Indexed OCR Text
Pages 421-440
٤٢١ باب الجنايات في الحج وإن قبَّل، أو لمَسَ بشهوةٍ : فعليه دمٌ. لقوله تعالى: ﴿فَنْ كَانَ مِنْكُمْ فَرِيضًا أَوْ بِ أَذَى مِّن رَّأْسِهِ، فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُكٍ ﴾. البقرة/١٩٦. فالصوم يجزئه في أي موضع شاء، ويجزئه إن شاء تابعه، وإن شاء فرَّقه. ــ وكذا الصدقة تجزئه عندنا حيث أحبَّ، إلا أنها تُستحب على مساكين الحرم. ويجوز فيها التمليك والإباحة، أعني التغديةَ والتعشية عندهما، وقال محمد: لا يجزئه إلا التمليك. - وأما النسك، وهو الذبح: فلا يجزئه إلا في الحرم، بالاتفاق؛ لأن الإراقة لم تُعرف قُربة إلا في زمانٍ مخصوص، كالتضحية، أو مكان مخصوص، وهو الحرم. - قوله: إن ذبح شاةً: فيه إشارةٌ إلى أن الواجب عليه الذبح، لا غير، حتى لو سُرقت المذبوحة، وقد ذُبحت في الحرم، أو هلكت بآفةٍ بعد الذبح: لا يجب عليه شيء. [جناية الجماع ودواعيه : ] * قوله: (فإن قبَّل، أو لَمَس بشهوة: فعليه دمٌ). قال الخُجندي: سواء أنزل، أو لم يُنزل. ٤٢٢ باب الجنايات في الحج ومَن جامع في أحدِ السبيلَيْن قبل الوقوف بعرفة: فَسَد حجُّه، وعليه شاءٌ، . وفي ((قاضي خان)): اشتُرط الإنزال لوجوب الدم باللمس. قال: وهو الصحيح. - وإن نظر إلى فرج امرأة بشهوة، فأمنى: لا شيءَ عليه، كما لو تفكّر فأمنی. - وكذا الاحتلام. - والرجل والمرأة في ذلك سواء؛ لأن الاستمتاع يحصل لها، كما یحصل له. - وإن استمنى بكفُّه، فأنزل: فعليه دمٌ عند أبي حنيفة. - وإن أولج في بهيمة، فأنزل: فعليه دمٌّ، ولا يفسد حجُّه ولا عمرته، وإن لم يُنزل: لا دم عليه. وقال الشافعي(١): يفسد حجه وعمرته. · قوله: (ومَن جامع في أحدِ السبيلين عامداً أو ناسياً قبل الوقوف بعرفة: فسد حجُّه، وعليه شاةٌ). وقال الشافعي (٢): بدنةٌ. (١) المجموع ٤٠٩/٧. (٢) المجموع ١ / ٤٠١. ٤٢٣ باب الجنايات في الحج ويمضي في الحج، كما يَمضي مَن لم يَفْسُدْ حِجُّه، وعليه القضاء. وليس عليه أن يُفارِقَ امرأتَه إذا حجَّ بها في القضاء. - اعلم أن الشيخ سوَّى بين السبيلين، وعن أبي حنيفة في غير القبل: روايتان: إحداهما: أنه كالفرج؛ لأنه وطءٌ يوجب الغُسل من غير إنزال. والثانية: لا يفسد حجه ولا عمرته؛ لتقاصر معنى الوطء، ولهذا لم يجب الحدُّ عنده؛ لأنه وطءً في موضعٍ لا يتعلق به وجوبُ المهر، فلا يتعلق به فساد الحج. وعندهما: هو كالفرج؛ لأن فيه الحدَّ عندهما. - ولو جامع المُحرمةَ وهي نائمةٌ، أو مكرَهةٌ، أو كان المجامعُ صبياً أو مجنوناً: فهو سواء في وجوب الدم، وفساد الحج. * قوله: (ويَمضي في الحج كما يمضي مَن لم يَفسُدْ حجُّه)؛ لأن إحرام الحج لا يجوز التحلل منه إلا بأداء أفعاله، أو بالإحصار. * قوله: (وعليه الحج من قابِل)؛ لأن الإحرام الأول لم يقع موقع الواجب، فبقي الوجوب بحاله. - فإن جامع جماعاً آخر قبل الوقوف بعرفة: فعليه شاةٌ أخرى عندهما. وقال محمد: لا شيء عليه، إلا أن يكون كفّر عن الوطء الأول. * قوله: (وليس عليه أن يفارق امرأته إذا حجَّ بها في القضاء). وقال زفر: إذا أحرما: افترقا. ٤٢٤ باب الجنايات في الحج ومَن جامع بعد الوقوف بعرفة: لم يفسد حجُّه، وعليه بدنةٌ. وإن جامع بعد الحلق : فعليه شاةٌ. وقال مالكٌ(١): إذا خرجا من بلدهما: افترقا. وقال الشافعي(٢): إذا انتهيا إلى المكان الذي جامعها فيه: افترقا. والمراد بالفُرقة: أن يأخذ كلّ واحدٍ منهما طريقاً غير طريق الآخر. * قوله: (ومَن جامع بعد الوقوف بعرفة: لم يفسُدْ حجُّه)؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((مَن وقف بعرفة: فقد تمَّ حجُّه))(٣). * قوله: (وعليه بدنةٌ)؛ لأنه أعلى أنواع الجناية، فيتغلّظ موجبُها. - فإن جامع ثانياً: فعليه شاةً؛ لأنه وقع في حرمة إحرامٍ مهتوك، فتكفيه شاةً. كذا في ((النهاية)). * قوله: (وإن جامع بعد الحلق: فعليه شاةً)؛ لبقاء إحرامه في حق النساء، دون لُبْس المخيط والطِّيب، فخَفَّتِ الجناية، فاكتُفي بالشاة. ــ وكذا بعد الطواف قبل الحلق؛ لأنه ما لم يحلقْ أو يقصر: باقٍ على الإحرام. (١) جواهر الإكليل ١/ ١٩٣. (٢) المجموع ٣٩٩/٧. (٣) تقدم ص٣٨٤. ٤٢٥ باب الجنايات في الحج * ومَن جامع في العمرة قبل أن يطوف أربعةَ أشواطِ : أفسدها، ومضى فيها، وقضاها، وعليه شاةٌ. وإن وطىء بعد ما طاف أربعةَ أشواطٍ : فعليه شاةٌ، ولا تفسد عمرتُه. ومَن جامع ناسياً : كمَن جامع عامداً في الحُكْم. [جناية الجماع في العمرة : ] * قوله: (ومَن جامع في العمرة قبل أن يطوف لها أربعةَ أشواط: أفسدها، ومضى فيها، وقضاها، وعليه شاة. وإن جامع بعد ما طاف لها أربعةَ أشواط: فعليه شاةٌ، ولا تفسد عمرتُه). وقال الشافعي(١): تَفسد في الوجهين، وعليه بدنةً؛ اعتباراً بالحج، إذ هي فرضٌ عنده کالحج. ولنا: أنها سُنّةُ(٢)، فكانت أحطَّ رتبةً، فتجب فيها الشاة. قوله: (ومَن جامع ناسياً: كمَن جامع عامداً في الحُكم)؛ لأن حالةَ الحج مذكّرةً، وله أماراتٌ ظاهرةٌ، وهو الشَّعَث، والبُعد عن الوطن، فلم يُعتبر نسيانه، ولهذا قلنا: إن ما يُفسد الصلاةَ: يستوي فيه النسيان والعمد؛ لأن حالتها مذكِّرةٌ. (١) المجموع ٣٨٤/٧. (٢) تقدم في أول التمتع ص ٣٩٥ في استدلال المؤلف أن العمرة سنة، وكذلك هنا، لكن سيأتي في كلام المصنف في أحكام العمرة أواخر الحج ص٤٦٩ تقريرُه وجوب العمرة، مستدركاً على القدوري القائل بسنيتها. ٤٢٦ باب الجنايات في الحج ومَن طاف طواف القدوم مُحْدِثاً : فعليه صدقةٌ. وإن طاف جنباً: فعليه شاةٌ. - وسواء كانت المرأةُ صغيرة أو كبيرةً أو مجنونة. [جناية الحدث في الطواف : ] * قوله: (ومَن طاف طوافَ القدوم مُحدثاً: فعليه صدقةٌ، وإن طاف جنباً: فعليه شاةٌ). - قال الخُجَندي: وحكم الحائض والنفساء: كحكم الجُنُّب. - وفي ((المبسوط))(١): لو طاف للقدوم مُحدثاً، أو جنباً: لا شيء عليه؛ لأنه لو تركه أصلاً: لم يكن عليه شيء، فكذا إذا ترك الطهارة فيه. وعن محمد: يلزمه صدقةٌ. كذا في ((النهاية)). - ثم الطهارة ليست بشرطِ في الطواف عندنا، واختلف المشايخ هل هي سُنَّةٌ أو واجبة؟ فقال ابن شجاع: سُنَّةٌ؛ لأن الطواف يصح من غير وجودها. وقال أبو بكر الرازي: واجبةٌ، وهو الأصح؛ لأنه يجب بتركها الجابر. - وفي ((الهداية))(٣): إذا شرع في هذا الطواف وهو سنةٌ: يصير واجباً (١) في المبسوط للسرخسي ٤٠/٤ ما يفيد أنه لو طاف النفل محدثاً حدثاً أصغر: لا شيء علیه، ولکن لو طاف جنباً: فعليه دم، فلیحرر. (٢) ١/ ١٦٥. ٤٢٧ باب الجنايات في الحج ومَن طاف طوافَ الزيارةِ محدثاً: فعليه شاةٌ . وإن طافه جُنُباً : فعليه بدنةٌ، بالشروع، ويَدخلُه نقصٌ بترك الطهارة، فيجبر بالصدقة؛ إظهاراً لدنوِّ رُتبته عن الواجب بإيجاب الله تعالى، وهو طواف الزيارة، وكذلك الحكم في كل طوافٍ هو تطوُّعٍ. : قوله: فعليه صدقةٌ: يعني لكل شوط، إلا أن يبلغ دماً، فُيُنْقِص نصف صاع. [جناية ترك الأركان والواجبات : ] * قوله: (ومَن طاف طوافَ الزيارة محدثاً: فعليه شاةٌ)؛ لأنه أدخل النقصَ في الركن، فكان أفحشَ من الأول، وهو طواف القدوم، فيُجبر بالدم. - وكذا لو طاف أكثرَه محدثاً؛ لأن للأكثر حكمَ الكل. * قوله: (وإن طافه جُنُباً: فعليه بدنةٌ)؛ لأن الجنابة أغلظُ من الحدث، فتُجبر بالبدنة؛ إظهاراً للتفاوت، ولأن المنع في الجنابة من وجهين: الطوافِ، ودخولِ المسجد، وفي الحدث: من وجهٍ واحد، فلتفاحُشِ النقصان: أوجبنا البدنة. - وكذا إذا طاف أكثرَه جنباً؛ لأن للأكثر حكمَ الكل. - فإن قيل: من أين وقع الفرق بين هذا وبين الصلاة والصوم، حيث لا يُقام أكثر عدد ركعات الصلاة مقامَ كلها، ولا صومُ أكثرِ النهار مقام كله، وهنا يُقام الأكثرُ مقامَ الكل؟ ٤٢٨ باب الجنايات في الحج والأفضلُ أن يُعِيدَ الطوافَ مادام بمكة، ولا ذبحَ عليه. - قيل: لأن الصلاة والصوم لا تتجزأ ولا تتعدد، بل هي عبادةٌ واحدةٌ تُؤْدَّى في مكان واحد، والمشقةُ فيها يسيرة، فلم يَقُم الأكثرُ فيها مقامَ الكل، والحجُّ أفعالُه متعددةٌ، وتُؤدى في أمكنةٍ مختلفة، فأُقيم الأكثرُ فيه مقامَ الكل؛ صيانةً له عن الفساد، وأمناً من الفوات، قال عليه الصلاة والسلام ((مَن وقف بعرفة: فقد تمَّ حجُّه))(١). وكذا إذا حلق أكثرَ الرأس: صار متحلِّلاً، كما إذا حلق كلَّه. - وعلى هذا الطواف. كيف وقد أُقيم أيضاً في الصلاة والصوم الأكثرُ مقامَ الكل في مواضع؛ ليترجح جانبُ الوجود على جانب العدم، كمن أدرك الإمامَ في الركوع: يُجعل اقتداءه في أكثر الركعة: کالاقتداء في جميعها في الاعتداد به. وكذا المتطوِّع بالصوم إذا نوى قبلَ الزوال: يُجعل وجودُ النية في أكثر النهار: كوجودها في جميعه، وكذا في صوم رمضان عندنا، كذا في ((النهاية)). * قوله: (والأفضلُ أن يُعيدَ الطوافَ ما دام بمكة، ولا ذبحَ عليه). وفي بعض النُّسَخ: وعليه أن يعيد الطواف. والتوفيقُ بينهما: أنه يُؤمر بالإعادة في الجنابة؛ إيجاباً لفُحْش النقصان بسبب الجنابة، وفي الحدث: استحباباً؛ لقصوره بسبب الحدث. (١) تقدم ص٣٨٤. ٤٢٩ باب الجنايات في الحج - ثم إذا أعاده وقد طافه محدثاً: لا ذبحَ عليه وإن أعاده بعد أيام النحر؛ لأنه بعد الإعادة: لا تبقى شبهةُ النقصان. كذا في ((الهداية))(١). وفي ((الخُجندي))، و((الوجيز)): إذا أعاده وقد طافه محدثاً بعد أيام النحر: فعليه دمٌ عند أبي حنيفة، والصحيح ما في ((الهداية)). وأما إذا أعاده وقد طافه جنباً: إن أعاده في أيام النحر: لا شيء عليه، وإن أعاده بعدها: لزمه دمٌ بالتأخير عند أبي حنيفة، وتسقط عنه البدنة. - وإن رجع إلى أهله وقد طافه جنباً: فعليه أن يعود؛ لأن النقص کبیرٌ، ويعود بإحرامٍ جدید. - وإن لم يَعُدْ، وبعث ببدنة أو ببقرة: أجزأه، إلا أن الأفضل العَوْد. - وإن رجع إلى أهله وقد طافه محدثاً: إن أعاد فطاف: جاز، وإن بعث بالشاة: فهو أفضل؛ لأن النقصان يسيرٌ، وفيه نفعٌ للفقراء. - وإن لم يطف للزيارة أصلاً حتى رجع إلى أهله: فعليه أن يعود بذلك الإحرام؛ لانعدام التحلل منه، إذ هو مُحرمٌ من النساء أبداً حتى يطوف. - قوله: والأفضل أن يعيد الطواف: ثم إذا أعاده: هل المعتبر الأول، ويكون الثاني جابراً له، أو المعتبرُ الثاني، والأول ينفسخ؟ قال أبو الحسن الكرخي: المعتبر الأول، والثاني: جابرٌ له. (١) ١ / ١٦٥. ٤٣٠ باب الجنايات في الحج ومَن طاف طوافَ الصَّدَر مُحْدِثاً: فعليه صدقةٌ. وإن طاف جُنُباً : فعليه شاةٌ. ومَن تَرَكَ من طواف الزيارة ثلاثةَ أشواطِ، فما دونها : فعليه شاةٌ. وقال أبو بكر الرازي: المعتبر الثاني، ويكون فسخاً للأول. وفائدتُه تظهر في إعادة السعي: فعلى قول الكرخي: لا تجب إعادته، وعلى قول الرازي: تجب؛ لأن الطواف الأول قد انفسخ، فكأنه لم يكن. - واتفقوا في المحدث أنه إذا أعاده: أن المعتبر هو الأول، والثاني جابرٌ له. * قوله: (ومَن طاف طوافَ الصَّدر محدثاً: فعليه صدقة). هذا هو الأصح؛ لأنه دون طواف الزيارة، وعن أبي حنيفة: عليه شاةً. - وإن طاف أقلَّه محدثاً: فعليه صدقةٌ، في الروايات كلها. * قوله: (وإن طاف جُنُباً: فعليه شاةٌ). - وكذا إذا طاف أكثرَه جنباً. - فإن كان بمكة: أعاده، وسقط عنه الدم. - ولا يجب عليه شيء بالتأخير اتفاقاً. * قوله: (ومَن ترك ثلاثة أشواطٍ من طواف الزيارة، فما دونها: فعليه شاةٌ). - هذا إذا لم يُعِدْه، أما إذا أعاده في أيام النحر: فلا شيء عليه، وإن ٤٣١ باب الجنايات في الحج وإن ترك أربعةَ أشواطٍ : بقيَ مُحْرِماً أبداً حتى يطوفَها. ومَن ترك ثلاثة أشواطٍ من طواف الصَّدَر: فعليه صدقةٌ. وإن تَرَك طوافَ الصَّدَر، أو أربعةَ أشواطٍ منه: فعليه شاةٌ . ومَن ترك السعيَ بين الصفا والمروة : فعليه شاةٌ،. أعاده بعدها: فعليه صدقة. - وإن عاد إلى أهله قبل أن يطوفها: فإنه يبعث بشاة، ويجزئه ذلك، ولا يلزمه الرجوع. قوله: (وإن ترك منه أربعةَ أشواط، فصاعداً: بقيَ مُحرماً أبداً حتى يطوفها)، يعني من النساء، لا غير. - فإن رجع إلى أهله: لزمه أن يعود، ويجزئه أن يعود بذلك الإحرام، ولا يحتاج إلى تجديده. * قوله: (ومَن ترك ثلاثة أشواط من طواف الصدر: فعليه صدقةٌ)، يعني لكل شوط: صدقةٌ، إلا أن يبلغ دماً: فيُنقِصَ نصفَ صاع. * قوله: (وإن ترك طوافَ الصدر أو أربعةَ أشواط منه: فعليه شاةٌ). ۔ وکذا إذا ترکه کلَّه. - وما دام بمكة: يُؤمَر بالإعادة. * قوله: (ومَن ترك السعي بين الصفا والمروة: فعليه دمٌ)؛ لأن السعي من الواجبات عندنا، فیلزمه بتركه الدم. ٤٣٢ باب الجنايات في الحج وحَجُّه تام. ومَن أفاض من عرفةً قبل الإمام : فعلیه دمٌ. ومَن ترك الوقوفَ بالمزدلفة : فعليه دمٌ. - فإن سعى جنباً، أو سعت المرأة حائضاً أو نفساء: فالسعي صحيحٌ؛ لأنه عبادةٌ تُؤدئ في غير المسجد، کالوقوف. - وكذا لو سعى بعد ما حلّ وجامع. ۔ و کذا بعد الأشھُر. * قوله: (وحجُّه تامٌّ). احتَرز بهذا عن قول الشافعي (١)، فإن السعي عنده فرضٌ، كطواف الزيارة. * قوله: (ومَن أفاض من عرفات قبل الإمام: فعليه دمٌ)، يعني قبل الإمام وقبل الغروب، أما بعد الغروب: فلا شيء عليه. - فإن عاد قبل الغروب: سقط عنه الدم، على الصحيح. - وإن عاد بعد الغروب: لا يسقط، في ظاهر الرواية. ۔ ولا فرق بین أن یُفیض باختياره، أو ندَّ به بعیرُه. * قوله: (ومَن تَرَكَ الوقوفَ بالمزدلفة: فعليه دمٌ)؛ لأنه من الواجبات، يعني إذا كان قادراً. (١) مغني المحتاج ٥١٣/١. ٤٣٣ باب الجنايات في الحج ومَن ترك رميَ الحِمَار في الأيام كلِّها : فعليه دمٌّ. وإن ترك رميَ يومٍ واحدٍ : فعليه دمٌ. وإن ترك رميَ إحدى الجمار الثلاث : فعليه صدقةٌ. - أما إذا كان به ضعفٌ، أو علةٌ، أو امرأة تخاف الزحامَ: فلا شيء عليه. ؛ قوله: (ومَن تَرَكَ رمي الجمار في الأيام كلها: فعليه دمٌ)، ويكفيه دمٌ واحدٌ، لأن الجنس متحدٌ. والترك إنما يتحقق بغروب الشمس من آخر أيام الرمي، وهو اليوم الرابع، وهو اليوم الثالث عشر، وما دامت الأيام باقيةٌ: فالإعادة ممكنةٌ، فیرميها على الترتيب. ثم بتأخيرها: يجب الدم عند أبي حنيفة، خلافاً لهما. * قوله: (وإن تَرَكَ رميَ يومٍ واحد: فعليه دمٌ)؛ لأنه نسكٌ تامٍّ. فإن أعاده بالليل عقيبه: فلا شيء عليه. - وإن أعاده من الغد: فعليه دمٌ عند أبي حنيفة، وعندهما: لا شيء علیه. قوله: (وإن تَرَكَ رميَ إحدى الجمار الثلاث: فعليه صدقةٌ)، يعني لكل حصاة صدقةٌ، إلا أن يبلغ دماً: فيُنقِص نصفَ صاع. - وإنما لم يجب دمٌ؛ لأن الكل في هذا اليوم نسكٌ واحد. ٤٣٤ باب الجنايات في الحج وإن ترك رميَ جمرة العقبة في يوم النحر : فعليه دمٌ. ومَن أخَّر الحلقَ حتى مضت أيامُ النحر : فعليه دمٌ عند أبي حنيفة. و کذلك إن أخَّر طواف الزيارة عنده عنها . قوله: (وإن تَرَكَ رمي جمرة العقبة من يوم النحر: فعليه دمٌ)؛ لأن كل وظيفة هذا اليوم رميٌّ. - وكذا إذا ترك الأكثر منها. - وإن ترك منها حصاةً، أو حصاتين، أو ثلاثاً: تصدق لكل حصاة بنصف صاع، إلا أن تبلغ دماً: فيُنقص ما شاء. - وإن ترك رميَ جمرة العقبة في غير يوم النحر: لم يكن عليه إلا صدقة. - ولو أخَّر رميَ جمرة العقبة من يوم النحر إلى اليوم الثاني: فعليه دمٌ. * قوله: (ومَن أخَّر الحلقَ حتى مضت أيام النحر: فعليه دمٌ عند أبي حنيفة، وكذلك إذا أخَّر طوافَ الزيارة عنده عنها). وعندهما: لا شيء عليه في الوجهين. - وكذلك الخلافُ في تأخير الرمي، وفي تقديم نسكٍ على نسك، كالحلق قبل الرمي، والحلقِ قبل الذبح. - وهذا في المتمتع والقارن؛ لأن الذبح واجبٌ عليهما، ولا كذلك المفرد، فإنه لا ذبح علیه. ٤٣٥ باب الجنايات في الحج مُ وإذا قتل المُحْرمُ صيداً، أو دَلَّ عليه مَن قتله : فعليه الجزاء. - وهذا إذا كان لغير عذرٍ في تأخير طواف الزيارة، أما إذا كانت المرأة حائضاً، أو نفساءَ، فطهرت بعد مضيٍّ أيام النحر: فلا شيء عليها. - وهذا إذا حاضت من قبل أيام النحر، أما إذا حاضت في أثنائها: وجب الدم بالتفريط فيما تقدم. كذا في ((الوجيز)). [جناية الصيد : ] * قوله: (وإذا قَتَلَ المُحرم صيداً، أو دلَّ عليه مَن قَتَلَه: فعليه الجزاء کاملاً). - إنما قال: قتل: ولم يقل: ذبح؛ لأنه لو ذبح: فهو ميتة، والميتة لا تسمىُ ذِبْحاً. - والصيد هو: الحيوانُ الممتنع بقوائمه، أو بجناحيه، المتوحِّشُ في أصل خلقته، البريُّ، مأكولاً كان، أو غيرَ مأكول. فقولنا: الممتنع: احترازاً من الكلب، والسِّنَّوْر. وقولنا: بقوائمه أو بجناحيه: احترازاً من الحية والعقرب، وجميع الهوامٌّ. وقولنا: المتوحِّش: احترازاً من الدجاج، والبط. وقولنا: في أصل خلقته: احترازاً عما توخَّش من النَّعَم الأهلية. وقولنا: البرِّيُّ: احترازاً من صيود البحر. - ومملوكُ الصيد، ومباحُه: سواء. ٤٣٦ باب الجنايات في الحج - والسباعُ كلها: صيودٌ. - وفي ((شرحه)): الأسدُ حيوانٌ ممتنعٌ متوحِّئرٌ، فيُمنع المُحرم من قتله، کالضبع. وفي ((الفتاوى)): الأسدُ بمنزلة الكلب العقور، والذئب. - وفي السِّنَّور الوحشي: روايتان. - واختلفوا في القِرد، والخنزير: فقال أبو يوسف: فيهما الجزاء. وقال زفر: لا جزاءَ في الخنزير؛ لأنه مندوبٌ إلى قتله. و - وفي الضب، واليربوع، والبُرَم (١): الجزاء. و - قوله: أو دلَّ عليه مَن قتله: فعليه الجزاء: هذا إذا كان المدلول على الصيد لا يراه، ولا يَعلم به حتى دلَّه عليه؛ لأنه لم يستفدْ علمَ الصيد إلا بدلالته. أما إذا كان يراه قبل دلالته، أو يعلم به: فلا شيءَ على الدالِّ. - ومِن شرْطه أيضاً: أن يبقى الدالَّ على إحرامه إلى أن يقتله المدلول، أما لو تحلل، فقتله المدلول بعد ذلك: فلا شيءَ على الدالِّ. (١) نوع من السحليات الشبيهة بالضب. ٤٣٧ باب الجنايات في الحج ويستوي في ذلك العامدُ والناسي، والمبتدئُ والعائدُ. - ومن شرْطه أيضاً: أن يأخذه المدلولُ قبل أن ينفلت عن مكانه، أما إذا انفلت عن مكانه، ثم أخذه بعد ذلك، فقتله: فلا شيءَ على الدالُ. * قوله: (ويستوي في ذلك العامدُ، والناسي): أي الناسي لإحرامه. - وكذا الخاطىء: مثلُ الناسي. * قوله: (والمبتدىءُ، والعائدُ): أي المبتدئ بقتل الصيد، والعائد إلى قتل صیدٍ آخر. - وقال ابن عباس: («لا ضمان على العائد، ولكن يقال له: اذهب، فينتقمُ الله منك))(١)، واحتجَّ بقوله تعالى: ﴿وَمَنْ عَادَ فَيَنْثَقِّمُ اللَّهُ مِنْهُ﴾. المائدة/ ٩٥، ذَكَرَ الانتقام، وسكت عن الجزاء. ويجاب عنه، فيقال: إنما سكت عن الجزاء؛ لأنه مستفادٌ بأول الآية. - قال ابن عباس: إذا قتل المحرمُ صيداً عمداً: سئل هل قتلتَ قبله شيئاً من الصيد؟ فإن قال: نعم، لم يُحكم عليه بشيء، ويقال له اذهب، فينتقم الله منك. وإن قال: لم أقتل شيئاً: يُحكم عليه بالجزاء. فإن عاد بعد ذلك إلى قتل الصيد ثانياً، وهو مُحرمٌ: لم يُحكم عليه ثانياً بالجزاء، ويُملأ بطنُه وظهره ضرباً وَجِيعاً. (١) تفسير الطبري ١٠ / ٥١. ٤٣٨ باب الجنايات في الحج والجزاء عند أبي حنيفة وأبي يوسف : أن يُقوَّمَ الصيدُ في المكان الذي قتله فيه، أو في أقرب المواضع منه إن كان في برِّيَّةٍ، يُقوِّمه ذوا عَدْلٍ . ثم هو مخيَّرٌ في القيمة: إن شاء ابتاع بها هَدْياً، فَذَبَحه إن بلغت قیمتُه هدياً. وعندنا: يُحكم عليه بالجزاء ثانياً، وثالثاً. # قوله: (والجزاء عند أبي حنيفة وأبي يوسف: أن يُقوَّم الصيدُ في المكان الذي قَتَلَه فيه، أو في أقرب المواضع إليه إن كان في برِّيَّة)؛ لاختلاف القيم باختلاف الأماكن. ويُعتبر قيمته لحماً، ولا تُعتبر صناعته، وهذا يُتصوَّر في البازي، والحَمَامِ الذي يجيء من المواضع البعيدة. * قوله: (يُقوِّمُه ذوا عدل): الواحدُ: يكفي، والاثنان: أحوط، وقيل: لا بدَّ من المَثْنى، بالنص. * قوله: (ثم هو مخيَّرٌ في القيمة): إن شاء أهدى، وإن شاء أطعم، وإن شاء صام. وقال محمد: الخيار إلى الحَكَمين، فإن حكَمَا بالهدي: يجب النظير. قوله: (إن شاء ابتاع بها هدياً، فذبحه إن بلغت قيمتُه هدياً)، فَنِيّاً من المعز، أو جَذَعاً من الضأن. - ولا يجوز أن يذبح أدنى من ذلك، بل يتصدق بقيمته، أو يصوم. - والهدي: هو الذي يجوز في الأضحية. ٤٣٩ باب الجنايات في الحج وإن شاء اشترى بها طعاماً، فتصدَّق به على كلِّ مسكينٍ نصفَ صاعٍ من بُرٍّ، أو صاعاً من تمرٍ، أو صاعاً من شعير. وإن شاء صام عن كل نصف صاعٍ من بُرٍّ يوماً، وعن كل صاعٍ من تمرٍ، أو شعير يوماً. - ولا يجوز ذبحه إلا في الحرم. - ويجوز الإطعامُ في غير الحرم. - والصوم يجوز في غير مكة؛ لأنه قُربةٌ في كل مكان. - ويجوز الصوم متتابعاً، ومتفرِّقاً. - ويجوز في الطعام التغدية، والتعشية. * قوله: (وإن شاء اشترى به طعاماً، فتصدق به على كل مسكين بنصف صاعٍ من برِّ، أو صاعٍ من تمر أو شعير، وإن شاء صام عن كل نصف صاعٍ من برِّ: يوماً، وعن كل صاع من تمر أو شعير: يوماً). - وهل يجوز في هذه الصدقة أن يتصدق بها على قرابة الولاد؟ قال السرخسي في ((الوجيز))(١): لا يجوز، كالزكاة. - ولا يجوز أن يتصدق بالكل على مسكينٍ واحد. (١) لمحمد بن محمد بن محمد رضي الدين السرخسي، صاحب المحيط الرضوي، المتوفى سنة ٥٧١، كما حقق هذا الزركلي في الأعلام ٢٤/٧، وقيل: ٥٤٤هـ، له ترجمة في الجواهر المضية ٣٥٧/٣، ٥٨٩/٤، الفوائد البهية ص١٨٨. ٤٤٠ باب الجنايات في الحج فإن فَضَلَ من الطعام أقلّ من نصف صاعٍ: فهو مخيَّرُ: إن شاء تصدَّق به، وإن شاء صام عنه يوماً كاملاً. وقال محمد : يجب في الصيد : النظيرُ فيما له نظيرٌ. - ولا يجوز أن يعطيَ مسكيناً أقلّ من نصف صاع. * قوله: (فإن فَضَلَ من الطعام أقلّ من نصف صاع: فهو مخيَّرُ: إن شاء تصدق به، وإن شاء صام عنه يوماً كاملاً)؛ لأن صوم بعض يوم: لا يجوز. ــ وكذا إذا كان الواجب دون طعام مسكين، بأن قتل عصفوراً، أو يربوعاً، ولم تبلغ قيمتُه نصف صاع: فإنه يُطعم الواجب فيه، أو يصوم يوماً ٠ کاملا. - قال في ((النهاية)): يجوز للمُحرم أن يختار الصومَ مع القدرة على الهدي والإطعام عندنا؛ لقوله تعالى: ﴿أَوَ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾. المائدة/ ٩٥، وحرف: أو: للتخيير. وعند زفر: لا يجوز له الصيام مع القدرة على التكفير بالمال. * قوله: (وقال محمد: يجب في الصيد النظيرُ فيما له نظيرٌ). ولا يشترط في النظير القيمة، بل يجوز، سواء كانت قيمةُ نظيره أقلَّ أو أكثر. وعندهما: لا يجوز النظير، إلا أن تكون قيمتُه مساويةً لقيمة المقتول. كذا في ((الينابيع)).