Indexed OCR Text

Pages 441-460

٤٤١
كتاب الطلاق
وطلاقُ الأمة تطليقتان، وعِدَّتُها حيضتان، حُرَّاً كان زوجُها، أو عبداً.
وطلاقُ الحرة : ثلاثٌ، حُرَّاً كان زوجُها، أو عبداً.
وإن ولدت الجاريةَ أولاً: وقعت طلقتان، وانقضت عدتُها بوضع
الغلام، ثم لا يقع شيءٌ آخرُ؛ لأنه حالَ انقضاء العدة.
فإذاً في حالٍ يقع واحدةً، وفي حالِ اثنتان، فلا تقع الثانيةُ بالشك،
والأَوْلى أن يأخذ بالثنتين؛ تنزُّهاً واحتياطاً، والعدةُ منقضيةٌ بيقين.
- وإن قال: إذا ولدتٍ ولداً فأنت طالقٌ، فولدت ولداً ميتاً: طلقت.
ــ وكذا إذا قال لأمته: إذا ولدت ولداً فأنت حرةٌ: فهو كذلك؛ لأن
الموجود مولودٌ، فيكون ولداً حقيقةً، ويُعتبر ولداً في الشرع، حتى تنقضي به
العدةُ، والدمُ بعده نفاسٌ، وأمُّه أمُّ ولد، فيتحقق الشرط، وهو ولادة الولد.
: قوله: (وطلاقُ الأمة تطليقتان، حراً كان زوجُها أو عبداً، وطلاق
الحرة ثلاثٌ، حراً كان زوجُها أو عبداً).
والأصل في هذا: أن الطلاق والعدة عندنا معتبران بالنساء.
وقال الشافعي(١): الطلاقُ بالرجال، والعدة بالنساء.
وتفسيره: حرةٌ تحت عبد: طلاقُها ثلاثٌ عندنا، وعنده: ثنتان،
وأجمعوا أن عدتها ثلاثُ حِيَض.
- أمةٌ تحت حرٍّ: طلاقُها ثنتان عندنا، وعنده: ثلاثٌ، وأجمعوا أن
عدتها حیضتان.
(١) مغني المحتاج ٢٩٤/٣.

٤٤٢
كتاب الطلاق
وإِذا طلَّق الرجلُ امرأتَه قبل الدخولِ بها ثلاثاً : وَقَعْنَ عليها.
فإن فرَّق الطلاقَ: بانت بالأُولىُ، ولم تقع الثانيةُ والثالثة.
- وأما إذا كانت الأمة تحت عبد: فطلاقها ثنتان، وعدتُها حيضتان،
بالإجماع.
- وأجمعوا أن عدة المنكوحة معتبرةٌ بالرجال، فإن كان الرجل حراً:
يملك أربعاً من الحرائر والإماء، وإن كان عبداً: يملك اثنتين، حرتين
كانتا أو أَمَتَیْن.
* قوله: (وإذا طلَّق امرأتَه قبل الدخول بها ثلاثاً: وقَعْنَ عليها).
لأن قوله: أنت طالقٌ ثلاثاً: كلمةٌ واحدة؛ لأنه لا يقدر أن يتكلم بها
إلا على هذا الوجه؛ لأن قوله: ثلاثاً: تفسيرٌ وصفةٌ، وليس بابتداء إيقاعٍ.
- وكذا: أنت طالقٌ بائنٌ؛ لأن الصفة والموصوف كلامٌ واحد.
- وكذا: أنت طالقٌ اثنتين.
* قوله: (فإن فرَّق الطلاقَ: بانت بالأُولىُ، ولم تقع الثانية).
لأنها لما بانت بالأُولىُ، ولا عدةَ عليها: صادفتها الثانيةُ وهي أجنبيةٌ،
فلهذا لم تقع.
- وسواء كرَّر لفظ الطلاق بحرف عطفٍ أو بغير حرف عطف: فإنه تقع
الأُولىُ، دون الثانية إذا لم يدخل على الكلام شرطٌ.
وهذا مثل قوله: أنت طالقٌ طالقٌ، أو طالقٌ وطالقٌ، أو طالقٌ فطالقٌ،

٤٤٣
كتاب الطلاق
وإن قال لها : أنتِ طالقٌ واحدةً، وواحدةً: وقعت عليها واحدةٌ.
وإن قال لها : أنتِ طالقٌ واحدةً قبل واحدةٍ : وقعت عليها واحدةٌ.
وإن قال لها : واحدةً بعدها واحدةٌ: وقعت عليها واحدةٌ.
أو طالقٌ ثم طالقٌ، أو أنت طالقٌ أنت طالقٌ؛ لأن كل واحدٍ من هذا إيقاعٌ
على حدة، فيقع الأُول في الحال.
قوله: (وإن قال لها: أنت طالقٌ واحدةً وواحدةً: وقعت عليها
واحدةٌ)؛ لأنها بانت بالأُولىُ.
- وإن ماتت قبل قوله: واحدةً: لم يقع عليها شيءٌ؛ لأنه قَرَنَ الوصفَ
بالعدد، فكان الواقع هو العدد، فإذا ماتت قبل ذكر العدد: فات المحلّ
قبل الإيقاع، فبطل.
- وكذا إذا قال: أنت طالقٌ ثنتين، أو ثلاثاً. كذا في ((الهداية))(١).
* قوله: (وإن قال: أنتِ طالقٌ واحدةً قبلَ واحدة: وقعت واحدةٌ).
- وكذا (إذا قال: واحدةً بعدها واحدةٌ).
- والأصل: أن الملفوظ به أوَّلاً إن كان موقَعاً أوَّلاً: وقعت واحدة،
وإن كان الملفوظ أوَّلاً به موقعاً آخر: وقعت ثنتان.
فإذا ثبت هذا: فقوله: أنت طالقٌ واحدةً قبل واحدة: الملفوظ به أوَّلاً
موقَعٌ أوَّلاً، فتقع الأولى، وتُصادفها الثانية وهي أجنبيةٌ.
(١) ٢٤٠/١.

٤٤٤
كتاب الطلاق
وإن قال لها : واحدةً قبلها واحدةٌ : وقعت عليها ثنتان.
وإن قال لها: أنتِ طالقٌ واحدةً بعد واحدةٍ، أو مع واحدةٍ، أو معها
واحدةٌ : وقعت ثنتان.
- وكذا واحدةً بعدها واحدةٌ: الملفوظ به أولاً موقَعٌ أوَّلاً، فتقع الأولىُ،
لا غير؛ لأنه أوقع واحدةً، وأخبر أن بعدها أخرى، وقد بانت بهذه.
* قوله: (وإن قال: واحدةً قبلها واحدةٌ: وقعت ثنتان)؛ لأن الملفوظ
به أوَّلاً موقَعٌ آخر، فوقعتا معاً؛ لأنه أوقع الواحدةَ، وأخبر أن قبلها
واحدةٌ.
* قوله: (وإن قال: واحدةً بعدها واحدةٌ: تقع ثنتان).
- وكذا (إذا قال: واحدةً مع واحدةٌ، أو معها واحدةٌ)؛ لأن: مع:
للمقارنة، فكأنه فرَّق بينهما، فوقعتا.
- وفي المدخول بها يقع ثنتان في الوجوه كلها؛ لقيام المحلية بعد
وقوع الأُولىُ.
- وإن قال لغير المدخول بها: أنت طالقٌ واحدةً وعشرين، أو واحدةً
وثلاثين: طلقت ثلاثاً؛ لأن هذه الجملة لا يُعبَّر بها إلا هكذا، فهي جملة
واحدةٌ، كقوله: أحد عشر طلقةً.
وقال زفر: تطلق واحدةً؛ لأن العشرين معطوفةٌ على الواحدة، فيصير
كأنه قال: أنت طالق واحدةً وثنتين، فإنها تطلق واحدة، كذا هذا.
- وعلى هذا الخلاف: إذا قال: اثنتين وعشرين، أو اثنتين وثلاثين.

٤٤٥
كتاب الطلاق
وإن قال لها: إن دخلتِ الدارَ: فأنتِ طالقٌ واحدةً، وواحدةً،
فدخلت الدارَ : وقعت عليها واحدةٌ عند أبي حنيفة.
وقالا : تقع ثنتان.
- وإن قال: أنت طالق إحدى عشرة، أو اثنتي عشرة: طلقت ثلاثاً،
إجماعاً؛ لأنه كلامٌ واحدٌ غير معطوف.
- وإن قال: واحدةً وعشراً: وقعت واحدةٌ، إجماعاً؛ لأنه كان يمكنه
أن يتكلَّم بها على غير هذا اللفظ.
- وإن قال: واحدةً ونصفاً: وقعت ثنتان في قولهم؛ لأنها جملة واحدة
لا يمكن أن يتكلم بها على غير هذا الوجه.
- وإن قال: نصفاً وواحدةً: وقع ثنتان عند أبي يوسف، وعند محمد:
واحدة، وهو الصحيح. كذا في ((الكرخي)).
* قوله: (وإن قال لها: إن دخلت الدار فأنت طالقٌ واحدةٌ وواحدةً،
فدخلت الدار: وقعت واحدةٌ عند أبي حنيفة).
يريد به إذا قدَّم الشرط، (وعندهما: تقع ثنتان).
- وأما إذا أخَّر الشرط: تقع ثنتان، إجماعاً.
- ثم إذا قدَّم الشرطَ، وكرَّر ثلاثاً: طلقت واحدة عنده، وعندهما: تقع
ثلاث.
- وإن أخَّر الشرط، وكرَّر الثلاث: طلقت ثلاثاً، إجماعاً.
- وإن كانت مدخولة: طلقت ثلاثاً في الوجهين.

٤٤٦
كتاب الطلاق
وإذا قال لها : أنتِ طالقٌ بمكة : فهي طالقٌ في الحال في كل البلاد.
وكذلك إذا قال لها : أنتِ طالقٌ في الدار.
ــ وكذلك اختلفوا فيمن قال لغير المدخولة: أنت طالقٌ ثم طالق إن
دخلت الدار: فإنها تطلق واحدةً في الحال، ويبطل ما بعدها عند أبي
حنيفة؛ لأن: ثم: للتراخي، فصار كأنه قال: أنت طالقٌ، وسكت، ثم قال:
أنت طالقٌ إن دخلت الدار، بخلاف الواو؛ لأنها للجمع.
وقال أبو يوسف ومحمد: لا تطلق حتى تدخل الدار، فتقع ثنتان.
- وإن قال لها: أنت طالقٌ ثم طالقٌ ثم طالقٌ إن دخلت الدار: وقعت
الأُولى للحال، وسقط ما بعدها عند أبي حنيفة.
وعندهما: لا يقع عليها شيء حتى تدخل الدار، فتقع ثلاث.
- وإن قال: أنت طالقُ طالقٌ إن دخلت الدار، وهي غيرُ مدخول بها:
وقعت واحدة، ولم يصحَّ التعليق؛ لأنها أجنبيةٌ.
- وإن كانت مدخولةً: وقعت واحدةٌ، وتعلَّقت الثانية؛ لكونها في
العدة.
* قوله: (وإذا قال لها: أنت طالقٌ في مكة: طلقت في جميع البلاد).
- وكذا إذا قال: بمكة، وتطلق في الحال؛ لأن الطلاق لا يختص
بمكانٍ دون مكان؛ لأنه وصفٌ لها بالطلاق في مكة، ومتى طلقت فيها:
طلقت في کل البلاد.
* قوله: (وكذلك إذا قال: أنت طالقٌ في الدار).

٤٤٧
كتاب الطلاق
وإن قال لها : أنت طالقٌ إذا دخلتِ مكةَ: لم تطلق حتى تدخلَ مكةً.
يعني أنها تطلق فيها، وفي غيرها في الحال.
- فإن قيل: إذا عُرف عدمُ الاختصاص بمكة: عُرف أيضاً عدمه
بالدار، فما فائدة ذکر الدار؟
قلنا: إنما ذَكَرَ الدارَ؛ لأنه يمكن أن يقال: إنما لم يختص بمكة؛ لأنها
أشرف الأماكن، فإذا كانتْ مطلَّقةً فيها: فالأَوْلى أن تكون مطلّقة في سائر
الأماكن، فوَضَعَ المسألةَ في الدار؛ ليُعلم أن عدم الاختصاص بالمكان،
لا باعتبار شرف مكة.
- وأما إذا قال: أنت طالقٌ في ذهابك إلى مكة: فهو على الذهاب؛
لأنه أدخل: في: على فعلٍ، فصار شرطاً.
- وإن قال: أنت طالقٌ في الشمس، وهي في الظل: كانت طالقاً
مكانها؛ لأن الشمس ليست بفعل، ويكون معناه: في مكان الشمس،
والمطلَّقة في مكان: مطلَّقةٌ في كل مكان.
- وإن قال: أنت طالقٌ في ثلاثة أيام: طلقت حين تكلم؛ لأنه جعل
الأيامَ ظرفاً، ولا يمكن أن تكون كلها ظرفاً للإيقاع، فصار الظرف جزءاً
منها، وقد وُجد عقيب كلامه.
: قوله: (وإن قال لها: أنت طالقٌ إذا دخلت مكة: لم تطلق حتى
تدخل مكة)؛ لأنه علَّقه بشرط الدخول، وهو فعلٌ غير موجود، فلم تطلق
دون وجوده.

٤٤٨
كتاب الطلاق
وإن قال لها : أنتِ طالقٌ غداً: وقع الطلاقُ عليها بطلوع الفجر.
قوله: (وإن قال لها: أنت طالقٌ غداً: وقع عليها الطلاق بطلوع
الفجر).
لأنه وَصَفَها بالطلاق في جميع الغد، وذلك بوقوعه في أول جزءٍ منه.
- فإن نوى به آخرَ النهار: صُدِّق ديانةً، لا قضاءً؛ لأنه نوى التخصيص
في العموم، وهو يحتمله، ونيةُ التخصيص في العموم صحيحةٌ فيما بينه
وبين الله تعالى، كما إذا قال: لا آكلُ طعاماً، وهو ينوي طعاماً دون طعام.
وإن قال: أنت طالقٌ اليوم غداً، أو غداً اليومَ: يُؤخذ بأول الوقتين
الذي تفوَّه به، فيقع في الأول: في اليوم، وفي الثاني: في الغد؛ لأنه لما
قال: اليوم: كان تنجيزاً، والمنجَّز لا يحتمل الإضافة.
- وإذا قال: غداً: كان إضافةً، والمضاف لا يتجزّأ؛ لما فيه من إبطال
الإضافة، فلغا الشرطُ في اللفظين.
- قال في ((النهاية)): إذا قال: أنت طالقُ اليوم غداً: طلقت اليوم طلقةً
في الحال، ولا تطلق أخرى في غدٍ؛ لأن بوقوع هذه الطلقة اليومَ: تَتَّصف
بها اليوم وغداً وبعد غد.
- وإن قال: أنت طالقٌ أولَ النهار وآخرَه: يقع واحدةً، لا غير؛ لما
ذکرنا.
- وإن قال: أنت طالقٌ غداً اليومَ: لا يقع إلا في غدٍ؛ لأنه إنما وصفها
بالطلاق غداً، وبالطلاق الذي يقع في غدٍ: لا تكون موصوفةً به اليوم،

٤٤٩
كتاب الطلاق
·
فلغا قولُه: اليوم.
- وإن قال: أنت طالقٌ آخرَ النهار وأولَه: تقع ثنتان.
- وإن قال: أنت طالقٌ اليوم وغداً: بالواو:
قال في ((المبسوط))(١): تطلق في الحال واحدةً، ولا تطلق غيرها؛ لأن
العطف للاشتراك، وقد وَصَفَها بالطلاق في الوقتين، وهي بالطلقة الأولىُ
تتصف بالطلاق في الوقتين.
- وإن قال: غداً واليومَ: تطلق اليومَ واحدةً، وغداً أخرى.
وقال زفر: لا تطلق إلا واحدةً.
- وقوله: وإن قال: أنت طالقٌ في غدٍ: وقع عليها الطلاق بطلوع
الفجر.
فإن قال: نويتُ به آخرَ النهار: صُدِّق عند أبي حنيفة ديانةً، وقضاءً.
وعندهما: لا يُصدَّق في القضاء، ويُدیَّن فيما بينه وبين الله تعالى.
لأبي حنيفة: أنه جعل الغد ظرفاً لوقوع الطلاق فيه، وكونه ظرفاً: لا
يقتضي كونها مطلقة في جميع أجزائه؛ لأن الظرفية لا تقتضي الاستيعاب، ألا
ترى أنك إذا قلت: صمتُ في شعبان: لا يقتضي أن تكون صائماً في جميعه.
(١) ٦/ ١١٥.

٤٥٠
كتاب الطلاق
•
بخلاف قوله: غداً؛ لأنه يقتضي أن يكون الاستيعابُ، حيث وصفها
بهذه الصفة مضافاً إلى جميع الغد، ألا ترى أنك إذا قلتَ: صمتُ شعبان:
اقتضىُ صومَ جميعه.
ولهما: أنه وَصَفَها بالطلاق في جميع الغد، فصار بمنزلة: قوله: غداً.
- وإذا قال: أنت طالقٌ أمس، وإنما تزوجها اليوم: لم تطلق؛ لأنها لم
تکن في ملکه أمس.
- بخلاف ما إذا قال لعبده: أنت حرٌّ أمس، وإنما اشتراه اليوم: فإنه
يعتق؛ لأن كونه حراً أمس: يُحرِّم استرقاقَه اليوم، فكأنه قال: أنت حرُّ
الأصل.
وفي مسألة المرأة كونها طالقاً أمس: لا يُحرِّم نكاحها اليوم.
وإن تزوجها أول أمس: وقع الطلاق الساعة؛ لأنه أضافه إلى حال
ملكه.
- وإن قال: أنت طالقٌ قبل أن أتزوجك: لم يقع شيء؛ لأنه لا يصح
تقدُّم الطلاق على النكاح.
- وإن قال لامرأةٍ: يوم أتزوجك فأنت طالقٌ، فتزوجها ليلاً: طلقت.
- وإن قال لامرأته: أنا منك طالقٌ: فليس بشيء وإن نوى طلاقاً؛ لأن
الطلاق لإزالة القيد، وهو فيها دونه، ألا ترى أنها هي الممنوعة من
التزوج والخروج، والزوجُ ينطلق إلى ما شاء من التزوَّج بثلاثٍ سواها،
ويستمتع بإمائه.

٤٥١
كتاب الطلاق
ــ وإن قال: أنا منك بائنٌ، أو عليك حرامٌ، ينوي الطلاقَ: طلقت؛
لأن الإبانة لإزالة الوصلة، وهي مشتركة، وكذا التحريم؛ لإزالة الحل،
وهو مشترَكٌ، فصحت إضافتها إليهما.
- وإن قال: أنت طالقٌ، أَوْ لا: فليس بشيءٍ، إجماعاً.
- وإن قال: أنت طالقٌ واحدةً، أوْ لا: فكذلك أيضاً عندهما.
وقال محمد: تطلق واحدةً رجعيةً.
والفرق لمحمد: أنه أدخل الشكَّ في الواحدة؛ لدخول كلمة: أو:
بينها وبين النفي، فسقط اعتبارُ الواحدة، وبقيَ قولُه: أنت طالقٌ.
بخلاف قوله: أنت طالقٌ، أوْ لا؛ لأنه أدخل الشكَّ في أصل الإيقاع،
فلا يقع، ومَن دخل عليه الشك في طلاق زوجته، فلا يدري أطلّقها أم لا:
لم يقع الطلاقُ، ولا يجب عليه اجتنابها، وكان على يقينه حتى يعلم أن
الطلاق وقع يقيناً.
- وإذا ضمَّ إلى امرأته ما لا يقع عليه الطلاق، مثل الحَجَر والبهيمة،
فقال: أحدكما طالقٌ: طلقت امرأته عندهما.
وقال محمد: لا تطلق.
- وإن ضمَّ إليها مَن يوصف بالطلاق، إلا أن الزوج لا يملك طلاقَها،
کالأجنبية: لا يقع الطلاق على زوجته.

٤٥٢
كتاب الطلاق
وإن قال لامرأته : اختاري نفسَك، ينوي بذلك الطلاقَ، أو قال لها :
طلِّقي نفسَك، فلها أن تطلّقَ نفسَها مادامت في مجلسها ذلك،
- وإن ضمَّ إليها رجلاً، فقال: أحدكما طالقٌ: لم تطلق امرأته عند أبي
حنيفة.
وقال أبو يوسف: تطلق امرأتُه؛ لأن الرجل لا يصح وقوع الطلاق
علیه بحالٍ، کالبهيمة.
ولأبي حنيفة: أنه يوصف بالطلاق؛ لأن البينونة تسمى طلاقاً، وهو
يوصف بالبينونة.
- وإن جمع بين امرأته وميتةٍ: لم تطلق زوجتُه، إجماعاً؛ لأن الميتة
توصف بالطلاق قبل موتها.
- وإن قال لامرأته: هذه الكلبةُ طالقٌ: طلقت.
- وكذا إذا قال لعبده: هذا الحمارُ حرٌّ: عَتَقَ.
* قوله: (وإن قال لامرأته: اختاري نفسَك، ينوي بذلك الطلاقَ، أو
قال لها: طلِّقي نفسَك: فلها أن تُطلِّق نفسَها ما دامت في مجلسها ذلك)،
وإن تطاول يوماً أو أكثر، ما لم تَقُم منه، أو تأخذ في عمل آخر.
- وكذا إذا قام هو من المجلس: فالأمر في يدها ما دامت في مجلسها.
- وليس للزوج أن يرجع في ذلك، ولا ينهاها عمَّا جَعَلَ إليها، ولا
یفسخ.

٤٥٣
كتاب الطلاق
فإن قامت منه، أو أخذت في عملٍ آخر : خرج الأمرُ من يدها.
قوله: (فإن قامت منه، أو أخذت في عملٍ آخر: خرج الأمرُ من
%
يدها).
يعني إذا قامت من مجلسها قبل أن تختار نفسَها؛ لأنها إذا قامت:
صارت مُعْرِضةً.
ــ وكذا إذا اشتغلت بعملٍ آخر يُعلم أنه قاطعٌ لما كان قبله، كما إذا
دعت بطعام لتأكله، أو نامت، أو امتشطت، أو اغتسلت، أو اختضبت، أو
جامعها زوجُها، أو خاطبت رجلاً بالبيع أو الشراء، فهذا كله يُبطل خيارَها.
- وإن أكلت لقمةً أو لقمتين، أو شربت جُرعةً أو جُرعتين، أو نامت
قاعدةً، أو لبست ثياباً من غير أن تقوم، أو فعلت فعلاً قليلاً: فهي على
خیارها.
- وكذا لو قالت: ادعوا لي شهوداً أُشهِدهم على اختياري، أو ادعوا
لي أبي أستشيرُه، أو كانت قائمةً، فقعدت: فهي على خيارها.
- وإن كانت قاعدةً، فاتكأت: فهي على خيارها.
- وإن كانت قاعدةً، فاضطجعت:
فعن أبي يوسف روايتان: إحداهما: يَبطل خيارُها، وبه قال زفر،
والثانية: لا يبطل.
- وإن كانت قاعدةً، فقامت: يبطل خيارُها.
- وكذا إذا كانت قائمةً، فركبت؛ لأن هذا إعراضٌ.

٤٥٤
كتاب الطلاق
- وإن خيَّرها وهي راكبةٌ، فإن سارت الدابةُ بها قبل أن تختار: بطل
خيارُها؛ لأن سير الدابة من فعلها؛ لأنها تقدر على إيقافها.
- وكذا إذا خيَّرها والدابةُ تسير، فسارت قبل أن تختار: بطل خيارها.
وإن أوقفتها: فهي على خيارها.
- وإن خيَّرها وهي في السفينة، فسارت: لم يسقط خيارها؛ لأن
سيرها ليس من فعلها؛ لأنها لا تقدر على إيقافها.
وحُكمها حكم البيت، فكل ما أبطل خيارَها في البيت: أبطله فيها،
وما لا: فلا.
- وإن كان الزوج معها على الدابة، أو كانا في مَحمِل: فهي على
خيارها.
- وإن ابتدأت في الصلاة: بطل خيارها، سواء كانت فرضاً أو تطوعاً.
- وإن خيَّرها وهي في الصلاة، فأتمَّتْها: إن كانت فريضةً أو وتراً: فهي
على خيارها.
- وإن كانت تطوعاً: إن سلَّمت على ركعتين: فهي على خيارها، وإن
زادت عليهما: بطل خيارها؛ لأن ما زاد على ركعتين في التطوع:
کالدخول في صلاةٍ أخرى.
- وإن كانت في سُنَّ الظهر الأولى: لم يبطل خيارها بانتقالها إلى الشفع
الثاني.

٤٥٥
كتاب الطلاق
وإن اختارت نفسَها في قوله : اختاري نفسَك: كانت واحدةً بائنةً، ولا
یکون ثلاثاً وإن نوی الزوجُ ذلك.
- وكذا سُنَّة الجمعة.
- وعلى هذا الشفعة.
- وإن سبَّحت، أو قرأت شيئاً يسيراً: لم يبطل خيارُها، وإن طال: بطل.
- وليس لها أن تختار إلا مرةً واحدةً.
- فإن قال لها: أمرُك بيدك كلما شئت: فأمرها بيدها في ذلك المجلس
وغيره، ولها أن تطلق نفسها في كل مجلس واحدةً، حتى تبين بثلاث؛ لأن:
كلما: تقتضي التكرار، إلا أنها لا تطلّق نفسها في كل مجلس أكثرَ من واحدة.
- فإذا استوفت ثلاثاً، وتزوجها بعد زوجٍ: فلا خيار لها.
- ثم لا بدَّ من النية في قوله: اختاري؛ لأنه كناية.
- وكذا أيضاً في قوله: أمرُك بيدك.
- فإن قال لها: أمرك بيدك إذا شئت، أو متى شئت، أو إذا ما شئت:
فلها في المجلس وغيره أن تختار مرةً واحدةً، لا غير؛ لأن: إذا، و: متى:
یفیدان الوقت، فكأنه قال لها: اختاري أيّ وقت شئت.
- فإن اختارت في المجلس زوجَها: خرج الأمرُ من يدها في: كلما،
وغيره.
* قوله: (وإن اختارت نفسَها في قوله: اختاري نفسَك: كانت واحدةً
بائنةَ)، ولا تَحِلّ له إلا بنكاحِ مستقبل.
: قوله: (ولا يكون ثلاثاً وإن نوى الزوجُ ذلك).

٤٥٦
كتاب الطلاق
ولابدَّ من ذِكْر النفس في كلامه، أو في كلامها.
وقال الشافعي(١): يكون ثلاثاً إذا نوى الزوج ذلك.
* قوله: (ولا بدَّ من ذِكر النفس في كلامه، أو كلامها).
حتى لو قال: اختاري، فقالت: اخترتُ: فهو باطلٌ.
- وإذا قالت: اخترتُ نفسي، أو أبي، أو أمي، أو أهلي، أو الأزواجَ:
فهذا كلُّه دلالةٌ على الطلاق.
وإن قالت: اخترتُ نفسي، لا بل زوجي، أو اخترت نفسي وزوجي:
وقع الطلاق.
- وإن قالت: اخترتُ زوجي، لا بل نفسي، أو اخترتُ زوجي ونفسي:
لا یقع شيء، وخرج الأمر من يدها.
- وإن قالت: أنا أختار نفسي: فالقياس أن لا يقع شيءٌ؛ لأن هذا
مجردُ وعدٍ، وفي الاستحسان: يقع.
- وإن قال: طلِّقي نفسَك، فقالت: أنا أطلِّق نفسي: لا يقع قياساً،
واستحساناً.
- وإن قال لها: اختاري، فقالت: اخترتُ نفسي، أو أبنتُ نفسي، أو
حرَّمتُ نفسي، أو طلَّقت نفسي: كان جواباً، ويقع به الطلاق بائناً.
(١) مغني المحتاج ٢٨٧/٣.

٤٥٧
كتاب الطلاق
- وإن قال لها: طلِّقي نفسَك، فقالت: طلَّقتُ نفسي، أو أبنتُ نفسي،
أو حرَّمتُ نفسي: كان جواباً، ويقع به الطلاق رجعياً.
- وإن قالت: اخترتُ نفسي: لا يكون جواباً.
- ولو قال: اختاري نفسَك، ونوىُ الثلاثَ، فطلَّقتْ نفسَها ثلاثاً، أو
واحدةً: فهي واحدةٌ بائنة، ولا يكون ثلاثاً.
- وإن قال لها: طلِّقي نفسَك ثلاثاً، ونوىُ الثلاثَ، فطلقت نفسها
ثلاثاً: وقَعْنَ.
- وإن طلقت نفسَها واحدةً: فهي واحدةٌ، بالاتفاق.
- وإن قال لها طلقي نفسَك واحدةً، فطلقت نفسها ثلاثاً: لا يقع شيء
عند أبي حنيفة، وعندهما: تقع واحدة.
- وإن قال لها: طلقي نفسك، ولا نية له، أو نوى واحدةً، فقالت:
طلقت نفسي: فهي واحدةٌ رجعيةٌ؛ لأن المفوَّضَ إليها صريحُ الطلاق.
- وإن طلقت نفسها ثلاثاً وقد أراد الزوجُ ذلك: وقَعْنَ عليها.
- وإن نوى اثنتين: لا يصح إلا إذا كانت أمةً؛ لأنه جنسُ حقِّها.
- وإن قال لها: طلقي نفسك، فقالت: أبنتُ نفسي: طلقت.
- وإن قالت: اخترتُ نفسي: لم تطلق؛ لأن الإبانة من ألفاظ الطلاق،
ألا ترى أنه إذا قال لها: أبنتُك ينوي الطلاقَ، أو قالت: أبنتُ نفسي، فقال
الزوج: قد أجزتُ ذلك: بانت.

٤٥٨
كتاب الطلاق
بخلاف الاختيار؛ لأنه ليس من ألفاظ الطلاق، ألا ترى أنه لو قال
لا مرأته: اخترتُك، أو اختاري، ينوي الطلاقَ: لم يقع.
- ولو قالت المرأة ابتداء: اخترتُ نفسي، فقال الزوج: أجزتُ: لا يقع
شيءٌ؛ لأنه إنما عُرِف طلاقاً إذا حصل جواباً للتخيير، وقولُه: طلقي
نفسك: ليس بتخيير، فيلغو.
وعن أبي حنيفة: أنه لا يقع بقولها: أبنتُ نفسي؛ لأنها أتتْ بغير ما
فُوِّض إليها؛ لأن الإبانةَ تغايرُ الطلاق.
- وإن قال لها: طلَّقي نفسَك: فليس له أن يرجع عنه، فإن قامت من
مجلسها: بطل؛ لأنه تمليكٌ.
بخلاف ما إذا قال لها: طلِّقي ضَرَّتَك؛ لأنه توكيلٌ، فلا يقتصر على
المجلس، فيَقبل الرجوع.
- وقوله: ما دامت في مجلسها:
هذا إذا لم يكن الخيار مؤقتاً، أما إذا كان مؤقتاً، كما إذا قال لها:
اختاري نفسَك اليوم أو هذا الشهر أو شهراً أو سنةً: فلها أن تختار ما دام
الوقت باقياً، سواء أعرضت عن المجلس، أو اشتغلت بعمل آخر، أو لم
تُعرِض، فهو سواء، ويكون لها الخيار في ذلك الوقت المؤقت.
- وإن قال لها: اختاري اليوم، أو أمرُك بيدك اليوم أو هذا الشهر: فلها
الخيار فيما بقي من اليوم أو الشهر، لا غير.

٤٥٩
كتاب الطلاق
- وإن قال: يوماً: فهو من ساعةِ تكلّم إلى مثلها من الغد.
- وإن قال: شهراً: فهو من الساعة التي تكلَّم فيها إلى أن يستكمل
ثلاثين يوماً.
- والخيار إذا كان مؤقتاً: يبطل بمضيِّ الوقت، سواء علمت أو لم
تعلم، بخلاف ما إذا كان غيرَ مؤقت.
مثاله: إذا قال لها: أمرُك بيدك، وهي تسمع: فأمرُها بيدها في مجلسها.
- فإن كانت غائبة: إن لم يؤقُّت: فلها الخيار في مجلس عِلْمها.
- وإن وقَّته بوقت، فبلغها العلمُ مع بقاء شيء من الوقت: فلها الخيار
في بقية الوقت.
- وإن مضى الوقت قبل أن تعلم، ثم علمت: فلا خيار لها؛ لأنه خصَّ
التفويضَ بزمان، فيبطل بمضيِّه، علمت أو لم تعلم.
- وإن قال لها: اختاري اختاري اختاري: بالواو أو بالفاء أو بالألف،
فقالت: اخترتُ نفسي، أو اخترت نفسي مرةً، أو بمرة، أو دفعةً، أو
بدفعة، أو في واحدةً، أو بواحدة، أو اختياره: يقع ثلاثاً، في قولهم جميعاً.
- وإن قالت: اخترتُ تطليقةً، أو بتطليقة: تقع واحدة بائنة، ولا يحتاج
إلى نية الزوج.
- وإن قالت: اخترتُ الأُولى، أو الوسطى، أو الأخيرة: طلقت ثلاثاً
عند أبي حنيفة، وعندهما: واحدة.

٤٦٠
كتاب الطلاق
وإن طلَّقتْ نفسَها في قوله: طلِّقي نفسَك: فهي واحدةٌ رجعيةٌ.
وإن طلَّقتْ نفسَها ثلاثاً وقد أراد الزوجُ ذلك : وقَعْنَ عليها.
وإن قال لها: طلِّقي نفسَك متى شئتٍ: فلها أن تطلق نفسَها في
المجلس، وبعده.
- وإنما لا يُحتاج إلى النية؛ لدلالة التكرار عليه، إذ الاختيار في حق
الطلاق هو الذي يتكرر.
- وإن قالت: اخترتُ اختيارَه: فهي ثلاثٌ، إجماعاً؛ لأنها للمرة.
* قوله: (وإن طلّقت نفسَها في قوله: طلِّقي نفسَك: فهي واحدةً
رجعیةٌ).
لأنه أمرها بصريح الطلاق، وصريحُ الطلاق إذا لم يكن بائناً: كان
رجعياً.
* قوله: (فإن طلقت نفسَها ثلاثاً وقد أراد الزوج ذلك: وقَعْن عليها).
لأن قوله: طلِّقي: معناه: افعلي فعلَ الطلاق، وهو اسمُ جنسٍ، فيقع
على الأقل مع احتمال الكل، فلهذا يُعمل فيه بنية الثلاث، وينصرف إلى
الثلاث عند عدمها.
- ثم إذا طلَّقت نفسها ثلاثاً، وقال الزوجُ: إنما أردتُ واحدةً: لم يقع
عليها شيء عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: تقع واحدة.
* قوله: (وإن قال لها: طلِّقي نفسَك متى شئت: فلها أن تطلِّق نفسها
متى شاءتْ في المجلس، وبعده).