Indexed OCR Text

Pages 301-320

٣٠١
کتاب الإقرار
ولو قال: له عليَّ ألفٌ من ثمنِ متاعٍ، وهي زُيوفٌ، وقال المقَرُّ له:
جيادٌ : لزمه الحِيادُ في قول أبي حنيفة .
وأنت بالغّ، فالقول قول المقر، مع يمينه، ولا شيء له عليه.
- وكذا إذا قال: أقررتُ لك وأنا نائمٌ: فهو كذلك.
- وإن قال: أقررتُ لك وأنا ذاهبُ العقل، من جنون أو بِرسام:
فإن كان يَعرف أن ذلك قد أصابه: كان القول قولَه، وإن لم يعرف
ذلك: لزمه؛ لأن الأصل سلامتُه.
- وإن قال: أخذتُ منك ألفاً وأنا صبيٌّ أو مجنونٌ: كان ضامناً؛ لأن
فعلَهما يصح.
* قوله: (وإن قال: له عليَّ ألفٌ من ثمنِ متاع، وهي زيوفٌ، وقال
المقَرُّ له: حِيادٌ: لزمه الجيادُ في قول أبي حنيفة).
وقال أبو يوسف ومحمد: إن قال ذلك موصولاً: صُدِّق، وإن قاله
مفصولاً: لا يُصدَّق.
- وعلى هذا الخلاف إذا قال: سَتُّوقة، أو رصاص.
- وكذا إذا قال: أقرضني ألفاً، ثم قال: هي زيوفٌ أو نَبَهْرجة.
- ولو لم يذكر المتاعَ، فقال: له عليَّ ألف درهم زيوفٌ، ولم يذكر
المبيع والقرض:
قيل: يُصدَّق، إجماعاً؛ لأن اسم الدراهم يتناولها.

٣٠٢
كتاب الإقرار
وقيل: لا يُصدَّق؛ لأن مطلق الإقرار ينصرف إلى العقود، لا إلى
الاستهلاك المحرَّم.
- وإن قال: غصبتُه ألفاً، أو أودعني ألفاً، ثم قال: هي زيوفٌ أو
نَبَهْرجة: صُدِّق، وَصَلَ أو فَصَلَ؛ لأن الإنسان قد يغصب ما يجد، ويودعُ
ما يملك، فلا مقتضي له في الجياد ولا تعاملَ، فيصح وإن فصل.
وعن أبي يوسف: لا يُصدَّق فيه مفصولاً؛ اعتباراً بالقرض.
- ولو قال: هي سَتَّوقة أو رصاص بعد ما أقر بالغصب والوديعة،
ووصل: صُدِّق، وإن فصل: لم يُصدق.
- وإن قال: في هذا كله ألفاً، إلا أنها تنقص كذا: لم يُصدق إلا إذا
وصل، وأما إذا فصل: لا يصدق؛ لأن هذا استثناء المقدار، والاستثناء لا
يصح مفصولاً، بخلاف الزيافة؛ لأنها وصفٌ.
- فإن كان الفصل ضرورةَ انقطاع الكلام: فهو واصل؛ لعدم إمكان
الاحتراز عنه.
ـ ومَن قال لآخر: أخذتُ منك ألفاً وديعةً، فهلكت، فقال الآخر:
أخذتَها غصباً: فهو ضامنٌ.
وإن قال: أعطيتَنيها وديعةً، فقال: غصبتَها: لم يضمن.
والفرق: أن في الأول أقرَّ بسبب الضمان، وهو الأخذ، ثم ادعى ما
یبرئه، وهو الإذن، والآخرُ يُنكِرِه، فیکون القول قولَ المنکر، مع یمینه.

٣٠٣
کتاب الإقرار
ومَن أقرَّ لغيره بخاتَمٍ : فله الحَلْقةُ والفَصُّ.
وإن أقرَّ له بسيفٍ : فله النَّصْلُ والجَفْنُ والحمائلُ.
وإن أقرَّ له بحَجَلةٍ : فله العِيدانُ والُسوةُ.
وإن قال : لِحَمْلِ فلانةٍ عليَّ ألف درهم، فإن قال : أوصى له به فلانَ،
أو مات أبوه فوَرِثُه : فالإقرارُ صحيحٌ.
وفي الثاني: أضاف الفعلَ إلى غيره، وذلك يدعي عليه سببَ
الضمان، وهو الغصب، فكان القول لمنکره مع الیمین.
والقبضُ في هذا: كالأخذ، والدفعُ: كالإعطاء. كذا في ((الهداية))(١).
* قوله: (ومَن أقرَّ لغيره بخاتم: فله الحلقةُ والفَصُّ)؛ لأن اسم الخاتم
يشمل الكلَّ.
- وكذا لو استثنى الفَصَّ، فقال: الخاتم له، والفَصُّ لي: كان الجميع
للمقَرِّ له.
* قوله: (وإن أقرَّ له بسيفٍ: فله النَّصْلُ، والجَفْنُ، والحمائلُ).
الجَفْن: الغمد، وذلك لأن الاسم ينطوي على الكل.
* قوله: (ومَن أقرَّ بحَجَلة: فله العيدان والكسوة).
الحَجَلة: خيمةٌ صغيرة.
قوله: (وإن قال: لحَمْل فلانةٍ عليَّ ألف درهم، فإن قال: أوصى له
به فلانٌ، أو مات أبوه فوَرِثه: فالإقرار صحيحٌ).
(١) ١٨٧/٣.

٣٠٤
کتاب الإقرار
وإن أَبْهَمَ الإقرارَ: لم يصحَّ عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال
محمد : يصح.
لأنه أقرَّ بسبب يصلح لثبوت الملك له.
وصورتُه: أن يقول: لِمَا في بطن فلانة علي ألفٌ، من جهة ميراثٍ
وَرِتَه من أبيه، استهلكتُها.
- وفي الوصية يقول: أوصى بها فلانٌ غيرُ أبيه، فاستهلكتُها، وصار
ذلك ديناً للجنين.
أو كان ذلك ديناً لأبيه مات، وانتقل إليه.
- فإن جاءت بولدين حيَّيْن: فهو بينهما نصفان في الوصية، ذكورُهم
وإناثهم فيه سواء، وفي الميراث يكون بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين.
- وإن قال المقر: باعني، أو أقرضني: لم يلزمه شيء؛ لأنه مستحيل.
- ثم إذا جاءت به لأقلّ من ستة أشهر من وقت الإقرار: لزمه ذلك.
وفي الوصية: من وقت موت الموصي، وإلا: فلا.
وقال الطحاوي: من وقت الوصية.
- ويُعتبر في حَمْل الدابة ستة أشهر، كما في حمل الجارية.
- وإن جاءت به ميتاً: فالمال للموصي، یُقسم بین ورثته.
* قوله: (وإن أبهم الإقرارَ: لم يصح عند أبي حنيفة وأبي يوسف،
وقال محمد: يصح).

٣٠٥
کتاب الإقرار
ولو أقرَّ بحَمْلِ جاريةٍ، أو حَمْلِ شاةٍ لرجل : صحَّ الإقرارُ، ولزمه.
ويُحمَل على أنه أوصى به رجلٌ، أو مات مورِّته.
والإبهامُ: أن يقول: لحَمْل فلانةٍ عليَّ ألف درهم، ولم يزد عليه.
* قوله: (وإن أقرَّ بحَمْل جاريةٍ، أو بحَمْل شاةٍ لرجل: صح الإقرار،
ولزمه)؛ لأنه ليس فيه أكثر من الجهالة، والإقرار بالمجهول يصح.
- وهذا إذا عُلم وجوده في البطن.
- فكذا الوصية للحمل، وبالحمل: جائزةٌ، إذا عُلم وجوده في البطن
وقتَ الوصية، وذلك بأن يولد لأقل من ستة أشهر من وقت موت الموصي.
وذكر الطحاويُّ أن المدة تعتبر من وقت الوصية.
- وإن وُلد لستة أشهرِ فصاعداً بعد الموت: فالوصيةُ باطلةٌ؛ لجواز أن
يكون حَدَثَ بعدها، إلا إذا كانت الجارية في العِدَّة حينئذ؛ لأجل ثبوت
النسب يُعتبر إلى سنتين.
- وكذا في جواز الوصية يعتبر إلى سنتين.
قال الخُجندي: الوصية بالحمْل جائزة إذا لم یکن من المولى.
- وكذا بما في بطن دابته إذا عُلم وجودُه في البطن.
- وأقلُّ مدة حَمْل الدوابِّ سوى الشاة: ستةُ أشهر.
- وأقلّ مدة حَمْل الشاة: أربعة أشهر.

٣٠٦
کتاب الإقرار
وإذا أقرَّ الرجلُ في مرض موته بديونٍ، وعليه ديونٌ في صحته، وديونٌ
لزمته في مرضه بأسبابٍ معلومة: فدَيْن الصحة، والدينُ المعروفُ
بالأسباب مقدَّمٌ.
: قوله: (وإذا أقرَّ الرجل في مرض موته بديونٍ، وعليه ديونٌ لزمته في
صحته، وديونٌ لزمته في مرضه بأسبابٍ معلومةٍ: فدَيْن الصحة، والدَّيْنُ
المعروف بالأسباب مقدَّمٌ).
لأنه لا تهمة في ثبوت المعروف بالأسباب؛ إذ المعايَنُ لا مردَّ له،
مثل بدل مالٍ يملكه، أو استهلكه، وعُلم وجوبُه بغير إقراره، أو تزوج
امرأةً بمهر مثلها.
- وهذا الدين مثل دين الصحة، لا يُقدَّم أحدهما على الآخر.
- وليس للمريض أن يقضيَ بعضَ غرمائه دون بعض؛ لأن حقهم تعلق
بالمال على وجه واحد.
- ولا يُفْرَدُ بعضُهم بالقضاء، دون بعض، كما بعد موته، ولأن في
إيثار البعض: إبطالَ حق الباقين.
- وغرماء الصحة والمرض في ذلك سواء، إلا إذا قضى ما استقرضه
في مرضه، أو نقد ثمن ما اشترى في مرضه، وقد عُلم بالبينة.
- قوله: وديونٌ لزمته بأسباب معلومة: مثل ثمن الأدوية، والنفقة،
وغير ذلك، وقد لزمته بالبينة، دون الإقرار، فهذه الديونُ وديونُ الصحة
سواء.

٣٠٧
كتاب الإقرار
فإذا قُضيت، وفَضَلَ شيء منها: كان فيما أقرَّ به في حال المرض.
وإن لم يكن عليه ديونٌ في صحته : جاز إقراره، وكان المقَرُّ له أَوْلِئُ
من الورثة.
قوله: (فإذا قُضيت)، يعني الديون المقدمة، (وفَضَلَ شيء منها:
يُصرف إلى ما أقرَّ به في حال المرض.
وإن لم يكن عليه ديونٌ لزمَتْه في صحته: جاز إقراره، وكان المقَرُّ له
أَوْلى من الورثة).
قال الخُجَندي: ومَن أقرَّ بدينٍ في مرض موته لأجنبي: جاز إقراره وإن
أتى ذلك على جميع ماله، وهو مقدَّمٌ على الميراث، والوصيةِ، إلا أنه لا
يقدم على دين الصحة.
- ثم اختلفوا في حد المرض:
قال بعضهم: هو أن لا يقدر صاحبُه أن يَقوم إلا أن يُقيمه إنسانٌ.
وقيل: أن یکون صاحب فراش وإن كان يقوم بنفسه.
وقيل: هو أن لا يقدر على المشي إلا أن يتهادى بين اثنين.
وقال أبو الليث: هو أن لا يقدر أن يُصليَ قائماً، وهذا أحبُّ، وبه نأخذ.
وفي (الخُجندي)): هو أن لا يُطيق القيامَ إلى حاجته، ويجوز له الصلاة
قاعداً، أو يُخاف عليه الموت: فهذا هو حدُّ المرض المَخُوف الذي تكون
تبرُّعات صاحبه من الثلث.

٣٠٨
كتاب الإقرار
وإقرارُ المريض لوارثه باطلٌ، إلا أن يُصدِّقَه فيه بقيةُ الورثة.
وقال بعضهم: المرض المخوف: كالطاعون، والقُوْلَنج، وذاتِ الجَنْب،
والرعافِ الدائم، والحُمَّى المطبقة، والإسهالِ المتواتر، وقيامِ الدم، والسِّلَّ
في انتهائه.
وغيرُ المَخوف: كالجرب، ووجع الضرس، والرَّمَد، والعِرْق المديني،
وأشباه ذلك.
- والمرأة إذا أخذها الطلق: فما فعلتُه في تلك الحالة يعتبر من الثلث،
فإن سَلِمتْ منه: جاز ما فعلته من ذلك كله.
· قوله: (وإقرار المريض لوارثه: باطلٌ، إلا أن يُصدِّقه بقيةُ الورثة).
- وكذا هبته له، ووصيته له: لا تجوز، إلا أن تجيزه بقيةُ الورثة.
- وهذا إذا اتصل المرض بالموت: فإنه يبطل بالموت؛ لقوله عليه
الصلاة والسلام: ((لا وصية لوارث))(١).
ولا إقرار له بالدين. كذا في ((الهداية))(٢).
- ويعتبر كونه وارثاً عند الإقرار، لا عند الموت، وفي الوصية:
عكسه.
(١) سنن الترمذي (٢١٢٠)، وقال: حسن صحيح، سنن أبي داود (٢٨٧٠)،
سنن ابن ماجه (٢٧١٣)، وينظر التلخيص الحبير ٩٢/٣.
(٢) ١٩٠/٣.

٣٠٩
كتاب الإقرار
- ولو أقرَّ لامرأته في مرضه بمهر مثلها أو أقلّ: صُدِّق، ولا يصدق في
الزيادة على مهر المثل.
- وإن أقر لوارثه بوديعة مستهلكة: جاز.
وصورتُه: أن يقول: كانت عندي وديعة لهذا الوارث، فاستهلكتُها.
- ولو وهب لوارثه عبداً، فأعتقه الوارثُ، ثم مات الواهبُ: ضمن
الوارث قيمتَه، ويكون ميراثاً عنه.
- ولا يجوز بيع المريض على الوارث أصلاً عند أبي حنيفة ولو كان
بأكثر من قيمته، حتى تُجيزه سائرُ الورثة، ولیس علیه دین.
وعندهما: يجوز إذا كان بثمن المثل.
فإن حابى فيه: لا يجوز وإن قلَّت المحاباة، ويخيَّر المشتري.
- وإن أقرَّ المريض لأجنبي: جاز وإن أحاط بماله. كذا في ((الهداية))(١).
- ولو قال المريض: قد كنتُ أبرأتُ فلاناً من الدين الذي عليه في صحتي:
لم يجز؛ لأنه لا يملك البراءةَ في الحال، فإذا أسندها إلى زمانٍ متقدِّم، ولا
يُعلم ذلك إلا بقوله: حكمنا بوجودها في الحال، وكانت من الثلث.
- واعلم أن تبرعات المريض تُعتبر من الثلث، كالهبة والعتق والتدبير
والمحاباةِ بما لا يُتغابن فيه، والإبراءِ من الديون، وأشباه ذلك.
(١) ١٩٠/٣.

٣١٠
كتاب الإقرار
ومَن أقرَّ لأجنبي في مرضه، ثم قال: هو ابني: ثَبَت نسبُهُ، وبطل
إقراره له.
ولو أقرَّ لأجنبيةٍ، ثم تزوجها : لم يبطل إقراره لها.
ومَن طلَّق زوجته في مرضه ثلاثاً، ثم أقرَّ لها بدَيْنٍ، ومات: فلها
الأقلُّ من الدَّيْن، ومن ميراثها منه.
* قوله: (ومَن أقرَّ لأجنبي في مرض موته، ثم قال: هو ابني: ثبت
نسبه منه، وبطل إقراره له)؛ لأنه إذا ثبت نسبه: بطل إقراره؛ لأن إقرار
المریض لوارثه باطلٌ.
* قوله: (ومَن أقرَّ لأجنبية، ثم تزوجها: لم يبطل إقرارُه لها).
- والفرق بين هذا وبين المسألة قبلها: أن دعوة النسب تستند إلى وقت
العلوق، فتبيَّن أنه أقرَّ لابنه، فلا يصح، ولا كذلك الزوجية؛ لأنها تقتصر
على زمان التزويج، فبقيَ إقراره لأجنبية، يعني أن التزويج إنما التزمه
بالعقد، وهو متأخِّرٌ عن الإقرار، فلا يَمنع صحتَه.
* قوله: (ومَن طلق زوجته ثلاثاً في مرضه، ثم أقرَّ لها بدين، فمات:
فلها الأقل من الدين ومن ميراثها منه)؛ لأنهما متَّهمان في ذلك؛ لجواز أن
يكونا توصَّلا بالطلاق إلى تصحيح الإقرار لها؛ زيادةً على ميراثها، ولا
تهمة في أقل الأمرين، فتُعطى الأقل من الأمرين؛ لتزول التهمة.
- وهذا إذا طلَّقها برضاها، مثل أن تسأله الطلاقَ في مرضه، وأما إذا
طلقها بغير رضاها: فإنها تستحق الميراثَ بالغاً ما بلغ، والإقرارُ والوصية
باطلان.

٣١١
کتاب الإقرار
ومَن أقرَّ بغلامٍ يُولَد مثلُه لمثلِه، وليس له نَسَبٌ معروفٌ أنه ابنه، وصدَّقه
الغلامُ: ثَبَتَ نسبُهُ منه وإن كان مريضاً، ويشاركُ الورثةَ في الميراث.
- وإن كانت ممن لا ترث، بأن كانت ذميةً: صح إقرارُه لها من جميع
المال، ووصيتُه من الثلث. كذا في ((الينابيع)).
* قوله: (ومَن أقرَّ بغلام يولَد مثلُه لمثله، وليس له نسبٌ معروفٌ أنه
ابنه، وصدَّقه الغلام: ثبت نسبُه منه وإن كان مريضاً، ويشارك الورثةَ في
الميراث).
لأن إقراره بالبُنُوُّة معنىَ ألزمه نفسَه، ولم يُحمِّلْه على غيره، فلزمه.
- وقوله: صدَّقه الغلام: هذا إذا كان يُعبِّر عن نفسه، وكان عاقلاً، أما
الصغير: فلا يُحتاج إلى تصديقه.
وسواء صدَّقه في حياة المقِرِّ، أو بعد موته.
- ثم المقر: إن كان امرأةً: فلا بدَّ أن يكون سنُّها أكبرَ منه بتسع سنين
ونصف.
وإن كان رجلاً: فلا بدَّ أن يكون سِنُّه أكبرَ منه باثني عشرة سنة ونصف.
- وقوله: وليس له نسبٌ معروفٌ؛ لأن مَن له نسبٌ معروفٌ قد تعلق
به حقُّ مَن ثبت نسبه منه، فلا يملك نقله عنه.
- وشَرَطَ: أن يولَد مثلُه لمثله؛ لكي لا يكون مكذّباً في الظاهر.
- ولو أن الغلام إنما صدَّقه بعد موته: صح تصديقه، وثبت نسبه منه؛
لأن النسب لا يبطل بالموت.

٣١٢
كتاب الإقرار
٠ ٠
- وكذا لو أقرَّ بزوجة، ثم مات، فصدَّقته بعد موته: جاز؛ لأن حقوق
النكاح باقية بعد الموت، وهي العدة.
- ولو كانت هي المقرَّة بالزوج، ثم ماتت، فصدَّقها بعد موتها: لم
يصح تصديقُه عند أبي حنيفة؛ لأن النكاح زال بالموت، وزالت أحكامُه،
فلم يجز التصديق.
وقال أبو يوسف ومحمد: يصح تصديقُه؛ لأن الميراث ثابتٌ، وهو
من أحكام النكاح.
- ولو كان في يده عبدٌ صغيرٌ له، لا يُعبِّر عن نفسه، فادعى أنه ابنه،
وليس له نسبٌ معروفٌ: فإنه يُصدَّق.
- وإذا كان العبدُ يُعبِّر عن نفسه، ومثلُه يولَد لمثله: ثبت النسب أيضاً
من المولى، ويعتق.
- وإن كان له نسبٌ معروف: لا يثبت النسبُ، ويَعتق.
- وإن أقرَّ المولى أنه ابنُ العبد، فقال: هذا أبي، ومثله يولَد لمثله،
وليس للمولى نسبٌ معروف: فإن هنا يُحتاج إلى تصديق العبد:
إن صدَّقه: ثبت النسب، ويَعتق العبد، وإن لم يصدقه: لا يثبت
النسب، ويعتق العبد.
- بخلاف ما إذا ادعاه المولى أنه ابنُه: فإن هناك لا يُحتاج إلى تصديق
العبد.

٣١٣
كتاب الإقرار
ويجوز إقرار الرجل بالوالدين، والولدِ، والزوجةِ، والمولىُ.
ويُقبَل إقرارُ المرأة بالوالدين، والزوجٍ، والمولى.
ولا يُقبل إقرارُها بالولد إلا أن يُصدِّقَها الزوجُ في ذلك، أو تشهدَ
بولادتها قابِلَةٌ.
والفرق أنه لمَّا ادعى أن العبد ابنه، فقد ادعى ما في يده لنفسه، ولا
منازعَ له: فيُصدَّق، وأما في دعواه الأبوَّةَ: فإنه تحميلُ النسب على الغير،
فما لم يُصدِّقه: لا يُقبل.
: قوله: (ويجوز إقرارُ الرجل بالوالدين والولد والزوجةِ والمولىُ)؛
لأنه ليس فيه تحميلُ النسب على الغير، ويُعتبر تصديق كلّ واحدٍ منهم
بذلك.
- وإن كان الولد لا يولد مثلُه لمثله: لا تصح دعواه، سواء صدَّقه
الابنُ أم لم يصدِّقه، أقام البينة أو لم يُقم؛ لاستحالة ذلك.
قوله: (ويُقبل إقرار المرأة بالوالدين والزوج والمولى)؛ لأن ذلك
معنی تُلزمه نفسها، ولا تُحمِّله على غيرها.
* قوله: (ولا يُقبل إقرارها بالولد، إلا أن يُصدِّقها الزوج في ذلك، أو
تشهد بولادتها قابلةٌ).
- يريد به إذا كانت مزوَّجةً، أو في عدةٍ من زوج، أما إذا لم يُعرف لها
زوجٌ: ثبت نسبُه منها.

٣١٤
كتاب الإقرار
٠٠
- وإنما لم يُقبل إقرارُها بالولد؛ لأنها تُحَمِّله على غيرها، فلا تصدَّق،
فإن صدَّقها الزوج: قُبِل إقرارها.
- وكذا إذا شهدت بولادتها قابلةً؛ لأن الولادة تَثبت بشهادة امرأة
واحدة عندنا، وإذا ثبتت الولادة منها: ثبت نسبه.
- فالحاصل: أنه يجوز إقرارُ المرأة بثلاثة: الزوج، والمولى، والأب،
لا غير.
فيظهر بهذا: أن قوله: بالوالدين: وقع سهواً؛ لأنه يقع التناقض؛ لأنه
لو صحَّ الإقرار بالأم، وذلك يتوقف على تصديقها، فيكون تصديقها
بمنزلة إقرارها بالولد، وقد ذكر بعد هذا: أن إقرار المرأة بالولد: لا يُقبل.
ويصح على الرواية التي تقول: إنها تُصدَّق في حق نفسها، كما إذا لم
یکن لها زوج، ویکون کولد الزنا، فیثبت نسبه من أمه، فلا إشكال حينئذ.
- ولو ادعى الولدُ اثنان، وأقام كلَّ واحدِ البينةَ أنه ابنه: كان ابنَهما.
فإن مات الولد: لا يرث الأبوان منه إلا ميراثَ أبٍ واحد، وهو
السدس إذا كان الولد خلَّف أولاداً.
وإذا مات أحد الأبوين: ورث الأبُ الباقي السدسَ كاملاً.
- وإن ادعى ثلاثةٌ ولداً:
قال أبو يوسف: لا يثبت النسب من ثلاثة، وقال محمدٌ: يثبت من
ثلاثة، ولا يثبت من أكثر من ذلك.

٣١٥
کتاب الإقرار
ومَن أقرَّ بنسبٍ من غير الوالدين، والولدِ، مثلُ الأخِ، والعمِّ: لم يُقْبَل
إقرارُه في النسب.
وروى الحسن عن أبي حنيفة: أنه يثبت من خمسة، ولا يثبت من أكثر
من ذلك.
- وإن ادعاه امرأتان، وأقامت كلّ واحدة منهما البينةَ: فهو ابنُهما
جميعاً عند أبي حنيفة.
- وكذا يثبت من خمسٍ عند أبي حنيفة، كما يثبت من خمسة رجال.
وقال أبو يوسف ومحمد: لا يُقضى به من امرأتين، ولا يكون ابنَ
واحدةٍ منهما؛ لأنه يستحيل أن تلد امرأتان ابناً واحداً.
- وإن تنازع فيه رجلٌ وامرأتان: يُقضى به بينهم عند أبي حنيفة.
وعندهما: يقضى به للرجل، ولا يُقضى به للمرأتين.
- وإن تنازع فيه رجلان وامرأتان، كل واحد يدعي أنه ابنه من هذه
المرأة، والمرأةُ تصدّقه على ذلك:
قال أبو حنيفة: يُقضى به بين الرجلين والمرأتين.
وقال أبو يوسف ومحمد: يُقضى به بین الرجلین.
- وإذا زنى الرجلُ بامرأة، فجاءت بولد، فادعاه الزاني: لم يثبت نسبه
منه.
- وأما الأم: فالنسب يثبت منها بالولادة.
* قوله: (ومَن أقرَّ بنسبٍ من غير الوالدين، والولد، مثل الأخ،
والعم: لم يُقبل إقرارُه في النسب)؛ لأن فيه حَمْلَ النسب على الغير.

٣١٦
كتاب الإقرار
فإن كان له وارثٌ معروفٌ قريبٌ أو بعيدٌ: فهو أَوْلى بالميراث من
المقَرِّ له.
وإن لم يكن له وارثٌ : استَحقَّ المُقَرُّ له ميراثَه.
ومَن مات أبوه، فأقرَّ بأخٍ: لم يثبت نسبُ أخيه منه، ويشاركُه في
الميراث.
قوله: (فإن كان له وارثٌ معروفٌ، قريبٌ أو بعيدٌ: فهو أَوْلى
بالميراث من المقَرِّ له)؛ لأنه لمّا لم يثبت نسبُه: فلا يزاحِم الوارثَ
المعروفَ.
- وعلى هذا: لو كان له عمةٌ أو خالةٌ: فهي أَوْلىُ منه.
* قوله: (وإن لم يكن له وارثٌ: استَحقَّ المقَرُّ له ميراثَه)؛ لأن له
ولايةَ التصرف في ماله عند عدم الوارث، ألا ترى أن له أن يوصيَ
بجميعه، فيستحق جميعَ المال وإن لم يثبت نسبُه.
- وليست هذه وصيةٌ حقيقة، حتى إن مَن أقرَّ في مرضه بأخ، ثم
أوصى لآخر بجميع ماله: كان للموصى له ثلث المال، ولو كان للأول
وصيةً: لاشترکا نصفین.
قال في ((الينابيع)): ومَن أقرَّ بأخ، أو خالٍ، أو عمِّ، وليس له وارث،
ثم رجع عن إقراره، وقال: ليس بيني وبينك قرابة: صح رجوعه، ويكون
مالُه لبيت المال.
: قوله: (ومَن مات أبوه، فأقرَّ بأخٍ: لم يثبت نسبُ أخيه منه،
ويشاركه في الميراث)؛ لأن إقراره تضمّن شيئين: حَمْلَ النسب على

٣١٧
کتاب الإقرار
الغير، ولا ولايةَ له عليه، والاشتراكَ في المال، وله فيه ولايةٌ، فيثبت،
كالمشتري إذا أقرَّ على البائع بالعتق: لم يُقبل إقرارُه عليه، حتى لا يرجعُ
عليه بالثمن، ولكنه يُقبل في حق العتق.
وقال النَّخَعي: يثبت نسبُه، ويشاركه في الميراث.
- ومن فوائد قوله: ويشاركه: إذا أقرَّ الابنُ المعروف بأخٍ له: أَخَذَ
نصف ما في یده.
وإن أقرَّ بأخت: أخذت ثلثَ ما في يده.
وإن أقرَّ بجدة، وهو ابنُ الميت: أخذت سدسَ ما في يده.
وإن أقر بزوجةٍ لأبيه: أخذت ثُمُنَ ما في يده.
فهذا معنى قوله: ويشاركه في الميراث.
- قال الخُجَندي: رجلٌ مات، وترك ابنين: فالمالُ بينهما نصفان.
- فإن قال أحدهما لامرأة: هذه امرأة أبي: إن صدَّقه الآخر: جاز،
ويكون لها الثَّمُن، والباقي بينهما، وهو منكسِرٌ عليهما، فاضرب اثنين في
ثمانية: يكون ستة عشر: للمرأة سهمان، ولهما أربعة عشر.
- وإن كذَّبه الابنُ الآخر: احتَجْتَ إلى قسمتين:
قسمة ظاهرة، وهو أن يُقسم المال بينهما نصفين.

٣١٨
كتاب الإقرار
فما حصل للمقِرِّ: جُعل على تسعة: للمرأة اثنان، وللابن سبعةٌ؛ لأن
في زعم المقِرِّ أن المال بينهما وبين المرأة على ستة عشر، إلا أن المنكر
ظالم، حيث أخذ النصف تاماً، فيكون الباقي بين المقرِّ والمرأة على مقادير
سهامهما، يعني أن للمرأة سهمين، وله سبعةٌ.
فلما صار هذا النصف على تسعة: صار الكلّ ثمانيةَ عشر: تسعة
للمنكر، وسهمان للمرأة، وسبعةُ للمقرِّ؛ لأن إقراره على نفسه، فيكون
في نصيبه، والله تعالى أعلم.

٣١٩
كتاب الإجارة
كتاب الإجارة
كتاب الإجارة
الإجارةُ: عقدٌ على المنافع بعوضٍ ماليٍّ، يتجدَّد انعقادُه بحسب
حدوث المنافع، ساعةً فساعةً.
وكان القياس فيها: أن لا تجوز؛ لأنها عقدٌ على ما لم يُخلَق، وعلىُ
ما ليس في ملك الإنسان.
وإنما جُوِّرْتْ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((أَعطِ الأجيرَ أجرَه قبل أن
يَجِفَّ عَرَقُه))(١).
وقال عليه الصلاة والسلام: ((ثلاثةٌ أنا خَصْمُهم يومَ القيامة، ومَن كنتُ
خَصْمَهَ خَصَمْتُه: رجلٌ أعطى بي ثم غَدَرَ - أي أعطىُ بِيَ الذِّمَامَ -، ورجلٌ
باع حُراً، فأَكَلَ ثمنَه، ورجلٌ استأجر أجيراً، فاستوفى منه عملَه، ولم يوفِّهـ
أجره))(٢).
(١) سنن ابن ماجه (٢٤٤٣)، سنن البيهقي ١٢١/٦، وله عدة طرق في كل منها
مقال، لكن يقوى بمجموعها، كما قال المنذري في الترغيب والترهيب ٥٨/٣،
وينظر نصب الراية ١٢٩/٤، البدر المنير ١٧/ ٣٨٣.
(٢) صحيح البخاري (٢٢٢٧).

٣٢٠
كتاب الإجارة
الإجارةُ عَقْدٌ علىُ المنافع بعِوَضٍ.
ولا تصحُّ حتى تكون المنافعُ معلومةً، والأجرةُ معلومةً.
* قال رحمه الله: (الإجارةُ عقدٌ على المنافع بعوضٍ).
حتى لو حال بينه وبين تسليم المنافع حائلٌ، أو مَنَعَه مانعٌ، أو
انهدمت الدارُ: لم يلزمه العوض؛ لأن المنافع لم تحصل له، فدلَّ على أنها
معقودةٌ على المنفعة.
بخلاف النكاح، فإنه عقدٌ على الاستباحة، حتى لو تزوج امرأةً،
فالمهر لازمٌ له وإن حال بينه وبين تسليمها حائل، أو ماتت عقيب العقد.
- ثم التمليكات نوعان: تمليك عين، وتمليك منفعة.
فتمليك العين نوعان: بعوضٍ، كالبيع، وبغير عوض، كالهبة.
وتمليك المنفعة نوعان أيضاً: بعوضٍ، كالإجارة، وبغير عوضٍ،
كالعارية، والوصية بالمنافع.
* قوله: (ولا تصح حتى تكون المنافعُ معلومةً، والأجرةُ معلومةً).
لأن الجهالة في المعقود عليه وبدلِه تُفضي إلى المنازعة، كجهالة الثمن
والمبيع.
- ثم الأجرة إذا كانت دراهمَ: شُرِطَ فيها بيان المقدار.
- ويقع على نقد البلد، فإن كانت النقود مختلفة المالية: فسدت الإجارة.
- وفي ((الينابيع)): تقع على الغالب منها، وإن اختلفت الغلبة: فسدت
الإجارة، إلا إن يبيِّن أحدها.