Indexed OCR Text

Pages 561-576

٥٦١
كتاب اللِّعان
وإن كان الزوجُ من أهل الشهادة، وهي أَمَةٌ، أو كافرةٌ، أو محدودةٌ في
قذفٍ، أو كانت ممَّن لا يُحَدُّ قاذفُها: فلا حدَّ عليه في قَذْفِها، ولا لعانَ.
وصِفَةُ اللعان: أن يبتدىء القاضي بالزوج، فَيَشْهَدَ أربعَ مرَّاتٍ، يقولُ
في كل مرَّةٍ : أشهدُ بالله إني لمن الصادقين فيما رَمَيْتُها به من الزنا.
ثم يقولُ في الخامسة : إن لعنةَ الله عليه إن كان من الكاذبين فيما رماها
به من الزنا، ویشیرُ إليها في جمیع ذلك.
- وقيَّد بقوله: أو محدوداً في قذف: إذ لو كان محدوداً في زناً، أو
شُرْب خمرٍ: فإنه يلاعن.
قوله: (وإن كان الزوجُ من أهل الشهادة، وهي أمةٌ أو كافرةٌ أو
محدودةٌ في قذفٍ، أو كانت ممن لا يُحَدُّ قاذفُها)، بأن كانت صبيةً أو
مجنونةً أو زانيةً: (فلا حدَّ عليه في قذفها، ولا لعانَ).
لأن القذف قد صحَّ من جهته، وإنما سقط موجَبه لمعنىّ من جهتها؛
لأنها ليست من أهل الشهادة، ولا محصنة، فصار كما لو صدَّقته.
- وكذا إذا كانت مدبرةً أو مكاتبةً أو أمَّ ولدٍ، أو خرساء.
· قوله: (وصفة اللعان: أن يبتدئ القاضي بالزوج، فَيَشهدَ أربعَ
شهادات بالله، فيقول في كل مرةٍ: أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميتُها
به من الزنا.
ثم يقول في الخامسة: إن لعنةَ الله عليه إن كان من الكاذبين فيما رماها
به من الزنا، ويُشير إليها في جميع ذلك).

٥٦٢
كتاب اللِّعان
ثم تشهدُ المرأةُ أربعَ مرَّاتٍ، تقولُ في كل مرَّةٍ : أشهدُ بالله إنه لمن
الكاذبين فيما رماني به من الزنا، وتقولُ في الخامسة : إنَّ غَضَبَ الله عليها
إن كان من الصادقین فیما رماني به من الزنا.
فإذا تلاعَنَا : فَرَّقَ القاضي بينهما، .
إلى أن قال(١): ويشير إليها: إنما شرط الإشارة؛ لزوال الاحتمال؛ لأنه
قد يقصد غيرَها بذلك.
* قوله: (ثم تشهد المرأةُ أربعَ شهادات بالله)، يعني وهي قائمةٌ.
و
- وكذا الرجل يلاعِن وهو قائمٌ.
وفي ((الكرخي)): القيامُ ليس بشرطٍ، وإنما هو أشهرُ وأبلغ.
* قوله: (تقولُ في كل مرة: أشهد بالله إنه لمن الكاذبين فيما رماني به
من الزنا، وتقولُ في الخامسة: إن غضبَ الله عليها إن كان من الصادقين
فيما رماني به من الزنا).
- إنما ذكر الغضبَ في جانبها؛ لأن النساء يستعملن اللعنَ كثيراً،
فيكون ذِكْر الغضب أدعى لهن إلى الصدق.
- ثم اللعانُ يتوقف على لفظ الشهادة عندنا، حتى لو قال: أحلف بالله
إني لمن الصادقين، أو قالت هي ذلك: لم يصح اللعان.
* قوله: (فإذا تلاعنا: فرَّق الحاكمُ بينهما).
(١) أتى المصنف هنا بجزء من المتن، وقد أكملتُه ليتصل الكلام ويُعرف.

٥٦٣
كتاب اللِّعان
.
ولا تقع الفُرقة حتى يقضيَ بالفُرقة على الزوج، فيفارقها بالطلاق،
فإن امتنع من ذلك: فرَّق القاضي بينهما.
- وقبل أن يفرِّق الحاكم: لا تقع الفرقة، والزوجية قائمة، يقع طلاق
الزوج عليها، وظِهاره، وإيلاؤه، ويجري التوارث بينهما إذا مات أحدهما.
وقال زفر: إذا فرغا من اللعان: وقعت الفرقة من غير تفريق القاضي.
- ولو أنهما امتنعا من اللعان بعد ثبوته، أو امتنع أحدُهما: أجبرهما
الحاکمُ علیه.
- ولو أنها جُنَّت بعد ما التعن الزوج قبل أن تلتعن هي: سقط اللعان،
ولا حدّ.
- ولو أنهما لما فرغا من اللعان، سألا القاضي أن لا يُفرِّق بينهما: لم
يُجبهما إلى ذلك، ويُفرِّق بينهما.
- ولو أن القاضي بدأ بلعان المرأة، ثم بعد ذلك بالزوج، فإنه ينبغي له
أن يأمر المرأة أن تلتعن ثانياً، فإن لم يأمرها، وفرَّق بينهما: تقع الفرقة.
- ولو أنهما التعنا، فلم يُفرِّق بينهما حتى مات، أو عُزُل، ونُصِّب غيرُه:
فإن الحاكم الثاني يستقبل اللعان بينهما في قول أبي حنيفة وأبي يوسف.
وقال محمدٌ: لا يستقبل.
- ولو قذفها الزوجُ، فلم يلتعنا حتى طلَّقها ثلاثاً، أو تطليقةً بائنة: فلا
حدَّ ولا لعانَ؛ لأن اللعان تَعذَّر من طريق الحكم؛ لأن اللعان موضوعٌ
لقطع الفراش، وقد انقطع بالطلاق، فلا معنىّ للعان.

٥٦٤
كتاب اللِّعان
وكانت الفرقةُ تطليقةً بائنةً عند أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف :
تكون تحريماً مؤبَّداً.
- وإن كان الطلاق رجعياً: تلاعنا؛ لأن الزوجية باقيةٌ.
- وإن تزوجها بعد الطلاق، فأخذَتْه بذلك القذف: فلا حدَّ، ولا
لعان؛ لأن كل واحدٍ من النكاحين ينفرد بحقوقه عن الآخر، واللعان من
أحكام النكاح الأول، فلم يجز أن يتلاعنا في نكاحٍ بقذفٍ في نكاحٍ آخر.
- قال الخُجَندي: إذا قذفها، ثم أبانها: فلا حدَّ، ولا لعان.
أما سقوط الحد: فلأن القذف أوجب اللعانَ، وأما اللعان: فلأن
الزوجية قد زالت.
- وإن قذفها، ثم طلقها طلاقاً رجعياً: تلاعنا؛ لقيام الزوجية.
- وإن طلقها طلاقاً بائناً، ثم قذفها بالزنا: فعليه الحد؛ لأنها أجنبيةٌ.
- وإن قال لامرأته: يا زانية أنت طالقٌ ثلاثاً: فلا حدَّ عليه، ولا لعان؛
لأن اللعان سقط بزوال الملك؛ لأن من شرط اللعان: الزوجيةُ، وقد زالت
بالطلاق، وإذا سقط اللعان من طريق الحكم: لم ينتقل إلى الحد.
- ولو قال: أنت طالقٌ ثلاثاً يا زانية: وجب عليه الحدُّ؛ لأنه قَذَفَها بعد
الإبانة.
* قوله: (وكانت الفُرقةُ تطليقةً بائنةً عند أبي حنيفة ومحمد)؛ لأنها بتفريق
القاضي، كما في العِنِّين، ولها النفقة والسكنى في عدتها، ويثبت نسبُ ولدها
إلى سنتين إن كانت معتدةً، وإن لم تكن معتدة: فإلى ستة أشهر.
* قوله: (وقال أبو يوسف: تحريماً مؤبداً).

٥٦٥
كتاب اللِّعان
وإن كان القذفُ بولدٍ : نَفَى القاضي نسبَه، وألحقه بأمه.
لقوله عليه الصلاة والسلام: ((المتلاعنان لا يجتمعان أبداً))(١).
وهما: يقولان معنى الحديث: ما داما متلاعنين، فأما إذا كذَّب نفسَه:
لم يبق التلاعن بعد الإكذاب.
* قوله: (وإن كان القذف بولدٍ: نفى القاضي نسبَه، وألحقه بأُمِّه).
- ويشترط في نفي الولد: أن تكون المرأةُ من أهل الشهادة، من حين
العُلوق إلى حين الوضع، حتى لو كانت كتابيةً أو أمةً حين العلوق، ثم
أسلمت، أو أُعتقت: لا يصح نفيُ الولد؛ لأنها لما علقت، وليست من
أهل اللعان: ثبت نسب ولدها ثبوتاً لا يلحقه الفسخ، فلا يتغيَّر بعد ذلك
بتغيُّر حالها؛ لأن ولد الزوجة لا ينتفي إلا باللعان.
- ولو نفى ولدَ الحرة، فصدَّقته: فلا حدَّ على الزوج، ولا لعانَ، وهو
ابنهما، لا يُصدَّقان على نفيه؛ لأن النسب حقٌّ للولد، والأمُّ لا تملك
إسقاط حقوق ولدها.
ولا يجوز أن يلاعنها مع تصديقها له في القذف، ألا ترى أنه يستحيل
أن تشهد (٢) بالله إنه لمن الكاذبين وقد قالت: إنه صادقٌ.
(١) سنن أبي داود (٢٢٥٠)، قال ابن حجر في الدراية ٧٦/٢: إسناده لا بأس
به، وقال صاحب التنقيح: إسناده جيد، وينظر البدر المنير ٤٠/٢٠.
(٢) وفي نُسخ: يشهد.

٥٦٦
كتاب اللِّعان
فإن عاد الزوجُ، فأكذب نفسَه: حَدَّه القاضي، وحَلَّ له أن يتزوجها.
وكذلك إن قَذَفَ غيرَها: فحُدَّ، أو زَنَت: فحُدَّت.
- وصورة اللعان بنفي الولد: أن يأمر الحاكمُ الزوجَ، فيقول أربع
مرات: أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميتُكِ به من نفي الولد.
- وكذا في جانب المرأة.
- ولو قذفها بالزنا، ونفي الولد: ذَكَرَ في اللعان الأمرين، ثم ينفي
القاضي نسبَ الولد، ويُلحِقُه بأمه، فيقول: قد ألزمتُ الولدَ أُمَّه، وأخرجتُه
من نسب الأب.
- ثم إنه بعد ما قطع نسبَه من الأب: جميعُ أحكام نَسَبِهِ باقيةٌ من
الأب، سوى الميراث والنفقة، حتى إن شهادة أحدهما للآخر: لا تُقبل،
ودفعُ زكاة أحدهما إلى الآخر: لا تجوز، وإن كانت ابنةً: فتزويجه لها لا
يجوز، ولا يجوز تزويج الولد لبنت الزوج.
- ولا يجوز لأحدٍ غير الملاعِن أن يدَّعيَ الولد المنفيَّ وإن صدَّقه
الولد.
* قوله: (فإن عاد الزوجُ فأكذب نفسَه)، بأن قال: كنتُ كاذباً فيما
رميتُها به من الزنا: (حُدَّ حَدَّ القذف، وحَلَّ له أن يتزوجها)، وهذا
عندهما.
وقال أبو يوسف: لا تحلَّ له؛ لأنها قد حرمت حرمةً مؤبدة.
* قوله: (وكذلك إن قَذَفَ غيرَها: فحُدَّ)؛ لأنه خرج بذلك من أن
يكون من أهل الشهادة.
* قوله: (وكذلك إذا زَنَتَ: فحُدَّت)؛ لأنها تخرج بذلك من أهل

٥٦٧
كتاب اللِّعان
وإذا قَذَفَ امرأتَه وهي صغيرةٌ، أو مجنونةٌ: فلا لعانَ بينهما، ولا حدَّ.
الشهادة، وتصير ممن لا يُحَدُّ قاذفُها.
- وصورتُه: أن تكون بكراً وقت اللعان، أو تكون محصَنةً، ثم ترتد،
ثم تلحق بدار الحرب، ثم تُسبىُ، وتُسلم، وتزني: فحَدُّها في الوجهين:
الجلدُ.
- فيكون قول الشيخ: أو زَنَتْ: فحُدَّت: أي زَنَتْ قبل الدخول بها، أما
بعده: فلا يُتصوَّر الجلد، إلا أن ترتدَّ، وتلحق، وتُسبى، ثم تسلم، وتزني.
ورواية الفقيه ابن دَعَّاس(١): زُنَّت: بالتشديد: أي قُذفت.
قوله: (وإذا قذف امرأتَه، وهي صغيرةٌ أو مجنونةٌ: فلا لعانَ
بينهما)؛ لأنهما لا يُحدُّ قاذفُهما لو كان أجنبياً، ولأن الصغيرة يستحيل
منها الزنا، وكذلك المجنونة؛ لأن أفعالها ليست بصحيحة.
- وإن قال لامرأته: زنيتِ وأنت صغيرةٌ أو مجنونةٌ: فلا حدَّ، ولا
لعانَ؛ لأنه أضاف اللعان إلى حالةٍ لا يصح منها فيها فعلُ ذلك.
- وإن قال: زنيتٍ وأنت أَمَةٌ أو كافرةٌ: كان عليه اللعان؛ لأنه صار قاذفاً
لها في الحال بزناً يُتُصوَّر منها.
(١) أبو بكر بن عمر بن إبرهيم دعاس الفارسي، أبو العتيق ت ٦٦٧ هـ. الطبقات
السنية (٢٨١٣)، وذكره القرشي في الجواهر ١٨/٤ في الكنى.
ويستفاد من نص الحداد هنا أن ابن الدعاس هذا هو أحد رواة مختصر القدوري.

٥٦٨
كتاب اللِّعان
وقَذْفُ الأخرس لا يتعلق به اللعانُ.
وإذا قال الزوجُ: ليس حَمْلُكِ مني : فلا لعانَ.
وإذا قال : زنيتٍ، وهذا الحملُ من الزنا: تلاعَنَا، ولم يَنْفِ القاضي
الحملَ عنه.
- وإن قال لها: زنيت قبل أن أتزوجك: كان عليه اللعان؛ لأنه يصير
قاذفاً لها في الحال بزناً يُتصوَّر منها، يدلُّ عليه: أن مَن قال الرجل: زنيتَ
من منذ خمسين سنة: كان قاذفاً له، ووجب عليه الحدُّ وإن كان سنُّ القائل
عشرين سنة؛ لأنه يصير قاذفاً له في الحال، كذلك هذا.
* قوله (وقَذْفِ الأخرسِ لا يتعلق به لعانٌ) ؛ لأنه لا يأتي بصريح لفظ
الزنا، وإنما يُستدلّ عليه بالإشارة، فهي كالكتابة.
* قوله: (وإذا قال الزوجُ: ليس حملُك مني: فلا لعانَ).
هذا قول أبي حنيفة وزفر؛ لأنه لم يُتيقَّن بقيام الحمل، فلم يصر قاذفاً.
وعندهما: إن جاءت به لأقلّ من ستة أشهر: فهو قاذفٌ، ويُلاعِن؛
لأنا تيقنًا وجودَه عند القذف.
قلنا: إذا لم يكن قاذفاً في الحال: صار كالمعلَّق بالشرط، فكأنه قال:
إن كان بك حَمْلٌ فليس مني، والقذف لا يصح تعليقُه بالشرط.
- وإن جاءت به لستة أشهر: فلا لعانَ؛ لأنه لا يُتَيقَّن وجودُه عند
القذف، فلا يُلاعِن بالشك.
* قوله: (وإذا قال: زنيتٍ، وهذا الحَمْلُ من الزنا: تلاعنا، ولم ينف
القاضي الحَمْلَ عنه)؛ لأنه قَذَفَها بصريح الزنا، فوجب عليه اللعان.

٥٦٩
كتاب اللِّعان
وإذا نفى الرجلُ ولدَ امرأته عَقِيبَ الولادة، أو في الحال التي تُقْبَل
التهنئة فيها، وتُبتاع له آلةُ الولادة: صحَّ نفيُه، ولاعَنَ به.
وإن نفاه بعد ذلك : لاعَنَ، وثَبَتَ النسبُ.
- وأما الولد: فلا ينتفي نسبُه؛ لأن الأحكام لا تترتب عليه إلا بعد
الولادة؛ لتمكَّن الاحتمال قبله، ألا ترى أنه لا يُحكم باستحقاقه للميراث
والوصية؛ لأنه مجهولٌ: يجوز أن يكون، ويجوز أن لا يكون، فلا يصح نفيُه.
- وأما ما روي («أنه عليه الصلاة والسلام لاعَنَ بين هلالٍ وبين امرأته
وهي حاملٌ، وألحق الحَمْلَ بأُمِّه))(١): فهو محمولٌ على أنه عَرَفَ قيامَ
الحمل وَحْياً، ونحن لا نعلم ذلك.
* قوله: (وإذا نفى الرجلُ ولدَ امرأته عَقِيب الولادة، أو في الحال
التي تُقبل التهنئةُ فيها، وتُبتاع له آلةُ الولادة: صحَّ نفيُه، ولاعَن به، وإن
نفاه بعد ذلك: لاعَن، وثبت النسبُ).
- اعلم أن المولود في فراش الزوجة لا ينتفي إلا باللعان.
- والفراشُ ثلاثةٌ: قويٌّ، ووسطٌ، وضعيفٌ:
١- فالقويُّ: فراشُ المنكوحة: يثبت النسب فيه من غير دعوة، ولا
ينتفي إلا باللعان.
٢- والضعيفُ: فراش الأمة: لا يثبت النسب فيه إلا بالدِّعوة.
(١) سنن أبي داود (٢٢٥٦)، مسند أحمد (٢١٣١)، وينظر صحيح البخاري
(٤٧٤٨)، صحيح مسلم (١٤٩٦)، نصب الراية ٢٥١/٣.

٥٧٠
كتاب اللِّعان
وقال أبو يوسف ومحمد : يصحُّ نفيُه في مدة النفاس.
٣- والوسط: فراشُ أمّ الولد: يثبت فيه النسبُ من غير دِعوة، وينتفي
من غير لعان.
- وإذا نفى ولدَ الزوجة، بأن قال: ليس هو مني، أو هو من الزنا،
وسقط اللعان بوجهٍ من الوجوه: فإنه لا ينتفي نسبُه أبداً.
- وكذا إذا كانا من أهل اللعان، ولم يتلاعنا: فإنه لا ينتفي نسبه.
- فإذا ثبت هذا: قلنا: إذا نفاه عقيب الولادة: صح نفيُه، ولاعَن به
عند أبي حنيفة، يعني ما لم يظهر منه اعترافٌ، أو دلالةٌ على الاعتراف.
ولم يؤقّت أبو حنيفة في مدة النفي وقتاً، وإنما هو مُقوَّضُ إلى رأي
الإمام.
وذكر أبو الليث أن له نفيه إلى ثلاثة أيام.
وروى الحسن: إلى سبعة أيام، وهو ما بين الولادة إلى العقيقة، وهذا
غیر صحیح ؛ لأنه تقدیرٌ لا دليل عليه.
* قوله: (وقال أبو يوسف ومحمد: يصح نفيُه في مدة النفاس).
- وهذا إذا كان الزوج حاضراً، أما إذا ولدت وهو غائبٌ، ولم يَعلم
حتى قدم: فله النفي عند أبي حنيفة في مقدار ما تُقبل فيه التهنئة بعد قدومه.
وعندهما: في مقدار مدة النفاس بعد قدومه أيضاً.
- وقد قالوا: في ولد الزوجة إذا هُنِّئ به، فسكت: كان اعترافاً.

٥٧١
كتاب اللِّعان
وإذا ولدت ولَدَيْن في بطنٍ واحدٍ، فنفى الأولَ، واعترف بالثاني :
ثبت نَسَبُهما، وحُدَّ الزوجُ.
وإن اعترف بالأول، ونفى الثاني: ثَبَتَ نَسَبُهما، ولاعَنَ به الحاكمُ.
- وإن هُنِّئ بولد الأمة، فسكت: لم يكن اعترافاً؛ لأن نسب ولد
الزوجة يثبت بالفراش، وإنما يُترقّب النفي من الزوج، فإذا سكت عند
التهنئة: صار بذلك معترِفاً.
وأما ولد الأمة: فلا يثبت بالفراش؛ لأنه لا فراشَ لها، وإنما يثبت
بالدعوى، فالسكوت لا يقوم مقامَ الدعوى.
- وولد أم الولد: كولد الزوجة؛ لأن لها فراشاً.
* قوله: (وإذا ولدت ولدَيْن في بطنٍ واحدٍ، فنفى الأولَ، واعترف
بالثاني: ثبت نسبُهما، وحُدَّ الزوجُ، ولا لعانَ)؛ لأنهما توأمان خُلِقَا من
ماءٍ واحدٍ، وحُدَّ الزوجُ؛ لأنه أكذب نفسَه بدعوى الثاني.
والأصل: أن الحمل الواحد لا يجوز أن يَثبت بعضُ نسبه، دون
بعض؛ لأنهما حَمْلٌ واحدٌ، فهو كالولد الواحد.
* قوله: (وإن اعترف بالأول، ونفى الثاني: ثبت نسبُهما، ولاعَن(١))؛
لأنهما حملٌ واحدٌ.
- فإذا اعترف بالأول: ثبت نسبُه، فلا يصح نفيه للثاني، فثبتًا جميعاً،
وعليه اللعان؛ لأنه صار قاذفاً للزوجة بنفي الثاني، ولأنه لما أقرَّ بالأول،
(١) وفي نسخة القدوري ٧٤٥هـ: لاعن به الحاكم.

٥٧٢
كتاب اللِّعان
ونفى الثاني: كان نفيُه للثاني رجوعاً، فلم يصحَّ رجوعُه عن إقراره بالأول.
- وإن ولدت أحدَهما ميتاً، فنفاهما: لاعَن، ولزمه الولدان.
- وإن نفاهما، ثم مات أحدُهما قبل اللعان: فإنه يُلاعِن، ويلزمه
نسبُهما جميعاً.
أما ثبوت النسب: فلأن الميت منهما لا يصح نفيُه؛ لأن ذلك حكمٌ عليه،
والميت لا يُحكم عليه إذا لم يَحضر له خصمٌ، والثاني ليس بخصم عنه.
- وأما اللعان: فعند أبي يوسف: يسقط؛ لأن المقصود به نفي النسب،
وقد تعذَّر ذلك بموته، فلم يكن في اللعان فائدة.
وعند محمد: لا يسقط ؛ لأن اللعان قد ينفرد عن نفي النسب. كذا في
((الخُجندي)).
- وإن جاءت بثلاثةِ أولادٍ في بطنٍ واحدٍ، فأقرَّ بالأول، ونفى الثاني،
وأقرَّ بالثالث: لاعن.
- وإن نفى الأولَ والثالثَ، وأقرَّ بالثاني: يُحَدُّ، وهم بنوه. كذا في
((الوجيز)). والله أعلم.

٥٧٣
فهرس الموضوعات
فهرس الموضوعات
كتاب الكفالة
٥
كتاب الحوالة
٢٦
٣٤
کتاب الصلح
كتاب الهبة
٥٩
موانع الرجوع في الهبة.
٧٥
العُمْرى والرُّقبى.
٨٨
کتاب الوقف.
٩٧
كتاب الغصب
١١٦
كتاب الوديعة
١٤٩
کتاب العارية
١٦٥
كتاب اللَّقيط
١٧٩
كتاب الُّقَطة
١٨٨
کتاب الخُنْتِى
١٩٨
كتاب المفقود
٢٠٧
کتاب الإباق
٢١٣
كتاب إحياء المَوَات
٢٢٠
کتاب المأذون
٢٢٩

٥٧٤
فهرس الموضوعات
كتاب المُزارعة
٢٤٨
٢٦٠
كتاب المساقاة
٢٦٤
كتاب النكاح.
المُحرَّمات من النساء
٢٧٠
جواز زواج المُحْرِمِ حال الإحرام.
٢٨٤
الزواج بغير إذن الولي.
٢٨٤
عدم جواز إجبار البکر البالغ على الزواج
٢٨٦
الكفاءة في النكاح.
٣٠٤
أقل المهر عشرة دراهم
٣١٢
٣٢١
الأحكام المترتبة على الخلوة
٣٢٦
المتعة للمطلقة
٣٢٩
نکاح الرقيق
٣٣٤
الشروط في النكاح
٣٣٧
بطلان نكاح المتعة
ما يترتب على النكاح الفاسد
٣٤١
المعتبر في مهر المِثْل
٣٤٣
الخيار في عيوب النكاح
٣٥٠
العدل بين الزوجات.
٣٦٨
کتاب الرضاع.
٣٧٣
كتاب الطلاق
٣٨٩

٥٧٥
فهرس الموضوعات
الطلاق ضربان: صريحٌ وكنایةٌ
٣٩٩
تعليق الطلاق بالشرط
٤٢٩
طلاق الأمة تطليقتان
٤٤١
قال لامرأته: اختاري نفسَك
٤٥٢
كتاب الرجعة
٤٨٩
٤٧٤
الصبي المراهق في التحليل كالبالغ.
مسألة الهدم في الطلاق
٤٩٢
کتاب الإيلاء.
٤٩٥
قال لزوجته: أنتِ عليَّ حرامٌ.
٥١٠
کتاب الخلع
٥١٤
كتاب الظُّهار.
٥٢٨
كفارة الظهار.
٥٤١
كتاب اللِّعان
٥٥٥
فهرس الموضوعات.
٥٧٣