Indexed OCR Text

Pages 1-20

الجوهرةَ الثَّيرة
شَرٌ لِخْتَصَر الإمَامِ القُدُوْرِيّ ٣٦٢ - ٤٢٨ هـ
فِي الفِقْهِ الحَنَفِيّ
لِلإِمَامِ أبي بَكْرِ بْن عَلِيّالحَدَّاد
٧٢٠ - ٨٠٠ هـ
رَحِمَهُ اللهُ تعَالى
تَحْقِيْقُ
أ.د.سَائِد بكداش
الجُزْءُ الخَامِسِ
أروقة

3

ء
لِلِبُحُوثِ وَالاسْتِشَارَاتِ الْمَصْرِفِيَّةِ الإِسْلامِيَّة
شَرَكَة غَيْرِ رِبْحِيَّة أسَّسَتْهَا المصَارِفِ الإسْلامِيَّة فِي دَوْلَةقَطَر، وَهِيَ شَرِكَة تُعنى
بِالْحُثِ وَالدِّرَاسَاتِ التِي تَخْدِمُ تَطوّرِ الصِّنَّاعَة المَصْرِفِيَّةِ الإِسْلَامِيَّة وَفْقَ آخِرِ
المُسْتَجَدَّات الفِقْهِيَّة وَتَعْمَلِ عَلَى إِعْدَادِ دَلِيْل عَمَل الزَامِيّ يَسْتَنِدُ إلى مَعَايِيْر وَضْوَابِطَ
شَرْعِيَّة مُوَحْدَة لِكُلّ مُنْتَجَ وَتَعْمَل ◌َعَلَى تَخِيَطِ الْعُقُد الشّرْعِيَّة، وَاللهَنَتَأل أن يَجْعَل
شَرَكَة ((دِرَاسَات)) حِصْنًا مِنْ حُصُون الدّفَاعِ عَنْ دِيْنِهِ وَشَرْعِهِ، وَأَنْ يُوَقِّقَ
القَائِمِينَ عَلَيْهَا إِلَى مَافِيهِ الخَيْ وَالرَّشَاد
د.وَلِيْدِبْنِ هَادِي
رَئيسْ هَيْة الرّقابَة الشّرْعِيَّة
المُشْرِفُ العَامَ عَىْ شَرَكَة ((دِرَاسَات))

■ الجوهرة النيرة
شرح لمختصر الإمام القدوري في الفقه الحنفي
تأليف : الإمام أبي بكر بن علي الحداد
تحقیق : الأستاذ الدکتور سائد بكداش
الطبعة الأولى : ١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥م
جميع الحقوق محفوظة باتفاق وعقد
قياس القطع : ١٧ × ٢٤
الناشر
شركة دراسات للبحوث والاستشارات المصرفية الإسلامية
Research Studies & Consulting Islamic Banking
الدوحة - قطر
التنفيذ الطباعي والتوزيع
أَزْوِقَةٌ، لِلدّرَاسَاتِ وَالنّشْرِ
هاتف وفاكس : ٤٦٤٦١٦٣ (٠٠٩٦٢٦)
ص.ب : ١٩١٦٣ عمّان ١١١٩٦ الأردن
البريد الإلكتروني : info@arwiqa.net
الموقع الإلكتروني : www.arwiqa.net

٥
كتاب العدَد
كتاب العِدَّة
كتاب العدد
العِدَد(١): جمع: عِدَّة، والعِدَّة هي: التربُّص الذي يلزم المرأةَ بزوال
النكاح أو شبهته.
- وهي: مدةٌ وُضعتْ شرعاً لتُعرَف براءةُ الرَّحِم.
- وهي على ثلاثة أضربٍ: الحيض، والشهور، ووَضْع الحمل.
١- فالحيض: يجب بالطلاق، والفُرقةِ في النكاح الفاسد، وبالوطء
بشبهة النكاح، وبعتق أم الولد، وبموتٍ مولاها.
٢- وأما الشهور: فعلى ضربين: ضرب منهما يجب بدلاً عن الحيض،
في الصغيرة، والآيسة.
والضرب الثاني: هو الذي يلزم المتوفى عنها زوجها إذا لم تكن حاملاً.
ويستوي فيه المدخولُ بها وغيرُ المدخول بها إذا كان النكاح صحيحاً.
- أما الفاسد: فعدَّتها فيه: الحيض في الفُرقة، والموت.
٣- وأما وضع الحمل: فتنقضي به كل عدة عندهما.
ءِ
(١) جاء عنوان هذا الكتاب في نُسخ بلفظ: العِدَّة، وفي أخرى: العِدَد.

٦
كتاب العِدَد
إذا طلَّق الرجلُ امرأته طلاقاً بائناً، أو رجعياً، أو وقعت الفُرقةُ بينهما
بغير طلاقٍ، وهي حُرَّةٌ ممَّن تحيضُ: فِعِدَّتُها ثلاثةُ أقراءٍ، والأقراءُ:
الحِیض.
وقال أبو يوسف مثله، إلا في امرأة الصغير.
* قال رحمه الله: (إذا طلَّق الرجل امرأته طلاقاً بائناً، أو رجعياً، أو
ثلاثاً، أو وقعت الفُرقة بينهما بغير طلاقٍ، وهي حرةً ممن تحيض: فعدتها
ثلاثة أقراء).
سواء كانت الحرة مسلمةً أو كتابيةً.
- وهذا إذا طلقها بعد الدخول، أما قبله: فلا عدةَ عليها.
- وقوله: أو وقعت الفرقةُ بينهما بغير طلاق: مثل أن تَحرُم عليه بعد
الدخول، بأن تُمكِّن ابنَ زوجها من نفسها، أو ما أشبه ذلك مما يوجب
الفرقة بالتحريم.
* قوله: (والأقراء: الحِيَض).
و
وقال مالكٌ(١)، والشافعيّ(٢): هي الأطهار التي تخلَّل الحيض.
- وفائدته: إذا طلقها في طُهْرٍ لم يجامعها فيه: لا تنقضي عدتها ما لم
تطهر من الحيضة الثالثة عندنا.
وعند الشافعي: متى شَرَعتْ في الحيضة الثالثة: انقضت عدتها.
(١) الشرح الصغير ١ / ٤٩٧.
(٢) مغني المحتاج ٣٨٥/٣.

٧
کتاب العدد
وإن كانت لا تحيض، من صِغَرٍ أو كِبَرٍ : فعدتُها ثلاثةُ أشهر .
- والدليل على أن الأقراء هي الحِيَض: قوله عليه الصلاة والسلام:
((المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها)) (١): أي أيام حيضها.
وقوله عليه الصلاة والسلام لفاطمة رضي الله عنها: ((إذا أتاك قُرؤك
فدَعِي الصلاة))(٢).
* قوله: (وإن كانت لا تحيض من صِغَر، أو كِبَر: فعدتها ثلاثة أشهر).
ثم العدة بالشهور في الطلاق والوفاة.
- إذا اتفقا في غُرَّة الشهر: اعتُبرت الشهور بالأهلة، إجماعاً وإن نقصت
في العدد.
- وإن حصل ذلك في بعض الشهر:
فعند أبي حنيفة: تُعتبر بالأيام، فتَعتدُّ بالطلاق: بتسعين يوماً، وفي
الوفاة: بمائةٍ وثلاثين يوماً.
- وكذا قال: في صوم الشهرين المتتابعين إذا ابتدأهما في بعض الشهر.
وعن أبي يوسف روايتان: إحداهما: مثل قول أبي حنيفة.
والثانية: تعتدَّ بقية الشهر بالأيام، وشهرين بالأهلة، وتُكمل الشهر
الأول من الثالث بالأيام، وهو قول محمد.
(١) له ألفاظ عدةٌ ينظر لها صحيح البخاري (٣٠٦) نصب الراية ١/ ٢٠١.
(٢) سنن أبي داود (٢٨٠)، سنن النسائي ١٢١/١، ١٨٣، ورجال السند كلهم
ثقات، ينظر البدر المنير ٦٢٠/٥ فقد أطال في تخريجه، وذكر ألفاظه.

٨
كتاب العدد
وإن كانت حاملاً: فعدتُها أن تضع حَمْلَها.
- والذِّمَيَّةُ إذا كانت تحت مسلمٍ: فعليها العدةُ كالمسلمة: الحرّةُ:
كالحرّةٌ، والأمةُ: كالأمة؛ لأن العدة تجب لحقِّ الله تعالى، ولحقِّ الزوج،
والذميةُ غيرُ مخاطَبةٍ بحق الله تعالى، ومخاطبةً بحق الزوج.
- وإذا كانت تحت ذميٍّ: فلا عدةَ عليها في موت، ولا فرقةٍ عند أبي
حنيفة إذا كان ذلك في دينهم.
وعندهما: عليها العدة.
- وأما إذا كانت حاملاً: فلا يجوز نكاحها حتى تضع حملها، إجماعاً.
* قوله: (وإن كانت حاملاً: فعدتُها أن تضع حملَها).
سواء كان ذلك من طلاق أو وفاة، وسواء كانت حرةً أو أمةً، وسواء
كان الحمل ثابتَ النسب أم لا.
- وليس للمعتدة بالحمل مدةٌ، سواء وَلَدت بعد الطلاق أو الموت
بيوم أو أقل.
- ولو وَلَدَتْ والميتُ على سريره: فإن عدتها تنقضي.
- فإن ولدت ولدين أو ثلاثةً: انقضت العدة بالأخير.
- والمطلقة الرجعية إذا ظهر منها أكثرُ الولد: بانت.
- فعلى هذا: ينبغي أن تنقضيَ العدة بظهور أكثر الولد.
- وإن أسقطت سِقْطاً: إن كان مُستبينَ الخَلق أو بعضه: انقضت به

٩
كتاب العدد
وإن كانت أمةً : فعدتُها حيضتان، وإن كانت لا تحيض : فعدتها شهرٌ
ونصف.
العدة، وإلا : فلا.
ــ وإن كانت المعتدة ممن تحيض، فارتفع حيضُها: فإن عدتها
بالحيض، لا بالشهور، ما لم تدخل في حدِّ الإیاس.
- وكذا إذا كانت صغيرةً تعتدُّ بالشهور، فحاضت: بطل حكمُ
الشهور، واستأنفت العدة بالحيض.
* قوله: (وإن كانت أمةً: فعدتُها حيضتان).
لقوله عليه الصلاة والسلام: ((طلاق الأمة تطليقتان، وعدتها حيضتان))(١).
ولأن الرِّق منصِّفٌ، والحيض لا يتجزأ.
- وكذا المدبرةُ وأمُّ الولد والمكاتبة؛ لوجود الرق فيهن.
- والمُستسعاة: كالمكاتبة عند أبي حنيفة، وعندهما: كالحرة.
* قوله: (وإن كانت لا تحيض: فعدتُها شهرٌ ونصف)، لأنه يتجزأ،
فأمكن تنصيفه.
وسواء كان زوجها حراً أو عبداً؛ لأن العدة معتبرةٌ بالنساء.
- وإن طُلِّقت المرأةُ، فقالت بعد مدة: انقضت عدتي: ففي كم
تُصدَّق؟
(١) سنن ابن ماجه (٢٠٧٩)، وهو ضعيف، كما في البدر المنير ٥٦٧/١٩، وله
عدة طرق وألفاظ.

١٠
کتاب العِدَد
•
قال أبو حنيفة: لا تُصدَّق في أقل من ستين يوماً إذا كانت حرةً ممن
تحیض.
في تخريجه: روايتان: ففي رواية محمد عنه: يُجعل كأنه طلَّقها عقيب
حيضها، فيُقدَّر أقل الطهر: خمسة عشر يوماً، ونصف مدة الحيض: خمسة
أيام، ثم خمسة عشر: طهراً، وخمسة: حيضاً، ثم خمسة عشر: طهراً،
و خمسة: حیضاً: فذلك ستون.
وفي رواية الحسن: يُجعل كأنه طلقها في آخر الطهر، فيُقدَّر أكثر مدة
الحيض: عشرة أيام، ثم أقل الطهر، ثم عشرة أيام حيضاً، وخمسة عشر
طهراً، وعشرة حيضاً.
وعندهما: لا تُصدق في أقل من تسعةٍ وثلاثين يوماً.
وتخريجه: كأنها طلَّقها في آخر الطهر، فيُبدأ بأقل الحيض، وأقل
الطهر، ثم ثلاثة أيام حيض، وخمسة عشر طهراً، وثلاثة حيضاً.
- وإن كانت حاملاً، وطلَّقها عقيب الولادة، أو قال لها وهي حامل:
إذا ولدت فأنت طالق: فإنها لا تُصدق عند أبي حنيفة في أقل من خمسةٍ
وثمانين يوماً.
وتخريجه: أن يجعل خمسة وعشرين يوماً نفاساً، وخمسة عشر ظهراً.
ثم على رواية محمد: يجعل خمسة أيام حيضاً، وخمسة عشر ظهراً،
وخمسة حيضاً، وخمسة عشر طهراً، وخمسة حيضاً: فذلك خمسة وثمانون.

١١
کتاب العدد
وفي رواية الحسن: لا تصدق في أقل من مائة يوم، وذلك أن تجعل
الحيض عشرة أيام.
وقال بعضهم: لا تُصدق في أقل من مائةٍ وخمسة عشر يوماً؛ لأنهم
يعتبرون النفاس أربعين يوماً، ثم بعده خمسة عشر طهراً، وعشرة حيضاً،
وخمسة عشر طهراً، وعشرة حيضاً، وخمسة عشر طهراً، وعشرة حيضاً:
فذلك مائة وخمسة عشر.
وقال أبو يوسف: لا تصدق في أقل من خمسةٍ وستين يوماً، يجعل
النفاس أحد عشر يوماً، وبعده خمسة عشر طهراً، وثلاثة حيضاً، وخمسة
عشر ظهراً، وثلاثة حيضاً، وخمسة عشر طهراً، وثلاثة حيضاً.
وقال محمد: تُصدَّق في أربعةٍ وخمسين يوماً وساعة، يجعل النفاس
ساعة، وخمسة عشر ظهراً، وثلاثة حيضاً، وخمسة عشر طهراً، وثلاثة
حيضاً، وخمسة عشر طهراً، وثلاثة حيضاً.
- وهذا كله إذا كانت حرةً، أما إذا كانت أمة، وهي من ذوات
الحَيْض:
فعند أبي حنيفة لا تُصدق في أقل من أربعين يوماً، في رواية محمد
عنه، يُجعل كأنه طلّقها عقيب الحيض، فيعتبر خمسة عشر طهراً، وخمسة
حيضاً، وخمسة عشر طهراً، وخمسة حيضاً.

١٢
کتاب العِدَد
وإذا مات الرجلُ عن امرأتِه الحرةِ : فعدتُها أربعةُ أشهرٍ وعَشْرةُ أيام.
وفي رواية الحسن: تُصدق في خمسة وثلاثين، يُجعل كأنه طلقها في
آخر الطهر، ثم استقبلها عشرة أيام حيضاً، وخمسة عشر طهراً، وعشرة
حيضاً.
وقال أبو يوسف ومحمد: تُصدق في أحد وعشرين يوماً، كأنه طلَّقها
في آخر الطهر، ثم استقبلتها ثلاثة أيام حيضاً، وخمسة عشر طهراً، وثلاثة
حيضاً.
- وإن طُلِّقت عقيب الولادة: لم تُصدق في أقل من خمسة وستين
يوماً، على رواية محمد، يجعل نفاسها خمسة وعشرين يوماً، ثم خمسة
عشر ظهراً، ثم خمسة حيضاً، وخمسة عشر طهراً، وخمسة حيضاً.
وعلى رواية الحسن: لا بدَّ من خمسة وسبعين يوماً؛ لأنه يعتبر النفاس
والطهر أربعين يوماً، ثم عشرة حيضاً، وخمسة عشر طهراً، وعشرة حيضاً.
وعلى قول أبي يوسف: لا بدَّ من سبعة وأربعين يوماً؛ لأنه يعتبر
النفاس أحد عشر يوماً، ثم خمسة عشر طهراً، وثلاثة حيضاً، وخمسة
عشر ظهراً، وثلاثة حيضاً.
وعند محمد: ستة وثلاثون يوماً وساعة؛ لأنه يعتبر النفاس ساعةً، ثم
خمسة عشر طهراً، وثلاثة حيضاً، وخمسة عشر طهراً، وثلاثة حيضاً.
* قوله: (وإذا مات الرجل عن امرأته الحرة: فعدتها أربعة أشهر
وعشرة أيام).

١٣
کتاب العدد
وإن كانت أمةً : فعدتُها شهران وخمسةُ أيام.
وإن كانت حاملاً: فعدتُها أن تضع حَمْلَها.
- وهذه العدة لا تجب إلا في نكاحٍ صحيحٍ، سواء دخل بها أو لم
يدخل.
- والمعتبر عشرة أيام وعشر ليال من الشهر الخامس.
ـ وسواء كانت مسلمةً أو كتابيةً أو صغيرةً إذا كان زوجها مسلماً، أو
صغيراً.
- وأما إذا كانت الكتابية تحت ذميٌّ: فلا عدة عليها في فُرقة، ولا
موت عند أبي حنيفة إذا كان في دينهم، إلا أن تكون حاملاً: فلا تتزوج
حتى تضع حملَها.
وعندهما: عليها العدة في الفرقة، والموت.
* قوله: (وإن كانت أمةً: فعدتُها شهران وخمسة أيام)؛ لأن الرق
منصّفٌ.
- وأمُّ الولد والمدبرةُ والمكاتبةُ: مثلها.
* قوله: (وإن كانت حاملةً: فعدتها أن تضع حملها)؛ لقوله تعالى:
﴿وَأُوْلَثُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾. الطلاق/ ٤.

١٤
کتاب العِدَد
وإذا وَرِثَت المطلقةُ في المرض : فعِدَّتُها أبعدُ الأجلَيْن عند أبي
حنيفة.
فإن أُعتقت الأمةُ في عدتِها من طلاقٍ رجعي : انتقلت عِدَّتُها إلى عدة
الحرائر .
وإن أُعتقت وهي مبتوتةٌ، أو متوفىَ عنها زوجُها: لم تنتقل عدتُها إلى
عدة الحرائر .
قوله: (وإذا ورثت المطلقةُ في المرض: فعدتها أبعدُ الأجلَيْن(١))،
يعني عدة الوفاة، فيها ثلاثُ حِيَض عندهما.
وقال أبو يوسف: ثلاثُ حِيَض، لا غير.
وصورتُه: طلَّقها في مرضه، وهي مدخولٌ بها طلاقاً بائناً، أو ثلاثاً،
ومات وهي في العدة: فإنها ترث عندنا.
- وأما إذا كان رجعياً: فعليها عدة الوفاة، إجماعاً، سواء كان في
صحةٍ أو مرضٍ، فعليها أربعة أشهر وعشرٌ، وتبطل عدة الحَيْض،
إجماعاً؛ لأن النكاح باقٍ.
* قوله: (وإن أُعتقت الأمة في عدتها من طلاقٍ رجعي: انتقلت عدتها
إلى عدة الحرائر)؛ لقيام النكاح من كل وجهٍ، ويكون ذلك من وقت الطلاق.
* قوله: (وإن أُعتقت وهي مبتوتَةٌ، أو متوفى عنها زوجها: لم تنتقل
عدتها إلى عدة الحرائر)؛ لزوال النكاح بالبينونة أو الموت.
(١) وفي نسخة ١٣٠٩ هـ زيادة: عند أبي حنيفة.

١٥
کتاب العدد
وإن كانت آيسةً، فاعتدَّت بالشهور، ثم رأت الدمَ : انتقض ما مضى
من عدتها، وكان عليها أن تستأنف العدةَ بالحِيَض.
* قوله: (وإذا كانت آيسةً، فاعتدَّت بالشهور، ثم رأت الدمَ: انتقض
ما مضى من عدتها، وكان عليها أن تستأنف العدةَ بالحِيَض).
وهذا على الرواية التي لم يُقدِّروا للإياس فيها قدراً، فإنها إذا رأت
الدمَ على العادة: يبطل الإياس، وظهر أن ما مضى من عدتها لم يكن
خَلَفاً، وهو الصحيح؛ لأن شرط الخَلَفَيَة تحقّق الإياس، وذلك باستدامة
العجز إلى الممات.
- أما على الرواية التي قدَّروا الإياسَ فيها بمدة: إذا بلغتها، ثم رأت
الدمَ بعدها: لم يكن حيضاً، ويكون كما تراه الصغيرة التي لا تحيض مثلُها.
- وفي: ((المرتبة)): عن بعضهم: أن ما تراه الآيسة حيضٌ، على
الروايات أجمع؛ لأن الحكم بالإياس بعد خمسٍ وخمسين سنة بالاجتهاد،
ورؤية الدم نصٌّ، فيبطل به الاجتهاد.
- فعلى هذا: لا بد أن يكون الدمُ أحمرَ على ما هو العادة، أما إذا كان
أصفر أو أخضر: لا يبطل الإیاسُ.
- ثم على هذا الاختيار: إذا كان أحمرَ تبطل عدة الأشهر، ويفسد
النكاح، وهذا بعيدٌ.
وقال بعضهم: إن كان القاضي قضى بجواز النكاح، ثم رأت الدمَ: لا
يُقضى بفساده.

١٦
كتاب العِدَد
وقال بعضهم: يُقضى بفساده، قضى أو لم يقض، وهو الصحيح.
وذكر الصدر الشهيد: أن المرئيَّ بعد الحكم بالإياس إذا كان دماً
خالصاً: فهو حيضٌ، وينتقض الحكم بالإياس، لكن فيما يستقبل، لا فيما
مضى من الأحكام.
وإن كان المرئيُّ: كُدرةً أو خضرةً: لا يكون حيضاً، ويُحمل على فساد
المنبت.
وهذا القول هو المختار، وعليه الفتوى.
- وهل يشترط حكم الحاكم بالإياس؛ لعدم بطلان ما مضى، أو لا
يشترط؟
إذا بلغت مدة الإياس، ولم تر الدم: فيه اختلاف المشايخ، والأَوْلىُ
أن لا يُشترط.
- واختلفوا في مدة الإياس: قال بعضهم: ستون سنة، وقيل: سبعون.
وفي ((النهاية)): الاعتمادُ على خمسٍ وخمسين سنة، وإليه ذهب أكثر
المشايخ المتأخرين.
وعند الشافعي: اثنان وستون سنة.
- ولو حاضت المرأة حيضةً أو حيضتين، ثم انقطع حيضها: فإنها
تصبر إلى خمس وخمسين سنة، ثم تستأنف العدة بالشهور.

١٧
کتاب العدد
والمنكوحةُ نكاحاً فاسداً، والموطوءةُ بشبهةٍ : عِدَّتُهما الحِيَضُ في
الفُرقة، والموت.
وإذا مات مولى أمِّ الولد عنها، أو أعتقها : فعدتُها ثلاثُ حِيَض.
- وإن حاضت الصغيرة قبل تمام عدتها: استأنفت العدة بالحِيَض،
سواء كان الطلاق بائناً أو رجعياً.
* قوله: (والمنكوحة نكاحاً فاسداً، والموطوءةُ بشبهة: عدتها الحِيَضُ
في الفُرقة، والموت).
- هذا إذا دخل بها، أما إذا لم يدخل بها حتى مات: لم يجب عليها
شيء.
- وإنما كان عدتها الحِيَض في الفُرقة والموت؛ لأن هذه العدة تجب
لأجل الوطء، لا لقضاء حق النكاح، والعدةُ إذا وجبت لأجل الوطء:
کانت ثلاث حيض.
- وإن لم تكن من ذوات الحَيْض: كان عليها ثلاثة أشهر؛ لأن كل
شهر يقوم مقام حيضة.
- وإنما استوى الموت والطلاق؛ لأن عدة الوفاة إنما تجب على
الزوجة؛ لقوله تعالى: ﴿وَيَذَرُونَ أَزْوَجًا﴾. البقرة/ ٢٣٤، وهذه ليست بزوجة.
- وإن كانت أمة: فعدتها بالحِيَض: حيضتان، وبالأشهر: شهرٌ ونصف.
* قوله: (وإذا مات مولى أمّ الولد عنها، أو أعتقها: فعدتها ثلاث
حَيَض).

١٨
کتاب العدد
٠٠
- هذا إذا لم تكن معتدةً، ولا تحت زوجٍ.
- ولا نفقةَ لها في العدة؛ لأنها عدةُ وطء، كالمعتدة من نكاح فاسد.
- وإن كانت ممن لا تحيض: فعدتُها ثلاثة أشهر، كما في النكاح.
- وإنما استوى فيها الموت والعتق؛ لأنها عدةُ وطء.
- وإن مات عن أمةٍ كان يطؤها، أو مدبرةٍ كان يطؤها، أو أعتقها: لم
عد
يكن عليهما شيء؛ لأنهما ليسا بفراشٍ له.
- وإذا زوَّج أمَّ ولده، ثم مات عنها وهي تحت زوجٍ، أو في عدة من
زوج: فلا عدة عليها بموت المولى؛ لأنها ليست فراشاً له.
- فإن أعتقها، ثم طلقها الزوج: فعدتُها عدة الحرائر.
- وإن أعتقها وهي في العدة: إن كانت رجعيةً: تغيرت عدتها، وإن
كانت بائناً: لم تتغير.
- وإن كانت عدتها قد انقضت، ثم مات المولى: فعليها بموته ثلاث
حِيَض؛ لأنها عادت فراشاً له.
- فإن مات المولى والزوج، وبين موتيهما أكثر من شهرين وخمسة أيام،
ولا يُعلم أيهما مات أوَّلاً: فعليها أربعة أشهر وعشرٌ، فيها ثلاثُ حِيَض،
بالإجماع؛ لأنه إذا مات الزوج أوَّلاً: فقد وجب عليها شهران وخمسة أيام؛
لأنها أمة، ثم مات المولى بعد انقضاء عدتها، فوجب عليها ثلاث حِيَض
عدة المولىُ، فيُجمع بينهما؛ احتياطاً.

١٩
کتاب العدد
- وإن مات المولى أوَّلاً: عتقت بموته، ولم يجب عليها عدةً بموته؛
لأنها منكوحة الغير، فلما مات الزوج وهي حرةً: وجب عليها أربعة أشهر
وعشرٌ.
ءِ
والشهور يدخل أقلّها في أكثرها، فوجب عليها على طريق الاحتياط
أربعة أشهر وعشر، فيها ثلاث حِيَض.
- وإن كان بين موتيهما أقل من شهرين وخمسة أيام: فعليها أربعة أشهر
وعشر، إجماعاً، وليس عليها حِيَض؛ لأنه لا حالة لوجوب الحِيَض ها
هنا؛ لأن المولى إن مات أوَّلاً: لم يجب عليها شيء؛ لأنها تحت زوج،
وتعتق بموته.
- ثم بموت الزوج: يجب عليها أربعة أشهر وعشر؛ لأنها حرة.
- وإن مات الزوج أوَّلاً: وجب عليها شهران وخمسة أيام، وبموت
المولىُ: لا تلزمها عدةٌ؛ لأنها تعتدُّ من نكاح، فيلزمها في حالٍ أربعة أشهر
وعشر، وفي حالٍ نصفه، فألزمناها الأكثر؛ احتياطاً.
- وإن لم يُعلم كم بين موتيهما، ولا أيهما أوَّلاً: فعند أبي حنيفة عليها
أربعة أشهر وعشر، بلا حِيَض فيها؛ لأن كل أمرين حادثين لا يُعلم تاريخ
ما بينهما: يُحكم بوقوعهما معاً، كالغَرقى، وإذا حكمنا بموت الزوج مع
موت المولى: وجبت عليها العدة وهي حرة، فكان عليها عدة الحرائر،
ولم يكن لإيجاب الحِيَض معنىً، فسقط.

٢٠
کتاب العدد
وعندهما: عليها أربعة أشهر وعشر، فيها ثلاث حِيَض؛ لأنه يحتمل
أن يكون موت الزوج متقدماً، وانقضت العدة، ثم مات المولى.
ويحتمل أن يكون المولى مات أوَّلاً، ثم مات الزوج، والعدة يُعتبر
فيها الاحتياط، فيُجمع بين الشهور والحِيَض.
- وإذا اشترى الزوج امرأتَه ولها منه ولدٌ، فأعتقها: فعليها ثلاث حِيَض:
حيضتان من النكاح، تجتنب فيها ما تجتنب الزوجة، وحيضةً من العتق، لا
تجتنب فيها ذلك؛ لأنه لمَّا اشتراها فسد نكاحها، فصارت معتدةً في حق
غيره، وإن لم تكن معتدةً في حقه؛ بدلالة أنه لا يجوز له أن يتزوجها.
فإذا أعتقها: صارت معتدة في حقه وحق غيره؛ لأن المعنى المانع من
كونها معتدة في حقه: إباحة وطئها، وقد زال بالعتق، فوجب عليها
حيضتان من فساد النكاح، ومن العتق.
- وعدة النكاح يجب فيها الإحداد، وأما الحيضة الثالثة: فإنما تجب
لأجل العتق خاصةً، وعدة المعتق: لا إحداد فيها.
- فإن كان طلَّقها قبل أن يشتريَها تطليقةً بائنةً، ثم اشتراها: حلّ له
وطؤها؛ لأن الملك سببٌ في الإباحة، فإذا حصل بعد البينونة: صار كعقد
النكاح.
- فإن حاضت في المسألة الأولى حيضتين قبل العتق، ثم أعتقها: فلا
عدة عليها من النكاح، حتى إن له أن يتزوجها، وتعتد من العتق ثلاث
حِيَض أخرى. كذا في ((الكرخي)).