر جزءاً مجهولاً، كما إذا قال: بعضُك حرٌّ، أو جزءً منك
حرٌّ: فعندهما: يعتق كله، وعند أبي حنيفة: يؤمر بالبيان.
- وإن قال: سهمٌ منك حرٌّ: فإنه يعتق کله عندهما.
وقال أبو حنيفة: يعتق سدسُه.
- ثم الأصل أن الإعتاق يتجزّاً عنده، فيقتصر على ما أعتق، وعندهما: لا
يتجزأ، فإضافته إلى البعض: كإضافته إلى الكل؛ لأن الإعتاق إثبات العتق،
وهو قوةٌ حكميةٌ، وإثباتُها بإزالة ضدِّها، وهو الرِّق الذي هو ضَعفٌ حُكمي،
وهما لا يتجزَّتان، فصار كالطلاق، والعفو عن القصاص، والاستیلاد.

١١٠
کتاب العِثْق
ولأبي حنيفة: أن الإعتاق: إثباتُ العتق بإزالة الملك، أو هو إزالة
الملك؛ لأن الملك حقه، والرقَّ حقُّ الشرع، وحقُّ التصرف ما يدخل
تحت ولاية المتصرف، وهو إزالة حقه، لا حقِّ غيره.
- قال في ((المستصفى)): الإعتاق عند أبي حنيفة إزالةُ الملك، وهو
عبارةٌ عن القُدرة على التصرفات، وهو متجزئٌ ثبوتاً وزوالاً؛ لما عُرف
في بيع النصف، وشراء النصف، لكن يتعلَّق به حكمٌ لا يتجزأ، وهو
العتق، وهو غير متجزِّى؛ لأنه عبارةٌ عن قوةٍ حُكْمية يَظهر بها سلطانٌ
المالكية، ونفاذ الولاية والشهادة، والقوةُ لا تتجزأ؛ لأنه لا يُتصوَّر أن
يكون بعضُ الشخص قوياً، وبعضه ضعيفاً.
وهذا كأعضاء الوضوء، فإنها متجزِّئَةٌ، وتتعلق بها إباحة الصلاة،
وهي غير متجزّئة.
وكذلك عددُ الطلاق للتحريم.
فإذا كان كذلك: فبإعتاق البعض: لا يثبت شيء من العتق، فلا يزول
شيء من الرق؛ لأن سقوط الرق، وثبوتَ العتق: حكمٌ بسقوط كلِّ
الملك، فإذا سقط بعضُه: فقد وُجد شطرُ علة العتق، فلا يكون حراً أصلاً
في شهاداته، وسائرٍ أحكامه، وإنما هو مكاتَبٌ لا يُباع ولا يوهَب، إلا أنه
إذا عجز: لا يُردُّ في الرق، بخلاف الكتابة المقصودة.
وإنما قلنا: إن الإعتاق إزالةُ الملك قصداً: لأن الملك حقُّ العبد، والرقَّ

١١١
كتاب العثْق
حقُّ الشرع؛ لأن ضَرْبَ الرق عليه: للمجازاة على الاستنكاف عن الإسلام،
وعن الانقياد والتعبد لله تعالى، فجُوزي على ذلك بضرب الرق عليه،
والجزاء حقٌّ لله تعالى، والإنسانُ لا يتمكن من إبطال حق الغير قصداً،
ويتمكن منه ضمناً، ألا ترى أن العبد المشترك إذا أعتق أحدُهما نصيبَ
صاحبه: لا يجوز، ولو أعتق نصيبه: تعدى إلى نصيب صاحبه.
وقال أبو يوسف ومحمد: الإعتاق: إثباتُ العتق، وإزالةُ الرق،
كالإعلام: إثباتُ العلم، وإزالةُ الجهل، وكلاهما غير متجزىء؛ لأن الرق
عقوبة، والعقوبة لا يُتصور وجوبها على النصف؛ لأن الذنب لا يُتُصور من
النصف دون النصف، وما لا يتجزَّا إذا ثبت بعضُه: ثبت كله، كالطلاق،
فظهر أن الملك متجزِّىٌ، إجماعاً، والإعتاقَ مختلَفٌ فيه.
والاختلافُ فيه بناءً على أنه إزالةُ الملك، أم إثبات العتق؟
فعنده: إزالةُ الملك قصداً، والرق ضمناً وتبعاً.
وعندهما: إثباتُ العتق، ويزيل الرِّقَّ قصداً، والملك تبعاً.
فَأَحْكِم هذا الأصلَ، واحفَظْه، ففيه فقهٌ كثيرٌ.
- وقوله: عَتَقَ ذلك البعض: يعني بغير سعاية.
- وقوله: وسعى في بقية قيمته لمولاه: المستسعي: بمنزلة المكاتب
عند أبي حنيفة، حتى يؤدي السعاية إما إلى المعتِق إذا ضَمِن، وإما إلى
الآخر إذا اختار السعايةَ؛ لأن الرق باقٍ.

١١٢
کتاب العِثْق
وإن كان العبدُ بين شريكين، فأعتق أحدُهما نصيبَه: عَتَقَ عند أبي
حنيفة .
- وإنما يسعى لتخليص رقبته من الرق، كالمكاتب، فلا يرث، ولا
يورَث، ولا تجوز شهادتُه، ولا يتزوج، وله خيارٌ أن يَعتقه؛ لأن المكاتب
قابلٌ للإعتاق، إلا أنه يفارِق المكاتَبَ من وجه واحد، وهو أنه إذا عجز:
لا يُرَدُّ في الرق؛ لأن المعنى الموجِبَ للسعاية: وقوعُ الحرية في جزءٍ منه،
وهذا المعنى موجودٌ بعد العجز.
وقال أبو يوسف ومحمد: المستسعي: بمنزلة حرِّ مديونٍ؛ لأن العتق
وقع في جميعه، وإنما يؤدي دَيْنه مع الحرية، فهو كسائر الأحرار.
- ثم المستسعي عند أبي حنيفة على ضربين:
كلُّ مَن يسعى في تخليص رقبته: فهو كالمكاتب.
وكلَّ مَن يسعى في بدل رقبته الذي لزمه بالعتق: فهو كالحر في
أحكامه، وكالمرهون والمأذون إذا أُعتقا وعلى المأذون دَینٌ.
- والأمة إذا أعتقها مولاها على أن يتزوجها، فأبت: فإنها تسعى في
قيمتها وهي حرةً.
* قوله: (وإذا كان عبدٌ بين شريكين، فأعتق أحدُهما نصيبَه: عتق عند
أبي حنيفة).
يعني إذا قال: نصيبي منك حرٌّ، أو قال: نصفُك حرٌّ، أو أنت حرٌّ.
- أما إذا قال: نصيبُ صاحبي حرٌّ: لا يعتق، إجماعاً.

١١٣
كتاب العثْق
فإن كان المعتِقُ موسِراً: فشريكُه بالخيار عند أبي حنيفة: إن شاء
أَعتق، وإن شاء ضمَّن شريكَه قيمةَ نصيبه، وإن شاء استسعى العبدَ.
وإن كان المعتقُ معسِراً: فالشريكُ بالخيار : إن شاء أعتق، وإن شاء
استسعى العبدَ، وهذا عند أبي حنيفة.
* قوله: (فإن كان المعتقُ موسراً: فشريكه بالخيار عند أبي حنيفة، إن
شاء أعتق، وإن شاء ضمَّن شريكَه قيمةَ نصيبه، وإن شاء استسعى العبد).
- المعتِقُ إذا كان موسراً: فلشريكه ثلاث خيارات عند أبي حنيفة:
١- إن شاء أعتق، كما أعتق شريكُه؛ لقيام ملكه في الباقي، إذ
الإعتاق عنده يتجزأ، ويكون الولاء بينهما.
٢- وإن شاء ضمَّنْه قيمةَ نصيبه؛ لأنه أتلفه عليه؛ لأنه لا يقدر أن
يتصرف فيه بالبيع والهبة وغير ذلك مما سوى الإعتاق وتوابعه.
ومتىُ ضمَّنْه: فالولاء كلّه للضامن؛ لأنه عتق على ملكه حين تملّكه
بالضمان.
٣- وإن شاء استسعى العبدُ؛ لأن يسار المعتِق لا يمنع السعاية عند أبي
حنيفة.
وأيَّ الوجهين اختار الشريكُ: من العتق أو السعاية: فالولاء بينهما.
* قوله: (وإن كان المعتق معسراً: فالشريك بالخيار عند أبي حنيفة: إن
شاء أعتق، وإن شاء استسعى العبدَ)، وليس له التضمين، والولاء بينهما
في الوجهين.

١١٤
كتاب العِثْق
وقال أبو يوسف ومحمد : ليس له إلا الضمانُ مع اليسار، والسعايةُ مع
الإعسار.
: قوله: (وقال أبو يوسف ومحمد: ليس له إلا الضمان مع اليسار،
والسعايةٌ(١) مع الإعسار).
لأن المعتق إذا كان موسراً: فقد وجب له الضمان عليه، وليس للذي
لم يعتق أن يستسعيَ العبدَ مع يسار المعتِق عندهما.
- ثم إذا ضمَّن المعتِقَ: ليس له أن يرجع على العبد عندهما.
- والولاء للمعتِقِ؛ لأن العتق كلُّه من جهته؛ لعدم التجزؤ عندهما.
- وإن كان معسراً: فليس له إلا السعاية.
- والولاء في الوجهين جميعاً على قولهما للمعتق؛ لأن العبد عَتَقَ
بإعتاقه، وانتقل نصیب شریکه إلیه.
- ويعني بالوجهين: موسراً كان أو معسراً.
- ثم لا يرجع المستسعي على المعتِق بما أدى، بالإجماع؛ لأنه سعى
لفَكاك رقبته، لا لقضاء دينٍ على المعتِق، إذ لا شيء عليه لعسرته.
- بخلاف المرهون إذا أعتقه الراهن المعسر: فإنه يسعى في الأقل من
قيمته ومن الدين، ويرجع على الراهن بذلك؛ لأنه يسعى في رقبةٍ قد
فُكَّت، أو يقضيَ ديناً على الراهن، فلهذا يرجع عليه.
(١) وفي نسخ من الجوهرة: أو السعاية.

١١٥
كتاب العثْق
- ولو كان العبد بين ثلاثة، فأعتق أحدُهم نصيبَه، ثم أعتق الثاني
بعده: فللثالث أن يُضمِّن الأولَ إذا كان موسراً عند أبي حنيفة، وإن شاء
أعتق؛ ليساويه، وإن شاء استسعى العبدَ.
وليس له أن يُضمِّن الثاني؛ لأنه ثبت له حقُّ النقل إلى الأول، وذلك
النقل يتعلق به حُكم الولاء، والولاءُ لا يلحقه الفسخ.
ثم إذا اختار تضمينَ الأول: فللأول أن يعتق؛ لأن السهم انتقل إليه،
وإن شاء استسعى العبدَ؛ لأنه قام مقامَ المضمن.
وليس له أن يُضمِّن المعتِقَ الثاني؛ لأن المالك لم يكن له أن يُضمِّنْه
وقد قام هذا مقامه.
وهذا كله قول أبي حنيفة.
أما على أصلهما: لمَّا أعتق الأول: عتق جميعُ العبد، فعِتْقُ الثاني
ـاطلٌ.
- ثم معرفة اليسار هو: أن يكون المعتق مالكاً لمقدار قيمة ما بقيَ من
العبد، قلَّت أو كثُرت، يعني إذا كان له من المال أو العروض مقدار قيمة
نصيب شريكه: فإنه يَضمنُه، وإن كان يملك أقلَّ من ذلك: لا يَضمَنُه، وهو
المعسر المراد بالخبر؛ لأنه لا يقدر على تخليص العبد.
- وتعتبر القيمة في الضمان والسعاية يوم العتق؛ لأن العتق سببُ
الضمان.

١١٦
كتاب العِثْق
وإذا اشترى رجلان ابنَ أحدِهما : عَتَقَ نصيبُ الأب، ولا ضمان
عليه .
وكذلك إذا ورِثاه : فالشريكُ بالخيار: إن شاء أعتق نصيبَه، وإن شاء
استسعی عند أبي حنيفة.
- وكذا حال المعتِق في يساره وإعساره أيضاً يوم العتق.
: قوله: (وإذا اشترى رجلان ابنَ أحدهما: عَتَقَ نصيبُ الأب، ولا
ضمانَ عليه)، سواءٌ عَلِمَ الآخر وقت الشراء أنه ابنُ شريكه، أو لم يعلم،
في ظاهر الرواية.
* قوله: (وكذلك إذا ورثاه)، يعني يعتق نصيب الأب، ولا ضمان
علیه.
* قوله: (والشريك بالخيار: إن شاء أعتق نصيبَه، وإن شاء استسعى
العبدَ عند أبي حنيفة).
وعندهما: في الشراء يضمنُ الأبُ نصفَ قيمته إن كان موسراً، فإن كان
معسراً: سعى العبدُ في نصف قيمته لشريك أبيه، سواء علم أو لم يعلم.
- وأما في الإرث: فلا يضمن، قولاً واحداً، وإنما الواجب فيه
السعاية، لا غير.
- وعلى هذا الخلاف: إذا ملكاه بهبةٍ أو صدقة أو وصيةٍ، فعنده: لا
يضمن مَن عتق عليه لشريكه شيئاً، ويسعى العبدُ في نصيبه.
وعندهما يضمن الذي عَتَقَ عليه نصيبه إذا كان موسراً.

١١٧
کتاب العثْق
ءُ
وإذا شَهِدَ كلّ واحدٍ من الشريكين على نصيب الآخرِ بالحرية : عَتَق
كلُّه، وسَعى العبدُ لكل واحدٍ من الشريكين في نصيبه، موسِرَيْن كانا، أو
معسِرَیْن عند أبي حنيفة.
وقال أبو يوسف ومحمد : إن كانا موسِرَيْن : فلا سعايةَ عليه.
وإن كانا معسِرَيْن : سعى لهما.
- وقوله: وكذلك إذا ورثاه: صورتُه: امرأةٌ اشترت ابنَ زوجها، ثم
ماتت عن زوجها وعن أخيها.
- وكذا إذا كان للرجلين ابنُ عمّ، ولابن العم جاريةٌ تزوجها أحدُهما،
فولدت ولداً، ثم مات ابنُ العم: عتق نصيبُ الأب، ولا ضمان عليه.
قوله: (وإذا شهد كلّ واحد من الشريكين على نصيب الآخر
بالحرية: عَتَقَ كلُّه، وسعى العبدُ لكل واحدٍ منهما في نصيبه، موسرَيْن
كانا، أو معسرَيْن عند أبي حنيفة).
لأن كل واحدٍ منهما يزعم أن شريكه أعتقه، وأن له الضمان، أو
السعاية، وقد تعذَّر الضمانُ؛ حيث لم يُصدِّقْه صاحبُه في ذلك، فبقيت
السعاية.
- ولا فرق عنده بين اليسار والإعسار في السعاية، والولاء لهما
جميعاً؛ لأن كلاً منهما يقول: عَتَقَ نصيب صاحبي عليه بإعتاقه، وولاؤه
له، وعَتَقَ نصيبي بالسعاية، وولاؤه لي.
* قوله: (وقال أبو يوسف ومحمد: إذا كانا موسرين: فلا سعاية، وإن
كانا معسرين: سعى لهما)؛ لأن من أصلهما: أن السعاية لا تثبت مع

١١٨
كتاب العِثْق
وإن كان أحدهما موسراً، والآخر معسراً: سعى للموسر منهما، ولم
يَسْعَ للمعسر.
اليسار، فوجودُ اليسار من كل واحد منهما إبراءً للعبد من السعاية.
* قوله: (وإن كان أحدهما موسراً والآخر معسراً: سعى للموسر
منهما، ولم يسع للمعسر).
لأن الموسر يقول: لا ضمان لي على شريكي؛ لكونه معسراً، ولي
السعايةُ على العبد، فكان له أن يستسعيَه.
وأما المعسر فيقول: إن العتق أوجب ليَ الضمان على شريكي، وأسقط
السعايةَ عن العبد، فصار مُبْرِئاً له، ويعتقد وجوبَ الضمان على شريكه،
فلا يصدَّق على الشريك، ولا يرجع على العبد بالسعاية؛ لإبرائه منها.
والولاء موقوفٌ في جمیع ذلك عندهما؛ لأن كلا منهما يُحیله على
صاحبه، وهو يتبرَّأ منه: فيبقى موقوفاً إلى أن يتفقا على إعتاق أحدهما.
وهو عند أبي حنيفة عبدٌ حتى يؤديَ ما عليه؛ لأن من أصله: أن
المستسعى بمنزلة المكاتب، وعندهما: هو حرٌّ حين شهد الموليان، وتعذّر
السعاية عندهما لا يمنع الحرية.
- فإن شهد أحدُهما على صاحبه أنه أعتقه، ولم يشهد الآخر: جاز
إقرارُ الشاهد على نفسه، ولم يجز على صاحبه.
ولا ضمانَ على الشاهد؛ لأنه لم يُوقع العتقَ في نصيبه، وإنما أقرَّ به
على غيره.

١١٩
کتاب العثْق
ومَن أعتق عبدَه لوجه الله تعالى، أو للشيطان، أو للصنم: عَتَقَ.
- وأما السعاية: فمن أصل أبي حنيفة: أنها تثبت مع اليسار والإعسار،
وفي زعم الشاهد أن الشريك قد أعتقه، وأن له الضمان أو السعاية، وقد
تعذّر الضمان؛ حيث لم يصدقه، فبقيت السعاية.
وأما المنكر: ففي زعمه أن نصيبه على ملكه، وقد تعذّر تصرُّفه فيه
بإقرار شريكه، فكان له أن يستسعيَ العبدَ، وهذا كله قول أبي حنيفة.
وقال أبو يوسف ومحمد: السعايةُ لا تثبت مع اليسار، فإن كان
المشهودُ عليه موسراً: فلا سعايةَ للشاهد على العبد؛ لأنه يزعم أنه عتق
بإعتاق شريكه، ولا حقَّ له إلا الضمان، فقد أبرأ العبدَ من السعاية.
وإن كان المشهود عليه معسراً: فللشاهد أن يستسعيَ العبدَ؛ لأن
السعاية تثبت مع الإعسار.
وأما المشهود عليه فيستسعي بكل حال؛ لأن نصيبه على ملكه، ولم
يعترف بسقوط حقه من السعاية، فكان له ذلك.
- والولاء بينهما عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: الولاء
موقوفٌ؛ لأن الشاهد يزعم أن الولاء لشريكه، وشريكه يجحد، فلهذا
وقف.
* قوله: (ومَن أعتق عبدَه لوجه الله تعالى، أو للشيطان، أو للصنم:
عَتَقَ)، إلا أنه إذا قال: للشيطان أو للصنم: كُفْرٌ، والعياذ بالله سبحانه
وتعالى.

١٢٠
كتاب العتق
وعِثْقُ المكرَهِ، والسكرانِ : واقعٌ.
وإذا أضاف العتقَ إلى مِلكٍ أو شرطٍ : صحَّ كما يصح في الطلاق.
قوله: (وعتْقُ المكرَه والسكران: واقعٌ)، كما في الطلاق.
- وتجب القيمة على المكرِهِ.
- وإن قال لعبده: أنتَ حرٌّ إن شاء الله تعالى، أو إن لم يشأ الله، أو
بمشيئة الله، أو إلا أن يشاء الله: فإنه لا يَعتق.
- وكذا إذا قال: إن شاء هذا الحائط، أو إن لم يشأ: لم يعتق.
- ولو قدَّم المشيئةَ، فقال: إن شاء الله فأنتَ حرٌّ: لا يَعتق.
- وإن قال: إن شاء الله أنتَ حرٌّ: لا يعتق عندهما، وقال محمد: يعتق.
- وإن قال: إن شاء الله وأنت حرٌّ: يعتق، بالإجماع.
* قوله: (وإذا أضاف العتقَ إلى ملك، أو شرطٍ: صحَّ، كما يصح في
الطلاق).
فالإضافة إلى الشرط مثل: إن دخلتَ الدارَ فأنتَ حرٌّ، أو إن كلمت
زيداً فأنت حر: فإنه يعتق عند وجود الشرط.
- ويجوز له بيعه وإخراجه عن ملكه في ذلك قبل وجود الشرط؛ لأن
تعليق العتق بالشرط لا يزيل ملكه، إلا في التدبير خاصةً.
- وإذا قال المكاتب أو العبد: كل مملوك أملكه فيما أستقبل فهو حرٌّ،
فعتق، ثم مَلَكَ مملوكاً: لا يَعتق عند أبي حنيفة، وعندهما: يعتق.