Indexed OCR Text
Pages 441-460
٤٤١ باب الجنايات في الحج ففي الظبي : شاةٌ، وفي الضَّبْع: شاةٌ، وفي الأرنب: عَنَاقٌ، وفي النَّعامة : بدنةٌ، وفي اليَربوع : جَفْرةٌ. ومَنْ جَرَحَ صيداً، أو نَتَف شعرَه، أو قَطَع عضواً منه: ضَمِن ما نَقَص من قیمته. وأما ما ليس له نظيرٌ، مثل العصفور والحمامة: فعليه قيمتُه، إجماعاً. * قوله: (ففي الظبي: شاةٌ، وفي الضبع: شاةٌ، وفي الأرنب: عَنَاقٌ، وفي النَّعامة: بدنةٌ، وفي اليَربوع: جَفْرٌ، وفي حمار الوحش: بقرةٌ). العَنَاق: الأنثى من أولاد المعز، وهي ما لها ستةُ أشهر، وهي أكبر من الجَفْرة، ودون الجَذَع. والجَفْرة: ما تمَّ لها أربعةُ أشهر، وهي من أولاد المعز أيضاً. واليَربوع: دُويبة أكبر من الفأرة، له كَوَّتان، إذا سدُّوا عليه إحداهما: خرج من الأخرى. * قوله: (ومَن جَرَحَ صيداً، أو نَتَفَ شعره، أو قطع عضواً منه: ضمن ما نقص من قیمته). - هذا إذا لم يَمُت، أما إذا مات من الجرح: تجب قيمتُه كاملة. - وهذا أيضاً إذا بقيَ للجرح أثرٌ، أما إذا لم يبق له أثرٌ: لم يجب شيء. - وهذا أيضاً إذا لم ينبت الشعرُ، أما إذا نبت، أو قلع سنَّ ظبي، فنبتت، أو ابيضَّت عينُه، ثم زال البياضُ: لم يجب شيء. ٤٤٢ باب الجنايات في الحج وإن نَتَفَ ريشَ طائرٍ، أو قَطَعَ قوائمَ صيدٍ، فخرج من حَيِّز الامتناع : فعليه قيمتُه كاملةً. ومَن گَسَر بیضَ صید : فعلیه قیمتُه. - قوله: أو قطع عضواً منه: يعني ولم يُخرجه من حيِّز الامتناع، أما إذا أخرجه: ضَمِن قيمتَه كاملةً، كما لو قتله ولو لم يعلم أنه مات، أو برئ *: يضمن جميعَ القيمة؛ استحساناً. كذا في ((المحيط)). قوله: (وإن نَتَفَ ریشَ طائرٍ، أو قطع قوائمَ صيدٍ، فخرج من حَيِّز الامتناع: فعليه قيمتُه كاملةً)؛ لأنه فوَّت عليه الأمنَ بتفويت آلة الامتناع. - والحَيِّز: يُشدَّد، ويخفَّف، وهو الجهة. - فإن قتل الصيدَ بعد ما أخرجه من حيِّز الامتناع: هل يجب عليه جزاء آخر؟ قال في ((الوجيز)): لا يجب عليه إذا كان قبل أن يؤديَ الجزاء. * قوله: (ومَن كَسَرَ بيضَ صيدٍ: فعليه قيمتُه). - وكذا إذا شَوَاه. - وهذا إذا لم يكن مَذَراً (١)، أما إذا كان مَذَراً: لا شيء عليه. - وكذا إذا كسر بيض نعامة: فعليه قیمتُه. (١) أي فاسداً. ٤٤٣ باب الجنايات في الحج - ولو حلب ظَبْيَةً أو غيرها من الصيد: فعليه قيمةُ اللبن؛ لأنه من أجزاء الصيد. - وكذا إذا جزَّ صوف الصید: فعلیه قیمته. - ولو ضرب بطن ظبيةٍ، فألقت جنيناً ميتاً: فعليه قيمته حياً؛ لأنه يجوز أن یکون مات من ضربه. - ولو ألقته ميتاً، ثم ماتت: فعليه قيمتهما جميعاً. ۔ ولو قتلها حاملاً: فعلیه قيمتها حاملاً. - ولو أدى جزاء الصيد، ثم أكل منه: وجب عليه أيضاً قيمة ما أكل عند أبي حنيفة. وعندهما: لا شيء عليه؛ لأن ذبيحة المُحرم ميتةٌ، وأَكْلُ الميتة لا يتعلق بها الجزاء، ولأنه إذا أطعمه كلابَه: لم يضمن، فكذا إذا أكله. وله: قوله تعالى: ﴿لَيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ،﴾. المائدة/ ٩٥، فلو أسقطنا عنه الضمان: لم يكن ذائقاً وَبَالَ أمره؛ لأنه قد سَلِمَ له: بإزاء ما أخرجه. - وإن أكل منه محرمٌ آخرُ: فلا جزاء عليه؛ لأن المنع في حق غيره لا يعود إلى حرمة الإحرام، وإنما منع منه لكونه ميتة، والمحرمُ إذا أكل الميتةَ: لم يجب عليه شيءٍ. - وأما البيض إذا شواه، فضمن قيمته، ثم أكل منه: لم يلزمه لأجل الأكل شيء؛ لأن البيض إنما لزمه ضمانه؛ لأنه أبطل منفعته بإتلاف ٤٤٤ باب الجنايات في الحج فإن خرج من البيض فرخٌ ميتٌ: فعليه قيمتُه حياً. وليس في قَتْلِ الغُراب، والحِدَأَةِ، والذئبِ، والحيةِ، والعقربِ، والفأرةِ، والكلبِ العَقُورِ : جزاءٌ. المعنى الذي يحدث منه في الثاني، بدليل أن البيض لو كان مما ليس فيه منفعة، بأن كان مَذَراً: لم يجب بإتلافه شيء. وإذا كان البيض إنما يجب ضمانه بإتلاف منفعة ما يحدث منه في الثاني، وبالشيِّ قد بطل ذلك المعنى: فصار بمنزلة مَن أتلف بيضاً لا منفعة فیه. - وأما إذا أكل من المذبوح قبل أداء الجزاء: فإنه يدخل ضمانُ ما أكل: في ضمان الجزاء، إجماعاً. كذا في ((المستصفى)). وقيل: هو على الخلاف أيضاً. * قوله: (فإن خرج من البيض فرخٌ ميتٌ: فعليه قيمتُه حياً). هذا استحسانٌ؛ لأنه يجوز أن یکون حياً، فمات من ضربه. [ما يجوز للمحرم قتلُه : ] * قوله: (وليس في قتل الغُراب والحِدَأة والذئب والحية والعقرب والفأرة والكلبِ: جزاءً). المراد من الغُراب: الذي يأكل الجِيَف. - أما العَقْعَقُ وغرابُ الزرع: ففيهما الجزاء. ٤٤٥ باب الجنايات في الحج وليس في قَتْلِ البَعُوض، والبراغيثِ، والقُرَادِ: شيء. ومَن قَتَلَ قَمْلةً : تصدَّق بما شاء. - وكذا لا شيءَ في القنافذ والخَنافس والجُعلان؛ لأنها هوامٌّ، لا صُيُودٌ. - وأما القرد والفيل والضبُّ: ففيهم الجزاء. * قوله: (وليس في قتل البعوض والنمل والبراغيث والقُرَاد شيء)؛ لأنها ليست بصیود. - وفي البُرَم: الجزاء. * قوله: (ومَن قتل قَملةً: تصدق بما شاء)، مثلُ كَفٍّ من طعام، أو کسرةٍ من خبز. - هذا إذا أخذها من بدنه أو رأسه أو ثوبه، أما إذا أخذها من الأرض: فقتلها: فلا شيء عليه. - وسواء قتل القَملة، أو ألقاها على الأرض. - وإن قتل قَملتين أو ثلاثاً: تصدق بكفٍّ من طعام. - وفي الزيادة على ذلك: نصفُ صاع من حنطة. وفي (الفتاوى)) إذا قتل عشراً: تصدق بنصف صاع. - وكما لا يجوز أن يقتل القمل: لا يجوز أن يدفعه إلى غيره ليقتله، فإن فعل ذلك: ضمن. ٤٤٦ باب الجنايات في الحج ومَن قَتَلَ جرادةً: تصدَّق بما شاء، وتمرةٌ خيرٌ من جرادة. - وكذا لا يجوز أن يشير إلى القمل. - ولا يجوز أن يُلقيَ ثيابَه في الشمس ليموت القملُ، أو يغسلَ ثيابَه ليموت القمل. ولو ألقى ثيابه في الشمس ليموت القمل، فمات القمل: فعليه نصف صاع إذا كان كثيراً. - ولو ألقى ثيابه لا ليموت القمل، بل للتجفيف، أو لغيره، فمات القمل: لا شيء عليه. - ولو دفع ثوبه إلى حلالٍ ليقتل قمله، فقتله: فعلى الدافع الجزاء. و - ولو أشار إلى قَملة، فقتلها المدلول: كان عليه جزاؤها. - ولو قتل قملةً على غيره: لا شيءَ عليه. كذا في ((الخُجندي)). - وإنما لزمه الجزاء في القمل وإن لم يكن صيداً؛ لأنه حادثٌ من البدن، كالشعر، ففي إزالته: إزالةُ الشَّعَث، فلزمه لأجل ذلك الصدقةُ؛ لأنه منهيٌّ عن إزالة الشعث. * قوله: (ومَن قتل جرادةً: تصدَّق بما شاء)؛ لأن الجراد من صيد البَرِّ. * قوله: (وتمرةٌ خيرٌ من جرادةٍ). إنما قال هذا تبركاً بقول عمر رضي الله تعالى عنه، فإنه («روي أن قوماً من أهل حمص أصابوا جراداً، وكانوا مُحرِمين، فسألوا كعبَ الأحبار، ٤٤٧ باب الجنايات في الحج ومَن قَتَلَ ما لا يُؤكَلُ لحمُه من الصيد، كالسباع ونحوها : فعليه الجزاء، ولا يُتُجاوَزُ بقيمته شاءٌ . فأوجب عليهم في كل جرادةٍ درهماً، فذكروا ذلك لعمرَ رضي الله عنه، فقال: ما أكثر دراهمَكم يا أهلَ حمص، تمرةٌ خيرٌ من جرادة))(١). : قوله: (ومَن قتل ما لا يؤكل لحمه من الصيد، كالسباع ونحوها: فعليه الجزاء)، كالأسد والفهد والنمر والضبع. - قوله: ونحوها: يعني سباع الطير، كالبازي، والصقر، وشبههما. * قوله: (لا يُتجاوز بقيمته شاةٌ)، ويُنقِص من ذلك، ولا يُبلَغ فوق شاة. وقال زفر: تجب قيمتُه بالغةً ما بلغت. (١) في الموطأ للإمام مالك ٤١٦/١ ((أن رجلاً جاء إلى عمر رضي الله عنه، فسأله عن جرادات قتلها وهو مُحرِم؟ فقال عمر لكعب - الأحبار -: تعالَ حتى نحكم، فقال كعب: درهم، فقال عمر لكعب: إنك لتجد الدراهم !! لتمرةٌ خيرٌ من جرادة)). اهـ، ورواه ابن أبي شيبة في المصنف ٧٣٦/٨ (١٥٨٦٨)، وكذلك عبد الرزاق (٨٢٤٦)، كما في نصب الراية ١٣٧/٣، ورويت هذه المقولة أيضاً عن ابن عباس رضي الله عنهما، كما في المصنف لابن أبي شيبة ٧٣٨/٨ (١٥٨٧٣). وقد أنكر عمر رضي الله عنه على كعب إيجابه الدراهم فيها، وأن التمرة تجزئ. ينظر المنتقى شرح الموطأ للباجي ٦٧/٣. وذكر الزرقاني في شرح الموطأ ٢٧٠/٢ أن مقولة عمر رضي الله عنه هذه، هي من أمثال العرب المشهورة، وينظر كشف الخفاء ٣٧٩/١. ٤٤٨ باب الجنايات في الحج وإن صال السَّبُعُ على مُحرمٍ، فقتله : فلا شيء عليه. وإن اضطر المُحْرمُ إلى أكل لحم الصيد، فقتله : فعليه الجزاء. - وإن كان قارناً: فعليه جزاءً، على أن لا يُتجاوز فيهما شاتان عندنا. و - وإن قتله مُحرِمان: فعلى كل واحد منهما الجزاءَ، لا يُتجاوز به شاةٌ. - قوله: لا يُتجاوز به شاةً: بالرفع، كما في قولهم: سِيْرَ بزیدٍ فرسخان. كذا في ((النهاية)). * قوله: (وإن صال السَّبْعُ على مُحرم، فقتله: فلا شيء عليه). - وكذا إذا صال الصيدُ. وقال زفر: يجب الجزاء؛ اعتباراً بالجَمَل الصائل. قلنا: هو مأذونٌ له في قتل المتوهَّم منه الأذى، كما في الفواسق، فلأن يكون مأذوناً في دفع المتحقُّق: أولى. ومع وجود الإذن من الشارع: لا يجب الجزاءُ حقاً له. - بخلاف الجمل الصائل: فإنه تجب عليه قيمتُه عندهما، خلافاً لأبي یوسف. * قوله: (فإن اضطرَّ المحرم إلى أكل لحم صيد، فقتله: فعليه الجزاء). ثم إذا لم يؤدِّ الجزاءَ حتى أكله: فعليه جزاءٌ واحدٌ، ويتداخلان، إجماعاً. - وإن أدى الجزاءَ، ثم أكل: وجب أيضاً قيمةُ ما أكل عند أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: لا شيء عليه. ٤٤٩ باب الجنايات في الحج ولا بأس أن يذبح المُحْرمُ الشاةَ، والبقرَ، والبعيرَ، والدجاجَ، والبَطَّ الگسگرِيَّ. - وإن اضطر إلى أكل ميتة وصيدٍ: يأكل الميتةَ، ويترك الصيدَ عندهما، وقال أبو يوسف: يأكل الصيدَ، ويُكفِّ. - وإن اضطر إلى ميتةٍ وإلى صيد ذبحه المُحرم: يأكل الصيدَ، ولا يأكل الميتة. - وإن وجد صيداً ومالَ مسلم: ذبح الصيدَ، ولا يأخذ مالَ المسلم. - وكذا إذا وجد صيداً ولحمَ إنسان: يذبح الصيدَ، ولا يتناول لحمَ الإنسان. - فإن وجد صيداً ولحمَ كلب: يأكل الكلبَ، ويدع الصيدَ. - وفي ((الكرخي)): إذا اضطر إلى مال مسلمٍ وميتة: يأكل مالَ المسلم، ويترك الميتةَ؛ لأنه يُباح أَخْذُ مال الغير عند الضرورة بشرط الضمان، وتُباح الميتة عند الضرورة أيضاً، ومالُ الغير مباحٌ في الأصل لولا حقُّ مالكه، فإذا أباحتْه الضرورةُ: كان تناولُه أَوْلى من تناول المحظور في الأصل. [ما يجوز للمحرم ذبحه : ] * قوله: (ولا بأس أن يذبح المُحرمُ الشاةَ والبقرَ والبعيرَ والدجاجَ والبطَّ الكَسْكَريَّ)؛ لأن هذه الأشياء ليست بصيود. ٤٥٠ باب الجنايات في الحج وإن قتل حَمَاماً مُسَرْوَلاً، أو ظبياً مستأنسَاً: فعليه الجزاء. وإن ذَبَح المحرمُ صيداً: فذبيحتُه ميتةٌ، لا يحل أكلُها. ولا بأس أن يأكل المحرمُ لحمَ صيدٍ اصطاده حَلالٌ. - والمراد بالبَطُّ: الكبارُ الذي يكون في المنازل؛ لأنه غير ممتنع، أما الذي يطير: فإنه ممتنعٌ متوحِشٌ. وقيَّد: بالكَسكري، وهو كبار الإوز: احترازاً عن بطِّ غير الكسكري، وهو الذي يطير، فإنه صيدٌ، وكَسْكَر: ناحيةٌ من نواحي بغداد. * قوله: (فإن قتل حَمَاماً مُسَرْوَلاً، أو ظَبياً مستأنساً: فعليه الجزاءَ)؛ و لأنهما متوحِّشان في أصل الخِلقة، والاستئناسُ عارضٌ. والمُسَرْولة: في رِجليها ریشٌ كأنه سراويل. * قوله: (وإذا ذبح المحرم صيداً: فذبيحتُه ميتةٌ، لا يَحل أكلُها). - وكذا ما ذبحه الحلالُ من صيد الحرم. - وإنما قال: لا يحل أكلها، وقد ذكر أنه ميتةٌ؛ لأنه ربما يُتُوهَّم أنه ميتةٌ يحل أكلها، كالسمك، فأزال الوهم بذلك، أو يحتمل أنه ميتة على المحرمين، دون الحلال، فزاده بياناً بقوله: لا يحل أكلُها: أي لا يحل أكلها لأحد. * قوله: (ولا بأس أن يأكل المحرم لحمَ صيدِ اصطاده حلال): أي في الحل. - أما إذا اصطاده من الحرم: لا يحل أكله. ٤٥١ باب الجنايات في الحج وذَبَحه، إذا لم يَدُلَّه المحرمُ عليه، ولا أَمَرَه بصيده. وفي صيد الحرم إذا ذبحه الحلالُ: الجزاءُ. : قوله: (وذَبَحَه): أي ذَبَحَه الحلالُ. : قوله: (إذا لم يَدُلَّه المحرم عليه، ولا أَمَرَه بصيده). - ولو لم يأمره بصيده، ولكن الحلال اصطاده للمحرم قصداً: فهو حلالٌ للمحرم. - وسواء اصطاده الحلال لنفسه، أو للمحرم: فإنه يجوز للمحرم أن يأكله إذا لم يكن للمحرم فيه صُنْعٌ. * قوله: (وفي صيد الحرم إذا ذَبَحَه الحلالُ: الجزاءَ)، إلا ما استثناه الشرع، أي تجب عليه قيمتُه، ويتصدق بها على الفقراء، ولا يجزئه الصوم؛ لأنها غرامةٌ، وليست بكفارة، فأشبهت ضمانَ الأموال، يعني إذا قتل الحلالُ صيدَ الحرم. - أما إذا قتله المحرم في الحرم: فإنه تتأدى كفارتُه بالصوم؛ لأنه في حق المحرم لا تَظهر حرمة الحرم، فوجبت عليه الكفارة، وتتأدَّى بالصوم. - وهل يجزئه الهدي؟ فيه روايتان: إحداهما: لا يتأدى الواجب بإراقة الدم، بل بالتصدق باللحم، حتى يُشترطُ أن تكون قيمة اللحم بعد الذبح مثل قيمة الصيد، فإن كانت دون ذلك: لا يجزئه. ٤٥٢ باب الجنايات في الحج وإن قطع حشيشَ الحرم، أو شجرَه الذي ليس بمملوكٍ، ولا هو مما يُنِتُه الناسُ : فعلیه قیمتُه. ــ وكذا إذا سرق المذبوحَ؛ لأنه لا مدخلَ للدم في الغرامات، وإنما المعتبر فيه التمليكُ من المحتاج. وفي الرواية الأخرى: يتأدى الواجب بإراقة الدم، حتى إذا سرق المذبوحَ: لا يلزمه شيءٌ غيره. كذا في ((النهاية)). - ولو ذبح الحلالُ صيداً في الحرم، وأدى جزاءَه: لا يحل له أَكْلُه. [جناية قطع الشجر: ] * قوله: (وإن قطع حشيشَ الحرم، أو شجرَه الذي ليس بمملوك، ولا هو مما يُنبتُهُ الناسُ: فعليه قيمتُه). اعلم أن شجرَ الحرم أربعةُ أنواع: ثلاثةٌ منها يَحلَّ قطعُها، والانتفاعُ بها، وواحدٌ لا يحلّ قطعُه، وعليه قیمته. فالثلاثة: ١ - كلّ شجر يُنبته الناس، وهو من جنس ما يُنبتونه. 93 q3 ٢ - وكلّ شجر ينبت بنفسه، وهو مما يُنبتونه. ٣- وكلُّ شجرٍ أنبته الناس، وهو مما لا يُنبتونه. ءِ والواحد: كلّ شجر يَنبت بنفسه، وهو مما لا يُنبتونه، فيستوي فيه أن یکون مملوكاً لإنسان، أو لم یکن. ٤٥٣ باب الجنايات في الحج حتى قالوا: لو نبتت أمُّ غَيْلان بنفسها في أرض رجلٍ، فقطعها قاطعٌ: فعليه قيمتان: قيمةٌ لمالكها، وقيمةٌ أخرى لحقِّ الشرع. و - وحاصلُه: أنه لا يجب الجزاء في الشجر إلا فيما اجتمع فيه شرطان: أن ینبت بنفسه، وأن یکون مما لا يُنبته الناس. - وقول الشيخ: الذي ليس بمملوك: فيه إشكالٌ، من حيث إنه قد يكون مملوكاً، ويجبُ به الجزاء، كما إذا قلع شجراً نبت في أرض غيره، وهو مما لا يُنبته الناس: فإنه يجب فيه قيمتان: قيمةٌ للمالك، وقيمةٌ لحقٍّ الله تعالى. ولهذا قال المكيُّ رحمه الله: صوابه: الذي ليس بمُنَبَت: ليُحترز مما إذا نبت ما ليس بمُنَبَت: فإنه لا شيء فيه. - قوله: وإن قطع حشيشَ الحرم، أو شجرَه: يعني الرَّطْبَ منه، أما إذا قطع الیاسَ : فلا شيء عليه فیه. - والمُحرم والحلالُ في ذلك: سواء. - ولا يكون للصوم في هذه القيمة مدخل. - ويتصدق بقيمته على الفقراء. - وإذا أدى القيمةَ: مَلَكَه، كما في حقوق العباد. - ويكره بيعُه بعد ذلك؛ لأنه مَلَكَه بسببٍ محظور، إلا أنه يجوز بيعُه، مع الكراهة. ٤٥٤ باب الجنايات في الحج وكلُّ شيءٍ فَعَله القارنُ مما ذَكَرْنا أنَّ فيه علىُ المفردِ دماً: فعليه دمان : دٌّ لحجته، ودٌ لعمرته. - بخلاف الصيد: أي لا يجوز بيع صيدٍ اصطاده محرمٌ، ولا بیعُ صیدٍ الحرم أصلاً ولو أدى جزاءه. والفرق: أن بيعَه حياً: تعرُّضٌ للصيد الآمن بتفويت الأمن، وبيعه بعد ما قتله: بيعُ ميتة. - وليس له أن يُرعيَ حشيشَ الحرم دوابَّه عندهما، وقال أبو يوسف: لا بأس به؛ لأن مَنْعَ الدوابِّ منه متعذِّرٌ. ولهما: أن القطع بالمشافر: كالقطع بالمنَاجِل. - ويجوز أخذُ الورق من شجر الحرم، ولا شيءَ فيه إذا كان لا يَضرُّ بالشجرة. [جنايات القارن : ] * قوله: (وكل شيء فَعَلَه القارن مما ذكرنا أن فيه على المفرد دماً: فعلى القارن فيه دمان: دمٌ لحجته، ودمٌ لعمرته). - وكذا الصدقة. - وهذا إنما يعني به الجنايات التي لا اختصاصَ لها بأحد النسكين، كلُبس المَخيط والتطيب والحلق والتعرُّض للصيد، أما ما يختص بأحدهما: فلا، كترك الرمي، وطواف الصدر. ٤٥٥ باب الجنايات في الحج إلا أن يتجاوز الميقاتَ من غير إحرام، ثم يُحرمَ بالعمرة والحج : فيلزمه دمٌ واحدٌ. و وإذا اشترك مُحرِمانِ في قتل صيدٍ : فعلى كل واحد منهما الجزاء کاملا . وإذا اشترك حلالانِ في قتل صيد الحرم : فعليهما جزاءٌ واحدٌ. قوله: (إلا أن يتجاوزَ الميقاتَ غيرَ محرم، ثم يُحرمَ بالعمرة والحج: فيلزمه دمٌ واحدٌ)، خلافاً لزفر. - وهذا إذا مضى على إحرامه، ولم يَعُدْ، أما إذا عاد إلى الميقات قبل الطواف، وجدَّ التلبيةَ والإحرامَ: سقط عنه الدمُ، خلافاً لزفر. * قوله: (وإذا اشترك مُحرِمان في قتل صيد: فعلى كل واحدٍ منهما و الجزاءَ كاملاً). سواء كان صيدَ الحرم أو الحل. - ولو كانوا عشرةَ، أو أكثر: فعلى كل واحدٍ منهم جزاء كامل. قوله: (وإذا اشترك حلالان في قتل صيدِ الحرم: فعليهما جزاء واحدٌ)؛ لأن الضمان يجري مجرى ضمان الأموال. - وإذا اشترك محرمٌ وحلالٌ في قتل صيد الحرم: فعلى المحرم جميع القيمة، وعلى الحلال نصفُها. - وإذا اشترك حلالٌ وقارنٌ في قتل صيد الحرم: فعلى الحلال النصف، وعلى القارن جزاءان. ٤٥٦ باب الجنايات في الحج وإذا باع المحرمُ صيداً، أو ابتاعه : فالبيع باطل. - وإذا اشترك حلالٌ ومفرِدٌ وقارنٌ: فعلى الحلال: الثُلث، وعلى المفرد: جزاءٌ واحدٌ كاملٌ، وعلى القارن: جزاءان. - ولو اجتمعوا على قتل صيدِ الحرم، وهم غيرُ محرمين: فعليهم قيمةٌ واحدةٌ، ولا يجزئ عنه الصوم، والصيدُ ميتةٌ لا يحل أكله. * قوله: (وإذا باع المحرم صيداً، أو ابتاعه: فالبيع باطلٌ). - وعلى البائع والمشتري جزاؤه إذا كانا محرمين. - وهذا إذا اصطاده وهو محرمٌ، وباعه وهو محرمٌ، أما إذا اصطاده وهو حلالٌ، وباعه وهو محرمٌ: فالبيع فاسدٌ. - والفرق بين الباطل والفاسد يأتيك في البيوع(١) إن شاء الله تعالى. - ولو اصطاده وهو محرمٌ، وباعه وهو حلالٌ: جاز البيع(٢). - ولو اشترى حلالٌ من حلال صيداً، فلم يقبضه حتى أحرم أحدهما: بطل البيع. - ولو أحرم وفي يده صيدٌ: فعليه أن يرسله. - فإن أرسله، ثم وجده بعد ما حلّ في يد غيره: فهو أَوْلى به؛ لأن ملکه لا یزول بالإرسال. (١) ٧٢/٣. (٢) ينظر ما علقته على هذه المسألة من تصويرها في اللباب ٢/ ٤٩٢. ٤٥٧ باب الجنايات في الحج وإن أرسله من يده إنسان: ضمن قيمته عند أبي حنيفة، وعندهما: لا ضمان علیه. وإن أحرم وفي بيته، أو في قفصٍ معه صيدٌ: فليس عليه أن يرسله. - وإن اصطاد صيداً وهو مُحرمٌ: لم يملكه، وعليه إرسالُه. - فإن أرسله من يده مرسِلٌ: لا ضمان عليه، بالإجماع؛ لأنه لا يملكه بالأخذ. - وإن أرسله بنفسه، ثم وجده بعد ما حلَّ في يد رجلٍ بالحِلِّ: فليس له أن يستردَّه منه، والله أعلم. ٤٥٨ باب الإحصار باب الإحصار إذا أُحصِرَ المُحْرِمُ بعدوٍّ، أو أصابه مرضٌ مَنَعه من المضيِّ: حلَّ له التحلَّلُ. باب الإحصار الإحصارُ في اللغة: المَنْعِ، يقال: حَصَرَه العدوُّ، وأحصره المرض. وفي الشرع: عبارةٌ عن مَنْعِ المُحرم عن الوقوف والطوافِ بِعُذرٍ شرعي، يباح له التحلّل بالدم، بشرط القضاء عند الإمكان. * قال رحمه الله: (إذا أُحصر المُحرمُ بعدوٍّ، أو أصابه مرضٌ يَمنعه من المضيِّ: حَلَّ له التحللُ). - ذِكْرُ العدوِّ: ينتظمُ المسلمَ، والكافرَ، والسَّبُّع. - وكذا إذا أُحصر بحَبْسٍ، لا يقدر على الخروج منه إلا بعد فوات الحج: فإنه يجوز له التحللُ. ــ وكذا إذا مات مَحرَمُ المرأةِ، وبينها وبين مكة ثلاثة أيام فصاعداً: فإنها بمنزلة المحصَر؛ لأنه ليس لها أن تخرج بغير محرم. - وكذا إذا سُرقت نفقتُه، أو ماتت راحلتُه، وهو عاجزٌ عن المشي: فهو محصَرٌ، وإن كان قادراً على المشي: فليس بمحصر. ٤٥٩ باب الإحصار وقيل له : اِبْعَثْ شاةً تُذْبِح في الحرم، وواعِدْ مَن يَحْملُها يوماً بعينه یذبحها فیه، ثم تحلَّل. : قوله: (وقيل له: ابعث شاةً تُذبح بالحرم)، أو بقيمتها. - ولا يجوز التحلل إلا بعد الذبح. - وتقييده بالحرم: إشارةٌ إلى أنه في الحِلِّ، فإن كان في الحرم، وذَبَحَ مكانَه: حلَّ. - وإن ذُبح عنه في غير الحرم، أو لم يُذبح في اليوم الذي واعدهم فيه، فحلّ وهو لا يعلم: فعليه دمٌ؛ لإحلاله، وهو على إحرامه كما كان حتى يُذبَح عنه. - فإن بعث بهديين: فإنه يحلّ بذبح الأول منهما، والآخرُ يكون تطوعاً، إلا أن يكون قارناً: فإنه لا يَحل إلا بذبح الآخر. * قوله: (وواعِدْ بها مَن يَحملُها ليومٍ بعينه يذبحها فيه). إنما يواعدهم على قول أبي حنيفة؛ لأن دم الإحصار عنده لا يتوقّت بيوم النحر، وعندهما: هو مؤقتٌ بيوم النحر، فلا يَحتاج إلى المواعدة. * قوله: (ثم يتحلل): أي على الاستحباب. - يتحلل بالحلق عندهما، وعند أبي يوسف: قيل: الحلق واجب، وقيل: مستحب أيضاً. - والتحلل يقع بالذبح عندنا، وهذا إذا أُحصر في الحل، أما إذا أحصر في الحرم: فالحلق واجبٌ. كذا في ((شرحه)). ٤٦٠ باب الإحصار وإن كان قارناً : بَعَثَ بدمَيْن. ولا يجوز ذَّبْحُ دم الإحصار إلا في الحرم. ويجوز ذبحُه قبل يوم النحر عند أبي حنيفة، - ثم إذا كان في الحِلِّ، ولم يجب عليه الحلقُ، وأراد أن يتحلل: فعل أدنىُ ما يَحظره الإحرامُ؛ ليخرج به من العبادة. * قوله: (فإن كان قارناً: بعث بدمين)؛ لأنه محتاجٌ إلى التحلل عن إحرامین. - فإن بعث بهدي واحد ليتحلل به عن إحرام الحج، ويبقى في إحرام العمرة: لم يتحلل عن واحدٍ منهما؛ لأن التحلل منهما شُرع في حالة واحدة. - فإن لم يجد المحصرُ الهديَ: فهو مُحرِمٌ إلى أن يجده، أو يطوف ويسعى ويحلق. وعن أبي يوسف: إذا لم يجد الهديَ: يُقَوِّمُ الهديَ بالطعام، ويتصدقُ به، فإن لم يجد ذلك: صام عن كل نصف صاع: يوماً. - فإن أدرك المحصرُ هدیَه بعد ما بعث به: صَنَعَ به ما شاء، من بیعِ، أو هبة، أو غير ذلك. - وإن بعث هديه، وأراد أن يرجع إلى أهله: فله ذلك، سواء ذُبح عنه، أو لم يُذبح عنه. كذا في ((الينابيع)). * قوله: (ولا يجوز ذبحُ دم الإحصار إلا في الحرم، ويجوز قبل يوم النحر عند أبي حنيفة)، وكذا بعده.