Indexed OCR Text
Pages 461-480
٤٦١ باب الإحصار وقالا : لا يجوز الذبح للمحصَر بالحج إلا في يوم النحر. ويجوز للمحصر بالعمرة أن يذبح متى شاء. والمحصَرُ بالحج إذا تحلل : فعليه حجةٌ، وعمرةٌ. وعلى المحصَر بالعمرة : القضاء. و * قوله: (وقال أبو يوسف ومحمد: لا يجوز الذبح لمحصَرٍ بالحج إلا في يوم النحر)؛ اعتباراً بهدي المتعة والقران. وله: قوله تعالى: ﴿وَلَا تَخْلِقُواْ رُءُ وسَكُمْ خَّى بَلُغَ الْهَدْىُ مَجِلَّهُ﴾. البقرة/١٩٦، فخصَّه بمكانٍ، ولم يخصَّه بزمان. ولأنه دم كفارة، حتى لا يجوزُ الأكل منه، فیختصَّ بالمكان، دون الزمان، كدماء الكفارات، بخلاف دم المتعة والقران؛ لأنه دم نسك. * قوله: (ويجوز للمحصَر بالعمرة الذبحُ متى شاء)، يعني بالإجماع؛ لأن العمرة لا يختص التحلل منها بيوم النحر، فلا يختص هديُ الإحصار فيها بيوم النحر. * قوله: (والمحصَرُ بالحج إذا تحلل: فعليه حجةٌ وعمرةٌ). - هذا إذا قضى الحجَّ من قابل، أما إذا قضاه من عامه: لم تلزمه العمرة؛ لأنه ليس في معنی فائتِ الحج. قوله: (وعلى المحصَر بالعمرة القضاء)؛ لأن الإحصار منها و متحقِّقٌ. ٤٦٢ باب الإحصار وعلى القارِنِ : حجةٌ وعمرتان. وقال مالك(١): لا يتحقق؛ لأنها لا تتوقت. لنا: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابَه أُحصروا بالحُدَيْبية، وكانوا عُمَّاراً، فحلق النبيُّ صلى الله عليه وسلم، وأَمَرَ أصحابَه بذلك))(٢). - فإن قلتَ: قد ذكرتُم أن المحصر لا يَحتاج إلى الحلق عند أبي حنيفة ومحمد، والنبي عليه الصلاة والسلام حَلَقَ بالحديبية. قلت: ذكر أبو بكر الرازي أن المحصر إنما لا يحتاج إلى الحلق إذا أُحصر في الحل، أما إذا أُحصر في الحرم: فإنه يحلق؛ لأن الحلق عندهما مؤقتٌ بالحرم، ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم كان محصراً بالحديبية، وبعضُها من الحرم. * قوله: (وعلى القارن حجةٌ وعمرتان). أما الحج وإحداهما: فلِمَا ذكرنا في المفرِد، والثانية: لأنه خرج منها بعد صحة الشروع فيها. - وهذا إذا لم يقرن من عامه ذلك، أما إذا قرن من عامه ذلك: سقطت عنه العمرة الثانية، كما في المفرد إذا حجَّ من عامه ذلك. (١) جواهر الإكليل ٢٠٧/١. (٢) صحيح البخاري (١٦٤٠)، صحيح مسلم (١٢٣٠). ٤٦٣ باب الإحصار وإِذا بَعَثَ المُحصَرُ هدياً، وواعدهم أن يذبحوه في يومٍ بعينه، ثم زال الإحصارُ: فإن قَدِر على إدراك الهدي والحج : لم يَجُزْ له التحلَّلُ، ولزمه المضئُّ. فإن قَدِّر على إدراك الهدي، دون الحج : تحلَّلَ. وإن قدِّر على إدراك الحج، دون الهدي: جاز له التحلَّلُ؛ استحساناً. * قوله: (وإذا بعث المحصر هدياً، وواعدهم أن يذبحوه في يومٍ بعينه، ثم زال الإحصار: فإن قدر على إدراك الهديِ والحجِّ: لم يجز له التحللُ، ولزمه المضيُّ). لزوال العجز، فإذا أدرك هدیَه: صَنَعَ به ما شاء. : قوله: (وإن قدر على إدراك الهدي، دون الحجِّ: تحلل) بذبح الهدي؛ لعجزه عن الأصل. * قوله: (وإن قدر على إدراك الحج، دون الهدي: جاز له التحلل؛ استحساناً). وهذا التقسيم لا يستقيم على قولهما؛ لأن دم الإحصار عندهما يتوقَّت بيوم النحر، فمَن يُدرك الحجَّ: فإنه يُدرك الهديَ، وإنما يستقيم على قول أبي حنيفة؛ لعدم توقيت الدم بيوم النحر عنده. - وذكر المكيُّ رحمه الله أن هذا التقسيم يُتصور أيضاً، على الإجماع، كما إذا أُحصر في عرفة، وأمرهم بالذبح عند طلوع الفجر يوم النحر، فزال الإحصار قبل الفجر، بحيث يُدرك الحجَّ دون الهدي؛ لأن الذبح بمنىً. ٤٦٤ باب الإحصار ومَن أُحصِرَ بمكة، وهو ممنوعٌ من الوقوف، والطوافِ : كان محصَراً. وإن قَدَر على إدراك أحدِهما : فليس بمحصَر. - ولو أن المحصر ذهب إلى القضاء في عامه ذلك بعد ما تحلل بالذبح عنه: فإنه يقضي بإحرامٍ جديد، وعليه قضاء الحج، لا غير؛ لأنه لم يفت عليه الحج في ذلك العام. * قوله: (ومَن أُحصر بمكة، وهو ممنوعٌ من الوقوف والطواف: كان محصراً)؛ لأنه تعذّر عليه الإتمام. - وكذا إذا أُحصر في الحرم أيضاً: فحكمه كذلك. * قوله: (فإن قدر على إدراك أحدِهما: فليس بمحصَرٍ). أما إذا قدر على الطواف، دون الوقوف: فلأنّ فائت الحج يتحلل به، والدم بدل عنه في التحلل. - وأما إذا قدر على الوقوف: فقد تمّ حجُّه، ولا يكون محصراً. - وإذا لم يكن محصراً: هل يتحلل؟ قيل: لا؛ لأنه لو تحلل في مكانه: يقع التحلل في غير الحرم، وهو و إنما شُرع في الحرم. - ولو أخَّر التحللَ حتى يَحلق في الحرم: يقع في غير زمان الحلق، والتأخيرُ عن الزمان: أهونُ من التأخير عن المكان، فيؤخِّرُ الحلقَ حتى يحلق في الحرم. ٤٦٥ باب الإحصار وقيل: يتحلل؛ لأنه لو لم يحلق في الحل: ربما يمتد الإحصار، فيَحتاج إلى الحلق في غير الحرم، فيفوتُ عنه الزمان والمكان جميعاً، فتحمُّل أحدهما أَوْلى، والله أعلم. ٤٦٦ باب الفَوَات باب الفَوَات ومَن أحرم بالحج، ففاته الوقوف بعرفة حتى طلع الفجرُ من يوم النحر : فقد فاته الحجُّ، وعليه أن يطوفَ، ويسعىُ، ويتحلَّلَ، ويَقضي الحجّ من قابل، ولا دمَ علیه. باب الفَوَات الفَوَات: عدمُ الشيءِ بعد وجوده. - وإنما قال هنا: الفَوَات: مفرَداً، وفي الصلاة: الفوائت: جمعاً؛ لأن الصلوات: جَمْعٌ، والحجُّ واحدٌ لا يجب في العمر إلا مرةً واحدة. * قال رحمه الله: (ومَن أحرم بالحج، ففاته الوقوف بعرفة، حتى طلع الفجرُ من يوم النحر: فقد فاته الحجُّ)؛ لأن الحج عرفةُ. * قوله: (وعليه أن يطوف ويسعى، ويتحلَّل، ويقضيَ الحجَّ من قابل، ولا دمَ علیه). لأن التحلل وقع بأفعال العمرة، فكانت في حق فائتِ الحج: بمنزلة الدم في حق المحصر، فلا يُجمع بينهما. كذا في «الهداية»(١). (١) ١/ ١٨٢. ٤٦٧ باب الفَوَات - وقوله: وعليه أن يطوف ويسعى: هذا الطواف والسعي عملُ عمرة مؤداة بإحرام الحج عندهما. وقال أبو يوسف: ينقلب إحرامه عمرةً. وفائدته: لو أحرم بحجةٍ أخرى: تلزمُه، ويؤديها عند أبي يوسف؛ لأنه ضمَّ حجةً إلى عمرة. وعندهما: ضمَّ حجةً إلى حجة، فتلزمُه، ويرفُضُها، ثم يقضيها. - وفائدةٌ أخرى: أن هذه العمرةَ تُسقط عنه العمرةَ التي تلزمه في عمره عند أبي يوسف، وعندهما: لا تُسقط. - فإن كان قارناً: أدى العمرةَ أولاً؛ لأنها لا تفوت، فإذا أتى بها: فقد أتى بها في وقتها. وأما الحج: فإنه يفوت، فإذا فات: لم يكن بدٌّ من أن يتحلل منه بطوافٍ وسعي، وبطل عنه دمُ القران، وعليه قضاءَ حجه، ويقطع التلبية و إذا ابتدأ بالطواف. وقد قالوا: إن مَن فاته الحجُّ: فهو باقٍ على إحرامه إلى أن يتحلل منه بعمل عمرة، فإن جامع في إحرامه قبل أن يتحلل: فعليه دمٌ؛ لأنه باقٍ على إحرامه. - وكذا إذا قتل صيداً: فعليه جزاؤه. ٤٦٨ باب الفَوَات والعمرةُ لا تفوت. * وهي جائزةً في جميع السنة، إلا خمسة أيامٍ يكره فِعْلُها فيها : يومُ عرفةَ، ويومُ النحر، وأيامُ التشريق. [أحكام العمرة : ] * قوله: (والعمرةُ لا تفوتُ، وهي جائزةٌ في جميع السنة). العمرةُ أربعة أشياء: إحرامٌ، وطوافٌ، وسعيٌّ، وحلقٌ أو تقصير. اثنان منها: ركنان: الإحرامُ، والطواف. واثنان منها: واجبان: السعيُ، والحلق. والرکن لا يجوز عنه البدل، والواجب يجوز عنه البدل إذا تركه. وما سوى هذه الأربعة: سننٌ وآدابٌ، فإذا تركها: كان مسيئاً، ولا شيء علیه. قوله: (إلا خمسةَ أيام يكره فعلُها فيها: يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام التشريق). - يعني يكره إنشاؤها بالإحرام، أما إذا أدَّاها بإحرامٍ سابق، كما إذا كان قارناً، ففاته الحجُّ، وأدى العمرةَ في هذه الأيام: لا يكره. - وإنما كُرهت في هذه الخمسة الأيام؛ لأن هذه أيام الحج، فكانت متعبِّنّةً له. ٤٦٩ باب الفَوَات والعمرةُ سُنَّةٌ . وهي : الإحرامُ، والطوافُ، والسعيُ، والحَلْقُ. وعن أبي يوسف: أنها لا تكره في يوم عرفة قبل الزوال؛ لأن دخول وقت ركن الحج: بعد الزوال، لا قبله، والأظهر ما ذكرناه. ولكن مع هذا: لو أداها في هذه الأيام: صحت؛ لأن الكراهة لغيرها، وهو تعظيم أمر الحج، وتخليصُ وقته له. كذا في ((الهداية))(١). : قوله: (والعمرةُ: سُنّةُ). هذا اختيار الشيخ، والصحيح أنها واجبةٌ، كالوتر(٢). وقال الشافعي(٣): فريضةٌ. لنا: أنها غيرُ مؤقتة بوقت، وتتأدى بنية غيرها، كما في فائت الحج، وهذه آية النفليَّة(٤). : قوله: (وهي: الإحرامُ، والطوافُ، والسعيُ، والحلقُ). (١) ١/ ١٨٣. (٢) تقدم في كلام المصنف الحداد في موضعين في أول التمتع ص ٣٩٥، وفي الجنايات في جناية الجماع في العمرة ص٤٢٥ أن العمرة سنة، وهنا يصرِّح بوجوبها، وقد أكَّد ابن عابدين ٥١١/٦ بنقول عديدة عن أئمة الحنفية أن المعتمد في المذهب أنها سنةٌ مؤكدة. (٣) مغني المحتاج ٤٦٠/١. (٤) ومراده بالنفل هنا: غير الفرض، من الواجب والسنن. ٤٧٠ باب الفَوَات الإحرام: شرطُها، والطوافُ: ركنُها، والسعيُ والحلق: واجبان فيها. - وليس فيها طوافُ الصدر، والله أعلم. ٤٧١ باب الهدي باب الهدي الهَدْيُ أدناه شاةٌ، وهو من ثلاثة أنواع: من الإبلِ، والبقرِ، والغنمِ. يجزئُ في ذلك كلِّ الثِيُّ، فصاعداً، إلا من الضأن، فإن الجَذَعَ منه یجزئ. باب الھَدْي الهَدْيُ: اسمٌ لما يُهدى إلى مكانٍ، وهو الحرم. - وهو يَختص بالإبل، والبقر، والغنم. * قال رحمه الله: (الهديُ أدناه شاةٌ، وهو من ثلاثة أنواع: من الإبل، والبقر، والغنم، يجزئ في ذلك كله الثنيُّ، فصاعداً، إلا من الضأن فإن الجَذَعَ منه يجزئ). والثنيُّ من المعز والضأن: ما له سنةٌ، وطَعَنَ في الثانية. - والذكر والأنثى فيه سواء. - ومن البقر: ما له سنتان، وطعن في الثالثة. - ومن الإبل: ما له خمسُ سنين، وطعن في السادسة. - والجَذَعُ من الضأن والمعز: ما له ستةُ أشهر، وقيل: أكثرُ السَّنَة. ٤٧٢ باب الهَدْي ولا يجزىء في الهدي مقطوعُ الأَّذُن، أو أكثرِها، - وإنما يجزئ الجَذَعُ من الضأن: إذا كان بحيث لو اختلط بالثنايا: اشتبه على الناظر أنه منهم. - والذكر من الضأن: أفضلُ من الأنثى إذا استويا. - والأنثى من البقر: أفضلُ من الذكر إذا استويا. - والجواميس: كالبقر. * قوله: (ولا يجزئ في الهدي: مقطوعُ الأَذُن، ولا أكثرِها). ولا مَنْ لا أُذُنَ لها خِلِقةً. - وأما إذا كانت صغيرةً: جاز. - ثم الذاهب من الأذن: إن كان الثلثَ أو أقلَّ: أجزأه عند أبي حنيفة ومحمد. فعلى هذا: الثلث: في حكم القليل. وعند أبي حنيفة أيضاً إذا كان الذاهب الثلث فما زاد: لم يجز، وإن كان أقل: جاز. فعلى هذه الرواية: الثلث: في حد الكثير. وقال أبو يوسف: إن كان الباقي من الأَذن أكثرَها: جاز، وإن ذهب النصف، وبقي النصف: لم يَجُز؛ لأن في النصف استوى الحظر والإباحة، فكان الحكم للحظر. ٤٧٣ باب الهدي ولا مقطوعُ الذُّنَب، ولا مقطوعُ اليدِ، ولا الرِّجْلِ، ولا ذاهبةُ العين، ولا و العَجفاءَ، - ولا يجوز في الهدايا إلا ما يجوز في الضحايا. * قوله: (ولا مقطوعُ الذَّنَب، ولا اليدِ، ولا الرِّجل). ويُعتبر فيه من الكثرةِ والقلة: ما يُعتبر في الأذن. وكذا الأنف، والألية: مثله. * قوله: (ولا الذاهبةُ العين) أي الذاهبة إحدى العينين؛ ((لأن النبي عليه الصلاة والسلام نهى أن يُضحَّى بالعوراء البَيِّن عَوَرُها))(١). فإن كان الذاهب قليلاً: جاز، وإن كان كثيراً: لا يجوز. - ومعرفة ذلك: أن تُسَدَّ العين المَعيبة بعد أن لا تُعلف الشاةُ يوماً، أو يومين، ثم يُقْرَّب العلفُ إليها قليلاً قليلاً، حتى إذا رأته من مكان: عُلِّم ذلك المكانُ، ثم تُسدَّ عينُها الصحيحةُ، ويُقرَّب العلفُ إليها قليلاً قليلاً، حتى إذا رأته من مكان: عُلِّم عليه، ثم يُنظر إلى تفاوت ما بينهما، فإن كان ثالثاً: فالذاهب الثلث، وإن كان نصفاً: فالذاهب النصف. * قوله: (ولا العَجفاءَ)، وهي الهزيلة. (١) موطأ مالك ٤٨٢/٢، مسند أحمد ٢٨٢/٤، سنن الترمذي (١٤٩٧)، وغيرها، وقد صححه صاحب البدر المنير ١٠٨/٢٣، وينظر نصب الراية ٢١٣/٤. ٤٧٤ باب الهدي ولا العَرجاءَ : التي لا تمشي إلىُ المَنْسِك. والشاةُ جائزةٌ في كل شيءٍ إلا في موضعين : مَن طاف طوافَ الزيارة جُنُباً، ومَن جامع بعد الوقوف بعرفة، فإنه لا يجوز فيهما إلا بدنةٌ. * قوله: (ولا العَرْجاءُ، التي لا تمشي إلى المَنْسِك)، وهو المَذبح. - فإن كان عَرَجُها لا يمنعُها عن المشي: جاز. - وهذا إذا كانت العيوبُ موجودةً بها قبل الذبح، أما إذا أصابها ذلك في حالة الذبح، بالاضطراب، أو انفلات السكين، فأصابت عينَها، أو كسرت رِجلها: جاز؛ لأن مثل هذا لا يُمكن الاحتراز عنه. - والخَصِيُّ: جائزٌ في الهَدي؛ لأن ذلك يُسمِّنْه، ويُطيِّبُ لحمَه. - والقَرْنُ إذا كان مكسوراً: لا يمنع الجوازَ؛ لأنه ليس بمأکول. - ويجوز الثَّوْلاء، وهي المجنونة؛ لأن العقل غير مقصود في البهائم. - ويجوز الهَتْماء إذا كانت تعتلف، وهي ذاهبةُ الأسنان. - ولا تجوز المريضة. * قوله: (والشاةُ جائزةٌ في كل شيءٍ إلا في موضعين: مَن طاف طوافَ الزيارة جُنُباً، ومَن جامع بعد الوقوف بعرفة) قبل الحلق، وقبل طواف الزيارة: (فإنه لا يجوز إلا بدنةٌ أو بقرة). ٤٧٥ باب الھَدْي والبدنةُ، والبقرةُ تجزىء كلُّ واحدةٍ منهما عن سَبْعِةِ أَنفُسٍ إذا كان كلُّ واحدٍ من الشركاء يريد القُرْبةَ. فإن أراد أحدُهم بنصيبه اللحمَ : لم يجزىء الباقينَ عن القُربة. ويجوز الأكلُ من هدي التطوع، والمتعةِ، والقِرانِ. ءِ * قوله: (والبدنةُ والبقرة تجزئ كلّ واحدة منهما عن سبعةِ أنفسٍ)، من الغنم. - وكذا عن اثنين، وثلاثة، وأربعة، هو الصحيح. كذا في ((الوجيز)). قوله: (إذا كان كلُّ واحدٍ من الشركاء يريد القُربة) ولو اختلفت وجوه القُرَب. وعند زفر: لا بدَّ من اتفاق القُرَب. واختلافها: بأن يريد أحدُهم المتعةَ، والآخرُ القرانَ، والثالثُ التطوعَ؛ لأن المقصود بالقُرَب واحدٌ، وهو الله عزَّ وجلَّ. - فإن قلتَ: فما الأفضل: سُبُعُ بدنة، أو الشاة؟ قلت: ما كان أكثرهما لحماً: فهو أفضل. : قوله: (وإن كان أحدُهم يريد بنصيبه اللحمَ: لم يُجْزِ عن الباقين). ــ وكذا إذا كان معهم ذميٌّ. : قوله: (ويجوز الأكلُ من هدي التطوع والمتعة والقران). يعني بالتطوع: إذا بلغ مَحِلَّه. - وكذا له أن يُطعِمه الغنيَّ. ٤٧٦ باب الهدي ولا يجوز الأكلُ من بقية الهدايا. ولا يجوز ذبحُ هدي التطوع، والمتعةٍ، والقرانِ إلا في يوم النحر . ويجوز ذبحُ بقية الهدايا في أيِّ وقتٍ شاء. * قوله: (ولا يجوز الأكل من بقية الهدايا)، كدماء الكفارات، والنذور، وهدي الإحصار، والتطوع إذا لم يبلغ مَحِلَّه. * قوله: (ولا يجوز ذبحُ هدي التطوع والمتعة والقران إلا في يوم النحر، ويجوز ذبح بقية الهدايا في أيِّ وقتٍ شاء). الدماء في المناسك على ثلاثة أوجه: ١ - في وجه: يجوز تقديمه على يوم النحر، بالإجماع، بعد أن حصل الذبح في الحرم، وهو دم الكفارات، والنذور، وهدي التطوع. ٢- وفي وجه: لا يجوز ذبحه قبل يوم النحر، إجماعاً، وهو دم التمتع، والقران، والأضحية. ٣- وفي وجه: اختلفوا فيه، وهو دم الإحصار: فعند أبي حنيفة: يجوز تقدیمه، وعندهما: لا يجوز. وفي ((المبسوط))(١): يجوز ذبح هدي التطوع قبل يوم النحر، إلا أن ذبحه يوم النحر أفضل. (١) ٤/ ١٣٤. ٤٧٧ باب الھَدْي ولا يجوز ذبحُ الهدايا إلا في الحرم. ويجوز أن يَتصدَّقَ بها على مساكين الحرم، وغيرِهم. ولا یجب التعريفُ بالهدایا. قال في ((الهداية)) (١): وهو الصحيح، يعني أنه يجوز ذبحُه قبل يوم النحر. - قوله: ويجوز ذبح بقية الهدايا في أي وقت شاء: وقال الشافعي(٢): لا يجوز إلا في يوم النحر. ؛ قوله: (ولا يجوز ذبحُ الهدايا إلا في الحرم). قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾. الحج / ٣٣. وقال في جزاء الصيد: ﴿هَدّيًا بَلِغَ الْكَعْبَةِ﴾. المائدة/٩٥، فصار أصلاً في كل دمٍ هو كفارة. ولأن الهدي اسمٌ لما يُهدى إلى الحرم. * قوله: (ويجوز أن يتصدق بها على مساكين الحرم، وغيرِهم)، إلا أن مساكين الحرم أفضل، إلا أن يكون غيرُهم أحوجَ منهم. [التعريف بالهدي : ] * قوله: (ولا يجب التعريف بالهدايا). (١) ١٨٦/١. (٢) المجموع ٣٨٠/٨. ٤٧٨ باب الھَدْي والأفضلُ في الْبُدْن : النَّحرُ. وفي البقر، والغنم: الذبحُ. وهو حمل الهدايا إلى عرفة. وقيل: هو أن يُعرِّفَها بعلامةِ، مثلُ التقليد. - وإن عرَّف هديَ المتعة والقران والتطوع: فحسنٌ؛ لأنه يتوقت بيوم النحر، فعسی لا یجدُ مَن یُمسکه، فیحتاج إلى أن يُعرَّف به. ولأنه دمُ نسكٍ، فيكون مبناه على الشهرة، بخلاف دماء الكفارات؛ لأنه يجوز ذبحها قبل يوم النحر، ولأن سببها الجنايةُ، فيليق بها السَّتْر. * قوله: (والأفضل في البُدن: النحرُ). فإن شاء: نَحَرَها قياماً، وإن شاء: أضجعها، والأفضل أن ينحرها قياماً، معقولةَ الیدِ الیسری. - ولا يذبح البقرَ والغنم قياماً؛ لأن في حالة الإضجاع: المذبح أبين، فیکون الذبح أيسر. * قوله: (وفي البقر والغنم: الذبحُ). لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُواْ بَقَرَةً﴾. البقرة/ ٦٧. وقال تعالى: ﴿وَفَدَيْنَهُ بِذِبْجِ عَظِيمٍ﴾. الصافات / ١٠٧. والذِّبْح: ما أُعدَّ للذّبح، وأراد به الغنم. ٤٧٩ باب الھَدْي والأَوْلِىُ أن يَتولَّى الإنسانُ ذبحها بنفسه إن كان يُحسن ذلك. ويتصدَّقُ بچِلالها، وخِطامِها . ولا يعطي أجرةَ الجزَّار منها. - فلو ذبح الإبل، ونَحَرَ البقرَ والغنمَ: أجزأه إذا استوفى العروقَ، ویکره. * قوله: (والأَوْلىُ أن يتولىُ الإنسانُ ذبحَها بيده إن كان يُحسنُ ذلك). لأن توليته بنفسه أفضل من تولية غيره، كسائر العبادات، وإن كان لا يُحسن: ولَّىُ غيرَه، ويقفُ عند الذبح. وروي ((أن النبي صلى الله عليه وسلم ساق مائةَ بدنة في حجة الوداع، فنحر منها نيفاً وستين بنفسه، وولَّى الباقي علياً كرَّم الله وجهَه))(١). * قوله: (ويَتصدَّق بحِلالها، وخِطامها). الجِلال: جمع: جُلٌّ، وهو كالكِساء، يقي الحيوانَ من الحر والبرد. * قوله: (ولا يعطي أجرةَ الجزَّار منها). ۔ وکذا لا يبيع جلدها. - فإن عمل الجلدَ شيئاً يَنتفعُ به في منزله، كالفراش والغِربال والجراب، وأشباه ذلك: فلا بأس به. (١) صحيح مسلم (١٢١٨). ٤٨٠ باب الھَدْي ومَن ساق بدنةً، فاضطرَّ إلى ركوبها : ركِبَها، وإن استغنى عن ذلك : لم یر کبها . وإن كان لها لبنٌ : لم يَحْلِبها، ولکن ینضحُ ضَرْعَها بالماء البارد، حتى ينقطع اللبن. ومَن ساق هدياً، فعَطِبَ في الطريق : فإن كان تطوعاً: فليس عليه غيرُهُ. - وإن باع الجلدَ، أو اللحمَ بدراهم أو فلوسٍ أو حنطة: تصدَّق بذلك، وليس له أن يشتريَ بها ملحاً، ولا أبزاراً. * قوله: (ومَن ساق بدنةً، فاضطر إلى ركوبها: ركِبَها). فإن ركبها، أو حَمَلَ عليها متاعَه، ونقص منها شيء: ضمن النقصانَ، وتصدّق به. * قوله: (وإن استغنى عنها: لم يَركَبْها)؛ لأنه قد أوجبها بالسَّوْق، وبالرکوب: یصیر کالمرتجع لها. * قوله: (وإن كان لها لبنٌّ: لم يَحِلِبْها). فإن حلبها: تصدق به، أو بقیمته إن كان قد استهلكه. * قوله: (ويَنْضِحُ ضَرْعَها بالماء البارد؛ حتى ينقطعَ اللبن). يَنْضِح: بكسر الضاد، والنَّضْح: هو الرشُّ. - وهذا إذا كان قريباً من وقت الذبح، فإن كان بعيداً: يحلبُها، ويتصدق به؛ کي لا يَضرَّ ذلك بالبهيمة. * قوله: (ومَن ساق هدياً، فعَطِب في الطريق: فإن كان تطوعاً: فليس عليه غيرُه)؛ لأنه لم يكن سَوْقُه متعلقاً بذمته.