Indexed OCR Text
Pages 201-220
٢٠١ کتاب الرهن - وإن كان وزنه ثمانيةً، وقيمته ستة، وهو رهنٌ بعشرة، فإن هلك: فبثمانيةٍ عند أبي حنيفة؛ اعتباراً للوزن، وعندهما: يَغرم قيمته ذهباً، ويرجع بدینه؛ لما فيه من الضرر للمرتهن. - وإن انكسر: ضمن قيمتَه عند أبي حنيفة وأبي يوسف؛ لأن الكسر يُنقصه. وكذا عند محمد أيضاً؛ لأنه لا يمكن أن يُجبره في التمليك؛ لأنه لا يجوز أن يملك المرتهنُ بدينه أَدْوَنَ منه إلا برضاه. - وإن كان قيمتُه ثمانيةً، ووزنه كذلك، فهلك: هلك بوزنه، إجماعاً. - وإن انکسر: ضمن قیمته عندهما. وقال محمد: له أن يملكه المرتهن بثمانيةٍ من الدين؛ لأنه مثلها وزناً وجودة. - وإن كان قيمته تسعةً، أكثر من وزنه، فهلك: هلك بثمانية عند أبي حنيفة؛ اعتباراً للوزن، ولا عبرة للجودة. وعندهما: يضمن قيمته لحقِّ الراهن حتى لا يستوفيَ المرتهنُ أجودَ من حقه. - وإن انكسر، ضمن قيمته، إجماعاً؛ لأن جميعه مضمونٌ، إلا أن يرضى الراهن أن يملكه إياه بثمانية: فيجوز عند محمد. ٢٠٢ كتاب الرهن ٠ ٠ - وإن كانت قيمته اثني عشر، ووزنه عشرة، وهو رهنٌ بعشرة، فإن هلك: ذهب بالدين كله عند أبي حنيفة، والجودةُ الزائدة أمانةٌ لا قيمة لها عنده. وكذا عند محمد لا اعتبار بها هنا؛ لأنها فاضلةً عن الدين، فهي أمانة. وأما أبو يوسف: فروي عنه أن الجودة مضمونةٌ، كالوزن. وقيل: على قوله يهلك خمسةُ أسداسه بالدين، وسدسُه على الأمانة. كذا في ((الكرخي)). - وإن انكسر في يد المرتهن، فانتقص: فعلى قول أبي حنيفة الراهن بالخيار: إن شاء افتكَّه ناقصاً، ولا شيءَ له غيره، وإن شاء ضمَّنْه قيمته بالغةً ما بلغت من خلاف جنسه، ويكون رهناً مكانه. وقال أبو يوسف: إن شاء افتكّه بجميع الدين، وإن شاء ضمَّنْه قيمةً خمسة أسداسه من خلاف جنسه، فيكون خمسةُ أسداس المنكسر ملكاً للمرتهن بالضمان، ويكون ما ضمن مع سدس المنكسر رهناً بجميع الدين؛ لأن عند أبي يوسف يشيع الأمانة والضمان، والمضمون من وزن القلب: قدر ما يبلغ قيمة جميع الدين، وخمسةُ أسداس القلب تبلغ قيمة عشرة؛ لأن الوزن إذا كان عشرة، والقيمةَ اثنا عشر: كانت العشرة التي هي الدين خمسة أسداس اثني عشر؛ لأن قيمة كل سدس اثنان، فيكون خمسة أسداس القلب عشرةً من حيث القيمة. ٢٠٣ كتاب الرهن ومَن كان له دَيْنٌ على غيره، فَأَخَذَ منه مثلَ دَيْنه، فأنفقه، ثم عَلِمَ أنه كان زُيُوفاً : فلا شيء له عند أبي حنيفة. - وطريق معرفة ذلك: أن يُنقص من الوزن وهو عشرةٌ سدسَه، وذلك درهمٌ وثلثا درهم، يبقى ثمانية وثلث، وذلك خمسةُ أسداس عشرة: يكون ملكاً للمرتهن بالضمان، ويُميَّز السدس، ويكون رهناً مع الضمان مقامَ الأول، وإنما مُيِّز؛ كي لا يتمكن الشيوعُ. وهذا على الرواية التي سُوِّي فيها بين الإشاعة الطارئية والأصلية، وفي رواية: أن الطارئية لا تبطل، ولا يحتاج إلى تمييز. وقال محمد: الأمانةُ من الجودة، والنقصانُ منها، فإن كان النقصان درهمين، أو أقلَّ: أُجبر الراهن على الفَكاك بجميع الدين؛ لأن النقصان عنده يُصرَف إلى الجودة والأمانة. وإن زاد النقصانُ على الدرهمين: فالراهن بالخيار: إن شاء افتكّه بجميع الدين، وإن شاء جعله بالدين؛ اعتباراً لحالة الانكسار بحالة الهلاك عنده. * قوله: (ومَن كان له دينٌ على غيره، فأخذ منه مثلَ دينه، فأنفقه، ثم علم أنه كان زيوفاً: فلا شيءَ له عند أبي حنيفة). يعني عَلِمَ بعدُ، أما لو عَلِمَ حالةَ القبض، ولم يَرَدَّ: لم يثبت له الرد، بالإجماع. ٢٠٤ کتاب الرهن وقال أبو يوسف ومحمد : يَرُدُّ مثل الزیوف، ويرجعُ بالجياد . ومَن رَهَن عبدَيْن بألف درهمٍ، فقضى حصةَ أحدِهما: لم يكن له أن يقبضه حتى يؤدي باقي الدَّیْن. - ثم إذا علم قبل أن يُنفقها، فطالبه بالجياد، وأخذها: فإن الجياد أمانة في يده ما لم يردَّ الزيوفَ، ويجدد القبض. كذا في ((الهداية))(١). - وقوله: فلا شيء له، يعني إذا کان ما قبضه مثل وزنه. ـ ومناسبة هذه المسألة بما قبلها: ظاهرٌ على قول أبي حنيفة؛ لأنه إذا أنفق الزيوفَ مكان الجياد: فكأنه استوفى الجيادَ من الزيوف، فیکون کالرهن. * قوله: (وقال أبو يوسف ومحمد: يردُّ مثلَ الزيوف، ويرجع بالجياد). والمشهور أن محمداً مع أبي حنيفة. ـ ومَن كان له على رجلٍ درهمٌ، فأعطاه درهمين صغيرين وزنُهما درهم: جاز، ويُجَبَر علىُ قَبْض ذلك. - ولو كان له دينارٌ، فأعطاه دينارين صغيرين وزنُهما دينارٌ، فأبىُ: لم يُجبر على ذلك(٢). * قوله: (ومَن رَهَنَ عبدين بألف درهمٍ، فقضى حصةَ أحدهما: لم يكن له أن يقبضه حتى يؤديَ باقي الدين)؛ لأن الرهن محبوسٌ بكل (١) ٤ / ١٥٧. (٢) يُحرَّر التفريق بين الدرهم والدينار. ٢٠٥ كتاب الرهن وإذا وَكَّلَ الراهنُ المرتهنَ، أو العَدْلَ، أو غيرَهما ببيع الرهن عند حلول الدين : فالوكالة جائزةٌ. فإن شُرطت الوكالةُ في عقد الرهن : فليس للراهن عَزْلُه عنها، فإِن عَزَلَه: لم ينعزل. الدين، فيكون محبوساً بكل جزء من أجزائه؛ مبالغةً في حمله على قضاء الدین. - فإن سمى لكل واحد منهما شيئاً من المال، مثل أن يقول: رهنتُهما بألفٍ، كل واحد منهما بخمسمائة: فكذلك الجواب في رواية الأصل، وهو ((المبسوط)). وفي الزيادات: له أن يقبضه إذا أدى خمسمائة. وجه الأول: أن العقد متحدٌ لا يتفرق بتفريق التسمية. ووجه الثاني: أنه لا حاجة إلى الاتحاد؛ لأن أحد العقدين لا يصير مشروطاً في الآخر، ألا ترى أنه لو قَبِلَ الرهن في أحدهما: جاز. * قوله: (وإذا وكَّل الراهنُ المرتهنَ، أو العدلَ، أو غيرَهما ببيع الرهن عند حلول الدين: فالوكالةُ جائزةٌ)؛ لأنه توكيلٌ ببيع ماله. ؛ قوله: (فإن شَرَطَ الوكالةَ في عقد الرهن: فليس للراهن عَزْلُه عنها ، فإن عَزَلَه: لم ينعزل)؛ لأنه لمَّا شُرطت في ضمن العقد: صار وصفاً من أو صافه، وحقاً من حقوقه، ألا ترى أنه بزيادة الوثيقة، فيلزم بلزوم أصله، ولأنه تعلّق به حق المرتهن، وفي عَزْله فواتُ حقه، وصار كالوكيل بالخصومة بطلب المدعي. ٢٠٦ کتاب الرهن وإن مات الراهنُ: لم ينعزل أيضاً. وللمرتهِنِ أن يطالب الراهنَ بدَيْنه، ويَحِسَه به. - ولو وكَّله بالبيع مطلقاً حتى ملك البيع بالنقد والنسيئة، ثم نهاه عن البيع نسيئةً: لم يعمل نهيه؛ لأنه لازمٌ بأصله، فكذا بوصفه بما ذكرنا. - وكذا إذا عَزَلَه المرتهنُ: لا ينعزل؛ لأنه لم يوكله، وإنما وكِّله غيره. قوله: (وإن مات الراهن: لم ينعزل)؛ لأن الرهن لم يبطل بموته؛ لأنه بطل بما يبطل بحق الورثة، وحقُّ المرتهن مقدَّمٌ. * قوله: (وللمرتهن أن يطالب الراهنَ بدينه، ويحبسَه به)؛ لأن حقه باقٍ بعد الرهن، والحبسُ جزاءَ الظلم، فإذا ظهر مَطْلُه عند القاضي: یحبسه. - وإذا طلب المرتهن دينَه: يُؤمَر بإحضار الرهن، فإذا أحضره: أُمر الراهن بتسليم الدين أوَّلاً؛ ليتعيَّن حقه، كما تعين حق الراهن؛ تحقيقاً للتسوية. - وإن طالبه بالدين في غير البلد الذي وقع العقد فيه: إن كان الرهنُ مما لا حَمْل له ولا مؤنة: أُمر بإحضاره أيضاً، وإن كان له حَمَلٌ ومؤنة: يستوفي دينه، ولا يُكلَّف إحضار الرهن؛ لأن هذا نقل، والواجب عليه التسليم بمعنى التخلية، لا النقل من مكان إلى مكان؛ لأنه يتضرر به زیادة ضررٍ. ٢٠٧ کتاب الرهن وإن كان الرهنُ في يده: فليس عليه أن يُمكِّنْه من بيعه حتى يَقضِيَهُ الدین من ثمنه. فإذا قضاه الدينَ : قيل له : سَلُّم الرهنَ إليه. * قوله: (وإن کان الرهن في يده: فلیس علیه أن يُمكنه من بیعه حتى يقضيَه الدينَ من ثمنه)؛ لأن حكم الرهن: الحبس الدائم إلى أن يقضي الدين. - وإن قضاه البعض: فله أن يحبس كلِّ الرهن حتى يستوفيَ البقيةَ؛ اعتبارا بحبس المبيع حتى يستوفيَ الثمن. * قوله: (فإذا قضاه الدينَ: قيل له: سلِّم الرهنَ إليه)؛ لأنه زال المانع من التسليم؛ لوصول الحق إلى مستحقه. - ثم إذا استوفى المرتهنُ دينَه بإيفاء الراهن، أو بإيفاء مُتُطوِّع، ثم هلك الرهن في يده قبل أن يرده إلى الراهن: يَهلك بالدين، ويجب على المرتهن ردُّ ما استوفى من الدين إلى مَن استوفى منه، وهو الراهن، أو المتطوع؛ لأنه صار مستوفياً عند الهلاك بالقبض السابق، فكان الثاني استيفاء بعد الاستیفاء، فیجب رده. - وهذا بخلاف ما إذا أبرأ المرتهنُ الراهنَ من الدين، ولم يردّ عليه الرهن حتى هلك في يد المرتهن من غير أن يَمنعه إياه: فإنه يهلك أمانةً؛ استحساناً. وقال زفر: يهلك مضموناً، وليس للمرتهن أن ينتفع بالرهن، لا ٢٠٨ کتاب الرهن وإذا باع الراهنُ الرهنَ بغير إذن المرتهن : فالبيعُ موقوفٌ. فإن أجازه المرتهنُ: جاز البيعُ، وإن قضاه الراهنُ دينَه : جاز البيعُ. باستخدامٍ، ولا سكنىَ، ولا لُبْسٍ، إلا بإذن المالك. - وكذا إذا كان مصحفاً ليس له أن يقرأ فيه، إلا بإذن الراهن؛ لأن له حقَّ الحبس، دون الانتفاع. - وليس له أن يؤجّر ويعير، فإن فعل: كان متعدياً، ولا يبطل عقد الرهن بالتعدي. : قوله: (وإذا باع الراهنُ الرهنَ بغير إذن المرتهن: فالبيع موقوف)؛ لأن الراهن عاجزٌ عن التسليم، فإن حق المرتهن في الحبس لازمٌ، وإنما كان موقوفاً لحقِّ المرتهن، فيتوقَّف على إجازته وإن كان الراهن يتصرف في ملكه، كمن أوصى بجميع ماله: يقف على إجازة الورثة فيما زاد على الثلث؛ لتعلّق حقهم به. · قوله: (فإن أجازه المرتهن: جاز البيعُ)؛ لأن التوقف لحقِّه، وقد رضي بسقوطه. * قوله: (وإن قضاه الراهنُ دينَه: جاز البيع) أيضاً؛ لأنه زال المانع من النفوذ، وتصرُّفه صدر من الأهل في المحل. - وإذا نفذ البيع بإجازة المرتهن: ينتقل حقّه إلى بدله، وهو الثمن؛ لأن حقه تعلَّق بالمالية، والبدلُ له حكم المُبدَل، فصار كالعبد المديون إذا بِيْع برضا الغرماء، ينتقل حقهم إلى البدل؛ لأنهم رضوا بالانتقال، دون السقوط رأساً، فكذا هذا. ٢٠٩ كتاب الرهن - وإن لم يُجِزِ المرتهنُ البيعَ، وفَسَخَه: انفسخ في رواية، حتى لو افتكّه الراهن: لا سبيل للمشتري عليه؛ لأن الحق الثابت للمرتهن بمنزلة الملك، فصار كالمالك، له أن يجيز، وله أن یفسخ. وفي رواية: ليس له أن يفسخ، وهي الصحيحة، فإن فَسَخَه: لا ينفسخ، فإن شاء المشتري صبر حتى يفتك الراهن الرهنَ؛ إذ العجز على شرف الزوال، فإذا افتكّه الراهن: كان له أن يأخذه، وإن شاء رفع الأمر إلى القاضي، وللقاضي أن يفسخ؛ لفوات القدرة على التسليم، وولايةً الفسخ إلى القاضي، لا إلى المرتهن. - ولو باعه الراهنُ من رجل، ثم باعه بيعاً ثانياً من غيره قبل أن يجيز المرتهن: فالثاني موقوفٌ أيضاً على إجازته؛ لأن الأول لم ينفذ، والموقوفُ لا يَمنع توقّف الثاني، فإن أجاز المرتهن البيعَ الثاني: جاز الثاني. - وإن باع الراهن، ثم آجر، أو رهن، أو وهبه من غيره، وأجاز المرتهنُ هذه العقودَ: جاز البيع الأول. والفرق: أن المرتهن له حظٍّ في البيع؛ لأنه يتعلق حقه ببدله، فتصح إجازته؛ لتعلَّق فائدته، أما هذه العقود: فالهبة لا بدل لها، وكذا الرهن أيضاً لا بدل له. ٢١٠ کتاب الرهن وإن أَعتق الراهنُ عبدَ الرهنِ بغير إذنِ المرتهنِ : نَفَذَ عتقُه. والذي في الإجازة: بدل المنفعة، لا بدل العين، وحقه في مالية العين، لا في عين المنفعة، فكانت إجازتُه إسقاطاً لحقُّه، فزال المانع، فنفذ البيع الأول. - ولو باع الراهن الرهنَ من المرتهن، ثم تفاسخا البيعَ: لا يعود الرهن إلا بعقد جدید. - بخلاف ما لو رهن عصيراً، فتخمَّر، ثم تخلل: عاد الرهن؛ لأنه لم يرض بزوال حقه، فلم يَزُل حكم الرهن، وهنا رضي المرتهن بزوال الملك والرهن، وقد تحقق زوال ملك الراهن، كما لو أذن له في بيعه من غيره، فباعه: زال حقه من الرهن، فإذا فسخ لا يعود. - وإن باع منه، أو من أجنبيٌّ بشرط الخيار، ثم فسخ بحكم الخيار: فالرهن بحاله. * قوله: (وإن أعتق الراهنُ عبدَ الرهن بغير إذن المرتهن: نفذ عتقه)، وخرج من الرهن بالعتق؛ لأنه صار حراً. وعند الشافعي(١): لا يَعتق، وهو رهنٌ على حاله إذا كان المعتق معسراً؛ لأن في تنفيذه إبطالَ حق المرتهن، بخلاف ما إذا كان موسراً: فإنه ينفذ عنده أيضاً، ويسلِّم قيمته رهناً مكانه. (١) مغني المحتاج ١٣٠/٢. ٢١١ کتاب الرهن فإن كان الدَّيْنُ حالاً والراهنُ موسِرٌ: طولب بأداء الدين. وإن كان مؤجَّلاً: أُخِذَ منه قيمةُ العبد، فجعلت رهناً مكانَه حتى يَحِلّ الدینُ. ولنا: أنه أعتق ملكَ نفسه، فلا يلغو تصرُّفُه، كما إذا أعتق العبدَ المشترى قبل القبض. ولأن الرهن عقدٌ لا يُزيل الملكَ عن الرقبة، فلا يمنع نفاذَ العتق، كالنكاح والكتابة والإجارة، يعني إذا زوَّج عبده، أو أمته، أو كاتبهما، أو آجرهما: لم يمنع ذلك من عتقهما؛ لأن العبد المستأجَرَ إذا أعتقه مولاه: يعتق، وتبقى الإجارةُ على حالها؛ لأن الحر يَقبَلُها، أما الرهن: فلا يقبله الحر، فلا یبقی. ثم إذا زال ملكُ الراهن عن الرقبة بإعتاقه: يزول ملكُ المرتهن في اليد؛ بناء عليه، كإعتاق العبد المشترك، بل أَوْلىُ؛ لأن ملك الرقبة أقوى من ملك اليد، فلمَّا لم يمنع الأعلى: لا يمنع الأدنى؛ بطريق الأَوْلى، وامتناعُ النفاذ في البيع والهبة؛ لانعدام القدرة على التسليم. : قوله: (فإذا كان الراهن موسراً والدينُ حالاً: طولب بأداء الدين)؛ لأن عليه إقامةَ غيرِ الرهن مقامَه، ولا معنىً لإلزامه ذلك مع حلول الدين، فطولب بالدين، ولا سعايةَ على العبد إذا كان الراهن موسراً. * قوله: (وإذا كان الدين مؤجَّلاً: أُخذ منه قيمةُ العبد، فجعلت رهناً مكانَه حتى يَحِلّ الدين)؛ لأنه أبطل حقّه من الوثيقة، فصار كما لو أتلفه، ٢١٢ کتاب الرهن وإن كان الراهنُ معسِراً: اسْتُسْعِيَ العبدُ في قيمته، فقضى به الدينَ، ثم يَرجعُ العبدُ بما سعى على مولاه إذا أيسر. فإذا حلَّ الدين: اقتضاه بحقُه إذا كان من جنس حقه، ورَدَّ الفضلَ . * قوله: (وإن كان معسراً: استُسْعِيَ العبدُ في) الأقل من (قيمته)، ومن الدين، (فقضى به الدينَ، ثم يرجعُ العبدُ بما سعىُ على مولاه إذا أيسر). - هذا إذا أعتقه بغير إذن المرتهن، أما إذا أعتقه بإذنه: فلا سعايةً على العبد. كذا في ((الينابيع)). - وإنما لزمته السعايةُ؛ لأن الدين متعلقٌ برقبته، وقد سُلِّمت له، فإذا تعذر استيفاء الضمان من الرهن: لزم العبد ما سُلُّم له. - وإنما يسعى في الأقل من قيمته ومن الدين؛ لأن الدين إذا كان أقلّ: لم يلزم المولى أن يسلُّم أكثرَ منه، فكذا العبد. وإن كان الدينُ أكثرَ من القيمة، فلم يسلِّم له أكثرَ من رقبته: فكان عليه قیمةُ ما سلَّم له. - وحاصلُه: أنه يسعى في الأقل من ثلاثة أشياء، سواء كان الدين حالاً 113 أو مؤجلاً، فينظر إلى قيمته يوم الرهن، وإلى قيمته وقت العتق، وإلى الدين، فيسعى في الأقل من هذه الثلاثة الأشياء، ثم يرجع على الراهن إذا أيسر بما سعى. ٢١٣ كتاب الرهن - وليس يثبت للعبد رجوعٌ على سيده بما يسعى، إلا في هذه الصورة، وإذ سعىُ: فحكمُهُ في سعايته حكمُ الحُرِّ. - وإنما تلزمه السعايةُ إذا كان المعتق معسراً حال العتق، أما إذا كان موسراً حال العتق، ثم أعسر بعد ذلك قبل أداء الدين: فلا سعاية على العبد؛ لأن العتق وقع غيرُ موجِبٍ للسعاية، فلا تجب عليه في الثاني، وتُعتبر قيمتُه يوم العتق. - قال الخُجَندي: إذا رهن عبداً قيمتُه وقتَ الرهن مائةً، ثم ازدادت في يد المرتهن، ثم أعتقه الراهنُ وهو معسرٌ: سعى في مائةٍ قدرَ قیمتِه وقتَ الرهن. - وإن كانت قيمتُه وقتَ الرهن مائةً، ثم انتقصت في السعر حتى صارت خمسين، ثم أعتقه: سعى في خمسين قيمته يومَ العتق؛ لأنه إنما حُبس في ماليته بالعتاق هذا القدر، فلا يضمن أكثرَ مما حُبس. - ولو كان الدين خمسين، وقيمة العبد مائة في الحالين: سعى في الدین خاصة. - ولو لم يكن الراهن أعتق العبدَ، ولكن دَبَّرَه: صحَّ تدبيرُه، وبطل الرهنُ، وخرج من الرهن كما يخرج بالعتق. وليس للمرتهن حبسُه بعد التدبير. ٢١٤ کتاب الرهن ثم إذا صح التدبير: كان للمرتهن أن يأخذ بدينه: إن شاء العبدَ، وإن شاء الراهن، سواء كان الراهن موسراً، أو معسراً. ويأخذ العبدَ بجميع دينه، بالغاً ما بلغ، بخلاف العتق؛ لأن أكسابه لمولاه، وله أن يطالب المولى بجميع دينه، فكذا المدبر. - وإنما كان له أن يأخذ أيهما شاء؛ لأن الراهن مطالبٌ بالدين، وأكساب المدبر من أمواله، فلا تختص المطالبة ببعض أمواله، دون بعض، وله أن يطالب أيَّهما شاء، ولهذا يستوي فيه حالُ اليسار والإعسار. - ولا يرجع المدبر بما سعى على مولاه؛ لأن كسبه له، بخلاف المعتق؛ لأن کسبه لنفسه. - فوقع الفَرْق بين التدبير والعتق في موضعين: أحدهما: أن في العتق إذا كان الراهن معسراً: تجب السعايةُ في الأقل من ثلاثة أشياء على ما ذكرنا، وفي التدبير: تجب في جميع الدين بالغاً ما بلغ. والثاني: أن في العتق يرجع العبد بما سعى على الراهن، وفي التدبير: لا يرجع؛ لأنه بالتدبير لم يخرج من أن تكون سعايتُه من مال المولى، فلا يرجع، وفي الإعتاق: خرج من أن تكون سعايتُه للراهن. - ولو كان الرهن أمةً، فاستولدها الراهن: صحَّ الاستيلاد، وبطل الرهن، وتسعى في جميع الدين كالمدبر؛ لأن أكسابها لمولاها، ولا تَرجع بما سعت على المولى؛ لأن كسبها مالٌ للمولىُ. ٢١٥ كتاب الرهن وكذلك إذا استهلك الراهنُ الرهنَ : ضَمِنَه. وإن استهلكه أجنبيٌّ : فالمرتهنُ هو الخصم في تضمينه، فيأخذ القيمةَ، فتكون رهناً في يده. : قوله: (وكذلك إذا استهلك الراهنُ الرهنَ: ضمنه)، أي يجب عليه أن يقيم غيره مَقامَه، فيكون رهناً. * قوله: (وإن استهلكه أجنبيٌّ: فالمرتهن هو الخصم في تضمينه، ويأخذ القيمةَ، فتكون رهناً في يده). - والواجب على هذا المستهلك: قيمتُه يوم هلك، فإن كانت قيمتُه يوم استهلكه خمسمائة، ويومَ الرهن ألفاً: غَرِمَ خمسَمائة، وكانت رهناً، ويسقط من الدين خمسمائةٍ، ويكون الحكم في الخمسمائة الزائدة كأنها هلکت بآفةٍ. - والمعتبر في ضمان القيمة: يومَ القبض، لا يوم الفَكاك؛ لأن القبض السابق مضمونٌ عليه؛ لأنه قبض استيفاء، إلا أنه يتقرر عليه عند الهلاك. - فإذا ضمن الأجنبيُّ القيمةَ، وكان الدين مؤجلاً: كانت القيمة رهناً مكانه، وإن كان حالاً، وكان الضمان من جنس حقه: اقتُضي منه، فإن بقي شيء: كان للراهن، وإن لم يكن من جنس حقه: طالب بدينه، أو بِيْعَ بالقيمة(١). (١) وفي نسخ: بجميع القيمة، بدل: بيع بالقيمة. ٢١٦ کتاب الرهن وجنايةُ الراهنِ على الرهن مضمونةٌ. وجنايةُ المرتهِنِ عليه تُسْقِط من الدين بقدرها. وجنايةُ الرهنِ على الراهن، وعلى المرتهن، وعلى مالهما: هَدَرٌ. قوله: (وجنايةُ الراهنِ على الرهن مضمونةٌ)؛ لأنه بجنايته مزيلٌ ليد المرتهن عما جنی علیه. * قوله: (وجنايةُ المرتهن عليه تُسقط من دينه بقدرها). - يعني إذا كان الضمان على صفة الدين، أما إذا كان من خلافه: فلا بدَّ من التراضي، ولأنه بالجناية عليه: غاصبٌ، فيضمنُ قيمتَه، بالغةً ما بلغت. فإذا ضمن جميع القيمة: كان له المقاصَّة من ذلك بقدر دينه، ويرد الفضلَ على الراهن. قوله: (وجناية الرهن على الراهن، وعلى المرتهن، وعلى أموالهما: هَدَرٌ). أما على الراهن في نفسه وماله إذا كانت توجب المالَ: فَهَدَرٌ، إجماعاً؛ لأن المولى لا يثبت له على عبده مال، وإن كانت توجب القود: أُخذ بها العبدُ؛ لأنه مع مولاه فيما يوجب القودَ كالأجنبي. - وأما إذا جنى على المرتهن في نفسه جنايةً توجب المال: فإن لم يكن في قيمته فَضْلٌ عن الدين: فهي هدرٌ عند أبي حنيفة؛ لأنا لو أثبتناها: احتَجْنا إلى إسقاطها؛ لأن حاصل الضمان على المرتهن. وعندهما: تثبت الجنايةَ في رقبة العبد، سواء كان فيه فضلٌ، أم لا، فإن شاء الراهن أبطل الرهن، ودفع العبدَ بالجناية إلى المرتهن، وإن شاء ٢١٧ كتاب الرهن المرتهن قال: لا أبغي الجنایةَ، وهو رهنٌ على حاله. وأما إذا كان في الرهن فضلٌ عن الدين: فعن أبي حنيفة روايتان: في روايةٍ: يثبت حكم الجناية في قدر الأمانة؛ لأن ما زاد على قدر الدين: ليس في ضمانه، فيصير كعبد الوديعة إذا جنى على المودع. وفي رواية: لا يثبت حكمها؛ لأن مقدار الأمانة في يده على طريق الرهن. - وأما إذا جنى في مال المرتهن جنايةً توجب المال، ولم يكن فيه فَضْل عن الدين: فهي هدرٌ؛ لأن الضمان لو لَحِقَه: لرجع به على المرتهن، فلا معنى لإثبات شيءٍ يعود علیه. وإن كان فيه فَضْلٌ: فإن الجناية تثبت في مقدار الأمانة. - فعلى هذا: إذا أفسد الراهنُ متاعاً للمرتهن قيمتُه ألفان، وقيمة الرهن ألفان، وهو رهنٌ بألفٍ، فطلب المرتهن أن يأخذه بقيمة المتاع: فإن شاء الراهن قضی عنه نصف ذلك، وکان نصفه على المرتهن. وإن كَرِهَ: بِيع العبد في ذلك كله، فإن بقيَ شيء بعد فَكاك الرهن: أخذ المرتهن نصفَه، والراهن نصفه. وإن اختار المولى قضاءَ قيمةِ المتاع: قيل له: اقضِ نصفَه؛ لأن حصةَ الأمانة تامَّةٌ، وحصةَ المضمون ناقصة. ٢١٨ کتاب الرهن وأجرةُ البيت الذي يُحفَظ فيه الرهنُ: على المرتهن. وأجرةُ الراعي على الراهن. ونفقةُ الرهن على الراهن. فإن قضى المولى النصفَ: زال حكم الجناية، وبقيَ العبدُ رهناً بحاله. - وإن كانت الجنايةُ توجب القودَ: فإن القصاص يثبت للمرتهن، ويسقط دينه؛ لأن الرهن تَلِفَ بسببٍ في يده. ؛ قوله: (وأجرةُ البيت الذي يُحفظ فيه الرهن على المرتهن). - وكذلك أجرة الحافظ؛ لأن الرهن في ضمانه. - فإن شرط الراهن للمرتهن أجراً على حفظ الرهن: لا يستحق المرتهن شيئاً؛ لأن الحفظ عليه. بخلاف الوديعة إذا شرط المودع للمودَع أجراً على حفظها: فله الأجر؛ لأن الحفظ ليس بواجبٍ عليه. وقال في ((الكرخي)): الحفظُ واجبٌ على المرتهن ما كان مضموناً عليه وما لم یکن؛ لأن له حبس ذلك کله. قوله: (وأجرةُ الراعي على الراهن)؛ لأن الرعيَ يُحتاج إليه لزيادة الحیوان ونمائه، فصار کنفقته. - وأما أجرة المأوى، والمريض، وأجرةُ الحارس: فعلى المرتهن. * قوله: (ونفقةُ الرهن على الراهن). ٢١٩ كتاب الرهن - بخلاف المبيع قبل القبض، فإن نفقته على البائع. - قال في ((الواقعات)): رجلٌ باع عبداً برغيفٍ بعينه، فلم يتقابضا حتى أكل العبدُ الرغيفَ: صار البائعُ مستوفياً للثمن. - بخلاف ما إذا رهن دابةً بقفيزٍ شعير، فأكلت الدابةُ الشعيرَ: لم يصر المرتهن مستوفياً لشيءٍ من الدین. والفرق أن نفقة المبيع على البائع ما دام في يده، فصار مستوفياً، ونفقةُ المرهون على الراهن: فلا يصير مستوفياً. - وإنما كانت نفقتُه على الراهن؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((له غُنْمُه، وعليه غُرْمه))(١). يعني: للراهن غُنْمُه: منافعُه، وعليه غُرمه: نفقتُه وكسوتُه. ولأنه ملگه، فكانت نفقتُه عليه، کالمؤجر. - وكذا إذا مات: كان كفنُه على الراهن. - وكذا إذا كان الرهن حيواناً: فعَلَفُه على الراهن. - ولو كانت أمةً، فولدت: فأجرة الظئر على الراهن. - وكذا سقي الشجر، وتلقيحُ النخل، وجَذَاذه، والقيام بمصالحه على (١) صحيح ابن حبان (الإحسان) (٥٩٣٤)، سنن الدار قطني ٣٣/٣، وقال: هذا إسنادٌ حسنٌ متصل. اهـ، وينظر البدر المنير ٤٥/١٧. ٢٢٠ کتاب الرهن ونماؤه للراهن، فيكون رهناً مع الأصل. الراهن، سواء كان فيه فضل عن الدين، أم لا. - فإن أنفق المرتهن على الرهن بغير إذن الراهن، والراهن غائبٌ: فهو متطوِّعٌ. فإن أمره القاضي بذلك: فهو دينٌ على الراهن؛ لأن القاضي له ولايةً على الغائب. - ولا يُصدَّق المرتهن على النفقة إلا ببينة، أو بتصديق الراهن. - وإن أبق العبد المرهون: إن كانت قيمتُه والدين سواء: فالجُعل على المرتهن، وإن كانت قيمة الرهن أكثر: كان على المرتهن بقدر المضمون، وعلى الراهن بقدر الأمانة. وإن أصاب الرقيقَ جراحةٌ، أو مرضٌ، أو دُبرت(١) الدابة: فإصلاح ءُ ذلك ودواءه على المرتهن إذا لم يكن في الرهن فضلٌ عن الدين، فإن كان فیه فضلٌ : فعليهم جميعاً بالحساب. * قوله: (ونماؤه للراهن، فيكون رهناً مع الأصل)، يعني: إن شاء المرتهن أخذه، وإن شاء تركه عند الراهن. - والنماء مثل اللبن، والولد، والصوف، وثمار الشجر والنخيل. - فأما غلَّة الدار، وأجرة العبد: فلا تدخل في الرهن؛ لأنها ليست من (١) أي أُصيبت. ينظر القاموس المحيط: دُبر.