Indexed OCR Text

Pages 501-520

٥٠١
كتاب الإيلاء
وإن حلف على أقلّ من أربعة أشهر: لم يكن مُؤْلِياً.
وإن حلف بحجٌّ، أو بصومٍ، أو بصدقةٍ، أو بعتقٍ، أو بطلاقٍ : فهو
مُوْلٍ .
قوله: (وإن حلف على أقلّ من أربعة أشهر: لم يكن مولياً)؛ لأنه
يَصِلُ إلى جماعها في تلك المدة من غير حنثٍ يلزمه؛ فلهذا لم يكن مولياً.
- وإن قال: والله لا أقربك شهرين وشهرين: كان مولياً.
- وإن قال: والله لا أقربك شهرين، ومكث يوماً، ثم قال: والله لا
أقربك شهرين بعد الشهرين الأوَّلين: لم يكن مولياً؛ لأن الثاني إيجاب
مبتدأٌ، وقد صار ممنوعاً بعد اليمين الأُولى بشهرين، وبعد الثانية أربعة
أشهر إلا يوماً مكث فيه، فلم تتكامل مدة المنع.
- وكذا إذا قال: والله لا أقربك شهرين، ومكث ساعةً، ثم قال: والله
لا أقربك شهرین: لم یکن مولياً؛ لما ذكرنا.
- وإن قال: والله لا أقربك شهرين ولا شهرين: لم يكن مولياً؛ لأنه
عند إعادة حرف النفي: صار الثاني إيجاباً آخرَ، وإذا كان كذلك: صارا
أجلَيْن، فتداخلا، ألا ترى أن مَن قال: والله لا أكلُّم فلاناً يوماً ولا يومين:
أن اليمين ينقضي بيومين. كذا في ((النهاية)).
* قوله: (وإن حَلَفَ بحجٍّ أو صومٍ أو صدقةٍ أو عتقٍ أو طلاقٍ: فهو
وِ
مولٍ)؛ لتحقّق المنع باليمين، وهو ذِكْرُ الشرط والجزاءِ، وهذه الأجزية
مانعةٌ؛ لِمَا فيها من المشقة.

٥٠٢
کتاب الإيلاء
- أما الحجُّ: فإنه يلزمه لأجله مالٌ في الغالب.
- وكذا لو حلف بعمرةٍ أو هَدْيٍ؛ لأن العمرة يُحتاج في أدائها إلى
مال، والهديُ من جملة الكفارات.
- وكذا الصوم من موجب الكفارات.
- وكذا الصدقة والعتق والاعتكاف؛ لأنه لا يصح إلا بالصوم.
- وإن قال: إن قربتُك فللَّه عليَّ صوم شهر كذا:
إن كان ذلك الشهر يمضي قبل مضيِّ أربعة أشهر: فليس بمول؛ لأنه
إذا مضى: أمكنه الوطء في المدة من غير شيءٍ يلزمه.
وإن كان لا يمضي إلا بعد أربعة أشهر: فهو مولٍ؛ لأنه لا يَتوصل إلىُ
وطئها في المدة إلا بصيام يلزمه.
- وأما إذا حلف بطلاق: فإنه لا يَتوصَّل إلى وطئها إلا بمعنىّ يلزمه من
أحكام اليمين.
- وكذا إذا حلف بظهارٍ: كان مولياً.
- وإن حلف بصلاة: لم يكن مولياً عند أبي حنيفة وأبي يوسف.
وقال محمدٌ والحسنُ وزفرُ: يكون مولياً؛ لأن الصلاة يصح إيجابها
بالنذر، فصارت كالحج والصوم.

٥٠٣
كتاب الإيلاء
ولهما: أن الصلاة ليست من أحكام الأيمان، ولا يلزمُه لأجلها مالٌ
في الغالب، فصار كمن حلف بصلاة الجنازة أو سجدة التلاوة.
- وهذا كلُّه في حق المسلم، أما الذمي: فلا يصح إيلاؤه بالحلف
بالحج والصوم والصدقة والاعتكاف؛ لأنه ليس من أهلها.
- وأما إذا آلى باسم من أسماء الله: فإنه يكون مُولياً عند أبي حنيفة،
خلافاً لهما.
- وإن حلف بطلاقٍ أو عتاقٍ: يكون مولياً، بالإجماع.
وصورة الحلف بالصوم: أن يقول: إن قربتُك فللَّه عليَّ صوم شهر.
أما إذا قال: هذا الشهر: لا يكون مولياً، ولا يلزمه شيء.
وصورة الحلف بالحج: أن يقول: إن قربتُك فللِّه عليَّ حجةٌ.
وصورة الحلف بالصدقة: أن يقول: إن قربتُك فلله عليَّ صدقةُ كذا.
وصورتُه في العتق والطلاق: هو أن يقول: إن قربتُك فعليَّ عِثْقُ رقبة،
أو عِثْقُ عبدي هذا، وفي الطلاق: إن قربتُك فأنت طالقٌ، أو فلانةٌ طالقٌ
زوجةٌ له أخری.
- وفي مسألة تعيين الطلاق والعتاق يُشترط بقاء المحلوف عليه في
ملكه إلى أن تَمضيَ المدةُ، حتى لو باع العبدَ، أو مات قبل مضيِّ المدة:
و
سقط الإيلاء.
ثم إذا عاد إلى ملكه بوجه من الوجوه قبل القُربان: انعقد الإيلاء.

٥٠٤
كتاب الإيلاء
وإن آلى من المطلقة الرجعية : كان مولياً.
وإن آلى من البائنة: لم يكن مولياً.
- وإن دخل في ملكه بعد القُربان: لا ينعقد الإيلاء، مثاله: إذا قال: إن
قربتُك فعبدي هذا حرٌّ، ثم باعه: سقط الإيلاء؛ لأنه لا يلزمه بالقُربان شيءٌ،
ثم إذا عاد إلى ملكه قبل القُربان: انعقد الإيلاء، وإن دخل في ملكه بعد
القربان: لا ينعقد.
- وإن قال: إن قربتُك فعبداي هذان حُرَّان، فمات أحدُهما، أو باع
أحدَهما: لا يبطل الإيلاء؛ لأنه يلزمه بالقُربان عِثْقُ الباقي.
وإن ماتا جميعاً، أو باعهما جميعاً معاً، أو على التعاقب: بطل الإيلاء.
فإن دخل أحدُهما في ملكه بوجهٍ من الوجوه قبل القُربان: انعقد
الإيلاء، ثم إذا دخل الآخرُ في ملكه: انعقد الإيلاء من وقت دخول الأول.
- وإن قال: إن قربتُك فعليَّ نَحْرُ ولدي: فهو مُوْلٍ.
وقال زفر: لا يكون مولياً.
وهذا فرعٌ على أن هذا النذرَ يوجِبُ ذَبْحَ شاةٍ، وذلك من جملة
الكفارات.
* قوله: (وإن آلى من المطلّقة الرجعية: كان مولياً)؛ لأن الزوجية
بينهما قائمةٌ، فإن انقضت عدتُها قبل انقضاء مدة الإيلاء: سقط الإيلاء؛
لفوات المَحَلَّية.
* قوله: (وإن آلى من البائنة: لا يكون مولياً)؛ لأن البائن لا حقَّ لها
في الوطء، فلم يكن مانعاً حقّها، بخلاف الرجعية، فإن لها حقاً في
الوطء؛ لأنها زوجةٌ.

٥٠٥
كتاب الإيلاء
.
- وإذا آلى من امرأته، ثم أبانها، فمضت أربعةُ أشهرٍ وهي في العدة:
وقعت أخرى بالإيلاء؛ لأن ابتداءَ الإيلاء كان وهي زوجةً، فصح الإيلاء،
فإذا أبانها: فالمبتوتةُ تَلحقُها البينونة بعقدٍ سابقٍ وإن كان لا يلحقها ابتداء.
كذا في ((الكرخي)».
- ولو آلى من امرأته في مجلسٍ واحدٍ ثلاثَ مرات، فقال: والله لا
أقربُك، والله لا أقربُك، والله لا أقربُك:
إن أراد التكرار: فالإيلاء واحدٌ، واليمينُ واحدةٌ.
وإن لم تكن له نيةٌ: فالإيلاءُ واحدٌ، واليمين ثلاثٌ.
وإن أراد التغليظَ والتشديدَ: فالإيلاءُ واحدٌ، واليمينُ ثلاثٌ في قول
أبي حنيفة وأبي يوسف، حتى إذا مضت أربعةُ أشهر، ولم يقرَبْها: بانت
بتطليقة، وإن قَرُبَها: وجبت عليه ثلاثُ كفارات.
وقال محمدٌ وزفر: الإيلاءُ ثلاثٌ، واليمينُ ثلاثٌ، والإيلاء الأول
ينعقد حينما يلفظ بالأول، والثاني حينما يلفظ بالثاني، والثالث حينما
يلفظ بالثالث.
فإِذا مضت أربعةُ أشهر، ولم يقرَبْها: بانت بتطليقة، فإذا مضت ساعة:
بانت بأخرى، فإذا مضت ساعةٌ: بانت بأخرى(١).
وإذا قربها: وجبت عليه ثلاث كفارات.
(١) هذه الجملة الأخيرة: فإذا مضت .... مثبتة في نُسخ، دون أخرى.

٥٠٦
كتاب الإيلاء
ومدةُ إيلاء الأمة : شهران.
- وأجمعوا أنه إذا آلى من امرأته في ثلاث مجالسٍ: فالإيلاء ثلاثٌ،
والیمین ثلاث.
- ثم الإيلاء على أربعة أوجه:
١ - إيلاء واحدٌ، ويمينٌ واحدةٌ، كقوله: والله لا أقربك.
٢- وإيلاءان ويمينان، وهو إذا آلى من امرأته في مجلسين، أو قال: إذا
جاء غدٌ فوالله لا أقربك، وإن جاء بعد غدٍ فوالله لا أقربك.
٣- وإيلاء واحدٌ ويمينان، وهي مسألة الخلاف: إذا قال في مجلس
واحد: والله لا أقربك، والله لا أقربك، وأراد به التغليظَ: فالإيلاء واحدٌ،
واليمين ثنتان عندهما، حتى إذا مضت أربعة أشهر، ولم يقرَبْها: بانت
بواحدة، وإن قَرُبَها: وجب كفارتان.
وقال محمد وزفر: الإيلاء اثنان، واليمين ثنتان.
٤- وإيلاءان، ويمينٌ واحدةٌ، وهو: إذا قال لامرأته: كلما دخلت
هذين الدارين فوالله لا أقربك، فدخلت إحداهما دخلتَيْن، أو دخلتهما
جميعاً دخلةً واحدة: فهو إيلاءان، ويمينٌ واحدةٌ، فالأول ينعقد عند
الدخلة الأولى، والثاني عند الدخلة الثانية.
* قوله: (ومدةُ إيلاءِ الأمة: شهران)، وذلك نصف مدة إيلاء الحرة.
- فإن أُعتقت في مدة الإيلاء: تصير مدتها أربعة أشهر، ولو آلى منها،
ثم طلقها، ثم أعتقت: تكون عدتها عدةَ الإماء، ومدةُ إيلائها مدةَ الحرائر.

٥٠٧
كتاب الإيلاء
فإن كان المُولِي مريضاً لا يقدر على الجماع، أو كانت المرأةُ مريضةً،
أو كانت بينهما مسافةٌ لا يَقدر أن يَصِلَ إليها في مدة الإيلاء: ففَيْتُه أن يقول
بلسانه : فِئْتُ إليها، فإذا قال ذلك : سَقَط الإيلاء.
قال الخُجَندي: إذا طلَّقها طلاقاً بائناً، ثم أُعتقت في العدة: لا تتحول
عدتُها إلى عدة الحرائر.
وإن طلقها رجعياً، ثم أُعتقت في العدة: تحولت إلى عدة الحرائر.
- والعبدُ في الإيلاء: كالحر، وإنما يُنظر إلى الزوجة: إن كانت أمةً:
فمدتُها شهران، وإن كانت حرةً: فأربعةُ أشهر.
* قوله: (وإن كان المُؤْلي مريضاً لا يقدر على الجماع، أو كانت
المرأةُ مريضةً)، أو رتقاءَ، أو صغيرةً لا يُجامَع مثلُها، (أو كانت بينهما
مسافةٌ لا يَقدِر أن يَصِلَ إليها في مدة الإيلاء: ففَيْتُه أن يقول بلسانه: فْتُ
إليها، فإذا قال ذلك: سقط الإيلاءَ).
والأصل: أن الفيء: هو الرجوع، ومنه: فاء الظَلّ: إذا رجع.
فلما كان الزوج بترك الوطء في المدة مانعاً لها من حقِّها: جُعل
رجوعُه عن ذلك فيئاً.
والفيء يختصُّ بالمدة، بدليل قراءة ابن مسعود: ﴿فَإِن فَآءُ وفِيهِنَ﴾(١).
و
- والفيء عندنا: هو الوطء، مع القدرة عليه، فإذا عجز عنه: قام الفيء
بالقول مقامه.
(١) ينظر البحر المحيط لأبي حيان ١٨٢/٢.

٥٠٨
كتاب الإيلاء
وعند الشافعي(١): لا فيء إلا بالجماع.
- ثم العجز على ضربين: ١- عجزٌ من طريق المشاهدة: مثل أن
يكون مريضاً لا يقدر على الجماع، أو هي كذلك، أو تكون بينهما
مسافةٌ لا يقدر على إتيانها إلا بعد مضيِّ المدة، أو تكون صغيرةً لا
يُجامَع مثلُها، أو رَتْقَاءَ، أو يكون هو مجبوباً، أو تكون هي محبوسة في
موضع لا يقدر عليها، أو ناشزة في موضع لا يقدر عليها: ففيئه في
جميع هذا: القولُ.
- وإن كان هو محبوساً في موضعٍ لا يمكن أن يُدخِلوها عليه: قال في
((الكرخي)): فيتُه: القول.
وفي ((الخجندي)): فيتُه: الجماع.
٢- والعجز الثاني: من طريق الحكم: مثل أن يكون مُحرِماً، أو
صائماً، أو هي كذلك: فهذا فيتُه: الوطء عندنا؛ لأنه قادرٌ عليه.
وعند زفر: بالقول؛ لأن المنعَ منه لحَقِّ الله تعالى، فهو كالمنع من
طريق المشاهدة.
- وقوله: ففيتُه أن يقول بلسانه: فِئتُ إليها، أو راجعتُها: وعند أبي
حنيفة يقول: اشهدوا أني فئتُ إلى امرأتي، وأبطلتُ إيلاءَها.
(١) مغني المحتاج ٣٥٠/٣.

٥٠٩
كتاب الإيلاء
وإن صحَّ في المدة : بطل ذلك الفيء، وصار فيئه بالجماع.
وهذا الإشهاد ليس بشرط، وإنما هو احتياطٌ، حتى إذا مضت المدة،
وادعى الزوجُ الفيءَ(١)، فكذَّبته: أقام البينةَ.
- وإذا اختلفا في الفيء مع بقاء المدة: فالقول قوله؛ لأنه يملك فيها
الفيء.
- وإن اختلفا بعد مضيها: فالقولُ قولها؛ لأنه يدعي الفيء في حالٍ لا
يملكُهُ فيه، ولا يمينَ عليها؛ لأنه مما لا يُستحلَف فيه.
- وقولُه: ففيتُه أن يقول بلسانه: فِئتُ إليها: هذا إذا آلى وهو مريضٌ،
أما إذا آلى وهو صحيحٌ، ثم مرض: ففيتُهُ لا يصح إلا بالجماع.
- ثم إذا كان فيتُه بالقول: لا يقع الطلاق عليها بمضيِّ المدة.
- أما اليمين إذا كانت مطلقةً: فهي على حالها، إذا وطئء: لزمته
الكفارةُ؛ لأنها لا تَنحلَّ إلا بالحنث، وذلك إنما يقع بفعل المحلوف عليه،
فأما القول فليس بمحلوف عليه، فلا تنحلُّ اليمين به.
- وإن كانت اليمين مؤقتةً بأربعة أشهر، وفاء فيها، ثم وطئها بعد
الأربعة الأشهر: لا كفارةً عليه.
- وقوله: فإذا قال ذلك: سقط الإيلاء: يعني إذا قال: فِئْتُ إليها: سقط
الإيلاء، أي لا يقع الطلاقُ بمضيِّ المدة، وأما إذا قرُبها: كفّر عن يمينه.
؛ قوله: (وإن صحَّ في المدة: بطل ذلك الفيءُ، وصار فيتُه الجماعَ).
(١) وفي نسخ: القولَ: بدل: الفيء.

٥١٠
كتاب الإيلاء
وإذا قال لامرأته : أنتِ عليَّ حرامٌ: سئل عن نيته، فإن قال: أردتُ
الكذبَ: فهو كما قال.
وإن قال : أردتُ به الطلاقَ: فهي تطليقةٌ بائنةٌ، إلا أن ينويَ الثلاثَ.
أي لأنه إذا قدر على الجماع في المدة: بطل ذلك القول، وصار فيتُه
الجماعَ؛ لأنه قَدَرَ على الأصل قبل حصول المقصود بالخَلَف، كالتيمم مع
الماء.
- وعلى هذا: إذا طلَّقها بعد الإيلاء طلاقاً بائناً: لم يصحَّ الفيء منه
بالقول؛ لأن الفيء بالقول أُقيم مقامَ الوطء؛ لأجل الضرورة، حتى لا تَبِينُ
بمضيِّ المدة، وهذا المعنى لا يوجد بعد البينونة.
و
- ثم الفيء بالقول يَرفع المدة، ولا يَرفع اليمين، والفيء بالفعل يَرفع
المدةَ واليمينَ.
* قوله: (وإذا قال لامرأته: أنتِ عليَّ حرامٌ: سئل عن نيِّته، فإن قال:
أردتُ الكذبَ: فهو كما قال).
أي هو كذبٌ، في ظاهر الرواية، ولا يكون إيلاء؛ لأنه نوى حقيقة
كلامه.
- قال في ((الينابيع)): وهذا فيما بينه وبين الله تعالى، أما في القضاء: فلا
يُصدّق، ويكون يميناً؛ لأن الظاهر أن الحرام في الشرع يمينٌ.
* قوله: (وإن قال: أردتُ به الطلاقَ: فهي تطليقةٌ بائنةٌ، إلا أن ينويَ
الثلاثَ)؛ لأن قوله: حرامٌ: كنایةٌ، والكنایةُ يُرجع فيها إلى نيِّته، كما ذكرنا
في الطلاق.

٥١١
کتاب الإيلاء
وإن قال : أردتُ به الظهارَ : فهو ظِهارٌ.
وإن قال: أردتُ به التحريمَ، أو: لم أُرِدْ به شيئاً: فهو يمينٌ يصير بها
مولياً.
؛ قوله: (وإن قال: أردتُ به الظهارَ: فهو ظِهارٌ)، هذا عندهما.
وقال محمد: لا يكون ظهاراً؛ لانعدام التشبيه بالمحارم.
ولهما: أن وَصْفها بالتحريم، وفي الظهار نوعُ تحريمٍ، والمطلَق يُحمَل
على المقيد إذا نواه.
* قوله: (وإن قال: أردتُ به التحريمَ، أو: لم أُرِد به شيئاً: فهو يمينٌ
يصيرُ بها مولياً).
لأن الأصل في تحريم الحلال إنما هو اليمين عندنا، فإن قال: أردتُ
التحريمَ: فقد أراد اليمينَ.
- وإن قال: لم أُرِد شيئاً: لم يُصدَّق في القضاء؛ لأن ظاهر ذلك
اليمينُ، وإذا ثبت أنه يمينٌ: كان بها مولياً.
- قال في ((الكَرْخِي)): إذا قال لها: أنتِ عليَّ حرامٌ، أو قد حرَّمتك
عليَّ، أو أنا عليك حرامٌ، أو قد حرَّمتُ نفسي عليك، أو أنتِ محرَّمةٌ
عليَّ: فهو كلَّه سواء، يُرجع فيه إلى نيته.
- فإن قال: أردتُ الطلاقَ: فهو طلاقٌ.
- وإن نوى ثلاثاً: فثلاثٌ، وإن نوى واحدةً: فواحدةٌ، وإن نوى ثنتين:
فواحدةٌ بائنةٌ.

٥١٢
كتاب الإيلاء
- وإن لم تكن له نيةٌ: فهو يمينٌ، وهو مُوْلٍ: إن تركها أربعة أشهر:
بانت بتطليقةٍ.
- وإن قال: أردتُ الكذبَ: فليس بشيءٍ فيما بينه وبين الله تعالى، ولا
يُصدَّق في نفي اليمين في القضاء.
- وإن قال: كلّ حلالٍ عليَّ حرامٌ: إن نوى جميعَ المباحات: صُدِّق؛
لأنه شدّد على نفسه.
- وإن نوى الطعامَ دون غيره، أو شراباً، أو لباساً دون غيره، أو امرأته
دون غيرها: صُدِّق.
- وإن لم تكن له نيةَ: فهو على الطعام والشراب خاصةً.
- وإن قال لامرأته: أنت عليَّ كالميتة أو كالدم أو كلحم الخنزير أو
كالخمر: إن نوى كذباً: فهو كذبٌ، وإن نوىُ التحريمَ: فهو إيلاء، وإن
نوى الطلاقَ: فهو طلاقٌ.
- وإن قال لها: إن فعلت كذا فأنت أُمِّي: يريد به التحريمَ: فهو باطل؛
لأن التحريم إنما يكون إذا جعلها مثلَ أُمِّه.
- فأما إذا قال: أنتِ أُمي: فهو كذبٌ.
- وإن قال: أنتِ مني حرامٌ: فهو مثل قوله: أنتِ عليَّ حرامٌ.
- وإن قال لامرأتَيْه: أنتما عليَّ حرامٌ، ونوى في إحداهما الطلاقَ،

٥١٣
كتاب الإيلاء
وفي الثانية الإيلاء: فهما طالقتان جميعاً؛ لأن اللفظ الواحدَ لا يُحمَل على
أمرين، فإذا أرادهما: حُمِل على أغلظهما، فوقع الطلاقُ عليهما.
- وإن قال: هذه عليَّ حرامٌ، ينوي الطلاقَ، وهذه عليَّ حرامٌ، ينوي
اليمينَ: كان على ما نوى؛ لأنهما لفظان.
- وإن قال: أنتما عليَّ حرامٌ، ينوي في إحداهما ثلاثاً، وفي الأخرى
واحدةً: فهما طالقان ثلاثاً ثلاثاً؛ لمَا بَيَّنَا أنه يُحمَل على أغلظهما، والله أعلم.

٥١٤
كتاب الخلع
كتاب الخُلْحِ
إذا تشاقَّ الزوجان، وخافا أن لا يقيما حدودَ الله : فلا بأس بأن تفتديَ
نفسَها منه بمالٍ يَخْلَعُها به.
كتاب الخلع
هو في اللغة: مشتقٌّ من الانخلاع، ومنه: خَلَعَ النعلَ والقميصَ.
- وفي الشرع: عبارةٌ عن عقدٍ بين الزوجين، المالُ فيه من المرأة
تبذُلُه، فيخلَعُها، أو يطلِّقُها.
- وحكمُهُ من جهتها: حكمُ المعاوضة، حتى يجوزُ لها الرجوعُ عنه،
ويَبَطلُ بإعراضها.
- ويجوز لها فيه شرطُ الخيار، على الصحيح.
- ولا يصح تعليقُه بالأخطار.
۔ وحکمه من جهة الزوج: حکمُ التعليق، أي: طلاقٌ معلّقٌ بشرط، حتى
لا یصحُّ رجوعُه عنه.
- ولا يجوز له فيه شرطُ الخيار، ولا يَبطل بإعراضه عنه، ويصح
تعلیقُه بالخطر.
* قال رحمه الله: (إذا تشاقَ الزوجان، وخافا أن لا يقيما حدودَ الله:
فلا بأسَ بأن تفتديَ نفسَها منه بمالٍ، يخلَعُها به).

٥١٥
كتاب الخلع
فإذا فَعَل ذلك: وَقَعَ بالخلع تطليقةٌ بائنةٌ، ولَزِمَها المالُ.
- المشاقَّة: المخالفة، والتباعدُ عن الحق، وهو أن يكون كل واحد
منهما في شقٍّ علىُ حِدَة، ولم يُدرَ من أيِّهما جاء النشوز.
ــ وحدود الله: ما يلزمُهما من موجَب النكاح، وهو ما فَرَضَه الله
للزوج عليها، ولها علیه.
- وإنما شُرط التشاقق؛ لأنه إذا لم يكن منها نشوزٌ، وكان ذلك منه:
كُره له أن يأخذ منها شيئاً.
* قوله: (فإذا فعل ذلك: وقع بالخلع تطليقةٌ بائنةٌ).
سواء نوى أو لم ينو، إذا كان في مقابلته مالٌ؛ لأنه بذكر المال في
مقابلة الخلع: يتعين الانخلاعُ من النكاح مراداً، فلا يُحتاج إلى النية.
- وإن لم يقابله مالٌ: إن نوى به الطلاقَ: وقع، وإلا: فلا؛ لأنه كنايةً
من كنايات الطلاق.
- وأما إذا كان في مقابلته المال: فوجود المالُ مُغْنٍ عن النية؛ لأنها لا
تُسلِّم المالَ إلا لتَسْلَم لها نفسُها، وذلك بالبينونة.
- ثم الخلعُ عندنا: طلاقٌ.
وعند الشافعي(١): فسخٌ.
وفائدته: إذا خالعها، ثم تزوجها بعد ذلك: عادت إليه بتطليقتين، لا
غیر عندنا، وعنده: بثلاث.
قوله: (ولَزِمَها المالُ)؛ لأنه إيجابٌ وقبولٌ تقع به الفُرقة من قِبَل
(١) مغني المحتاج ٢٦٢/٣.

٥١٦
كتاب الخلع
الزوج، ويَستحقُّ العوضَ منها، وقد وُجدت الفُرقة من جهته، فلزمها المال.
- ولا يصح الخلع والطلاق على مالٍ إلا بالقبول في المجلس، فإن
قامت من المجلس قبل القبول، أو أخذت في عملٍ آخر يدل على
الإعراض: لا يصح الخلع.
- ويُعتبر فيه: مجلسُها، لا مجلسُه، حتى لو ذهب من المجلس، ثم
قَبِلت في مجلسها ذلك: صحَّ قبولُها، ووقع الطلاقُ، ولزمها المال.
- والخلع من جانبه: بمنزلة اليمين، لا يملك الرجوعَ عنه، ويصح
تعلیقُه بالأخطار.
- ومن جانبها: بمنزلة مبادلة المال بالمال، حتى إنها تملكُ الرجوعَ
عن ذلك قبل قبول الزوج، ولا يصح تعليقُه بالأخطار.
بيانه: إذا قال: خالعتُ امرأتي على ألفٍ، أو طلَّقتُها على ألفٍ، وهي
غائبةٌ: يتوقف على قبولها في مجلسٍ علمِها.
- ولو كانت هي التي قالت ذلك، وهو غائبٌ: فإنه لا يصح، حتى إذا
بلغه الخبرُ، فأجازه في مجلس عِلْمه: لا يجوز.
- قال في الكَرخي: إذا ابتدأ الزوجُ، فقال: خالعتُكِ على ألفٍ: لم
يصح رجوعُه عن ذلك، ولم يَبطل بقيامه عن المجلس قبل قبولها.
- ويجوز أن يعلِّقَه بشرط، أو بوقت، فيقول: إذا جاء غدٌ فقد خالعتك
على ألفٍ، وإذا قدم زيدُ: فإن قَبِلتْ قبل ذلك: لم يجز.

٥١٧
كتاب الخلع
وإن كان النشوزُ من قِبَله : كُرِه له أن يأخذ منها عوضاً.
- وأما إذا ابتدأت هي، فقالت: خالعتُ نفسي عنك بألف: فذلك مثل
إيجاب البيع، يجوز لها أن ترجع فيه قبل قبوله.
- ويبطل بقيامها عن المجلس، وبقيامه.
- ولا يجوز أن يتعلق بشرط، ولا وقت.
- وقد ذكر في ((البدائع))(١): أن الزوج إذا قال: خالعتك على ألف على
أني بالخيار ثلاثاً: لم يصح خيار الشرط، ويصح الخلع إذا قَبِلت.
- وإن شرط الخيارَ لها، فقال: خالعتُك بألفٍ على أنك بالخيار ثلاثاً،
فقَبِلت، أو شرطتْ هي لنفسها الخيارَ: جاز عند أبي حنيفة.
فإن ردَّتْه في الثلاث: بطل الخلع، وإن لم تردَّه: تمّ؛ لأن الذي من
جهتها تمليكُ المال، وشَرْطُ الخیار یجوز فیه، کالبيع.
وعندهما: لا يجوز.
- وألفاظ الخلع خمسةٌ: خالعتُك، بارأتُك، باينتُك، فارقتُك، طلِّقي
نفسك على ألف.
- فإن قال: خالعتُك على ألفٍ، فقَبِلت، فقال: لم أنوٍ بذلك الطلاقَ:
لم يصدَّق؛ لأن ذِكْر العوض دلالةٌ عليه.
* قوله: (فإن كان النشوز من قِبَل الزوج: كُره له أن يأخذ منها عوضاً).
(١) بدائع الصنائع ١٤٥/٣.

٥١٨
كتاب الخلع
وإن كان النشوزُ من قِبَلها: كُرِه له أن يأخذ أكثرَ ممَّا أعطاها، فإن فَعَل
ذلك : جاز في القضاء.
وإن طلَّقها على مالٍ، فَقَبِلَتْ: وَقَعَ الطلاقُ، ولزمها المالُ، وكان
الطلاقُ بائناً.
لقوله تعالى: ﴿وَ إِنْ أَرَدَّتُمُ أَسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجِ﴾. النساء / ٢٠،
إلى أن قال ﴿ فَلَا تَأْخُذُواْ مِنْهُ شَيْئًا﴾.
* قوله: (وإن كان النشوزُ من قِبَلها: كُره له أن يأخذ منها أكثرَ مما
أعطاها)، يعني من المهر، دون النفقة وغيرها.
(لقوله عليه الصلاة والسلام لامرأة ثابت بن قيس حين جاءت إليه،
فقالت: يا رسول الله! لا أنا، ولا ثابتٌ، فقال: أتَرُدِّين عليه حديقتَه؟
فقالت: نعم، وزيادة.
فقال: أما الزيادة: فلا))(١)، وقد كان النشوز منها.
- وفي ((الجامع الصغير))(٢): يطيبُ له الفضل أيضاً؛ لإطلاق قوله
تعالى: ﴿فَلَاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيَا أَقْتَدَتْ بِهِء﴾. البقرة/٢٢٩.
* قوله: (فإن فعل ذلك: جاز في القضاء)، يعني إذا أخذ الزيادةَ.
- وكذا إذا أخذت والنشوزُ منه.
* قوله: (وإن طلَّقها على مالٍ، فقَبِلت: وقع الطلاق، ولزمها المالُ،
وكان الطلاق بائناً).
(١) صحيح البخاري (٥٢٧٣).
(٢) ص١١٩.

٥١٩
كتاب الخلع
وإذا بَطَلَ العوضُ في الخلع، مثلُ أن تخالع المرأةُ المسلمةُ على خمرٍ
أو خنزيرٍ : فلا شيءَ للزوج، والفُرقةُ بائنةٌ.
وإن بطل العوضُ في الطلاق: كان رجعياً.
صورته: أنت طالقٌ بألفٍ، أو عليَّ ألفٌ.
- أما إذا قال: أنت طالقٌ وعليك ألفٌ، فقَبلت: طلقت، ولا يلزمها
شيء عند أبي حنيفة.
ومعنى المسألة: أن قبولها يوقَف على المجلس، فإن قامت منه قبل
القبول: بطل، كخيار المخيَّرة.
قوله: (وإن بطل العوضُ في الخلع، مثل أن تخالع المسلمةُ على
خمرٍ أو خنزيرٍ أو ميتةٍ: فلا شيءَ للزوج، والفُرقة بائنةٌ).
وإنما لم يجب شيء؛ لأنها ما سمَّت مالاً، ولا وجهَ إلى إيجاب
المسمى للإسلام، ولا إلى إيجاب غيره؛ لعدم الالتزام.
- بخلاف ما إذا خالع على خَلَّ بعينه، فظهر خمراً؛ لأنها سمَّت مالاً،
فصار مغروراً، فيجب المهر.
- وبخلاف ما إذا كاتَبَ أو أعتق على خمرٍ، حيث تجب قيمة العبد؛
لأن ملك المولىُ فيه متقوِّمٌ، ولم يرض بزواله مجاناً.
أما ملك البُضع في حالة الخروج غير متقوِّم، وإنما كان بائناً؛ لأن
الخلع من كنايات الطلاق، والكنايات بوائن.
* قوله: (وإن بطل العوضُ في الطلاق: كان رجعياً)، هذا إذا لم
يستوف عددَ الطلاق.

٥٢٠
كتاب الخلع
وما جاز أن يكون مهراً: جاز أن يكون بدلاً في الخلع .
فإن قالت له: خالِعْني على ما في يدي، فخالعها ولم يكن في يدها
شيءٌ: فلا شيءَ له عليها.
- وإنما كان رجعياً؛ لأن صريح الطلاق إذا خلا عن العوض، ولم
يوصف بالبينونة: كان رجعياً.
- وهذا أيضاً في الحرة، أما الأمة إذا بذلت مالاً للزوج، وطلَّقها: كان
بائناً؛ لأنه يجب عليها بعد العتق.
* قوله: (وما جاز أن يكون مهراً: جاز أن يكون بدلاً في الخلع).
فائدتُه: أنه يجوز الخلع على حيوانٍ مطلقاً، فيكون له الوسط منه،
وتكون المرأة مخيّرة بین دفع عينه، أو قیمته.
- وإنما جاز ذلك؛ لأن الخلع عقدٌ على البُضع، فما جاز أن يثبت في
النكاح: جاز أن يثبت في الخلع، إلا أنه يفارِق النكاحَ في أنها إذا سمَّت
في الخلع خمراً أو خنزيراً أو ما لا قيمة له، فخَلَعَها عليه: لم يكن له عليها
شيء، وصح الخلع، وفي النكاح يلزم الزوج مهر المثل.
والفرق: أن خروج البضع من ملك الزوج غيرُ متقوِّم، ودخوله في
ملكه له قيمةٌ؛ بدليل أنه إذا تزوجها ولم يسمِّ لها مهراً: ثبت لها مهر المثل
بالدخول، وفي الخلع لو خالعها ولم يُسمِّ لها شيئاً، ونوى الطلاقَ:
طلقت، ولم يكن له عليها شيء.
* قوله: (وإذا قالت له: خالعني على ما في يدي، فخالعها ولم يكن
في يدها شيء: فلا شيء له عليها)؛ لأنها لم تَغُرَّه، حيث لم تسمّ له مالاً،